← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

فولدت له يحى بن على، وقيل: ولدت أيضا عوفا. وقيل: كانت تحت حمزة رضى اللَّه عنه، فولدت له أمة اللَّه، وقيل: أمامة، ثم خلف عليها بعد شداد جعفر بن الهادي، فولدت له عبد اللَّه وعبد الرحمن. وقيل إن التي كانت تحت حمزة وشداد، سلمى بنت عميس أختها، وقيل: كانت أسماء قبل جعفر بن أبى طالب عند ربيعة بن رباح بن أبى ربيعة بن نهيل بن هلال بن عامر، فولدت له مالكا وعبد اللَّه وأبا هريرة بنى ربيعة، قاله ابن الكلبي [ (١) ] وتوفيت أسماء. وسلمى بنت عميس الخثعمية [ (٢) ] ، لها صحبة، كانت تحت حمزة رضى اللَّه عنه، فولدت له أمة اللَّه، ثم خلف عليها بعد شداد بن الهادي، فولدت له عبد اللَّه وعبد الرحمن، وقيل غير ذلك كما تقدم.

стр. 2312

[أصهار رسول اللَّه ﷺ ونساء أعمامه] ومن أصهار رسول اللَّه ﷺ ونساء أعمامه: خولة بنت قيس بن قهد [بالقاف] [ (١) ] بن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارية أم محمد [ (٢) ] . وقيل: خولة بنت تامر- وقيل: تامر لقب لقيس بن قهد- كانت تحت حمزة بن عبد المطلب ﵁، فولدت له عمارة بن حمزة، وخلف

стр. 2313

عليها بعد حمزة رجل من الأنصار. ويقال لها: خويلة، روى لها البخاري والترمذي. وسلمى بنت عميس الخثعمية، كانت تحت حمزة أيضا، فولدت له أمامة [ (١) ] . ولبابة الكبرى بنت الحارث، زوجة العباس ﵁، أم بنيه الفضل، وعبد اللَّه، وعبيد اللَّه، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد [ (١) ] . وحجيلة بنت جندب بن الربيع بن عامر بن كعب بن عمرو بن الحارث ابن عمرو بن سعد مالك بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. زوجة العباس، أم ولده الحارث بن عباس [ (٢) ] . وفاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، زوجة أبى طالب، أم بنيه: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلى، ﵃، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمى، أسلمت وهاجرت وماتت بالمدينة، فشهدها رسول اللَّه ﷺ ، وألبسها قميصه واضطجع معها في قبرها، فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه، فقال: إن لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بى منها، إنما ألبستها قميصي لتكتسى من حلل الجنة، واضطجعت معها ليهون عليها. وقيل: إنها ماتت قبل الهجرة، وليس بشيء [ (٣) ] . وعاتكة بنت أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، زوجة

стр. 2314

الزبير بن عبد المطلب، أم بنيه: الطاهر، وحجل، [وقرّة] [ (١) ] ، وعبد اللَّه، كان أبوها من أشراف قريش في الجاهلية، وأخوها هبيرة بن أبى وهب من فرسان قريش وشعرائهم، وهو زوج أم هانئ بنت أبى طالب، وفد يوم الفتح إلى نجران فمات بها كافرا، وترك أولادا من أم هانئ [ (٢) ] . وغزية بنت قيس بن طريف من بنى الحارث بن فهر، زوجة الحارث بن عبد المطلب أم بنيه: أبى سفيان، وربيعة، ونوفل، وعبد شمس، وعبد اللَّه، وأمية [ (٣) ] . وأم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف- وهي حمالة الحطب- امرأة أبى لهب بن عبد المطلب، أم بنيه: عتبة، ومعتب، وعتيبة [ (٤) ] .

стр. 2315

أصهاره ﷺ أزواج عماته ومن أصهاره ﷺ أزواج عماته، وهم تسعة: كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، زوج البيضاء أم حكيم بنت أبى طالب، أبو بنيها: عامر، وأم طلحة أرنب، وأروى أم عثمان، وأم كريز أم سكن بنت ظالم بن منقذ بن سبيع بن خثعمة بن سعد بن مليح الخزاعي، وكان له من الولد أيضا فاختة، تزوجها أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وأمها هند بنت جدعان بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، والحارث بن كريز أمه من عبد قيس، يقال له أبو كبشة، وكان عنده مسيلمة الكذاب، وعبيس بن كريز أمه أم عبيس، فتاة لبني تيم بن مرة، أسلمت فعذبت في اللَّه، حتى اشتراها أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه، فأعتقها [ (١) ] .

стр. 2316

وأبو أمية حذيفة بن الميغرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، أبو أولادها: عبد اللَّه، وزهير، وقريبة الكبرى، إخوة أم المؤمنين أم سلمة لأبيها [ (١) ] . وعبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم [ (٢) ] ، زوج برّة بنت عبد المطلب، أبو ابنها أبى سلمة عبد اللَّه، وأمه نعم بنت عبد العزى بن رباح بن عبد اللَّه بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب، وأبوها أبو سلمة تقدم ذكره، وله من الولد أيضا: سفيان بن عبد الأسد، والأسود بن عبد الأسد، وقتل الأسود ببدر كافرا، قتله حمزة، وكان قد حلف ليكسرن

стр. 2317

حوض النبي ﷺ ، فقاتله حتى وصل إليه فأدركه حمزة وهو يكسره فقتله، فاختلط دمه بالماء. وأم سفيان من كندة، وأخوهما لأمهما أنس بن أذاه بن رباح [ (١) ] . وأبو رهم بن عبد العزى بن أبى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، بن عامر بن لؤيّ، زوج برّة بعد عبد الأسد، وأبو ابنها أبى سبرة بن أبى رهم، أمه وأم أخيه حويطب بن عبد العزى زينب بنت علقمة بن غزوان بن يربوع بن الحارث بن سعد بن عمرو بن قبيص، وإخوته لأبيه: مخرمة الأكبر، ومخرمة الأصغر، وفاطمة. وعمير بن وهب بن عبد بن قصي، زوج أروى بنت عبد المطلب [ (٢) ] ، أبو ابنها طليب، كان أبوه وهب يعرف بأبي كبيرة [ (٣) ] .

стр. 2318

وكلدة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي [ (١) ] ، زوج أروى بنت عبد المطلب بعد عمير بن وهب، وأبو ابنتها فاطمة امرأة أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، الّذي كان بيده لواء المشركين يوم أحد، وقتله مصعب بن عمير [ (٢) ] . وجحش بن رئاب بن يعمر بن صبيرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان ابن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الأسدي زوج أميمة بنت عبد المطلب، وأبو أولادها عبد اللَّه المجدّع، وعبيد اللَّه وأبى أحمد وزينب أم المؤمنين وأم حبيبة وحمنة [ (٣) ] .

стр. 2319

والحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس، زوج صفية بنت عبد المطلب [ (١) ] ، وأبو ابنتها صفيّا بنت الحارث. والعوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، زوج صفية بعد الحارث بن حرب، وأبو ابنها الزبير بن العوام، ﵁ [ (٢) ] .

стр. 2320

أصهاره ﷺ من قبل بناته أبو العاص مهشم وقيل لقيط، وقيل هاشم، وقيل هشم، وقيل مقسم، وقيل القاسم، وصححه الزبير بن بكار، ويعرف بجرو البطحاء، ويقال له: الأوس بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف [بن قصي] [ (١) ] القرشي صهر رسول اللَّه ﷺ ، زوج ابنته زينب أكبر بناته، وابن خالتها. أمه هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أخت خديجة بنت خويلد، رضى اللَّه عنها لأبيها وأمها، شهد بدرا مع كفار قريش، فأسره عبد اللَّه بن جبير بن النعمان الأنصاري، وقيل خراش بن الصمة [ (٢) ] ، وقدم أخوه عمرو بن الربيع لفدائه بمال دفعته إليه زينب ﵍، ومنه قلادة كانت لخديجة [من جزع ظفار] [ (٣) ] أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا الّذي لها فافعلوا، فقالوا: نعم. وكان أبو العاص مؤاخيا لرسول اللَّه ﷺ ، مصافيا له، وكان رسول اللَّه ﷺ يكثر غشيانه في منزل أمه هالة، وكان أبو العاص قد أبى أن يطلق زينب إذ سعى إليه المشركون من قريش في ذلك، فشكر له رسول اللَّه ﷺ مصاهرته، وأثنى عليه بذلك خيرا، وهاجرت زينب مسلمة، وتركته على شركة، فأقام حتى كان قبيل الفتح، فخرج بتجارة إلى الشام، ومعه أموال لقريش، فلما قفل لقيه زيد بن حارثة وهو على سرية [ (٤) ] ، فأسر ممن رافقه

стр. 2321

عدة، وأخذ ما معه. وفرّ أبو العاص حتى [دخل] [ (١) ] ذليلا على زينب امرأته فاستجارها [ (٢) ] ، وقدم زيد بما معه، فلما خرج رسول اللَّه ﷺ إلى صلاة الصبح وكبّر فكبّر الناس معه، صرخت زينب: «أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فلما سلّم رسول اللَّه ﷺ من صلاته، أقبل على الناس فقال: [أيها الناس] [ (٣) ] هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم، قال: «أما والّذي نفسي بيده، ما علمت بشيء [مما كان] [ (٤) ] حتى سمعت ما سمعتم، [المؤمنون يد علي من سواهم، يجير عليهم أدناهم، وقد أجرنا من أجارت] » [ (٥) ] ، ثم انصرف، فدخل على زينب فقال: «أي بنية، أكرمى مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له» فقالت: «إنه جاء في طلب ماله» فخرج وبعث في تلك السرية، فاجتمعوا إليه وكانوا سبعين ومائة، فقال لهم: «إن هذا الرجل بنا بحيث علمتم، وقد أصبتم له مالا، وهو فيء أفاءه اللَّه عليكم، وأنا أحب أن تحسنوا وتردوا إليه الّذي له، وإن أبيتم فأنتم أحق به. قالوا: يا رسول اللَّه، بل نردّه إليه، فردوا عليه ماله ما فقد منه شيئا، فاحتمل إلى مكة، فأدّى إلى كل ذي مال من قريش ماله الّذي كان أبضع معه ثم قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم مال لم يأخذه؟ قالوا: جزاك اللَّه خيرا، فقد وجدناك وفيا كريما، قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، واللَّه ما منعني من الإسلام إلا تخوّف أن تظنوا بى

стр. 2322

أكل أموالكم، فلما أداها اللَّه إليكم أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول اللَّه ﷺ مسلما وحسن إسلامه، وردّ رسول اللَّه ﷺ ابنته بالنكاح الأول، بعد ست سنين [ (١) ] ، وقيل: ردها عليه. بنكاح جديد. خرّج الترمذي من حديث أبى معاوية، عن الحجاج بن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول اللَّه ﷺ ردّ ابنته زينب على أبى العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد، قال أبو عيسى: هذا الحديث في إسناده مقال، وفي الحديث الآخر مقال [ (٢) ] . والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم: أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم زوجها وهي في العدة، أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة، وهو قول مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق [ (٣) ] . وخرّج أيضا من حديث يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ردّ النبي ﷺ ابنته زينب على أبى العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث نكاحا. قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا

стр. 2323

نعرف وجه هذا الحديث [ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين، من قبل حفظه] [ (١) ] قال: سمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمد بن إسحاق هذا الحديث [ (٢) ] . وحديث الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ ردّ ابنته على أبى العباس بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد. قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.

стр. 2324

خرج الدار قطنى [من] [ (١) ] حديث أبى معاوية، عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول اللَّه ﷺ ، ردّ ابنته [زينب [ (٢) ]] على أبى العاص بن الربيع بنكاح جديد. وقال بعده: هذا لم يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس. وكذلك رواه مالك عن الزهري في قصة صفوان بن أمية، قال أبو عمر ابن عبد البر: وقد حدّث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ردّ رسول اللَّه ﷺ ابنته زينب على أبى العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئا [ (٣) ] بعضهم يقول: فيه ثلاث سنين، وبعضهم يقول: ست سنين، وبعضهم يقول: فيه بعد سنتين، وبعضهم لا يقول شيئا في ذلك [ (٤) ] .

стр. 2325

وهذا الخبر إن صح، فهو متروك منسوخ عند الجميع، لأنهم لا يجيزون رجوعها إليه بعد خروجها من عدتها، وإسلام زينب كان قبل أن ينزل كثير من الفرائض. وروى عن قتادة أن ذلك كان قبل أن تنزل سورة بَراءَةٌ [ (١) ] تقطع العهود بينهم وبين المشركين، وقال الزهري: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض. وروى عنه سفيان بن حسين، أن أبا العاص بن الربيع أسر يوم بدر، فأتى به رسول اللَّه ﷺ ، فردّ عليه امرأته، وفي هذا أنه ردّها عليه وهو كافر، فمن هنا قال ابن شهاب: إن ذلك كان قبل أن تنزل الفرائض. وقال آخرون: قصة أبى العاص هذه منسوخة بقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [ (٢) ] إلى قوله [تعالى] : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ (٣) ] ، فربما يدل على أن قصة أبى العاص منسوخة بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ [ (٤) ] إلى قوله [تعالى] : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ (٥) ] ، إجماع العلماء أن أبا العاص بن الربيع كان كافرا، وأن المسلمة لا تحل أن تكون زوجة لكافر، قال اللَّه تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ (٦) ] .

стр. 2326

وقال رسول اللَّه ﷺ للملاعن: لا سبيل لك عليها [ (١) ] ، وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال: لا يعلو مسلمة مشرك، فإن الإسلام يظهر ولا يظهر عليه. وفي قوله تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [ (٢) ] ما يغنى ويكفى. قال أبو عمر: ولم يختلف أهل السّير أن الآية المذكورة نزلت حين صالح رسول اللَّه ﷺ قريشا على أن يرد عليهم من يجيء بغير إذن وليه، فلما هاجرن أبى اللَّه أن ترددن إلى المشركين إذا امتحنّ محنة الإسلام، وعرف أنهن جئن رغبة في الإسلام. قال: ولم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها أنه لا سبيل لزوجها عليها إذا كان لم يسلم، إلا شيئا روى عن إبراهيم النخعي، شذّ فيه عن جماعة العلماء، ولم يتابعه أحد من الفقهاء، إلا بعض أهل الظاهر فإنه قال: وقد قال أكثر أصحابنا: لا ينفسخ النكاح بتقديم إسلام الزوجة، إلا بمضى مدة يتفق الجميع على فسخه لصحة وقوعه في حلة، واحتج بحديث ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ ردّ زينب على أبى العاص بالنكاح الأول بعد مضى سنين لهجرتها، وأظنه مال فيه إلى قصة أبى العاص، وقصة أبى العاص لا تخلو من أن يكون أبو العاص كافرا، إذ ردّه رسول اللَّه ﷺ إلى ابنته زينب على النكاح الأول، أو مسلما. فإن كان كافرا، فهذا ما لا شك فيه، إن كان قبل نزول الفرائض وأحكام

стр. 2327

الإسلام في النكاح، إذ في القرآن والسنة والإجماع تحريم خروج المسلمات على الكفار، فلا وجه هاهنا للإكثار. وإن كان مسلما، فلا يخلو من أن تكون [زينب] حاملا فتمادى حملها فلم تضعه حتى أسلم زوجها، فرده رسول اللَّه ﷺ إليها في عدتها، وهذا لم ينتقل في خبر. أو تكون قد خرجت من العدة، فيكون أيضا ذلك منسوخا بالإجماع، لأنهم قد أجمعوا أنه لا سبيل إليها بعد العدة، لأنّا ذكرنا في شذوذ النخعي وبعض أهل الظاهر وكيف كان ذلك. فخبر ابن عباس في ردّ أبى العاص إلى زينب خبر متروك، ولا يجوز العمل به عند الجميع، فاستغنى عن القول فيه. وقد يحتمل قوله: «على النكاح الأول» ، يريد على مثل النكاح الأول من الصداق، على أنه قد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ رد زينب على أبى العاص بنكاح جديد، وكذلك يقول الشعبي على علمه بالمغازى، أن رسول اللَّه ﷺ لم يرد أبا العاص إلى ابنته زينب إلا بنكاح جديد، وهذا يعضده الأصول. قال كاتبه [﵀] [ (١) ] : لم أدر ما هذا الّذي عناه أبو عمر من أهل الظاهر، وليس هو ابن حزم [الظاهري] ، فإن مذهبه أنّ تقدم إسلام المرأة على إسلام الرجل يفسخ نكاحها منه، ولا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد وبرضاها، واللَّه أعلم. وتوفى أبو العاص في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة، وترك من زينب عليا وأمامة، أوصى بهما إلى الزبير بن العوام بن خويلد بن عبد العزى رضى اللَّه

стр. 2328

عنه، وهو ابن عمه. وترك أيضا مريم، وأمها فاختة بنت سعيد بن أبى أحيحة بن العاص، تزوج بها محمد بن عبد الرحمن بن عوف، فولدت له القاسم. وقد انقرض عقب أبى العاص، وكان أحد رجالات قريش، أمانة وحالا [ (١) ] . وعقبة بن أبى لهب، زوج رقية ابنة رسول اللَّه ﷺ ، وابن عم أبيها، أمرته أمه أم جميل بنت حرب بفراقها، وقالت له: طلقها حتى تشغله عياله عما يدعو إليه، فطلقها، فخلف عليها عثمان بن عفان- وهو ابن عمة أبيها- فولدت له عبد الرحمن بن عثمان [ (٢) ] .

стр. 2329

ومعتّب [ (١) ] بن أبى لهب، زوج أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ وابن عم أبيها، أمرته أمه أم جميل [بنت حرب] بطلاقها فطلقها، وخلف عليها عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه بعد موت أختها رقية فلم تلد له شيئا [ (٢) ] . وعلى بن أبى طالب رضى اللَّه عنه [ (٣) ] ، زوج فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ وابن عم أبيها، وأبو ابنها الحسن والحسين، وأبو ابنتيها زينب وأم كلثوم، فتزوج أمامة بنت زينب من أبى العاص عليّ بن أبى طالب رضى اللَّه عنه،

стр. 2330

فولدت له محمد الأوسط، ثم خلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب، فولدت له يحيى [وبه يكنى] [ (١) ] وتزوج بأم كلثوم ابنة فاطمة ﵍ من على بن ابى طالب رضى اللَّه عنه، عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فولدت له زيدا ورقية، ولم يعقبا، وتزوج زينب ابنة فاطمة ﵍ من على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. [و] عبد اللَّه بن جعفر بن أبى طالب القرشي الهاشمي أبو جعفر، ولدته أسماء بنت عميس بأرض الحبشة، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه إلى المدينة، فكان جوادا كأبيه، وكان يسمى البحر، ولم يكن في الإسلام أسخى منه، ورأى رسول اللَّه ﷺ وحفظ عنه أخبارا كثيرة جدا، توفى بالمدينة سنة ثمانين عن تسعين سنة، وقيل: مات سنة أربع أو خمس وثمانين [ (٢) ] ، وصلى عليه أبان بن عثمان أمير المدينة، وكان مع عظم جوده ظريفا حليما عفيفا، لا يرى بسماع الغناء بأسا، خرّج أحاديثه الجماعة [ (٣) ] .

стр. 2331

وخرّج الإمام أحمد من حديث يحيى عن أبى سلمة عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يزوّج [شيئا] من بناته جلس إلى خدرها فقال: إن فلانا يذكر فلانة [يسميها] ، ويسمى الرجل الّذي يذكرها، فإن هي سكتت زوجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإذا [نقرته] لم يزوجها [ (١) ] .

стр. 2332

فصل في ذكر من كان في حجر رسول اللَّه ﷺ من أولاد نسائه اعلم أن الربيبة بنت زوج الرجل من غيره، وتجمع على ربائب سميت بذلك لأنه يربيها [ (١) ] في حجرة، فهي مربوبة، فعيلة بمعنى مفعولة. والربيب: ابن امرأة الرجل من غيره، يقال: ربّ الصبىّ يربه ربّا وربّبه تربّة، وترببه، وارتبّه وربّاه، تربية، وتربّاه: أحسن القيام عليه، ووليه حتى يفارق الطفولة، سواء كان ابنه أو لم يكن. وربيته لغة والرابّ: زوج الأم. فزينب بنت رسول اللَّه ﷺ من قبل خديجة رضى اللَّه عنها [ (٢) ] . [و] هند بن أبى هالة، شماس، وقيل: نبّاش، وقيل: مالك بن نباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن غوىّ بن جزرة بن أسيد بن عمرو ابن تميم، حليف بنى عبد الدار بن قصي الأسديّ التميمي، أمه خديجة

стр. 2333

بنت خويلد، خلف عليها رسول اللَّه ﷺ ، وهو أخو زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة الزهراء لأمهنّ، وكان فصيحا بليغا وصّافا، وصف رسول اللَّه ﷺ فأحسن وأتقن، بحيث شرح أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو محمد بن قتيبة وصفه، لما فيه من الفصاحة وفوائد اللغة. وتوفى قتيلا يوم الجمل مع على رضى اللَّه عنه، فإنه خال ابنيه الحسن والحسين [ (١) ] ، وقتل ابنه هند بن هند مع مصعب بن الزبير، وهو ابن خاله،

стр. 2334

وقيل: مات بالبصرة في الطاعون [ (١) ] . والحارث بن أبى هالة أول من قتل في اللَّه في الإسلام، صلى عليه النبي ﷺ تحت الركن اليماني، وقتل قاتله صفوان بن مالك بن صفوان بن غذي ابن الأخرس بن الحارث بن جردة، فكان صفوان أول قاتل قتل في اللَّه بعد الهجرة [ (٢) ] .

стр. 2335

وهالة بنت أبى هالة [ (١) ] ، وأم محمد بنت عتيق بن عائذ بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم [ (٢) ] ، أمها خديجة بنت خويلد، تزوجها ابن عم لها يقال له: صيفي بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد اللَّه. وسلمة بن أبى سلمة عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي، ربيب رسول اللَّه ﷺ من قبل أمه أم سلمة، وهو أيضا ابن ابن عمة رسول اللَّه ﷺ ، لأن أباه أبا سلمة، أمه برّة بنت حمزة بن عبد المطلب، وعاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان [ (٣) ] . وعمرو بن أبى سلمة أبو حفص، ربيب رسول اللَّه ﷺ من قبل أم سلمة لأنها أمه، وهو أيضا ابن ابن عمته برّة، وابن ابن أخيه من الرضاعة، وولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، وقيل: كان له من العمر يوم قبض رسول اللَّه ﷺ تسع سنين، وشهد [يوم] الجمل مع ابن خال أبيه عليّ

стр. 2336

ابن أبى طالب [رضى اللَّه عنه] ، واستعمله على فارس وعلى البحرين، وتوفى بالمدينة سنة ثلاث وثمانين [ (١) ] . ودرّة بنت أبى سلمة، ربيبة رسول اللَّه ﷺ من قبل أمها أم سلمة، وابنة ابن عمته برّة، وابنة أخته من الرضاعة [ (٢) ] .

стр. 2337

وزينب بنت أبى سلمة، ربيبة رسول اللَّه ﷺ من قبل أم سلمة، كان اسمها برّة، فسماها رسول اللَّه ﷺ زينب، ولدتها أمها بأرض الحبشة، وقدمت بها، وحفظت عن رسول اللَّه ﷺ . ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعجزت، وتزوجها عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فولدت له، وكانت من أفقه نساء زمانها، وقتل ابناها يوم الحرّة فاسترجعت [ (١) ] .

стр. 2338

وحبيبة بنت عبيد اللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غانم بن ودان بن أسد بن خزيمة، ربيبة رسول اللَّه ﷺ من قبل أمها أم حبيبة، نفيلة بنت أبى سفيان، أم المؤمنين رضى اللَّه عنها، وابنة ابن عمته أميمة بنت عبد المطلب [ (١) ] . وشريك بن أبى العكر بن سميّ، حليف بنى عامر بن لؤيّ. قال ابن الكلبي: تزوج أبو العكر أم شريك من بنى عامر، فولدت له شريك، ثم خلف عليها رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .

стр. 2339

فصل في ذكر موالي رسول اللَّه ﷺ اعلم أن موالي رسول اللَّه ﷺ من الرجال نحو السبعين، ومن الإماء نحو العشرة، وذكر سيف بن عمر عن سهل بن يوسف عن أبيه عن جده قال: أعتق النبي ﷺ في مرضه أربعين نفسا: زيد بن حارثة بن شراحبيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس ابن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن كنانة بكر بن عوف بن عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير ابن سبإ يشجب بن يعرب بن قحطان، أبو أسامة الكلبي، مولى رسول اللَّه ﷺ وحيد أمه سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت بن سليلة من بنى معن من طى. خرجت تزور قومها وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر بن [شيع] بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان، في الجاهلية ومرّوا على أبيات بنى معن- رهط أم زيد- فاحتملوا زيدا وهو غلام يفعة، فوافوا به سوق عكاظ، وقيل سوق حباشة، وزيد يومئذ ابن ثمانية أعوام، فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، ويقال: بستمائة درهم، وقيل: اشتراه حكيم، ثم وهبه لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول اللَّه ﷺ وهبته له فقبضه وتبناه، ويقال: بل اشتراه رسول اللَّه ﷺ من الشام لخديجة حين توجّه مع ميسرة قيّمها، فوهبته له.

стр. 2340

وزعم أبو عبيدة أن زيد بن حارثة لم يكن اسمه زيدا، لكن النبي ﷺ سمّاه باسم جده [] [ (١) ] حتى يتبنّاه. وفي مصنف أبى بكر بن أبى شيبة: حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الملك، حدثنا أبو فزارة قال: أبصر النبي ﷺ زيد بن حارثة غلاما ذا ذؤابة، قد أوقفه قومه بالبطحاء يبيعونه، فأتى خديجة فقال: رأيت غلاما بالبطحاء، قد أوقفوه ليبيعوه، ولو كان لي ثمنه لاشتريته، قالت: وكم ثمنه؟ قال: سبعمائة درهم، قالت: خذ سبعمائة [درهم] [ (٢) ] واذهب فاشتره، فاشتراه، فجاء به إليها [وقال] [ (٣) ] : أما إنه لو كان لي لأعتقته، قالت: هو لك، فأعتقه [ (٤) ] . وكان أبو زيد لما فقده قال شعرا يبكيه به: بكيت على زيد ولم أدر فأفعل ... أحىّ فيرجى أم أتى دونه الأجل؟ فو اللَّه ما أدرى وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل؟ فيا ليت شعرى هل لك الدهر رجعة؟ ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل

стр. 2341

تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطّفل وإن هبت الأرواح هيّجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه ويا وجل سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل [ (١) ] حياتي أو تأتى عليّ منيّتى ... وكل امرئ فان وإن غرّه الأمل وأوصى به عمرا وقيسا كليهما ... وأوصى يزيدا ثم من بعده جبل يعنى يزيد بن كعب وهو ابن عم زيد وأخوه لأمه، ويعنى بجبل جبلة ابن حارثة أخا زيد، وكان أسنّ منه، فاتفق أن قوما من كلب حجوا فرأوا زيد بن حارثة فعرفهم وعرفوه، فقال لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، وهي: ألكنى [ (٢) ] إلى قومي وإن كنت نائيا ... فإنّي قطين [ (٣) ] البيت عند المشاعر

стр. 2342

فكفوا عن الوجد الّذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر فإنّي بحمد اللَّه في خير أسرة ... كرام معدّ كابرا بعد كابر فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة! ووصفوا له موضعه وعند من هو، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكة، فسألا عن النبي، فقيل: فهو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: [يا ابن عبد اللَّه] [ (١) ] ، يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم اللَّه وجيرانه تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه، [فإنا سنرفع لك في الفداء] قال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال [رسول اللَّه ﷺ ] : فهلا غير ذلك؟ قالوا: وما هو؟ قال: ادعوه فأخيّره، فإن اختاركم فهو لكم [بغير فداء] ، وإن اختارني فو اللَّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني [أحدا] ، قالا: قد زدتنا على النّصف، وأحسنت، فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، قال: من هذا؟ قال: هذا أبى، وهذا عمى، قال: فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك، فاخترنى واخترهما، [فقال زيد] : ما أنا بالذي اختار عليك أحدا، أنت منى [مكان] الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد! أختار العبوديّة على الحرية، وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك! قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا.

стр. 2343

فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا، ودعي زيد بن محمد حتى جاء اللَّه بالإسلام، [فأنزل اللَّه ﷻ : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ (١) ] ، وقال: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ (٢) ] ، فدعى يومئذ زيد بن حارثة، ودعي الأدعياء إلى آبائهم، [فدعى المقداد إلى عمرو، وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود، وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه] [ (٣) ] . قال الزهري: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة، وقد روى من وجوه أن أول من أسلم خديجة، وهو الحق، وشهد زيد بدرا، وزوجه رسول اللَّه ﷺ مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد، وبه كان يكنى، وكان يقال لزيد حبّ رسول اللَّه ﷺ وكان رسول اللَّه ﷺ أكبر منه بعشر سنين، ويقال بعشرين سنة، وزوّجه رسول اللَّه ﷺ بزينب بنت جحش، ثم طلقها زيد فخلف عليها رسول اللَّه ﷺ فتكلم المنافقون وطعنوا في ذلك وقالوا: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه، فأنزل اللَّه تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ (٤) ] ، ونزلت ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ (٥) ] .

стр. 2344

وتزوج زيد بأم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط [ (١) ] ، وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة، وأمها أم حكيم [وهي] البيضاء بنت عبد المطلب [بن هاشم] كما هاجرت [إلى المدينة] ، فولدت له زيد [بن زيد] ورقية، مات زيد صغيرا، وماتت رقية في حجر عثمان رضى اللَّه عنها. وطلق زيد بن حارثة أم كلثوم، فخلف عليها عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه عنه، ثم الزبير بن العوام، ثم عمرو بن العاص. وتزوج زيد أيضا بدرّة بنت أبى لهب [ثم طلقها] ، وبهند بنت العوام. ولما هاجر زيد نزل على كلثوم بن الهدم [ (٢) ] ، ويقال على سعد بن خيثمة، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين حمزة [بن عبد المطلب] ، وإليه أوصى حمزة يوم أحد حين أراد القتال، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين أسيد بن حضير. وقالت عائشة رضى اللَّه عنها: ما بعث رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمّره عليه، وإن بقي بعده استخلفه على المدينة. وقال سلمة بن الأكوع: غزوت مع رسول اللَّه ﷺ سبع غزوات، ومع زيد ابن حارثة تسع غزوات، يؤمره فيها علينا. استشهد يوم مؤتة سنة ثمان وهو أمير وله خمسون سنة، وكان قصيرا آدم شديد الأدمة، في أنفه فطس، وفضائله كثيرة، رضى اللَّه عنه [ (٣) ] .

стр. 2345

وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي أبو زيد، وقيل أبو خارجة، وقيل أبو محمد، الحبّ ابن الحبّ، أمه أم أيمن بركة، مولاة رسول اللَّه ﷺ وحاضنته، وكانت سنة يوم توفى رسول اللَّه ﷺ عشرين سنة، وقيل: تسع عشرة، وقيل: ثمان عشرة، وسكن وادي القرى، وفرض له عمر خمسة آلاف، وتوفى سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل سنة أربع وخمسين. قال عبد الرازق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: كان أسامة بن زيد يخاطب بالأمير حتى مات. يقولون بعثه رسول اللَّه ﷺ . وقال عمر بن شيبة في كتاب (أخبار مكة) : حدثنا ابن لهيعة، [قال] : أخبرنى أبو الأسود قال: لما قدم النبي ﷺ مكة عام الفتح، وأسامة بن زيد ردفه، وعليه حلة ذي يزن، عجبت قريش وقالوا: أسامة رديف الملك وعليه حلة ذي يزن، فقال أسامة: ما تعجبون من حلة ذي يزن، فو اللَّه لأنا خير منه، ولأبى خير من أبيه [ (١) ] .

стр. 2346

وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا شريك عن العباس بن دويح، عن البهي، عن عائشة قال:: عثر أسامة بعتبة الباب، فشج في وجهه، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : أميطى عنه الأذى، فقذرته، فجعل يمص الدم ويمجّه عن وجهه [وقال:] ، لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه [ (١) ] . وأبو رافع أسلم، وقيل إبراهيم وقيل: هرمز، [وقيل: ثابت] ، وأسلم أشهرها، كان قبطيا، وكان للعباس بن عبد المطلب، فوهبه لرسول اللَّه ﷺ ، فلما بشّره بإظهار العباس إسلامه أعتقه. وقال ابن وهب: أخبرنى عمرو بن الحارث [عن بكير بن] [ (٢) ] عبد اللَّه بن الأشج ليحدثه أن الحسن بن على بن أبى رافع أخبره عن أبيه، أنه أقبل بكتاب قريش إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: فلما رأيته ألقى في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول اللَّه! إني واللَّه لا أرجع إليهم أبدا، فقال ﷺ : إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الّذي في قلبك الآن فارجع، قال: فرجعت إليهم، ثم أقبلت على رسول اللَّه ﷺ

стр. 2347

[فأسلمت] [ (١) ] خرّجه ابن حبّان [ (٢) ] . وقال بكير: وأخبرنى أن أبا رافع كان قبطيا، وهو الّذي توجّه مع زيد بن حارثة من المدينة لحمل عيال رسول اللَّه ﷺ لما هاجر، وهو الّذي عمل المنبر لرسول اللَّه ﷺ من أثل الغابة، وتزوج سلمى مولاة رسول اللَّه ﷺ التي ورثها من أمه فولدت له عبيد اللَّه بن أبى رافع، كاتب على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. ورافع هو الّذي بشّر رسول اللَّه ﷺ بولادة إبراهيم ﵇، فوهب له غلاما، وهو الّذي توجّه مع رجل من الأنصار ليخطبا ميمونة بنت الحارث على رسول اللَّه ﷺ . وقال ابن إسحاق عن حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : كنت غلاما للعباس، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، فلما جاء مصاب أهل بدر

стр. 2348

وجدنا في أنفسنا عزاء وقوة، وكان ضعيفا أعمل الأقداح واجتهد في حجرة زمزم خشيت أنا أن أخسر أقداحى وعندي أم الفضل جالسة، وقد سررنا بما جاءنا من خبر أهل بدر، إذ قتل الفاسق أبو لهب، فجلس ووافى أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقال أبو لهب: إليّ يا ابن أخى، ما خبر الناس [ (١) ] ؟ فقال: ما هو إلا أن لقيناهم حتى منحناهم أكتافنا، ولقينا رجال [ (٢) ] على خيل بلق، فقلت: تلك الملائكة، فلطمني أبو لهب لطمة شديدة، وثاورته [ (٣) ] فضرب بى الأرض، فقالت له أم الفضل: أراك استضعفته إذ غاب سيده، وأخذت شيئا فشجّته [ (٤) ] ، فقام ذليلا، فو اللَّه ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه اللَّه بالعدسة [ (٥) ] فقتله، ولقد ترك حتى أبين، وعذل ابناه في ذلك، فصبا عليه الماء ومات، ودفن بأعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه بها [من خلف الحائط] [ (٦) ] . وقد شهد أبو رافع أحدا وما بعدها، وله عدة أحاديث، خرّج له الجماعة، ومات قبل قتل عثمان رضى اللَّه عنه بقليل، وقيل مات في خلافة

стр. 2349

على رضى اللَّه عنه، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: حدثني عبيد اللَّه أن أبا رافع وهو رويفع، كان لسعيد بن العاص أبى أحيحة، فورثه عنه بنوه وهم ثمانية، وقبل عشرة، فأعتقهم كلهم إلا واحدا، يقال إنه خالد بن سعيد تمسك بنصيبه منه، وقد قيل إنما أعتق منهم ثلاثة، واستمسك بعض القوم بحقهم منه، فأتى رافع رسول اللَّه ﷺ يستعينه على من لم يعتقه منهم، فكلمهم فيه رسول اللَّه ﷺ ، فوهبوه له فأعتقه. وقيل: إن الّذي [تمسك بنصيبه] من أبى رافع هو خالد بن سعيد بن العاص وحده، فقال له رسول اللَّه ﷺ أعتق إن شئت نصيبك، قال: ما أنا بفاعل، قال: فبعه قال: ولا، قال: فهبه لي، قال: ولا، قال: فأنت على حقك منه، فلبث ما شاء اللَّه، ثم أتى خالد رسول اللَّه ﷺ فقال: قد وهبت ذلك بعد قبول الهبة [ (١) ] . وكان رافع يقول: أنا مولى رسول اللَّه ﷺ ، وقيل: إنه [ما] [ (٢) ] كان لسعيد بن العاس [إلا] [ (٢) ] سهما واحدا، فاشترى رسول اللَّه ﷺ ذلك السهم فأعتقه. ويقال أبتاعه رسول اللَّه ﷺ ، ويقال: لما ولى عمرو بن سعيد الأسدي المدينة، دعي رافعا، فلما أتاه قال: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ ، فضربه مائة سوط، ثم قال له: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ فضربه مائة سوط أخرى، ثم قال له: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ فضربه مائة سوط ثالثة، فلما رأى أنه لا يرفع عنه

стр. 2350

الضرب، قال له: مولى من أنت؟ قال مولاك [ (١) ] . وقد جعل أبو عمر يوسف بن عبد البر رافعا هو أبو رافع، وذكر الاختلاف فيه، هل كان للعباس أو لسعيد بن العاص، وما في ملك سعيد من الاختلاف، ثم قال: وهذا اضطراب كبير في ملك سعيد بن العاص وولايته، ولا يثبت من جهة النقل [ (٢) ] . [وما روى أنه كان للعباس، فوهبه للنّبيّ ﷺ أولى وأصح إن شاء اللَّه تعالى لأنهم قد أجمعوا أنه مولى رسول اللَّه ﷺ ولا يختلفون في ذلك، وعقب أبى رافع أشراف بالمدينة وغيرها عند الناس، وزوجه النبي ﷺ سلمى مولاته، فولدت له عبيد اللَّه بن أبى رافع، وكانت سلمى قابلة إبراهيم بن النبي ﷺ ، وشهدت معه خيبر، وكان عبيد اللَّه بن أبى رافع خازنا وكاتبا لعلى رضى اللَّه عنه، وشهد أبو رافع أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد، ولم يشهد بدرا، وإسلامه قبل بدر، إلا أنه كان مقيما بمكة، وكان قبطيا، ومات في خلافة عثمان رضى اللَّه عنه] [ (٣) ] .
следующие страницы →