← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

فلما قدموا المدينة جاء صفوان بن معطل إلى جعيل بن سراقة فقال: انطلق بنا نضرب حسان، فو اللَّه ما أراد غيرك وغيري، ولنحن أقرب إلى رسول اللَّه منه، فأبى جعيل أن يذهب وقال: لا أفعل إلا أن يأمرني رسول اللَّه [ ﷺ ] ولا تفعل أنت حتى تؤامر رسول اللَّه [ ﷺ ] في ذلك. فأبى صفوان عليه، فخرج مصلتا السيف حتى ضرب حسان بن ثابت في نادى قومه، فوثبت الأنصار إليه، فأوثقوه رباطا، وكان الّذي ولى ذلك منه ثابت بن قيس بن شماس، فأسره أسرا قبيحا، فمر بهم عمارة بن حزم فقال: ما تصنعون؟ أمرا من أمر رسول اللَّه ورضاه؟ أم من أمر فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول اللَّه [ ﷺ ] ، قال: لقد اجترأت، خلّ عنه، ثم جاء به، وأشارت إلى رسول اللَّه ﷺ يسوقهما، فقال حسان: يا رسول اللَّه! شهر عليّ السيف في نادي قومي، ثم ضربني لأن أموت، ولا أرانى إلا ميّتا من جراحتى، فأقبل رسول اللَّه ﷺ ، علي صفوان فقال: ولم ضربته وحملت السلاح عليه؟ وغيّظ عليه، فقال: يا رسول اللَّه! آذاني وهجاني، وسفّه عليّ، وحسدني على الإسلام. ثم أقبل حسان فقال: أسفهت على قوم أسلموا، ثم قال: احبسوا صفوان، فإن مات حسان فاقتلوه به، فخرجوا بصفوان، فبلغ سعد بن عبادة ﵁ ما صنع بصفوان، فخرج إلى قومه من الخزرج حتى أتاهم فقال: عهدتم إلى رجل من قوم رسول اللَّه [ ﷺ ] تؤذونه، وتهجونه بالشعر وتشتمونه، فغضب لما قيل له، ثم أسرتموه أقبح الأسر، ورسول اللَّه [ ﷺ ] بين أظهركم؟ قالوا: فإن رسول اللَّه [ ﷺ ] أمرنا بحبسه وقال: إن مات صاحبكم فاقتلوه، قال: واللَّه إن أحب إلى رسول اللَّه [ ﷺ ] للعفو، ولكن رسول اللَّه [ ﷺ ] قد قضى لكم بالحق، وإن رسول اللَّه [ ﷺ ] ليحب أن يترك صفوان، واللَّه لا أبرح حتى يطلق.

стр. 2382

فقال حسان: ما كان لي من حق فهو لك يا أبا ثابت، وأبى قومه، فغضب قيس ابنه غضبا شديدا وقال: عجبا لكم! ما رأيت كاليوم أن حسان قد ترك حقه، وتأبون أنتم، ما ظننت أن أحدا من الخزرج يردّ أبا ثابت في أمر يهواه، فاستحيا القوم وأطلقوه من الوثاق. فذهب به سعد إلى بيته فكساه حلة، ثم خرج صفوان حتى دخل المسجد ليصلّى فيه، فرآه رسول اللَّه ﷺ ، فقال: صفوان؟ قالوا: نعم يا رسول اللَّه، قال: من كساه؟ قالوا: سعد بن عبادة، قال: كساه اللَّه من ثياب الجنة، ثم كلّم سعد بن عبادة حسان بن ثابت، فقال: لا أكلمك أبدا إن لم تذهب إلى رسول اللَّه [ ﷺ ] فتقول كل حق لي قبل صفوان فهو لك يا رسول اللَّه، فأقبل حسان في قومه حتى وقف بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! كل حق لي قبل صفوان بن معطل فهو لك، قال: قد أحسنت وقبلت ذلك، وأعطاه رسول اللَّه ﷺ أرضا براحا، وهي بيرحاء وما حولها، وسيرين، وأعطاه سعد بن عبادة حائطا كان يجدّ مالا كثيرا عوضا له مما عفا عن حقه. وقد روى أن حسان حبس صفوان، فلما برأ حسان أرسل رسول اللَّه ﷺ إليه فقال: يا حسان، أحسن فيما أصابك، فقال: هو لك يا رسول اللَّه، فأعطاه براحا، وأعطاه سيرين عوضا، فولدت له عبد الرحمن ابن سيرين. وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا فائد مولى عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن على بن أبى رافع، عن جدته سلمى، قالت: كان خدم رسول اللَّه ﷺ : أنا، وخضرة، ورضوى، وميمونة بنت سعد، أعتقهن رسول اللَّه [ ﷺ ] كلهن [ (١) ] .

стр. 2383

وميمونة، بنت أبى عنبسة بن سعيد، مولاة النبي ﷺ ، روت عن النبي ﷺ في الدعاء، قاله ابن عبد البر [ (١) ] ، ولها في مسند الإمام أحمد حديث:

стр. 2384

سئل رسول اللَّه ﷺ عن ولد الزنا فقال: لا خير فيه، نعلان أجاهد بهما [ (١) ] في سبيل اللَّه أحب إلى من أن أعتق ولد الزنا [ (٢) ] . وحديث: يا نبي اللَّه! أفتنا في بيت [ (٣) ] المقدس، قال: أرض المنشر والمحشر [ائتوه] [ (٤) ] فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة، [فيما سواه [ (٤) ]] قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال: فيهدي إليه زيتا يسرج فيه، فإن من أهدى له كان كمن صلّى فيه [ (٥) ] . ولها أيضا حديث: الرافلة في الزينة في غير أهلها، كانت كالظلمة يوم القيامة، لا نور لها [ (٦) ] . وأم ضميرة، تقدم لها ذكر في خبر ابنها ضميرة، وأنهما [أعتقهما] [ (٧) ] . وأم عيّاش، كانت تخدم النبي ﷺ ، وبعث بها مع ابنته رقية لما تزوجها عثمان ﵄. قالت: كنت أمغث لعثمان التمر غدوة فيشربه

стр. 2385

عشية، وأنبذه عشية فيشربه غدوة [فسألني ذات يوم، فقال: تخلطين فيه شيئاً؟ قلت: أجل، قال فلا تعودي] [ (١) ] ، قال ابن عبد البر: روى عنها عنبسة بن سعيد، وحديثها منقطع الإسناد [ (٢) ] . وريحانة، تقدم ذكرها. ونفيسة [ (٣) ] ، وهبتها له زينب بنت جحش [رضى اللَّه عنها] . ومارية، جدة المثنى بن صالح بن مهران، لها حديث: صافحت رسول اللَّه [ ﷺ ] فلم أر ألين من كفه. ومارية، أم الرباب، تطأطأت للنّبيّ ﵇ حتى صعد حائطا ليلة فرّ من المشركين. عدّها ابن عبد البرّ من خدام النبي ﷺ ، وقال في هذه: لا أدرى أهي الأولى قبلها أم لا؟ [ (٤) ] .

стр. 2386

فصل في ذكر خدّام رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ سوى مواليه جماعة يخدمونه، منهم: أنس بن مالك [ (١) ] ، والأسلع بن شريك الأعرجي [ (٢) ] ، وأسماء بن حارثة الأسلمي أخو هند [ (٣) ] ،.

стр. 2387

وبلال [ (١) ] ، وبكير [ (٢) ] ، ويقال بكر بن شداخ، وذو مخمر [ (٣) ] ، وربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر أبو فراس الأسلمي [ (٤) ] ، وسعد مولى أبى بكر رضى اللَّه عنه [ (٥) ] ، وعبد اللَّه بن مسعود [ (٦) ] ، وأبو حذيفة: اسمه أبو حذيفة المهاجر

стр. 2388

مولى أم سلمة رضى اللَّه عنها، خدم رسول اللَّه ﷺ سبع سنين، وشهد فتح مصر، واختطّ بها، وسكن طحا- من صعيد مصر- وبها مات سنة ستين، وقيل لم يشهد الفتح، وإنما قدمها مهاجر مولى أم سلمة [ (١) ] ، وأبو السبع [ (٢) ] في آخرين، يتصرفون في شئونه، ﷺ . فمنهم من يلازم بابه، ومنهم من يلي طهوره، ومنهم من يمسك دابته، ومنهم يقوم على رأسه، ومنهم من يرعى نعمه وشاءه، إلى غير ذلك كما ستراه إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 2389

فصل في ذكر من كان يلازم باب رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان عدة من الصحابة يلازمون باب النبي ﵇، منهم: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجّارى أبو حمزة، أمه أم سليم نهلة، وقيل: رميلة، وقيل: مليكة بنت ملحان بن مالك بن زيد بن حرام ابن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية. كان مقدم النبي ﵇ المدينة [وهو] [ (١) ] ابن عشر سنين، وقيل: ابن ثمان سنين، وخرج مع رسول اللَّه ﷺ حين توجّه إلى بدر وهو غلام يخدمه، فخدمه عشرين سنة [ (٢) ] . خرّج البخاري في الأدب المفرد من حديث جرير بن حازم، عن سلمة العلويّ قال: سمعت أنسا يقول: كنت خادما للنّبيّ ﷺ ، وكنت أدخل بغير استئذان، فجئت يوما فقال: كما أنت يا بنى، قد حدث بعدك أمر، لا تدخلن إلا بإذن. ومات سنة إحدى وتسعين، وقيل: ثنتين وتسعين، وقيل: ثلاث وتسعين، عن مائة وثلاث سنين، وقيل: مائة وعشر سنين، وقيل: مائة وسبع سنين، وقيل: مائة إلا سنة، وهو أصحّ. وهند بن حارثة [ (٣) ] بن هند بن عبد اللَّه بن غياث بن سعد بن عمرو بن

стр. 2390

عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى الأسلمي، ويقال: هند بن حارثة بن سعيد بن عبد اللَّه بن غياث بن سعد بن عمرو الأسلمي الحجازي، شهد بيعة الرضوان مع إخوة له سبعة، ومات في خلافة معاوية. وأخوه: أسماء بن حارثة [ (١) ] ، أبو محمد، كانا من أهل الصّفّة، ولزما رسول اللَّه ﷺ ، قال أبو هريرة ﵁: ما كنت أرى أسماء وهند ابني حارثة إلا خادمين لرسول اللَّه ﷺ ، من طول لزومهما بابه، وخدمتهما إياه. وفي المسند للإمام أحمد، أن رسول اللَّه ﷺ بعثه يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء [ (٢) ] . وذكر ابن سعد أنه كان من أهل الصفة [ (٣) ] ، وقال الواقدي [ (٤) ] : كان خدم رسول اللَّه ﷺ الذين لا يريمون بابه: أنس بن مالك، وهند وأسماء ابني حارثة، وكان أبو هريرة يقول: ما كنت أظنهما إلا مملوكين لرسول اللَّه ﷺ [ (٥) ] ، وتوفي أسماء بالبصرة سنة ست وستين عن ثمانين سنة. وربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر الأسلمي أبو فراس، من أهل الصفّة،

стр. 2391

كان يلازم رسول اللَّه ﷺ في السفر والحضر، وصحبه قديما، وسأله مرافقته في الجنة، فقال له: أعنّي على نفسك بكثرة السجود، وأخرج له الستة إلا البخاري. مات سنة ثلاث وستين [ (١) ] . فصل في ذكر الحاجب الّذي كان يستأذن على رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ غير واحد، يستأذنون لدخول الصحابة ﵃ عليه، منهم: أنس بن مالك الأنصاري، ﵁ [ (٢) ] . ورباح الأسود، أحد الموالي [ (٢) ] . وأنسة أبو مسروح [ (٢) ] ، وتقدم ذكرهم. وعويم بن ساعدة [ (٣) ] ، الّذي شهد العقبتين، وبدرا، وأحدا، ومات في حياة النبي ﵇ [ (٤) ] ، وقيل: مات في خلافة عمر رضى اللَّه عنه، وهو ابن خمس أو ست وستين سنة [ (٥) ] . وذكر الواقدي أن عبد اللَّه بن أبى بن سلول لما جاء بحلفائه يريد أن يكلم رسول اللَّه ﷺ أن يقرّ [يهود] قينقاع في ديارهم بعد ما نزلوا على حكمه، وجد [على باب] النبي ﷺ عويم بن ساعدة، فذهب ليدخل، فردّه عويم وقال: لا تدخل حتى يؤذن رسول اللَّه ﷺ بك، فدفعه ابن أبى،

стр. 2392

فغلظ عليه عويم حتى جحش وجه ابن أبى الجدار فسال الدم، فتصايح حلفاؤه من يهود وقالوا: أبا الحباب، لا نقيم [أبدا] [ (١) ] بدار أصاب وجهك فيها هذا، لا نقدر على أن نغيّره، فجعل ابن أبى يصيح عليهم، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: ويحكم، فرّوا! فجعلوا يتصايحون: لا نقيم أبدا بدار أصاب وجهك [فيها] [ (١) ] هذا، لا نستطيع له غيرا [ (٢) ] . وفي مسند الإمام أحمد، عن نافع بن عبد الحارث [ (٣) ] بن جبلة بن عمير الخزاعي قال: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ حتى دخل حائطا فقال: أمسك عليّ الباب، فجاء حتى جلس على القف ودلى رجليه في البئر، فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر؟ قلت: يا رسول اللَّه! هذا أبو بكر، قال: ائذن له وبشره بالجنة الحديث [ (٤) ] .

стр. 2393

فصل في ذكر صاحب طهور رسول اللَّه ﷺ الطّهور بفتح الطاء: اسم الماء، وكل ماء نظيف طهور. اعلم أنه كان على طهور النبي ﵇ غير واحد، منهم: عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فارس بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بفتح الهاء ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بنى زهرة، حالف أبوه مسعود بن غافل في الجاهلية عبد بن الحارث بن زهرة، وأمه وأم عبد اللَّه هي أم عبد بنت عبد ودّ بن سواء، من هذيل. أسلم في أول الإسلام، وذلك أنه كان يرعى غنما لعقبة بن أبى معيط، فمرّ به رسول اللَّه ﷺ ، وأخذ شاة حائلا [ (١) ] من تلك الغنم، فدرّت عليه لبنا غزيرا، ثم ضمّه رسول اللَّه ﷺ إليه فكان يلج [ (٢) ] عليه، ويلبسه نعليه، ويمشى أمامه ومعه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وقال له: إذنك عليّ أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك. وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا وما بعدها، وهاجر الهجرتين جميعا، وصلّى القبلتين، وشهد له النبي ﷺ بالجنة، وبعثه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه في خلافته إلى أهل الكوفة معلّما، حتى أقدمه منها عثمان رضى اللَّه عنه إلى المدينة وبها مات سنة ثلاثين عن بضع وستين سنة، وصلّى عليه الزبير بن العوام، وفضائله

стр. 2394

كثيرة [ (١) ] . وأنس بن مالك رضى اللَّه عنه [ (٢) ] ، قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا يونس بن أبى إسحاق، أخبرنا المنهال بن عمرو قال: كان أنس صاحب نعل رسول اللَّه ﷺ وأداوته [ (٣) ] . ثبت في صحيح مسلم من حديث عطاء بن أبى ميمونة، عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتبرز لحاجته، فآتيه بالماء فيغتسل به [ (٤) ] . وخرجه البخاري أيضا، ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا تبرز لحاجته، أتيته بماء فيغسل به. ذكره في باب ما جاء في غسل البول [ (٥) ] . وفي لفظ لمسلم: كان رسول اللَّه ﷺ يدخل الخلاء فأحمل الماء أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة [ (٦) ] ، فيستنجي بالماء [ (٧) ] . ولفظ البخاري: كان رسول اللَّه ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلامه إداوة من ماء، وعنزة، يستنجى بالماء. ترجم عليه باب حمل العنزة مع الماء

стр. 2395

في الاستنجاء [ (١) ] . وذكر في باب الاستنجاء بالماء، من حديث شعبة، عن أبى معاذ- واسمه عطاء بن أبى ميمونة- قال: سمعت أنس بن مالك رضى اللَّه عنه يقول: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعنى يستنجى به [ (٢) ] . وذكره في باب من حمل معه الماء لطهوره [ (٣) ] ، وذكره أيضا في كتاب الصلاة، في باب الصلاة إلى العنزة، ولفظه: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا عكازة، أو عصا، أو عنزة، ومعنا إداوة، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة [ (٤) ] . وعبد اللَّه بن عباس [ (٥) ] ، رضى اللَّه عنهما، خرّج البخاري ومسلم من حديث ورقاء، عن عبيد اللَّه بن أبى يزيد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل

стр. 2396

الخلاء، فوضعت له وضوءا، قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال: اللَّهمّ فقهه في الدين. ذكره البخاري في باب وضع الماء عن الخلاء [ (١) ] . ولفظ مسلم: أن النبي ﷺ أتى الخلاء، فوضعت له وضوءا، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ في رواية زهير [بن حرب] قالوا، وفي رواية أبى بكر [بن أبى النّضر] : قلت:

стр. 2397

ابن عباس، قال: اللَّهمّ فقهه [ (١) ] . وقيس بن سعد بن عبادة [ (٢) ] ، خرّج الحاكم [من حديث] وهب بن جرير، حدّثنا أبى قال: سمعت منصور بن زاذان، يحدث عن ميمون بن أبى شبيب، عن قيس بن سعد بن عبادة، أن أباه دفعه إلى النبي ﷺ يخدمه، قال: فأتى عليّ النبي ﷺ ، وقد صليت ركعتين، فضربني برجله وقال: ألا أدلّك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح [ (٣) ] .

стр. 2398

والمغيرة بن شعبة [ (١) ] ، قال الواقدي في مغازيه: وكان المغيرة بن شعبة يقول: كنا بين الحجر وتبوك، فذهب رسول اللَّه ﷺ لحاجته، وكان إذا ذهب أبعد، وتبعته بماء بعد الفجر، فأسفر الناس بصلاتهم، وهي صلاة الصبح، حتى خافوا الشمس، فقدّموا عبد الرحمن بن عوف فصلّى بهم، فحملت مع النبي ﷺ إداوة فيها ماء. فلما فرغ صببت عليه فغسل وجهه، ثم أراد أن يغسل ذراعيه، فضاق كم الجبة- وعليه جبّة رومية- فأخرج يديه من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح خفّيه، وانتهينا إلى عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بالناس ركعة، فسبح الناس بعبد الرحمن بن عوف، حين رأوا رسول اللَّه ﷺ حتى كادوا أن يفتتنوا. فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه، فأشار إليه النبي ﷺ أن اثبت، فصلّى رسول اللَّه ﷺ خلف عبد الرحمن ركعة، فلما سلّم عبد الرحمن تواثب الناس، وقام رسول اللَّه ﷺ يقضى الركعة الباقية، ثم سلّم بعد فراغه منها ثم قال: أحسنتم، إنه لم يتوفّ نبيّ حتى يؤمه رجل صالح من أمته [ (٢) ] . وله طرق ترد إن شاء اللَّه تعالى في اللباس، عند ذكر الجبة.

стр. 2399

فصل في ذكر من كان يغمز رسول اللَّه ﷺ الغمز: العصر باليد. قال الواقدي: فحدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: لما كان من قول ابن أبى ما كان، أسرع رسول اللَّه ﷺ المسير، وأسرعت معه، وكان معى أجير لي استأجرته يقوم على فرسي، فاحتبس عليّ، فوقفت له على الطريق أنتظره حتى جاء. فما جاء ورأى ما بى من الغضب، أشفق أن أقع به، فقال: أيها الرجل! على رسلك، فإنه قد كان في الناس أمر من بعدك فحدثني بمقالة ابن أبى، قال عمر رضى اللَّه عنه، فأقبلت حتى جئت رسول اللَّه ﷺ ، وهو في فيء شجرة، عنده غليم أسيود يغمز ظهره، فقلت يا رسول اللَّه! كأنك تشتكي ظهرك، فقال: تقحّمت بى الناقة الليلة، فقلت: يا رسول اللَّه! ائذن لي أن أضرب عنق ابن أبىّ في مقالته، فقال: أو كنت فاعلا؟ [قلت] [ (١) ] نعم والّذي بعثك بالحق، قال: إذا لأرعدت له آنف بيثرب كثيرة، لو أمرتهم بقتله قتلوه، قال: فقلت: يا رسول اللَّه! فمر محمد بن مسلمة يقتله، فقال: لا يتحدث الناس أن محمدا قتل أصحابه، قال: فقلت: فمر الناس بالرحيل، قال: نعم، فأذّنت بالرحيل في الناس [ (٢) ] . خرجه الطبراني في الأوسط من معاجمه.

стр. 2400

فصل في ذكر عدة ممن كان يخدم النبي ﷺ وهم: أبو ذرّ، خرّج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن ابن [غنم] عن أبى ذر قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، ثم آتى المسجد إذا أنا فرغت من عملي فأضطجع [ (١) ] ، الحديث فيه بطوله. والأسلع [ (٢) ] بن شريك الأعرجي التميمي خادم النبي ﷺ ، وصاحب راحلته، نزل البصرة، وله حديث في صفة التيمم، وسماه محمد بن سعد: ميمون بن سنباد. وبكير بن شداخ [ (٢) ] ، ويقال: بكر، كان يخدم النبي ﷺ وهو غلام، فلما احتلم جاء إلى النبي ﷺ وأعلمه. لم يذكره ابن عبد البرّ، وذكره ابن مندة.

стр. 2401

وبلال المؤذن [ (١) ] ، وسيرد ذكره إن شاء اللَّه في المؤذنين، وكان على نعمائه أيضا. وذو مخمر [ (١) ] ، ويقال: ذو مخبر، وهو ابن أخى النجاشي، كان من الحبشة، يخدم النبي ﷺ ، حديثه في (مسند الإمام أحمد) ، في ذكر نومه ﵇ عن صلاة الفجر [ (٢) ] . وسعد [ (١) ] ، قال الإمام أحمد حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو عامر عن الحسن، عن سعد مولى لأبى بكر رضى اللَّه عنه، وكان يخدم النبي ﷺ ، وكان يعجبه خدمته، فقال: يا أبا بكر، أعتق سعدا، فقال: يا رسول اللَّه! ما لنا غيره، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : أعتق سعدا، أتتك الرجال [ (٣) ] . [قال أبو داود: يعنى السبي] ، وعند ابن ماجة طرفا منه. ومهاجر [ (١) ] ، مولى أم سلمة رضى اللَّه عنها، قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين، أو خمس سنين، فلم يقل لشيء صنعته لم صنعته؟ ولا لشيء تركته لم تركته؟ قال ابن يونس: يكنى أبا حذيفة، صحب النبي ﷺ ، وحضر فتح مصر، واختط بها، ثم إنه خرج إلى صعيد مصر فأوطن طما، مات بها سنة ستين، وليس لأهل مصر عنه إلا حديث واحد، رواه عنه بكر مولى عمرة بنت حسين بن يحيى بن عبد اللَّه بن بكير أنه قال: خدمت رسول اللَّه ﷺ سبع سنين.

стр. 2402

وأبو السمح [ (١) ] ، مولى رسول اللَّه ﷺ ، يقال له: خادم رسول اللَّه، قيل اسمه إياد، يقال أنه لا يدرى أين مات، قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، كان إذا أراد أن يغتسل قال: ناولني إداوتي، قال: فأناوله وأستره. قال: بحسن أو حسين، فبال على صدره، فجئت لأغسله، فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام. خرّج له أبو داود والنّسائى، وابن ماجة، له حديثان عند محل بن خليفة عنه.

стр. 2403

فصل في ذكر لباس رسول اللَّه ﷺ اعلم أن لباس كل شيء غشاؤه، ويقال: لبس الثوب لبسا ولباسا وألبسه إيّاه، وألبس عليك ثوبك، وثوب لبيس، قد لبس فأخلق، والثوب اللباس، والجمع أثوب وأثواب وثياب. والكسوة بكسر الكاف وضمها، من اللباس، وقد كسوته الثوب كسوا إذا اكتسى لبس الكسوة [ (١) ] . وكان لرسول اللَّه ﷺ عدة ثياب، فلبس العمامة، والرداء، والقميص، والجبة، والحلة، وغير ذلك. أما العمامة، فخرج مسلم ﵀ من حديث وكيع عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه [قال: كأنى انظر إلى رسول اللَّه ﷺ على المنبر] [ (٢) ] وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفيها بين كتفيه، ولم يقل [أبو بكر] [ (٣) ] على المنبر [ (٤) ] . وخرجه أبو داود [ (٥) ] من طريق مساور، عن جعفر بن عمرو بن حريث عن

стр. 2404

أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه. وخرجه ابن حبان أيضا [ (١) ] ، ورواه قاسم بن أصبغ من حديث مساور قال: أخبرنى جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي عن أبيه قال: رأيت على رسول اللَّه ﷺ عمامة سوداء يوم فتح مكة. وخرجه الترمذي [ (٢) ] من طريق حماد بن سلمة عن أبى الزبير، عن جابر قال: دخل رسول اللَّه ﷺ مكة يوم الفتح، وعليه عمامة سوداء. وخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن من حديث حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ دخل يوم الفتح مكة، وعليه عمامة سوداء. ويروى عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه، أنه رأى النبي ﷺ يعتم بعمامة سوداء. وقال هيثم عن حجاج بن أرطاة، عن أبى جعفر محمد بن على، أن النبي ﷺ كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر، ويعتم ويوم العيدين [ (٣) ] .

стр. 2405

وخرّج قاسم بن أصبغ من حديث مسدد، أخبرنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن محمد بن عليّ، عن جابر، أن رسول اللَّه ﷺ كان يعتم، ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة [ (١) ] . وقال يعقوب بن حميد: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عبيد اللَّه الفرزى، عن أبى الزبير عن جابر قال: كان النبي ﷺ وعلى رأسه عمامة سوداء يلبسها في الليل، ويرخيها خلف [ظهره] [ (٢) ] تفرد به حاتم. وللترمذي [ (٣) ] من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: كان النبي ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. قال نافع: وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه، قال عبيد اللَّه: ورأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وخرّج من حديث وكيع عن عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عصابة دسماء [ (٤) ] .

стр. 2406

ومن حديث عطاء بن أبى رباح، عن الفضل بن عباس قال: دخلت على رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي توفّى فيه وعلى رأسه عصابة صفراء، فسلمت، فقال: يا فضل، قلت: لبيك يا رسول اللَّه، قال: اشدد بهذه العصابة رأسي، قال: ففعلت، ثم قعد فوضع كفّه على كتفي، ثم قام فدخل المسجد [ (١) ] . وفي الحديث قصة. ويروى عن موسى بن مطير [ (٢) ]- وهو ضعيف- عن أبيه عن أبى هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قالا: ما خرج رسول اللَّه ﷺ يوم جمعة قط، إلا وهو معتمّ [وإن كان في إزار ورداء] [ (٣) ] وإن لم يكن عنده عمامة وصل الخرق بعضها [إلى بعض] [ (٣) ] واعتم بها [ (٤) ] . وقال محمد بن سمينة: أخبرنا عثمان بن عفان الغطفانيّ، أخبرنا الزبير بن خربوذ عن رجل، عن عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه عنه قال: عمّمني رسول اللَّه ﷺ وأرسلها من بين يدىّ ومن خلفي.

стр. 2407

وقال الواقدي: حدثني سعيد بن هشام بن قباذين عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن عمر قال: دعا رسول اللَّه ﷺ عبد الرحمن بن عوف فقال: تجهّز فإنّي باعثك في سرية من يومك هذا أم من غد إن شاء اللَّه. قال ابن عمر: فسمعت ذلك فقلت: لأدخلن فلأصلّين مع النبي ﷺ الغداة، فلأسمعنّ وصيته لعبد الرحمن بن عوف، قال: فغدوت، فصليت فإذا أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما، وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن، وإذا رسول اللَّه ﷺ قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل، فيدعوهم إلى الإسلام. فقال رسول اللَّه ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: ما خلفك عن أصحابك؟ قال ابن عمرو قد مضى أصحابه في السّحر، فهم معسكرون بالجرف، وكانوا سبعمائة رجل، فقال: أحببت يا رسول اللَّه أن يكون آخر عهدي بك، وعليّ ثياب سفري، وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفّها على رأسه. قال ابن عمر: فدعاه النبي ﷺ فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده، ثم عمّمه بعمامة سوداء، فأرخى بين كتفيه منها، ثم قال: هكذا فاعتمّ يا ابن عوف، قال: وعلى ابن عوف والسيف متوشحة، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : أغد على اسم اللَّه، وفي سبيل اللَّه، فقاتل من كفر باللَّه، لا تغلّ، ولا تغدر، ولا تقتل وليدا. قال ابن عمر: ثم بسط يده فقال: يا أيها الناس! اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم:

стр. 2408

ما نقص مكيال قوم إلا أخذهم اللَّه بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون. وما نكث قوم عهدهم إلا سلّط اللَّه عليهم عدوّهم. وما منع قوم الزكاة إلا أمسك اللَّه عليهم قطر السماء، ولولا البهائم لم يسقوا. وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلّط اللَّه عليهم الطاعون. وما حكم قوم بغير آي القرآن إلا ألبسهم اللَّه شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض. قال: فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه. وذكر الحديث [ (١) ] . ولابن حبان من طريق أبى معشر البراء، أخبرنا خالد الحذاء، حدثني عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان النبي ﷺ يعتم؟ قال: يدير كور العمامة على رأسه، ويفردها من ورائه، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه [ (٢) ] .

стр. 2409

[وأما الكمة والقلنسوة والقناع] فقال خالد بن يزيد الكزبري، حدثنا عاصم بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها: أن رسول اللَّه ﷺ كانت له كمّة بيضاء. وعن عبد اللَّه بن أبى بكر عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ كان يلبس كمة بيضاء. والكمّة، بضم الكاف وتشديد الميم وفتحها: القلنسوة، يقال: إنه حسن الكمّة بكسر الكاف، أي التكمم، كما تقول: إنه لحسن الجلسة [ (١) ] . ولأبى داود [ (٢) ] والترمذي [ (٣) ] ، من حديث أبى الحسن العسقلاني، عن أبى جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه، أن ركانة صارع النبي ﷺ فصرعه النبي ﷺ ، قال ركانة: سمعت النبي ﷺ يقول: إن فرق ما بيننا وبين المشركين: العمائم على القلانس [ (٤) ] .

стр. 2410

قال الترمذي: هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني، ولا ابن ركانة. والقلنسوة، والقلساة والقلنسوة والقلنسية والقلنساة والقلنسية من ملابس الرأس. وجمع القلنسوة والقلنسية قلاس، وجمع القلنساة قلاس لا غير، لم يسمع فيها قلسا [ (١) ] .

стр. 2411

وروى البلاذري عن عباس بن هشام عن أبيه عن جده، عن أبى صالح عن ابن عباس رضى اللَّه عنه أنه قال: كانت لرسول اللَّه ﷺ قلنسوة أسماط، يعنى جلودا، وكانت فيها نقبة. وقال هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، أن رسول اللَّه ﷺ قالت يوم خيبر على بغلته الشهباء، وعليه ممطر سيجان، وعليه عمامة، وعلى العمامة قلنسوة من الممطر السيجان. قال هشام: والساج: الطيلسان الأسود [ (١) ] . وروى أنه ﵇ ترك

стр. 2412

قلانس صفار الأطبية ثلاثا. وخرج أبو محمد بن حبان من حديث العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء [ (١) ] ومن حديث أبى حذيفة، عن عطاء بن أبى رباح، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: رأيت على رسول اللَّه ﷺ قلنسوة بيضاء شامية. ومن حديث مفضل بن فضالة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ كان يلبس من القلانس في السفر ذوات الآذان، وفي الحضر المضمّرة، يعنى الشامية [ (٢) ] .

стр. 2413

ومن حديث أبى عبد الرحمن محمد بن عبيد اللَّه [] ، عن عطاء عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء مضرّبة، وقلنسوة لاطية، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر. ومن حديث عتبة بن الوليد، عن الأوزاعي، عن خويلد بن عثمان قال: لقيت عبد اللَّه بن يسر فقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وله قلنسوة مضربة، وقلنسوة لها آذان، وقلنسوة لاطية. وللترمذي من حديث وكيع، حدثنا الربيع بن صبيح، عن سويد بن أبان عن أنس: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع، كأن ثوبه ثوب زيّات [ (١) ] .

стр. 2414

وقال البلاذري: حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، حدثنا أبو صالح شعيب بن حرب، عن الربيع، عن يزيد عن أنس، كان رسول اللَّه ﷺ يقنع رأسه، حتى ننظر إلى حاشية ثوبه كأنها ثوب زيّات. القنعة: غطاء الرأس، والقناع: أوسع منها. وقال بعضهم: كان النبي ﷺ أكثر الناس قناعا، لأن القنع أهيب من الحاسر [ (١) ] .

стр. 2415

وأمّا القميص فخرج أبو داود والترمذي من حديث أبى نميلة يحيى بن رافع، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي المروزي، عن عبد اللَّه بن بريدة عن أمه عن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه ﷺ القميص [ (١) ] . وفي رواية: لم يكن ثوب أحب إلى رسول اللَّه ﷺ من القميص. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به، وهو مروزى [ (٢) ] . وخرّج الحاكم أبو عبد اللَّه في (المستدرك) ، من حديث الحسن بن صالح بن حيي، عن مسلم الملائى عن مجاهد، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ لبس قميصا، وكان فوق الكعبين، وكان كمه إلى الأصابع. قال: هذا حديث صحيح حسن الإسناد ولم يخرجاه [ (٣) ] . وخرجه ابن حبان

стр. 2416

ولفظه: كان النبي ﷺ يلبس قميصا فوق الكعبين، مستوى الكمين بأطراف أصابعه [ (١) ] . ومن حديث أبى سلمة عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمر قال: لبس عمر رضى اللَّه عنه قميصا جديدا ثم قال: مدّ كمي يا بنى، والزق يدك بأطراف أصابعى واقطع ما فضل عنهما، قال: فقطعت من الكمين، فصار فم الكمين بعضه فوق بعض، فقلت: لو سوّيته بالمقص، قال: دعه يا بنى، هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ يفعل. قال ابن عمر: فما زال القميص على أبى حتى تقطّع، [وما كنا نصلّى] [ (٢) ] رأيت الخيوط تتساقط على قدميه. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٣) ] . وخرّج ابن حبّان من طريق بقية، حدثنا خالد عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ قميص قطنى، قصير الطول، قصير الكمين [ (٤) ] . ومن طريق إبراهيم بن أبى يحيى، عن عبد الملك قال: سمعت ابن عمر رضى اللَّه عنه يقول: ما اتخذ لرسول اللَّه ﷺ قميص له زر [ (٥) ] .

стр. 2417

وللترمذي في الشمائل، من حديث معاوية بن قرة بن أمية قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في رهط من مزينة لنبايعه، وإن قميصه لمطلق، أو قال: زرّ قميصه مطلق، قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه فمست الخاتم [ (١) ] . وللترمذي من حديث هشام الدّستوائى، عن بديل بن ميسرة، عن شهر ابن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: كان كمّ النبي ﷺ إلى الرّسغ [ (٢) ] . وروى أن رسول اللَّه ﷺ ترك قميصا صحاريا، وقميصا سحوليا [ (٣) ] .

стр. 2418

وأما الرّداء الرداء من الملاحف تجمع على أردية، وهو الرداء، وقد تردّيت به، وارتديت، وإنه لحسن الرّدية، أي الارتداء [ (١) ] . خرّج أبو عيسى في (الشمائل) من حديث حماد بن سلمة، عن حبيب ابن الشهيد، عن الحسن عن أنس [بن مالك] [ (٢) ] أن النبي ﷺ خرج وهو متكئ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلّى بهم [ (٣) ] .

стр. 2419

وخرّج الحاكم من حديث حفص بن غياث، حدثنا سعيد بن خالد الأنصاري، عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال: دخل جرير بن عبد اللَّه على رسول اللَّه ﷺ وعنده أصحابه، فضنّ كل رجل بمجلسه، فأخذ رسول اللَّه ﷺ رداءه فألقاه إليه، فتلقاه بنحره ووجهه، فقبّله ووضعه على عينيه وقال: أكرمك اللَّه كما أكرمتنى، ثم وضعه على ظهر رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فإذا أتى كريم [قوم] [ (١) ] فليكرمه [ (٢) ] . قال هذا حديث صحيح [الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة] . وخرّج ابن حبّان من حديث عبد اللَّه بن لهيعة، عن محمد بن عبد اللَّه ابن نوفل، عن عروة بن الزبير قال: كان طول رداء رسول اللَّه ﷺ أربعة أذرع، وعرضه ذراعين ونصف، وكان له ثوب أخضر يلبسه للوفود إذا قدموا عليه.

стр. 2420

وفي لفظ أن ثوب رسول اللَّه ﷺ ، الّذي كان يخرج فيه للوفود، رداء وثوب أخضر، طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، وهو عند الخلفاء اليوم قد خلق، فطووه بثوب يلبسونه يوم الفطر ويوم الأضحى [ (١) ] . ويروى بإسناد ضعيف عن عائشة رضى اللَّه عنه أنها قالت: كان رداء رسول اللَّه ﷺ أربعة أذرع وشبرا، في ذراعين وشبر [ (٢) ] . وبإسناد ضعيف عن ابن عمر رضى اللَّه عنه أن النبي ﷺ كان يلبس رداء مربعا، ويقال: كان اسم ردائه ﵇ الفتح، وكان له رداء يقال له: الحضرميّ، وبه كان يشهد العيدين، طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر [ (٢) ] .
следующие страницы →