← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

محمد بن سَلَمة الحرانيُّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر (١) بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان، قال: كانَ أهلُ بيتٍ منَّا يقال لهم: بنو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وبُشَيرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بُشير رجلاً منافقاً يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ ثم يَنحلُهُ بعض العربِ، ثم يقولُ: قالَ فلانٌ كذا وكذا، فإذا سمعَ أصحاب رسول اللهِ ﷺ ذلك الشِّعر قالوا: واللهِ ما يقولُ هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ، أو كما قالَ الرجلُ، وقالوا: ابنُ الأُبيرقِ قالها، قالَ: وكانوا أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهلية والإسلام، وكان الناسُ إنما طعامهم بالمدينة التمرُ والشعيرُ، وكانَ الرجلُ إذا كانَ لهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطةٌ (٢) من الشام من الدَّرْمَكِ (٣)، ابتاع الرجلُ منها فَخَصَّ بها نفسَهُ، وأما العِيالُ فإنَّما طعامُهم التمرُ والشعيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِطةٌ من الشامِ فابتاع عَمِّي رِفاعةُ بنُ زيدٍ حِمْلاً من الدَّرْمَكِ فَجَعلهُ في مَشرَبةٍ له، وفي المشربة سلاحٌ: درع وسيفٌ، فَعُدي عليه من تحت البيتِ، فَنُقبَتِ المشَربةُ (٤)، وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ، فلما أصبحَ أتاني عمي رِفاعةُ، فقال: يا ابنَ أخي، إنَّه قد عُدِيَ علينا في ليلتنا هذه، فَنُقبَتْ مَشْرَبتُنا فَذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا. قال: فَتحسَّسنا في الدار وسألنا فقيل لنا: قد رأينا بَني أبَيرقٍ استوقدوا في هذه الليلة، ولا نُرى فيما نُرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنو أبيرقٍ قالوا ونحن نسألُ في الدار: واللهِ ما نُرى صاحبَكم إلا لَبيدَ بن سَهلٍ، رجلٌ منا له صلاح وإسلامٌ، فلما سَمع لبيدٌ اختَرطَ سيفَهُ وقال: أنا أَسرقُ؟ فواللهِ لَيُخَالطنّكُمْ هذا السيفُ، أولتُبينُنَّ هذه السرقة، قالوا: إليك عنها أيها الرجل، فما أنت بصاحبها، فَسألنْا في الدار حتى لم

стр. 1367

نشكَّ أنَّهم أصحابُها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيتَ رسولَ الله ﷺ فذكرتَ ذلك لهُ، قال قتادةُ: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جَفَاءٍ، عمدوا إلى عمي رِفاعةَ بن زيدٍ فَنَقبوا مَشرَبةً لهُ، وأَخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ، فَليَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجةَ لنا فيهِ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «سَآمُرُ في ذَلكَ»، فَلما سَمعَ بنو أبيرقٍ، أتوا رجلاً منهم يُقال له: أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلك، فاجتمع في ذلك ناسٌ من أهل الدار فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ قتادة بن النعمان وعمَّه عَمَدَا إلى أهل بيتٍ منا أهلِ إسلام وصلاح، يَرمونهم بالسرقةِ من غيرِ بَيّنةٍ ولا ثَبْتٍ، قال قتادة: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فَكلّمتُهُ، فقال: «عَمَدْتَ إلى أَهلِ بَيتٍ ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصَلاحٌ، تَرميهم بالسرقةِ على غير ثَبْتٍ وبَينةٍ». قال: فَرجعتُ وَلَوَدِدتُ أني خَرَجتُ من بعضِ مالي ولم أُكَلِّمْ رسولَ الله ﷺ في ذلكَ، فأتاني عمي رِفاعةُ، فقال: يا ابنَ أخي، ما صنعتَ؟ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسول الله ﷺ ، فقال: اللهُ المستعانُ، فلم يلبثْ أن نَزَلَ القرآنُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾ بَني أُبيرق ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ أي: مما قُلتَ لقتادةَ ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُوراً رَحِيماً﴾ أي: لو استغفروا الله لغفر لهم: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وإِثْماً مُبِيناً﴾ قولهم للبيد: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (١) فلما نَزَلَ القرآنُ أتى رسولَ الله ﷺ بالسِّلاح فَرَدَّهُ إلى رفاعةَ، فقال قتادةُ: لما أتيتُ عمي بالسِّلاح، وكان شيخاً قد عشا أو عسا - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية، وكنتُ أرى إسلامه مدخولاً (٢)، فلما أتيتُهُ بالسِّلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله، فَعرفتُ أنَّ إسلامَه

стр. 1368

كانَ صحيحاً، فلما نَزَلَ القرآنُ لَحِقَ بُشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلَافَةَ بنت سعد بن سُمَيّة، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ (١) فلما نزل على سُلَافَةَ رماها حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فَأَخذتْ رَحلَه فَوَضعتْهُ على رَأسِها، ثم خَرَجتْ به فَرَمتْ به في الأَبطحِ، ثم قالت: أهَديتَ لي شعرَ حسّان؟ ما كُنتَ تأتيني بخيرٍ (٢). أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١٩٥٨/أ)، والترمذي (٣٠٣٦)، والطبري في " تفسيره " (٨٢٢٤) ط. الفكر و ٧/ ٤٥٨ - ٤٦٢ ط. عالم الكتب، وابن المنذر في " تفسيره " كما في تفسير ابن كثير:٥٣٠، وابن أبي حاتم في " التفسير " ٤/ ١٠٥٩ (٥٩٣٣) و ٤/ ١٠٦٠ (٥٩٣٤) و (٥٩٣٦)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (١٥)، وأبو الشيخ كما في "تفسير ابن كثير ": ٥٣٠، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٧/ ٢٦٦ وفي ط. الغرب ٨/ ٢٠٣، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٢/ ١٨٢، وابن الأثير في "أسد الغابة " ٢/ ٢٨١، والمزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٨٠ (٤٨٨٤) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعلم أحداً أسنده غير محمد بن سلمة الحراني». أقول: هذا حديث فيه ثلاث علل: الأولى: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. والثانية: فيه عمر بن قتادة قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٤٩٥٧): «مقبول» أي: إذا توبع، ولم يتابع بنص الإمام الترمذي. والثالثة: إعلاله بالإرسال؛ إذ تفرّد محمد بن سلمة بالرواية المتصلة، وقد خالفه أكثر من واحد كما في قول الإمام الترمذي الذي ذكره بعد الحديث حيث قال: «وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث، عن محمد بن

стр. 1369

إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً، ولم يذكروا فيه: عن أبيه، عن جده» (١) وعلى هذا فالصواب أنه مرسل. إلا أنني وجدت رواية يونس بن بكير متصلة مثل رواية محمد بن سلمة. أخرجها: الحاكم ٤/ ٣٨٥ من طريق يونس بن بكير، قال: حدثني محمد بن إسحاق، به. فبهذا لم يتفرد به محمد بن سلمة بل تابعه يونس بن بكير. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». أقول: قد تقدم في كلام الترمذي أنه أعل الرواية الموصولة بالرواية المرسلة من طريق يونس بن بكير على وجه الخصوص، إلا أن هذه الرواية بينت أن رواية يونس موصولة وليست مرسلة ولما كان كتاب " المستدرك " حافلاً بالتحريف والتصحيف والأخطاء فلم أثبت هذا السند إلا بعدما رجعت إلى "إتحاف المهرة " ١٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠ (١٦٣١١) فوجدت هذا السند سليماً مما ذكرت، والحمد لله. وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٥١٨ (١١٠٧٥)، و " إتحاف المهرة " ١٢/ ٦٩٩ (١٦٣١١). ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورجحت الرواية المرسلة لأن رواتها أحفظ، لكن الرواية المرسلة تصح لشاهد آخر ما روى عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزهريِّ، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ ، قال: «منْ سيِّدُكُمْ يا بني سلمةَ؟» قالوا: جدُّ بن قيسٍ، فقال: «بمَ تُسوِّدونه؟»، قالوا: إنَّه أكثرنا مالاً، وإنَّا على ذلك لنزنه (٢) بالبخلِ، فقالَ: «وأيُّ داءٍ أدوى منَ البخلِ؟ ليس ذا سَيِّدُكُمْ»، قالوا: فمن سَيِّدُنَا؟ قال: «سَيِّدكُمْ بشرُ بنُ البراءِ».

стр. 1370

أخرجه: الفسوي في "تاريخه " كما في " الإصابة " ١/ ٢٢٤ (١)، أبو الشيخ في "الأمثال" (٩٥)، وابن منده والوليد بن أبان في كتاب " الجود " كما في " فتح الباري " ٥/ ٢٢١ عقب (٢٥٥٦)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/ ٣٤٧ من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان (٢)، بهذا الإسناد. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (١٦٣) وفي " الصغير " (٣)، له (٣٠٩)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (١١٧٠) من طريق عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك (٤)، عن كعب بن مالك، به. (وليس فيه صالح بن كَيْسان). هذا الحديث قال عنه الطبراني في " الصغير " (٣٠٩): «لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به الأويسي»، وقال ابن كثير في "تفسيره": ٨٨٥: «وفي الصحيح» ثم ذكر هذا الحديث، وحسَّن إسناده العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٣٠٦٥)، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد "٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير شيخي الطبراني، ولم أر من ضعّفهما»، وقال ابن حجر في " هدي الساري ": ٥٣: «وصله ابن منده في المعرفة من حديث كعب بن مالك بإسناد صحيح» وقال في " تغليق التعليق " ٣/ ٣٤٧: «إسناده صحيح». قلت: هذا الحديث ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، إلا أنَّ أصحاب

стр. 1371

الزهري اختلفوا عنه في وصله وإرساله، قال ابن حجر في " الفتح " ٥/ ٢٢١ عقب (٢٥٥٦): «ورجال هذا الإسناد ثقات، إلا أنَّه اختلف في وصله وإرساله على الزهري». قلت: والصواب فيه أنَّه معلولٌ بالإرسال من عدة وجوه، فقد اختلف فيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، فهو مع ثقته يرويه مرة عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، ومرة أخرى عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزهري، وكذا جعله مرة عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب، عن كعب، ومرة بن كعب، عن كعب، ومرة عن عبد الله بن كعب، عن كعب. كما أنَّه خالف ابن إبراهيم بن سعد وهو يعقوب؛ إذ رواه على الصواب عن أبيه مرسلاً، فخالف الأويسي: فأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٣/ ٤٣٠، وابن أبي عاصم كما في " الإصابة " ١/ ٢٢٤ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد (١)، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الرحمان بن عبد لله بن كعب بن مالك مرسلاً، به. وتوبع إبراهيم بن سعد على رويته المرسلة هذه متابعة قاصرة: فأخرجه: معمر (٢) في " جامعه " (٢٠٧٠٥) (٣). وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (١٦٤) من طريق يونس بن يزيد الأيلي. (٤) وأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (١٠٨٥٨) ط. العلمية و (١٠٣٦٠)

стр. 1372

ط. الرشد من طريق شعيب بن أبي حمزة. (١) ثلاثتهم: (معمر، ويونس، وشعيب) عن الزهري، عن عبد الرحمان ابن عبد الله بن كعب بن مالك، به، مرسلاً. قلت: وكذلك في رواية الأويسي المرفوعة، ما يوحي إلى ضعفها فقد قال في رواية الطبراني في الصغير: «عمرو بن الجموح»، وفي باقي الروايات: «بشر بن البراء»، ومن هذه القرائن تترجح لنا الرواية المرسلة، والله أعلم. قلت: ولهذا الحديث شواهد وردت عن عدد من الصحابة كأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن عمر، وابن عباس، وفي بعض طرقها كلام، سأبينه مفصلاً إن شاء الله تعالى، فأقول: أولاً: حديث أبي هريرة: روى عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بني سلمةَ، من سَيِّدُكُم اليومَ؟»، قالوا: الجدّ بن قيس، ولكنا نُبَخِّلهُ، قال: «وأيُّ داءٍ أدوى منَ البخل؟ ولكنْ سيِّدُكُمْ عمرو بن الجموح». أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٣٦٥٠) في كلتا الطبعتين، وأبو الشيخ في " الأمثال " (٩٠)، والإسماعيلي في " معجم الشيوخ " (٢٧٨)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١٠٨٥٥) ط. العلمية و (١٠٣٥٨) … ط. الرشد من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، به. هذا الحديث قال عنه الطبراني: «لم يَروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار، إلا إبراهيمُ بنُ يزيد ولا عن إبراهيم، إلا سليمانُ بنُ مروان، تفرّد به سهيل بن إبراهيم»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه إبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك». والصواب فيه عن عمرو بن دينار مرسلاً؛ لأنَّ الرواة عن عمرو اختلفوا فيه، قال الدارقطني في "العلل " ٨/ ٤٠ - ٤١ (١٣٩٩): «يرويه عمرو بن دينار

стр. 1373

واختلف عنه، فرواه إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ورواه قبيصة بن عقبة، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وتابعه أبو الربيع السمان، عن عمرو، وغيرهم يرويه عن عمرو بن دينار مرسلاً، والمرسل أشبه». قلت: ورواه ابن عيينة واختلف عنه. فأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (١٠٨٥٧) ط. العلمية و (١٠٣٥٩) ط. الرشد، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٢١٧ وفي ط. الغرب ٥/ ٣٥٤ من طريق قبيصة بن عقبة (١)، عن ابن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن جابر، به. قال الخطيب في " تاريخه " ٤/ ٢١٧ وفي ط. الغرب ٥/ ٣٥٤: «أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني وروى هذا الحديث: ما كتبناه إلا عن ابن مخلد، تفرّد به أحمد الحدَّاد، عن قبيصة، عن ابن عيينة، وتابعه إبراهيم بن سلام المكي - وكان ضعيفاً - عن ابن عيينة». وأخرجه: أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧/ ٣١٧ من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث سفيان، عن محمد». قلت: وتابع ابن عيينة على عمرو بن دينار، أبو الربيع السَّمان عند الوليد بن أبان في كتاب " السخاء " كما في " الإصابة " ٤/ ٢١، والطبراني في " الأوسط " (٨٩١٣) كلتا الطبعتين، و أبي الشيخ في " الأمثال " (٩١) من طريق أبي الربيع السَّمان، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به. قال الطبراني: «لم يَروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن جابر إلا أبو الربيع»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٣/ ١٢٦: «رواه الطبراني في "الأوسط " وفيه أبو الربيع السَّمان وهو ضعيف (٢)». قلت: مما تقدم يتبين أنَّ مدار الحديث على عمرو بن دينار، وأنَّ الرواة

стр. 1374

قد اختلفوا عليه، والأقرب للصواب هو رواية من رواه عن عمرو مرسلاً، كما قال الدارقطني في " العلل " ٨/ ٤١ والله أعلم. وروي حديث أبي هريرة من غير طريق عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، وقال فيه: «بشر بن البراء» بدل «عمرو بن الجموح»، فروى محمد بن يعلى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سيِّدكم يا بني سلمة» قالوا: الجدّ بن قيس إلا أنَّ فيه بخلاً، قال: «وأيُّ داءٍ أدوى من البخلِ، بل سيِّدكم بشر بن البراء بن معرور». أخرجه: الحاكم ٣/ ٢١٩ من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني. (١) وأخرجه: الحاكم ٣/ ٢١٩ من طريق سهل بن عمار العتكي. كلاهما: (ابن إسحاق، وسهل بن عمار) عن محمد بن يعلى، به. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». قلت: في هذا السند محمد بن يعلى وهو ضعيف، قال البخاري في "التاريخ الكبير " ١/ ٢٦٥ (٨٦١): «يتكلم فيه» (٢)، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، نقله عنهما المزي في "تهذيب الكمال " ٦/ ٥٧٠ (٦٣٠٥)، وقال الذهبي في " الكاشف ": «متروك»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٦٤١٢): «ضعيف». ومحمد بن يعلى توبع، فقد أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٧٠٤)، وأبو عروبة في " الأمثال " كما في " تخريج أحاديث الإحياء " عقب (٣٠٦٥)، والطبراني في " الكبير " (١٢٠٣)، وابن عدي في "الكامل " ٤/ ٤٥٩، والحاكم ٤/ ١٦٣ من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن محمد بن عمرو، به (٣).

стр. 1375

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسعيد بن محمد الوراق ثقة مأمون، وقد كتبناه من حديث عمرو بن دينار، عن أبي سلمة». قلت: سعيد بن محمد الوراق ضعيف (١)، وقد تعقّب الحاكمَ الذهبيُّ بقوله: «بل قال الدارقطني وغيره: متروك»، وقال البزار: «لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو، إلا سعيد بن محمد»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني والبزار، وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو متروك». وأخرجه: أبو الشيخ في " الأمثال " (٩٤) وفي " تاريخ أصبهان "، له ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١ عن ابن (٢) أبي رزمة، عن النضر بن شميل، عن محمد بن عمرو، به. قال ابن حجر في " الإصابة " ١/ ٢٢٤: «ولم ينفرد به سعيد بل تابعه النضر بن شميل عند الوليد بن أبان وأبي الشيخ، ومحمد بن يعلى عند الحاكم أيضاً»، وقال في موضع آخر ٤/ ٢١: «ورواه الحاكم في المستدرك، وأبو الشيخ بإسناد غريب». قلت: والحديث بالطريق التي رواها أبو الشيخ، حسن لغيره كما يتضح ذلك من تتبع الإسناد، والله أعلم. ثانياً: حديث جابر بن عبد الله: قد بينا سابقاً بعض طرق الحديث التي وردت عن جابر، والاختلاف الذي حصل من أصحاب: «عمرو بن دينار» عليه، وكذلك الاختلاف الذي حصل على ابن عيينة، فإلى جانب ذلك ورد من طرق أخرى. فأخرجه: أبو نعيم في " معرفة الصحابة " (١١٧١) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمان بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، به.

стр. 1376

قلت: فيه: «بشر بن البراء» وإسناده ضعيف، وأصح ما ورد في هذا الباب عن جابر بن عبد الله، هو: ما أخرجه: البخاري في " الأدب المفرد " (٢٩٦)، والبزار كما في "كشف الأستار" (٢٧٠٥)، وأبو العباس السراج في " تاريخه " كما في " تغليق التعليق " ٣/ ٣٤٧، وأبو الشيخ في " الأمثال " (٩٢) و (٩٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان " (١٠٨٥٩) و (١٠٨٦٠) ط. العلمية و (١٠٣٦١) و (١٠٣٦٢) ط. الرشد من طريق الحجاج بن أبي عثمان الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، به. وقال: «عمرو بن الجموح». قال ابن حجر في " الإتحاف " ١٦/ ١٨١ (٢٠٦٠٨) عقب حديث أبي هريرة: «له شاهد صحيح -يعني: حديث أبي هريرة- من حديث أبي الزبير، عن جابر»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني في "الأوسط " ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني». ثالثاً: حديث أنس بن مالك: أخرجه: الحسن بن سفيان في " مسنده " كما في " الإصابة " ٤/ ٢١، وأبو الشيخ في " الأمثال " (٨٩) من طريق سعيد بن أبي الربيع السمان، عن رُشيد أبي عبد الله الزريري، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. وقال فيه: «عمرو بن الجموح (١)». قلت: فيه رُشيد، قال فيه الذهبي في " الميزان " ٢/ ٥١ (٢٧٨٣): … «مجهول». رابعاً: حديث ابن عمر: أخرجه: أبو الشيخ في " الأمثال " (٩٦) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر. وقال: «بشر بن البراء».

стр. 1377

قلت: فيه عبد الله بن إبراهيم، متروك ونسبه ابن حبان إلى الوضع. وكذلك عبد الرحمان بن زيد، ضعيف. كما قال الحافظ في " التقريب " (٣١٩٩) و (٣٨٦٥). خامساً: حديث ابن عباس: أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٢١١٦) وفي " الأوسط "، له (٦١٧٨) كلتا الطبعتين من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس وقال: «عمرو بن الجموح» (١). قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٩/ ٣١٤: «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف» (٢). قلت: مما تقدم تبيَّن لنا أنَّ الحديث ورد في كل من: «عمرو بن الجموح»، و «بشر بن البراء»، وقد رجّح ابن عبد البر في " الاستيعاب " … (١٧١) الثاني، قائلاً: «والنفس إلى ما قاله الزهري وابن إسحاق أميل، وهما أجلّ أهل هذا الشأن، وشيوخ أهل العلم به، والله أعلم»، وقال محقق كتاب " الاستيعاب " عادل مرشد في هامش ترجمة عمرو بن الجموح: … «وروى مثله في بشر بن البراء بن معرور كما سلف في ترجمته، وهو وهم من بعض الرواة»، إلا أننا بعد النظر والاستقراء في طرق هذا الحديث، وجدنا أنَّ أصح الروايات في «بشر بن البراء» هي ما روي عن عبد الرحمان بن عبد الله ابن كعب بن مالك مرسلاً، وكذلك ما روي من طريق النضر بن شميل، عن أبي هريرة مرفوعاً، وهو حسن لغيره، فإذا أردنا مقارنة هاتين الروايتين، مع رواية أبي الزبير، عن جابر، التي قال فيها: «عمرو بن الجموح» ترجّحتْ لدينا الرواية الأخيرة لوجود القرائن المرجِّحة كما ذكرت سابقاً، إلا أننا مع ذلك نقول: بأنَّ الرواية ثابتة في كل من: «عمرو بن الجموح»، و «بشر بن البراء»، فالأدلة واردة في كلا الجانبين كما مرّ في التخريج، إلا أنَّ ثبوته في «عمرو» آكد

стр. 1378

وأقوى من ثبوته في «بشر»، ولا سيما بعد قول ابن حجر ﵀ في " فتح الباري " ٥/ ٢٢١ عقب (٢٥٥٦): «ويمكن الجمع بأنْ تحمل قصة بشر على أنَّها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح، جمعاً بين الحديثين»، والله أعلم. وانظر: " إتحاف المهرة " ٣/ ٣٦٧ (٣٢٢٠)، و ١٦/ ١٨٢ (٢٠٦٠٨). ومما اختلف فيه وصلاً وإرسالاً فوصله ثقتان وأرسله ثلاثة، ورُجح فيه الإرسال للعدد ما روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالتْ: أُنزلَ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (١) في ابن أُمِّ مكتوم الأعمى، أتى رسولَ اللهِ ﷺ فجعلَ يقول: يا رسولَ اللِه أَرشِدني (٢)، وعند رسول الله ﷺ رجلٌ من عُظَماءِ المشركينَ، فجعلَ رسولُ الله ﷺ يُعرِضُ عنهُ، ويُقبلُ على الآخرِ ويقولُ: … «أترى بما أقول بأساً» فيقول: لا، ففي هذا أُنْزل (٣). أخرجه: الترمذي (٣٣٣١) وفي "العلل الكبير"، له: ٩٠٢ (٤٠١)، وأبو يعلى (٤٨٤٨)، والطبري في " تفسيره " (٢٨١٤٣) ط. الفكر و ٢٤/ ١٠٢ - ١٠٣ ط. عالم الكتب، والحاكم ٢/ ٥١٤، وابن عبد البر في "التمهيد " ٨/ ٣٢٥، والواحدي في " أسباب النزول " (٤٣٧) بتحقيقي من طريق يحيى بن سعيد. وأخرجه: ابن حبان (٥٣٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان. كلاهما: (يحيى بن سعيد، وعبد الرحيم بن سليمان) عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٦/ ٥١٧ وعزاه لابن المنذر وابن مردويه. هذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّه أُعلَّ بالإرسال. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أنزل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة»، وفي " العلل الكبير " قال: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: يروى عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً».

стр. 1379

أما الحديث المرسل المشار إليه: فأخرجه: مالك في " الموطأ " (١٤٤) برواية القعنبي و (٢٧١) برواية أبي مصعب الزهري و (٥٤٣) برواية الليثي. وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٤/ ١٥٧ من طريق أبي معاوية الضرير. وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٢٨١٤٤) ط. الفكر و ٢٤/ ١٠٣ - ١٠٤ ط. عالم الكتب من طريق وكيع. ثلاثتهم: (مالك، وأبو معاوية، ووكيع) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً، ولم يذكروا عائشة. قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٣٢٥: «وهذا الحديث لم يختلف الرواة عن مالك في إرساله، وهو يستند من حديث عائشة من رواية يحيى بن سعيد الأموي، ويزيد بن سنان الرهاوي (١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومالك أثبت من هؤلاء، ورواه ابن جريج (٢)، عن هشام بن عروة بمثل حديث مالك». قال الذهبي في " التلخيص " ٢/ ٥١٤ معقباً على كلام الحاكم: « … وأرسله جماعة عن هشام: قلت: وهو الصواب». وقال ابن كثير في " تفسيره ": ١٩٦٠: «فيه غرابة ونكارة، وقد تكلم في إسناده». وروي الحديث موصولاً عن عائشة من غير طريق عروة. فأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٣٢٥ من طريق أبي البلاد، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: دخلتُ على عائشة وعندها رجلٌ مكفوفٌ تقطعُ له الأترج وتطعمهُ إياه بالعسل، فقلتُ: منْ هذا يا أم المؤمنين؟ فقالتْ: ابنُ أمِّ مكتوم الذي عاتبَ اللهُ فيهِ نبيهُ ﷺ : أتى النبيَّ ﷺ وعنده عتبةُ وشيبةُ،

стр. 1380

فأقبلَ عليهم، فنزلتْ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ (١). وهذا حديث إسناده لا بأس به إلا أنَّ فيه أبا البلاد - وهو يحيى بن أبي سليمان الغطفاني - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل ٩/ ١٩٦ (٦٦٠)، والدولابي في " الكنى " ١/ ٢٦٨ (٩٤٦): … «ثقة»، وقال أبو حاتم كما في " الجرح والتعديل " لابنه ٩/ ١٩٦ (٦٦٠): «شيخ، يكتب حديثه» وقال أيضاً فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ٥٠٧ (١٠٠٣٨): «لا يحتج به» وفي "المغني في الضعفاء"، له (٧٣٥٩): «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٦٠٤. وانظر: " تحفة الأشراف" ١١/ ٦٠٧ (١٧٣٠٥)، و " إتحاف المهرة " ١٧/ ٣١٥ (٢٢٣٠٧). ومما اختلف في وصله وإرساله، وخالف فيه راويه الموصِلُ عدداً كثيراً ممن رواه مرسلاً، ورُجحت الرواية المرسلة للعدد، إذ الجماعة أولى بالحفظ ما روى أبو شعيب الحراني، عن أبيه، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفعَ بصرَهُ إلى السماءِ فنزلتْ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ … خَاشِعُونَ﴾ (٢) فطأطأ رأسهُ. أخرجه: الحاكم ٢/ ٣٩٣، والبيهقي ٢/ ٢٨٣، والحازمي في "الاعتبار": ١١٠ ط. الوعي و (٦٤) ط. ابن حزم من طريق أبي شعيب الحراني، عن أبيه (٣)، عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. أقول: هذا الحديث قال عنه الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فيه على محمد، فقد قيل عنه مرسلاً ولم يخرجاه». قلت: إسناده معلول بالإرسال وهو الصواب، ففي هذا السند أبو شعيب الحراني، قال عنه موسى بن هارون: «صدوق»، وكذا قال الذهبي في " ميزان

стр. 1381

الاعتدال " ٢/ ٤٠٦ (٤٢٦٦)، وابن حجر في " لسان الميزان " (٤١٩٧)، وقال ابن حبان في " الثقات " ٨/ ٣٦٩: «يخطئ ويهم»، وقال الدارقطني فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٤٠٦ (٤٢٦٦): «ثقة مأمون». وقد خالف أصحاب إسماعيل الثقات الأثبات، كسعيد بن منصور، ويعقوب بن إبراهيم اللذينِ روياه عن إسماعيل بن علية مرسلاً، وصححه البيهقي، قائلاً: «هذا هو المحفوظ مرسل»، وقال ابن حجر في "فتح الباري" عقب (٧٤٩): «وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات»، وقال الذهبي متعقباً لكلام الحاكم: «قلت: الصحيح مرسل» (١). والمرسل أخرجه: البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق سعيد بن منصور. وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (١٩٢٣١) ط. الفكر و ١٧/ ٧ … ط. عالم الكتب من طريق يعقوب بن إبراهيم. كلاهما: (سعيد، ويعقوب) عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، به مرسلاً. قلت: وقد توبع إسماعيل بن علية على أيوب بالرواية المرسلة. فأخرجه: عبد الرزاق (٣٢٦٢) عن معمر بن راشد. وعلقه البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق حماد بن زيد. كلاهما: (معمر، وحماد) عن أيوب، عن محمد بن سيرين، به مرسلاً. قال البيهقي عقب طريق حماد: «هذا هو المحفوظ مرسل». من ذلك يتبين لنا رجحان الرواية المرسلة في طريق إسماعيل بن علية على الرواية الموصولة، والله أعلم. ولكن بقي تحديد الواهم في هذا الحديث، فمن الممكن أن يكون أبو شعيب على اعتبار تفرده بهذا الحديث عن أبيه، وممكن أيضاً أن يكون

стр. 1382

أبوه على اعتبار مخالفته لأصحاب إسماعيل، فالله أعلم بذلك. قلت: وَرَدَ الحديثُ من طريق آخر موصولاً عن أبي هريرة. فأخرجه: البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به. وهذا الحديث معلول بالإرسال أيضاً قال البيهقي: «والصحيح هو المرسل». قلت: خالف سعيد بن أوس (١) عدداً من الرواة الثقات الذين رووه عن عبد الله بن عون مرسلاً، وقد تعقب ابن التركماني في " الجوهر النقي " ٢/ ٢٨٣ قول البيهقي عن هذا الحديث: «والصحيح هو المرسل»، قائلاً: «قلت: ابن أوس ثقة وقد زاد الرفع، كيف وقد شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولاً عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، كما ذكره البيهقي في هذا الباب»، وتعقّبه الألباني في " إرواء الغليل " ٢/ ٧٢ بقوله: «قلت: لكن الراوي له عن ابن أوس محمد بن يونس وهو الكديمي (٢) كذاب فلا يحتج به، فالصواب ما قاله البيهقي … ». قلت: لكن سعيد بن أوس توبع على ابن عون، تابعه جرير بن حازم على الرواية الموصولة. فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٤٠٨٢) كلتا الطبعتين من طريق حبرة بن لخم الإسكندراني، عن عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. قلت: هذا الطريق، قال عنه الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن عون إلا جرير، ولا عن جرير إلا ابن وهب، تفرّد به حبرة»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٢/ ٨٠: «رواه الطبراني في " الأوسط "، وقال: تفرّد به حبرة بن

стр. 1383

لخم (١) الإسكندراني. قلت (٢): ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات» إلا أنني بعد النظر والاستقراء في كتب الرجال، وجدت له ترجمة في كتاب " الإكمال " لابن ماكولا ٢/ ٣٠ فقال عنه: «هو حبرة بن لخم بن المهاجر الإسكندراني أبو حميد، روى عن ابن وهب، روى عنه علي بن سعيد بن بشير الرازي، وهو ثقة»، فهذا وإن كان ثقة كما يقول ابن ماكولا، فقد خالف عدداً من الثقات، أجمع العلماء على توثيقهم جاؤوا به مرسلاً، وهم أصحاب ابن عون، وجاء بزيادة الوصل وهي زيادة شاذة، لا سيما بعد أنْ علمنا ضعف المتابعات على ذلك، والله أعلم. قلت: والرواية المرسلة: أخرجها: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (١٣٧) من طريق عيسى بن يونس. (٣) وأخرجه: ابن أبي شيبة (٦٣٧٧)، والطبري في " تفسيره " (١٩٢٣١) ط. الفكر و ١٧/ ٧ ط. عالم الكتب من طريق هشيم بن بشير. (٤) وأخرجه: أبو داود في " المراسيل " (٤٥) من طريق أبي شهاب. (٥) وأخرجه: البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق يونس بن بكير. (٦) أربعتهم: (عيسى، وهشيم، وأبو شهاب، ويونس) عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، به مرسلاً. قلت: وقد تابع أيوبَ وابنَ عون على روايتهما المرسلة عن محمد بن سيرين، عددٌ من الرواة. فأخرجه: عبد الرزاق (٣٢٦١)، والطبري في " تفسيره " (١٩٢٢٩) ط. الفكر و ١٧/ ٧ ط. عالم الكتب من طريق خالد الحذّاء.

стр. 1384

وأخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (١٣٦) من طريق هشام بن حسان. وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (١٩٢٣٠) ط. الفكر و ١٧/ ٧ … ط. عالم الكتب من طريق الحجاج الصواف. ثلاثتهم: (خالد، وهشام، والحجاج) عن محمد بن سيرين، مرسلاً. قلت: ومما تقدم يتبين لنا ضعف الرواية الموصولة ورجحان الرواية المرسلة؛ لاتفاق الرواة وتتابعهم على ذلك، والله أعلم. انظر: "تحفة الأشراف" ١٢/ ٤٧٩ (١٩٢٩٩)، و"إرواء الغليل" ٢/ ٧١. ومما اختلف فيه وصلاً وإعضالاً، ورُجحت الرواية المعضلة لرجاحة ضبط راويها ما روى سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن بكر بن وائل (١)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَخِّروا الأحمال على الإبل، فإنَّ اليدَ معلقة والرجل موثقةٌ». أخرجه: أبو القاسم بن الجراح الوزير في المجلس السابع من " الأمالي " (٢/ ١)، وابن صاعد في " جزء من أحاديثه " ٩/ ٢، والمخلص في الثاني من السادس من" الفوائد المنتقاة " ١٨٨/ ١ (٢) من طريق عبد الله بن عمران العابدي (٣)، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال العلامة الألباني في "السلسة الصحيحة " (١١٣٠): «وهكذا رواه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (٢٨٥/ ١ - ٢) وعنده الزيادة كأنه يريد على الإبل».

стр. 1385

قلت: عبد الله العابدي هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " ٨/ ٣٦٣ وقال: «يخطئ ويخالف». وقد خالف أحمد بن عبدة الذي رواه عند أبي داود في "المراسيل" (٢٩٤) عن سفيان بن عيينة، عن وائل أو بكر - على الشك - عن الزهري، به، معضلاً. وأحمد ثقة (١) وروايته هي المقدمة. زيادة على علة الإرسال المتقدمة فالحديث أعل بالانقطاع. قال سفيان بن عيينة فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٤٥٢ (٧٢٧٠): «وائل بن داود لم يسمع من ابنه شيئاً، إنما نظر في كتابه حديث الوليمة». إلا أنَّ العابديَّ توبع على وصل الحديث متابعة نازلة. إذ أخرجه: الترمذي في " العلل الكبير ": ٩٤٨ (٤٢٤)، والبزار كما في " كشف الأستار " (١٠٨١)، وأبو يعلى (٥٨٥٢)، والطبراني في "الأوسط " (٤٥٠٨) كلتا الطبعتين، والبيهقي ٦/ ١٢٢، والخطيب في "تاريخ بغداد " ١٣/ ٤٥ وفي ط. الغرب ١٥/ ٣٩ - ٤٠ و ٤٠ من طريق قيس ابن الربيع، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به متصلاً مرفوعاً. وهذا الإسناد ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (٧٠٧) برواية الدارمي وفي (١٣٢٧) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أيضاً في (١٣٧٨) برواية الدوري: «لا يساوي شيئاً»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " ١/ ٣٤ (٢٢٨): «كان وكيع إذا ذكر قيس بن الربيع، قال: الله المستعان»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ٤٦ (٧٠٤): «قال علي: كان وكيع يضعّفه»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل " لابنه ٧/ ١٣٠ (٥٥٣): «ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٤٩٩): «متروك الحديث»، وقال ابن حجر

стр. 1386

في " التقريب " (٥٥٧٣): «صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به». قال الترمذي عقب الحديث: «سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع ولا أروي عنه». قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٣/ ٢١٦: «رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وفيه قيس بن الربيع وثّقه شعبة والثوري وفيه كلام»، وقال في ٨/ ١٠٩: «رواه أبو يعلى وفيه الحسين بن علي الأسود وقيس بن الربيع وقد وثقا وفيهما ضعف». وقال البزار: «لا نعلم روى بكر إلا هذا بهذا الإسناد». وقال البيهقي: «وصله قيس بن الربيع، عن بكر بن وائل، ورواه سفيان بن عيينة، عن وائل أو بكر بن وائل هكذا بالشك (١)، عن الزهري يبلغ به النبي ﷺ … وذكر الحديث». وقال الخطيب فيما نقله ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث ": ٤١٨ بتحقيقي: «لا يروى عن النبيِّ ﷺ فيما نعلمه إلا من جهة بكر وأبيه». وبهذا يتبين أنَّ المحفوظ رواية أحمد بن عبدة الضبي، عن الزهري معضلاً، ولذا قال الإمام الترمذي: «سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع ولا أروي عنه»، وقد ضعّف إسناده البيهقي ٦/ ١٢٢، وعلى الرغم من كل هذا فقد صحّحه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١١٣٠) وفي "صحيح الجامع الصغير"، له (٢٢٨)، وقال: «صحيح». وللحديث شاهد من حديث عمر بن الخطاب ﵁ موقوفاً عليه. أخرجه: البيهقي ٦/ ١٢١ و ١٢٢ وبه يتقوى القول بضعف رواية من وصله مرفوعاً، والله أعلم.

стр. 1387

ومما رُجح فيه الإرسال على الوصل لكون الرواية المرسلة هي المحفوظة على مدار الحديث ما روى عمَّار بن خالد الواسطي، قال: حدثنا علي بن غراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد السَّبَّاق، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ هذا يومُ عيدٍ، جعلهُ اللهُ للمسلمينَ، فمنْ جاءَ الجمعة فليغتسلْ، وإنْ كانَ له طِيبٌ فليمسَّ مِنه، وعليكم بالسِّواكِ» (١). أخرجه: ابن ماجه (١٠٩٨)، وبحشل في " تاريخ واسط ": ٢٢٩، والطبراني في " المعجم الأوسط " (٧٣٥٥) في كلتا الطبعتين وفي " المعجم الصغير "، له (٧٤٩) من طريق عمار بن خالد الواسطي، به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري، عن عبيد بن السَّبَّاق إلا صالح بن أبي الأخضر، ولا عن صالح إلا علي بن غراب، تفرّد به عمار بن خالد». قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ١/ ١٣٢: «هذا إسناد فيه صالح بن أبي الأخضر ليّنه الجمهور وباقي رجاله ثقات». أقول: صالح بن أبي الأخضر، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (١١) برواية الدارمي: «ليس بشيء في الزهري» وفي (٢٤٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٤/ ٢٢٢ (٢٧٧٨) وفي " الضعفاء الصغير "، له (١٦٤): «عن الزهري لين»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٠٢): «ضعيف»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٣٦٨: «يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، روى عنه العراقيون، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوباً فلم يكن يميز هذا من ذاك». وقد خالف صالح بن أبي الأخضر من هو أوثق منه، حيث خالف

стр. 1388

مالك ابن أنس، وهو من هو في الحفظ والإتقان (١). فأخرجه: مالك في " الموطأ " (١٦٩) برواية الليثي و (٤٥٢) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (٤٠٩) بتحقيقي وفي "الأم "، له ١/ ١٩٧ وفي ط. الوفاء ٢/ ٣٩٥، ومسدد كما في " المطالب العالية " ٣/ ٧٠ (٦٨٧)، وابن أبي شيبة (٥٠٥٢)، والبيهقي ٣/ ٢٤٣ وفي "المعرفة "، له (١٨٠٢) ط. العلمية و (٦٦٥٠) ط. الوعي عن الزهري، عن ابن السَّبَّاق: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في جمعة من الجمع: «يا معشرَ المسلمينَ، إنَّ هذا اليومَ جعلهُ الله عيداً للمسلمينَ، فاغتسلوا، ومنْ كانَ عنده طيبٌ فلا يضره أنْ يمسَ منه، وعليكم بالسِّواك» مرسلاً. قال البيهقي ٣/ ٢٤٣: «هذا هو الصحيح مرسل، وقد روي موصولاً ولا يصح وصله». وقال ابن حجر في " فتح الباري " ٢/ ٤٨٠ عقيب (٨٨٥): «وصالح ضعيف، وقد خالفه مالك فرواه، عن الزهري، عن عبيد بن السَّبَّاق بمعناه مرسلاً». وعلى هذا فوصل الحديث خطأ لا يصح، أخطأ فيه صالح بن أبي الأخضر. وقد روي عن الزهري موصولاً من وجه آخر، حيث رواه معاوية بن

стр. 1389

يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النَّبيِّ ﷺ . أخرجه: الطبراني في " الكبير " (٣٩٧١) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، به. وهذه رواية ضعيفة من أجل معاوية، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٧٥٢) برواية الدارمي: «ليس بشيء»، وقال فيما نقله العقيلي في "الضعفاء الكبير " ٤/ ١٨٣، والهيثمي في " مجمع الزوائد " ١/ ١٢٢: «هالك ليس بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٢١٣ (١٤٤٧): «أحاديثه مناكير كأنَّها من حفظه»، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٥٦١): «ضعيف الحديث». وروي عن الزهري موصولاً من وجه آخر أيضاً حيث رواه ابن لهيعة، قال: حدثني عقيل: أنَّ الزهريَّ أخبره، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: «يا معشرَ المسلمينَ … فذكر الحديث». أخرجه: البيهقي ٣/ ٢٤٣ وقال: «والصحيح ما رواه مالك، عن ابن شهاب مرسلاً». وهذه الرواية فيها ابن لهيعة. وابن لهيعة فيه ضعف قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٥٣٣) برواية الدارمي: «ابن لهيعة ضعيف الحديث» وفي (٥٣٨٨) برواية الدوري: «ابن لهيعة لا يحتج به»، وذكره البخاري في "الضعفاء الصغير " (١٩٠)، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٤٦): «ضعيف». ورواه معمر، عن الزهري، قال: أخبرني من لا أتهم، عن أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّهم سمعوا رسول الله ﷺ في جمعة من الجمع وهو جالس على المنبر يقول: «يا معشرَ المسلمينَ … ». أخرجه: عبد الرزاق (٥٣٠١).

стр. 1390

وهذا الحديث فيه إبهام شيخ الزهري، والتوثيق الضمني مع الإبهام غير مقبول أيضاً. انظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٤٩٢ (٥٨٧٠)، و"إتحاف الخيرة المهرة" ٢/ ٢٧٦ (١٥١١)، و"المطالب العالية" ٣/ ٧٠ (٦٨٧). ومما اختلف فيه وصلاً وإرسالاً ورُجحت الرواية الموصولة بكثرة العدد والمتابعات النازلة ما روى ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: وَقَّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحُليفةَ، ولأهل الشَّام الجُحفةَ (١)، ولأهل نجدٍ قَرْناً (٢)، ولأهل اليمنِ يلملَمَ (٣)، وقال: «هنَّ لهمْ (٤) ولمنْ أتى عليهنَّ ممَّنْ سواهم لمنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ (٥)، ثمَّ من حيثُ بدأ حتّى يبلغَ ذلك أهل مكةَ» (٦).

стр. 1391

هذا الحديث اختلف فيه عبد الله بن طاووس فيرويه مرة عن أبيه، عن ابن عباس، ومرة أخرى عن أبيه دون ذكر ابن عباس. رواه عنه موصولاً: معمر عند الشافعي في " المسند " (٧٦٣) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٢/ ١٣٨ وفي ط. الوفاء ٣/ ٣٤٣، وأحمد ١/ ٢٤٩ و ٣٣٢ و ٣٣٩، والنَّسائي ٥/ ١٢٥ - ١٢٦ وفي " الكبرى "، له (٣٦٣٧) ط. العلمية و (٣٦٢٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٥٩١) بتحقيقي. ووهيب عند أحمد ١/ ٢٥٢، والدارمي (١٧٩٢)، والبخاري ٢/ ١٦٥ (١٥٢٤) و ٢/ ١٦٦ (١٥٣٠) و ٣/ ٢١ (١٨٤٥)، ومسلم ٤/ ٥ (١١٨١) (١٢)، والنَّسائي ٥/ ١٢٣ - ١٢٤ وفي " الكبرى "، له (٣٦٣٤) ط. العلمية و (٣٦٢٠) ط. الرسالة، وأبي عوانة ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨ (٣٧٠٣)، والطبراني في " الكبير " (١٠٩١١)، والدارقطني ٢/ ٢٣٧ ط. العلمية و (٢٥٠٥) … ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٢٩ وفي " معرفة السنن والآثار "، له عقب (٢٧٥٨) ط. العلمية و (٩٤٢١) ط. الوعي. وحماد بن زيد عند النَّسائي ٥/ ١٢٣ - ١٢٤ وفي " الكبرى "، له (٣٦٣٤) ط. العلمية و (٣٦٢٠) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ١١٧ وفي ط. العلمية (٣٤٤٢)، والطبراني في " الكبير " (١٠٨٨٦)، والدارقطني ٢/ ٢٣٧ ط. العلمية و (٢٥٠٥) ط. الرسالة. وسفيان الثوري عند الطبراني في " الكبير " (١٠٩١٢). وأيوب عند الطبراني في " الكبير " (١٠٩١٣). خمستهم: (معمر، ووهيب، وحماد، وسفيان، وأيوب) عن ابن طاووس، عن أبيه عن ابن عباس، به. ورواه عنه مرسلاً: ابن عيينة عند الشافعي في " المسند " (٧٦٢) بتحقيقي، وفي " الأم "، له ٢/ ١٣٨ وفي ط. الوفاء ٣/ ٣٤٣، ومن طريقه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٢٧٥٨) ط. العلمية و (٩٤٢٠) ط. الوعي.

стр. 1392

وحماد بن زيد عند أبي داود (١٧٣٨)، وابن الجارود (٤١٣)، والدارقطني ٢/ ٢٣٦ ط. العلمية و (٢٥٠٤) ط. الرسالة. كلاهما: (ابن عيينة، وحماد) عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: وقت … مرسلاً. والصواب في هذا الحديث الطريق الموصول؛ لكثرة من رواه عن ابن طاووس موصولاً من جهة؛ ولأنَّ هذا الحديث جاء من طريق آخر عن طاووس، عن ابن عباس موصولاً من جهة أخرى. إذ أخرجه: الطيالسي (٢٦٠٦)، وأحمد ١/ ٢٣٨، والبخاري ٢/ ١٦٥ (١٥٢٦) و ٢/ ١٦٦ (١٥٢٩)، ومسلم ٤/ ٥ (١١٨١) (١١)، وأبو داود (١٧٣٨)، وابن الجارود (٤١٣)، والنَّسائي ٥/ ١٢٦ وفي " الكبرى "، له (٣٦٣٨) ط. العلمية و (٣٦٢٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٥٩٠) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ٤٢٨ (٣٧٠٤) والطبراني في " الكبير" (١٠٨٨٦)، والدارقطني ٢/ ٢٣٦ ط. العلمية و (٢٥٠٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٢٩، والبغوي (١٨٥٩) من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، به. وأورده موصولاً عن طاووس أيضاً الليث بن أبي سليم. أخرجه: الشافعي في " المسند " (٧٦٤) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٢/ ١٣٨ وفي ط. الوفاء ٣/ ٣٤٣، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (٢٧٥٩) ط. العلمية و (٩٤٢٢) ط. الوعي. والليث وإنْ كان قد ترك؛ لأنَّه اختلط ولم يميز حديثه (١) ولكنَّه هنا متابع تابعه عمرو بن دينار كما مرَّ سابقاً فهذا مما حفظ، والله أعلم. قلت: إلا أنَّ الراجح هو الطريق المسند لما قدمنا وأشرنا إليه من قرائن.

стр. 1393

وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٤١٥ (٥٧١١) و ٤/ ٤٢٧ (٥٧٣٨)، و"نصب الراية" ٣/ ١٢، و"التلخيص الحبير" ٢/ ٤٩٨ (٩٦٧)، و"إتحاف المهرة" ٧/ ٢٦٠ (٧٧٧٨). وقد يضطرب الراوي في الحديث فلا يضبط السند فيروى عنه موصولاً ومرسلاً، ويكون خطؤه في الإسناد وعدم ضبطه إياه سبباً في خطأ له في المتن (١) كما في حديث عمر بن فَرُّوخ (٢)، عن حبيب (٣) بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ تباعَ الثمرةُ حتّى تبين صلاحُها، أو يباع صوفٌ على ظهرٍ، أو لبنٌ في ضرعٍ، أو سمنٌ في لبنٍ. أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٢٧، والدارقطني ٣/ ١٣ ط. العلمية و (٢٨٣٥) و (٢٨٣٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٣٤٠ من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي. وأخرجه: الدارقطني ٣/ ١٣ ط. العلمية و (٢٨٣٧) ط. الرسالة من طريق قرة بن سليمان. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١١٩٣٥)، ومن طريقه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/ ٤٥١، والمزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٧٩ (٤٨٨٢) من طريق حفص بن عمر الحوضي. ثلاثتهم: (يعقوب، وقرة، وحفص) عن عمر بن فَرُّوخ، بهذا الإسناد. وهو إسناد ظاهره الصحة، فعمر بن فروخ وإنْ قال فيه البيهقي عقب

стр. 1394

الحديث: «ليس بالقوي» وتعقبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " فقال: «لم يتكلم فيه أحد بشيء من جرح فيما علمت غير البيهقي … »، ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم كما نقل ذلك ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ١٦٢ (٦٩٩). إلا أنَّ عمر بن فروخ هذا قد تفرد بهذا الحديث، قال البيهقي ٥/ ٣٤٠ «تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي .. » وقد اضطرب في هذا الحديث؛ إذ رواه عنه وكيع بن الجراح مرسلاً كما أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٢٢٢٥) عن وكيع، عن عمر بن فَرُّوخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، به مرسلاً ليس فيه: «ابن عباس». وتابع وكيعاً على الإرسال عبد الله بنُ المبارك إلا أنَّه لم يذكر «حبيب بن الزبير» في الإسناد. أخرجه: أبو داود في " المراسيل " (١٨٣) عن محمد بن العلاء، عن عبد الله بن المبارك، عن عمر بن فَرُّوخ، عن عكرمة، به مرسلاً. فبان بذلك اضطراب عمر بن فَرُّوخ وعدم حفظه للحديث، ومما يدل على ذلك: أنَّ الصواب في هذا الحديث أنَّه موقوف، من كلام عبد الله بن عباس ﵄. إذ أخرجه: عبد الرزاق (١٤٣٧٤)، وابن أبي شيبة (٢٠٧٦٤)، وأبو داود في " المراسيل " (١٨٢)، والدارقطني ٣/ ١٤ ط. العلمية و (٢٨٣٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٣٤٠ عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به موقوفاً. وأبو إسحاق ثقةٌ وروايته أشهر من رواية عمر بن فَرُّوخ (١). كما أنَّ أبا إسحاق توبع على روايته، تابعه موسى بن عبيدة؛ إذ رواه عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، به موقوفاً.

стр. 1395

أخرجه: الشافعي في " الأم " ٣/ ١٠٨ وفي ط. الوفاء ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١ وفي " المسند "، له (١٤٥٨) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (٣٥٠٩) ط. العلمية و (١١٤٥٠) ط. الوعي. إلا أنَّ هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف موسى بن عبيدة. فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٢٧٠ (٦٨٧٥) عن عليِّ بن المديني أنَّه قال: «ضعيف يحدث بأحاديث مناكير»، وعن يحيى بن معين أنَّه قال: «لا يحتج بحديثه»، وقال أخرى: «ضعيف»، وأخرى: «ليس بشيء»، ونقل البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ١٦٨ (١٢٤٢) عن أحمد أنَّه قال: «منكر الحديث». وعلى الرغم من هذا فإنَّ الرواية الموقوفة هي الرواية الصحيحة اعتماداً على طريق أبي إسحاق. قال البيهقي ٥/ ٣٤٠: «هذا هو المحفوظ موقوف»، وقال في " المعرفة "، له: «والصحيح موقوف»، وقال فيما نقله الذهبي في "المهذب في اختصار السنن الكبير" (٨٨٧٦): «الأصح موقوف». انظر: " نصب الراية " ٤/ ١١ - ١٢، و" التلخيص الحبير " ٣/ ١٤ (١١٣١)، و" إتحاف المهرة " ٧/ ٥٢٦ (٨٣٨١). ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح الإرسال، لكنَّ للحديث شاهداً يرتقي به إلى مرتبة الحسن (١) ما روى محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله إنَّ لي مالاً وولداً، وإنَّ أبي يريد أنْ يجتاحَ مالي. فقال: «أنتَ ومالُكَ لأبيك». أخرجه: ابن ماجه (٢٢٩١)، وبقي بن مخلد كما في " بيان الوهم والإيهام" ٥/ ١٠٣، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٥٨ وفي ط. العلمية (٦٠١٣) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (١٥٩٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٠٤٣)، والطبراني في " الأوسط " (٣٥٣٤) و (٦٧٢٨) كلتا الطبعتين من طرق

стр. 1396

عن عيسى بن يونس، عن يوسف بن إسحاق، عن محمد، بهذا الإسناد. أقول: هذا إسناد رجاله ثقات صححه بعض العلماء. قال المنذري كما في " نصب الراية " ٣/ ٣٣٧: «رجاله ثقات». وقال ابن القطّان كما في " نصب الراية " ٣/ ٣٣٧: «إسناده … صحيح» (١). وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة" ٣/ ٣٧: «وهذا سند صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري». إلا أنَّ بعض العلماء ضعّف هذا الحديث، وحكم عليه بالخطأ. قال أبو حاتم في " العلل " لابنه (١٣٩٩): «هذا خطأ، وليس هذا محفوظاً عن جابر؛ رواه الثوري وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أنَّه بلغه عن النَّبيِّ ﷺ ». وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " ٢/ ٣٩٤: «غريب من حديث يوسف بن إسحاق، عن ابن المنكدر تفرّد به عيسى بن يونس عنه» (٢). وقال البيهقي ٧/ ٤٨١: «وقد روي موصولاً من أوجه لا يثبت مثلها». إلا أنَّ يوسف بن إسحاق قد توبع، تابعه عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، به. أخرجه: السَّهمي في "تاريخ جرجان": ٣٨٥، والخطيب في "الموضح" ٢/ ١٤٠ من طريق أبي الهيثم السندي بن عبدويه، عن عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، به. وعمرو بن أبي قيس قال عنه أبو داود كما في " تهذيب الكمال " ٥/ ٤٥٥ (٥٠٢٦): «في حديثه خطأ»، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (٥١٠١): «صدوق له أوهام».

стр. 1397

وتابعه أيضاً أبان بن تغلب، عن محمد بن المنكدر، به. أخرجه: أبو بكر الإسماعيلي في " معجمه " (٤٠٨)، وابن عدي في "الكامل " ٦/ ١٣٨ من طريق عمار بن مطر العَنْبري، عن زهير بن معاوية، عن أبان بن تغلب، عن محمد بن المنكدر، به. وهذا الإسناد فيه عمار بن مطر، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٦/ ٥١٨ (٢١٩٨): «كان يكذب»، وقال عنه ابن حبان في "المجروحين " ٢/ ١٨٥: «يروي عن ابن ثوبان وأهل العراق المقلوبات، يسرق الحديث ويقلبه»، وقال عنه ابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٣٧: «متروك الحديث». وتابعه أيضاً المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، به. أخرجه: الطبراني في "الأوسط" (٦٥٧٠) كلتا الطبعتين وفي " الصغير "، له (٩٢٧)، والبيهقي في " دلائل النبوة " ٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥ من طريق عبيد بن خلصة، عن عبد الله بن نافع المدني (١)، عن المنكدر، عن أبيه، به. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث - بهذا اللفظ والشِعر- عن المنكدر ابن محمد بن المنكدر إلا عبد الله بن نافع، تفرّد به عبيد بن خلصة» (٢). والمنكدر بن محمد قال عنه ابن معين في " تاريخه " (٦٨٠) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٧٩): «ليس بالقوي»، وقال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٣٢٦: «كان يأتي بالشيء الذي لا أصل له عن أبيه توهماً فلما ظهر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره». فبان بذلك أنَّ هذه المتابعات لا تخلو من ضعف أو كلام ليس بيسير.

стр. 1398

وأخرجه: البزار كما في " بيان الوهم والإيهام " ٥/ ١٠٢ (٢٣٥٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجل: «أنتَ ومالكَ لأبيك». قال البزار عقبه: «إنَّما يروى عن هشام، عن ابن المنكدر مرسلاً، ولا نعلم أسنده هكذا إلا عثمان بن عثمان الغطفاني وعبد الله بن داود». وخالفهما ابن أبي زائدة. أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٣٠١٨) من طريق ابن أبي زائدة، عن هشام ابن عروة، عن محمد بن المنكدر مرسلاً. وروايته هي الصواب؛ لمتابعة ابن عيينة والثوري لهشام بن عروة على الرواية المرسلة، أي متابعة نازلة لابن أبي زائدة. إذ أخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٢١٤) بتحقيقي وفي " الأم " ٦/ ١٠٣ وفي ط. الوفاء ٧/ ٢٥٣ وفي " الرسالة "، له (١٢٩٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤٨٠ - ٤٨١ وفي " المعرفة "، له (٤٧٦٥) ط. العلمية و (١٥٥٨٧) ط. الوعي. وأخرجه: سعيد بن منصور (٢٢٩٠). كلاهما: (الشافعي، وسعيد بن منصور) عن ابن عيينة. وأخرجه: عبد الرزاق (١٦٦٢٨) عن الثوري. كلاهما: (ابن عيينة، والثوري) عن محمد بن المنكدر مرسلاً، دون ذكر جابر. قال الشافعي فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير" ٧/ ٦٦٧: «محمد بن المنكدر غاية في الثقة والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قيل (١) هذا الحديث» (٢).

стр. 1399

وقال أبو حاتم في " العلل " لابنه (١٣٩٩): «هذا خطأ، وليس هذا محفوظاً عن جابر، رواه الثوري وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أنَّه بلغه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال ذلك»، وقال أيضاً: «وهذا أشبه». وقال البيهقي ٧/ ٤٨١ عقب الرواية المرسلة: «هذا منقطع، وقد روي موصولاً من أوجه أُخر ولا يثبت مثلها». وتعقبه على ذلك ابن الملقن فقال في " البدر المنير" ٧/ ٦٦٧: «قد ثبت بعضها كما سلف»، ونقل عن البيهقي أنَّه قال في " المعرفة ": «قد روى بعض الناس هذا الحديث موصولاً بذكر جابر فيه، وهو خطأ، قال: وقوله: «إنَّ لي مالاً وولداً» ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة ولا في أكثر الروايات عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، وكذا قال ابن أبي حاتم في "علله" عن أبيه: أنَّ هذا أشبه من الذي قبله، وأنَّ ذكر جابر فيه خطأ». وهؤلاء الثلاثة من جبال الحفظ والإتقان، فإذا اتفقوا على شيء لا ينظر إلى من خالفهم وإن كان ثقة، فبان بذلك أنَّ الرواية المرسلة هي الصواب عن محمد بن المنكدر. وقد روي هذا الحديث من وجه آخر. فأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (١٢٥٩) قال: حدثنا وهب ابن يحيى، قال: حدثنا ميمون بن يزيد، عن عمرو بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر. قال البزار عقبه: «لا نعلمه عن ابن عمر مرفوعاً إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٤/ ١٥٤: «رواه البزار والطبراني في "الكبير " وفي " الأوسط "، منه: «الولد من كسب الوالد فقط» وميمون ابن يزيد لينّه أبو حاتم، ووهب بن يحيى بن زمام لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات». وروي من طريق آخر. فأخرجه: أبو يعلى (٥٧٣١) من طريق أبي حريز، عن أبي إسحاق، عن

стр. 1400

ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجل: «أنت ومالُك لأبيك». وهذا السند فيه علتان: الأولى: أنَّ أبا إسحاق مدلس وقد عنعن. الثانية: أنَّه لم يسمع من ابن عمر، وإنَّما رآه رؤية، قال ذلك أبو حاتم فيما نقله ابنه في " المراسيل " (٥٢٦). وروي من حديث سمرة بن جندب ﵁. أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (١٢٦٠)، والعقيلي في "الضعفاء " ٢/ ٢٣٤، والطبراني في " الكبير " (٦٩٦١) من طريق عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، عن سمرة، به. قال البزار: «لم يسنده غير ابن (١) إسماعيل». وعبد الله هذا ليَّنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٥/ ٦ (١٦) وقال عنه العقيلي: «منكر الحديث، لا يتابع على شيء من حديثه»، ثم إنَّ الحديث معلول بالانقطاع، فإنَّ الحسن لم يسمع من سمرة غير حديث واحد، وقد تقدم ذكره (٢). وروي من غير هذا الوجه. فأخرجه: أحمد ٢/ ١٧٩ و ٢٠٤ و ٢١٤، وأبو داود (٣٥٣٠)، وابن ماجه (٢٢٩٢)، وابن الجارود (٩٩٥)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٥٨ وفي ط. العلمية (٦٠١٤) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهذا إسناد حسن. وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (١٢٦١) عن مطرف، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر: أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: إنَّ أبي يريد أنْ يأخذ مالي، قال: «أنتَ ومالُكَ لأبيكَ».

стр. 1401

قال البزار عقبه: «لا نعلمه عن عمر مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير مطرف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده». قلت: وهذا يعني أنَّ البزار رجح الرواية الأولى. أما حديث عمر ﵁ فإنَّه معلول بالانقطاع. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٤/ ١٥٤: «رواه البزار، وسعيد بن المسيب لم يسمع من عمر» وكذلك فهو معلول بمخالفة مطرف الرواة عن عمرو وقد تقدم. وفي الباب عن عائشة ﵂ عند ابن حبان (٤١٠) و (٤٢٦٢). وإسناده حسن. مما تقدم يتبين أنَّ حديث جابر قد اضطرب محمد بن المنكدر فيه، فرواه تارة موصولاً وهذا تقويه كثرةُ المتابعات وقوةُ بعضها، ورواه تارة مرسلاً، وهذا تقويه قوةُ وتَثَبُّتُ من رواها عنه، ومهما يكن من أمر، فالحديث يرتقي إلى الحسن (١) بإسناد عمرو بن شعيب، وإسناد حديث السيدة عائشة رضي الله عن الجميع. وانظر: "تحفة الأشراف" ٢/ ٥١٠ (٣٠٩٣)، و"نصب الراية" ٣/ ٣٣٧، و"إتحاف المهرة "٣/ ٥٦٢ (٣٧٤٩)، و"التلخيص الحبير" ٣/ ٤٠١ (١٥٤٨). ومما رُجح فيه الإرسال على الوصل للأحفظية ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عطاء بن يزيد، عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ عبد الله بن عَدي الأنصاري حدثه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بينما هو جالسٌ بينَ ظهراني الناسِ، إذ جاءَهُ رجلٌ (٢) يستأذنه أنْ يُسارَّهُ،

стр. 1402

فَسارَّهُ في قتل رجلٍ منَ المنافقينَ، فجهر النَّبيُّ ﷺ بكلامه وقال: «أليسَ يشهدُ أنْ لا إله إلا الله؟» قال: بلى يا رسول الله، ولا شهادةَ لهُ، قال: «أليسَ يشهدُ أني رسولُ الله؟»، قالَ: بلى يا رسولَ الله، ولا شهادةَ لهُ، قالَ: «أليسَ يصلي؟» قال: بلى ولا صلاةَ له، فقال النَّبيُّ ﷺ : «أولئكَ الذينَ نُهيتُ عنهم» (١). أخرجه: عبد الرزاق (١٨٦٨٨)، ومن طريقه أحمد ٥/ ٤٣٣، وعبد بن حميد (٢) (٤٩٠)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٥٨)، وابن حبان (٥٩٧١)، والبيهقي ٨/ ١٩٦ وفي " شعب الإيمان "، له (٢٧٩٧) ط. العلمية و (٢٥٤٠) ط. الرشد، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٢٦٠. هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه أعل بالإرسال، قال ابن أبي حاتم في "العلل " (٩٠٧): «سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عبد الله بن عدي الأنصاري، عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ ﷺ ليستأذنه في قتل رجلٍ منَ المنافقين … » الحديث. قال أبي: «هذا خطأ، إنَّما هو عن عبيد الله بن عدي، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً». قلت لأبي: «الخطأ ممن هو؟» قال: «من عبد الرزاق». وهذه الرواية توقف فيها إسماعيل القاضي فقال فيما نقله ابن عبد البر

стр. 1403

في "التمهيد " ٤/ ٢٦٠: «وسمى معمر الرجل: عبد الله بن عدي الأنصاري إن كان ذلك مضبوطاً عنه». وأخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٥٦)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٢٥٩ من طريق الليث بن سعد. وأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٥٩) من طريق ابن جريج. وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٢٦٠ من طريق محمد ابن أخي ابن شهاب (١). ثلاثتهم: (الليث، وابن جريج، ومحمد) عن الزهري، عن عطاء ابن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ رجلاً من الأنصار حدثه … . وتابعهم: صالح بن كَيْسان عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٦٠)، وأبو أويس عند ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٢٦٠ عن عطاء بن يزيد أنَّه أخبره: أنَّ عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: إنَّ نفراً من الأنصار حدثوه .. فجعلاه عن نفر من الأنصار (٢). وقد روي هذا الحديث مرسلاً دون ذكر أي وساطة بين عبيد الله بن عدي، والنَّبيِّ ﷺ .

стр. 1404

أخرجه: مالك (١) في " الموطأ " (٤٧٤) برواية الليثي و (٥٦٩) برواية أبي مصعب الزهري و (١٨٣) برواية سويد بن سعيد، ومن طريقه الشافعي في "الأم " ٦/ ١٥٧ وفي ط. الوفاء و ٧/ ٣٩٦ وفي " السنن المأثورة " (٦٤٢) وفي "المسند" له (١٦٠٢) بتحقيقي، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٥٥)، والبيهقي ٨/ ١٩٦ وفي " المعرفة " (٢٠٥٣) و (٢٠٥٤) و (٥٠٢٦) … ط. العلمية و (٧٣٠٢) و (١٦٥٧٧) ط. الوعي وفي " شعب الإيمان "، له (٢٧٩٦) ط. العلمية و (٢٥٣٩) ط. الرشد. وأخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٩٥٧)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٢٥٨ من طريق سفيان بن عيينة، به. كلاهما: (مالك، وسفيان) عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار مرسلاً. ذكر الإمام النَّسائيُّ عن ابن المبارك أنَّه قال: «الحفّاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر» (٢). وتابعهما ابن جريج عند ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٢٥٩. ورواية ابن جريج ضعيفة؛ لضعف روايته عن الزهري خاصة، قال يحيى ابن معين في " تاريخه " (١٣) برواية الدارمي: «ليس بشيء في الزهري» كما

стр. 1405

أنَّه اضطرب في روايته لهذا الحديث، فمرة رواه بمثل رواية الليث كما مر، ومرة يجعله مرسلاً دون وساطة مثل رواية مالك وابن عيينة. وانظر: " أطراف المسند " ٣/ ٣١٣ (٤٠٠٢)، و" إتحاف المهرة " ٨/ ٢٥٧ (٩٣٣٤). وأحياناً يروي الراوي الحديث فيختلف فيه، فيرويه عنه جمع … موصولاً، ويرويه آخرون مرسلاً، فيختلف النقاد في الترجيح، ولربما توقف الباحث في الترجيح، مثاله ما روى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما زالَ رسولُ الله ﷺ يسألُ عنِ الساعةِ حتّى نزلتْ: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى ربِّك مُنْتَهَاها﴾. هذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ سفيان بن عيينة تفرّد به عن الزهري واضطرب، فرواه مرةً موصولاً ومرة مرسلاً. أما الموصول: فأخرجه: إسحاق بن راهويه (٧٧٧). وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٢٧٩)، والطبري في "تفسيره " (٢٨١٣٩) ط. الفكر و ٢٤/ ٩٩ ط. عالم الكتب، وأبو نعيم في "الحلية " ٧/ ٣١٤ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي. قال البزار: «لا نعلم رواه هكذا إلا سفيان». وقال أبو نعيم: «لا أعلم رواه عن الزهري غير ابن عيينة». وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٧/ ١٣٣: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح». وأخرجه: الصيداوي في " معجم شيوخه ": ٣٢٨، والخطيب في "تاريخ بغداد " ١١/ ٣٢١ وفي ط. الغرب ١٣/ ٢١٩ - ٢٢٠ من طريق عبدان ابن الجنيد العسكري. وأخرجه: الحاكم ١/ ٥ و ٢/ ٥١٣ - ٥١٤ من طريق الحميدي.
следующие страницы →