стр. 1191
← Иляль хадиса следующие страницы →
Иляль хадиса · id 1526
الجامع في العلل والفوائد
ماهر الفحل
Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1192
عن أبيه كليب بن شهاب (١) جملة: (على صدره).
إلا أنَّ مؤملاً اضطرب في روايته عن سفيان فرواه مرة: «على صدره» (٢)، ومرة: «عند صدره» (٣).
ونقل البقاعي عن محمد بن نصر المروزي قال في مؤمل: «إذا انفرد بحديث يجب أن يُتوقّف ويُثَبّت فيه؛ لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط» (٤).
وتابع مؤملاً متابعة نازلة إبراهيم بن سعيد الجوهري (٥)، عن محمد بن حجر، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر.
إلا أنَّها متابعة ضعيفة، فمحمد بن حجر قال عنه البخاري: كوفي، فيه نظر (٦)، وسعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر قال عنه البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس له كثير حديث، وقال ابن
стр. 1193
حجر: ضعيف (١).
ورواية مؤمل مع شدة فرديتها، واضطرابه فيها لا تصح؛ لشدة مخالفته بها الرواة عن سفيان الثوري، والرواة عن عاصم بن كليب، والرواة عن وائل بن حجر.
فقد رواه عن سفيان، عبد الله (٢) بن الوليد (٣)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٤)، كلاهما عن سفيان دون ذكر الزيادة.
ورواه عن عاصم بن كليب (عبد الله بن إدريس (٥)، وشعبة بن الحجاج (٦)، وزائدة (٧) بن قدامة (٨)، ومحمد (٩) بن فضيل (١٠)،
стр. 1194
وزهير (١) بن معاوية (٢)، وأبو عوانة (٣)، وقيس بن الربيع (٤)، وأبو الأحوص (٥)، وعبد الواحد بن زياد (٦)،
وبشر بن المفضل (٧)، وأبو إسحاق (٨)) جميعهم رووه عن عاصم ابن كليب، عن كليب دون ذكر الزيادة.
ورواه عن وائل (بعض أهل بيته (٩)، وعلقمة بن وائل منفرداً (١٠)، وعبد الجبار بن وائل (١١)، وعلقمة بن وائل ومولى لهم (مقرونين) (١٢)) جميعهم رووه عن وائل بن حجر دون ذكر الزيادة.
فزيادة في هذا المنتهى من المخالفة لا يمكن قبولها، ولاسيما أنَّ مدار زيادة مؤمل على سفيان الثوري، ومذهب سفيان في هذه المسألة وضع اليدين
стр. 1195
تحت السرة (١)، فلو كانت هذه الزيادة ثابتة من طريقه لما خالفها. ويضاف إلى هذا أنني لم أجد نقلاً قوياً عن أحد من السلف يقول بوضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر؛ فهي زيادة أيضاً مخالفة بعدم عمل أهل العِلْم بِهَا، والله أعلم.
وقد لا تقبل الزيادة لقرينة دالة على عدم صحة هذه الزيادة مثال ذلك: زيادة التشهد في سجود السهو في حديث عمران بن الحصين (٢) جاءت من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث بن عبد الملك (٣)، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب (٤)، عن عمران بن الحصين ﵁: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلى بهم فسها، فسجدَ سجدتين، ثم تشهدَ، ثم سلم» (٥).
قال الترمذي عقب الحديث: «هذا الحديث حسن غريب»، وقال
стр. 1196
الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه إنَّما اتفقا على حديث خالد الحذّاء عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتي السهو».
قال العلائي: «أشعث هذا هو ابن عبد الملك الحمراني، وثّقه يحيى بن سعيد القطان، والنسائي وغيرهما، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: خرج حفص بن غياث إلى عبّادان (١)، فاجتمع إليه البصريون، فقالوا: لا تحدثنا عن أشعث بن عبد الملك! ولم يخرج الشيخان له شيئاً في كتابيهما، لكن البخاري ذكره تعليقاً، وقد ذكره ابن عدي في كتابه " الكامل في الضعفاء "، لكنَّه لم يذكر شيئاً يدل على تليينه، أكثر من قول أهل البصرة هذا، وفي كونه تضعيفاً نظر لو انفرد، فكيف به مع توثيق يحيى بن سعيد القطان وغيره» (٢).
ولكن أشعث قد خالف الحفاظ الثقات في هذه الزيادة، فقد قال ابن حجر: «فإنَّ المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضاً في هذه القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئاً» (٣). كما روي عن ابن سيرين أنَّه سئل عن التسليم في السهو؟ قال: «لم أحفظ عن أبي هريرة، ولكن نبئت أنَّ عمران بن الحصين قال: ثمَّ سلمَ» (٤)، فلم يذكر التشهد. ولكن قال محمد بن سيرين: «أحب إلي أنْ يتشهد» (٥).
والحديث مرويٌّ من طرق عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي
стр. 1197
المهلب، عن عمران بن حصين، دون ذكر الزيادة. رواه إسماعيل بن إبراهيم بن علية (١)، والمعتمر بن سليمان (٢)، وشعبة بن الحجاج (٣)، وعبد الوهّاب الثقفي (٤)، ويزيد بن زريع (٥)، ومسلمة بن محمد (٦)، وحماد بن زيد (٧)، ووهب بن بقية (٨)، ووهيب (٩)، وهشيم بن بشير (١٠) جميعهم عن خالد الحذّاء، به دون ذكر الزيادة. قال البيهقي: «تفرد به أشعث الحمراني وقد رواه شعبة، ووهيب، وابن علية، والثقفي، وهشيم، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذّاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب، عن محمد، قال: أُخبِرتُ عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل سجدتين، وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه» (١١). وقال العلائي: «وهذا لو كان أشعث مقاوماً لمن ذكر، فكيف وهو دونهم في الإتقان والحفظ بكثير وقد مس أيضاً، وهذا وحده كافٍ في رد زيادة التشهد!» (١٢). وقال ابن عبد البر: «أما التشهد في سجدتي السهو فلا
стр. 1198
أحفظه من وجه صحيح عن النبيِّ ﷺ » (١).
ومثال ذلك أَيْضاً: ما رواه علي بن عبد الله البارقي الأزدي (٢)، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «صَلَاةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ مَثْنى مَثْنى». أخرجه: الطيالسي (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، وأحمد (٥)، والدارمي (٦)، والبخاري (٧)، وأبو داود (٨)، وابن ماجه (٩)، والترمذي (١٠)، والنسائي (١١)، وابن الجارود (١٢)، وابن خزيمة (١٣)، والطحاوي (١٤)، وابن حبان (١٥)، وابن عدي (١٦)، وأبو الشيخ (١٧)، والدارقطني (١٨)، وابن حزم (١٩)، والبيهقي (٢٠)، والخطيب (٢١)، وابن عبد البر (٢٢).
وقد خالف الأزدي غيره من الرواة عن ابن عمر فزاد كلمة: (النهار)، وجميع الرواة عن ابن عمر لا يذكرون هذه الكلمة، وهم:
стр. 1199
١ - أنس بن سيرين، أخرجه: أحمد (١)، والبخاري (٢)، ومسلم (٣)، وابن ماجه (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (٦)، وابن خزيمة (٧)، وأبو عوانة (٨)، والطبراني (٩)، وأبو نعيم (١٠)، والبغوي (١١).
٢ - حميد بن عبد الرحمان، أخرجه: النسائي (١٢)، وأبو عوانة (١٣).
٣ - سعد بن عبيدة، أخرجه: الطبراني (١٤).
٤ - سالم بن عبد الله بن عمر، أخرجه: الشافعي (١٥)، … وعبد الرزاق (١٦)، والحميدي (١٧)، وابن أبي شيبة (١٨)، وأحمد (١٩)، والبخاري (٢٠)، ومسلم (٢١)، وابن ماجه (٢٢)، والنسائي (٢٣)، وأبو يعلى (٢٤)، وابن الجارود (٢٥)، وابن خزيمة (٢٦)، وأبو عوانة (٢٧)، وابن حبان (٢٨)،
стр. 1200
والطبراني (١)، وأبو نعيم (٢)، والبيهقي (٣)، والخطيب (٤)، والبغوي (٥).
٥ - طاووس، أخرجه: الشافعي (٦)، وعبد الرزاق (٧)، والحميدي (٨)، وابن أبي شيبة (٩)، وأحمد (١٠)، ومسلم (١١)، وابن ماجه (١٢)، والنسائي (١٣)، وأبو يعلى (١٤)، وابن خزيمة (١٥)، والطحاوي (١٦)، والطبراني (١٧)، وأبو نعيم (١٨)، والبيهقي (١٩).
٦ - عبد الله بن دينار، أخرجه: الشافعي (٢٠)، وعبد الرزاق (٢١)، والحميدي (٢٢)، وابن أبي شيبة (٢٣)، وابن ماجه (٢٤)، وابن خزيمة (٢٥)،
стр. 1201
والطحاوي (١)، والبيهقي (٢)، وابن عبد البر (٣).
٧ - عبد الله بن شقيق (٤)، أخرجه: ابن أبي شيبة (٥)، وأحمد (٦)، ومسلم (٧)، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩)، وأبو يعلى (١٠)، وابن خزيمة (١١)، وأبو عوانة (١٢)، والطحاوي (١٣)، وابن حبان (١٤)، والطبراني (١٥)، وأبو نعيم (١٦)، والبيهقي (١٧).
٨ - عبيد الله بن عبد الله، أخرجه: مسلم (١٨)، وأبو عوانة (١٩)، وأبو … نعيم (٢٠)، والبيهقي (٢١).
стр. 1202
٩ - عقبة بن حريث (١)، أخرجه: أحمد (٢)، ومسلم (٣)، وأبو
عوانة (٤)، وأبو نعيم (٥)، والبيهقي (٦).
١٠ - عقبة بن مُسْلِم (٧)، أخرجه: الطحاوي (٨).
١١ - عطية بن سعد (٩)، أخرجه: أحمد (١٠)، والطرسوسي (١١)، وابن قانع (١٢)، وأبو نعيم (١٣).
١٢ - القاسم بن محمد، أخرجه: البخاري (١٤)، والنسائي (١٥)، والحاكم (١٦).
١٣ - محمد بن سيرين، أخرجه: عبد الرزاق (١٧)، وأحمد (١٨)، وابن
стр. 1203
الأعرابي (١)، والطبراني (٢).
١٤ - نافع (٣)، أخرجه: ابن أبي شيبة (٤)، وأحمد (٥)، والدارمي (٦)، والبخاري (٧)، والطرسوسي (٨)، وابن ماجه (٩)، والترمذي (١٠)، والنسائي (١١)، وأبو يعلى (١٢)، وابن خزيمة (١٣)، والطحاوي (١٤)، وابن قانع (١٥)، وابن حبان (١٦)، والطبراني (١٧)، والخطيب (١٨)، وابن عبد البر (١٩)، والبغوي (٢٠).
١٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، أخرجه: الحميدي (٢١)،
стр. 1204
وأحمد (١)، وابن ماجه (٢)، والنسائي (٣)، وابن خزيمة (٤)، وابن حبان (٥).
١٦ - أبو مجلز (لاحق بن حميد) (٦)، أخرجه: ابن ماجه (٧).
١٧ - مجاهد، أخرجه: الطبراني (٨).
١٨ - نافع وعبد الله بن دينار (مقرونين)، أخرجه: مالك (٩)، والشافعي (١٠)، والبخاري (١١)، ومسلم (١٢)، وأبو داود (١٣)، والنسائي (١٤)، وأبو عوانة (١٥)، والطحاوي (١٦)، وأبو نعيم (١٧)، والبيهقي (١٨)، والبغوي (١٩).
١٩ - سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمان (مقرونين)،
стр. 1205
أخرجه: عبد الرزاق (١)، وأحمد (٢)، ومسلم (٣)، والنسائي (٤)، وأبو عوانة (٥)، والطحاوي (٦)، وأبو نعيم (٧).
٢٠ - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ونافع (مقرونين)، أخرجه: أحمد (٨)، والطرسوسي (٩)، والنسائي (١٠)، والطحاوي (١١).
والناظر المتأمل يجد الأزدي قد خالف جميع الرواة عن ابن عمر إذ قال الترمذي: «والصحيح ما روي عن ابن عمر أنّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الليلِ مَثْنىَ مَثْنىَ»، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبيِّ ﷺ ولم يذكروا فيه صلاة النهار» (١٢). وذكر الإمام أحمد أنَّ شعبة كان يتهيب هذا الحديث (١٣).
قال ابن رجب: «ويدل بمفهومه على أن صلاة النهار ليست كذلك، وأنه يجوز أن تُصلَّى أربعاً» (١٤).
وقال النسائي: «هذا الحديث عندي خطأ والله تعالى أعلم» (١٥)، وقال أيضاً: «هَذَا إسناد جيد ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا علياً الأزدي … » (١٦).
وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " قبيل (١٩١٨): « .. كل من روى حديث ابن عمر سوى علي البارقي وسوى ما روى العمري (١٧)، عن
стр. 1206
نافع، عن ابن عمر ﵄ إنَّما يقصد إلى صلاة الليل خاصة دون صلاة النهار .. وقد روي عن ابن عمر ﵄ من فعله بعد رسول الله ﷺ ما يدل على فساد هذين الحديثين أيضاً».
ونقل البيهقي بسنده إلى محمد بن سليمان بن فارس قال: «سئل أبو عبد الله - يعني: البخاري - عن حديث يعلى أصحيح هو (١)؟ فقال: نعم. قال أبو عبد الله: وقال سعيد بن جبير: كان ابن عمر لا يصلي أربعاً لا يفصل بينهن، إلا المكتوبة» (٢).
قال ابن رجب: «وقد كان ابن عمر - وهو راوي الحديث - يصلي بالنهار أربعاً، فدلّ على أنه عمل بمفهموم ما روى» (٣)
ومقتضى كلام البخاري أنَّه يصحح الحديث، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان وسكتا عنه يدل على صحته عندهما.
وقال ابن عبد البر: «ولم يقله أحد عن ابن عمر غيره وأنكروه عليه» (٤)، وساق ابن عبد البر بسنده عن مضر بن محمد أنَّه قال: «سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال: صلاة النهار أربعاً لا يفصل بينهن فاصل، وصلاة الليل ركعتين، فقلت له: إنَّ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عَلِيّ الأزدي، عن ابن عمر أنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثْنى مَثْنى» فَقَالَ: ومَن عَلِيّ الأزدي حَتَّى أقبل مِنْهُ هَذَا؟!» (٥).
قال ابن رجب: «وبهذا ردّ يحيى بن معين وغيره الحديث المروي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل والنهار مَثْنى مَثْنى»» (٦)
стр. 1207
وقال ابن تيمية: «فهذا يرويه الأزدي عن علي بن عبد الله البارقي (١)، عن ابن عمر، وهو خلاف ما رواه الثقات المعروفون عن ابن عمر، فإنَّهم رووا ما في الصحيحين أنه سئل عن صلاة الليل فقال: «صلاةُ الليلِ مَثْنى مَثْنى، فإذا خِفتَ الفجرَ فأوترْ بواحدةٍ»» (٢).
وقد أفاض ابن تيمية في تضعيف هذه الزيادة في مجموعة فتاويه (٣).
ثم إنّ متن الحديث منكر من جهة أخرى. فقد أخرج ابن أبي شيبة (٦٦٩٤) بإسناد ساطع كالشمس في وضح النهار، أنَّ ابنَ عُمَرَ كانَ يُصَلِّيِ بالليلِ مَثْنى مَثْنى وبالنَّهارِ أَرْبَعاً. ومع ما علمناه من شدة اتباع ابن عمر للأثر، فلو صحّت رواية الليل والنهار لما تركها إلى اجتهاد اجتهده.
وقال الزيلعي: «والحديث في الصحيحين من حديث جماعة عن ابن عمر ليس فيه ذكر النهار (٤)» (٥).
стр. 1208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1209
ومثال ما رواه الثقة فأخطأ في زيادة فيه ما روى شعبة بن الحجاج، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا استيقظ أحدُكم مِنْ نومه فلا يغمسْ يده في إنائه أو في وضوئه حتى يغسلها، فإنَّه لا يدري أين باتت يده منه».
هكذا رواه شعبة بن الحجاج، وزاد فيه: «منه».
أخرجه: أحمد ٢/ ٤٥٥ عن محمد بن جعفر، عن شعبة.
وأخرجه: ابن خزيمة (١٠٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ١/ ٤٦، وابن حبان (١٠٦٥)، والدارقطني ١/ ٤٨ ط. العلمية و (١٢٧) ط. الرسالة من طريق محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة (٢).
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق" ٢٣/ ٣٥٦ من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة.
وهذا الحديث لما ساقه ابن خزيمة، قال: «حدثنا محمد بن الوليد بخبر غريب» مما جعل البيهقي يفهم أنَّ محمد بن الوليد هو الذي تفرد بزيادة: "منه" إذ قال عقب تخريج الحديث: «قوله: "منه" تفرد به محمد بن الوليد البسري، وهو ثقة».
أقول: محمد بن الوليد بريٌ من زيادة "منه" في الحديث، براءة الذئب من دم ابن يعقوب، إذ تابعه الإمام أحمد متابعة تامة كما تقدم، وتابعه محمد بن يحيى الذهلي عند ابن عساكر متابعة نازلة.
وليس الحمل على محمد بن جعفر في هذا الحديث؛ لأنه قد توبع، تابعه عبد الصمد بن عبد الوارث متابعة تامة عند ابن عساكر، وكذا ذكر الدارقطني هذه المتابعة عقب تخريجه الحديث في " السنن" وكذا قال في " العلل" ٨/ ٢٨٦ (١٥٧٢)، ونقل ابن الملقن في " البدر المنير " ١/ ٥٠٦ قول الدارقطني فقال: «وقال الدارقطني في علله: تفرد بها شعبة».
стр. 1210
وهذه الزيادة التي زادها شعبة شاذة وقد خولف فيها؛ إذ لم يذكرها أحد من الرواة عن خالد الحذّاء، قال ابن منده كما في " البدر المنير" ١/ ٥٠٦: «هذه الزيادة رواتها ثقات، ولا أراها محفوظة» (١).
أقول: وممن خالف شعبة فلم يذكرها:
عبد الله بن المبارك عند ابن حبان (١٠٦٤).
وبشر بن المفضل عند مسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٨) (٨٧)، وابن خزيمة (١٤٥) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٢٢١ (٧٢٨)، والبيهقي ١/ ٤٦.
كلاهما: (عبد الله بن المبارك، وبشر بن المفضل) روياه عن خالد
الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁، وليس فيه ذكر هذه الزيادة.
وانظر: "تحفة الأشراف" ٩/ ٥٠٥ (١٣٥٦٧)، و"إتحاف المهرة" ١٥/ ١٢٧ (١٩٠٠٤)، و"أطراف المسند" ٧/ ٣٢٧ (٩٧١٦) (٢).
وهذا الحديث رواه جمع من التابعين، عن أبي هريرة ﵁ لم يذكر أحدٌ منهم زيادة: "منه" التي تفرد بها شعبة.
فقد أخرجه: الشافعي في "المسند" (٤١) بتحقيقي وفي "الأم"، له ١/ ٢٤ وفي ط. الوفاء ٢/ ٣٣، والحميدي (٩٥١)، وأحمد ٢/ ٢٤١ و ٢٥٩ و ٣٤٨ و ٣٨٢، والدارمي (٧٦٦)، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٨)، والنسائي ١/ ٦ و ٩٩ وفي "الكبرى"، له (١) و (١٥٣) ط. العلمية و (١) و (١٥٢) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٩٦١) و (٥٩٧٣)، وابن الجارود (٩)، وابن خزيمة (٩٩)
стр. 1211
بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ (٧٢٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٢ وفي ط. العلمية (٦٤) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (٥١٠١) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨)، وابن حبان (١٠٦٢)، والبغوي (٢٠٨) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.
وانظر: "تحفة الأشراف" ١٠/ ٤١٢ (١٥١٤٩).
وأخرجه: ابن ماجه (٣٩٣)، والترمذي (٢٤)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار" ١/ ٢٢ وفي ط. العلمية (٦١) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٢٦٥ و ٢٨٤، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٧)، والنسائي ١/ ٢١٥، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ - ٢٢٢ (٧٣١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: مالك (٤٠) برواية الليثي، والشافعي في "مسنده" (٤٢) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٤٦٥، والبخاري ١/ ٥٢ (١٦٢)، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨)، وابن حبان (١٠٦٣)، والبيهقي ١/ ٤٥، والبغوي (٢٠٧) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٢٥٣ و ٤٧١، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٨) (٨٧)، وأبو داود (١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ١٢٢ (٧٣٢)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٢٢ وفي ط. العلمية (٦٣)، والبيهقي ١/ ٤٦ من طريق أبي رزين وأبي صالح (١)، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٢٥٣، وأبو داود (١٠٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ (٧٣٠)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٢٢ وفي ط. العلمية (٦٢)، والبيهقي ١/ ٤٧ - ٤٨ من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٢٧١، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٢٢ (٧٣٤)، من طريق ثابت مولى عبد الرحمان بن زيد، عن أبي هريرة ﵁.
стр. 1212
وأخرجه: أحمد ٢/ ٣١٦، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٢٢ (٧٣٣) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٣٩٥ و ٥٠٧، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٤٠٣، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨)، وأبو يعلى (٥٨٦٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ (٧٢٩)، والبيهقي ١/ ٤٧ من طريق جابر بن عبد الله ﵁، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٥٠٠ من طريق موسى بن يسار، عن أبي هريرة ﵁.
وأخرجه: أبو داود (١٠٥)، وابن حبان (١٠٦١)، والدارقطني ١/ ٥٠ ط. العلمية و (١٣٠) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٤٦ من طريق أبي مريم، عن أبي هريرة ﵁.
فهؤلاء أحد عشر راوياً رووه عن أبي هريرة ﵁ لم يذكروا زيادة: "منه" التي تفرد بها شعبة فهم مخالفون له، والحمد لله رب العالمين.
وما دمنا قد تكلمنا عن شذوذ هذه اللفظة من حيث الصنعة الحديثية، فيجدر بنا أنْ نذكر أقوال أهل العلم في شيء من فقه هذا الحديث، فقد اختلفوا في الحكمة من غسل اليد. هل الأمر يتعلق بالنجاسة المادية أو النجاسة المعنوية. إذ قال الإمام النووي في " شرح صحيح مسلم " ٢/ ١٥٦: «قال الشافعي وغيره من العلماء - رحمهم الله تعالى - في معنى قوله ﷺ : «لا يدري أين باتت يده»: إنَّ أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذرٍ غير ذلك».
وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ١/ ٣٤٧: «قوله: «أين باتت يده» أي: من جسده … » ثم نقل كلام الشافعي المتقدم وقال عقبه: «وتعقبه - أي: تعقب الشافعيَّ - أبو الوليد الباجي: بأنَّ ذلك يستلزم الأمر بغسل ثوب
стр. 1213
النائم لجواز ذلك عليه، وأجيب: بأنه محمول على ما إذا كان العرق في اليد دون المحل، أو أن المستيقظ لا يريد غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر بغسله، بخلاف اليد فإنه محتاج إلى غمسها، وهذا أقوى الجوابين .. ».
ومنهم من ذهب إلى أنَّ النجاسة قد لا تكون مادية بالضرورة، إذ إنَّ لشيخ الإسلام ابن تيمية كلاماً ماتعاً نافعاً في هذه المسألة في " مجموعة الفتاوى " ٢١/ ٢٧ إذ قال: «وإما الحكمة من غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد، مثل مرور يده موضع الاستجمار مع العرق، أو على زَبْلة ونحو ذلك.
والثاني: أنَّه تعبدٌ ولا يعقل معناه.
والثالث: أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان، كما في " الصحيحين " عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء، فإنَّ الشيطان يبيت على خيشومه» (١) فأمر بالغسل معللاً بمبيت الشيطان على خيشومه فعُلِم أنَّ ذلك سبب للغسل من النجاسة، والحديث معروف»، ومال ﵀ إلى ترجيح المعنى الثالث، فقال عقب القول الثالث: «وقوله: «فإنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يده» يمكن أن يراد به ذلك؛ فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار، والله أعلم.
ومثال ما زاده الراوي المتوسط فأخطأ في زيادة في متنه ما روى … عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵁، قالَ: كانَ الناسُ يُخرجونَ صدقةَ الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعاً من شعيرٍ أو تمرٍ أو سلتٍ أو زبيب. قالَ: قال عبد الله: فلما كانَ عمرُ ﵀، وكثرتِ الحنطةُ، جعلَ عمر نصفَ صاعِ حنطة مِنْ تلكَ الأشياءِ (٢).
стр. 1214
أخرجه: مسلم في "التمييز" (٩٢)، وأبو داود (١٦١٤)، والنَّسائي ٥/ ٥٣ وفي "الكبرى"، له (٢٢٩٥) ط. العلمية و (٢٣٠٧) ط. الرسالة، والدارقطني ٢/ ١٤٥ ط. العلمية و (٢٠٩٥) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤٠٩، والبيهقي ٤/ ١٦٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٣٧٠ من طرق عن عبد العزيز بن أبي رواد بهذا الإسناد.
قال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح، عبد العزيز بن أبي رواد ثقة عابد، واسم أبي رواد أيمن، ولم يخرجاه بهذا اللفظ».
قلت: بل هو معلول بزيادة شاذة، فإنَّ عبد العزيز لم يتابع على قوله: «أو سلت أو زبيب» إذ إنَّ المحفوظ من حديث ابن عمر ﵁ دون هذه العبارة، قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٣٧٠: «لم يقل أحد من أصحاب نافع عنه في هذا الحديث فيما علمت: «أو سلت أو زبيب» إلا عبد العزيز بن أبي رواد .. انتهى».
ثم إنَّ مسلماً بيّن خطأ هذه الرواية حينما بوب لها في " التمييز " فقال: «ذكر رواية فاسدة بيّن خطؤها، بخلاف الجماعة من الحفاظ».
والدليل على شذوذ هذه العبارة أنَّ الرواة الثقات الحفاظ، رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر ﵁، فلم يذكروا فيه السلت أو الزبيب».
فرواه مالك في "الموطأ" (٧٧٣) برواية الليثي و (٧٥٥) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أحمد ٢/ ٦٣، والدارمي (١٦٦١)، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٤)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٢)، وأبو داود (١٦١١)، وابن ماجه (١٨٢٦)، والترمذي (٦٧٦)، والنسائي ٥/ ٤٨ وفي "الكبرى"، له (٢٢٨١) و (٢٢٨٢) ط. العلمية و (٢٢٩٣) و (٢٢٩٤) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٥٦)، وابن خزيمة (٢٣٩٩) و (٢٤٠٠) بتحقيقي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤٤، وابن حبان (٣٣٠١)، والبيهقي ٤/ ١٦١ - ١٦٢، والبغوي (١٥٩٣).
ورواه عبيد الله بن عمر العمري (١) عند عبد الرزاق (٥٧٦٣)، وأحمد
стр. 1215
٢/ ٥٥ و ٦٦ و ١٠٢ و ١٣٧، والدارمي (١٦٦٢)، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١٢)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٣)، وأبي داود (١٦١٣)، والنسائي ٥/ ٤٩ وفي "الكبرى"، له (٢٢٨٤) ط. العلمية و (٢٢٩٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٠٣) و (٢٤٠٩) بتحقيقي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤٤، والدارقطني ٢/ ١٣٩ ط. العلمية و (٢٠٩٣) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١٦٠.
ورواه أيوب السختياني (١) عند الحميدي (٧٠١)، وأحمد ٢/ ٥، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١١)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٤)، وأبي داود (١٦١٥)، والترمذي (٦٧٥)، والنسائي ٥/ ٤٦ - ٤٧ وفي "الكبرى"، له (٢٢٧٩) ط. العلمية و (٢٢٩١) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٣٩٣) و (٢٣٩٧) و (٢٤١١) بتحقيقي.
ورواه الليث بن سعد (٢) عند البخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٧)، ومسلم ٣/ ٦٨ - ٦٩ (٩٨٤) (١٥)، وابن ماجه (١٨٢٥).
ورواه الضحاك بن عثمان (٣) عند مسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٤) (١٦)، وابن خزيمة (٢٣٩٨) بتحقيقي.
ورواه محمد بن إسحاق (٤) عند عبد بن حميد (٧٤٣).
ستتهم: (مالك، وعبيد الله، وأيوب، والليث، والضحاك، ومحمد) عن نافع، عن ابن عمر ﵁، قال: فرض رسول الله ﷺ صدقةَ الفطر صاعاً منْ شعيرٍ أو صاعاً منْ تمرٍ على الصغيرِ والكبيرِ والحرِ والمملوكِ. ولم يذكر أحدٌ منهم: «السلت أو الزبيب».
فلم يأتِ ذكر الزبيب و السلت إلا في رواية ابن أبي رواد فتكون روايته شاذة؛ لمخالفة الثقات. قال مسلم عقب تخريجه لهذه الطرق: «فهؤلاء الأجلة
стр. 1216
من أصحاب نافع قد أطبقوا على خلاف رواية ابن أبي رواد في حديثه صدقة الفطر وهم سبعة نفر، لم يذكر أحد منهم في الحديث: السلت ولا الزبيب، ولم يذكروا في الحديث غير أنه جعل مكان تلك الأشياء نصف صاع حنطة. إنما قال أيوب السختياني، وأيوب بن موسى (١)، والليث في حديثهم: «فعدل الناس به نصف صاع من بر» فقد عرف من عقل الحديث وأسباب الروايات حين يتابع هؤلاء من أصحاب نافع على خلاف ما روى ابن أبي رواد فلم يذكروا جميعاً في الحديث إلا الشعير والتمر. والسلت والزبيب، يحكى عن ابن عمر على غير صحة، إذ كان ابن عمر لا يعطي في دهره بعد النبي ﷺ إلا
التمر، إلا مرة أعوزه التمر فأعطى الشعير».
قلت: وقد أخطأ ابن أبي رواد في موضع آخر من هذا الحديث فقوله
: «فلما كانَ عمرُ ﵀، وكثرتِ الحنطةُ، جعلَ عمرُ نصفَ صاعٍ حنطةً منْ تلكَ الأشياء».
وهذا خطأ من وجهين:
الأول: أنَّ المحفوظ من حديث ابن عمر ﵁ دون ذكر عمر ﵁ فيه، وكما تقدم في تخريج الروايات الصحيحة: «فجعلَ الناسُ عدله مدين منْ حنطة»، وقد تقدم كلام مسلم عليه.
والآخر: إنَّ نحو هذه العبارة محفوظة من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وفيه أنَّ من جعل عدل صاع من الحنطة البيضاء عدله صاعين من السَّمراء معاوية بن أبي سفيان ﵁.
فقد أخرج: الشافعي في "مسنده" (٦٦٨) بتحقيقي، وأحمد ٣/ ٧٣، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٧) و ١٦١ - ١٦٢ (١٥٠٨)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي ٥/ ٥١ - ٥٢ وفي "الكبرى"، له (٢٢٩٢) و (٢٢٩٦) ط. العلمية و (٢٣٠٤) و (٢٣٠٨) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٠٨) بتحقيقي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤٢ وفي ط. العلمية
стр. 1217
(٣٠٣٠)، والدارقطني ٢/ ١٤٥ ط. العلمية و (٢٠٩٧) و (٢٠٩٨) … ط. الرسالة، وأبو نعيم في "المستخرج" (٢٢١٤)، والبيهقي ٤/ ١٦٥ من طرق عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نُعطيها في زمان النبي ﷺ صاعاً من طعام أو صاعاً منْ تمرٍ، أو صاعاً منْ شعيرٍ، أو صاعاً منْ زبيبٍ فلما جاء معاويةُ ﵁، وجاءتِ السمراءُ، قال: أرى مداً منْ هذا يعدل مدين.
وانظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ٣٤٩ (٧٥١٠) و ٥/ ٤١٣ (٧٧٠٠) و ٥/ ٤٣٨ (٧٧٩٥) و ٥/ ٤٥٣ (٧٨٥١) و ٥/ ٥٥٥ (٨٢٧٠) و ٥/ ٥٦٩ (٨٣٢١)، و"إتحاف المهرة" ٩/ ٣٦ (١٠٣٥٠) و ٩/ ١٠٦ (١٠٥٩٤) و ٩/ ٢٨٦ (١١١٦٨).
وقد روي ذكر الحنطة في صدقة الفطر في حديث آخر.
فقد أخرجه: الدارقطني ٢/ ١٤٨ ط. العلمية و (٢١١٣) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤١١ من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق الهمداني (١)، عن الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور-، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ أنَّه قال في صدقة الفطر: «عنْ كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حرٍ أو عبدٍ، صاعٌ من بُرٍّ، أو صاعٌ منْ تمرٍ».
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحارث، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ١٩ (١٠١٠) عن الشعبي، قال: «حدثني الحارث الأعور الهمداني، وكان كذاباً»، ونقل عن أبي إسحاق أنه قال: «زعم الحارث الأعور، وكان كذاباً»، ونقل عن أبي بكر بن عياش أنَّه قال: «لم يكن الحارث بأرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون: إنَّه صاحب كتب كذاب»، ونقل عن الجوزجاني أنَّه قال: «سألت علي بن المديني عن عاصم والحارث فقال: يا أبا إسحاق، مثلك يَسأل عن ذا، الحارث كذاب»، ونقل عن أبي خيثمة أنَّه قال: «الحارث الأعور كذاب». إلا أنَّ يحيى بن معين قد حسّنَ الرأي فيه فقال عنه في "تاريخه" (١٧٥١) برواية الدوري: «لا بأس به»، ونقل المزي في
стр. 1218
"تهذيب الكمال" ٢/ ١٩ (١٠١٠) عنه أنه قال فيه: «قد سمع من ابن مسعود وليس به بأس»، ونقل عن عثمان بن سعيد الدارمي أنه قال: «سألت يحيى بن معين، قلت: أي شيء حال الحارث في علي؟ قال: ثقة»، ونقل عن عامر الشعبي، قال: «لقد رأيت الحسن والحسين يسألان الحارث الأعور، عن حديث علي».
قلت: فأما أقوال يحيى بن معين فلا تنفع في توثيق الحارث؛ لأنَّ الحفاظ كما قدمناه تواطأت أقوالهم على تكذيبه. ولعل ما يشهد لرأيي هذا أنَّ الدارمي ﵀ حينما نقل توثيق ابن معين له قال عقبه: «ليس يتابع عليه» يعني: لم يتابع يحيى على هذا التوثيق، وأما قصة الحسن والحسين يسألان الحارث ففي سندها جابر بن يزيد الجعفي كذبه أبو حنيفة، ويحيى بن معين، وإسماعيل بن أبي خالد، وزائدة، وابن الجارود، وسعيد بن جبير (١).
إذن، فالصحيح من حال الحارث الأعور أنَّه ضعيف لثلاثة أمور:
الأول: إن الجمهور على تضعيفه.
الثاني: إنه قد جرح جرحاً مفسراً.
الثالث: إنه قد وقعت في أحاديثه مناكير.
علاوة على ما تقدم من ضعف الحارث، فإنَّ أبا بكر بن عيّاش قد اختلف فيه، فرواه مرفوعاً وموقوفاً.
قلت: فأما الرواية المرفوعة فتقدم الكلام عليها وتخريجها.
وأما الموقوفة فقد أخرجها: الدارقطني ٢/ ١٤٩ ط. العلمية و (٢١١٤) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤١١، والبيهقي ٤/ ١٦٦ - ١٦٧ عن أبي بكر بن عياش، بالإسناد السابق.
قال ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١١/ ٣١٤ (٤٠٨٤): «فالظاهر أنَّ الوهم فيه من أبي بكر بن عياش».
стр. 1219
وقد ذهب العلماء إلى ترجيح الرواية الموقوفة.
فقال الدارقطني في سننه عقب الرواية الموقوفة: «وهو الصواب»، وقال كما في " إتحاف المهرة " ١١/ ٣١٤ (١٤٠٨٤): «وهم هذا الشيخ في رفعه، والصواب موقوف».
وقال الحاكم عقب الرواية المرفوعة: «هكذا السند عن علي، ووقفه غيره».
وقال البيهقي عقب الرواية الموقوفة: «وروي ذلك مرفوعاً، والموقوف أصح»، وقال فيما نقله الذهبي في "المهذب" (٦٧٦٧): «روي مرفوعاً، ولم يصح».
وانظر: "المهذب في اختصار السنن الكبير" ٣/ ١٥٢٥ (٦٧٦٧)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ٣١٤ (١٤٠٨٤).
وقد يروى الحديث بزيادة شاذة، ويكون السند نازلاً، ولا نجد ثمة متابعات للرواة النازلين، مما يعسر على الناقد تعيين الواهم فيه إلا بقرائن أخرى روى البيهقي في " السنن الكبرى " ١/ ٤١٠ وفي " الصغرى "، له (٢٧٠) ط. العلمية و (٢٩٩) ط. الرشد قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو نصر أحمد بن علي بن أحمد القاضي، قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عوف، قال: حدثنا علي بن عيَّاش، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «منْ قالَ حينَ يسمعُ النداءَ: اللهمَّ إني أسألكَ بحقِ هذهِ الدعوة التامةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمداً الوسيلة والفضيلةَ وابعثهُ مقاماً محموداً الذي وعدتَّه إنَّك لا تخلفُ الميعاد، إلا حلَّتْ له شفاعتي».
رواية البيهقي هذه فيها زيادة شاذة، وهي جملة: «إنكَ لا تخلف الميعاد» (١)
والوهم في ذكر هذه الزيادة قد يكون من أبي العباس محمد بن
стр. 1220
стр. 1221
يكون الحمل على محمد بن عوف، زيادة على أنَّ الاختلافات حينما يكون الخطأ ممن نَدَّ بخلافٍ على ذلك المدار، والله أعلم.
وما دمنا قد جعلنا الحمل على محمد بن عوف فسنشرع في ذكر من خالفه فأقول وبالله التوفيق: إنَّ محمد بن عوف قد خالفه عدد من الثقات الأثبات في عدم ذكر هذه الزيادة! وهؤلاء المخالفون له جمع، ومنهم من كبار الحفاظ، وسأفصّل في ذلك فقد روى الحديث:
البخاري في " صحيحه " (١) ١/ ١٥٩ (٦١٤) و ٦/ ١٠٨ (٤٧١٩) وفي "خلق أفعال العباد "، له (١٠٨)، ومن طريقه البغوي (٤٢٠).
وأحمد ٣/ ٣٥٤، ومن طريقه أبو داود (٥٢٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (١١٩٤). ومحمد بن سهل بن عسكر عند الترمذي (٢١١)، والسرّاج في "مسنده " (٥٧)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٦/ ١٢٣.
وإبراهيم بن يعقوب عند الترمذي (٢١١).
ومحمد بن يحيى الذهلي عند ابن ماجه (٧٢٢)، وابن حبان (١٦٨٩).
والعباس بن الوليد الدمشقي عند ابن ماجه (٧٢٢)، وابن حبان كما في " إتحاف المهرة " ٣/ ٥٤٥ (٣٧٠٤).
ومحمد بن أبي الحسين وهو ابن جعفر السمناني عند ابن ماجه (٧٢٢).
ومحمد بن مسلم بن وارة عند ابن أبي عاصم في " السنة " (٨٢٦).
وعبد الرحمان بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ١٨٨ وفي ط. العلمية (٨٦٣)، والطبراني في " الأوسط " (٤٦٥٤) كلتا الطبعتين وفي "الصغير"، له (٦٦٢)، وعند ابن حجر في " نتائج الأفكار " ١/ ٣٦٨.
стр. 1222
وموسى بن سهل الرملي عند ابن خزيمة (٤٢٠) بتحقيقي.
ومحفوظ بن أبي توبة عند السرّاج في " مسنده " (٥٧).
ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه عند السرّاج في " مسنده " (٥٧)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٦/ ١٢٣.
والحسن بن أحمد المخلدي عند ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٦/ ١٢٣.
وإبراهيم بن الهيثم عند أبي بكر الشافعي في " الغيلانيات " (٣٨٢)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٦/ ٨٠.
وعمرو بن منصور عند ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٩٦).
جميعهم: (البخاري، وأحمد، ومحمد بن سهل، وإبراهيم بن يعقوب، ومحمد بن يحيى، والعباس بن الوليد، ومحمد بن أبي الحسين، وابن وارة، وعبد الرحمان بن عمرو، وموسى بن سهل الرملي، ومحفوظ بن أبي توبة، وابن زنجويه، والحسن بن أحمد، وإبراهيم بن الهيثم، وعمرو بن منصور) رووه عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، ولم يذكروا: «إنَّك لا تخلف الميعاد» مما يجعلنا نجزم - مطمئنين - بخطأ محمد بن عوف.
وإتماماً للفائدة فقد ذكر العلاّمة الألباني في " إرواء الغليل " ١/ ٢٦٠ - ٢٦١ (٢٤٣) عقب تخريجه الحديث فوائد حديثية مهمة، تتعلق بهذا الحديث رأيتُ أن أكتبها جميعها رغم طولها لأهميتها، قال الشيخ ﵀: «تنبيه: وقع عند البعض زيادات في متن هذا الحديث فوجب التنبيه عليها:
الأولى: زيادة: «إنك لا تخلف الميعاد» في آخر الحديث عند البيهقي، وهي شاذة؛ لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث عن علي بن عياش اللهم (١)
стр. 1223
إلا في رواية الكشميهني لصحيح البخاري خلافاً لغيره فهي شاذة أيضاً لمخالفتها لروايات الآخرين للصحيح، وكأنه لذلك لم يلتفت إليها الحافظ، فلم يذكرها في " الفتح " على طريقته في جمع الزيادات من طرق الحديث ويؤيد ذلك أنها لم تقع في " أفعال العباد " للبخاري والسند واحد. ووقعت هذه الزيادة في الحديث في كتاب "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" لشيخ الإسلام ابن تيمية في جميع الطبعات (ص ٥٥) طبعة المنار الأولى، و (ص ٣٧) الطبعة الثانية منه و (ص ٤٩) الطبعة السلفية، والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ، والله أعلم.
الثانية: في رواية البيهقي أيضاً: «اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة» ولم ترد عند غيره، فهي شاذة أيضاً، والقول فيها كالقول في سابقتها.
الثالثة: وقع في نسخة من " شرح المعاني ": «سيدنا محمد» وهي شاذة مدرجة، ظاهرة الإدراج.
الرابعة: عند ابن السني: «والدرجة الرفيعة» وهي مدرجة أيضاً من بعض النساخ فقد علمت مما سبق أنَّ الحديث عنده من طريق النسائي، وليست عنده ولا عند غيره، وقد صرّح الحافظ في" التلخيص " (ص ٧٨) (١) ثم السخاوي في " المقاصد " (ص ٢١٢) أنها ليست في شيء من طرق الحديث، قال الحافظ: «وزاد الرافعي في " المحرر " في آخره: يا أرحم الراحمين. وليست أيضاً في شيء من طرقه»، ومن الغرائب أنَّ هذه الزيادة وقعت في الحديث في كتاب " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة " لابن تيمية، وقد عزاه لصحيح البخاري: وإني أستبعد جداً أنْ يكون الخطأ منه لما عرف به ﵀ من الحفظ والضبط، فالغالب أنه من بعض النساخ، ولا غرابة في ذلك، وإنَّما الغريب أنْ ينطلي ذلك على مثل الشيخ السيد رشيد رضا - رحمه الله تعالى -، فإنه طبع الكتاب مرتين بهذه الزيادة دون أن ينبه عليها (ص ٤٨) (الطبعة الأولى) و (ص ٣٣) من الطبعة الثانية، وكذلك لم ينبه عليها الشيخ محب الدين الخطيب في طبعته (ص ٤٣)!».
стр. 1224
وانظر: " تحفة الأشراف " ٢/ ٤٩٤ (٣٠٤٦)، و "إتحاف المهرة" ٣/ ٥٤٤ (٣٧٠٤)، و" المهذب في اختصار السنن الكبير " ١/ ٤٠٦ (١٧٣٧).
وأحياناً يأتي الثقة بزيادة في المتن ينفرد بها عن بقية الثقات يشذ بها، ثم تصح الزيادة من وجه آخر، فيكون أصل الزيادة محفوظاً، مثاله: روى وكيع، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: دخلت على رسول الله ﷺ فرأيته متكئاً على وسادةٍ على يساره.
هذا الحديث رواه وكيع واختلف عليه.
فأخرجه: أبو داود (٤١٤٣)، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " (٦٢٩٩) ط. العلمية و (٥٨٨٥) ط. الرشد قال: حدثنا عبد الله بن الجراح (١).
وأخرجه: ابن حبان (٥٨٩) من طريق سلم بن جُنادة (٢).
كلاهما: (عبد الله، وسلم) عن وكيع، به.
وخالفهما خمسة من الرواة عن وكيع.
فأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٦٠.
وأخرجه: أحمد ٥/ ١٠٢، ومن طريقه أبو داود (٤١٤٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان " (٦٢٩٩) ط. العلمية و (٥٨٨٥) ط. الرشد.
وأخرجه: الترمذي (٢٧٧١) وفي " الشمائل "، له (١٣٤) بتحقيقي، عن يوسف بن عيسى (٣).
وأخرجه: عبد الله بن أحمد في " زياداته " ٥/ ٩٧، وأبو يعلى (٧٤٥٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة (٤).
стр. 1225
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ١٣ من طريق عباس بن يزيد بن أبي حبيب (١).
خمستهم: (ابن سعد، وأحمد، ويوسف، وعثمان، وعباس) عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: دخلت على النبيِّ ﷺ في بيته، فرأيته متكئاً على وسادة. ولم يذكروا عبارة على يساره (٢).
قال الترمذي عقب (٢٧٧١): «وهذا حديث صحيح».
مما تقدم يتبين أنَّ المحفوظ من طريق وكيع بدون ذكر عبارة: «على يساره»، ولو كانت هذه العبارة محفوظة عن وكيع لكان أحمد بن حنبل ومن تابعه أولى بحفظها عنه من غيره، على أنَّ هذه العبارة رويت عن إسرائيل من غير طريق وكيع، وهي محفوظة عنه.
أخرجه: الترمذي (٢٧٧٠) وفي " الشمائل "، له (١٣٠) بتحقيقي، وأبو عوانة ٤/ ١٢٩ (٦٢٧٦)، وابن عدي في " الكامل " ٢/ ١٣٣، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٢٩٧) ط. العلمية و (٥٨٨٤) ط. الرشد وفي "الآداب"، له (٦٤٩)، والبغوي (٣١٢٦) من طريق إسحاق بن منصور السلولي.
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ١٣٤، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان " (٦٣٠٠) ط. العلمية و (٥٨٨٦) و (٥٨٨٧) ط. الرشد من طريق حسين بن حفص.
وأخرجه: عبد الرزاق (١٣٣٤٣)، ومن طريقه أحمد ٥/ ٨٦، وأبو عوانة ٤/ ١٢٩ (٦٢٧٤) و (٦٢٧٥)، والطبراني في " الكبير " (١٩١٩)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٣٠١) ط. العلمية و (٥٨٨٨) ط. الرشد.
وأخرجه: الدارمي (٢٣١٦) من طريق عبيد الله بن موسى.
أربعتهم: (إسحاق، وحسين، وعبد الرزاق، وعبيد الله) عن إسرائيل، به بزيادة: «على يساره».
стр. 1226
بقي لنا أمران:
الأول: ما قاله ابن معين فيما نقله الخلال كما في " المنتخب من العلل " (٤٠)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٢٩٨) ط. العلمية وعقب (٥٨٨٤) ط. الرشد عن عباس الدوري قال: «حدثت به يحيى بن معين فجعل يعجب
منه، وقال ما سمعت قط على يساره إلا في حديث إسحاق هذا»، وما قاله الترمذي عقب (٢٧٧٠): «هذا حديث حسن غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبيَّ ﷺ متكئاً على وسادة. ولم يذكر على يساره»، وما قاله ابن عدي ٢/ ١٣٣: «وهذا الحديث يعرف بإسحاق بن منصور، عن إسرائيل زاد في متنه: «على يساره» حتى وجدناه في حديث حسين بن حفص، عن إسرائيل مثله».
وظاهر كلامهم ينص على تفرد إسحاق بن منصور بهذا الحديث، غير أنَّ المتابعات التي سقناها تثبت أنَّ إسحاق لم ينفرد به، وقد توبع.
والآخر: هناك متابعات لكلتا الروايتين - يعني بذكر زيادة: «على يساره»، وبدونها.
أما الروايات التي جاءت بذكرها، فأخرجها: النسائي في " الكبرى " (٧١٨٣) (١) ط. العلمية و (٧١٤٥) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٤/ ١٢٨ (٦٢٧٢)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٣٠٢) ط. العلمية و (٥٨٨٩) ط. الرشد من طريق زهير بن معاوية، عن سماك، به.
قال البيهقي عقبه: «وهذا غريب من حديث زهير».
قلت: زهير ثقة (٢)، وقد تابع إسرائيل على هذه الرواية فلا أدري ما وجه الغرابة؟ اللهم إلا أنْ يكون البيهقي ﵀ وصف هذا السند بالغرابة كون الحديث مشهوراً من طريق إسرائيل، وكما هو معروف في اصطلاحات المحدثين، فإنَّ الغريب يقابله المشهور، والله أعلم.
стр. 1227
أمّا المتابعة الثانية، فهي ما أخرجها: الطبراني في " الكبير " (٢٠٤٩) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك، به بدون الزيادة.
وهذه متابعة نازلة لطريق وكيع، ولكن هذه الرواية ليست بشيء؛ لأنَّ فيها الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، قال عنه ابن معين في "تاريخه " (١٣٣٤) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وكذا قال محمد بن عبد الله بن نمير كما في " الكامل " ٨/ ٣٥٥ لابن عدي، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٩/ ٥ (٦): «شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال أبو زرعة: «في حديثه وهاء (١)»، وقال مرة فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٧٤٧ (٧٣٠٧): «منكر الحديث يهم كثيراً»، وقال أحمد فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٣٥٦: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٠٤): «ضعيف»، وقال العقيلي كما في حاشية " تهذيب الكمال " ٧/ ٤٧٤: «يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها» ولم أجده في المطبوع، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٧٤٣١): «ضعيف».
وخلاصة القول في الحديث أنَّه ليس بمعلول، والروايتان صحيحتان - المطولة بزيادة: «على يساره»، والمختصرة بدونها - فمن حدّث بدون الزيادة حدّث على سبيل الاختصار، ومن أتى بها حدث بالحديث كاملاً، ولفظ هذا الحديث جاء في قسم من الروايات المذكورة مع قصة رجم ماعز.
انظر: " تحفة الأشراف " ٢/ ١٨٢ (٢١٣٨)، و" أطراف المسند" ١/ ٦٨٣ (١٣٧٤)، و"إتحاف المهرة" ٣/ ٨٢ (٢٥٦٢) و ٣/ ٩١ (٢٥٧٧)، و" المسند الجامع " ٣/ ٣٨٤ (٢١١٤).
و قد تأتي زيادة في الإسناد يتعين قبولها؛ لكثرة رواتها وصحتها، مثال ذلك: روى سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمانُ بضعٌ وستونَ أو
стр. 1228
بضعٌ وسبعونَ باباً أفضلُها لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمان» (١).
أخرجه: عبد الله بن أحمد في " السنة " (٦٨٣) من طريق بشر بن منصور (٢)، عن سفيان الثوري، به.
هذا الإسناد ظاهره الصحة، غير أنَّ فيه اختلافاً في السند والمتن.
وخالفه: وكيع عند ابن ماجه (٥٧).
وأبو داود الطيالسي عند النسائي ٨/ ١١٠ وفي " الكبرى "، له (١١٧٣٦) (٣) ط. العلمية.
ومحمد بن يوسف الفريابي عند ابن منده في " الإيمان " عقب (١٤٧).
والفضل بن دكين عند ابن أبي شيبة (٢٥٧٢٧)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤٢٨).
ومحمد بن كثير عند البخاري في " الأدب المفرد " (٥٩٨)، وابن منده في " الإيمان" عقب (١٤٧)، وأبي نعيم في " المستخرج " (١٤٦).
ومحمد بن قيس البصري عند ابن منده في " الإيمان " (١٧٠).
ستتهم: (وكيع، والطيالسي، ومحمد بن يوسف، والفضل، ومحمد بن كثير، ومحمد بن قيس) عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بالمتن السابق. فزادوا في الإسناد «عبد الله بن دينار» بين سهيل وأبيه.
стр. 1229
وأما الاختلاف في المتن فهو كالآتي.
فقد روي بالشك بين ستين وسبعين كما تقدم.
ورواه الفضل بن دكين عند النسائي ٨/ ١١٠ وفي "الكبرى"، له (١١٧٣٦) ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ١٥٤.
ووكيع عند أحمد ٢/ ٤٤٥، والترمذي (٢٦١٤)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤٢٧).
وحسين بن حفص (١) عند ابن حبان (١٩١).
ثلاثتهم: (الفضل، ووكيع، وحسين) عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: «الإيمان بضعٌ وسبعونَ شعبةً، أعلاها شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريقِ» يعني: بدون شك.
ولقائل أنْ يقول: إنَّ هذا الاختلاف يحمل على الثوري، على اعتبار أنَّه المدار الذي اختلفت منه الألفاظ فنقول: ولكنَّ الحديث روي من غير طريق الثوري، وجاءت الاختلافات في المتن كما سيأتي بيان كل طريق، فضلاً عن أنَّ سفيان قد توبع على هذه الرواية - بدون ذكر الشك - فقد أخرجه: الطيالسي (٢٤٠٢) عن وهيب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضعٌ وسبعونَ شعبةً أفضلُها قولُ لا إله إلا الله».
أقول: وهذه متابعة صحيحة غير أنَّ عبارة: «عبد الله بن دينار» لم ترد في المطبوع.
فقد رواه زهير بن حرب (٢) عند مسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٨)، وابن منده في " الإيمان " (١٤٧).
стр. 1230
وعمرو بن رافع (١) عند ابن ماجه (٥٧).
وإسحاق بن راهويه عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤٢٤)، وابن حبان (١٦٦)، وابن منده في " الإيمان " (١٤٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان " (٢) كلتا الطبعتين.
ومحمد بن بكير (٢) عند أبي نعيم في " المستخرج " (١٤٦).
ومنصور بن أبي مزاحم (٣)، عند ابن منده في " الإيمان " (١٤٧)، وأبي نعيم في " المستخرج " (١٤٦).
وعبد الله بن عون (٤) الخراز عند ابن منده في " الإيمان " (١٤٧)، وأبي نعيم في " مستخرجه " (١٤٦).
ومجاهد بن موسى (٥) عند أبي نعيم في " مستخرجه " (١٤٦).
وعمرو بن زرارة (٦) عند البيهقي في "شعب الإيمان " (٢) كلتا الطبعتين.
ثمانيتهم: (زهير، وعمرو، وإسحاق، ومحمد، ومنصور، وعبد الله، ومجاهد، وعمرو) عن جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ أو بضعٌ وستونَ شعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمانِ».
وخالف الجميع خلف بن الوليد.
فرواه عند البغوي (١٧) عن جرير بإسناده بلفظ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شعبةً وأفضلها … » يعني: دون ذكر الشك.