← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قلت: على أنَّ الراجحَ منْ هذه الطرقِ الأخيرُ، فإنَّه توبع عليه. فقد أخرجه: أبو داود (٨٣١)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٦٤٧) ط. العلمية و (٢٤٠٤) ط. الرشد. وأخرجه: ابن حبان (٧٦٠) و (٦٧٢٥) وفي "الثقات"، له ٥/ ٤٩٨، والطبراني في "الكبير" (٦٠٢٤)، والمزي في " تهذيب الكمال" ٧/ ٤٥٩ (٧٢٨٦) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن [بكر بن سوادة] (١)، عن وفاء بن شريح، عن سَهْل، به. ومما تقدم نرى أنَّه قد اختلف في اسم (وفاء بن شريح) فإنَّه جاء عند ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٦٣ (٢١٠)، وابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٩٧: «وقاء بن شريح» في حين جاء في بقية مصادر ترجمته: «وفاء»، ويقوي الذي جاء في مصادر التخريج ما في " التحفة " ٣/ ٦٧٤ (٤٨٠٧)، وفي "عون المعبود" ٣/ ٥٩ إلا أنَّ هذا الترجيح لا ينفع في حال وفاء، فإنَّه مجهول الحال، فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٧٩ (٢٦٦٢)، والبرديجي في "الأسماء المفردة" (٣١٥) (٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٦٣ (٢١٠)، وابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٩٧ - ٤٩٨، والذهبي في "الكاشف" (٦٥٢)، وابن ماكولا في "الإكمال" ٧/ ٣٠٤، والمزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٤٥٩ (٧٢٨٦) إلا أنَّ أحداً لم يذكره بجرح ولا تعديل، فضلاً عن أنَّه قليل الحديث جداً، والدليل على ذلك أنَّ جميع مصادر ترجمته، ذكرت له هذا الحديث فقط. وقد روي هذا الحديث عن سَهْل من غير هذا الطريق. فأخرجه: عبد بن حميد (٤٦٦)، والطبراني في "الكبير" (٦٠٢١) و (٦٠٢٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٦٤٥) و (٢٦٤٦) ط. العلمية و (٢٤٠٢) و (٢٤٠٣) ط. الرشد من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سَهْل بن سعد، بنحوه.

стр. 1332

وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة، فقد قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٧٣٢) برواية الدارمي: «ضعيف» وفي رواية الدوري (١٢١٠): «لا يحتج بحديثه» ونقل المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢٧٠ (٦٨٧٥) عن أحمد أنَّه قال فيه: «لا يُكتب حديث موسى بن عبيدة، ولم أُخرِّج عنه شيئاً، وحديثه منكر»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٧٦ (٦٨٦) عن أبيه أنَّه قال فيه: «منكر الحديث» وعن أبي زرعة قوله فيه: «ليس بقويِّ الحديث». وقد روي من غير هذا الوجه. فأخرجه: سعيد بن منصور (٦٠) (التفسير)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان " (٢٦٤٨) ط. العلمية و (٢٤٠٥) ط. الرشد من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمار (١)، عن حذيفة، قال: لَيَقْرَأَنَّ القرآنَ أقوامٌ يقيمونَهُ كما يقامُ القدح لا يدعونَ منه ألفاً، ولا يجاوزُ إيمانُهم حناجرهم. وهذا الإسناد متصل بثقات، ولا يخشى فيه إلا عنعنة الأعمش فهو مدلس (٢)، والله أعلم. وقد يختلف في الحديث وصلاً وإرسالاً مع ضعف الوجهين، مثاله ما روى أبان بن عبد الله البجليُّ، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب ﵁، قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا صعدَ المنبرَ، استقبلناهُ بوجوهِنا. أخرجه: ابن خزيمة كما في " الذيل" (٣٣٢٥) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٩٨ من طريق علي بن غراب (٣)، عن أبان بن عبد الله البجلي (٤)، بهذا الإسناد موصولاً.

стр. 1333

قال ابن خزيمة: «هذا الخبر عندي معلول». أقول: هذا حديث اضطرب فيه أبان بن عبد الله فرواه موصولاً كما سبق. ورواه مرسلاً: فأخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٦٦) من طريق وكيع، عن أبان بن عبد الله، عن عدي بن ثابت، قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا خطب، استقبله أصحابه بوجوههم. مرسلاً. وهذه الرواية ضعيفة؛ لإرسالها وهي كما ترى من رواية من رواها موصولة. وأخرجه: أبو داود في "المراسيل": ٩١ ط. القلم و (٥٤) ط. الرسالة قال: حدثنا (١) أبو توبة، قال: حدثنا (٢) عبد الله بن المبارك، عن أبان بن عبد الله، قال: كنت مع عدي بن ثابت يوم الجمعة، فلما خرج الإمام - أو قال: صعد المنبر - استقبله، وقال: هكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلونه برسول الله ﷺ . إلا أنَّ ابن التركماني قال في "الجوهر النقي" ٣/ ١٩٨ - ١٩٩: «هذا مسند وليس بمرسل؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول، فلا تضرهم الجهالة». وروي موقوفاً. إذ أخرجه: ابن خزيمة كما في "الذيل" عقب (٣٣٢٥) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق النضر بن إسماعيل، عن أبان بن عبد الله البجلي، قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب، فقلت له: رأيتك تستقبل بوجهك، قال: رأيت أصحاب النَّبيِّ ﷺ يفعلونه. هذا إسناد ضعيف؛ فيه النضر بن إسماعيل، قال عنه يحيى بن معين في

стр. 1334

"تاريخه" (١٣١١) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٥٤٠ (٢١٧٧): «ليس بالقوي»، وقال أحمد بن حنبل في " لجامع في العلل " ١/ ٣٣ (٢١٨): «ليس هو بالقوي»، وفي ٢/ ١٩٩ (١٨٥١) قال: «لم يكن يحفظ الإسناد»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٥٩٥): «ليس بالقوي». وأخرجه: ابن ماجه (١١٣٦) من طريق الهيثم بن جميل، عن ابن المبارك، عن أبان بن تغلب (١)، عن عدي بن ثابت، عن أبيه (٢)، قال: كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم. قال ابن ماجه فيما نقله القرطبي في "تفسيره" ١٨/ ١١٧، وابن الملقن في " البدر المنير" ٤/ ٦٣٢، وابن حجر في " تهذيب التهذيب" ٢/ ١٩ وفي "التلخيص الحبير"، له ٢/ ١٥٨ (٦٤٧)، والشوكاني في "نيل الأوطار" ٣/ ٢٦٢: «أرجو أن يكون متصلاً». فتعقبه الحافظ فقال: «كذا قال ووالد عدي لا صحبة (٣) له، إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من المتأخرين». وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " بعد ذكر قول ابن ماجه: أرجو أن يكون متصلاً: «لا شك ولا ارتياب في كونه مرسلاً أو يكون سقط منه: عن جده، والله أعلم». قلت: ولا تصح لثابت والد عدي صحبة، وروايته هذه مرسلة، فقد قال

стр. 1335

الدارقطني كما في " سؤالات البرقاني " (٣٩٩): «لا يثبت، ولا يعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة»، وقال البرقاني فيما نقله المزي في "تهذيب الكمال" ١/ ٤١٢ (٨٢٣)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب" ٢/ ١٩: «قلت لأبي الحسن الدارقطني: عدي بن ثابت ابن من؟ قال: قد قيل ابن دينار. وقيل: إنَّه يعني جده أبا أمه، وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، ولا يصح من هذا كله شيء. قلت: فيصح أنَّ جده أبا أمه عبد الله بن يزيد؟ فقال: كذا زعم يحيى ابن معين». وهذا الطريق وهم بالكامل فكما تقدم أن الرواية المرسلة عن ابن المبارك رواها أبو توبة وهو ثقة حجة عابد (١)، والرواية الموصولة رواها عنه الهيثم بن جميل وهو ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه تَرَكَ فتغيَّر (٢). على أنَّ الحديث ورد من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر، استقبلناه بوجوهنا. أخرجه: الترمذي (٥٠٩)، وأبو يعلى (٥٤١٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٤٥ من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، به. قال الترمذي: «وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب. وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء»، وقال أبو نعيم: «تفرد به محمد بن الفضل بن عطية، عن منصور». هذا الحديث ضعيف؛ تفرد به محمد بن الفضل بن عطية، عن منصور. ومحمد بن الفضل قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٤٧٥٥) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح

стр. 1336

والتعديل" ٨/ ٦٧ (٢٦٢): «ضعيف»، وقال أحمد في "الجامع في العلل" ٢/ ٥٣ (٤٣٩): «ليس بشيء، حديثه حديث أهل كذب»، وقال البخاري في "الضعفاء الصغير" (٣٣٧): «سكتوا عنه»، وقال مسلم في "الكنى والأسماء" (١٩٥٠)، والنسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٥٤٢): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٧٤: «كان يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتبة حديثه إلا على سبيل الاعتبار»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٦٢٢٥): «كذبوه». قال ابن حجر في "فتح الباري" ٢/ ٥١٧ عقب (٩٢١) بعد ذكر قول الترمذي المذكور سالفاً: «يعني: صريحاً، وقد استنبط المصنِّف -يعني: البخاري- من حديث أبي سعيد: «أنَّ النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله» (١). ووجه الدلالة منه أنَّ جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالباً؛ لأنَّ هذا محمول على أنَّه كان يتحدث وهو جالس على مكان عالٍ وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة، كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها، والله أعلم». وانظر: " تحفة الأشراف" ٢/ ١٤٩ (٢٠٧٠)، و"البدر المنير" ٤/ ٦٣١ - ٦٣٢، و"التلخيص الحبير" ٢/ ١٥٨ (٦٤٧). ومما حصل فيه الاختلاف وصلاً وإرسالاً، ورُجح الوصل لقرينة خارجية ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «نمْتُ، فرأيتُني في الجنَّة، فسمعتُ صوتَ قارئٍ يقرأ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا حارثةُ بنُ النُّعمان»، فقال رسول الله ﷺ : «كذاكَ البِرُّ، كذاكَ البِرُّ، وكان منْ أبرِّ الناس بأمهِ» (٢).

стр. 1337

أخرجه: إسحاق بن راهويه (١٠٠٥)، ومن طريقه النَّسائيُّ في "الكبرى " (٨٢٣٣) ط. العلمية و (٨١٧٦) ط. الرسالة وفي " فضائل الصحابة "، له (١٢٩). وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٢٣٣) ط. العلمية و (٨١٧٦) ط. الرسالة وفي " فضائل الصحابة "، له (١٢٩) من طريق محمد بن رافع (١). وأخرجه: ابن حبان (٧١٠٥) من طريق ابن أبي السَّري (٢). وأخرجه: أحمد ٦/ ١٥١ و ١٦٧. وأخرجه: البيهقيُّ في " شعب الإيمان " (٧٨٥١) ط. العلمية و (٧٤٦٧) ط. الرشد من طريق أحمد بن يوسف السُّلمي (٣). وأخرجه: البيهقيُّ في " البعث والنشور " (١٩٨) من طريق أحمد بن منصور الرمادي (٤). وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١٩٦٠) من طريق سلمة ابن شبيب (٥). سبعتهم: (إسحاق، ومحمد، وابن أبي السري، وأحمد بن حَنْبل، وأحمد بن يوسف، وأحمد بن منصور، وسلمة) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به. وخالف هؤلاء الرواةَ الحفاظَ إسحاقُ بنُ إبراهيم - وهو الدبريُّ -. فقد أخرجه: معمر في " جامعه " (٢٠١١٩)، ومن طريقه أخرجه: الحاكم ٤/ ١٥١، وأبو نعيم في " الحلية " ١/ ٣٥٦، والبغوي (٣٤١٩) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به (٦).

стр. 1338

فأبدل إسحاق «عمرة» بـ «عروة» وهذه رواية شاذة لا تقوم بها حجة، غير أنَّ هذه ليستْ العلة الرئيسة في هذا الحديث، وإنَّما العلة فيه الاختلاف على معمر في روايته هذه. فكما تقدم أنَّ عبد الرزاق رواه متصلاً. وخالفه عبد الله بن المبارك فرواه عن معمر مرسلاً. فقد رواه في " البر والصلة " (٣٩) عن معمر، عن الزهريِّ، عن عمرة مرسلاً. فهذا الاختلاف بين هذين الراويين، يجعلنا نتوقف في هذا الحديث لا سيما وإنَّ هذين الروايين من أوثق الناس في معمر على وجه الخصوص، قال ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ٢/ ٥١٦ ط. عتر: «قال أحمد في رواية إبراهيم الحربيِّ: إذا اختلف أصحاب معمر في شيء، فالقول قول ابن المبارك، وقال ابن عسكر: سمعت أحمد بن حَنْبل يقول: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق، قال يعقوب بن شيبة: عبد الرزاق متثبت في معمر، جيد الإتقان … قال الدارقطنيُّ: أثبت أصحاب معمر، هشام بن يوسف وابن المبارك». انتهى. قلت: وخلاصة أقوال أهل العلم أنَّ عبد الرزاق وعبد الله بن المبارك مرجحان إذا اختلفت الروايات عن معمر، فإذا اختلف هذان الراويان، فحينئذ يحمل الوهم على مدارهما أي معمر، إلا أنَّ ما يرجح رواية عبد الرزاق على رواية عبد الله، أنَّ الحديث روي من غير طريق معمر موصولاً. فقد أخرجه: الحميديُّ (٢٨٥). وأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٠٠٤)، ومن طريقه أبو يعلى (٤٤٢٥). وأخرجه: أحمد ٦/ ٣٦.

стр. 1339

وأخرجه: ابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (٢٢٤) من طريق علي بن الجعد. وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١٩٥٩) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي (١). وأخرجه: اللالكائي في " شرح أصول الاعتقاد " (٢٢٦٥) من طريق أحمد بن شيبان. وأخرجه: الحاكم ٣/ ٢٠٨ من طريق علي بن حرب. وأخرجه: البغوي (٣٤١٨) من طريق أبي نعيم. ثمانيتهم: (الحميديُّ، وإسحاق، وأحمد، وعلي، وإبراهيم، وأحمد بن شيبان، وعلي بن حرب، وأبو نعيم) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به. وخالفهم الحسينُ بن حماد المروزيُّ فرواه في زوائده على " البر والصلة " لعبد الله بن المبارك (٤٠) قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن النبي ﷺ ، بمثله. ولا شك في رجحان رواية الجماعة على رواية الحسين. وقد تابع محمدُ بنُ أبي عتيق معمراً وابنَ عيينة على روايتهما الموصولة. فأخرجه: البخاريُّ في " خلق أفعال العباد " (٤٣٠) من طريق محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة، وكانت في حجر عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ ، عن عائشة، به. ومن طريق البخاريِّ أخرجه: الدارقطني في " العلل" ٩/ ١٥٧ (١٦٨٨) إلا أنَّه جاء في روايته، قال: أخبرتني (٢) عمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة، وكانت في حجر عائشة ﵂ زوج النَّبيِّ ﷺ : أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: …

стр. 1340

فذكره - يعني بعدم ذكر عائشة ﵂ في السند - ولا أدري هل وقع ذلك من النساخ أم الإسناد وصل هكذا للدارقطني؟ وقد روي هذا الحديث مرسلاً من غير هذا الطريق. فقد أخرجه: ابن وهب في " جامعه " (١٨) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهريِّ، عن عمرة، به. قلت: يونس أحد السبعة المقدمين في الزهريِّ إلا أنَّه خالف معمراً وسفيان، فتكون روايته شاذة لا يُعوَّل عليها. مما تقدم يتبين أنَّ الصواب من هذه الروايات، هي الرواية الموصولة، ولا عبرة بالروايات المرسلة لشذوذها، فهذه الروايات ومثيلاتها حجة على من زعم أنَّ الروايات إذا اختلفت وصلاً وإرسالاً، فإنَّ المحدّثين يرجحون المرسل من باب الأحوط، وكذلك هي حجة لمن قال: بل إنَّ الترجيح في الروايات المختلفة إنَّما يعود بحسب قرائن كل رواية، وهو الحق الذي ندين الله به. وانظر: "تحفة الأشراف" ١١/ ٨٦٥ (١٧٩٢٧)، و"إتحاف المهرة" ١٧/ ٧٦٨ (٢٣١٩٨). وقد روي من غير هذا الطريق. أخرجه: البخاريُّ في " خلق أفعال العباد " (٤٢٩)، والنَّسائيُّ في "الكبرى " (٨٢٣٤) ط. العلمية و (٨١٧٧) ط. الرسالة وفي " فضائل الصحابة "، له (١٣٠)، والطبراني في " الأوسط " (٤٦٠٥) كلتا الطبعتين، والدارقطني في " العلل " ٩/ ١٥٦ (١٦٨٨)، والبيهقيُّ في " شعب الإيمان " (٧٨٥٠) ط. العلمية و (٧٤٦٦) ط. الرشد من طريق أبي بكر بن أبي أويس - وهو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله -، عن سليمان - وهو ابن بلال -، عن محمد - وهو ابن أبي عتيق - وموسى بن عقبة، قالا: أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النَّبيُّ ﷺ : «إنِّي أراني في الجنَّةِ، فبينما أنا فيها، سمعتُ صوتَ رجلٍ بالقرآنِ، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النُّعمان، كذلكَ البر، كذلك البر، كذلك البر».

стр. 1341

وإسناده صحيحٌ، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٣٨٠ - ٣٨١ (١٣٢٤٦). بقي من هذا الحديث طريق واحد. وهو الذي ذكره الدارقطني في " العلل " ٩/ ١٥٦ عقب (١٦٨٨) فقال: «وقيل: عن عقيل، عن الزهريِّ، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، ولا يصح ذكر أبي سلمة فيه». قلت: هذا الطريق لم أقف على من خرّجه. وقد يضطرب الراوي في الحديث؛ فيأتي بالحديث على أوجهٍ، ثم يغاير اسم التابعي والصحابي، ثم يرويه مرسلاً، ويرُجح لجلالة من روى تلك الرواية، مثاله ما روى إسماعيل بن مسلم العبدي (١)، عن أبي نضرة المنذر بن مالك العبدي (٢)، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ ردد آية حتى أصبح. هذا الحديث رواه إسماعيل بن مسلم واضطرب فيه. فأخرجه: أحمد ٣/ ٦٢، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١٨٨١) … ط. الرشد و (٢٠٣٩) ط. العلمية من طريق زيد بن الحباب (٣)، عن إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد.

стр. 1342

انظر: "أطراف المسند" ٦/ ٣٦٩ (٨٥٨٩)، و"إتحاف المهرة" ٥/ ٤٤٨ (٥٧٥٤). وأخرجه: الترمذي (٤٤٨) وفي " الشمائل "، له (٢٧٦) بتحقيقي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث (١)، عن إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي (٢)، عن عائشة ﵂، قالت: قام النبي ﷺ بآية من القرآن ليلة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». انظر: "تحفة الأشراف" ١١/ ٨١٣ (١٧٨٠٢). وأخرجه: سعيد بن منصور (١٦٠) (التفسير) عن ابن المبارك، عن إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي: أنَّ رسول الله ﷺ قام ذات ليلة بآية من القرآن يكررها مع نفسه. مرسلاً بدون ذكر عائشة ولا غيرها. وهذا اضطراب في الرواية يُوْجِبُ التوقفَ في الحديث، على الرغم من أني أميل إلى ترجيح رواية عبد الله بن المبارك، وهو ثقة ثبت فقيه عالم جواد، جمعت فيه خصال الخير (٣). وبذلك يكون الحديث ضعيفاً لإرساله. وللحديث شاهد من حديث أبي ذر ﵁. أخرجه: ابن أبي شيبة (٨٤٤٥) و (٣٢٣٠٢)، وأحمد ٥/ ١٤٩ و ١٥٦ و ١٧٠ و ١٧٧ وفي " الزهد "، له (٩١)، وابن ماجه (١٣٥٠)، والبزار (٤٠٦١) و (٤٠٦٢)، والنسائي ٢/ ١٧٧ وفي " الكبرى "، له (١٠٨٣) و (١١١٦١) ط. العلمية و (١٠٨٤) و (١١٠٩٦) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٣٤٧ وفي ط. العلمية (٢٠٠٠)، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٥٤٠)، والحاكم ١/ ٢٤١، والبيهقي ٣/ ١٤ وفي "شعب الإيمان "، له (٧٧٥) و (٢٠٣٧) و (٢٠٣٨) ط. العلمية و (٧٥٧) و (١٨٧٩) و (١٨٨٠) ط. الرشد، والخطيب في " موضح أوهام الجمع " ١/ ٤٨٦ و ٤٨٧، والبغوي (٩١٥)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ١١٠ - ١١١ (٥٤٤٦) من طرق عن قدامة بن

стр. 1343

عبد الله العامري (١)، عن جسرة بنت دجاجة العامرية (٢)، عن أبي ذر ﵁: أن النبي ﷺ ردد هذه الآية حتى أصبح: ﴿إن تُعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ (٣). قال البزار: «وهذا الكلام لا نعلم أحداً رواه عن النبي ﷺ إلا أبو ذر، ولا نعلم له طريقاً غير هذا الطريق». وذكره ابن خزيمة عقب (٥٣٩) بتحقيقي في باب إباحة ترديد الآية الواحدة في الصلاة مراراً عند التدبر والتفكر في القرآن، وقال: «إن صح الخبر». قلت: وهذا يدل على أن ابن خزيمة ﵀ لا يصحح هذا الخبر، وإن أورده في صحيحه، بل إنما توقف فيه (٤).

стр. 1344

وإسناد هذا الحديث ضعيف؛ ففيه قدامة بن عبد الله العامري، ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ١٧٢ (٧٢٩) ولم ينقل فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره أيضاً البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٦٨ (٨٠٠) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٧/ ٣٤٠ على عادته في توثيق المجاهيل، وقال ابن حجر في " التقريب " (٥٥٢٧): «مقبول» أي إذا توبع وهو هنا لم يتابع. فحديثه ضعيف لجهالته. وانظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٦٩ (١٢٠١٢)، و"أطراف المسند" ٦/ ٢١٤ (٨١٤٤)، و"إتحاف المهرة" ١٤/ ٢٣٣ (١٧٦٩٢). ومما تعارض فيه الوصل والإعضال ما روى معمر، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غَيلانَ بن سلمةَ الثقفيَّ أَسلمَ وعندَهُ عشرُ نسوةٍ، فقال له النبيُّ ﷺ : «أَمْسِكْ أَرْبَعاً، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ». أخرجه: الشافعي في " المسند ": (١١٩١) بتحقيقي وفي الأم، له ٥/ ١٦٣ وفي ط. الوفاء ٥/ ٦٥١ - ٦٥٢، وأحمد ٢/ ١٣ و ١٤، وأبو يعلى (٥٤٣٧)، وابن حبان (٤١٥٦)، والبيهقي ٧/ ١٨١ من طريق إسماعيل بن علية. وأخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ ط. العلمية و (٣٦٨٤) ط. الرسالة من طريق مروان بن معاوية. وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٧٣٥٠) من طريق إسماعيل بن علية ومروان بن معاوية (مقرونين).

стр. 1345

وأخرجه: أحمد ٢/ ١٤ و ٤٤، وابن ماجه (١٩٥٣)، والبيهقي ٧/ ١٨١ من طريق محمد بن جعفر (١). وأخرجه: أحمد ٢/ ٤٤، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٢٥٢ وفي ط. العلمية (٥١٣١) من طريق عبد الأعلى (٢). وأخرجه: أحمد ٢/ ٨٣، والترمذي (١١٢٨)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٢٥٣ وفي ط. العلمية (٥١٣٦)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ … ط. العلمية و (٣٦٨٥) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٩٢، والبيهقي ٧/ ١٤٩ و ١٨٢، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٤٦٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة. وأخرجه: ابن حبان (٤١٥٧)، والحاكم ٢/ ١٩٣ من طريق الفضل بن موسى. وأخرجه: ابن حبان (٤١٥٨)، والحاكم ٢/ ١٩٣ من طريق عيسى بن يونس. وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٢٩٣ (٣)، والحاكم ٢/ ١٩٣ من طريق يحيى بن أبي كثير. وأخرجه: الحاكم ٢/ ١٩٢ من طريق المحاربي (٤). وأخرجه: البيهقي ٧/ ١٨٢، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٤٦٤ من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: البيهقي ٧/ ١٨٢ من طريق يزيد بن زريع. جميعهم: (إسماعيل، ومروان، ومحمد، وعبد الأعلى، وسعيد، والفضل، وعيسى، ويحيى، والمحاربي، وسفيان، ويزيد) عن معمر (٥)، بهذا الإسناد.

стр. 1346

هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنّه مضطرب فكما تقدم أن معمراً رواه موصولاً عن الزهري، وكذلك روي عنه عن الزهري معضلاً. فقد أخرجه: عبد الرزاق (١٢٦٢١)، ومن طريقه أبو داود في "المراسيل" (٢٣٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٥٣ وفي ط. العلمية (٥١٣٤)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ ط. العلمية و (٣٦٨٩) ط. الرسالة. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٥٣ وفي ط. العلمية (٥١٣٣) من طريق سفيان بن عيينة. كلاهما: (عبد الرزاق، وسفيان) عن معمر، عن الزهري، عن النبيِّ ﷺ ، معضلاً. وقد توبع معمر على روايته المعضلة. فأخرجه: مالك في " الموطأ " (١٦٩٣) برواية أبي مصعب الزهري و (١٧١٧) برواية الليثي و (٥٣٠) برواية محمد بن الحسن، ومن طريقه الشافعي في " الأم " ٤/ ٢٦٥ وفي ط. الوفاء ٥/ ٦٥٢ وفي " المسند "، له (١١٩٥) بتحقيقي، وسعيد بن منصور (١٨٦٨)، وابن أبي حاتم في "العلل" (١١٩٩)، والبيهقي ٧/ ١٨٢ وفي " المعرفة "، له (٤١٩٢) ط. العلمية و (١٣٩٥٧) … ط. الوعي عن الزهريِّ قال: بلغني … . وقد تكلم بعض أهل العلم في رواية معمر، فقال الأثرم فيما نقله ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ٣٦٨ عقب (١٥٢٧) عن أحمد: «هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا»، ونقل ابن الملقن في " البدر المنير " ٧/ ٦١٠ عن الأثرم قال: «ذكرت لأبي عبد الله هذا الحديث، قال: ما هو صحيح (١) هذا حديث معمر بالبصرة، فأسنده لهم وقد حدث بأشياء بالبصرة أخطأ فيها والناس يهمون»، ونقل ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٣/ ٣٦٨ (١٥٢٧) عن البزار أنَّه قال: «جوده معمر بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله»، وقال الترمذي في "العلل الكبير": ٤٤٥

стр. 1347

(١٦٧): «وسألت محمداً عن حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنّ غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشرة نسوة، فقال: هو حديث غير محفوظ، وإنَّما روى هذا معمر بالعراق، وقد روي عن معمر، عن الزهري هذا الحديث مرسلاً. وروى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد: أن غيلان بن سلمة أسلم. قال محمد: وهذا أصح. وإنَّما روى الزهري عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمر قال لرجل من ثقيف طَلَّقَ نساءه، فقال: لتراجعن نساءك أو لأرجمنك كما رجم النَّبيُّ ﷺ قبر أبي رغال»، وقال مسلم فيما نقله ابن حجر في " الإصابة " ٤/ ٣٢١ (٦٩٢٣): «إنَّه كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان: أحدهما مرفوع، والآخر موقوف، قال: فأدرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف. فأما المرفوع فرواه عقيل، عن الزهري، قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد: أنَّ غيلان أسلم وتحته عشر نسوة … الحديث. وأما الموقوف فرواه الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غيلان طلق نساءه في عهد عمر وقسم ميراثه بين بنيه … الحديث». وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " عقب (٥١٣٤) يعني الروايات المرسلة: «فهذا هو أصل هذا الحديث كما رواه مالك، عن الزهري، وكما رواه عبد الرزاق وابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، وقد رواه أيضاً عقيل، عن الزهري، ما يدل على الموضع الذي أخذه الزهري منه» (١)، وقال أيضاً قبيل (٥١٣٦): «ولكن إنَّما أتى معمر في هذا الحديث؛ لأنَّه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان هذا أحدهما، والآخر عن سالم، عن أبيه: أنَّ غيلان بن سلمة طلق نساءه وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر، فأمره أنْ يرتجع نساءه وماله، وقال: لو متَّ على ذلك لرجمتُ قبرَكَ كما رُجِمَ قبرُ أبي رغال في الجاهلية، فأخطأ معمر فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر للحديث الذي فيه كلام رسول الله ﷺ ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد». وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١٢٠٠): «وسألت أبي عن حديث رواه

стр. 1348

يزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وابن علية، وعيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري … - فذكر إسناد معمر-. قال أبي: هو وهمٌ، إنَّما هو: الزهري، عن ابن أبي سويد، قال: بلغنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ » (١). وقال الحاكم ٢/ ١٩٢: «حكم الإمام مسلم بن الحجاج أنَّ هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة، فإن رواه عنه ثقة خارج البصريين حكمنا بالصحة، فوجدت سفيان الثوري، وعبد الرحمان بن محمد المحاربي، وعيسى بن يونس، وثلاثتهم كوفيون حدثوا به عن معمر (٢)، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه ﵁: أنَّ غيلان بن سلمة … »، ثم ساق بأسانيده لكل منهم حديثه وقال ٢/ ١٩٣: «والذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمر بن راشد حدّث به على الوجهين أرسله مرة، ووصله مرة، والدليل عليه أن الذين وصلوه عنه من أهل البصرة فقد أرسلوه أيضاً، والوصل أولى من الإرسال فإنَّ الزيادة من الثقة مقبولة، والله أعلم». هذا القول رد عليه ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٣/ ٣٦٨ (١٥٢٧) إذ قال: «ولا يفيد ذلك شيئاً -يعني: تعدد من روى عن معمر- فإنَّ هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بـ «البصرة»، وإن كانوا من غير أهلها وعلى تقدير تسليم أنَّهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدّث به في غير بلده مضطرب؛ لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة، وأما إذا رحل فحدّث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة وغيرهم». وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٤٦٤: «يقولون: إنه من خطأ معمر - يعني: الموصول - ومما حدث به بالعراق من حفظه وصحيح حديثه ما حدث به باليمن من كتبه»، وقال أيضاً: «الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية».

стр. 1349

وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٧/ ٦٠٤: «وقد جمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث، وكذا ابن حبان في إحدى رواياته بين هذين الحديثين بهذا السند، فليس ما ذكره البخاري قادحاً في صحته … ». قلت: كيف لا يكون قادحاً في صحته، وقد نص الأئمة الكبار على توهيم معمر فيه، وأنه اختلط عليه إسناد لمتن في إسناد لمتن آخر. قلت: إلا أن معمراً توبع. فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٨/ (٦٥٨) من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر: أن رجلاً من ثقيف يقال له: غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة فأمره رسول الله ﷺ أنْ يختار منهن أربعاً ويدع ستة. إلا أن هذا الإسناد ضعيف؛ فيه بحر بن كنيز، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال " ١/ ٣٢٧ (٦٢٨) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «لا يكتب حديثه»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٢/ ١١١ (١٩٢٧): «ليس عندهم بالقوي»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٢/ ٣٤٠ (١٦٥٥) عن يزيد بن زريع أنه قال: «بحر السقاء كان لا شيء»، وقد ضعّف أهل العلم روايته خصوصاً عن الزهري، فقال الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (١٣٠): «متروك عن الحسن والزهري». وقد روي هذا الحديث من غير طريق معمر، عن الزهري مرسلاً. فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٥٤ وفي ط. العلمية (٥١٣٥) من طريق الليث، قال: حدثني عقيل. وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ ط. العلمية و (٣٦٨٦) ط. الرسالة عن ابن وهب، عن يونس. كلاهما: (عقيل، ويونس) عن ابن شهاب، قال: بلغني (١) عن عثمان ابن محمد (٢) بن أبي سويد: أن النبي ﷺ ، قال لغيلان: « … الحديث». مما تقدم يتبين أنَّ للزهري في هذا الحديث روايتين: الأولى: معضلة، والثانية: قال فيها: بلغني عن عثمان بن

стр. 1350

محمد بن أبي سويد، وهذه الرواية منقطعة في موضعين: الأول: أنَّ الزهري أبهم واسطته عن عثمان، والثاني: أن عثمان مجهول، قال عنه ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " عقب (١٢٧٠): «وهو لا يعرف البتة». وعلى جهالته فإن الحديث مرسل، ولا تعرف الواسطة التي أسقطها من إسناده، وقد يكون أسقط من السند أكثر من واحد؛ ليكون الحديث منقطعاً في موضعين. أقول: ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢١٢ (٩٠٨) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ١٥٨. والناظر المتمعن في كلام الطحاوي المذكور سابقاً سيجد أنه جعل حديث الزهري مقطعين: المقطع الأول منه: أنَّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده … ، والمقطع الثاني: أن غيلان بن سلمة طلق نساءه. والفرق بين هاتين الروايتين: الأولى: عند الزهري مرسلة، والثانية: موصولة. يدل على ذلك: ما أخرجه: عبد الرزاق (١٢٢١٦) عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: طلق غيلان بن سلمة الثقفي نساءه وقسم ماله بين بنيه … فذكر حديث عمر. وهذا الإسناد موصول. وقد روي الحديث المرسل من غير طريق الزهري موصولاً.

стр. 1351

فقد أخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٧١ ط. العلمية و (٣٦٩٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ١٨٣ من طريق سرار بن مجشر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النبيُّ ﷺ أنْ يمسك منهن أربعة … . وأيضاً فقد ذهب بعض أهل العلم إلى تقوية هذا الطريق، قال أبو علي الحافظ فيما نقله ابن الملقن في" البدر المنير " ٧/ ٦٠٦: «تفرد به سرار، وهو بصريٌّ ثقة، وكذا قال يحيى بن معين: إنه ثقة. قال أبو عبد الله (١): رواة هذا الحديث كلهم ثقات تقوم الحجة بروايتهم»، وقال الدارقطني فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " ٧/ ٦٠٩: «تفرد به سيف بن عبيد الله الجرمي، عن سرار، وسرار ثقة من أهل البصرة». أقول: وكل ما تقدم لا يُفهم منه تصحيح لهذا الحديث، ولكن السند فيه سيف بن عبيد الله الجرمي: وهو صدوق ربما خالف. وقد خالف في هذا السند الزهري، وإسناد الزهري هو المحفوظ. وقال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " ٣/ ٤٩٦ (١٢٧٠): «وليس في شيء منه تنصيص على علة حديث غيلان، فلنبينها كما يريد مضعفوه، وإن كانت عندي ليست بعلة، فاعلم أنَّه حديث مختلف فيه على الزهري، فقوم رووه عنه مرسلاً من قبله، كذلك قال مالك عنه، قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف … الحديث، وكذلك رواه معمر عنه، قال: أسلم غيلان مثله، من رواية عبد الرزاق، عن معمر، فهذا قول. وقول ثانٍ: وهو زيادة رجل فوق الزهري، وهي إحدى روايتين عن يونس، رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن أبي سويد: أنَّ رسول الله ﷺ قال لغيلان حين أسلم، وعنده عشر نسوة … فذكره. وعن يونس فيه رواية أخرى، تَبين فيها انقطاعُ ما بين الزهري

стр. 1352

وعثمان (١) .. وهذا رواه الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني عن عثمان بن أبي سويد: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: … فذكر الحديث. وقول ثالث عنه: - أعني عن الزهري - وهو ما ذكر البخاري، قال: روى شعيب بن أبي حمزة وغير واحد عن الزهري، قال: حُدِّثْتُ عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم، الحديث. وقول رابع عنه، رواه معمر عنه، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، وأسلمْنَ معه … ، الحديث. يرويه عن معمر هكذا، مروانُ بن مُعاوية، وسعيدُ بن أبي عروبة، ويزيدُ ابن زريع، وقد ذكر الترمذي في " علله " روايات جميعهم موصلة. وقد رواه أيضاً الثوري، عن معمر، ذكر ذلك الدارقطني من رواية يحيى بن سعيد عنه في كتاب " العلل "، وذكر جماعة رووه أيضاً عن معمر كذلك، إلا أنَّه لم يوصل بها الأسانيد، وذَكر أن يحيى بن سلام رواه عن مالك، عن الزهري كذلك. وهذا هو الحديث الذي اعتمد هؤلاء في تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبيِّن، فإن معمراً حافظ. ولا بُعدَ في أن يكون عند الزهري في هذا كلُّ ما روي عنه، وإنما اتجهتْ تخطئتهم روايةَ معمر هذه من حيث الاستبعادُ أن يكون الزهري يرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ ، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية. تارة يرسله من قبله، وتارة عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، وهو لا يعرف البتة، وتارة يقول: بلغنا عن عثمان هذا، وتارة عن محمد بن سويد الثقفي. وهذا عندي غير مستبعَد أنْ يحدث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كل واحد من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظُه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله.

стр. 1353

وقال أيضاً في ٣/ ٥٠٠ (١٢٧١): «والمتحصل من هذا، هو أنَّ حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يَعتلَّ عليه مَن ضعفه بأكثر من الاختلاف على الزهري، فاعلم ذلك» انتهى كلام ابن القطان. أقول: وهذا الكلام ليس بجيد، وهذا العلم لا يحتمل الاحتمال والنظر العقلي، فهو غير الفقه وغير الأصول، وإنما المعول في معرفة الصحيح من السقيم ما يأتي به كل حديث من قرينة، فإننا إذا وافقنا ما ذهب إليه ابن القطان في جملة الاختلاف على الزهري فإنا كذلك لا نشك قيد أُنملة في وهم معمر، وتفرده في سياقة الحديث موصولاً ومخالفته للثقات، ما يقطع الشك به، فإن كان ابن القطان يحتج بحفظ معمر وتثبيته فأين هو عن مالك، بل إنَّ سياقه الذي قدمنا به طريق معمر يوضح للعيان أنَّه حدثه به على وجهين فاحتمل الخطأ. وانظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ١٥٥ (٦٩٤٩)، و"أطراف المسند" ٣/ ٣٧٢ (٤١٨٠). وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. إذ أخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٦٨ ط. العلمية و (٣٦٨٣) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ١٨٣ من طريق الواقدي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أسلم غيلان بن سلمة، وتحته عشر نسوة فأمره النبيُّ ﷺ أنْ يمسك أربعاً ويفارق سائرهن. قال: وأسلم صفوان بن أمية، وعنده ثمان نسوة فأمره رسول الله ﷺ أنْ يمسك أربعاً ويفارق سائرهن. والحديث بهذا الإسناد منكر، فيه الواقدي متروك (١)، وكذلك فيه عبد الله بن أبي سفيان وهو مقبول (٢) يعني: حيث يتابع، ولم يتابع. وقد روي الحديث من غير هذا الطريق.

стр. 1354

فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ١/ ٢٩٩، والدارقطني ٣/ ٢٧٠ ط. العلمية و (٣٦٩٠) ط. الرسالة، والمزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٣١٥ (١٥٣٤) من طريق هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن الحارث بن قيس الأسدي قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فقال لي رسول الله ﷺ : «أختر منهنَّ أربعاً». وهذا السند فيه ابن أبي ليلى وحاله بين الضعف. وقد قلب هشيم اسم الصحابي. وأخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٧٠ ط. العلمية و (٣٦٩٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن السائب، عن حميضة بن الشمردل، به. وهذا السند تألف فيه محمد بن السائب. زد على ضعف هذه الأسانيد ضعف حميضة، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٢٢ (٤٤٩): «فيه نظر»، وذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ٣١١ (١٤٠٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره العقيلي في " الضعفاء " ١/ ٢٩٩، وقال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٣٦٦: «وليس لحميضة هذا من الحديث إلا حديثان أو ثلاثة، يروي ذلك ابن أبي ليلى»، ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه، فقال في " التقريب " (١٥٧١): «مقبول» (١). وأخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٧٠ ط. العلمية و (٣٦٩١) ط. الرسالة من طريق غسان بن عبيد، عن سفيان، عن حماد والكلبي، عن قيس بن الحارث يرفعه إلى النبيِّ ﷺ : أنَّ رجلاً من بني أسد أسلم وعنده ثمان نسوة، فأمره النبيُّ ﷺ … . هذا إسناد ضعيف؛ لضعف غسان وزاد حماداً في السند وهذا دليل ضعفه خصوصاً في هذا الحديث.

стр. 1355

ومما تعارض فيه الوصل والإرسال ورُجح الإرسال لكثرة العدد ونكارة المتن ما روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ بعثَ سرية إلى خثعم (١)، واعتصم ناسٌ بالسجودِ فأسرعَ فيهم القتل، فبلغَ ذلكَ النَّبيَّ ﷺ فأمر لهم بنصفِ العقلِ وقال: «أنا بريءٌ منْ كل مسلمٍ يقيمُ بينَ أظهرِ المشركينَ» قالوا: يا رسول الله ولِمَ؟ قال: «لا تراءَى ناراهما» (٢).

стр. 1356

هذا الحديث اضطرب فيه إسماعيل بن أبي خالد فرواه مرة موصولاً ومرة مرسلاً، أما الموصول: فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٢٢٦١) و (٢٢٦٢) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، به. وهذا ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة، قال عنه ابن المبارك فيما نقله البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٢/ ٣٦٦ (٢٨٣٥) و" الضعفاء الصغير " (٧٥): «كان الحجاج مدلساً»، وقال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٥١٨: «ضعيف»، وقال النسائي فيما نقله ابن عدي في … " الكامل " ٢/ ٥١٨: «ليس بالقوي»، وقال ابنُ حبان في " المجروحين " ١/ ٢٢٥: «تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد ابن حنبل»، وقال أيضاً: «كان الحجاج مدلساً عمن رآه وعمن لم يره، وكان يقول: إذا حدثتني أَنتَ بشيء عن شيخ لم أبالِ أن أرويه عن ذلك الشيخ، وكان يروي عن أقوام لم يرهم» ثم ساق أمثلة على ذلك (١). إلا أن الحجاج توبع، تابعه: أبو معاوية - محمد بن خازم الضرير - عند أبي داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، والطبراني في " الكبير " (٢٢٦٤)، وابن حزم في "المحلى " ١٣/ ١٨ و ٦٦ - ٦٧، والبيهقي ٨/ ١٣١ من طريق أبي معاوية. وصالح بن عمر عند الطبراني في " الكبير " (٢٢٦٥). وحفص بن غياث عند البيهقي ٨/ ١٣١. ثلاثتهم (٢): (أبو معاوية، وصالح، وحفص) عن إسماعيل بن أبي خالد، به موصولاً.

стр. 1357

وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الديات " (٢٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٣٨٣٦) من طريق حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خالد بن الوليد: أنَّ النبي ﷺ بعثه إلى ناس من خثعم، فاعتصموا بالسجودِ، فقتلهم فوداهم رسول الله ﷺ بنصف الدية، وقال: «ألا إني بَريءٌ مِنْ كُلِّ مُسلمٍ مع مشرك لا تتراءى نَارَاهُما». أما المرسل: فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٦٤٢) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٦/ ٣٦ وفي ط. الوفاء ٧/ ٨٩، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٣٠ - ١٣١ وفي "معرفة السنن والآثار "، له (٤٩٨٨) ط. العلمية و (١٦٤٣٣) ط. الوعي من طريق مروان بن معاوية. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٣٥٤١) عن وكيع بن الجراح. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٧٦٢٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان. وأخرجه: الترمذي (١٦٠٥) من طريق عبدة بن سليمان. وأخرجه: سعيد بن منصور (٢٦٦٣) من طريق معتمر بن سليمان. خمستهم: (مروان، ووكيع، وعبد الرحيم، وعبدة، ومعتمر) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، به مرسلاً دون ذكر جرير. قال الترمذي: «ولم يذكر فيه عن جرير، وهذا أصح»، وقال: «وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن قيس بن أبي حازم: أنَّ رسول الله ﷺ بعث سرية. ولم يذكروا فيه عن جرير»، وقال: «وسمعت محمداً يقول: الصحيح حديث قيس عن النبيِّ ﷺ ، مرسل». وقال البيهقي: «وهو بإرساله أصح». وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٤/ ٣٠٨ (١٩٠٤): «وصحح البخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم». وانظر: "علل ابن أبي حاتم" (٩٤٢)، و"تحفة الأشراف " ٢/ ٥٧٥

стр. 1358

(٣٢٢٧) و ١٢/ ٤٦٢ (١٩٢٣٣)، و"التلخيص الحبير " ٤/ ٣٠٨ (١٩٠٤)، و"أحاديث معلة ظاهرها الصحة " (١٠٦). ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح فيه الوصل لكثرة العدد ما روى الزهريُّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يُلْدَغُ (١) المؤمِنُ منْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ». هذا إسناد صحيح متصلٌ متفق عليه، وقد اختلف فيه على الزهريِّ فرواه عنه. ١ - عقيل بن خالد، عند أحمد ٢/ ٣٧٩، والبخاري ٨/ ٣٨ (٦١٣٣)، ومسلم ٨/ ٢٢٧ (٢٩٩٨) (٦٣)، وأبي داود (٤٨٦٢)، وابن ماجه (٣٩٨٢)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٦٣) و (١٤٦٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٣) و (٥١٦٤)، وأبي الشيخ في " الأمثال " (١٠)، والبيهقي ١٠/ ١٢٩ وفي " الآداب "، له (٤٤٧)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٩/ ٢١٨ وفي ط. الغرب ٦/ ٤٦٦، والبغوي (٣٥٠٧). ٢ - يونس بن يزيد، عند البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٧٨)، ومسلم ٨/ ٢٢٧ (٢٩٩٨) (٦٣)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٦٢) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٢). ٣ - محمد بن عبد الله (ابن أخي ابن شهاب)، عند مسلم ٨/ ٢٢٧ (٢٩٩٨). ٤ - سعيد بن عبد العزيز، عند ابن حبان (٦٦٣)، والطبراني في "مسند

стр. 1359

الشاميين " (٢٦٦)، وأبي الشيخ في " الأمثال " (٩)، وأبي نعيم في " حلية الأولياء " ٦/ ١٢٧. وأسانيد هذا الحديث الموصولة كلها صحيحة. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مرسلاً، ولا يصح. فأخرجه: إسحاق بن راهويه (٤٢٩)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٦٥٣) عن يونس بن يزيد، عن الزهريِّ (١)، عن سعيد بن المسيب مرفوعاً. هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، ويونس قد اضطرب في رواية هذا الحديث فرواه موصولاً كما سبق، ورواه هنا مرسلاً، فضلاً عن أنَّ روايته عن الزهري مختلف فيها، فنقل المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٢٢٢ (٧٧٨٣) عن ابن معين أنَّه قال: «أَثْبتُ الناسِ في الزهري» فذكر منهم يونس، ونقل عن أحمد ابن صالح المصري أنَّه قال فيه: «نحن لا نُقدِّم في الزهري على يونس أحداً»، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: «معمر ويونس عالمان بالزهري». إلا أنَّ الإمام أحمد كان له قول مغاير فيه، فقال عنه في " العلل ومعرفة الرجال " (٤٤) رواية المروذي: «يونس ربما رفع الشيء من رأي الزهري، يصيره عن ابن المسيب»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٢٢١ (٧٧٨٣) عنه أنه قال فيه: «كثير الخطأ عن الزهري»، ولعل هذا الحديث بهذا الطريق من أخطائه، وما يؤكد هذا الكلام أنَّ مسلماً قد خرَّج هذا الحديث من رواية يونس عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهاتان الروايتان توضحان اختلاف يونس في رواية هذا الحديث، وهو على اضطرابه إلا أنه توبع، تابعه إسحاق بن راشد عند إسحاق بن راهويه (٤٢٨)، وإسحاق بن راشد ثقة إلا أنَّ روايته عن الزهري فيها مقال، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ١٨٦ (٣٤٤) عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى أنه قال: «النعمان بن راشد جَزَري وإسحاق بن راشد جَزَري، ليس بأخيه، ولا بينهما قرابة رحم» قلت ليحيى بن معين: أيهما أعجب إليك؟ قال: ليس هما

стр. 1360

في الزهري بذاك»، ونقل عن الحاكم أنَّه قال: قلتُ للدارقطني: «وإسحاق بن راشد الجزري؟ قال: تكلموا في سماعه من الزهري، وقالوا: إنه وجد في كتابه … ». وقد وضح العلائي في " جامع التحصيل ": ١٠٠ كلام الدارقطني فنقل ما ذكره أبو داود الطيالسي عن أشرس أنه قال: إنَّ إسحاق بن راشد قَدِمَ الريَّ فجعل يقول: حدثنا الزهري. قال: فقلت له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: «لم ألقه، مررتُ ببيتِ المقدس فوجدتُ كتاباً له». وهذا يبين وهن رواية إسحاق ابن راشد، عن الزهري، والله أعلم. وقد توبع الاثنان: (يونس بن يزيد، وإسحاق بن راشد) تابعهما محمد ابن عبد الله (ابن أخي ابن شهاب). فرواه عنه محمد بن عمر الواقدي عند البيهقي ٩/ ٦٥ - والعلة فيه - إذ نَقل المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٤٥٣ (٦٠٩٢) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «هو كذاب»، ونَقل عن مسلم أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ١٧٩ (٥٤٣): «سكتوا عنه، تركه أحمد، وابن نمير»، وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٥٣١): «متروك الحديث» وعلى الرغم مما ذهب إليه هؤلاء الجهابذة من تضعيف شأن الواقدي، فإنَّ بعض العلماء ممن لا يقلون شأناً عنهم قد ذهبوا إلى توثيقه (١)، ولكن الواقدي قد خالف في هذه الرواية يعقوبَ بنَ إبراهيم (٢) فرواه عن محمد بن عبد الله موصولاً، وعلى هذا فتكون روايته هنا منكرة، والله أعلم. قد تبين الآن أنَّ الرواياتِ المرسلة معلولةٌ ولا يصح منها شيءٌ، والصحيح وصل هذا الحديث كما تقدم، والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف" ٩/ ٣٦٤ - ٣٦٥ (١٣٢٠٥) و ٩/ ٣٨٢ (١٣٢٥٠) و ٩/ ٤٢٠ - ٤٢١ (١٣٣٦٠)، و"إتحاف المهرة" ١٤/ ٧٤٥ - ٧٤٦ (١٨٦٣١).

стр. 1361

ومما تعارض فيه الوصل والإرسال ورجحت الرواية المرسلة لضعف من روى الرواية الموصولة ما روى عثمان بن سعد، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبتُ اللَّحمَ انتشرتُ للنساءِ وأخذتني شهوتي، فحرَّمْتُ عليَّ اللَّحمَ. فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً﴾ (١). أخرجه: الترمذي (٣٠٥٤)، والطبري في " تفسيره " (٩٦٣٧) ط. الفكر و ٨/ ٦١٣ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في " التفسير " ٤/ ١١٨٦ (٦٦٨٧)، والطبراني في " الكبير " (١١٩٨١)، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ٢٩٠، والواحدي في " أسباب النزول " (٢٢٨) بتحقيقي من طريق عثمان بن سعد (٢)، عن عكرمة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم من غير حديث عثمان بن سعد مرسلاً، ليس فيه عن ابن عباس. ورواه خالد الحذاء، عن عكرمة مرسلاً» (٣). قلت: في إسناد هذا الحديث عثمان بن سعد الكاتب، وهو ضعيف فقد تكلموا فيه كلاماً ليس باليسير، قال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٤٢١): «ليس بالقوي»، وقال ابن معين في " تاريخه " (٣٥٩٩) برواية الدوري: «ليس بذاك»، وقال ابن نمير: «عثمان بن سعد شيخ ليس بذاك، بصري»، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وقال أبو زرعة: «لين». انظر: " الجرح والتعديل " ٦/ ١٩٣ (٨٣٨)، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٩٦: «كان ممن لا يميز شيخه من شيخ غيره، ويحدّث بما لا يدري، ويجيب فيما يسأل فلا يجوز

стр. 1362

الاحتجاج به»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٦/ ٢٩٠: «وهو حسن الحديث ومع ضعفه يكتب حديثه»، وقال الترمذي عقب (١٦٨٣): «وقد تكلم يحيى بنُ سعيد القطانُ في عثمان بن سعد الكاتب، وضَعّفَهُ من قِبلِ حِفظهِ»، وقال أبو نعيم الحافظ: «بصريٌّ ثقة». انظر: "تهذيب الكمال " ٥/ ١١٠ (٤٤٠٣)، وقال الذهبي في " الكاشف " (٣٦٩٩): «ليّنه غير واحد»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٤٤٧١): «ضعيف». علاوة على ما ذكرت فإنني لم أجد له متابعاً، بل خالف من هو أوثق منه، وهو خالد الحذاء الذي يروي نحو هذا الحديث عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلاً. فأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٩٦٢٦) و (٩٦٢٧) و (٩٦٢٨) و (٩٦٣٨) ط. الفكر و ٨/ ٦٠٧ - ٦٠٨ و ٦١٣ - ٦١٤ ط. عالم الكتب من طريق خالد الحذّاء، عن عكرمة، قال: همَّ أناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ بترك النساء والخصاء، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ … ﴾ الآية. فقد ورد هذا الحديث من طرق صحيحة عن خالد الحذاء، يرويه عن عكرمة مرسلاً، وبذلك يتبيّن ضعفُ رواية عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً، وصحة الرواية المرسلة، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ٥٩٤ (٦١٥٣). ومما رواه خفيف الضبط مخالفاً أكثر من ثقة في وصل المرسل ما روى معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب: أنَّ أبا جهلٍ قال للنَّبيِّ ﷺ : إنَّا لا نُكذِّبكَ، ولكن نُكذِّبُ بما جئتَ به، فأنزل الله: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ (١). أخرجه: الترمذي (٣٠٦٤)، وابن أبي حاتم في " التفسير " ٤/ ١٢٨٢ (٧٢٣٤)، والدارقطني في " العلل " ٤/ ١٤٣ - ١٤٤ س (٤٧٤)، والقاضي

стр. 1363

عياض في " الشفا " ١/ ١٤٩ ط. ابن رجب، والضياء المقدسي في " المختارة " ٢/ ٣٦٥ (٧٤٨) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. هذا الحديث ظاهره القوة، إلا أنَّه معلول بالإرسال، ومعاوية بن هشام، قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: «هو كثير الخطأ» نقله عنه ابن حجر في "تهذيب التهذيب " ١٠/ ١٩٨، وقال يحيى بن معين فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٤٤٣ (١٧٥٩): «صالح وليس بذاك»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٨/ ١٥٠: «أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنَّه لا بأس به»، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٤٣ (١٧٥٩): «سألتُ أبي عن معاوية بن هشام ويحيى بن يمان، فقال: ما أقربهما، ثم قال: معاوية بن هشام كأنَّه أقوم حديثاً، وهو صدوق»، وقال ابن سعد في "الطبقات " ٦/ ٣٧٠ - ٣٧١: «كان صدوقاً كثير الحديث»، وقال أبو داود فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ١٦٣ (٦٦٦٠): «ثقة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٩/ ١٦٦ وقال: «أخطأ»، وقال الساجي فيما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١٠/ ١٩٨: «صدوق يهم»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٦٧٧١): «صدوق له أوهام». قلت: ولعل هذا من أوهام معاوية ولا سيما أنَّه يرويه عن الثوري، والناظر في ترجمته يجد أنَّ أهل العلم قد تكلموا في روايته عنه، إذ خالف من هم أوثق منه فرواه من طريق سفيان الثوري مرسلاً (عبد الرحمان بن مهدي، ويحيى بن آدم). فقد أخرجه: الترمذي (٣٠٦٤ م)، والطبري في " تفسيره " (١٠٢٧٧) ط. الفكر و ٩/ ٢٢٢ - ٢٢٣ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في "التفسير " ٤/ ١٢٨٢ (٧٢٣٥) من طريق عبد الرحمان بن مهدي. وأخرجه الطبري في " تفسيره " (١٠٢٧٧) ط. الفكر و ٩/ ٢٢٣ ط. عالم الكتب من طريق يحيى بن آدم. كلاهما (عبد الرحمان، ويحيى) عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية، به مرسلاً.

стр. 1364

بذلك تترجّح الرواية المرسلة على الرواية المتصلة، يؤيد ذلك قول الترمذي عقب المرسل: «وهذا أصح»، وقوله في " العلل ":٨٩٠ (٣٩٤): «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن النَّبيِّ ﷺ مرسل»، وقول الدارقطني في " العلل " ٤/ ١٤٣ س (٤٧٤): «يرويه الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، قاله معاوية بن هشام، عن الثوري، وغيره يرويه عن الثوري مرسلاً، لا يذكر فيه علياً، وهو المحفوظ. وقيل: عن معاوية بن هشام، عن شيبان، ولا يصح وإنَّما هو سفيان. ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة مرسلاً عن النبيِّ ﷺ » (١). قلت: وقد جاء في بعض الكتب المتأخرة، وهو مستدرك الحاكم ٢/ ٣١٥ بسند ضعيف، فقال: «حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا الحسين بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن عليٍّ ﵁، قال: قال أبو جهل للنبي ﵌: قد نعلم يا محمد أنَّك تصلُ الرحمَ وتصدقُ الحديثَ ولا نكذبُكَ، ولكنْ نكذب الذي جئتَ به، فأنزل الله : ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾»، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي بقوله: «ما خرَّجا لناجية شيئاً» (٢). والعلة في حديثنا هذا شيخ الحاكم محمد بن عبد الله بن الجنيد، فإنه مجهول، وليس له في " المستدرك " إلا حديثان هذا أحدهما. وبعد طول بحث لم أقف على ترجمة له (٣).

стр. 1365

وهذا الحديث مضطرب، فإسرائيل يرويه مرة عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة مرسلاً، كما ذكر الدارقطني في " العلل " ٤/ ١٤٣ س (٤٧٤) ومرة أخرى عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن علي بن أبي طالب ﵁، عند الحاكم كما تقدم. كما أنَّ عدم وجود هذا الحديث في كتب الرواية المتقدمة كالصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم، يجعل في النفس منه شيئاً، لا سيما مع جزم الترمذي والدارقطني بأنَّ المرسل هو الراجح، ثمَّ أين أصحاب إسرائيل عن هذا الحديث، حتى ينفرد به عنه محمد بن سابق (١)؟ والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف " ٧/ ١٢٧ (١٠٢٨٨) (٢)، و "إتحاف المهرة " ١١/ ٦٣٥ (١٤٧٧٥). وقد يختلف النقاد في ذكر علة للخبر كترجيح الإرسال على الوصل، لكن يثبت البحث العلمي خلاف ذلك الأمر، فيتبع الباحث النتائج التي توصل إليها، وليس التقليد المحض، مع أن الإجابة على العلة لا تنفي العلل الأخرى التي تقع في الحديث، مثاله ما روى

стр. 1366

محمد بن سَلَمة الحرانيُّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر (١) بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان، قال: كانَ أهلُ بيتٍ منَّا يقال لهم: بنو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وبُشَيرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بُشير رجلاً منافقاً يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ ثم يَنحلُهُ بعض العربِ، ثم يقولُ: قالَ فلانٌ كذا وكذا، فإذا سمعَ أصحاب رسول اللهِ ﷺ ذلك الشِّعر قالوا: واللهِ ما يقولُ هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ، أو كما قالَ الرجلُ، وقالوا: ابنُ الأُبيرقِ قالها، قالَ: وكانوا أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهلية والإسلام، وكان الناسُ إنما طعامهم بالمدينة التمرُ والشعيرُ، وكانَ الرجلُ إذا كانَ لهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطةٌ (٢) من الشام من الدَّرْمَكِ (٣)، ابتاع الرجلُ منها فَخَصَّ بها نفسَهُ، وأما العِيالُ فإنَّما طعامُهم التمرُ والشعيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِطةٌ من الشامِ فابتاع عَمِّي رِفاعةُ بنُ زيدٍ حِمْلاً من الدَّرْمَكِ فَجَعلهُ في مَشرَبةٍ له، وفي المشربة سلاحٌ: درع وسيفٌ، فَعُدي عليه من تحت البيتِ، فَنُقبَتِ المشَربةُ (٤)، وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ، فلما أصبحَ أتاني عمي رِفاعةُ، فقال: يا ابنَ أخي، إنَّه قد عُدِيَ علينا في ليلتنا هذه، فَنُقبَتْ مَشْرَبتُنا فَذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا. قال: فَتحسَّسنا في الدار وسألنا فقيل لنا: قد رأينا بَني أبَيرقٍ استوقدوا في هذه الليلة، ولا نُرى فيما نُرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنو أبيرقٍ قالوا ونحن نسألُ في الدار: واللهِ ما نُرى صاحبَكم إلا لَبيدَ بن سَهلٍ، رجلٌ منا له صلاح وإسلامٌ، فلما سَمع لبيدٌ اختَرطَ سيفَهُ وقال: أنا أَسرقُ؟ فواللهِ لَيُخَالطنّكُمْ هذا السيفُ، أولتُبينُنَّ هذه السرقة، قالوا: إليك عنها أيها الرجل، فما أنت بصاحبها، فَسألنْا في الدار حتى لم

стр. 1367

نشكَّ أنَّهم أصحابُها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيتَ رسولَ الله ﷺ فذكرتَ ذلك لهُ، قال قتادةُ: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جَفَاءٍ، عمدوا إلى عمي رِفاعةَ بن زيدٍ فَنَقبوا مَشرَبةً لهُ، وأَخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ، فَليَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجةَ لنا فيهِ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «سَآمُرُ في ذَلكَ»، فَلما سَمعَ بنو أبيرقٍ، أتوا رجلاً منهم يُقال له: أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلك، فاجتمع في ذلك ناسٌ من أهل الدار فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ قتادة بن النعمان وعمَّه عَمَدَا إلى أهل بيتٍ منا أهلِ إسلام وصلاح، يَرمونهم بالسرقةِ من غيرِ بَيّنةٍ ولا ثَبْتٍ، قال قتادة: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فَكلّمتُهُ، فقال: «عَمَدْتَ إلى أَهلِ بَيتٍ ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصَلاحٌ، تَرميهم بالسرقةِ على غير ثَبْتٍ وبَينةٍ». قال: فَرجعتُ وَلَوَدِدتُ أني خَرَجتُ من بعضِ مالي ولم أُكَلِّمْ رسولَ الله ﷺ في ذلكَ، فأتاني عمي رِفاعةُ، فقال: يا ابنَ أخي، ما صنعتَ؟ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسول الله ﷺ ، فقال: اللهُ المستعانُ، فلم يلبثْ أن نَزَلَ القرآنُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾ بَني أُبيرق ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ أي: مما قُلتَ لقتادةَ ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُوراً رَحِيماً﴾ أي: لو استغفروا الله لغفر لهم: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وإِثْماً مُبِيناً﴾ قولهم للبيد: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (١) فلما نَزَلَ القرآنُ أتى رسولَ الله ﷺ بالسِّلاح فَرَدَّهُ إلى رفاعةَ، فقال قتادةُ: لما أتيتُ عمي بالسِّلاح، وكان شيخاً قد عشا أو عسا - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية، وكنتُ أرى إسلامه مدخولاً (٢)، فلما أتيتُهُ بالسِّلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله، فَعرفتُ أنَّ إسلامَه

стр. 1368

كانَ صحيحاً، فلما نَزَلَ القرآنُ لَحِقَ بُشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلَافَةَ بنت سعد بن سُمَيّة، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ (١) فلما نزل على سُلَافَةَ رماها حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فَأَخذتْ رَحلَه فَوَضعتْهُ على رَأسِها، ثم خَرَجتْ به فَرَمتْ به في الأَبطحِ، ثم قالت: أهَديتَ لي شعرَ حسّان؟ ما كُنتَ تأتيني بخيرٍ (٢). أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١٩٥٨/أ)، والترمذي (٣٠٣٦)، والطبري في " تفسيره " (٨٢٢٤) ط. الفكر و ٧/ ٤٥٨ - ٤٦٢ ط. عالم الكتب، وابن المنذر في " تفسيره " كما في تفسير ابن كثير:٥٣٠، وابن أبي حاتم في " التفسير " ٤/ ١٠٥٩ (٥٩٣٣) و ٤/ ١٠٦٠ (٥٩٣٤) و (٥٩٣٦)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (١٥)، وأبو الشيخ كما في "تفسير ابن كثير ": ٥٣٠، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٧/ ٢٦٦ وفي ط. الغرب ٨/ ٢٠٣، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٢/ ١٨٢، وابن الأثير في "أسد الغابة " ٢/ ٢٨١، والمزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٨٠ (٤٨٨٤) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعلم أحداً أسنده غير محمد بن سلمة الحراني». أقول: هذا حديث فيه ثلاث علل: الأولى: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. والثانية: فيه عمر بن قتادة قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٤٩٥٧): «مقبول» أي: إذا توبع، ولم يتابع بنص الإمام الترمذي. والثالثة: إعلاله بالإرسال؛ إذ تفرّد محمد بن سلمة بالرواية المتصلة، وقد خالفه أكثر من واحد كما في قول الإمام الترمذي الذي ذكره بعد الحديث حيث قال: «وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث، عن محمد بن

стр. 1369

إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً، ولم يذكروا فيه: عن أبيه، عن جده» (١) وعلى هذا فالصواب أنه مرسل. إلا أنني وجدت رواية يونس بن بكير متصلة مثل رواية محمد بن سلمة. أخرجها: الحاكم ٤/ ٣٨٥ من طريق يونس بن بكير، قال: حدثني محمد بن إسحاق، به. فبهذا لم يتفرد به محمد بن سلمة بل تابعه يونس بن بكير. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». أقول: قد تقدم في كلام الترمذي أنه أعل الرواية الموصولة بالرواية المرسلة من طريق يونس بن بكير على وجه الخصوص، إلا أن هذه الرواية بينت أن رواية يونس موصولة وليست مرسلة ولما كان كتاب " المستدرك " حافلاً بالتحريف والتصحيف والأخطاء فلم أثبت هذا السند إلا بعدما رجعت إلى "إتحاف المهرة " ١٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠ (١٦٣١١) فوجدت هذا السند سليماً مما ذكرت، والحمد لله. وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٥١٨ (١١٠٧٥)، و " إتحاف المهرة " ١٢/ ٦٩٩ (١٦٣١١). ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورجحت الرواية المرسلة لأن رواتها أحفظ، لكن الرواية المرسلة تصح لشاهد آخر ما روى عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزهريِّ، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ ، قال: «منْ سيِّدُكُمْ يا بني سلمةَ؟» قالوا: جدُّ بن قيسٍ، فقال: «بمَ تُسوِّدونه؟»، قالوا: إنَّه أكثرنا مالاً، وإنَّا على ذلك لنزنه (٢) بالبخلِ، فقالَ: «وأيُّ داءٍ أدوى منَ البخلِ؟ ليس ذا سَيِّدُكُمْ»، قالوا: فمن سَيِّدُنَا؟ قال: «سَيِّدكُمْ بشرُ بنُ البراءِ».

стр. 1370

أخرجه: الفسوي في "تاريخه " كما في " الإصابة " ١/ ٢٢٤ (١)، أبو الشيخ في "الأمثال" (٩٥)، وابن منده والوليد بن أبان في كتاب " الجود " كما في " فتح الباري " ٥/ ٢٢١ عقب (٢٥٥٦)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/ ٣٤٧ من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان (٢)، بهذا الإسناد. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (١٦٣) وفي " الصغير " (٣)، له (٣٠٩)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (١١٧٠) من طريق عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك (٤)، عن كعب بن مالك، به. (وليس فيه صالح بن كَيْسان). هذا الحديث قال عنه الطبراني في " الصغير " (٣٠٩): «لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به الأويسي»، وقال ابن كثير في "تفسيره": ٨٨٥: «وفي الصحيح» ثم ذكر هذا الحديث، وحسَّن إسناده العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٣٠٦٥)، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد "٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير شيخي الطبراني، ولم أر من ضعّفهما»، وقال ابن حجر في " هدي الساري ": ٥٣: «وصله ابن منده في المعرفة من حديث كعب بن مالك بإسناد صحيح» وقال في " تغليق التعليق " ٣/ ٣٤٧: «إسناده صحيح». قلت: هذا الحديث ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، إلا أنَّ أصحاب
следующие страницы →