← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وخولف أبو قتادة فروي عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن مرسلاً. أخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (٥٩١٧) ط. الفكر و ٥/ ٦١٤ ط. عالم الكتب من طريق الفضل بن دكين. وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٥٩١٧) ط. الفكر و ٥/ ٦١٤ ط. عالم الكتب، وابن المنذر في " التفسير " (٧٤٤) من طريق الحجاج بن منهال. كلاهما: (الفضل، والحجاج) عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، به مرسلاً. فكلام البيهقي هو الصواب، والله أعلم. وروي الحديث مرسلاً عن الحسن من وجوه أخرى. فأخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (٤٣٦) عن هشام. وأخرجه: سعيد بن منصور كما في " نصب الراية " ٣/ ٩ عن هشيم بن بشير. وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٥٩١٥) ط. الفكر و ٥/ ٦١١ ط. عالم الكتب من طريق جرير. كلاهما: (هشيم، وجرير) عن منصور. وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٥٩١٧) ط. الفكر و ٥/ ٦١٤ … ط. عالم الكتب، وابن المنذر في " التفسير " (٧٤٤) من طريق حميد الطويل (١). وأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (٥٩١٤) ط. الفكر و ٥/ ٦١١ … ط. عالم الكتب من طريق الربيع بن صبيح (٢). أربعتهم: (هشام، ومنصور، وحميد، والربيع) عن الحسن، به مرسلاً.

стр. 1437

وللحديث طرق أخرى كثيرة، انظر لتمام تخريجها سنن الدارقطني ٢/ ٢١٥ - ٢١٨، و أقوال أهل العلم في تضعيف أحاديث الباب. قال الطبريُّ في " تفسيره " عقب (٥٩٢٤) ط. الفكر و ٥/ ٦١٧ … ط. عالم الكتب: «فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله ﷺ في ذلك بأنَّه الزاد والراحلة، فإنَّها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين». وقال ابن المنذر فيما نقله الزيلعي في " نصب الراية " ٣/ ٩: «لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسنداً، والصحيح رواية الحسن، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً». وقال عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام الوسطى " ٢/ ٢٥٨ بعد ما ذكر عدة روايات لهذا الحديث من ضمنها حديث أنس: «وليس فيها إسناد يحتج به». وقال ابن حجر في" بلوغ المرام " (٧١٢): «والراجح إرساله». ومن هذا نرى أنَّ أصح ما في الحديث الرواية المرسلة عن الحسن. انظر: "نصب الراية" ٣/ ٩، و"البدر المنير " ٦/ ١٩ - ٢٢، و " التلخيص الحبير " ٢/ ٤٨٢ (٩٥٤)، و"إتحاف المهرة" ١/ ٥٩٤ (٨٣٧) و ٧/ ٤٤٢ (٨١٧٢) و ١٧/ ٦٩٣ (٢٣٠٦٥)، و"إرواء الغليل" ٤/ ١٦٠ (٩٨٨).

стр. 1438

النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع: الوقف: مَصْدَر للفعل وقف، وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي مَوْقُوْف (١). والمَوْقُوْف: هُوَ مَا يروى عن الصَّحَابَة ﵃ من أقوالهم أو أفعالهم ونحوهما، فيوقف عَلَيْهِمْ وَلَا يتجاوز بِهِ إلى رَسُوْل الله ﷺ . والرَّفْع: مَصْدَر للفعل رَفَعَ، وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي: مَرْفُوْع (٢)، والمَرْفُوْع: هُوَ مَا أضيف إلى رَسُوْل الله ﷺ خَاصَّة. والاختلاف في بَعْض الأحاديث رفعاً ووقفاً أمرٌ طبيعي، وُجد في كثيرٍ من الأحاديث، والحَدِيْث الواحد الَّذِي يختلف بِهِ هكذا، محل نظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ أن المُحَدِّثِيْنَ إذا وجدوا حديثاً روي مرفوعاً إلى النَّبيّ ﷺ ، ثُمَّ وجدوه عينه قَدْ روي عن الصَّحَابيّ نفسه موقوفاً عَلَيْهِ، فهنا يقف النقاد إزاء ذَلِكَ؛ لاحتمال كون المَرْفُوْع خطأً من بَعْض الرواة والصَّوَاب الوقف، أو لاحتمال كون الوقف خطأ و الصَّوَاب الرفع؛ إذ إنَّ الرفع علة للموقوف والوقف علة للمرفوع. فإذا حصل مِثْل هَذَا في حَدِيث ما، فإنَّه يَكُون محل نظر وخلاف عِنْدَ العُلَمَاء، ولاسيما إذا كان السند نظيفاً خالياً من بقية العلل. جدير بالذكر أنَّ معاصرينا لم يفرقوا بين مسألتي: تعارض الوصل والإرسال ومسألة تعارض الوقف والرفع، بل إنني وجدت كثيراً منهم لا يكاد يجد حديثاً اختلف فيه في المسألتين حتى فزع إلى: «زاد فلان والزيادة من الثقة مقبولة»، فكانت هذه العبارة شعارهم ودثارهم ما أداهم إلى تصحيح

стр. 1439

أحاديث أعلها الجهابذة بالاختلاف، وفاتهم أيضاً أنَّ إعلال الحديث بالوقف أشد من إعلاله بالإرسال قال الحافظ: «ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنَّه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف، بأنَّ الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل، وليس الرفع زيادةً في المتن فتكون علة، وتقرير ذلك أنَّ المتن إنَّما هو قول النَّبيِّ ﷺ ، فإذا كان من قول صحابي فليس بمرفوع فصار منافياً له؛ لأنَّ كونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي ﷺ ، وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للأخر في كونه من كلام النبي ﷺ » (١). وعليه فإنَّ التساهل الذي يدفع إلى قبول زيادة في السند لا يجب أن يقودنا إلى نسبة كلام للنبي ﷺ لم يقله، وقد اختلفت أحكام النقاد في الحديث المختلف في رفعه ووقفه. وخلاصة أقوالهم فِيْمَا يأتي: القَوْل الأول: يحكم للحديث بالرفع لأنَّ راويه مُثبِت وغيره ساكت، وَلَوْ كَانَ نافياً فالمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّهُ علم ما خفي، وَقَدْ عدوا ذَلِكَ أيضاً من قبيل زيادة الثِّقَة، وَهُوَ قَوْل كَثِيْر من المُحَدِّثِيْنَ، وقَوْل أكثر أهل الفقه والأصول (٢)، قَالَ العراقي: «الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أنَّ الرَّاوِي إذا رَوَى الحَدِيْث مرفوعاً وموقوفاً فالحكم للرفع، لأنَّ مَعَهُ في حالة الرفع زيادة، هَذَا هُوَ المرجَّح عِنْدَ أهل الحَدِيْث» (٣)، إلا إذا قام لدى الناقد دليل أو ظهرت قرائن يندمج معها الوقف، وقال الزركشي: «أما تعارض الرفع والوقف فالحكم على الأصح كما قاله ابن الصلاح لما رواه الثقة من الرفع؛ لأنَّه مثبت وغيره ساكت هذا بالنسبة إلى راويين» (٤).

стр. 1440

القَوْل الثَّانِي: الحكم للوقف؛ لأنَّه متيقن ولأنَّ الرافع ربما تبع العادة وسلك الجادة، وإليه ذهب أكثر أهل الحديث (١). القَوْل الثَّالِث: التفصيل؛ فالرفع زيادة، والزيادة من الثِّقَة مقبولة، إلا أنْ يوقفه الأكثر ويرفعه واحد، لظاهر غلطه وهذا قول الحاكم (٢). والترجيح برواية الأكثر والأحفظ هُوَ الذي عَلَيْهِ العَمَل عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ؛ لأنَّ رِوَايَة الجمع إذا كانوا ثقات أتقن وأحسن وأصح وأقرب للصواب؛ لذا قَالَ ابن المبارك: «الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثةٌ: مَالِك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان عَلَى قولٍ أخذنا بِهِ، وتركنا قَوْل الآخر» (٣). قَالَ العلائي: «إنَّ الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حَدِيث كَانَ القَوْل فِيْهِمْ للأكثر عدداً أو للأحفظ والأتقن … ويترجح هَذَا أيضاً من جهة المَعْنَى، بأنَّ مدار قبول خبر الواحد عَلَى غلبة الظن، وعند الاختلاف فِيْمَا هُوَ مقتضى لصحة الحَدِيْث أو لتعليله، يرجع إلى قَوْل الأكثر عدداً لبعدهم عن الغلط والسهو، وَذَلِكَ عِنْدَ التساوي في الحفظ والإتقان. فإن تفارقوا واستوى العدد فإلى قَوْل الأحفظ والأكثر إتقاناً، وهذه قاعدة متفق عَلَى العَمَل بِهَا عِنْدَ أهل الحَدِيْث» (٤). وقال ابن رجب: «ولو ذكرنا الأحاديث المرفوعة التي أعلّت بأنَّها موقوفة إما على عبد الله بن سلام أو على كعب واشتبهتْ على بعض الرواة فرفعها لطال الأمر» (٥).

стр. 1441

القَوْل الرابع: يحمل المَوْقُوْف عَلَى مَذْهَب الرَّاوِي، والمُسْنَد عَلَى أَنَّهُ روايته فَلَا تعارض (١)، أو أنْ يُسأل عن حكم الشرع في مسألة فيجيب بلفظ الحديث، ثم إذا طولب بالدليل أو كان في مجلس السماع أسنده. قال الخطيب: «اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفاً؛ لجواز أنْ يكون الصحابي يسند الحديث مرة، ويرفعه إلى النبي ﵌، ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه فحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعاً .. » (٢)، والمذهب الأخير قيده الحافظ بأحاديث الأحكام، قال السخاوي عقب نقله كلام الخطيب: «لكن خص شيخنا هذا بأحاديث الأحكام، أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر، يعني في توجيه الإطلاق وإلا فقد تقدم أنَّ حكمه الرفع، لا سيما وقد رفعه أيضاً» (٣). ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ عامة الاختلافات المذكورة تكون في حال اتفاق السند، قال السخاوي: «ثمَّ إنَّ محل الخلاف كما قاله ابن عبد الهادي إذا اتحد السند، أما إذا اختلف فلا يقدح أحدهما في الآخر إذا كان ثقة جزماً .. » (٤). وَقَدْ رجح الإمام النَّوَوِيّ من هذِهِ الأقوال القَوْل الأول (٥)، ومشى عَلَيْهِ في تصانيفه، وأكثر من القَوْل بِهِ. قال الدارقطني: «رفعه صحيح ومن وقفه فقد أصاب؛ لأنَّ ابن سيرين كان يفعل مثل هذا يرفع مرة ويوقف أخرى». وقال أيضاً: … «ورفعه صحيح، وقد عرفت عادة ابن سيرين أنَّه ربما توقف عن رفع الحديث توقياً» (٦). القول الخامس: نقله السخاوي عن الأصوليين فقال: «فصحح بعضهم

стр. 1442

- كالإمام فخر الدين وأتباعه - أنَّ الاعتبار في المسألتين بما وقع منه أكثر وزعم بعضهم أنَّ الراجح من قول أئمة الحديث في كليهما التعارض .. » (١). والذي ظهر لي - من صنيع جهابذة المُحَدِّثِيْنَ ونقادهم -: أنَّهم لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث الَّذِي اختلف فِيهِ عَلَى هَذَا النحو أول وهلة، بَلْ يوازنون ويقارنون ثُمَّ يحكمون عَلَى الحَدِيْث بما يليق بِهِ، فَقَدْ يرجحون الرِّوَايَة المرفوعة، وَقَدْ يرجحون الرِّوَايَة الموقوفة، عَلَى حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالروايات؛ فعلى هَذَا فإنَّ حكم المُحَدِّثِيْنَ في مِثْل هَذَا لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية مطّردة تقع تحتها جَمِيْع الأحاديث، وأنقل هنا كلاماً نفيساً لابن دقيق العيد نقله الزركشي قال: «إنَّ ذلك ليس قانوناً مطّرداً، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول، فإنَّهم يروون الحديث من رواية الثقات العدول، ثم تقوم لهم علل فيه تمنعهم من الحكم بصحته، لمخالفة جمع كثير للأقل، ومن هو أحفظ منه، أو قيام قرينة تؤثر في أنفسهم غلبة ظن بغلطه، وإن كان هو الذي وصل أو رفع ولم يجروا في ذلك على قانون واحد يستعمل في جميع الأحاديث. قال: وأقرب الناس إلى اطراد هذه القواعد بعض أهل الظاهر» (٢). وسأسوق أمثلة لأحاديث اختلف في رفعها ووقفها متفرعة عَلَى حسب ترجيحات المُحَدِّثِيْنَ. فمثال مَا اختلف في رفعه ووقفه وكانت كلتا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيْحَة: حَدِيث عَلِيٍّ ﵁: «يُنْضَحُ مِنْ بولِ الغلامِ، ويُغْسَلُ بولُ الجاريةِ». قَالَ الإمام التِّرْمِذِي: «رفع هشام الدستوائي هَذَا الحَدِيْث عن قتادة، وأوقفه سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة، وَلَمْ يرفعه» (٣). وَقَالَ الحافظ ابن حجر: «إسناده صَحِيْح إلا أَنَّهُ اختلف في رفعه ووقفه،

стр. 1443

وَفِي وصله وإرساله، وَقَدْ رجح البُخَارِيُّ صحته وكذا الدَّارَقُطْنِيّ» (١). والرواية المرفوعة: رواها معاذ بن هشام (٢)، قَالَ: حَدَّثَني أبي (٣)، عن قتادة (٤)، عن أبي حرب بن أبي الأسود (٥)، عن أبيه (٦)، عن عَلِيِّ بن أبي طالب، مرفوعاً (٧). قَالَ البزار: «وهَذَا الحَدِيْث لا نعلمه يروى عن النَّبيِّ ﷺ ، إلا من هَذَا الوجه بهذا الإسناد، وإنَّما أسنده معاذ بن هشام، عن أبيه، وَقَدْ رَواهُ غَيْر معاذ عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن عَلِيٍّ، موقوفاً» (٨). أقول: إطلاق البزار في حكمه عَلَى تفرد معاذ بن هشام بالرفع غَيْر صَحِيْح إِذْ إنَّ معاذاً قَدْ توبع عَلَى ذَلِكَ، تابعه عَبْد الصمد بن

стр. 1444

عَبْد الوارث (١) عِنْدَ أحمد (٢)، والدارقطني (٣)، لذا فإنَّ قَوْل الدَّارَقُطْنِيّ - وقبله الترمذي - كَانَ أدق حِيْنَ قَالَ: «يرويه قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عَبْد الله من رِوَايَة ابنه معاذ وعبد الصمد بن عَبْد الوارث، عن هشام، ووقفه غيرهما عن هشام» (٤). والرواية الموقوفة: رواها سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب ابن أبي الأسود، عن أبيه، عن عَلِيِّ، فذكره موقوفاً (٥). فالرواية الموقوفة إسنادها صَحِيْح عَلَى أنَّ الحَدِيْث مرفوعٌ صححه جهابذة المُحَدِّثِيْنَ: البُخَارِيّ والدارقطني -كَمَا سبق- وابن خزيمة (٦)، وابن حبان (٧)، والحاكم (٨)، ونقل صاحب عون المعبود عن المنذري (٩) قَالَ: «قَالَ البُخَارِيّ:

стр. 1445

سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهشام يرفعه، وَهُوَ حافظ» (١). أقول: هكذا صَحّح الأئمة رفع هَذَا الحَدِيْث، مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ موقوفاً أيضاً؛ وهذا يدل عَلَى أنَّ الحَدِيْث إذا صَحَّ رفعه ووقفه، فإنَّ الحكم عندهم للرفع، وَلَا تضر الرِّوَايَة الموقوفة إلا إذا قامت قرائن تدل عَلَى أنَّ الرفع خطأ. نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة سبق أنْ ذكرت أنَّ الحكم في اختلاف الرفع والوقف لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية، فَقَدْ تترجح الرِّوَايَة الموقوفة، وَقَدْ تترجح الرِّوَايَة المرفوعة؛ وَذَلِكَ حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالرواية، وهذه المرجحات مختلفة متفاوتة؛ إِذْ قَدْ تترجح رِوَايَة الأحفظ، أو الأكثر أو الألزم (٢)، وما إلى غَيْر ذَلِكَ من المرجحات الَّتِي يراها نقاد الحَدِيْث وصيارفته، ومما رجحت فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة: مَا رَواهُ عائذ بن حبيب (٣)، قَالَ: حَدَّثَني عامر بن السِّمْط، عن أبي الغَريف (٤)، قَالَ: أُتي عَلِيٌّ بوَضوءٍ، فمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثُمَّ مسح برأسه، ثُمَّ غسل رجليه، ثُمَّ قَالَ: هكذا رأيت رَسُوْل الله ﷺ توضأ، ثُمَّ قرأ شَيْئاً من القُرْآن، ثُمَّ قَالَ: … «هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بجنبٍ، فأمَّا الجنبُ فَلَا، وَلَا آية».

стр. 1446

رَواهُ: الإِمَام أحمد بن حَنْبَل (١)، والبخاري (٢)، وَالنَّسَائِيُّ في "مُسْنَد عَلِيٍّ" (٣)، وأبو يعلى (٤)، والضياء (٥) المقدسي (٦)؛ جميعهم من طريق عائذ بن حبيب، بهذا الإسناد. والذي يهمنا من هَذَا الحَدِيْث طرفه الأخير. وَقَدْ خولف عائذ في هَذَا الحَدِيْث، فَقَدْ أخرجه: ابن أبي شَيْبَة (٧) عن شريك بن عَبْد الله النخعي. والدارقطني (٨) من طريق يزيد بن هارون (٩). والبيهقي (١٠) من طريق الحَسَن بن صالح بن حي. وأخرجه: ابن المنذر (١١) والبَيْهَقِيّ (١٢) أيضاً من طريق خالد بن عَبْد الله (١٣). وعبد الرزاق (١٤) عن سفيان

стр. 1447

الثوري. وابن المنذر (١) عن إسحاق. والخطيب (٢) من طريق نصير بن أبي الأشعث. سبعتهم: (شريك بن عَبْد الله، ويزيد بن هارون، والحسن بن صالح بن حي، وخالد بن عَبْد الله، وسفيان الثوري، وإسحاق، ونصير)، رووه عن عامر بن السمط (٣)، عن أبي الغَريف الهمداني، عن عَلِيٍّ بن أبي طَالِب، موقوفاً. فرواية الجمع أصح وأولى؛ وَقَدْ صحح الإمام الدَّارَقُطْنِيّ الوقف، فَقَالَ عقب الرِّوَايَة الموقوفة: «هُوَ صَحِيْح عن عَلِيٍّ» (٤). ومما رواه الراوي وخالف من هم أوثق منه عدداً وحفظاً ما روى عباد بن العوام (٥)، عن حميد، عن أنس ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يعجبه الثفل (٦). أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٠٠، وأحمد ٣/ ٢٢٠، والترمذي في "الشمائل" (١٨٤) بتحقيقي، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٥٨٨)، والحاكم ٤/ ١١٥ - ١١٦، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٥٩٢٤) ط. العلمية و (٥٥٢٤) ط. الرشد، والضياء المقدسي في " المختارة " ٦/ ٤٨ (٢٠١٩) و (٢٠٢٠) من طريق عباد بن العوام، عن حميد، به.

стр. 1448

أقول: هذا حديث معلول بالوقف، وقد أخطأ في رفعه عباد بن العوام إذ خالفه من هو أوثق منه، ورووه موقوفاً بلفظ: كان أحب الطعام إلى عمر … قال البيهقي في " شعب الإيمان " عقب (٥٩٢٤) ط. العلمية و (٥٥٢٤) ط. الرشد: «هذا الحديث قد خولف عباد في رفعه». أقول: من الذين رووه موقوفاً حماد ووهيب (١) فقد أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٣/ ٢٤٢، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٥٩٢٥) ط. العلمية و (٥٥٢٥) ط. الرشد من طريق حماد ووهيب، عن حميد، عن أنس، قال: كان أحب الطعام إلى عمر ﵁ الثفل، وكان أحب الشراب إليه النبيذ (٢). قال البيهقي عقبه: «وهذا أصح من الذي قبله، والله أعلم». وقد أخطأ العلامة الألباني فصحح الحديث في " صحيح الجامع " (٤٩٧٩) وأحال على " مشكاة المصابيح " (٤٢١٧) وقد رجعنا إلى هناك فلم نجد شيئاً، وكذلك أخطأ الشيخ شعيب الأرنؤوط فصحح الحديث في تعليقه على المسند الأحمدي ٢١/ ٢٦. وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٣٧٧ (٦٩٩)، و" أطراف المسند" ١/ ٣٧٧ (٥٢٠)، و" إتحاف المهرة " ١/ ٦٦٦ (١٠٤٦). مثال آخر: روى عيسى بن يونس، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «مَنْ ذرعَهُ القيءُ فليسَ عليه قضاءٌ، ومَن استقاءَ فليقضِ». أخرجه: أحمد ٢/ ٤٩٨، والدارمي (١٧٢٩)، والبخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٩٥ (٢٥١)، وأبو داود (٢٣٨٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والترمذي

стр. 1449

(٧٢٠)، وعبد الله بن أحمد في " زياداته على مسند أبيه " ٢/ ٤٩٨، والنَّسائي في " الكبرى " (٣١٣٠) ط. العلمية و (٣١١٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٨٥)، وابن خزيمة (١٩٦٠) و (١٩٦١) بتحقيقي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " ٢/ ٩٧ وفي ط. العلمية (٣٣٣٣) وفي " شرح مشكل الآثار"، له (١٦٨٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٣٦٥)، وابن حبان (٣٥١٨)، والدارقطني ٢/ ١٨٣ ط. العلمية و (٢٢٧٣) و (٢٢٧٤) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤٢٦، والبيهقي ٤/ ٢١٩، والبغوي (١٧٥٥)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٢٥١ (١٤٣٠)، وابن حجر في " تغليق التعليق " ٣/ ١٧٦ من طريق عيسى بن يونس بهذا الإسناد. وقد توبع عيسى بن يونس، تابعه حفص بن غياث: أخرجه: ابن ماجه (١٦٧٦)، وابن خزيمة عقب (١٩٦١) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٤٢٦، والبيهقي ٤/ ٢١٩ من طرق عن حفص بن غياث، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، به. أقول: هذا الحديث صححه بعض العلماء منهم: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في " المستدرك " فقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه»، والبغوي في " شرح السنة "، وكذا صححه أيضاً العديد من المعاصرين منهم: العلامة الألباني في تعليقه على ابن خزيمة، والشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على " المسند الأحمدي "، والدكتور بشار عواد في تعليقه على سنن ابن ماجه، بينما نجد جهابذة المتقدمين أعلّوا هذا الحديث بالوقف وعدّوه من أوهام هشام بن حسّان، والصواب في الحديث الوقف. قال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد: لا أراه محفوظاً. وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ولا يصح إسناده» (١)، ونقل ابن

стр. 1450

حجر، عن مهنأ (١)، عن أحمد أنه قال: «حدث به عيسى وليس هو في كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه». قال أبو داود: «نخاف ألا يكون محفوظاً» وقال أيضاً: «قلت له - يعني: أحمد بن حَنْبل -: حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة؟ قال: ليس من ذا شيء»، وقال الخطّابي في " معالم السنن " ٢/ ٩٦: «يريد أنه غير محفوظ». وقال البيهقي: "تفرد به هشام بن حسان القردوسي وقد أخرجه أبو داود في " السنن " وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا ٠٠ وقد روي من وجه آخر ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعًا"، ونقل الزيلعي في " نصب الراية " ٢/ ٤٤٩ عن " مسند إسحاق بن راهويه " (٢) قال: "قال عيسى بن يونس: زعم أهل البصرة أنَّ هشامًا وهمَ في هذا الحديث"، وقال الدارمي: "زعم أهل البصرة أنَّ هشامًا أوهم فيه، فموضع الخلاف هاهنا"، ووجه توهيم هشام بن حسّان: أنَّ الحديث محفوظ موقوفًا، ورفعُهُ وهمٌ توهم فيه هشام، قال البخاري: "ولم يصح، وإنَّما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه، وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدّثنا معاوية، قال: حدّثنا يحيى، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة، قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنَّما يخرج

стр. 1451

ولا يولج"، وهذا نظر عميق من البخاري في إعلال الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة، وإنَّ سبب الوهم الذي دخل على هشام إنَّما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك، وقد وافق البخاريَ على هذا الإعلال الإمامُ النَّسائيُ، فقد قال: "وقفه عطاء"، ثم ذكر الرواية الموقوفة، وقد خالف الشيخ ناصر الدين الألباني ذلك فصحح الحديث في تعليقه على " صحيح ابن خزيمة " معتمدًا على متابعة حفص بن غياث - وهي عند ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي - لعيسى بن يونس، قال: "وإنَّما قال البخاري وغيره: بأنَّه غير محفوظ لظنهم أنَّه تفرد به عيسى بن يونس، عن هشام". قلت: وهذا بعيد جدًّا؛ لأنَّه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات الألوف من الأسانيد أنَّهم لم يطّلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم، بل إنَّ العلة عندهم هي وَهْم هشام لا تفرد عيسى بن يونس كما صرّح به البخاريُ في " تاريخه "؛ وقد تقدم قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونقله عن أهل البصرة ذلك، وإقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أنَّ المتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني معروفة لديهم ثم أنَّ أبا داود الذي سأل الإمام أحمد بن حَنْبل عن حديث هشام قد أشار إلى متابعة حفص لعيسى، إذ قال: "ورواه أيضًا حفص بن غياث، عن هشام مثله". إذن فإعلال جهابذة المحدّثين ومنهم أحمد، والبخاري، والدارمي، والنسائي - وهُم من هم في الحفظ والإتقان - لا ينفعه ولا يضره تصحيح المتأخرين. وللحديث روايات معلولة لا تصح، منها: ما رواه عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، مرفوعًا. أخرجه: ابن أبي شيبة (٩٢٧٣)، وأبو يعلى (٦٦٠٤)، والدارقطني ٢/ ١٨٣ و ١٨٤ ط. العلمية و (٢٢٧٥) و (٢٢٧٦) ط. الرسالة من طرق عن عبد الله بن سعيد، به.

стр. 1452

وقال الدارقطني: "عبد الله بن سعيد ليس بالقوي" (١). وروي عن عباد بن كثير، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا. أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٥٤٠، وابن عساكر في " تاريخ دمشق" ٥٧/ ١١ بلفظ: "مَنْ ذرعَهُ القيءُ في شهرِ رمضانَ فلا يفطرْ، ومنْ تقيأ أفطرَ". وروي عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٥٤٠، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٧/ ١١. قال ابن عدي: "هذا حديث اضطرب فيه عباد". وعلى اضطراب عباد فإنَّه ضعيف لا يُعوّل على روايته، فقد قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٥٣٨: "ضعيف"، وقال أيضًا فيه: "ليس بشيء في الحديث، وكان رجلًا صالحًا"، وقال البخاري في " الضعفاء الصغير " (٢٢٧): "تركوه"، وقال النَّسائيُ في " الضعفاء والمتروكون " (٤٠٨): "متروك الحديث". قال ابن القيم في "حاشيته" ٢/ ٣١٥: "هذا الحديث له علة، ولعلته علة أمَّا علته فوقفه على أبي هريرة، وقفه عطاء وغيره، وأمَّا علة هذه العلة فقد روى البخاري في " صحيحه " (٢) بإسناده عن أبي هريرة أنَّه قال: إذا قاءَ فلا يفطرْ إنَّما يخرجُ ولا يولج، قال: ويذكر عن أبي هريرة أنَّه يفطر، والأول أصح وقال: وروي مرفوعًا، والحفاظ لا يرونه محفوظًا". وانظر: "معالم السنن" ٢/ ٩٦، و"نصب الراية" ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩، و"البدر المنير" ٥/ ٦٥٩، و"التلخيص الحبير" ٢/ ٤١١ (٨٨٣).

стр. 1453

مثال آخر: روى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ابن مسعود ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنَّ هذا القرآنَ مَأدُبةُ الله فتعلموا منْ مأدبتِهِ ما استطعتُم، إنَّ هذا القرآنَ هو حبلُ الله ﵎، هو النورُ المبينُ، والشفاءَ النافعُ، عصْمةٌ لمنْ تمسَّكَ به، ونجاةُ مَنْ تَبعه، لا يعوجُّ فيقوّم، ولا يزيغُ فيستعتبُ، ولا تَنْقضي عجائبُهُ، ولَا يَخْلَقُ عنْ كثرةِ الرد، فاتلوهُ، فإنَّ اللهَ تعالى يأجركُم على تلاوته بكلِّ حرف عشرَ حسناتٍ، أمَا إنيِ لا أقولُ " الم " ولكن في الألف عشرٌ، وفي اللام عشرٌ، وفي الميم عشرٌ" (١). هذا حديث رواه أبو إسحاق السَّبيعيُ واختُلف عليه في سنده ومتنه، فروي مرفوعًا وموقوفًا. أما الحديث المرفوع: فأخرجه: أبو الشيخ في "طبقات المحدّثين بأصبهان" ٤/ ٣٦٨، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩ من طريق محمَّد بن عجلان (٢). وأخرجه: ابن منده في "الرد على من قال الم حرف " (١١) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة (٣). كلاهما: (ابن عجلان، ومحمد بن عمرو) عن أبي إسحاق السَّبيعي، بهذا الإسناد مرفوعًا، والروايات مطولة ومختصرة. أما الحديث الموقوف: فأخرجه: ابن المبارك في "الزهد" (٨٠٨) من طريق شريك بن عبد الله النخعي (٤).

стр. 1454

وأخرجه: أبو عبيد في "فضائل القرآن": ٢٥ (١/ ٢) من طريق عمر بن عبيد الطنافسي (١). وأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٩٨)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٦٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٣٠ - ١٣١ عن معمر بن راشد. وأخرجه: الدارمي (٣٣٠٧) من طريق أبي سنان سعيد بن سنان البرجمي (٢). وأخرجه: أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/ ٢٤٢ من طريق القاسم بن معن (٣). خمستهم: (شريك، وعمر، ومعمر، وأبو سنان، والقاسم) عن أبي إسحاق السَّبيعيِ به موقوفًا على ابن مسعود ﵁: إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئًا فليفعل، فإنَّ أصفر البيوت من الخير البيت الذي ليس فيه من كتاب الله تعالى شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه (٤). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٦٤: "رجال هذا الطريق رجال الصحيح" يعني: طريق معمر. وهذا الاضطراب الحاصل في سند الحديث ومتنه يمنع قبوله من طريق أبي إسحاق السبيعي خاصة، فإن قيل: إنه توبع بطريق إبراهيم بن مسلم أبي إسحاق الهجري، فنقول: وهذا دون الأول، وإبراهيم الهجري كذلك قد اختُلف عليه في هذا الحديث رفعًا ووقفًا.

стр. 1455

فحديث أبي إسحاق الهجري المرفوع: أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٠٨)، والخطيب في "الجامع" (٧٩) من طريق أبي معاوية (١). وأخرجه: الحاكم ١/ ٥٥٥ من طريق صالح بن عمر (٢). وأخرجه: ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٥) من طريق محمَّد بن فضيل (٣). وأخرجه: أبو عبيد في "فضائل القرآن": ٢١/ (٧ - ١) من طريق أبي اليقظان عمار بن محمَّد الثوري (٤). وأخرجه: البيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٣٣) ط. العلمية و (١٧٨٦) ط. الرشد من طريق محمَّد بن عجلان. وأخرجه: ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٠٠ من طريق ابن فضيل وابن الأجلح (٥) (مقرونين). ستتهم: (أبو معاوية، وصالح، وابن فضيل، وأبو اليقظان، وابن عجلان، وابن الأجلح) عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، به مرفوعًا (٦). قال ابن كثير في "فضائل القرآن": ١٥ بعد ذكر هذا الحديث: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". أما الحديث الموقوف للهجري:

стр. 1456

فأخرجه: عبد الرزاق (٦٠١٧)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٦٤٦) من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: الدارمي (٣٣١٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٨٥) ط. العلمية و (١٨٣٢) ط. الرشد من طريق جعفر بن عون (١). وأخرجه: سعيد بن منصور في "سننه" (٧) (التفسير) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع (٢). وأخرجه: البيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٨٥) ط. العلمية و (١٨٣٢) ط. الرشد من طريق إبراهيم بن طهمان (٣). أربعتهم: (ابن عيينة، وجعفر، وعبد ربه، وابن طهمان) عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، به موقوفًا. قال ابن الجوزي في " العلل المتناهية ": "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ويشبه أنْ يكون من كلام ابن مسعود، قال ابن معين: إبراهيم الهجري ليس حديثه بشيءٍ". قال الشيخ عبد الله بن محمَّد اللحيدان في تعليقه على " مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم " ١/ ٤٧١: "والراجح أنَّه موقوف كما قال ابن الجوزي: إنَّه يشبه أنْ يكون كلام ابن مسعود، إلا أنَّ هذا الحديث من قبيل المرفوع حكمًا؛ لأنَّه لا يقال من قبيل الرأي، والله أعلم". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه بصالح بن عمر". وتعقبّه الذهبي فقال: "صالح: ثقةٌ خرّج له مسلم، لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٦٤: "رواه الطبراني وفيه

стр. 1457

إبراهيم ابن مسلم الهجري (١): وهو متروك". وإبراهيم الهجري زيادة على ما تقدم، فقد قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (١٦٢) برواية الدارمي و (١٣٢٢) برواية الدوري: "ليس بشيء"، وقال ابن سعد في "الطبقات" ٦/ ٣٣١: "وكان ضعيفًا في الحديث"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩ (١٠٢٢): "قال لي عبد الله بن محمَّد: كان ابن عيينة يضعّفه"، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٢/ ٧٨ (٤١٧): "ليس بقويٍ، لين الحديث"، وقال النَّسائيُ في "الضعفاء والمتروكون" (٦): "ضعيف"، وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٩٩: "كان ممن يخطئ فيكثر". ومما يدل على أنَّ الوقف في هذا الحديث هو الصواب، أنَّ الحديث ورد بطرق أخرى عن أبي الأحوص مجملها ترجح الرواية الموقوفة. فأخرجه: الدارمي (٣٣٠٨) من طريق عطاء بن السائب. وأخرجه: الحاكم ١/ ٥٦٦ من طريق حامد بن محمود بن حرب (٢)، عن عبد الرحمان بن عبد الله الدشتكي، قال: حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم بن أبي النجود (٣). كلاهما: (عطاء، وابن أبي النجود) عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به موقوفًا (٤).

стр. 1458

وقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي الأحوص. فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٢١٧ (٦٧٩)، والترمذي (٢٩١٠) من طريق محمَّد بن كعب القرظي، يقول: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قرأ حَرفًا منْ كتابِ اللهِ فلهُ به حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالها، لا أقول: "الم " حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرف، وميم حرف". قال الترمذي: "ويروى هذا الحديث من غير وجه، عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص، عن ابن مسعود رفعه بعضهم ووقفه بعضهم عن ابن مسعود"، وقال أيضًا: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه" (١). وانظر: إتحاف المهرة ١٠/ ٤٢٧ - ٤٢٨ (١٣٠٨٥). جاءت رواية بنحو حديث ابن مسعود ﵁ من حديث الحارِث الأعور، عن علي ﵁ مرفوعًا في ذكر فضل القرآن، وهو حديث طويل ومما فيه عبارة هي موجودة في حديث ابن مسعود ﵁ السابق، وهي قوله: " … ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه … ". والحديث أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٠٧)، والدارمي (٣٣٣١) و (٣٣٣٢)، والترمذي (٢٩٠٦)، والبزار (٨٣٤) من حديث الحارِث الأعور، عن عليٍ ﵁ مرفوعًا والحارث الأعور كذاب (٢)، ورأى بعضهم أنَّ للحديث نورًا، فلا يستبعد أنْ يكون من كلام عليٍ موقوفًا لجزالة لفظه وقوة معناه (٣)،

стр. 1459

ثم رفعه الحارِث الأعور عمدًا أو سهوًا، لكن الذي يظهر لي أنَّ هذا من اختلاق الحارِث، وبعض ألفاظه سرقها من روايات متعددة، ولعل تلك العبارة التي سلف الكلام عنها مما سرقه من حديث ابن مسعود ﵁. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارِث مقال". وقد يروى الحديث مرفوعًا وموقوفًا، ويصح الوجهان، على أنَّ الموقوف إنما هو جزء من الحديث، وليس كل الحديث، مثاله ما روى منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، قال: قال النَّبيُ ﷺ : … "بئسما لأحدهم أنْ يقولَ نسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ (١) بل نُسّي، واستذكروا القرآنَ فإنَّهُ أشدُّ تَفَصِّيًا (٢) منْ صدورِ الرجالِ منَ النَّعم". هذا حديث ظاهره الصحة ولكن اختُلف فيه على منصور بن المعتمر. فأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٦٧)، وأحمد ١/ ٤٢٣، والبخاري ٦/ ٢٣٩ (٥٠٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٤٢) و (١٠٥٦٣) ط. العلمية و (٧٩٨٨) و (١٠٤٩٥) ط. الرسالة وفي "عمل اليوم والليلة" (٧٢٧) وفي "فضائل القرآن"، له (٦٧)، وأبو عوانة ٢/ ٤٥٦ (٣٨١٢) و (٣٨١٣) و ٢/ ٤٥٨ (٣٨٢٤) من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: الطيالسيُ (٢٦١)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن": ١٠٤ (٧ - ٢٨)، وأحمد ١/ ٤١٧ و ٤٣٨، والدارمي (٢٧٤٥) و (٣٣٤٧)، والبخاري ٦/ ٢٣٨ (٥٠٣٢)، والترمذي (٢٩٤٢)، والبزار (١٦٥٦)، والنَّسائي ٢/ ١٥٤ وفي "الكبرى" (١٠١٥) و (٨٠٣٩) و (١٠٥٦٢) ط. العلمية و (١٠١٧) و (٧٩٨٥) و (١٠٤٩٤) ط. الرسالة وفي "عمل اليوم والليلة" (٧٢٦) وفي "فضائل

стр. 1460

القرآن"، له (٦٤)، وأبو عوانة ٢/ ٤٥٦ (٣٨١٤)، واللالكائي في "الاعتقاد" (٥٦٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٤٥٣ وفي ط. الغرب ٣/ ٤٧٧، والبغوي (١٢٢٢) من طريق شعبة. وأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٩ من طريق سفيان الثوري وشعبة (مقرونين). وأخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٨ (٥٠٣٢)، ومسلم ٢/ ١٩١ (٧٩٠) (٢٢٨)، والنسائي في "فضائل القرآن" (٦٥)، وأبو يعلى (٥١٣٦)، والبيهقي ٢/ ٣٩٥ وفي "شعب الإيمان"، له (١٩٦٤) ط. العلمية و (١٨١٢) ط. الرشد، واللالكائي في "الاعتقاد" (٥٦٩) من طريق جرير بن عبد الحميد. وأخرجه: الفريابي في "فضائل القرآن" (١٦٠) من طريق سفيان بن عيينة وأبي الأحوص سلام بن سليم (مقرونين). وأخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن ": ١٠٤ (٦ - ٢٨) من طريق عمر بن عبد الرحمان أبي حفص الأبار. خمستهم: (الثوري، وشعبة، وجرير، وأبو الأحوص، وأبو حفص الأبار) عن منصور بهذا الإسناد مرفوعًا، وبعض الروايات مقتصرة على أحد شطري الحديث. وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٣١٠ (٩٢٩٥). خالفهم ابن عيينة فأوقف شطرًا من الحديث ورفع الشطر الآخر. فأخرجه: الحميدي (٩١)، وسعيد بن منصور (١٦) (التفسير)، وابن أبي شيبة (٣٠٤٩٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٢٨٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: تَعاهدوا هذا القرآنَ فهو أشد تَفصِّيًا منْ صدور الرجال من النعم في عُقُله، قال: قال رسول الله ﷺ : "بئسما لأحدهم أنْ يقولَ: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّيَ (١) ".

стр. 1461

وجاء الحديث عند أبي عوانة ٢/ ٤٥٦ (٣٨١٣) من طريق سفيان بن عيينة مقتصرًا على الجزء المرفوع فقط. وروي من وجه آخر عن جرير، عن منصور بنفس الإسناد موقوفًا خلا لفظة: "بل هو نُسِّيَ". فأخرجه: النَّسائي في "الكبرى" (٨٠٤٠) ط. العلمية و (٧٩٨٦) ط. الرسالة من طريق جرير، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله، قال: استذكروا القرآنَ فهو أشدُّ تفصيًا من صدور الرجال من النَّعم من عقله، ولا يقولنَّ أحدكم نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ، قال رسول الله ﷺ : "بل هو نُسِّيَ". وخالف الجميع حماد بن زيد فرواه موقوفًا بشطريه. فأخرجه: سعيد بن منصور (١٧) (التفسير). وأخرجه: النَّسائي (١) في "الكبرى" (١٠٥٦٤) ط. العلمية و (١٠٤٩٦) ط. الرسالة وفي "عمل اليوم والليلة"، له (٧٢٨) من طريق قتيبة بن سعيد. كلاهما: (سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد) عن حماد بن زيد، عن منصور وعاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: بئسما لأحدكم أنْ يقولَ: نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ بل هو نُسِّيَ، استذكروا القرآنَ فلهوَ أشدُ تفصيًا منْ صدورِ الرجال منَ النَّعم من عُقلها، موقوفًا، وزاد في الإسناد عاصمًا. وخالفهما عفان بن مسلم فرواه عن حماد مرفوعًا بأكمله. إذ أخرجه: أحمد ١/ ٤٦٣ عن عفان، عن حماد، عن عاصم ومنصور (فرقهما) عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "بئسما لأحدهم أنْ يقولَ: نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّيَ، واسْتذكروا القرآنَ، فإنَّهُ أسَرعُ تَفصيًا منْ صدورِ الرجالِ منَ النّعمِ منْ عُقُلها". قلت: الحديث رواته ثقات في حالتي الرفع والوقف، إلا أنَّه مرفوعٌ هو

стр. 1462

الأصوب؛ لكثرة وثقة من رواه مرفوعًا، ومما يدل على ذلك أيضًا أنَّ الحديث روي عن أبي وائل من غير طريق منصور مرفوعًا أيضًا. إذ رواه عبدة بن أبي لبابة (١)، والأعمش (٢)، كلاهما عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن عبد الله، به مرفوعًا. انظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٣٠٥ (٩٢٨٢) و ٣١٠ (٩٢٩٥)، و"أطراف المسند" ٤/ ١٥١ (٥٥٢٥)، و"إتحاف المهرة" ١٠/ ٢٤٦ (١٢٦٧٢). ومثال ما حصل فيه الاختلاف في الرفع والوقف، ورجح فيه الوقف لزيادة الحفظ والعدد مع المتابعات لمدار الحديث ما روى أبو عاصم (٣)، عن سفيان، عن عطاء بن السائب (٤)، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "اقْرؤوا القرآنَ، فإنَّكمْ تُؤجرونَ عليه، أَمَا إنِّي لا أقولُ: الم حرف، ولكن ألف عَشْرٌ، ولامٌ عَشْرٌ، وميمٌ عَشْرٌ فتلك ثلاثون". أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ١/ ٢٨٦ وفي ط. الغرب ٢/ ١١١ - ١١٢، وفي " الجامع لأخلاق الراوي "، له (٧٩) ط. الرسالة و (٧٨) ط. العلمية من طريق أبي عاصم، به. أقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بالوقف. فقد أخرجه: الدارمي (٣٣٠٨) من طريق قبيصة.

стр. 1463

وأخرجه: ابن منده في " الرد على من يقول الم حرف " عقب (٦) من طريق عبد الرزاق. كلاهما: (قبيصة، وعبد الرزاق) عن سفيان الثوري، عن عطاء، عن أبي الأحوص، عن عبد الله موقوفًا عليه. وقد توبع سفيان على وقفه. فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " (٨٦٤٨) من طريق حماد بن زيد. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٨٦٤٩) من طريق شعبة. كلاهما: (حماد، وشعبة) عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: تَعَلموا القرآنَ واتلوهُ، تُؤجروا بكلّ حرفٍ عَشْر حَسناتٍ، أما إنِّي لا أقولُ: الم، ولكن أقول: ألف ولام وميمٌ. ومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورجح الوقف لضعف رواة المرفوع ما روى يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵁، قال: قال النَّبيُ ﷺ : "أُحلّتْ لنا ميتتانِ ودمانِ: الطحالُ والكبدُ، والحوتُ والجرادُ". أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٣٠٨ من طريق يحيى بن حسان به. هذا إسناد متصل بثقات، وهذا الاتصال يوحي بصحته لأول وهلة، إلا أنه معلول، وعلته الوقف. قال ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٨١ - ٨٢: "وقد رفعه عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان"، وقال في ٥/ ٣٠٨: "وأما ابن وهب فإنَّه يرويه عن سليمان بن بلال موقوفًا". وهذا يعني أن يحيى بن حسّان -وهو ثقةٌ (١) - خالف عبد الله بن وهب وهو أوثق منه (٢)، فرواه يحيى مرفوعًا كما قدمناه، ورواه عبد الله بن وهب موقوفًا. ورواية ابن وهب. أخرجها: البيهقي ١/ ٢٥٤ وفي " السنن الصغرى "، له (٤٢٢١) ط.

стр. 1464

العلمية و (٣٨٩٤) ط. الرشد، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، به موقوفًا. وقد رجح الطريق الموقوف الدارقطني كما في " العلل المتناهية " (١١٠٤) فقال عقب الرواية الموقوفة: "وهو أصح"، وقال البيهقي ١/ ٢٥٤ عقب الرواية الموقوفة: "وهذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم"، وقال أيضًا في ٩/ ٢٥٧ عقب الرواية المرفوعة: "ورواه سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله ابن عمر، أنه قال: أحلت لنا ميتتان … وهذا هو الصحيح"، وقال في "معرفة السنن والآثار" (١٨٨٥٦) ط. الوعي و (٥٦١٧) ط. العلمية بعد أنْ علَّق الرواية الموقوفة: "وهذا أصح وهو في معنى المرفوع"، وقال في " السنن الصغرى "، له (٤٢٢١) عقب الرواية الموقوفة: "وهذا أصح". وبعد ما قدمناه، ظهر جليًا أنَّ الصواب في هذا الطريق هو الموقوف. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق، فرواه أولاد زيد بن أسلم: إذ رواه عبد الله بن زيد. فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٣٠٨، والدارقطني ٤/ ٢٧١ ط. العلمية و (٤٧٣٢) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٥٤ وفي " الصغرى "، له (٤٢٢٠) ط. العلمية و (٣٨٩٣) ط. الرشد من طرق عن عبد الله بن زيد بن أسلم (١)، عن أبيه، عن ابن عمر، به مرفوعًا. وعبد الله بن زيد بن أسلم وإنْ تكلم فيه إلا أنَّ الإمام أحمد وعلي بن المديني وثّقاه (٢)، وهو في " التقريب ": "صدوق فيه لين" (٣). إلا أنَّ هذا الإسناد معلول بالوقف. أخرجه: أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٧٩ (١٠١٩) قال: حدّثنا

стр. 1465

إسحاق بن عيسى الطباع (١)، قال: حدَّثني عبد الله - يعني: ابن زيد بن أسلم - قال: حدَّثني أبي، عن ابن عمر به موقوفًا. وهذا أصح، قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٥٢٤): "الموقوف أصح" (٢). وهذا ترجيح للرواية الموقوفة، وهو الصواب، والله أعلم. ورواه أسامة بن زيد. فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٨١، والبيهقي ١/ ٢٥٤ وفي "الصغرى"، له (٤٢٢٠) ط. العلمية و (٣٨٩٣) ط. الرشد من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن أبي أويس، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ١/ ٢٤٠ (٤٥٢) عن يحيى بن معين، أنه قال فيه: "صدوق، ضعيف العقل، ليس بذاك، يعني: أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أنْ يؤديه أو يقرأ من غير كتابه" ونقل عنه أيضًا أنه قال: "أبو أويس وابنه ضعيفان"، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٤٢): "ضعيف". وشيخه هنا -أسامة- ليس بأفضل حالًا منه - يعني: أنَّه ضعيف -، فقد نقل العقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ٢١ عن الإمام أحمد أنه قال: "أخشى أنه لا يكون قويًا في الحديث"، قال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٢): "ليس بالقوي". وعلى ضعف أسامة، فإنَّه قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه مرفوعًا كما قدمناه، وروي عنه موقوفًا. أخرجه: أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٧٩ (١٠١٩) قال: قال

стр. 1466

إسحاق: سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم يرويه عن أخيه أسامة بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، به موقوفًا. قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " العلل " (١٥٢٤): … "الموقوف أصح". ورواه عبد الرحمان بن زيد فأخرجه: أبو مصعب كما في " مصباح الزجاجة " (٨٠١١)، والشافعي في "الأم" ٢/ ٢٣٣ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٠٧ (١٣٨٥) وفي " المسند "، له (١٥١٣) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٩٧ وفي " الجامع في العلل "، له ١/ ١٧٩ (١٠١٩)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٢٠)، وابن ماجه … (٣٢١٨) و (٣٣١٤)، وابن حبان في " المجروحين" ٢/ ٥٩ - ٦٠، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٤٤٤، والدارقطني ٤/ ٢٧١ ط. العلمية و (٤٧٣٢) … ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٥٤ و ١٠/ ٧، وفي " المعرفة " (١٨٨٥٣) … ط. الوعي و (٥٦١٧) ط. العلمية، وفي " الصغرى"، له (٤٢٢٠) … ط. العلمية و (٣٨٩٣) ط. الرشد، والبغوي (٢٨٠٣)، وابن الجوزي في … " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١٩٤١) من طرق عن عبد الرحمان بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر به مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " ٢/ ١٨٨ (١٧٥٨): "كان أبي يضعّف عبد الرحمان بن زيد بن أسلم"، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (٢٠٨): "ضعّفه عليٌ جدًّا"، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٦٠): "ضعيف". وقد جعل العلماء حديث عبد الرحمان هذا منكرًا. فقال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " ٢/ ١٨٨ (١٧٥٨) بعد أنْ ذكر حديثين لعبد الرحمان، فأنكر الأول، ثم قال: "روى عبد الرحمان أيضًا حديثًا آخر منكرًا، حديث: أحل لنا دمان وميتتان". وقال ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٤٤٤ بعد أنْ ذكر هذا الحديث وأحاديث آخر: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها يرويها عبد الرحمان بن زيد بن أسلم غير محفوظة".

стр. 1467

وعلى ضعف عبد الرحمان الذي قدمناه فإنَّه يرويه من وجهين: قال إسحاق - يعني: ابن عيسى الطباع - كما في " العلل " للإمام أحمد ١/ ١٧٩ (١٠١٩): "سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم يرويه عن أخيه أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، ثم سمعته يرويه، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ". وقد روي هذا الحديث من غير هذه الطرق مرفوعًا ولا يصح. فأخرجه: ابن مردويه كما في " نصب الراية " ٤/ ٢٠٢ عن أبي هاشم الأُبُلِّي (١)، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي هاشم، إذ قال عنه البخاري في … " الضعفاء الصغير" (٣٠٦): "منكر الحديث"، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٢٠٨ (٨٥٧) عن أبيه أنه قال فيه: "منكر الحديث، ضعيف الحديث جدًّا، شبه المتروك". وبصورة عامة فقد رجح الموقوف أبو حاتم كما في "التلخيص الحبير" ١/ ١٦٠ (١١)، والدارقطني في "العلل" ١١/ ٢٦٦ (٢٢٧٧)، وابن عبد الهادي كما في " نصب الراية " ٤/ ٢٠٣. وقبل أن نختم هذه المناقشة لحديث زيد بن أسلم، عن ابن عمر، لا بد من أنْ نذكر بعض الأمور. ١ - الصحيح في هذا الحديث هو الوقف أخذًا بتصريحات الأئمة المتقدمين. ٢ - قد يتصور بعضهم أنَّ الاضطراب قد يكون من زيد بن أسلم على اعتبار أنَّ ثلاثة من الرواة وهم: "عبد الله، وأسامة، وسليمان" رووه عنه تارة مرفوعًا، وتارة موقوفًا، فاحتمال اضطرابه - يعني: اضطراب زيد - فيه أكثر من احتمال اضطراب الثلاثة. وهذا يجاب عنه بما يلي:

стр. 1468

أ-إنَّ كل الطرق التي رويت بصيغة الرفع لا تخلو إما من ضعف في الإسناد أو ضعف الراوي نفسه أو إنه شاذ. ب- إنَّ مدار رفع هذه الأحاديث يدور على أولاد زيد بن أسلم، هذا ما صرح به ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٨١ فقال: "وهذا الحديث يرفعه بنو زيد ابن أسلم وغيرهم"، وقال البيهقي ١/ ٢٥٤: "وقد رفعه أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم". فهدا تصريح من هذين الجهبذين في أنَّ رفع الحديث يدور على أولاد زيد ابن أسلم لا من أبيهم. وأما طريق يحيى بن حسان فقد تقدم أنه شاذ. قال يحيى بن معين كما في " تهذيب التهذيب " ٥/ ١٩٩: "أولاد زيد ثلاثتهم حديثهم ليس بشيء، ضعفاء"، وقال أبو داود فيما نقله عنه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٣٣٢: "أولاد زيد بن أسلم عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمان، كلهم ضعيف، وعبد الله أمثلهم". وقد روي هذا الحديث عن زيد بن أسلم من غير حديث ابن عمر. فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣/ ٢٤٥ وفي ط. الغرب ١٥/ ٣٢٨ عن مسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، به. هذا إسناد ضعيف، لضعف مسور، إذ قال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير" (٣٦٢): "ضعيف"، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٧٢): "متروك الحديث" وعلى ضعف حاله التي قدمناها، فإنَّه تفرد برواية هذا الحديث من هذا الوجه. قال الدارقطني في " العلل " ١١/ ٢٦٦ (٢٢٧٧): "يرويه المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وخالفه عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، فرواه عن أبيه، عن ابن عمر، عن النَّبي ﷺ ، وغيره يرويه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب"، وقال أيضًا كما في " العلل المتناهية " (١١٠٤): "ولا يصح هذا القول، ومسور ضعيف".

стр. 1469

وانظر: " تحفة الإشراف " ٥/ ٨٢ (٦٧٣٨)، و" نصب الراية " ٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣، و" إتحاف المهرة " ٨/ ٣٢٥ (٩٤٧٣)، و" أطراف المسند " ٣/ ٣٥٤ (٤١١٨)، و" التلخيص الحبير" ١/ ١٦٠ (١١). وقد روي من حديث ابن عباس ولا يصح. أخرجه: الربيع بن حبيب في " مسنده " (٦١٨) من طريق جابر بن يزيد، عن ابن عباس به مرفوعًا. وكتاب مسند الربيع ليس له، وهو ملصق بالربيع بن حبيب، وإذا كان لهذا الكتاب صحة، فأين أئمة هذا العلم عن هذا الكتاب؟! والكتاب لا تعود صحة نسبته إلى المؤلف، بل هو مختلق مصطنع، وهذه الشخصية لم تلدها أرحام النساء. مثال آخر: روى محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا حجّ الصبيُ فهي له حجةٌ حتى يعقلَ، فإذا عقلَ فعليه حجةٌ أخرى، وإذا حج الأعرابيُ فهي له حجَّةٌ، فإذا هاجرَ فعليه حجةٌ أخرى". أخرجه: ابن خزيمة (٣٠٥٠) بتحقيقي، والطبراني في " الأوسط " (٢٧٥٢) ط. الحديث و (٢٧٣١) ط. العلمية، والإسماعيلي في " مسند الأعمش " كما في " التلخيص الحبير " ٢/ ٤٨١ (٩٥٣)، والحاكم ١/ ٤٨١، وابن حزم في " المحلى " ٧/ ١٢، والبيهقي ٤/ ٣٢٥ و ٥/ ١٧٩، والخطيب في "تاريخ بغداد " ٨/ ٢٠٩ وفي ط. الغرب ٩/ ١٠١، والضياء المقدسي في "المختارة " ٩/ ٥٤٦ (٥٣٧) من طريق محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، به. وتابع محمَّد بن المنهال، على يزيد بن زريع، الحارثُ بنُ سريج، عند ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٤٦٩، والإسماعيلي في "مسند الأعمش" كما في "التلخيص الحبير " ٢/ ٤٨١ (٩٥٣)، والخطيب في " تاريخ بغداد" ٨/ ٢٠٩ وفي ط. الغرب ٩/ ١٠١ من طريق الحارِث بن سريج، عن يزيد بن زريع، به.

стр. 1470

وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٥٠٨٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: "احفظوا عَني ولا تَقولوا: قال ابن عباس: أيما عبدٍ حَجَّ بهِ أهلُهُ، ثمَّ أُعتقَ فعليهِ الحجُّ، وأيما صبيٍ حجَّ بهِ أهلُهُ صبيًا، ثم أدركَ فعليهِ حجةُ الرجل، وأيما أعرابيٍ حجَّ أعرابيًا، ثم هاجر فعليه حجةُ المهاجر". قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ١٣٢: "وهذا ظاهر في رفعه بل قطعي"، وكذا قال في "البدر المنير" ٦/ ١٨. قلت: قال الحافظ ابن حجر ﵀ في " النكت " ٢/ ٥٣٦، و: ٣١٣ - ٣١٤ بتحقيقي: "ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة (١) مع الحكم بالرفع بالقرينة، كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ﵄، قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس ﵄: أيما عبد حج به أهله، ثم أعتق فعليه حجة أخرى … الحديث. رواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه فزعم أبو الحسن بن القطان أنَّ ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس ﵄ لهم، عن إضافة القول إليه، فكأنَّه قال لهم: لا تضيفوه إلي وأضيفوه إلى الشارع. لكن يعكر عليه أنَّ البخاري (٢) رواه من طريق أبي السَفَر سعيد بن يحمد، قال: سمعت ابن عباس ﵄، يقول: يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس قال ابن عباس … فذكر الحديث. وظاهر هذا أنَّه إنَّما طلب منهم أنْ يعرضوا عليه قوله، ليصححه لهم؛ خشية أنْ يزيدوا فيه أو ينقصوا، والله أعلم". هذا الحديث ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، صححه جمع من الأئمة منهم: الحاكم إذ قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وصحح ابن حزم في " المحلى " ٧/ ١٢ الرواية المرفوعة، قائلًا: "لأنَّ رواتها ثقات"، وقال أيضًا في كتاب " الإعراب " فيما نقله ابن الملقن في

стр. 1471

" البدر المنير " ٦/ ١٧: "هذا إسناد رجاله أئمة ثقات"، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٣/ ٢٠٦: "رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح"، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٦/ ١٦: "وهو حديث صحيح" وصححه الألباني في " إرواء الغليل " ٤/ ١٥٦ (٩٨٦). قلت: الصواب في هذا الحديث الوقف، وقد رجح ذلك عدد من الأئمة، وأعلّوه - يعني: المرفوع - بتفرد محمَّد بن المنهال، وأنَّ متابعة الحارِث بن سريج له ليست بشيء؛ لأنَّه ضعيف تكلموا فيه كثيرًا (١)، وقال ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٤٦٩: "وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير، عن يزيد بن زريع، وأظن أنَّ الحارِث بن سريج هذا سرقه منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما، ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوفًا"، وقال الطبراني في " الأوسط " عقب (٢٧٥٢): "لم يروِ هذا الحديث عن شعبة مرفوعًا إلا يزيد، تفرد به محمَّد بن المنهال"، وقال البيهقي ٥/ ١٧٩: "تفرد برفعه محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، ورواه غيره عن شعبة موقوفًا، وكذلك رواه سفيان الثوري، عن الأعمش موقوفًا وهو الصواب"، وقال الخطيب في " تاريخ بغداد " ٨/ ٢٠٩ وفي ط. الغرب ٩/ ١٠١ - ١٠٢: "لم يرفعه إلا يزيد بن زريع، عن شعبة وهو غريب". قلت: قال ابن الملقن في " البدر المنير " ٦/ ١٧ متعقبًا كلام من قال بتفرد محمَّد بن المنهال برفعه: "قلت: ولك أن تقول: محمَّد بن المنهال ثقةٌ ضابط من رجال الصحيحين، فلا يضر تفرده برفعه، على أنه لم ينفرد به، بل توبع"، وبعد البحث والاستقراء في الأصل لم أجد ما ادَّعاه، بوجود ثقات تابعوا فيه محمَّد بن المنهال، سوى الحارِث بن سريج وهو ضعيف كما بينته سابقًا، والله أعلم. وأخرجه: الحاكم ١/ ٤٨١ من طريق عفان (٢).

стр. 1472

وأخرجه أيضًا في نفس الموضع من طريق أبي الوليد (١) ومحمد بن كثير (٢). ثلاثتهم: عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، به. وقرن هذا الطريق بطريق محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة بالإسناد المتقدم مرفوعًا. فصارت في سياق الحديث المرفوع، وكأنَّهم تابعوا يزيد بن زريع على رفع الحديث. إلا أنَّ الصواب أنَّ هذه الطرق عن شعبة موقوفة، إذ تعقب البيهقي شيخه الحاكم على تصحيحه الحديث، ورفعه لحديث عفان وأبي الوليد ومحمد بن كثير، قائلًا في " خلافياته " ٣/ ٢٢٤: "وأظن أنَّ شيخنا حمل حديث عفان وغيره على حديث يزيد، فهذا الحديث إنَّما رواه أصحاب شعبة عنه موقوفًا، سوى ابن زريع، فإنَّ محمَّد بن المنهال ينفرد برفعه عنه، والله أعلم". أما الرواية الموقوفة، فقد أخرجها: ابن خزيمة عقب (٣٠٥٠) بتحقيقي، وابن حزم في " المحلى" ٧/ ١٢ من طريق ابن أبي عدي (٣). وأخرجها: البيهقي ٤/ ٣٢٥ من طريق عبد الوهّاب بن عطاء (٤). كلاهما: (ابن أبي عدي، وعبد الوهّاب) عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، موقوفًا. قال ابن خزيمة: "هذا - علمي- هو الصحيح بلا شك". وذكر ابن حزم في "المحلى" ٧/ ١٢، والبيهقي ٥/ ١٧٩: أنَّ سفيان الثوري رواه عن الأعمش (٥)، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس موقوفًا.

стр. 1473

وأخرجها أيضًا: الشافعي في "المسند" (٩٤٠) و (٩٤١) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح المعاني " ٢/ ٢٥٧ وفي ط. العلمية (٤٠٦٤)، والبيهقي ٥/ ١٧٩ وفي " المعرفة "، له (٣٠٨٤) ط. العلمية و (١٠٢٦٣) ط. الوعي من طريق أبي السفر، عن ابن عباس، قال: أيها الناس، أسمعوني ما تقولون، وافهموا ما أقول لكم … فذكره. وهذا بلا شك موقوف فليس فيه ما يدل على رفعه. وهو بنفس ما تقدم من أن ابن عباس أضاف كلامه للشارع كما ذكر ذلك ابن حجر فيما تقدم. وذكر ابن حزم ﵀ في " المحلى" ٧/ ١٢ طرقًا أخرى لهذه الرواية، فقال: "وأوقفه أيضًا أبو السفر، وعبيد صاحب الحلي، وقتادة على ابن عباس". ومما يؤكد صحة الرواية الموقوفة قول البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ١٩٨ (٦١٢): "وقال أبو ظبيان وأبو السفر، عن ابن عباس: أيما صبي حج، ثم أدرك فعليه الحج، وهذا المعروف عن ابن عباس". وبذلك تترجح الرواية الموقوفة على الرواية المرفوعة، إذ لا حجة لمن صحح الرواية المرفوعة مطلقًا، فمحمد بن المنهال وإن كان ثقةٌ، إلاَّ أنَّه تفرد بوصله عن يزيد بن زريع، ولم يتابع يزيد بن زريع على رفعه عن شعبة أحد من الثقات. أما رواية معاوية فهي موقوفة أيضًا، ومما يدل على ذلك رواية أبي السفر، عن ابن عباس، فإنَّها تدل بوضوح على أن ابن عباس لم يقصد في كلامه إضافة الحديث للشارع، إنما قصد أن يعرضوا عليه القول ليصححه لهم، وذلك خشية أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه، والله أعلم. وانظر: "نصب الراية" ٣/ ٧، و"البدر المنير" ٦/ ١٧، و"تحفة المحتاج" ٢/ ١٣٢، و"التلخيص الحبير" ٢/ ٤٨١ (٩٥٣)، و"إتحاف المهرة" ٧/ ٣٩ (٧٢٨١)، و"إرواء الغليل" ٤/ ١٥٥ - ١٥٦ (٩٨٦).

стр. 1474

ومما ضُعف متنه بسبب الاختلاف فيه رفعًا ووقفًا ما روى إسرائيل، عن أبي سنان (١)، عن عوف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُ القيومُ، وأتوبُ إليهِ، ثلاثًا، غُفرتْ ذنوبُهُ، وإنّ كان فارًّا من الزحفِ". أخرجه: ابن خزيمة كما في "الذيل" (٣٢٤١) بتحقيقي، والحاكم ٢/ ١١٧ - ١١٨ من طريق الفريابي. وأخرجه: الحاكم ١/ ٥١١ من طريق محمَّد بن سابق. كلاهما: (الفريابي، ومحمد بن سابق) عن إسرائيل، بهذا الإسناد مرفوعًا. قال الحاكم في الرواية الأولى: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وفي الرواية الثانية قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". إلا أنَّ الذهبي قال في " التلخيص" ١/ ٥١١: "أبو سنان هو ضرار بن مرة لم يخرج له البخاري".

стр. 1475

قال ابن حجر في " فتح الباري" ١١/عقب (٦٣٠٦): "ومن أوضح ما وقع في فضل الاستغفار ما أخرجه الترمذي وغيره، من حديث يسار وغيره مرفوعًا: "مَنْ قال: أستغفرُ الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيُ القيومُ، وأتوبُ إليهِ، غُفرتْ ذنوبُهُ، وإنْ كانَ فَرّ منَ الزحفِ". هذا الحديث اختُلف فيه على إسرائيل، فرواه مرة مرفوعًا كما مر، ورواه مرة موقوفًا. أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٩٤١) من طريق ابن نمير، عن إسرائيل بالإسناد المتقدم موقوفًا على ابن مسعود ﵁. وهذا الاختلاف يوحي باضطراب إسرائيل، فقد رواه عنه مرفوعًا الفريابي: وهو "ثقةٌ" (١)، وتابعه محمَّد بن سابق: وهو "صدوق" (٢)، وخالفهما عبد الله بن نمير: وهو "ثقةٌ" (٣) أيضًا فرواه موقوفًا. وقد ورد هذا الحديث من طرق عدة مرفوعة وموقوفة، ولا يصح منها شيءٌ. أخرجه: الطبراني في "الكبير" (٨٥٤١) من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمان بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به موقوفًا عليه. وهذا الحديث فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن، وفيه عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود اختُلف في سماعه من أبيه. انظر: "تهذيب الكمال" ٤/ ٤٣٢ (٣٨٦٥)، و"التقريب" (٣٩٢٤). قال الزبيدي كما في "تخريج أحاديث الإحياء" ٢/ ٧٦٩ عقب (٩٧٦): "ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن مسعود ومعاذ، موقوفًا عليهما". حديث ابن مسعود الموقوف سبق ذكره. أما حديث معاذ الموقوف المشار إليه: أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٩٤٠) من طريق شريك.
следующие страницы →