← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

٢. أنَّ هَذَا الْحَدِيْث يعارض حَدِيْث طلق بن عَلِيّ الحنفي في تَرْك الوضوء من مسه، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ في حَدِيْث طلق: «هَذَا الْحَدِيْث أحسن شيء روي في هَذَا الباب» (١). ٣. إنَّ هَذَا الْحَدِيْث حَدِيْث آحاد، وَقَدْ ورد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى، وهذه ريبة توجب التوقف في قبوله. ٤. أنَّهُ تضمن حكماً يختص بالرجال، وَقَدْ روته امرأة. ونجيب عن هَذِهِ الاعتراضات بِمَا يأتي: أما الأول: فإنَّه قَدْ ورد في بَعْض طرق الْحَدِيْث التصريح بأنَّ عروة سمعه مباشرة من غَيْر واسطة من بسرة. فأخرج أحمد (٢)، وابن الجارود (٣)، وابن حبان (٤)، والدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، والبيهقي (٧) هَذَا الْحَدِيْث، وفيه التصريح بسماع عروة من بسرة. ولنسق رِوَايَة ابن الجارود ليتضح هَذَا، فروى بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ عروة: سألتُ بُسْرةَ فَصَدَّقَتهُ. ومن خلال التتبع للطرق الَّتِي روي بِهَا الْحَدِيْث، نقف عَلَى ثلاث طرق للحديث من طريق عروة، هِيَ: ١. عروة، عن مروان، عن بسرة. ٢. تذاكر عروة ومروان نواقض الوضوء، فأرسل مروان شرطياً إِلَى بسرة، فذكرت الْحَدِيْث. فتكون حقيقة الرِّوَايَة: عروة، عن الشرطي، عن بسرة.

стр. 982

٣. عروة، عن بسرة مباشرة. وَقَدْ أجاد الحَافِظ ابن حبان في تفسير هَذَا التنوع قائلاً: «وأما خبر بسرة الَّذِي ذكرناه، فإنَّ عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فَلَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى بعث مروان شرطياً لَهُ إلى بسرة فسألها، ثُمَّ أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانياً عن الشرطي عن بسرة، ثُمَّ لَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى ذهب إِلَى بسرة فسمع منها. فالخبر عن عروة عن بسرة متصل لَيْسَ بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنَّهما عاريتان يسقطان من الإسناد» (١). وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة: بأنَّ عروة سمعه من بسرة» (٢). وأسهب أبو عَبْد الله الحَاكِم في التدليل عَلَى هَذَا بعرض نفيس (٣). عَلَى أنَّ الْحَدِيْث مروي عَنْهَا من غَيْر طريق عروة (٤). وقد اختلفت أقوال النقاد في هذا الحديث، فقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وقال محمد - يعني: البخاري -: «إنَّه أصح شيء في الباب»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح ثابت على شرط البخاري ومسلم»، وعن أبي داود أنَّه قال: «قلت لأحمد بن حنبل: حديث بسرة في مسِّ الذكر ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح»، وقال الدارقطني: «هو صحيح ثابت»، وقال البيهقيُّ في " المعرفة ": «هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان في كتابيهما لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو هو عن مروان فقد احتجا بسائر رواة حديثهما، واحتج البخاري برواية مروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو صحيح على شرط البخاري بكل حال، وإذا ثبت سؤال عروة بسرة عن هذا

стр. 983

الحديث كان صحيحاً على شرط الشيخين جميعاً، قال: وقد استقرت الدلالة على سؤاله إياها عن هذا الحديث وتصديقها مروان فيما روى عنها»، وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: «هذا حديث لا يختلف في عدالة رواته»، وقال عبد الحق: «هو حديث صحيح»، وقال ابن الجوزي في … " التحقيق ": «إسناده لا مطعن فيه»، وقال ابن الصلاح: «هو حديث حسن ثابت أخرجه: أصحاب السنن بأسانيد عديدة»، وقال ابن الملقن: «فهذه أقوال الحفاظ قديماً وحديثاً تشهد لما قدمناه من صحته» (١). ثم ذكر ابن الملقن اعتراضات من اعترض على تصحيحه. وخالف هؤلاء الأئمة يحيى بن معين وعلي بن المديني، فقال ابن معين: «ثلاث لا يصح فيهن حديث عن رسول الله ﷺ هذا منها - أي حديث بسرة -» (٢). وأما علي بن المديني فإنَّ تضعيفه لهذا الحديث ثابت وسيأتي، وأما رواية ابن معين فلم تثبت عنه، قال ابن الملقن: «الحكاية عن يحيى بن معين أنَّه حديث لا يصح فحكاية لا تثبت عنه البتة كما نبه عليه ابن الجوزي في تحقيقه، وتبعه ابن المنذر قالا: «وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسِّ الذكر، وقد كان يحتج بحديث بسرة كما رواه الدارقطني عنه، وروى عنه عبد الملك الميموني أنَّه قال: إنَّما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه، وقال الشيخ تقي الدين في " الإمام ": «روى مضر بن محمد، قال: سألت يحيى بن معين عن مس الذكر، أي شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بن معين: لولا حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة فإنَّه يقول فيه: سمعت، قال: سمعت، لقلت لا يصح شيء، قلت: - أي: ابن الملقن - وعلى تقدير صحة الحكاية السالفة عنه، فأهل العلم قاطبة على خلافها، فقد صححه الجماهير من الأئمة، والحفاظ كما أسلفناه، واحتج به نجوم الحديث، ولو كان كما ذكر لم يحتجوا به» (٣).

стр. 984

وقد أخرج البيهقي من طريق عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، قال: حدثنا رجاء بن مرجا الحافظ، قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين، فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وتقلد علي بن المديني قول الكوفيين، وقال به، واحتج ابن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق، وقال ليحيى: كيف تتقلد إسناد بسرة ومروان بن الحكم أرسل شرطياً حتى رد جوابها إليه، فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنَّه لا يحتج بحديثه، فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر يتوضأ من مس الذكر، فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك، قال: فقال يحيى: هذا عمن، فقال: عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع، فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبا قيس الأودي لا يحتج بحديثه، فقال علي: حدثني أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر، عن عمير بن سعيد، عن عمار قال: لا أبالي مسسته أو أنفي، فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة» (١). غير أنَّ ابن الملقن رجح حديث بسرة فقال: «فقد اتضح صحة حديث بسرة هذا بحمد الله ومنه وزال عنه ما طعن فيه، ولقد أحسن الحافظ أبو حامد

стр. 985

أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي تلميذ مسلم الذي قال فيه الحاكم: هو صاحب الصحاح فيما حكى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد النصراباذي الفقيه قال: استقبلني أبو حامد بن الشرقي، وأنا متوجه إلى منزلي، فقلت أيها الشيخ: ما تقول في مس الذكر أيصح من جهة الإسناد؟ فقال: بلى هو حديث صحيح، فقلت: أنَّ مشايخ أصحابك يقولون: لا يصح، قال: من يقول هذا؟ قلت: أبو بكر بن إسحاق، وأبو علي الحافظ، فقال: أما أبو بكر بن إسحاق فقد سبق مني أني لا أقول في حديثه شيئاً، وأما أبو علي فلقيط لا يدري ما الحديث، وأما أنت فحائك، والحديث صحيح» (١). وأما اعتراضهم الثاني: فحديث طلق بن عَلِيّ الحنفي، صححه جمع من الحفاظ النقاد، مِنْهُمْ: عَمْرو بن عَلِيّ الفلاس (٢)، وعلي بن المديني، والطحاوي، وابن حبان، والطبراني، وابن حزم (٣). قَالَ الفلاس: «هُوَ عندنا أثبت من حَدِيْث بسرة» (٤)، وَقَالَ ابن المديني: «هُوَ عندنا أحسن من حَدِيْث بسرة» (٥). وبيان طرق هَذَا الْحَدِيْث فِيْمَا يأتي: فَقَدْ رَوَاهُ عن طلق ابنه قيس، وقيس هَذَا تكلم فِيْهِ وثقه أحمد، وابن مَعِيْنٍ، والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته (٦)، وقال عنه … الحافظ: «صدوق» (٧).

стр. 986

وَقَدْ روي من أربع طرق: رَوَاهُ ابن أبي شيبة (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤)، وابن الجارود (٥)، والطحاوي (٦)، والدارقطني (٧)، والبيهقي (٨) من طريق ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن عَلِيٍّ، عن أبيه، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «وَهَلْ هُو إلاَّ مُضْغَةٌ منْهُ؟ أَوْبَضْعَةٌ مِنْهُ؟». وعبد الله بن بدر: هُوَ ابن عميرة الحنفي السحيمي اليمامي، جد ملازم ابن عمرو لأبيه، وَقِيْلَ: لأمه (٩). وثقه ابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والعجلي (١٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (١١)، وَقَالَ ابن حجر: «كَانَ أحد الأشراف: ثقة» (١٢). وملازم بن عَمْرو: هُوَ ابن عَبْد الله بن بدر الحنفي السحيمي اليمامي، وثقه أحمد وابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والنسائي (١٣)، وذكره ابن حبان في ثقاته (١٤)، وَقَالَ أبو حاتم: «لا بأس بِهِ صدوق» (١٥)، وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «صدوق» (١٦). وانطلاقاً من هَذَا الطريق القوي، صححه من صححه من الأئمة، وإليه يشير كلام الإمام التِّرْمِذِيِّ، إذ يَقُوْل بَعْدَ أنْ رَوَاهُ من هَذَا الطريق: «وَقَدْ رَوَى

стр. 987

هَذَا الْحَدِيْث أيوب بن عتبة (١) ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وَقَدْ تكلم بَعْض أهل الْحَدِيْث في مُحَمَّد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بدر أصح وأحسن» (٢). أما طريق أيوب فقد أخرجه: الطيالسي (٣)، وأحمد (٤)، والطحاوي (٥)، والبيهقي (٦)، من طرق عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وأيوب: قَالَ أحمد: «ضعيف»، وفي رِوَايَة قال: «ثقة، إلا أنَّهُ لا يقيم حَدِيْث يَحْيَى بن أبي كَثِيْر»، وَقَالَ ابن مَعِيْنٍ: «لَيْسَ بالقوي»، ومرة: «لَيْسَ بشيء»، ومرة: «ضعيف»، ومرة: «لَيْسَ حديثه بشيء»، ومرة قال: «لا بأس بِهِ»، وَقَالَ الفلاس: «ضعيف وَكَانَ سيئ الحفظ، وَهُوَ من أهل الصدق». وَقَالَ ابن المديني والجوزجاني (٧) وابن عمار ومسلم: «ضعيف». وَقَالَ العجلي: «يكتب حديثه وَلَيْسَ بالقوي». وَقَالَ البُخَارِيّ: «هُوَ عندهم لين» (٨).

стр. 988

ومن يتأمل أقوال هَؤُلَاءِ الأئمة يجد أنَّهم تكلموا فِيْهِ من جهة الحفظ لا من جهة العدالة، وَعَلَيْهِ فحديثه قابل للارتقاء فِيْمَا إذا اعتضد بالمتابعات والشواهد، وَهُوَ متابع في روايته عن قيس، كَمَا يعلم من تفصيل هَذِهِ الطرق. وأما طريق محمد بن جابر فقد أخرجه: عَبْد الرزاق (١)، وأحمد (٢)، وابن ماجه (٣)، وابن الجارود (٤)، والطبراني (٥)، والدارقطني (٦)، والحازمي (٧) من طرق عن مُحَمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ. ومحمد بن جابر: هُوَ ابن سيار السحيمي الحنفي الضرير، ضعيف، ضعّفه غَيْر واحد من الأئمة (٨). وأخرجه: ابن عدي (٩) من طريق عَبْد الحميد بن جعفر (١٠)، عن أيوب ابن مُحَمَّد العجلي، عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.

стр. 989

وعبد الحميد بن جعفر، وأيوب بن مُحَمَّد، كلاهما متكلم فِيْهِ (١). وإذا ضممنا هَذِهِ الطرق إِلَى بعضها، ارتقى الْحَدِيْث إِلَى حيّز الاحتجاج، عَلَى أنَّ الطريق الأولى عِنْدَ انفرادها حجة قائمة. قَالَ ابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن حَدِيْث رَوَاهُ مُحَمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنَّهُ سأل رَسُوْل الله ? هَلْ في مَسِّ الذَّكَر وُضُوءٌ، قَالَ: «لا». فَلَمْ يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّنْ تقوم بِهِ الحجة ووهناه» (٢). وهذا اجتهاد منهما - رحمهما الله - وقد تقدمت الإشارة إلى كلام الأئمة في توثيقه. غير أنَّ الحَافِظ عَبْد الحق الإشبيلي (٣) أورد هَذَا الْحَدِيْث في " أحكامه الوسطى " (٤) ساكتاً عَنْهُ وَهُوَ يقتضي صحته عنده (٥). فتعقبه الحَافِظ ابن القطان قائلاً: «والحديث مختلف فِيْهِ، فينبغي أن يقال فِيْهِ: حسن» (٦). وأخرج الحازمي من طريق إسماعيل بن سعيد الكسائي الفقية قوله: «المذهب في ذلك عند من يرى الوضوء من ذلك يقولون: قد ثبت عن رسول الله ﷺ الوضوء من مس الذكر من وجوه شتى ولا يرد ذلك بحديث ملازم بن عمر وأيوب بن عتبة، ولو كانت روايتهما مثبتة لكان في ذلك مقال لكثرة من روى بخلاف روايتهما، ومع ذلك الاحتياط في ذلك أبلغ. ويروى عن النبيِّ ﷺ بإسناد صحيح: أنَّه نهى أنْ يمسَّ الرجلُ ذكره

стр. 990

بيمينه، أفلا يرون أنَّ الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولو كان ذلك بمنزلة الإبهام والانف والأذن، وما هو منا لكان لا بأس علينا أن نمسه بأيماننا فكيف يشبه الذكر بما وصفوا من الإبهام وغير ذلك، فلو كان ذلك شرعاً سواء لكان سبيله في المس سبيل ما سمينا، ولكن هاهنا علة قد غابت عنا معرفتها، ولعل ذلك أنْ يكون عقوبة لكي يترك الناس مس الذكر فيصير من ذلك الاحتياط» (١). أما وجه التوفيق بَيْنَ حديثي بسرة وطلق فسيأتي فِيْمَا بعد. وأما الثالثة: فادعاء أنَّهُ خبر آحاد ادعاء منقوض، فالحديث مروي من حَدِيْث ثمانية من الصَّحَابَة، هم: ١. عَبْد الله بن عَمْرو: أخرجه أحمد (٢)، وابن الجارود (٣)، والطحاوي (٤)، والدارقطني (٥)، والبيهقي (٦)، والحازمي (٧)، من طريق عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. نقل التِّرْمِذِيُّ عن البُخَارِيِّ أنَّهُ قَالَ: «وحَدِيْث عَبْد الله بن عَمْرو في مس الذكر، هُوَ عندي صَحِيْح» (٨). ٢. زيد بن خالد الجهني: رَوَاهُ ابن أبي شيبة (٩)، وأحمد (١٠)، والطحاوي (١١)، والبزار (١٢)، والطبراني (١٣)، وابن عدي (١٤).

стр. 991

٣. عَبْد الله بن عمر بن الخطاب: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (١)، وفي إسناده: عَبْد الله بن عمر العمري، ضعيف (٢). وأخرجه أيضاً: الطحاوي (٣)، والبزار (٤)، والطبراني (٥)، وابن عدي (٦). وفي إسناد الطحاوي والبزار: صدقة بن عَبْد الله، ضعيف (٧)، وهاشم ابن زيد أيضاً (٨). أما الطبراني وابن عدي ففي إسنادهما: العلاء بن سليمان الرقي، ضعيف جداً (٩). وأخرجه: الحَاكِم (١٠) وفي إسناده: عَبْد العزيز بن أبان، متروك، وكذبه ابن معين وغيره (١١). وأخرجه: ابن عدي (١٢) وفيه: أيوب بن عتبة، وَقَدْ تقدم بَيَان حاله، وعبد الله بن أبي جعفر صدوق يخطئ (١٣). ٤. أبو هُرَيْرَةَ: بلفظ: «إذا أَفْضَى أَحَدُكُم بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، حَتَّى لا يَكُوْنَ بَيْنَهُ حِجابٌ ولا سِتْرٌ، فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ» أخرجه: الشَّافِعِيّ (١٤)، وأحمد (١٥)، وعبد الله بن أحمد (١٦)، والبزار (١٧)،

стр. 992

والطحاوي (١)، وابن السكن (٢)، وابن حبان (٣)، والطبراني (٤)، والدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، والبيهقي (٧)، وابن عبد البر (٨) والبغوي (٩)، والحازمي (١٠) من طريق يزيد بن عبد الملك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به، وقرن يزيد في بعض الروايات بنافع بن أبي نعيم. وَهُوَ حَدِيْث قويٌّ، تابع يزيدَ بنَ عَبْد الملك النوفليَّ (١١) عَلَى روايته نافعُ ابنُ أبي نعيم، قَالَ ابن حبان: «احتجاجنا في هَذَا الخبر بنافع بن أبي نعيم دُوْنَ يزيد بن عَبْد الملك النوفلي؛ لأنَّ يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته» (١٢). قَالَ ابن عَبْد البر: «كَانَ هَذَا الْحَدِيْث لا يعرف إلا ليزيد بن عَبْد الملك النوفلي هَذَا، وَهُوَ مجتمع عَلَى ضعفه، حَتَّى رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم

стр. 993

- صاحب مالك - عن نافع بن أبي نعيم القارئ (١)، وَهُوَ إسناد صالح - إن شاء الله -، وَقَدْ أثنى ابن مَعِيْنٍ عَلَى عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم في حديثه ووثقه، وَكَانَ النسائي يثني عَلَيْهِ أيضاً في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، وَلَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عَنْهُ، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عَبْد الملك إلا أصبغ بن الفرج» (٢). ٥. أم المؤمنين عَائِشَة مرفوعاً: «وَيْلٌ للذينَ يَمَسُّون فُرُوجَهُم ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّؤونَ». رَوَاهُ ابن حبان (٣)، والدارقطني (٤). والإسناد فيه عبد الرحمان بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، قال عنه الدارقطني: «ضعيف»، وذكر ابن حبان حديثه هذا في عداد ما استنكر عليه. ٦. أم المؤمنين أم حبيبة مرفوعاً: ولفظه: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». أخرجه: ابن أبي شيبة (٥)، وابن ماجه (٦)، والترمذي (٧)، وأبو يعلى (٨)، والطحاوي (٩)، والطبراني (١٠)، والبيهقي (١١)، وابن عَبْد البر (١٢) من طرق عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سُفْيَان (١٣)، عن أم حبيبة، بِهِ.

стр. 994

ونقل التِّرْمِذِيُّ (١) عن البُخَارِيِّ أنَّهُ قَالَ: «مكحول لَمْ يسمع من عنبسة». ونقل أيضاً أنَّ أبا زرعة استحسن الْحَدِيْث وعده محفوظاً. لَكِن ابن أبي حاتم، قال: «سئل أبو زرعة عن حَدِيْث أم حبيبة في مس الفرج، فَقَالَ: مكحول لَمْ يسمع من عنبسة بن أبي سُفْيَان شيئاً» (٢). وَكَانَ الإمام أحمد يثبت هَذَا الْحَدِيْث ويصححه (٣)، وكذا ابن مَعِيْنٍ فِيْمَا نقله ابن عَبْد البر (٤). ٧. جابر بن عَبْد الله الأنصاري مرفوعاً، ولفظه: «إذا مَسَّ أَحَدُكُم ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الوُضوءُ». روي من طريقين: موصولاً ومرسلاً، أما الرِّوَايَة الموصولة فأخرجها: الشَّافِعِيُّ (٥)، وابن ماجه (٦)، والطحاوي (٧)، والبيهقي (٨)، والمزي (٩) وفي طرقهم: «عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان» مجهول (١٠). وأما الرِّوَايَة المرسلة فأخرجها: الشافعي (١١)، والطحاوي (١٢)، والبيهقي (١٣) عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، به مرفوعاً.

стр. 995

قَالَ الشَّافِعِيّ عقبه: «سَمِعْتُ غَيْر واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فِيْهِ جابراً». وَقَالَ البُخَارِيُّ: «عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان بن معمر (١)، عن ابن ثوبان، رَوَى عَنْهُ ابن أبي ذئب مرسلاً عن النَّبِيّ ﷺ في مس الذَّكَر. وَقَالَ بعضهم: عن جابر ﵁ ولا يصح» (٢). وسأل ابن أبي حاتم أباه عن الرِّوَايَة الموصولة فأجابه قائلاً: «هَذَا خطأ، الناس يروونه عن ابن ثوبان، عن النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً، لا يذكرون جابراً» (٣). وبنحو هَذَا أعله الطحاوي (٤). ٨. أبو أيوب الأنصاري مرفوعاً: ولفظ حديثه: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». رَوَاهُ ابن ماجه (٥)، والطبراني (٦)، وفي إسنادهما إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك (٧). وأَيّاً ما يَكُن الأمر فإنَّ هَذَا الحكم قَدْ روي مرفوعاً عن ثمانية من الصَّحَابَة، بَعْض طرقهم صحيحة، وبعضها قابل للاعتضاد، فبمجموعها يَكُوْن الحديث في أقل أحواله مشهوراً، والمشهور يعمل بِهِ عندهم فِيْمَا تعم بِهِ البلوى. أما الرابع، وَهُوَ كون الْحَدِيْث مِمَّا يختص حكمه بالرجال، وَقَدْ نقلته امرأة، فقول مردود، فَقَدْ مضى بنا في عرض الآراء أنَّ جمهور من يرى النقض

стр. 996

من مس الفرج يسوي في الحكم بَيْنَ الرجل والمرأة، ثُمَّ إنَّ الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ عددٌ من رجال الصَّحَابَة كَمَا تقدم. وكان ديدن الصَّحَابَة ﵃ قبول أخبار النساء في أحكام تتعلق بالرجال فقبلوا خبر أم المؤمنين عَائِشَة ﵂ في التقاء الختانين ونسخ بِهِ: «الماءُ مِنَ الماءِ» (١)، وَقَدْ خاطب اللهُ تَعَالَى نساءَ رَسُوْله ﷺ بقوله جل وعز: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ﴾ (٢)، وهذا أمر لهنَّ بالبيان، وفي ضمن ذَلِكَ أحكام قَدْ تختص بالرجال (٣). وبعد هَذَا النقاش الطويل، فإنَّ حاصله هو صحة حديثي بسرة وطلق، فكيف نعمل فيهما؟ قَالَ ابن عَبْد البر: «والأصل أنَّ الوضوء المجتمع عَلَيْهِ لا ينتقض إلا بإجماع أو سنَّة ثابتة، غَيْر محتملة للتأويل، فَلَا عيب عَلَى القائل بقول الكوفيين؛ لأنَّ إيجابه عن الصَّحَابَة لَهُمْ فِيْهِ ما تقدم ذكره» (٤). وفي توجيه هذين الحديثين لأهل العلم أقوال أولها: الجمهور عَلَى أنَّ حَدِيْث بسرة ناسخ لحديث طلق (٥)، وبه قَالَ ابن حبان (٦)، والطبراني (٧)، وابن حزم (٨)، والبيهقي (٩) والحازمي (١٠)، وغيرهم (١١).

стр. 997

ومستند هؤلاء أنَّ طلق بن علي متقدم الإسلام، بينما بسرة ومن روى حديث النقض متأخري الإسلام. إلا أنَّ الذي ذهبوا إليه عند الآخرين فيه نظر لسببيين: الأول: تقرر عند أهل العلم أنَّه لا يعدل إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع بين الدليلن؛ لأنَّ النسخ يعني إبطال إحداهما؛ ولأنَّ الجمع بينهما أولى للعمل بها، أو بالأخص إذا كان ذلك ممكناً. الثاني: أنَّ مجرد تقدم إسلام الراوي لا يدل على النسخ؛ لاحتمال أنْ يكون الراوي المتأخر قد رواه عن غيره من الصحابة. القول الثاني: التفريق بين أن يكون اللمس بشهوة أو غير ذلك، فقالوا: يحمل حديث بسرة على أنَّه بشهوة، وحديث طلق على أنَّه بغير شهوة، نقل ذلك ابن عبد البر عن إسماعيل بن إسحاق وبعض أصحابه البغدايين من المالكية كابن بكير، وابن المنتاب، وأبي الفرج، والأبهري فإنَّهم اعتبروا في مسه وجود اللذة (١). القول الثالث: الفرق بين أنْ يكون وقع عن قصد أو بغير قصد، ويروى ذلك عن جابر بن زيد أنَّه قال بالنقض إنْ وقع اللمس عمداً لا أن يقع سهواً (٢)، وهو ضعيف لعدم ورود التفصيل في ذلك. القول الرابع: استحباب الوضوء مطلقاً، نقل عن الإمام أحمد في إحدى الروايات، نقله علي بن سعيد النسوي إذ قال: «سألت أحمد بن حنبل عن الوضوء من مس الذكر، فقال: أستحبه ولا أوجبه» (٣)، ونقل ذلك عن الإمام مالك أيضاً نقله ابن وهب عن مالك، قال: «أرى الوضوء من مس الذكر استحباباً ولا أُوجبه» (٤) القول الخامس: يحمل الحديثان على النقض إذا كان بغير حائل، وعدم

стр. 998

النقض إذا كان بحائل، يروى عن أبي هريرة نقله الكلوذاني عنه (١)، والحجة لهذا القول التصريح في بعض طرق الحديث باشتراط الحائل، هو قوله ﷺ : «مَنْ أفْضى بيدهِ إلى ذَكَرَهِ لَيْس دُونَهُ ستْرٌ» (٢). القول السادس: منهم من حمله على باطن الكف دون ظاهره، وهو مذهب الشافعي، والأوزاعي، ودليلهم قوله ﷺ : «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلى ذَكَرِهِ»، قال الحافظ ابن حجر: «احتج أصحابنا بهذا الحديث في أنَّ النقض إنَّما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف، لما يعطيه لفظ الإفضاء؛ لأنَّ مفهوم الشرط يدل على أنَّ عين الإفضاء لا ينقض فيكون تخصيصاً لعموم المنطوق» (٣)، قال الشافعي ﵀: «الإفضاء باليد إنما هو ببطنها، كما تقول: أفضى بيده مبايعاً، وأفضى بيده إلى الأرض ساجداً، أو إلى ركبتيه راكعاً» (٤)، وقال ابن فارس: «أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده» (٥)، وقال الإمام النووي: «معناه أنَّ التلذذ لا يكون إلا بالباطن، فالباطن هو آلة مسه» (٦). إلا أنَّ بعضهم لم يقبل هذا القول، قال الحافظ: … «لكن نازع في دعوى أنَّ الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سيده في " المحكم ": أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أعم من أنْ يكون بظاهر الكف أو باطنها» (٧)، وقال ابن حزم: «الإفضاء باليد يكون بظاهر اليد كما يكون بباطنها» وقال: «لا دليل عليه لا من قرآن، ولا من سنة ولا من إجماع ولا

стр. 999

من قول صاحب ولا من قياس ولا من رأي صحيح» (١). ٦ - معارضة خبر الآحاد لفتوى راويه أو عمله: وهي طريق جرى كبار نقاد الحديث على اعتبارها في إعلال الحديث كعلامة تلقي الضوء على وجود العلة، أو قد تكون هي العلة (٢). وضع الحنفية شروطاً للعمل بخبر الآحاد، يمكن أن تَكُوْن عاضداً للظن الَّذِي يوجبه خبر الواحد (٣). ومن بَيْن تِلْكَ الشروط: أن لا يعمل الرَّاوِي بخلاف روايته (٤)، ووافقهم عَلَى هَذَا بَعْض المالكية (٥). وقال أبو حنيفة، والقاضي، وهو أحد قولي مالك: إنْ أفتى بخلاف ما روى أو ردَّ الحديث أصلاً يسقط الحديث؛ لأنَّ ذلك تهمة فيه، واحتمال أنْ يكون قد سمع ناسخه (٦)، إذ لا يظن به غير ذلك؛ لأنَّهُ ما عمل بخلافه إلا وَقَدْ تيقن من طريق صحيحة نسخه، أو صرفه عن ظاهره بتأويله أو تخصيصه، سواء كَانَ هَذَا من معاينة حال رَسُوْل الله ﷺ ، أو سَمَاع نصٍ جلي صريح مِنْهُ، أو علم إجماع الصَّحَابَة عَلَى خلاف مضمونه، فأوجب هَذَا عَلَيْهِ القول بمقتضى المتأخر من حَيْثُ علمه (٧). وفصّل أبو بكر الجصاص من الحنفية، فرأى أنَّ الخبر المروي عَلَى هَذِهِ الصورة لا يخلو من حالتين:

стр. 1000

الأولى: أن يَكُوْن الخبر محتملاً للتأويل، فعند ذَلِكَ لا يؤخذ بتأويل الصَّحَابِيِّ فمن دونه، ويبقى الخبر عَلَى ظاهره معمولاً بمنطوقه، إلاّ عِنْدَ قيام دلالة عَلَى وجوب صرفه إِلَى ما يؤوله الرَّاوِي. الثانية: أن لا يحتمل الخبر تأويلاً، ولا يمكن أنْ يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث تعبيراً من الصَّحَابِيِّ، فهذا الَّذِي يتوقف في قبوله والعمل بِهِ (١). وجمهور الفقهاء والأصوليين عَلَى خلافه، إذ لا يلزم من مخالفة الصَّحَابِيِّ للحديث الَّذِي يرويه، أن يَكُوْن قَد اطَّلع عَلَى ناسخ لَهُ، أو بدا لَهُ وجه تأويله (٢)، ثُمَّ إنَّ المقتضي للحكم هُوَ ظاهر اللفظ في الخبر، وَهُوَ قائم، وما عارضه من فعل الرَّاوِي لا يصلح أن يَكُوْن معارضاً؛ وذلك لأنَّ احتمال تمسكه بِمَا ظنه دليلاً - مَعَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ - قائم، وتَدَيّن الصَّحَابِيِّ وإحسان الظن بِهِ، يمنعه من تعمد الخطأ، أما السهو والغلط فممكن عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ ممكن عَلَى غيره (٣). وقول الصَّحَابِيِّ - مهما كَانَتْ مكانته - لا يقاوم الوقوف بوجه النص، لا سيما إذا كَانَ النص لا يحتمل التأويل، وإنَّما يعدُّ هَذَا من اجتهادات ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ، والأمة ملزمة بالعمل بالنص، وغير ملزمة بالعمل باجتهادات الصَّحَابَة، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «كيف أترك الْحَدِيْث بعمل من لَوْ عاصرته لحاججته» (٤). ونقل السمرقندي عن أبي الحسن الكرخي قوله: «أنَّ قول النَّبيِّ ﷺ حجة، وعمل الراوي بخلافه محتمل، فإنَّه يجوز أنْ يكون الحديث محتملاً للتأويل فيصرفه إلى أحد وجوه الاحتمال باجتهاده، واجتهاده ليس بحجة، ويحتمل أنَّه ظهر له انتساخه بعد روايته بدليل، فلا يجوز العدول عن الحجة

стр. 1001

إلى غيرها بالاحتمال» (١). وقال الكلوذاني: «إذا روى الصحابي شيئاً عن النَّبيِّ ﷺ وخالفه، لم يدل ذلك على ضعف الخبر، ولا على نسخه … وقال الحنفية: يسقط العمل بالحديث، وعن أحمد نحوه (٢). لنا: أنَّ قول الرسول ﷺ حجة يجب العمل بها، فإذا ترك الراوي العمل احتمل أنْ يكون قد نسي الخبر أو تأوله، أو أنَّ ذلك قد نسخ فوقف فعل الراوي حتى يتبين، وبقي قول الرسول ﷺ فوجب المصير إليه. احتجوا بأنَّ الصحابي مع فضله لا يجوز مخالفته للرسول ﷺ ، فإذا عمل بخلاف الخبر دل على أنَّه علم نسخه. الجواب: أنَّه يحتمل ذلك، ويحتمل ما ذكرنا فوقف، فلا يترك ما هو حجة لغير حجة، ثم لو كان عرف ما نسخه لذكره ورواه ولو مرة في العمر؛ لأنَّه لا يظن به كتمان العلم، فلما لم يذكر دل على أنَّه نسيه» (٣). وذهب بعض أهل العلم إلى جعل المخالفة علة تمنع صحة الحديث، فقال طاهر الجزائري: «وكمن يشترط في صحة الحديث أنْ لا يكون الراوي قد عمل بخلافه بعد روايته له، فإذا استعمل هذا الحد أخرج الحديث الذي عمل الراوي له بخلافه بقوله: ولا علة، وجُعِلَ من العلل القادحة مخالفة عمل الراوي لما رواه» (٤). والحديث - إذا صَحَّ سنده واتضحت دلالته - حجة عَلَى الأمة، بِمَا فِيْهَا الصَّحَابِيّ (٥)؛ لذا قال الشافعي ومالك فيما نقله ابن العربي: «الحديث

стр. 1002

مقدم على فتواه» (١)، وقَالَ ابن القيم: «وهذا باب يطول تتبعه، وترى كثيراً من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده وقد خالفه راويه يقول: الحجة فيما روى لا في قوله، فإذا جاء قول الراوي موافقاً لقول من قلده والحديث بخلافه، قال: لم يكن الراوي يخالف ما رواه إلا وقد صح عنده نسخه، وإلا كان قدحاً في عدالته، فيجمعون في كلامهم بين هذا وهذا، بل قد رأينا ذلك في الباب الواحد، وهذا من أقبح التناقض، والذي ندين الله بِهِ ولا يسعنا غيره - وَهُوَ القصد في هَذَا الباب - أنَّ الْحَدِيْث إذا صَحَّ عن رَسُوْل الله ﷺ ، وَلَمْ يصح عَنْهُ حَدِيْث آخر ينسخه، أنَّ الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه، وترك كُلّ ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائناً من كَانَ لا راويه ولا غيره، إذ من الممكن أن ينسى الرَّاوِي الْحَدِيْث، أو لا يحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته عَلَى تِلْكَ المسألة، أو يتأول فِيْهِ تأويلاً مرجوحاً، يقوم في ظنه ما يعارضه، ولا يَكُوْن معارضاً في نفس الأمر، أو يقلّد غيره في فتواه بخلافه؛ لاعتقاده أنَّهُ أعلم مِنْهُ، وأنَّه إنَّما خالفه لما هُوَ أقوى مِنْهُ، وَلَوْ قُدّر انتفاء ذَلِكَ كله، ولا سبيل إِلَى العِلْم بانتفائه ولا ظنه، لَمْ يَكُن الرَّاوِي معصوماً، وَلَمْ توجب مخالفته لما رَوَاهُ سقوط عدالته، حَتَّى تغلب سيئاته حسناته، وبخلاف هَذَا الْحَدِيْث الواحد لا يحصل لَهُ ذَلِكَ» (٢). وقال شارحاً ما ذهب إليه الإمام أحمد: «وأصل مذهبه وقاعدته التي بنى عليها، أنَّ الحديث إذا صح لم يرده لمخالفة راويه له، بل الأخذ عنده بما رواه كما فعل في رواية ابن عباس وفتواه في بيع الأمة فأخذ بروايته أنَّه لا يكون طلاقاً وترك رأيه .. » (٣). غير أن ابن القيم ﵀ خالفه ابن رجب فقال: «قاعدة في تضعيف الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، قد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا» (٤) ورد البخاري حديث ابن عمر في فضل صلاة

стр. 1003

الجنازة وقال: «وحديث ابن عمر ليس بشيء، ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه» (١)، ورد أيضاً حديث ابن عباس أنَّ النبي ﷺ لما سئل عن الصبي ألهذا حج؟ قال: «نعم» بأن ابن عباس كان يقول: أيما صبي حج ثم أدرك فعليه الحج» (٢). وعليه فإنَّ مخالفة الراوي لما يرويه تعد عند المحدثين علة قادحة ترد بموجبها الأحاديث ويشترط فيها صحة الإسنادين مع إمكانية الجمع بينهما، فإذا كان ذلك كذلك عدل إلى الترجيح على أنَّ هذا الأمر ليس على إطلاقه؛ فوجود فتوى للراوي بخلاف ما يرويه أمر يوجب على الناقد التوقف فقد تثبت الفتيا أو العمل بخلاف ما يرويه الراوي، ويكون هذا الأمر هو الأصل، ثم يبدأ البحث في تلك الرواية التي رواها الراوي مخالفة لفتواه أو عمله هل أنَّها ثابتة عن هذا الراوي أو لا. وقد تثبت الرواية عن الراوي لكن يكون الخلل في نقل عمله أو فتياه. فصنيع المحدثين في ذلك قائم على السبر والاستقراء في صحة الأمرين عن الراوي، ثم بعد ذلك يبدأ البحث في الترجيح أو الأسباب التي أدت إلى هذا الاختلاف فقد يكون الراوي مقلداً لغيره في فتياه أو له اجتهاد خاص في فهم النصوص. وخلاصة الأمر أنَّ معارضة خبر الآحاد لفتوى راويه أو عمله لا تعد علة دائماً، وليست هي من الأمور المتروكة عند المحدثين، بل إنَّ المحدثين يستخرجون من ذلك ما هو علة، ويبينون ما ليس بعلة لقرائن قامت لديهم وهذا الفهم واقع من كون علم العلل ليس قواعد مطردة، ولا هو أمور رياضية، بل هو جملة معطيات يستطيع الراوي من خلالها أن يبين صحيح الأخبار من معلولها. مثال ذلك: اشتراط الولي في النكاح استدل القائلون بالاشتراط - وهم جمهور الفقهاء - بحديث عَائِشَة ﵂، عن رَسُوْل الله ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَاليِهَا،

стр. 1004

فَنِكَاحُهَا باطلٌ» ثلاثَ مَرَّاتٍ، «فَإنْ دَخَلَ بِهَا فَالمهْرُ لهاَ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإنْ تَشَاجَرُوا فالسُّلْطانُ وليِّ مَنْ لا وَليِّ لَهُ». أخرجه: الشَّافِعِيُّ (١)، والطيالسي (٢)، وعبد الرزاق (٣)، والحميدي (٤)، وسعيد بن مَنْصُوْر (٥)، وإسحاق بن راهويه (٦)، وأحمد (٧)، والدارمي (٨)، وأبو داود (٩)، وابن ماجه (١٠)، والترمذي (١١)، والنسائي (١٢)، وأبو يعلى (١٣)، وابن الجارود (١٤)، والطحاوي (١٥)، وابن حبان (١٦)، وابن عدي (١٧)، والدارقطني (١٨)، والحاكم (١٩)، والسهمي (٢٠)، وأبو نعيم (٢١)، والبيهقي (٢٢)، والخطيب (٢٣)، وابن عَبْد البر (٢٤).

стр. 1005

وقد ذهب بعضهم إلى إعلال هذا الحديث قال الترمذي: «وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ . قال ابن جريج، ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا، وذكر عن يحيى بن معين أنَّه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، إنَّما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج، وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج» (١). وأخرج الحاكم من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: «سمعت أحمد بن حنبل يقول وذكر عنده أنَّ ابن علية يذكر حديث ابن جريج في لا نكاحَ إلا بوليٍّ .. قال أحمد بن حنبل: إنَّ ابن جريج له كتب مدونة، وليس هذا في كتبه، يعني: حكاية ابن علية، عن ابن جريج» (٢). وَقَدْ أجاب أصحاب المذهب الثاني - وهم القائلون بعدم اشتراط إذن الولي في النكاح، وهم الحنفية - عن هَذَا الْحَدِيْث، بأنَّه قَدْ عارضه فعلها، وأنَّها فعلت خلاف ما روت، فَقَالَ الطحاوي: «ثُمَّ لَوْ ثبت ما رووا من ذَلِكَ عن الزهري، لكان قَدْ روي عن عَائِشَة ﵂ ما يخالف ذَلِكَ» (٣). ورَوَى مالك: عن عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم، عن أبيه، أنَّ عَائِشَة زوج النَّبِيِّ ﷺ زوّجت حفصة بنت عَبْد الرَّحْمَان (٤) المنذر بن الزبير (٥)، وعبد الرَّحْمَان غائب بالشام.

стр. 1006

فلما قدم عَبْد الرَّحْمَان قَالَ: ومثلي يصنع هذا به؟ ومثلي يفتات (١) عَلَيْهِ؟! فَكلَّمَتْ عَائِشَةُ المنذر بن الزبير، فَقَالَ المنذر: فإنَّ ذَلِكَ بيد عَبْد الرَّحْمَان، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَان: ما كنت لأرد أمراً قضيتيه، فقرّت حفصة عند المنذر، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طلاقاً» (٢). وقد أجاب البيهقي ﵀ عن هذا التعارض بما لا مزيد عليه فرد أولاً على الطحاوي بقوله: «والعجب أنَّ بعض من يسوي الأخبار على مذهبه يحكي أنَّ ابن جريج سأل ابن شهاب عن هذا الحديث فأنكره، ثم يرويه عن ابن أبي عمران، عن يحيى بن معين، عن ابن علية، عن ابن جريج سأل ابن شهاب، ولو ذكر حكاية يحيى بن معين في هذا على وجهها علم أصحابه أنْ لا مغمز في رواية سليمان بهذه الحكاية فاختصرها ولم يذكرها على الوجه … والمحتج بحكاية ابن علية في رد هذه السنة يحتج في مسألة الوقف برواية ابن لهيعة وحده، وفي غير موضع برواية الحجاج بن أرطاة وحده، ثم يرد في هذه المسألة رواية ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ مثل رواية موسى بن سليمان … ويرد رواية الحجاج بن أرطاة، عن الزهريِّ مثل ذلك، فيقبل رواية كل واحد منهما منفردة إذا وافقت مذهبه، ولا يقبل روايتهما مجتمعة إذا خالفت مذهبه، ومعهما رواية فقيه من فقهاء الشام ثقة يشهد لروايتهما من هذه المسألة بالصحة والله يوفقنا لمتابعة السنة وترك الميل إلى الهوى بفضله ورحمته» (٣) ثم بين ما يجاب عن ما استشكله الطحاوي فقال: «ونحن نحمل هذا على أنَّها مهدت أسباب

стр. 1007

تزويجها، ثم أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح، وإنَّما أضيف النكاح إليها لاختيارها ذلك، وإذنها فيه وتمهيدها أسبابه .. فإذا كان هذا مذهبها وراوي الحديثين عبد الرحمان بن القاسم علمنا أنَّ المراد بقوله: «زوجت عائشة حفصة بنت عبد الرحمان» ما ذكرنا وإذا كان محمولاً على ما ذكرنا لم يخالف ما روته عن النبي ﷺ » (١). مثال آخر: طهارة الإناء من ولوغ الكلب. اختلف الفقهاء في عدد الغسلات التي يحصل بها التطهير من ولوغ الكلب على مذهبين: الأول: مذهب جمهور الفقهاء، وهو أن الإناء يغسل سبع مرات من ولوغ الكلب (٢). المذهب الثاني: مذهب الحنفية وهو أن الإناء الذي يلغ فيه الكلب يجب غسله مرتين أو ثلاثاً كسائر النجاسات من غير حدٍّ (٣). واستدل القائلون بالمذهب الأول بِمَا صح عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». وفي رِوَايَة: «إِذَا وَلَغَ الكلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ يَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». وفي رِوَايَة: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيْهِ الكلْبُ، أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بالتُّرابِ». والحديث رَوَاهُ عَبْد الرزاق (٤)، والحميدي (٥)، وأحمد (٦)، والبخاري (٧)،

стр. 1008

ومسلم (١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجه (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥)، وابن خزيمة (٦). واعترض القائلون بالمذهب الثاني عَلَى استدلال الجُمْهُوْر، بأنَّ أبا هُرَيْرَةَ - راوي الْحَدِيْث - أفتى بخلاف ما رَوَى، وَهُوَ الغسل ثلاثاً، فكان دليلاً عَلَى وجود النسخ (٧). فروى الطحاوي (٨)، والدارقطني (٩) من طريق عَبْد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: إِذا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ فأهْرِقْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قال الدارقطني عقبه: «هذا موقوف، ولم يروه هكذا غير عبد الملك، عن عطاء، والله أعلم». وعلى شدة غرابة إسناده فإنَّه قد اختلف عليه متن حديثه هذا، فإنَّه رواه هنا بصيغة الأمر. وأخرجه: الدارقطني من طريقه عن عطاء، عن أبي هريرة: أنَّهُ كَانَ إِذا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِناءِ أَهْراَقَهُ وَغَسَلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ (١٠). وقال البيهقي عقب تفنيده لهذه الرواية: «فكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الثقات الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطاً برواية واحد قد عرف بمخالفة الحفاظ في بعض أحاديثه، وبالله التوفيق» (١١).

стр. 1009

وأجاب الجُمْهُوْر عن اعتراضهم: بأنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة تفرّد بِهَا العرزمي، ونصّ الحفاظ عَلَى خطئه فِيْهَا، ومخالفته للثقات. إذ رَوَى الدارقطني (١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن مُحَمَّد ابن سيرين، عن أبي هُرَيْرَةَ - في الكلب يلغ في الإناء - قَالَ: «يُهْرَاقُ ويُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». قال الدارقطني: «صحيح موقوف» (٢). ومما يشد عضد هَذِهِ الرِّوَايَة أنَّها موافقة للمرفوع، فظهر أنَّ عَبْد الملك بن أبي سليمان العرزمي أخطأ في روايته، وَقَدْ قَالَ عَنْهُ الإمام أحمد: «ثقة يخطئ» (٣). وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «صدوق لَهُ أوهام» (٤). وَقَدْ رجّح الرِّوَايَة الموافقة للحديث المرفوع البيهقي، فَقَالَ فيما نقله شمس الحق آبادي: «تفرّد بِهِ عَبْد الملك من أصحاب عطاء، ثُمَّ من أصحاب أبي هُرَيْرَةَ، والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هُرَيْرَةَ يروون سبع مرات، وفي ذَلِكَ دلالة عَلَى خطأ رِوَايَة عَبْد الملك بن أَبِي سليمان، عن عطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ في الثلاث، وعبد الملك لا يقبل مِنْهُ ما يخالف الثقات، لمخالفته أهل الحفظ والثقة في بَعْض روايته، تركه شعبة بن الحجاج، وَلَمْ يحتج بِهِ البُخَارِيُّ في صحيحه» (٥). وَقَالَ ابن حجر: «ورواية من رَوَى عَنْهُ موافقة فتياه لروايته أرجح من رِوَايَة من رَوَى عَنْهُ مخالفتها من حَيْثُ الإسناد ومن حَيْثُ النظر، أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافِقَة وردت من رِوَايَة حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عَنْهُ، وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالِفَة فمن رِوَايَة عَبْد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء عنه، وَهُوَ دُوْنَ الأول في القوة بكثير .. » (٦).

стр. 1010

مثال آخر: روى ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع، عن ابن عمر، قال: صليتُ معَ النبيِّ ﷺ في الحضرِ والسفرِ: فصليتُ معهُ في الحضر الظهر أربعاً وبعدَها ركعتينِ، وصليتُ معهُ في السفر الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين، ولم يُصلِّ بعدها شيئاً، والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاثَ ركعاتٍ لا يُنقِصُ في حضرٍ ولا سفرٍ، وهي وترُ النهارِ، وبعدها ركعتين. (١) أخرجه: الترمذي (٥٥٢)، وابن خزيمة (١٢٥٤) بتحقيقي، والبغوي (١٠٣٥) من طرق عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن». أقول: هذا الحديث معلول سنداً ومتناً، فأما علةُ سندِهِ فإنَّ ابن أبي ليلى قد تكلم فيه من قبل حفظهِ، فقال الإمامُ أحمدُ فيما نقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٤٠٣ (٥٩٩٧): «كانَ سيّئ الحفظِ، مضطربَ الحديث، كانَ فقهُ ابن أبي ليلى أحبَّ إلينا منْ حديثِهِ، في حديثه اضطرابٌ»، ونقل عن يحيى ابن معين أنَّه قال فيه: «ليسَ بذاكَ»، ونقل عن عمرو بن علي، عن أبي داود: سمعت شعبة يقول: «ما رأيت أحداً أسوأ حفظاً من ابن أبي ليلى»، ونقلَ البخاريُّ في "التاريخ الكبير" ١/ ١٦٣ (٤٨٠) عَنْ شعبة أنَّه قالَ: «أفادني ابن أبي ليلى أحاديثَ فإذا هي مقلوبةٌ» (٢). وعلى حاله هذا فإنَّه قد اختلف عليه إسناد هذا الحديث، فإنَّه تارة يضيف نافعاً إلى عطية كما هو أعلاه، وتارة يحذفه، فقد رواه عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤١٨ وفي ط. العلمية (٢٣٦٧) عن العوفي، عن ابن عمر ﵄، به يعني: بإسقاط نافع من الإسناد. وهذا الإسناد دليل على شذوذ رواية ابن أبي ليلى؛ وذلك أنه مخالف للمروي عن نافع، فقد أخرج

стр. 1011

ابن أبي شيبة (٣٨٤٥) قال: حدثنا هشيم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وكان يصلي من الليل. وهذا الإسناد لا يخشى فيه إلا عنعنة هشيم. وقد توبع ابن أبي ليلى على رواية عطية، عن ابن عمر ﵄. تابعه: فراس (١) - وهو ابن يحيى الهمداني - عند أحمد ٢/ ٩٠، ومسلم في "التمييز" (٩٠). ومحمد بن عطية بن سعد العوفي (٢) عند الطرسوسي في "مسند عبد الله بن عمر" (١). والحجاج بن أرطاة (٣) عند الترمذي (٥٥١). ثلاثتهم: (فراس، ومحمد، وحجاج) عن عطية، عن ابن عمر ﵄ بالمتن المذكور (٤). وهذه المتابعات ترجح كون الحديث من طريق عطية العوفي من غير نافع، وأنَّ ذكر نافع فيه وهمٌ، وعلى هذا فإنَّ الحديث يبقى ضعيفاً؛ لسوء حال عطية، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ١٨٤ (٤٥٤٥) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «هو ضعيف الحديث»، وقال أيضاً: «كان الثوري وهشيم يضعفان حديث عطية»، وضعفه النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٤٨١)، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٥٠٣ (٢١٢٥) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، يكتب حديثه … »، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «كوفي ليّن» (٥).

стр. 1012

وقال البخاري: «هو صدوق، ولا أروي عنه، لأنه لا يدرى صحيح حديثه من سقيمة» (١). أقول: تزاد هذه على ما سطره يراع الحافظ في المفاضلة بين الصحيحين. فمن كلامه يستنبط أن البخاري كان لا يخرج للرواة المتكلم فيهم إلا ممن كان يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فينتخبون له صحاح حديثهم، وينتخب هو من تلك الصحاح ما يشاء أو يراه مناسباً لوضعه في الصحيح. في حين لم نجد لمسلم ما ينص به على ذلك. فهذه علل إسناده، ومما يبين ضعفه أنَّه خالف الحفاظ بروايتهم، فقوله: «وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين» هذه العبارة - أعني: وبعدها ركعتين- خالف بها عطيةُ الرواةَ الحفاظَ الذين رووه بخلاف هذا كما سيأتي في تخريج هذا الحديث. ثم إنَّه زاد عليهم: «والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاثَ ركعاتٍ لا ينقصُ في حضرٍ ولا سفر، وهي وترُ النهارِ وبعدَها ركعتين»، هذه الزيادة لم أقف على من رواها من هذا الطريق، إلا من طريق عطية، وعبارة «وبعدها ركعتين» معلولة بإنكار ابن عمر ﵄ لمن يتطوع في السفر. وقد ذهب العلماء إلى رد حديث عطية، وقبل عرض أقوال العلماء، لا بد من التنبيه على ملاحظة بسيطة وهي: إنَّ قول الترمذي: «هذا حديث حسن» لا يقتضي أنَّه حسن بالمعنى الاصطلاحي، وإنَّما هي من الإطلاقات التي عُرف بها الترمذي، ولو أنَّه كان يقصد المعنى الاصطلاحي لما أعقبه بقوله: «سمعت محمداً يقول ما روى ابن أبي ليلى حديثاً أعجب إليّ من هذا، ولا أروي عنه شيئاً»، ولعل ما يشهد لقولي هذا أنه ﵀، قال عقب حديث (٣١٥): «حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل» وهذا يعني أنَّه حكم بانقطاع السند فكيف يحكم بانقطاعه، ثم يقول عنه حديث حسن؟ ومن الأمور المتفق عليها أنَّ الترمذي أحد جهابذة هذا العلم، ومن أهل صنعته، فهل يعقل أنَّه ﵀

стр. 1013

غابَ عنه حال ابن أبي ليلى، وحال عطية، وعلل متن هذا الحديث، حتى يحكم بحسنه؟ وإذا فاته ما تقدم، ألم يتنبه إلى كلام البخاري بعده؟ إذنْ، أحكام الترمذي على الأحاديث إنَّما هي من الإطلاقات الخاصة به (١). وممن ذهب إلى رد هذه الرواية من العلماء، الإمام مسلم في "التمييز" قبيل (٩٠) فإنَّه بوّب لهذه الرواية، فقال: «ذكر خبر مستنكَر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، فقد أطبق الحفاظ على صدر روايته، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ». وقدّم ابن خزيمة متن هذه الرواية على سندها فهي ضعيفة عنده، ثم إنَّه قدم هذا الحديث بمقدمة، فقال: «وقد روى الكوفيون أعجوبة عن ابن عمر، إني لخائف أنْ لا تجوز روايتها إلا لتبيين علتها، لا أنَّها أعجوبة في المتن، إلا أنَّها أعجوبة في الإسناد في هذه القصة، رووا عن نافع وعطية بن سعد العوفي، عن ابن عمر … فذكر الحديث، ثم قال: وروى هذا الخبر جماعة من الكوفيين، عن عطية، عن ابن عمر، منهم: أشعث بن سوار، وفراس، وحجاج بن أرطاة، منهم من اختصر الحديث، ومنهم من ذكره بطوله، وهذا خبر لا يخفى على عالم بالحديث أنَّ هذا غلط وسهو عن ابن عمر قد كان ابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر، ويقول: لو كنتُ متطوعاً ما باليتُ أنْ أُتم الصلاة، وقال: رأيت رسولَ الله ﷺ لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر». وقال ابن خزيمة قبيل (١٢٥٨): «فابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر بعد المكتوبة، ويقول: لو كنت مسبحاً لأتممت الصلاة، فكيف يرى النبي ﷺ يتطوع بركعتين في السفر بعد المكتوبة من صلاة الظهر، ثم ينكر على من يفعل

стр. 1014

ما فعل النبي ﷺ ، وسالم وحفص بن عاصم أعلم بابن عمر، وأحفظ لحديثه من عطية بن سعد». ومثلما قال ابن خزيمة ﵀ فإنَّ المشهور عن ابن عمر أنَّه كان لا يصلي النافلة في السفر، وقد روي عنه ذلك بأسانيد صحاح، فقد رواه عنه: يحيى بن سعيد عند أحمد ٢/ ٥٦، والبخاري ٢/ ٥٧ (١١٠٢)، والنَّسائي ٣/ ١٢٣ وفي "الكبرى"، له (١٩١٦) ط. العلمية و (١٩٢٩) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٢٥٧) بتحقيقي. وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند مسلم ٢/ ١٤٤ (٦٨٩) (٨)، وأبي داود (١٢٢٣)، وأبي عوانة ٢/ ٦٦ عقب (٢٣٣٧)، والبيهقي ٣/ ١٥٨. ووكيع بن الجراح عند ابن أبي شيبة (٣٨٤٣)، وأحمد ٢/ ٢٤، وأبي عوانة ٢/ ٦٦ (٢٣٣٦). وعبد الملك بن عمرو العقدي عند ابن ماجه (١٠٧١)، وأبي يعلى (٥٧٧٨). وجعفر بن برقان (١) عند عبد بن حميد (٨٢٧). وعبد الله بن عمر (٢) عند عبد الرزاق (٤٤٤٣). وصفوان بن عيسى (٣) عند أبي عوانة ٢/ ٦٦ (٢٣٣٧). وجعفر بن عون عند أبي عوانة ٢/ ٦٦ - ٦٧ (٢٣٣٨)، والمزي في "تهذيب الكمال " ٥/ ٥٤٣ (٥٢١٠). ثمانيتهم: (يحيى، وعبد الله بن مسلمة، ووكيع، وعبد الملك، وجعفر ابن برقان، وعبد الله بن عمر، وصفوان، وجعفر بن عون) عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه أنَّه قال: كنت مع ابن عمر في سفر، فصلى الظهر

стр. 1015

والعصر ركعتين ركعتين، ثُمَّ قام إلى طِنْفِسَةٍ (١) له فرأى ناساً يُسبّحونَ بعدها، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسبِّحونَ، قال: لو كنتُ مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتُها، صحبتُ النبي ﷺ حتّى قُبضَ، فكانَ لا يزيدُ على ركعتينِ، وأبا بكر حتّى قُبضَ فكانَ لا يزيد عليها، وعمرَ وعثمانَ كذلكَ (٢). انظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ٦١ (٦٦٩٣)، و"إتحاف المهرة" ٨/ ٢٩٩ (٩٤١٩)، و"أطراف المسند" ٣/ ٣٤٥ (٤٠٨٩). وقد أعل الحديث بغير هذا: فأخرجه: أحمد ٢/ ١٨ و ٤٢، وعبد بن حميد (٨٤٤)، وابن خزيمة (١٢٥٥) بتحقيقي، وابن حبان (٢٧٥٣) من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة. وأخرجه: النسائي ٣/ ١٢٢ وفي "الكبرى"، له (١٩١٥) ط. العلمية و (١٩٢٨) ط. الرسالة من طريق وبرة بن عبد الرحمان. كلاهما: (عثمان، ووبرة) عن ابن عمر، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ لا يُصلي قبلها ولا بعدَها في السفر (٣). وانظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ٦٤٢ (٨٥٥٦)، و"إتحاف المهرة" ٨/ ٥٨٣ (٩٩٩٨). ومما ضعف فيه الخبر وكان من علله مخالفة راويه لما روى وكان الراوي الذي خالف ما روى تابعياً ما روى عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٤)

стр. 1016

عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «لما حَمَلَتْ حواءُ طافَ بها إبليسُ، وكانَ لا يعيشُ لها ولدٌ، فقال: سمِّيهِ عبدَ الحارثِ فإنَّهُ يعيشُ، فسمَّوه عبدَ الحارث فعاشَ، وكانَ ذلكَ منْ وحي الشيطانِ وأمرهِ». أخرجه: أحمد ٥/ ١١، والترمذي (٣٠٧٧)، والروياني في " مسند الصحابة " (٨١٦)، والطبري في " تفسيره " (١٢٠٤٣) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٣ ط. عالم الكتب، وابن بشران في " الأمالي " كما في " السلسلة الضعيفة " (٣٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٤٥ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث. وأخرجه: ابن أبي حاتم في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير ": ٨٠٩، والطبراني في " الكبير " (٦٨٩٥)، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ٨٧، وابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير": ٨٠٩ من طريق شاذ بن فياض (١). كلاهما: (عبد الصمد، وشاذ) عن عمر بن إبراهيم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة». قال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن قتادة غير عمر بن إبراهيم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». قلت: بل هذا حديث لا يصح، فيه أربع علل: الأولى: تَفرُّدُ عمر بن إبراهيم - وهو العبدي البصري - بروايته هذا الحديث عن قتادة، وهو ضعيف في قتادة خاصة. قال عنه أحمد بن حنبل في "الجامع في العلل " ٢/ ١٢٣ (١٠٩٧): «له أحاديث مناكير»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٦/ ١١٩ (٥٠٩): «يكتب حديثه ولا يحتجّ به»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٨٩: «كان ممن يتفرّد عن قتادة بما لا يشبه حديثه، ولا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي في

стр. 1017

" الكامل " ٦/ ٨٦: «يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها» وقال في ٦/ ٨٩: «وحديثه عن قتادة خاصة مضطرب»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٤٨٦٣): «صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف». والثانية: أنه معلول بالوقف فقد روي من قول سمرة نفسه، موقوفاً عليه. فأخرجه: الطبري في " تفسيره " (١٢٠٤٤) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٣ و ٦٢٤ ط. عالم الكتب من طريق سليمان التيمي، عن أبي العلاء ابن الشخير، عن سمرة، قال: سَمَّى آدمُ ابنه عبد الحارث. والثالثة: أنَّ الحسن لم يسمع من سمرة، قال شعبة فيما نقله ابن معين في "تاريخه " (٤٠٥٣) برواية الدوري، والكلاباذي في رجال "صحيح البخاري" ١/ ١٦٧: «لم يسمع الحسن من سمرة»، وقال يحيى بن معين في "تاريخه " (٤٠٩٤) برواية الدوري: «لم يسمع الحسن من سمرة شيئاً»، ونقل ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٩٦) عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي سمرة؟ فقال: «لا» ونقل في (٩٥) بإسناده إلى جرير يسأل بهزاً - يعني: ابن أسد -، عن الحسن: من لقي من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: سمع من ابن عمر حديثاً. قال جرير: فعلى من اعتماده؟ قال: على كتب سمرة … ثم قال بهز: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: «ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة». إلا أنَّ علي بن المديني قال في " علل الحديث ومعرفة الرجال ": ٦٤: «والحسن قد سمع من سمرة؛ لأنَّه كان في عهد عثمان ابن أربعةَ عشرةَ (١) وأَشْهُرٍ، ومات سمرة في عهد زياد». والثابت أنه سمع من سمرة حديثاً واحداً هو حديث العقيقة (٢).

стр. 1018

والرابعة: أنَّ الحسن نفسه قد فسّر الآية بغير هذا المعنى فأخرج الطبري في " تفسيره " (١٢٠٥٤) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب من طريق سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن، قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم. وأخرج: عبد الرزاق في " تفسيره " (٩٦٩)، والطبري في " تفسيره " (١٢٠٥٥) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: عني بهذا ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده. وأخرج: الطبري في " تفسيره " (١٢٠٥٦) ط. الفكر و ١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في " تفسيره " ٥/ ١٦٣٤ (٨٦٥٩) من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاداً فهوّدوا ونصّروا. وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٣/ ٢٧٩ وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر. قال ابن كثير في " تفسيره ": ٨٠٩: «وهذه أسانيد صحيحة، عن الحسن ﵀ أنَّه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظاً عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، لا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما … إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع، والله أعلم». وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ١٧٩ (٦٠٤٢): «صححه الحاكم، وهو حديث منكر».

стр. 1019

قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ٨/ ٤٦١ - ٤٦٢: «حديث سمرة المذكور هنا في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١). قال صاحب فتح البيان: قد استشكل هذه الآية جمع من أهل العلم؛ لأنَّ ظاهرها صريح في وقوع الإشراك من آدم ﵇، والأنبياء معصومون عن الشرك ثم اضطروا إلى التفصي من هذا الإشكال، فذهب كل إلى مذهب، واختلفت أقوالهم في تأويلها اختلافاً كثيراً حتى أنكر هذه القصة جماعة من المفسرين منهم الرازي وأبو السعود وغيرهما. وقال الحسن: هذا في الكفار يدعون الله، فإذا آتاهما صالحاً هودوا أو نصروا. وقال ابن كَيْسان: هم الكفار سموا أولادهم بعبد العزى وعبد الشمس وعبد الدار ونحو ذلك … قلت: لو كان حديث سمرة المذكور صحيحاً ثابتاً صالحاً للاحتجاج لكان كلام صاحب " فتح البيان " هذا حسناً جيداً، ولكنك قد عرفت أنَّه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج، فلا بد لدفع الإشكال المذكور أنْ يختار من هذه الأقوال التي ذكروها في تأويل الآية ما هو الأصح والأقوى، وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي وابن جرير وابن كثير». انتهى كلام المباركفوري. وقد أجاد في نقده صاحب كتاب " فتح البيان " فالحديث معلول بعدة علل فلا داعي للاستشكال. وانظر: "تحفة الأشراف" ٣/ ٥٩٣ (٤٦٠٤)، و "جامع المسانيد"٥/ ٥٣٧ (٣٨٤٩)، و" أطراف المسند " ٢/ ٥٢٩ (٢٧٥٥)، و " إتحاف المهرة " ٦/ ٤٧ (٦١٠٥)، و" السلسلة الضعيفة " (٣٤٢). مثال آخر لمخالفة الرواية مذهب الراوي، وتكون هي العلة الرئيسة وإنْ تعددت الطرق إلى الراوي: روى عمر بن عبد الله بن أبي خَثْعم، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:

стр. 1020

أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ اللهِ، ما الطهورُ بالخفينِ؟ قالَ: «للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ» (١). أخرجه: مسلم في " التمييز " (٨٨)، وابن ماجه (٥٥٥)، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٢٦، وابن الجوزي في " تحقيق أحاديث الخلاف " (٢٣٨) من طرق عن زيد بن الحباب، عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، بهذا الإسناد. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن أبي خَثْعم إذ قال عنه البخاري فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٦٢ (٤٨٥٤): «ضعيف الحديث ذاهب»، ونَقل عن أبي زرعة قوله فيه: «واهي الحديث، حدَّث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها»، وقال عنه ابن عدي في "الكامل " ٦/ ١٢٥: «منكر الحديث». وتابع عمرَ بنَ عبد الله، أيوبُ بنُ عتبة عند العقيلي في " الضعفاء " ١/ ١٠٩ إلا أنَّ هذه المتابعة لا تُقوي من رواية عمر شيئاً؛ لضعف أيوب، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٣٢٧٥) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٣٢١ (٦١٠) عن علي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعمرو بن علي، ومحمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي، ومسلم بن الحجاج أنَّهم قالوا فيه: «ضعيف». وعلى ضعفه هذا فإنَّ الإمام أحمد قد تكلم في روايته عن يحيى بن أبي كثير إذ قال فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ١٨٢ (٩٠٧): «مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير». وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٩٣) من طريق جرير بن أيوب، عن أبي زرعة بن عمرو، قال: رأيت جريراً - وهو ابن عبد الله البجلي - مسحَ على خُفّيهِ، قالَ: وقال أبو زرعة: قال أبو هريرة: قالَ رسولُ الله ﷺ : «إذا أدخلَ
следующие страницы →