الثاني، فسماها رسول اللَّه ﷺ : ذات النطاقين [ (١) ] .
وعبد الرحمن بن أبى بكر شقيق عائشة رضى اللَّه عنها، تقدم ذكره [ (٢) ] .
стр. 2242
ومحمد بن أبى بكر [ (١) ] ، أمه أسماء بنت عميس [ (٢) ] ، أخت ميمونة أم
стр. 2243
_________
[ () ] بالحبشة. وعن عبد اللَّه بن شداد، عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر قال: «تسلبى ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت» . قال في (النهاية) : أي البسى ثوب الحداد، وهو السّلاب، والجمع سلب، وتسلبت المرأة: إذا لبسته.
وأخرج ابن سعد في (الطبقات) بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال: نفست بذي الحليفة، فهمّ أبو بكر بردّها، فسأل النبي ﷺ ، فقال: «مرها فلتغتسل، ثم تهلّ بالحج» .
وأوصى أبو بكر أن تغسله أسماء، قال قتادة، فغسّلته بنت عميس امرأته، فسألت من حضر من المهاجرين، وقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليّ من غسل؟ فقالوا: لا.
وروى أبو إسحاق عن مصعب بن سعد: أن عمر رضى اللَّه عنه فرض الأعطية، ففرض لأسماء بنت عميس ألف درهم. قال الواقدي: ثم تزوجت عليّا فولدت له: يحيى، وعونا.
زكريا بن أبى زائدة: سمعت عامرا يقول: تزوج عليّ أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها: محمد ابن أبى بكر، ومحمد بن جعفر، فقال كل منهما: أنا أكرم منك، وأبى خير من أبيك. فقال لهما عليّ: اقضى بينهما، قالت: ما رأيت شابا من العرب خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرا من أبى بكر. فقال عليّ: ما تركت لنا شيئا، ولو قلت غير الّذي قلت لمقتّك، قالت: إن ثلاثة أنت أخسّهم خيار. أخرجه ابن سعد في (الطبقات) ، ورجاله ثقات.
وأخرج ابن سعد في (الطبقات) بإسناد صحيح، عن عليّ رضى اللَّه عنه قال: كذبتكم من النساء الحارقة، فما ثبتت من امرأة إلا أسماء بنت عميس.
و «كذب» هاهنا: إغراء، أي: عليكم بالحارقة، وهي كلمة نادرة جاءت على غير قياس.
والحارقة: المرأة التي تغلبها شهوتها، الضيقة الملاقى- وهو مأزم الفرج ومضايقه- كأنها تضمّ الفعل- بفتح الفاء وسكون العين أي الفرج- ضمّ العاضّ الّذي يحرق أسنانه، ويقال لها: العضوض والمصوص.
وعن عليّ ﵇: إنه سئل عن امرأته، فقال: وجدتها حارقة، طارقة، فائقة،
أراد بالطارقة:
التي طرقت بخير، والفائقة: فاقت في الجمال. وقيل: الحارقة: النكاح على الجنب، أخذت من حارقة الورك، وهي عصبة فيها، والمعنى: عليكم من مباشرة النساء بهذا النوع.
وعنه ﵇: كذبتكم الحارقة، ما قام لي بها إلا أسماء بنت عميس. ذكره الزمخشريّ في (الفائق) .
وقال ابن منظور: والحارقة، والحاروق من النساء: الضيقة الفرج، وامرأة حارقة: ضيقة الملاقى- وقيل: هي التي تغلبها الشهوة حتى تحرق أنيابها بعضها على بعض، أي تحكها، يقول: عليكم بها، ومنه الحديث: وجدتها حارقة، طارقة، فائقة. (اللسان) . وقال في هامشه: قوله: «يقول عليكم بها» ، كذا بالأصل هنا، وأورده ابن الأثير في تفسير حديث الإمام على: خير النساء الحارقة، وفي رواية كذبتكم الحارقة.
стр. 2244
المؤمنين ولد عام حجة الوداع، وكان من شيعة على رضى اللَّه عنه، فإنه تزوج بأمه أسماء وولاه مصر وقتل بها سنة ثمان وثلاثين.
وأم كلثوم بنت أبى بكر رضى اللَّه عنه [ (١) ] ، أمها حبيبة بنت
стр. 2245
خارجة [ (١) ] بن زيد بن أبى زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج، وتزوج بها طلحة بن عبيد اللَّه رضى اللَّه عنه، فولدت له زكريا وعائشة، ثم خلف عليها بعده عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن أبى ربيعة، فولدت له عثمان وإبراهيم وموسى، وجدّ أم كلثوم لأبيها هو خارجة بن زيد، أحد الصحابة، استشهد يوم أحد.
وخالها زيد بن خارجة الّذي تكلم بعد موته [ (٢) ] ، وأم كلثوم هذه هي
стр. 2246
التي قال أبو بكر لعائشة رضى اللَّه عنها حين حضرته الوفاة: إنما هما أخواك وأختاك، قالت عائشة رضى اللَّه عنها: هذه أسماء قد عرفتها، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطين بنت خارجة، قد ألقى في خلدي أنها جارية، فكان كما قال، ولدت بعد موته، رضى اللَّه عنها.
وطفيل بن عبد اللَّه بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة [الخير] [ (١) ] بن عادية بن مرة بن الأوس بن النمر بن عثمان الأزدي [ (٢) ] ، أخو عائشة رضى
стр. 2247
اللَّه عنها لأمها أم رومان، معدود من الصحابة، يروى عنه ربعي بن خراش.
стр. 2248
[أصهاره ﷺ من قبل حفصة]
زيد بن الخطاب بن نفيل القرشيّ العدوىّ، أبو عبد الرحمن، عم حفصة أخو أبيها عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه لأبيه من أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين، من بنى أسد بن خزيمة، أحد المهاجرين الأولين، أسلم قبل أخيه عمر، وشهد بدرا وما بعدها [ (١) ] ، واستشهد باليمامة [ (٢) ] سنة اثنتي عشرة، فاشتد حزن عمر رضى اللَّه عنه عليه.
وصفية بنت الخطاب عمة حفصة، أخت أبيها لأبيه وأمه [ (٣) ] ، تزوجت بسفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، قال ابن عبد البر: [مذكور في المؤلفة قلوبهم] [ (٤) ] [وفي صحبته] [ (٥) ] نظر [ (٦) ] .
وفاطمة بنت الخطاب عمة حفصة، أخت أبيها شقيقته، كانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأسلمت قبل زوجها، أو قيل معه، قبل
стр. 2249
إسلام أخيها عمر رضى اللَّه عنه، ولها في إسلامه قصة حسنة [ (١) ] .
стр. 2250
وعبد اللَّه بن عمر، أبو عبد الرحمن، أخو حفصة وعبد الرحمن الأكبر شقيقهما، أسلم صغيرا قبل أن يبلغ الحلم، وهاجر به أخوه، وأول مشاهده الخندق، وقيل: أحد. توفى بمكة سنة ثلاث وسبعين، وهو من سادات الصحابة، كثير الورع والاحتياط والاتباع للسنة والجماعة، رضى اللَّه عنه [ (١) ] .
وعبد الرحمن الأكبر بن عمر [ (٢) ] ، أبو عبد اللَّه، ولد على عهد رسول اللَّه
стр. 2251
صلّى اللَّه عليه وسلم، [أخو عبد اللَّه بن عمر، وحفصة بنت عمر لأبيهما وأمهما زينب بنت مظعون] [ (١) ] .
وزيد بن عمر [ (٢) ] ، أمه وأم أخته رقية، أم كلثوم بنت على بن أبى طالب، رضى اللَّه عنه.
وزيد الأصغر بن عمر [ (٣) ] ، أمه وأم عبيد اللَّه، أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب من خزاعة، وأخوهما لأبيهما عبد اللَّه الأكبر بن أبى جهم ابن حذيف.
وعبيد اللَّه بن عمر [ (٤) ] ، ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وكان من أنجاد
стр. 2252
_________
[ () ] في (الموطأ) : عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرج عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابنا عمر في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرّا على أبى موسى الأشعريّ- وهو أمير البصرة- فرحّب بهما وسهّل، وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال اللَّه، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، وأسلفكما، فتبتاعان به من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح، ففعلا، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما على عمر قال: أكلّ الجيش أسلفكما؟ فقالا: لا، فقال عمر: أدّيا المال وربحه.
فأما عبد اللَّه فسكت، وأما عبيد اللَّه فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، لو هلك المال أو نقص لضمناه، فقال: أدّيا المال، فسكت عبد اللَّه، وراجعه عبيد اللَّه، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراضا [أي مضاربة] ، فقال عمر: قد جعلته قراضا، فأخذ رأس المال، ونصف ربحه، وأخذا نصف ربحه. سنده صحيح.
وهذا يدل على أنه كان في زمن أبيه رجلا، فيكون ولد في العهد النبوي، وقد ثبت أن عمر فارق أمّه لما نزلت: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ، وكان نزولها في الحديبيّة في أواخر سنة سبع.
وفي البخاري قصة في باب نقيع التمر ما لم يسكر، من كتاب الأشربة: وقال عمر: إني وجدت من عبيد اللَّه ريح شراب، فإنّي سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته، وهذا وصله مالك عن الزهري، عن السائب بن يزيد، أن عمر خرج عليهم، فقال ... فذكره، لكن لم يقل عبيد اللَّه، وقال فلان.
وأخرجه سعيد بن منصور، عن ابن عينية، عن الزهري، فسماه، وزاد: قال ابن عينية: فأخبرني معمر عن الزهري، عن السائب، قال: فرأيت عمر يجلدهم.
قال أبو عمر: كان عبيد اللَّه من شجعان قريش وفرسانهم، ولما قتل أبو لؤلؤة عمر، عمد عبيد اللَّه ابنه هذا إلى الهرمزان وجماعة من الفرس فقتلهم.
وسبب ذلك: ما أخرجه ابن سعد من طريق يعلى بن حكيم، عن نافع، قال: رأى عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق السكين التي قتل بها عمر، فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان، وجفينة، فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم، فإنا لا نمسّ اللحم، فقال له عبيد اللَّه بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم، فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما واحدا بعد واحد، فأرسل إليه عثمان، فقال:
ما حملك على قتل هذين الرجلين؟ فذكر القصة.
قتل بصفين مع معاوية بلا خلاف، واختلف في قاتله، وكان قتله في ربيع الأول سنة ست وثلاثين. (الإصابة) : ٥/ ٥٢- ٥٥، ترجمة رقم (٦٢٤٤) ، (الاستيعاب) : ٣/ ١٠١٠- ١٠١٢، ترجمة رقم (١٧١٨) ، (طبقات ابن سعد) : ٣/ ٣٠٩، ٣١٣، ٣٥٠، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٥/ ١٨٨، ٦/ ٤٠٢٣٩٥، (صفة الصفوة) : ١/ ١٤٢، (المعارف) : ١٨٧.
стр. 2253
قريش وفتيانهم، قتل بصفين مع معاوية، وله أخبار، وهو الّذي قتل الهرمزان وجفينة [ (١) ] لما مات عمر رضى اللَّه عنه.
وعاصم بن عمر أبو عمر [ (٢) ] ، أمه جميلة بنت ثابت بن أبى الأقلح قيس
стр. 2254
ابن عصمة بن مالك الأنصاري، ولد قبل وفاة رسول اللَّه ﷺ بسنتين، ومات سنة سبعين، وكان فاضلا خيّرا، شاعرا مجيدا، وله عدة أخبار.
وعبد الرحمن الأوسط بن عمر أبو شحمة، أمه لهيّة أم ولد ضربه عمرو ابن العاص رضى اللَّه عنه في الخمر بمصر، وحمله إلى المدينة، فضربه أبوه ضرب تأديب، ثم مرض ومات بعد شهر، وقيل: مات تحت سياط عمر، وذلك غلط [ (١) ] .
وعبد الرحمن الأصغر بن عمر، أبو المجبّر، أمه فكيهة أم ولد، مات عمر وهو صغير، فلقبته عمته حفصة: المجبر، وقالت: لعل اللَّه يجبره [ (٢) ] .
وعياض بن عمر، أمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل [ (٣) ] .
стр. 2255
وعبد اللَّه الأصغر بن عمر [ (١) ] ، أمه سعيدة بنت رافع بن عبيد بن عمرو
стр. 2256
ابن عبيد بن أمية بن زيد، من بنى عمرو بن عوف.
ورقية بنت عمر أخت حفصة رضى اللَّه عنها، أمها أم كلثوم بنت على رضى اللَّه عنها، تزوجها إبراهيم بن نعيم النحام] [ (١) ] بن عبد اللَّه بن أسيد ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، فولدت له جارية وماتت.
وزينب بنت عمر [ (٢) ] ، شقيقة المجبر.
وفاطمة بنت عمر [ (٣) ] ، أمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة، تزوجها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فولدت له عبد الرحمن بن زيد.
стр. 2257
[أصهاره ﷺ من قبل أم سلمة]
هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أبو عثمان القرشي المخزومي، عم أم سلمة، كان في الجاهلية سيدا مطاعا، يقال له: فارس البطحاء، وكان يوم الفجار على بنى مخزوم، وأرخت قريش بموته، وأمه وأم إخوته هاشم وأبى حذيفة مهشم وأبى ربيعة عمرو، وأبى أمية حذيفة وحواش وأبى زهير تميم والفاكة وعبد اللَّه: ريطة بنت سعيد بن سعد بن سهم، وله من الولد عثمان أبو جميل، والحارث والعاصي، وخالد وسعيد وسلمة.
وهشام بن المغيرة، وبه كان يكنى عثمان أبو المغيرة، وهو ابن حنتمة أم عمر بن الخطاب، ولا عقب له.
وأبو حذيفة بن المغيرة، واسمه مهشم، وله من الولد: أبو أمية وهشام [ (١) ] .
стр. 2258
وأبو أمية، وهو زاد الركب [ (١) ] ، وكان يعرف بأبي عبد مناف واسمه حذيفة بن المغيرة، وإنما قيل له: زاد الركب [ (١) ] ، لأنه كان إذا سافر لم يتزود معه أحد، وهو زوج عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه ﷺ بين أربع عواتك [ (٢) ] .
[الأولى] : عاتكة بنت عبد المطلب [ (٣) ] ، وهي أم زهير وعبد اللَّه
стр. 2259
[وقريبة] [ (١) ] .
[الثانية] : عاتكة بنت جذل الطعان، وهي أم أم سلمة والمهاجر.
[الثالثة] : عاتكة بنت عتبة بن ربيعة، وهي أم قوسة الكبرى وقوسة الصغرى، هذا قول محمد بن سلام، وقال الزبير بن بكّار: قد غلط ابن سلام، قوسة الصغرى جدتها، وأمها عاتكة بنت عبد المطلب.
[الرابعة] : عاتكة بنت قيس بن سويد بن ربيعة بن أبير بن نهشل بن
стр. 2260
دارم، وهي أم أبى الحكم ومسعود ابني أبى أمية، وربيعة وهشام الأكبر، وقد تقدم في الأحماء.
[الخامسة] : وصفية أمهم عاتكة بنت ربيعة بن عمرو بن عمير الثقفي، فهذه عاتكة خامسة [ (١) ] .
стр. 2261
وأبو ربيعة، وهو ذو الرمحين، واسمه عمرو بن المغيرة، وله من الولد:
عبد اللَّه وعياش ابني أبى ربيعة، وقيل لحي أبى ربيعة: أن اسمه حذيفة، وقيل اسمه كبيشة، والأول أصح.
وخراش بن المغيرة، وأبو زهير تميم، والفاكه بن المغيرة له من الولد أبو قيس، وعبد اللَّه بن المغيرة له من الولد عثمان، ونوفل، والوليد بن المغيرة أبو عبد شمس، أمه وأم أخيه عبد شمس صخرة بنت الحارث بن عبد اللَّه بن عبد شمس من قيس، وله من الولد: خالد بن الوليد سيف اللَّه [ (١) ] ،
وأبو قيس [ (١) ] ، وهشام [ (٢) ] وعبد شمس [ (٣) ] والوليد [ (٤) ] .
وعبد شمس [ (٥) ] بن المغيرة له من الولد الوليد بن عبد شمس، وحفص بن المغيرة، أمه من بنى الأحمر بن الحارث بن مناة من كنانة، وكان شريفا، وله من الولد أبو عمرو [ (٦) ] .
ولحفص يقول الشاعر:
نادى المضاف المستضيف وقل له: ... لنا دار حفص بن المغيرة فانزل
стр. 2264
فإن بلاد اللَّه إلا محلّة ... جدوب، وإن تنزل على الجدب تهزل
وعثمان بن المغيرة، أمه بنت شيطان، واسمه عبد اللَّه بن عبد الحارث بن مالك بن عبد مناة بن كنانة.
стр. 2265
[أولاد عمّ أمّ سلمة]
وأما أولاد عم أم سلمة فهم:
عثمان بن هشام بن المغيرة، وبه كان يكنى أبوه، وأمه بنت عثمان بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، ولا عقب له [ (١) ] .
وخالد بن هشام بن المغيرة، أسره يوم بدر سواد بن غزيه [ (٢) ] .
والحارث بن هشام بن المغيرة، أبو عبد الرحمن، أمه وأم أخيه أبى جهل:
أم الحلاس أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم [ (٣) ] ، وإخوتهما لأمهما: عياش وعبد اللَّه وأم حجير بنو أبى ربيعة بن المغيرة، وشهد بدرا كافرا، وفرّ فعيّره حسان بن ثابت الأنصاري رضى اللَّه عنه
стр. 2266
بفراره في شعر [ (١) ] ، فاعتذر عن ذلك بشعر قاله [ (٢) ] ، ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا، وأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفة، مات بالشام في طاعون عمواس، وقيل: قتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة وله عقب [ (٣) ] .
стр. 2267
وأبو جهل، عمرو بن هشام [ (١) ] بن المغيرة، كان يكنى بأبي الحكم، فكناه رسول اللَّه ﷺ بأبي جهل، أنشد المبرد لحسان بن ثابت [ (٢) ] :
أيا من كنّوه أبا حكم ... واللَّه كناه أبا جهل
أبت رياسته لأسرته ... يوم الفزوع وذلة الأهل
وروى أنه قال: لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل [ (٣) ] ، وأخباره في محادّته للَّه ولرسوله كثيرة، منها: أنه كان في نفر من قريش فيهم عقبة بن أبى معيط [ (٤) ] ، وكان عقبة أسفه قريش، ورسول اللَّه ﷺ يصلى فأطال السجود، فقال أبو جهل: أيكم يأتى جزورا لبني فلان قد نحرت بأسفل مكة، فيجيء بفرثها فيلقيه على محمد، فانطلق عقبة بن أبى معيط، فأتى بفرثها فألقاه على ما بين كتفي رسول اللَّه ﷺ وهو ساجد، فجاءت فاطمة ﵍، فأماطت ذلك عنه، ثم استقبلتهم تشتمهم، فلم يرجعوا إليها شيئا،
ودعا رسول اللَّه ﷺ حين رفع رأسه فقال: اللَّهمّ عليك بقريش، عليك بعقبة بن أبى معيط، وبأبي جهل، وبشيبة، وعتبة، وأمية بن خلف، ثم قال لأبى جهل: واللَّه لتنتهين أو لينزلن اللَّه عليك قارعة.
стр. 2268
وخرج رسول اللَّه ﷺ ، فلقيه أبو البحتري العاص بن هاشم بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ [ (١) ] ، وكان أقل الناس أذى له، فأنكر وجهه، فسأله عن خبره، فأخبره به، وكان معه سوط، فأتى أبا جهل فعلاه به، فتشاور بنو مخزوم وبنو أسد بن عبد العزى، فقال أبو جهل: ويلكم، إنما يريد محمد أن يلقى بينكم العداوة [ (٢) ] .
وقال رسول اللَّه ﷺ لعقبة: يا ابن أبان، ما أنت بمقصر عما ترى، فقال:
لا، حتى تدع ما أنت عليه، فقال واللَّه لتنتهين أو لتحلنّ بك قارعة.
وقال أبو جهل: واللَّه لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن رقبته، فبلغه أنه يصلى، فأقبل مسرعا فقال: ألم أنهك يا محمد عن الصلاة، فانتهره رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أتنتهرنى وتهددنى وأنا أعز أهل البطحاء؟ فسمعه العباس ابن عبد المطلب فغضب وقال: كذبت، فنزلت: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى [ (٣) ] ، يعنى أبا جهل، أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى [ (٤) ] ، يعنى رسول اللَّه ﷺ [ (٥) ] .
وقال أبو جهل: يا محمد، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا ممن قد مات، فلست بأهون على اللَّه من عيسى فيما تزعم، فقد كان عيسى يفعل
стр. 2269
ذلك، فقال: لم يقدّر في اللَّه على ذلك، قال: فسخّر لنا الريح لتحملنا إلى الشام في يوم وتردّنا في يوم، فإن طول السفر يجهدنا، فلست بأهون على اللَّه من سليمان بن داود، فقد كان يأمر الريح فتغدو به مسيرة شهر، وتروح به مسيرة شهر، فقال: لا أستطيع ذلك، فقال أبو جهل: فإن كنت غير فاعل شيئا ما سألناك، فلا تذكر آلهتنا بسوء، فقال عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم: فأرنا كرامتك على ربك، فليكن لك بيت من زخرف، وجنة من نخيل وعنب تجرى تحتها الأنهار، وفجّر لنا ينبوعا مكان زمزم، فقد شق علينا أو عليها، وإلا فأسقط السماء علينا كسفا، فقال: ليس هذا بيدي، هو بيد الّذي خلقني، قال: فارق إلى السماء وأتنا بكتاب نقرأه ونحن ننظر إليك، فنزلت فيه الآيات من سورة الإسراء [ (١) ] .
ولما نزلت: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ* طَعامُ الْأَثِيمِ* كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ* كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [ (٢) ] ، قال أبو جهل: إنما أنا أدعو لكم يا معشر قريش
стр. 2270
[لنتزقم] [ (١) ] فدعا بزبد وتمر فقال: تزقموا من هذا، فإنا لا نعلم زقوما غير هذا، فبين اللَّه تعالي أمرهم فقال: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [ (٢) ] ، فقالت قريش: شجرة تنبت في النار؟
فكانت فتنة لهم، وجعل المستهزءون يضحكون [ (٣) ] .
وفي رواية: ولما نزلت ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ* لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [ (٤) ] ، قال أبو جهل: ائتونا بزبد وتمر ثم قال: تزقموا فإن هذا الزقوم، فنزلت: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ.
стр. 2271
وفي رواية: لما نزلت آية الزقوم، لم تعرفه قريش، فقال أبو جهل: هذا شجر لا ينبت بأرضنا، فمن منكم يعرفه؟ فقال رجل قدم من إفريقية:
الزقوم بلغة إفريقية: الزبد والتمر، فقال أبو جهل: يا جارية، هاتي تمرا وزبدا نتزقمه، فجعلوا يأكلون ويتزقمون ويقولون: أبهذا يخوفنا محمد في الآخرة، فبين اللَّه في آية أخرى الزقوم بقوله: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ.
ونزل قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى [ (١) ] في أبى جهل [ (٢) ] . وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا عبد اللَّه بن نمير عن حجاج عن منذر عن ابن الحنفية في قوله تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ (٣) ] قال: كان أبو جهل وصناديد قريش يأتون الناس إذا جاءوا إلى النبي ﷺ يسلمون فيقولون: إنه يحرم الخمر ويحرم ما كانت تصنع العرب فارجعوا فنحن نحمل أوزاركم، فنزلت هذه الآية:
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ [ (٤) ] .
стр. 2272
وقدم رجل من هذيل يقال له عمرو بغنم له، فباعها، ورآه النبي ﷺ ، فأخبره بالحق ودعاه إليه، فقال له أبو جهل- وكان خفيفا حديد الوجه، ونظر به حوله فقال: انظر إلى ما دعاك إليه هذا الرجل، فإياك أن تركن إلى قوله فيه، أو تسمع منه شيئا، فإنه قد سفّه أحلامنا، وزعم أن من مات منا كافرا يدخل النار بعد الموت وما أعجب ما يأتى به، قال: أفما تخرجونه من أرضكم؟ قال: لئن خرج من بين أظهرنا فيسمع كلامه وحلاوة لسانه قوم أحداث ليتبعنه، ثم لا نأمن أن يكر علينا بهم، قال: فأين أسرته عنه؟ قال:
إنما أمتنع بأسرته، ثم أسلم هذا الهذيلى يوم الفتح.
وقدم رجل من أراش بإبل له مكة، فباعها من أبى جهل [ (١) ] ، فمطله بأثمانها، فوقف الرجل على ناد [ (٢) ] [من] قريش فقال: يا معشر قريش! إني رجل غريب ابن سبيل، وإن أبا الحكم ابتاع مني ظهرا فمطلني بثمنه وجلسنى به حتى شقّ عليّ، فمن رجل يقوم معى فيأخذ لي حقي منه،
وكان رسول اللَّه ﷺ جالسا في عرض المسجد، فقالوا وهم يهزءون: أترى الرجل الجالس؟ انطلق إليه يأخذ لك بحقك، فأتى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا
стр. 2273
محمد، إني رجل غريب، واقتصّ عليه قصته، فقام معه، حتى ضرب باب أبى جهل، فقال: من هذا قال: محمد بن عبد اللَّه، فأخرج إليّ، ففتح الباب وخرج، فقال له النبي ﷺ : أخرج إلى هذا الرجل من حقه، قال:
نعم، فقال: لست أبرح، أو تعطيه حقه، فدخل البيت وأخرج إليه بحقه وأعطاه إياه، فانطلق نبي اللَّه ﷺ ،
وانصرف الرجل بحقه إلي مجلس قريش فقال: جزى اللَّه محمدا خيرا، فقد أخذ لي حقي بأيسر الأمور، ثم انصرف وجاء أبو جهل فقالوا له: ماذا صنعت؟ فو اللَّه ما بعثنا الرجل إلى محمد إلا هازءين، فقال: دعوني، فو اللَّه ما هو إلا ضرب بابي، حتى ذهب فؤادي، فخرجت إليه، وإن علي رأس لفحلا ما رأيت مثل هامته وأنيابه قط، فاتحا فاه، فو اللَّه لو أتيت لأكلنى، فأعطيت الرجل حقه، فقال القوم: ما هو إلا بعض سحره [ (١) ] .
وقال أبو بكر ابن أبى شيبة، حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قال أصحاب أبى جهل لأبى جهل وهو يسير إلى رسول اللَّه ﷺ يوم بدر: أرأيت مسيرك إلى محمد؟ أتعلم أنه نبي؟ قال: نعم، ولكن متى كنا تبعاً لعبد مناف.
وجاء أبو جهل في عدة من المشركين يريدون رسول اللَّه ﷺ بسوء، فخرج إليهم وهو يقرأ يس [ (٢) ] ، وجعل التراب على رءوسهم،
стр. 2274
ويتعجبون وهم لا يرونه، فلما انصرف أقبلوا ينفضون التراب عن رءوسهم، ويتعجبون ويقولون: سحّر من سحر محمد.
وكان رسول اللَّه ﷺ جالسا في المسجد، ومعه أبو بكر وعمر وسعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنهم، إذ أقبل رجل من [بنى زبيد] [ (١) ] وهو يقول:
يا معشر قريش، كيف تدخل عليكم [المادة أو يجلب إليكم جلب أو يحل تاجر بساحتكم] [ (٢) ] ، وأنتم تظلمون من دخل عليكم [في حرمكم] [ (٣) ]
وجعل يقف على الحلق حتى أتى إلى رسول اللَّه ﷺ وهو في أصحابه فقال له: من ظلمك؟ قال: أبو الحكم، طلب منى ثلاثة أجمال [كانت من خيرة] [ (٤) ] إبلي فلم أبعه إياها بالوكس، فليس يبتاعها منى أحد أتباعا لمرضاته، فقد أكسد سلعتي وظلمني، فقال ﷺ : وأين أجملك؟ قال: هي هذه بالحزورة، فابتاعها رسول اللَّه ﷺ ، فباع منها جملين بالثمن الّذي التمسه، ثم باع البعير الثالث، وأعطى ثمنه أرامل بنى عبد المطلب، وأبو جهل جالس في ناحية من السوق لا يتكلم، ثم أقبل إليه رسول اللَّه ﷺ فقال: يا عمرو! إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي فترى منى ما تكره، فقال: لا أعود يا محمد.
فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ أقبل إليه أمية بن خلف ومن حضره من المشركين فقالوا: لقد ذللت في يدىّ محمد كأنك تريد اتباعه، فقال: واللَّه لا أتبعه أبدا، إنما كان انكسارى عنه لما رأيت من سحره، لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إليّ، لو خالفته لكانت إياها،
стр. 2275
فقالوا هذا سحر منه [ (١) ] .
وخرج أبو جهل إلى بدر مع المشركين، وقال يومئذ: اللَّهمّ أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة، فأنزل اللَّه تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [ (٢) ] ، واستفتاحه هو قوله هذا فقتله اللَّه بيد معاذ بن عمرو بن الجموح، وبعض بنى خفراء، ضرباه،
ووقف عليه عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه، ثم جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، قد قتلت أبا جهل، فقال: اللَّه الّذي لا إله غيره، لأنت قتلته؟ قال: نعم، فاستحفه الفرح ثم قال: انطلق فأرينه، فانطلق حتى قام به على رأسه، فقال: الحمد للَّه الّذي أخزاك، هذا فرعون هذه الأمة، جروه إلى القليب، فجروه، ونفل عبد اللَّه بن مسعود سيفه [ (٣) ] .
ونقل أن أبا جهل كان مستوها، واحتجوا بقول عتبة له: «سيعلم مصفّر استه» ، وردّ هذا بأن هذه الكلمة قالها قيس بن زهير في حذيفة بن بدر يوم الهباء، ولم يقل أحد إن حذيفة كان مستوها.
وقال ابن دريد عن الأبنة: هو ممن لم يعرف في الجاهلية إلى في نفر منهم أبو جهل، ولهذا قيل له: مصفر استه، وقابوس بن المنذر عم النعمان، ويلقب حبيب العروسى، وطفيل بن مالك، وأنشد المبرد في بنى مخزوم:
شقيت بكم وكنت لكم جليسا ... فلست جليس قعقاع بن شور
ومن جهل أبى جهل أخوكم ... غزا بدرا بمجمرة ونور
стр. 2276
وقيل نسبة إلى فراقه التوضيع، وكقوله عتبة بن ربيعة فيه: «سيعلم مصفّر استه» ، وفيه قيل:
الناس كنوه أبا حكم ... واللَّه كناه أبا جهل
أبقت رئاسته لأسرته ... يوم الفزوع ورقة الأصل
وكان له يوم قتل سبعون سنة- لعنه اللَّه- وله من الولد: عكرمة بن أبى جهل، أسلم، وأبو علقمة زرارة، وحاجب، واسمه تميم، وعلقمة، وأربع بنات، وانقرض عقبه.
والعاص بن هشام بن المغيرة، قتله عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يوم بدر كافرا [ (١) ] ، وهشام بن العاص [ (٢) ] وسعيد بن العاص أسلم [ (٣) ] .
стр. 2277
وسلمة بن هشام بن المغيرة أسلم قديما، وحبس وعذب في اللَّه، وهاجر إلى الحبشة، وقدم المدينة بعد الخندق، وقتل يوم مرج الصّفّر سنة أربع عشرة، وقيل: قتل بأجنادين سنة ثلاث عشرة، وكان من خيار الصحابة [ (١) ] .
стр. 2278
وحنتمة ابنة هاشم بن المغيرة [ (١) ] ابنة عم أم سلمة، كانت تحت الخطاب ابن نفيل، فولدت له عمر بن الخطاب، وصفية بنت الخطاب، وأميمة بنت الخطاب.
وأبو أمية بن أبى حذيفة بن المغيرة [أمه عبلة بنت عبيد بن جاذل] [ (٢) ] يوم بدر [ (٣) ] ، وقتل يوم أحد كافرا [ (٤) ] .
وهشام بن أبى حذيفة بن المغيرة، أمه وأم أبى أمية: حذيفة بنت أسد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، وهما ابنا عم أم سلمة، وأسلم هشام وهاجر إلي الحبشة، وقال الواقدي في اسمه هشام: هاشم، وقال هشام وهم ممن قاله [ (٥) ] .
وعبد اللَّه بن أبى ربيعة بن المغيرة، أمه وأم أخيه عياش أسماء بنت
стр. 2279
مخرّبة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، وهي أم الحارث وأبى جهل ابني هشام بن المغيرة، وكان هشام طلقها، فتزوجها أخوه أبو ربيعة، فندم هشام على فراقه إياها، وكان اسم عبد اللَّه بحيرا، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، أسلم يوم الفتح، وكان من أحسن قريش وجها فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو الّذي بعثته قريش مع عمرو ابن العاص إلى النجاش لأخذ جعفر بن أبى طالب ومن معه، وولاه رسول اللَّه ﷺ [الجند] ومخالفيها، وقيل: ولاه عمر على الجند، [وكان عاملا على البصرة لابن الزبير] [ (١) ] .
[ومات سنة خمس وثلاثين، وكان قد جاء من اليمن لينصر عثمان لما حصر] [ (١) ] ، وله من الولد: عمر بن أبى ربيعة الشاعر، والحارث بن عبد اللَّه الّذي يقال له: القباع [ (٢) ] .
وعياش بن أبى ربيعة بن المغيرة أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو عبد الرحمن، أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة مع امرأته أم الجلاس أسماء ابنة سلمة، ويقال: سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم التيمية، وهي ابنة أخى أسماء بنت مخربة أم أبى جهل. والحارث بن هشام، وأم عبد اللَّه وعياش ابني أبى ربيعة، وولدت له بالحبشة ابنه عبد اللَّه بن عياش، ثم هاجر إلى المدينة حين هاجر عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فقدم عليه أخوه لأمه أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام، فذكر له أن أمه حلفت لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه.
فرجع معهما، فأوثقاه وباطا، وحبساه بمكة،
فكان رسول اللَّه ﷺ يدعو له فيقول في قنوته: اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش
стр. 2280
ابن أبى ربيعة.
وقتل يوم اليرموك، وقيل: مات بمكة، وله من الولد عبد اللَّه ابن عياش، وأبو قيس بن الفاكة ابن المغيرة عم أم سلمة، أمه [] [ (١) ] ابنة عثمان بن [عبيد اللَّه] [ (٢) ] بن عمر [ (٣) ] .
ونوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة، شهد الخندق مع قومه، وعبر الخندق مع عمرو بن عبد في نفر من قريش، وقام سائر المشركين من وراء الخندق، ودعا عمرو بن عبد إلى البراز، فانتدب له على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، وقتله، ففر أصحابه الذين في الخندق هاربين، إلا نوفل هذا فإنه كبابه فرسه في الخندق، فرمى بالحجارة حتى قتل] [ (٤) ] ، ويقال: بل حمل الزبير بن العوام رضى اللَّه عنه عليه بالسيف، شقه باثنتين، وقطع بدوح سرجه ويقال: خلص إلى كاهل الفرس، فقيل له: يا أبا عبد اللَّه! ما رأينا سيفا مثل سيفك، فقال: واللَّه ما هو بالسيف، ولكنها الساعد.
وخالد بن الوليد بن المغيرة أبو سليمان، وقيل: أبو الوليد القرشي المخزوميّ سيف اللَّه، أمه لبابة الصغرى، وقيل: لبابة الكبرى بنت الحارث بن