← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

ولفظه: كان النبي ﷺ يلبس قميصا فوق الكعبين، مستوى الكمين بأطراف أصابعه [ (١) ] . ومن حديث أبى سلمة عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمر قال: لبس عمر رضى اللَّه عنه قميصا جديدا ثم قال: مدّ كمي يا بنى، والزق يدك بأطراف أصابعى واقطع ما فضل عنهما، قال: فقطعت من الكمين، فصار فم الكمين بعضه فوق بعض، فقلت: لو سوّيته بالمقص، قال: دعه يا بنى، هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ يفعل. قال ابن عمر: فما زال القميص على أبى حتى تقطّع، [وما كنا نصلّى] [ (٢) ] رأيت الخيوط تتساقط على قدميه. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٣) ] . وخرّج ابن حبّان من طريق بقية، حدثنا خالد عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ قميص قطنى، قصير الطول، قصير الكمين [ (٤) ] . ومن طريق إبراهيم بن أبى يحيى، عن عبد الملك قال: سمعت ابن عمر رضى اللَّه عنه يقول: ما اتخذ لرسول اللَّه ﷺ قميص له زر [ (٥) ] .

стр. 2417

وللترمذي في الشمائل، من حديث معاوية بن قرة بن أمية قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في رهط من مزينة لنبايعه، وإن قميصه لمطلق، أو قال: زرّ قميصه مطلق، قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه فمست الخاتم [ (١) ] . وللترمذي من حديث هشام الدّستوائى، عن بديل بن ميسرة، عن شهر ابن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: كان كمّ النبي ﷺ إلى الرّسغ [ (٢) ] . وروى أن رسول اللَّه ﷺ ترك قميصا صحاريا، وقميصا سحوليا [ (٣) ] .

стр. 2418

وأما الرّداء الرداء من الملاحف تجمع على أردية، وهو الرداء، وقد تردّيت به، وارتديت، وإنه لحسن الرّدية، أي الارتداء [ (١) ] . خرّج أبو عيسى في (الشمائل) من حديث حماد بن سلمة، عن حبيب ابن الشهيد، عن الحسن عن أنس [بن مالك] [ (٢) ] أن النبي ﷺ خرج وهو متكئ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلّى بهم [ (٣) ] .

стр. 2419

وخرّج الحاكم من حديث حفص بن غياث، حدثنا سعيد بن خالد الأنصاري، عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال: دخل جرير بن عبد اللَّه على رسول اللَّه ﷺ وعنده أصحابه، فضنّ كل رجل بمجلسه، فأخذ رسول اللَّه ﷺ رداءه فألقاه إليه، فتلقاه بنحره ووجهه، فقبّله ووضعه على عينيه وقال: أكرمك اللَّه كما أكرمتنى، ثم وضعه على ظهر رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فإذا أتى كريم [قوم] [ (١) ] فليكرمه [ (٢) ] . قال هذا حديث صحيح [الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة] . وخرّج ابن حبّان من حديث عبد اللَّه بن لهيعة، عن محمد بن عبد اللَّه ابن نوفل، عن عروة بن الزبير قال: كان طول رداء رسول اللَّه ﷺ أربعة أذرع، وعرضه ذراعين ونصف، وكان له ثوب أخضر يلبسه للوفود إذا قدموا عليه.

стр. 2420

وفي لفظ أن ثوب رسول اللَّه ﷺ ، الّذي كان يخرج فيه للوفود، رداء وثوب أخضر، طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، وهو عند الخلفاء اليوم قد خلق، فطووه بثوب يلبسونه يوم الفطر ويوم الأضحى [ (١) ] . ويروى بإسناد ضعيف عن عائشة رضى اللَّه عنه أنها قالت: كان رداء رسول اللَّه ﷺ أربعة أذرع وشبرا، في ذراعين وشبر [ (٢) ] . وبإسناد ضعيف عن ابن عمر رضى اللَّه عنه أن النبي ﷺ كان يلبس رداء مربعا، ويقال: كان اسم ردائه ﵇ الفتح، وكان له رداء يقال له: الحضرميّ، وبه كان يشهد العيدين، طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر [ (٢) ] .

стр. 2421

وأما القباء والمفرّج فخرج البخاري من حديث الليث بن سعد، عن يزيد عن أبى الخير عن عقبة بن عامر الجهنيّ رضى اللَّه عنه قال: أهدى إلى النبي ﷺ فرّوج حرير فلبسه فصلّى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، وقال: لا ينبغي هذا للمتقين [ (١) ] . ترجم عليه في الصلاة، باب من صلّى في فروج حرير ثم نزعه، وخرّجه مسلم [ (٢) ] والنّسائى [ (٣) ] بنحوه. الفرّوج بفتح الفاء وضم الراء المشددة، وحكى ضم الفاء وتخفيف [الراء] وهو ضعيف، وهو قبالة شق من خلفه، وتسميه أهل زماننا المفرج. ولمسلم من حديث خالد [ (٤) ] بن عبد اللَّه عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنها قال: أرسلتنى أسماء إلى عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنه فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد اللَّه: أما ما ذكرت من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من العلم في الثوب، فإنّي سمعت عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه

стр. 2422

يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له، فخفت أن يكون العلم منه. وأما ميثرة الأرجوان، فهذه ميثرة عبد اللَّه، فإذا هي أرجوان، فرجعت إلى أسماء فخبرتها فقالت: هذه جبّة رسول اللَّه ﷺ ، فأخرجت إليّ جبة طيالسية كسروانية [ (١) ] ، لها لبنة ديباج، وفرجيها مكفوفان بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة رضى اللَّه عنها حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغلسها للمرضى يستشفى بها [ (٢) ] . وخرجه ابن أيمن من حديث وكيع عن المغيرة بن زياد عن أبى عمر مولى أسماء قال: رأيت ابن عمر اشترى عمامة لها علم، فدعا بالجلمين فقصّه، فدخلت على أسماء فذكرت ذلك لها، فقالت: بؤسا لعبد اللَّه يا جارية، هاتي جبة رسول اللَّه ﷺ فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيبين والفرج بالديباج. وفي لفظ عن ابن عمر عن أسماء أنها أخرجت جبة مزرورة بالديباج فقالت: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس هذا.

стр. 2423

وأما البردة فقد خرّج البخاري من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كنت أمشى مع رسول اللَّه ﷺ وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابى فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة رسول اللَّه ﷺ ، قد أثرت بها حاشبة البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال اللَّه الّذي عندك، فالتفت إليّ رسول اللَّه ﷺ ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. ذكره في كتاب اللباس [ (١) ] في باب البرود والحبرة والشملة، وفي كتاب الأدب [ (٢) ] في باب التبسّم والضحك، وفي الخمس [ (٣) ] بألفاظ متقاربة، وخرّجه مسلم [ (٤) ] من عدة طرق [ (٥) ] .

стр. 2424

وللبخاريّ من حديث أبى حازم عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة- قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول اللَّه ﷺ محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره، فحبسها رجل من القوم فقال: يا رسول اللَّه! اكسنيها، قال: نعم، فجلس ما شاء اللَّه في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه. فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها [إياه] ، وقد عرفت أنه لا يرد سائلا، فقال الرجل: واللَّه ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه. ذكره في كتاب الجنائز [ (١) ] في باب من استعد الكفن في زمان النبي ﷺ . وفي كتاب الأدب [ (٢) ] في باب حسن الخلق. وفي كتاب اللباس [ (٣) ] وفي كتاب البيوع [ (٤) ] في باب النسّاج. وخرّج أبو عبد اللَّه الحاكم من حديث يونس بن أبى إسحاق عن العيزار ابن حريث، عن أم الحصين الأحمسية قالت: رأيت النبي ﷺ وعليه بردة قد التفع بها تحت إبطه، كأنى انظر إلى عضلة عضدة ترتجّ، فسمعته يقول: يا أيها الناس، اتقوا اللَّه وإن أمرّ عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوا، ما

стр. 2425

أقام لكم كتاب اللَّه [ ] [ (١) ] قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] [ولم يخرجاه] [ (١) ] . ومن حديث الأعمش عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهما قال: دخلنا على رسول اللَّه ﷺ نعوده وهو مريض، فوجدناه نائماً، قد غطى وجهه ببرد عدنىّ، فكشف عن وجهه ثم قال: لعن اللَّه اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] [ولم يخرجاه] [ (١) ] . وللنسائى من حديث همام، أخبرنا قتادة عن مطرف عن عائشة رضى اللَّه عنها، أنها عملت للنّبيّ ﷺ بردة سوداء من صوف، فلبسها، فلما عرق فوجد ريح الصوف طرحها، وكان يحب الريح الطيبة [ (٤) ] . وخرّجه أبو داود أيضا ولفظه: صنعت للنّبيّ ﷺ بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها، قال: وأحسبه قال: وكان يعجبه الريح الطيبة [ (٤) ] . وخرجه قاسم بن أصبغ وابن أيمن، ولفظهما: أن النبي ﷺ لبس بردة سوداء فقالت عائشة رضى اللَّه عنها: ما أحسنها عليك يا رسول اللَّه!

стр. 2426

يشرب بياضك سوادها، ويشرب سوادها بياضك، فبدا له منها ريح فألقاها [ (١) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث يونس بن عبيد [عن عبيدة] [ (٢) ] عن عبد ربه الهجيمي، عن جابر بن سليم- أو سليم بن جابر [ (٣) ]- قال: أتيت النبي ﷺ وهو جالس مع أصحابه فقلت: أيكم النبي؟ فإما أن يكون أومأ إلى نفسه، وإما أن يكون أشار إليه القوم، فإذا هو محتب [ (٤) ] ، ببردة قد وقع هدبها على قدميه. وذكر الحديث [ (٥) ] . ولأبى داود من حديث أبى معاوية، عن هلال بن عامر عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ [بمنى] [ (٦) ] يخطب على بغلة [ (٧) ] ، وعليه برد أحمر، وعليّ [رضى اللَّه عنه] [ (٦) ] أمامه يعبّر عنه [ (٨) ] .

стр. 2427

وله من حديث إياد عن أبى رمثة قال: انطلقت مع أبى نحو النبي ﷺ ، فرأيت عليه بردان أخضران [ (١) ] . وخرّجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وخرجه النسائي [ (٢) ] .

стр. 2428

وأما الجبّة فخرج مسلم من حديث عامر الشعبي، عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مسير، فقال لي: أمعك ماء؟ قلت نعم، فنزل عن راحلته فمشى [ (١) ] حتى توارى في سواد الليل ثم جاء [ (٢) ] فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه، وعليه جبة من صوف فلم يستطع [ (٣) ] أن يخرج ذراعيه منها، حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه، ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإنّي أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما [ (٤) ] . وخرّجه البخاري وقال: ذات ليلة في سفر. وقال: حتى توارى عنى. ذكره في كتاب اللباس، وترجم عليه باب: جبة الصوف في الغزو [ (٥) ] ، وذكره أيضا في كتاب الطهارة مختصرا، وترجم عليه باب: إذا أدخل

стр. 2429

رجليه وهما طاهرتان [ (١) ] . وذكره في غزو تبوك [ (٢) ] . ولمسلم من طريق الأعمش، عن مسلم عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة قال: [كنت] [ (٣) ] مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة، خذ الإداوة فأخذتها، ثم خرجت معه، فانطلق [رسول اللَّه ﷺ ] [ (٣) ] حتى توارى عنى، فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت [عليه] [ (٣) ] ، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه، [ثم] [ (٣) ] صلّى [ (٤) ] . وذكره البخاري في أول كتاب الصلاة، وترجم عليه: باب الصلاة في الجبة الشامية [ (٥) ] . وذكره في كتاب الجهاد في باب الجبة في السفر والحرب [ (٦) ] . وذكره في كتاب اللباس، في باب من لبس جبة ضيقة الكمين [في السفر] [ (٧) ] ، ولفظه: انطلق النبي ﷺ لحاجته، ثم أقبل فتلقيته بماء، فتوضأ وعليه جبة شامية، فمضمض واستنشق وغسل وجهه، فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضسقين، فأخرج يديه من تحت يديه فغسلهما ومسح

стр. 2430

برأسه وعلى خفّيه [ (١) ] . لم يذكر في الجهاد قوله: يديه، إنما قال: من تحت. ولفظ مسلم: خرج رسول اللَّه ﷺ ليقضى حاجته، فلما رجع تلقيته بالإداوة، فصببت عليه، فغسل يديه ثم غسل وجهه، ثم ذهب ليغسل ذراعيه، فضاقت الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح رأسه ومسح على خفيه، ثم صلّى بنا [ (٢) ] . وخرّجاه من طرق ليس فيها ذكر الجبة، وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث، عن عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط، عن أبيه، عن قبيصة، عن المغيرة ابن شعبة قال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض ما كان يسافر، فسرنا حتى إذا كان في وجه الصبح، انطلق حتى توارى عنا ضرب الخلاء، ثم جاء، فدعى بطهور، وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فأدخل يده من تحت الجبة، ثم غسل وجهه ويديه، ومسح على الخفين [ (٣) ] . ولابن حبان من حديث جابر الجعفي، عن عامر عن دحية الكلبي، أنه أهدى إلى النبي ﷺ جبة من الشام وخفين، فلبسهما حتى تخرّقا. وقال وكيع: حدثنا أبو حباب الكلبي عن جامع بن شداد الهلالي عن طارق بن عبد اللَّه المحاربي قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ بسوق ذي المجاز عليه جبّة حمراء [ (٤) ] . ويروى أنه ﵇ ترك جبة يمنية. وخرّج الحاكم أبو عبد اللَّه، من حديث همّام عن قتادة، عن مطرف عن

стр. 2431

عائشة رضى اللَّه عنها، أنها صنعت لرسول اللَّه ﷺ جبة من صوف سوداء، فلبسها، فلما عرق وجد ريح الصوف، فخلعها، وكان يعجبه الريح الطيب [ (١) ] . قال هذا حديث صحيح [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] [ (٢) ] ، وقد تقدم لكن فيه: أنها عملت بردة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخرجت إلينا أسماء جبّة مزرّرة بالديباج فقالت: في هذه كان يلقى رسول اللَّه العدو [ (٣) ] .

стр. 2432

وأما الحلّة الحلة: إزار ورداء بردا أو غيره، ولا يقال لها: حلة حتى تكون من ثوبين، والجمع حلل وحلال [ (١) ] . خرّج البخاري من حديث شعبة، عن أبى إسحاق سمع البراء بن عازب يقول: كان النبي ﷺ مربوعا، وقد رأيته في حلة حمراء، ما رأيت شيئا أحسن منه. وفي لفظ له: ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من النبي ﷺ . ذكره في كتاب اللباس [ (٢) ] ، وفي كتاب المناقب [ (٣) ] . وخرجه مسلم ولفظه: كان النبي ﷺ مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه ﷺ [ (٤) ] . وفي لفظ له: كان رسول اللَّه ﷺ رجلا مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه [ (٤) ] .

стр. 2433

وفي لفظ لمسلم والترمذي: عن البراء، ما رأيت [من ذي] [ (١) ] لمة، أحسن في حلة حمراء، من رسول اللَّه ﷺ ، شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير [ (٢) ] . وقال الترمذي [ (٣) ] : هذا حديث حسن صحيح، وله عدة طرق، ألفاظها متقاربة. وقال حجاج عن أبى جعفر محمد بن على عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ ، كان يلبس برده الأحمر في الجمعة والعيدين [ (٤) ] . وخرّجه ابن حبّان ولفظه: كان للنّبيّ ﷺ بردا أحمر يلبسه في العيدين [ (٥) ] . وقال زمعة بن صالح، عن أبى حازم عن سهل بن سهل رضى اللَّه عنه قال: حيك لرسول اللَّه ﷺ حلة أنمار من صوف أسود، وجعل حاشيتها بيضاء، فخرج فيها إلى أصحابه، فضرب على فخذه فقال: ألا ترون هذه ما أحسنها، فقال أعرابى: بأبي أنت وأمى يا رسول اللَّه، فهبها لي، وكان رسول اللَّه ﷺ لا يسأل شيئا قط فيقول: لا، فقال [ ﷺ ] : نعم، فدعا

стр. 2434

بمعوذين فلبسهما، وكسى الأعرابي الحلة، ثم أمر بمثلهما تحاكان له، فمات ﷺ وهما في الحياكة [ (١) ] . وخرّجه ابن حبان ولفظه: قال خيطت لرسول اللَّه ﷺ جبة من صوف أنمار فلبسها، فما أعجب بثوب ما أعجب به، فجعل يمسه بيده ويقول: انظروا! ما أحسنها، وفي القوم أعرابى فقال: يا رسول اللَّه، هبها لي، فخلعها [ ﷺ ] فدفعها في يديه. وذكر الزبير بن بكار، عن محمد بن سلام، عن يزيد بن عياض قال: أهدى حكيم بن حزام للنّبيّ ﷺ في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ وبين قريش حلة ابن ذي يزن، اشتراها بثلاثمائة دينار، فردّها عليه وقال: لا أقبل هدية مشرك، فباعها حكيم، فأمر رسول اللَّه ﷺ من اشتراها له، فلبسها رسول اللَّه ﷺ فلما رآه حكيم قال له: ما ينظر الحكام بالفضل بعد ما ... بدا سابق، ذو غرّة وحجول فكساها رسول اللَّه ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة، فرآها عليه حكيم فقال: بخ بخ [ (٢) ] يا أسامة، عليك حلة ابن ذي يزين! فقال له رسول اللَّه ﷺ : قل له: وما يمنعني؟ وأنا خير منه وأبى خير من أبيه [ (٣) ] . وذكر محمد بن عمر الواقدي عن الضحاك بن عثمان، عن أهله قال: قال حكيم بن حزام: كنت أعالج البزّ في الجاهلية، فكنت رجلا تاجرا أخرج إلى اليمن وإلى الشام في الرحلتين [ (٤) ] ، فكنت أربح أرباحا كثيرة، فأعود على فقراء قومي، ونحن لا نعبد شيئا، نريد ثراء الأموال والمحبة في العشيرة، وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاثة أسواق: سوق لعكاظ، تقوم صبح هلال ذي القعدة، فتقوم عشرين يوما وتحضرها العرب، وبه ابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد- وهو يومئذ غلام-

стр. 2435

فأخذته بستمائة درهم، فلما تزوج رسول اللَّه ﷺ خديجة، سألها زيدا فوهبته له فأعتقه. وبه ابتعت حلة ابن ذي يزن، فكسوتها رسول اللَّه ﷺ ، فما رأيت أحدا قط أجمل ولا أحسن من رسول اللَّه ﷺ في تلك الحلة [ (١) ] . وخرجه الإمام أحمد من حديث عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا الليث بن سعد قال: حدثني عبيد اللَّه بن المغيرة عن عراك بن مالك، أن حكيم بن حزام قال: كان محد أحبّ رجل في الناس إليّ في الجاهلية، فلما تنبّأ وخرج إلى المدينة، شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر، فوجد حلّة لذي [ (٢) ] يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها لرسول اللَّه ﷺ ، فقدم بها عليه المدينة، فأراد عليّ قبضها هدية فأبى، قال عبيد اللَّه: حسبته قال [ (٣) ] : إنا لا نقبل شيئا من المشركين، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن، فأعطيته حين أبى عليّ الهدية [ (٤) ] ، وقد خرّجه الحاكم [ (٥) ] من حديث أبى صالح عن الليث، ثم قال: صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٦) ] . تم بحمد اللَّه تعالى الجزء السادس ويليه الجزء السابع وأوله: «وأما الخرقة التي كان يتنشف بها»

стр. 2436

[المجلد السابع] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [تتمة فصل في ذكر لباس رسول اللَّه] وأما الخرقة التي كان يتنشف بها فخرج ابن مندة من حديث أبى معاذ عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن رسول اللَّه ﷺ ، كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء [ (١) ] . وخرجه الدار قطنى في كتاب (السنن) ، من طريق ابن وهب عبد اللَّه قال: حدثني زيد بن الحباب، عن أبى معاذ، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، قال: كان لرسول اللَّه ﷺ خرقة يتنشف بها بعد وضوئه. قال الدار قطنى: أبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو متروك [ (٢) ] . قال مؤلفه [رحمه اللَّه تعالى] : هو أبو معاذ، سليمان بن أرقم البصري، يروى عن الحسن وابن سيرين، وعطاء بن أبى رباح، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، ويحيى بن أبى كثير. ويروى عنه الزهري شيخه، والثوري، ويحيى بن حمزة، وزيد بن الحباب، وخلق [كثير] . قال أحمد: ليس بشيء، قال ابن معين: ليس بسوى، قلنا: وقال البخاري: اتركوه، وقال ابن عدىّ: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الترمذي وجماعة: متروك. خرّج عنه أبو داود، والترمذي، والنّسائى، وله عندهم حديث: لا نذر

стр. 2437

في معصية، وحديث: الصدقات، وحديث: كان للنّبيّ ﷺ خرقة يتنشف بها. وليس له عندهم غير ذلك. وذكره ابن بطّال في شرح البخاري، من حديث زيد بن الحباب عن ابن شهاب، ثم قال: وبه قال عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وابن عمر، وأنس بن مالك، وابن مسعود، والحسن، والشعبي، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، وهو قول مالك، والثوري وأبى حنيفة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وكره ذلك: جابر بن عبد اللَّه، وعطاء، وابن أبى ليلى، وابن المسيّب، والنخعي، وأبو العالية، وهو قول الحسن بن حيي. وذكره محمد بن سعد من حديث أبى عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر الحنفي، قال: أخبرت أن رسول اللَّه ﷺ كانت له خرقة يتنشّف بها عند الوضوء [ (١) ] . ويقال: إن حكيم بن حزام قدم بتلك الحلّة في هدنة الحديبيّة وهو يريد الشام في عير، فأرسل الحلة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأبى أن يقبلها وقال: لا أقبل هدية مشرك، قال حكيم: فجزعت من ذلك جزعا شديدا حيث ردّ هديتي، فبعتها بسوق النبط من سائم سامني، ودسّ إليها رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة فاشتراها، فرأيت رسول اللَّه ﷺ يلبسها بعد، وذكر بقية الخبر.

стр. 2438

وخرّج أبو داود [ (١) ] والحاكم [ (٢) ] ، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] : لقد رأيت على رسول اللَّه ﷺ أحسن ما يكون من الحلل. وفيه قصة [ (٣) ] . وخرّج من حديث يونس بن يزيد عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، أنه كان يشترى [ (٤) ] لرسول اللَّه ﷺ ولأصحابه الحلة بألف درهم، وبألف ومائتي درهم [ (٥) ] . قال هذا حديث صحيح [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] [ (٦) ] . وعن عمارة بن زاذان، عن ثابت عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن ملك ذي يزن أهدى للنّبيّ ﷺ حلّة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرا وناقة، فلبسها النبي ﷺ مرة. قال هذا حديث صحيح الإسناد [ (٧) ] [ولم يخرجاه] [ (٨) ] . ولابن حيّان [ (٩) ] من حديث قتادة، عن على بن زيد، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث، أن النبي ﷺ اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة ولبسها.

стр. 2439

وأما الحبرة [فخرج] البخاري من حديث همام عن قتادة عن أنس، وخرّج مسلم عن هشام، أخبرنا قتادة قال: قلنا لأنس بن مالك: أي اللباس كان أحبّ إلى رسول اللَّه ﷺ أو أعجب إلى رسول اللَّه ﷺ قال: الحبرة [ (١) ] . ولفظ البخاري: قال: قلت له: أي الثياب كان أحب إلى النبي ﷺ أن يلبسها؟ قال: الحبرة [ (٢) ] . وخرّجاه عن هشام عن قتادة عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه ﷺ أن يلبسها الحبرة. لم يقل مسلم: أن يلبسها. وللبخاريّ من حديث الزهري، أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة رضى اللَّه عنها أخبرته أن رسول اللَّه ﷺ حين توفّي سجّى ببرد حبرة. وذكره في كتاب اللباس [ (٣) ] .

стр. 2440

وخرجه مسلم ولفظه: سجى رسول اللَّه ﷺ حين مات بثوب حبرة [ (١) ] . وخرّجه النسائي أيضا [ (٢) ] . وروى سعيد بن السكن، حدثنا ابن أبى داود، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، أخبرنا سعيد بن الصّلت، أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين، عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس في العيدين بردي حبرة [ (٣) ] .

стр. 2441

وأما المرط المرط: كساء من خزّ أو صوف أو كتان، وقيل: هو الثوب الأخضر وجمعه مروط وأمراط، وقيل: هو كساء يؤتز ربه، وقيل: لا يكون المرط إلا ذراعا ولا يلبسه إلا النساء، ولا يكون إلا أخضر، والأول أصحّ، وهو بكسر الميم وإسكان الراء، وقيل: المرط: كساء صوف ومربع سداه شعر [ (١) ] . خرّج مسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] والترمذي [ (٤) ] ، من حديث مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود. لم يقل أبو داود: ذات غداة، ولم يقل الترمذي فيه: مرحّل، والمرحّل بالحاء المهملة المشدّدة المفتوحة: الموشى بمثل صور الرحال، والمرجّل بالجيم: الموشى بمثل صور الرجال، والمرويّ في هذا الحديث بالحاء المهملة [ (٥) ] . ولأحمد من حديث سفيان عن طلحة بن يحيى، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلى وعليه مرط وعليّ بعضه [ (٦) ] .

стр. 2442

وأما المصبوغ بالزعفران فخرج الحاكم وغيره من حديث مصعب بن عبد اللَّه الزبيري، حدثني أبى عبد اللَّه بن مصعب، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن جعفر، عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران، رداء وعمامة [ (١) ] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح. وروى قاسم بن أصبغ من حديث القعنبي أخبرنا عبد اللَّه بن زيد أسلم عن أبيه أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران، فقيل له في ذلك فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يصبغ به، ورأيته أحبّ الطيب إليه [ (٢) ] . وذكر ابن وهب عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة [ (٣) ] . وذكر عن هشام بن سعد عن يحيى بن عبد اللَّه بن مالك الدار قال: كان رسول اللَّه ﷺ يبعث بقميصه وردائه إلى بعض أزواجه، فيصبغ له بالزعفران. وقال الواقدي: عن عمر بن محمد عن أبى جعفر محمد بن على قال: ترك رسول اللَّه ﷺ عشرة أثواب: ثوب حبرة، وإزارا عمانيا، وثوبين

стр. 2443

صحاريين، وقميصا سحوليا، وجبّة يمنة، وملحفة مورّسة كان يلبسها في بيوت نسائه، وخميصة، وكساء أبيض، وقلانس صفار لاطية ثلاثة. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا عباد بن عباد، عن هشام بن حسان، عن بكر بن عبد اللَّه المزنيّ قال: كان لرسول اللَّه ﷺ ملحفة مصبوغة بورس أو بزعفران، فإذا كان يوم إحداهن- يعنى نساءه- ذهب بها إليها، ورشّ عليها الماء لتوجد رائحتها [ (١) ] .

стр. 2444

وأما الإزار والكساء الإزار: ما يلتحف به، وهو يذكر ويؤنث، والجمع أزرة، وأزر، وهي الإزارة، وأنه يحسن الإزرة- بكسر الهمزة- وأنه يحسن الائتزار، وقد تأزرته وأزرته، والمئزر: الإزار [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث حميد بن هلال، عن أبى بردة قال: أخرجت إلينا عائشة رضى اللَّه عنها كساء وإزارا غليظا، فقالت: قبض روح النبي ﷺ في هذين [ (٢) ] . وخرجه مسلم ولفظه: أخرجت إلينا عائشة إزارا وكساء ملبدا فقالت: في هذين قبض رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] [قال ابن حاتم في حديثه: إزارا غليظا [ (٤) ] . وفي لفظ البخاري [ (٥) ] ومسلم [ (٦) ] وأبى داود عن أبى بردة قال: دخلت

стр. 2445

على عائشة رضى اللَّه عنها، فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة، قال: فأقسمت باللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قبض في هذين الثوبين ذكره البخاري في كتاب الخمس، في باب ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه [ (١) ] [وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك، مما لم يذكر قسمته، ومن شعره ونعله وآنيته مما تبرك به أصحابه وغيرهم بعد وفاته] [ (٢) ] . وله من حديث محمد بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في خميصة له، لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم [ (٣) ] قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبى جهم، فإنّها ألهتنى آنفا عن صلاتي، وائتوني بانبجانية أبى جهم بن حذيفة بن غانم [من بنى عدي بن كعب] . ذكره البخاري في كتاب الصلاة، في باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها [ (٤) ] ، وفي باب الالتفات في الصلاة [ (٥) ] . وذكره في كتاب اللباس، في باب: الأكسية والخمائص [ (٦) ] ،

стр. 2446

وألفاظه متقاربة. وخرجه مسلم أيضا [ (١) ] . والخميصة: كساء أسود مربع له علمان، وقيل: الخمائص ثياب من خزّ تخان، سود وحمر، ولها أعلام تخان أيضا، والانبجانية. كساء من الصوف له خمل، وليس له علم، منسوب إلى نباج، وهما نباجان: نباج نبتل، ونباج ابن عامر. وللبخاريّ [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: لما ولدت أم سليم قالت لي: يا أنس، انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي ﷺ يحنكه، فغدوت به، فإذا هو في حائط وعليه خميصة حريبية، وهو يسم الظهر الّذي قدم عليه في الفتح. ذكره البخاري في باب الخميصة السوداء، وخرّج أبو عبد اللَّه الحاكم من حديث سعيد بن إياس الجريريّ، عن أبى السليل، عن أبى تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم الهجيمي قال: لقيت رسول اللَّه ﷺ في بعض طرق المدينة، وعليه إزار من قطن منتشر الحاشية، فقلت: عليك السلام يا محمد يا رسول اللَّه، فقال: عليك السلام تحية الميت، سلام عليكم، أي

стр. 2447

هكذا فقل، فسألته عن الإزار، فأقنع ظهره، وأخذ بمعظم ساقه فقال: ها هنا، فإن أبيت فها هنا فوق الكعبين، فإن أبيت، فإن اللَّه لا يحب كل مختال فخور [ (١) ] . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٢) ] . وللترمذي [ (٣) ] من حديث الأشعث بن سليم قال: سمعت عمتي تحدث عن عمها قال: بينما أنا أمشى فإذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أتقى، وأبقى، وأنقى، فإذا هو رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه إنما هي بردة ملحاء، قال: أما لك فىّ أسوة؟ فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه وخرجه النسائي [ (٤) ] [أيضا] .

стр. 2448

وأما السّراويل فخرج ابن حيّان من حديث الهيثم بن عدي، حدثنا دلهم بن صالح قال [حدثنا] عبد اللَّه بن يزيد عن أبيه قال: إن النجاشي كتب إلى رسول اللَّه ﷺ : قد زوجتك امرأة [] ، وهي على دينك، أم حبيبة بنت أبى سفيان، وأهديت إليك هدية جامعة، قميصا وسراويل وعطافا وخفين ساذجين، فتوضأ النبي [ (١) ] ﷺ ومسح عليهما. قال الهيثم: العطاف: الطليسان. ومن حديث وكيع عن الثوري، عن سماك بن حارث، عن سويد عن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبديّ بزا من هجر إلى مكة، فأتانا رسول اللَّه

стр. 2449

صلى اللَّه عليه وسلم فاشترى سراويل، وثمّ وزان يزن بالأجر، فقال: إذا وزنت فأرجح. وخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] . وخرجه أبو داود من حديث عبيد اللَّه بن معاذ، أخبرنا أبى أخبرنا سفيان عن سماك بن حرب، حدثني سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة [ (٢) ] العبديّ بزا من هجر، فأتينا به مكة، فجاءنا رسول اللَّه ﷺ يمشى، فساومنا بسراويل فبعناه، وثم رجل يزن بالأجر، فقال له رسول اللَّه ﷺ : زن وأرجح [ (٣) ] . ومن حديث شعبة عن سماك بن حرب عن أبى صفوان بن عميرة قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ بمكة قبل أن يهاجر. بهذا الحديث، ولم يذكر: «يزن بأجر» [ (٤) ] .

стр. 2450

قال أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، قال: والقول قول سفيان [ (١) ] ، وجاء في حديثه أن النبي ﷺ اشترى سراويل بأربعة دراهم، قال أبو هريرة: فأردت حملها فمنعني وقال: صاحب الشيء أحق بحمله، قلت يا رسول اللَّه! وإنك لتلبس السراويل؟ قال نعم بالليل والنهار.

стр. 2451

وأما لبس الصوف ونحوه فخرج ابن حيّان من حديث بقية، حدثنا يوسف بن أبى كثير، عن نوح ابن ذكوان، عن الحسن، عن أنس قال: لبس النبي ﷺ الصوف، واجتنى المخصوف، ولبس خشنا، وأكل بشعا- يعنى غليظ الشعير- ما كان يسعه إلا تجرعه [ (١) ] . ومن حديث يحى بن يعلى الأسلمي، عن مختار التميمي، عن كرز الحارثي، عن أبى أيوب قال: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس الصوف، ويخصف النعل، يرقع القميص، ويركب الحمار، ويقول: من رغب عن سنتي فليس منى [ (١) ] . وجاء عن محمد بن جعفر الوركانى، حدثنا سعيد بن ميسرة، عن أنس، لبس رسول اللَّه ﷺ جبة من صوف ثلاثة أيام، فلما عرق وجد منها ريحا كرهها، فرمى بها [ (٢) ] . ولابن حيّان من حديث حماد بن زيد، حدثنا حلس بن أيوب قال: دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين، وعليه جبة صوف، وإزار

стр. 2452

صوف، وعمامة صوف، فاشمأز منه محمد [بن سيرين] [ (١) ] وقال: أظن أن أقواما يلبسون الصوف فيقولون: قد لبسه عيسى ابن مريم ﵇، وقد حدثني من لا أتهم، أن رسول اللَّه ﷺ [قد] [ (٢) ] لبس الكتان، والقطن، [ويمنة] [ (٣) ] ، وسنة نبينا أحق أن تتبع [ (٤) ] . وقال هشام بن الكلبي عن أبيه محمد بن السائب، عن أبى صالح عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: كان لرسول اللَّه ﷺ أثواب صحارية، وسحولية، ويمنة. وكان عبد اللَّه بن أبى الأسود بصريّ، يروى عن أنس، يروى عنه عنبسة ابن عبد الرحمن [ (٥) ] ، وروى هذا الحديث عن عنبسة محمد بن عبد اللَّه ابن عثمان الخزاعي أبو عبد اللَّه، قال فيه أبو حاتم: هو ثقة، وقد روى عنه أبو داود، ورواه عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القدوس، عن عبد الكبير البصري، إلا أن عنبسة قال فيه ابن معين: هو لا شيء. وقال

стр. 2453

أبو حاتم: كان يضع الحديث [ (١) ] .

стр. 2454

وأما وقت لبسه ﷺ وما يقوله عند اللّبس فخرج ابن حيّان من حديث عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا عبد اللَّه بن أبى الأسود قال: سمعت أنسا يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استجدّ ثوبا لبسه يوم الجمعة [ (١) ] . وخرج أبو عيسى الترمذي عن عبد اللَّه بن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن أبى بصرة، عن أبى سعيد قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استجدّ ثوبا سمّاه باسمه، عمامة، أو قميصا، أو رداء، ثم يقول: اللَّهمّ لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شرّه، وشر ما صنع له [ (٢) ] .

стр. 2455

_________ [ () ] أبو نضرة: فكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: تبلى ويخلف اللَّه تعالى، (الإحسان) : ١٢/ ٢٣٩، كتاب اللباس وآدابه، ذكر ما يقول المرء عند كسوته ثوبا استجده، حديث رقم (٥٤٢٠) ، (أخلاق النبي) : ١٠٢ من طريق حماد ابن أسامة، ١٠٣ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ١٠٤ من طريق عبد اللَّه بن المبارك، (الإحسان) : ١٢/ ٢٤٠، كتاب اللباس وآدابه، ذكر ما يجب على المرء أن يبتدئ بحمد اللَّه جلّ وعلا عند سؤاله ربه جلّ وعلا ما ذكرناه، حديث رقم (٥٤٢١) . وقد أعله أبو داود بقوله: «عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد، وحماد بن سلمة قال عن الجريريّ عن أبى العلاء عن النبي ﷺ ، وحماد بن سلمة والجريريّ سماعهما واحد، وقال الحافظ ابن حجر في (النكت الظراف) : والمقصد أن حماد بن سلمة وعبد الوهاب الثقفي سماعهما قديم قبل اختلاط الجريريّ، وقد أرسلا الحديث، أما باقي الرواة، فلم أر هذا الحديث موصولا من طريق القدماء عن الجريريّ، أمثال شعبة، والثوري، والحمادان، وابن عليه، ومعمر، وعبد الوارث، وعبد الوهاب الثقفي، وغيرهم، وكذلك كل من أدرك أيوب، فسماعه من الجريريّ جيد. وقال الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار) : وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريريّ بعد اختلاطه، فعجب من الشيخ (النووي) كيف جزم بأنه حديث صحيح، ويحتمل أن يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضا. وقد صحح بعضهم هذا الإسناد باعتبار أن خالد الواسطي روى له الشيخان في صحيحهما، لكن قال الحافظ ابن حجر في (هدى الساري مقدمة فتح الباري) عن رواية خالد الجريريّ: ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل كلاهما عنه. ثم ذكر في (نتائج الأفكار) ضمن الرواة في الحديث المذكور، ثم قال: «وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريريّ بعد اختلاطه» ، ثم جزم الحافظ ابن حجر بأنه سمع من الجريريّ بعد الاختلاط، فقال في (الفتح) : عن سعيد الجريريّ: «واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه، وخالد منهم» . وأخرجه ابن أبى شيبة في (الكتاب المصنف) : ٥/ ١٩٨- ١٩٩ باب (٥٤) ، ما يقول الرجل إذا لبس الثوب الجديد، بسياقات وروايات مختلفة، حديث رقم (٢٥٠٧٩) ، (٢٥٠٨٠) ، (٢٥٠٨١) ، (٢٥٠٨٢) ، (٢٥٠٨٣) ، (٢٥٠٨٤) ، (٢٥٠٨٥) ، وأخرجه الحاكم في (المستدرك) : ٤/ ٢١٣، كتاب اللباس، حديث رقم (٧٤٠٨) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : على شرط مسلم، حديث رقم (٧٤٠٩) بسياقة أخرى وسند آخر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : أبو مرحوم ضعيف، وهو عبد الرحيم بن ميمون.
следующие страницы →