← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ذَكَرَهُ ابنُ مَهْدِيٍّ (١). ونَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي إِسْحَقَ بنَ شَاقِلَّا: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمُ حَبِيْبُ بنُ الحَسَنِ القَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بن هَرُونَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن مَرْوَانَ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن حَنْبَلِ بنِ هِلَالِ بن أَسَدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالدٍ، حدَّثَنَا رَبَاحُ، عن مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيْهِ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (٢): "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ حِيْنَ قُبِضَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَيَّ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بكْرٍ، وفي يَدِهِ مِسْوَاكٌ فَدَعَا بِهِ النَّبيُّ ﷺ ، فأخَذْتُ السِّوَاكَ، فَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَسْتَنُّ بِهِ، فَثُقلَتْ يَدُهُ، وثَقُلَ عَلَيَّ، وهو يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ في الرَّفِيْقِ الأَعْلَى، اللَّهُمَّ في الرَّفِيْقِ الأَعْلَى (٣) قَالَتْ: ثُمَّ قُبِضَ وهو بَيْنَ سَحْرِيْ ونَحْرِي". ٤٨٢ - مُوْسَى بنُ معْمَرٍ، أَبُو عِمْرانَ (٤)، حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا بِأَشْيَاء مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ خُراسَان، فَقَالَ: كَتَبْتَ عَنْ إِسْحَقَ بنِ رَاهُوْيَه؟ عَلَيْكَ بِإِسْحَقَ، وابنَ نُمَيْرٍ.

стр. 982

(ذِكْرُ مَفَارِيْدِ حَرْفِ المِيْمِ ومَثَانِيْهَا) ٤٨٣ - مَيْمُونُ بنُ الأصْبَغِ (١)، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ المُعْتَصِمَ يَوْمَ المِحْنَةِ يَقُوْلُ لأحْمَدَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُوْلُ: إنَّ القُرآنَ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَ اللهُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، البَلَاغَاتُ تَزِيْدُ وتَنْقُصُ، فَقَالَ لَه أمِيْرُ المُؤْمِنين: فأيْشٍ تَقُوْلُ؟ قَالَ: أَقُوْلُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؛ على أيِّ الحَالَاتِ كَانَ، قَالَ: ومِنْ أَيْن قُلْتَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ

стр. 983

مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (١): "إنَّ كَلَامَ اللهِ الَّذِي اختَصَّ بِهِ مُوْسَى: مَائَةُ أَلْفِ كَلِمَةٍ، وثَلَاثُمائةٍ وثَلَاثَةَ عَشَرَ كَلِمَةٍ" فكانَ الكَلَامُ من اللهِ والاسْتِمَاعُ مِنْ مُوْسَى، إلى أَنْ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: قال اللهُ تَعَالَى (٢): ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾ فإِنْ يَكُنْ القَوْلُ منَ الله فإِنَّ القُرْآن (٣) كَلَامُ اللهِ. وقَالَ مَيْمُوْنُ بنُ الأصْبَغِ: لَمَّا ضُرِبَ أَحْمَدُ سَوْطًا قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا ضُرِبَ الثَّاني، قَالَ: الحَمْدُ للهِ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، فَلَمَّا ضُرِبَ الثَّالِثُ قَالَ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَلَمَّا ضُرِبَ الرَّابِعُ قَالَ: ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (٤) فَضَرَبُوهُ تِسْعَةً وعِشْرِين سَوْطًا، وكانَتْ تِكَّةُ (٥) أَحْمَدَ حَاشِيَةَ ثَوْبٍ فانْقَطَعَتْ، فَنَزَلَتِ (٦) السَّرَاوِيْلُ إلى

стр. 984

عَانَتِهِ، فَرَمَى بطَرْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، وحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ بَقِيَ السَّرَاوِيْلَ فَلَمْ يَنْزِلْ - وَذَكَرَ الكَلَامَ إلى أَنْ قَالَ - فَدَخَلْتُ إِلَى أَحْمَدَ بَعْدَ سَبْعةِ أَيَّامٍ من ضَرْبِهِ، وهو يَقْرَأُ في مُصْحَفٍ بينَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، رَأَيْتُكَ يَوْمَ ضَرَبُوْكَ وقَدْ انْحَلَّ سَرَاوِيْلُكَ، فَرَفَعْتَ طَرْفَكَ نَحْوَ السَّمَاءِ ورَأَيْتُكَ تُحَرِّكَ شَفَتَيْكَ، فأَيْشٍ قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذيْ مَلأْتَ بِهِ العَرْشَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي عَلَى الصَّوَابِ فَلَا تَهْتِكْ لِي سِتْرًا (١). ٤٨٤ - مَنْصُوْرُ بنُ محمَّد (٢) بنِ قُتَيْبَةَ بنِ يَعْمُرَ، أَبُو نَصْرٍ، وَرَّاقُ أَبِي ثَوْرٍ،

стр. 985

رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. ٤٨٥ - منْصُوْرُ بنُ إِبراهِيْمَ (١) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكٍ، أَبُو نَصْرٍ القَزْوِيْنِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. ٤٨٦ - مُبَارَكُ بنُ سُلَيْمَانَ (٢). ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. ٤٨٧ - مُثَنَّى بنُ جَامِعٍ، أَبُو الحَسَنِ الأنْبَارِيُّ (٣). حَدَّثَ عَنْ سَعِيْدِ بنُ سُلَيْمَان

стр. 986

الوَاسِطِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيِّ، وعَمَّارِ بنِ نَصْيرٍ الخُرَاسَانِيِّ، وسُرَيْحِ (١) بنِ يُوْنُسَ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخرينَ. رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الهَيْثَمِ الدُّوْرِيُّ، ويُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْحقَ بنِ البَهْلُوْلَ في آخَرِيْنَ. قَرَأْتُ في كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالِ قَالَ: كَانَ مُثَنَّى وَرِعًا جَلِيْلَ القَدْرِ، عَنْدَ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ، وعندَ عَبْدِ الوَهَّابِ الوَرَّاقِ. يُقَالُ: إنَّه كانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ. وكانَ مَذْهَبُهُ: أَنْ يُهْجَرَ، ويُبَايَنَ لأهلِ (٢) البِدَعِ، وكانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يَعْرِفُ قَدْرَهُ وحَقَّهُ ونَقَلَ عَنْهُ "مَسَائِلَ" حِسَانًا. أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ، عن ابنِ بَطَّةِ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ شِهْرَيَارَ، حدَّثَنَا مُثَنَّى بنُ جَامِعٍ قالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَمَّا أَخَذَ هَؤلَاءِ منِّي مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَرَأَى أَن أَحْتَسِبَ بِهِ، يَعْنِي السُّلْطَانَ (٣). قَالَ: وسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ في صَلَاةِ الفَرْضِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا

стр. 987

لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) فقال: "للَّذِيْنَ آمَنُوا" وأراد أن يَقْرَأ في الآية الأخرى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ﴾ (٢) فَقَرَأ "للذين كفروا" فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً. قُلْتُ: فَإِنْ قَرَأَ آيةَ رَحْمَةٍ أو آية عَذَابٍ، فَهَلْ يُعيدُ؟ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً، إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ (٣). وسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُوْنُ لَهُ الجَاهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَسَدّ له المَاءَ، فَاسْتَقَى مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَرْكِي (٤) لَهُ يَردُّ من قَد سُدَّ عنه، أو نَحْوًا مِمَّا قُلْتُ لَهُ. فَأَجَازَ لي ذلِكَ إِذَا أَخَذْتُ بِقَدْرِ حَاجَتِي. وسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُوْنُ وَصِيًّا للرَّجُلِ، فَيَكُوْنُ لَهُ في يَدَيْهِ الطَّعَامُ أَوْ الشَّيْءُ يُرِيْدُ بَيْعَهُ أَوْ نَحْوًا مِمَّا قِيْلَ لَهُ: فَلَمْ يَرَ ذلِكَ. وسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُوْتُ وَعَلَيْهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَان مِمَّا قَدْ فَرَّطَ فِيْهِ. فَرَأَى أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ، وفي النَّذْرِ: أَنْ يُصَامَ عَنْهُ (٥). وسَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ: تَرْكُ المُكَافأة (٦) مِنَ التَّطْفِيْفِ. قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالِ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُثَنَّى الأنْبَارِيَّ يَقُوْلُ: لَا تَكُوْنُوا بالمَضْمُوْنِ

стр. 988

مَهْمُوْمِيْنَ: فَتَكُوْنُوا للِضَّامِنِ مُتَّهِمِيْنَ، ولِقِسْمَتِهِ غَيْرَ رَاضِيْنَ. وقَالَ مُثَنَّى: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله: أَيُّهُمْ أَفْضَلُ؛ رَجُلٌ أَكَلَ فَشَبِعَ، وأَكْثَرَ الصَّلَاةَ والصِّيَامَ، أَوْ رَجُلٌ أَقَلَّ الأَكْلَ، فَقَلَّت نَوَافِلُهُ فَكَانَ أَكْثَرُهُ، فَكَره (١)؟ فذكر مَا جَاءَ في الفِكْرَةِ "تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ من قِيَامِ لَيْلَةٍ" (٢) أوْ كَمَا قَالَ: فَرَأَيْتُ هَذَا عِنْدَهُ أَكْثَرُ، يَعْنِي الفكرةِ. ٤٨٨ - مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ (٣) بنِ مُسْلِمٍ، أَبُو الحُسَيْنِ القُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُوْرِي. أَحَدُ الأئمَّةِ من حُفَّاظِ الأثَرِ. وهو صاحبُ "المُسْنَدِ الصَّحِيْحِ". رَحَلَ إِلَى العِرَاقِ والحِجَازِ، والشَّامِ، ومِصْرَ. سَمِعَ يَحْيَى بنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ، وقُتَيْبَةَ بنَ سَعِيْدٍ، وإِسْحَقَ بنَ رَاهُوْيَه، وعليَّ بنَ الجَعْدِ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، وعُبَيْدَ اللهِ القَوَارِيْرِيَّ، وخَلَفَ بنَ هِشَامٍ، وسُرَيْحَ (٤) بنَ يُوْنُسَ. وقَدِمَ بَغْدَادَ غيرَ مَرَّةٍ. وحَدَّثَ بِهَا. فَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا: يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ. وآخرُ قُدُوْمِهِ بَغْدَادَ كانَ في سَنَةِ تِسْعٍ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ. قَرَأْتُ في كِتَابِ الخَطِيْبِ بإِسْنَادِهِ، عن أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وأَبَا حَاتِمٍ يُقدِّمَانِ مُسْلِمَ بنَ الحَجَّاجِ في مَعْرِفَةِ الصَّحِيْحِ على

стр. 989

مَشَايِخ عَصْرِهِمَا. وبإسْنَادِهِ قَالَ مُسْلِمٌ: صَنَّفْتُ هَذَا "المُسْنَدَ الصَّحِيْحَ" من ثَلَاثمِائة أَلْفِ حَدِيْثٍ مَسْمُوعَةٍ. أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللهِ، عن أَبِي الفَتْحِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ، حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، حَدَّثنا مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: قِيْلَ لأحْمَدَ: حَدِيْثُ بَشِيْرٍ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عن سَيَّارٍ أَبي الحَكَم، عن طَارِقٍ، عن عَبْدِ الله عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ (١): "مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ" قَالَ: إِنَّمَا هُوَ سَيَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ. ولَيْسَ هو سَيَّارٌ أَبُو الحَكَم. سَيَّارٌ أَبُو الحَكَمِ لم يُحَدِّثْ عَنْ طَارِقٍ بِشَيْءٍ (٢). وبالإسْنَادِ: حَدَّثنَا مُسْلِمٌ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ، حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن بَشِيْرِ (٣) بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ -فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيْثَ بِعَيْنِهِ. وبالإسْنَاد: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ حَسَنٍ الأشْقَرُ، عن أَبِي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بنُ أَبِي وَائِلٍ قَدْ وُلِّيَ قَضَاءَ الكُنَاسَةِ (٤)، قَالَ: وكَانَ أَبُو وَائِلٍ يَقُوْلُ لِجَارِيَتِهِ: يَا فُلَانَةَ

стр. 990

دَعِيْنِي، ولا تُطْعِمِيْنِي شَيْئًا يَجِيْءُ بِهِ يَحْيَى. قُلْتُ أَنَا: وحَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ -لَفْظًا- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي الفَوَارِسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّد بنِ مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن محَمَّد بنِ عيْسَى الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالحُ بنُ أَحْمَد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الأشْقَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: اسْتُعْمِلَ يَحْيَى بنُ أَبِي وَائِلٍ، على قَضَاءِ الكُنَاسَةِ، فَقَالَ أَبُو وَائِلٍ لِجَارِيَتِهِ: يابَرَكَةُ، لا تُطْعِمِيْنِي شَيْئًا مِمَّا يَجِيْءُ بِهِ يَحْيَى من الكُنَاسَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ -نَزِيْلُ دِمَشْقَ قِرَاءَةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ الطِّرَازِيُّ -بِنَيْسَابُور- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسْنُوْيَهْ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ "أَنَّ النَّبَيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا وأَبَا مُوْسَى إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: يَسِّرَا، وبَشِّرَا، وعَلِّمَا ولا تُنَفِّرَا -وأُرَاهُ قَالَ: تَطَاوَعَا- فَلَمَّا ولَّى أَبُو مُوْسَى قَالَ: يَا رَسُوْلَ الله، إِنَّ لهُمْ شَرَابًا مِنَ العَسَلِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ، والمِزْرُ (١) من الشَّعِيْرِ؟ فَقَالَ رَسُوْل الله ﷺ : مَا

стр. 991

أسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فَهُو حَرَامٌ، فلَمَّا قَدِمَا اليَمَنَ نَزَلَا بَيْتًا، فَتَنَاظَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ. فَقَالَ أبُو مُوْسَى: أَنَا أقُومُ أوَّلَ اللَّيْلِ، وأَنَامُ آخرَهُ. فَقَالَ مُعَاذٌ: وأنَا أنَامُ أوَّلَ اللَّيْلِ، وأَقُوْمُ آخِرَهُ. فأَحْتَسِبُ نَوْمِي كمَا أحْتَسِبُ قَومي (١). قَالَ: وَجَاءَ مُعَاذٌ، وعندَ أبِي مُوْسَى رَجُلٌ. فَقَالُوا: هَذَا كَانَ كَافِرًا فأَسْلَمَ، ثُمَّ ارتَدَّ،

стр. 992

فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أنْزِلُ -أوْ لَا أَجْلِسُ- حَتَّى يُقْتَلُ، قَالَ: فَقُتِلَ" (١). مَاتَ مُسْلِمٌ عَشِيَّةَ يَوْمِ الأحَدِ. ودُفِنَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ من رَجَبَ سَنَةَ إِحْدَى وستِّين ومَائَتَيْن. ٤٨٩ - مُعَاذُ بنُ المُثَنَّى (٢) بنِ مُعَاذِ بنِ مُعَاذِ بنِ نَصْرِ بنِ حَسَّانٍ، أَبُو المُثنَى

стр. 993

العَنْبَرِيُّ البَصْرِيُّ. مِنْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ. سَكَنَ بَغْدَادَ. وحَدَّثَ بِهَا عَنْ مُحمَّدِ بنِ كَثيْرٍ العَبْدِيُّ، ومُسَدَّدٍ، والقَعْنَبِيّ، وغَيْرِهِمْ. ونَقَلَ عن أَحْمَدَ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قِيْلَ لأحْمَدَ: الرَّجُلُ يَتْرُكُ الوتْرَ مُتَعَمِّدًا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلُ سُوْءٍ، يَتْرُكُ سُنَّةً سَنَّهَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا ساقِطُ العَدَالَةِ إِذَا تَرَكَ الوِتْرَ مُتَعَمِّدًا. مَوْلدُهُ: سَنَة ثَمَانٍ ومَائَتَيْنِ، ومَوْتُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ. ٤٩٠ - مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ (١) أَبُو مُحمَّدٍ الطَّالْقَانِيُّ. رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛

стр. 994

مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ويَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَن سَعِيْدِ بنِ زكَرِيَّا؟ فَقَالَا لي: هُو ثِقَةٌ. ومَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ: لَمَّا مَاتَ مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ، كُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلهُ ودَفَنَّاهُ فَرَأَيْتُهُ في المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي ولِجَمِيعْ مَنْ تَبِعَنِي. قُلْتُ: فَأَنَا قَدْ تَبِعْتُكَ، فأَخْرَجَ رِقًّا مِنْ كُمِّهِ فيه مَكْتُوب: يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كَثِيْر.

стр. 995

٤٩١ - مَحْمُوْدُ بنُ خَالِدِ الخَانقيْنيُّ (١) أَبُو أَحْمَدٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحمَن بنُ أَبِي حَاتِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَحْمُودُ بنُ خَالدٍ الخَانِقِيْنيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ، ولَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرانَ مَخْلُوْقٌ فهو كَافِرٌ. ٤٩٢ - مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلَانَ (٢)، أَبُو أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ. رَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛

стр. 996

مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ: مَا تَقُوْلُ فِيْمَنْ أَجَابَ في المِحْنَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا: فَمَا أُحِبُّ أَنْ آخذَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُم، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ يَحْيَى بنَ يَحْيَى قَالَ: مَنْ قَالَ: القُرْاَنُ مَخْلُوْقٌ فَهْوَ كَافِرٌ، لا يُكَلَّمُ، ولا يُجَالَسُ، ولَا يُنَاكَحُ، فَقَالَ أَحْمَدُ: ثَبَّتَ اللهُ قَوْلَهُ. وَقَالَ المَرُّوذِيُّ (١): سَألتُ أَحْمَدُ عَن مَحْمُودِ بنِ غَيْلَانَ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، أَعْرِفْهُ بالحَدِيْثِ صَاحِبُ سُنَّةٍ، قَدْ حُبِسَ بِسَبَبِ القُرْآنِ. واخْتُلِفَ في مَوْتهِ، فقيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وثَلَاثِيْن ومَائَتَيْنِ، وقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وأَرْبَعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيْحَيْنِ" وَقَالَ مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلَان: سَمِعَ مِنِّي إِسْحَاقُ بنُ رَاهُوْيَهْ حَدِيْثيْنِ. سَمِعَ الفَضْلَ بنَ مُوْسَى السِّيْنَانِيَّ (٢)، وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وغَيْرَهُمْ. أَخْبَرَنَا جَدِّي -قِرَاءَةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ دُوْست، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ البَخْتِريِّ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا

стр. 997

مَحْمُوْدُ ابنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بنُ مَحْدُوْجٍ أَبُو رَوْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُوْلُ: "إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّ الله ﷺ (١) ظَنَّ في نَفْسِهِ أَنَّ أحَدًا لَمْ يَمْدَحْ خَالِقَهُ أَفْضْلُ مِمَّا مَدَحَهُ، وأَنَّ مَلَكًا نَزَلَ وهو قَاعِدٌ في المِحْرَابِ، والبِرْكَةُ إلى جَنْبِهِ فَقَالَ: يَادَاوُدُ، افْهَمْ مَا يُصَوِّتُ بِهِ الضِّفْدِعُ فَأَنْصَتَ دَاوُدَ، فَإِذَا الضِّفْدِعُ يَمْدَحُهُ بِمَدْحَةٍ لَمْ يَمْدَحْهُ بِهَا دَاوُدُ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ: كَيْفَ تَرَى يَا دَاوُدُ؟ أَفَهِمْتَ مَا قَالَتْ؟ قَالَ دَاوُدُ: نَعَمْ، قَالَ: مَاذَا قَالَتْ؟ قَالَ: قَالَتْ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، مُنْتَهَى عِلْمِكَ يَارَبِّ. قَالَ دَاوُدُ: لَا، والَّذِيْ جَعَلَنِي نَبِيَّهُ إِنِّي لَمْ أَمْدَحْهُ بِهَذَا" (٢). ٤٩٣ - المُفَضَّلُ بنُ غَسَّان (٣) بنِ المُفَضَّلِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن الغَسَّانىُّ

стр. 998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === = المؤلِّف -، وَنَقَلَ عنه في أكثرِ مُصَنَّفَاتِهِ، يُراجع مثلًا: كتاب الشكر (١٠٣)، وكتاب مكارم الأخلاق (٨، ٣٦، ٤٤، ٧٥ … ) وغيرها. وهو من أُسْرَة علميَّةٍ عربيَّةٍ، من أَهْلِ البَصْرَة، من بني (غَلَابِ) على وَزْنِ حَذَامِ وَقَطَامِ ورَقَاشِ. مُخَفَّفَة اللّاَم، وإن كان السَّمعاني يقول في "الأنساب": "بتشديد اللَّامِ" لكن قال ابن الأثير في "اللُّباب": "لا يُعْرَفْ إلَّا بالتَّخْفِيْفِ والبِنَاءِ على الكَسْرِ مثل قَطَامِ" وهذه النِّسبة إلى (غَلَابِ) أمِّ خَالدِ بنِ الحَارثِ بنِ أوسِ بنِ النَّابغة بن عُتَر بن حَبِيْب بن وائلةَ بن دهمان بن نصر بن معاوية، قال ابن دُرَيْدٍ: وهم -يعني بني نصر بن معاوية- أهلُ بيتٍ بالبُصْرَةِ يعرفون (بَنِي غَلَابِ) و (غَلَابِ) جَدَّةٌ لهم من مُحارب ابن خَصَفَةَ … قال أَبُو مُحَمَّدِ [الرُّشَاطِيُّ]: ورأيتُ بخَطِّ الحَكَمِ أميرِ المُؤمنين: أمُّ الحارث ابن أوسٍ ابنة الفَهْمِيِّ، قال أبُو مُحَمَّدٍ: وهذا مُخَالفٌ لقول ابن دُرَيْدٍ، وإن كَانَت فَهْمُ ومُحَارِبُ يرجعانِ إلى قَيْسِ عَيْلَان والله أعلم. منهم: غسَّانُ بن المفضل الغَلَابِيُّ، روى عن خالد بن الحارث، وعمر بن علي بن مقدم، وغيرهما، وروى عنه محمد بن مسلم بن وارة، وعبَّاس بن أبي طالب. وابنه المفضَّلُ بن غَسَّانٍ من أهل العلم" هذا كلُّه كلامُ الرُّشاطىِّ في "اقتباس الأنوار في أنساب الصَّحابة ورُوَاة الآثار" نقل أغلبة الزَّبِيْدِيُّ في تاج العروس: (غَلَبَ). يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان العُثَيْمين -عَفَا اللهُ عنه-: جدُّه الأعْلَى خالد بن (غلاب) وهو خالد بن الحارث صَحَابِيُّ ذكره الحافظ ابن حجرٍ في الإصابة (٢/ ٢٢٩، ٢٤٧)، وله أخبارٌ وأشعارٌ، وطرائف كثيرة، ذكره المرزباني في معجم الشُعراء، كما أفاد الحافظ ابن حجرٍ في ترجمته، وترجمة يزيد بن قيس، وبيته بعد ذلك بيت علمٍ رفيعٌ بالبصْرَةِ بَصْرِيُّون، نَصْرِيُّون، غَلَابِيُّون. وصاحبُنَا المُفَضَّلُ من أحفاده. - ووالدُ المُفَضّلِ: غَسَّان بنُ المُفَضَّل عالمٌ، مُحَدِّثٌ، ثِقَةٌ، مَشْهُوْرٌ (ت ٢١٩ هـ) كهلًا، وثَّقه الدَّارَقُطْنِي وغيرُهُ. وكان عاقلًا لَبِيْبًا. تُراجع أخباره في: الجرح والتَّعديل (٧/ ٥٢)، والثِّقات لابن حبَّان (٩/ ١)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٨). وهو الذي تَقَدَّم في كلام الرُّشاطِيِّ.

стр. 999

البَصْرِيُّ. سَكَنَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا عَنْ أَبِيْهِ، وعَبْدِ الله بنِ دَاوُدَ الجُوَيْنِيِّ، وعَبْدِ الرَّحمن بنِ مَهْدِيٍّ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ،

стр. 1000

مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا. وكانَ ثِقَةً. ٤٩٤ - مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدِ (١) بنِ مُسَرْبَلٍ البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ

стр. 1001

يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، وبِشْرِ بن المُفَضَّلِ، وحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، في آخَرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ وغَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَام الأنْصَارِيُّ (١) - قِرَاءَةً - أخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ (٢): "بَايَعْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ عَلَى إقَامِ الصَّلَاةِ، وإيْتَاءِ الزَّكَاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". أَنْبَأَنَا عَلِيُّ عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدِ المُقْرِئُ المَرَاغِيُّ -بِالمَرَاغَةِ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّرَنْدِيْنِيُّ (٣)، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الحَافِظُ -المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ المُعدِّلِ"- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ محمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ الزَّرَنْدِيُّ (٤)، قَالَ: لَمَّا أَشْكَلَ عَلَى مُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدٍ بن مُسَرْبَلٍ أَمْرَ الفِتْنَةِ، وَمَا وَقَعَ النَّاسُ فيه من الاختلافِ في القَدَرِ، والرَّفْضِ، والاعتِزَالِ، وخَلْقِ القُرآنِ، والإرْجَاءِ، كَتَبَ إلى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِسُنَّة رَسُوْلِ الله ﷺ . فَلَمَّا وَرَدَ كِتَاُبهُ على أَحْمَدَ بنَ

стр. 1002

مُحَمَّدٍ: بَكَى وقَال: إِنَّا لله وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ. يَزْعُمُ هَذَا البَصْرِيُّ، أَنَّه أَنْفَقَ على العِلْمِ مَالاً عَظِيْمًا، وهو لا يَهْتَدِي إلى سُنَّةِ رَسُوْلِ الله ﷺ . فَكَتَبَ إِلَيْه: بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيْمِ، الحمْدُ للهِ الَّذي جَعَلَ في كلِّ زَمَانٍ بَقَايَا من أَهْلِ العِلْمِ يَدْعُونَ من ضلَّ إلى الهُدَى، ويَنْهَوْنَهُ عن الرَّدَى، يُحْيُوْنَ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى المَوْتَى، وبِسُنَّةِ رَسُوْلِ الله ﷺ أهْلَ الجَهَالَةِ والرَّدَى، فَكَمْ من قَتِيْلٍ لإبْلِيْسَ قَدْ أَحْيَوْهُ، وكَمْ مِنْ ضَالٍّ تَائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ، فَمَا أَحْسَنَ آثَارَهُمْ عَلَى النَّاسِ، يَنْفُوْنَ عن دينِ الله تَحْرِيْفَ الغَالِيْنَ، وانتِحَالَ المُبْطِلِيْنَ، وتَأْوِيْلَ الضَّالِّين الَّذين عَقَدُوا أَلْوِيَةَ البِدَع، وأَطْلَقُوا عَنَانَ الفِتْنَةِ، يَقُوْلُوْنَ على اللهِ، وفي الله -تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيْرًا- وفي كِتَابِهِ بِغَيْرِ عَلْمٍ، فَنَعُوذُ بالله من كلِّ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، وصلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ. أَمَّا بَعْدُ، وَفَقَّنَا اللهُ وإِيَّاكُمْ لَمِا فِيْهِ طَاعَتُهُ، وجَنَّبَنَا وإِيَّاكُم مَا فِيْهِ سَخَطُهُ، واسْتَعْمَلَنَا وإِيَّاكُمْ عَمَلَ العَارِفِيْنَ بِهِ، الخَائِفِيْنَ مِنْهُ، إِنَّه المَسْئُولُ ذلِكَ. أُوصِيْكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى الله العَظِيْمِ، ولُزُوْمِ السُّنَّةِ. فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا حَلَّ بِمَنْ خَالَفَهَا، وَمَا جَاءَ فيمن اتَّبَعَهَا، بَلَغَنَا عنْ النَّبيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: (١) "إنَّ اللهَ لَيُدْخُلُ العَبْدَ الجَنَّةَ بالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِهَا" فآمُرُكُمُ أَنْ لَا تُؤْثِرُوا عَلَى القُرْآنِ شَيْئًا؛ فَإِنَّه كَلَامُ اللهِ ، ومَا تَكَلَّمَ اللهُ بِهِ فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَا أَخْبَرَ بِهِ عن القُرُوْنِ المَاضِيَةِ فَغَيْرُ مَخْلُوْقٍ، ومَا في اللَّوْحِ

стр. 1003

المَحْفُوظِ، وما في المَصَاحِفِ وتِلَاوَةَ النَّاسِ وكَيْفَمَا قُرِئَ وكَيْفَمَا يُوْصَفُ، فَهُو كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، فهو كَافرٌ بالله العَظِيْمِ، ومَنْ لَمْ يُكَفِّرُهُ فهو كَافِرٌ. ثُمَّ من بَعْدِ كِتَابِ اللهِ سُنَّةُ النَّبيِّ ﷺ والحَدِيْثَ عَنْهُ، وعَن المَهْدِيِّينَ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ ، والتَّصديقُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، واتباعُ سُنَّةِ النَّجَاةِ، وهي الَّتي نَقَلَهَا أَهْلُ العلمِ كَابرًا عن كابرٍ. واحْذَرُوا رأَي جَهْمٍ؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ رَأْي، وكَلَامٍ وخُصُوْمَاتٍ، فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنَا من أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الجَهْمِيَّةِ افتَرَقَتْ ثلَاثَ فِرَقٍ؛ فَقَالَتْ طَائِفةٌ مِنْهُمْ: القُرآنُ كَلَامُ اللهِ مَخْلُوْقٌ، وقَالَتْ طَائِفَةٌ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ وسَكَتَتْ، وهي الوَاقِفَةُ المَلْعُوْنَةُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلْفَاظُنَا بالقُرآنِ مَخْلُوْقَةٌ، فكلُّ هَؤلَاءِ جَهْمِيَّةٌ كُفَّارٌ، يُسْتَتَابُوْنَ، فَإِنْ تَابُوا وإلَّا قُتِلُوا. وأَجْمَعَ منْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ مَنْ هَذِهِ مَقَالَتُهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ لَمْ يُنَاكَحْ، ولَا يَجُوْزُ قَضَاؤُهُ، ولا تُؤْكَلُ ذَبِيْحَتُهُ. والإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يزيدُ ويَنْقُصُ، زِيَادَتُهُ إِذَا أَحْسَنْتَ، ونُقْصَانُهُ إِذَا أَسَأتَ، ويَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَ الإيْمَانِ إلى الإسْلَامِ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الإسْلَامِ شَيْءٌ إلَّا الشَّرْكُ بالله العَظِيْمِ، أَو يَرُدَّ فَرِيْضَةً مِنْ فَرَائضِ الله جَاحِدًا بِهَا، فإِنْ تَرَكَهَا كَسَلاً أو تَهَاوُنًا كان في مَشِيْئَةِ الله، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ. وأَمَّا المُعْتَزِلَةُ المَلْعُوْنَةُ فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنَا من أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بالذَّنْبِ، ومَنْ كَانَ مِنْهُم كَذلِكَ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ آدمَ كَانَ كَافِرًا، وأَنَّ

стр. 1004

إخوةَ يُوْسُفَ حِيْنَ كَذَّبُوا أَبَاهُم يَعْقُوبَ ﵇ (١) كَانُوا كُفَّارًا، وأَجْمَعَتْ المُعْتَزِلَةُ أَنَّ مَنْ سرَقَ حَبَّةً فهو كَافرٌ، تَبِيْنُ مِنْهُ امرَأَتُهُ، ويَسْتَأْنِفُ الحَجِّ إِنْ كَانَ حَجَّ، فَهَؤُلَاءِ الَّذيْنَ يَقُوْلُونَ بِهَذِهِ المَقَالَةَ كُفَّارٌ، لَا يُنَاكَحُوْنَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. وأَمَّا الرَّافِضَةُ فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ عَلِيَّ ابنَ أَبِي طَالبٍ [﵁] (٢) أَفْضَلُ من أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ [﵁] (٣)، وأَنَّ إِسْلَامَ عَلِيٍّ كَانَ أَقْدَمُ مِنْ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيَّ ابنَ أَبي طَالِب أَفْضَلُ من أَبِي بَكْرٍ فقد رَدَّ الكِتَابَ والسُّنَّةَ، لِقَوْلِ اللهِ (٤): ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ فَقَدَّمَ الله أَبَا بَكْرٍ، بعدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وقَالَ النَّبيُّ ﷺ : (٥) "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيْلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيْلاً، ولكنَّ اللهَ قد اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيْلاً، ولَا نَبِيَّ بَعْدِي" فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْلَامَ عَلِيٍّ أَقْدَمُ مِنْ إِسْلَامِ أَبي بَكْرٍ، فقَدْ كَذَبَ؛ لأنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الله بنُ عُثْمَان عَتَيْقُ ابنِ أَبِي قُحَافَةَ، وهو يَوْمَئِذٍ ابنُ خَمْسٍ وثَلاثين (٦) سَنَةً، وعليُّ ابنُ سَبع

стр. 1005

سِنَيْنَ، لم تَجْرِ عليه الأحْكَامُ والفَرَائِضُ والحُدُوْدُ. ونُؤْمِنُ بالقَضَاءِ والقَدِرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، وحُلْوِهِ ومُرِّهِ، وأَنَّ اللهَ خَلَقَ الجَنَّةَ قَبْلَ الخَلْقِ، وخَلَقَ لَهَا أَهْلاً، ونَعِيْمُهَا دائمٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّه يَبِيْدُ (١) من الجَنَّةِ شَيْءٌ فهو كَافِرٌ، وخَلَقَ النَّارِ قَبْلَ خَلْقِ الخَلْقِ، وخَلَقَ لَهَا أَهْلاً، وعَذَابُهَا دائمٌ، وأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ لا مَحَالَةَ، وأَنَّ الله يُخْرِجُ أَقْوَامًا من النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأَنَّ اللهَ كَلَّمَ مُوْسَى تَكْلِيْمًا، واتَّخذَ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً. الصِّرَاطُ حَقٌّ، والمِيْزَانُ حَقٌّ، والأنْبِيَاءُ حَقٌّ، وعَيْسَى ابنِ مَرْيَمَ رَسُوْلُ اللهِ وكَلِمَتُهُ. والإيْمَانُ بالحَوْضِ والشَّفَاعَةِ، والإيْمَانُ بمُنْكَرٍ ونَكِيْرٍ، وعَذَابُ القَبْرِ، والإيْمَان بمَلَكِ المَوْتِ ﵇ (٢) أَنَّه (٣) يَقْبِضُ الأرْوَاحُ، ثُمَّ تُرَدُّ في الأجْسَادِ في القُبُورِ، فيُسْأَلُونَ عَنِ الإيْمَانِ والتَّوحِيْدِ، والإيْمَانُ بالنَّفْخِ في الصُّورِ، والصُّوْرُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه إِسْرَافِيْلُ، وأَنَّ القَبْرَ الَّذِيْ بالمَدِيْنَةِ قَبْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ، وقُلُوْبُ العَبِادِ بينَ إِصْبِعَيْنِ من أَصَابِعِ الرَّحمَن، والدَّجَّالُ خَارِجٌ في هَذِهِ الأُمَّةِ لا مَحَالَةَ، ويَنْزِلُ عِيْسَى بنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلَهُ ببابِ لُدٍّ، ومَا أَنْكَرْتِ العُلَمَاءِ من الشُّبْهَةِ فهو مُنْكَرٌ، واحْذَرُوا

стр. 1006

البِدَعَ كُلَّها، ولا عَيْنٌ تَطْرِفُ (١) بعْدَ النَّبيِّ ﷺ خَيْرًا من أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيْقِ ﵁، وَلَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا من عُمَرَ. ولَا بَعْدَ عُمَرَ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا منْ عُثْمَان، ولا بَعْدَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ عَيْن تَطْرِفُ خَيْرًا من عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَجْمَعِيْن- قَالَ أَحْمَدُ: -هُم واللهِ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُوْنَ المَهْدِيُّونَ- وأَنْ نَشْهَدَ للعَشَرَةِ بالجَنَّةِ، وهم أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ وعُثْمَانُ، وعليٌّ، وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ، وسَعْدٌ وسَعِيْدٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَن ابنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، وأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، ومَنْ شَهِدَ النَّبيَّ ﷺ لَهُ بالجَنَّةِ شَهِدْنَا لَهُ بالجَنَّةِ، ورَفْعُ اليَدَيْنِ في الصَّلَاةِ زِيَادَةٌ في الحَسَنَاتِ. والجَهْرُ بـ "آمين" عِنْدَ قَوْلِ الإمَامِ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ (٢) والصَّلَاةُ على مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ هَذهِ القِبْلَةِ وحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ . والخُرُوجُ مَعَ كلِّ إِمامٍ في غَزْوَةٍ وحَجَّةٍ، والصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ صَلَاةَ الجُمُعَةِ والعِيْدَيْنِ، والكَفُّ عن مَسَاوِيَ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، تَحَدَّثُوا بِفَضَائِلِهِمْ وأَمْسَكُوا عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ولا تُشَاوِرُ أحَدًا من أَهْلِ البِدَعِ في دِيْنِكَ، ولَا تُرَافِقُهُ في سَفَرِكَ، ولَا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ، وخَاطِبٍ، وشَاهِدَيْ عَدْلٍ، والمُتْعَةُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ومَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا في لَفْظٍ واحِدٍ فَقَدْ جَهِلَ، وحَرُمَتْ عَلَيْه زَوْجَتُهُ (٣)، ولَا تَحَلُّ لَهُ أَبَدًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. والتَّكْبِيْرُ عَلَى الجَنَائِزِ

стр. 1007

أَرْبَعُ، فَإِنْ كَبَّر خَمْسًا فَكَبِّرْ مَعَهُ، قَالَ ابنُ مَسْعُوْدٍ: "كَبِّرْ مَا كَبَّر إِمَامُكَ" قَالَ أَحْمَدُ: "خَالَفَنِي الشَّافِعِيُّ وقَالَ: إِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَع تَكْبِيْرَاتٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ، واحْتَجَّ علَيَّ بأَنَّ النَّبىَّ ﷺ صَلَّى على النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيْرَاتٍ" والمَسْحُ على الخُفَّيْنِ لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ولَيَالِيْهِنَّ، وللمُقِيْمِ يَوْمًا ولَيْلَةً. وإِذَا دَخَلْتَ المَسْجِدَ فَلَا تَجْلِسْ حَتَّى تَرْكعُ رَكْعَتَيْنِ تَحيَّةَ المَسْجِدِ. والوَتْرُ رَكْعَةٌ، والإقَامَةُ فُرَادَى. أَحِبُّوا أَهْلَ السُّنَّةِ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ، أَمَاتَنَا اللهُ وإِيَّاكُمْ على السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، ورَزَقَنَا اللهُ وإِيَّاكُمْ اتِّباعَ العِلْمِ، ووَفَّقَنَا وإِيَّاكُم لِمَا يُحبَه ويَرْضَاهُ. ٤٩٥ - المُنْذِرُ بنُ شَاذَان، أبو عمْرٍو (١) مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلّاَلُ فَقَالَ: كَانَ عِنْدَهُ أَبِي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ، كُلُّهَا غَرَائِب. وهو رَجُلٌ مَعْرُوْفٌ مَشْهُوْرٌ. ٤٩٦ - مُهنَّى بنُ يَحْيى الشَّاميُّ السُّلِمِيُّ، (٢) أبو عبد الله، حَدَّثَ عن بَقِيَّة بن

стр. 1008

الوَليْدِ، وضَمُرَة بنِ (١) رَبِيْعَةَ، ومَكِّيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، ويَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ، وبِشْرٍ، في آخَرِيْنَ. روى عَنْه حَمْدَانُ الوَرَّاقُ، وإِبْرَاهِيْمُ النَّيْسَابُورِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وسَهْلٌ التُّستَرِيُّ في آخرَيْنَ قرَأْتُ في كتابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلّاَلُ وقَدْ ذَكَرَ مُهَنَّى، فَقَالَ: مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ الله، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مِنَ "المَسَائِلِ" مَا فَخَرَ بِهِ، وكانَ أَبُو عَبْدِ الله يُكْرِمُهُ، ويَعْرِفُ لَهُ حَقَّ الصُّحْبَةِ، ورَحَلَ مَعَهُ إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وصَحِبَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ. و "مَسَائِلُهُ" أَكْثرُ مِنْ أَنْ تُحَدَّ مِنْ كَثرتِهَا، وكَتَبَ عَنْهُ عَبدُ الله بنِ أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةً بِضْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا، "مَسَائِلَ" جِيَادًا عن أَبِيْهِ، لَمْ تَكُنْ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ عَن أَبِيْهِ، ولَا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الله يَرْفَعُ قَدْرَهُ، ويَذْكُرُهُ كَثِيْرًا، وحَدَّثَنَا (٢) عَنْهُ بِأَشْيَاء كَثِيْرَةٍ عن أَبِيْهِ وغَيْرِهِ. وأَخْبَرَنِي عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو بَكْرٍ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ مُرَبَّعًا قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ يُكَرِّمُ مُهَنَّى الشَّامِيَّ. وقُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمِدَ -وَأَنَا أَسْمَعُ- أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: مُهَنَّى كَانَ مَعَنَا تِلْكَ السَّنَةِ -يَعْنِي عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ- وكُنْتُ أَرَى مُهَنَّى يَسْأَلُ أَبِي حَتَّى يُضْجَرُهُ ويُكَرِّرَ عَلَيْه جِدًّا، حَتَّى رُبَّمَا قَامَ وضَجِرَ. وكنتُ أُشَبِّهُهُ بـ "ابنُ

стр. 1009

جُرَيْجٍ"، حِيْنَ كَانَ يَسْأَلُ عَطَاءً. قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ مُهَنَّى: لَزِمْتُ أَبَا عَبْدِ الله ثَلَاثًا وأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، واتَّفَقنَا عندَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. ورَأَيْتُهُ بمَكَّةَ عندَ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وتِسْعِيْنَ (١). قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ مُهَنَّى يَقُوْلُ: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَتَعَلَّمْتُ مِنْهُ العِلْمَ والأدَبَ، واكتَسَبْتُ بهِ مَالاً، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ اكتَسَبْتُ بهِ مَالاً؟ قَالَ: فَقَالَ: وُلِّيَ أَبُو مُوْسَى الأنْصَارِيُّ على الصَّدَقَاتِ، فَكَتَبَ العُلَمَاءُ، فَمَضَوا وأَخَذُوا، قَالَ: وجَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ في القَوْلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ بعدَ ذلِكَ ضِقْتُ، فجئتُ إِلَى أبي عَبْدِ اللهِ، فَعَرَضَ عَلَيْهُ في القَوْلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَلمَّا كَانَ بعد ذلك ضِقْتُ، فجئتُ إلى أَبي عَبْدِ الله، فقلتُ لَهُ: اكْتُبْ لي إلَى أَبِي مُوْسَى في الغَارِمِيْنَ. فَلَمْ يَفْعَل، وَقَالَ: لو بَقِيَ الإنْسَانُ على كَذَا وكَذَا -لِشَيءٍ يَذكُرُهُ- مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا، قَالَ: فَسَكَتُّ عَنْهُ مُدَّةً، قَالَ: ثُمَّ عَاوَدتُهُ الكَلَامَ، فَسَكَتَ عَنِّي، قَالَ: فَسَكَتُّ عَنْهُ مُدَّةً، قالَ: ثُمَّ عَاوَدتُهُ الكَلَامَ فَقَالَ: لَنْ أَفْعَلَ ولا أَفْعَلُ. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ: لَا أَفْعَلُ، عَلِمْتُ أَنَّه لا يَفْعَلُ، فَسَكَتُّ عَنْهُ مُدَّةً، ثُمَّ أتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لي عَلَيْكَ حُقُوْقٌ: حَقُّ الجِوَارِ، وحَقُّ الصُّحْبَةِ، وجَعَلْتُ أذكرُ لَهْ حُقُوقي عَلَيْهِ، وقَدْ قُلْتَ "لا أَفْعَلُ" فَأكتُبُ عن لِسَانِكَ كِتَابًا؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: افْعَلْ، أنتَ أعْلَمُ، قَالَ. فَكَتَبْتُ عَنْ لِسَانِهِ، فَلَمَّا جِئْتُ بالكِتَابِ إِلَى أَبِي مُوْسَى أَنْكَرَهُ وقَالَ: أَحْمَدُ لا يَكْتُبُ في مثلِ هَذَا،

стр. 1010

فَهَذَا خَطُّهُ؟ قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بالقِصَّةِ، فقلتُ: إِنْ شِئْتَ قِبِلْتَ، وإِنْ شِئْتَ وَجَّهْتَ إِلَيْهِ وسَأَلْتَهُ، قَالَ: واختبَرَنِي، وكَتَبَ لِيْ إلَى البَصْرَةِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، قَالَ: وأَحْسَبُ قَالَ: كَتَبَ لِي مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: فاشتَرَيْتُ وبِعْتُ، قَالَ عَبْدُ الله: وكَانَ يُنْسِئُ، قَالَ: فاكتَسَبْتُ نَحْوًا من ثَلَاثِيْنَ أَلْفًا. أَخْبَرَنِي بَرَكَةُ الدَّلّاَلُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمَ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَألتَ أَحْمَدُ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَان؟ فَقَالَ: لَهُ صُحْبَةٌ. فَقُلْتُ: ومِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: مَكِّيٌ، قَطَنَ الشَّامَ. حَدَّثَنَا مُهَنَّى قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عن يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: هُوَ الَّذي فَعَلَ بالمَدِيْنَةِ مَا فَعَلَ؟ قُلْتُ: وَمَا فَعَلَ؟ قَالَ: نَهَبَهَا، قُلْتُ: فَنَذْكُرُ (١) عنه الحَدِيْثَ؟ قَالَ: لَا تَذْكُرُ عَنْه الحَدِيْثَ، ولا يَنْبَغِي لأحَدٍ أَنْ يَكْتُبُ عَنْه حَدِيْثًا، قُلْتُ: ومَنْ كَانَ مَعَهُ بالمَدِيْنَةِ حِيْنَ فَعَلَ مَا فَعَلَ؟ قَالَ: أَهْلُ الشَّام، قُلْتُ: وأَهْلُ مِصْرَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ مِصْرَ في أَمْرِ عُثْمَانَ ﵇ (٢). أَنْبَأَنَا مُحَمَّد، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُهَنَّى بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرقاء، عن سُفْيَان، عن عَلِيِّ ابنِ زَيْدٍ، عن سَعِيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيْكُمُ الجُمُعَةِ (٣)، فِي يَوْمكُم هَذَا، في شَهْرِكُمْ

стр. 1011

[هَذَا في بَلَدِكم هَذَا] (١)، إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ألَا فَمَنْ تَرَكهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا أوْ تَهَاوُنًا (٢)، فَلَا جَمَعَ اللهُ له شَمْلَهُ، ولَا بَارَكَ لَهُ، ألَا ولَا صَلَاةَ لَهُ، ألَا ولَا يَؤُمَّنُ فَاجِرٌ بَرًّا" قَالِ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ من حَدِيْثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ جَدْعَانَ، تفرَّدَ بِهِ زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وتَفَرَّدُ بِهِ مُهَنَّى بن يَحْيَى. سُئِلَ الدَّارقُطْنِيُّ، عَن مُهَنَّى بن يَحْيَى؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ نَبِيْلٌ قَالَ مُهَنَّى: سَألتُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وتَرَكَ كُتُبًا كَثيْرةً من كُتُبِ الرَّأْيِ (٣)، وتَرَكَ عَليه [دَيْنًا. تَرَى أَنْ تُبَاع الكُتُبُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: إِنَّ عليه دِيْنًا، قالَ: وإِنْ كَانَ عَليه دَيْنٌ] (٤). فَقُلْتُ لَهُ: فأَيُّ شَيْءٍ يَصْنَعُ بالكُتُبِ؟ قَالَ: تُدْفَنُ. وسَألتُ أَحْمَدَ عن الرَّجُلِ يَحْفَظُ الشَّيْءَ، ويَكُوْنُ في الكِتَابِ شَيْءٌ: أيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الكِتَابُ. وسَألتُ أَحْمَدَ عن الرَّجُلِ يَجِدُ في كِتَابِهِ الشَّيءَ، فيقولُ لَهُ النَّاسُ خَلَافَ مَا في كِتَابِهِ؟ قَالَ: يقولُ: في كِتَابِي كَذَا وكَذَا، ويَقُوْلُ النَّاسُ: كَذَا. وسَألتُ أَحْمَدُ عن هُشَيْمٍ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، إِذْ لَمْ يُدَلِّسْ، فَقُلْتُ لَهُ: والتَّدِلِيْسُ عَيْبٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُوْلُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِسُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، حَدِّثْنَا كَمَا سَمِعْتَ

стр. 1012

قَالَ: واللهِ مَا إِلَيْهِ سَبِيْلٌ، ومَا هُو إلَّا المَعَانِي. فَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ كذلك (١). وَسَألتُ أَحْمَدَ عن الإقَعَاءِ في الصَّلَاةِ، قُلْتُ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ فِيْهِ؟ قَالَ: أليْسَ يُرْوَى عَنِ العَبَادِلَةِ: أنَّهم كانُوا يَفْعَلُوْنَ ذلِكَ؟ قُلْتُ: ومَنِ العَبَادِلَةُ؟ قَالَ: عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وعَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو (٢)، قُلْتُ لأحْمَدَ: وابنُ مَسْعُوْدٍ؟ قَالَ: لَيْسَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ منَ العَبَادِلَةِ. أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ -قَرَاءَةً- أَخْبَرَنَا إِبْراهِيْمُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، أَخْبَرَنَا طَيِّبُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ القَطَّانُ الهِيْتِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا مُهَنَّى بنُ يَحْيَى الشَّامِيُّ: هَذَا كِتَابٌ في الصَّلَاةِ، وعِظَمِ خَطَرِهَا، وَمَا يَلْزَمُ النَّاسُ مِنْ تَمَامِهَا وأَحْكَامِهَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ الإسْلَامِ، لما قَدْ شَمِلَهُمْ من الاستِخْفَافِ بِهَا، والتَّضْيِيع لَهَا، ومُسَابَقَةِ الإمامِ، فيها، كَتبَهُ أَبُو عَبْدِ الله أَحمدُ بن محمَّدِ بن حَنْبَل ﵁ (٣) إلى قَوْمٍ صَلَّى مَعَهُمْ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ أَيْ قَوْمُ، إنِّي صَلَّيْتُ مَعَكُمْ، فَرَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ مَسْجِدِكُمْ مَنْ سَبَقَ الإمَامَ في الرُّكُوع والسُّجُوْدِ، والرَّفْعِ والخَفْضِ. ولَيْسَ لِمَنْ سَبَقَ الإمامَ صَلَاةٌ. بِذلِكَ جَاءَتِ الأحَادِيْثُ عَن النَّبيِّ ﷺ وعن أَصْحَابِهِ - رِضْوَانُ اللهِ

стр. 1013

عليهم -. جاءَ الحَدِيْثِ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "امَا يَخَافُ الَّذي يَرْفَعُ رَأسَهُ قَبْلَ الإمام أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأسه رَأَسَ حِمَارٍ" (١) وذلك لإسَاءَتِهِ صَلَاتَهُ؛ لأنَّه لَا صَلَاةَ لَهُ، ولو كَانت لَه صَلَاةُ لرُجِيَ لَهُ الثَّوَابُ، ولم يُخَفْ عليه العِقَابُ: أَنْ يَحُوِّلَ اللهُ رأَسَهُ رأَسَ حِمَارٍ، وجَاءَ عنه ﷺ أَنَّه قَالَ: "الإمَامُ يَرْكعُ قَبْلَكُم، ويَسْجُدُ قَبْلَكُم، ويَرَفَعُ قَبْلَكُمْ" وجَاءَ عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فكانَ إِذَا انحَطَّ من قِيَامِهِ للسُّجُوْدِ: لَا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُوْلُ الله جَبْهَتَهُ على الأرْضِ، فَكَان (٢) أَصْحَابُ رَسُوْلَ اللهِ يَلْبَثُوْنَ خَلْفَهُ قِيَامًا حَتَّى يَنْحَطَّ النَّبِيُّ ﷺ ، ويكبِّرُ ويَضَعُ جَبْهَتَهُ على الأرْضِ، وهُمْ قِيَامٌ، ثُمَّ يَتْبَعُوْنَهُ" وجَاءَ الحَدِيْثِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُمْ قَالُوا: "لَقَدْ كَانَ رَسُوْلُ الله ﷺ يسْتَوِيْ قَائِمًا، وإنَّا لَسُجُوْدٌ بَعْدُ" وجَاءَ الحَدِيْثُ عن ابنِ مَسْعُوْدٍ "أَنَّه نَظَرَ إلى مَنْ سَبَقَ الإمَامَ فَقَالَ: لَا وَحْدَكَ صَلَّيْتَ، ولا بِإمَامِكَ اقْتَدَيْتَ" والَّذِي لم يُصَلِّ وحدَهُ، ولم يقتَدِ بإمامِهِ: فَذَلِكَ لا صَلَاةَ لَهُ. وجَاءَ الحَدِيْثُ عن ابنِ عُمَرَ: "أَنَّه نَظَرَ إلى مَنْ سَبَقَ الإِمَامَ. فَقَالَ لَهُ: لا صَلَّيْتَ (٣) وَحْدَكَ، ولَا صَلَّيْتَ مَعَ الإمامِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ، وأَمَرَهُ أَنْ يُعِيْدَ الصَّلَاة". ولو كانت [لَهُ] صَلَاةٌ عندَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ مَا أَوْجَبَ

стр. 1014

عَليه الإعَادَةَ. وجَاءَ عن حَطَّان بن عَبدِ الله (١) أَنَّه قَالَ: "صَلَّى بِنَا أَبُو مُوْسَى الأشْعَرِيُّ (٢) فَقَالَ رَجُلٌ خلفه (٣): أَقُرِنَتِ الصَّلَاةُ بالبِرِّ والزَّكَاةِ (٤)؟ فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوْسَى الصَّلاة (٥) قَالَ (٦): أَيُّكُمُ القَائِلُ هذه (٧) الكَلِمَاتِ؟ فأَرَمَّ القَوْمُ (٨)، ثُمَّ سَأَلَهُمْ فَأَرَمُّوا، فَقَالَ: لَعَلَّكَ يا حَطَّانُ قُلْتَهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: واللّهِ مَا قُلْتُهَا. ولَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَبْكَعَنَى (٩) بِهَا (١٠)، فَقَالَ أَبُو مُوْسَى (١١): أَمَا تَدْرُوْنَ (١٢) مَا تَقُولُوْنَ في صَلَاتِكُمْ؟ إِنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ (١٣) عَلَّمَنَا صَلاتَنَا وعَلَّمَنَا مَا نَقُوْلُ فيها، قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيْمُوا صُفُوْفَكُم،

стр. 1015

ثُمَّ ليؤُمُّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ الإمَامُ فَكَبِّرُوا، وإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ (١) فَقُولوا: "آمِيْن" يُجِبْكُمُ اللهُ، وإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وارْكَعُوا، فإِنَّ الإمامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، ويَرْفَعُ قَبْلَكُمُ، فَقَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فارْفَعُوا رُؤُوْسَكُمْ وقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، يَسْمَعُ الله لَكُمْ، وإذَا كَبَرِّ وسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا، وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ فَكَبِّر، فارْفَعُوا رُؤُوْسَكُم وكبِّرُوا، قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإِذَا كَانَ في القَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّل قَوْلِ أَحَدُكُمْ: التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَوَاتُ والطَّيِّباتُ حَتَّى تَفْرُغُوا من التَّشَهُّدِ". قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا كَبَّرَ فكَبِّرُوا" مَعْنَاهُ: أَنْ تَنْتَظِرُوا الإمَامَ حَتَّى يُكَبِّرَ ويَفْرَغَ من تَكْبِيْرِهِ ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، ثُمَّ تُكَبِّرُونَ بَعْدَهُ، والنَّاسُ يَغْلَطُوْنَ في هَذهِ الأحَادِيْثِ ويَجْهَلُونُهَا، مَعَ مَا عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ مِنَ الاستِخْفَافِ بالصَّلَاةِ، والاستهَانَةِ بِهَا، فسَاعَةَ يَأْخُذُ الإمَامُ في التَّكِبيْرِ يَأْخُذُوْنَ مَعَهُ في التَّكبِيْرِ، وهَذَا خَطَأٌ، لَا يَنْبَغِي لهم أن يأخُذُوا في التَّكَبِيْرَ حَتَّى يُكَبِّرَ الإمَامُ ويَفْرَغَ من تَكْبِيْرِهِ، ويَنْقَطَعَ صَوتُهُ، وهكَذَا قَال النَّبيُّ ﷺ : "إِذَا كَبَّرَ الإمَامُ فَكَبِّرُوا" والإمَامُ لا يَكُوْنُ مَكَبِّرًا حَتَّى يَقُوْلَ: "اللهُ أَكْبَرُ" لأنَّ الإمَامَ لو قَالَ "اللهُ" ثُمَّ سَكَتَ: لَمْ يَكُنْ مُكَبِّرًا، حَتَّى يَقُوْلَ: "اللهُ أَكْبَرُ" فيُكَبِّرَ النَّاسُ بَعْدَ قَوْلهِ: "اللهُ أَكْبَرُ" وأَخْذُهُم في التَّكبِيْرِ مَعَ الإمَامِ خَطَأٌ وتَرْكٌ لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ ؟

стр. 1016

لأنَّكَ لو قُلْتَ: إِذَا صَلَّى فُلَانٌ فَكَلِّمْهُ، مَعْنَاهُ: أَنْ تَنْتَظِرَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى وفَرَغَ من صَلَاتِهِ كَلِّمْهُ، ولَيْسَ مَعْنَاهُ: أَنْ تُكَلِّمَهُ وهو يُصَلِّي، فَكَذلِكَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا كَبَّر الإمَامُ فَكَبِّرُوا" ورُبَّمَا طَوَّلَ الإمَامُ في التَّكِبيْرِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِقْهٌ، والَّذي يُكَبِّرُ مَعَهُ ربَّمَا جَزَمَ التَّكْبِيْرَ، فَفَرَغ من التَّكِبْيْرِ قَبْلَ أَنْ يَفْرَغَ الإمَامُ، فَقَدْ صَارَ هَذَا مُكَبِّرًا قَبْلَ الإمَامِ، ومَنْ كَبَّرَ قَبْلَ الإمَامِ فَلَيْسَتْ لَهُ صَلَاةٌ؛ لأنَّه دَخَلَ في الصَّلَاةِ قَبْلَ الإمَامِ، وكَبَّرَ قَبْلَ الإمَامِ. فَلَا صَلَاةَ لَهُ. وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا كَبَّرَ وَرَكَع، فَكَبِّرُوا، وارْكعُوا" مَعْنَاهُ: أَنْ يَنْتَظِرُوا الإمامَ حَتَّى يُكَبِّرَ ويَرْكَعَ، ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وهُم قِيَامٌ، ثُمَّ يَتْبَعُوْنَهُ. وَقُوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "فَإِذَا رَفَعَ (١) وقالَ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، وقُوْلُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ" مَعْنَاهُ: أَنْ يَنْتَظِرُوا الإمَامَ ويَثْبُتُوا رُكُوعًا (٢) حَتَّى يَرْفَعَ الإمَامُ رَأَسَهُ، ويَقُوْلُ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه" ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، وهُمْ رُكَّعٌ، ثُمَّ يُتْبَعُوْنَهُ، فَيرْفَعُوْنَ رُءُوْسَهُمْ ويَقُوْلُوْنَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ". وقَوْلُهُ: "إِذَا كَبَّرَ وسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا" مَعْنَاهُ: أَن يَكُوْنُوا قِيَامًا حتَّى يَكَبِّرَ ويَنْحَطَّ للسُّجُوْدِ ويَضَعَ جَبْهَتَهُ على الأرْضِ، وهُمْ قِيَامٌ، ثُمَّ يَتبعُوْنَهُ، وكَذلِكَ جَاءَ عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وهَذَا كُلُّه مُوَافِقُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ

стр. 1017

ﷺ : "الإمَامُ يَرْكَعُ [قَبْلَكُمْ، ويَسْجُدُ قَبلَكُمْ] (١)، ويَرفَعُ قَبْلَكُم". وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "وإِذَا رَفَعِ رَأسَهُ وكَبَّرَ، فَارْفَعُوا رُءُوْسَكُمْ وكَبِّرُوا" مَعْنَاهُ: أَنْ يَثْبتُوا سُجُوْدًا حَتَّى يَرْفعَ رَأْسهُ فيُكَبِّرَ ويَنْقَطِعَ الإمَامُ صَوْتُهُ وهُم سُجُودٌ اتَّبَعُوْهُ، فَرَفَعُوا رُءُوْسَهُمْ. وقَوْلُ النَّبيِّ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ" يَعْنِي انْتِظَارُكُمْ إِيَّاهُ قِيَامًا حَتَّى يُكَبِّرَ ويَرْكَعَ (٢) وَأَنْتُم قِيِامٌ، ثُمَّ تَتْبَعُوْنَهُ، وانتِظَارُكُمْ إِيَّاهُ رُكُوْعًا حَتَّى يَرْفَعَ رأْسهُ، ويَقُولُ: "سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ" وأَنْتُم رُكُوْعٌ، فَإِذَا قَالَ: "سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ" وانقَطَعَ صَوْتُهُ، وأَنْتُم رُكُوعٌ اتَّبَعْتُمُوْهُ، فَرَفَعَتُمْ رُءُوْسَكُم، وقُلْتُم: "رَبَّنَا (٣) لَكَ الحَمْدُ" وقَوْلُهُ: "فَتِلْكَ بِتِلْكَ" في كلِّ رَفْعٍ وخَفْضٍ وهَذَا تَمَامُ الصَّلَاةِ، فأَعْقِلُوْهُ وأَبْصِرُوْهُ، وأَحْكِمُوْهُ. واعْلُموا أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ اليَوْمَ مَا يَكُوْنُ لَهُمْ صَلَاةٌ لِسَبْقِهِمُ الإمَامَ بالرُّكُوع والسُّجُوْدِ، والرَّفْعِ والخَفْضِ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ قَالَ: "يَأْتِي على النَّاسِ زَمَانٌ يُصَلُّونَ وَلَا يَصَلُّوْنَ" وقَدْ تَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الزَّمَان، لَوْ صَلَّيْتُ في مائةِ مَسْجِدٍ مَا رَأيْتُ أَهْلَ مَسْجِدٍ وَاحدٍ يُقِيْمُوْنَ الصَّلَاةَ عَلَى مَا جَاءَ عن النَّبِيِّ ﷺ ، وعن أَصْحَابِهِ رَحْمَةُ اللهِ عليهم، فاتَّقُوا الله، وانُظُرُوا في صَلَاتِكُم وصَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي مَعَكُمْ.

стр. 1018

واعلَمُوا أَنْ لو أَنَّ رَجُلاً أَحْسَنَ الصَّلَاةَ، فأَتَمَّهَا وأَحْكَمَهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ في صَلَاتِهِ وضَيَّعَهَا، وسَبَقَ الإمَامَ فيها فَسَكَتَ عنه، ولم يُعَلِّمْهُ في إِسَاءَتِهِ في صَلَاتِهِ ومُسَابَقَتِهِ الإمَامَ فِيْهَا، ولى يَنْهَهُ عَنْ ذلِكَ، ولم يَنْصَحْهُ شَارَكَهُ في وِزْرِهَا وعَارِهَا. فالمُحْسِنُ في صَلَاتِهِ شَرِيْكٌ للمُسْيءِ في إِسَاءَتِهِ، إِذَا لَمْ يَنْهَهُ ولم يَنْصَحْهُ، وجَاءَ الحَدِيْثُ عن بَلَالِ بنِ سَعْدِ أَنَّه قَالَ: "الخَطِيْئَةُ إِذَا خَفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إِلَّا صَاحِبَهَا، وإِذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتْ العَامَّةَ" لِتَرْكِهِمْ مَا لَزِمَهُمْ، وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ من التَّغْيِيْرِ والإنْكَارِ على مَنْ ظَهَرَتْ مِنْه الخَطِيْئَةُ، وجَاءَ عن النَّبيَّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "وَيْلٌ للْعَالِم مِنْ الجَاهِلِ، حَيْثُ لَا يُعَلِّمُهُ" فَلَوْلَا أَنَّ تَعْلِيْمَ الجَاهِلِ وَاجِبٌ على العَالِمِ (١) لازمٌ وفَرِيْضة، ولَيْسَ بِتَطَوُّعٍ مَا كَانَ لَهُ الوَيْلُ في السُّكُوْتِ عَنْهُ، [وفي تَوْكِ تَعْلِيْمِهِ] (٢). واللهُ تَعَالَى لا يُؤَاخِذُ من تَوَكَ التَّطَوُّع، إِنَّمَا يُؤِاخِذُ مَنْ تَرَكِ الفَرَائِضَ. فَتَعْلِيْمُ الجَاهِلِ فَرِيْضةٌ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الوَيْلُ في السُّكُوْتِ عَنْه وتَرْكِ تَعْلِيْمِهِ. فاتَّقُوا الله تَعَالَى في أُمُوْرِكُمِ عَامَّةً، وفي صَلَاتِكُمْ خَاصَّةً، واتَّقُوا اللهَ في تَعْلِيْمِ الجَاهِلِ، فَإِنَّ تَعْلِيْمَهُ فرِيْضَةٌ واجِبٌ لازمٌ، والتَّارِكُ لِذَلِكَ مُخْطِئٌ، آثمٌ، فأمُرُوا (٣) أهلَ مَسْجدُكُم بإحْكَامِ الصَّلَاةِ وإِتْمَامِهَا (٤)

стр. 1019

وأَنْ لا يكون تَكْبِيْرُهُم إلَّا بَعْدَ تَكْبِيْرِ الإمامِ (١)، ولا يَكُوْنُ رُكُوْعُهُمْ وسُجُوْدُهُم ورَفْعُهُم وخَفْضُهُم إلَّا بَعْدَ تَكْبيرِ الإمَامِ، وبَعْدَ رُكُوْعِهِ وسُجُوْدِهِ ورَفْعِهِ وخَفْضِهِ، واعْلَمُوا أَنَّ ذلِكَ من (٢) تَمَامِ الصَّلاةِ، وذلِكَ الوَاجِبُ عَلَى النَّاسِ، واللّاَزمُ لَهُمْ؛ كَذلِكَ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعَن أَصْحَابِهِ رحمةُ الله عليهم. ومِنَ العَجَبِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ في مَنْزِلهِ، فَيَسمَعُ الأذَانَ، فَيَقُوْمُ فَزِعًا يَتَهَيَّأُ، ويَخْرُجُ منْ مَنْزِلِهِ يُرِيْدُ الصَّلَاةَ، ولا يُرِيْدُ غَيْرَهَا ثُمَّ لَعَلَّهُ يَخْرُجُ في اللَّيْلَة المَطِيْرَةِ المُظلمة، ويَتَخَبَّطُ في الطِّيْنِ، ويَخُوْضُ المَاءَ وتَبْتَلُّ ثِيَابُهُ، وإِنْ كَانَ في لَيَالِي الصَّيْفِ: فَلَيْسَ يَأْمَنُ العَقَارِبَ والهَوَامَّ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، ولعلَّهُ مَعَ هَذَا: أَنْ يَكُوْنَ مَرِيْضًا ضَعِيْفًا، فَلَا يَدَعُ الخُرُوْجُ إِلَى المَسْجِدَ، فَيَتَحَمَّلُ هَذَا كُلَّهُ إِيْثارًا لِلصَّلَاةِ، وحُبًّا لَهَا، وقَصْدًا إِلَيْهَا، لم يُخْرِجْهُ منْ مَنْزِلهِ غَيْرُهِا، فَإِذا دَخَلَ مَعَ الإمَامِ في الصَّلَاةِ خَدَعَهُ الشَّيْطَانُ، فَيُسَابِقُ الإمَامَ في الرُّكُوع والسُّجُودِ والرَّفْعِ والخَفْضِ، خَدْعًا من الشَّيْطَانِ لَهُ؛ لِمَا يُرِيْدُ مِنْ إِبْطَالِ صَلَاتِهِ، وإِحْبَاطِ عَمَلِهِ، فَيَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ ولَا صَلَاةَ لَهُ. ومِنَ العَجَبِ: أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ يَسْتَيْقِنُوْنَ أَنَّه لَيْسَ أَحَدٌ مِمَّن خَلْفَ الإمَامَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإمامُ، وكُلُّهُم يَنْتَظِرُونَ الإمَامَ حَتَّى يُسَلِّمَ، وهُمْ كُلُّهم -إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ- يُسَابِقوْنَهُ في الرُّكُوع والسُّجُودِ والرَّفْعِ

стр. 1020

والخَفْضِ، خَدْعًا مِنَ الشَّيْطَانِ لَهُمْ، واسْتِخْفَافًا بالصَّلَاةِ مِنْهُم، واستِهَانَةً بِهَا، وذلكَ حَظُّهُمْ مِنَ الإسْلَامِ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ قَالَ: "لَا حَظَّ في الإسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ" فَكُلُّ مُستَخِفٍّ بالصَّلاةِ مُسْتَهِيْنٍ بِهَا: هُو مُسْتَخِفٌّ بالإسْلَامِ مُسْتَهِيْنٌ بِهِ، وإِنَّمَا حَظُّهُمْ من الإِسْلَامِ على قَدْرِ حَظِّهم مِنَ الصَّلَاةِ، ورَغْبَتُهُم في الإِسلامِ على قَدْرِ رَغْبَتِهِمْ في الصَّلاةِ، فاعْرِفْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ [اللهِ، واعْلَمْ أَنَّ حَظَّكَ منِ الإسْلَامِ وقَدْرِ الإسلَامَ عندَكَ بَقَدْرِ حَظِّكَ من الصَّلَاةِ وقَدْرِهَا عِنْدَكَ] (١)، واحْذَرْ أَنْ تَلْقَى اللهَ ولا قَدْرَ للإسْلَامِ عِنْدَك، فإِنَّ قَدْرَ الإسْلَام فِي قَلْبِكَ كَقَدْرِ الصَّلَاةِ في قَلْبِكَ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "الصَّلَاةُ عَمُوْدِ الإسْلَام" ألسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الفِسْطَاطِ (٢) إِذَا سَقَطَ عَمُوْدُهُ سَقَطَ الفِسْطَاطُ ولم يُنْتَفَعْ بالطُّنُبِ ولا بالأوْتِادِ، وإِذَا قَامَ عَمُوْدُ الفِسْطَاطِ انتَفَعْتَ بالطُنْبِ والأوْتَادِ، فَكَذلِكَ الصَّلَاةُ مِنَ الإسْلَامِ. فانْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللهُ واعْقِلُوا، وأَحْكِمُوا الصَّلَاةَ، واتَّقُوا اللهَ فِيْهَا، وتَعَاوَنُوا عَلَيْهَا، وتناصَحُوا فِيْهَا بالتَّعِليْمِ (٣) مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ، والتَّذْكِيْرُ مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ مِنَ الغَفْلَةِ والنِّسْيَانِ، فَإنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى، والصَّلَاةُ أَفْضَلُ البِرِّ، وجَاءَ الحَدِيْثُ عَنِ النَّبيِّ
следующие страницы →