← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

بقي لنا أمران: الأول: ما قاله ابن معين فيما نقله الخلال كما في " المنتخب من العلل " (٤٠)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٢٩٨) ط. العلمية وعقب (٥٨٨٤) ط. الرشد عن عباس الدوري قال: «حدثت به يحيى بن معين فجعل يعجب منه، وقال ما سمعت قط على يساره إلا في حديث إسحاق هذا»، وما قاله الترمذي عقب (٢٧٧٠): «هذا حديث حسن غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبيَّ ﷺ متكئاً على وسادة. ولم يذكر على يساره»، وما قاله ابن عدي ٢/ ١٣٣: «وهذا الحديث يعرف بإسحاق بن منصور، عن إسرائيل زاد في متنه: «على يساره» حتى وجدناه في حديث حسين بن حفص، عن إسرائيل مثله». وظاهر كلامهم ينص على تفرد إسحاق بن منصور بهذا الحديث، غير أنَّ المتابعات التي سقناها تثبت أنَّ إسحاق لم ينفرد به، وقد توبع. والآخر: هناك متابعات لكلتا الروايتين - يعني بذكر زيادة: «على يساره»، وبدونها. أما الروايات التي جاءت بذكرها، فأخرجها: النسائي في " الكبرى " (٧١٨٣) (١) ط. العلمية و (٧١٤٥) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٤/ ١٢٨ (٦٢٧٢)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٣٠٢) ط. العلمية و (٥٨٨٩) ط. الرشد من طريق زهير بن معاوية، عن سماك، به. قال البيهقي عقبه: «وهذا غريب من حديث زهير». قلت: زهير ثقة (٢)، وقد تابع إسرائيل على هذه الرواية فلا أدري ما وجه الغرابة؟ اللهم إلا أنْ يكون البيهقي ﵀ وصف هذا السند بالغرابة كون الحديث مشهوراً من طريق إسرائيل، وكما هو معروف في اصطلاحات المحدثين، فإنَّ الغريب يقابله المشهور، والله أعلم.

стр. 1227

أمّا المتابعة الثانية، فهي ما أخرجها: الطبراني في " الكبير " (٢٠٤٩) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك، به بدون الزيادة. وهذه متابعة نازلة لطريق وكيع، ولكن هذه الرواية ليست بشيء؛ لأنَّ فيها الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، قال عنه ابن معين في "تاريخه " (١٣٣٤) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وكذا قال محمد بن عبد الله بن نمير كما في " الكامل " ٨/ ٣٥٥ لابن عدي، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٩/ ٥ (٦): «شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال أبو زرعة: «في حديثه وهاء (١)»، وقال مرة فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٧٤٧ (٧٣٠٧): «منكر الحديث يهم كثيراً»، وقال أحمد فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٣٥٦: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٠٤): «ضعيف»، وقال العقيلي كما في حاشية " تهذيب الكمال " ٧/ ٤٧٤: «يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها» ولم أجده في المطبوع، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٧٤٣١): «ضعيف». وخلاصة القول في الحديث أنَّه ليس بمعلول، والروايتان صحيحتان - المطولة بزيادة: «على يساره»، والمختصرة بدونها - فمن حدّث بدون الزيادة حدّث على سبيل الاختصار، ومن أتى بها حدث بالحديث كاملاً، ولفظ هذا الحديث جاء في قسم من الروايات المذكورة مع قصة رجم ماعز. انظر: " تحفة الأشراف " ٢/ ١٨٢ (٢١٣٨)، و" أطراف المسند" ١/ ٦٨٣ (١٣٧٤)، و"إتحاف المهرة" ٣/ ٨٢ (٢٥٦٢) و ٣/ ٩١ (٢٥٧٧)، و" المسند الجامع " ٣/ ٣٨٤ (٢١١٤). و قد تأتي زيادة في الإسناد يتعين قبولها؛ لكثرة رواتها وصحتها، مثال ذلك: روى سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمانُ بضعٌ وستونَ أو

стр. 1228

بضعٌ وسبعونَ باباً أفضلُها لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمان» (١). أخرجه: عبد الله بن أحمد في " السنة " (٦٨٣) من طريق بشر بن منصور (٢)، عن سفيان الثوري، به. هذا الإسناد ظاهره الصحة، غير أنَّ فيه اختلافاً في السند والمتن. وخالفه: وكيع عند ابن ماجه (٥٧). وأبو داود الطيالسي عند النسائي ٨/ ١١٠ وفي " الكبرى "، له (١١٧٣٦) (٣) ط. العلمية. ومحمد بن يوسف الفريابي عند ابن منده في " الإيمان " عقب (١٤٧). والفضل بن دكين عند ابن أبي شيبة (٢٥٧٢٧)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤٢٨). ومحمد بن كثير عند البخاري في " الأدب المفرد " (٥٩٨)، وابن منده في " الإيمان" عقب (١٤٧)، وأبي نعيم في " المستخرج " (١٤٦). ومحمد بن قيس البصري عند ابن منده في " الإيمان " (١٧٠). ستتهم: (وكيع، والطيالسي، ومحمد بن يوسف، والفضل، ومحمد بن كثير، ومحمد بن قيس) عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بالمتن السابق. فزادوا في الإسناد «عبد الله بن دينار» بين سهيل وأبيه.

стр. 1229

وأما الاختلاف في المتن فهو كالآتي. فقد روي بالشك بين ستين وسبعين كما تقدم. ورواه الفضل بن دكين عند النسائي ٨/ ١١٠ وفي "الكبرى"، له (١١٧٣٦) ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ١٥٤. ووكيع عند أحمد ٢/ ٤٤٥، والترمذي (٢٦١٤)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤٢٧). وحسين بن حفص (١) عند ابن حبان (١٩١). ثلاثتهم: (الفضل، ووكيع، وحسين) عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: «الإيمان بضعٌ وسبعونَ شعبةً، أعلاها شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريقِ» يعني: بدون شك. ولقائل أنْ يقول: إنَّ هذا الاختلاف يحمل على الثوري، على اعتبار أنَّه المدار الذي اختلفت منه الألفاظ فنقول: ولكنَّ الحديث روي من غير طريق الثوري، وجاءت الاختلافات في المتن كما سيأتي بيان كل طريق، فضلاً عن أنَّ سفيان قد توبع على هذه الرواية - بدون ذكر الشك - فقد أخرجه: الطيالسي (٢٤٠٢) عن وهيب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضعٌ وسبعونَ شعبةً أفضلُها قولُ لا إله إلا الله». أقول: وهذه متابعة صحيحة غير أنَّ عبارة: «عبد الله بن دينار» لم ترد في المطبوع. فقد رواه زهير بن حرب (٢) عند مسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٨)، وابن منده في " الإيمان " (١٤٧).

стр. 1230

وعمرو بن رافع (١) عند ابن ماجه (٥٧). وإسحاق بن راهويه عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤٢٤)، وابن حبان (١٦٦)، وابن منده في " الإيمان " (١٤٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان " (٢) كلتا الطبعتين. ومحمد بن بكير (٢) عند أبي نعيم في " المستخرج " (١٤٦). ومنصور بن أبي مزاحم (٣)، عند ابن منده في " الإيمان " (١٤٧)، وأبي نعيم في " المستخرج " (١٤٦). وعبد الله بن عون (٤) الخراز عند ابن منده في " الإيمان " (١٤٧)، وأبي نعيم في " مستخرجه " (١٤٦). ومجاهد بن موسى (٥) عند أبي نعيم في " مستخرجه " (١٤٦). وعمرو بن زرارة (٦) عند البيهقي في "شعب الإيمان " (٢) كلتا الطبعتين. ثمانيتهم: (زهير، وعمرو، وإسحاق، ومحمد، ومنصور، وعبد الله، ومجاهد، وعمرو) عن جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ أو بضعٌ وستونَ شعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمانِ». وخالف الجميع خلف بن الوليد. فرواه عند البغوي (١٧) عن جرير بإسناده بلفظ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شعبةً وأفضلها … » يعني: دون ذكر الشك.

стр. 1231

قلت: يفهم مما تقدم أنَّ المحفوظ من طريق جرير بذكر الشك كما رواه الثقات. وقد روي من غير هذا الطريق. فرواه موسى بن إسماعيل عند أبي داود (٤٦٧٦)، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " (٣) كلتا الطبعتين. وكذا رواه عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤٣٠). وعفّان بن مسلم عند أحمد ٢/ ٤١٤، ومن طريقه ابنه عبد الله في "السُّنّة" (٦٨٤)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ١٥٤. وحجاج الأنماطي (١) عند البغوي (١٨). ثلاثتهم: (موسى، وعفان، وحجاج) عن حماد بن سلمة، عن سهيل ابن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ باباً أفضلُها قولُ: لا إلهَ إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى (٢) عنِ الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمانِ». قلت: جاء هذا الطريق بدون ذكر الشك فيه. وقد رواه خالد بن عبد الله عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٤٢٣) عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمانُ بضعٌ وستونَ، أو بضعٌ وسبعونَ باباً فأفضلها قولُ: لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمان». قلت: ذِكْرُ الشك في الطريق يوضح أنَّ الشك كان من سهيل بن أبي صالح، ويدل على ذلك أيضاً ما قاله البيهقي عقب (٢): «وهذا الشك وقع من سهيل بن أبي صالح في «بضع وستين» أو في «بضع وسبعين» وسليمان ابن بلال قال: «بضع وستون» لم يشك فيه، وروايته أصح عند أهل العلم

стр. 1232

بالحديث، غير أنَّ بعض الرواة عن سهيل رواه من غير شك، قال: بضع وسبعون … ». وقال ابن حبان عقب (١٦٦): «وأما الشك في أحد العددين، فهو من سُهيل بن أبي صالح في الخبر، كذلك قاله معمر (١) عن سهيل، وقد رواه سليمان بن بلالٍ، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح مرفوعاً، وقال : «الإيمانُ بضعٌ وستونَ شعبةً» ولم يَشُكّ وإنَّما تنكَّبنا خبر سليمان بن بلال في هذا الموضع، واقتصرنا على خبر سهيل بن أبي صالح لِنُبيّن أنَّ الشك في الخبر ليس من كلام رسولِ اللهِ ﷺ ، وإنَّما هو كلام سهيل بن أبي صالح كما ذكرناه». أما طريق سليمان بن بلال الذي تقدمت الإشارة إليه فقد رواه عنه أبو عامر العقدي واختلف عليه أيضاً فقد أخرجه: البخاري ١/ ٩ (٩) من طريق عبد الله بن محمد. وأخرجه: مسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٧)، وابن حبان (١٦٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان " (١) في كلتا الطبعتين من طريق عبيد الله بن سعيد. وأخرجه: مسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٧) من طريق عبد بن حميد. ثلاثتهم: (عبد الله، وعبيد الله، وعبد) عن أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: «الإيمانُ بضعٌ وستونَ شعبةً، والحياءُ شعبة منَ الإيمانِ». ورواه محمد بن عبد الله بن المبارك عند النسائي ٨/ ١١٠ وفي "الكبرى"، له (١١٧٣٥). والفضل بن يعقوب الرخامي عند ابن حبان (١٩٠). وأحمد بن عصام بن عبد الحميد الحنفي عند ابن منده في " الإيمان " (١٤٤).

стр. 1233

ثلاثتهم: (محمد، والفضل، وأحمد) عن أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ باباً، والحياءُ من الإيمانِ». قلت: لا شك في أنَّ اتفاق الشيخين على تخريج طريق سليمان بلفظ الستين دليل قوي على رجحانه على الطريق الذي ذكر فيه السبعين. قال ابن حبان عقب (١٦٧): «اختصر سليمان بن بلال هذا الخبر، فلم يذكر ذكر الأعلى والأدنى من الشُّعب، واقتصر على ذكر الستين دون السبعين، والخبر في بضع وسبعين خبرٌ مُتقصَّى صحيح لا ارتياب في ثبوته، وخبر سليمان بن بلال خبر مُختَصر، غير مُتقصَّى … ». وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة دون شك. فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٩٠٠٤) كلتا الطبعتين قال: حدثنا المقدام، قال: حدثنا عمي سعيد، قال: حدثنا (١) مفضل بن فضالة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شعبةً، أعلاها شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمان». قال عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان، عن المقبري إلا مفضل ابن فضالة». قلت: العلة ليست في تفرّد مفضل؛ لأنَّه ثقة فاضل عابد (٢)، بل العلة في اضطراب أحاديث أبي هريرة على ابن عجلان لا سيما أحاديث سعيد المقبري، قال ابن حبان في " الثقات " ٧/ ٣٨٦: «قال يحيى القطان: سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة (٣)، فاختلط عليّ فجعلتها كلها عن أبي هريرة»، قال ابن حبان عقب ذلك: «قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه، عن أبي

стр. 1234

هريرة فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم يميز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهي (١) الإنسان به؛ لأنَّ الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديماً قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد، عن أبي هريرة فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع؛ لأنَّه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وإنَّما كان يهي أمره ويضعف لو قال في الكل سعيد، عن أبي هريرة». قلت: وهذا التعقب متجه لو أنَّ ابن حبان لم يتبادره الوهم في نقده إسناد ابن عجلان، عن سعيد. ذلك أنَّ الترمذي ﵀ بَيّنَ هذه العلة في كتابه "العلل الصغير " ٦/ ٢٣٨ فساق بسنده إلى يحيى بن سعيد القطان أنَّه قال: قال محمد بن عجلان: «أحاديث سعيد المقبري بعضها سعيد، عن أبي هريرة، وبعضها سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة فاختلطت عليّ فصيرتها عن سعيد، عن أبي هريرة»، فإنَّما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن عجلان لهذا. قلت: لقد تبادر الوهم لابن حبان ﵀ في نقل كلام يحيى بن سعيد القطان إذ إنَّ الترمذي نقل عن يحيى بن سعيد القطان في " علله الصغير " ٦/ ٢٣٨ خلاف ما نقله ابن حبان. ونَقْلُ الترمذي أثبتُ وأدقُّ من نقلِ ابن حبان لسببين: أحدهما: أنَّ يحيى أقرب إسناداً إلى الترمذي وكلما قرب الإسناد وكان عالياً كان احتمال الخطأ أقل (٢). الثاني: أنَّ نقل الترمذي صريح في بيان العلة في هذا الإسناد؛ لأنَّه فرّق بين إسناد فيه مبهم، وإسناد متصل في حين أنَّ نقل ابن حبان لا يظهر بيان

стр. 1235

العلة؛ لأنَّه دار بين إسنادين متصلين ورجالهما ثقات، فكيفما دار دار على ثقة، وإذا كان الأمر كذلك فلا علة تذكر. قلت: ومما يقوي طريق ابن عجلان أنَّه قد رواه عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة" (٤٢٦) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولم يذكر المصنف المتن. إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فقد تفرّد بروايته محمد بن كثير، قال الدارقطني في " العلل " ٨/ ١٩٧ (١٥٠٧): «قال ذلك محمد بن كثير عنه». وعلى تفرّد محمد فإنَّه متكلم فيه، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٤٨٧ (٦١٦١) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «ليس بشيء، يحدث بأحاديث مناكير ليس لها أصل»، ونقل عن البخاري أنَّه قال فيه: «لين جداً»، وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (١٧٧٤): «لم يكن يفهم الحديث» (١). ثم إنَّ أهل العلم قد تكلموا في روايته عن الأوزاعي، فألمح أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (١٥٩٨) إلى ضعف هذه الرواية، وقال ابن عدي في " الكامل " ٧/ ٥٠١: «له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة أحاديث عداد مما لا يتابعه أحد عليه». ثم إنَّ الحديث معلول بغير ما تقدم فكون الحديث يتقوى بهذا الطريق في حال كون الاضطراب في ذكر أبي سعيد من عدمه إلا أنَّ هذا الإسناد كله وهم سواء ذُكِرَ أبو سعيد أم لم يُذكر. قال المروزي ﵀ عقب (٤٢٦): «هو عندي غلط، الحديث حديث أبي خالد». قلت: وما يدل على وهم هذا الإسناد أنَّ الرواة الثقات رووه عن ابن عجلان، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما رواه سهيل بن أبي صالح.

стр. 1236

فرواه: أبو ضمرة (١) عند ابن منده في " الإيمان " (١٤٧) و (١٧٢). وعبد الله بن المبارك عند ابن منده في "الإيمان " (١٧١). كلاهما: (أبو ضمرة، وعبد الله) عن ابن عجلان، عن عبد الله بن دينار، بالإسناد المذكور. وخالفهما يحيى بن سليم فرواه عند ابن منده في " الإيمان " (١٤٧) عن ابن عجلان، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار. فزاد في الإسناد سهيلاً، ولا تصحّ هذه الزيادة، فقد نقل ابن منده في "الإيمان " (١٤٧) عن موسى بن هارون أنَّه قال: «وهم فيه يحيى بن سليم». قلت: بما تقدم يتبين أنَّ الصحيح من طريق ابن عجلان ما رواه عبد الله وأبو ضمرة. ولقائل أنْ يقول: إنَّ يحيى بن سليم لم ينفرد بذكر سهيل في إسناد ابن عجلان، بل تابعه على ذلك أبو ضمرة. فأخرجه: ابن منده في " الإيمان " (١٧٢) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا يحيى بن سليم وأبو ضمرة - أنس بن عياض - عن ابن عجلان، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، به. قلت: هذا إدراج في غير موضعه فكما تقدم أنَّ زيادة سهيل إنَّما جاءت من طريق يحيى بن سليم، ورواية أبي ضمرة ليس فيها سهيلٌ، بدليل الرواية التي تقدمت والتي ليس فيها إقران، فقد جاءت مسايرة لما يرويه الثقات، والرواية المدرجة جاءت مخالفة لهم. وقد روي الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة. فأخرجه: أحمد ٢/ ٣٧٩، والترمذي (٢٦١٤) (م) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر بن مضر (٢)، عن عمارة بن غزية (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : «الإيمانُ أربعةٌ وستون باباً، أرفعها وأعلاها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريق».

стр. 1237

وهذا الإسناد حسنٌ إلا أنَّ عمارة خالف أصحاب أبي صالح الذين لم يقل أحد منهم مثل ما قال عمارة، وقد تقدم بيان رواياتهم. وقد ذكر ابن منده الحديث في " الإيمان " (١٤٧) مُعلَّقاً عن ابن عبد الحكم، عن بكر بن مضر، عن عمارة، عن سهيل، عن أبي هريرة. وهذا الإسناد ليس بقائم فهو مُعلَّق وزاد فيه ابن عبد الحكم سهيلاً، وأسقط أبا صالح وخالف أحمد والترمذي في ذلك، ويكفي بطريق ابن عبد الحكم ضعفاً أنَّه خالف به الإمام أحمد والترمذي. قال ابن منده عقبه: «وسهيل سمعه من عبد الله بن دينار، عن أبي صالح»، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٢١٤ - ٢١٥ (١٢٨١٦) و ٩/ ٢٢٩ (١٢٨٥٤)، و" إتحاف المهرة " ١٤/ ٥٣٦ (١٨١٦٩)، و" أطراف المسند " ٧/ ١٩٢ (٩١٩١). ومما زاده الثقة فأخطأ فيه ما روى إبراهيم بن أبي حرَّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «وخمروا وجهَهُ ولا تُخمروا رأسَهُ ولا تُمسُّوهُ طيباً؛ فإنَّهُ يُبعثُ يومَ القيامةِ مُلبياً». أخرجه: الشافعي في " المسند " (٥٦٨) بتحقيقي وفي " الأم "، له ١/ ٢٧٠ وفي ط. الوفاء ٢/ ٦٠٥، ومن طريقه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٥٤) وفي (تحفة الأخيار) (١١٥٥)، والحميدي (٤٦٧)، وأحمد ١/ ٢٢١، وأبو عوانة ٢/ ٢٦٩ (٣٠٩٥)، والبيهقي ٣/ ٣٩٣ و ٥/ ٥٤ من طريق إبراهيم بن أبي حرة، به (١). قال البيهقي: «ذكر الوجه غريب فيه، ولعله وهم من بعض رواته» (٢)، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٥/ ٢١٠: «وذكر الوجه فيه غريب».

стр. 1238

هذا الحديث ظاهر إسناده الصحة، إلا أنَّ زيادة: «وخمروا وجهه» زيادة شاذة؛ لتفرد ابن أبي حرة بها، وهو وإنْ كان ثقة (١) إلا أنَّه خالف بقية الرواة الثقات الذين رووه بدون هذه الزيادة. قال الشافعي: «قال سفيان: وزاد ابن أبي حرَّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ ، قال: «وخمروا وجهه» (٢). وقد روي الحديث من طرق كثيرة عن سعيد بن جبير فلم يذكر أحد منهم الوجه في حديثه. فأخرجه: الشافعيُّ في " المسند " (٥٦٧) بتحقيقي وفي " الأم "، له ١/ ٢٧٠ وفي ط. الوفاء ٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥، والحميدي (٤٦٦)، وابن أبي شيبة (٣٧٢٤٩)، وأحمد ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ و ٣٤٦، والبخاري ٢/ ٩٦ (١٢٦٨) و ٣/ ٢٢ (١٨٤٩)، ومسلم ٤/ ٢٣ (١٢٠٦) (٩٣) و (٩٤) و ٤/ ٢٤ (١٢٠٦) (٩٦) و (٩٧) و (٩٨)، وأبو داود (٣٢٣٨) و (٣٢٣٩)، وابن ماجه (٣٠٨٤)، والترمذي (٩٥١)، والنَّسائي ٥/ ١٩٧ وفي " الكبرى"، له (٢٠٣١) ط. العلمية و (٢٠٤٢) ط. الرسالة، وابن الجارود (٥٠٦)، وابن خزيمة كما في " إتحاف المهرة " ٧/ ١٠٨ (٧٤٢٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢٦٩ (٣٠٩٣) و (٣٠٩٤) و ٢/ ٢٧٠

стр. 1239

(٣٠٩٦) - (٣٠٩٩) و ٢/ ٢٧١ (٣١٠٢) - (٣١٠٥) و ٢/ ٢٧٢ (٣١١٢)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٥٦) و (٢٥٧) وفي (تحفة الأخيار) (١١٥٧) و (١١٥٨)، وابن حبان (٣٩٥٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢٥٢٣) و (١٢٥٢٤) و (١٢٥٢٥) و (١٢٥٢٦) و (١٢٥٢٧) و (١٢٥٢٨) و (١٢٥٢٩) و (١٢٥٣٠) و (١٢٥٣١) و (١٢٥٣٢) و (١٢٥٣٣)، والدارقطني ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥ و ٢٩٥ و ٢٩٦ … ط. العلمية و (٢٧٦٩) و (٢٧٧٠) و (٢٧٧١) و (٢٧٧٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ٣٩٠ و ٣٩٠ - ٣٩١ و ٥/ ٥٣ و ٥٣ - ٥٤ و ٧٠ وفي "المعرفة "، له (٢٠٧٠) من طريق عمرو بن دينار. وأخرجه: الطيالسي (٢٦٢٣)، وابن أبي شيبة (٣٧٢٤٨)، وأحمد ١/ ٢١٥ و ٢٨٧ و ٣٢٨، والبخاري ٢/ ٩٦ (١٢٦٧) و ٣/ ٢٢ (١٨٥١)، ومسلم ٤/ ٢٤ (١٢٠٦) (٩٩) و ٤/ ٢٥ (١٢٠٦) (١٠٠) و (١٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٤ م)، والنَّسائيُّ ٥/ ١٩٦ و ١٩٧ وفي " الكبرى "، له (٣٨٤٠) ط. العلمية و (٣٨٢٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٣٣٧)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧١ (٣١٠٦) و ٢/ ٢٧٢ (٣١٠٧) - (٣١١١) و ٢/ ٢٧٣ (٣١١٥)، وابن حبان (٣٩٥٩) و (٣٩٦٠)، والطبراني في " الكبير " (١٢٥٤٢) و (١٢٥٤٣)، والبيهقي ٣/ ٣٩٢، والبغوي (١٤٨٠) من طريق أبي بشر. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٢٥٣٤) من طريق فضيل بن عمرو. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٢٥٣٥) و (١٢٥٣٦) و (١٢٥٣٧) من طريق عطاء بن السائب. وأخرجه: أحمد ١/ ٣٣٣، والطبراني في " الكبير " (١٢٥٣٨) و (١٢٥٣٩) من طريق عبد الكريم. وأخرجه: أبو عوانة ٢/ ٢٧٢ (٣١١٣) و ٢/ ٢٧٣ (٣١١٤)، والطبراني في " الكبير " (١٢٥٤١) من طريق مطر الوراق. وأخرجه: مسلم ٤/ ٢٥ (١٢٠٦) (١٠٢)، والدارقطني ٢/ ٢٩٦ … ط. العلمية و (٢٧٧٥) ط. الرسالة من طريق أبي الزبير.

стр. 1240

وأخرجه: مسلم ٤/ ٢٤ (١٢٠٦) (١٠٣)، والبيهقي ٣/ ٣٩٣ من طريق منصور. وأخرجه: أحمد ١/ ٢٦٦، والبخاري ٣/ ٢٠ (١٨٣٩)، وأبو داود (٣٢٤١)، والنَّسائي ٥/ ١٩٦ وفي " الكبرى "، له (٣٨٣٩) ط. العلمية و (٣٨٢٥) ط. الرسالة، وابن الجارود (٥٠٧)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٣ (٣١١٦)، وابن حبان (٣٩٥٧)، والطبراني في " الكبير " (١٢٥٤٠)، والدارقطني ٢/ ٢٩٥ ط. العلمية و (٢٧٦٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ٣٩٣ من طريق الحكم. وأخرجه: أحمد ١/ ٢٨٦ و ٣٣٣، والدارمي (١٨٥٢)، والبخاري ٢/ ٩٦ (١٢٦٥) و (١٢٦٦) و (٢٢٦٨) (١) و ٣/ ٢٢ (١٨٥٠)، ومسلم ٤/ ٢٣ (١٢٠٦) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٣٩) و (٣٢٤٠)، والنَّسائي ٥/ ١٩٦ وفي " الكبرى "، له (٣٨٣٨) ط. العلمية و (٣٨٢٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة كما في " إتحاف المهرة " ٧/ ١٠٨ (٧٤٢٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٠ (٣٠٩٦) و (٣١٠٠)، والبيهقي ٣/ ٣٩١ و ٥/ ٥٣ من طريق أيوب. وأخرجه: أحمد ١/ ٢٨٦ من طريق قتادة (٢). جميعهم: (عمرو، وأبو بشر، وفضيل، وعطاء، وعبد الكريم، ومطر، وأبو الزبير، ومنصور، والحكم، وأيوب، وقتادة) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، يقول: كنَّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ فخر رجلٌ عنْ بعيرِه فَوُقِصَ فماتَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ : «اغْسلُوه بماءٍ وسدْرٍ وكفِّنوه في ثَوبَيهِ ولا تُخمِّروا رأسَهُ» (٣) وليس فيه: «وخمروا وجهه». وأخرجه: مسلم ٤/ ٢٤ (١٢٠٦٩ (٩٥) من طريق أيوب، إلا أنَّه قال: نبئت عن سعيد بن جبير، به. فاجتماع هذه الكثرة من الرواة على عدم ذكر اللفظة التي زادها إبراهيم ابن أبي حرة دليل شذوذها وعدم صحتها، وقد جاء في رواية مسلم ٤/ ٢٤

стр. 1241

(١٢٠٦) (٩٨): «ولا تخمروا رأسَه ولا وجهه» وفي رواية ٤/ ٢٥ (١٢٠٦) (١٠٢): «وأن يكشفوا وجهه». وبهاتين الروايتين يتبين وهم رواية إبراهيم حيث جاء في روايته الأمر بتخمير الوجه في حين جاء في روايات مخالفيه الأمر بعدم تخمير الوجه وهو الصواب، والله أعلم. انظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٢٩٤ (٥٤٣٧) و ٤/ ٣٠٢ (٥٤٥٣) و ٤/ ٣١٩ (٥٤٩٧) و ٤/ ٣٥١ (٥٥٨٢) و ٤/ ٣٦٤ (٥٦٠٩) و ٤/ ٣٧٥ (٥٦٢٥) و ٤/ ٣٨٨ (٥٦٥٥)، و"نصب الراية" ٢/ ٢٥٦، و " البدر المنير " ٥/ ٢٠٩، و"التلخيص الحبير" ٢/ ٢٥٣ (٧٤٤)، و"إتحاف المهرة" ٧/ ١٠٧ (٧٤٢٨) و ٧/ ٢١٠ (٧٦٥٨)، و"إرواء الغليل" ١/ ١٦٥ (١٣٠). وقد يروي الزيادة عددٌ عن المدار، ثم يرويه عددٌ آخر عن المدار نفسه من غير ذكر الزيادة، ثم يترجح لدى النقاد عدم قبول تلك الزيادة لقرائن تحف بتلك الزيادة، مثاله ما رواه زائدة (١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أمرَ رسولُ الله ﷺ ببناءِ المساجد في الدورِ وأنْ تنظفَ وتطيَّبَ. أخرجه: أبو داود (٤٥٥)، وابن ماجه (٧٥٩)، وأبو يعلى (٤٦٩٨)، وابن حبان (١٦٣٤) من طريق زائدة، بهذا الإسناد متصلاً. هذا الحديث رجال إسناده ثقات وإسنادهُ متصل. وتابع زائدة بن قدامة على وصله: مالك بن سعير عند ابن ماجه (٧٥٨)، وابن خزيمة (١٢٩٤) بتحقيقي ومالك بن سعير لا بأس به (٢).

стр. 1242

وتابعه أيضاً عامر بن صالح عند أحمد ٦/ ٢٧٩، ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٣٠٩، والبيهقي ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠، وعند الترمذي (٥٩٤)، وابن عدي في " الكامل" ٦/ ١٥٦، والبغوي (٤٩٩). وهذه المتابعة لا تصح ولا يحتج بها؛ لأنَّ عامر بن صالح متروك الحديث (١). قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (١١٢٣) برواية الدوري: «لم يكن حديثه بشيء»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (٤٣٧) : «ليس بثقة». فعادت الرواية الموصولة إلى أنَّها رواية مالك بن سعير وزائدة (٢). إلا أنَّ هذه الرواية الموصولة معلولة بالإرسال. فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥١٤)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ٣٠٩ من طريق وكيع. وأخرجه: الترمذي (٥٩٥) من طريق عبدة ووكيع. وأخرجه: الترمذي (٥٩٦) من طريق سفيان بن عيينة. ثلاثتهم: (وكيع، وعبدة، وسفيان بن عيينة) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً دون ذكر عائشة ﵂.

стр. 1243

وقد ذهب جماعة من المتقدمين إلى تصحيح الرواية المرسلة. قال ابن رجب في " فتح الباري " ٣/ ١٧٣: «وكذلك أنكر الإمام أحمد وصله». وقال الترمذي عقيب (٥٩٥): «وهذا أصح من الحديث الأول» أي الحديث المتصل. وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ٣٠٩ بعد ذكر الرواية المرسلة: … «هذا أولى». وقال البزار كما في " نصب الراية " ١/ ١٢٣: «ولا يعلم أسنده غير هؤلاء وغيرهم يرويه عن هشام، عن أبيه مرسلاً». وقال أبو حاتم كما في " العلل " لابنه (٤٨١): «إنَّما يروى عن عروة، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً». وقال الدارقطني في " العلل " ٥/ ٥١ (٤٣٧) (المخطوط): «والصحيح عن جميع من ذكرنا وعن غيرهم: عن هشام، عن أبيه، مرسلاً، عن النَّبيِّ ﷺ ، وقيل: عن قران بن تمام، عن هشام، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النبيِّ ﷺ ، ولا يصح». قلت: وهذا هو الصواب، وإنَّما يؤخذ بأقوال الأئمة المتقدمين، فاجتماع وكيع وعبدة وسفيان على روايته عن هشام مرسلاً أقوى من جميع من رواه عن هشام موصولاً، وقد ذهب بعض العلماء إلى تصحيح الرواية الموصولة. وقد عللوا ذلك بأنَّ الوصل زيادة من الثقة، وزيادة الثقة مقبولة وهذا كلام غير صحيح، فزيادة الثقة لا تقبل مطلقاً ولا تُرَدّ مطلقاً، بل مرجع ذلك إلى المرجحات والقرائن، وقد اجتمع الكبراء على رواية الإرسال. فاجتماع وكيع وعبدة وسفيان على روايته عن هشام مرسلاً أقوى من جميع من رواه عن هشام موصولاً، وقد توهم ابن خزيمة وابن حبان وأحمد شاكر والألباني وشعيب وبشار فصححوا الرواية الموصولة (١).

стр. 1244

والذي ترجح عندي أنَّ هشام بن عروة قد اختلف عليه في رواية هذا الحديث، فرواه على وجهين وصلاً وإرسالاً، ولحال الرواية المرسلة، ولترجيح أهل العلم لهذه الرواية تبين أنَّ الصواب إرسال الحديث، والله أعلم. وفي الباب حديث سمرة عند أحمد ٥/ ١٧، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٤٨٣) وإسناده ضعيف؛ لضعف بقية. وله شاهد بنحوه. أخرجه: أحمد ٥/ ٣٧١ قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جده عروة، عمَّن حدثه من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأمُرنا أنْ نصنعَ المساجد في دورنا، وأنْ نصلح صنعتها ونطهرها. وإسناده حسن؛ من أجل محمد بن إسحاق، وعمر بن عبد الله بن عروة، وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث فانتهت شبهة تدليسه. وانظر: "تحفة الأشراف" ١١/ ٥٠٤ (١٦٨٩١) و ١١/ ٥٢٤ (١٦٩٦٢)، و"نصب الراية" ١/ ١٢٢ - ١٢٣، و"إتحاف المهرة" ١٧/ ٢٩٩ (٢٢٢٧٨). ومن زيادات الثقات غير المقبولة ما تفرد بها راويها مخالفاً الجماء الغفير من الرواة، وقد جاءت من حديث آخر، وهي مردودة أيضاً ما روى سليمان التيمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير أبي غلاب، عن حطّان بن عبد الله، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «إذا كبّرَ - يعني: الإمام - فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتُوا» (١).

стр. 1245

أخرجه: أحمد ٤/ ٤١٥، ومسلم (١) ٢/ ١٥ (٤٠٤) (٦٣)، وأبو داود (٩٧٣)، وابن ماجه (٨٤٧)، والبزار (٣٠٥٩)، وأبو يعلى (٧٣٢٦)، وأبو عوانة ١/ ٤٥٧ - ٤٥٨ (١٦٩٧)، والدارقطني ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠ ط. العلمية و (١٢٥٠) ط. الرسالة، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٨٩٨)، والبيهقي ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ من طريق سليمان التيمي، بهذا الإسناد. هذا إسناد ظاهره الصحة ورجاله ثقات، إلا أنَّ في هذه الرواية زيادة شاذة وهي: «وإذا قرأ فأنصتوا». جاء في صحيح مسلم عقب حديث (٤٠٤) قال أبو إسحاق (٢): «قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث (٣)، فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟! فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: وإذا قرأ فأنصتوا، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لِمَ لم تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنَّما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه» (٤). قوله: «تريد (٥) أحفظ من سليمان؟!» هذه العبارة فسرها بعض العلماء: أنَّ مسلماً دافع عن صحة هذه الزيادة بحفظ سليمان، ولكن هذا التفسير يراه بعضهم خطأ إذ إنَّ مسلماً ﵀ كان قصده من هذا الكلام: أنَّ هذه الزيادة تريد أحفظ من سليمان حتى تقبل لا سيّما وأنَّه خالف من هو أوثق الناس في

стр. 1246

قتادة وهو سعيد بن أبي عروبة (١) وآخرين، ودليل ذلك: أنَّ أبا بكر لو استشعر بتصحيح مسلم لهذه الرواية لما سأله عن الزيادة نفسها التي جاءت في حديث أبي هريرة (٢) فكان جواب مسلم أنَّه صحيح عنده، وأنَّه ما وضعه في صحيحه؛ لعدم اتفاق الحفاظ على تصحيحه (٣). أقول: الزيادة تفرّد بها سليمان التيمي، وخالف فيها أصحاب قتادة الذين رووه عنه بدونها إذ رواه: ١ - أبو عوانة (٤) عند مسلم ٢/ ١٤ (٤٠٤) (٦٢)، والبزار (٣٠٥٧)، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٣٨ وفي ط. العلمية (١٣٨٦)، وأبي نعيم في " المسند المستخرج " (٨٩٧). ٢ - هشام الدستوائي (٥) عند الطيالسي (٥١٧)، وأحمد ٤/ ٤٠٩، ومسلم ٢/ ١٥ (٤٠٤) (٦٣)، وأبي داود (٩٧٢)، وابن ماجه (٩٠١) (٦)، والنَّسائي ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ وفي " الكبرى "، له (٧٦٠) و (١٢٠٣) ط. العلمية و (٧٦٢) و (١٢٠٤) ط. الرسالة، والروياني في " مسند الصحابة " (٥٤٨)، وابن خزيمة

стр. 1247

(١٥٨٤) و (١٥٩٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٤٥٤ (١٦٨١)، وابن حبان (٢١٦٧)، وأبي نعيم في " المسند المستخرج " (٨٩٧)، والبيهقي ٢/ ١٤١. ٣ - معمر بن راشد (١) عند عبد الرزاق (٣٠٦٥)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٩٣ و ٣٩٤، ومسلم ٢/ ١٥ (٤٠٤) (٦٤)، وابن حبان كما في " إتحاف المهرة " ١٠/ ١٩ (١٢٢٠١)، والبيهقي ٢/ ٩٦ و ١٤٠ - ١٤١ و ٣٧٧. ٤ - همام (٢) عند الطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٣٨ و في ط. العلمية (١٣٨٦). ٥ - وأبان العطار (٣) عند الطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٣٨ وفي ط. العلمية (١٣٨٦)، وأبي نعيم في " المسند المستخرج " (٨٩٧). ٦ - والحجاج بن الحجاج (٤) كما ذكر ذلك البيهقي ٢/ ١٥٦ نقلاً عن أبي علي الحافظ. ستتهم: (أبو عوانة، وهشام، ومعمر، وهمام، وأبان، والحجاج) عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري، به دون ذكر الزيادة. أما طريق سعيد بن أبي عروبة فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٠٧) و (٣٠٠٢) و (٣٥٤٦) عن حماد بن أسامة. و أحمد ٤/ ٤٠١، والنَّسائي في "الكبرى " (٩٠٤) ط. العلمية و (٩٠٦) ط. الرسالة عن إسماعيل بن علية، والدارمي (١٣١٢) و (١٣٥٨) عن سعيد بن عامر. وابن ماجه (٩٠١)، وابن خزيمة (١٥٨٤) بتحقيقي من طريق ابن أبي عدي وابن ماجه أيضاً (٩٠١) من طريق عبد الأعلى. والنَّسائي ٢/ ١٩٦ وفي " الكبرى"، له (٦٥١) ط. العلمية و (٦٥٥) ط. الرسالة من طريق خالد الحذّاء. وأبو يعلى (٧٢٢٤) من طريق

стр. 1248

يزيد بن زريع. وابن خزيمة (١٥٨٤) بتحقيقي من طريق عبدة بن سليمان. ثمانيتهم: (حماد، وإسماعيل، وسعيد، وابن أبي عدي، وعبد الأعلى، وخالد ويزيد، وعبدة) عن سعيد بن أبي عروبة. وخالفهم سالم بن نوح فرواه عن عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بالإسناد المتقدم بذكر الزيادة. أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٣٨٠، والدارقطني ١/ ٣٢٩ ط. العلمية و (١٢٤٩) ط. الرسالة من طريق سالم، بهذا الإسناد. قال ابن عدي في " الكامل" ترجمة سالم بن نوح: «عنده غرائب وإفرادات، وأحاديثه محتملة متقاربة». وهو هنا قد تفرّد وخالف أصحاب سعيد بن أبي عروبة. ونقل البيهقي ٢/ ١٥٦ عن أبي علي الحافظ قوله : «ورواه سالم بن نوح، عن ابن أبي عروبة وعمر بن عامر، عن قتادة فأخطأ فيه». وقد نقل البيهقي في " القراءة خلف الإمام ": ١٣١ عن الحافظ أبي علي أنَّه قال: «وأما رواية سالم بن نوح فإنَّه أخطأ على عمر بن عامر، كما أخطأ على ابن أبي عروبة؛ لأنَّ حديث سعيد رواه يحيى بن سعيد، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية وابن أبي عدي وغيرهم، فإذا جاء هؤلاء فسالم بن نوح دونهم»، ونقل ﵀ عن الدارقطني أنَّه قال: «سالم بن نوح ليس بالقوي، وذكر في حديث التيمي خلافه هشاماً وسعيداً و شعبة وهماماً وأبا عوانة وأبان (١) وعدياً فكلهم رووه عن قتادة، ولم يقل أحد منهم: وإذا قرأ فأنصتوا، وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه»، وقال ﵀: «ووهن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ﵏ هذا الزيادة في هذا الحديث». فيكون طريق الجماعة هو المحفوظ. فهؤلاء الحفّاظ الثقات رووه عن قتادة، ولم يذكروا في روايتهم: «وإذا قرأ فأنصتوا» وتفرّد بها سليمان التيمي ما يجعل روايته شاذة لا يلتفت لها. وقد ذهب جماعة من الحفّاظ إلى ردّ هذه الزيادة، إذ قال البخاري في " القراءة

стр. 1249

خلف الإمام ": (٢٦٣): «لم يذكر سليمان في هذه الزيادة سماعاً من قتادة، ولا قتادة من يونس بن جبير … » (١) وقال في (٢٦٤): «وروى هشام وسعيد وهمام وأبو عوانة وأبان بن يزيد العطار (٢) وعبيدة، عن قتادة، ولم يذكروا : «إذا قرأ فأنصتوا» ولو صح لكان يحتمل سوى فاتحة الكتاب، وأن يقرأ فيما يسكت الإمام. وأما في ترك فاتحة الكتاب، فلم يتبين في الحديث»، وقال أبو داود عقب (٩٧٣): «وقوله: «فأنصتوا» ليس بمحفوظ لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث»، وقال الدارقطني في ١/ ٣٣٠: «وكذلك رواه سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، ورواه هشام الدستوائي وسعيد وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمار، كلهم عن قتادة فلم يقل أحد منهم: «وإذا قرأ فأنصتوا» وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه» وقال في "العلل " ٧/ ٢٥٤ س (١٣٣٣): «ولعله شبه عليه - يعني: وهم - لكثرة من خالف من الثقات»، وقال في " التتبع " عقب (٤٣): «وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه، والله أعلم»، وساق البيهقي بسنده في " القراءة خلف الإمام ": ١٣١ عن أبي بكر بن داسة، عن أبي داود: «قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» ليس بشيء»، وقال ابن عمار الشهيد في " علله ": ٧٣ (١٠): «وقوله: «فأنصتوا»، هو عندنا وهم من التيمي، وليس بمحفوظ، لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة مثل: سعيد بن أبي عروبة والناس»، وقال أبو مسعود الدمشقي في " الأجوبة ": ١٥٩ - ١٦٠: «وإنَّما أراد مسلم بإخراج حديث التيمي ليبين الخلاف في الحديث على قتادة لا أنَّه يثبته، ولا ينقطع بقوله عن الجماعة الذين خالفوا التيمي قدم حديثهم ثم أتبعه بهذا»، ونقل البيهقي ٢/ ١٥٦ عن أبي علي الحافظ - وهو نيسابوري شيخ الحاكم - أنَّه قال: «خالف جرير عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث، والمحفوظ عن قتادة رواية هشام الدستوائي، وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وأبي عوانة،

стр. 1250

والحجاج بن الحجاج ومن تابعهم على روايتهم يعني: دون هذه الزيادة». ولسليمان التيمي متابعة على قتادة بذكر الزيادة إلا أنَّها لا تخلو من مقال. فأخرجه: أبو عوانة ١/ ٤٥٨ (١٦٩٨) عن عبد الله بن رشيد، عن أبي عبيدة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، به بذكر الزيادة. وعبد الله بن رشيد قال عنه البيهقي - كما في "لسان الميزان" (٤٢٣٥) -: «لا يحتج به»، وقال الذهبي في " المغني " (٣١٦٩): «ليس بقوي وفيه جهالة»، ولم يوثقه إلا ابن حبان في " ثقاته " ٨/ ٣٤٣ قال : «مستقيم الحديث». وأبو عبيدة - وهو مجاعة بن الزبير - قال عنه الإمام أحمد كما في كتاب "بحر الدم" (٩٥٧): «ليس به بأس في نفسه» (١)، وضعّفه الدارقطني ١/ ٧٥، وكذا ابن الجوزي في " العلل " عقب (٥٩٢)، وقال ابن عدي في " الكامل " ٨/ ١٧٦: «هو ممن يحتمل ويكتب حديثه» أي في المتابعات. وانظر: "نصب الراية" ٢/ ١٥ و ١٦، و"تحفة الأشراف" ٦/ ١٦٨ (٨٩٨٧)، و"أطراف المسند" ٧/ ٩١ (٨٨٦٢)، و"إتحاف المهرة" ١٠/ ١٨ (١٢٢٠١). وقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من حديث أبي هريرة. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٨١٦)، ومن طريقه ابن ماجه (٨٤٦)، والدارقطني ١/ ٣٢٦ ط. العلمية و (١٢٤٣) ط. الرسالة وفي " العلل "، له ٨/ ١٨٧ - ١٨٨ (١٥٠١)، والبيهقي في " القراءة خلف الإمام " (٣١١).

стр. 1251

وتابعه صدقة (١) عند البخاري في " الكنى " آخر " التاريخ الكبير " ٨/ ٣٥٠ (٣٣١). ومحمد بن آدم المصيصي (٢) عند أبي داود (٦٠٤). والجارود بن معاذ (٣) عند النَّسائي ٢/ ١٤١ - ١٤٢ وفي " الكبرى "، له (٩٩٣) ط. العلمية و (٩٩٥) ط. الرسالة. والحسين بن عبد الأول (٤) عند الطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢١٧ وفي ط. العلمية (١٢٥٧). خمستهم: (ابن أبي شيبة، وصدقة، ومحمد، والجارود، والحسين) عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد رجاله ثقات ما خلا أبا خالد الأحمر فهو صدوق يخطئ (٥) وابن عجلان صدوق (٦)، إلا أنَّ قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» زيادة شاذة في الحديث. إذ خالف الليث بن سعد أبا خالد الأحمر، فرواه عن ابن عجلان، عن مصعب بن محمد وزيد بن أسلم والقعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه أيضاً عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه مرة ثالثة عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة. وفي كل

стр. 1252

هذه الطرق لا يذكر الزيادة، يدل على ذلك أنَّ البخاريَّ ﵀ حينما أتى بطريق صدقة الذي فيه الزيادة قال: وزاد: «وإذا قرأ فأنصتوا». ذكر هذه الطرق كلها البخاري في " الكنى" آخر " التاريخ الكبير " ٨/ ٣٥٠ (٣٣١) وقد ذهب يحيى بن معين إلى أنَّ الوهم في هذه الزيادة من أبي خالد الأحمر إذ قال الدوري في " تاريخه " (٢٢٣٦): «سمعت يحيى يقول في حديث أبي خالد الأحمر، حديث ابن عجلان: «إذا قرأ فأنصتوا» قال: ليس بشيء، ولم يثبته، ووهّنه»، وقال البخاري في "الكنى ": «ولم يصح»، وقال أبو داود عقب (٦٠٤): «هذه الزيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد»، ونقل الإمام البخاري في " الصلاة خلف الإمام " (٢٦٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «أراه كان يدلس». وقال البخاري: «ولا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر». قال البيهقي في " القراءة خلف الإمام ": ١٢٤: «قال أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة: هذا خبر ذكر قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» فيه وهم، وقد روى الليث بن سعد - وهو عالم أهل مصر وفقيههم أحد علماء أهل مدافع صاحب حفظ وإتقان وكتاب صحيح - هذا الخبر عن ابن عجلان فذكر الرواية التي ذكرها البخاري وليس في شيء منها: «وإذا قرأ فأنصتوا» قال ابن خزيمة: قال محمد بن يحيى الذهلي ﵀: خبر الليث أصح متناً من رواية أبي خالد - يعني: عن ابن عجلان- ليس في هذه القصة عن النَّبيِّ ﷺ : «وإذا قَرأ فأنصتوا» بمحفوظ؛ لأنَّ الأخبار متواترة عن أبي هريرة بالأسانيد الصحيحة الثابتة المتصلة بهذه القصة ليس في شيء منها: «وإذا قرأ فأنصتوا» إلا خبر أبي خالد، ومن لا يعتد أهل الحديث بروايته … ». وقد تعقب المنذري في " مختصر سنن أبي داود " عقب (٥٧٥) أبا داود بتضعيفه هذه الزيادة، فقال: «وفيما قاله نظر، فإنَّ أبا خالد هذا هو سليمان ابن حيان الأحمر، وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني، نزيل بغداد، وقد سمع من ابن

стр. 1253

عجلان، وهو ثقة، وثّقه يحيى بن معين، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأبو عبد الرحمان النَّسائي، وقد خرّج هذه الزيادة النَّسائي في" سننه " من حديث أبي خالد الأحمر، ومن حديث محمد بن سعد هذا» انتهى. ثم ذكر حديث أبي موسى، وقد تقدم الكلام عليه. قلت: هذا الذي قاله المنذري إنَّما هو لما جرى عليه المتأخرون، فلا تكاد تجد إماماً يحكم بتفرّد راوٍ أو أشار إلى تفرّد راوٍ ما حتى يقول قائلٌ: ولكنَّه ثقة أو ما شابه ذلك، وكأني بهم - أعني: المتقدمين - لم يكونوا على اطلاع بحال هذا الراوي أو ذاك، فإذن أقول: هذا المنذري ﵀ قد استشهد بثقة أبي خالد على تصحيح زيادته بما نقله عن يحيى بن معين، ومحمد بن عبد الله المخرمي، والنَّسائي، فأقول: ابن معين والنَّسائي كلاهما على رد هذه الزيادة كما هو ظاهر من تعليقيهما على هذا الحديث، ولقائل أن يقول: كيف يمكن الجمع بين هذا التناقض؟ أي: بين ثقة أبي خالد وبين رد هذه الزيادة من الذين وثقوه - فضلاً عن غيرهم -؟ أقول: هذه الحالة يجب التنبيه عليها؛ إذ ليس في القضية تناقض، وهي إذا ما أطلق إمامٌ حكمه في راوٍ ما فإنَّ هذا الحكم إنَّما يعود لعدالته وضبطه من حيث الجملة، فمن حيث الجملة أحاديث أبي خالد مقبولة، ولكن إنْ ظهر وهمه في حديث ما فهذا مخصوص، فهل نحكم بصحة هذا الحديث من أجل ثقة أبي خالد؟ بالتأكيد لا، فإذن لكل حديث ما يخصه وله ما يرجحه من قرائن القبول أو الرد، وهذه القرائن ليست على اطرادها، ولكن يحكم بها في الأعم الأغلب والأمثلة على ذلك كثيرة، ثم إنَّ قواعد المحدثين ليست قوالب تجعل كل ما يرويه الثقة صحيحاً أو كل ما يرويه الصدوق حسناً أو كل ما يرويه الضعيف ضعيفاً، بل هذه أحكام أغلبية وليست كلية مطردة؛ إذ يوجد المنكر والضعيف من أحاديث الثقات ويوجد القوي والصحيح من أحاديث الصدوق والضعيف، وحديثنا هذا جاءت قرائن الرد أكثر من قرائن القبول كما بيّناه، فيحكم برد هذه الزيادة، على أنَّ الظاهر أنَّ الوهم في هذا الحديث ليس من أبي خالد، وإنَّما من ابن عجلان، وذلك أنَّ أبا خالد متابع بمتابعات

стр. 1254

تعضد روايته عن ابن عجلان، فتابعه محمد بن سعد الأشهلي وهو صدوق (١). أخرجه: النَّسائي ٢/ ١٤٢ وفي " الكبرى "، له (٩٩٤) ط. العلمية و (٩٩٦) ط. الرسالة، والدارقطني ١/ ٣٢٧ ط. العلمية و (١٢٤٤) ط. الرسالة، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٥/ ٣٢٠ وفي ط. الغرب ٣/ ٢٦٥ من طريق محمد بن سعد الأشهلي، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بذكر الزيادة. فلعل الوهم كان من ابن عجلان، خصوصاً وأنَّه قد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة (٢) ولعل هذا الحديث أحد تلك الأحاديث التي اختلطت عليه فكما تقدم في تخريج طرق الحديث أنَّ ابن عجلان رواه من أربعة طرق عن أبي هريرة، وستأتي طرق أخرى، وهذا ما ذهب إليه النَّسائي إذ قال عقب (٩٩٤): «لا نعلم أنَّ أحداً تابع ابن عجلان على قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا»». وذهب أبو حاتم إلى ذلك أيضاً إذ قال فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (٤٦٥): «ليس هذه الكلمة بالمحفوظ، وهو (٣) من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب (٤) أيضاً، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضاً ليس بالقوي». فأعله أبو حاتم بخطأ ابن عجلان على الرغم من أنَّه قد جاء له بمتابعة وضعّفها (٥)، ووقفت على متابعة أخرى لابن عجلان ذكرها الدارقطني في "علله " ٨/ ١٨٧ (١٥٠١) فقال: «ورواه يحيى بن العلاء الرازي، عن زيد بن أسلم، عن

стр. 1255

أبي صالح، عن أبي هريرة وقال فيه: «وإذا قرأ فأنصتوا»» وهذا ضعيف أيضاً من أجل يحيى بن العلاء الرازي، قال الدارقطني في " العلل " ٨/ ١٨٧: «وهذا الكلام - أي الزيادة - ليس بمحفوظ في هذا الحديث». ويحيى بن العلاء الرازي كذبه الإمام أحمد فقال فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٧٦ (٧٤٩٠): «كذاب، يضع الحديث»، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (٤٠١): «كان وكيع يتكلم فيه»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٢٧): «متروك الحديث». فبان بذلك ضعف المتابعات لابن عجلان وذلك مما يدل على أنَّ ابن عجلان هو الذي وهم في ذكر الزيادة، ثم إنَّه اضطرب اضطراباً شديداً في إسناده كما مر تفصيله. كما أنَّ هذا الحديث روي عن ابن عجلان من وجوه أخرى بذكر الزيادة إلا أنَّها لا تخلو من مقال. فأخرجه: أحمد ٢/ ٣٧٦، ومن طريقه البيهقي في " القراءة خلف الإمام " (٣١٢)، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ٤٦١، والدارقطني ١/ ٣٣٠ ط. العلمية و (١٢٤٦) ط. الرسالة وفي " العلل "، له ٨/ ١٨٨ (١٥٠١) من طريق محمد ابن ميسر (١)، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن ميسر، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٤٧٨٨) برواية الدوري: «كان مكفوفاً، وكان جهمياً، وليس هو بشيء، كان شيطاناً من الشياطين»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ (٧٧٨): «فيه اضطراب»، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٥٤٠): «متروك الحديث». وأخرجه: الدارقطني ١/ ٣٢٨ ط. العلمية و (١٢٤٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ١٥٦ من طريق إسماعيل بن أبان الغنوي، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم ومصعب بن شرحبيل (مقرونين) عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.

стр. 1256

وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل، إذ قال عنه البخاري في "الضعفاء الصغير " (١٦): «متروك الحديث»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣١): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (٧٥). ولقائل أنْ يقول: جاء في بعض المواطن من هذا الكتاب أنَّكم دعوتم إلى المشي خلف ما يقوله المتقدمون من تضعيف أو تصحيح للأحاديث، وفي هذا الحديث حمل المتقدمون الوهم فيه على أبي خالد، ثم استدركتم عليه بأنَّ الوهم ليس منه وإنَّما من شيخه، ألا يعد هذا مخالفاً ما دعوتم إليه؟ فأقول: نعم، نحن نوصي طلبة العلم بالمشي خلف ما سار عليه المتقدمون من تصحيح وتضعيف للأحاديث، وهذا في حال اتفاقهم على أمر ما. قال أبو حاتم في " المراسيل " لابنه (٧٠٣): «واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة»، أما إذا اختلفوا فحينئذ تظهر قرائن ترجيح هذا القول على ذاك، قال الحافظ ابن حجر في " النكت ": ٤٨٦ بتحقيقي: « … وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرّح بإثبات العلة، فإما إن وجد غيره صححه فينبغي حينئذ توجّه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما … » ثم نقل عقب هذا كلاماً للحافظ العلائي ولنفاسة هذا الكلام فأنا أنقله بالكامل، قال : «فأما إذا كان رجال الإسنادين متكافئينَ في الحفظ، أو العدد أو كان من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أنَّ كلهم ثقات محتج بهم، فهاهنا مجال النظر، واختلاف أئمة الحديث والفقهاء. فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث، بل غالبهم جعل ذلك علة مانعة من الحكم بصحة الحديث مطلقاً، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها، وإلا توقفوا عن الحديث، وعللوه بذلك، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنَّما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات، ولهذا لم

стр. 1257

يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده، والله أعلم». قلت: وملخص هذا الكلام أنَّ المحدّثين إذا اختلفوا في الحديث اعتمدنا نحن على ما جاءنا من قرائن، وحين ظهرت قرائن الوهم فيه على ابن عجلان، حُمِلَ حينئذ الوهم عليه، والله أعلم. وقد ورد هذا الحديث على الصواب دون ذكر الزيادة، من حديث أبي هريرة. فأخرجه: مسلم ٢/ ٢٠ (٤١٥) (٨٧)، وابن ماجه (٩٦٠)، وابن خزيمة (١٥٧٥) و (١٥٧٦) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤٣٩ (١٦٣٠)، والطحاوي في" شرح معاني الآثار " ١/ ٤٠٤ وفي ط. العلمية (٢٣٠٨)، والطبراني في " الأوسط " (٥٩٧١) كلتا الطبعتين، والبيهقي ٢/ ٩٢ و ٣/ ٩٣ وفي " الصغرى "، له (٥١٢) ط. العلمية و (٥٤٤) ط. الرشد من طرق عن أبي صالح، به. وأخرجه: عبد الرزاق (٤٠٨٢)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٣١٤، والبخاري ١/ ١٨٤ (٧٢٢)، ومسلم ٢/ ٢٠ (٤١٤) (٨٦)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٩٢٢) والبيهقي ٢/ ١٨، والبغوي (٨٥٢) عن همام. وأخرجه: الحميدي (٩٥٨)، والبخاري ١/ ١٨٧ (٧٣٤)، ومسلم ٢/ ١٩ (٤١٤) (٨٦)، وأبو عوانة ١/ ٤٣٨ (١٦٢٨)، وابن حبان (٢١٠٧)، والطبراني في " مسند الشاميين " (١٣٧) و (١٤٢) من طرق عن الأعرج. وأخرجه: أحمد ٢/ ٢٣٠، والدارمي (١٣١١)، وابن ماجه (١٢٣٩)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار" ١/ ٤٠٤ وفي ط. العلمية (٢٣٠٩)، وأبو يعلى (٥٩٠٩) من طرق عن أبي سلمة. أربعتهم: (أبو صالح، وهمام، والأعرج، وأبو سلمة) عن أبي هريرة، به، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة. وانظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٦٩ (١٢٣١٧) و ٩/ ١٠٨ (١٢٤٤٧) و ٩/ ١٠٩ (١٢٤٤٩) و ٩/ ١١١ (١٢٤٦٠) و ٩/ ١٨٦ (١٢٧١٠) و (١٢٧١١) ٩/

стр. 1258

٢٣٩ - ٢٤٠ (١٢٨٨٢)، و"إتحاف المهرة " ١٥/ ١٧٧ (١٩١١٠)، و"أطراف المسند" ٨/ ٨١ (١٠٤٠٥) و"نصب الراية" ٢/ ١٦ و ١٧. وقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من حديث أنس بن مالك. أخرجه: البيهقي في " القراءة خلف الإمام ": ١٣٥ من طريق الحسن بن علي بن شبيب المعمري، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا الطفاوي، قال: حدثنا أيوب، عن الزهري، عن أنس. وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٣/ ١٩٤ قال: سمعت عبدان، يقول: كتبوا إليَّ من بغداد أنَّ المعمريَّ حدَّث بهذا الحديث، عن أبي الأشعث - يعني: عن الطفاوي -، عن أيوب، عن الزهري، عن أنس: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صُرِعَ عن فرسٍ … فذكر الحديث وزاد في آخره: «وإذا قرأ فأنصتوا». تفرّد بروايته بهذه الزيادة المعمري فقد ذكر ابن عدي في " الكامل " ٣/ ١٩٤ عن عبدان أنَّه أجاب سائليه فقال: «فأجبتهم أنَّ أبا الأشعث حدثنا وغيره وليس فيه: «وإذا قرأ فأنصتوا»». والمعمري هذا قال عنه الدارقطني: «صدوق، حافظ»، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال " ١/ ٥٠٤ (١٨٩٤): «واسع العلم والرحلة … وله غرائب وموقوفات يرفعها». إلا أنَّ ابن عدي قال عنه في " الكامل " ٣/ ١٩٣ : «رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليس فيها». ونقل ابن عدي عن ابن سعيد أنَّه قال: «سألت عبد الله بن أحمد بن حَنْبل عن المعمري، فقال: لا يتعمد الكذب، ولكن أحسب أنَّه صحب قوماً يوصلون الحديث» (١). وقد خالف المعمري في هذه الرواية الإمام النَّسائيَّ الذي روى هذا الحديث عن أبي الأشعث في " الكبرى " (٧٥١٥) ط. العلمية و (٧٤٧٣) ط.

стр. 1259

الرسالة فلم يذكر فيه هذه الزيادة، والنَّسائيُّ أوثق ألف مرة من المعمريِّ. فبان بذلك ضعف هذه الزيادة، ومما يؤكد ضعف هذه الزيادة من حديث أنس أنَّ الحديث جاء من عدة طرق عن أنس بن مالك من دون هذه الزيادة. فأخرجه: الحميدي (١١٨٩)، وأحمد ٣/ ١١٠، والبخاري ١/ ٢٠٣ (٨٠٥) و ٢/ ٥٩ (١١١٤)، ومسلم ٢/ ١٨ (٤١١) (٧٧)، وابن ماجه (١٢٣٨)، والنَّسائي ٢/ ٨٣ و ١٩٥ - ١٩٦ وفي " الكبرى "، له (٦٤٨) و (٨٦٩) ط. العلمية و (٦٥٢) و (٨٧١) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٩٧٧) بتحقيقي من طرق عن سفيان بن عيينة. وأخرجه: مالك في " الموطأ " (٣٥٨) برواية الليثي و (٣٣٩) برواية أبي مصعب الزهري و (١٠٨) برواية سويد بن سعيد، ومن طريقه الشافعي في "مسنده " (٣٠٦) بتحقيقي، والدارمي (١٢٥٦)، والبخاري ١/ ١٧٧ (٦٨٩)، ومسلم ٢/ ١٨ (٤١١) (٨٠)، وأبو داود (٦٠١)، والنَّسائي ٢/ ٩٨ وفي " الكبرى "، له (٩٠٦) ط. العلمية و (٩٠٨) ط. الرسالة، وابن حبان (٢١٠٣)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٩١٦). وأخرجه: البخاري ١/ ١٨٧ (٧٣٣)، ومسلم ٢/ ١٨ (٤١١) (٧٨) عن الليث. وأخرجه: البخاري ١/ ١٨٦ (٧٣٢)، وابن حبان (٢١٠٨) عن شعيب. وأخرجه: مسلم ٢/ ١٨ (٤١١) (٧٩)، وأبو عوانة ١/ ٤٣٥ (١٦١٧) عن يونس. خمستهم: (سفيان، ومالك، والليث، وشعيب، ويونس) عن الزهري، عن أنس بن مالك، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة، فعلى هذا تكون رواية المعمري ضعيفة لا يحتج بها ولا يلتفت لها. ووردت هذه الزيادة من طريق آخر عن أنس. أخرجه: البيهقي في " القراءة خلف الإمام ": ١٣٥ من طريق سليمان ابن أرقم، عن الحسن والزهري، عن أنس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ ركبَ فرساً فوقعَ منهُ

стр. 1260

فوشئتْ رجله، فدخلَ عليهِ أصحابُهُ يعودونه، فحضرتِ الصلاةُ فصلى بأصحابِهِ وهو قاعدٌ، فقاموا فأومأ إليهم أن اجلسوا فجلسوا، فلما فرغَ منَ الصلاةِ قالَ: «إنَّما جُعلَ الإمامُ ليؤتم بِهِ، فإذا كبّرَ فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا … » وذكر الحديث. قال البيهقي: «وهذا مما يتفرّد به سليمان بن أرقم، وهو متروك جرحه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما». قلت: قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٢٥٧٧) برواية الدوري : «ليس يساوي فلساً»، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (١٤٢): «تركوه»، وضعّفه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (٢٤٦). وبعد ما قدمناه من مناقشة لهذه الزيادة لا بد من أنْ نستخلص بعض الأمور منها: ١ - إنَّ زيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» لا تصح بحال، وإنَّ الإمام مسلماً أعلها عند قوم ولم يصححها، لكن الأكثر يرون أنَّه صححها. ٢ - من قال: إنَّ هذه الزيادة إنَّما هي زيادة من ثقة، وزيادة الثقة تستوجب القبول وجب عليه إقامة الدليل؛ لأنَّ قرائن الترجيح كلها ترجح ردّ هذه الزيادة. ٣ - إنَّ وهم الراوي أو خطئه في رواية ما، لا يستلزم تضعيفه البتة كما هو الحال لسليمان التيمي وأبي خالد الأحمر، وإنَّما يقاس ذلك على كمية مروياته الصحيحة الثابتة، فإذا كان جلُّ روايته صحيحة موافقة لرواية الثقات فلا يضره الخطأ والوهم اليسير، فهذا الأمر نسبيٌّ، وسبحان الذي لا يخطئ ولا يهم. وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٦٤٤ (١٤٨٥) و ١/ ٦٤٨ (١٤٩٧) و ١/ ٦٥٧ (١٥٢٣) و ١/ ٦٦٠ (١٥٢٩) و ١/ ٦٦٤ (١٥٤٢) و ١/ ٦٧١ (١٥٦٠)، و " إتحاف المهرة" ٢/ ٢٩٧ (١٧٥٦).

стр. 1261

وقد ترد الزيادة ولا يؤخذ برواية الأكثر، وإنما يؤخذ برواية الأقل عدداً وحفظاً لقرائن أخرى تقوم لدى النقاد ويترجح بها رد تلك الزيادة، مثاله ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، قالتْ: قلت: يا رسول الله، إني أَشُدُّ ضَفْرَ رَأسِي أفأنقضُهُ لغُسلِ الجنابة؟ قال: «لا، إنَّما يكفيكِ أنْ تحْثي على رأسكِ ثلاثَ حَثياتٍ، ثمَّ تُفيضينَ (١) عليكِ الماءَ فَتَطهُرينَ». أخرجه: عبد الرزاق (١٠٤٦)، ومن طريقه أبو عوانة ١/ ٢٥١ (٨٦٧) و ١/ ٢٦٣ (٩١٦)، والطبراني في " الكبير " ٢٣/ (٦٥٧)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج " (٧٣٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. هذا الحديث فيه إسحاق بن إبراهيم وهو راوي المصنَّف عن عبد الرزاق، قال عنه ابن عدي في " الكامل " ١/ ٥٦٠: «استصغره عبد الرزاق، أحضره أبوه عنده وهو صغير جداً، فكان يقول: قرأنا على عبد الرزاق، أي: قرأ غيره، وحضر صغيراً وحدث عنه بحديث منكر»، وقال الدارقطني فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " ١/ ١٨١ (٧٣١): «في رواية الحاكم: صدوق ما رأيت فيه خلافاً، إنَّما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن» وعندما سُئل هل يدخل في الصحيح؟ قال: «إي والله»، وقال الذهبي في المصدر نفسه : «ما كان الرجل صاحب حديث، وإنَّما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق

стр. 1262

تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها، لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فوقع التردد فيها هل هي منه؟ فانفرد بها، أو هي معروفة مما تفرّد به عبد الرزاق». وخولف الدبري في هذا. فأخرجه: مسلم ١/ ١٧٨ (٣٣٠) (٥٨)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى " ٢/ ٢٨ عن عبد بن حميد. وأخرجه: البيهقي ١/ ١٨١ من طريق أحمد بن منصور الرماديّ (١). كلاهما: (عبد بن حميد، وأحمد بن منصور) عن عبد الرزاق، عن الثوري، بهذا الإسناد بلفظ: إني أشدُ ضفرَ رأسي أفأنقضُهُ لغسلِ الحيضةِ والجنابة، بزيادة لفظة: الحيضة. وهذه اللفظة تفرّد بها عبد الرزاق، عن الثوري ولم يتابعه عليها أحد، وهكذا رواه عبد الرزاق خارج المصنَّف بزيادة اللفظة المذكورة وفي مصنَّفه بدونها. إلا أنَّ عبد الرزاق توبع على روايته الأولى - أي رواية إسحاق عنه-. فأخرجه: أحمد ٦/ ٣١٤ - ٣١٥، ومسلم ١/ ١٧٨ (٣٣٠) (٥٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٥١ (٨٦٧) و ١/ ٢٦٣ (٩١٦)، وابن الجوزي في " التحقيق " (١١٥) من طريق يزيد بن هارون (٢). وأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٦٤ (٩١٧) من طريق مخلد بن يزيد (٣). وأخرجه: أبو نعيم في " المسند المستخرج " (٧٣٧) من طريق عمر بن علي. ثلاثتهم: (يزيد، ومخلد، وعمر) عن الثوري، بالإسناد نفسه دون ذكر الحيضة.

стр. 1263

وتوبع الثوري على الرواية الأولى - من دون ذكر الحيضة -. فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٠٦) بتحقيقي، ومن طريقه أبو عوانة ١/ ٢٥٢ (٨٦٨) و ١/ ٢٦٣ (٩١٩)، وابن المنذر في " الأوسط " (٦٧٩)، والبيهقي ١/ ١٨١ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (٢٧١) ط. العلمية و (١٤٢٦) ط. الوعي، والبغوي (٢٥١). وأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٩٧)، وإسحاق بن راهويه (٣٧)، والحميدي (٢٩٤)، وأحمد ٦/ ٢٨٩، وأبو داود (٢٥١)، وابن ماجه (٦٠٣)، والترمذي (١٠٥)، والنَّسائيُّ ١/ ١٣١ وفي " الكبرى "، له (٢٤٣) ط. العلمية و (٢٣٨) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٦٩٥٧)، وابن الجارود (٩٨)، وابن خزيمة (٢٤٦) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٥٢ (٨٦٨) و ١/ ٢٦٤ (٩١٨) و (٩١٩)، وابن حبان (١١٩٨)، والطبراني في " الكبير " ٢٣/ (٦٥٨)، والدارقطني ١/ ١١٣ ط. العلمية و (٤٠٦) ط. الرسالة، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٧٣٦)، والبيهقي ١/ ١٧٨، وابن الجوزي في " التحقيق " (٢٥٩) من طريق سفيان بن عيينة (١). وأخرجه: مسلم ١/ ١٧٩ (٣٣٠) (٥٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٥٢ (٨٦٩) من طريق روح بن القاسم. وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (١٨٢١) ط. العلمية و (١٨٤٢) ط. الحديث من طريق إبراهيم بن طهمان. ثلاثتهم: (سفيان، وروح، وإبراهيم) عن أيوب بن موسى، به، دون ذكر الحيضة. قال الترمذي: «هذا حديث حسنٌ صحيحٌ». وفي هذا الحديث يتبين أنَّ قواعد الحديث ليست مطّردة، وذلك لكون رواية إسحاق بن إبراهيم الدبري ترجّحت على رواية اثنين من الثقات وهما عبد ابن حميد والرّمادي. علماً أنَّ الناظر للوهلة الأولى يرى أنَّ روايتهما هي

стр. 1264

الراجحة، ولكن كثرة المتابعات والاختلاف على عبد الرزاق جعلتنا نرجح الرواية الأولى، والله أعلم (١). وقد ذهب لفيف من أهل العلم إلى رد رواية الحيضة. فقال ابن القيم في " حاشيته على تهذيب سنن أبي داود " ١/ ١٢٩: «فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم، عن أيوب فاقتصر على الجنابة. واختلف فيه عن الثوري، فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح، وقال عبد الرزاق عنه: أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ ورواية الجماعة أولى بالصواب، فلو أنَّ الثوريَّ لم يختلف عليه لرجحت رواية ابن عيينة وروح، فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟ ومن أعطى النظر حقه علم أنَّ هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث». وقال ابن رجب في " فتح الباري " ٢/ ١١٠: «وهذه اللفظة - أعني لفظة الحيضة - تفرّد بها عبد الرزاق، عن الثوري وكأنَّها غير محفوظة، فقد رواها غير واحد عن الثوري فلم يذكروها، وقد رويت أيضاً هذه اللفظة من حديث سالم الخياط، عن الحسن، عن أم سلمة، وسالم ضعيف، والحسن لم يسمع من أم سلمة» (٢). وقال الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " ١/ ١٦٨ (١٣٦): «ومن ذلك تبين أن ذكر الحيضة في الحديث شاذ لا يثبت؛ لتفرّد عبد الرزاق بها عن الثوري خلافاً ليزيد بن هارون عنه، ولابن عيينة وروح بن القاسم، عن أيوب ابن موسى فإنَّهم لم يذكروها» وقال نحو هذا في " الصحيحة " (١٨٩).

стр. 1265

قال ابن أبي حاتم في " العلل " (١٨٩): «سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصبهاني، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي رافع، عن أم سلمة، قالتْ: قلتُ: يا رسول الله، إني امرأةٌ أَشُدُّ ضفرَ رأسي؛ أفأنقضُهُ منَ الجنابةِ؟ قال: «لا، إنَّما يكفيك ثلاثُ حَثيَاتٍ، ثم صُبِّي عليكِ الماءَ فتطهري». فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأ، إنَّما هو سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع - مولى أم سلمة - عن أم سلمة، عن النَّبيِّ ﷺ ». قلت: لا أدري ماذا يعني أبو حاتم بقوله: «هذا خطأ»؟! فإن كان يعني أنَّه عن أبي رافع، فإن أبا رافع هو نفسه عبد الله بن رافع (١). قال ابن عبد الهادي المقدسي في " تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ": ٢٨٤: «وفي قول أبي حاتم: «هذا خطأ» نظر، فإنَّ عبد الله بن رافع - مولى أمِّ سلمةَ - كنيتُه: أبو رافع، فبعضهم ذكرهُ باسمه، وبعضهم بكنيته. وقد ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه - في كتابه (٢) -: أنَّ كنيتهُ أبو رافع، وأنَّ بعضهم قال فيه: (عبد الله بن أبي رافع) والصحيح (ابن رافعٍ) قاله أبو زرعة، والله أعلم» انتهى كلامه. وقال ابن حزم في " المحلى " ٢/ ٢٨ بعد رواية الحديث: «قوله هاهنا - يعني للحيضة والجنابة - راجع إلى الجنابة لا غير، وأما النقض في الحيض فالنص قد ورد به، ولو كان كذلك لكان الأخذ به واجب. إلا أنَّ حديث عائشة ﵂ نسخ ذلك بقول النَّبيِّ ﷺ لها في غسل الحيض: «انقضي رأسك واغتسلي» فوجب الأخذ بهذا الحديث قلنا: نعم، إلا أنَّ حديث هشام بن عروة، عن عائشة الوارد بنقض ضفرها في غسل الحيضة هو زائد حكماً ومثبت شرعاً على حديث أم سلمة، والزيادة لا يجوز تركها». وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " ٢/ ٢١٠ عقب (٣٣١): «فمذهبنا ومذهب الجمهور أنَّ ضفائر
следующие страницы →