← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ومِنْهُمْ: أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فِيْمَا أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الكَرِيْمِ المَحَامِلِيُّ، أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّه بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ؛ أَنَّ عبدَ اللّهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عن أَبِيْهِ، قَالَ: حَدَّثنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ غُنْدَرٍ (١)، عَنْ شُعْبَةَ عن الرَّبِيْعِ بنِ الرَّكِيْنِ بن الرَّبِيعْ، عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قَالَ: "مَرَّ بِنَا نَاسٌ يَنْطَلِقُوْنَ، فَقُلْنَا: أيْنَ تُرِيْدُوْنَ؟ قَالُوا: بَعَثَنَا رَسُوْلُ اللّه ﷺ إلى رَجُلٍ يَأْتِي امرَأَةَ أَبِيْهِ أنْ نَقْتُلَهُ، وأُرَاهُ قَالَ: ونأَخُذَ مَالَهُ" (٢) قَالَ الشَّافِعِيُّ: وقَد رُوِيَ هَذَا الحَدِيْثَ عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ من طُرُقٍ شَتَّى، مِثْلَ هَذَا المَعْنَى وأَبْيَنُ لَفْظًا، فيه "أَنْ نَقْتُلَهُ ونَأْخُذَ مَالَهُ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ مَعْرُوْفٌ برواية غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، عن غُنْدَرٍ هكَذَا. واللّه أَعْلَمُ عَمَّنْ أَخَذَهُ الشَّافِعِيُّ. ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ

стр. 842

هَذَا الحَدِيْثُ، فَقَالَ: حَدِيْثُ الشَّافِعِيِّ عن غُنْدَرٍ مُحَمَّد بنِ جَعْفَرٍ، أَوْ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ عَنْ غُنْدَرٍ. ومِنْهُمْ: أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ. ومِنْهُمْ أَبُوبَكْرٍ الخَطِيْبُ. فَقَالَ في أَوَّلِ كِتَابِ "السَّابِقِ واللَّاحِقِ" (١) حَدَّثَ عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَبُو عَبْدِ اللّهِ محمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ، وأَبُوالقَاسِم البَغَوِيُّ. وبينَ وَفَاتَيْهِمَا مائةٌ وثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، مَاتَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ ومَائَتينِ، ومَاتَ البَغَوِيُّ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وثَلَاثُمَائَة. حَدَّثَ عن الشَّافِعِيِّ جَمَاعةٌ، مِنْهُم الكَرَابِيْسِيُّ، والزَّعْفَرَانِيُّ، وأَبُو يَحْيَى العَطَّارُ، وأَبُو ثَوْرٍ، وغَيْرُهُمْ. أَخْبَرَنَا المُؤَرِّخُ (٢) - قراءةً - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى بنُ عَيَّاشٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: (٣) "أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ، وعلى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءُوْهُ، فَقَالُوا: يَارَسُوْلَ اللّهِ، إنَّ ابنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوْهُ". وقَالَ ابنُ عَبْدِ الحَكَمِ: لَمَّا أَنْ حَمَلَتْ أُمُّ الشَّافِعِيِّ بِهِ: رَأَتْ كَأَنَّ

стр. 843

المُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا، حَتَّى انقَضَّ بمِصْرَ، ثُمَّ وَقَعَ في كلِّ بَلَدٍ مِنْهُ شَظِيَّة، فَتأَوَّلَهُ أَصْحَابُ الرُّؤْيَا أَنَّه يَخْرُجُ عَالِمٌ يَخُصُّ عِلْمُهُ أَهْلَ مِصْرَ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في سَائِرِ البُلْدَانِ. وقَالَ الرَّبِيع بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ في كلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً، فَإِذَا كَانَ في شَهْرِ رَمضَانَ خَتَمَ في كلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً، وفي كلِّ يَوْمِ خَتْمَةً، فَكَانَ يَخْتِمُ في شَهْرِ رَمَضَان ستِّينَ خَتْمَةً (١). وَقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: سِتَّةٌ أَدْعُوا لَهُمْ سَحَرًا، أَحَدُهُم: الشَّافِعِيُّ. فَلْنَذْكُر الآنَ مُعْتَقَدَهُ: قَرَأْتُ على المُبَارَكِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بن الفَتْحِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَرْدَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى المِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ يَقُوْلُ - وَقَدْ سُئِلَ عن صِفَاتِ اللّهِ، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤمِنَ بِهِ-؟ فَقَالَ: للّهِ ﵎ أَسْمَاءٌ وصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ. وأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ ﷺ أُمَّتَهُ، لا يْسمَعُ أَحَدًا (٢) مِنْ خَلْقِ اللّه قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ أَنَّ القُرآنَ نزَلَ بِهِ، وصَحَّ عَنْهُ بقولِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيْمَا رَوَى عَنْهُ العَدْلُ، فَإِنْ خَالَفَ ذلِكَ بعدَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ عَلَيْه فَهْوَ باللّهِ كَافِرٌ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوْتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ من جِهَةِ

стр. 844

الخَبَرِ فَمَعْذُوْرٌ بالجَهْلِ؛ لأنَّ عِلْمُ ذلِكَ لا يُدْرَكُ بالعَقْلِ، ولَا بالرَّوِيَّةِ والفِكْرِ، ونَحْو ذلِكَ أَخْبَارُ اللّهِ ، أَتَانَا أَنَّهُ سَمِيْع، وأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ بَقَوْلهِ (١): ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ وأَنَّ لَهُ يَمِيْنًا بِقَوْلهِ (٢): ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وأَنَّ لَهُ وَجْهًا بقوله (٣): ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ وقَوْلُهُ: (٤) ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ وأَنَّ لَهُ قَدَمًا بقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (٥): "حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ فِيْهَا قَدَمَهُ" يَعْنِي جَهَنَّمَ، وأَنَّه يَضْحَكُ من عَبْدِهِ المُؤمِنِ بقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ -لِلَّذِي قُتِلَ في سَبِيْلِ اللّهِ- (٦): "إِنَّه لَقِيَ اللّهَ وهوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ" وأَنَّه يَهْبِطُ كَلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بخَبَرِ رَسُوْلِ اللّه ﷺ بذلِكَ (٧). وأَنَّه لَيْسَ بَأَعْوَرَ بقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: (٨) "إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" وأَنَّ المُومِنِيْن يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَبْصَارِهِمْ، كَمَا يَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ، وأَنَّ لَهُ إِصْبِعًا بقَوْلِ النَّبِيِّ

стр. 845

ﷺ (١): "مَا مِنْ قَلْبٍ إلَّا وَهْوَ بَيْنَ إصْبِعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ الرَّحْمَنِ " فَإِنَّ هَذِهِ المَعَانِي الَّتِي وَصَفَ اللّهُ بِهَا نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهَا رَسُوْلُهُ ﷺ مِمَّا لَا يُدْرَكُ حَقِيْقَتُهُ بالفِكْرِ والرَّوِيَّةِ، فَلَا يُكَفَّرُ بالجَهْلِ بِهَا أَحَدٌ إلَّا بَعْدَ انْتِهَاءِ الخَبَرَ إِلَيْهِ بِهَا، فَإِنْ كَانَ الوَارِدُ بِذلِكَ خَبَرًا يَقُوْمُ في الفَهْمِ مَقَامَ المُشَاهَدَةِ في السَّمَاع، وَجَبَتْ الدَّيْنُونَة علَى سَامِعِهِ بحَقِيْقَتِهِ، والشَّهَادَةِ عليه، كَمَا عَايَنَ وسَمِعَ مِنْ رَسُوْلِ اللّه ﷺ ، وَلَكِنْ يُثْبِتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ويُنْفِي التَّشْبِيْهَ، كَمَا نَفَى ذلِكَ عَنْ نَفْسِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَقَالَ (٢): ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾. ٣٩٠ - مُحَمّد بنُ إِدْرِيْس (٣) بنِ المُنْدِرِ بنِ دَاوُدَ بنِ مِهْرَانَ، أَبُو حَاتِمٍ

стр. 846

الحَنْظَلِيِّ الرَّازيُّ، كَانَ أَحَدَ الأئَمَّةِ الحُفَّاظِ، سَمعَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللّهِ الأنْصَارِيَّ، وأَبَا زَيْدٍ النَّحْوِيَّ (١)، وعُثْمَانَ بنَ الهَثْيم المُؤَذِّنَ، وهَوْذَةَ بن خَلِيْفَةَ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْنَ. وكَانَ أَوَّلُ كَتْبِهِ الحَدِيْثَ سَنَةَ تِسْعٍ ومَائَتَيْنِ، رَوَى عَنْهُ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى، والرَّبِيع بنُ سُلَيْمَان المِصْرِيَّان -وهُمَا أَكْبرُ سِنًّا مِنْهُ، وأَقْدَمُ سَمَاعًا- وأَبُو زُرْعةَ الرَّازِيُّ، والدِّمَشْقِيُّ (٢)، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ، وقَدِمَ بَغْدَادَ وحَدَّثَ بِهَا. فَرَوَى عَنْه من أَهْلِهَا: أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ، وإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ وغَيْرُهُمَا. وذَكَرَهُ

стр. 847

أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: إِمَامٌ في الحَدِيْثِ، رَوَى عن أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةً، وَقَعَتْ إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَةً، كُلُّهَا غَرَائِبُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن أَبِي يُوْسُفَ الزَّمِّيِّ (١)؟ فَأَثْنَى عَلَيهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الصَّلْتِ (٢)، حَدَّثَنَا القَاضِي المَحَامِليُّ -إِمْلَاءً- حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَبْدِ اللّه الجَعْفَرِيُّ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عن شَرِيْكٌ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رَفِيْعٍ، عَن المَعْرُوْرِ (٣) ابنِ سُوَيْدٍ، عن أَبِي ذرٍّ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (٤): "إِنَّ اللّه تَعَالَى يَقُوْلُ: يَا ابنَ

стр. 848

آدَمَ، إنْ لَقِيْتَنِي بِمِلْءِ الأرْضِ ذُنُوْبًا لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيْتُك بِمِلْئِهَا مَغْفِرَةً". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَوَّلُ سَنَةٍ خَرَجْتُ في طَلَبِ الحَدِيْثِ أَقَمْتُ سِنِيْنَ، أَحْصَيْتُ مَا مَشَيْتُ علَى قَدَمِي أَلْفَ فَرْسَخٍ، لَمْ أَزَلْ أُحْصِي حَتَّى لمَّا زَادَ عَلَى أَلْفِ فَرْسَخٍ تَرَكْتُهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأعْلَى يَقُوْلُ: أَبُوزُرْعَةَ وأَبُو حَاتِمٍ إِمَامَا خُرَاسَان، وَدَعَا لَهُمَا، وقَالَ: بَقَاؤُهُمَا صَلَاحٌ لِلْمُسْلِمِيْنَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اكْتُبْ أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُ، واحفَظُ أَحْسَنَ مَا تَكْتُبُ، وذَاكِر بَأَحْسَنِ مَا تَحْفَظُ، وأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ (١): تَفكَّرْتُ في الدُّنْيَا فَأَبْصَرْتُ رُشْدَهَا … وَذَلَّلْتُ بالتَّقْوَى مِنَ اللّهِ حَدَّهَا أَسَأْتُ بِهَا ظَنًّا فَأَخْلَفْتُ وَعْدَهَا … وأَصْبَحْتُ مَوْلَاهَا وَقَدْ كُنْتُ عَبْدَهَا أَخْبَرَنَا خَالِي عَلِيُّ بنُ البُسْرِيُّ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُوالقَاسِمِ حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ: قَرَأ عَلَيْنَا أَبُو حَاتِم هَذَا الكَلَامَ، وقَالَ لنا: هَذَا مَذْهَبُنَا واختِيَارُنَا، ومَا نَعْتَقِدُهُ ونَدِيْنُ اللّه بِهِ. ونَسْأَلُهُ السَّلَامَةَ في الدِّيْنِ والدُّنْيَا؛ أَنَّ الإيْمَانَ قَوْلٌ وعَمَلٌ، وتَصْدِيْقٌ بالقَلْبِ، وإِقْرَارٌ باللِّسَانِ، وعَمَلٌ بالأرْكَانِ، مِثْلُ الصَّلاةِ، والزَّكَاةِ لِمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، والحَجُّ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلًا، وصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وجَمِيْعُ فَرَائِضِ اللّهِ الَّتِي فرَضَ عَلَى عِبَادِهِ، العَمَلُ بِهَا مِنَ الإيْمَانِ. والإيْمَانُ يَزِيْدُ ويَنْقُصُ. والقُرْآنُ كَلَامُ اللّهِ،

стр. 849

وعِلْمُهُ، وأَسْمَاؤُهُ، وصِفَاتُهُ، وأَمرُهُ، ونَهْيُهُ، ليسَ بمَخْلُوقٍ بجهَةِ مِنَ الجِهَاتِ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّه مَخْلُوْقٌ مَجْعُولٌ، فَهُو كَافِرٌ، كُفْرًا يَنْتَقِلُ بِهِ عن المِلَّةِ، ومَنْ شَكَّ في كُفْرِهِ مِمَّن يَفْهَمُ ولا يَجْهَلُ فَهو كَافِرٌ، ومَنْ كَانَ جَاهِلا عُلِّمَ، فَإِنْ أَذْعَنَ بالحَقِّ بِتكفِيْرِهِ وإلَّا أُلْزِمَ الكُفْرَ، والواقِفِيَّةُ، واللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ جَهَّمَهُمْ أَبُوعَبْدِ اللّهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِمَامُنَا وإِمَامُ المُسْلِمِيْنَ، واتباعُ الآثارِ عنْ رَسُوْلِ اللّه ﷺ (١) وَعنْ أَصْحَابِهِ وعن التَّابِعِيْنَ بعدَهُمْ بإِحْسَانٍ، وتَرْكُ كَلَامِ المُتَكَلِّمِيْنَ، وتَرْكُ مُجَالَسَتِهِمْ وهِجْرَانِهِمْ، وتَرْكُ مَنْ وَضَعَ الكُتُبَ بالرَّأي بلا آثَارٍ والنَّظَرِ في مَوْضِعِ بِدْعَتِهِمْ، والتَّمَسُّكُ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ الأثَرِ، مِثْلِ أَبِي عَبْدِ اللّه أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن حَنْبَلٍ. وذَكَرَ الاعتِقَادَ بِطُوْلهِ. ومَاتَ في شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ. ٣٩١ - محمَّد بن أَبَان (٢) أَبُو بَكْرٍ. حَدَّثَ عن إِمَامِنَا أَحْمَد بِأَشْيَاء؛ مِنْهَا:

стр. 850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 851

قَالَ: كُنْتُ وأَحْمَد بن حَنْبَلٍ وإِسحق عِنْدَ عَبْد الرَّزَّاق. وَكَانَ إِذَا استَفْهَمه وَاحِدٌ مِنَا قَالَ: أَنَا لَا أُحَدِثُكم، فَنَسْأَلُ أَحْمَدَ حَتَّى نَسْتَفْهِمَهُ (١) فيُجِيْبُنَا، احتِشَامًا لأحْمَد. ٣٩٢ - مُحَمَّدَ بنُ بِشْر (٢) بن مَطَرَ، أَبُو بَكْرٍ. أَخُو خَطَّاب بن بِشْر. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ "مَسَائِل"، سَمِعَهَا مِنْهُ أُبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، سَمِعَ عَاصِمَ بنَ عَلِيٍّ،

стр. 852

وأَحْمَدَ بنَ حَاتِم الطَّوِيْل، ومُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللّه بن نُمَيْر، ويَحْيَى بنَ يُوسُف الزّمِّيَّ، وشَيْبَانَ بنَ فَرُّوخٍ، وطبَقَتهم. روَى عَنْهُ مُوْسَى بنُ هَرُون، ويَحْيَى ابنُ صَاعِدٍ، وأَبُوبَكْر الشَّافِعِيُّ. وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: أَخُو خَطَّابٍ، صَدُوْق لا يَكْذِبُ. ومَاتَ في سَنَة خَمْس وثَمَانِيْن ومَائَتين في شَهْرِ رَمَضَان. ٣٩٣ - مُحمدُ بنُ بُنْدَارٍ السَّبَّاكُ الجُرْجَانِيُّ، أَبُو بكْر (١). أَحَدَ من رَوَى عَنِ الإمام أَبِي عَبْدِ اللّه أَحْمَد بنِ حَنْبَلٍ، فِيْمَا أَخْبَرَنَا أَبُوعَبْدِ اللّه مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن بن سِكِّيْنَةَ (٢) - إِجَازَةً - أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بن أَبِي الفَوَارِس، حَدَّثَنَا عَلِي بن

стр. 853

أَحْمَد النَّاقِدَ، حدَّثَنَا أَبُوبَكْر مُحَمَّد بنُ دَاود النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللّهِ بنِ سَلَمَة النَّيْسَابُورِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ بِنْدَارٍ السَّبَّاك الجُرْجَانيَّ يقول: قُلْتُ لأحْمَدَ بن حَنْبَلٍ ﵁: إِنِّي لَيَشْتَدُّ عَلَيَّ أَنْ أَقُولُ: فُلَان ضَعِيْف، فُلَان كَذَّاب. قَالَ أَحْمَد: إِذَا سَكَتَّ أَنْتَ وَسَكَتُّ أَنَا، فَمَتَى يُعْرَفُ الجَاهِلُ الصَّحِيْحَ مِنَ السَّقِيْمِ؟ ٣٩٤ - مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيُّ، أَبُو عِمْرَان (١) نَقَلَ عَن إِمَامِنَا أَشْيَاء، وَقَدْ

стр. 854

سَمِعَ مِنْهُ إِمَامَنَا أَحْمَد. قَالَ عَبْد اللّه بن أَحْمَد: كَانَ أَبِي يَسْمَعُ من مُحَمَّد بن جَعْفَر الوَرْكَانِيِّ، فَمَرَّ على حَدِيْث شَرِيكٍ، عن سِمَاكٍ، عن عَكْرِمَة "أَنَّ النَّبَيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُوْدِيًّا ويَهُوْدِيَّةً" (١) فَقَالَ أَبِي: يَا أَبَا عِمْرَان، إِنَّمَا هَذَا عن شَرِيْكٍ عن سِمَاكٍ، عن جَابِر بن سَمُرَةَ. فَلَعَلَّ شَرِيْكًا سَبَقَه لِسَاُنهُ. فَقَالَ الوَرْكَانِيُّ: قَدْ نَظَرَ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ في هَذَا، فَقَالَ أَبِي: وَمَا يَدْرِي يَحْيَى ابن مَعِين؟ فَكُل شَيءٍ يَعْرِفْهُ يَحْيَى، اضْرِبْ عَلَيْهِ، فَضَرَبَ عَلَيْه. أَخْبَرَنَا المُبَارك، قَالَ: أخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ الفَقِيْهُ (٢) وعبدُ العَزِيْز الأَزَجِيُّ (٣) قَالا: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ مَرْدَك، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبَّاس النكتيُّ (٤)، قَالَ: سَمِعْتُ الوَرْكَانِيُّ - جَارَ أَحْمَد بنُ حَنْبَلٍ (٥) - قَالَ: أَسْلَمَ يَوْمَ مَاتَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عِشْرُوْنَ أَلْفًا من

стр. 855

اليَهُودِ والنَّصَّارَى والمَجُوْسِ (١). ٣٩٥ - مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيّ (٢). رَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: دَخَلْتُ على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَنَا وأَبِي، وكَانَ أَحْمَدُ يَأْنَس بَأَبِي (٣)، قَالَ: فَتَحَدَّثَا فأَطَالَا الحَدِيْثَ، قَالَ أَحْمَد لأبي: تَغَدَّ اليَوْمَ عِنْدِي، قَالَ: فَأَجَابَهُ قَالَ: فقدَّمَ كشكِيَّةٌ وقَلِيَّةٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ آكل، وَفِيَّ انْقِبَاضٌ لمَوْضِعِ أَحْمَدَ، قَالَ: فَقَالَ لي: كُلْ ولَا تَحْتَشِمُ، قَالَ: فَجَعَلْتُ آكُلُ -قَالَهَا ثَلاثًا أوْ مَرَّتَيْن- ثُمَّ قَالَ في الثَّالِثَةِ: يا بُنَيّ كُلْ ولَا تَحْتَشِمُ، فَإِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ (٤) مِمَّا يُحْلَفُ عليه. وقَالَ: قَال الخَلِيْل بنُ أَحْمَدَ: النَّاسُ على ثَلَاثَةِ أوْقَاتٍ؛ وَقْتٌ مَضَى عَنْكَ فَلَنْ يَعُوْدَ، ووَقْتٌ أَنْت فيه، فانْظُرْ كَيْفَ يَخْرُجُ عَنْكَ؟ وَوَقْتٌ أَنْتَ مُنْتَظِرُهُ، وقَدْ لا تَبْلغ إِلَيْه. ٣٩٦ - مُحَمَّدُ بن الحَسَنِ (٥) بن هَارُون بن بَدِيْنَا، أَبُو جَعْفَر المَوْصِلِيّ،

стр. 856

سَكَنَ بَغْدَادَ وحَدَّثَ بِهَا عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وأَحْمَدَ بن عَبْدَة الضَّبِّيِّ في آخرين. رَوَى عَنْه أَبُوبَكْرٍ الخَلَّالُ، وصَاحِبُهُ عَبْدِ العَزِيْز (١)، وإِسْمَاعِيْلُ الخَطْبِيُّ، وغَيْرُهُم. وسُئِلَ الدَّارَقِطْنِيُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. مَا عَلَمْتُ إلَّا خَيْرًا. أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ الأزَجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ابنُ عَبْدِ العَزِيْز بن يَحْيَى بن صَبِيْح، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر محمَّدُ بنُ الحَسَن بن هَارُوْن بن بَدِيْنَا. قَالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْد اللّه أَحْمَد بن حَنْبَل ﵁، فَقُلْت لَهُ: يَا أَبَا عَبْد اللّه، أَنَا رَجُل من أَهْلِ المَوْصل، والغَالِبُ على أَهْلِ بَلَدنا الجَهْمِيَّةُ. ومِنْهُم أَهْلُ سُنَّةٍ نَفَرٌ يَسِيْرٌ يُحبُّونَكَ (٢)، وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَة الكَرَابِيْسِي فَفَتَنَهُم (٣) قولُ الكَرابِيْسِيِّ: لَفْظِي بالقُرْآن مَخْلُوقٌ، فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللّه: إِيَّاكَ، وإِيَّاكَ وهَذَا الكَرَابِيْسِيَّ، لا تُكَلِّمْه، ولا تُكَلِّمْ من يُكَلِّمُهُ -أربعَ مرارٍ أَوْ خَمْسًا- إلَّا أَنَّ فِي كِتَابِي أَرْبعًا، فَقُلْت: يا أَبَا عَبد الله، فَهذَا القَوْل عِنْدكَ، ومَا نَشَأ عَنْه (٤)، يَرْجعُ إلى قَوْلِ جَهْمٍ. قَالَ: هَذَا كُلُّه مِنْ قَوْلِ جَهْمٍ.

стр. 857

وبه قالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْد اللّه عن الشَّهَادَةِ للعَشَرَةِ؟ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ للعَشَرَةِ بالجَنَّةِ. وبِهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عن الاستِثْنَاءِ في الإِيْمَانِ (١)؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ استَثْنَى ابنُ مَسْعُود وغَيْرُهُ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، استثْنَاء على غَيْرِ شَكٍّ، مَخَافةً واحْتِيَاطًا للعَمَلِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه: قَالَ اللّهُ تَعَالَى (٢): ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأصْحَابه (٣): "إنِّي لأرْجِو أَنْ أَكُون أتْقَاكُم للّه". ورَأَيْتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ يُصَلِّي رَكْعَتِي المَغْربِ ورَكْعَتِي الفَجْرِ في منزلهِ، ولم أرَ أَبَا عبدِ اللّه يَتَطَوَّع شَيْئًا في المَسْجِدِ، إلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإنِّي رَأَيْته يَتَطَوعُّ في مَسْجدِ الجَامَعِ، فَلَمَّا انتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ عن الصَّلَاةِ. ورَأيْتُ أَبَا عبدِ اللّه إِذَا مَشَى في طَرِيْق يَكْره أَنْ يَتْبَعَهُ أَحَدٌ. وسَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللّهِ، وسأَله رَجُلٌ، فَقَال: يَا أَبَا عبدِ اللّه (٤)، أَثْبَتُ عندَكَ حَدِيْثُ ابنِ عَبَّاسٍ، أَوْ حَدِيْثُ عبدِ اللّه بنِ عُكَيْمٍ؟ [فَقَالَ: حَدِيْثُ [ابن] عُكَيْمٍ] (٥) في جُلُودِ المَيْتَةِ؟

стр. 858

وحَضَرْت أَبَا عَبْدِ اللّه -وسُئِلَ عن مُشْطِ العَاجِ (١) - فَقَالَ: هو مَيْتَةٌ، وكيْفَ يُسْتَعْمَل؟ وسَمعت أَبَا عَبْدِ اللّهِ، وسَأَلَه رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عبد اللّه، أَتَوَضَّأُ من لُحُوْمِ الغَنَمِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَتَوضَّأُ مِمَّا غَيَّرتِ النَّارُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَتَوضَّأُ من لُحُومِ الجَزُورِ؟ قَالَ: نَعَمْ (٢). وبِهِ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ اللّه بنُ الوَليْدِ، عن سُفْيَان الثَّوْرِيِّ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن جَعْفَرِ بنِ أَبي ثَوْرٍ، عن جَابرِ بنِ سَمُرَةَ (٣): "أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبَيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَتَوضَّأ من لُحُوم الغَنَم؟ قَالَ: لا، قَالَ: أَتَوضَّأ من لحُوم الإبل؟ قَالَ: نَعَمْ". وبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأثْرَم قَالَ: قُلْتُ لأَبي عَبْدِ اللّهِ: وحَدِيْثُ الوَضَوءِ

стр. 859

من لُحُومِ الإبلِ: صَحِيْحٌ هو؟ فَقَالَ: نَعَمْ، صَحِيْحٌ، قَالَ أَبُو عَبْد اللّه: فِيْه حَدِيْثَان صَحيْحَان. حَدِيْثُ البَرَاءِ (١)، وحَدِيْثُ جَابَرِ بنِ سَمُرَةَ. وبِهِ: حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ (٢) بنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَن الشَّعْبِيُّ: أَنَّه كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ لذِميٍّ شُفْعَةٌ. وبِهِ حَدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ (٣): سأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عن الرَّجُلِ يَكْونُ بَيْنَهُ وبينَ الذَّمِيِّ الدَّارُ، فيَبِيْعُ المُسْلمُ نَصِيْبَهُ، فيَطْلبُ الذِّمِيُّ الشُّفْعَةَ؟ فَقَالَ: أَمَا أَنَا فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً. قَيْلَ لَهُ: ولِمَ؟ قَالَ: لأنَّه لَيْسَ لَهُ مثلُ المُسْلِمِيْن حَقٌّ،

стр. 860

لَيْس لَه حَرْمَةُ المُسْلِمِيْن. وبِهِ: قَالَ أَبُو جَعْفَر بنُ بدِيْنا: حَضَرْتُ أَبَا عبدِ الله، وسُئِلَ عن المَسْحِ على الجَوْرَبَيْنِ والخُفَّيْنِ والعِمَامَةِ (١): عِنْدكَ منزلةٍ واحدةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ يَمْشِي فِيْهِمَا ويَبِيْت فِيْهِما. قَالَ: وسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه عَمَّن قَالَ بخَلْقِ القُرْآن؟، وَقَالَ: إِنَّ اللّهَ لم يُكَلِّمْ مُوْسَى: أَكَافرٌ هُوَ؟ فَذَهَبَ إلى أَنَّه كَافِرٌ. وتُوفِيَ ابن بَدِيْنَا سنةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمَائةَ في شَوَّالٍ. ٣٩٧ - مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن، (٢) أَبُو جَعْفَرٍ البُرْجُلَانِيُّ، صَاحبُ التَّصَانِيْف.

стр. 861

قَرَأْتُ في "السَّابق واللاَّحق" للخَطِيْب البَغْدَادِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بشران، أَخْبَرَنَا أَبُو عَليّ الحُسَين بنُ صَفْوَان، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر ابنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بنُ الحُسَين، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بنِ حَنْبَل، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْم بنُ خَالِد، حَدَّثَنَا رباح بنُ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لجِبْرِيْلَ: "لِمَ تأْتِيْني وأَنْت صارٌّ بين عَيْنَيْك؟ قال: إِنَّي لَمْ أَضْحَكَكُ منذ خُلِقَتْ النَّارُ". قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَ مُحَمَّدٌ - هَذَا - والبَغَوِيُّ عن أَحْمدَ. وبينَ وَفَاةِ البُرْجُلَانِيِّ وَالبَغَوِيِّ: تِسعٌ وتِسْعُون سَنَةً. قَالَ: وبَلَغَنِي عن ابن أَبِي الدُّنْيَا أَنَّه قَالَ: مَاتَ مُحَمَّدُ بن الحُسَيْنِ البُرْجُلَانِيّ سَنَةَ ثَمَان وثَلَاثِيْن ومَائتين. ٣٩٨ - مُحَمّدُ بنُ حَمْدَان، البَغْدَادِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء مِنْهَا: مَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ الوَالِدِ السَّعِيْدِ قَالَ: رَوَى ابنُ بَطَّةَ بَإِسنَادِهِ قَالَ:

стр. 862

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدُ بنُ حَمَدَانَ العَطَّارُ البَغْدَادِيُّ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ - وَأَنَا أَسْمَعُ- مَتَى يَجُبُ عَلَى العَبْدِ الصَّلَاةُ مِنْ قَعُوْدٍ؟ قَالَ: إِذَا أَخَذَ جَمِيْعَ مَا يَمْلِكُهُ، فَوَضَعَهُ في كُوَّةٍ في جِدَارٍ، وَقَعَدَ تَحْتَهُ، وَجَاءَ لِيَأْخُذَهُ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنِ الاسْتِطَاعَةِ مَا يَقُوْمُ يَتَنَاوَلُهُ. قَالَ: وسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ الجَامِعَ لِيُصَلِّيَ مَعَ الإمَامٍ الجُمُعَةَ، فحِيْنَ صَعَدَ الإمَامُ المِنْبَرَ ضَغَطْتُهُ بَوْلَةٌ، فَصَلَّى وهو حَاقِنٌ: أَيْشٍ تَقُوْلُ في صَلَاتِهِ؟ فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ يَقُوْلُ: يُعِيْدُ الظُّهْرَ ويُعِيْدُ الصَّلَاةَ (١). فَإِذَا صَلَّى [يُصَلِّيَ] (٢) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الإِمَامُ. وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه وَقَدْ صَلَّى في مَسْجِد بَابِ التِّبْنِ، فَنَظَرَ التَّبَّانُونَ إِلَيْهِ فَصَلَّى خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا من الصَّفِّ الثَّانِي أَو الثَّالِثِ، وهو قَاعِدٌ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا عَلَيَّ، فَسَمِعْتُهُ وهوَ يَقُوْلُ: أَيُّهَا الشَّابُّ، قُمْ قَائِمًا عَافَاكَ اللّهُ، حَتَّى يَرَى إِخْوَانُكَ ذُلَّ المَسْأَلةِ في وَجْهِكَ، فَيَكُوْنُ لَكَ عُذْرٌ عِنْدَ اللّهِ . قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ: فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ المِسْكِيْنَ إِذَا امْتَنَعَ عَنِ المَسْأَلةِ

стр. 863

فَمَاتَ أَثِمَ. ذَكَرَ في الرِّوَاية (١). ٣٩٩ - مُحَمَّد بنُ حَمّادِ (٢) بنِ بَكْرِ بنِ حَمَّادٍ، أَبُو بَكْرٍ المُقْرِئُ، صَاحِبُ خَلَفِ بنِ هِشَامٍ. سَمِعَ يَزِيْدَ بنَ هَرُونَ، وعَبْدَ اللّهِ بنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، وسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وخَلَف بن هِشَام، وإِمَامَنَا أَحْمَد في آخَرِيْن. رَوَى عَنْهُ القَاضِي وَكِيْعٌ، ومُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد بن أَبِي الثَّلْجِ، وأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاهِيْن، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ، في آخرين. وكانَ أَحَدَ القُرَّاء المُجَوِّدِيْن ومن عِبَادِ اللّه الصَّالْحِيْن. قَالَ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ: أَبُو بَكْر بن حمَّاد المُقْرئ في أَصْحَابِهِ، مِثْل أَبِي عُبَيْد في أَصْحَابِهِ، وكانَ يَسْكُنُ الجَانبَ الغَرْبِيَّ من بَغْدَادَ. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّال فَقَالَ: كَانَ جَمِيْلَ الوَجْهِ في وَجْهِهِ النُّور، عَالِمًا بالقُرْآن وأَسْبَابِهِ. وكَانَ أَحْمَدُ يُصَلِّي خَلْفَه في شَهْرِ رَمَضَان وغيرِهِ.

стр. 864

نَقَلَ عَنْ أَبِي عَبْد اللّهِ "مَسَائلَ" جَمَاعة (١)، لَمْ يَجْيء بِهَا أَحَدٌ غَيْرَه. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ المُؤرِّخُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن أَبِي الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَن التَّجِيبيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادِ بن الأعْرَابِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بنُ حَمَّادٍ، قَالَ: قِيْل لِيَزِيْد بن هَارُون: لِمَ تُحَدِّثُ بِفَضَائِل عُثْمَان، ولا تُحَدِّثُ بِفَضَائل عَلِيٍّ؟ قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ عُثْمَان مأْمُونُوْنَ عَلَى عَلِيٍّ، وأَصْحَابُ عَلِيّ لَيْسُوا بمَأْمُونِيْنَ على عَثْمَان. وقَالَ أَبُو الحُسَين بن المنادي في كِتَاب "أَفْراح القُرَّاء" (٢): وكَانَ أَبُو بَكْرِ بنِ حَمَّادٍ، أَحَدُ القُرَّاء الصَّالِحِيْن الَّذِين لَزِمُوا الاستِقَامة على الخَيْرِ، وضَبْطَ الحُرُوْف (٣). ومَاتَ بالجَانبِ الغَرْبِي من مَدِيْنَة السَّلَام يَوْمَ الجُمُعَةِ، لأرْبَعٍ خَلَوْن من رَبِيْعٍ الآخر سَنَة سَبعْ وستِّيْن (٤) ومائتين، ودُفِنَ بَعْدَ العَصْرِ في مقابل التَّبَّانِيْنَ. ٤٠٠ - مُحَمَّدُ بنُ حَمْدان، أَبُوعَبْدِ اللّه العَطَّارِ البَغْدَادِي (٥)، رَوَى عن إِمَامِنَا

стр. 865

أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ (١): سُئِلَ أَبُو عَبْد الله عن رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا من السُّوْقِ: يَتَهَيَّأ لَهُ الصَّلَاة فيه من غيْرَ أَنْ يَغْسلَهُ؟ فَقَالَ: جَائِزٌ. ٤٠١ - محمّد بن حَسْنُويْه (٢): صَاحِب الأدم. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: ما أَنْبَأَنَا القَاضِي الشَّرِيْفُ الخَطِيْبُ أَبُو الحُسين بنُ المُهْتَدِي باللّهِ عن أَبِي الحُسَين بن أَخِي مِيمي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَوصِليُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَسْنُويَهْ صَاحِبُ الأدم قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عبد اللّه أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وجَاءَهُ رَجُلٌ من أَهْلِ خُرَاسَانِ، فَقَالَ: يا أَبَا عَبْدِ اللّه، قَصَدْتُكَ من خُرَاسَان أَسَأَلُكَ عَنْ مَسْأَلةٍ. قَالَ لَهُ: سَلْ. قَالَ: مَتَى يَجِدُ العَبْدُ طَعْمَ الرَّاحَةِ؟ قَالَ: عِنْدَ أَوَّلِ قَدِمٍ يَضعُهَا في الجَنَّة. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه: يَا صَالِحُ، يَا صَالِحُ. فَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللّه إلى سَلَّةٍ لَهُ، فَأَخْرَجَ لَهُ رَغِيْفَيْنِ، فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ، فَقَالَ الخُرَاسَانِيُّ: أَمَّا مِنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللّه فَنَعَمْ، وأَمَّا أَنَّهُمَا زَادِي إِلَى الرَّقَّةِ.

стр. 866

وبِهِ قَالَ: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حَسْنَويَهْ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللّه أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الفَجْرِ يَطْلُعُ بِلَيْلٍ، ولكِن تَسْتُرُهُ أشْجَارُ جَنَّات عَدْنٍ ٤٠٢ - مُحَمَّدُ بنُ حَبِيْبٍ (١)، أَبُو عَبْد اللّه البَزَّارُ. ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ، فَقَالَ: سَمِعَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وشُجَاعَ بنَ مَخْلَدٍ. رَوَى عَنْهُ الحَسَنُ بنُ أَبِي العَنْبَرِ، وغَيْرُهُ. قَالَ: وَحُدِّثْتُ عن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ جَعْفَرٍ الحَنْبَلِيِّ (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، قَالَ: ومُحَمَّدُ بنُ حَبِيْب البَزَّار: عِنْدَه عَنْ أَبِي عبد اللّه "جُزْءٌ مَسَائلُ" حِسَانٌ، ولم أَكُنْ عَرَفْتُهُ قَدِيْمًا، فَذَكَرَهَا لي أَبُو الطَّيْبِ المُؤَدِّبُ، فَسَمِعْتُهَا مِنْه، عن مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْب، وكَانَت عندَ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ أَبي العَنْبَرِ أَيْضًا عن مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ، وهو رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، جَلِيْلٌ، من أَصْحَابِ أَبِي عَبْد اللّه. وقَالَ محمَّد بن البَزَّارُ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عبدِ اللّه أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ في جِنَازَةٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي، وقُمْنَا نَاحِيَة، فَلَمَّا فَرِغَ النَّاسُ من دَفْنِهِ وانْقَضَى الدَّفْنُ، جَاءَ إلى القَبْرِ وأَخَذَ بِيَدِيْ وجَلَسَ ووَضَعَ يَدَهُ على القَبْرِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ في كِتَابِكَ الحَقُّ (٣): ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ

стр. 867

وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾ إلى آخر السُّورة. اللَّهُمَّ وأنَا أشْهَدُ أنَّ هذَا فُلَان بنُ فُلانٍ، مَا كَذَّبَ بكَ، ولقَدْ كَانَ يُؤْمُنُ بِكَ وبِرَسُولِكِ ﵀، اللَّهُمَّ فاقْبَلْ شَهَادَتنَا لَهٌ، ودَعَا لَهَ وانْصَرَفِ. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَبِيْبٍ: قَالَ أَحْمَد: كَتبتُ من العَرَبيَّةِ أَكْثَر ممَّا كَتَبَ أَبُو عَمْرٍو بن العَلَاء (١). ومَاتَ -يَعْنِي مُحَمَّدَ بن حَبِيْبٍ- سَنَةَ إِحَدَى وتِسْعِيْن ومائتَيْن (٢).

стр. 868

٤٠٣ - محمَّد بن حُمَيْدٍ الأنْدَرَابِيُّ (١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: رَسَالةٌ في السُّنَّة، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ يَقُولُ: صِفَةُ المُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّة والجَمَاعَةِ: مَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللّه وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوْلُهُ، وأَقَرَّ بِجَمِيْعِ مَا أَتَتْ بِهِ الأنْبِيَاءُ والرُّسُلُ، وعَقَدَ عَلَيْه على مَا أَظْهَرَ. ولَمْ يَشُكَّ في إِيْمَانِهِ، وَلَم يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيْد بِذَنْبٍ، وأَرْجَأَ مَا غَابَ عَنْهُ مِنَ الأمُورِ إلى اللّه ، وفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى اللّهِ ، ولم يَقْطَعْ بالذُّنُوبِ بالعِصْمَةَ مِنْ عِنْد اللّه، وعَلِمَ أَنَّ كلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللّهِ وقَدَرِهِ، والخَيْرُ والشَّرُ جَمِيْعًا، ورَجَا لمُحْسِنِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وتَخَوَّفَ على مُسِيْئِهِمْ، ولَمْ يُنْزِلْ أَحَدًا من أُمَّةِ محمَّدٍ ﷺ جَنَّةً ولَا نَارًا بإِحْسَانٍ اكتَسَبَهُ ولَا بِذَنْبٍ اكتَسَبَهُ، حَتَّى يَكُونَ اللّهُ الَّذِي يُنْزِلُ خَلْقَهُ حَيْثُ يَشَاءُ، وعَرَفَ حَقَّ السَّلَفِ الَّذِيْن اختَارَهم اللّه لِصُحْبَةِ نَبِيَّهُ، وقَدَّم أَبَا بَكْرٍ وعُمَر

стр. 869

وعُثْمَانَ، وعَرَفَ حَقَّ عَلِيِّ بن أَبِي طَالبٍ، وطَلْحَةَ، والزُّبَيْرِ، وعَبْدِ الرَّحْمَن ابن عَوْفٍ، وسَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ، وسَعِيْدِ بنِ زَيْدِ بن عَمرٍو بن نُفَيْلٍ على سَائِرِ الصَّحَابة، فإِنَّ هؤلَاءِ التِّسْعَة الَّذِيْنَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ على جَبِلِ حِرَاء، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (١): "اسْكُنْ حِرَاء، فَمَا عَلَيْكَ إلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِديْق أَوْ شَهِيْد" والنَّبيُّ ﷺ عَاشِرُهُمْ، وتَرَحَّمَ عَلى جَمِيْعِ أَصْحَابِ مُحمَّدٍ صغيرِهِم وكَبِيْرِهِم، وحَدَّثَ بفَضَائِلِهِم، وأَمْسَكَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وصَلَاةُ العِيْدَيْنِ والخَوْفِ والجُمْعَةِ والجَمَاعَاتِ مَعَ كل أَمِيْرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، والمَسْحُ على الخُفَّيْنِ في السَّفَرِ والحَضَرِ، والقَصْرِ في والسَّفَرِ، والقُرْآنُ كَلَامُ اللّهِ وتَنْزِيْلُهُ، وَلَيْسَ بمَخْلُوقٍ، والإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ، والجِهَادُ ماضٍ مُنْذَ بَعَثَ اللّهُ مُحَمَّدًا ﷺ إلى آخرِ عُصْبَةٍ يُقَاتِلُون الدَّجَّالَ، لا يَضُرُّهُمْ جَوْرُ جَائِرٍ، والشَّرَاءُ والبَيْعُ حَلَالٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، على حُكْم الكِتَابِ والسُّنَّة، والتَّكْبِيْرُ على الجَنَائِز أَرْبَعًا، والدُّعَاءُ لأئمَّةِ المُسْلِمين بالصَّلَاحِ، ولا تَخْرُجْ عَلَيْهِم بسَيْفِكَ، ولا تُقَاتِلْ في فِتْنَةٍ، والْزَمْ بَيْتكَ، والإيْمَانُ بعَذَابِ القَبْرِ، والإيْمَانُ بمُنْكَرٍ ونَكِيْر، والإيْمَانُ بالحَوْضِ والشَّفَاعَةِ، والإيْمَانُ أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُم ﵎، والإيْمَانُ أَنَّ المُوحِّدِيْن يَخْرُجُون من النَّارِ بعدما امْتَحَشُوا (٢)، كَمَا جَاءَت الأحَاديث في هذِهِ الأشْيَاء عن

стр. 870

النَّبِيِّ ﷺ ، نُؤْمِنُ بِتَصْدِيْقِهَا، ولَا نَضْرِبُ لَهَا الأمْثَالَ، هَذَا ما اجْتَمَعَ عَلَيْهِ العُلَمَاءُ في جَمِيْعِ الآفَاقِ. ٤٠٤ - مُحَمَّدُ بنُ الحَكَمِ (١)، أَبُو بَكْرٍ الأَحْوَلُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: كَانَ قَدْ سَمِعَ من أَبِي عَبْدِ اللّهِ، ومَاتَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِي عبدِ اللّه بِثَمَان عَشْرَةَ سَنَة. ولَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشدَّ فَهْمًا من مُحَمَّد بن الحَكَمِ فِيْمَا سُئِلَ بمُنَاظَرةٍ، واحْتِجَاجٍ، ومِعْرِفَةٍ، وحِفْظٍ، وكانَ أَبُو عَبْد الله يَبُوْحُ بالشَّيْءِ إِلَيْهِ مِنَ الفُتْيَا، لَا يَبُوْحُ بِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وكانَ خَاصًّا بَأَبِي عَبْدِ اللّه، وكَانَ لَهُ فِهمٌ سَدِيْدٌ، وعِلْمٌ، وكَانَ ابنُ عَمِّ أبي طَالِبٍ، وبِه وصَلَ أَبُوطَالِب إلى أَبِي عَبْدِ اللّه (٢). وتُوفِيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وعَشْرِيْن ومائتين. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَكَمِ: سَمِعْتُ أَحْمَدُ يَقُولُ: إِذَا حَجَّ عن رَجُلٍ، فَيَقُولُ أَوَّل مَا يُلَبِّي: عن فُلَان، ثُمَّ لا يُبَالِي أَنْ يَقُولَ بَعْد. وقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: والعُمْرَةُ عِنْدِي وَاجِبَةٌ (٣). قَالَ اللّهُ

стр. 871

تَعَالَى: (١) ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وابنُ عُمَرٍ ﵃: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ. وفي حَدِيْثِ أَبِي رَزِيْنٍ (٢): "حُجَّ عن أَبِيْكَ واعْتَمِر" وحَدِيْث يَرْوِيْه سَعِيْدُ (٣) بنُ عَبدِ الرَّحمن الجُمَحِيُّ، عن عُبيد اللّه، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَر، قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبَيِّ ﷺ فَقَالَ: أَوْصِني. فَقَالَ: تُقِيْم الصَّلَاة، وتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وتَصُوْمَ، وتَحُجَّ، وتَعْتَمَر" فالعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ، ومَالِكٌ يَقُولُ: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٌ، وابنُ عَبَّاسٍ وابنُ عُمَرَ أَكْبَرُ. ويُرْوَى عن عَائِشَة (٤) "أَنَّها اعتَمَرَت في السَّنَة مِرَارًا" وتَكُونُ العُمْرَةُ في الشَّهْرِ مِرَارًا، وقَالَ عِكْرِمَةُ: يَعْتَمِرُ إِذَا أَمْكَن الموسى من شَعْرِهِ. وإِذَا اعْتَمَرَ الرَّجُلُ فلابُدَّ لَهُ من أَنْ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، في عَشْرَةِ أَيَّامٍ يُمْكُنُ حَلْقُ الرَّأَسُ. وقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدُ يَقُولُ: إِذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَة وهو ناسٍ لِطَهَارِتهِ حَتَّى رَجع، فَإِنَّه لا شَيْءَ عَلَيه، واخْتَارَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ وهو طَاهِرٌ، فَإِنْ وَطِيءَ فحَجُّهُ مَاضٍ ولا شَيءَ عَلَيْه. وقَالَ في رواية محمَّد بن الحَكَم (٥): إذَا

стр. 872

طَافَ طَوافَ الزِّيَارة أقلَّ من سَبْعٍ نَاسِيًا، ثُمَّ ذَكَرَ بعدمَا بَلَغَ منزله، فَإِنَّهُ يَعُود فَيَطُوف سَبْعًا، لَا يُجْزِئُهُ، قَالَ اللّهُ تَعَالَى (١): ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فَلَا يَكُون الطَّوَافُ أَقلَّ من سَبْعٍ. ٤٠٥ - مُحَمَّد بنُ خَالِد (٢) بن يَزِيْد الشَّيبَانِيُّ. رَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء. ٤٠٦ - مُحَمَّد بنُ دَاوُدَ (٣) بنِ صَبِيْحٍ، أَبُو جَعْفَرٍ المِصِّيْصِيُّ، أَخُو

стр. 873

إِسْحَقَ (١). قَرَأْتُ في كِتَابِ أَبِي بَكْر الخَلَّالُ قَالَ فِيْه: كَانَ من خُوَاص أَبِي عِبْد اللّه وَرُؤَسَائِهِمْ، وكَانَ أَبُو عَبْدِ اللّه يُكْرِمُهُ ويُحَدِّثُهُ بأَشياء لا يُحَدِّثُ بِهَا غَيْرَهُ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللّه: حَدِيْثُ ابنِ جُرَيْج في الضَّحِكِ، قَدْ حَدَّثْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَم أَنِّي حَدَّثْتُ بِهِ إِلَّا لمُحَمَّدِ بنِ دَاودَ. وعَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْد اللّه "مَسَائِلُ" كَثيرةٌ مُصنَّفةٌ على نحو "مسَائل الأثْرَم" ولكن لم يُدْخِلْ فيها حَدِيْثًا، وسَمِعْتُها من الحُسَيْن بن الحَسَن (٢) الوَرَّاق بِطَرَسُوس عن مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ، ؤقَدْ حَدَّث عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الأثْرَم في "مسائله" فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ المِصِّيْصِيُّ عن أَبِي عَبْد اللّه. قُلْتُ أَنَا: وحَدَّثَ عَنْهُ أبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ، فِيْمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن أَبِي مَنْصُور القاريءُ، قال: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي نَصْرِ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ الحَافِظِ، أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الرَّبِيع، قَالَ: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ عُمَرَ الهَمْدَانِيُّ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّيْنَوَرِيُّ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن- يَعْنِي النَّسَائِيَّ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ المِصِّيْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثنا أَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ وَاصِلٍ، عَنْ خَلَفِ بنِ مِهْرَان، عن عَامرٍ

стр. 874

الأحْوَلِ، عن صَالِحِ بنِ بَيَانٍ، عن عَمْرٍو بن الشَّرِيْدِ، قَالَ: سمِعْتُ الشَّرِيْدَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللّه ﷺ يَقُوْلُ: (١) "مَنْ قَتَلَ عُصْفُوْرًا عَبَثًا عَجَّ الَى اللّه يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُوْلُ: يَارَبِّ، إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِيْ عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ" قَرَأْتُ في كِتَابِ أَبِيْ إِسْحَق البَرْمَكِيِّ -بخَطِّهِ- قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّه ابنُ حَامِدٍ: وَجَدْتُ في "مَسَائِلِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن دَاوُد المِصِّيْصِيِّ" (٢) سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه، وقِيْلَ لَهُ في الَّذِي يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ يَخْلَعُ إِذَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ وصَلَّى ولم يَتَوضَّأْ، أَتُجِزْئُهُ صَلَاتُه؟ قَالَ: أَرْجُو، إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَرْجُو. وَأَنْبَأْنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد بن الآبَنُوْسيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حدَّثَنَا دَعْلجُ بنُ أَحْمَد، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ اللّهِ بنُ عليِّ بنِ الجَارُودِ، قَالَ: حدَّثَنَا أَبُو عامرٍ النَّسائِيُّ الحافظُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بنُ دَاود المِصِّيْصِيُّ يَقُولُ: كُنَّا عندَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وهُمْ يَذْكُرون الحَدِيْثَ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيى النَّيْسَابُوريُّ حديثًا فيه ضَعْفٌ، فَقَالَ لَهُ أَحْمد: لا نَذْكُر مثل هذَا، فَكَأَنَّ مُحَمَّد بن يَحْيى دَخَلَهُ خَجْلَةٌ، فقَالَ لَهُ أَحْمَد: إِنَّمَا قُلْتُ هَذَا إجْلالًا لَكَ يَا أبَا عَبْدِ اللّهِ. ٤٠٧ - مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (٣) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ

стр. 875

ابنَ حَنْبَل يَقُوْلُ: كلُّ حَدِيْثٍ لَا يَعْرِفُهُ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ فَلَيْسَ هو بحَدِيْثٍ (١)

стр. 876

٤٠٨ - مُحَمَّدُ بنُ رَوْحِ العُكْبَريّ (١) قَالَ الدَّارقُطْنِيُّ: وَكَانَ صَدِيْقًا لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، كَانَ أَحْمدُ بنُ حَنْبَلٍ إِذا خَرَجَ إلى عُكْبَرَاءَ يَنْزِلُ عليه. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ نَزِيْلُ دِمَشْق، قَالَ: أَخْبَرَنَا البَرْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ الأدَمِيُّ، قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عليٍّ

стр. 877

الإيَادِيُّ، حدَّثنَا زكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، حدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ رَوْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَلِيَ القَضَاءَ ثُمَّ حَكَمَ بِرَأْيِ أَبِي حَنِيْفَةَ، ثُمَّ سُئِلْتُ عَنْهُ لَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ (١) أَحْكَامَهُ. ٤٠٩ - مُحَمَّد بن رَجَاءٍ، (٢) أحدُ مَنْ رَوَى عَنْ إِمَامِنَا فِيْمَا ذَكَرَ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى بن أَبِي شَمسٍ المُقْرِئُ النَّيْسَابُورِيُّ (٣) في كِتَابِ "الأرْبَعِيْن"، حدَّثَنَا أَبُو القَاسِم الحَسَنُ بنُ محمَّدِ بن حَبِيْب المُفَسِّرُ، حدَّثَنَا أَبُوعبدِ اللّه مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ الأخْرَمُ، حدَّثنَا يَحْيَى بنُ مُحمَّدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، عن مُحَمَّدِ بن جَعْفَرِ، عن شُعْبَةَ عن إِسْمَاعِيْلَ بن أبِي خَالِدٍ، عن قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، عن عَمْرِو بنِ العَاصِ [﵁] (٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللّه ﷺ يَقُوْلُ:

стр. 878

"ألَا إنَّ آلَ أبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بأَوْلِيَاءَ، إنَّمَا وَلِيِّيَ اللّهُ وصَالِحُ المُؤْمنِيْنَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ هكَذَا (١). ٤١٠ - مُحُمَّد بنُ زُهَيْر (٢)، أَبُو جَعْفَرٍ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاءً؛ مِنْهَا: قَالَ: آلَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه في شَيْءٍ أَسْألهُ عَنْهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلهُ عن شَيْءٍ، أَوَ كَلَّمَهُ في شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللّهُ عَنِ الإسْلَامِ خَيْرًا، فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ، وقَالَ لَهُ: مَنْ أَنَا، حَتَّى يَجْزِيَنِي اللّهُ عَنِ الإسْلَامِ خَيْرًا؟ بَلْ جَزَى اللّهُ الإسْلَامَ عَنِّي خَيْرًا ٤١١ - مُحُمّد بنُ سَهْل بن عَسْكَرٍ (٣)، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: آدمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ (٤) من السِّتَّةِ أو السَّبْعَةِ الَّذِيْنَ

стр. 879

كَانُوا يَضْبِطُوْنَ الحَدِيْثَ عَنْ شُعْبَةَ. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ ابنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: يَحْيَى بنُ العَلَاءِ الرَّازِيُّ (١) كَذَّابٌ، رَافِضِيٌّ، يَضَعُ الحَدِيْثَ، وبِشْرُ بنُ نُمَيْرٍ (٢) أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ. ٤١٢ - مُحَمَّد بنُ سُلَيْمَان البَاوِزِيُّ (٣) بَغْدَادِيٌّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. ٤١٣ - مُحمَّد بْنُ شَدَّادٍ (٤) الصُّغْدِيُّ (٥)، أَبُو جَعْفَرٍ، أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْ إِمَامِنَا فِيْمَا وَجَدْدتُ بِخَطِّ أَبِي نَصْرٍ السَّاجِيُّ (٦): أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاتِمُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ -بِهَرَاةَ- قَالَ: وَجَدْتُ فِيْمَا صَنَّفَهُ جَدِي أَبُو الفَضْلِ يَعْقُوْبُ بنُ

стр. 880

إِسْحَقَ بن يَعْقُوْبَ الحَافِظُ الفَقِيْهُ الهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُنْذِر، حدَّثَنَا أَبَو أمَيَّة (١) الطَّرَسُوْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ شَدَّادٍ الصّغْدِيَّ (٢) -بالرَّقَّةِ- يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَل، وتَذَاكَرْنَا أَمْرَ القُرآنِ فَقَالَ: هُوَ مِنْ حَيْثُ تَصَرَّفَ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، واللَّفْظ بالقُرْآنِ مَنْ قَالَ هُوَ مَخْلُوْقٌ فَهَذَا قَوْلُ جَهْمٍ، والنَّبِيُّ ﷺ يَقُوْلُ (٣): "مَنعوْني انْ أُبَلَغِّ كَلَامَ رَبيِّ " وقَالَ الله (٤): ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ قَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ: لا يُجَالَسَ مَنْ قَالَ لَفْظِي بالقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، ولا يُصَلَّى خَلْفَهُ، فَإنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ جَهْمٍ. ٤١٤ - مُحَمّدُ بنُ سعِيْدِ (٥) بنِ صَبِيْحٍ. نقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ:
следующие страницы →