Полный текст (1 649 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
ذَكَرَهُ ابنُ مَهْدِيٍّ (١) .
ونَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي إِسْحَقَ بنَ شَاقِلَّا: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمُ حَبِيْبُ بنُ الحَسَنِ القَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بن هَرُونَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن مَرْوَانَ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن حَنْبَلِ بنِ هِلَالِ بن أَسَدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالدٍ، حدَّثَنَا رَبَاحُ، عن مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيْهِ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (٢) : "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ حِيْنَ قُبِضَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَيَّ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بكْرٍ، وفي يَدِهِ مِسْوَاكٌ فَدَعَا بِهِ النَّبيُّ ﷺ ، فأخَذْتُ السِّوَاكَ، فَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَسْتَنُّ بِهِ، فَثُقلَتْ يَدُهُ، وثَقُلَ عَلَيَّ، وهو يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ في الرَّفِيْقِ الأَعْلَى، اللَّهُمَّ في الرَّفِيْقِ الأَعْلَى (٣) قَالَتْ: ثُمَّ قُبِضَ وهو بَيْنَ سَحْرِيْ ونَحْرِي".
٤٨٢ - مُوْسَى بنُ معْمَرٍ، أَبُو عِمْرانَ (٤) ، حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا بِأَشْيَاء مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ خُراسَان، فَقَالَ: كَتَبْتَ عَنْ إِسْحَقَ بنِ رَاهُوْيَه؟ عَلَيْكَ بِإِسْحَقَ، وابنَ نُمَيْرٍ. الحواشي
(١) في الأنساب: "وصلَّى عليه الفيربابي".(٢) رواه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٢٠٠)، ورواه البخاري(٤٤٣٧) .(٣) في (ط) كرر العبارة ثلاثًا.(٤) أبو عِمْرَان بن مَعْمَرٍ: (؟ -؟)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٣) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٢/ ١١)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٥٦)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٤٦).стр. 982
(ذِكْرُ مَفَارِيْدِ حَرْفِ المِيْمِ ومَثَانِيْهَا)
٤٨٣ - مَيْمُونُ بنُ الأصْبَغِ (١) ، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ المُعْتَصِمَ يَوْمَ المِحْنَةِ يَقُوْلُ لأحْمَدَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُوْلُ: إنَّ القُرآنَ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَ اللهُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، البَلَاغَاتُ تَزِيْدُ وتَنْقُصُ، فَقَالَ لَه أمِيْرُ المُؤْمِنين: فأيْشٍ تَقُوْلُ؟ قَالَ: أَقُوْلُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؛ على أيِّ الحَالَاتِ كَانَ، قَالَ: ومِنْ أَيْن قُلْتَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ الحواشي
(١) مَيْمُون بن الأصبغ: (؟ - ٢٥٦ هـ)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٤) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٢/ ٤٩)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٥٦)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٧٩).
ويُراجع: الجرح والتَّعديل (٨/ ٢٤٠)، وثقات ابن حبَّان (٩/ ١٧٤)، والأنساب (١٢/ ٩٦)، وتهذيب الكَمَالِ (٢٩/ ٢٠٠)، وتهذيب التَّهذيب (١٠/ ٣٨٧)، والتَّقريب (٢/ ١٩١). وفي الأنساب: "بفتح النُون وكسر الصَّاد المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النِّسبة إلى (نَصِيْبِين) وهي بلدةٌ عند آمد ومِيَّافارفين من ناحية ديار بكر خرج منها جماعةٌ كثيرةٌ، منهم مَيْمُون بن الأصْبَغِ … " وذكر وفاته سنة (٢٥٦ هـ) وفي "تهذيب الكمال" كنيته أبو جَعْفَر، وفي الأسامي والكُنَى (٣/ ٨٠) ذكره في أبي جعفرٍ، وقال: "كنَّاه لنا أبو عروبة السُّلَمِيُّ". و (نَصِيبين) في معجم البلدان (٥/ ٣٣٢) قال: "والنِّسبة إليها: (نَصِيْبِيُّ) و (نَصِيْبِيْنِيُّ) فمن قال: (نَصِيبينيُّ) أَجْرَاهُ مَجْرَى ما لا يَنْصَرِفُ، وألزمه الطَّريْقَةَ الواحدةَ … ومن قال: (نَصِيبيُّ) جعله بمنزلةِ الجمع، ثم ردَّه إلى واحده ونَسَبَ إليه" وهذه فائدة يقاس عليها أمثالها، وقاعدة نحوية مشهورة النِّسبة إلى الجمع الذي سُمِّي به هل يُنسب إليه على حاله، أو يردُّ إلى مُفرده فينسب إليه في حال الإفراد؟. والمترجم هنا كرره المؤلِّف، يراجع رقم(٥٠٣) .стр. 983
مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (١) : "إنَّ كَلَامَ اللهِ الَّذِي اختَصَّ بِهِ مُوْسَى: مَائَةُ أَلْفِ كَلِمَةٍ، وثَلَاثُمائةٍ وثَلَاثَةَ عَشَرَ كَلِمَةٍ" فكانَ الكَلَامُ من اللهِ والاسْتِمَاعُ مِنْ مُوْسَى، إلى أَنْ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: قال اللهُ تَعَالَى (٢) : ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) ﴾ فإِنْ يَكُنْ القَوْلُ منَ الله فإِنَّ القُرْآن (٣) كَلَامُ اللهِ.
وقَالَ مَيْمُوْنُ بنُ الأصْبَغِ: لَمَّا ضُرِبَ أَحْمَدُ سَوْطًا قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا ضُرِبَ الثَّاني، قَالَ: الحَمْدُ للهِ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، فَلَمَّا ضُرِبَ الثَّالِثُ قَالَ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَلَمَّا ضُرِبَ الرَّابِعُ قَالَ: ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (٤) فَضَرَبُوهُ تِسْعَةً وعِشْرِين سَوْطًا، وكانَتْ تِكَّةُ (٥) أَحْمَدَ حَاشِيَةَ ثَوْبٍ فانْقَطَعَتْ، فَنَزَلَتِ (٦) السَّرَاوِيْلُ إلى الحواشي
(١) قال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في هامش "المنهج الأحمد": "لم أجده بهذا اللَّفْظِ".(٢) سورة السجدة.(٣) في (ط) وأصلها (أ): "فإن الكلام".(٤) سورة التوبة، الآية: ٥١.(٥) التِّكَةُ: - بكسر التَّاءِ المُشَدَّدَة، وفتح الكَافِ المُخَفَّفَةِ - رباطُ السَّراويل. قال ابنُ دُرَيدٍ في الجمهرة (١/ ٤١): "لا أحسبها عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، ولا أحسبها إلَّا دخيلًا، وإن كانوا قد تكلَّمُوا بها قديمًا". ويُراجع: المعرَّب للجَوَالِيْقِيِّ(١٣٨) ، وشِفَاءُ الغَليل(٨٣) ، وقصد السَّبيل (١/ ٣٤٣) وهذه اللَّفظة مستعملة في العَامِّيةِ النَّجديَّةِ مع قلبِ التَّاءِ دَالًا، خاصةً في بلدتنا عُنَيْزَةَ.(٦) في (ط) وأصلها (أ): "فنزل" وكلاهما صحيحٌ؛ فالسَّراويلُ يجوزُ تذكيرُهُ وتأنيثُهُ والتَّذكيرُ أَفْصَحُ؛ لكنِّي اخترتُ ما عليه أكثرُ النُّسَخِ، مع أنَّه عاد فذكر. قال أبو حاتمٍ السَّجستانيُّ في كتابه "المذَّكر والمؤنَّث": "السَّرَاوِيلُ مؤنثةٌ لا نَعْلَمُ أحدًا ذكَّرها" لكنَّ أبا بكر بن الأنْبَارِيُّ نقل =стр. 984
عَانَتِهِ، فَرَمَى بطَرْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، وحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ بَقِيَ السَّرَاوِيْلَ فَلَمْ يَنْزِلْ - وَذَكَرَ الكَلَامَ إلى أَنْ قَالَ - فَدَخَلْتُ إِلَى أَحْمَدَ بَعْدَ سَبْعةِ أَيَّامٍ من ضَرْبِهِ، وهو يَقْرَأُ في مُصْحَفٍ بينَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، رَأَيْتُكَ يَوْمَ ضَرَبُوْكَ وقَدْ انْحَلَّ سَرَاوِيْلُكَ، فَرَفَعْتَ طَرْفَكَ نَحْوَ السَّمَاءِ ورَأَيْتُكَ تُحَرِّكَ شَفَتَيْكَ، فأَيْشٍ قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذيْ مَلأْتَ بِهِ العَرْشَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي عَلَى الصَّوَابِ فَلَا تَهْتِكْ لِي سِتْرًا (١) .
٤٨٤ - مَنْصُوْرُ بنُ محمَّد (٢) بنِ قُتَيْبَةَ بنِ يَعْمُرَ، أَبُو نَصْرٍ، وَرَّاقُ أَبِي ثَوْرٍ، الحواشي
(٣١١) عن أبي هَفَّان، عن البَصْرِيِّين: السَّرَاوِيلُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وأَنْشَدَ في التَّأنيث لقَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَة الأنْصَارِيِّ:
أَرَدْتُ لِكَيْمَا يَعْلَمِ النَّاسُ أنَّها … سَرَاوِيْلُ، قَيْسِ والوُفُوْدُ شُهُوْدُ
وأَنْ لا يَقُوْلُوا غَابَ قَيْسٌ وهَذِهِ … سَرَاويْلُ عَادِيٍّ نَمَتْهُ ثَمُوْدُ
وأَنْشَدَ في التَّذكيرِ للفَرَزْدَقِ:
رَأَيْتُ كُرَيْدًا خَلْقُهُ مِثْلُ خُلْقِهِ … إِذَا قِستُهُ فَالزَّائدُ الوَصفِ نَاقِصُ
سَرَاوِيْلُهُ ثُلْثَا عَشِيْرٍ مُقَدَّرٍ … وسِرْبَالُهُ أضْعَافُهُ وهوَ قَالِصُ
وبَاعَانِ مَشْبُورَانِ أَحْمَالُ سَيْفِهِ … وفي دِرْعِهِ دِرعِ الطَّوِيْلِ دَخَارِصُ
أقول - وعلى الله أعتمد -: كتاب "المُذكَّر والمُؤنَّث" لأبي حاتم من أجمعِ وأقدمِ ما أُلِّفَ في هذا الفَنِّ، طُبعَ لأوَّلِ مَرَّةٍ هذا العام ١٤١٨ هـ، في مركز جُمعة الماجد بدُبي في دولة الإمارات العربيَّة المتحدة، وكتاب أبي بكر بن الأنباري (ت ٣٢٨ هـ) أكبرُ منه لفظًا ومعنىً، وقد ترجم المؤلِّف لابن الأنباري في كتابنا هذا رقم(٦٠٤) نعرف بكتابه هناك إن شاء الله تعالى.(١) تقدَّم نحو ذلك كثيرًا.(٢) وَرَّاقُ أبي ثَوْرٍ: (؟ -؟)
أخْبَارُهُ في: ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٤) ، والمَقْصِدِ الأرْشَدِ (٣/ ٤٣)، والمَنْهَجِ =стр. 985
رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ.
٤٨٥ - منْصُوْرُ بنُ إِبراهِيْمَ (١) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكٍ، أَبُو نَصْرٍ القَزْوِيْنِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ.
٤٨٦ - مُبَارَكُ بنُ سُلَيْمَانَ (٢) . ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ.
٤٨٧ - مُثَنَّى بنُ جَامِعٍ، أَبُو الحَسَنِ الأنْبَارِيُّ (٣) . حَدَّثَ عَنْ سَعِيْدِ بنُ سُلَيْمَان الحواشي
(١٤٢) ، وهو - فيما يظهر - ابن أخٍ لمُضَرِ بنِ خَالدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيِّ، قاضي بغداد الآتي رقم(٤٩٧) .(١) أبو نَصْرٍ القَزْوِينيُّ: (؟ -؟)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٥) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٣/ ١٥)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٥٨)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٤٦).(٢) مُبارَك بن سُلَيْمَان: (؟ -؟)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(١٤٥) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٣/ ١٥)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٥٨)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٤٦).
وكرره المؤلِّف. يُراجع رقم(٥٠٢) الآتي.(٣) مُثَنَّى الأنْبَارِيُّ: (؟ -؟)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد (١٤١، ٦١٧)، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٥) ، =стр. 986
الوَاسِطِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيِّ، وعَمَّارِ بنِ نَصْيرٍ الخُرَاسَانِيِّ، وسُرَيْحِ (١) بنِ يُوْنُسَ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخرينَ. رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الهَيْثَمِ الدُّوْرِيُّ، ويُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْحقَ بنِ البَهْلُوْلَ في آخَرِيْنَ. قَرَأْتُ في كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالِ قَالَ: كَانَ مُثَنَّى وَرِعًا جَلِيْلَ القَدْرِ، عَنْدَ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ، وعندَ عَبْدِ الوَهَّابِ الوَرَّاقِ. يُقَالُ: إنَّه كانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ. وكانَ مَذْهَبُهُ: أَنْ يُهْجَرَ، ويُبَايَنَ لأهلِ (٢) البِدَعِ، وكانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يَعْرِفُ قَدْرَهُ وحَقَّهُ ونَقَلَ عَنْهُ "مَسَائِلَ" حِسَانًا.
أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ، عن ابنِ بَطَّةِ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ شِهْرَيَارَ، حدَّثَنَا مُثَنَّى بنُ جَامِعٍ قالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَمَّا أَخَذَ هَؤلَاءِ منِّي مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَرَأَى أَن أَحْتَسِبَ بِهِ، يَعْنِي السُّلْطَانَ (٣) .
قَالَ: وسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ في صَلَاةِ الفَرْضِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا الحواشي
(١) في (ط): "شريح". وتقدَّمَ شَرْحُ ذلك.(٢) ساقط من (ب). واللام لا حاجة إليها؟!(٣) المسألة مروية عن أحمد في مسائل الإمام رواية ابن هانئ (١/ ١١٥). ويُراجع: المسائل الفقهية من كتاب "الرِّوايتين والوجهين" (١/ ٢٢٤)، والمُغني (٤/ ٩٥)، والفُرُوع (٢/ ٥٧٦)، والإنصاف (٣/ ٢١١).стр. 987
لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) فقال: "للَّذِيْنَ آمَنُوا" وأراد أن يَقْرَأ في الآية الأخرى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ﴾ (٢) فَقَرَأ "للذين كفروا" فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً. قُلْتُ: فَإِنْ قَرَأَ آيةَ رَحْمَةٍ أو آية عَذَابٍ، فَهَلْ يُعيدُ؟ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً، إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ (٣) . وسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُوْنُ لَهُ الجَاهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَسَدّ له المَاءَ، فَاسْتَقَى مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَرْكِي (٤) لَهُ يَردُّ من قَد سُدَّ عنه، أو نَحْوًا مِمَّا قُلْتُ لَهُ. فَأَجَازَ لي ذلِكَ إِذَا أَخَذْتُ بِقَدْرِ حَاجَتِي.
وسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُوْنُ وَصِيًّا للرَّجُلِ، فَيَكُوْنُ لَهُ في يَدَيْهِ الطَّعَامُ أَوْ الشَّيْءُ يُرِيْدُ بَيْعَهُ أَوْ نَحْوًا مِمَّا قِيْلَ لَهُ: فَلَمْ يَرَ ذلِكَ.
وسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُوْتُ وَعَلَيْهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَان مِمَّا قَدْ فَرَّطَ فِيْهِ. فَرَأَى أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ، وفي النَّذْرِ: أَنْ يُصَامَ عَنْهُ (٥) .
وسَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ: تَرْكُ المُكَافأة (٦) مِنَ التَّطْفِيْفِ.
قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالِ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُثَنَّى الأنْبَارِيَّ يَقُوْلُ: لَا تَكُوْنُوا بالمَضْمُوْنِ الحواشي
(١) سورة التحريم، الآية: ١٠.(٢) سورة التحريم، الآية: ١١.(٣) تُراجع: المسألة في بدائع الفوائد (٤/ ١٢١)، والنُّكت على المُحَرَّر (١/ ٧٥)، والمُبدع (١/ ٥١٣)، والإنصاف (٢/ ٢٧١)، وكشَّاف القناع (١/ ٤٨٢).(٤) في (ط): "ترك".(٥) تقدَّم مثل هذا في ترجمة (إسحق بن بهلول الأنباري) الترجمة رقم(١٢٧) .(٦) في (ط): "المكافآت".стр. 988
مَهْمُوْمِيْنَ: فَتَكُوْنُوا للِضَّامِنِ مُتَّهِمِيْنَ، ولِقِسْمَتِهِ غَيْرَ رَاضِيْنَ.
وقَالَ مُثَنَّى: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله: أَيُّهُمْ أَفْضَلُ؛ رَجُلٌ أَكَلَ فَشَبِعَ، وأَكْثَرَ الصَّلَاةَ والصِّيَامَ، أَوْ رَجُلٌ أَقَلَّ الأَكْلَ، فَقَلَّت نَوَافِلُهُ فَكَانَ أَكْثَرُهُ، فَكَره (١) ؟ فذكر مَا جَاءَ في الفِكْرَةِ "تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ من قِيَامِ لَيْلَةٍ" (٢) أوْ كَمَا قَالَ: فَرَأَيْتُ هَذَا عِنْدَهُ أَكْثَرُ، يَعْنِي الفكرةِ.
٤٨٨ - مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ (٣) بنِ مُسْلِمٍ، أَبُو الحُسَيْنِ القُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُوْرِي. أَحَدُ الأئمَّةِ من حُفَّاظِ الأثَرِ. وهو صاحبُ "المُسْنَدِ الصَّحِيْحِ".
رَحَلَ إِلَى العِرَاقِ والحِجَازِ، والشَّامِ، ومِصْرَ. سَمِعَ يَحْيَى بنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ، وقُتَيْبَةَ بنَ سَعِيْدٍ، وإِسْحَقَ بنَ رَاهُوْيَه، وعليَّ بنَ الجَعْدِ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، وعُبَيْدَ اللهِ القَوَارِيْرِيَّ، وخَلَفَ بنَ هِشَامٍ، وسُرَيْحَ (٤) بنَ يُوْنُسَ. وقَدِمَ بَغْدَادَ غيرَ مَرَّةٍ. وحَدَّثَ بِهَا. فَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا: يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ. وآخرُ قُدُوْمِهِ بَغْدَادَ كانَ في سَنَةِ تِسْعٍ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ.
قَرَأْتُ في كِتَابِ الخَطِيْبِ بإِسْنَادِهِ، عن أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وأَبَا حَاتِمٍ يُقدِّمَانِ مُسْلِمَ بنَ الحَجَّاجِ في مَعْرِفَةِ الصَّحِيْحِ على الحواشي
(١) في (ط): "نكره".(٢) رواه أبو نُعَيم في "حلية الأولياء".(٣) الإمام مسلم بن الحجَّاج (٢٠٤ - ٢٦١ هـ)
الإمام المشهور، صاحب "الجامع الصَّحيح" ترجمته لا تحتاج إلى تخريج لشهرته وكثرة وروده في المصادر المختلفة. رحمه الله تعالى.(٤) في (ط): "شريح" بالشين المعجمة.стр. 989
مَشَايِخ عَصْرِهِمَا. وبإسْنَادِهِ قَالَ مُسْلِمٌ: صَنَّفْتُ هَذَا "المُسْنَدَ الصَّحِيْحَ" من ثَلَاثمِائة أَلْفِ حَدِيْثٍ مَسْمُوعَةٍ.
أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللهِ، عن أَبِي الفَتْحِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ، حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، حَدَّثنا مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: قِيْلَ لأحْمَدَ: حَدِيْثُ بَشِيْرٍ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عن سَيَّارٍ أَبي الحَكَم، عن طَارِقٍ، عن عَبْدِ الله عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ (١) : "مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ" قَالَ: إِنَّمَا هُوَ سَيَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ. ولَيْسَ هو سَيَّارٌ أَبُو الحَكَم. سَيَّارٌ أَبُو الحَكَمِ لم يُحَدِّثْ عَنْ طَارِقٍ بِشَيْءٍ (٢) .
وبالإسْنَادِ: حَدَّثنَا مُسْلِمٌ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ، حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن بَشِيْرِ (٣) بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ -فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيْثَ بِعَيْنِهِ.
وبالإسْنَاد: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ حَسَنٍ الأشْقَرُ، عن أَبِي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بنُ أَبِي وَائِلٍ قَدْ وُلِّيَ قَضَاءَ الكُنَاسَةِ (٤) ، قَالَ: وكَانَ أَبُو وَائِلٍ يَقُوْلُ لِجَارِيَتِهِ: يَا فُلَانَةَ الحواشي
(١) رواه التَّرمذيُّ(٢٣٢٦) ، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٤٤٢)، وأبو داود(١٤٥٢) ، وهو حديث صحيح، صححه الشيخ ناصر الدين الألباني وغيره.(٢) سيَّارٌ أبو الحكم في الجرح والتَّعديل (٤/ ٢٥٦)، وسيَّار أبو حمزة في الجرح والتَّعديل أيضًا (٤/ ٢٥٥). والحديث في مسند الإمام أحمد (١/ ٤٠٧، ٤٤٢).(٣) في (ط): "بشر" والصَّحيحُ ما أثبته لما تقدَّم في الإسناد قبله.(٤) الكُنَاسة -بالضمِّ-: حيٌّ بالكوفة، يُراجع: معجم ما استعجم(١١٣٥) ، ومعجم البُلدان (٤/ ٥٤٦). وهو من أسواق العرب المشهورة في الإسلام وهو يضاهي سوق "المربد" في البَصْرَة، وهما كسوق عكاظٍ، ومجنَّةَ، وذي المجاز … وغيرها في الجاهلية.стр. 990
دَعِيْنِي، ولا تُطْعِمِيْنِي شَيْئًا يَجِيْءُ بِهِ يَحْيَى.
قُلْتُ أَنَا: وحَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ -لَفْظًا- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي الفَوَارِسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّد بنِ مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن محَمَّد بنِ عيْسَى الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالحُ بنُ أَحْمَد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الأشْقَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: اسْتُعْمِلَ يَحْيَى بنُ أَبِي وَائِلٍ، على قَضَاءِ الكُنَاسَةِ، فَقَالَ أَبُو وَائِلٍ لِجَارِيَتِهِ: يابَرَكَةُ، لا تُطْعِمِيْنِي شَيْئًا مِمَّا يَجِيْءُ بِهِ يَحْيَى من الكُنَاسَةِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ -نَزِيْلُ دِمَشْقَ قِرَاءَةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ الطِّرَازِيُّ -بِنَيْسَابُور- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسْنُوْيَهْ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ "أَنَّ النَّبَيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا وأَبَا مُوْسَى إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: يَسِّرَا، وبَشِّرَا، وعَلِّمَا ولا تُنَفِّرَا -وأُرَاهُ قَالَ: تَطَاوَعَا- فَلَمَّا ولَّى أَبُو مُوْسَى قَالَ: يَا رَسُوْلَ الله، إِنَّ لهُمْ شَرَابًا مِنَ العَسَلِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ، والمِزْرُ (١) من الشَّعِيْرِ؟ فَقَالَ رَسُوْل الله ﷺ : مَا الحواشي
(١) في (ط): "المز" خطأ طباعة والمِزْرُ في أسماءِ الخَمْرِ مَعْرُوْفٌ ذكره المؤلِّفون في أسماء الخمر كابن المعتز، والرَّقيق القَيرواني في كتابه "قُطب السُّرور في وصف الأنبذة والخمور" ومختصره لليَغموري، وابن دحية في كتابيه "تنبيه البصائر في أسماء أمِّ الكبائر" و "وهج الجمر في تحريم الخمر" والفيروزآبادي في "الجليس الأنيس" وغيرهم ممن ألِّف في أسمائها وهو مشروحٌ في شُرُوحِ الأحاديث كـ "فتح الباري" وغيره.
قال ابنُ دِحْيَةَ في "تنبيه البَصَائر .. " ورقة(٥٨) : "المِزْرُ: هو ما يُعْمَلُ من الذُّرَةِ =стр. 991
أسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فَهُو حَرَامٌ، فلَمَّا قَدِمَا اليَمَنَ نَزَلَا بَيْتًا، فَتَنَاظَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ. فَقَالَ أبُو مُوْسَى: أَنَا أقُومُ أوَّلَ اللَّيْلِ، وأَنَامُ آخرَهُ. فَقَالَ مُعَاذٌ: وأنَا أنَامُ أوَّلَ اللَّيْلِ، وأَقُوْمُ آخِرَهُ. فأَحْتَسِبُ نَوْمِي كمَا أحْتَسِبُ قَومي (١) . قَالَ: وَجَاءَ مُعَاذٌ، وعندَ أبِي مُوْسَى رَجُلٌ. فَقَالُوا: هَذَا كَانَ كَافِرًا فأَسْلَمَ، ثُمَّ ارتَدَّ، الحواشي
(٨٣٠) وفي الجمهرة لابن دريد(٧١٠) "ضَرْبٌ من الشَّراب يُتَّخَذُ من العَسَلِ".(١) في (ط): "قيامي"، وفي اللِّسان: (قَوَمَ): "قَامَ يَقُوْمُ قَوْمًا وَقِيَامًا وَقَوْمَةً وَقَامَةً، والقَوْمَةُ: المرَّةُ الوَاحِدَةُ".стр. 992
فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أنْزِلُ -أوْ لَا أَجْلِسُ- حَتَّى يُقْتَلُ، قَالَ: فَقُتِلَ" (١) .
مَاتَ مُسْلِمٌ عَشِيَّةَ يَوْمِ الأحَدِ. ودُفِنَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ من رَجَبَ سَنَةَ إِحْدَى وستِّين ومَائَتَيْن.
٤٨٩ - مُعَاذُ بنُ المُثَنَّى (٢) بنِ مُعَاذِ بنِ مُعَاذِ بنِ نَصْرِ بنِ حَسَّانٍ، أَبُو المُثنَى الحواشي
(١) رواه البخاري(٣٠٣٨) ، ومسلم "الأشربة"(٥٧١) .(٢) مُعاذ بن المُثَنَّى: (٢٠٨ - ٢٨٨ هـ)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٦) ، والمَقْصَدِ الأرْشَدِ (٣/ ٣٥)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (١/ ٣٣)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٠٣). ويُراجع: تاريخ جرجان (١٣٧، ١٤٠، ٢٧٥)، وتاريخ بغداد (١٣/ ١٣٦)، ودول الإسلام (١/ ١٧٤)، وتاريخ الإسلام(٣٩٠٨) ، والعبر (٢/ ٨٧)، وسير أعلام النُّبلاء (١٣/ ٥٢٧)، وتذكرة الحفَّاظ(١٣٦) ، والشَّذرات (٢/ ١٩٨) وفيه (معلى) خطأٌ ظاهرٌ، روى عن والده ومحمد بن عبد الله الخُزَاعِيِّ، وغيرهم. وروى عنه أبو بكر الشَّافعيُّ، وجعفر بن الحكم المؤدِّبُ، وعمر بن مسلم، وأبو القاسم الطَّبراني. يراجع: المعجم الصَّغير (٢/ ١١٤).
والمترجم هُنا من أُسرة علميَّة بَصريَّةٍ عَنْبَرِيَّةٍ تَمِيْمِيَّةٌ، من أهل الحَدِيْثِ والرِّوَايةِ والأثرِ، وهم من بني العنبر بن عمرو بن تميم وربما قالوا: (بلعنبر) كـ "بلحارث" وكقول العَرَبِ: عَلْمَاءِ بنو فُلَانٍ، أي: على الماء. وهم من ولد العنبر بن عمرو بن تميم بن مُرِّ بن أدِّ ابن طابخة بن إلياس بن مُضر. والعَنْبَرُ، وأُسَيِّدٌ، والهُجَيْمُ أخوة أمُّهم أمُ خارجة، وهي أم عُدَسٍ عَمْرَة بنتُ سعد بن عبد الله بن قُدادٍ. والمترجم من أنفسهم جاء رفع نسبه هكذا: مُعَاذُ بن المُثَنَّى بن مُعاذ بن مُعاذ بن نَصْرِ بن حَسَّان بن الحرّ بن مالك بن الخُشاش بن جناب بن الحارث بن خَلَفِ بن الحَارثِ بن مُجْفِرِ بن كَعْبِ بن العَنْبَرِ بن عَمْرِو بن تَمِيْم. وقد تقدَّمت النِّسبة في ترجمة (العباس بن عبد العظيم) رقم(٣٣٠) .
- والده: المُثَنَّى بن مُعَاذٍ (ت ٢٢٨ هـ) له أخبار في تاريخ بغداد (١٣/ ١٧٢) وغيره.
- وعمُّه: عبيد الله بن مُعاذ. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتَّعديل (٥/ ٣٣٥) وابن الجزري =стр. 993
العَنْبَرِيُّ البَصْرِيُّ. مِنْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ. سَكَنَ بَغْدَادَ. وحَدَّثَ بِهَا عَنْ مُحمَّدِ بنِ كَثيْرٍ العَبْدِيُّ، ومُسَدَّدٍ، والقَعْنَبِيّ، وغَيْرِهِمْ. ونَقَلَ عن أَحْمَدَ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قِيْلَ لأحْمَدَ: الرَّجُلُ يَتْرُكُ الوتْرَ مُتَعَمِّدًا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلُ سُوْءٍ، يَتْرُكُ سُنَّةً سَنَّهَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا ساقِطُ العَدَالَةِ إِذَا تَرَكَ الوِتْرَ مُتَعَمِّدًا. مَوْلدُهُ: سَنَة ثَمَانٍ ومَائَتَيْنِ، ومَوْتُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ.
٤٩٠ - مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ (١) أَبُو مُحمَّدٍ الطَّالْقَانِيُّ. رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ الحواشي
(١) ابنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِي: (١٦٠ - ٢٥٠ هـ)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِي(٢٤٧) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٢/ ٥٤٥)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (١/ ١٥٤)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٨٥). =стр. 994
مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ويَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَن سَعِيْدِ بنِ زكَرِيَّا؟ فَقَالَا لي: هُو ثِقَةٌ. ومَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ: لَمَّا مَاتَ مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ، كُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلهُ ودَفَنَّاهُ فَرَأَيْتُهُ في المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي ولِجَمِيعْ مَنْ تَبِعَنِي. قُلْتُ: فَأَنَا قَدْ تَبِعْتُكَ، فأَخْرَجَ رِقًّا مِنْ كُمِّهِ فيه مَكْتُوب: يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كَثِيْر.
الحواشي
(١٦٢) ، والأنساب للسَّمعاني (٨/ ١٧٦)، والمُعجم المُشتمل(٢٨٧) ، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٢٩٨)، والكاشف (٣/ ١١٠)، وسير أعلام النُّبلاء (١٢/ ١٧٩)، وتهذيب التَّهذيب (١٠/ ٦٢)، والتَّقريب (٢/ ٢٣٣). وفي "تهذيب الكمال": "روى عن أحمد بن حنبل وهو من أقرانه" وروى عنه التِّرمِذِيُّ والنَّسائيّ في "مسند عليٍّ" وابنُ مَاجَهْ، وإبراهيمُ بنُ إسحاق الحَرْبِيُّ، وإبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ الجُنيدِ الخُتليُّ، وأبُو يَعْلَى المَوْصِلِىُّ، والقاسمُ بنُ مُوسَى بن الحَسَنِ الأشيبُ، قال أبو الفتح الأزديُّ: "هو من أهل الصِّدق والثِّقةِ" وقال محمد بن إسحق الثِّقَفِيُّ السَّرَّاج: "قال محمود بن خِدَاشٍ: مات المهديُّ وأنا ابن ثماني سنين، كأنَّه ولد سنة ستين ومائة، ومات سنة خمسين ومائتين، وهو ابن تسعين سنة". وزاد البخاري في "تاريخه" يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من شعبان، ودفن من الغد". و "الطَّالْقَانِيُّ" منسوبٌ إلى "الطَّالْقَان" بفتح الطاء المهملة، وسكون اللام بعدها القاف المفتوحة، وفي آخرها النُّون، بلدةٌ بين مَرْوَ الرُّوذِ وبلخ مما يلي الجبال. وطالقان أيضًا ولاية عند قزوين، والمذكور هنا من الأولى. كما في الأنساب (٨/ ١٧٥). ويُراجع معجم البلدان (٤/ ٧) وذكر المترجم هنا أيضًا وقال: "بعدَ الألفِ لامٌ مفتوحةٌ. وتقدمت هذه النِّسبة أيضًا.стр. 995
٤٩١ - مَحْمُوْدُ بنُ خَالِدِ الخَانقيْنيُّ (١) أَبُو أَحْمَدٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحمَن بنُ أَبِي حَاتِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَحْمُودُ بنُ خَالدٍ الخَانِقِيْنيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ، ولَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرانَ مَخْلُوْقٌ فهو كَافِرٌ.
٤٩٢ - مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلَانَ (٢) ، أَبُو أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ. رَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ الحواشي
(١) أبو أحمد الخَانِقِيْنِيُّ: (؟ -؟)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٧) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٢/ ٥٤٦)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ(١٦٠) ، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٤٦).
ويُراجع: الجرح والتَّعديل (٨/ ٢٩١): "كَتَبْتُ عنه، وكان صَدُوْقًا".
و (الخَانِقِيْنِيُّ): نسبة إلى (خَانِقِين) بفتح الخاء المُعجمة، والنُّون المسكورة بينهما الألف والقاف المكسورة، ثمَّ اليَّاء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها النُّون. يُراجع: الأنساب (٥/ ٣٠، ٣١)، وذكر المُتَرْجَمَ، وَنَقَلَ عن ابنِ أبي حَاتِمٍ. والموضع في معجم البلدان (٢/ ٣٨٩)، والرَّوض المعطار(٢١٠) . ومن لطائف كتاب "الأنساب" قال أبو سعد: "وهي قرية عظيمة، شبه بليدة، في طريق بغداد [يعني من همذان وبلاد الفرس] وأول ما يرى النخل بها، وفيها يتكلم الناس بالعربية … " وفي معجم البلدان: "وبخَانِقين عَيْنٌ للنَّفْطِ عظيمة، كثيرة الدَّخلِ".(٢) ابن غيلان المَرْوَزِيُّ: (؟ - ٢٣٩ هـ)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٧) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٢/ ٥٥٠)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (١/ ١٨٧)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٩٢).
ويُراجع: التَّاريخ الكبير للبُخاريّ (٧/ ٤٠٤)، والتَّاريخ الصَّغير له (٢/ ٣٦٩)، والجرح والتَّعديل (٨/ ٢٩١)، والثِّقات لابن حبَّان (٩/ ٢٠٢)، ورجال صحيح البخارى للكلاباذي (٢/ ٧٢١)، ورجال صحيح البخاريّ للباجي (٢/ ٧٣٦)، رجال صحيح مُسلم لابن منجويه (٢/ ٤٢)، والجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٥٠٥)، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (١/ ٣٢٦)، وتاريخ جرجان(٢١٩) ، والسَّابق واللَّاحق(١٢٨) ، وتاريخ بغداد (١٣/ ٨٩)، =стр. 996
مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ: مَا تَقُوْلُ فِيْمَنْ أَجَابَ في المِحْنَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا: فَمَا أُحِبُّ أَنْ آخذَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُم، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ يَحْيَى بنَ يَحْيَى قَالَ: مَنْ قَالَ: القُرْاَنُ مَخْلُوْقٌ فَهْوَ كَافِرٌ، لا يُكَلَّمُ، ولا يُجَالَسُ، ولَا يُنَاكَحُ، فَقَالَ أَحْمَدُ: ثَبَّتَ اللهُ قَوْلَهُ. وَقَالَ المَرُّوذِيُّ (١) : سَألتُ أَحْمَدُ عَن مَحْمُودِ بنِ غَيْلَانَ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، أَعْرِفْهُ بالحَدِيْثِ صَاحِبُ سُنَّةٍ، قَدْ حُبِسَ بِسَبَبِ القُرْآنِ. واخْتُلِفَ في مَوْتهِ، فقيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وثَلَاثِيْن ومَائَتَيْنِ، وقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وأَرْبَعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيْحَيْنِ"
وَقَالَ مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلَان: سَمِعَ مِنِّي إِسْحَاقُ بنُ رَاهُوْيَهْ حَدِيْثيْنِ.
سَمِعَ الفَضْلَ بنَ مُوْسَى السِّيْنَانِيَّ (٢) ، وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وغَيْرَهُمْ.
أَخْبَرَنَا جَدِّي -قِرَاءَةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ دُوْست، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ البَخْتِريِّ (٣) ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا الحواشي
(٢٨٨) ، والمنتظم (٦/ ٢٠٠)، والكامل في التَّاريخ (٧/ ٧٢)، وطبقات علماء الحديث (٢/ ١٣٨)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٣٠٥)، وتاريخ الإسلام(٣٥٤) ، ودول الإسلام (١/ ١٤٦)، وسير أعلام النُّبلاء (١٢/ ٢٢٣)، وتذكرة الحفَّاظ (٢/ ٤٧٥)، والكاشف (٣/ ١١١)، والعبر (١/ ٤٣١)، والمختصر في أخبار البشر (٢/ ٣٩)، والبداية والنِّهاية (١٠/ ٣١٨)، وتهذيب التَّهذيب (١٠/ ٦٤)، وطبقات الحفَّاظ(٢٠٦) ، وشذرات الذَّهب (٢/ ٩٢).(١) في (ط): "المروزي".(٢) في (ب): "الشيباني" والمُثْبَتُ هو الصَّحِيْحُ، نسبةً إلى "سِيْنَانَ" من قُرَى مَرْو، كذا قال أبو سعدٍ في الأنساب (٧/ ٢٢٩، ٢٣٠)، ومعجم البلدان (٣/ ٣٤٠) وذكر الفضْلَ بنَ مُوْسَى.(٣) في (ط): "البُختري" وسبق التَّنبيه على مثل ذلك.стр. 997
مَحْمُوْدُ ابنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بنُ مَحْدُوْجٍ أَبُو رَوْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُوْلُ: "إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّ الله ﷺ (١) ظَنَّ في نَفْسِهِ أَنَّ أحَدًا لَمْ يَمْدَحْ خَالِقَهُ أَفْضْلُ مِمَّا مَدَحَهُ، وأَنَّ مَلَكًا نَزَلَ وهو قَاعِدٌ في المِحْرَابِ، والبِرْكَةُ إلى جَنْبِهِ فَقَالَ: يَادَاوُدُ، افْهَمْ مَا يُصَوِّتُ بِهِ الضِّفْدِعُ فَأَنْصَتَ دَاوُدَ، فَإِذَا الضِّفْدِعُ يَمْدَحُهُ بِمَدْحَةٍ لَمْ يَمْدَحْهُ بِهَا دَاوُدُ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ: كَيْفَ تَرَى يَا دَاوُدُ؟ أَفَهِمْتَ مَا قَالَتْ؟ قَالَ دَاوُدُ: نَعَمْ، قَالَ: مَاذَا قَالَتْ؟ قَالَ: قَالَتْ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، مُنْتَهَى عِلْمِكَ يَارَبِّ. قَالَ دَاوُدُ: لَا، والَّذِيْ جَعَلَنِي نَبِيَّهُ إِنِّي لَمْ أَمْدَحْهُ بِهَذَا" (٢) .
٤٩٣ - المُفَضَّلُ بنُ غَسَّان (٣) بنِ المُفَضَّلِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن الغَسَّانىُّ الحواشي
(١) ساقط من (ط).(٢) الخبر بلفظه دون أي زيادة ولا نقص في كتاب الشُّكر لابن أبي الدُّنيا (٨٢، ٨٣) صدَّره بقوله: "حدَّثنا محمود بن غيلان … ".(٣) المُفَضَّلُ بن غَسَّان: (؟ - ٢٤٥ هـ)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٤٨) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٣/ ٣٨)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٦١)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٤٧).
ويُراجع: الثِّقات لابن حبَّان (٩/ ٨٤)، وتاريخ بغداد (١٣/ ١٢٤)، وتاريخ جُرجان (٢٧٩، ٥٥٧)، والأنساب (٩/ ١٩٥)، واللُّباب (٣/ ٣٩٥)، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٥/ ١٩١)، وتاريخ الإسلام(٤٩٩) ، وهو محدِّثٌ، حافظٌ، أخباريٌّ، ثِقَةٌ، صنَّف كتاب "التَّاريخ" سَمِعَ من ابنِ عُيينةَ، ويَحْيَى القَطَّانِ، وابن عُلَيَّةَ، ومعاذِ بنِ معاذٍ، ويزيدَ بنِ هارون، والوَاقِدِيِّ .. وغيرِهِمْ. وممَّن رَوَى عنه ابنُهُ أبو أميَّة أحْوَصُ، روى عنه كتابه "التَّاريخ" ويعقوبُ بنُ أبي شيبةَ، والبَغَوِيُ، والسَّرَّاجُ، وابنُ أبي الدُّنيا -كَمَا ذكر =стр. 998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
= المؤلِّف -، وَنَقَلَ عنه في أكثرِ مُصَنَّفَاتِهِ، يُراجع مثلًا: كتاب الشكر (١٠٣) ، وكتاب مكارم الأخلاق (٨، ٣٦، ٤٤، ٧٥ … ) وغيرها. وهو من أُسْرَة علميَّةٍ عربيَّةٍ، من أَهْلِ البَصْرَة، من بني (غَلَابِ) على وَزْنِ حَذَامِ وَقَطَامِ ورَقَاشِ. مُخَفَّفَة اللّاَم، وإن كان السَّمعاني يقول في "الأنساب": "بتشديد اللَّامِ" لكن قال ابن الأثير في "اللُّباب": "لا يُعْرَفْ إلَّا بالتَّخْفِيْفِ والبِنَاءِ على الكَسْرِ مثل قَطَامِ" وهذه النِّسبة إلى (غَلَابِ) أمِّ خَالدِ بنِ الحَارثِ بنِ أوسِ بنِ النَّابغة بن عُتَر بن حَبِيْب بن وائلةَ بن دهمان بن نصر بن معاوية، قال ابن دُرَيْدٍ: وهم -يعني بني نصر بن معاوية- أهلُ بيتٍ بالبُصْرَةِ يعرفون (بَنِي غَلَابِ) و (غَلَابِ) جَدَّةٌ لهم من مُحارب ابن خَصَفَةَ … قال أَبُو مُحَمَّدِ [الرُّشَاطِيُّ]: ورأيتُ بخَطِّ الحَكَمِ أميرِ المُؤمنين: أمُّ الحارث ابن أوسٍ ابنة الفَهْمِيِّ، قال أبُو مُحَمَّدٍ: وهذا مُخَالفٌ لقول ابن دُرَيْدٍ، وإن كَانَت فَهْمُ ومُحَارِبُ يرجعانِ إلى قَيْسِ عَيْلَان والله أعلم. منهم: غسَّانُ بن المفضل الغَلَابِيُّ، روى عن خالد بن الحارث، وعمر بن علي بن مقدم، وغيرهما، وروى عنه محمد بن مسلم بن وارة، وعبَّاس بن أبي طالب. وابنه المفضَّلُ بن غَسَّانٍ من أهل العلم" هذا كلُّه كلامُ الرُّشاطىِّ في "اقتباس الأنوار في أنساب الصَّحابة ورُوَاة الآثار" نقل أغلبة الزَّبِيْدِيُّ في تاج العروس: (غَلَبَ).
يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان العُثَيْمين -عَفَا اللهُ عنه-: جدُّه الأعْلَى خالد بن (غلاب) وهو خالد بن الحارث صَحَابِيُّ ذكره الحافظ ابن حجرٍ في الإصابة (٢/ ٢٢٩، ٢٤٧)، وله أخبارٌ وأشعارٌ، وطرائف كثيرة، ذكره المرزباني في معجم الشُعراء، كما أفاد الحافظ ابن حجرٍ في ترجمته، وترجمة يزيد بن قيس، وبيته بعد ذلك بيت علمٍ رفيعٌ بالبصْرَةِ بَصْرِيُّون، نَصْرِيُّون، غَلَابِيُّون. وصاحبُنَا المُفَضَّلُ من أحفاده.
- ووالدُ المُفَضّلِ: غَسَّان بنُ المُفَضَّل عالمٌ، مُحَدِّثٌ، ثِقَةٌ، مَشْهُوْرٌ (ت ٢١٩ هـ) كهلًا، وثَّقه الدَّارَقُطْنِي وغيرُهُ. وكان عاقلًا لَبِيْبًا. تُراجع أخباره في: الجرح والتَّعديل (٧/ ٥٢)، والثِّقات لابن حبَّان (٩/ ١)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٨). وهو الذي تَقَدَّم في كلام الرُّشاطِيِّ.
стр. 999
البَصْرِيُّ. سَكَنَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا عَنْ أَبِيْهِ، وعَبْدِ الله بنِ دَاوُدَ الجُوَيْنِيِّ، وعَبْدِ الرَّحمن بنِ مَهْدِيٍّ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ،
الحواشي
(١) = -وابنُهُ مشهورٌ أيضًا، واسمه أبو أُميَّة الأحوصُ بنُ المفضَّلِ، ولي قضاء البصرة، والأهوازِ وواسطَ، في وزارة ابن الفُرات في حكاية لطيفة ذكرها السَّمعاني في الأنساب (٩/ ٩٤)، ومات في السِّجن سنة (٣٠٠ هـ) وهو أوَّلُ قاضٍ يَمُوْتُ في السِّجنِ. وهي من نوادر الأوائل.
- ومِنْ ذَوِيْ قَرَابَتِهِمْ: مُحَمَّدُ بنُ زكريا بن دِيْنَارٍ الغَلَابِيُّ البَصْرِيُّ من شُيُوخِ الطَّبرَانِيِّ. له ذكرٌ وأخبارٌ.
ومِمَّا يؤكد اتصال نسبهم بـ "خالد بن الحارث (ابن غلاب) " ما أورده الحافظ ابن حجرٍ في الإصابة (٢/ ٢٤٧)، قال: "رَوَى ابنُ مَنْدَةَ من طريق الأحوص بن المفضل بن غسَّان عن عمّهِ محمَّد بن غسَّان، عن جدّه خالد بن عمرو، عن أبيه عمر بن معاوية، عن أبيه عمرو بن خالد بن غلَابِ، قال: لما حُصِرَ عثمان خرج أبي يريد نَصْرَهُ … ".
(فائدة): فيما تقدَّمَ تصحيحٌ لما ورد في "الأنساب" في هذه النّسبة وما قبلها، وأنهما نسبة واحدة، وأن (غَلّاَب) بالتَّشَديد سهوٌ من الإمام السَّمعاني ﵀، وعفا عنه، وإنَّما هو (غَلَابِ) مخفَّفٌ مبنيٌّ على الكسر على المشهور من قاعدة النُّحاة. وفي "كتاب فَعَالِ" للإمام اللُّغوي الحسن بن محمد الصَّغاني قال (ص ١٢): "غَلَابِ: من أعلام النِّساء" ولم يتحدث عنها لكثرة من يُسَمَّى كذلك. وأنَّ المذكورين في النِّسبة الأولى والثانية في كتاب السَّمعاني كلهم يرجعون إلى جدٍّ واحد هو (الحارث بن غَلَابِ) ﵁، وقد صَحَّح ابن الأثير ذلك في "اللُّباب" كما تقدم ذكره، فالفضل في ذلك له ﵀ في هذه، وإنَّما تتبعت ما قال في المصادر لتوثيقه.
(فائدة أُخْرَى): نسبة المترجم في كتابنا (الغَسَّانِيُّ) لا وجهَ لها، وهي كذلك في عشر نُسخٍ من الكتاب وقفت عليها، فهي -في الغالب- من خطأ المؤلِّف -عفا الله عنه- ووافقه أو بالأحرى تابعه على ذلك المؤلِّفون في الطَّبقات: النَّابُلُسِيُّ، وابنُ مُفْلحٍ، والعُلَيْمِيُّ، وما أظنُّه إلَّا محرَّفًا من (الغلابي) ولم أجد أحدًا نسبه أو نسب أحدًا من ذوي قرابته كذلك؟! والله تعالى أعلم.стр. 1000
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا. وكانَ ثِقَةً.
٤٩٤ - مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدِ (١) بنِ مُسَرْبَلٍ البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الحواشي
(١) مُسَدَّدُ بن مُسَرهد: (في حدود ١٥٠ - ٢٢٨ هـ)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِىِّ(٢٤٨) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٣/ ٢٤)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (١/ ١٦٦)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٨٧).
ويُراجع: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٧)، ومعرفة الرِّجال "رواية ابن محرز": رقم (٣١٠، ١٣٨٨)، وطبقات خليفة(٣٣٩) ، وتاريخه(٤٧٩) ، وعلل أحمد (٢/ ٢٤)، وتاريخ الباري الكبير (٨/ ٧٢)، وتاريخ الصَّغير (٢/ ٣٥٧)، وثقات العجلىِّ(٤٢٥) ، والمعارف لابن قُتَيْبَة(٥٢٦) ، والمعرفة والتَّاريخ (٢/ ١٨٠)، والجرح والتَّعديل (٨/ ٤٣٨)، و "مقدمته"(٢٤٤) ، والثِّقات لابن حبَّان (٩/ ٢٠٠)، وسُنن الدَّارَقُطنيِّ (٣/ ٩٠)، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/ ٧٤٣)، ورجاله أيضًا لابن الوليد الباجي (٢/ ٧٥٨)، والجمع بين رجال الصَّيحين (٢/ ٥٢٢)، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٣/ ٣٣١)، والإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٤٩)، والأنساب (١/ ٢٢٩)، والمعجم المشتمل(٢٨٩) ، والمنتظم (٥/ ٦٢، ٦/ ٤٨)، وطبقات علماء الحديث (٢/ ٦٧)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٤٤٣)، وسير أعلام النُّبلاء (١٠/ ٥٩١)، وتذكرة الحفَّاظ (٢/ ٤٢١)، وتاريخ الإسلام(٤٠٥) ، ودول الإسلام (١/ ١٣٨)، والكاشف (٣/ ١١٩)، والعبر (١/ ٤٠٤)، ومرآة الجنان (٢/ ٦٨)، وتاج التَّراجم (٢/ ٣٧٦)، وتهذيب التَّهذيب (١٠/ ١٠٧)، وطبقات الحفَّاظ(١٨١) ، والشَّذرات (٢/ ٦٦)، والرِّسالة المستطرفة(٦٢) .
من كبار الثِّقات، وفحول المحدِّثين، روى عنه البخاريُّ وأبو دَاودَ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبو حاتِمٍ، وأبو زُرْعَةَ الرِّازيَّان، وإسماعيل القاضي، وابن عمّه يوسف بن يعقوب القاضي، ومعاذ بن المُثنَّى السَّالف الذكر، وأبو خليفة الجُمَحِيُّ المتقدِّم ذكره أيضًا. حدَّث عن يحيى القَطَّانِ، وكان يحيى يقول: "لو أَتَيْتُ مُسَدَّدًا فحدَّثْتُهُ في بَيْتِهِ لكان يستأهل" وقال يحيى بن معينٍ: ثِقَةٌ، ثِقَةٌ. وقال العِجْلِيُّ: "مُسدِّد بن مسرهد … الأسدي ثِقَةٌ، كان =стр. 1001
يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، وبِشْرِ بن المُفَضَّلِ، وحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، في آخَرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ وغَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَام الأنْصَارِيُّ (١) - قِرَاءَةً - أخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ (٢) : "بَايَعْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ عَلَى إقَامِ الصَّلَاةِ، وإيْتَاءِ الزَّكَاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدِ المُقْرِئُ المَرَاغِيُّ -بِالمَرَاغَةِ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّرَنْدِيْنِيُّ (٣) ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الحَافِظُ -المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ المُعدِّلِ"- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ محمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ الزَّرَنْدِيُّ (٤) ، قَالَ: لَمَّا أَشْكَلَ عَلَى مُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدٍ بن مُسَرْبَلٍ أَمْرَ الفِتْنَةِ، وَمَا وَقَعَ النَّاسُ فيه من الاختلافِ في القَدَرِ، والرَّفْضِ، والاعتِزَالِ، وخَلْقِ القُرآنِ، والإرْجَاءِ، كَتَبَ إلى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِسُنَّة رَسُوْلِ الله ﷺ . فَلَمَّا وَرَدَ كِتَاُبهُ على أَحْمَدَ بنَ الحواشي
(١) تقدَّم ذكره (١/ ٣٠٦، ٢/ ٣٢٤) وتُراجع (المقدمة).(٢) أخرجه البخاري رقم(٧٢٠٤) ، فتح الباري (١٣/ ١٩٣).(٣) في (ط): "السَّونديني" بالواو، وصوابه بالراء، نسبة إلى (سَرَنْدِين). يُراجع: معجم البُلدان (٣/ ٢٤٤).(٤) نسبة إلى "زَرَنْد" بفتح الزَّاي والرَّاء وسكون النون، وفي آخرها الدال المهملة بلدة بنواحى أصبهان. الأنساب (٦/ ٢٧٢)، ومعجم البلدان (٣/ ١٥٦).стр. 1002
مُحَمَّدٍ: بَكَى وقَال: إِنَّا لله وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ. يَزْعُمُ هَذَا البَصْرِيُّ، أَنَّه أَنْفَقَ على العِلْمِ مَالاً عَظِيْمًا، وهو لا يَهْتَدِي إلى سُنَّةِ رَسُوْلِ الله ﷺ . فَكَتَبَ إِلَيْه: بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيْمِ، الحمْدُ للهِ الَّذي جَعَلَ في كلِّ زَمَانٍ بَقَايَا من أَهْلِ العِلْمِ يَدْعُونَ من ضلَّ إلى الهُدَى، ويَنْهَوْنَهُ عن الرَّدَى، يُحْيُوْنَ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى المَوْتَى، وبِسُنَّةِ رَسُوْلِ الله ﷺ أهْلَ الجَهَالَةِ والرَّدَى، فَكَمْ من قَتِيْلٍ لإبْلِيْسَ قَدْ أَحْيَوْهُ، وكَمْ مِنْ ضَالٍّ تَائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ، فَمَا أَحْسَنَ آثَارَهُمْ عَلَى النَّاسِ، يَنْفُوْنَ عن دينِ الله تَحْرِيْفَ الغَالِيْنَ، وانتِحَالَ المُبْطِلِيْنَ، وتَأْوِيْلَ الضَّالِّين الَّذين عَقَدُوا أَلْوِيَةَ البِدَع، وأَطْلَقُوا عَنَانَ الفِتْنَةِ، يَقُوْلُوْنَ على اللهِ، وفي الله -تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيْرًا- وفي كِتَابِهِ بِغَيْرِ عَلْمٍ، فَنَعُوذُ بالله من كلِّ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، وصلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
أَمَّا بَعْدُ، وَفَقَّنَا اللهُ وإِيَّاكُمْ لَمِا فِيْهِ طَاعَتُهُ، وجَنَّبَنَا وإِيَّاكُم مَا فِيْهِ سَخَطُهُ، واسْتَعْمَلَنَا وإِيَّاكُمْ عَمَلَ العَارِفِيْنَ بِهِ، الخَائِفِيْنَ مِنْهُ، إِنَّه المَسْئُولُ ذلِكَ. أُوصِيْكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى الله العَظِيْمِ، ولُزُوْمِ السُّنَّةِ. فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا حَلَّ بِمَنْ خَالَفَهَا، وَمَا جَاءَ فيمن اتَّبَعَهَا، بَلَغَنَا عنْ النَّبيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: (١) "إنَّ اللهَ لَيُدْخُلُ العَبْدَ الجَنَّةَ بالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِهَا" فآمُرُكُمُ أَنْ لَا تُؤْثِرُوا عَلَى القُرْآنِ شَيْئًا؛ فَإِنَّه كَلَامُ اللهِ ، ومَا تَكَلَّمَ اللهُ بِهِ فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَا أَخْبَرَ بِهِ عن القُرُوْنِ المَاضِيَةِ فَغَيْرُ مَخْلُوْقٍ، ومَا في اللَّوْحِ الحواشي
(١) قال الشَّيخُ عبدُ القَادِرِ الأرناؤوط في هامش "المنهج الأحمد": "لم أجده بهذا اللَّفظ فيما بين يديَّ من المصادر الأخرى الحديثية وسواها، ومعناه صحيحٌ".стр. 1003
المَحْفُوظِ، وما في المَصَاحِفِ وتِلَاوَةَ النَّاسِ وكَيْفَمَا قُرِئَ وكَيْفَمَا يُوْصَفُ، فَهُو كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، فهو كَافرٌ بالله العَظِيْمِ، ومَنْ لَمْ يُكَفِّرُهُ فهو كَافِرٌ. ثُمَّ من بَعْدِ كِتَابِ اللهِ سُنَّةُ النَّبيِّ ﷺ والحَدِيْثَ عَنْهُ، وعَن المَهْدِيِّينَ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ ، والتَّصديقُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، واتباعُ سُنَّةِ النَّجَاةِ، وهي الَّتي نَقَلَهَا أَهْلُ العلمِ كَابرًا عن كابرٍ.
واحْذَرُوا رأَي جَهْمٍ؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ رَأْي، وكَلَامٍ وخُصُوْمَاتٍ، فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنَا من أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الجَهْمِيَّةِ افتَرَقَتْ ثلَاثَ فِرَقٍ؛ فَقَالَتْ طَائِفةٌ مِنْهُمْ: القُرآنُ كَلَامُ اللهِ مَخْلُوْقٌ، وقَالَتْ طَائِفَةٌ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ وسَكَتَتْ، وهي الوَاقِفَةُ المَلْعُوْنَةُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلْفَاظُنَا بالقُرآنِ مَخْلُوْقَةٌ، فكلُّ هَؤلَاءِ جَهْمِيَّةٌ كُفَّارٌ، يُسْتَتَابُوْنَ، فَإِنْ تَابُوا وإلَّا قُتِلُوا. وأَجْمَعَ منْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ مَنْ هَذِهِ مَقَالَتُهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ لَمْ يُنَاكَحْ، ولَا يَجُوْزُ قَضَاؤُهُ، ولا تُؤْكَلُ ذَبِيْحَتُهُ.
والإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يزيدُ ويَنْقُصُ، زِيَادَتُهُ إِذَا أَحْسَنْتَ، ونُقْصَانُهُ إِذَا أَسَأتَ، ويَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَ الإيْمَانِ إلى الإسْلَامِ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الإسْلَامِ شَيْءٌ إلَّا الشَّرْكُ بالله العَظِيْمِ، أَو يَرُدَّ فَرِيْضَةً مِنْ فَرَائضِ الله جَاحِدًا بِهَا، فإِنْ تَرَكَهَا كَسَلاً أو تَهَاوُنًا كان في مَشِيْئَةِ الله، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ.
وأَمَّا المُعْتَزِلَةُ المَلْعُوْنَةُ فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنَا من أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بالذَّنْبِ، ومَنْ كَانَ مِنْهُم كَذلِكَ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ آدمَ كَانَ كَافِرًا، وأَنَّ
стр. 1004
إخوةَ يُوْسُفَ حِيْنَ كَذَّبُوا أَبَاهُم يَعْقُوبَ ﵇ (١) كَانُوا كُفَّارًا، وأَجْمَعَتْ المُعْتَزِلَةُ أَنَّ مَنْ سرَقَ حَبَّةً فهو كَافرٌ، تَبِيْنُ مِنْهُ امرَأَتُهُ، ويَسْتَأْنِفُ الحَجِّ إِنْ كَانَ حَجَّ، فَهَؤُلَاءِ الَّذيْنَ يَقُوْلُونَ بِهَذِهِ المَقَالَةَ كُفَّارٌ، لَا يُنَاكَحُوْنَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
وأَمَّا الرَّافِضَةُ فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ عَلِيَّ ابنَ أَبِي طَالبٍ [﵁] (٢) أَفْضَلُ من أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ [﵁] (٣) ، وأَنَّ إِسْلَامَ عَلِيٍّ كَانَ أَقْدَمُ مِنْ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيَّ ابنَ أَبي طَالِب أَفْضَلُ من أَبِي بَكْرٍ فقد رَدَّ الكِتَابَ والسُّنَّةَ، لِقَوْلِ اللهِ (٤) : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ فَقَدَّمَ الله أَبَا بَكْرٍ، بعدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وقَالَ النَّبيُّ ﷺ : (٥) "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيْلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيْلاً، ولكنَّ اللهَ قد اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيْلاً، ولَا نَبِيَّ بَعْدِي" فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْلَامَ عَلِيٍّ أَقْدَمُ مِنْ إِسْلَامِ أَبي بَكْرٍ، فقَدْ كَذَبَ؛ لأنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الله بنُ عُثْمَان عَتَيْقُ ابنِ أَبِي قُحَافَةَ، وهو يَوْمَئِذٍ ابنُ خَمْسٍ وثَلاثين (٦) سَنَةً، وعليُّ ابنُ سَبع الحواشي
(١) ساقط من (ط) وفي أصله (أ): "أبوهم ﵇ ".(٢) ساقط من (ط).(٣) ساقط من (ط)، وفي (ب): " ﵇ ".(٤) سورة الفتح، الآية: ٢٩، وليس في الآية دليل ظاهرٌ على تقديم أبي بكرٍ؟! والحديث مخرَّجٌ في هامش "المنهج الأحمد".(٥) الحديث رواه البخاري(٣٩٠٤) ومسلم في (فضائل الصحابة) ٢، ٣، ٤، ٥، ٧.(٦) الصَّحيح أَنَّه ابن سَبْعٍ وثلاثين كما يَظْهَرُ في الفَرْقُ بين سِنِّه وسنِّ النَّبيِّ ﷺ .стр. 1005
سِنَيْنَ، لم تَجْرِ عليه الأحْكَامُ والفَرَائِضُ والحُدُوْدُ.
ونُؤْمِنُ بالقَضَاءِ والقَدِرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، وحُلْوِهِ ومُرِّهِ، وأَنَّ اللهَ خَلَقَ الجَنَّةَ قَبْلَ الخَلْقِ، وخَلَقَ لَهَا أَهْلاً، ونَعِيْمُهَا دائمٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّه يَبِيْدُ (١) من الجَنَّةِ شَيْءٌ فهو كَافِرٌ، وخَلَقَ النَّارِ قَبْلَ خَلْقِ الخَلْقِ، وخَلَقَ لَهَا أَهْلاً، وعَذَابُهَا دائمٌ، وأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ لا مَحَالَةَ، وأَنَّ الله يُخْرِجُ أَقْوَامًا من النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأَنَّ اللهَ كَلَّمَ مُوْسَى تَكْلِيْمًا، واتَّخذَ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً. الصِّرَاطُ حَقٌّ، والمِيْزَانُ حَقٌّ، والأنْبِيَاءُ حَقٌّ، وعَيْسَى ابنِ مَرْيَمَ رَسُوْلُ اللهِ وكَلِمَتُهُ. والإيْمَانُ بالحَوْضِ والشَّفَاعَةِ، والإيْمَانُ بمُنْكَرٍ ونَكِيْرٍ، وعَذَابُ القَبْرِ، والإيْمَان بمَلَكِ المَوْتِ ﵇ (٢) أَنَّه (٣) يَقْبِضُ الأرْوَاحُ، ثُمَّ تُرَدُّ في الأجْسَادِ في القُبُورِ، فيُسْأَلُونَ عَنِ الإيْمَانِ والتَّوحِيْدِ، والإيْمَانُ بالنَّفْخِ في الصُّورِ، والصُّوْرُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه إِسْرَافِيْلُ، وأَنَّ القَبْرَ الَّذِيْ بالمَدِيْنَةِ قَبْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ، وقُلُوْبُ العَبِادِ بينَ إِصْبِعَيْنِ من أَصَابِعِ الرَّحمَن، والدَّجَّالُ خَارِجٌ في هَذِهِ الأُمَّةِ لا مَحَالَةَ، ويَنْزِلُ عِيْسَى بنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلَهُ ببابِ لُدٍّ، ومَا أَنْكَرْتِ العُلَمَاءِ من الشُّبْهَةِ فهو مُنْكَرٌ، واحْذَرُوا الحواشي
(١) في (ط): "يَبد".(٢) ساقط من (ط).(٣) ساقط من (ط).стр. 1006
البِدَعَ كُلَّها، ولا عَيْنٌ تَطْرِفُ (١) بعْدَ النَّبيِّ ﷺ خَيْرًا من أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيْقِ ﵁، وَلَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا من عُمَرَ. ولَا بَعْدَ عُمَرَ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا منْ عُثْمَان، ولا بَعْدَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ عَيْن تَطْرِفُ خَيْرًا من عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَجْمَعِيْن- قَالَ أَحْمَدُ: -هُم واللهِ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُوْنَ المَهْدِيُّونَ- وأَنْ نَشْهَدَ للعَشَرَةِ بالجَنَّةِ، وهم أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ وعُثْمَانُ، وعليٌّ، وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ، وسَعْدٌ وسَعِيْدٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَن ابنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، وأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، ومَنْ شَهِدَ النَّبيَّ ﷺ لَهُ بالجَنَّةِ شَهِدْنَا لَهُ بالجَنَّةِ، ورَفْعُ اليَدَيْنِ في الصَّلَاةِ زِيَادَةٌ في الحَسَنَاتِ. والجَهْرُ بـ "آمين" عِنْدَ قَوْلِ الإمَامِ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧) ﴾ (٢) والصَّلَاةُ على مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ هَذهِ القِبْلَةِ وحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ . والخُرُوجُ مَعَ كلِّ إِمامٍ في غَزْوَةٍ وحَجَّةٍ، والصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ صَلَاةَ الجُمُعَةِ والعِيْدَيْنِ، والكَفُّ عن مَسَاوِيَ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، تَحَدَّثُوا بِفَضَائِلِهِمْ وأَمْسَكُوا عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ولا تُشَاوِرُ أحَدًا من أَهْلِ البِدَعِ في دِيْنِكَ، ولَا تُرَافِقُهُ في سَفَرِكَ، ولَا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ، وخَاطِبٍ، وشَاهِدَيْ عَدْلٍ، والمُتْعَةُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ومَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا في لَفْظٍ واحِدٍ فَقَدْ جَهِلَ، وحَرُمَتْ عَلَيْه زَوْجَتُهُ (٣) ، ولَا تَحَلُّ لَهُ أَبَدًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. والتَّكْبِيْرُ عَلَى الجَنَائِزِ الحواشي
(١) في (ط): "نظرت" في هذا الموضع والمواضع التي بعده.(٢) سورة الفاتحة.(٣) الخِلَافُ في المسألة معروفٌ، وفتوى شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّةَ ﵀ في ذلك مشهورةٌ.стр. 1007
أَرْبَعُ، فَإِنْ كَبَّر خَمْسًا فَكَبِّرْ مَعَهُ، قَالَ ابنُ مَسْعُوْدٍ: "كَبِّرْ مَا كَبَّر إِمَامُكَ" قَالَ أَحْمَدُ: "خَالَفَنِي الشَّافِعِيُّ وقَالَ: إِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَع تَكْبِيْرَاتٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ، واحْتَجَّ علَيَّ بأَنَّ النَّبىَّ ﷺ صَلَّى على النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيْرَاتٍ" والمَسْحُ على الخُفَّيْنِ لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ولَيَالِيْهِنَّ، وللمُقِيْمِ يَوْمًا ولَيْلَةً. وإِذَا دَخَلْتَ المَسْجِدَ فَلَا تَجْلِسْ حَتَّى تَرْكعُ رَكْعَتَيْنِ تَحيَّةَ المَسْجِدِ. والوَتْرُ رَكْعَةٌ، والإقَامَةُ فُرَادَى. أَحِبُّوا أَهْلَ السُّنَّةِ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ، أَمَاتَنَا اللهُ وإِيَّاكُمْ على السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، ورَزَقَنَا اللهُ وإِيَّاكُمْ اتِّباعَ العِلْمِ، ووَفَّقَنَا وإِيَّاكُم لِمَا يُحبَه ويَرْضَاهُ.
٤٩٥ - المُنْذِرُ بنُ شَاذَان، أبو عمْرٍو (١) مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلّاَلُ فَقَالَ: كَانَ عِنْدَهُ أَبِي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ، كُلُّهَا غَرَائِب. وهو رَجُلٌ مَعْرُوْفٌ مَشْهُوْرٌ.
٤٩٦ - مُهنَّى بنُ يَحْيى الشَّاميُّ السُّلِمِيُّ، (٢) أبو عبد الله، حَدَّثَ عن بَقِيَّة بن الحواشي
(١) أبو عَمْرِو بن شاذان: (؟ -؟)
أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد(١٤٢) ، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٥٠) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٣/ ٤٣)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٦١)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٤٧).
ويُراجع: الجرح والتَّعديل (٨/ ٢٤٤)، والإرشاد(٦٧٣) ، وهو في مختصر تاريخ دمشق (٢٦/ ٤٩)، ولم يرد في تاريخ دمشق المطبوع.(٢) مُهَنَّى الشَّامِيُّ: (؟ -؟)
أخْبَارُهُ في: المناقب (١٤٢، ١٨٥، ٦١٧)، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ(٢٥٠) ، والمَقْصدِ الأرْشَدِ (٣/ ٤٣)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٦١)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٨٠).
ويُراجع: تاريخ بغداد (١٣/ ٢٦٦)، ومختصر تاريخ دمشق (٢٦/ ٤٩)، ولم يرد في =стр. 1008
الوَليْدِ، وضَمُرَة بنِ (١) رَبِيْعَةَ، ومَكِّيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، ويَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ، وبِشْرٍ، في آخَرِيْنَ. روى عَنْه حَمْدَانُ الوَرَّاقُ، وإِبْرَاهِيْمُ النَّيْسَابُورِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وسَهْلٌ التُّستَرِيُّ في آخرَيْنَ
قرَأْتُ في كتابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلّاَلُ وقَدْ ذَكَرَ مُهَنَّى، فَقَالَ: مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ الله، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مِنَ "المَسَائِلِ" مَا فَخَرَ بِهِ، وكانَ أَبُو عَبْدِ الله يُكْرِمُهُ، ويَعْرِفُ لَهُ حَقَّ الصُّحْبَةِ، ورَحَلَ مَعَهُ إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وصَحِبَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ. و "مَسَائِلُهُ" أَكْثرُ مِنْ أَنْ تُحَدَّ مِنْ كَثرتِهَا، وكَتَبَ عَنْهُ عَبدُ الله بنِ أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةً بِضْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا، "مَسَائِلَ" جِيَادًا عن أَبِيْهِ، لَمْ تَكُنْ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ عَن أَبِيْهِ، ولَا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الله يَرْفَعُ قَدْرَهُ، ويَذْكُرُهُ كَثِيْرًا، وحَدَّثَنَا (٢) عَنْهُ بِأَشْيَاء كَثِيْرَةٍ عن أَبِيْهِ وغَيْرِهِ.
وأَخْبَرَنِي عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو بَكْرٍ (٣) ، قَالَ: سَمِعْتُ مُرَبَّعًا قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ يُكَرِّمُ مُهَنَّى الشَّامِيَّ.
وقُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمِدَ -وَأَنَا أَسْمَعُ- أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: مُهَنَّى كَانَ مَعَنَا تِلْكَ السَّنَةِ -يَعْنِي عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ- وكُنْتُ أَرَى مُهَنَّى يَسْأَلُ أَبِي حَتَّى يُضْجَرُهُ ويُكَرِّرَ عَلَيْه جِدًّا، حَتَّى رُبَّمَا قَامَ وضَجِرَ. وكنتُ أُشَبِّهُهُ بـ "ابنُ الحواشي
(١) في (ط): "سَمُرة" وضمرة بن ربيعة مترجم في تهذيب الكمال (١٣/ ٣١٦) وغيره.(٢) في (ط): "وحَدَّثَ".(٣) المخبر هنا هو الخلّاَلُ.стр. 1009
جُرَيْجٍ"، حِيْنَ كَانَ يَسْأَلُ عَطَاءً.
قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ مُهَنَّى: لَزِمْتُ أَبَا عَبْدِ الله ثَلَاثًا وأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، واتَّفَقنَا عندَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. ورَأَيْتُهُ بمَكَّةَ عندَ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وتِسْعِيْنَ (١) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ مُهَنَّى يَقُوْلُ: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَتَعَلَّمْتُ مِنْهُ العِلْمَ والأدَبَ، واكتَسَبْتُ بهِ مَالاً، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ اكتَسَبْتُ بهِ مَالاً؟ قَالَ: فَقَالَ: وُلِّيَ أَبُو مُوْسَى الأنْصَارِيُّ على الصَّدَقَاتِ، فَكَتَبَ العُلَمَاءُ، فَمَضَوا وأَخَذُوا، قَالَ: وجَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ في القَوْلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ بعدَ ذلِكَ ضِقْتُ، فجئتُ إِلَى أبي عَبْدِ اللهِ، فَعَرَضَ عَلَيْهُ في القَوْلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَلمَّا كَانَ بعد ذلك ضِقْتُ، فجئتُ إلى أَبي عَبْدِ الله، فقلتُ لَهُ: اكْتُبْ لي إلَى أَبِي مُوْسَى في الغَارِمِيْنَ. فَلَمْ يَفْعَل، وَقَالَ: لو بَقِيَ الإنْسَانُ على كَذَا وكَذَا -لِشَيءٍ يَذكُرُهُ- مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا، قَالَ: فَسَكَتُّ عَنْهُ مُدَّةً، قَالَ: ثُمَّ عَاوَدتُهُ الكَلَامَ، فَسَكَتَ عَنِّي، قَالَ: فَسَكَتُّ عَنْهُ مُدَّةً، قالَ: ثُمَّ عَاوَدتُهُ الكَلَامَ فَقَالَ: لَنْ أَفْعَلَ ولا أَفْعَلُ. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ: لَا أَفْعَلُ، عَلِمْتُ أَنَّه لا يَفْعَلُ، فَسَكَتُّ عَنْهُ مُدَّةً، ثُمَّ أتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لي عَلَيْكَ حُقُوْقٌ: حَقُّ الجِوَارِ، وحَقُّ الصُّحْبَةِ، وجَعَلْتُ أذكرُ لَهْ حُقُوقي عَلَيْهِ، وقَدْ قُلْتَ "لا أَفْعَلُ" فَأكتُبُ عن لِسَانِكَ كِتَابًا؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: افْعَلْ، أنتَ أعْلَمُ، قَالَ. فَكَتَبْتُ عَنْ لِسَانِهِ، فَلَمَّا جِئْتُ بالكِتَابِ إِلَى أَبِي مُوْسَى أَنْكَرَهُ وقَالَ: أَحْمَدُ لا يَكْتُبُ في مثلِ هَذَا، الحواشي
(١) بعدها في "تاريخ بغداد": "وكان معنا عند عبد الرزَّاق إسحاق بنُ راهوية وجماعةٌ".стр. 1010
فَهَذَا خَطُّهُ؟ قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بالقِصَّةِ، فقلتُ: إِنْ شِئْتَ قِبِلْتَ، وإِنْ شِئْتَ وَجَّهْتَ إِلَيْهِ وسَأَلْتَهُ، قَالَ: واختبَرَنِي، وكَتَبَ لِيْ إلَى البَصْرَةِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، قَالَ: وأَحْسَبُ قَالَ: كَتَبَ لِي مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: فاشتَرَيْتُ وبِعْتُ، قَالَ عَبْدُ الله: وكَانَ يُنْسِئُ، قَالَ: فاكتَسَبْتُ نَحْوًا من ثَلَاثِيْنَ أَلْفًا.
أَخْبَرَنِي بَرَكَةُ الدَّلّاَلُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمَ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَألتَ أَحْمَدُ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَان؟ فَقَالَ: لَهُ صُحْبَةٌ. فَقُلْتُ: ومِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: مَكِّيٌ، قَطَنَ الشَّامَ.
حَدَّثَنَا مُهَنَّى قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عن يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: هُوَ الَّذي فَعَلَ بالمَدِيْنَةِ مَا فَعَلَ؟ قُلْتُ: وَمَا فَعَلَ؟ قَالَ: نَهَبَهَا، قُلْتُ: فَنَذْكُرُ (١) عنه الحَدِيْثَ؟ قَالَ: لَا تَذْكُرُ عَنْه الحَدِيْثَ، ولا يَنْبَغِي لأحَدٍ أَنْ يَكْتُبُ عَنْه حَدِيْثًا، قُلْتُ: ومَنْ كَانَ مَعَهُ بالمَدِيْنَةِ حِيْنَ فَعَلَ مَا فَعَلَ؟ قَالَ: أَهْلُ الشَّام، قُلْتُ: وأَهْلُ مِصْرَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ مِصْرَ في أَمْرِ عُثْمَانَ ﵇ (٢) .
أَنْبَأَنَا مُحَمَّد، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُهَنَّى بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرقاء، عن سُفْيَان، عن عَلِيِّ ابنِ زَيْدٍ، عن سَعِيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيْكُمُ الجُمُعَةِ (٣) ، فِي يَوْمكُم هَذَا، في شَهْرِكُمْ الحواشي
(١) في (ط): "فيذكر".(٢) ساقط من (ط).(٣) في (ط): "في مقامي هذا في يومكم … ".стр. 1011
[هَذَا في بَلَدِكم هَذَا] (١) ، إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ألَا فَمَنْ تَرَكهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا أوْ تَهَاوُنًا (٢) ، فَلَا جَمَعَ اللهُ له شَمْلَهُ، ولَا بَارَكَ لَهُ، ألَا ولَا صَلَاةَ لَهُ، ألَا ولَا يَؤُمَّنُ فَاجِرٌ بَرًّا" قَالِ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ من حَدِيْثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ جَدْعَانَ، تفرَّدَ بِهِ زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وتَفَرَّدُ بِهِ مُهَنَّى بن يَحْيَى. سُئِلَ الدَّارقُطْنِيُّ، عَن مُهَنَّى بن يَحْيَى؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ نَبِيْلٌ
قَالَ مُهَنَّى: سَألتُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وتَرَكَ كُتُبًا كَثيْرةً من كُتُبِ الرَّأْيِ (٣) ، وتَرَكَ عَليه [دَيْنًا. تَرَى أَنْ تُبَاع الكُتُبُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: إِنَّ عليه دِيْنًا، قالَ: وإِنْ كَانَ عَليه دَيْنٌ] (٤) . فَقُلْتُ لَهُ: فأَيُّ شَيْءٍ يَصْنَعُ بالكُتُبِ؟ قَالَ: تُدْفَنُ.
وسَألتُ أَحْمَدَ عن الرَّجُلِ يَحْفَظُ الشَّيْءَ، ويَكُوْنُ في الكِتَابِ شَيْءٌ: أيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الكِتَابُ. وسَألتُ أَحْمَدَ عن الرَّجُلِ يَجِدُ في كِتَابِهِ الشَّيءَ، فيقولُ لَهُ النَّاسُ خَلَافَ مَا في كِتَابِهِ؟ قَالَ: يقولُ: في كِتَابِي كَذَا وكَذَا، ويَقُوْلُ النَّاسُ: كَذَا.
وسَألتُ أَحْمَدُ عن هُشَيْمٍ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، إِذْ لَمْ يُدَلِّسْ، فَقُلْتُ لَهُ: والتَّدِلِيْسُ عَيْبٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُوْلُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِسُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، حَدِّثْنَا كَمَا سَمِعْتَ الحواشي
(١) ساقط من (ط).(٢) في (ط) فقط: "تهاونًا بها".(٣) في (ط): "الرَّازي" تحريفٌ ظاهرٌ.(٤) ساقط من (ط).стр. 1012
قَالَ: واللهِ مَا إِلَيْهِ سَبِيْلٌ، ومَا هُو إلَّا المَعَانِي. فَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ كذلك (١) .
وَسَألتُ أَحْمَدَ عن الإقَعَاءِ في الصَّلَاةِ، قُلْتُ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ فِيْهِ؟ قَالَ: أليْسَ يُرْوَى عَنِ العَبَادِلَةِ: أنَّهم كانُوا يَفْعَلُوْنَ ذلِكَ؟ قُلْتُ: ومَنِ العَبَادِلَةُ؟ قَالَ: عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وعَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو (٢) ، قُلْتُ لأحْمَدَ: وابنُ مَسْعُوْدٍ؟ قَالَ: لَيْسَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ منَ العَبَادِلَةِ.
أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ -قَرَاءَةً- أَخْبَرَنَا إِبْراهِيْمُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، أَخْبَرَنَا طَيِّبُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ القَطَّانُ الهِيْتِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا مُهَنَّى بنُ يَحْيَى الشَّامِيُّ: هَذَا كِتَابٌ في الصَّلَاةِ، وعِظَمِ خَطَرِهَا، وَمَا يَلْزَمُ النَّاسُ مِنْ تَمَامِهَا وأَحْكَامِهَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ الإسْلَامِ، لما قَدْ شَمِلَهُمْ من الاستِخْفَافِ بِهَا، والتَّضْيِيع لَهَا، ومُسَابَقَةِ الإمامِ، فيها، كَتبَهُ أَبُو عَبْدِ الله أَحمدُ بن محمَّدِ بن حَنْبَل ﵁ (٣) إلى قَوْمٍ صَلَّى مَعَهُمْ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ
أَيْ قَوْمُ، إنِّي صَلَّيْتُ مَعَكُمْ، فَرَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ مَسْجِدِكُمْ مَنْ سَبَقَ الإمَامَ في الرُّكُوع والسُّجُوْدِ، والرَّفْعِ والخَفْضِ. ولَيْسَ لِمَنْ سَبَقَ الإمامَ صَلَاةٌ. بِذلِكَ جَاءَتِ الأحَادِيْثُ عَن النَّبيِّ ﷺ وعن أَصْحَابِهِ - رِضْوَانُ اللهِ الحواشي
(١) في (ط) وأصلها (أ): "هو ذاك".(٢) في (ط) وأصلها (أ): "عمرو بن العاص".(٣) ساقط من (ط)، وفي أصلها (أ): "عنهم". وسيأتي الحديث عن كتاب الصلاة هذا في آخر هذه الرِّسالةِ -إن شاء الله تعالى-.стр. 1013
عليهم -. جاءَ الحَدِيْثِ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "امَا يَخَافُ الَّذي يَرْفَعُ رَأسَهُ قَبْلَ الإمام أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأسه رَأَسَ حِمَارٍ" (١) وذلك لإسَاءَتِهِ صَلَاتَهُ؛ لأنَّه لَا صَلَاةَ لَهُ، ولو كَانت لَه صَلَاةُ لرُجِيَ لَهُ الثَّوَابُ، ولم يُخَفْ عليه العِقَابُ: أَنْ يَحُوِّلَ اللهُ رأَسَهُ رأَسَ حِمَارٍ، وجَاءَ عنه ﷺ أَنَّه قَالَ: "الإمَامُ يَرْكعُ قَبْلَكُم، ويَسْجُدُ قَبْلَكُم، ويَرَفَعُ قَبْلَكُمْ" وجَاءَ عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فكانَ إِذَا انحَطَّ من قِيَامِهِ للسُّجُوْدِ: لَا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُوْلُ الله جَبْهَتَهُ على الأرْضِ، فَكَان (٢) أَصْحَابُ رَسُوْلَ اللهِ يَلْبَثُوْنَ خَلْفَهُ قِيَامًا حَتَّى يَنْحَطَّ النَّبِيُّ ﷺ ، ويكبِّرُ ويَضَعُ جَبْهَتَهُ على الأرْضِ، وهُمْ قِيَامٌ، ثُمَّ يَتْبَعُوْنَهُ" وجَاءَ الحَدِيْثِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُمْ قَالُوا: "لَقَدْ كَانَ رَسُوْلُ الله ﷺ يسْتَوِيْ قَائِمًا، وإنَّا لَسُجُوْدٌ بَعْدُ" وجَاءَ الحَدِيْثُ عن ابنِ مَسْعُوْدٍ "أَنَّه نَظَرَ إلى مَنْ سَبَقَ الإمَامَ فَقَالَ: لَا وَحْدَكَ صَلَّيْتَ، ولا بِإمَامِكَ اقْتَدَيْتَ" والَّذِي لم يُصَلِّ وحدَهُ، ولم يقتَدِ بإمامِهِ: فَذَلِكَ لا صَلَاةَ لَهُ. وجَاءَ الحَدِيْثُ عن ابنِ عُمَرَ: "أَنَّه نَظَرَ إلى مَنْ سَبَقَ الإِمَامَ. فَقَالَ لَهُ: لا صَلَّيْتَ (٣) وَحْدَكَ، ولَا صَلَّيْتَ مَعَ الإمامِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ، وأَمَرَهُ أَنْ يُعِيْدَ الصَّلَاة". ولو كانت [لَهُ] صَلَاةٌ عندَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ مَا أَوْجَبَ الحواشي
(١) في (ط) بعد ذلك: "وفي رواية: "صورة كلب"".(٢) في (ط) وأصلها (أ): "وكان".(٣) في (ب) و (جـ) و (د) و (هـ): "ما صَلَّيْت".стр. 1014
عَليه الإعَادَةَ. وجَاءَ عن حَطَّان بن عَبدِ الله (١) أَنَّه قَالَ: "صَلَّى بِنَا أَبُو مُوْسَى الأشْعَرِيُّ (٢) فَقَالَ رَجُلٌ خلفه (٣) : أَقُرِنَتِ الصَّلَاةُ بالبِرِّ والزَّكَاةِ (٤) ؟ فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوْسَى الصَّلاة (٥) قَالَ (٦) : أَيُّكُمُ القَائِلُ هذه (٧) الكَلِمَاتِ؟ فأَرَمَّ القَوْمُ (٨) ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ فَأَرَمُّوا، فَقَالَ: لَعَلَّكَ يا حَطَّانُ قُلْتَهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: واللّهِ مَا قُلْتُهَا. ولَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَبْكَعَنَى (٩) بِهَا (١٠) ، فَقَالَ أَبُو مُوْسَى (١١) : أَمَا تَدْرُوْنَ (١٢) مَا تَقُولُوْنَ في صَلَاتِكُمْ؟ إِنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ (١٣) عَلَّمَنَا صَلاتَنَا وعَلَّمَنَا مَا نَقُوْلُ فيها، قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيْمُوا صُفُوْفَكُم، الحواشي
(١) بعدها في (ط): "الرقاشي".(٢) بعدها في (ط): "صلاة، فلما كان عند القعدة قال".(٣) في (ط): "من القوم".(٤) في (ط): "أُقِرَّتْ بالبر والزكاة" هكذا مضبوطة بالشكل.(٥) بعدها في (ط): "وسلم وانصرف".(٦) في (ط): "فقال".(٧) في (ط) و (هـ): "هذا".(٨) أي: سكتوا.(٩) أي: توبخني وتبكتني. وهي بفتح التَّاء المُثنَّاة في أوّله وإسكان الباء الموحَّدة كما جاء في شرح صحيح مسلم للنَّووي (٤/ ١١٩) (هامش (ط)).
وجاء في اللِّسان: (بكع) "البَكْعُ والتَّبكيْتُ: أن تَسْتَقْبِلَ الرَّجُلَ بمَا يَكْرَهُ".(١٠) بعدها في (ط): "فقال رَجُلٌ من القوم: أنا قلتها، ولم أرد بها إلَّا الخير".(١١) بعدها في (ط): "الأشعري".(١٢) في (ط): "تعلمون كيف … ".(١٣) في (ط): "خطبنا فبين لنا سنتنا".стр. 1015
ثُمَّ ليؤُمُّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ الإمَامُ فَكَبِّرُوا، وإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) ﴾ (١) فَقُولوا: "آمِيْن" يُجِبْكُمُ اللهُ، وإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وارْكَعُوا، فإِنَّ الإمامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، ويَرْفَعُ قَبْلَكُمُ، فَقَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فارْفَعُوا رُؤُوْسَكُمْ وقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، يَسْمَعُ الله لَكُمْ، وإذَا كَبَرِّ وسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا، وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ فَكَبِّر، فارْفَعُوا رُؤُوْسَكُم وكبِّرُوا، قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإِذَا كَانَ في القَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّل قَوْلِ أَحَدُكُمْ: التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَوَاتُ والطَّيِّباتُ حَتَّى تَفْرُغُوا من التَّشَهُّدِ".
قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا كَبَّرَ فكَبِّرُوا" مَعْنَاهُ: أَنْ تَنْتَظِرُوا الإمَامَ حَتَّى يُكَبِّرَ ويَفْرَغَ من تَكْبِيْرِهِ ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، ثُمَّ تُكَبِّرُونَ بَعْدَهُ، والنَّاسُ يَغْلَطُوْنَ في هَذهِ الأحَادِيْثِ ويَجْهَلُونُهَا، مَعَ مَا عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ مِنَ الاستِخْفَافِ بالصَّلَاةِ، والاستهَانَةِ بِهَا، فسَاعَةَ يَأْخُذُ الإمَامُ في التَّكِبيْرِ يَأْخُذُوْنَ مَعَهُ في التَّكبِيْرِ، وهَذَا خَطَأٌ، لَا يَنْبَغِي لهم أن يأخُذُوا في التَّكَبِيْرَ حَتَّى يُكَبِّرَ الإمَامُ ويَفْرَغَ من تَكْبِيْرِهِ، ويَنْقَطَعَ صَوتُهُ، وهكَذَا قَال النَّبيُّ ﷺ : "إِذَا كَبَّرَ الإمَامُ فَكَبِّرُوا" والإمَامُ لا يَكُوْنُ مَكَبِّرًا حَتَّى يَقُوْلَ: "اللهُ أَكْبَرُ" لأنَّ الإمَامَ لو قَالَ "اللهُ" ثُمَّ سَكَتَ: لَمْ يَكُنْ مُكَبِّرًا، حَتَّى يَقُوْلَ: "اللهُ أَكْبَرُ" فيُكَبِّرَ النَّاسُ بَعْدَ قَوْلهِ: "اللهُ أَكْبَرُ" وأَخْذُهُم في التَّكبِيْرِ مَعَ الإمَامِ خَطَأٌ وتَرْكٌ لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ стр. 1016
لأنَّكَ لو قُلْتَ: إِذَا صَلَّى فُلَانٌ فَكَلِّمْهُ، مَعْنَاهُ: أَنْ تَنْتَظِرَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى وفَرَغَ من صَلَاتِهِ كَلِّمْهُ، ولَيْسَ مَعْنَاهُ: أَنْ تُكَلِّمَهُ وهو يُصَلِّي، فَكَذلِكَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا كَبَّر الإمَامُ فَكَبِّرُوا" ورُبَّمَا طَوَّلَ الإمَامُ في التَّكِبيْرِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِقْهٌ، والَّذي يُكَبِّرُ مَعَهُ ربَّمَا جَزَمَ التَّكْبِيْرَ، فَفَرَغ من التَّكِبْيْرِ قَبْلَ أَنْ يَفْرَغَ الإمَامُ، فَقَدْ صَارَ هَذَا مُكَبِّرًا قَبْلَ الإمَامِ، ومَنْ كَبَّرَ قَبْلَ الإمَامِ فَلَيْسَتْ لَهُ صَلَاةٌ؛ لأنَّه دَخَلَ في الصَّلَاةِ قَبْلَ الإمَامِ، وكَبَّرَ قَبْلَ الإمَامِ. فَلَا صَلَاةَ لَهُ.
وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا كَبَّرَ وَرَكَع، فَكَبِّرُوا، وارْكعُوا" مَعْنَاهُ: أَنْ يَنْتَظِرُوا الإمامَ حَتَّى يُكَبِّرَ ويَرْكَعَ، ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وهُم قِيَامٌ، ثُمَّ يَتْبَعُوْنَهُ.
وَقُوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "فَإِذَا رَفَعَ (١) وقالَ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، وقُوْلُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ" مَعْنَاهُ: أَنْ يَنْتَظِرُوا الإمَامَ ويَثْبُتُوا رُكُوعًا (٢) حَتَّى يَرْفَعَ الإمَامُ رَأَسَهُ، ويَقُوْلُ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه" ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، وهُمْ رُكَّعٌ، ثُمَّ يُتْبَعُوْنَهُ، فَيرْفَعُوْنَ رُءُوْسَهُمْ ويَقُوْلُوْنَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ".
وقَوْلُهُ: "إِذَا كَبَّرَ وسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا" مَعْنَاهُ: أَن يَكُوْنُوا قِيَامًا حتَّى يَكَبِّرَ ويَنْحَطَّ للسُّجُوْدِ ويَضَعَ جَبْهَتَهُ على الأرْضِ، وهُمْ قِيَامٌ، ثُمَّ يَتبعُوْنَهُ، وكَذلِكَ جَاءَ عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وهَذَا كُلُّه مُوَافِقُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ الحواشي
(١) في (ط): "رفع رأسه".(٢) في (ط): "ركعًا".стр. 1017
ﷺ : "الإمَامُ يَرْكَعُ [قَبْلَكُمْ، ويَسْجُدُ قَبلَكُمْ] (١) ، ويَرفَعُ قَبْلَكُم".
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "وإِذَا رَفَعِ رَأسَهُ وكَبَّرَ، فَارْفَعُوا رُءُوْسَكُمْ وكَبِّرُوا" مَعْنَاهُ: أَنْ يَثْبتُوا سُجُوْدًا حَتَّى يَرْفعَ رَأْسهُ فيُكَبِّرَ ويَنْقَطِعَ الإمَامُ صَوْتُهُ وهُم سُجُودٌ اتَّبَعُوْهُ، فَرَفَعُوا رُءُوْسَهُمْ.
وقَوْلُ النَّبيِّ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ" يَعْنِي انْتِظَارُكُمْ إِيَّاهُ قِيَامًا حَتَّى يُكَبِّرَ ويَرْكَعَ (٢) وَأَنْتُم قِيِامٌ، ثُمَّ تَتْبَعُوْنَهُ، وانتِظَارُكُمْ إِيَّاهُ رُكُوْعًا حَتَّى يَرْفَعَ رأْسهُ، ويَقُولُ: "سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ" وأَنْتُم رُكُوْعٌ، فَإِذَا قَالَ: "سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ" وانقَطَعَ صَوْتُهُ، وأَنْتُم رُكُوعٌ اتَّبَعْتُمُوْهُ، فَرَفَعَتُمْ رُءُوْسَكُم، وقُلْتُم: "رَبَّنَا (٣) لَكَ الحَمْدُ" وقَوْلُهُ: "فَتِلْكَ بِتِلْكَ" في كلِّ رَفْعٍ وخَفْضٍ وهَذَا تَمَامُ الصَّلَاةِ، فأَعْقِلُوْهُ وأَبْصِرُوْهُ، وأَحْكِمُوْهُ.
واعْلُموا أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ اليَوْمَ مَا يَكُوْنُ لَهُمْ صَلَاةٌ لِسَبْقِهِمُ الإمَامَ بالرُّكُوع والسُّجُوْدِ، والرَّفْعِ والخَفْضِ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ قَالَ: "يَأْتِي على النَّاسِ زَمَانٌ يُصَلُّونَ وَلَا يَصَلُّوْنَ" وقَدْ تَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الزَّمَان، لَوْ صَلَّيْتُ في مائةِ مَسْجِدٍ مَا رَأيْتُ أَهْلَ مَسْجِدٍ وَاحدٍ يُقِيْمُوْنَ الصَّلَاةَ عَلَى مَا جَاءَ عن النَّبِيِّ ﷺ ، وعن أَصْحَابِهِ رَحْمَةُ اللهِ عليهم، فاتَّقُوا الله، وانُظُرُوا في صَلَاتِكُم وصَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي مَعَكُمْ. الحواشي
(١) ساقط من (ط).(٢) في (ط): "ويرفع".(٣) في (ط): "اللَّهُمَّ ربنا … ".стр. 1018
واعلَمُوا أَنْ لو أَنَّ رَجُلاً أَحْسَنَ الصَّلَاةَ، فأَتَمَّهَا وأَحْكَمَهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ في صَلَاتِهِ وضَيَّعَهَا، وسَبَقَ الإمَامَ فيها فَسَكَتَ عنه، ولم يُعَلِّمْهُ في إِسَاءَتِهِ في صَلَاتِهِ ومُسَابَقَتِهِ الإمَامَ فِيْهَا، ولى يَنْهَهُ عَنْ ذلِكَ، ولم يَنْصَحْهُ شَارَكَهُ في وِزْرِهَا وعَارِهَا. فالمُحْسِنُ في صَلَاتِهِ شَرِيْكٌ للمُسْيءِ في إِسَاءَتِهِ، إِذَا لَمْ يَنْهَهُ ولم يَنْصَحْهُ، وجَاءَ الحَدِيْثُ عن بَلَالِ بنِ سَعْدِ أَنَّه قَالَ: "الخَطِيْئَةُ إِذَا خَفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إِلَّا صَاحِبَهَا، وإِذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتْ العَامَّةَ" لِتَرْكِهِمْ مَا لَزِمَهُمْ، وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ من التَّغْيِيْرِ والإنْكَارِ على مَنْ ظَهَرَتْ مِنْه الخَطِيْئَةُ، وجَاءَ عن النَّبيَّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "وَيْلٌ للْعَالِم مِنْ الجَاهِلِ، حَيْثُ لَا يُعَلِّمُهُ" فَلَوْلَا أَنَّ تَعْلِيْمَ الجَاهِلِ وَاجِبٌ على العَالِمِ (١) لازمٌ وفَرِيْضة، ولَيْسَ بِتَطَوُّعٍ مَا كَانَ لَهُ الوَيْلُ في السُّكُوْتِ عَنْهُ، [وفي تَوْكِ تَعْلِيْمِهِ] (٢) . واللهُ تَعَالَى لا يُؤَاخِذُ من تَوَكَ التَّطَوُّع، إِنَّمَا يُؤِاخِذُ مَنْ تَرَكِ الفَرَائِضَ. فَتَعْلِيْمُ الجَاهِلِ فَرِيْضةٌ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الوَيْلُ في السُّكُوْتِ عَنْه وتَرْكِ تَعْلِيْمِهِ. فاتَّقُوا الله تَعَالَى في أُمُوْرِكُمِ عَامَّةً، وفي صَلَاتِكُمْ خَاصَّةً، واتَّقُوا اللهَ في تَعْلِيْمِ الجَاهِلِ، فَإِنَّ تَعْلِيْمَهُ فرِيْضَةٌ واجِبٌ لازمٌ، والتَّارِكُ لِذَلِكَ مُخْطِئٌ، آثمٌ، فأمُرُوا (٣) أهلَ مَسْجدُكُم بإحْكَامِ الصَّلَاةِ وإِتْمَامِهَا (٤) الحواشي
(١) ساقط من (ب).(٢) ساقط من (ب).(٣) في (ط): "واءمروا".(٤) في (ب): "وتمامها".стр. 1019
وأَنْ لا يكون تَكْبِيْرُهُم إلَّا بَعْدَ تَكْبِيْرِ الإمامِ (١) ، ولا يَكُوْنُ رُكُوْعُهُمْ وسُجُوْدُهُم ورَفْعُهُم وخَفْضُهُم إلَّا بَعْدَ تَكْبيرِ الإمَامِ، وبَعْدَ رُكُوْعِهِ وسُجُوْدِهِ ورَفْعِهِ وخَفْضِهِ، واعْلَمُوا أَنَّ ذلِكَ من (٢) تَمَامِ الصَّلاةِ، وذلِكَ الوَاجِبُ عَلَى النَّاسِ، واللّاَزمُ لَهُمْ؛ كَذلِكَ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعَن أَصْحَابِهِ رحمةُ الله عليهم. ومِنَ العَجَبِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ في مَنْزِلهِ، فَيَسمَعُ الأذَانَ، فَيَقُوْمُ فَزِعًا يَتَهَيَّأُ، ويَخْرُجُ منْ مَنْزِلِهِ يُرِيْدُ الصَّلَاةَ، ولا يُرِيْدُ غَيْرَهَا ثُمَّ لَعَلَّهُ يَخْرُجُ في اللَّيْلَة المَطِيْرَةِ المُظلمة، ويَتَخَبَّطُ في الطِّيْنِ، ويَخُوْضُ المَاءَ وتَبْتَلُّ ثِيَابُهُ، وإِنْ كَانَ في لَيَالِي الصَّيْفِ: فَلَيْسَ يَأْمَنُ العَقَارِبَ والهَوَامَّ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، ولعلَّهُ مَعَ هَذَا: أَنْ يَكُوْنَ مَرِيْضًا ضَعِيْفًا، فَلَا يَدَعُ الخُرُوْجُ إِلَى المَسْجِدَ، فَيَتَحَمَّلُ هَذَا كُلَّهُ إِيْثارًا لِلصَّلَاةِ، وحُبًّا لَهَا، وقَصْدًا إِلَيْهَا، لم يُخْرِجْهُ منْ مَنْزِلهِ غَيْرُهِا، فَإِذا دَخَلَ مَعَ الإمَامِ في الصَّلَاةِ خَدَعَهُ الشَّيْطَانُ، فَيُسَابِقُ الإمَامَ في الرُّكُوع والسُّجُودِ والرَّفْعِ والخَفْضِ، خَدْعًا من الشَّيْطَانِ لَهُ؛ لِمَا يُرِيْدُ مِنْ إِبْطَالِ صَلَاتِهِ، وإِحْبَاطِ عَمَلِهِ، فَيَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ ولَا صَلَاةَ لَهُ.
ومِنَ العَجَبِ: أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ يَسْتَيْقِنُوْنَ أَنَّه لَيْسَ أَحَدٌ مِمَّن خَلْفَ الإمَامَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإمامُ، وكُلُّهُم يَنْتَظِرُونَ الإمَامَ حَتَّى يُسَلِّمَ، وهُمْ كُلُّهم -إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ- يُسَابِقوْنَهُ في الرُّكُوع والسُّجُودِ والرَّفْعِ الحواشي
(١) ساقط من (ب).(٢) ساقط من (ب).стр. 1020
والخَفْضِ، خَدْعًا مِنَ الشَّيْطَانِ لَهُمْ، واسْتِخْفَافًا بالصَّلَاةِ مِنْهُم، واستِهَانَةً بِهَا، وذلكَ حَظُّهُمْ مِنَ الإسْلَامِ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ قَالَ: "لَا حَظَّ في الإسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ" فَكُلُّ مُستَخِفٍّ بالصَّلاةِ مُسْتَهِيْنٍ بِهَا: هُو مُسْتَخِفٌّ بالإسْلَامِ مُسْتَهِيْنٌ بِهِ، وإِنَّمَا حَظُّهُمْ من الإِسْلَامِ على قَدْرِ حَظِّهم مِنَ الصَّلَاةِ، ورَغْبَتُهُم في الإِسلامِ على قَدْرِ رَغْبَتِهِمْ في الصَّلاةِ، فاعْرِفْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ [اللهِ، واعْلَمْ أَنَّ حَظَّكَ منِ الإسْلَامِ وقَدْرِ الإسلَامَ عندَكَ بَقَدْرِ حَظِّكَ من الصَّلَاةِ وقَدْرِهَا عِنْدَكَ] (١) ، واحْذَرْ أَنْ تَلْقَى اللهَ ولا قَدْرَ للإسْلَامِ عِنْدَك، فإِنَّ قَدْرَ الإسْلَام فِي قَلْبِكَ كَقَدْرِ الصَّلَاةِ في قَلْبِكَ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "الصَّلَاةُ عَمُوْدِ الإسْلَام" ألسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الفِسْطَاطِ (٢) إِذَا سَقَطَ عَمُوْدُهُ سَقَطَ الفِسْطَاطُ ولم يُنْتَفَعْ بالطُّنُبِ ولا بالأوْتِادِ، وإِذَا قَامَ عَمُوْدُ الفِسْطَاطِ انتَفَعْتَ بالطُنْبِ والأوْتَادِ، فَكَذلِكَ الصَّلَاةُ مِنَ الإسْلَامِ.
فانْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللهُ واعْقِلُوا، وأَحْكِمُوا الصَّلَاةَ، واتَّقُوا اللهَ فِيْهَا، وتَعَاوَنُوا عَلَيْهَا، وتناصَحُوا فِيْهَا بالتَّعِليْمِ (٣) مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ، والتَّذْكِيْرُ مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ مِنَ الغَفْلَةِ والنِّسْيَانِ، فَإنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى، والصَّلَاةُ أَفْضَلُ البِرِّ، وجَاءَ الحَدِيْثُ عَنِ النَّبيِّ الحواشي
(١) ساقط من (ب).(٢) الفسْطَاطُ: الخَيْمَةُ الوَاسِعَةُ ويجوزُ في فائها الفتح والكسر والضَمُّ.(٣) ساقط من (ب).следующие страницы →