← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أَنْبَأَنَا المَلَطِيُّ (١)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِي - في أَثْنَاءِ "مَطْيَبِ سُكْنَى مَدِيْنَةِ السَّلَامٍ في تَرْجَمَةِ مَنْ كَانَ بِهَا قَاطِنًا من الصُّلَحَاءِ والفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِيْنَ، وأهْلِ القُرْآن" فَذَكَرَ مِنْهُم حَمْدَانَ بنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: مَشْهُودٌ له بالصَّلَاحِ والفَضْلِ، بَلَغَنَا أَنَّه قَالَ - وهو في عِلَّةِ المَوْتِ - مَا لَصَقَ جِلْدِيْ بِجِلْدِ ذَكَرٍ ولَا أُنْثَى قَطُّ. وتُوفِّي في المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ. وذَكَرَ ابنُ مَهْدِي (٢) في "تاريخِهِ" أَنَّه مَاتَ سَنَة إِحْدَى وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ. ودُفِنَ بِمَقْبَرَةِ إِمَامِنَا. وقَالَ حَمْدَانُ: سَأَلْتُ أَبَا ثَوْرٍ عَنْ قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ علَى صُوْرَتهِ" فَقَالَ: عَلَى صُوْرَةِ آدَمَ. وكانَ هَذَا بَعْدَ ضرْبِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ والمِحْنَةِ، فَقُلْتُ لأبِي طَالبٍ: قُلْ لأبِي عَبْدِ الله، فَقَالَ أَبُو طَالبٍ: قَالَ لِيْ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَحَّ الأمرُ على أَبِي ثَوْرٍ. مَنْ قَالَ: إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ على صُوْرَةِ آدَمَ فَهو جَهْمِيٌّ. وأَيُّ صُوْرَةِ كَانَتْ لآدَمَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقْهُ؟.

стр. 912

ونَقَلْتُ مِن خَطِّ أَبِي إِسْحَقَ بنِ شَاقِلَّا (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ بنِ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بن نَجَاحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ العَطَّارِ، حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بنُ عَلِيٍّ الوَرَّاقُ، أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحْرِزٍ (٢)؟ فَقَالَ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيْثَهُ، وسَأَلْتُهُ عَن خَالِدِ بنِ رَبَاحٍ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَمْرُو بنِ دِيْنَارٍ مَوْلَى. ولكِنَّ اللهَ ﵎ شَرَّفَهُ، وسُئِلَ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ؟ فَقَالَ: رُبَّمَا احتَجَجْنَا بِحَدِيْثِهِ. ورُبَّمَا هَجَسَ في القَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ: قُلْتُ: لأبِي عَبْدِ الله حَدِيْثَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ "كَانَ النَّبيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وتَبَارَكَ" (٣) قَالَ: حَسْبُكَ بِزُهَيْرٍ، إِذَا جَاءَكَ بالشَّيْءِ هُوَ وَقْفُهُ، وإِنَّمَا ذَاكَ لَيْثٌ رَوَاهُ. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: زُهَيْرٌ وزَائِدةٌ. قُلْتُ: زَائِدَةٌ يَقُوْمُ عِنْدَكَ مَقَامَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ: يُقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٤٣٦ - مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ (٤) بنِ سُفْيَانَ، الطَّائِيُّ الحِمْصِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ.

стр. 913

قَرَأْتُ في كِتَابِ الخَلَّالِ قَالَ: إِنَّه حَافِظٌ، إِمَامٌ في زَمَانِهِ، مَعْرُوْفٌ بالتَّقَدُّم في العِلْمِ والمَعْرِفَةِ علَى أَصْحَابِهِ. سَمِعَ مِنْ أَبِي المُغِيْرَةِ، وأَهْلِ الشَّامِ والعِرَاقِ، وكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، يُعْرَفُ لَهُ ذلِكَ، ويَقْبَلُ مِنْهُ، يَسْأَلُهُ عَنِ الرِّجَالِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، وسَمِعَ مِنْه أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ - فِيْمَا بَلَغَنِي عَنْ أَبِيْهِ حَدِيْثَ الهَدَّارِ (١) -. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ مَوْلَى العَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ الهَدَّارَ (١) وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُوْلُ للعبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ، ورَأَى إِسْرَافَهُ في خَبز السَّميد (٢) وغيره - "لَقَدْ

стр. 914

رَأَيْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ وَمَا شَبِعَ من خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا" وسَمِعْتُ مِنه أَيْضًا حَدِيْثًا كَثِيْرًا، وكَانَتْ عندَهُ عَن أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ في العِلَلِ وغَيْرِهَا، ويُغْرِبُ فِيْهَا أَيْضًا بأَشْيَاء لم يجيء بِهَا غَيْره. مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: الفِتْنَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ يَقُوْمُ بِأَمْرِ النَّاسِ (١). ونَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَحْمَدَ السِّنْجِيُّ (٢) بإِسْنَادِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَوْفٍ يَقُول (٣): أَمْلَى عليَّ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: جَاءَ الحديث (٤) عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ (٥): أَنَّه قَالَ: "مَنْ لَقِيَ اللهَ بِذَنْبٍ يجبُ لَهُ بِهِ النَّارُ، تَائِبٌ مِنْهُ غيرُ مُصِرٍّ عَلَيْهِ، فإِنَّ اللهَ يَتُوْبُ علَيْه، ومَنْ لَقِيَهُ، وقد أُقِيْمَ عَليه حَدُّ ذلِكَ الذَّنْبُ في الدُّنْيَا فهو كَفَّارَتُهُ" كَمَا جَاءَ الحَدِيْثُ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "وَمَن لَقِيَهُ مُصِرًّا غيْرَ تَائِبٍ مِنَ الذُّنُوْبِ الَّتي قَدْ اسْتَوْجَبَ بِهَا العُقُوْبَةَ،

стр. 915

فأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ"، إِذَا تُوُفِّيَ عَلَى الإسْلَامِ والسُّنَّةِ، ومَنْ تَنَقَّصَ أَحَدًا من أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ أَو أبغضَه (١) لحَدَثٍ كَانَ مِنْهُ، أَوْ ذَكَرَ مَسَاوِيْه، كَانَ مُبْتَدِعًا، خَارِجًا عن الجَمَاعَةِ حَتَّى يَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيْعًا، ويَكُوْنُ قَلْبُهُ لَهُمْ بأَجْمَعِهِمْ سَلِيْمًا. والنِّفَاقُ هو الكُفْرُ باللهِ أَنْ يَكْفُرَ باللهِ ويَعْبُدَ غَيْرَهُ، ويُظْهِرَ الإسْلَامَ في العَلَانِيَةِ مثلُ المُنَافِقين الَّذِيْنَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، فمَنْ أَظْهَرَ مِنْهُمُ الكُفْرَ قُتِلَ، ولَيْسَ بِمِثْلِ هَذِه الأحاديث (٢) الَّتِي جَاءَتْ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فَهْوَ مُنَافِقٌ" هَذَا علَى التَّغْلِيْظِ، وتُرْوَى كَمَا جَاءَتْ، لَا يَجُوْزُ لأحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهَا، وقَوْلُهُ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ" ومثلُ قَوْلِهِ: "إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فالقَاتِلُ والمَقْتُوْلُ في النَّارِ" ومِثْلُ قَوْلِهِ: "سِبَابُ المُسْلِمُ فُسُوْقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ" ومثلُ قَوْلِهِ: "مَنْ قَالَ لأخيْهِ: يَا كافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا" ومثلُ قَوْلِهِ: "كُفْرٌ بالله مَنْ تَبَرَّأ مِنْ نَسَبٍ، وإِنْ دَقَّ" ونَحْوُهُ هذِهِ الأحَادِيْثُ، ممَّا قَدْ صَحَّ وحُفِظَ، فَإِنَّا نُسَلِّم لَهَا، وإِنْ لَمْ نَعْلَمْ تَفْسِيْرَهَا، وَلَا نَتَكَلَّمُ فِيْهَا، ولَا نُجَادِلُ فيها، ولا نُفسِّرُهَا، ولَكِنَّا نَرْوِيْهَا كَمَا جَاءَتْ، نُؤْمِنُ بِهَا، ونَعْلَمُ أَنَّها حَقٌّ، كَمَا قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ ، ونُسَلِّمُ بِهَا ولا نَرُدَّهَا، ولا نَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ من أَهْلِ القِبْلَةِ بِذَنْبٍ

стр. 916

أَذْنَبَهُ صَغِيْرًا أَوْ كَبِيْرًا، إلَّا أَنْ يَكُوْنَ من أَهْلِ البِدَعِ الَّذِيْنَ أَخْرَجَهُمْ النَّبيَّ ﷺ من الإسْلَامِ؟ القَدَرِيَّةُ، والمُرْجِئَةُ، والرَّافِضَةُ، والجَهْمِيَّةُ، فَقَالَ (١): "لا تُصَلُّوا مَعَهُمْ ولَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ" وكَمَا جَاءَ الحَدِيْثُ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ من الأحَادِيْثِ الصَّحِيْحَةِ: "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَدْ رَأَى رَبَّهُ" فَإِنَّه مأثورٌ عن رَسُوْلِ الله ﷺ . رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ. ورَوَاهُ الحَكَمُ بنُ أَبَان العَدَنِيُّ (٢)، عن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ عَليُّ بنُ زَيْدٍ، عن يُوْسُفَ بنِ مِهْرَان، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ، الإيْمَانُ بِذلِكَ، والتَّصْدِيْقُ بِهِ، وأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ اللهَ عَيَانًا، وأَنَّ العِبَادَ يُوزَنُوْنَ بأَعْمَالِهِمْ، فمِنْهُمْ مَنْ لَا يَزِنُ جَنَاحَ بَعُوْضَةٍ، وأَنَّ اللهَ ﵎ يُكَلِّمُ العِبَادَ، لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ تُرْجُمَانٌ. وأَنَّ لِرَسُوْلِ الله ﷺ حَوْضًا آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُوْمِ السَّمَاءِ. والإيمانُ بِعَذَابِ القَبْرِ وبِفِتْنَةِ القَبْرِ، يَسأَلُ العَبْدُ عن الإيْمَانِ والإسْلَامِ، ومَنْ رَبَّه؟ ومَا دِيْنُهُ؟ ومَنْ نَبِيَّهُ؟ وبِمُنْكَرٍ ونَكِيْرٍ. والإيْمَانُ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، لقَوْمٍ يَخْرُجُوْنَ مِنَ النَّارِ. والإيْمَانُ بشَفَاعَةِ الشَّافِعِيْنَ، وأَنَّ الجَنَّةَ والنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ، قَدْ خُلِقَتَا، كَمَا جَاءَ الخَبَرُ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "دَخَلْتُ الجَنَّةِ فَرَأيْتُ فِيْهَا قَصْرًا" و"رَأَيْتُ الكَوْثَرَ" و"اطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأيْتُ أَكْثر (٣) أَهْلِهَا (٤) كذا وكذا (٤) " فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا لَمْ يُخْلَقَا فهو

стр. 917

مُكَذِّبٌ بِرَسُوْلِ الله ﷺ وبالقُرْآن، كافِرٌ بالجَنَّة وبالنَّارِ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وإلَّا قُتِلَ، وأَنَّه إذا لَمْ يَبْقَ لأحَدٍ شَفَاعَةٌ قَالَ اللهُ تَعَالَى: "أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ، فَيُدْخِلُ كَفَّه في جَهَنَّمَ، فيُخْرِجُ مِنْهَا مَا لَا يُحْصِيْهُ غَيْرُهُ" ولوْ شَاءَ أَخْرَجَهُمْ كُلَّهُمْ. وحَدِيْثُ عَبْدِ الرَّحْمَن بن عَامرٍ الحَضْرَمِيِّ: "فَوَضَعَ كَفَّهُ بينَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ" و"جَهَنَّمُ لَا تَزَالُ تَقُوْلُ: هَلْ مِنْ مَزِيْدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيْهَا الرَّبُّ ﵎، فَيَضَعُ قَدَمَهُ فِيْهَا، فَتُزْوَى، فَتَقُوْلُ: قَطِ قَطِ، حَسْبِي حَسْبِي" هكَذَا جَاءَ الخَبَرُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، ولا نُنْزِلُ أحَدًا من أهْلِ القِبْلَةِ جَنَّةً ولَا نَارً إلَّا مَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُوْلُ الله ﷺ بالجَنَّة: أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وعَلِيٌّ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، وعبدُ الرَّحْمَن بنُ عَوْفٍ، وسَعْدُ بن أَبي وَقَّاص، وسَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ. وأَنَّ آدَم ﷺ (١) خُلِقَ على صُوْرَةِ الرَّحْمَن، كَمَا جَاءَ الخَبَرُ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ ، رَوَاهُ ابنُ عُمَرَ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وكَمَا صَحَّ الخَبَرُ عن رَسُوْلِ الله ﷺ أَنَّه قَالَ: "مَا مِنْ قَلْبٍ إلَّا بَيْنَ إِصْبِعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ الرَّحْمَن" و"كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِيْنٌ" الإيْمَانُ بذلِكَ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِذلِكَ، ويَعْلَمْ أَنَّ ذلِكَ حَقٌّ، كَمَا قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ فهو مُكَذِّبٌ بِرَسُوْلِ الله ﷺ ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وإِلَّا قُتِلَ؛ لأنَّ الخَبَرَ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ "أَنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ آدمَ ضَرَبَ بِيَدِهِ شِقَّ آدمَ الأيْمَنِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأخْرَى - وكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِيْنٌ - عَلَى شِقِّ آدمَ الأيْسَرِ، فَقَالَ في الأُوْلَى: من أَهْلِ

стр. 918

الجَنَّةِ، وفي الأخْرَى: مِنْ أَهْلِ النَّارِ" والإيْمَانُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ. والإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ، يَنْقُصُ بقلَّةِ العَمَلِ، ويَزِيْدُ بِكَثْرَةِ العَمَلِ، والقُرآنُ كَلَامُ اللهِ غيرُ مَخْلُوْقٍ، منْ حَيْثُمَا سُمِعَ وتُلِيَ، مِنْهُ بَدَا، وإِلَيْهِ يَعُوْدُ، وخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُوْلِ الله ﷺ : أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُم عَلِيٌّ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْد اللهِ، فَإِنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ وَقَفْتَ على عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: كَذَبُوا واللهِ عَلَيَّ. إِنَّمَا حَدَّثْتُهُمْ بحَدِيْثِ ابنِ عُمَر (١): "كُنَّا نُفَاضِلُ بينَ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، نَقُوْلُ: أَبُو بكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، فَيَبْلُغُ ذلِكَ النَّبيَّ ﷺ فَلَا يُنْكِرُهُ" ولم يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تُخَايِرُوا بَعْدَ هَؤلَاءِ بينَ أَحَدٍ، لَيْسَ لأحَدٍ في ذلِكَ حُجَّةٌ، فَمَنْ وَقَفَ علَى عُثْمَانَ وَلَمْ يُرَبِّعْ بِعَلِيٍّ فَهُوَ عَلَى غيْرِ السُّنَّةِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ. ٤٣٧ - مُحمَّدُ بنُ عِيْسَى الجَصَّاصُ (٢) شَيْخٌ زَاهِدٌ، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا فِيْمَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ. سَمِعَ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وابنَ مَهْدِي (٣) وغيرِهِمَا.

стр. 919

٤٣٨ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدُوْسِ (١) بنِ كَاملٍ، أَبُو أَحْمَدَ السُّلمِيُّ السَّرَّاجُ - وقيل اسم أبِيْهِ: عَبدُ الجَبَّارِ - ولَقَبُهُ: عَبْدُوْسَ. سَمِعَ عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، ودَاوُدَ بنَ عَمْرٍو الضَّبِّيَّ، وأَبَا بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وإِمَامَنَا في آخرِين. رَوَى عَنْهُ عبدُ اللهِ البَغَويُّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وغَيْرُهُما (٢). قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيْم، أَخْبَرَكَ عَبْدُ المُحْسِنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ المَعْرُوْفُ بـ "ابن الطَّفَّال" أَخْبَرَنَا القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدُوْسِ بنِ كَاملٍ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ

стр. 920

حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن خَالِدِ بنِ عَبدِ الله بن شَقِيْقٍ، عن عَبْدِ الله بنِ سُرَاقَةَ، عن أَبي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ عن النَّبيِّ ﷺ . "أَنَّه ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَحَلَّاه (١) بِحِلْيَةٍ لَا أحْفَظُهَا … قالُوا: يَا رَسُوْلَ الله، فَكَيْفَ قُلُوْبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: كَاليَوْمِ، أوْ خَيْرٌ". ومَاتَ في شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وتِسعين ومَائَتَيْنِ. ٤٣٩ - مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ الخَيَّاطُ، أَبُو جَعْفَرٍ (٢) كَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ: كَانَ إِمَامَ مَسْجِدٍ في مُرَبَّعةِ الخُرْسِيِّ (٣)، نَقَلَ عِنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ:

стр. 921

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ في مَنْزِلِهِ يَقُوْلُ: بَلَغَنِي عَنْ أَخِي مَنْصُوْرِ بنِ عَمَّارٍ أَنَّه كَانَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ قَدْ أَحَاطَتْ بِنَا الشَّدَائِدُ، وأَنْتَ ذُخْرٌ لَهَا، فَلَا تُعذِّبْنَا، وأَنكَ عَلَى العَفْوِ قَادِرٌ، سَيِّدِي قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ، ولَم تَزَلْ قَادِرًا، فَأَرِنَا عَفْوَكَ، ولَمْ تَزَلْ تَعْفُو، فَإِنْ اعتَرَضَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ إِمَامَنَا أَحْمَدَ مَحْفُوْظٌ عَنْهُ النَّهْيُ عن كَتْبِ كَلَامِ مَنْصُوْرٍ، والاستِمَاعِ لِلْقُصَّاصِ بِهِ؟ قيلَ: إِنَّمَا رَأَى إِمَامُنَا أَحْمَدُ النَّاسُ لَهِجِيْنَ بِكَلَامِهِ، قَدْ اشتُهِرُوا بِهِ حَتَّى دَوَّنُوْهُ، وفَصَّلُوْهُ مَجَالِسَ يَتَحَفَّظُوْنَهَا ويُلَقِّنُوْنَهَا، ويُكْثِرُوْنَ فِيْمَا بَيْنَهُمْ دِرَاسَتِهَا، فَكَرِهَ لَهُمْ أَنْ يَلْهَوا بِذلِكَ عَنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، ويَشْتَغِلُوا بِهِ عَنْ حِفْظِ السُّنَّةِ وأَحْكَامِ المِلَّةِ لَا غَيْرُ. ٤٤٠ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدَكَ القَزَّازُ (١). أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ، حدَّثنَا محمَّدُ

стр. 922

ابنُ عُبَيْدِ اللهِ الفَقِيْهُ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَان بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدَكٍ القَزَّازُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَمَّنْ احتَجَمَ في شَهْرِ رَمضَان؟ قَالَ: إِنْ كَانَ بَلَغَهُ الخَبَرُ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الخَبَرُ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ. ومَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وسَبْعِيْنَ ومِائَتَيْنِ. ٤٤١ - مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ النَّسَائِيُّ (١)، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء. ٤٤٢ - مُحَمَّدُ بن غَسَّانٍ العَلَائِيُّ (٢)، حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا بَأَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ الوَلِيْدِ يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ - وعَرَضَ عَلَيْهِ كِتَابًا مِنْ عِلْمٍ - فَقَالَ: آخذُ هَذَا عَنْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوْهُ غَيْرِي؟ قَالَ مَعْمَرٌ: ورَأَيْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُعْرَضُ عَلَيْهِ العِلْمُ، فيُجِيْزَهُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ لا يَرَى بالعَرْضِ بَأْسًا.

стр. 923

٤٤٣ - مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ المُؤَدِّبُ، أَبُو عبْدِ الله الطَّوِيْلُ (١)، قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ التَّقْصِيْرِ إلى سَامَرَّاء؟ فَأَظْهَرَ التَّبَسُّمَ. وقَالَ: إِنَّمَا التَّقْصِيْرُ في سَفَرِ طَاعَةٍ. نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِ "السِّيَرِ" للخلَّالِ. ٤٤٤ - مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ العَتَّابِيُّ (٢)، حَكَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء. ٤٤٥ - مُحَمَّدُ بنُ قدَامَةَ الجَوْهَرِيُّ (٣). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: القِرَاءَةُ عند القبور، واحتَجَّ بِحَدِيْثِ ابنِ عُمَرَ. ٤٤٦ - مُحَمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ إدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ، الإمَامُ، أَبُو عُثْمان (٤) سَمِعَ أَبَاهُ،

стр. 924

وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وسَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء، مِنْهَا: مَا أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَطَّابُ بنُ بِشْرٍ قَالَ: أَتَيْنَا أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ في النِّصْفِ من رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وثَلَاثِيْنَ ومَائَتَيْنِ، أَنَا وأَبُو عُثْمَانَ بنِ الشَّافعِيِّ. فَذَكَرَ لَهُ ابنُ الشَّافِعِيِّ أَمْرَ مَالِكٍ، وَمَا كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ تَرْكِ أَحَادِيْثَ رَوَاهَا عن النَّبِيِّ ﷺ ، وذَكَرَ لَهُ أَمْرَ ابنِ أَبِي ذِئْبٍ، وأَثْنَى عَلَيْهِ. فَقَالَ: كَانَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ يُشَبَّهُ بِسَعْيدِ بنِ المُسَيَّبِ في خُشُوْنَتِهِ ومَذْهَبِهِ - وَذَكَرَ اتِّباعَهُ لحدِيْثِ رَسُوْلِ الله ﷺ وقَالَ: كانَ يَقُوْلُ في مَالِكٍ، وفي تركِهِ الحَدِيْثَ يَرْوِيْهِ عن النَّبِيِّ ﷺ ، وذَكَرَ له "البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (١) وتَرْكِ مَالِكٍ الأخْذَ بِهِ، حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ، يَعْنِي القَتْلَ، وذَكَرَ كَلَامًا لأبِي جَعْفَرٍ. ورَأَيْتُهُ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ كَثِيْرًا. وقَالَ: كَانَ يَحْضُرُ هُوَ ومَالِكٌ عندَ السُّلْطَانَ، فَلَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ ومَالِكٌ سَاكِتٌ، وذَكَرَ لَهُ ابنُ الشَّافِعِيِّ عن الحَدِيْثِ الَّذي يَرْوِيْهِ مَالِكٌ عن النَّبِيِّ ﷺ وخَالَفَهُ، فَقَالَ: هَذَا تَخْلِيْطٌ. وسَأَلَهُ ابنُ الشَّافِعِيِّ عنِ الحَدِيْثِ الَّذِي يَرْوِيْهِ مَالِكٌ وابنُ أَبِي ذِئْبٍ في مَذْهَبِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ في إِتْيَانِ النِّسَاءِ (٢) في أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي

стр. 925

أَيَّ شَيْءٍ هَذَا؟ الأخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ في خِلَافِ هَذَا كَثيْرَةٌ، وهو الحَقُّ عِنْدَنَا، قَالَ الله (١): ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ الحَرْثُ لا يَكُوْنُ إلَّا مَوْضِعَ الوَلَدِ، أَوَ شُبْهَةٌ بِهَذَا (٢)؟!. وسَأَلَهُ ابنُ الشَّافِعِيِّ عن جُلُوْدِ المَيْتَةِ؟ فَقَالَ: (٣) لَا يُنْتَفَعُ مِنْهَا بِإِهَابٍ (٤) ولَا عَصَبٍ إِلَى هَذَا أَذْهَبُ. ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ يَكُوْنُ الدِّبَاغُ ذَكَاةً؟ يَعْقِلُ هَذَا العَرَبُ؟ أَرَأَيْتَ لَحْمَ المَيْتَةِ يُذَكِّيْه الدِّبَاغُ؟ إِنَّمَا الدِّبَاغُ قَرَظٌ (٥) ومَا أَشْبَهَهُ. فَقَالَ لَهُ ابنُ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ يُعْقَلُ هَذَا في اللُّغَةِ، ولكِنَّ الخَبَرَ الَّذِي رُوِيَ فِيْهِ؟ فَقَالَ: دَعْ الخَبَرَ، الخَبَرُ فيه اضْطِرَابٌ. كُلُّهُمْ لَا يَذْكُرُوْنَ فيه الدِّبَاغُ، إلَّا ابنَ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ، وقَدْ خَالَفَهُ مَالِكٌ وغَيْرُهُ. والَّذِيْنَ ذَهَبُوا إلى هَذَا الخَبَرِ ذَهُبُوا إلى الانْتِفَاعِ بِهِ غَيْرَ مَدْبُوغٍ. وهَكَذَا

стр. 926

يُرْوَى عن ابنِ شِهَابٍ أَنَّه يَرَى الانْتِفَاعَ بالجِلْدِ، وإِنْ لَمْ يُدْبَغْ، والخَبَرُ مُضْطَرِبٌ، بَعْضُهُم يَقُوْلُ: "شَاةٌ لِمَيْمُوْنَةَ" وبعضُهُمْ يَقُوْلُ: "لِسَوْدَةَ". وذلِكَ الخَبَرُ صَحِيْحٌ. وقَدْ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله الشَّافِعِيَّ، ورَجُلُ يُنَاظِرُهُ فيه، وكَانَ يَذْهَبُ إلى الدِّبَاغِ فيه، أَنَّه يُطَهِّرُهُ، فَقَالَ للَّذِيْ يُنَاظِرُهُ - وَقَدْ أَضْجَرَهُ - وجِلْدُكَ أَيْضًا إِنْ دُبِغَ انْتُفِعَ بِهِ؟ وَذَكَرَ أَحْمَدُ حَدِيْثَ ابنِ وَعْلَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ (١): "أَيُّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" وذَكَرَ ابنُ وَعْلَةَ فَضَعَّفَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُثْمَان ابنُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بخَيرٍ مَا مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ، بِبَقَائِكَ وكَلَامًا من هَذَا النَّحْوِ كَثِيْرًا. فَقَالَ: لَا تَقُلْ [يَا أَبَا عُثْمَان] (٢). وَسَأَلَهُ ابنُ الشَّافِعِيِّ - وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنِ الجَهْرِ بِبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ؟ فَقَالَ (٣): لَا يُجْهَرُ بِهَا. هكَذَا: جَاءَ الحَدِيْثُ، ولكنْ يُخْفِيْهَا في نَفْسِهِ. وهيَ آيةٌ من كِتَابِ الله. وسُئِلَ أَحْمَدُ عن القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ؟ (٤) فَقَالَ: لَا يَقْرَأُ فِيْمَا

стр. 927

يَجْهَرُ، ويَقْرَأُ فِيْمَا أَسَرَّ في الرَّكْعَتَيْنِ الأوْلَيَيْنِ بالحَمْدِ وسُوْرَةٍ. وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بالحَمْدِ. فَقَالَ لَهُ: رَجُلٌ: فَإِنْ كَانَ للإمَامِ سَكْتَةٌ فِيْمَا يُجْهَرُ: يَقْرَأُ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْرَأَ يَقْرَأُ، ولَا أَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ والإمَامُ يَجْهَرُ، وجَعَلَ يَعْجَبُ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا. وقَالَ: أَلَيْسَ يُدْرِكَ الإمَامَ رَاكِعًا فيَرْكَعُ مَعَهُ، ولَا يَقْرَأُ. وهذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ جَاءَ والإمَامُ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُوْنَ الصَّفِّ، فاحْتَسَبَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ ابنُ الشَّافِعِيِّ: الَّذي يَذْهَبُ إلى هَذَا يَذْهَبُ إلى الحَدِيْثِ (١): "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ"؟ فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "مَنْ كانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ". وتُوفِي أَبُو عُثْمَانَ ابنُ الشَّافِعِيِّ في سنة إحدى وثمانين ومائتين (٢).

стр. 928

٤٤٧ - مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ (١) بن أَبِي الوَرْدِ. أَحَدُ أَصْحَابِ إِمَامِنَا.

стр. 929

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا هَارُون بنُ يُوْسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحمَّدُ بنُ محمَّدِ بن أَبي الوَرْدِ يَقُوْلُ: قُلْتُ لأحْمَدَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، الماءُ يُسَخَّنُ لِلْمَيِّتِ فيُغْسَلُ به (١)، ويَفْضُلُ مِنَ المَاءِ الحَارِّ فَضْلَةً: أَتَرَى لِلْغَاسِلِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِه (٢)؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فإِنَّه لَيْسَ لَهُ مَاءٌ غَيْرُهُ، قَالَ: يَتْرُكُهُ حَتَّى يَبْرُدَ. قَالَ الخَلَّالُ: وأَخْبَرَنَا هَرُونَ قَالَ: سَمِعْتُ محمَّدَ بن أَبِي الوَرْدِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لأحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: قِيْلَ لَنَا: إِنَّك كَتَبْتَ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ؟ فَقَالَ: مَا كَتَبْتُ مِنْهَا شَيْئًا. ٤٤٨ - مُحمَّدُ بنُ مَنْصُوْر (٣) بنِ دَاوُدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، أَبُو جَعْفَرٍ العَابِدُ،

стр. 930

المَعْرُوفُ بـ "الطُوْسِيِّ". سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةٍ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةٍ، وعفَّانَ بنَ مُسْلمٍ، وإمامَنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْن. رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وغَيْرُهُمَا. وذَكَرَهُ الخَلَّالُ، فَقَالَ: رَوَى عَنْ أَحْمَدَ أَشْيَاء لم يَرْوِهَا غَيْرُهُ. وكَانَ يُجَانِسُ - بِصَلَاحِهِ (١) - مَعرُوفًا وغيره. وذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ جَعْفَرٍ، [قَالَ:] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، أَخْبَرَنِيْ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سَألْتُ أَبَا عَبْدِ الله - وَهو أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ - عن مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيِّ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، صَاحِبَ صَلَاةٍ، قُلْتُ لَهُ: كَانَ يَخْتَلِفُ مَعَكَ إِلَى عَفَّانَ؟ قَالَ: وقَبْلَ ذلِكَ، قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ مَعْرُوْفٍ، فَقَالَ لِي بعْدَ عِشَاءِ الآخِرَةِ: قَدْ كَلَّمْتُ هَهُنَا رَجُلًا يَتَعَشَّى عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ في السَّحَرِ جَاءَنِي بِسَفَرْجَلَةٍ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: تُرَى مِنْ أَيْنَ لَهُ سَفَرْجَلَةٌ في ذلِكَ

стр. 931

الوَقْتِ؟! فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَفَاكَ بِأَبِي جَعْفَرٍ. قَالَ ابنُ ثَابِتٍ: أَخْبَرَنَا بحِكَايَتِهِ مَعَ مَعْرُوْفٍ أبُو عُمَرَ الحَسَنُ بنُ عُثْمَانَ الوَاعِظُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ يُوْسُفَ الشَّكْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُوْسِيِّ يَوْمًا، وعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وجَمَاعَةٌ مِنَ الزُّهَّادِ. وكانَ ذلِكَ اليَوْمِ يومَ الخَمِيْسِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: صُمْتُ يَوْمًا، وقُلْتُ: لا آكُلُ إلَّا حَلالًا، فَمَضى يَوْمِي، ولَمْ أَجِدْ شَيْئًا، فَوَاصَلْتُ اليَوْمَ الثَّانِيَ، واليَوْمَ الثَّالِثَ، والرَّابِعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الفِطْرِ قُلْتُ: لأجْعَلَنَّ فِطْرِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ مَنْ يُزَكِّي اللهُ طَعَامَهُ. فَصِرْتُ إِلَى مَعْرُوفٍ الكَرْخِيِّ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وقَعَدْتُ، حَتَّى صَلَّى المَغْرِبَ، وخَرَجَ مَنْ كَانَ مَعَهُ في المَسْجِدِ، فَمَا بَقِيَ إلَّا أَنَا وَهُوَ ورَجُلٌ آخرُ، فالتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا طُوْسِيُّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ لِي (١): تَحَوَّلْ إِلَى أَخِيْكَ فَتَعَشَّ مَعَهُ (٢)، فَقُلْتُ: مَا بِيَ مِنْ عَشَاءٍ. فَتَرَكَنِي ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ القَوْلَ، فَقُلْتُ: مَا بِي مِنْ عَشَاءٍ، ثُمَّ فَعَلَ ذلِكَ الثَّالِثَةِ، فَقُلْتُ: مَا بِيَ مِنْ عَشَاءٍ. فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمْ إِلَيَّ، فَتَحَامَلْتُ، ومَا بِيَ مِنْ تَحَامُلٍ من شدَّةِ الضَّعْفِ، فَقَعَدْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فأَخَذَ كَفِّي اليُمْنَى فأَدْخَلَهَا إلى كُمِّهِ الأيْسَرِ، فأَخَذْتُ مِنْ كُمِّهِ سَفَرْجَلَةً مَعْضُوْضَةً فأَكَلْتُهَا،

стр. 932

فَوَجَدْتُ [فيها] طَعْمَ كُلِّ طَعَامٍ طَيِّبٍ، واسْتَغْنَيْتُ بِهَا عَنِ المَاءِ، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا حَاضِرًا: أَنْتَ يَا أَبا جَعْفَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وأزيْدُكَ: أَنِّي مَا أكَلْتُ مُنْذُ ذلِكَ حُلْوًا ولا غَيْره إلَّا أَصَبْتُ فيه طَعْمَ تِلْكَ السَّفَرْجَلَةِ (١). أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِم ابنُ البُسْرِيّ (٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الفَقِيْهِ، حَدَّثَنَا ابنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَشْرَسَ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنَامِ. فَقُلْتُ: يا رَسُوْلَ اللهِ، كلُّ مَا رَوَى عَنْكَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَقٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ في أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ خيرٌ من أبِي بَكْرٍ فَوَلَّاهُ رَسُوْلُ الله ﷺ ، فَقَدْ افتَرَى عَلَى رَسُوْلِهِ ﷺ وكَفَرَ؛ بأَنْ زَعَمَ أَنَّ الله يُقِرُّ المُنْكَرَ بينَ أَنْبِيَائِهِ في النَّاسِ، فيَكُوْنَ ذلِكَ إِضْلالًا لَهُمْ. وأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الكَتَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ عُمَرَ بن الحَسَنِ القَاضِي الأُشْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَقَ بنُ الحَسَنِ الحَرْبيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ

стр. 933

الطُّوْسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مَا رُوِيَ لأحَدٍ من الفَضَائِلِ أَكْثَرُ مِمَّا رُوِيَ لِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالبٍ. قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَنْصُوْرٍ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا تَقُوْلُ فِي هَذَا الحَدِيْثِ الَّذِي يُرْوَى: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: "أَنَا قَسِيْمُ النَّارِ"؟ فَقَالَ: وَمَا تُنْكِرُوْنَ مِنْ ذَا؟ أَلَيْسَ رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعَلِيٍّ (١): "لُا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ، ولَا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ"؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيْنَ المُؤْمِنُ؟ قُلْنَا: في الجَنَّةِ، قَالَ: وأَيْنَ المُنَافِقُ؟ قُلْنَا: في النَّارِ، قَالَ: فَعَلِيٌّ قَسِيْمُ النَّارِ. ورَوَى ابنُ ثَابتٍ بإِسْنَادِهِ قَالَ: قِيْلَ لمُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُّوسِيِّ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَيْشٍ (٢) اليوْمَ عِنْدَكَ، قَدْ شَكَّ النَّاسُ فِيْهِ؛ يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: اصبِرُوا، فدَخَلَ البَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: هوَ عِنْدي يَوْمُ عَرَفَةَ، فاسْتَحْيَوا أَنْ يَقُوْلُوا لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ ذلِك؟ فَعَدُّوا الأيَّامَ واللَّيَالِيَ، فَكَانَ اليَوْمَ الَّذِي قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُورٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ بنُ سَلَّامٍ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّه يَوْمُ عَرَفَةَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ البَيْتَ فَسَأَلْتُ رَبِّي، فأَرَانِي النَّاسَ في المَوْقِفِ (٣). ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ، ولَهُ ثمانٌ وثَمَانُونَ

стр. 934

سَنَة، وقيلَ: مَاتَ سنةَ ستٍّ وخَمْسِيْن (١). ٤٤٩ - مُحمَّدُ بنُ مُصْعَبٍ، أَبُو جَعْفَرٍ الدَّعَّاءُ (٢). قَرَأْتُ في كِتَابِ ابنِ ثَابِتٍ:

стр. 935

أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بنُ الصَّوَّافِ (١)، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبي ذَكَرَ مُحمَّدَ بنَ مُصْعَبٍ الدَّعَّاءَ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا. وكانَ يَقُصُّ ويَدْعُو قَائِمًا في المَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: ربَّمَا كانَ ابنُ عُلَيَّةَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ في المَسْجِدِ يَسْمَعُ دُعَاءَهُ. قَالَ عبدُ الله بنِ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: جَاءَنِي، فَكَتَبَ عَنِّي أَحَادِيْثَ، وجَلَسَ في مَجْلِسِكَ هَذَا في الصُّفَّة. ثُمَّ قَالَ في بَعْضِ مَا يَقُوْلُ: رَبِّ أَخْبِئْنِي تَحْتَ عَرْشِكَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المُؤَرِّخُ - قِرَاءَةً - حَدَّثَنَا الأزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عُمَرَ الحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد بنُ عُمَرَ بنُ الحَكَمِ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُصْعَبٍ الزَّاهِدَ (٤) يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ لَا تَتَكَلَّمُ (٥) وَلَا تُرَى في الآخِرَةِ، فَهو كَافِرٌ بِوَجْهِكَ، لَا يَعْرِفُكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ فَوْقَ العَرْشِ، فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، لَيْسَ كَمَا يَقُوْلُ أَعْدَاؤُكَ الزَّنَادِقَةُ. وبإِسْنَادِهِ: قَالَ نَصْرُ بنُ مَنْصُوْرٍ الصَّائِغُ: سَمِعْتُ مُحمَّدَ بنَ مُصْعَبٍ العابِدَ - وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ تِلَاوَةً لِكِتَابِ اللهِ مِنْهُ - سَمِعْتُ ابنُ المُبَارَكِ يَذْكُرُ عن الأوْزَاعِيِّ، عَنْ بِلَالِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَا تَنْظُرْ إلى صِغَرِ المَعْصِيَةِ، ولكِنْ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ؟

стр. 936

قَالَ الصَّائِغُ: (١) كَانَ المأْمُوْنُ قَدْ أَمرَ بِمُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ إلى الحَبْسِ، فَقَالَ - وَقَدْ ذُهِبَ بِهِ إلى الحَبْسِ، ورَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ -: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْبِسَنِي (٢) عِنْدَهُمُ اللَّيْلَةَ، فَأُخْرِجَ في جَوْفِ الَّليْلِ، فَصَلَّى الغَدَاةَ في مَنْزِلِهِ. ومَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وعِشْرِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. ٤٥٠ - مُحَمَّدُ بن مَاهَان النَّيْسَابُورِيُّ (٣). جَلِيْلُ القَدْرِ، لَهُ "مَسَائِلُ" حِسَانٌ. أَنْبَأَنَا بِهَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ - المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ حُمَّدُوْيَه" (٤) - أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْح بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَارِثِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَاهَانَ سَنَةَ تِسعٍ وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتَيْن قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ سنةَ سَبْعٍ (٥) وعِشْرِيْنَ وَمَائَتَيْنِ عن المَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ ظَالِمَةً لِزَوْجِهَا أَيُؤْخَذُ مِنْهَا الوَلَدُ؟ قَالَ أَحْمَدُ: ابنُ كَمْ الوَلَدُ؟ قُلْتُ: ابنُ ثَلَاثِ سِنِيْنَ، قَالَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الوَلَدُ (٦).

стр. 937

وسُئِلَ أَحْمَدُ - وأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ رَجُلٍ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، ولَهُ بِنْتٌ: هَلْ يُزَوِّجَهَا ابنُ عَمِّهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. إِذَا غَابَ الأبُّ غَيْبةً مُنْقَطِعَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ابنُ عَمِّهَا (١). وسُئِلَ أَحْمَدُ - وأَنَا أَسْمَعُ - عَمَّنْ رَأى الهِلَالَ قَبْلَ الزَّوَالِ: أَيُفْطِرُ؟ قَالَ: لَا يُفْطِرُ، إِذَا رَأَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ، عَلَى حَدِيْثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: "إذَا رَأَيْتُم الهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا" (٢). وسُئِلَ أَحْمَدُ - وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ: أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَصُوْمَ أَوْ تُفْطِرَ؟ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَفْطِرَ (٣). وسَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وهي بِكْرٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا،

стр. 938

فَعَفَا أَبُوْهَا لِزَوْجِهَا عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ؟ قَالَ: لَا يَجُوْزُ عَفْوُ الأبِ (١). وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: التَّيَمَّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً (٢). وسَأَلْتُ أَحْمَدَ قُلْتُ: الرَّجُلُ يَحُجُّ، أَيُّمَا تَخْتَارُ لَهُ: الإفْرَادُ أَوِ القِرَانُ؟ قَالَ: أَخْتَارُ التَّمَتُّع. قُلْتُ: يَسْعَى سَعْيَيْنِ، ويَطُوْفُ طَوَافَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا دَخَلَ مُتَمَتِّعًا يَكُوْنُ شِبْهَ قَارِنٍ (٣). قُلْتُ لأحْمَدَ: مَا تَقُوْلُ في اللِّسَانِ إِذَا قُطِعَ؟ قَالَ: على قَدْرِ الحُرُوْفِ، قَالَ: ويُجْعَلُ في ذلِكَ أميرَ نَفْسِهِ، قَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا يَتَبَيَّنُ مِنَ الكَلَامِ. قُلْتُ: هو أميرُ نَفْسِهِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. سُئِلَ أَحْمَدُ - وَأَنَا أَسْمَعُ - يُتَوَضَّأُ بفَضْلِ وُضُوْءِ المَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ تَكُوْنَ خَلَتْ هِيَ بالإنَاءِ وَحْدَهَا، فَلَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِ وُضُوئِهَا. وإِذَا اغْتَرَفَا مِنَ الإنَاءِ فَلَا بَأْسَ به (٤). قُلْتُ: نَفَقَةُ الحَامِلِ المُطَلَّقة ثَلَاثًا؟ قَالَ: لَهَا (٥)

стр. 939

نَفَقَةٌ، ولَا سُكْنَى (١). ومَاتَ في جُمَادَى الآخِرَةِ من سَنَةِ أَرْبَعٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ. ٤٥١ - مُحَمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ (٢) حَكَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قَالَ

стр. 940

الإمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَان مِثْلَ الفَتْحِ بنِ شُخْرُفٍ. ٤٥٢ - مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى (١) بنِ مُشَيْشٍ البَغْدَادِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ

стр. 941

فَقَالَ: كَانَ يَسْتَمْلِي لأبِي عَبْدِ اللهِ. وكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِل" مُشْبَعَةً جِيَادًا، وكَانَ جَارَهُ، وكَانَ يُقَدِّمُهُ ويَعْرِفُ حَقَّهُ. مِنْهَا: مَا أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عَنْ ابنِ نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنُ مُشَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ: فَأَهْلُ البَادِيَةِ الَّذين لَيْسَ لأَحَدِهِم تَمْرٌ؟ قَالَ: فَأَقِطٌ. ويُروَى عن الحَسَنِ: صَاعُ لَبَنٍ؛ لأنَّ الأَقِطَ رُبَّمَا ضَاقَ. وقَالَ عَبدُ العزِيْزِ: فَعَلَى هَذَا أَعْتَمِدُ. واللهُ أَعْلَمُ. قَالَ: وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ [امْرَأَةَ] رَبِيْبِهِ (١). قُلْتُ أَنَا: لأنَّه لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا، ولَا سَبَبَ فَصَارَا كَالأجَانِبِ. وقَالَ ابنُ مُشَيْشٍ: قَالَ أَحْمَدُ: العِلْمُ مَوَاهِبُ مِنَ اللهِ، لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَنَالُهُ. ٤٥٣ - مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ العَبَّادَانِيُّ (٢) صَحِبَ إِمَامَنَا، وكَانَ يُرَاسِلُهُ في بَعْضِ

стр. 942

الأوْقَاتِ، قَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: رِقَّ عَلَى هَذَا الخَلْقِ، واجْعَلْهُمْ في حِلٍّ، فَقَدْ وَجَبْتَ نُصْرَتُكَ، فَقُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ عَاقلٌ، قَالَ المَرُّوْذِيُّ: مَعْنَى كَلَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ: أَي: لم يَسْتَحِلَّنِيْ أَحَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ غَيْرَهُ. وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأحْمَدَ: وقَالَ لي عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ: لَوْلَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ صَبَرَ حَتَّى ضُرِبَ بالسِّيَاطِ لَخِفْتُ على النَّاسِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: صَدَقَ. ٤٥٤ - مُحمَّدُ بنُ مُوْسَى (١) بن أَبِي مُوْسَى النَّهْرتِيْرِيُّ البَغْدَادِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ،

стр. 943

ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: كَانَ عِنْدَهُ عَن أَبِي عَبْدِ الله جُزْءُ "مَسَائِلُ" كِبَارٌ جِيَادٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَان ومَعَهُ "مَسَائِلُ". فَأَمْلَى أَبُو عَبْدِ الله الجَوابَ، وكَتَبْنَاهَا نَحْنُ مِنَ الخُرَاسَانِيِّ. وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: شَيْخٌ لأَهْلِ بَغْدَادَ جَلِيْلٌ، وذَكَرَهُ الخَطِيْبُ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، فَاضِلًا، جَلِيْلًا، ذَا قَدْرٍ كَبِيْرٍ، ومَحَلٍّ عَظِيْمٍ، وكَانَ مُقَرَّبًا، وهو صَاحِبُ ابنِ سَعْدَانَ، وكَانَ يَنْزِلُ الحَرْبِيَّة (١). رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهُم: أَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادِي. ونَقَلْتُ أَنَا مِنْ جُمْلَةِ "مَسَائِلِهِ": قَالَ: قِيْلَ لأحْمَدَ - وَأَنَا أَسْمَعُ -: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، يُسْتَثْنَى في الإيْمَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ (٢). وسَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَن حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ "أَتَانَا كِتَابُ رَسُوْلِ الله

стр. 944

ﷺ قبلَ مَوْتِهِ بشَهْرٍ في المَيْتَةِ" فَقَالَ: إِلَيْه أَذْهَبُ، لَا يُنْتَفَعُ مِنَ المَيْتَةِ بإهَابٍ ولَا عَصَبٍ (١). وسَمِعْتُهُ سُئِلَ (٢) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ قِطْعَةَ بَاقِلَّا، أَوْ شَيْئًا مِنَ الأشْيَاءِ فَغَرَقَتْ، ثُمَّ نَضَبَ المَاءَ عَنْهَا، فَصَارَ فِيْهَا سَمَكٌ: لِمَنِ السَّمَكُ؟ قَالَ: لِصَاحِبِ الأرْضِ (٣). وسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله - وسَأَلَهُ رَجُلٍ خُرَاساني (٤) عن الوَضُوْءِ مِنْ لَحْمِ الجَزُوْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ. قَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذلِكَ. ٤٥٥ - مُحَمَّدُ بنُ مُسلِمٍ (٥) المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ وَارَةَ"، أَبُو عَبْدِ الله الرَّازِيُّ

стр. 945

الحَافِظُ، سَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: قلتُ: يا أَبَا عَبْدِ الله، لِمَ قَطَعْتَ الحَدِيْثَ والنَّاسُ مُحْتَاجُوْنَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقَالَ: فَعَلَهُ رَبَاحُ بنُ زَيْدٍ (١)، حَدَّثَ ثُمَّ قَطَعَ. وحبَّانُ أَبُو حَبِيْبٍ (٢)، حَدَّثَ ثُمَّ قَطَعَ. وقَالَ أَيضًا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ القُرآنِ؟ فَقَالَ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غيرُ مَخْلُوْقٍ،

стр. 946

حَيْثُمَا تَصَرَّفَ. ومَاتَ بالرَّيَّ سَنَةَ خَمْسٍ وستِّين ومَائَتَيْنِ (١). ذَكَرَهُ ابنُ المُنَادِي. نَقَلْتُهُ أَنَا. ٤٥٦ - مُحمَّدُ بن المُصَفَّى (٢)، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، أَخْبَرَنَا

стр. 947

عليُّ بنُ مَرْدَكٍ، أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحمن بنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ - بِحِمْصَ - حَدَّثنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عن سَيَّارِ أَبِي الحَكَم، عَنِ الشَّعْبِي، عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ (١): "لَا تَنَاجَشُوا، ولَا تُصَرُّوا الإبلَ والبَقَرَ" الحديثُ. وأَنْبَأَنَا خَالُ أُمِّي، عَنْ ابنِ بَطَّةِ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ المُصَفَّى، قَالَ: قَالَ بعضُ العُقَلَاءِ: إِنَّ

стр. 948

الرَّجُلَ لَيَجْفُوْنِي، فَإِذَا ذَكَرْتُ اسْتِغْنَائِي عَنْهُ وَجَدْتُ لِجَفَائِهِ بَرْدًا عَلَى كَبِدِي. ٤٥٧ - مُحَمَّدُ بنُ هُبَيْرَةَ البَغَوِيُّ (١) أَحَدُ الأَصْحَابِ. قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: أَلَيْسَ أَمْرُ رَسُوْلُ الله ﷺ ونَهْيُهُ واحد (٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا أَنَّ نَهْيَهُ أَشدُّ. قُلْتُ لَهُ: فَفِعْلُهُ؟ قَالَ: فِعْلُهُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِوَاجِبٍ. وذَاكَ: أَنَّه كانَ يَقُوْمُ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ (٣) ويَفْعَلُ أَفْعَالًا لَا تَجِبُ عَلَيْكَ. ٤٥٨ - مُحَمَّدُ بنُ الهَيْثَمِ المُقْرِئُ (٤). حَدَّثَ عن إِمَامِنَا بأَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ:

стр. 949

سَأَلْتُ أَحْمَدَ: مَا تَكْرَهُ مِنْ قِرَاءَة حَمْزَةَ؟ قَالَ: الكَسْرُ والإدغَام. فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنَا خلَفُ بنُ تَمِيْمٍ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأ عَلى حَمْزَةَ، فَمَرَّ بِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، وسَأَلَهُ عن مَسْأَلَةٍ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَمَّا القرآنُ والفَرائضُ: فَقَدْ سَلَّمْنَاهُمَا لَكَ. قَالَ أَحْمَدُ: أَنْتُمْ أَهْلُ القُرْآنِ وأَنْتُم أَعْلَمُ بِهِ. قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ في "نَقْلِ القُرْآن ونَظْمِهِ" فَظَاهِرُ هَذَا: الرُّجُوْعُ عن الكَرَاهَةِ، والَّذِيْ عَليه أَصْحَابُنَا: الكَرَاهَةُ، وكَرَاهَتُهُ لَيْسَ يُخْرِجُهَا عَنْ أَنْ تَكُوْنَ قِرَاءَةً مَأْثُوْرَةً، لكِنَّ غَيْرَهَا مِنَ اللُّغَاتِ أَفْصَحُ

стр. 950

وأَظْهَرُ (١). ومِثْلُ هَذَا: اختلَافُ النَّاسِ في حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وكلٌّ مَرْوِيٌّ عَنْهُ، والاختِيَارُ التَّمَتُّعُ، وكذلِكَ اختِلَافُ في التَّشَهُّدِ، والاستِفْتَاحِ، وكلٌّ مَرْوِيٌّ (٢)، والاخْتِيَارُ تَشَهُّدُ ابنِ مَسْعُوْدٍ، واسْتِفْتَاحُ عُمَرَ ونَحْوَ ذلِكَ. وَأَنْبَأَنَا المُبَارَكُ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ البَرْمَكِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الهَيْثَم، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هَيْثَم (٤)، أَخْبَرَنَا مَنْصُوْرُ بنُ زَاذَان، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ الله بنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ (٥) عَنْ أَبي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ (٦): "سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: كفَّارَةُ سَنَتَيْنِ وسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُوْرَاءَ؟ فَقَالَ: كفَّارَةُ سَنَةٍ".
следующие страницы →