← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

٣ - من يحفظ اللفظ والمعنى لا تجوز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى؛ لزوال ما كنا نخشاه من تبديل الراوي للمعنى، إن لم يستحضر اللفظ، فما دام قد استحضره لم يجز له أنْ يبدله، ومن كَانَ يستحضر المعنى، دُوْنَ اللفظ جازت روايته بالمعنى؛ لكونه في مقام تبليغ ولا يجوز كتمه؛ ولأنَّه قد تحمل الرواية باللفظ والمعنى فحين يعجز عن أحدهما، يلزمه أداء الآخر. وبه جزم الماورديُّ (١)، فَقَالَ: «والذي أراه: أنَّهُ إن كَانَ يحفظ اللفظ لَمْ يَجُزْ أن يرويه بغير ألفاظه؛ لأنَّ في كلام رَسُوْل الله ﷺ من الفصاحة ما لا يوجد في كلام غيره، وإن لَمْ يحفظ اللفظ جاز أن يورد معناه بغير لفظه؛ لأنَّ الرَّاوِي قَدْ تحمّل أمرين: اللفظ والمعنى، فإن قدر عَلَيْهِمَا لزمه أداؤهما، وإن عجز عن اللفظ وقدر عَلَى المعنى لزمه أداؤه، لئلاّ يَكُوْن مقصراً في نقل ما تحمل» (٢). ٤ - عكس المذهب الَّذِي قبله، فإن كَانَ يستحضر اللفظ جاز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى لأنَّه متمكن من التصرف فيه، من خلال إيراده لبعض الألفاظ التي تقوم مقام الألفاظ الواردة في الرواية. وإن لَمْ يَكُنْ حافظاً للفظ لَمْ يَجُزْ لَهُ الاقتصار عَلَى المعنى، إذ لربما زاد فِيْهِ ما لَيْسَ مِنْهُ، ولا ينفع في حينها استحضار المعنى فقط. ٥ - جواز الرِّوَايَة بالمعنى بشرط إبدال المترادفات ببعضها، مَعَ الإبقاء عَلَى تركيب الكلام؛ خوفاً من دخول الخلل عِنْدَ تغيير التركيب (٣)، ولأنَّ تركيب الكلام لا يُؤمَن معه الإخلال بالمعنى، بخلاف تغيير الألفاظ المترادفة

стр. 1087

إذ يحصل بها المقصود دون محذور وقد نقل الأبياري الاتفاق على هذا (١). وقيد الخطيب الجواز في هذه الحال، بأنْ يكون معنى اللفظ ظاهراً معلوماً؛ بحيث يستطيع الراوي أنْ يأتي بألفاظ تحل مكان التي في الحديث، ولا يزيد عليها ولا ينقص منها، أما إذا كان معنى اللفظ غامضاً محتملاً لم يجز. وقد نسب هذا القول إلى قوم لم يسمهم (٢). ٦ - إذا أورد الرَّاوِي الْحَدِيْث قاصداً الاحتجاج أو الفتوى، جاز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى، وإن أورده بقصد الرِّوَايَة لَمْ يَجُزْ لَهُ إلا أداؤه بلفظه، وإلى ذلك ذهب ابن حزم فقال: «وحكم الخبر عن النَّبيِّ ﷺ أن يُورَد بنص لفظه، لا يبدل ولا يغير إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون المرء قد تثبت فيه وعرف معناه يقيناً، فَيُسأل فيفتي بمعناه وموجبه، أو يناظر فيحتج بمعناه وموجبه، فيقول: حَكَمَ رسول الله ﷺ بكذا، وأمر بكذا، وأباح ﵇ كذا، ونهى عن كذا، وحرّم كذا، والواجب في هذه القضية ما صح عن النَّبيِّ ﷺ كذا» (٣)، على أنَّ ابن حزم لا يعتبر الاختلاف في الألفاظ من الرواة، وإنَّما ذلك بتكرارها من النبي ﷺ ولا يعتبره عيباً في الحديث بحيث يوهنه إذا كان المعنى واحداً. ٧ - جواز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة حصراً، ولا تجوز لغيرهم (٤) لكونهم أصحاب بلاغة وفصاحة، ولأنَّهم شاهدوا النَّبيَّ ﷺ وسمعوا قوله فكانوا يعرفون مقاصده، وكما قيل: ليس من أخبر كمن عاين. فهم شاهدوا الوقائع بخلاف غيرهم من الرواة، وإليه مال القرطبي (٥)، وهو قول أبي بكر بن العربي المالكي حيث قال: «إنَّ هذا الخلاف إنَّما يكون في عصر الصحابة ومنهم، وأما من سواهم فلا يجوز لهم تبديل اللفظ بالمعنى، فإنا لو جوّزناه لكل أحد لما كنا على ثقة من الأخذ بالحديث» (٦).

стр. 1088

٨ - تجوز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة والتابعين دُوْنَ غيرهم (١). وبه قَالَ أبو بكر الحفيد في كتابه " أدب الرِّوَايَة " (٢). ٩ - تجوز الرِّوَايَة بالمعنى فِيْمَا يوجب العِلْم، ولا تجوز فِيْمَا يوجب العمل، وَهُوَ وجه للشافعية (٣)، على اعتبار أنَّ العلم وسيلة للعمل، فيغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد. ١٠ - تجوز الرِّوَايَة بالمعنى في الأحاديث الطوال، ولا تجوز في القصار، وهو قول الْقَاضِي عَبْد الوهّاب (٤) المالكي (٥) حكاه عنه المازري، قال: «وانفراد القاضي عبد الوهّاب بأنَّه يجوز النقل بالمعنى في الأحاديث الطويلة للضرورة دون القصار» (٦)، وردّه الشوكاني (٧). ١١ - لا تجوز الرواية بالمعنى في حديث رسول الله ﷺ خاصة، وأما غيره عن الصحابة أو التابعين فجائز، وهو قول الإمام مالك حيث نقل الخطيب عنه قوله: «كل حديث للنبي ﷺ يؤدَّى على لفظه وعلى ما روي، وما كان في غيره فلا بأس إذا أصاب المعنى» (٨)، وحكاه ابن الصلاح عن البعض ولم يسمهم (٩)، وهو قول الخليل بن أحمد (١٠).

стр. 1089

أثر الرواية بالمعنى عند النحاة: كان الأمل أن يصطف الحديث النبوي الشريف بعد القرآن الكريم في حجيته كمصدر من مصادر الدرس النحوي، إلا أنَّ هذا النوع من العلل وهو رواية الحديث بالمعنى، وقف عائقاً أمام النحاة عند الاستشهاد بالحديث النبوي في تقرير قواعدهم، قال السيوطي: «وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء، فقال: إنَّما ترك العلماء ذلك؛ لعدم وثوقهم أنَّ ذلك لفظ الرسول ﷺ ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن في إثبات القواعد الكلية، وإنَّما كان ذلك لأمرين: أحدهما: أنَّ الرواة جوزوا النقل بالمعنى … الأمر الثاني: أنَّه وقع اللحن كثيراً في ما روي من الحديث؛ لأنَّ كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو … » (١). ما أدى إلى انصراف النحاة الأوائل عن الاستشهاد بالحديث النبوي، وقَفَا آثارهم من جاء بعدهم إلا قليلاً منهم. قال أبو حيان: «وإنَّما أمعنت (٢) الكلام في هذه المسألة لئلا يقول المبتدئ: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب، وفيهم المسلم والكافر، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما؟ فمن

стр. 1090

طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث» (١). وقال أبو الحسن بن الضائع: «تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن، وصريح النقل عن العرب، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأَوْلَى في إثبات فصيح اللغة كلام النَّبيِّ ﷺ ؛ لأنَّه أفصح العرب» (٢). فمن هذا العرض تبين سبب إحجام النحاة عن الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف في النحو، وما صار إليه غير مقبولٍ أصلاً ورأساً فمنه يعرف أنَّهم احتجوا عن ذلك بسبب عدم مقدرتهم على تمييز ما روي بالمعنى وما روي باللفظ وأهل الحديث الذي بذلوا غاية ما يستطيعه البشر؛ لتنقية الحديث مما شانه يميزون ما جاء بالمعنى على ما لم يأتِ بالمعنى، فهم أهل الشأن، وإليهم المفزع وبعد هذا لا حجة للنحاة برد الحديث، والله الموفق. مثال ما روي بالمعنى: روى ابن أبي ذئب، عن صالح بن نبهان (٣) مولى التوأمة، عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعاً: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ في المَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ». واختلف عَلَى ابن أبي ذئب في لفظه، فرواه: أبو داود الطيالسي (٤)، ومعمر (٥)، وسفيان الثوري (٦)، وحفص بن غياث (٧)،

стр. 1091

وعلي بن الجعد (١)، ومعن (٢) بن عيسى (٣) عَنْهُ بهذا اللفظ. ورواه وكيع (٤) عَنْهُ، بلفظ: «فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ». ورواه يَحْيَى بن سعيد القطان (٥) عَنْهُ، بلفظ: «فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ». ورواه ابن الجعد (٦)، عن الثوري، عن ابن أبي ذئب، بلفظ: «فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ». وهذا كله من تصرف الرُّوَاة بألفاظ الْحَدِيْث وروايتهم بالمعنى (٧).

стр. 1092

وأُعل الْحَدِيْث كَذَلِكَ باختلاط صالح مولى التوأمة (١)، وأجيب: بأنَّ رِوَايَة ابن أبي ذئب عَنْهُ قَبْلَ الاختلاط. مثال آخر: حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُم الإِقَامَةَ، فَامْشُوا وَعَلَيْكُم السَّكيَنةُ، فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا» (٢). وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عن أبي هُرَيْرَةَ ستة من التابعين، وحصل خلاف في لفظه عَلَى النحو التالي: - عَبْد الرَّحْمَان بن يعقوب الحرقي. رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ «فَأَتِمُّوا» أخرجه: مالك (٣)، ومن طريقه الشافعي (٤)، وأحمد (٥)، والبخاري (٦)، والطحاوي (٧). وأخرجه من غَيْر طريق مالك: البخاري (٨)، ومسلم (٩). - مُحَمَّد بن سيرين رَوَاهُ بلفظ: «فَاقْضُوا». وأخرج روايته أحمد (١٠)،

стр. 1093

والبخاري (١)، ومسلم (٢). - أبو رافع (٣) رَوَاهُ بلفظ: «فَاقْضُوا». وروايته عِنْدَ: أحمد (٤). - همام بن مُنَبِّه (٥). رَوَاهُ عَنْهُ عَبْد الرزاق (٦)، ومن طريقه … مُسْلِم (٧)، وأبو عوانة (٨)، والبيهقي (٩) بلفظ: «فَأتْمُوا». ورواه أحمد (١٠) عن عَبْد الرزاق بلفظ: «فَاقْضُوا». - أبو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان بن عوف. واختلف عَلَيْهِ في لفظه: مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فَأَتِمُّوا»، وممن رَوَاهُ عَلَى هَذَا الوجه: ١. الزهري: ورواه عَنْهُ: مُحَمَّد بن أبي حفصة (١١)، عِنْدَ: أحمد (١٢). وعُقيل بن خالد الأيلي، عِنْدَ: أحمد (١٣)، والبخاري (١٤).

стр. 1094

وشعيب بن أبي حمزة، عند: البُخَارِيِّ (١). ويَحْيَى بن سعيد الأنصاري (٢)، عِنْدَ: البُخَارِيِّ (٣). ويزيد بن الهاد، عند: البُخَارِيّ (٤). ويونس بن يزيد الأيلي، وروايته عِنْدَ: مُسْلِم (٥)، وأبي داود (٦). ومعمر بن راشد الأزدي، عِنْدَ: التِّرْمِذِيّ (٧). ٢ - عمر بن أبي سلمة (٨)، رَوَاهُ عَنْهُ: سعد بن إبراهيم (٩)، عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٠)، وأحمد (١١). وأبو عوانة الوضاح بن عَبْد الله (١٢)، عِنْدَ: أحمد (١٣).

стр. 1095

ومِنْهُمْ من رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فَاقْضُوا»، وممن رَوَاهُ عَلَى هَذَا اللفظ: ١. الزهري، ورواه عَنْهُ: يونس بن يزيد الأيلي، عِنْدَ: البُخَارِيّ (١). وسليمان (٢) بن كَثِيْر العبدي، عِنْدَ: البخاري (٣). ٢. عمر بن أبي سلمة، رَوَاهُ عَنْهُ: سعد بن إبراهيم، عِنْدَ: عَبْد الرزاق (٤)، ومن طريقه أحمد (٥). ٣. سعد بن إبراهيم، عِنْدَ: الطيالسي (٦)، وأحمد (٧)، وأبي داود (٨). - سعيد بن المسيب. واختلف عَلَيْهِ في لفظه، مِنْهُمْ مَن رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فَأَتِمُّوا»، وممن رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى هَذَا الوجه: ١. الزهري، رَوَاهُ عَنْهُ: معمر بن راشد، عِنْدَ: عَبْد الرزاق (٩)، ومن طريقه أحمد (١٠)، والترمذي (١١). وسُفْيَان بن عيينة، عند: الدارمي (١٢) عن أبي نُعَيْم عَنْهُ. وروي أيضاً عَنْهُ بلفظ: «فَاقْضُوا»، رَوَاهُ عَنْهُ: ١. الزهري، ورواه عن الزهري سُفْيَان بن عيينة في رِوَايَة جمع من الحفاظ عَنْهُ، وهم:

стр. 1096

عَلِيّ بن المديني، عِنْدَ: البُخَارِيّ (١). وأبو نُعَيْم الفضل بن دكين (٢)، عند: البُخَارِيّ (٣). والحميدي عَبْد الله بن الزبير (٤). وابن أبي شيبة (٥)، ومن طريقه مُسْلِم (٦). وأحمد بن حنبل (٧). وابن أبي عمر العدني (٨)، عِنْدَ: الترمذي (٩). وعَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان (١٠) عِنْدَ: النسائي (١١).

стр. 1097

وزهير بن حرب، عِنْدَ: مُسْلِم (١). وعَمْرو الناقد (٢)، عِنْدَ: مُسْلِم (٣). - أبو سلمة وسعيد بن المسيب (مقرونين)، واختلف عَلَيْهِمَا فِيْهِ، فرواه ابن أبي ذئب عن الزهري، واختلف فِيْهِ: فرواه حماد عن ابن أبي ذئب بلفظ: «فَاقْضُوا»، هكذا رَوَاهُ أحمد (٤)، وتابع حماداً آدمُ بن أبي إياس (٥) عِنْدَ: البُخَارِيّ (٦). ورواه ابن أبي فديك (٧) عن ابن أبي ذئب بلفظ: «فَأَتِمُّوا»، أخرجه الشَّافِعِيُّ (٨)، وتابع ابن أبي فديك أبو النضر (٩) عِنْدَ: أحمد (١٠).

стр. 1098

وآدم عند: البخاري (١). وتابع ابن أبي ذئب في روايته الثانية، إبراهيم بن سعد، عِنْدَ مُسْلِم (٢)، وابن ماجه (٣). وهكذا نجد أنَّ الرِّوَايَة بالمعنى أثرت في صياغة الرُّوَاة لمتن الْحَدِيْث، أو المحافظة عَلَى نصه، لِذَا لجأ الحَافِظ ابن حجر إِلَى الترجيح بالكثرة خروجاً من الخلاف الَّذِي ولَّدَتْهُ الرِّوَايَة بالمعنى، فَقَالَ: «الحاصل أنَّ أكثر الروايات وردت بلفظ: «فَأَتِمُّوا»، وأقلها بلفظ: «فَاقْضُوا» … » (٤). ويمعن أكثر في الترجيح، فَيَقُوْلُ: «قوله: وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا، أي: فأكملوا: هَذَا هُوَ الصَّحِيْح في رِوَايَة الزهري، ورواه عَنْهُ ابن عيينة بلفظ: «فَاقْضُوا»، وحكم مُسْلِم في " التمييز" (٥) عَلَيْهِ بالوهم في هَذِهِ اللفظة، مَعَ أنَّهُ أخرج إسناده في صَحِيْحه (٦)؛ لَكِنْ لَمْ يسق لفظه، وكذا رَوَى أحمد (٧) عن عَبْد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: «فَاقْضُوا»، وأخرجه مُسْلِم عن مُحَمَّد بن رافع (٨) عن عَبْد الرزاق بلفظ: «فَأَتِمُّوا»» (٩).

стр. 1099

مثال آخر: الاختلاف في رِوَايَة حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في كفارة الإفطار في رَمَضَان اختُلِفَ عَلَى الزهري في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث، إذ رَوَاهُ بعضهم عن الزهري، عن حميد بن عَبْد الرَّحْمَان (١)، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنّ رَجُلاً أَفْطَرَ في رَمَضَان، فَأَمَرَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أن يُكَفِّرَ بِعتقِ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعام سِتِّينَ مِسْكيناً، فَقَالَ: لا أَجِدُ، فَأُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِعَرَق تَمْرٍ، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يا رَسُوْل اللهِ، ما أَجِدُ أحداً أَحْوَجَ إِلَيْهِ منّي، فَضَحِكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيابُهُ! ثُمَّ قَالَ: «كُلْهُ». والذي رَوَاهُ بهذه الرِّوَايَة مالك (٢)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، وابن جريج (٤)، وأبو (٥)

стр. 1100

أويس (١)، وعبد الله (٢) بن أبي بكر (٣)، وفليح (٤) بن سليمان (٥)، وعمر بن عثمان (٦) المخزومي (٧)، ويزيد (٨) بن عِيَاض (٩)، وشبل (١٠)،

стр. 1101

وعبيد الله (١) بن أبي زياد (٢)، والليث بن سعد في رِوَايَة أشهب بن عَبْد العزي (٣) عَنْهُ (٤)، وسفيان بن عيينة في رِوَايَة نعيم بن حماد (٥) عَنْهُ (٦)، وإبراهيم بن سعد في رِوَايَة عمار بن مطر (٧) عَنْهُ (٨)، كلهم عن الزهري، بِهِ. وروي مِثْل ذَلِكَ من طريق مجاهد (٩)

стр. 1102

ومُحَمَّد (١) بن كعب (٢)، عن أبي هُرَيْرَةَ. وفي هَذِهِ الروايات الكفارة عَلَى التخيير: عتق أو صيام أو إطعام، وخالفهم من هم أكثر مِنْهُمْ عدداً فرووه عن الزهري، عن حميد بن عَبْد الرَّحْمَان، عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: هَلَكْتُ يا رَسُوْل الله، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ»؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرأَتي في رَمَضَانَ … »، وجعلوا الكفارة فِيْهِ مقيدة بالترتيب، والذي رَوَاهُ بهذا اللفظ سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ (٣)، والليث ابن سعد (٤)،

стр. 1103

ومعمر (١)، ومنصور بن المعتمر (٢)، والأوزاعي (٣)،

стр. 1104

وشعيب (١)، وإبراهيم بن سعد (٢)، وعراك (٣) بن مالك (٤)، وعبد الجبار (٥) بن

стр. 1105

عمر (١)، وعبد الرَّحْمَان (٢) بن خالد بن مسافر (٣)، والنعمان (٤) بن راشد (٥)، وعقيل (٦)، ومُحَمَّد بن أبي حفصة (٧)، ويونس (٨)، وحجاج (٩) بن أرطاة (١٠)،

стр. 1106

وصالح (١) بن أبي الأخضر (٢)، ومُحَمَّد بن إسحاق (٣)، وعبيد الله بن عمر (٤)، وإسماعيل (٥) ابن أمية (٦)، ومُحَمَّد (٧) بن أبي عتيق (٨)، وموسى (٩) بن عقبة (١٠)،

стр. 1107

وعبد الله (١) ابن عيسى (٢)، وهَبَّار بن عقيل (٣)، وإسحاق بن يَحْيَى (٤) العوصي (٥)، وثابت (٦) بن ثوبان (٧)، وقرة بن عَبْد الرَّحْمَان (٨)، وزمعة (٩) بن صالح (١٠)، وبحر (١١) السقاء (١٢)، والوليد (١٣) بن مُحَمَّد (١٤)، وشعيب بن

стр. 1108

خالد (١)، ونوح (٢) بن أبي مريم (٣)، جميعهم عن الزهري بِهِ، قَالَ البُخَارِيُّ: «وحديث هَؤُلَاءِ أبين» (٤)، وَكَذَلِكَ هَذِهِ اللفظة في رِوَايَة الوليد ابن مُسْلِم، عن مالك والليث (٥)، وفي رِوَايَة حماد بن مسعدة (٦) عن مالك (٧)، وتابع هَذِهِ الروايات هشام بن سعد؛ إلاّ أنَّهُ رَوَاهُ عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ (٨)، وروى هَذَا الْحَدِيْث بهذا اللفظ عن أبي هُرَيْرَةَ سعيد بن

стр. 1109

المسيب (١) أيضاً. وَقَالَ البيهقي: «ورواية الجماعة، عن الزهري مقيدة بالوطء ناقلة للفظ صاحب الشرع، أولى بالقبول لزيادة حفظهم، وأدائهم الْحَدِيْث عَلَى وجهه» (٢). انظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٤٧ (١٢٢٧٥)، و " إتحاف المهرة " ١٤/ ٤٥٧ - ٤٦١ (١٨٠٠٣). ومما أخطأ فيه راويه بسبب روايته الحديث بالمعنى ما روى شريك، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر: أنَّ رجلاً مات وتَركَ مُدبَّراً ودَيناً، فأمرهم رسولُ اللهِ ﷺ أن يبيعوهُ في دَيْنه، فباعوهُ بثمانِ مئة (٣). أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٠٩٣٤)، ومن طريقه الحربي في " الفوائد المنتقاة " (١٠٢).

стр. 1110

وأخرجه: أحمد ٣/ ٣٦٥، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٩٣٩) وفي (تحفة الأخيار) (٣٠٣٦) (م)، والدارقطني ٤/ ١٣٨ … ط. العلمية و (٤٢٦٦) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٣١١ من طرق عن أبي نعيم وهو الفضل بن دكين. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٩٣٨) وفي (تحفة الأخيار) (٣٠٣٦) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني. ثلاثتهم: (ابن أبي شيبة، وأبو نعيم، ومحمد بن سعيد) عن شريك، بهذا الإسناد. أقول: هذا حديث معلول سنداً ومتناً. فأما إسناده فمعلول من وجهين. الأول: إنَّ شريكاً قد تكلم فيه، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢) عن عبد الجبار بن محمد أنَّه قال: «قلت ليحيى بن سعيد: زعموا أنَّ شريكاً إنَّما خلط بأخَرَةٍ قال: ما زال مخلِّطاً»، ونقل عن يعقوب ابن شيبة أنَّه قال فيه: «شريك صدوق ثقة، سيئ الحفظ جداً»، ونقل عن الجوزجاني: «شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، مائل» (١) ومما يزيد في ضعف الحديث أنَّ غالب من رواه عن شريك إنَّما رووه عنه بعد الاختلاط، خلا أبي نعيم فإنَّه سمع منه قبل الاختلاط. (٢). وأما العلة الثانية في السند: فإنَّ شريكاً قرن أبا الزبير بعطاء - وهو ابن أبي رباح - ولم أجد متابعاً له على هذا الجمع، بل إنَّ المحفوظ من طريق سلمة أنَّه رواه عن عطاء، عن جابر، كذا رواه الثقات عن سلمة، ولم يقرن أحدٌ منهم أبا الزبير بعطاء غير شريك، فلعله من اختلافه في رواية هذا الحديث، ومما يؤكد اختلاف شريك في روايته هذه أنَّه روى هذا الحديث عند أحمد ٣/ ٣٩٠ و ٣٩١، والطحاوي في " شرح المشكل " (٤٩٤٠) وفي (تحفة

стр. 1111

الأخيار) (٣٠٣٧) من طريق سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر، به. وأما علة المتن فهو معلول بعلتين أيضاً: الأولى: إنَّ معناه أنَّ رسول الله ﷺ باع المدبر بعد وفاة صاحبه، وهذا وهم، فالمحفوظ أنَه باعه بحضور سيده، وقد ذهب العلماء إلى توهين هذه الرواية، فقد نقل الدارقطني في " سننه " ٤/ ١٣٩ ط. العلمية و عقب (٤٢٦٦) ط. الرسالة عن شيخه أبي بكر النيسابوري أنَّه قال: «قول شريك: إنَّ رجلاً مات، خطأ منه؛ لأنَّ في حديث الأعمش، عن سلمة بن كهيل: ودفع ثمنه إليه، وقال: اقضِ دينك، وكذلك رواه عمرو بن دينار، وأبو الزبير، عن جابر: أنَّ سيد المدبر كان حياً يوم بيع المدبر»، وقال البيهقي ١٠/ ٣١١: … «لا يشك أهل العلم في الحديث في خطأ شريك في هذا»، وقال في "المعرفة " عقب (٦٠٧٥) ط. العلمية و (٢٠٥٩٢) ط. الوعي: «وقد أجمعوا على خطأ شريك في ذلك؛ لإجماع الرواة عن سلمة بن كهيل، وحسين المعلم، والأوزاعي، وعبد المجيد بن سهيل كلهم عن عطاء، عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ أخذَ ثمنه فدفعه إلى صاحبه»، وقال ابن حجر في " فتح الباري " ٤/ ٥٣٢ (٢٢٣٠): «فاتفقت هذه الروايات على أنَّ بيعَ المدبرِ في حياةِ الذي دبره». وأما الثانية: فإنَّه جاء في روايته ذكر الدَّيْن أعني قوله: «فأمرهم رسول الله ﷺ أنْ يبيعوه في دَيْنه». وكذلك ذكر الدَّيْن وهم من وجهين: الأول: إنَّ رواية سلمة بن كهيل مختصرة، ولم يذكر فيها الدين ولا غيره كما سيأتي بيان لفظه. والثاني: إنَّ المحفوظ من طريق سلمة وغيره: أنَّ رسول الله ﷺ سأله: «ألكَ مالٌ غيرُهُ؟» فهذا اللفظ هو الصحيح، وليس أنَّه كان عليه دينٌ فباع المدبر ليقضِ دين الرجل، وقد يكون شريك أراد رواية هذا الحديث بالمعنى، فوهم فيه على هذا النحو. أما الرواية الصحيحة فقد رواها:

стр. 1112

هشيم بن بشير (١) عند سعيد بن منصور (٤٤٢)، وأبي داود (٣٩٥٥) (٢). ووكيع (٣) عند البخاري ٣/ ١٠٩ (٢٢٣٠)، وابن ماجه (٢٥١٢)، والنسائي ٧/ ٣٠٤ وفي " الكبرى "، له (٥٠٠٢) ط. العلمية و (٤٩٨٣) ط. الرسالة. ومحمد بن بشير (٤) عند البخاري ٩/ ٩١ (٧١٨٦). ومحمد بن عبيد (٥) عند أحمد ٣/ ٣٧٠، والنسائي في " الكبرى " (٥٠٠٣) ط. العلمية و (٤٩٨٤) ط. الرسالة. أربعتهم: (هشيم، ووكيع، ومحمد بن بشير، ومحمد بن عبيد) عن إسماعيل بن أبي خالد (٦). وأخرجه: النسائي ٧/ ٣٠٤ وفي "الكبرى"، له (٥٠٠٢) و (٦٢٥٠) ط. العلمية و (٤٩٨٣) و (٦٢٠٥) ط. الرسالة عن سفيان بن عيينة. كلاهما: (إسماعيل، وسفيان) عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: بلغ رسول الله ﷺ أنَّ رجلاً من أصحابه أعتق عبداً له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فباع رسول الله ﷺ العبد بثمان مئة ودفعه إلى مواليه (٧). وقد خالف شريكاً أصحابُ جابر غير عطاء. فأخرجه: الشافعي في " مسنده" (١٠٩١) بتحقيقي، وأحمد ٣/ ٣٠١ و ٣٦٩، ومسلم ٣/ ٧٨ (٩٩٧) (٤١) و ٥/ ٩٧ (٩٩٧) (٥٩)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي ٥/ ٦٩، وابن خزيمة (٢٤٤٥) و (٢٤٥٢) بتحقيقي من طرق عن أبي الزبير.

стр. 1113

وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٠٩٣) بتحقيقي، وعبد الرزاق (١٦٦٦٢) و (١٦٦٦٣)، وأحمد ٣/ ٢٩٤ و ٣٠٨ و ٣٦٨، والدارمي (٢٥٧٣)، والبخاري ٣/ ١٠٩ (٢٢٣١) و ٣/ ١٩٢ (٢٥٣٤) و ٨/ ١٨١ (٦٧١٦) و ٩/ ٢٧ (٦٩٤٧)، ومسلم ٥/ ٩٧ (٩٩٧) (٥٩)، وابن ماجه (٢٥١٣)، والترمذي (١٢١٩)، والنسائي في " الكبرى " (٤٩٩٧) و (٤٩٩٨) ط. العلمية و (٤٩٧٨) و (٤٩٧٩) ط. الرسالة، وأبو يعلى (١٨٢٥)، وابن الجارود (٩٨٣) و (٩٨٤)، وابن حبان (٤٩٣٠)، والبيهقي ١٠/ ٣٠٨ و ٣٠٩، والبغوي (٢٤٢٦) من طرق عن عمرو بن دينار. وأخرجه: أحمد ٣/ ٣٩٣، والبخاري ٣/ ١٥٩ (٢٤١٥)، والنسائي في " الكبرى" ٥٠٠٨) ط. العلمية و (٤٩٨٩) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٣٧ ط. العلمية (٤٢٦٢) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٣١٣ من طرق عن محمد بن المنكدر. ثلاثتهم: (أبو الزبير، وعمرو، ومحمد) عن جابر أنَّه قال: أعتقَ رجلٌ منْ بني عذرةَ عبداً لهُ عنْ دبرٍ، فبلغَ ذلكَ رسولَ الله ﷺ فقالَ: «ألكَ مالٌ غيرُهُ؟»، قال: لا، قالَ: «منْ يشتريهِ مني؟» فاشتراه نُعيم بن عبد الله بثمان مئة درهم. (١) وقد يقول قائل: إنَّ حديث شريك يشهد له ما أخرجه الترمذي (١٢١٩)، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أنَّ رجلاً من الأنصار دبر غلاماً له فمات، ولم يترك مالاً غيرَهُ فباعَهُ النبيُّ ﷺ فاشتراهُ نُعيم بن عبد الله النحام. فهذا الإسناد ظاهره الحسن؛ لأجل ابن أبي عمر (٢)، وهذا ما دفع الترمذي ﵀ أنْ يقول عقبه: «هذا حديث حسن صحيح». إلا أنّ هذا الحديث معلول بعلة حديث شريك نفسها - أعني: ذكر موت

стр. 1114

سيد المدبر - فقد قال الشافعي ﵀ في " المسند " (١٠٩٦) بتحقيقي عقب ذكره لرواية سفيان الصحيحة، يعني: بدون ذكر الموت: «هكذا سمعته منه - يعني: من سفيان - عامة دهري ثم وجدت في كتابي دبّر رجلٌ منا غلاماً له فماتَ، فإما أن يكونَ خطأ منْ كتابي أو خطأ منْ سفيان، فإنْ كانَ من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان، ومع ابن جريج حديث الليث وغيره، وأبو الزبير يحد الحديث تحديداً يخبر فيه حياة الذي دبره، وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده … » إلى أنْ قال: «وقد أخبرني غير واحد ممن لقي سفيان ابن عيينة قديماً أنَّه لم يكن يداخل في حديثه: «مات» وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي: «ماتَ» قال: ولعل هذا خطأٌ أو زللاً (١) منه حفظتها عنه». وقال البيهقي في "المعرفة" عقب (٦٠٧٥) ط. العلمية و (٢٠٥٩٠) ط. الوعي: «رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، كلهم عن سفيان ليس فيه هذا اللفظ، وكذلك رواه أحمد بن حَنْبل، وعلي بن المديني، والحميدي ليس فيه ذلك، وأخرجه: البخاري ومسلم من حديث عطاء، عن جابر مثله، وقال فيه: فدفع إليه ثمنه». وهذا يعني: أنَّ ابن أبي عمر تابعه الشافعي على الرواية التي فيها ذكر الموت، إلا أنَّ المتتبع لطريق سفيان سيجد أنَّ سفيان بعيد عن هكذا خطأ؛ وذلك لأنَّ الرواة الثقات الحفاظ رووه عنه من دون ذكر الموت فيه، إذ رواه عنه: عبد الرزاق (١٦٦٦٣). والحميدي (١٢٢٢).

стр. 1115

وابن أبي شيبة (٢٠٩٣٥) و (٣٧٠٦٤)، ومن طريقه مسلم ٥/ ٩٧ (٩٩٧) (٥٩). والشافعي في " مسنده " (١٠٩٥) بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (٢٤٢٦). وأحمد بن حنبل ٣/ ٣٠٨. وقتيبة بن سعيد (١) عند البخاري ٣/ ١٠٩ (٢٢٣١). وإسحاق بن إبراهيم (٢) عند مسلم ٥/ ٩٧ (٩٩٧) (٥٩)، وهشام بن عمار (٣) عند ابن ماجه (٢٥١٣). وأبو خيثمة (٤) عند أبي يعلى (١٨٢٥). وعمرو بن محمد الناقد (٥) عند أبي يعلى (١٩٧٧). وابن المقرئ (٦) عند ابن الجارود في " المنتقى " (٩٨٣). والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني (٧) عند البيهقي ١٠/ ٣٠٨. جميعهم: (عبد الرزاق، والحميدي، وابن أبي شيبة، والشافعي، وأحمد، وقتيبة، وإسحاق، وهشام، وأبو خيثمة، وعمرو، وابن المقرئ، والحسن) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر (٨). فلم يذكر أحد منهم موت سيد المدبر، وهؤلاء هم أهل الصنعة في هذا الشأن، ولو أنَّ ابن أبي عمر خالف واحداً منهم كانت روايته شاذة لا يلتفت إليها، فكيف بهم وقد اجتمعوا على خلافه، فهذا بلا شك دليل على وهمه فيه. وأما رواية الشافعي فلا يبعد أنْ يكون الوهم من كتابه، فهو كما تقدم روى هذا الحديث دون ذكر الموت، أو

стр. 1116

أنَّ هذه الرواية للشافعي عن سفيان بأخرة، وحديث سفيان المتقدم أفضل من حديثه المتأخر. وقد يسأل بعضهم عن سبب وقوع هذا الخطأ بإيجاد عبارة في الحديث لم يقلها رسول الله ﷺ فيقول مثلاً: فمن أين جاءت هذه العبارة إذن؟ فنقول: قال البيهقي ﵀ ١٠/ ٣١١: «وإنَّما وقع هذا الخطأ له - يعني: لشريك - ولغيره بما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب، قال: حدثنا أبو غسان المسْمعي، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن مطر، عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير وعمرو بن دينار: أنَّ جابر بن عبد الله حدثهم أنَّ رجلاً من الأنصار أعتقَ مملوكه إنْ حدث به حدثٌ فمات فدعا به النبيُّ ﷺ فباعهُ من نُعيم بن عبد الله أحد بني عدي بن كعب» إلى أنْ قال: «وقوله: إنْ حدث به حدث فمات من شرط العتق، وليس بإخبار عن موت المعتق ومنْ هنا وقع الغلط لبعض الرواة في ذكر وفاة الرجل فيه عند البيع، وإنَّما ذكر وفاته في شرط العتق يوم التدبير. والذي يدل عليه رواية الجمهور .. » فبانَ سبب الوهم في هذا الحديث أنَّ عبارة: «إنْ حدث به حدث فمات» أُوِّلت إلى أنَّ المعتق مات فباع رسول الله ﷺ العبد، وهذا وهم، والصواب أنَّ هذه العبارة إنَّما هي من شرط العتق، وأما البيع فتم في حياة المعتق وليس بعد وفاته. وقد روي هذا الحديث من غير هذه الطريق ولا يصح. فأخرجه: الدارقطني ٤/ ١٣٧ ط. العلمية و (٤٢٦١) ط. الرسالة من طريق محمد بن طريف، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا بأسَ ببيعِ خدمةِ المدبرِ إذا احتاجَ». هذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ منْ أجل محمد بن طريف وابن فضَيل فكلاهما صدوق (١)؛ إلا أنَّ هذا الحديث معلول بالإرسال. قال مسلم في

стр. 1117

" التمييز " عقب (٧٤): «فأما رواية ابن فضيل عن عبد الملك، عن عطاء فوهم كله برمته بالإسناد والمتن، وذلك أنَّ عبد الملك إنَّما روى هذا الحديث، عن أبي جعفر، عن النبيِّ ﷺ مرسلاً». وقال الدارقطني عقبه: «هذا خطأ من ابن طريف، والصواب عن عبد الملك، عن أبي جعفر مرسلاً». وقال البيهقي ١٠/ ٣١١: «وهذا خطأ من ابن طريف»، وقال أيضاً: «محمد بن طريف رحمنا الله وإياه دخل له حديث في حديث؛ لأنَّ الثقات إنَّما رووا عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر: أنَّ رجلاً أعتق غلاماً عن دبر منه، ولم يكن له مال غيره فأمر به رسول الله ﷺ فبيعَ بتسعِ مئة أو بسبعِ مئة، وعن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي جعفر قالَ: باعَ رسولُ اللهِ ﷺ خدمةَ المدبرِ». انتهى. قلت: هذا يعني: أنَّ عبد الملك له روايتان: الأولى: موصولة عن عطاء، عن جابر. والثانية: مرسلةٌ عنه، عن أبي جعفر، إلا أنَّ ابن طريف دخل عليه سند الرواية الموصولة لمتن الرواية المرسلة فظهر الحديث شاذاً لا تقوم به حجة. ثم إنّ ابن طريف مضطرب في حديثه هذا، فالسند السابق هو أول أسانيده والسند الثاني فسيأتي أنه يرويه عن ابن إدريس، عن أبيه، عن حبيب، عن عطاء، عن جابر، فإذا تعددت الأسانيد وامتزجت مع نكارة المتن بانت علة الحديث وانقطع دابر الشك مع استواء عظمة اليقين. وقد روي هذا الحديث عن أبي جعفر موصولاً من غير هذا الطريق. أخرجه: ابن عدي في" الكامل " ٧/ ١٨ - ١٩، والدارقطني ٤/ ١٣٧ … ط. العلمية و (٤٢٥٨) ط. الرسالة من طريق يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير، عن عبد الغفار بن القاسم، عن أبي جعفر، قال: ذكر عنده، أنّ عطاءً وطاووساً يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه في عهد رسول الله ﷺ كان أعتقه عن دبر فأمره أنْ يبيعهُ ويقضي دينَهُ فباعه بثمان مئة درهم، قال

стр. 1118

أبو جعفر: شهدت الحديث من جابر: إنَّما أذنَ في بيع خدمته. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الغفار بن القاسم، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (١٧٧٨) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٦٨ (٢٨٤) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليس بثقة، كان يحدث ببلايا في عثمان ﵁ وعامة حديثه بواطيل»، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: «هو متروك الحديث، كان من رؤساء الشيعة»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «لين». وعلى ضعف هذا الإسناد فإنَّ متنه منكر؛ فإنَّ الجمّاءَ الغفير من الثقات رووا هذا الحديث عن جابر، فلم يذكروا فيه خدمة المدبر، ولا يستبعد الوهم من عبد الغفار لضعفه فيكون الحمل عليه في هذا الحديث، والممعن النظر في السند سيجد أن الحديث منقطع، وذلك أن أبا جعفر قال: «ذُكِرَ عنده» بإبهام الذاكر، فضلاً عن زيادة «طاووس» في الإسناد، ولم يأت في طريق عطاء السابق، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث من غير هذه الطريق إلا أنَّه مرسل، فرواه هشيم واختلف عليه. فرواه عنه سعيد بن منصور (٤٤١)، والبيهقي ١٠/ ٣١٢ عن عبد الملك، عن عطاء، به مرسلاً. وعنده أيضاً (٤٤٣) عن عبد الملك، عن أبي جعفر، مرسلاً. ورواه عند البيهقي ١٠/ ٣١٢ عن عبد الملك، عن أبي جعفر، مرسلاً. والصواب من هذه الطرق مارواه هشيم عن عبد الملك، عن أبي جعفر؛ لأنه توبع عليه. (١) تابعه يزيد بن هارون (٢) عند الدارقطني ٤/ ١٣٧ ط. العلمية و (٤٢٥٩) ط. الرسالة.

стр. 1119

وكذلك فإنَّ عبد الملك توبع على روايته هذه. تابعه جابر بن يزيد الجعفي عند الدارقطني ٤/ ١٣٧ ط. العلمية و (٤٢٦٠) ط. الرسالة. إلا أنَّ هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف جابر إذ قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (١٣٥٦) برواية الدوري: «ليس بشيء» وفي (١٣٩٧) قال: «لم يدع جابراً الجُعفي ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذاباً»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٩٨): «متروك»، وفي " تهذيب الكمال " ١/ ٤٣١ (٨٦٣): «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه». وقد توبع عبد الملك أيضاً من غير هذه الطريق. أخرجه: البيهقي ١٠/ ٣١٢ من طريق أبي خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر، به مرسلاً. قال البيهقي عقبه: «وذكره الشافعي في القديم، عن حجاج يعني: ابن أرطاة». قلت: وبهذه المتابعة تتقوى الرواية المرسلة، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ متن هذا الحديث شاذ؛ لمخالفته الروايات الثابتة المتقدمة، قال مسلم في "التمييز" عقب (٧٤): «فأما ذكر الخدمة، فغلط لا شك فيه إن شاء الله»، ونقل البيهقي ١٠/ ٣١٢ عن الشافعي أنَّه قال: «قال قائل: روينا عن أبي جعفر محمد بن علي: أنَّ النبيَّ ﷺ إنَّما باعَ خدمةَ المدبرِ، فقلت له: ما رَوَى هذا عن أبي جعفر فيما علمت أحدٌ يثبت حديثه، ولو رواه من يثبت حديثه ما كان له في ذلك الحجة من وجوه، قال: وما هي؟ قلت: أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت، لو كان يخالفه، قال: فهل يخالفه؟ قلت: ليس بحديث فاحتاج إلى ذكره، قال: فاذكره على ما فيه عندك، قلت: لو ثبت كان يجوز أنْ أقولَ: باعَ النبيُّ ﷺ رقبة مدَبَّرٍ كما حدّث جابر، وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي، فأطال الكلام في الجواب عنه، وقد وصله عبد الغفار بن القاسم، عن أبي جعفر، عن جابر، وعبد الغفار هذا كان علي بن المديني يرميه بالوضع،

стр. 1120

ووصله أيضاً أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن عثمان بن عمير، عن أبي جعفر، عن جابر، وأبو شيبة ضعيف لا يحتج بأمثاله، وقد روي عن مجاهد، ومحمد بن المنكدر، عن جابر نحو رواية عطاء وعمرو وأبي الزبير، عن جابر». قلت: يعني أنَّ المحفوظ من رواية أبي جعفر أنَّ متن حديثه موافق لمتون الروايات التي قدمناها. وقد روي هذا الحديث من غير هذه الطريق. فأخرجه: الترمذي في " علله الكبير ":٤٨٠ (١٨٦) قال: حدثنا محمد ابن طريف الكوفي، قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ باعَ مدبراً في دينٍ. قال عقبه: «سألتُ محمداً عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه وجعل يتعجب منه» وهذا الطريق لمحمد بن طريف وقد سبقت الإشارة إليه. وانظر: " تحفة الأشراف" ٢/ ٢٨٣ (٢٤١٦) و ٢/ ٣٢٢ (٢٥٢٦)، و " إتحاف المهرة " ٣/ ٢٥٨ (٢٩٥٨) و ٣/ ٢٥٩ (٢٩٥٩)، و " أطراف المسند" ٢/ ٩٩ (١٧٥٧).

стр. 1121

ثالثا: العلل المشتركة:

стр. 1122

النوع الأول: زيادة الثقة تمهيد: الزيادات الواقعة في المتون أو الأسانيد لَها أهمية بالغة عِنْدَ عُلَمَاء الحَدِيْث؛ إذ إن لَهَا عندهم مجال نظرٍ وبحثٍ واسع. وَلَمْ يَكُنْ أمرها اعتباطياً، ثُمَّ إنها قَدْ كشفت عن منهجية المتكلمين فِيْهَا، وأبانت عن قدرات محدّثي الأمة وصيارفة الحَدِيْث في النقد والإعلال، والتصحيح والتضعيف. والزيادات الواردة في بَعْض الأماكن دُوْنَ بَعْض، نَوْع من أنواع الاختلاف، سَوَاء كَانَ في المَتْن أم في السَّنَد. وهو أمرٌ طبيعيٌّ ولا غرابة فِيهِ، ومَعْرِفَة الزيادات هِيَ إحدى قضايا علل الحَدِيْث الَّتِي مرجعها إلى الاختلاف بالروايات. إذ إنَّ الرواة يبعد أنْ يكونوا جميعاً في مستوى واحد من التيقظ و الضَّبْط والحفظ، وليسوا في مستوى واحد من الاهتمام و التثبت والدقة. واختلاف المقدار قَدْ يَكُون مداه طويلاً من حِيْن تلقي الأحاديث من أصحابها إلى حِيْن أدائها، إذ إنَّ شرط الضَّبْط أن يَكُون من حِيْن التحمل إلى حِيْن الأداء (١)، وما دامت المواهب متفاوتة حفظاً وضبطاً، فإنَّ الاختلاف في الزيادات واردٌ لا محالة. فالرواة مِنْهُم من بَلَغَ أعلى مراتب الحفظ والإتقان، ومنهم دُوْنَ ذَلِكَ ومنهم أدنى بكثير. ثُمَّ إنَّ الرواة كثيراً مَا يشتركون في سَمَاع الحَدِيْث الواحد من شيخ واحد، فحين يحدِّثون بهذا الحَدِيْث بَعْدَ فترة من الزمن يَكُون الاختلاف بينهم بحسب مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم.

стр. 1123

عَلَى أنَّ أحد الرواة الثِّقات لَوْ زاد زيادة لَمْ تكن عِنْدَ البقية فإنَّ ذَلِكَ لا يَقْدَح في صدقه وعدالته وضبطه، قَالَ الحافظ ابن حجر: «إنَّ الواحد الثِّقَة إذا كَانَ في مجلس جَمَاعَة، ثُمَّ ذكر عن ذَلِكَ المجلس شيئاً لا يمكن غفلتهم عَنْهُ، وَلَمْ يذكره غيره، أن ذَلِكَ لا يَقْدَح في صدقه» (١). إلاّ إذا كثر ذَلِكَ مِنْهُ فإنَّه مجال بحث ونظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، فمن أكثر من ذَلِكَ فَهُوَ مكثر من المخالفة، وكثرة المخالفة منافية للضبط، إذ إنَّ الضَّبْط يعرف بموافقة الرَّاوِي للثقات الضابطين (٢). من ذَلِكَ مَا نقل المزي عن الإمام أحمد بن حَنْبَل في ترجمة حجاج بن أرطاة، أنه قَالَ: «كَانَ من الحفاظ. قِيلَ: فَلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ الناس بذاك؟ قَالَ: لأنَّ في حديثه زيادة عَلَى حَدِيث الناس، لَيْسَ يكاد لَهُ حديثٌ إلا فِيهِ زيادة» (٣). ثُمَّ إنَّ مَعْرِفَة الزيادات تَكُون بجمع الطرق والأبواب (٤)، والزيادات في الأحاديث تَكُون من الثِّقات ومن الضعفاء، و الزيادة من الضَّعِيف غَيْر مقبولة؛ لأنَّ حديثه مردود أصلاً سَوَاء زاد أم لَمْ يزد (٥). أما الزيادة من الثِّقَة فهي مجال بحثنا هنا. تعريفها: الزيادة لغة: النمو والزكاء، وهي خلاف النقصان (٦). واصطلاحاً: قال الحافظ ابن رجب الحنبلي معرفاً زيادة الثقة: «أنْ يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه

стр. 1124

زيادة لم يذكرها بقية الرواة» (١). وقوله: «بإسناد واحد ومتن واحد» هذا قيد مهم، قال ابن رجب: «فإذا رُوي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنَّها تقبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث، وليس هذا من باب زيادة الثقة .. » (٢)، وقال الحافظ ابن حجر: «واعلم أنَّ هذا كله إذا كان للمتن سند واحد، أما إذا كان له سندان فلا يجري فيه هذا الخلاف» (٣). وبهذا يعلم أنَّ الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابةٍ آخرين لا تدخل تحت هذه المسألة، قال الحافظ ابن حجر: «واحتج بعضُ أهل الأصول بأنَّه من الجائز أنْ يقول الشارع كلاماً في وقتٍ، فيسمعه شخص، ويزيده في وقتٍ آخر فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منهما ما سمع … والجواب عن ذلك: أنَّ الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنمَّا هو في زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم، أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها .. » (٤). قال العلائي : «الزيادة متى كانت من حديث صحابي غير الصحابي الذي رواه بدونها فلا خلاف في قبولها» (٥). وقال زكريا الأنصاري: «وهي - أي الزيادات - من الصحابة مقبولةٌ اتفاقاً» (٦). و من أمثلة زيادة صحابي على صحابة آخرين ما رواه عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «صَلاةُ الجماعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الرَّجُلِ وَحدَهُ بِسَبْعٍ وعشرينَ دَرَجةً».

стр. 1125

أخرجه: أحمد ٢/ ١٧، والدارمي (١٢٧٧)، ومسلم ٢/ ١٢٢ (٦٥٠) (٢٥٠)، وابن ماجه (٧٨٩)، وابن خزيمة عقب (١٤٧١) بتحقيقي من طريق يحيى القطان. وأخرجه: أحمد ٢/ ١٠٢، وأبو عوانة ١/ ٣٥٠ (١٢٥٠) من طريق محمد ابن عبيد. وأخرجه: ابن خزيمة (١٤٧١) بتحقيقي من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد. وأخرجه: الترمذي (٢١٥) من طريق عبدة بن سليمان. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٤٦٩)، ومن طريقه مسلم ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ (٦٥٠) (٢٥٠) عن حماد بن أسامة. خمستهم: (يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد، وعبد الوهّاب بن عبد المجيد، وعبدة بن سليمان، وحماد بن أسامة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وتوبع عبيد الله، تابعه مالك بن أنس، وأيوب السختياني. أما حديث مالك: فهو في " الموطأ " (٣٤١) برواية الليثي و (٣٢٢) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أخرجه: الشافعي في " مسنده " (٢٧١) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٦٥ و ١١٢ و ١٥٦، والبخاري ١/ ١٦٥ - ١٦٦ (٦٤٥)، ومسلم ٢/ ١٢٢ (٦٥٠) (٢٤٩)، والنسائي ٢/ ١٠٣ وفي "الكبرى "، له (٩١١) ط. العلمية و (٩١٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٣٥٠ (١٢٤٩)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١١٠٠) و (١١٠١) وفي (تحفة الأخيار) (٧٥٦) و (٧٥٧)، وابن حبان (٢٠٥٢) و (٢٠٥٤)، والبيهقي ٣/ ٥٩، والبغوي (٧٨٤) و (٧٨٥) كلهم من طريق مالك، عن نافع، به. وأما حديث أيوب فأخرجه: البيهقي ٣/ ٥٩ من طريقه عن نافع، به. هذا هو الثابت عن عبد الله بن عمر في هذا الحديث أنَّها (سبعٌ وعشرونَ درجةً) وقد رواه بعضهم بلفظ: (بضعٍ وعشرينَ).
следующие страницы →