← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

رضى اللَّه عنه، وقد تقدم التعريف به. [وأما القطيفة] فروى ابن حبان من حديث الربيع بن صبيح، عن يزيد عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: حج رسول اللَّه ﷺ على رحل رث، وقطيفة لا تساوى أربعة دراهم [ (١) ] .

стр. 2557

_________ [ () ] مع الناس، على ناقة له حمراء قصواء، تحته قطيفة بولانية، وهو يقول: اللَّهمّ اجعلها حجة غير رياء ولا رياء ولا سمعة، والناس يقولون: هنا رسول اللَّه ﷺ . وعزاه لابن خزيمة، والباوردي، وابن مندة، وأبو نعيم. وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) : ٣/ ٥٤، في ترجمة يزيد بن أبان الرقاشيّ رقم (٢٠٥) ، ٦/ ٣٠٨، في ترجمة الربيع بن صبيح رقم (٣٨٢) . وأخرجه العقيلي في (الضعفاء) : ٢/ ٨، في ترجمة خالد بن عبد الرحمن المخزومي- قال البخاري: ذاهب الحديث. قال ابن أبى حاتم في (العلل) : ١/ ٢٨٧، باب علل في أخبار المناسك. حديث رقم (٨٥٦) : عن ابن عباس قال: غدا رسول اللَّه ﷺ من منى فلما انبعثت به راحلته وعليها قطيفة قد اشتريت بأربعة دراهم قال: اللَّهمّ اجعلها حجة مبرورة لا رياء فيها ولا سمعة. قال أبى هذا حديث باطل، ليس هو من حديث ابن جريج. وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) : ٤/ ٣٣٣، كتاب الحج، باب من اختار الركوب، وقال: «تحته قطيفة بولانية» . وأخرجه ابن عدي في (الكامل في ضعفاء الرجال) : ٣/ ١٣٣، في ترجمة ربيع بن صبيح أبو حفص السعدي رقم (٢/ ٦٥٢) ، وقال مرة: وقطيفة تساوى أو لا تساوى أربعة دراهم، ومرة: وقطيفة لا تساوى أربعة دراهم. وعن الربيع بن صبيح أخرجه الترمذي في (الشمائل المحمدية) : ٢٧٤- ٢٧٥، باب (٤٨) ما جاء في تواضع رسول اللَّه ﷺ ، حديث رقم (٣٣٥) ، وحديث رقم (٣٤١) . قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: ما أراك حدثت عن الربيع بن صبيح بشيء؟ قال: لا، ومبارك بن فضالة أحب إلى منه. وقال حرملة عن الشافعيّ: كان الربيع بن صبيح غزاء، وإذا مدح الرجل بغير صنعته فقد وهض أي دق عنقه، وقال عفان بن مسلم: أحاديثه كلها مقلوبة. وقال أبو الوليد: كان لا يدلس، وكان المبارك بن فضالة أكثر تدليسا منه، وقال أبو داود عن أبى الوليد: ما تكلم أحد فيه إلا والربيع فوقه. وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: لا بأس به، رجل صالح. قال عبد اللَّه: سألت يحيى بن معين عن المبارك بن فضالة فقال: ضعيف الحديث مثل الربيع بن صبيح في الضعف. وقال عثمان الدارميّ: سألت ابن معين عنه فقال: ليس به بأس. وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: ضعيف الحديث. وقال مسلم بن إبراهيم، عن شعبة: الربيع من سادات المسلمين، وقال يعقوب بن شيبة: رجل صالح صدوق، ثقة ضعيف جدا.

стр. 2558

[وأما القبة] فذكر البخاري في الصلاة، من حديث أبى جحيفة [رأيت] النبي ﷺ وهو في قبة حمراء من أدم. الحديث [ (١) ] . وذكر في المغازي من حديث يونس عن ابن شهاب قال: أخبرنى أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] قال: أرسل رسول اللَّه ﷺ إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم. الحديث [ (٢) ] ، وذكره في كتاب اللباس مختصرا، وترجم عليه باب القبة الحمراء من أدم [ (٣) ] . وخرّج أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النّسائى من حديث سماك،

стр. 2559

عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول اللَّه ﷺ وهو في قبة حمراء، في نحو أربعين رجلا، فقال: إنكم مفتوح لكم [وأنتم] [ (١) ] منصورون [مصيبون] [ (١) ] فمن أدرك ذلك منكم. فليتق اللَّه، وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه [ (٢) ] . زاد الحاكم: ومثل الّذي يعين قومه على غير الحق، كمثل البعير يتردى، فهو يمد بذنبه. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] [ولم يخرجاه] [ (١) ] . [وأما الكرسي] فخرج مسلم، والنسائي، وأحمد، وابن حبان من حديث إسحاق بن سويدان، أخبرنا رفاعة قال: أتيت النبي ﷺ وهو على كرسيّ خلت قوائمه حديد، ومن حديث حميد بن هلال عن أبى رفاعة العدوىّ قال: أتيت النبي ﷺ وهو يخطب فقلت: رجل غريب جاء يسأل عن دينه، فأقبل إليّ وترك خطبته حتى انتهى إليّ، فأتى بكرسي خلت قوائمه حديدا، فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه اللَّه، ثم أتى خطبته فأتم آخرها. وفي لفظ: قال حميد أراه رأى خشبا أسود حسبه حديدا. انفرد بإخراجه مسلم [ (٤) ] .

стр. 2560

وذكر ابن قتيبة فقال: أتى بكرسي من خلب، وقال: الخلب: الليف [ (١) ] . وخرجه البخاري في الأدب المفرد، ولفظه: عن أبى رفاعة العدوي قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقلت: يا رسول اللَّه! رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدرى ما دينه، فأقبل عليّ وترك خطبته، فأتى بكرسىّ خلت قوائمه حديدا، قال حميد: أراه خشبا أسود حسبه حديدا، فقعد عليه، فجعل يعلمني مما علمه اللَّه ، ثم أتم خطبته آخرها [ (٢) ] .

стр. 2561

[و روى إبراهيم بن يزيد العدوي البصري، عن إسحاق بن سويد العدوي، عن أبى رفاعة عبد اللَّه بن الحارث العدوي قال: دخلت على رسول اللَّه ﷺ وهو على كرسي خلت أن قوائمه حديد، فسمعته يقول: إنك لن تدع شيئا للَّه إلا بدلك اللَّه خيرا منه] [ (١) ] . [قال الحافظ أبو بكر بن ثابت: كذا قال، واسم أبى رفاعة: تميم بن أسيد، لا عبد اللَّه بن الحارث، حدّث عنه حميد بن هلال، ولا أعلم روى عنه إسحاق بن سويد شيئا] [ (١) ] . قال ابن الجوزي: ولولا ما ذكرناه عن حميد لكان الأليق أن تكون من ليف قوائمه من حرير بالراء، والجريد: السعف. وذكر المبرد في الكامل: أنه كان لعمر رضى اللَّه عنه كرسي يجلس عليه، وذكر النسائي أنه كان لعلى رضى اللَّه عنه كرسي يجلس عليه [ (٢) ] . [وأما ما كان يصلى عليه] فخرج البخاري من حديث عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، عن ميمونة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلى وأنا حذاه وأنا حائض،

стр. 2562

وربما أصابنى ثوبه إذا سجد، وكان يصلى على الخمرة. ترجم عليه باب: إذا أصاب ثوب المصلى امرأته إذا سجد [ (١) ] ، وذكره في باب الصلاة على الخمرة، ولفظه: كان النبي ﷺ يصلى على الخمرة [ (٢) ] . وخرّجه مسلم في موضعين من كتاب الصلاة، وذكر في أحدهما: وأنا حائض [ (٣) ] ، ولم يذكره في الآخر، وقال: على خمرة [ (٤) ] ، وخرّجه أبو داود أيضا [ (٥) ] . ولمسلم من حديث الأعمش، عن أبى سفيان عن جابر قال: حدثني أبو سعيد الخدريّ [رضى اللَّه عنه أنه] دخل على النبي ﷺ ، قال: فرأيته

стр. 2563

يصلى على حصير يسجد عليه [ (١) ] . [قال: ورأيته يصلى في ثوب واحد متوشحا به] [ (٢) ] . وفي رواية له قال: حدثني أبو سعيد أنه دخل على رسول اللَّه ﷺ فوجده يصلى على حصير يسجد عليه [ (٣) ] . والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: هي كالحصير الصغير من سعف النخل مضفّر بالسيور ونحوها، بقدر الوجه والكفين، وهي أصغر من أن يصلى عليها، سميت بذلك لأنها تستر الوجه والكفين من برد الأرض وحرّها، فإن كبرت عن ذلك فهي حصير. وفيه دليل على اتخاذ السجادة [ (٤) ] .

стр. 2564

ولمسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: فقلت: أنا حائض، فقال: «إن حيضتك ليست في يدك. ذكره من حديث أبى معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد القاسم بن محمد عن عائشة [رضى اللَّه عنها] [ (١) ] . وذكره من حديث يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يوما في المسجد فقال: يا عائشة، ناوليني الثوب [ (٢) ] ، فقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك، فناولته [ (٣) ] .

стр. 2565

وخرجه أبو داود [ (١) ] والترمذي [ (٢) ] والنسائي ولفظه [ (٣) ] : فقالت: إني لا أصلى [ (٤) ] . وللنسائى من حديث سفيان، عن منبوذ، عن أمه أن ميمونة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض. ترجم عليه: بسط الحائض الخمرة في المسجد [ (٥) ] .

стр. 2566

وخرجه قاسم بن أصبغ من حديث الحميدي، أخبرنا سفيان، حدثني منبوذ المكيّ عن أمه قالت: كنا عند ميمونة، فدخل عليها ابن عباس فقالت: أي بنى، ما لي أراك أشعث؟ فقال: إن مرجلتى أم عمار حائض، فقالت: أي بنى، وأين الحيضة من اليد، إن كان رسول اللَّه ﷺ ليضع رأسه في حجر إحدانا وهي حائض، ثم يتلو القرآن، وإن كانت إحدانا لتقوم إليه بخمرتها فتبسطها وهي حائض فيصلي عليها، أي بنى، وأين الحيضة من اليد [ (١) ] ؟ وخرجه محمد بن أيمن ولفظه: وإن كانت إحدانا لتقوم إليه فتناوله الحصير بيدها وهي حائض. الحديث. وفي لفظ له: قالت: كنت عند ميمونة، فذكر مثل حديث الحميدي عن سفيان وقال: ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في مسجده [ (١) ] . وللإمام أحمد من حديث محمد بن ربيعة، أخبرنا يونس بن الحارث الطائفي، عن أبى عون عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي ﷺ يصلى-[أو يستحب أن يصلى [ (٢) ]]- على فروة مدبوغة [ (٣) ] . [وكانت له ﵇ جفنة يطعم فيها الناس، يحملها أربعة رجال تسمى الغرّاء] [ (٤) ] .

стр. 2567

فصل في ذكر سلاح رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ سلاح وآلات حرب، ما بين: سيوف، ودروع، وقسىّ، وسهام، ومغفر، وألوية، ورايات، وعنزة. [فأمّا سيوفه ﷺ ] فتسعة: مأثور [ (١) ] ، والعضب [ (٢) ] ، وذو الفقار [ (٣) ] ، والقلعي، والبتّار [ (٤) ] ، والحتف [ (٥) ] ، والرسوب، والمخدم [ (٦) ] ، والقضيب [ (٧) ] ، وأشهرها ذو الفقار، ويقال: إن أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة فصنع منها، [وكان طوله سبعة أشبار وعرضه شبرا] [ (٨) ] . قال الواقدي: فحدثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن ذكوان عن أبيه، عن

стр. 2568

عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] ، حدثني محمد بن عبد اللَّه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قالا: تنفل رسول اللَّه ﷺ سيفه ذا الفقار يومئذ- يعنى يوم بدر- وكان لمنبه بن الحجاج، وكان رسول اللَّه ﷺ قد غزا إلى بدر بسيف وهبه له سعد بن عبادة يقال له: العضب، ودرعه ذات الفضول [ (١) ] ، فسمعت ابن أبى سبرة يقول: سمعت صالح بن كيسان يقول: خرج رسول اللَّه ﷺ يوم بدر وما معه سيف، وكان أول سيف تقلده سيف منبه بن الحجاج، غنمه يوم بدر] [ (٢) ] . ولابن حيّان من حديث عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما [قال] إن رسول اللَّه ﷺ سل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الّذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد [ (٣) ] . ومن حديث يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن زرير، عن [عمر] رضى اللَّه عنه قال: كان اسم سيف رسول اللَّه ﷺ ذا الفقار [ (٤) ] . ومن حديث وكيع عن إسرائيل، عن جابر قال: أخرج إلينا عليّ بن الحسين سيف رسول اللَّه ﷺ ، فإذا قبيعته والحلقتان اللتان فيهما الحمائل فضة، قال: فسللته، فإذا هو [سيف] [ (٥) ] قد نحل، كان سيفا لمنبه بن

стр. 2569

الحجاج السهمي، اتخذه [ (١) ] رسول اللَّه ﷺ يوم بدر [ (٢) ] . وعن الشعبي [قال] : أخرج إلينا على بن الحسين سيف رسول اللَّه ﷺ ، فإذا قبيعته من فضة، وإذا حلقته التي تكون فيها الحمائل من فضة، وسللته، وإذا هو سيف قد نحل، كان لمنبه بن الحجاج [و] أصابه يوم بدر [ (٣) ] . [وذكر الزبير بن بكار، أن رسول اللَّه ﷺ أعطى ذا الفقار عليّ بن أبى طالب يوم أحد، ويقال إن ذا الفقار كان لنبيه بن الحجاج، وقال الكلبي: كان للعاص بن منبه بن الحجاج] [ (٤) ] . ويروى عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] ، أن الحجاج بن علاط أهدى لرسول اللَّه ﷺ [سيفه] ذا الفقار، وأن دحية أهدى له بغلته الشهباء. وقال ابن سيرين: صنعت سيفي على سيف سمرة، وقال سمرة: صنعت سيفي على سيف رسول اللَّه ﷺ وكان حتفيا. وقال محمد بن حمير: أخبرنا أبو الحكم الصيقل، حدثني مرزوق الصيقل، أن صقل سيف رسول اللَّه ﷺ ذا الفقار كانت قبيعة من فضة وحلق في قيده، وبكر في وسطه من فضة. وفي رواية: كانت له قبيعة من فضة، وبكرة في وسطه من فضة، وحلقها من فضة. قال ابن عبد البر: في إسناد حديثه لين. ولأبى داود من حديث جرير بن حازم قال: أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كانت قبيعة سيف رسول اللَّه ﷺ فضة [ (٥) ] . ومن

стр. 2570

حديث قتادة، عن سعيد بن أبى الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول اللَّه ﷺ فضة [ (١) ] ، قال قتادة: وما علمت أحدا تابعه [عليه] [ (٢) ] . ومن حديث يحيى بن كثير [أبو عثمان العنبري] [ (٣) ] ، عن عثمان بن سعد [ (٤) ] ، عن أنس [بن مالك] [ (٤) ] قال: كانت [قبيعة سيف رسول اللَّه ﷺ فضة] [ (٥) ] . قال أبو داود: أقواها حديث سعيد بن أبى الحسن، والباقي كلها ضعاف [ (٦) ] . وخرّجه الترمذي من حديث جرير بن حازم، أخبرنا [ (٧) ] أبى عن قتادة، عن أنس [رضى اللَّه عنه قال] : كانت قبيعة سيف رسول اللَّه ﷺ من فضة. قال: هذا حديث حسن غريب [ (٨) ] ، [وهكذا روى عن همام عن قتادة عن أنس] [ (٩) ] وقد روى بعضهم عن قتادة، عن سعيد بن أبى الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول اللَّه ﷺ من فضة [ (١٠) ] .

стр. 2571

وخرّج الإمام أحمد من حديث عفّان قال: جاء أبو جزى- واسمه نصر ابن طريف- إلى جرير بن حازم، يشفع لإنسان، فحدثه جرير، فقال جرير: أخبرنا قتادة عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كانت قبيعة سيف رسول اللَّه ﷺ من فضة، قال أبو جزى: كذب، واللَّه ما حدثناه قتادة الأغر سعيد بن أبى الحسن. قال أحمد: وهو قول أبى جزى، يعنى أصاب وأخطأ جرير، قلت: جرير بن حازم ثقة، وأبو جزى متروك الحديث، إلا أنه أصاب في هذا، وأخطأ جرير بن حازم [ (١) ] . قال ابن معين: أبو جزى ليس حديثه بشيء، وقال أبو حفص عمرو بن العلاد الفلاس: أجمع أهل العلم من أهل الحديث أنه لا يروى عن جماعة سمّاهم، أحدهم أبو جزى نصر بن طريف [ (١) ] . وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عن أبى جزى نصر بن طريف فقال: ليس بشيء، وهو متروك الحديث [ (١) ] .

стр. 2572

وللترمذي من حديث طالب بن حجير، عن هود بن عبد اللَّه بن سعد [ (١) ] عن جده قال: دخل رسول اللَّه ﷺ [مكة] [ (٢) ] يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، قال طالب: فسألته عن الفضة، فقال: كان قبيعة السيف فضة [ (٣) ] . [قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس، وهذا حديث حسن غريب، وجدّ هود اسمه مزيدة العصفري] [ (٤) ] . وللنسائى من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: كان نصل [سيف]

стр. 2573

رسول اللَّه ﷺ فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق فضّة [ (١) ] .

стр. 2574

وقال جعفر بن محمد الصادق: رأيت سيف رسول اللَّه ﷺ قائمه من فضة، ونصله من فضة، وبين ذلك حلق من فض، هو الآن عند هؤلاء، يعنى آل العباس [ (١) ] . وقال الأصمعي: دخلت على الرشيد فقال: أريكم سيف رسول اللَّه ﷺ ذا الفقار؟ قلنا: نعم، فجاء به، فما رأيت سيفا قطّ أحسن منه، إذا نصب لم تر فيه شيء، وإذا بطح عدّ فيه سبع فقر، وإذا صفيحة يمانية يحار فيه الطرف من حسنه. وفي رواية: أحضر الرشيد ذا الفقار يوما بين يديه، فاستأذنته في تقليبه، فأذن لي فقلبته، واختلفت أنا والحاضرين في عدة فقاره، هل هي سبع عشرة؟ وذكر قاسم في كتاب (الدلائل) : أن ذلك كان يرى في رونقه شبيها بفقار الحيّة، يراه الناظر فإذا التمس لم يوجد [لها أثر] . [و] ذكر الواقدي أن رسول اللَّه ﷺ قدم المدينة في الهجرة بسيف كان لأبيه مأثور، والعضب، وبذات الفضول سعد بن عبادة رضى اللَّه عنه إلى

стр. 2575

رسول اللَّه ﷺ حين سار إلى بدر، فشهد بهما وقعة بدر [ (١) ] . وأصاب ﷺ من سلاح بنى قينقاع ثلاثة أسياف: سيفا قلعيا، وسيفا يدعى بتّار، وسيفا يدعى الحتف [ (٢) ] . وبعث رسول اللَّه ﷺ عليّ بن أبى طالب رضى اللَّه عنه [ (٣) ] إلى الفلس صنم طيِّئ، فوجده مقلدا سيفين يقال لهما: مجذم ورسوب، وهما سيفان كانا للحارث بن أبى شمر الغسّانى، يتقلدهما عن يمينه وشماله، فنذر لئن ظفر ببعض أعاديه، ليهديهما إلى الفلس، فظفر به فأهداهما إليه، وهما اللذان يقول فيهما علقمة بن عبدة التميمي: مظاهر سربالى حديد عليهما ... عقيلا سيوف مجذم ورسوب وصمصامة عمرو بن معديكرب، وهبها لخالد بن سعيد، وكانت مشهورة عند العرب [ (٤) ] . [وأما دروعه ﷺ ] فسبع: ذات الفضول، وذات الوشاح، وذات الحواشي، والسعدية، وفضة، والبتراء، والخرنق. [ويقال: كانت عنده ﷺ درع داود التي لبسها لما قتل جالوت] [ (٥) ] .

стр. 2576

فذات الفضول والسعدية، يقال إنهما كانتا لعكين القينقاعي، وكان من أبطالهم، ويقال: إنه ﷺ أصاب يوم بنى قينقاع من سلاحهم ثلاثة أرماح، وثلاثة قسىّ، ودرعين: درع يقال لها السعدية، ودرع تسمى فضة [ (١) ] . وقال محمد بن مسلمة: رأيت على رسول اللَّه ﷺ [يوم] أحد درعين، درعه ذات الفضول و [درعه فضة، ورأيت عليه يوم خيبر درعين: ذات الفضول والسعدية [ (٢) ] .] وروى أن سعد بن عبادة بعث بذات الفضول وبالعضب إلى رسول اللَّه ﷺ لمّا توجّه لبدر، وسميت ذات الفضول لطولها، وهي الدرع التي رهنها رسول اللَّه ﷺ عند أبى شحم اليهودىّ على شعير لعياله. خرّج مسلم من حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش قال: ذكرنا الرهن في السّلم عند إبراهيم النخعي فقال: أخبرنا [ (٣) ] الأسود بن يزيد عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن رسول اللَّه ﷺ اشترى طعاما من يهودي [ (٤) ] إلى أجل، ورهنه درعا له من حديد [ (٥) ] . وذكره البخاري في السّلم، ولفظه: أخبرنا [ (٦) ] الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السّلف، فقال حدثني الأسود عن عائشة، أن النبي

стр. 2577

صلى اللَّه عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل [معلوم] [ (١) ] وارتهن منه درعا من حديد. ترجم عليه باب الرهن في السّلم [ (٢) ] . وذكره في كتاب الرهن وقال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف، فقال إبراهيم: أخبرنا الأسود مثله، وقال: رهنه درعه. وترجم عليه باب من رهن درعه [ (٣) ] . وخرّجاه من حديث حفص بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: حدثني الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها عن النبي ﷺ [مثله] ، ولم يذكر: من حديد. ولفظ البخاري: أخبرنا [ (٤) ] الأعمش، قال: ذكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف فقال: لا بأس به، ثم حدثنا عن الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبي ﷺ اشترى طعاما من يهودي إلى أجل فرهنه درعه. ترجم عليه باب: شراء الطعام إلى أجل [ (٥) ] . وخرّجاه من حديث أبى معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: اشترى رسول اللَّه ﷺ من يهودي طعاما بنسيئة ورهنه درعه [ (٦) ] . ولفظ مسلم: فأعطاه درعا له رهنا [ (٧) ] . ترجم عليه

стр. 2578

البخاري باب: شراء الحوائج بنفسه. وخرّجاه من حديث جرير عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: اشترى رسول اللَّه ﷺ من يهودي طعاما ورهنه درعه. ترجم عليه باب: الرهن عند اليهود وغيرهم [ (١) ] . وخرّجه مسلم من حديث عيسى بن يونس عن الأعمش بهذا الإسناد مثله، غير أنه قال: درعا من حديد [ (٢) ] . وخرّجه البخاري من حديث سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة، رضى اللَّه عنها، قالت: توفى النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين [يعنى] [ (٣) ] صاعا من شعير [ (٤) ] .

стр. 2579

وقال يعلى: حدثنا الأعمش: «درع من حديد» ، وقال معلّى: [حدثنا] عبد الواحد عن الأعمش وقال: رهنه درعا من حديد. ذكره في باب ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب [ (١) ] . وقال في آخر المغازي، من حديث سفيان عن الأعمش بهذا الإسناد: توفى النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا [من شعير] [ (٢) ] . وذكره في باب: الكفيل في السّلم، من حديث يعلى، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: اشترى رسول اللَّه ﷺ طعاما من يهودي بنسيئة، ورهنه درعا له من حديد [ (٣) ] . وخرّجه الترمذي من حديث هشام بن حسّان عن عكرمة، عن ابن عباس قال: توفى النبي ﷺ ودرعه مرهونة بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله [ (٤) ] . قال [أبو عيسى] : هذا حديث حسن صحيح. [وخرّج ابن حبّان في صحيحه، من حديث آدم، حدثنا شيبان عن قتادة

стр. 2580

عن أنس قال: رهن رسول اللَّه ﷺ درعا له عند يهودي على طعام بدينار فما وجد ما يفتكها به حتى مات ﷺ ] [ (١) ] . وروى ابن حيّان من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان في درع النبي ﷺ حلقتان من فضة، عند موضع الثندوة، وفي ظهرها حلقتان من فضة أيضا، وقال لبستها فخطت الأرض [ (٢) ] . وفي (دلائل النبوة) للترمذي من حديث جابر الجعفي، عن عامر

стр. 2581

الشعبي قال: أخرج إلينا على بن الحسين درع رسول اللَّه ﷺ ، فإذا هي يمانية رقيقة ذات زرافين، إذا علقت بزرافيها تشمّرت، وإذا أرسلت مسّت الأرض. والزرافين: الإبزيم [ (١) ] . ويقال: أن السعدية درع داود ﵇ التي لبسها يوم قتل جالوت، وأن البتراء سميت بذلك لقصرها. وذكر الواقدي أن رسول اللَّه ﷺ لما أراد الشخوص إلى أحد، دخل بيته ومعه أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما، فعمّماه ولبّساه، وقد صفّ الناس له، ما بين حجرته إلى منبره، ينتظرون خروجه، إذ خرج قد لبس لأمته، وقد لبس الدرع فأظهرها، وحزم وسطها بمنطقه من خمائل سيفه من أدم كانت عند آل أبى رافع، واعتم وتقلد السيف، ثم دعا بدابته فركب إلى أحد، ثم عقد الألوية، ودعا بفرسه فركبه، وتقلد القوس وأخذ قناة بيده، فزج الرمح يومئذ من شبه، والمسلمون متلبسون السلاح [ (٢) ] . قال: ولبس رسول اللَّه ﷺ من الشيخين [ (٣) ]- وهما أطمان ظاهران بالمدينة- درعا واحدة حتى انتهى إلى أحد، فلبس درعا أخرى، ومغفرا، وبيضة فوق المغفر [ (٢) ] . وقال المدائني: عن هشام بن سعد عن عيسى بن عبد اللَّه بن مالك قال: خاصم العباس عليا إلى أبى بكر، فقال: العم أولى أو ابن العم؟ قال: العم، قال: ما بال درع النبي ﷺ ، وبغلته دلدل، وسيفه عند على؟ فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: هذا شيء وجدته في يده، فأنا أكره نزعه منه، وتركه العباس رضى اللَّه عنه، [ويقال: كان عنده درع داود ﵇ الّذي

стр. 2582

لبسه يوم قتل جالوت] [ (١) ] . [وأما قسيّه ﷺ ] فقد خرج ابن حيّان من حديث الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة في السفر متوكئا على قوس قائما. وذكر الواقدي أن قوس رسول اللَّه ﷺ كانت تدعى الكتوم، وكانت من نبع، كسرت يوم أحد، فأخذها قتادة بن النعمان [ (٢) ] . وأخذ ﷺ من سلاح بنى قينقاع ثلاث قسىّ: قوسا اسمها الروحاء، وقوسا من شوحط تسمى البيضاء، وقوسا من نبع تسمى الصفراء [ (٣) ] . ويقال: كانت له ست قسىّ: الزوراء، والروحاء، والصفراء، وهي من نبع، والبيضاء، من شوحط، والكتوم، من نبع، وقيل لها ذلك لانخفاض صوتها إذا رمى بها، وهي التي كسرت يوم أحد، [وقوس يقال لها السداد، من نبع] [ (٤) ] .

стр. 2583

[وأما المغفر] المغفر: غطاء الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها من حديد كان ذلك أو غيره. فقد ثبت من حديث مالك عن الزهري عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: دخل رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه [ (١) ] . وقد روى جماعة منهم بشر بن عمر الزهراني، ومنصور بن سلمة الخزاعي، عن مالك هذا الحديث، وقالوا فيه: مغفر من حديد، وكذلك رواه أبو عبيد القاسم بن سلام، عن أبى بكير عن مالك قال فيه: من حديد، وليس من حديد في الموطأ [ (٢) ] .

стр. 2584

_________ [ () ] تتكرر، كالتاجر، والزائر وغيرهما، سواء كان آمنا أو خائفا، وهذا أصح القولين للشافعي. قوله: «اقتلوه» ، قال العلماء: إنما قتله لأنه كان قد ارتد عن الإسلام، وقتل مسلما كان يخدمه، وكان يهجو النبي ﷺ ويسبه، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي ﷺ والمسلمين. فإن قيل: ففي الحديث الآخر: «من دخل المسجد فهو آمن» ، فكيف قتله وهو متعلق بأستار الكعبة؟ فالجواب: أنه لم يدخل في الأمان، بل استثناه هو وابن أبى سرح والقينتين، وأمر بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة، كما جاء مصرحا به في أحاديث أخر. وقيل: لأنه لم يف بالشرط، بل قاتل بعد ذلك، وفي هذا الحديث حجة لمالك والشافعيّ وموافقيهما في جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وتأوّلوا هذا الحديث على أنه قتله في الساعة التي أبيحت له، وأجاب أصحابنا بأنها إنما أبيحت ساعة الدخول حتى استولى عليها، وأذعن له أهلها، وإنما قتل ابن أخطل بعد ذلك، واللَّه تعالى أعلم. واسم ابن أخطل: عبد العزى، وقال محمد بن إسحاق: اسمه عبد اللَّه وقال الكلبي: اسمه غالب بن عبد اللَّه بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم بن غالب. وخطل بخاء معجمة وطاء مهملة مفتوحتين، قال أهل السير: وقيل سعد بن حريث، واللَّه تعالى أعلم. (مسلم بشرح النووي) : ١٠/ ١٤٠- ١٤١. وأخرج البخاري في (الصحيح) : ٦/ ٢٠٣، كتاب الجهاد والسير، باب (١٦٩) ، قتل الأسير، وقتل الصبر، حديث رقم (٣٠٤٤) ، وفيه أن الإمام يتخير- متبعا ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين- بين قتل الأسير، أو المن عليه بفداء- أو بغير فداء، أو استرقاقه. (فتح الباري) . و (المرجع السابق) : ٨/ ١٨- ١٩، كتاب المغازي، باب (٤٩) أين ركز الراية يوم الفتح، حديث رقم (٤٢٨٦) . و (المرجع السابق) : ١٠/ ٣٣٨، كتاب اللباس، باب (١٧) المغفر، حديث رقم (٥٨٠٨) ، قال الحافظ ابن حجر: وقد ذكرت في شرح الحديث أن بضعة عشر نفسا رووه عن الزهري غير مالك. و (سنن أبى داود) : ٣/ ١٣٤- ١٣٥، كتاب الجهاد، باب (١٢٧) قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام، حديث رقم (٢٦٨٥) ، قال أبو داود: ابن خطل اسمه عبد اللَّه، وكان أبو برزة الأسلمي قتله. وأخرجه أيضا الترمذي في (السنن) : كتاب الجهاد، باب في المغفر، حديث رقم (١٣٥٧) ، والنسائي في (السنن) : كتاب المناسك، باب دخول مكة بغير إحرام، حديث رقم (٢٨٧٠) ، وابن ماجة في (السنن) : كتاب الجهاد، باب السلاح، حديث رقم (١٨٠٥) ، والدارميّ في السير، باب كيف دخل رسول اللَّه ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر، حديث رقم (٢٤٦٠) ، وفي المناسك، باب

стр. 2585

وذكر الواقدي أنه ﵇ أصاب من سلاح بنى قينقاع مغفرا موشحا، يقال: إنه من حديد وشح بالشّبه، ويقال: كان له مغفر يقال له: ذو الشبوع، وهو الّذي كان عليه يوم دخل مكة [ (١) ] . [وأما الرماح] فإنه ﷺ أصاب من سلاح بنى قينقاع ثلاثة أرماح، ويروى أنه كانت له ﵇ خمسة رماح: ثلاثة أصابها من بنى قينقاع [ (٢) ] ، ورمح يقال له: المثوى، ورمح يقال له: الشنونى، وكان له وفضة- وهي الجعبة- ويقال لها: الكافور، ويقال: اسم كنانته الجمع [ (٣) ] .

стр. 2586

[وأما الترس] فروى عن مكحول أنه كان لرسول اللَّه ﷺ ترس فيه تمثال رأس كبش، فكره مكانه، فأصبح وقد أذهبه اللَّه [ (١) ] . وقال الأوزاعي: عن ابن شهاب أخبرنى القاسم بن محمد عن عائشة [رضى اللَّه عنها قالت] أتانى رسول اللَّه ﷺ بترس فيه تمثال عقاب، فوضع يده عليه، فأذهبه اللَّه ، ويقال: كان اسم الترس: الفتق، وترس يقال له: الزلوق [ (٢) ] . [وأما العنزة] فقد خرّج البخاري من حديث أبى جحيفة قال: رأيت النبي ﷺ بالأبطح [ (٣) ] ، فجاءه بلال، فأذنه بالصلاة، ثم [خرج] بلال بالعنزة [حتى] ركزها بين يدي رسول اللَّه ﷺ بالأبطح وأقام الصلاة. ذكره في باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة [ (٤) ] ، وفي باب: سترة الإمام ستره من خلفه [ (٥) ] ، وهو مما اتفقا عليه.

стр. 2587

وخرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] ، من حديث عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك [في السّفر] ، فمن ثم اتخذها الأمراء. لفظهم فيه سواء. ذكره البخاري في باب سترة الإمام سترة من خلفه. وخرّج البخاري ومسلم من حديث عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يركز- وفي لفظ يغرز- العنزة ويصلى إليها قال عبيد اللَّه: وهي الحربة. وفي لفظ للبخاريّ: كان تركز له الحربة فيصلي إليها. ترجم عليه باب: الصلاة إلى الحربة [ (٤) ] . وقال الواقدي: في سنة ثنتين من مقدمه، صلى العيد وحملت له العنزة، وهو يومئذ يصلى إليها في الفضاء، وكانت العنزة للزبير بن العوام أعطاه إياها النجاشىّ، فوهبها للنّبيّ ﷺ ، وكان يخرج بها بين يديه يوم العيد، وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين. حدثني بذلك إبراهيم بن محمد بن عمار

стр. 2588

ابن سعد [ (١) ] القرظ عن أبيه عن جده [ (١) ] . قال الواقدي: سألنا عن العنزة التي كانت لرسول اللَّه ﷺ يصلى إليها في أسفاره وتحمل بين يديه، فحدثني أبو بكر بن عبد اللَّه بن محمد بن أبى سبرة العامري، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أسماء ابنة أبى بكر رضى اللَّه عنهما أنها قالت: لما هاجر الزبير إلى أرض الحبشة، خرج مع النجاشي يقاتل عدوا له، فأعطاه النجاشي يومئذ عنزة يقاتل بها، فطعن عدة حتى ظهر النجاشي على عدوّه، وقدم الزبير رضى اللَّه عنه بها، فشهد بدرا وهي معه، وشهد بها يوم أحد ويوم خيبر، ثم أخذها رسول اللَّه ﷺ والأمر على ذلك، وكان أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللَّه عنهم على ذلك، فهي اليوم تحمل بين يدي الأئمة، وتكون مع المؤذنين [ (٢) ] . وقال محمد بن سعد عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبى أويس، عن عبد الرحمن بن سعد وغيره، أن النجاشىّ بعث إلى النبي ﷺ بثلاث عنزات، فمسك واحدة، وأعطى عليا رضى اللَّه عنه واحدة [ (١) ] . وذكر أبو زيد عمر بن شيبة، عن سعد القرظ قال: أهدى النجاشىّ للنّبيّ ﷺ حربات، فوهب حربة لعمر بن الخطاب، ووهب حربة لعلى بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، وحبس لنفسه واحدة [ (٢) ] . قال: فأما حربة على فهلكت، وأما حربة عمر فصارت إلى أهله، وأما الحربة التي أمسك لنفسه فهي يمشى بها مع الإمام يوم العيد

стр. 2589

[والاستسقاء] [ (١) ] . وذكر عن الليث بن سعد أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي ﷺ إذا صلى، كانت لرجل من المشركين، فقتله الزبير بن العوام يوم أحد فأخذها في سلبه، فأخذها رسول اللَّه ﷺ من الزبير، فكان ينصبها بين يديه إذا صلى. وذكر الواقدي عن الزبير بن العوام أنه قال: لما كان يوم [ (٢) ] بدر لقيت عبيدة بن سعيد بن العاص على فرس عليه لأمة كاملة، لا يرى منه إلا عيناه وهو يقول [- وقد كانت له صبية صغيرة يحملها، وكان لها بطين وكانت مسقمة-] [ (٣) ] أنا أبو ذات الكرش، [أنا أبو ذات الكرش] [ (٣) ] ، قال: وفي يدي عنزة فأطعن بها في عينه ووقع وأطأ برجلي على خدّه، حتى أخرجت العنزة من حدقته، وأخرجت حدقته، وأخذ رسول اللَّه ﷺ العنزة، فكانت تحمل بين يديه، وأبى بكر، وعمر، وعثمان، رضى اللَّه عنهم [ (٤) ] . ويقال: إن رسول اللَّه ﷺ ابتاع عنزات، فأعطى الزبير منها عنزة، وفرّقها في أصحابه، وكانت هذه العنزة منها تحمل بين يديه، والأول أثبت. ويقال: كان لرسول اللَّه ﷺ حربة يقال لها القبعة، وحربة كبيرة اسمها البيضاء، وحربة صغيرة دون الرمح يقال لها: العنزة، يدعم عليها ويمشى بها وهي في يده، وتحمل بين يديه في العيد حتى تركز أمامه فيتخذها سترة يصلى إليها، قيل: إنه اتخذها من الزبير، وأخذها الزبير من النجاشي،

стр. 2590

وكانت له عنزة أخرى [ (١) ] . وقال الواقدي: عن ابن أبى سبرة وغيره قالوا: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول اللَّه ﷺ في الأعياد والمشاهد، فلما قبض اللَّه نبيه ﷺ ، سأل بلال أبا بكر رضى اللَّه عنهما، أن يشخص إلى الشام، وكره المقام بالمدينة بعد رسول اللَّه ﷺ فأذن له، فحمل العنزة بين يدي أبى بكر رضى اللَّه عنه [سعد القرظ- وكان مؤذنه- وحملها بين يدي عمر رضى اللَّه عنه] وكان ولده يحملونها بين يدي الولاة بالمدينة [ (١) ] . قال البلاذري: وقد أمر المتوكل على اللَّه أمير المؤمنين بحمل هذه العنزة إليه، فهي اليوم بسّر من رأى [ (٢) ] . وقال الواقدي: عن الثوري، عن إسماعيل بن أبى أمية، عن مكحول أنه قال: كانت الحربة تحمل بين يدي رسول اللَّه ﷺ في أسفاره، لأنه كان يصلى إليها، وهي العنزة. وحدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه عن جده، أن بلالا كان يحمل العنزة يوم العيد، ثم حملها سعد، ثم حملها عمّار، ثم حملها محمد بن عمار بين يدي الولاة، ثم أنا هذا أحملها بين أيديهم [ (١) ] .

стр. 2591

ويقال: أن رسول اللَّه ﷺ أخذ يوم أحد من الزبير الحربة التي دفعها إليه النجاشىّ، فقتل بها أبىّ بن خلف [ (١) ] ، ثم مشى بها بلال من حينئذ بين يديه. [وأما المنطقة] فيذكر أنه كان له ﵇ منطقة من أديم منشور فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم فضة، وخرج إلى أحد وقد حزم وسطه بمنطقة من حمائل سيف من أديم، كانت عند أبى رافع مولى رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .

стр. 2592

[وأما اللواءات والرايات] [ذكر ابن أبى شيبة في مصنفه أن أول من عقد الألوية إبراهيم الخليل ﵇] [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث الليث، أخبرنى عقيل عن ابن شهاب، أخبرنى ثعلبة بن أبى مالك القرظي، أن قيس بن سعد الأنصاري، وكان صاحب لواء رسول اللَّه ﷺ ، لما أراد الحج فرجّل [ (٢) ]- هكذا ذكر البخاري هذا الحديث مختصرا محذوفا، وتمامه-: فرجّل أحد شقىّ رأسه، فقام غلام له فقلّد هديه، فنظر قيس فإذا هديه قد قلّد، فأهل بالحج ولم يرجل شقّ رأسه الآخر [ (٣) ] . ولأبى داود [ (٤) ] والترمذي من حديث عمار الدهني، عن أبى الزبير عن جابر، يرفعه إلى النبي ﷺ ، أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض.

стр. 2593

ولفظ الترمذي عن جابر رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ دخل مكة ولواؤه أبيض. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك. قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك وقال: حدثنا غير واحد عن شريك، عن عمار عن أبى الزبير، عن جابر [رضى اللَّه عنه] ، أن النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء. قال محمد: والحديث هو هذا [ (١) ] . [وخرّج ابن حبان في (صحيحه) ، من حديث شريك عن عمار الدهني، عن أبى الزبير عن جابر، أن النبي ﷺ دخل عام الفتح مكة ولواؤه أبيض] [ (٢) ] . وللترمذي [ (٣) ] من حديث يزيد بن حبّان قال: سمعت أبا مجلز لاحق ابن حميد، يحدث عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما [ (٤) ] ، قال: كانت راية رسول اللَّه ﷺ سوداء ولواؤه أبيض. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما [ (٥) ] .

стр. 2594

وذكر ابن إسحاق [ (١) ] أن لواء رسول اللَّه ﷺ الأكبر في يوم بدر كان أبيض، يحمله مصعب بن عمير [بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار] [ (٢) ] ، ويذكر أنه كان له لواء أغبر. ولابن حيّان من حديث أبى مجلز، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] [ (٣) ] قال: كانت راية رسول اللَّه ﷺ سوداء ولواؤه أبيض، مكتوب فيه: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه [ (٤) ] . ولأبى داود من حديث يونس بن عبيد [مولى محمد بن القاسم] [ (٥) ] قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله [ (٦) ] عن راية رسول اللَّه ﷺ ما كانت؟ فقال: كانت سوداء مربّعة من نمرة [ (٧) ] . وخرجه الترمذي بهذا الإسناد مثله وقال: هذا حديث حسن غريب، لا تعرفه إلا من حديث ابن أبى زائدة [ (٨) ] . وللبخاريّ من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن نافع بن جبير قال:

стр. 2595

سمعت العبّاس يقول للزبير رضى اللَّه عنهما: ها هنا أمرك رسول اللَّه ﷺ أن تركز الراية [ (١) ] ، لم يذكر البخاري من هذا الحديث غير هذا [وقد ذكره] [ (٢) ] بطوله في غزوة الفتح. ولأبى داود من حديث شعبة عن سماك، عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول اللَّه ﷺ صفراء [ (٣) ] . وذكره ابن حيان، وذكره ابن عبد البر عن بريدة العبديّ، أن النبي ﷺ عقد رايات الأنصار وجعلها صفراء [ (٤) ] . وذكر ابن إسحاق أن رسول اللَّه ﷺ دفع الراية يوم خيبر إلى عليّ رضى اللَّه عنه، وكانت بيضاء. وذكر أنه كان أمام رسول اللَّه ﷺ يوم بدر رايتان سوداوان، إحداهما مع على، والأخرى مع بعض الأنصار، ذكر ابن هشام أنه
следующие страницы →