← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «لما حَمَلَتْ حواءُ طافَ بها إبليسُ، وكانَ لا يعيشُ لها ولدٌ، فقال: سمِّيهِ عبدَ الحارثِ فإنَّهُ يعيشُ، فسمَّوه عبدَ الحارث فعاشَ، وكانَ ذلكَ منْ وحي الشيطانِ وأمرهِ». أخرجه: أحمد ٥/ ١١، والترمذي (٣٠٧٧)، والروياني في " مسند الصحابة " (٨١٦)، والطبري في " تفسيره " (١٢٠٤٣) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٣ ط. عالم الكتب، وابن بشران في " الأمالي " كما في " السلسلة الضعيفة " (٣٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٤٥ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث. وأخرجه: ابن أبي حاتم في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير ": ٨٠٩، والطبراني في " الكبير " (٦٨٩٥)، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ٨٧، وابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير": ٨٠٩ من طريق شاذ بن فياض (١). كلاهما: (عبد الصمد، وشاذ) عن عمر بن إبراهيم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة». قال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن قتادة غير عمر بن إبراهيم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». قلت: بل هذا حديث لا يصح، فيه أربع علل: الأولى: تَفرُّدُ عمر بن إبراهيم - وهو العبدي البصري - بروايته هذا الحديث عن قتادة، وهو ضعيف في قتادة خاصة. قال عنه أحمد بن حنبل في "الجامع في العلل " ٢/ ١٢٣ (١٠٩٧): «له أحاديث مناكير»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٦/ ١١٩ (٥٠٩): «يكتب حديثه ولا يحتجّ به»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٨٩: «كان ممن يتفرّد عن قتادة بما لا يشبه حديثه، ولا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي في

стр. 1017

" الكامل " ٦/ ٨٦: «يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها» وقال في ٦/ ٨٩: «وحديثه عن قتادة خاصة مضطرب»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٤٨٦٣): «صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف». والثانية: أنه معلول بالوقف فقد روي من قول سمرة نفسه، موقوفاً عليه. فأخرجه: الطبري في " تفسيره " (١٢٠٤٤) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٣ و ٦٢٤ ط. عالم الكتب من طريق سليمان التيمي، عن أبي العلاء ابن الشخير، عن سمرة، قال: سَمَّى آدمُ ابنه عبد الحارث. والثالثة: أنَّ الحسن لم يسمع من سمرة، قال شعبة فيما نقله ابن معين في "تاريخه " (٤٠٥٣) برواية الدوري، والكلاباذي في رجال "صحيح البخاري" ١/ ١٦٧: «لم يسمع الحسن من سمرة»، وقال يحيى بن معين في "تاريخه " (٤٠٩٤) برواية الدوري: «لم يسمع الحسن من سمرة شيئاً»، ونقل ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٩٦) عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي سمرة؟ فقال: «لا» ونقل في (٩٥) بإسناده إلى جرير يسأل بهزاً - يعني: ابن أسد -، عن الحسن: من لقي من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: سمع من ابن عمر حديثاً. قال جرير: فعلى من اعتماده؟ قال: على كتب سمرة … ثم قال بهز: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: «ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة». إلا أنَّ علي بن المديني قال في " علل الحديث ومعرفة الرجال ": ٦٤: «والحسن قد سمع من سمرة؛ لأنَّه كان في عهد عثمان ابن أربعةَ عشرةَ (١) وأَشْهُرٍ، ومات سمرة في عهد زياد». والثابت أنه سمع من سمرة حديثاً واحداً هو حديث العقيقة (٢).

стр. 1018

والرابعة: أنَّ الحسن نفسه قد فسّر الآية بغير هذا المعنى فأخرج الطبري في " تفسيره " (١٢٠٥٤) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب من طريق سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن، قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم. وأخرج: عبد الرزاق في " تفسيره " (٩٦٩)، والطبري في " تفسيره " (١٢٠٥٥) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: عني بهذا ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده. وأخرج: الطبري في " تفسيره " (١٢٠٥٦) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في " تفسيره " ٥/ ١٦٣٤ (٨٦٥٩) من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاداً فهوّدوا ونصّروا. وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٣/ ٢٧٩ وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر. قال ابن كثير في " تفسيره ": ٨٠٩: «وهذه أسانيد صحيحة، عن الحسن ﵀ أنَّه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظاً عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، لا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما … إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع، والله أعلم». وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ١٧٩ (٦٠٤٢): «صححه الحاكم، وهو حديث منكر».

стр. 1019

قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ٨/ ٤٦١ - ٤٦٢: «حديث سمرة المذكور هنا في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١). قال صاحب فتح البيان: قد استشكل هذه الآية جمع من أهل العلم؛ لأنَّ ظاهرها صريح في وقوع الإشراك من آدم ﵇، والأنبياء معصومون عن الشرك ثم اضطروا إلى التفصي من هذا الإشكال، فذهب كل إلى مذهب، واختلفت أقوالهم في تأويلها اختلافاً كثيراً حتى أنكر هذه القصة جماعة من المفسرين منهم الرازي وأبو السعود وغيرهما. وقال الحسن: هذا في الكفار يدعون الله، فإذا آتاهما صالحاً هودوا أو نصروا. وقال ابن كَيْسان: هم الكفار سموا أولادهم بعبد العزى وعبد الشمس وعبد الدار ونحو ذلك … قلت: لو كان حديث سمرة المذكور صحيحاً ثابتاً صالحاً للاحتجاج لكان كلام صاحب " فتح البيان " هذا حسناً جيداً، ولكنك قد عرفت أنَّه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج، فلا بد لدفع الإشكال المذكور أنْ يختار من هذه الأقوال التي ذكروها في تأويل الآية ما هو الأصح والأقوى، وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي وابن جرير وابن كثير». انتهى كلام المباركفوري. وقد أجاد في نقده صاحب كتاب " فتح البيان " فالحديث معلول بعدة علل فلا داعي للاستشكال. وانظر: "تحفة الأشراف" ٣/ ٥٩٣ (٤٦٠٤)، و "جامع المسانيد"٥/ ٥٣٧ (٣٨٤٩)، و" أطراف المسند " ٢/ ٥٢٩ (٢٧٥٥)، و " إتحاف المهرة " ٦/ ٤٧ (٦١٠٥)، و" السلسلة الضعيفة " (٣٤٢). مثال آخر لمخالفة الرواية مذهب الراوي، وتكون هي العلة الرئيسة وإنْ تعددت الطرق إلى الراوي: روى عمر بن عبد الله بن أبي خَثْعم، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:

стр. 1020

أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ اللهِ، ما الطهورُ بالخفينِ؟ قالَ: «للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ» (١). أخرجه: مسلم في " التمييز " (٨٨)، وابن ماجه (٥٥٥)، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٢٦، وابن الجوزي في " تحقيق أحاديث الخلاف " (٢٣٨) من طرق عن زيد بن الحباب، عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، بهذا الإسناد. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن أبي خَثْعم إذ قال عنه البخاري فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٦٢ (٤٨٥٤): «ضعيف الحديث ذاهب»، ونَقل عن أبي زرعة قوله فيه: «واهي الحديث، حدَّث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها»، وقال عنه ابن عدي في "الكامل " ٦/ ١٢٥: «منكر الحديث». وتابع عمرَ بنَ عبد الله، أيوبُ بنُ عتبة عند العقيلي في " الضعفاء " ١/ ١٠٩ إلا أنَّ هذه المتابعة لا تُقوي من رواية عمر شيئاً؛ لضعف أيوب، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٣٢٧٥) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٣٢١ (٦١٠) عن علي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعمرو بن علي، ومحمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي، ومسلم بن الحجاج أنَّهم قالوا فيه: «ضعيف». وعلى ضعفه هذا فإنَّ الإمام أحمد قد تكلم في روايته عن يحيى بن أبي كثير إذ قال فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ١٨٢ (٩٠٧): «مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير». وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٩٣) من طريق جرير بن أيوب، عن أبي زرعة بن عمرو، قال: رأيت جريراً - وهو ابن عبد الله البجلي - مسحَ على خُفّيهِ، قالَ: وقال أبو زرعة: قال أبو هريرة: قالَ رسولُ الله ﷺ : «إذا أدخلَ

стр. 1021

أحدُكُم رجليهِ في خُفّيهِ وهما طاهرتان فليمسحْ عليهما ثلاثاً للمسافرِ، ويوماً للمقيم». وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ لضعف جرير بن أيوب، إذ قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٢/ ١٩٨ (٢٢٣٨): «منكر الحديث»، وقال عنه يحيى ابن معين في " تاريخه " (١٤٣٤) برواية الدوري: «ليس هو بذاك» وقال في (٢٦٤٤) برواية الدوري أيضاً: «ليس بشيء»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٢/ ٤٣٦ (٢٠٧٥) عن أبيه أنَّه قال فيه: «منكر الحديث وهو ضعيف الحديث»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «منكر الحديث». وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق بنحو هذا، ولكن بذكر المسح على الخفين فقط دون ذكر المدة. فأخرجه: أحمد ٢/ ٣٥٨، والبيهقي ١/ ١٠٧ من طريق محمد بن عبد الله ابن الزبير، قال: حدثنا أبان - يعني: ابن عبد الله البجلي - قال: حدثني مولى لأبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «وضئني» فأتيتهُ بوَضوءٍ فاستنجى، ثمَّ أدخلَ يده في الترابِ فمسحها، ثمَّ غسلها، ثمَّ توضأ ومسحَ على خفَّيه، فقلتُ: يا رسول الله، رجلاكَ لم تغسلهما، قال: «إني أدخلتهما وهما طاهرتانِ». والحديث بهذا الإسناد فيه علتان: الأولى: جهالة مولى أبي هريرة. وقد جاء في رواية البيهقي زيادة: «وأظنه قال: أبو وهب» وحتى هذا التعيين لم يسعف هذا الطريق ليتقوى؛ لأنَّ أبا وهب مجهول الحال، فقد قال عنه ابن سعد في " الطبقات " ٥/ ٣٤٤: «كانَ قليلَ الحديث»، وذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٣٩٠ (٧٥١) وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٤٨٨ (٢٣٠٠) وسكتا عنه، وقال الهيثمي في "المجمع " ٥/ ٥١: «لم يجرحه أحد ولم يوثقه». قلت: فيكون بهذا مجهول الحال. والحديث أخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٣٨) قال: حدثنا الفضل بن دكين،

стр. 1022

عن أبان بن عبد الله، عمن حدثه (١) عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين. دون ذكر القصة. وأما العلة الثانية: فإنَّ أبا وهب قد اختلف عليه متن هذا الحديث، فتارة يرويه بذكر المسح على الخفين وتارة يحذفه، فأما الروايات التي ذكر فيها المسح فتقدم ذكرها. وأما التي لا يذكر فيها المسح. فرواها عنه محمد بن يوسف - وهو الفريابي (٢) - عند الدارمي (٦٧٨)، وأبي يعلى (٦١٣٦). ورواها عنه أيضاً أبو داود الطيالسي (٣) عند ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٦٨. كلاهما: (محمد، وأبو داود) عن أبان، عن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ائتني بوضوء» ثم دخل غيضة، فأتيته بماء فاستنجى، ثم مسح يده بالتراب، ثم غسل يديه، ولم يذكر المسح على الخفين. مما تقدم يَتبيّن ضعف طرق هذا الحديث إلى أبي هريرة. علاوة على ضعف هذه الأسانيد فإنَّ متنه منكر من حديث أبي هريرة. وذلك أنَّ المحفوظ عنه أنَّه كان ينكر المسح على الخفين، قال مسلم في "التمييز" عقب (٨٨): «وهذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة، وذلك أنَّ أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبيِّ ﷺ لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين». وقال عقب الرواية الصحيحة (٨٩) عن أبي هريرة: «فقد صَحّ برواية أبي زرعة، وأبي رزين، عن أبي هريرة إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبيِّ ﷺ كان أجدر الناس

стр. 1023

وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره الذي في الخبر من قوله: ما أمرنا الله أنْ نمسح على جلود البقر والغنم (١). والقول الآخر: ما أبالي على ظهر حمار مسحت أو على خفي (٢) بان ذلك أنَّه غير حافظ المسح عن رسول الله ﷺ ، وأنَّ من أسند ذلك عنه، عن النبي ﷺ واهي الرواية أخطأ فيه إما سهواً أو تعمداً، فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض تتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ؛ ولذلك ما ضعف أهل المعرفة بالحديث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وأشباههم من نقلة الأخبار، لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ»، وقال ابن عبد الهادي في " التنقيح " عقب (٢٥٩): «وقد سئل عنه الدارقطني: فضعفه وضعف كلَّ ما روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين، والله أعلم». ومما يزيد في هذه الطرق ضعفاً وخصوصاً طريق جرير بن أيوب - كونه خالف في روايته يزيد بن زاذي - وهو مولى بجيلة (٣) - إذ رواه يزيد من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة. أخرجه: مسلم في " التمييز " (٨٩)، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد - وهو غندر - قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن زاذي (٤)، قال: سمعت أبا زرعة - وهو ابن عمرو بن جرير - قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين، قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم فبال ثم دعا بماء فتوضأ وخلع خفيه، وقال: ما أمرنا اللهُ أن نمسحَ على جلودِ البقرِ والغنمِ. فهذه هي الرواية الصواب المحفوظة عن أبي هريرة، والله أعلم.

стр. 1024

وانظر: " نصب الراية " ١/ ١٦٩، و " تحفة الأشراف " ١٠/ ٤٨٥ (١٥٤١٤)، و " المسند الجامع " ١٦/ ٥٥٧ (١٢٧٨٧). وقد تأتي المعارضة في متن بحيث تعارض الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، فيردها الناظر لأول نظرة، وبعد الفحص في اختلاف الأسانيد يجد الدليل العملي لرد تلك الرواية المعارضة، مثاله: روى شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ (١). قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى. أخرجه: الحاكم ٢/ ٤٩٣، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات " (٨٣١) به. قال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ومما يقوي هذا الحديث أيضاً ما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢) عن وكيع أنَّه قال: «لم يكن أحدٌ أروى عن الكوفيين منْ شريك». وعطاء بن السائب كوفيٌّ. وعلى الرغم من كل ما تقدم فإنَّ الحديث معلول لا يصحّ. فأما أولى علله: فإنَّ شريكاً قد تكلم فيه، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «شريك صدوق ثقة، إلا أنَّه إذا خالف، فغيره أحب إلينا منه»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٤/ ٣٣٤ (١٦٠٢) عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «كان كثير الحديث، صاحب وهم، يغلط أحياناً»، ونقل الخطيب في " تاريخ بغداد " ٩/ ٢٨٤ وفي ط. الغرب ١٠/ ٣٩٠ عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال فيه: «ثقة، صدوق، صحيح الكتاب، رديء الحفظ مضطربه» ولخص ابن حجر القول فيه فقال في " التقريب " (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ وُلي القضاء بالكوفة».

стр. 1025

وقد روي الحديث من طريق آخر. فقد أخرجه: الطبري في " تفسيره " (٢٦٦٤٣) ط. الفكر و ٢٣/ ٧٨ ط. عالم الكتب، والحاكم ٢/ ٤٩٣، والبيهقي في " الأسماء والصفات " (٨٣٢) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ قال: في كل أرض مثل إبراهيم ﵇، ونحو ما على الأرض من الخلق … . قال الإمام أحمد فيما نقله عنه الخلاّل في " علله " كما في " المنتخب " (٥٨): «هذا رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس لا يذكر هذا - يعني: الرواية الأولى - إنَّما يقول: «يتنزل العلم والأمر بينهن» (١) وعطاء بن السائب اختلط، وأنكر أبو عبد الله الحديث». وقال ابن الجوزي في " زاد المسير " ٦/ ٣٠٠: « .. فهذا الحديث تارة يرفع إلى ابن عباس، وتارة يوقف علي أبي الضحى، وليس له معنى، إلا ما حكى أبو سليمان الدمشقي، قال: سمعت أنَّ معناه أنَّ في كل أرض خلقاً من خلق الله لهم سادة يقوم كبيرهم ومتقدمهم في الخلق مقام آدم فينا، وتقوم ذريته في السن والقدم كمقام نوح .. ». وهذا التأويل سائغ لو تبت أما مع نكارته فلا داعي لتلك التأويلات لعدم الجدوى منها. وقال البيهقي في " الأسماء والصفات " عقب (٨٣٢): «إسناد هذا عن ابن عباس ﵄ صحيح، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعاً، والله أعلم». ونقل العجلوني في " كشف الخفاء " ١/ ١٢٣ عن السيوطي أنَّه قال: «هذا من البيهقي في غاية الحسنِ، فإنَّه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن (٢)؛

стр. 1026

لاحتمال صحة الإسناد مع أنَّ في المتن شذوذاً أو علة تمنع صحته». أقول: وكلام السيوطي مقتبسٌ من كلام الحافظ ابن حجر. والحديث بكلا الإسنادين منكر، فالله أخبرنا في محكم التنزيل أنه أرسل إبراهيم وعيسى ومحمداً صلواته وسلامه عليهم أجمعين، ولم تذكر ولا آية من الآيات أن هناك سبعة براهمة أو سبعة محمدين أو غير ذلك، والنبي ﷺ أخبرنا أنه لا نبي بعده، ولا يدعي النبوة بعده إلا كاذب. ونظرة فاحصة في إعلال الإمام أحمد لمتن هذا الحديث نبين الصحيح من السقيم، ونبين ما يمكن أن تستسيغه الفطرة الإسلامية مما يضادها. ٧ - معارضة خبر الآحاد للقواعد العامة: لَمْ يشترط أحد من الأئمة المتقدمين للعمل بخبر الآحاد، أنْ لا يخالف القواعد العامة؛ لأنَّ القواعد العامة أصالة تؤسَّس عَلَى استقراء نصوص الشارع الحكيم، ومن ثَمَّ تصاغ القاعدة بِمَا يتفق مَعَ مضامين النصوص، وهؤلاء فريق. إلا أننا وجدنا من خلال استقراء كتب الفقه أنَّ المتأخرين من أصحاب مالك خرّجوا بَعْض المسائل عَلَى هَذَا الشرط، وكأنَّهم فهموا من اجتهادات الإمام مالك أنَّهُ يشترط ذَلِكَ في خبر الآحاد لصحة العمل بمضمونه، وهؤلاء فريق ثانٍ. وعلى هَذَا، فمن الشروط التي اشترطوها للعمل بخبر الآحاد أنْ لا

стр. 1027

يخالف القواعد العامة؛ لأنَّ القاعدة موطن اتفاق بَيْنَ الفقهاء من حَيْثُ المضمون الَّذِي يعبر عن فحوى عدد من النصوص الشرعية، فمخالفة خبر الآحاد لها مُسْقِطٌ للعمل بِهِ، إذ يتضمن مخالفة تِلْكَ النصوص المتظافرة عَلَى إثبات ما تضمنته تِلْكَ القاعدة. ويمكننا الإجابة عن هَذَا الشرط: بأنَّ القاعدة مهما بلغت فَلَا تعدو كونها تأسيساً عَلَى نصوص، فَلَا يمكن رد النص بِهَا، بل الاحتكام حينئذٍ إِلَى النص، والتعارض لا يَكُوْن مبطلاً للقاعدة، بَلْ استثناء من مضمونها (١). وما أحسن قول الشافعي ﵀: «والعلم طبقات: الأولى: الكتاب والسنة، إذا ثبتت السنة. ثم الثانية: الإجماع: فيما ليس فيه كتاب ولا سنة. والثالثة: أنْ يقول بعض أصحاب النبيِّ ﷺ ، ولا نعلم له مخالفاً منهم. والرابعة: اختلاف أصحاب النبيِّ ﷺ . والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات. ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان، وإنَّما يؤخذ العلم من أعلى» (٢) وبناءً على ذلك فقد قال الجمهور بأنَّ من أكل أو شرب ناسياً في نهار رمضان لا يفسد صومه (٣)، واستدلوا بأدلة عديدة، مِنْهَا: ما رَوَاهُ أبو هريرة ﵁ أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «إِذا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». أخرجه: عَبْد الرزاق (٤)، وأحمد (٥)، والدارمي (٦)، والبخاري (٧)، ومسلم (٨)،

стр. 1028

وأبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤)، وابن الجارود (٥)، وأبو يعلى (٦)، وابن خزيمة (٧)، وابن حبان (٨)، والطبراني (٩)، والدارقطني (١٠)، والبيهقي (١١)، والبغوي (١٢). وانظر: " تحفة الأشراف " ١٠/ ١٦٧ (١٤٤٢٩) و (١٤٤٣٠) و ١٠/ ١٩٤ (١٤٥٠٨) و ١٠/ ٢٠٥ (١٤٥٥٣)، و " إتحاف المهرة " ١٥/ ٥٤٢ - ٥٤٤ (١٩٨٤٧). ووجه الدلالة: أنَّ النص صريح في أنَّ أكل الصائم وشربه ناسياً، لا يؤثر في الصوم، ومطلق من حَيْثُ عدم تقييد الصيام بكونه فرضاً أو نفلاً. قَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: «وعمدة من لَمْ يوجب القضاء: هَذَا الْحَدِيْث وما في معناه، أو ما يقاربه، فإنَّه أمر بالإتمام، وسمّي الَّذِي يُتَمّ: صوماً، وظاهره حمله عَلَى الحقيقة الشرعية، وإذا كَانَ صوماً وقع مجزئاً، ويلزم من ذَلِكَ عدم وجوب القضاء» (١٣). ثُمَّ قَالَ: «وإذا دار اللفظ بَيْنَ حمله عَلَى المعنى اللغوي والشرعي، كَانَ حمله عَلَى الشرعي أولى» (١٤). وقال القرطبي فيما نقله ابن حجر: «احتج به من أسقط القضاء، وأجيب: بأنَّه لم يتعرض فيه للقضاء فيحمل على سقوط المؤاخذة؛ لأنَّ المطلوب صيام يوم لا خرم فيه، لكن روى الدارقطني فيه سقوط القضاء، وهو

стр. 1029

نص لا يقبل الاحتمال، لكن الشأن في صحته، فإنْ صح وجب الأخذ به وسقط القضاء». ونقل عن المهلب وغيره قولهم: «لم يذكر في الحديث إثبات القضاء، فيحمل على سقوط الكفارة عنه، وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي بيّتها» (١). وقد خالف المالكية في ذلك، فقالوا: بفساد صوم من أكل أو شرب ناسياً، وعليه القضاء (٢)، وأجابوا عن استدلال الجمهور المذكور بِمَا يأتي: ١ - قالوا: هَذَا الْحَدِيْث خبر آحاد، وَقَدْ عارض القاعدة العامة الَّتِي تقول: «النسيان لا يؤثر في باب المأمورات» (٣). أي لا يؤثر من ناحية براءة ذمة المكلف مِنْهُ. قَالَ ابن العربي (٤): «أَصْلُ مالك في أنَّ خبر الواحد، إذا جاء بخلاف القواعد لَمْ يعمل بِهِ» (٥). فما يفسد الصوم عَلَى وجه العمد، فإنه يفسده عَلَى وجه النسيان، كَمَا في النية (٦)، والصيام ركنه الإمساك، فإذا فات الركن في العبادة وجب الإتيان بِهِ، وَقَدْ تعذّر هنا، فاقتضى الحكم بفساد صومه. قَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: «وذهب مالك إِلَى إيجاب القضاء وَهُوَ القياس، فإنَّ الصوم قَدْ فات ركنه وَهُوَ من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أنَّ النسيان لا

стр. 1030

يؤثر في طلب المأمورات» (١)، وأفاض الْقَاضِي ابن العربي في تأييد مذهب مالك، فَقَالَ: «إنَّ هَذَا الْحَدِيْث صَحِيْح مليح، يَنظر إِلَى مطلقه دُوْنَ تثبت جَمِيْع فقهاء الأمصار، وقالوا: من أفطر ناسياً لا قضاء عَلَيْهِ، تعلقاً بقول النَّبِيِّ ﷺ في الصَّحِيْح: «اللهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ». وتطلّع مالك إِلَى المسألة من طريقها، فأشرف عَلَيْهَا فرأى في مطلعها: أنَّ عَلَيْهِ القضاء؛ لأنَّ الصوم عبارة عن الإمساك عن الأكل، فَلَا يوجد مَعَ الأكل لأنَّهُ ضده، وإذا لَمْ يبق ركنه وحقيقته ولَمْ يوجد، لَمْ يَكُنْ ممتثلاً ولا قاضياً ما عَلَيْهِ، ألا ترى أنَّ مناقض شرط الصَّلَاة وَهُوَ الوضوء: الحدث، إذا وجد سهواً أو عمداً أبطل الطهارة؛ لأنَّ الأضداد لا جماع مَعَ أضدادها شرعاً ولاحساً، وَلَيْسَ لهذا الأصل معارض إلا الكلام في الصَّلَاة» (٢). ٢. حمل الْحَدِيْث عَلَى صوم التطوع دُوْنَ الفرض، بحجة أنَّ الْحَدِيْث لَمْ يقع فِيْهِ تعيين رَمَضَان، فيصار إلى حمله عَلَى التطوع (٣). ٣. حمل الْحَدِيْث عَلَى أمر الصائم الَّذِي تَكُوْن هَذِهِ حاله بإتمام صيام ذَلِكَ اليوم، وسقوط الإثم عَنْهُ، لَكِنْ يجب عَلَيْهِ قضاؤه (٤). ٤. قَالَ ابن العربي: «وهذا الْحَدِيْث يوافق القاعدة في رفع الإثم فقُبل في ذَلِكَ، ولا يوافقها في بقاء العبادة بَعْدَ ذهاب ركنها أشتاتاً فَلَا يعمل … بِهِ» (٥). وأجيب عَنْهُمْ: أما أولاً: فالقياس المذكور قياس غَيْر صَحِيْح؛ لكونه في مقابلة النص، ولا اجتهاد في مورد النص، وَقَدْ ذَكَرَ البرماوي في " شرح العمدة ": أنَّ شرط القياس عدم مخالفة النص (٦). وكون الْحَدِيْث خبر واحد مخالفاً للقاعدة، أمر فِيْهِ نظر، وعلل هَذَا

стр. 1031

الحافظ ابن حجر فَقَالَ: «فالنسيان ليس من كسب القلب، وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه فكذلك الصيام، وأما القياس الذي ذكره ابن العربي فهو في مقابلة النص، فلا يقبل، ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلّم، لأنَّهُ - يعني: الْحَدِيْث المذكور - قاعدة مستقلة بالصيام، فمن عارضه بالقياس عَلَى الصَّلَاة، أدخل قاعدة في قاعدة، وَلَوْ فتح باب رد الأحاديث الصَّحِيْحَة بمثل هَذَا لما بقي من الْحَدِيْث إلا القليل» (١). وأما ثانياً: فَقَدْ ورد التصريح بتعيين رَمَضَان في بَعْض طرق الْحَدِيْث، فأخرج ابن خزيمة (٢)، ومن طريقه ابن حبان (٣)، وأخرجه الطبراني (٤)، والدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، ومن طريقه البيهقي (٧)، كلهم من طريق مُحَمَّد بن عَبْد الله الأنصاري، عن مُحَمَّد بن عَمْرو (٨)، عن أبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان، عن أبي هُرَيْرَةَ، مرفوعاً: «مَنْ أفْطَرَ في شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِياً، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَة» (٩).

стр. 1032

وأما ثالثاً: فإن قوله ﷺ في نهاية الْحَدِيْث: «فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ»، دليل عَلَى صحة صومه، فَهُوَ مُشعِر بأنَّ الفعل الصادر مِنْهُ غَيْر مضاف إِلَيْهِ، والحكم بكونه مفطراً يحتاج إِلَى إضافته إِلَيْهِ (١). لذا قَالَ الخَطّابي (٢): «إنَّ النسيان من باب الضرورة، والضرورات من فعل الله سبحانه، ليست من فعل العباد، ولذلك أضاف الفعل في ذلك إلى الله » (٣). وقال ابن المنير فيما نقله الحافظ: «أوجب مالك الحنث على الناسي، ولم يخالف ذلك في ظاهر الأمر إلا في مسألة واحدة وهي: من حلف بالطلاق ليصومن غداً، فأكل ناسياً بعد أنْ بيّت الصيام من الليل، فقال مالك: لا شيء عليه، فاختلف عنه، فقيل: لا قضاء عليه، وقيل: لا حنث ولا قضاء، وهو الراجح، أما عدم القضاء؛ فلأنَّه لم يتعمد إبطال العبادة، وأما عدم الحنث: فهو على تقدير صحة الصوم؛ لأنَّه المحلوف عليه، وقد صحح الشارع صومه، فإذا صح صومه لم يقع عليه حنث» (٤). وقال القسطلاني: «وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية، وإذا كان صوماً وقع مجزئاً، ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء، قاله ابن دقيق العيد، وهذا الحديث دليل على الإمام مالك حيث قال: إنَّ الصوم يبطل بالنسيان ويجب القضاء. وأجيب: بأنَّ المراد من هذا الحديث إتمام صورة الصوم. وأجيب بما سبق من حمل الصوم على الحقيقة الشرعية، وإذا دار اللفظ بين حمله على المعنى اللغوي والشرعي كان حمله على الشرعي أولى»، وقال: «فقول ابن

стр. 1033

دقيق العيد: أنَّ قول مالك بوجوب القضاء هو القياس، فإنَّ الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أنَّ النسيان لا يؤثر في باب المأمورات فيه نظر .. » (١). ثُمَّ إنَّ الحكم بصحة صوم الصائم الآكل أو الشارب ناسياً يتفق مَعَ ما عهدناه من مبادئ التشريع وأصول الاستنباط عن الشارع الحكيم، في عدم مؤاخذة المكلف في أبواب حقوق الله تَعَالَى إلا بِمَا فعله عن قصد، ومصداق هَذَا قوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢)، والنسيان لَيْسَ من كسب القلب (٣). وَقَدْ ثبت عن رَسُوْل الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: «وُضِعَ عَنْ أُمَّتي الخطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (٤). والصوم داخل في عموم هَذَا الأصل. ولهذا يبدو لي رجحان ما ذهب إِلَيْهِ جمهور الفقهاء.

стр. 1034

النوع الثاني من أنواع علل المتن: الاختصار اختصار الكلام: إيجازه، وهو حذف الفضول من كل شيء (١). والحديث المختصر: هو الذي يرويه بعض رواته، مقتصرًا على بعض معانيه، تاركًا التفصيل، وتكون ألفاظه أقل من أصله أو من نظيره المطوَّل. وقد سلف اختصار الحديث أو روايته بالمعنى كسبب من أسباب وقوع العلة، وذلك حين يكون الراوي قليل المذاكرة لكتبه، ويحدّث بالراسخ في ذهنه، لا سيما إذا لم يكن عالمًا باللغة وألفاظها وما يحيل معناها. وقد يكون مقبولاً إذا لم يخلّ الراوي بالمعنى، وإلا فهو مردود، نقل ابن رجب عن أبي بكر الخلال قال: «إنَّما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يُخل بالمعنى لا أصل اختصار الحديث» (٢)، وعند إطلاق عبارة: (اختصار الحديث) يراد اختصار متنه. وهو على نوعين: الأول: إيجاز ألفاظه بتقطيعه وتفريقه في الأبواب بحسب الاحتجاج به على مسألة مسألة .. . الثاني: تلخيص معناه. فالأول كان يفعله البخاري كثيراً (٣)، والثاني فهو ما سيأتي في الرواية بالمعنى. وقد اختلف الناس في جواز اختصار الْحَدِيْث، والاقتصار عَلَى بعضه، وكانت لَهُمْ مذاهب في هَذَا وحجج:

стр. 1035

الأول: منع اختصار الْحَدِيْث مطلقاً، تأسياً بالمنع من الرِّوَايَة بالمعنى (١)؛ «لأنَّ حذف بَعْض الْحَدِيْث ورواية بعضه رُبَّمَا أحدث الخلل فِيْهِ، والمختصِر لا يشعر» (٢). وبخاصة إذا لم يكن عالماً بالألفاظ ودلالاتها. الثاني: جواز اختصار الحديث مطلقاً (٣)، لكن ينبغي تقييد هذا الإطلاق. قَالَ الحَافِظ العراقي: «وينبغي تقييد الإطلاق بِمَا إذا لَمْ يَكُنِ المحذوف متعلقاً بالمأتي بِهِ تعلقاً يخل بالمعنى حذفه، كالاستثناء والحال ونحو ذَلِكَ، كَمَا سيأتي في القول الرابع. فإن كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بلا خلاف، وبه جزم أَبُو بكر الصيرفي (٤) وغيره، وَهُوَ واضح» (٥)، وقال الزركشي: « .. لكنه بعيد، فإن أحداً لا يجوز حذف الغاية والاستثناء والاقتصار على أصل الكلام، وحكى سليم الرازي فيما إذا لم يتعلق بعضه ببعض طريقين: إحداهما: إجراء خلاف الرواية بالمعنى، والثانية: القطع بالجواز، قال: وهي المذهب» (٦). الثالث: إذا رواه تاماً هو أو غيره جاز اختصاره، وإن لم يروه تاماً هو أو غيره لم يجز اختصاره (٧). الرابع: يجوز اختصار الحديث والاقتصار عَلَى بعضه، إذا كَانَ فاعله عالماً عارفاً، وَكَانَ ما تركه متميزاً عمّا نقله غَيْر متعلق بِهِ، بِحَيْثُ لا يختل

стр. 1036

البيان، ولا تختلف الدلالة فِيْمَا نقله بترك ما تركه (١). وهذا ينبغي أن يجوز عند من لم يجز الرواية بالمعنى، ولا فرق في هذا بين أن يكون رواه قبلُ على التمام أو لا. وهذا المذهب هُوَ الَّذِي صححه ابن الصَّلَاح وغيره، وعلل ذَلِكَ بقوله: «لأن الَّذِي نقله والذي تركه - والحالة هَذِهِ - بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر» (٢). ويجدر أن يكون اختصار الحديث موقوفاً على الراوي المشهور بالضبط والحفظ، مرتفعة منزلته عن التهمة والظِّنة، أسند ابن الجعد عن ابن المبارك قال: «علمنا سفيان اختصار الحديث» (٣)، وقال ابن رجب: «وكان سفيان يختصر الحديث أحياناً» (٤). قال الخطيب: «وإن خاف من رَوَى حديثاً على التمام، إذا أراد روايته مرة أخرى على النقصان، لمن رواه له قبل تاماً أنْ يتهمه بأنَّه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه، أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث؛ لقلة ضبطه، وكثرة غلطه، وجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه؛ لأنَّ في الناس من يعتقد في راوي الحديث كذلك، أنه ربما زاد في الحديث ما ليس منه، وأنه يغفل ويسهو عن ذكر ما هو منه، وأنه لا يُؤمَن أن يكون أَكْثرُ حديثه ناقصاً مبتوراً فمتى ظن الراوي اتهام السامع منه بذلك، وجب عليه نفيه عن نفسه» (٥). وقال ابن الصلاح معلِّقاً على من يُتهم في حديثه: «من كان هذا حاله،

стр. 1037

فليس له من الابتداء أنْ يروي الحديث غير تامٍّ، إذا كان قد تعيّن عليه أداء تمامه؛ لأنَّه إذا رواه أولاً ناقصاً أخرج باقيه عن حيز الاحتجاج به، ودار بين ألا يرويه أصلاً فيضيعه رأساً، وبين أن يرويه متهماً فيه، فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه، والعلم عند الله تعالى» (١). الخامس: إن كان لا يعلم إلا من جهته، فإنْ تعلق به حكم لم يجز أنْ يترك منه شيئاً، وإن لم يتعلق به حكم نظر، فإن كان الناقل فقيهاً جاز له ذلك، وإن كان غير فقيه امتنع، قاله ابن فورك، وأبو الحسن بن القطان (٢). وبعد هذا العرض ينبثق مذهب ابن الصلاح عن سطوع على بقية المذاهب كونه وضع صفات المختصر وبيّن المحاذير في الاختصار وهذا ما يتبين في الأمثلة التالية. ومثال ما أخطأ فيه الراوي بسبب اختصاره الحديث ما روى علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان آخرُ الأمرين من رسول الله ﷺ تركَ الوضوءِ مما مستِ النارُ. أخرجه: أبو داود (١٩٢)، والنسائي (٣) ١/ ١٠٨ وفي " الكبرى "، له

стр. 1038

(١٨٨) كلتا الطبعتين، وابن الجارود (٢٤)، وابن خزيمة (٤٣) بتحقيقي، وابن حبان (١١٣٤)، والبيهقي ١/ ١٥٥ - ١٥٦ و ١٥٦، والحازمي في "الاعتبار ":

стр. 1039

٨٠ ط. الوعي و (٣٠) ط. ابن حزم، وابن حزم في " المحلى " ١/ ٢٣١، وابن عساكر في" تاريخ دمشق " ٢٥/ ٦٢ و ٢٩/ ٣٦ و ٦٣/ ٣٠٨ من طريق شعيب بن أبي حمزة، به. هذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بالاختصار، اختصر من حديث: «قرّبتُ للنبي ﷺ خبزاً ولحماً فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلّى الظُّهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ». وهكذا قال أبو داود (١). وكذا رجح العلماء الحديث المطول، إذ قال علي بن المديني فيما نقله البخاري في " التاريخ الصغير " ٤/ ٧٩٠ - ٧٩١ (١٢٤٦) ط. الرشد: «قلت لسفيان: إنَّ أبا علقمة الفروي، قال: عن ابن المنكدر، عن جابر: أكل النبي ﷺ ولم يتوضأ، فقال: «أحسبني سمعت ابن المنكدر، قال: أخبرني من سمع جابراً: أكل النبي ﷺ » (٢). وقال أبو حاتم كما في " العلل " لابنه (١٦٨): «هذا حديث مضطرب المتن إنمَّا هو: أنَّ النبي ﷺ أكل كتفاً ولم يتوضَّ (٣)، كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر، ويحتمل أنْ يكون شعيب حدّث به مِنْ حفظه فتوهم فيه» (٤).

стр. 1040

وقال ابن حبان عقب الحديث: «هذا خبر مختصر من حديث طويل، اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهماً لنسخ إيجاب الوضوء مما مسَّت النارُ مطلقاً، وإنمَّا هو نَسْخٌ لإيجاب الوُضوء مما مسَّت النار، خلا لحم الجزور فقط». وقال البيهقي ١/ ١٥٦: « .. وأنَّ رواية شعيب بن أبي حمزة، عن محمد ابن المنكدر اختصار من الحديث … » فذكر حديث ابن المنكدر، عن جابر ابن عبد الله، قال: ذهب رسول الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار ومعه أصحابه، فقرّبت له شاة مصلية، قال: فأكل وأكلنا، ثم حانت الظهر فتوضأ ثم صلى، ثم رجع إلى فضل طعامه، فأكل، ثم حانت العصر فصلى ولم يتوضأ. قال البيهقي: «هكذا رواه جماعة عن محمد بن المنكدر، ويرون أن آخر أمريه أريد به في هذه القصة، قاله أبو داود السجستاني وغيره … »، واعترض عليه ابن التركماني؛ إذ قال: «ودعوى الاختصار في غاية البعد»، وكذا فعل ابن حزم في " المحلى" ١/ ٢٣١، فردّ على من أعل هذا الحديث بالاختصار، فقال: «وقد ادعى قوم أنَّ هذا الحديث مختصر من الحديث .. » فذكر الحديث المطول، ثم قال: «القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا، قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا»، وقال: «وأما كل حديث احتج به من لا يرى الوضوء مما مست النار من أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ولم يتوضأ ونحو ذلك، فلا حجة لهم فيه؛ لأن أحاديث إيجاب الوضوء هي الواردة بالحكم الزائد على هذه التي هي موافقة لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء مما مست النار، ولولا حديث شعيب بن أبي حمزة الذي ذكرنا لما حل لأحد ترك الوضوء مما مست النار». قلت: كلام ابن حزم، وابن التركماني في جعلهما حديثين لا دليل لهما

стр. 1041

عليه، بل إنَّ الراجح كونهما حديثاً واحداً، وأنَّ شعيباً قد وهم باختصار الحديث، ودليل ذلك: أنَّ الحديث روي مطولاً عن محمد بن المنكدر، من مجموعة من الرواة غير شعيب كما أشار أبو حاتم. فأخرجه: أحمد ٣/ ٣٠٧، وابن ماجه (٤٨٩)، والترمذي (٨٠) وفي "الشمائل "، له (١٨٠) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ١٥٤ - ١٥٥ من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: عبد الرزاق (٦٣٩)، وأحمد ٣/ ٣٢٢، وأبو داود (١٩١)، وابن حبان (١١٣٠)، وابن حزم في " المحلى " ١/ ٢٣١، والبيهقي ١/ ١٥٦ وفي " معرفة السنن والآثار"، له (٢٣٤) ط. العلمية و (١٢٩٢) ط. الوعي من طريق ابن جريج (١). وأخرجه: عبد الرزاق (٦٣٩) و (٦٤٠)، وابن حبان (١١٣٢) و (١١٣٦) من طريق معمر. وأخرجه: أبو يعلى (٢١٦٠)، وابن حبان (١١٣٨) و (١١٤٥) من طريق جرير بن حازم (٢). وأخرجه: ابن حبان (١١٣٧) من طريق أيوب. وأخرجه: البيهقي ١/ ١٥٦ وفي " المعرفة "، له (٢٣٤) ط. العلمية و (١٢٩٢) ط. الوعي من طريق أسامة بن زيد. وأخرجه: البيهقي في " المعرفة " (٢٣٤) ط. العلمية و (١٢٩٢) … ط. الوعي من طريق ابن سمعان. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٥)، وأحمد ٣/ ٣٠٤، وأبو يعلى (١٩٦٣) من طريق علي بن زيد (٣). وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٦٥ وفي ط. العلمية

стр. 1042

(٣٧٠)، وابن حبان (١١٣٩) من طريق روح بن القاسم (١). وأخرجه: ابن حبان (١١٣٥) من طريق أبي علقمة عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة (٢). وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٤٩٧٤) كلتا الطبعتين من طريق يونس بن عبيد (٣). جميعهم: (سفيان، وابن جريج، ومعمر، وجرير، وأيوب، وأسامة، وابن سمعان، وعلي، وروح، وأبو علقمة، ويونس) عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: دعت امرأة من الأنصار رسول الله ﷺ على شاة، فأكل النبي ﷺ ، فحضرت الصلاة، فتوضأ رسول الله ﷺ ثم عاد إلى بقيتها فأكلوا، فحضرت العصر، فلم يتوضأ رسول الله ﷺ أو نحوه. فهؤلاء الرواة ومعظمهم من الثقات الأثبات يروونه مطولاً، ولم يخالفهم إلا شعيب، وشعيب بن أبي حمزة وإن كان ثقة، إلا أنه خالف من هم أوثق منه حفظاً وعدداً. والحديث عموماً معلول بعلة أخرى وهي الانقطاع، فقد أعله الشافعي بالانقطاع فيما نقله البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٢٣٤) ط. العلمية و (١٢٩٣) ط. الوعي، وابن حجر في " التلخيص الحبير " ١/ ٣٢٩ (١٥٥) عنه أنه قال: «لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنَّما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل». وقال البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٢٣٤) ط. العلمية و (١٢٩٤) و (١٢٩٥) ط. الوعي: «وهذا الذي قاله الشافعي محتمل؛ وذلك لأنَّ صاحبي الصحيح، لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر، عن جابر في الصحيح، مع كون إسناده من شرطهما، ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل قد رواه أيضاً عن جابر».

стр. 1043

قلت: وقوله: «لأن صاحبي الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر، عن جابر في الصحيح مع كون إسناده من شرطهما» فيه نظر: فإن عدم إخراج صاحبي الصحيح لحديث ما في صحيحيهما على الرغم من أنه من شرطهما؛ لا يعني إطلاقاً أنهما يضعفانه أو يعلانه؛ لأنهما لم يستوعبا جميع الصحيح من جهة، ولم يخرجا كل الأحاديث التي هي من شرطهما من جهة أخرى. إلاّ أن إعلال هذا الحديث بالانقطاع مستند لما قاله الشافعي، ولما أقره البيهقي من أن عبد الله بن محمد بن عقيل، قد روى هذا الحديث فعلاً عن جابر - كما سيأتي تخريجه - ولإعلال إمام المعلِّلين والمجرِّحين الإمام البخاري له؛ إذ قال في" التاريخ الصغير " ٢/ ٢٢٨: «وقال بعضهم عن ابن المنكدر، سمعت جابراً ولا يصح»، كما أن الحديث جاء في مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٠٧ قال: «حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن المنكدر غير مرةٍ يقول: عن جابر، وكأني سمعته يقول: أخبرني من سمع جابراً فظننتُه سمعه من ابن عقيل … ». وطريق ابن عقيل المشار إليه. أخرجه: الطيالسي (١٦٧٠)، ومن طريقه الطحاوي في " شرح معاني الآثار" ١/ ٦٥ وفي ط. العلمية (٣٦٨)، وأحمد ٣/ ٣٨٧ من طريق زائدة بن قدامة. وأخرجه: الحميدي (١٢٦٦)، وأحمد ٣/ ٣٠٧ و ٣٨١، وابن ماجه (٤٨٩)، والترمذي (٨٠) وفي " الشمائل "، له (١٨٠) بتحقيقي، وأبو يعلى (٢٠١٧) من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: أحمد ٣/ ٣٧٤ من طريق محمد بن إسحاق. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٦٥ وفي ط. العلمية (٣٦٩) من طريق عبد الله بن عمرو. أربعتهم: (زائدة، وسفيان، ومحمد، وعبد الله) عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، به.

стр. 1044

وأخرجه: ابن ماجه (٤٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل (١)، عن جابر، به. وعبد الله بن محمد بن عقيل فيه لين سُئِلَ عنه يحيى بن معين، فقال: «ليس بذاك»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٥/ ١٨٨ (٧٠٦): «لين الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه، وهو أحب إليَّ من تمام بن نجيح» (٢). غير أنَّ متابعة عمرو بن دينار أذهبت ما كنا نخشاه من ضعف عبد الله بن محمد. وانظر: "تحفة الأشراف" ٢/ ٢٦٧ (٢٣٦٨) و ٢/ ٤٩٠ (٣٠٣٧) و ٢/ ٤٩٤ (٣٠٤٧) و ٢/ ٥٠٠ (٣٠٦٣)، و"أطراف المسند" ٢/ ٤٨ (١٥٧٥) و ٢/ ١٥١ (١٩٧٤)، و"التلخيص الحبير" ١/ ٣٢٩ (١٥٥)، و"إتحاف المهرة" ٣/ ٥٣٦ (٣٦٨٨) و ٣/ ٥٤٣ (٣٧٠١) و ٣/ ٥٤٤ (٣٧٠٢). وقد تدرج لفظة في الحديث المرفوع من كلام الصحابي بسبب الاختصار، كما حصل لسفيان بن عيينة، وحينذاك لا يظهر للناظر أول وهلة أن ذلك إدراج، بل يظهر له الخلل في الرواية دون التفصيل بأن ذلك مدرج، مثل هذا كثير لا نجده عند المحدثين، وقد صنف في المصنفات التي عنت بالإدراج، أو أنهم لا يذكرون ذلك في المدرج، مثاله ما روى سفيان ابن عيينة، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة (٣)، عن أبي

стр. 1045

هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لا عدوى ولا طيرة، جرب بعير فأجرب مئة، ومن أعدى الأول». أخرجه: الحميدي (١١١٧)، والطحاوي في " شرح المعاني " ٤/ ٣٠٨ وفي ط. العلمية (٦٩١٧)، وابن حبان (٦١١٨) من طريق سفيان به. هذا حديث ظاهره الصحة إلا أنَّه معلول لا يصح. فقد أخرجه: أحمد ١/ ٤٤٠، والترمذي (٢١٤٣) من طريق عبد الرحمان ابن مهدي. وأخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " ٤/ ٣٠٨ وفي ط. العلمية (٦٩١٥) من طريق قبيصة. كلاهما: (ابن مهدي، وقبيصة) عن سفيان الثوري. وأخرجه: أبو يعلى (٥١٨٢) من طريق جرير. وأخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " ٤/ ٣٠٧ وفي ط. العلمية (٦٩١٦) من طريق حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق. ثلاثتهم: (الثوري، وجرير، وسعيد) عن عمارة، عن أبي زرعة، عن صاحب لنا (١)، عن ابن مسعود ﵁، به. هذا السند هو المحفوظ إلاّ أنّ حسان بن إبراهيم (٢) قد اختلف عليه في حديثه هذا فرواه هنا برواية موافقة للثقات. وأخرجه: ابن خزيمة كما في " الذيل " (٣١٢٨) بتحقيقي فقال عقب ذكره المتن: «حدثناه محمد بن زياد بن عبيد الله، عن حسان بن إبراهيم، عن

стр. 1046

سعيد بن مسروق، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن ابن مسعود نحوه» (١). فأسقط الوساطة بين أبي زرعة وابن مسعود. وقد رجح أبو حاتم رواية الثوري على رواية ابن عيينة، فقال في " العلل " لابنه (٢٢٩١) - عقب رواية ابن عيينة -: «هذا خطأ وهم فيه ابن عيينة، رواه الثوري، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن رجل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ». وطريق سفيان بن عيينة معلول بالاختصار، فإن عامة الروايات التي جاءت تنقل محاورة وقعت بين النبي ﷺ وصاحب الإبل، وقوله في رواية ابن عيينة: «جرب بعير فأجرب مئة» هذا القول إنما هو من صاحب الإبل كما بينته بقية الروايات، وليس من قول الرسول ﷺ ، والله أعلم. وقد روي هذا عن أبي زرعة، عن أبي هريرة من طريق آخر. فأخرجه: أحمد ٢/ ٣٢٧، وأبو يعلى (٦١١٢)، والطبري في " تهذيب الآثار " مسند علي " الخبر (٨)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٣٠٨ في ط. العلمية (٦٩١٤)، وابن خزيمة كما في " الذيل " (٣١٢٩) بتحقيقي، وابن حبان (٦١١٩)، والطبراني في " الأوسط " (٦٧٦٦) في كلتا الطبعتين، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١١/ ١٦٨ وفي ط. الغرب ١٢/ ٤٩٦، والبغوي (٣٢٤٩)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥/ ٢٠٥ من طريق عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وهذا قال عنه أبو حاتم في " العلل " لابنه (٢٣١٣): «خالف ابن شبرمة ابن أخيه، عمارة بن القعقاع، فقال: عن أبي زرعة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ وهو أشبه». أقول: كأني بأبي حاتم لا يصحح حديث عمارة، إلا عن ابن مسعود. أما حديث أبي هريرة فإنه صحيح من غير هذه الطرق التي قدمناها. فأخرجه: أحمد ٢/ ٢٦٧، والبخاري ٧/ ١٦٦ (٥٧١٧) و ٧/ ١٨١

стр. 1047

(٥٧٧٣)، ومسلم ٧/ ٣٠ (٢٢٢٠) (١٠١) و ٧/ ٣١ (٢٢٢٠) (١٠٢) و (١٠٣) و ٧/ ٣١ (٢٢٢١) (١٠٤) و (١٠٥)، والنسائي في "الكبرى " (٧٥٩١) ط. العلمية و (٤٥٤٧) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح المعاني " ٤/ ٣٠٩ و ٣١٢ وفي ط. العلمية (٦٩١٤) و (٦٩٤٤) و (٦٩٤٥) وفي " شرح المشكل "، له (٢٨٩١) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٩٩)، وابن حبان (٦١١٦)، والبيهقي ٧/ ٢١٦ من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. بقي من الطرق المتقدمة بيان المبهم الذي جاء في الطريق إلى ابن مسعود. وفي ذلك يقول العلاّمة الألباني في " الصحيحة " (١١٥٢): «ولعل هذا الرجل الذي لم يسم من أصحابه هو أبو هريرة كما في الرواية الأولى، وعليه فأبو زرعة يروي الحديث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ تارة بدون واسطة، وأخرى عنه عن ابن مسعود». أقول: يدل على ذلك رواية ابن عيينة التي صرح فيها باسم أبي هريرة إلا أن ابن عيينة قصر بإسناده فأسقط من السند ذكر ابن مسعود، والله أعلم. وانظر: " إتحاف المهرة " ١٠/ ٥٤٦ (١٣٣٩٥). وروي من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٠١)، وأحمد ١/ ٢٦٩ و ٣٢٨، وابن ماجه (٣٥٣٩)، وأبو يعلى (٢٣٣٣)، والطبري في " تهذيب الآثار " مسند علي " الخبر (٢٩) و (٣٠)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٣٠٧ وفي ط. العلمية (٦٩١٢)، وابن حبان (٦١١٧)، والطبراني في " الكبير " (١١٧٦٤) من طرق عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر». وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف رواية سماك، عن عكرمة وقد تقدم بيان ضعفها في غير موضع من كتابي هذا. على أن سماكاً توبع.

стр. 1048

فقد أخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " مسند علي " الخبر (٣١)، والطبراني في " الكبير" (١١٦٠٥) من طريق حسين بن عيسى الحنفي، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «لا عدوى» فقال أعرابي: يا رسول الله، إن الناقة الجرباء لتدخل في الأَيْنُقِ فيجربن جميعاً، فقال رسول الله ﷺ : «فمن أعدى الأول». غير أن هذه المتابعة لا تصح، فالحسين قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " ٣/ ٦٧ (٢٦٩): «ليس بالقوي، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة»، ونقل عن أبي زرعة قوله: «الحسين بن عيسى منكر الحديث»، وقال البخاري فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " ١/ ٥٤٥ (٢٠٣٩): «مجهول وحديثه منكر»، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (١٣٤١): «ضعيف». فيضاف على حاله ضعف روايته عن الحكم بن أبان، كما حققه أبو حاتم. وللحديث متابعة أخرى. فأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " مسند علي " الخبر (٣٢) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذه المتابعة ليست بأفضل من سابقتها، يزيد بن أبي زياد ضعيف، وكذلك تقدمت ترجمته مراراً، وقال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعياً». وانظر: " تحفة الأشراف" ٤/ ٥٨٤ (٦١٢٦)، و "إتحاف المهرة " ٧/ ٦٢٤ (٨٦١٦)، و" أطراف المسند " ٣/ ٢٠٦ (٣٦٩٦)، و "المسند الجامع" ٩/ ٣٥٥ (٦٧٢٢). وروي من غير هذا الوجه. فأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١١٣٠)، وابن السكن كما في " الإصابة " ٣/ ٣٥٦ (٥١٧٧) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله النجراني، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن عبد الرحمان بن أبي

стр. 1049

عميرة المزني، قال: خمس حفظتهن من رسول الله ﷺ ، قال: «لا صفر، ولا هامة، ولا عدوى .. ». وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف سويد، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ٣٣٩ (٢٦٢٩) عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، ونقل عن يحيى أنَّه قال فيه: «ليس بشيء» وفي رواية: «ضعيف». وبيّن الحافظ ابن حجر حاله فقال في "التقريب" (٢٦٩٢): «ضعيف». وروي من طريق آخر. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٠٠)، ومن طريقه ابن ماجه (٨٦) … و (٣٥٤٠)، وأحمد ٢/ ٢٤، والطبراني في " الأوسط " (٧٦٨٤) في كلتا الطبعتين، والمزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٣٢٩ (١٥٦٨)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٦٧/ ٢٢٩ من طريق وكيع، عن يحيى بن أبي حية - أبي جناب الكلبي - عن أبيه، عن ابن عمر (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة». وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن أبي حية، قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٧٥٣٧): «ضعفوه لكثرة تدليسه». وأبوه ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٣٣٦ (١٩٥)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل" ٩/ ٤١٨ (١٦٣٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ٣٢٨ (١٥٦٨)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١٢/ ٧٢ ولم يذكره أحد بجرح ولا تعديل. وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ٥١٩ (١٠١٣٩) وقال: «لا يعرف». وذكره الحافظ ابن حجر في " التقريب " في ترجمتين، فقال في " الأولى " (١٦٠٤): «مقبول من الثالثة»، وقال في الثانية عقب (٨٠٧٠): «مجهول من الثالثة»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ٥٩١. وانظر: " تحفة الأشراف " ٥/ ٦٥٤ (٨٥٨٠). على أن الحديث روي عن ابن عمر من طرق صحيحة.

стр. 1050

فأخرجه: أحمد ٢/ ١٥٣، والبخاري ٧/ ١٧٤ (٥٧٥٣)، ومسلم ٧/ ٣٤ (٢٢٢٥) (١١٦)، والنسائي في " الكبرى " (٩٢٧٧) و (٩٢٧٨) ط. العلمية و (٩٢٣٢) و (٩٢٣٣) ط. الرسالة من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم (١)، عن عبد الله بن عمر، بنحوه (٢). وروي من طريق آخر. فأخرجه: أحمد ٢/ ٢٢٢ قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا حسد، والعين حق». وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف رشدين بن سعد، وقد تقدمت ترجمته وفي متنه زيادة: «ولا حسد والعين حق» وهذه لم ترد في الطرق التي قدمناها. ولم أقف على متابع لرشدين أو لمن فوقه في روايته لهذا الحديث، فيكون متنه منكراً. وانظر: " إتحاف المهرة " ٩/ ٦٣٣ (١٢٠٩٦)، و " أطراف المسند " ٤/ ٩٦ (٥٣٧١). وروي من غير هذا الوجه. فأخرجه: الشاشي (١٥٤) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن المسيب، قال: سألت سعداً عن الطيرة فغضب وانتهرني، وقال: من حدثك؟ فكرهت أن أحدثه من حدثني، قال سعد: سمعت رسول الله (٣) صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا عدوى، ولا هامة، ولا طيرة، إن تكون الطيرة في شيء فهو في

стр. 1051

الفرس والمرأة والدار، وإذا سمعتم بالطاعون بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليه، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه». وهذا السند ظاهره الصحة غير أن يزيد بن هارون أسقط من إسناده الحضرمي بن لاحق، قال الدارقطني في " العلل " ٤/ ٣٧٠ (٦٣٦) مجيباً عمن سأله عن هذا الحديث: «هو حديث يرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه، فرواه يزيد بن هارون، عن هشام، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، وخالفه معاذ بن هشام، ومحمد بن أبي عدي، فروياه عن هشام، عن يحيى، عن الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، وهو الصواب». أقول: أما الرواية التي ذكرها الدارقطني: فهي ما أخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٣١٤ وفي ط. العلمية (٦٩٠٨) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (١٧٤٥) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٧٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري. وأخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (٢٦٧)، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي) الخبر (١٧) و (١٧ م)، وابن خزيمة كما في " الذيل " (٣١٢٢) بتحقيقي من طرق عن هشام الدستوائي. وأخرجه: أبو يعلى (٧٩٨)، والشاشي (١٥٣) من طريق أبي عامر العقدي. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٧٤٤) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٧٥) من طريق أبان بن يزيد العطار. وأخرجه: أحمد ١/ ١٨٠ من طريق إسماعيل بن علية. وأخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (٢٦٦) من طريق ابن أبي عدي. وأخرجه: ابن حبان (٦١٢٧) من طريق عيسى بن يونس. وأخرجه: الشاشي (١٥٣) من طريق وهب بن جرير وعبد الصمد بن عبد الوارث وحفص بن عمر. عشرتهم: (يحيى، ومعاذ، وأبو عامر، وأبان، وإسماعيل، وابن أبي

стр. 1052

عدي، ويونس، ووهب، وعبد الصمد، وحفص) عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص. وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأنس، والسائب بن يزيد، وجابر، وأبي أمامة. وعامتها صحيحة. ومما أخطأ فيه الراوي بسبب الاختصار ما روى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيد عما حدثتْ عائشةُ ﵂ عنْ صلاة رسولِ الله ﷺ ، قالت: كانَ ينامُ أوَّل الليلِ، ويحيي آخره، وإن كانتْ لهُ حاجةٌ إلى أهله قَضى حاجتَه، ولم يمسَّ ماءً حتَّى ينامَ. أخرجه: أبو حنيفة في "المسند": ١٥٧ و ١٥٨، وأبو يوسف في "الآثار ": ٢٥، ومحمد بن الحسن في "الآثار" (٤٦)، وعبد الرزاق (١٠٨٢)، وابن الجعد (٢٦٥٧) ط. الفلاح و (٢٥٦٣) ط. العلمية، وابن أبي شيبة (٦٨٧)، وإسحاق بن راهويه (١٥١٥) و (١٥١٦) و (١٥١٧) و (١٥١٨)، وأحمد ٦/ ٤٣ و ١٠٢ و ١٠٧ و ١٤٦ و ٢١٤، ومسلم في "التمييز" (٤٠)، وأبو داود (٢٢٨)، وابن ماجه (٥٨١) و (٥٨٢) و (٥٨٣)، والنسائي في " الكبرى " (٩٠٥٢) و (٩٠٥٣) و (٩٠٥٤) ط. العلمية و (٩٠٠٣) و (٩٠٠٤) و (٩٠٠٥) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤٧٢٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٢٤ - ١٢٥ وفي ط. العلمية (٧٣١) - (٧٣٦)، والطبراني في "الأوسط" (٧٥٨٩) كلتا الطبعتين، وابن عدي في "الكامل" ٨/ ١٥٢، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١٢٩) و (١٣١) و (٦٦٨)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث": ١٢٥ ط. العلمية و (٣١٠) و (٣١١) ط. ابن حزم، وأبو نعيم في "مستخرجه" (١٦٨٠)، وابن حزم في "المحلى" ٢/ ١٤٠، والبيهقي ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ١٨٧ - ١٨٨، والبغوي (٢٦٨) و (٩٤٥)، والذهبي في "السير" ١٢/ ٤٨٣ و ٢٠/ ٤٩٣

стр. 1053

من طرق عن أبي (١) إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. أقول: هذا إسناد متصل بثقات مما يوهم الناظر إليه أول وهلة أنه صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم كالدارقطني وابن حزم والبيهقي (٢) إلى تصحيح هذا الحديث. فقال الدارقطني في "العلل" كما في " التلخيص الحبير " ١/ ٣٧٩ (١٨٧): «يشبه أن يكون الخبران صحيحين، قاله بعض أهل العلم» (٣)، وقال ابن حزم فيما نقله عنه ابن القيم في "حاشيته" ١/ ١١٩: «نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه ثابتاً صحيحاً تقومُ بهِ الحجة … »، وقال البيهقي ١/ ٢٠٢: «وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية، وذلك أنَّ أبا إسحاق بيّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بيّن سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة فلا وجه لرده». قلت: أما كلام الدارقطني وابن حزم، فسيأتي التعليق عليه، وأما كلام البيهقي فلا يُفهم منه تصحيح لهذا الحديث فقوله ﵀: «صحيح من جهة الرواية» عنى بذلك أنَّ تحمل الإسناد صحيح، ودليل ذلك أنَّه بعد بيّن سبب هذا التصحيح فقال: «وذلك أن أبا إسحاق بيّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية … الخ» فالبيهقي لم يصحح هذا الحديث، وإنما بيّن أنَّ أبا إسحاق صرّح بالسماع من الأسود، فانتفت شبهة تدليسه، ولا يخفى أنَّ أبا إسحاق ثقة (٤)، وعلى ثقته فالبيهقي لم يصحح له هذا الحديث، ثم إنَّ البيهقي نفسه قال ١/ ٢٠٢: «الحفّاظ طعنوا في هذه اللفظة - يعني: ولم يمس ماءً .. » فالذي ذهب إلى أنَّ البيهقي صحح هذا الحديث، سيكون تأويله هذا متناقضاً مع البيهقي نفسه، ومع كبار أهل العلم الذين ردوا هذه اللفظة من جهة أخرى.

стр. 1054

كما أنَّ غير واحد من أهل العلم قد تكلم على هذا الحديث، فنقل ابن ماجه عقب (٥٨٣) عن سفيان -وهو الثوري- أنَّه قال: «فذكرت الحديث يوماً فقال لي إسماعيل-وهو ابن أبي خالد-: يا فتى يشد (١) هذا الحديث بشيء»، ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ١٨٧ عن سفيان الثوري أنه قال: «وهذا الحديث خطأ، ونحن نقول به»، ونقل ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٥) عن أبيه أنه قال: «سمعت نصر بن علي، يقول: قال أبي: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق: أنَّ النبي ﷺ كان ينام جنباً، ولكني أتقيه»، وقال أبو داود عقب (٢٢٨): حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: «هذا الحديث وهم يعني: حديث أبي إسحاق»، ونقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٣٧٨ (١٨٧) عن الإمام أحمد أنه قال: «ليس بصحيح». وقال مسلم في "التمييز" عقب (٤٠): «فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أنَّ النخعي وعبد الرحمان بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق». ونقل ابن حجر في "النكت الظراف" ١١/ ٣٨٠ عن أبي داود برواية ابن العبد أنه قال: «وهذا الحديث ليس بصحيح»، ونقل عنه في "التلخيص الحبير" ١/ ٣٧٨ (١٨٧) قال: «وهو وهم»، وفي المصدر نفسه عن يزيد بن هارون: «هو خطأ». وقال الترمذي عقب (١١٩): «وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق». وقال النسائي بعد أن أخرج جملة من الأحاديث الصحيحة عن السيدة عائشة ﵂ بلفظ متقارب: إن النبي ﷺ كان إذا أرادَ أنْ ينامَ وهو جنبٌ، توضأ وضوءَه للصلاة. قال - يعني: النسائي -: «خالفهم أبو إسحاق». وقال الأثرم في "علله" كما في "التلخيص الحبير" ١/ ٣٧٨ (١٨٧): «لو لم يخالف أبا

стр. 1055

إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمان بن الأسود، وكذلك روى عروة وأبو سلمة، عن عائشة ﵂». وقال ابن المنذر في "الأوسط" عقب (٦٠٥) قال ابن مهدي: «سألت سفيان عن هذا الحديث فأبى أن يحدثني وقال: «هو وهم» يعني: حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة ﵂». وقد أعله الحاكم بالمعارضة، فقال في "معرفة علوم الحديث": ١٢٥ … ط. العلمية، وقبيل (٣١٠) ط. ابن حزم بعد أن ذكر جملة أحاديث صحيحة: «وهذه الأخبار يعارضها .. » فذكر حديث أبي إسحاق، وقال أيضاً في: ١٢٥ ط. العلمية وبعيد (٣١١) ط. ابن حزم: «فهذه الأسانيد صحيحة كلها، والخبران يعارض أحدهما الآخر، وأخبار المدنيين والكوفيين متفقة على الوضوء، وأخبار أبي إسحاق السبيعي معارضة لها». وقال البيهقي ١/ ٢٠٢: «أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، وأحمد بن يونس دون قوله: «قبل أن يمس ماء»؛ وذلك لأن الحفّاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة من غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلسَ فرأوها من تدليساته واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي، وعبد الرحمان ابن الأسود، عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق». وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ١٨٧: «يقولون: إنَّ الخطأ فيه من قبل أبي إسحاق؛ لأنَّ إبراهيم النخعيَّ روى عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت … » فذكر نحوه. ونقل ابن القيم في "حاشيته" ١/ ١١٩ عن ابن مفوز (١) معقباً على تصحيح ابن حزم: «وهذا كله تصحيح للخطأ الفاسد بالخطأ البيّن»، وقال فيما نقله عنه ابن حجر في " التلخيص الحبير" ١/ ٣٧٨ (١٨٧): «أجمع المحدّثون على أنه خطأ من أبي إسحاق».
следующие страницы →