← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1157

ورغم أن لفظة: (من المُسْلِمِيْنَ) لا تندرج تَحْتَ مَوْضُوْع زيادة الثِّقَة، و إنَّما ذكرناها لأنَّ ابن الصَّلاح مَثّل بِهَا. المثال الثَّانِي: - قَالَ ابن الصَّلاح -: «ومن أمثلة ذَلِكَ: حَدِيث: «جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِداً وَجُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنَا طَهوراً» (١) فهذه الزيادة تفرد بِهَا أبو

стр. 1158

مَالِك: سعد بن طارق الأشجعي (١)، وسائر الروايات لفظها: «وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهوراً» (٢) فهذا وما أشبهه يُشبهُ القِسْم الأول من حَيْثُ إن مَا

стр. 1159

رَواهُ الجماعة عام، وما رَواهُ المنفرد بالزيادة مخصوص، وَفِي ذَلِكَ مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بِهَا الحكم، ويشبه أيضاً القِسْم الثَّانِي من حَيْثُ إنه لا منافاة بَيْنَهُمَا» (١). وهذا من الحافظ ابن الصَّلاح نظر دقيق عميق؛ إذَ لَيْسَ في الحَدِيْث زيادة ذكرها راوٍ لَمْ يذكرها بقية الرواة عن المدار نفسه واتحاد المخرج، إذ إنَّ أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي، وتفرد ربعي (٢) عن حذيفة بِهِ، إلا أنَّ في هَذَا الحَدِيْث زيادة عَلَى مَا ذكر في أحاديث أخر عن صحابة آخرين، وللحافظ ابن حجر تعقيب عَلَى صنيع ابن الصَّلاح فَقَدْ قَالَ: «هَذَا التمثيل لَيْسَ بمستقيم أيضاً؛ لأنَّ أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي بن حراش ﵁ كَمَا تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة ﵁. فإن أراد أنَّ لفظةَ (تُرْبَتَها) زائدة في هَذَا الحَدِيْث عَلَى باقي الأحاديث في الجملة، فإنَّه يرد عَلَيْهِ: أَنَّهَا في حَدِيث عَلِيّ رضي الله تعالى عنه أيضاً … وإنْ أراد: أنَّ أبا مَالِك تفرد بِهَا، وأنَّ رفقته عن ربعي ﵁ لَمْ يذكروها كَمَا هُوَ ظاهر كلامه، فليس بصحيح» (٣). مثال آخر للزيادة المقبولة بسبب كثرة الرواة: رَوَى عَبْد الأعلى (٤)، عن عبيد الله (٥) بن عُمَر، عن نافع: أنَّ

стр. 1160

عَبْد الله بن عُمَر كَانَ إذَا دَخَلَ في الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَع يَدَيهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. رَفَعَ (١) ذَلِكَ ابنُ عُمَرَ إلى النَّبيِّ ﷺ . هكذا رَواهُ الإِمَام البُخَارِيّ (٢)، وابن حزم (٣)، من طريق عياش (٤)، ورواه أبو دَاوُد (٥)، والبيهقي (٦) من طريق نصر بن … عَلِيّ (٧)، ورواه البيهقي (٨)، والبغوي (٩) من طريق إسماعيل بن بشر بن … مَنْصُوْر (١٠). ثلاثتهم: (عياش، ونصر بن عَلِيّ، و إسماعيل بن بشر) رووه عن عَبْد الأعلى من هَذَا الوجه. وَقَدْ خولف عَبْد الأعلى في هَذَا الحَدِيْث مرتين: خولف في رفعه وخولف بذكر زيادة: «وَإِذَا قامَ منَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيهِ» (١١).

стр. 1161

فَقَدْ خالفه عَبْد الله بن إدريس (١)، وعَبْد الوهّاب الثقفي (٢)، والمعتمر بن سليمان (٣) فرووه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر موقوفاً. وَقَدْ خولف عَبْد الأعلى لعدم ذكر الزيادة، خالفه الإِمَام مَالِك (٤) فرواه عن نافع، عن ابن عُمَر موقوفاً، بدون ذكر الزيادة. واستغرق عبد الأعلى في مخالفته للرواة، إذ روي الحديث من غير طريق عبيد الله بذكر الزيادة موقوفاً فرواه ابن جريج (٥)، والليث بن سعد (٦). وخالفه أيضاً حماد بن سلمة (٧)،

стр. 1162

وإبراهيم بن طهمان (١)، فروياه عن أيوب السختياني، ورواه ابن طهمان عن موسى بن عُقْبَة (٢). ورواه صالح بن كيسان (٣)، ثلاثتهم: (أيوب، وموسى، و صالح)، عن نافع، عن ابن عُمَر مرفوعاً، من غير ذكر الزيادة. إلا أنَّ عَبْد الأعلى لَمْ ينفرد بالحديث، فَقَدْ توبع عَلَيْهِ متابعات تامة ونازلة، تابعه عَلَى الرفع والزيادة محارب بن دثار (٤) فرواه عن عَبْد الله بن

стр. 1163

عُمَر. وَقَدْ توبع عَبْد الأعلى بذكر الزيادة والرفع، فرواه معتمر بن سليمان (١)، عن عبيد الله بن عمر، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن ابن عُمَر، بِهِ (٢). وقد اختلفت أقوال أهل العلم في تصحيح هذا الحديث وإعلاله، فقال أبو داود: «الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع، وروى بقيةُ أوله عن … عبيد الله وأسنده، ورواه الثقفي عن عبيد الله وأوقفه على ابن عمر، وقال فيه: «وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه» وهذا هو الصحيح. رواه الليث ابن سعد، ومالك، وأيوب، وابن جريج موقوفاً، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، ولم يذكر أيوب ومالك الرفعَ إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه، قال ابن جريج فيه قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟

стр. 1164

قال: لا سواء، قلت: أشر لي، فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك» (١)، وقال الحافظ ابن حجر: «وحكى الدارقطني في " العلل " الاختلاف في وقفه ورفعه، وقال: الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنَّه أومأ إلى أنَّ عبد الأعلى أخطأ في رفعه … ، قال البخاري في الجزء المذكور: ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح؛ لأنَّهم لم يحكوا صلاةً واحدةً فاختلفوا فيها، وإنَّما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم. وقال ابن بطال: هذه الزيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع، وقال الخطابي: لم يقل به الشافعي، وهو لازم على أصله في قبول الزيادة، وقال ابن خزيمة: هو سنة، وإن لم يذكره الشافعي فالإسناد صحيح، وقد قال: قولوا بالسنة ودعوا قولي، وقال ابن دقيق العيد: قياس نظر الشافعي أنَّه يستحب الرفع فيه؛ لأنَّه أثبت الرفع عند الركوع والرفع منه، لكونه زائداً على من اقتصر عليه عند الافتتاح، والحجة في الموضعين واحدة وأول راض سيرة من يسيرها. قال: والصواب إثباته، وأما كونه مذهباً للشافعي لكونه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر انتهى، ووجه النظر أنَّ محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أنَّ الحديث لم يطلع عليه الشافعي، أما إذا عرف أنَّه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا، والأمر هنا محتمل، واستنبط البيهقي من كلام الشافعي أنَّه يقول به، لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها وبهذا نقول … » (٢). ثُمَّ إنَّ لحديث عَبْد الأعلى بزيادته شواهد من حَدِيث أبي حميد الساعدي (٣)،

стр. 1165

وعَلِيّ (١)، وأبي هُرَيْرَةَ (٢). وهناك شاهد إلا أنَّه لا يصلح للاستشهاد به وهو ما أخرجه أبو داود (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (٤)، عن ميمون المكي (٥): أَنَّهُ رأَى عَبْد الله بن الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بهم يُشيرُ بِكَفَّيهِ حِيْنَ يقومُ، وحين يركعُ، وحين يَسجدُ، وحين ينهضُ للقيامِ، فَيقوم فيشير بَيَدَيهِ، فانْطَلَقْتُ إلى ابن عَبَّاسٍ فقلتُ: إني رأيتُ ابنَ الزُّبَيْرِ صلَّى صلاةً لَمْ أر أحداً يصليها، فوصفتُ لَهُ هذِهِ الإشارةَ، فَقَالَ: إنْ أحببتَ أنْ تنظرَ إلى صلاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فاقتدِ بصلاةِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْر. وابن لهيعة وإنْ كَانَ فِيهِ مقال، إلا أنَّ رِوَايَة قتيبة بن سعيد عَنْهُ جيدة،

стр. 1166

نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل (١). وَقَد اعترض عَلَى هَذَا الحَدِيْث صاحب " عون المعبود " فَقَالَ: «هَذَا يدل عَلَى مشروعية الرفع عِنْدَ القيام من السجود، لَكِنَّهُ مَعَ ضعفه معارض بحديث ابن عُمَر المروي في صَحِيْح البُخَارِيّ، وفيه: ولايفعل ذَلِكَ حِيْنَ يسجد وَلَا حِيْنَ يرفع رأسه من السجود» (٢). وهذا الاعتراض ليس في محله فإنَّ ظاهر الحديث نص في «حين السجود» وليس عند القيام من السجود. وإنَّما ذكرت هذا الحديث لأبين بطلانه فهو مسلسل بالعلل فعلته الأولى ابن لهيعة والثانية جهالة ميمون المكي وعلته الكبرى الزيادة المنكرة في الرفع في السجود كما فصلناه في موضعه من هذا الكتاب. مثال مَا حقق فِيهِ أنَّ الزيادة خطأ: مَا أخرجه: معمر (٣)، عن ثابت وقتادة (٤)، عن أنس، قَالَ: «نظرَ بَعْضُ

стр. 1167

أصحاب النَّبيّ ﷺ وَضوءاً (١) فلم يجدْهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : «هَا هُنَا مَاءٌ» فَرأَيتُ النَّبيَّ ﷺ وضعَ يَدَهُ في الإناءِ الَّذِي فِيهِ الماءُ، ثُمَّ قَالَ: «تَوَضَّؤوا (٢) بِسْمِ اللهِ»، فرأيتُ الماءَ يفورُ مِنْ بَيْن أَصابِعِهِ، والقومُ يتوضؤونَ، حَتَّى توضؤوا من عِنْد آخرهم». ومعمر شيخ عَبْد الرزاق هُوَ معمر بن راشد الأزدي ثِقَة ثبت فاضل (٣)، وشيخاه في هَذَا الحَدِيْث ثابت بن أسلم البناني وَهُوَ ثِقَة عابد (٤)، وقتادة بن دعامة السدوسي وَهُوَ ثِقَة ثبت (٥). إلا أنَّ معمر بن راشد قَدْ أخطأ بذكر زيادة: (بِسْمِ اللهِ) في الحَدِيْث؛ إِذْ إنَّ الجمع من الرواة عن ثابت وقتادة لَمْ يذكروا هذِهِ الزيادة الَّتِي تفرد بِهَا معمر، مِمَّا يدل عَلَى خطئه ووهمه بِهَا، وشرْح ذَلِكَ فِيْمَا يأتي: أخرج الحَدِيْث: ابن سعد (٦)، وأحمد (٧)، وعَبْد بن حميد (٨)، والفريابي (٩)، وأبو يعلى (١٠)، وابن حبان (١١) من طريق سليمان بن المغيرة (١٢).

стр. 1168

وأخرجه: ابن سعد (١)، وأحمد (٢)، وعبد بن حميد (٣)، والبُخَارِيّ (٤)، ومسلم (٥)، والفريابي (٦)، وأبو يعلى (٧)، وابن خزيمة (٨)، وابن حبان (٩)، والبَيْهَقِيّ (١٠) من طريق حماد بن زيد. وأخرجه: ابن سعد (١١)، وأحمد (١٢) من طريق حماد بن سلمة (١٣). فهؤلاء ثلاثتهم: (سليمان، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة) رووه عن ثابت، عن أنس، بِهِ. لَيْسَ فِيهِ ذكر الزيادة. وَكَذَلِكَ رَوَى الحَدِيْث عن قتادة جَمَاعَة لَمْ يذكروا فِيهِ الزيادة. فَقَدْ أخرج الحَدِيْث: أحمد (١٤)، والبُخَارِيّ (١٥)، ومسلم (١٦)، وأبو يعلى (١٧)، واللالكائي (١٨)، والبَغَوِيّ (١٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة (٢٠). وأخرجه: أحمد (٢١)، والفريابي (٢٢)، وأبو يعلى (٢٣)، وأبو عوانة (٢٤)، وابن حبان (٢٥)، وأبو نُعَيْم (٢٦) من طريق همام بن يَحْيَى. وأخرجه: مُسْلِم (٢٧) من طريق هشام الدستوائي.

стр. 1169

وأخرجه: أبو يعلى (١) من طريق شُعْبَة بن الحَجَّاج. فهؤلاء أربعتهم: (سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وهشام، وشعبة) رووه عن قتادة، عن أنس، بِهِ، لَمْ يذكروا هذِهِ الزيادة. إذن فليس من المعقول أن يغفل جَمِيْع الرواة من أصحاب ثابت وقتادة فيغيب عَنْهُم حفظ هذِهِ الزيادة، ثُمَّ يحفظها معمر بن راشد. ثُمَّ إنَّ ثابتاً وقتادة قَدْ توبعا عَلَى رِوَايَة الحَدِيْث، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الزيادة؛ تابعهما عَلَيْهِ إسحاق بن عبد الله (٢) - وَهُوَ ثِقَة حجة (٣) - وحميد الطويل (٤) وَهُوَ ثِقَة ولكنَّهُ يدلس (٥)، والحسن البصري (٦). فغياب زيادة: (بِسمِ اللهِ) عِنْدَ هذِهِ الكثرة يسلط الضوء عَلَى أنَّ الوهم في ذكرها من معمر، والله أعلم. ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ هذا الحديث أصح ما ورد في التسمية في الوضوء، إذ قال البيهقي في " السنن الكبرى " ١/ ٤٣ عقب حديث معمر: «هذا أصحُّ ما في التسمية» ولم يسق له علة، وأورده أيضاً في " السنن الصغرى " (٧٩) ط. العلمية و (٩٢) ط. الرشد وقال: «وهذا الحديث أصحُّ ما روي في التسمية».

стр. 1170

أقول: وقد بان لك عدم صحة الحديث بهذه الزيادة، وما دمت تكلمت عن هذا الحديث بإسهاب فسأسوق الأحاديث الواردة في التسمية عند الوضوء. وهي ما روي عن رَسُوْل الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لاصَلاةَ إلا بِوُضوءٍ، وَلَا وُضوءَ لِمَنْ لَمْ يَذكرِ اسمَ اللهِ عَلَيْهِ» (١).

стр. 1171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1172

مثال آخر للزيادة الشاذة بسبب كثرة المخالفة: روى حماد بن زيد (١)، عن هشام بن حسان (٢)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: حديث ذي اليدين، وذكر فيه زيادة: (كبر)، فَقَالَ: «كَبَّرَ ثمَّ كبرَ وسجَدَ» (٣). وقد تفرد حماد بن زيد بذكر هذه الزيادة عن هشام بن حسان. إذ إنَّ هشيمَ بن بشير (٤) -وهو ثقة (٥) -، ووهيب بن خالد (٦) -وهو ثقة (٧) -، وحماد بن أسامة (٨) -وهو ثقة (٩) -، وعبد الله بن بكر السهمي (١٠) -وهو ثقة (١١) -، وأبا خالد الأحمر (١٢) - وهو صدوق يخطئ (١٣) -، وأبا بكر

стр. 1173

ابن عياش (١) - وهو ثقة عابد إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح (٢) -. فهؤلاء ستتهم: (هشيم، ووهيب، وحماد، وعبد الله، وأبو خالد، وأبو بكر) رووا هذا الحديث عن هشام بن حسّان لم يذكروا الزيادة. ثُمَّ إنَّ الحديث قد رواه جماعة عن محمد بن سيرين، منهم: أيوب السختياني (٣) - وهو ثقة ثبت حجة (٤) -، وعبد الله بن عون (٥) - وهو ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن (٦) -، ويزيد بن إبراهيم (٧) -

стр. 1174

وهو ثقة ثبت (١) -، وسلمة بن علقمة (٢) -وهو ثقة (٣) -، وقتادة بن دِعامة (٤) - وهو ثقة ثبت (٥) -، وخالد الحذّاء (٦) - وهو ثقة (٧) - ويحيى بن عتيق (٨) - وهو ثقة (٩) -، ويونس بن عبيد (١٠) وهو ثقة ثبت (١١) -، وعاصم الأحول (١٢) - وهو ثقة (١٣) -، وحبيب ابن الشهيد (١٤) - وهو ثقة (١٥) -، وحميد الطويل (١٦) - وهو ثقة مدلس (١٧) -، وسعيد بن أبي عروبة (١٨) - وهو ثقة (١٩) -، وسفيان بن حسين (٢٠) - وهو ثقة (٢١) -،

стр. 1175

وأشعث بن سوار (١) - وهو ضعيف (٢) -، وقرة بن خالد (٣) - وهو ثقة (٤) -، وحماد بن سلمة (٥) - وهو ثقة (٦) -. فهؤلاء جميعهم رووه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولم يذكروا الزيادة، قال أبو داود: «روى هذا الحديث أيضاً حبيب بن الشهيد، وحميد، ويونس، وعاصم الأحول، عن محمد، عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكره حماد بن زيد، عن هشام أنَّه كبَّرَ ثُمَّ كبرَ وسجدَ، وروى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكروا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد أنَّه كبر ثم كبر» (٧). وقال البيهقي: «تفرد به حماد بن زيد عن هشام» (٨)، وأشار إلى نحو هذا العلائي (٩). فتفرد حماد أمام هذا الجمع الغفير أمارة على أنَّ زيادته خطأ، إذ ليس من المعقول أنْ يغفل عنها الجمع من تلامذة هشام، وليس من المعقول أن يغفل عنها الجمع من تلامذة مُحَمَّد بن سيرين. ثم إنَّ الحديث رواه جماعة عن أبي هريرة غير ابن سيرين، لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة التي انفرد بها حماد، مما يؤكد وهمه بها. فقد رواه عن أبي هريرة: أبو سُفْيَان (١٠)

стр. 1176

مولى ابن أبي أحمد (١)، وأبو سلمة منفرداً (٢) وضمضم (٣) بن جوس (٤)، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمان، وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله أربعتهم (مقرونين) (٥)، وأبو سلمة، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة (مقرونين) (٦)، وأبو سلمة، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله ثلاثتهم

стр. 1177

(مقرونين) (١)، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وأبو بكر بن عبد الرحمان، وابن أبي حثمة (مقرونين)، وسعيد بن أبي سعيد المقبري (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، وأبو بكر بن عبد الرحمان وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله ثلاثتهم (مقرونين). فهؤلاء جميعهم رووه عن أبي هريرة، لم يذكروا ما ذكره حماد من زيادة تكبيرة الإحرام لسجود السهو مما يؤكد الجزم بوهمه ﵀. وقد يختلف النقاد في زيادة من الزيادات فيقبلها بعضهم دون بعض مثال ذلك: ما رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: «كانَ مُعاذٌ يُصلِّي مَعَ النبيِّ ﷺ العِشاء، ثُمَّ ينطلقُ إلى قومِهِ فيُصلِّيها، هيَ لهُ تَطَوُّعٌ، وهيَ لهم مَكْتوبةٌ» (٤). قال الحافظ ابن حجر: «هو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد صرح (٥) ابن جريج في رواية عبد الرزاق (٦) بسماعه فيه فانتفت

стр. 1178

تهمة تدليسه» (١). أقول: إنَّ ابن جريج قد تفرد في هذا الحديث بزيادة جملة: «هِيَ لهُ تَطوُّعٌ، وهيَ لهم مكتوبةٌ»، فقد روي هذا الحديث من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به (٢) وسفيان بن عيينة من أوثق الناس في عمرو بن دينار، نقل ذلك ابن رجب عن أحمد وابن معين، وقال ابن المديني: «ابن جريج، وابن عيينة من أعلم الناس بعمرو بن دينار» (٣)، فرواية سفيان من غير ذكر الزيادة التي انفرد بها ابن جريج. وقد أعلّ الطحاوي الزيادة في حديث ابن جريج فقال: «فكان من الحجة للآخرين عليهم أنَّ ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه ابن جريج، وجاء به تاماً وساقه أحسن من سياق ابن جريج، غير أنَّه لم يقل فيه هذا الذي قاله ابن جريج» (٤). وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا فقال: «وتعليل الطحاوي له بأنَّ ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج، ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته؛ لأنَّ ابن جريج أسنّ وأجلّ من ابن عيينة، وأقدم أخذاً عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عدداً، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها» (٥).

стр. 1179

أقول: لكن سفيان بن عيينة لم ينفرد بعدم ذكر الزيادة، فقد تابعه عدد من الرواة على عدم ذكرها؛ فيكون ابن جريج مخالفاً بذكر هذه الزيادة، إذ روى الحديث الجم الغفير دون ذكر هذه الزيادة. فقد روى الحديث شعبة بن الحجاج (١)، وأيوب السختياني (٢)، وحماد بن زيد (٣)، وسليم (٤) بن حيان (٥)، ومنصور (٦) بن زاذان (٧)، وهشام الدستوائي (٨)؛ فهؤلاء ستتهم رووه عن عَمْرو بن دينار، عن جابر، بِهِ. دون ذكر الزيادة. ثُمَّ إنَّ الحديث روي عن جابر من غير طريق عمرو بن دينار، فقد رواه أبو الزبير (٩)،

стр. 1180

ومحارب بن دثار (١)، وعبيد الله (٢) بن مقسم (٣)، ولم يذكروا هذه الزيادة مما يجعل الحكم مختلفاً عند النقاد.

стр. 1181

مثال آخر للزيادة المردودة ما رواه حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: «أنَّه نهى عن ثَمَنِ الكلبِ والسِّنَّوْرِ، إلا كلبَ صيدٍ». وردت هذه الزيادة «إلا كلبَ صيدٍ» في حديث حماد بن سلمة (١)، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، وحماد ثقة (٢). إلا أنَّه اختلف عليه في رفعه ووقفه. فقد رواه عن حماد مرفوعاً كل من (أبي نعيم (٣) الفضل بن دكين، وسويد بن عمرو (٤)، وحجاج بن محمد (٥)،

стр. 1182

والهيثم بن جميل (١)) جميعهم رووه مرفوعاً، وفيه ذكر الزيادة. ورواه وكيع بن الجراح (٢)، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، وعن أبي المهزم، عن أبي هريرة أنهما كرها ثمن الكلب. هكذا رواه وكيع موقوفاً. ورواه عبد الواحد بن غياث (٣) عن حماد به وجاء فيه: «نُهي» بالبناء على المجهول، قال البيهقي عقب رواية عبد الواحد: «فهكذا رواه عبد الواحد، وكذلك رواه سويد بن عمرو عن حماد ثم قال: ولم يذكر حماد عن النبي ﷺ ، ورواه عبيد الله بن موسى عن حماد بالشك في ذكر النبي ﷺ فيه، ورواه الهيثم بن جميل، فقال: نهى رسول الله ﷺ ، ورواه الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، وليس بالقوي» (٤). ورواه عبيد الله بن موسى (٥)، عن حماد بالشك بين الرفع والوقف،

стр. 1183

وهذه الرواية الشك فيها من عبيد الله بن موسى؛ لأن غالب الروايات لم يرد فيها، وفيه ذكر الزيادة. وقد خولف حماد في روايته للزيادة. فقد خالفه (معقل بن عبيد الله (١)، وابن لهيعة (٢)) كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر من غير ذكر الزيادة. وللحديث طرق أخرى عن جابر من غير ذكر الزيادة: فقد رواه أبو سفيان (٣)، وعطاء (٤)، وشرحبيل (٥) ثلاثتهم عن جابر دون ذكر الزيادة، مما يدل على خطأ حماد في ذكرها، إذ ليس من المعقول أنْ يغفل عنها الرواة في جميع الطبقات ويحفظها حماد. إلا أنَّ بعض العلماء يعد هذه الزيادة زيادة ثقة يتعين قبولها، فقد قال ابن التركماني: «هذا إسناد جيد، فظهر أنَّ الحديث صحيح، والاستثناء زيادة على أحاديث النهي عن ثمن الكلب فوجب قبولها».

стр. 1184

وقد ضعّف ابن حبان هذه الزيادة فقال: «هذا الخبر بهذا اللفظ لا أصل له، ولا يجوز ثمن الكلب المعلَّم ولا غيره» (١). وكذلك البيهقي فقال: «الأحاديث الصحاح عن النَّبيِّ ﷺ في النهي عن ثمن الكلب خالية من هذا الاستثناء، وإنَّما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شُبِّهَ على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين، والله أعلم» (٢). بل وذهب بعض النقاد إلى تضعيف حديث جابر من طريق حماد، فقال الترمذي: «ولا يصح إسناده» (٣)، وقال النسائي ٧/ ١٩١: «ليس هو بصحيح»، وقال في ٧/ ٣٠٩: «هذا منكر». وقد تكون الزيادة محتملة القبول والرد مثال ذلك: ما روى عبد العزيز ابن مُحَمَّد (٤)، عن صفوان بن سُليم (٥)، عن عطاء بن يسار (٦)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «غسلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ على كُلِّ محتلمٍ كغسلِ الجنابةِ». هكذا رواه ابن حبان (٧)، عن أبي يعلى، عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي (٨). وقد خولف عبد العزيز بن محمد في ذكر الزيادة، خالفه (مالك (٩)،

стр. 1185

وسفيان بن عيينة (١)، وأبو علقمة الفروي (٢)، وأسامة بن زيد (٣)، … وعبد الرحمان بن زيد (٤)، وبكر بن وائل (٥)، والفضيل بن عياض (٦)، وعبد الرحمان بن إسحاق (٧))، فرووه عن صفوان بن سليم (٨)، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. دون ذكر الزيادة (كغسل الجنابة). وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ (٩).

стр. 1186

قال ابن حزم: «وكل غسل ذكرنا فللمرء أنْ يبدأ به من رجليه أو من أي أعضائه شاء، حاشا غسل الجمعة والجنابة، فلا يجزئ فيهما إلا البداءة بغسل الرأس أولاً ثم الجسد، فإن انغمس في ماء فعليه أنْ ينوي البداءة برأسه ثم بجسده ولابد» (١). واستدل بقول رسول الله ﷺ : «حَقٌ للهِ عَلى كُلِّ مُسْلمٍ أنْ يَغْتسلَ في كُلِّ سَبْعةِ أيامٍ يَوْماً، يَغْسِلُ رأسَهُ وجَسَدَهُ» (٢). وقوله ﷺ : «ابدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» (٣)، وقد بدأ ﵊ بالرأس قبل الجسد. وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٤). فصح أن ما ابتدأ به رسول الله ﷺ في نطقه فعن وحي أتاه من عند الله تعالى. وقد يختلف الراوي في زيادة فيذكرها مرة ويهملها مرة مثال ذلك ما رواه أيوب (٥)، عن أبي قلابة (٦)، عن أنس بلفظ: «أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بلالاً أنْ يَشْفعَ الأذانَ ويوترَ الإقامةَ» ومن هذا الوجه أخرجه الدارمي (٧)، وأبو داود (٨)، وأبو عوانة (٩) من طريق سماك بن عطية (١٠)،

стр. 1187

ورواه الطحاوي (١) من طريق عبيد الله بن عمرو الجزري (٢)، ورواه أبو عوانة (٣)، وابن حبان (٤) من طريق شعبة، ورواه أبو يعلى (٥)، وأبو عوانة (٦) من طريق وهيب (٧)، ورواه الدارقطني (٨) من طريق خارجة (٩)، ورواه مسلم (١٠)، وأبو يعلى (١١)، والبيهقي (١٢) من طريق عبد الوارث (١٣)، ورواه ابن أبي شيبة (١٤)، وأحمد (١٥)، ومسلم (١٦)، والنسائي (١٧)، وأبو عوانة (١٨)، والدارقطني (١٩)، والحاكم (٢٠)، والبيهقي (٢١) من طريق

стр. 1188

عبد الوهّاب الثقفي (١). سبعتهم: (سماك، وعمرو، وشعبة، ووهيب، وخارجة، وعبد الوارث، وعبد الوهّاب) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به. وتابعه خالد الحذّاء (٢)،

стр. 1189

وسليمان التيمي (١) متابعة تامة، وقتادة (٢) متابعة نازلة إلا أنَّ أيوب روى الحديث بالسند والمتن السابقين وزاد فيه: «إلا الإقامة» (٣). ورواها عنه كل من معمر (٤)، وسماك (٥)، وإسماعيل بن علية (٦).

стр. 1190

له شواهد من حديث عبد الله بن عمر (١)، وعبد الله بن زيد (٢). وقد تُرَدُّ الزيادة للاختلاف فيها وشدة فرديتها، مثال ذلك حديث مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: صليتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ ووضعَ يَدهُ اليمنى على يدِهِ اليسرى على صَدْره. فقد ورد حديث وائل بن حجر وفيه وضع اليمين على الشمال من

стр. 1191

طرق عن (بعض أهل بيت عبد الجبار، وأم عبد الجبار، وعلقمة بن وائل (١)، وعبد الجبار بن وائل (٢)، وكليب بن شهاب) خمستهم رووه عن وائل بن حُجر (٣). زاد مؤمل (٤) في روايته عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب (٥)،

стр. 1192

عن أبيه كليب بن شهاب (١) جملة: (على صدره). إلا أنَّ مؤملاً اضطرب في روايته عن سفيان فرواه مرة: «على صدره» (٢)، ومرة: «عند صدره» (٣). ونقل البقاعي عن محمد بن نصر المروزي قال في مؤمل: «إذا انفرد بحديث يجب أن يُتوقّف ويُثَبّت فيه؛ لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط» (٤). وتابع مؤملاً متابعة نازلة إبراهيم بن سعيد الجوهري (٥)، عن محمد بن حجر، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر. إلا أنَّها متابعة ضعيفة، فمحمد بن حجر قال عنه البخاري: كوفي، فيه نظر (٦)، وسعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر قال عنه البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس له كثير حديث، وقال ابن

стр. 1193

حجر: ضعيف (١). ورواية مؤمل مع شدة فرديتها، واضطرابه فيها لا تصح؛ لشدة مخالفته بها الرواة عن سفيان الثوري، والرواة عن عاصم بن كليب، والرواة عن وائل بن حجر. فقد رواه عن سفيان، عبد الله (٢) بن الوليد (٣)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٤)، كلاهما عن سفيان دون ذكر الزيادة. ورواه عن عاصم بن كليب (عبد الله بن إدريس (٥)، وشعبة بن الحجاج (٦)، وزائدة (٧) بن قدامة (٨)، ومحمد (٩) بن فضيل (١٠)،

стр. 1194

وزهير (١) بن معاوية (٢)، وأبو عوانة (٣)، وقيس بن الربيع (٤)، وأبو الأحوص (٥)، وعبد الواحد بن زياد (٦)، وبشر بن المفضل (٧)، وأبو إسحاق (٨)) جميعهم رووه عن عاصم ابن كليب، عن كليب دون ذكر الزيادة. ورواه عن وائل (بعض أهل بيته (٩)، وعلقمة بن وائل منفرداً (١٠)، وعبد الجبار بن وائل (١١)، وعلقمة بن وائل ومولى لهم (مقرونين) (١٢)) جميعهم رووه عن وائل بن حجر دون ذكر الزيادة. فزيادة في هذا المنتهى من المخالفة لا يمكن قبولها، ولاسيما أنَّ مدار زيادة مؤمل على سفيان الثوري، ومذهب سفيان في هذه المسألة وضع اليدين

стр. 1195

تحت السرة (١)، فلو كانت هذه الزيادة ثابتة من طريقه لما خالفها. ويضاف إلى هذا أنني لم أجد نقلاً قوياً عن أحد من السلف يقول بوضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر؛ فهي زيادة أيضاً مخالفة بعدم عمل أهل العِلْم بِهَا، والله أعلم. وقد لا تقبل الزيادة لقرينة دالة على عدم صحة هذه الزيادة مثال ذلك: زيادة التشهد في سجود السهو في حديث عمران بن الحصين (٢) جاءت من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث بن عبد الملك (٣)، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب (٤)، عن عمران بن الحصين ﵁: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلى بهم فسها، فسجدَ سجدتين، ثم تشهدَ، ثم سلم» (٥). قال الترمذي عقب الحديث: «هذا الحديث حسن غريب»، وقال
следующие страницы →