← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا شريك عن العباس بن دويح، عن البهي، عن عائشة قال:: عثر أسامة بعتبة الباب، فشج في وجهه، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : أميطى عنه الأذى، فقذرته، فجعل يمص الدم ويمجّه عن وجهه [وقال:] ، لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه [ (١) ] . وأبو رافع أسلم، وقيل إبراهيم وقيل: هرمز، [وقيل: ثابت] ، وأسلم أشهرها، كان قبطيا، وكان للعباس بن عبد المطلب، فوهبه لرسول اللَّه ﷺ ، فلما بشّره بإظهار العباس إسلامه أعتقه. وقال ابن وهب: أخبرنى عمرو بن الحارث [عن بكير بن] [ (٢) ] عبد اللَّه بن الأشج ليحدثه أن الحسن بن على بن أبى رافع أخبره عن أبيه، أنه أقبل بكتاب قريش إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: فلما رأيته ألقى في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول اللَّه! إني واللَّه لا أرجع إليهم أبدا، فقال ﷺ : إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الّذي في قلبك الآن فارجع، قال: فرجعت إليهم، ثم أقبلت على رسول اللَّه ﷺ

стр. 2347

[فأسلمت] [ (١) ] خرّجه ابن حبّان [ (٢) ] . وقال بكير: وأخبرنى أن أبا رافع كان قبطيا، وهو الّذي توجّه مع زيد بن حارثة من المدينة لحمل عيال رسول اللَّه ﷺ لما هاجر، وهو الّذي عمل المنبر لرسول اللَّه ﷺ من أثل الغابة، وتزوج سلمى مولاة رسول اللَّه ﷺ التي ورثها من أمه فولدت له عبيد اللَّه بن أبى رافع، كاتب على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. ورافع هو الّذي بشّر رسول اللَّه ﷺ بولادة إبراهيم ﵇، فوهب له غلاما، وهو الّذي توجّه مع رجل من الأنصار ليخطبا ميمونة بنت الحارث على رسول اللَّه ﷺ . وقال ابن إسحاق عن حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : كنت غلاما للعباس، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، فلما جاء مصاب أهل بدر

стр. 2348

وجدنا في أنفسنا عزاء وقوة، وكان ضعيفا أعمل الأقداح واجتهد في حجرة زمزم خشيت أنا أن أخسر أقداحى وعندي أم الفضل جالسة، وقد سررنا بما جاءنا من خبر أهل بدر، إذ قتل الفاسق أبو لهب، فجلس ووافى أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقال أبو لهب: إليّ يا ابن أخى، ما خبر الناس [ (١) ] ؟ فقال: ما هو إلا أن لقيناهم حتى منحناهم أكتافنا، ولقينا رجال [ (٢) ] على خيل بلق، فقلت: تلك الملائكة، فلطمني أبو لهب لطمة شديدة، وثاورته [ (٣) ] فضرب بى الأرض، فقالت له أم الفضل: أراك استضعفته إذ غاب سيده، وأخذت شيئا فشجّته [ (٤) ] ، فقام ذليلا، فو اللَّه ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه اللَّه بالعدسة [ (٥) ] فقتله، ولقد ترك حتى أبين، وعذل ابناه في ذلك، فصبا عليه الماء ومات، ودفن بأعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه بها [من خلف الحائط] [ (٦) ] . وقد شهد أبو رافع أحدا وما بعدها، وله عدة أحاديث، خرّج له الجماعة، ومات قبل قتل عثمان رضى اللَّه عنه بقليل، وقيل مات في خلافة

стр. 2349

على رضى اللَّه عنه، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: حدثني عبيد اللَّه أن أبا رافع وهو رويفع، كان لسعيد بن العاص أبى أحيحة، فورثه عنه بنوه وهم ثمانية، وقبل عشرة، فأعتقهم كلهم إلا واحدا، يقال إنه خالد بن سعيد تمسك بنصيبه منه، وقد قيل إنما أعتق منهم ثلاثة، واستمسك بعض القوم بحقهم منه، فأتى رافع رسول اللَّه ﷺ يستعينه على من لم يعتقه منهم، فكلمهم فيه رسول اللَّه ﷺ ، فوهبوه له فأعتقه. وقيل: إن الّذي [تمسك بنصيبه] من أبى رافع هو خالد بن سعيد بن العاص وحده، فقال له رسول اللَّه ﷺ أعتق إن شئت نصيبك، قال: ما أنا بفاعل، قال: فبعه قال: ولا، قال: فهبه لي، قال: ولا، قال: فأنت على حقك منه، فلبث ما شاء اللَّه، ثم أتى خالد رسول اللَّه ﷺ فقال: قد وهبت ذلك بعد قبول الهبة [ (١) ] . وكان رافع يقول: أنا مولى رسول اللَّه ﷺ ، وقيل: إنه [ما] [ (٢) ] كان لسعيد بن العاس [إلا] [ (٢) ] سهما واحدا، فاشترى رسول اللَّه ﷺ ذلك السهم فأعتقه. ويقال أبتاعه رسول اللَّه ﷺ ، ويقال: لما ولى عمرو بن سعيد الأسدي المدينة، دعي رافعا، فلما أتاه قال: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ ، فضربه مائة سوط، ثم قال له: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ فضربه مائة سوط أخرى، ثم قال له: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ فضربه مائة سوط ثالثة، فلما رأى أنه لا يرفع عنه

стр. 2350

الضرب، قال له: مولى من أنت؟ قال مولاك [ (١) ] . وقد جعل أبو عمر يوسف بن عبد البر رافعا هو أبو رافع، وذكر الاختلاف فيه، هل كان للعباس أو لسعيد بن العاص، وما في ملك سعيد من الاختلاف، ثم قال: وهذا اضطراب كبير في ملك سعيد بن العاص وولايته، ولا يثبت من جهة النقل [ (٢) ] . [وما روى أنه كان للعباس، فوهبه للنّبيّ ﷺ أولى وأصح إن شاء اللَّه تعالى لأنهم قد أجمعوا أنه مولى رسول اللَّه ﷺ ولا يختلفون في ذلك، وعقب أبى رافع أشراف بالمدينة وغيرها عند الناس، وزوجه النبي ﷺ سلمى مولاته، فولدت له عبيد اللَّه بن أبى رافع، وكانت سلمى قابلة إبراهيم بن النبي ﷺ ، وشهدت معه خيبر، وكان عبيد اللَّه بن أبى رافع خازنا وكاتبا لعلى رضى اللَّه عنه، وشهد أبو رافع أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد، ولم يشهد بدرا، وإسلامه قبل بدر، إلا أنه كان مقيما بمكة، وكان قبطيا، ومات في خلافة عثمان رضى اللَّه عنه] [ (٣) ] .

стр. 2351

وأبو أنسه [ (١) ] ، أبو مشرّح [ (٢) ] ، من مولّدى السراة فأعتقه [ (٣) ] ، وكان يحاذي على رسول اللَّه ﷺ إذا جلس، وهو مولى رسول اللَّه ﷺ ، وكان [يدعوه] بعضهم بأبي مسروح، وذكر فيمن شهد بدرا [ (٤) ] ، وسماه بعضهم أبو أنسة، وأنه استشهد يوم بدر، ولم يعرف قاتله [ (٥) ] . وقال الواقدي: رأيت أهل العلم يثبتون أنه لم يقتل ببدر، وأنه قد شهد يوم أحد، وبقي بعد ذلك، وتوفّى في خلافة أبى بكر رضى اللَّه عنه [ (٦) ] . [و] أبو كبشة، مولى رسول اللَّه ﷺ ، قال العسكري: اسمه قيلاوس، وقال ابن حبان: يقال اسمه سلمة، ويقال: أوس، وهو الصحيح- انتهى.

стр. 2352

وقيل اسمه سليم، كان من مولدي أرض دوس، وقيل: من مولدي مكة، وقيل: من فارس، ابتاعه رسول اللَّه ﷺ فأعتقه، وشهد بدرا وما بعدها، ونزل لما هاجر على كلثوم بن الهدم، ويقال على سعد بن خيثمة [ (١) ] . وتوفّي في أول يوم من خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، [و] قيل: يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وقيل: مات سنة ثلاث عشرة، وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الأولى [ (٢) ] .

стр. 2353

وصالح بن عدي شقران، مولى رسول اللَّه ﷺ كان عبدا حبشيا لعبد الرحمن بن عوف، فوهب للنّبيّ ﷺ ، وقيل: بل اشتراه منه وأعتقه، وقيل: ورثه من أبيه فأعتقه بعد بدر. وشهد بدرا وهو مملوك فاستعمله على الأسرى، ولم يسهم له، فأحذاه كل رجل له أسير، فأصاب أكثر مما أصابه رجل من القوم من القسم. واستعمله رسول اللَّه ﷺ على جميع ما وجد في رحال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء، وجمع الذرية ناحية، وسأل أهل المريسيع كيف وجدتم شقران؟ فقالوا: أشبع بطوننا، وشدّ وثاقنا، وأوصى به عند موته، وكان فيمن حضر غسله عند موته، ونزل في قبره ﷺ . ولأبى شقران يقول عمر رضى اللَّه عنه حين وجهه إلى أبى موسى الأشعري: وقد وجهت إليك عبد الرحمن بن صالح، الرجل الصالح شقران، فاعرف له مكان ابنه من رسول اللَّه ﷺ وتوفى شقران في خلافة عمر رضى اللَّه عنه [ (١) ] . يسار مولى رسول اللَّه ﷺ ، في غزاة قراره الكدر، لما انصرف وقد ظفر حتى إذا صلّى الصبح إذا هو بيسار فرآه يصلّى، فأمر القوم أن يقسموا غنائمهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، إن أقوى لنا أن نسوق النعم جميعا، فإن فينا من يضعف عن حقله الّذي يصير له، فقال ﷺ : اقتسموا، فقالوا: يا رسول اللَّه، إن كان أنابك العبد الّذي رأيته يصلّى، فنحن نعطيكه في

стр. 2354

سهمك، فقال: قد طبتم به نفسا؟ قالوا: نعم، فقبله وأعتقه، وارتحل وقدم المدينة، فجعله في لقاحه يرعاها، فأغار عليها قوم من عرينة، ويقال: من عكل، فأخذوا يسارا فغرزوا الشوك في عينيه ولسانه، وقطعوا يديه ورجليه حتى مات، وأدخل المدينة ميتا، وهربوا بالسرح فأدركوا، وذلك في سنه ست [ (١) ] ، وقال الكلبي: أصاب رسول اللَّه ﷺ يسارا في غزاة بنى ثعلبة بن سعد فأعتقه [ (٢) ] . [و] فضالة مولى رسول اللَّه ﷺ ، يماني نزل الشام فولد بها. قاله الواقدي، وقال الهيثم: لم يكن لرسول اللَّه ﷺ مولى يقال له فضالة [ (٣) ] . [و] سفينة، واسمه مفلح، وقيل: مهران بن فرّوخ، وقيل: نجران، وقيل:

стр. 2355

قيس، وقيل: رومان، وقيل: رباح، وقيل: أحمد، وقيل: طهمان، وقيل: سفينة بن مارفنة، ويقال: عمر أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري [ (١) ] . كان من مولدي الأعراب، وقيل: من أبناء دارين، مولى أم سلمة [رضى اللَّه عنها] ، وقيل: مولى رسول اللَّه ﷺ أعتقه ﵇، وقيل: أعتقته أم سلمة، واشترطت عليه خدمة النبي ﷺ ما عاش، وقيل: وهبته للنّبيّ ﵇ فأعتقه [ (٢) ] . وخرّج الحاكم من حديث عبد الوارث بن سعيد، حدثنا سعيد بن جمهان، حدثني سفينة قال: قالت لي أم سلمة [رضى اللَّه عنها] : أعتقك واشترط عليك أن تخدم رسول اللَّه ﷺ ما عشت، قال: قلت: لو أنك لم تشترطى عليّ ما فارقت رسول اللَّه ﷺ ما عشت، قال: فأعتقتني، واشترطت عليّ أن أخدم رسول اللَّه ﷺ ما عشت [ (٣) ] . وقال ابن عبد البر: مهران مولى رسول اللَّه ﷺ هو غير سفينة عند أكثرهم، وقال سعيد بن جمهان [ (٤) ] عن سفينة: كنا مع النبي ﷺ ، فقال: أبسط كساءك، فقال للقوم: أطرحوا أمتعتكم فيه، ثم قال: احمل فإنما

стр. 2356

أنت سفينة، قال: فلو كان وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة لحملته [ (١) ] . وفي رواية: سماني رسول اللَّه ﷺ سفينة، وذلك أنى خرجت معه ومع أصحابه يمشون، فثقل عليهم متاعهم، فحملوه عليّ، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : احمل فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذ وقر بعير ما ثقل عليّ، وكان يسكن بطن نخلة، مات بعد السبعين [ (٢) ] . [و] ثوبان بن بجدد، ويقال: ابن جحدر أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو عبد الرحمن، من أهل السّراة، وهو موضع بين مكة واليمن. وقيل: إنه من حمير، وقيل: إنه حكمىّ من حكم بن سعد العشيرة، أصابه سبيا فاشتراه رسول اللَّه ﷺ فأعتقه، ولم يزل معه حضرا وسفرا، إلى أن توفى رسول اللَّه ﷺ ، فخرج إلى الشام ونزل الرملة، ثم انتقل إلى حمص، وتوفى بها سنة أربع وخمسين، وله أحاديث، خرّج له مسلم وأصحاب السنن [ (٣) ] . [و] أنجشة العبد الأسود، وقيل كان حبشيا يكنى أبا حارثة، كان يسوق أو يقود بنساء النبي ﷺ عام حجة الوداع، وكان حسن الحداء، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائه، فقال له ﵇: رويدا يا أنجشة، رفقا بالقوارير يعنى النساء. عدّه البلاذري من موالي رسول

стр. 2357

اللَّه ﷺ [ (١) ] . [و] أبو لبابة، واسمه زيد بن المنذر من بنى قريظة، أبتاعه رسول اللَّه ﷺ ، وهو مكاتب فأعتقه، وهو الّذي روى عن رسول اللَّه ﷺ : «من قال أستغفر اللَّه الّذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه [غفرت له ذنوبه] ولو كان فرّ من الزحف» [ (٢) ] أخرجه أبو داود [ (٣) ] . وابنه يسار بن زيد يروى عن أبيه زيد، وعنه ابنه بلال بن يسار، ذكر ابن حبان [أبا] لبابة هذا في موالي رسول اللَّه ﷺ . وقال ابن عبد البر: أبو لبابة مولى رسول اللَّه ﷺ مذكور في مواليه [ (٤) ] . وأبو لقيط، ذكره بعضهم في موالي رسول اللَّه ﷺ قال ابن عبد البر: لا أعرفه [ (٥) ] .

стр. 2358

[و] أبو مويهبة، وهو أبو موهبة، من مولدي مزينة، اشتراه رسول اللَّه ﷺ فأعتقه، وشهد المريسيع، وكان يقود بعائشة رضى اللَّه عنها بعيرها، قال ابن عبد البر: لا يوقف له على اسم، حديثه حسن في استغفار رسول اللَّه ﷺ لأهل البقيع، واختياره لقاء ربه [ (١) ] . [و] مدعم، غلام النبي ﷺ ، من مولدي حمير، ويكنى أبا سلام، ويقال: إن أبا سلام غيره، وكان مدعم من هدية فروة بن عمرو الجذامىّ، ويقال: من هدية رفاعة بن زيد [بن وهب] [ (٢) ] الجذامي، أصابه سهم غرب بوادي القرى وهو يحط رحل رسول اللَّه ﷺ . وقال ابن عبد البر: مدعم العبد الأسود، خبره مشهور بخيبر، ويوم خيبر قتل شهيدا، قيل إنه كان مولى رسول اللَّه ﷺ وأن الّذي أهداه له رفاعة بن زيد بن وهب الجذامىّ، أصابه سهم غرب فقتله. حديثه عند مالك وغيره. وقيل: إن العبد الأسود غير مدعم، كذا قال ابن عبد البر، وكلاهما قتل بخيبر. وقال الواقدي في (مغازية) : وكان رجل أسود مع النبي ﷺ يمسك دابته عند القتال، يقال له كركرة، فقتل يومئذ، يعنى يوم خيبر، فقيل: يا رسول اللَّه: استشهد كركرة، فقال ﷺ : إنه الآن ليحرق في النار على شملة غلّها.

стр. 2359

وقال في مسير رسول اللَّه ﷺ إلى وادي القرى: فكان أبو هريرة يحدث قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ من خيبر إلى وادي القرى، وكان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي قد وهب لرسول اللَّه ﷺ عبدا أسودا يقال له: مدعم، وكان يرحل لرسول اللَّه ﷺ ، فلما نزلنا بوادي القرى، انتهينا إلى يهود وقد ضوى إليها ناس من العرب، فبينا مدعم يحط رحل النبي ﵇، وقد استقبلنا يهود بالرمي، حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون في آطامهم. فيقبل سهم غائر فأصاب مدعما فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول اللَّه ﷺ : كلا والّذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم يصبها المقسم تشتعل عليه نارا، فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ بشراك [ (١) ] أو شراكين، فقال النبي ﵇: شراك [من نار] ، أو شراكان من نار. فقد بين الواقدي أنهما اثنان، أحدهما كركرة، وهو الّذي قتل بخيبر، والآخر مدعم، وهو الّذي قتل بوادي القرى [ (٢) ] . وكركرة غلام النبي ﷺ ، وقال ابن عبد البرّ: مدعم العبد الأسود، خبره مشهور بخيبر، ويوم خيبر قتل شهيدا، قيل إنه كان مولى رسول اللَّه ﷺ . قال البلاذري: أهدى إليه فأعتقه، ويقال: مات على عهد رسول اللَّه ﷺ وهو مملوك [ (٣) ] .

стр. 2360

وقال البخاري في كتاب الجهاد من (الصحيح) : حدثنا على بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان عن عمرو قال: كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له: كركرة فمات، فقال رسول اللَّه ﷺ : هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها [ (١) ] . وقد ذكر البخاري في كتاب [المغازي] [ (٢) ] ، في غزوة خيبر من عدة طرق عن أبى هريرة، أن مدعما قتل بوادي القرى [ (٣) ] ، كما ذكر الواقدي [ (٤) ] . وذكره أبو داود أيضا في سننه [ (٥) ] ، ولم يذكر أبو عمر بن عبد البر كركرة في كتاب (الأصحاب) ، وهو أحفظ الناس لصحيح البخاري، وأعرفهم ب (مغازي الواقدي) ، غير أن الإحاطة ممتنعة إلا على اللَّه الّذي أحاط بكل شيء علما. وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر كركرة في الموالي [ (٦) ] . [و] أبو ضمرة، وهو ابن ضميرة، قال البخاري: اسمه سعد الحميرىّ من آل ذي يزن. وقال أبو حاتم فيه: سعيد الحميرىّ، وقيل: اسمه روح بن

стр. 2361

سندرة، وقيل: روح بن شيرزاد، وقيل: سمه إسماعيل بن أبى أويس، والأول أصح. وهو من العرب، ممن أفاء اللَّه على رسوله فأعتقهم، ثم خيّر أبا ضمرة أن يقيم معه أو يلحق بقومه، فاختار المقام، فكتب رسول اللَّه ﷺ لأهل بيته كتابا بأن يحفظهم كل من لقيهم من المسلمين، فذكروا أن لصوصا لقوا قوما منهم، فأخرجوا كتاب رسول اللَّه ﷺ فلم يعرضوا لهم. ووفد حسين بن [عبد] [ (١) ] اللَّه بن ضميرة على المهدي بن أبى جعفر المنصور، وجامعه بهذا الكتاب، فأخذه المهدي، وقبّله، ووضعه على عينيه، وأعطى حسينا ثلاثمائة دينار، ويقال: خمسمائة دينار [ (٢) ] . وقال ابن الكلبي: كان لعلى بن أبى طالب رضى اللَّه عنه غلام يكنى أبا ضمرة، وليس هو هذا [ (٣) ] . [و] رباح، أبو أيمن، مولى رسول اللَّه ﷺ ، وهو أسود، كان يؤذن على النبي ﵇ أحيانا إذا انفرد، وله ذكر في حديث الإيلاء، قال البلاذري: ثم صيّره مكان يسار حين قتل، وكان يقوم بأمر لقاحه ﵇ [ (٤) ] .

стр. 2362

[و] هشام، مولى النبي ﷺ راوي حديث [ (١) ] : إن لي امرأة لا تدفع كفّ لامس [ (٢) ] . [و] أبو هند، قيل اسمه عبد اللَّه، مولى فروة بن عمرو البياضي، كان حجام النبي ﷺ فقال فيه: إنما أبو هند [ (٣) ] رجل من الأنصار فأنكحوا وأنكحوا إليه [يا بنى بياضة] [ (٤) ] ففعلوا، ولم يشهد بدرا، وشهد ما بعدها، ولقي النبي ﵇ بعرق الظبية بحميت مملوء حيسا [ (٥) ] . قال البلاذري: وقال قوم: وهب بنو بياضة لرسول اللَّه ﷺ ولاء أبى هند [ (٦) ] . وأيمن بن عبيد بن عمرو بن بلال بن أبى الجرباء بن قيس بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم، وهو الجبليّ بن غنم بن عوف بن الخزرج، وهو أيمن بن أم أيمن، مولاة رسول اللَّه ﷺ ، وأخو أسامة بن زيد بن حارثة لأمه، عدّة ابن عساكر في موالي رسول اللَّه ﷺ .

стр. 2363

قال فيه ابن عبد البر: أيمن بن عبيد الحبشي، ونسبه البلاذري كما ذكرنا، وثبت أيمن يوم حنين فيمن ثبت مع النبي ﷺ ، وذكره ابن إسحاق في من استشهد يومئذ [ (١) ] . وحنين، كان عبدا للنّبيّ ﷺ يخدمه، وإذا توضّأ أخرج وضوءه إلى أصحابه، وكانوا إما شربوه وإما مسحوا به، فحبس الوضوء فكان لا يخرج به إليهم، فشكوه إلى النبي ﷺ ، فقال [حنين] [ (٢) ] حبسته عندي فجعلته في جرّ، فإذا أعطشت شربته، فقال رسول اللَّه ﷺ : هل رأيتم غلاما أحصى ما أحصى هذا؟. ثم وهبه لعمه العباس رضى اللَّه عنه فأعتقه، وقد قيل: إنه مولى على بن أبى طالب [ (٣) ] . [و] ضميرة بن أبى ضميرة، مولى رسول اللَّه ﷺ ، له ولأبيه أبى ضمرة صحبة، ويروى أن ضميرة أصابه سبيا، فمرّ النبي ﵇ بأمه وهي تبكى فقال: ما يبكيك؟ أضائقة أنت؟ أعارية أنت؟ فقالت: فرّق بيني وبين ابني، فابتاعه منه ببكر وقال: لا تفرق بين الوالدة وولدها، ثم أرسل إلى الّذي عنده ضميرة فدعاه، فابتاعه منه ببكر وأعتقه [ (٤) ] .

стр. 2364

وطهمان، وقيل: مهران، وقيل: ميمون، وقيل باذام، وقيل: كيسان، مولى النبي ﷺ ، اختلف فيه على عطاء بن السائب، فقيل: كيسان، وقيل: مهران، وقيل: طهمان، وقيل: ذكوان، كل ذلك في حديث تحريم الصدقة على آل النبي ﵇ [ (١) ] .

стр. 2365

وعبيد، مولى النبي ﷺ روى عنه سليمان التيمي ولم يسمع منه، بينهما رجل، وله حديث هل كان يأمر النبي ﷺ بصلاة غير المكتوبة، قال صلاة بين المغرب والعشاء، وحديث اللتين اغتابتا، فقال لهما النبي ﷺ : قيئا، فقاءتا قيحا ودما ولحما عبيطا [ (١) ] ، ويقال: فيه عبد بن عبد الغفار. وقفيز [مولى رسول اللَّه ﷺ ] [ (٢) ] . ومأبور، القبطي الخصىّ، ابن عم مارية، أهداه المقوقس لرسول اللَّه ﷺ هو ومارية، وسيرين، في أشياء غير ذلك، ويقال: اسمه سمهورس، أسلم بعد قدومه بالمدينة، ومات بها سنه ستين، ودفن بالبقيع، وقد شاخ، وهو

стр. 2366

الّذي كان يتّهم بمارية، فأمر رسول اللَّه ﷺ أن يضرب عنقه، فوجد مجبوب الذكر [ليس له ذكر] ، فكف عنه، ومن حينئذ عرف أنه خصىّ [ (١) ] . ونافع مولى رسول اللَّه ﷺ ، له حديث: لا يدخل الجنة شيخ زان ولا مستكبر ولا منان على اللَّه بعمله، روى عنه خالد بن أبى أمية [ (٢) ] . وأبو بكرة، نفيع بن مسروح، ويقال: نفيع بن الحارث بن كلده بن عمرو ابن علاج بن أبى سلمة بن عبد العزى بن عبد عوف بن قسى، وهو ثقيف، وأمه سمية جارية الحارث بن كلده، وكان من عبيد الحارث، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه سمية، وكان أبو بكرة يقول: أنا مولى رسول اللَّه ﷺ ، ويأبى أن ينتسب ويقول: أنا من إخوانكم في الدين، فإن أبى الناس إلا أن ينسبونى، فأنا نفيع بن مسروح، وأرادوه على الدعوى فأبى، وقال لبنيه عند الموت: أبى مسروح الحبشي. ويقال: إن سمية كانت من أهل زندورد من كسكر، يقال لها يا سيج، سرقها الكوّاء اليشكربى، أبو عبد اللَّه بن الكوّاء فخرج إلى الطائف فأتى الحارث بن كلدة، وكان طبيب العرب، فداواه فبرأ، فوهب له سمية. ويقال إنها كانت أمة لدهقان الأبلّة، فقدم الحارث الأبلة، فعالج ذلك

стр. 2367

الدهقان، فوهبها له، فقدم بها الطائف ووقع عليها، فولدت له على فراشه غلاما سماه نافعا، ثم وقع عليها فجاءته بنفيع، وهو أبو بكرة، وكان أسودا، فقال الحارث: واللَّه ما هذا بابني، ولا كان في آبائي أسود، فقيل له: إن جاريتك ذات ريبة لا تدفع كف لامس، فنسب أبو بكرة إلى مسروح غلام الحارث بن كلدة، ونفى نافعا بسبب أبى بكرة. ثم إن الحارث تزوج صفية بنت عبيد بن أسيد بن علاج الثقفي، ومهرها سمية، فزوّجتها صفية عبدا لها روميا يقال له عبيد فولدت منه زيادا فأعتقته صفية، فلما غزا رسول اللَّه ﷺ الطائف قال: من خرج إليّ فهو حرّ، فوثب نفيع الجدار فخرج إليه هو وآخر فأعتقهما فكانا مواليه. ويقال: إنه تدلى من سور الطائف ببكر، ونزل إلى النبي ﵇، فكناه أبا بكرة، فغلبت عليه كنيته، وخشي الحارث بن كلدة أن يفعل نافع مثل ما فعل أبو بكرة، فقال له: أبى أنت وشبيهي فلا تفعل كما فعل العبد الخبيث، فأثبت نسب نافع يومئذ. وروى أن رقيقا من رقيق ثقيف دعاهم أبو بكرة، إلى الإسلام فأسلموا، وبعثوا إلى رسول اللَّه ﷺ يستأمرونه في قتال ثقيف في الحصن ويعلمونه أنهم قد أسلموا، فقال رسول اللَّه ﷺ لرسولهم: كم هم؟ فقال: ثمانون، فقال: إني أخاف عليهم أن يقتلوا، ولكن ليخرجوا إلينا، فيدلى منهم أربعون رجلا أو أكثر، ونذرت ثقيف بالباقين فحبسوهم، فأعتق رسول اللَّه ﷺ الذين نزلوا إليه. وقال الواقدي: كانوا تسعة عشر فيهم الأزرق، وكان عبدا روميا حدّادا، وتدلى أبو بكرة من الحصن على بكرة، فقال له النبي ﵇: كيف جئت؟ قال: تدلّيت على بكرة، فقال: أنت أبو بكرة

стр. 2368

ويقال: كان يعرف بالطائف بأبي بكرة، لأنه كانت له بكرة يعلفها ويركبها، وكان عتبة بن غزوان [ (١) ] قد تزوج أردة بنت الحارث بن كلدة [ (٢) ] ، من صفية بنت عبيد، فلما استعمل عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه عتبة بن غزوان على البصرة، قدم معه نافع وأبو بكرة وزياد البصرة بذلك السبب، فسكن أبو بكرة البصرة، وبها مات سنة إحدى وخمسين، وهو ممن شهد على المغيرة بن شعبة أنه زنى بأم جميل بنت محجن بن الأفقم، فجلده عمر رضى اللَّه عنه، وهو ممن اعتزل الحسن بن على، وهو من فضلاء الصحابة وعبّادهم، وله ولأولاده أخبار كثيرة [ (٣) ] . وواقد، ويقال: أبو واقد، مولى رسول اللَّه ﷺ روى عنه زاذان قوله: من أطاع اللَّه فقد ذكره، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى

стр. 2369

اللَّه فلم يذكره، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن [ (١) ] . وهرمز، شهد بدرا مملوكا [ (٢) ] . وأبو الحمراء، مولى رسول اللَّه ﷺ ، قيل: اسمه هلال بن الحارث، وقيل هلال بن ظفر السّلمى، أصابه سبيا، وخدم النبي ﷺ ، وكان بحمص، له حديث أنه كان يمر ببيت فاطمة وعلى رضى اللَّه عنهما فيقول: السلام عليكم [ (٣) ] أهل البيت الحديث [ (٤) ] . وأبو سلمى، ويقال: أبو سلام، وقيل: اسمه حريث روى عنه أبو سلام الأسود الحبشي، ويعد في الشاميين، وبعضهم يعده في الكوفيين، وقد اختلف في حديثه على أبى سلام الأسود.

стр. 2370

وذكر أبو عمر بن عبد البر، أن أبا سلمى راعى النبي ﵇، ثم ذكر أبا سلمى آخر غيره، وقال مولى رسول اللَّه ﷺ لا أدرى أهو راعى رسول اللَّه ﷺ المتقدم ذكره، أم غيره [ (١) ] . وأبو صفية، مولى رسول اللَّه ﷺ ، كان من المهاجرين [و] كان يوضع له نطع، ويجاء بزنبيل فيه حصا فيسبح به إلى نصف النهار [و] ويقال: اسمه عبيد [ (٢) ] . وأبو عبيد، مولى رسول اللَّه ﷺ ، ويقال: - خادم رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] ،

стр. 2371

قال ابن عبد البر [ (١) ] : لم أقف على اسمه، له رواية من حديثه، أنه كان يطبخ لرسول اللَّه ﷺ يوما فقال له: ناولني الذراع ... الحديث خرجه الإمام أحمد [ (٢) ] . وأبو عسيب، مولى النبي ﷺ ، له صحبة، وسمّاه بعضهم: أحمر، له حديث: الطاعون شهادة، وكان يخضب لحيته ورأسه، ويواصل بين ثلاث في الصيام، ويصلّى الضحى، ويصوم البيض [ (٣) ] ، وكان في سريره

стр. 2372

جلجل [ (١) ] فإذا حركه جاءت إليه ابنته ميمونة [ (٢) ] . وذكوان، مولى النبي ﷺ ، حديثه عند عطاء بن السائب، عن بعض بنات عليّ، عن طهمان أو ذكوان- على الشك-[مولى رسول اللَّه ﷺ ، أنه حدثها قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ ... الحديث] [ (٣) ] .

стр. 2373

[و] زيد، مولى رسول اللَّه ﷺ حديثه في الاستغفار [ (١) ] ، يرويه عنه ابنه يسار بن زيد، خرّجه أبو داود والترمذي، ويروى عن يسار بن زيد ابنه بلال [ (٢) ] . وزيد بن بولا، [مولى رسول اللَّه ﷺ ] [ (٣) ] . وسابق، خادم النبي ﷺ ، عدّه ابن عساكر في الموالي، وقال ابن عبد البر: روى عنه حديث واحد من حديث الكوفيين، اختلف فيه شعبة ومسعر، والصحيح فيه عنهما ما رواه هيثم وغيره، عن أبى عقيل عن سابق ابن ناجية، عن أبى سلام خادم النبي ﷺ [ (٤) ] . قال: ولا يصح سابق في الصحابة، قلت: هذا الحديث الّذي ذكره أبو عمر بن عبد البرّ، خرّجه أبو داود، وابن ماجة، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) : من قال حين يصبح ويمسى ثلاثا: رضيت باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، كان حقا على اللَّه أن يرضيه يوم القيامة. رواه هاشم بن بلال

стр. 2374

قاضى واسط، عن سابق بن ناجية عن أبى سلام [ (١) ] . وسلمان الفارسيّ، أبو عبد اللَّه، يقال: مولى رسول اللَّه ﷺ ، ويعرف بسلمان الخير، أصله من فارس، ثم من رامهرمز [ (٢) ] من قرية يقال لها:

стр. 2375

جىّ [ (١) ] ، وقيل من أصبهان [ (٢) ] ، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام، من بنى آدم. وله خبر طويل في إسلامه، حاصله أنه كان يطلب دين اللَّه، ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية، وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات نالته، وتداوله في ذلك بضعة عشر رتا [ (٣) ] ، من رت [ (٣) ] إلى رت [ (٣) ] حتى أفضى إلى النبي ﵇، فاشتراه من قوم يهود. روى ابن عبد البر من طريق على بن المديني، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثنا عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه: أن سلمان أتى رسول اللَّه ﷺ بصدقة فقال: هذه صدقة عليك وعلى أصحابك، فقال رسول اللَّه ﷺ : يا سلمان! إنّا لا تحل لنا الصدقة، فدفعها، ثم جاءه من الغد بمثلها فقال: هذه هدية لك، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: كلوا. ثم اشترى رسول اللَّه ﷺ سلمان بكذا وكذا درهما من يهود على أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يقوم عليه حتى يدرك، قال: فغرس رسول اللَّه ﷺ النخل كله إلا نخلة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا النخلة التي غرس عمر، فقال رسول اللَّه ﷺ : من غرس هذه النخلة؟ قالوا: عمر، قال: فقطعها، وغرسها رسول اللَّه ﷺ فأطعمت من عامها.

стр. 2376

وصحح الحاكم أن أبا بكر [رضى اللَّه عنه] اشترى سلمان فأعتقه، وشهد سلمان الخندق وما بعدها، وعمل لعمر رضى اللَّه عنه على المدائن، وتوفى سنة خمس وثلاثين، وقيل أول سنة ست وثلاثين، وكان يعمل الحوض بيده، ويعيش منه ويتصدق بعطائه، وكان خيّرا، فاضلا، عالما، زاهدا، متعففا، ولا يقبل من أحد شيئا، وفضائله كثيرة، رضى اللَّه عنه [ (١) ] . وجبر، [مولى رسول اللَّه ﷺ ] قال الواقدي: وحدثني شيخ من خزاعة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان لبني عبد الدار غلام يقال له: جبر، وكان يهوديا، فسمع رسول اللَّه ﷺ بمكة قبل الهجرة، يقرأ سورة يوسف [﵇] ، فعرف الّذي ذكر في ذلك، فاطمأن إلى النبي ﷺ فأسلم، وأخبر أهله بإسلامه، فعذبوه أشد العذاب حتى قال لهم الّذي يريدون، فلما فتح رسول اللَّه ﷺ مكة، جاء إلى النبي ﷺ فشكا إليه، فأعطاه ثمنه فاشترى نفسه، فأعتق واستغنى، ونكح امرأة يقال لها شرف [ (٢) ] .

стр. 2377

فصل في ذكر إماء رسول اللَّه ﷺ وأما الإماء: فأم أيمن، بركة، قيل: كانت من الحبشة الذين قدموا لهدم البيت [الحرام] ، وقيل: هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، وتعرف بأم الظّباء. ورثها رسول اللَّه ﷺ من أبيه، وخمسة أباعر، وقطيع غنم، فأعتقها لما تزوج خديجة [رضى اللَّه عنها] ، ويقال: بل كانت مولاة أبيه فورث ولاءها، ويقال: كانت لأمّه فورثها منها فأعتقها، وقيل: كانت لأمه فأعتقها، وكانت تحضن النبي ﷺ ، وتقوم عليه، وتلطف به بعد وفاة أمه. وقال لها [جده عبد المطلب] : يا بركة، لا تغفلي عن ابني، فإنّي وجدته مع غلمان قريب من السدرة، وأن أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الأمة. وتزوجت في الجاهلية بمكة عبيد بن عمرو بن بلال بن أبى الجرباء بن قيس بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم، وهو الحبلىّ بن غنم ابن عوف بن الخزرج، فنقلها إلى يثرب، فولدت له أيمن بن عبيد، فكنيت به وغلبت عليها كنيتها. ومات عنها عبيد فرجعت إلى مكة، فكانت فارغة لم تتزوج بعد، فلما ملك رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة، وبلغ زوّجها إياه فولدت له أسامة ابن زيد، وهي ممن هاجر الهجرتين، وكان رسول اللَّه ﷺ يقول: أم أيمن أمى بعد أمى، ويقول: هذه بقية أهل بيتي، وكان يزورها، وكان أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما يزورانها، كما كان ﵇ يزورها، وشربت

стр. 2378

بوله ﵇. توفّيت بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ بخمسة أشهر، وقيل: توفيت بعد عمر رضى اللَّه عنه، في زمن عثمان رضى اللَّه عنه، ولها فضائل مرويّة [ (١) ] وخضرة، ذكرها البلاذري في الإماء اللاتي أعتقهن رسول اللَّه ﷺ ، وذكرها أيضا ابن مندة [ (٢) ] . وأميمة، [خادم النبي ﷺ ] [ (٣) ] . ورزينة، خادم النبي ﷺ حديثها في فضل يوم عاشوراء، وقد قيل: إنها لصفية بنت حيي، روى حديثها أبو يعلى في مسندة [ (٤) ] .

стр. 2379

ورضوى، ذكرها الواقدي في الموالي النبويّة [ (١) ] . وروضة، [خادم النبي ﷺ ] [ (٢) ] . وربيحة، ذكرها البلاذري فيمن أعتقهن النبي ﷺ [ (٣) ] . وسلمى، أم رافع، مولاة صفية بنت عبد المطلب، يقال لها: مولاة رسول اللَّه [ ﷺ ] ، وهي امرأة أبى رافع المذكور في الموالي، وهي التي قبلت فاطمة ابنة رسول اللَّه ﷺ [في ولادتها] ، وكانت تقبل خديجة رضى اللَّه عنها في ولادتها إذا ولدت من النبي ﷺ ، وهي [التي] قبلت مارية أم إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ، وكانت قابلة فاطمة الزهراء ﵍ في الحسن والحسين ومحسن وزينب وأم كلثوم رضى اللَّه عنهم، وهي التي غسّلتها أيضا مع عليّ ومع أسماء بنت عميس رضى اللَّه عنهم، وشهدت خيبر، حديثها في مسند أبى يعلى [ (٤) ] .

стр. 2380

وسيرين، أخت مارية القبطية، أهداهما جميعا المقوقس من مصر إلى رسول اللَّه ﷺ ، فاتخذ مارية لنفسه، وأقامت عنده سيرين، حتى كانت غزاة المريسيع، وقال عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول ما قال، وذكر جعيل بن سراقة وجهجاه، ما قالا، وكانا من فقراء المهاجرين. قال ابن أبىّ: ومثل هذين يكثر على قومي، وقد أنزلنا محمدا في ذروة كنانة وعزها، واللَّه لقد كان جعيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم، فصار اليوم يتكلم. وقال ابن أبىّ في صفوان بن معطل، ورماه بما رماه به من الإفك، فقال حسان بن ثابت ﵁: أمسى الجلاليب قد راعوا وقد كثروا [ (١) ] ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد

стр. 2381

فلما قدموا المدينة جاء صفوان بن معطل إلى جعيل بن سراقة فقال: انطلق بنا نضرب حسان، فو اللَّه ما أراد غيرك وغيري، ولنحن أقرب إلى رسول اللَّه منه، فأبى جعيل أن يذهب وقال: لا أفعل إلا أن يأمرني رسول اللَّه [ ﷺ ] ولا تفعل أنت حتى تؤامر رسول اللَّه [ ﷺ ] في ذلك. فأبى صفوان عليه، فخرج مصلتا السيف حتى ضرب حسان بن ثابت في نادى قومه، فوثبت الأنصار إليه، فأوثقوه رباطا، وكان الّذي ولى ذلك منه ثابت بن قيس بن شماس، فأسره أسرا قبيحا، فمر بهم عمارة بن حزم فقال: ما تصنعون؟ أمرا من أمر رسول اللَّه ورضاه؟ أم من أمر فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول اللَّه [ ﷺ ] ، قال: لقد اجترأت، خلّ عنه، ثم جاء به، وأشارت إلى رسول اللَّه ﷺ يسوقهما، فقال حسان: يا رسول اللَّه! شهر عليّ السيف في نادي قومي، ثم ضربني لأن أموت، ولا أرانى إلا ميّتا من جراحتى، فأقبل رسول اللَّه ﷺ ، علي صفوان فقال: ولم ضربته وحملت السلاح عليه؟ وغيّظ عليه، فقال: يا رسول اللَّه! آذاني وهجاني، وسفّه عليّ، وحسدني على الإسلام. ثم أقبل حسان فقال: أسفهت على قوم أسلموا، ثم قال: احبسوا صفوان، فإن مات حسان فاقتلوه به، فخرجوا بصفوان، فبلغ سعد بن عبادة ﵁ ما صنع بصفوان، فخرج إلى قومه من الخزرج حتى أتاهم فقال: عهدتم إلى رجل من قوم رسول اللَّه [ ﷺ ] تؤذونه، وتهجونه بالشعر وتشتمونه، فغضب لما قيل له، ثم أسرتموه أقبح الأسر، ورسول اللَّه [ ﷺ ] بين أظهركم؟ قالوا: فإن رسول اللَّه [ ﷺ ] أمرنا بحبسه وقال: إن مات صاحبكم فاقتلوه، قال: واللَّه إن أحب إلى رسول اللَّه [ ﷺ ] للعفو، ولكن رسول اللَّه [ ﷺ ] قد قضى لكم بالحق، وإن رسول اللَّه [ ﷺ ] ليحب أن يترك صفوان، واللَّه لا أبرح حتى يطلق.

стр. 2382

فقال حسان: ما كان لي من حق فهو لك يا أبا ثابت، وأبى قومه، فغضب قيس ابنه غضبا شديدا وقال: عجبا لكم! ما رأيت كاليوم أن حسان قد ترك حقه، وتأبون أنتم، ما ظننت أن أحدا من الخزرج يردّ أبا ثابت في أمر يهواه، فاستحيا القوم وأطلقوه من الوثاق. فذهب به سعد إلى بيته فكساه حلة، ثم خرج صفوان حتى دخل المسجد ليصلّى فيه، فرآه رسول اللَّه ﷺ ، فقال: صفوان؟ قالوا: نعم يا رسول اللَّه، قال: من كساه؟ قالوا: سعد بن عبادة، قال: كساه اللَّه من ثياب الجنة، ثم كلّم سعد بن عبادة حسان بن ثابت، فقال: لا أكلمك أبدا إن لم تذهب إلى رسول اللَّه [ ﷺ ] فتقول كل حق لي قبل صفوان فهو لك يا رسول اللَّه، فأقبل حسان في قومه حتى وقف بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! كل حق لي قبل صفوان بن معطل فهو لك، قال: قد أحسنت وقبلت ذلك، وأعطاه رسول اللَّه ﷺ أرضا براحا، وهي بيرحاء وما حولها، وسيرين، وأعطاه سعد بن عبادة حائطا كان يجدّ مالا كثيرا عوضا له مما عفا عن حقه. وقد روى أن حسان حبس صفوان، فلما برأ حسان أرسل رسول اللَّه ﷺ إليه فقال: يا حسان، أحسن فيما أصابك، فقال: هو لك يا رسول اللَّه، فأعطاه براحا، وأعطاه سيرين عوضا، فولدت له عبد الرحمن ابن سيرين. وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا فائد مولى عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن على بن أبى رافع، عن جدته سلمى، قالت: كان خدم رسول اللَّه ﷺ : أنا، وخضرة، ورضوى، وميمونة بنت سعد، أعتقهن رسول اللَّه [ ﷺ ] كلهن [ (١) ] .

стр. 2383

وميمونة، بنت أبى عنبسة بن سعيد، مولاة النبي ﷺ ، روت عن النبي ﷺ في الدعاء، قاله ابن عبد البر [ (١) ] ، ولها في مسند الإمام أحمد حديث:

стр. 2384

سئل رسول اللَّه ﷺ عن ولد الزنا فقال: لا خير فيه، نعلان أجاهد بهما [ (١) ] في سبيل اللَّه أحب إلى من أن أعتق ولد الزنا [ (٢) ] . وحديث: يا نبي اللَّه! أفتنا في بيت [ (٣) ] المقدس، قال: أرض المنشر والمحشر [ائتوه] [ (٤) ] فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة، [فيما سواه [ (٤) ]] قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال: فيهدي إليه زيتا يسرج فيه، فإن من أهدى له كان كمن صلّى فيه [ (٥) ] . ولها أيضا حديث: الرافلة في الزينة في غير أهلها، كانت كالظلمة يوم القيامة، لا نور لها [ (٦) ] . وأم ضميرة، تقدم لها ذكر في خبر ابنها ضميرة، وأنهما [أعتقهما] [ (٧) ] . وأم عيّاش، كانت تخدم النبي ﷺ ، وبعث بها مع ابنته رقية لما تزوجها عثمان ﵄. قالت: كنت أمغث لعثمان التمر غدوة فيشربه

стр. 2385

عشية، وأنبذه عشية فيشربه غدوة [فسألني ذات يوم، فقال: تخلطين فيه شيئاً؟ قلت: أجل، قال فلا تعودي] [ (١) ] ، قال ابن عبد البر: روى عنها عنبسة بن سعيد، وحديثها منقطع الإسناد [ (٢) ] . وريحانة، تقدم ذكرها. ونفيسة [ (٣) ] ، وهبتها له زينب بنت جحش [رضى اللَّه عنها] . ومارية، جدة المثنى بن صالح بن مهران، لها حديث: صافحت رسول اللَّه [ ﷺ ] فلم أر ألين من كفه. ومارية، أم الرباب، تطأطأت للنّبيّ ﵇ حتى صعد حائطا ليلة فرّ من المشركين. عدّها ابن عبد البرّ من خدام النبي ﷺ ، وقال في هذه: لا أدرى أهي الأولى قبلها أم لا؟ [ (٤) ] .
следующие страницы →