قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (٢٢٨٥): «هذا خطأ، الناس يروون هذا الحديث لا يرفعونه، يقولون: عن عبد الله بن عمرو فقط، قلت - يعني: ابن أبي حاتم -: الغلط ممن هو؟ قال: من موسى، لا أدري من أين جاء بهذا مرفوعاً؟!».
ومما يزيد في كون الموقوف هو الصواب أنَّ ثلاثة من الرواة رووه من طريق الوليد بن مسلم موقوفاً.
فأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٦٦/ ١٠٠ من طريق إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا أبي (١)، وهشام (٢)، ومحمود (٣)، قالوا: أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الوليد بن سليمان، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، موقوفاً.
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: أحمد ٤/ ١٢٥، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات" ١/ ٢٦١ ط. الفكر و (٥٠٦) ط. أضواء السلف، والمقدسي في " أحاديث الشعر " (٤٢).
وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ٣٣٩ من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب.
وأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (٥٠٨٩) ط. العلمية و (٤٧٣٧) ط. الرشد من طريق يحيى بن أبي طالب.
ثلاثتهم: (أحمد، وأبو خيثمة، ويحيى) عن يزيد بن هارون.
وأخرجه: البزار في " مسنده " (٣٤٧٧) عن بشر بن دحية الزيادي.
كلاهما: (يزيد، وبشر) عن قزعة بن سويد الباهلي، عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس مرفوعاً.
стр. 1507
وأخرجه: أحمد ٤/ ١٢٥، ومن طريقه الخلاّل في " علله " كما في "المنتخب " (٤٥)، قال: حدثنا الأشيب، فقال: عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، وهذا الإسناد ستأتي مناقشته.
وأما الإسناد الأول فقد تفرّد بروايته قزعة، قال البزار عقب (٣٤٧٧): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن النبيِّ ﷺ إلا شداد، ولا له طريقاً عن شداد إلا هذا الطريق .. ».
وعلى تفرّد قزعة به، فالحديث معلول بثلاث علل:
الأولى: ضعف قزعة بن سويد، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ١٨٨ (٧٨٢) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٠٠): «ضعيف».
وأما العلة الثانية: فإنَّ قزعة اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه كما تقدم عن «عاصم بن مخلد».
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٧١٣٣) من طريق مسدد، قال: حدثنا قزعة بن سويد، عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، به.
والعلة الثالثة: أنَّ عاصم بن مخلد مجهول، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٤٥٨ (١٩٣٤) عن أبيه قوله فيه: «شيخ» وزاد كما في " تعجيل المنفعة " ١/ ٧٠٢: «شيخ مجهول»، وقال البزار عقب … (٣٤٧٧): «وعاصم بن مخلد لا نعلم روى عنه إلا قزعة بن سويد»، وقال عنه العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ٣٣٩: «ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به»، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٣٥٧ (٤٠٦٦): «لا يعرف، تفرّد عنه قزعة بن سويد».
قلت: غير أنَّ عاصماً تابعه عبد القدوس - وهو ابن حبيب - عند ابن الجعد (٣٤٥٩) ط. العلمية و (٣٥٨٥) ط. الفلاح عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، عن النبيِّ ﷺ ، به.
стр. 1508
إلا أنَّ هذه المتابعة لا تصح؛ لضعف عبد القدوس، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٧٠ (٢٩٥) عن عمرو بن علي الصيرفي أنَّه قال: «أجمع أهل العلم على ترك حديثه»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (٣٧٧): «متروك».
وقد رجّح الحافظ ابن حجر في " تعجيل المنفعة " ١/ ٧٠٣ أنَّ … عبد القدوس سرق هذا الحديث من عاصم فقال: «لَكنْ عاصم (١) أصلح من عبد القدوس، فكأنّ عبد القدوس سرقه منه».
وأما إسناد الأشيب ففيه احتمالان:
الأول: أنَّ الأشيب يرويه عن قزعة، عن أبي عاصم، وهذا الاحتمال يدل عليه ما قاله ابن حجر في " تعجيل المنفعة " ١/ ٧٠٢: «وذكر الإمام أحمد أنَّ الأشيب - يعني: الحسن بن موسى- خالف يزيد بن هارون … » ويزيد ابن هارون إنَّما يرويه عن قزعة، ولا شك أنَّ الاختلاف إنَّما يكون على مدار الطريق، ويدل عليه أيضاً قول قزعة في رواية الطبراني: «عن أبي عاصم» فحينئذ يكون الأشيب تابع مسدداً - الراوي عن قزعة في تلك الرواية - فهذا إنْ صح لا يزيد الحديث إلا اضطراباً، وهذا الذي يدل عليه صنيع الإمام أحمد.
وأما الاحتمال الثاني: أنْ يكون الأشيب سمعه من أبي عاصم، وحينئذ يكون متابعاً لقزعة، وهذا احتمال بعيد، كما تقدم القول بتفرّد قزعة برواية هذا الحديث.
وقد تعقّب الحافظُ ابنُ حجر ابنَ الجوزي لذكره الحديث في الموضوعات، فقال في " القول المسدد ": ٤٩ - ٥٠: «ليس في شيء من هذا ما يقضي على هذا الحديث بالوضع، إلا أنْ يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح؛ لأنَّ قرض الشعر مباح، فكيف يعاقب فاعله بأنْ لا تقبل له صلاة؟ فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة؛ لأنَّ عاصماً ما
стр. 1509
هو من المجهولين كما قال، بل ذكره ابن حبان في " الثقات "، وأما كونه تفرّد برواية هذا عن أبي لأشعث، فليس كذلك، فقد تابعه عبد القدوس بن حبيب، عن أبي الأشعث»، ثم قال بعد ترجمة لقزعة: «فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه، أنَّ حديثه في مرتبة الحسنِ، والله أعلم».
قلت: وكلام الحافظ فيه مؤاخذات من وجوه:
الأول: قوله: «فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة». هذا كلام يستوجب النظر، وذلك أنَّ التعليل بضعف رجال السند وبيان حالهم أولى من التعليل بالقواعد الفقهية أو الأدلة العقلية.
وقوله عن عاصم: «ما هو من المجهولين كما قال، بل ذكره ابن حبان في الثقات» ابن حبان معروف بتساهله في توثيق المجاهيل، وهو بكلامه هذا خالف البزار والعقيلي وابن الجوزي والذهبي الذين ذهبوا إلى تجهيل هذا الراوي، ثم إنَّ الحافظ نفسه نقل عن أبي حاتم قوله فيه: «شيخ مجهول».
وقوله: «تابعه عبد القدوس بن حبيب» هذه المتابعة لا تصح، والحافظ نفسه قال عنه في " تعجيل المنفعة ": «فكأن عبد القدوس سرقه منه - يعني: من عاصم -».
ولا أدري ما الذي دفعه للاستشهاد بروايته عقب اتهامه بسرقة الحديث؟!
وجاء في خاتمة كلامه عقب ترجمته لقزعة: «فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه أنَّ حديثه في مرتبة الحسن، والله أعلم» قد تقدم كلام الأئمة فيه وبيان ضعفه، ثم إنَّ الحافظ بَيّنَ حاله في "التقريب " (١) فقال: «ضعيف»، والله أعلم.
وانظر: " أطراف المسند " ٢/ ٥٧٢ (٢٨٥٠) و " إتحاف المهرة " ٦/ ١٧٨ (٦٣٢٠).
стр. 1510
وقد يضطرب راوي الحديث نفسه، فيرويه عنه جماعةٌ، فيجعلونه موقوفاً، ويرويه آخرون عنه فيجعلونه مرفوعاً، وهنا تستعمل القرائن المحيطة بالرواية، كالعدد والحفظ والوثاقة في الراوي، وما إلى ذلك من مرجحات يعرفها أهل هذه الصناعة، مثاله: روى شعبة، قال: أخبرنا يزيد أبو خالد، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «منْ باعَ داراً ولم يشترِ بثمنها داراً، لْم (١) يباركْ له فيها أو في شيء من ثمنها» (٢).
هذا الحديث اختلف فيه على شعبة رفعاً ووقفاً.
فرواه عنه مرفوعاً وهب بن جرير (٣)، عند البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، والبزار (٢٩٦٧)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٣٩٤٧) وفي (تحفة الأخيار) (٢٤٩٦)، والبيهقي ٦/ ٣٣.
وسَلمْ بن قتيبة (٤) عند البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩).
كلاهما: (وهب، وسَلْم) عن شعبة، بالإسناد المتقدم مرفوعاً.
في حين رواه عبد الرحمان بن مهدي وغُندر - مقرونين - عند البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩).
ورواه أيضاً أبو داود الطيالسي (٤٢٢)، ومن طريقه المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩).
ثلاثتهم: (عبد الرحمان، وغُنْدر، وأبو داود) عن شعبة، عن يزيد أبي
стр. 1511
خالد (١)، عن أبي عبيدة (٢)، عن حذيفة، موقوفاً.
وتابع الثلاثة: حرميٌّ عند المزي في "تهذيب الكمال" ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩) عن شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن أبي عبيدة، عن حذيفة قوله.
غير أنَّه نسب يزيد بأنَّه الدالاني وهو وهم، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩) عن بُنْدار أنَّه قال: «فقلت لعبد الرحمان: تحفظ هذا الحديث عن شعبة، قال: نعم، قلت: حدثني به، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد أبي خالد. قلت: الدالاني؟ قال: ليس بالدالاني، فقلت له: فإنَّ هاهنا من يرويه، عن شعبة، عن يزيد أبي خالد الدالاني، فألحَّ عليَّ، فقلت: حرميُ بن عمارة، قال: ويحه، ما أقل علمه بالحديث! يزيد الدالاني أصغر من أنْ يسمع من أبي عبيدة بن حذيفة»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " عقب (٢٣٧٣): «ويزيد أبو خالد ليس بالدالاني» وكذا قال ابنه في " الجرح والتعديل " ٩/ ٣٦٤ (١٢٨٤).
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح الرواية الموقوفة.
فقد نقل الخلاّل في " علله " كما في " المنتخب " (٣٨) عن الأثرم أنَّه قال: «سمعت أبا عبد الله ذكر حديث حذيفة: «منْ باع داراً لم يَشْتر منها داراً». قلتُ: هذا يرفعونَه؟ قال: ما أدري، أما أنا فلم أسمعه منْ أحد مرفوعاً. ثمَ قال: من رفعه؟ قلت: وهب بن جرير. قال: قد بلغني. ثم قال: إنْ كان لم يرفعه غير وهب فلا يُعبأ به، هذا حجاج بن محمد، ومحمد بن جعفر وأرى غيرهما» يعني: يرونه موقوفاً، وهذا ترجيح منه للرواية الموقوفة. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " عقب (٢٣٧٣): «موقوف عندي أقوى».
стр. 1512
قلت: ومما يرجح الرواية الموقوفة أيضاً أنَّ حفاظ حديث شعبة يروونه عنه موقوفاً. فكما تقدم رواه عنه موقوفاً غُندر، وقد قال فيه ابن المبارك فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩): «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكم بينهم». ورواه أيضاً موقوفاً أبو داود الطيالسي، وقد نقل ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٢٧٤ عن عثمان بن سعيد الدارمي: «قال: قلت ليحيى بن معين: فأبو داود أحب إليك في شعبة، أو عبد الرحمان بن مهدي؟ قال: أبو داود أعلم به»، وقال ابن عدي في "الكامل " ٤/ ٢٧٨: « .. وإذا جاوزت في أصحاب شعبة من معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان وغندر فأبو داود خامسهم».
وقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.
فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، وابن ماجه (٢٤٩١)، والطحاوي في " شرح المشكل " (٣٩٤٨) وفي (تحفة الأخيار) (٢٤٩٧)، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ٥٢٨ و ٨/ ٥٠٣ من طرق عن أبي مالك النَّخعي، عن يوسف بن ميمون، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي مالك وشيخه.
فأما أبو مالك فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٤١٧ (٨١٩٤) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن عمرو بن علي الفلاس أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، ونقل عن أبي داود قوله فيه: «ضعيف»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٨٣): «متروك الحديث» (١).
وأما شيخه يوسف بن ميمون وهو القرشي فقد ذكره البخاري في … " التاريخ الكبير " ٩/ ٢٨٢ (٩٦٤)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٢٦٠ (٣٤٠٨) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في
"الثقات "
стр. 1513
٧/ ٦٣٧ كذا حاله في توثيق المجاهيل (١).
وانظر: " تحفة الأشراف " ٢/ ٦٧٢ (٣٣٩٤).
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: أحمد ٣/ ٤٦٧، والدارمي (٢٦٢٥)، وابن ماجه (٢٤٩٠) (م)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧١٠)، وأبو يعلى (١٤٥٨)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٣٩٤٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٤٩٨)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (٤٨٠)، وابن حبان في "المجروحين " ١/ ١٢٢، والطبراني في " الكبير " (٥٥٢٦)، وابن عدي في "الكامل" ١/ ٤٦٦، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٣٢٧٠) من طرق عن إسماعيل بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: بعتُ داراً لي وأرضاً بالمدينة، فقال لي أخي سعيد بن حريث: استعف عنها ما استطعت، ولا تنفقنّ منها شيئاً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «منْ باعَ داراً أو عقاراً فإنَّه قَمِنٌ أنْ لا يُباركَ له فيه، إلا أنْ يجعله في مثلهِ» قال عمرو: فاشتريت ببعض ثمنيها داري هذه - يعني: دار عمرو بن حريث (٢).
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٢١٩ (٤١١) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «إبراهيم بن مهاجر ضعيف، وابنه إسماعيل ضعيف»، ونقل عن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٣٢٢ (١٠٧٩) وفي " الضعفاء الصغير "، له (١٣): «في حديثه نظر».
قلت: وعلى حال إسماعيل هذه فإنَّه قد اختلف في رواية هذا الحديث فإنَّه تارة يثبت عمرو بن حريث كما تقدم في التخاريج.
стр. 1514
وتارة أخرى يحذفه من الإسناد.
فقد رواه عند أحمد ٤/ ٣٠٧، وابن ماجه (٢٤٩٠) عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن حريث، قال: سمعت رسول الله ﷺ … فذكره.
غير أنَّ إسماعيل توبع على الرواية التي فيها عمرو بن حريث تابعه:
قيس بن الربيع (١) فرواه عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧٠٩)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (٤٧٩)، وأبي نعيم في " معرفة الصحابة " (٣٢٦٩) عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن حريث مرفوعاً.
وأخرجه: البيهقي ٦/ ٣٤ من طريق محمد بن موسى بن حاتم، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: حدثنا أبو حمزة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن أخيه سعيد بن حريث، به.
وهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن موسى، نقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٥١ (٨٢٣٨) عن السياري أنه قال: «أنا بريء من عهدته».
وانظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٥١٤ (٤٤٥٣)، و" أطراف المسند " ٢/ ٤٦٨ (٢٦١١).
والحديث رواه قيس بن الربيع بإسناد آخر.
فأخرجه: أحمد ١/ ١٩٠ من طريق قيس بن الربيع، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: قدمت المدينة، فقاسمت أخي، فقال سعيد بن زيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يبارك في ثمن أرض ولا دار لا يُجعل في أرض أو دار».
وانظر: " أطراف المسند " ٢/ ٤٧٢ (٢٦٢٠).
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٧١٠٨) كلتا الطبعتين من طريق
стр. 1515
عبد القدوس بن محمد العطار، قال: حدثنا يزيد بن تميم بن زيد، قال: حدثني أبي تميمُ بنُ زيد، قال: حدثني أبو مرحوم السعدي، قال: حدثني المنتصر بن عمارة، عن أبيه، عن أبي ذر … فذكره مرفوعاً.
وقال عقبه: «لا يروى هذا الحديث، عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد القدوس بن محمد».
قلت: وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل قال الهيثمي في " المجمع " ٤/ ١١١: «فيه جماعة لم أعرفهم».
قلت: يزيد بن تميم بن زيد، لم أقف له على ترجمة ولا ترجمة أبيه، وكذلك المنتصر بن عمارة، سوى ما جاء عند الطبراني في " الأوسط " (٤٨٦٠): «عن المنتصر بن عمارة، عن أبيه، عن جده: وكان جده أبو ذر الغفاري» فيكون الإسناد مسلسلاً بالمجاهيل.
وقد روي موقوفاً على أهل الكتاب.
فأخرجه: ابن أبي الدنيا في " إصلاح المال " (٢٩٣)، قال: حدثنا عبد الرحمان بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن مندل بن علي، عن مِسْعر، عن أبي عون الثقفي، قال: قال عثمان بن مظعون: وجدت ما يقول أهل الكتاب حقاً، إنَّه مكتوب في التوراة: منْ باعَ عقاراً أو ورثها عن أبيه لم يجعل ثمنها في عقار، دعَت عليه طرفي النهار أن لا يبارك له فيه.
وإسناده ضعيف؛ لضعف مندل وقد تقدمت ترجمته.
ومما اختلف فيه رفعاً ووقفاً مع صحة كلتا الروايتين ما روى عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السَّمان، عن أبي هريرة ﵁: أنَّه كان يقول: مَنْ كانَ لهُ مالٌ لا يؤدي زكاَتهُ، مُثِّل لهُ يومَ القيامةِ شجاعاً (١) أقرعُ له زبيبتانِ يطلبُهُ
حتّى يمكنهُ يقولُ: أنا كنزكَ.
стр. 1516
أخرجه: مالك في " الموطأ " (٣٤٢) برواية محمد بن الحسن الشيباني، و (٢٠٩) برواية سويد بن سعيد، و (٤٠٠) برواية القعنبي، و (٦٩٦) برواية الليثي، و (٦٧٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في " المسند " (٦٨٢) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٢/ ٣ و ٥٧ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦ - ٧ و ٣/ ١٤٦، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٢٤٨، والبيهقي في "المعرفة " (٢٢١١) ط. العلمية و (٧٨٣٧) ط. الوعي.
هذا حديث موقوف ظاهره الصحة إلا أنَّ عبد الله بن دينار قد اختلف فيه فرواه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: موقوفاً (١) كما خرجناه أعلاه.
الوجه الثاني: مرفوعاً فرواه عنه ابنه عبد الرحمان عند أحمد ٢/ ٣٥٥، والبخاري ٢/ ١٣٢ (١٤٠٣) و ٦/ ٤٩ (٤٥٦٥)، والنَّسائي ٥/ ٣٩ وفي "الكبرى "، له (٢٢٦١) ط. العلمية و (٢٢٧٣) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ٨١ و ٧/ ٢، والبغوي (١٥٦٠).
وعبد الرحمان هذا نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٥/ ٣١٣ (١٢٠٤) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «في حديثه ضعف»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «فيه لين يكتب حديثه ولا يحتج به»، ونقل البرْقاني في "سؤالاته " (٢٧٥) عن الدارقطني أنَّه قال فيه: «أخرج عنه البخاري، وهو عند غيره ضعيف فيعتبر به».
والوجه الثالث: رواه عن ابن عمر رواه عنه عبد العزيز الماجشون.
أخرجه: أحمد ٢/ ٩٨ و ١٣٧ و ١٥٦، والنسائي ٥/ ٣٨ وفي "الكبرى "، له (٢٢٦٠) ط. العلمية و (٢٢٧٢) ط. الرسالة، والعقيلي في "الضعفاء الكبير " ٢/ ٢٤٨، وابن خزيمة (٢٢٥٧) بتحقيقي.
قال النسائي ﵀ في " الكبرى " عقب (٢٢٧٣) ط. الرسالة:
стр. 1517
«عبد العزيز بن أبي سلمة -الماجشون - أثبت عندنا من عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، ورواية عبد الرحمان أشبه عندنا بالصواب، والله أعلم، وإن كان عبد الرحمان ليس بذاك القوي في الحديث».
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٦/ ٢٣٤ - ٢٣٥: «وهو عندي خطأ منه في الإسناد، والله أعلم».
والظاهر أنَّ الصواب في هذا الحديث رفعه من حديث أبي هريرة (١)،
وفي الوقت الذي لم يتابع عبد الله بن دينار على وقفه لهذا الحديث فإنَّه توبع على رفعه، فرواه عدة رواة عن أبي صالح السّمان منهم:
عاصم بن أبي النجود (٢) عند عبد الرزاق (٦٨٦٣)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٢٧٩.
والقعقاع بن حكيم (٣) عند أحمد ٢/ ٣٧٩، والنَّسائي في " الكبرى " (١١٢١٧) ط. العلمية و (١١١٥٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٢٥٤) بتحقيقي، وابن حبان (٣٢٥٨)، والحاكم ١/ ٣٨٩.
وسهيل بن أبي صالح (٤) عند النَّسائي في " الكبرى " (١١٦٢١) ط. العلمية و (١١٥٥٧) ط. الرسالة.
وقد توبع أبو صالح على رفعه هذا الحديث، فتابعه:
همام بن منبه عند أحمد ٢/ ٣١٦، والبخاري ٩/ ٣٠ (٦٩٥٧)، والبغوي (١٥٦١).
стр. 1518
والأعرج عند أحمد ٢/ ٥٣٠، والبخاري ٦/ ٨٢ (٤٦٥٩)، والنَّسائي ٥/ ٢٣.
والحسن البصري عند أحمد ٢/ ٤٨٩.
والمقبري عند ابن الجعد (٢٨٣٣) ط. العلمية و (٢٩٣٤) ط. الفلاح.
وعلى هذا فتكون الرواية المرفوعة من حديث أبي هريرة هي المشهورة من حيث كثرة المتابعات والشواهد، وهي الصواب وهذا لا يمنع من صحة الرواية الموقوفة.
وانظر: "تحفة الأشراف" ٩/ ٢١٧ (١٢٨٢٠) و ٩/ ٢٣٦ (١٢٨٧٣) و ٩/ ٥٦٥ (١٣٧٣٢) و ١٠/ ٢٧٢ (١٤٧٣٤)، و"إتحاف المهرة" ١٤/ ٥١٩ (١٨١٣٣).
ومما اختلف فيه رفعاً ووقفاً، ورُجح الوقف لكثرة العدد والمتابعات النازلة ما روى الحسن بن صالح، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليسَ على المسلمِ في عبدِهِ ولا فرسِهِ صدقةٌ».
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٣/ ١٥٧ بهذا الإسناد مرفوعاً.
وأخرجه: الطيالسي (٢٥٢٧)، وابن الجعد في " مسنده " (١٦٥٧) ط. الفلاح و (١٥٩٦) ط. العلمية، وأحمد ٢/ ٤١٠ و ٤٦٩، والدارمي (١٦٣٢)، والبخاري ٢/ ١٤٩ (١٤٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٧٦) و (٢٩٧٧)، وابن حبان (٣٢٧١)، والبغوي (١٥٧٤) من طرق عن شعبة، به.
هذا الحديث أعله الحسن بن صالح بالوقف إذ رواه هو عن عبد الله بن دينار موقوفاً، وقال عقبه: «وزعم شعبة ذلك البصري أنَّه عن النَّبيِّ ﷺ ».
أخرج الرواية الموقوفة: ابن عدي في " الكامل " ٣/ ١٥٧ ونقل كلام الحسن بن صالح المتقدم أيضاً.
والحسن بن صالح هذا - هو الحسن بن صالح بن حيٍّ - وحيٌ هذا هو
стр. 1519
حيان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني، قال البخاري: «قال لنا مالك بن إسماعيل: حدثنا الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، يقال: حي لقب».
ذكر الحسن بن صالح عند الثوري، فقال: «ذاك الرجل يرى السَّيف (١) على أمة محمد ﷺ »، وقال أيضاً: «الحسن بن صالح سمع العلم ويترك الجمعة»، وقال خلف بن تميم: «كان زائدة يستتيب من أتى الحسن بن حيٍّ»، إلا أنَّ يحيى بن معين، وأبا زرعة وأبا حاتم، والنَّسائي وثقوه، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٢٥٠): «ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع».
انظر: تاريخ ابن معين (١٢٦٣) برواية الدوري، " والتاريخ الكبير " ٢/ ٢٨٠ (٢٥٢١)، " والجرح والتعديل " ٣/ ٢٠ (٦٨)، " وتهذيب الكمال " ٢/ ١٣٤ (١٢٢٢) " وميزان الاعتدال " ١/ ٤٩٦ (١٨٦٩).
وتابعه على وقف هذا الحديث متابعة نازلة يزيد بن يزيد بن جابر إذ رواه عن عراك، عن أبي هريرة، به موقوفاً.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (٧٠٨) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٢/ ٢٦ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٦، وأبو عبيد في " الأموال " (١٣٦٠)، والحميدي (١٠٧٥)، وابن خزيمة (٢٢٨٧) بتحقيقي من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، عن عراك، عن أبي هريرة، به موقوفاً.
إلا أنَّ يزيد هذا قد اضطرب في هذه الرواية فوقفها هنا في حين أنَّه رفعها في رواية أخرى عند ابن الجارود (٣٥٤).
والصواب في روايته أنَّها مرفوعة؛ لأنَّه توبع على الرفع إذ تابعه سليمان ابن يسار، وخثيم بن عراك، وجعفر بن أبي ربيعة، وموسى بن عقبة،
стр. 1520
وبكير ابن عبد الله، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عراك (١). في حين لم يتابعه أحد على الوقف.
وإعلال الحسن بن صالح لهذا الحديث بالوقف لا يصح؛ لأن الحسن بن صالح وإن كان ثقة (٢) إلا أنَّه خالف الثقات الأثبات، فهو هنا خطّأ شعبة، وهو من هو في الحفظ والإتقان وزعم أنَّ الحديث موقوفٌ، وأنَّه رواه عن عبد الله بن دينار نفسه موقوفاً وسمعه من شعبة، عن عبد الله بن دينار مرفوعاً.
وكلامه هنا فيه نظر؛ لأنَّ شعبة توبع على رفع هذا الحديث في حين لم يتابع الحسن بن صالح على الوقف أحد، كما أنَّ للحديث متابعات تامة لشعبة.
إذ روي هذا الحديث مرفوعاً من طرق عن عبد الله بن دينار.
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (٤٥٠) برواية القعنبي و (٧٣٤) برواية أبي مصعب الزهري و (٧٥١) برواية الليثي و (٣٣٦) برواية محمد بن الحسن الشيباني، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (٧٠٦) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٢/ ٢٦ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٥، ومسلم ٣/ ٦٧ (٩٨٢)(٨)، وأبو داود (١٥٩٥)، والنَّسائي ٥/ ٣٦ وفي " الكبرى "، له (٢٢٥٠) ط. العلمية و (٢٢٦٢) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٧٩)، والبيهقي ٤/ ١١٧ وفي " المعرفة "، له (٢٢٩٤) ط. العلمية و (٨١٠١) ط. الوعي، والبغوي (١٥٧٣).
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (٧٠٦) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٢/ ٢٦ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٥، وابن أبي شيبة (١٠٢٢٨) و (٣٧٣٨٢)، والحميدي (١٠٧٣)، وأحمد ٢/ ٢٤٢ و ٤٧٠، وابن ماجه (١٨١٢)، وابن خزيمة (٢٢٨٦) بتحقيقي، والبيهقي ٤/ ١١٧ وفي " المعرفة "، له (٢٢٩٤) ط. العلمية و (٨١٠١) ط. الوعي من طريق سفيان بن عيينة.
стр. 1521
وأخرجه: عبد الرزاق (٦٨٧٨)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٧٨) من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٢٢٩)، وأحمد ٢/ ٤٧٧، والترمذي (٦٢٨)، والنَّسائي ٥/ ٣٥ وفي " الكبرى "، له (٢٢٤٦) ط. العلمية و (٢٢٥٨) ط. الرسالة، وابن عبد البر في " التمهيد ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٩٥٢) من طريق شعبة وسفيان ابن عيينة (١) (مقرونين).
وأخرجه: ابن الجعد في " مسنده " (١٦٥٨) ط. الفلاح و (١٥٩٧) ط. العلمية من طريق عبد العزيز بن عبد الله الماجشون.
وأخرجه: ابن حبان (٣٢٧١) من طريق شعبة وعبد العزيز الماجشون (مقرونين).
وأخرجه: أحمد ٢/ ٢٥٤ من طريق عبد الرحمان بن إسحاق.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٨٠) من طريق علي بن بلال بن فليح.
سبعتهم: (مالك، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وشعبة،
وعبد العزيز، وعبد الرحمان، وعلي) عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، به مرفوعاً.
كما توبع شعبة متابعة نازلة، إذ روي هذا الحديث مرفوعاً عن سليمان ابن يسار من غير طريق عبد الله بن دينار.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (٧٠٧) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٢/ ٢٦ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٥، والحميدي (١٠٧٤)، ومسلم ٣/ ٦٧ (٩٨٢)(٩)، والنَّسائي ٥/ ٣٥ وفي " الكبرى "، له (٢٢٤٧) ط. العلمية و (٢٢٥٩) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٥٥)، وابن خزيمة (٢٢٨٥) بتحقيقي، وأبو نعيم في
стр. 1522
" المسند المستخرج" (٢٢٠٤)، والبيهقي ٤/ ١١٧ وفي " المعرفة "، له (٢٢٩٥) ط. العلمية و (٨١٠٢) ط. الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد " ٦/ ٢٢٩، وابن الجوزي في " التحقيق " (٩٥٣) من طرق عن مكحول (١).
وأخرجه: النَّسائي في " الكبرى " (٢٢٤٧) ط. العلمية و (٢٢٥٩) ط. الرسالة من طريق معمر.
كلاهما: (مكحول، ومعمر) عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة، به مرفوعاً.
وروي هذا الحديث عن عراك من غير طريق سليمان بن يسار.
إذ أخرجه: الطيالسي (٢٥٢٨)، وابن أبي شيبة (١٠٢٢٧) و (٣٧٣٨٣)، وأحمد ٢/ ٤٠٧، والبخاري ٢/ ١٤٩ (١٤٦٤)، ومسلم ٣/ ٦٧ (٩٨٢)(٩)، والنَّسائي ٥/ ٣٥ و ٣٦ وفي " الكبرى "، له (٢٢٤٩) و (٢٢٥١) ط. العلمية و (٢٢٦١) و (٢٢٦٣) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٦١٣٨)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٨٢)، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٣٥٦ وفي " المسند المستخرج"، له (٢٢٠٥)، والبيهقي ٤/ ١١٧، وابن عبد البر في " التمهيد " ٦/ ٢٢٩ من طريق خثيم بن عراك، به.
стр. 1523
وأخرجه: ابن خزيمة (٢٢٨٨) بتحقيقي، وابن حبان (٣٢٧٢)، والدارقطني ٢/ ١٢٦ ط. العلمية و (٢٠٢٥) ط. الرسالة، وابن عبد البر في "التمهيد " ٦/ ٢٣٠ من طريق جعفر بن أبي ربيعة، بلفظ: «لا صدقةَ في فرسِ الرجلِ ولا عبدِهِ إلا صدقةَ الفطر».
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٥٨٨٧) كلتا الطبعتين، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ٥٧ من طريق موسى بن عقبة.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٤٢٠، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٢)(١٠)، وابن خزيمة (٢٢٨٩) بتحقيقي، والدارقطني ٢/ ١٢٦ ط. العلمية و (٢٠٢٤) ط. الرسالة، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٢٢٠٦) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه.
وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٤/ ١١٤ وفي ط. الغرب ١٦/ ١٧٣ من طريق أسامة بن زيد.
وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٣٥٦ و ١٠/ ٣١٦ من طريق … عبد الله بن عراك.
ستتهم: (خثيم، وجعفر، وموسى، وبكير، وأسامة، وعبد الله) عن عراك، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٢٦ ط. العلمية و (٢٠٢٣) ط. الرسالة وفي "العلل "، له ١١/ ١٣٢ س (٢١٦٩)، والبيهقي ٤/ ١١٧، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف " (٩٥٥) من طريق الأعرج.
وأخرجه: أبو يعلى (٦٥٦٣)، والدارقطني ٢/ ١٢٦ ط. العلمية
و (٢٠٢٦/ ٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١١٧ من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري.
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٥٣٧٩) كلتا الطبعتين من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
ثلاثتهم: (الأعرج، وسعيد، وأبو صالح) عن أبي هريرة، به مرفوعاً
стр. 1524
أيضاً فبان بهذه الطرق أنَّ الحديث صحيح مرفوع، وأنَّ إعلال الحسن بن صالح ما هو إلا وهم منه ﵀.
انظر: "تحفة الأشراف" ١٠/ ٥٦ (١٤١٥٣)، و"التلخيص الحبير" ٢/ ٣٣٨ (٨١٢) و ٢/ ٣٩٩ (٨٧٠)، و"أطراف المسند" ٧/ ٣٠١ (٩٦١٥) و ٧/ ٤٠٧ (١٠٠٣١)، و"إتحاف المهرة " ١٥/ ٣٦٤ (١٩٤٩١).
ومما تعارض فيه الرفع والوقف ورُجح فيه الوقف للحفظ ما روى ابن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، قال: كانَ عروةُ يحدّثُ عن الحجاج بن الحجاج، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يُحرِّمُ منَ الرَّضاعِ المصَّةُ والمصَّتانِ ولا يحرِّمُ منه إلا ما فتقَ الأمعاءَ منَ اللَّبنِ».
أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار" (١)(١٤٤٤)، والمروزي في "السنة " (٣١٨)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٥٤٦١) ط. العلمية و (٥٤٣٨) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٧٢ ط. العلمية و (٤٣٦٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٤٥٦ من طريق ابن إسحاق، به.
وطريق ابن إسحاق لا يصح؛ لأنَّ ابن إسحاق مدلس (٢) وقد عنعن.
كما أنَّ هذا الحديث رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج، عن أبي هريرة موقوفاً.
أخرجه: الشافعي في " المسند " (١١٨٥) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٥/ ٢٧ وفي ط. الوفاء ٦/ ٧٣، وعبد الرزاق (١٣٩١٠)، وسعيد بن منصور (٩٧٨)، وابن أبي شيبة (١٧٢٢٥) و (١٧٢٢٦)، والبيهقي ٧/ ٤٥٦ وفي "المعرفة "، له (٤٧٢٣) ط. العلمية و (١٥٤٤٩) ط. الوعي من طريق هشام بن عروة، عن
стр. 1525
أبيه، عن الحجاج بن الحجاج (١)، عن أبي هريرة موقوفاً.
وهذا هو الصواب من حديث أبي هريرة.
قال ابن عبد البر فيما نقله ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٤/ ١٢ (١٦٥٦): «لا يصح مرفوعاً» (٢). وتعقبه عبد الحق في " الأحكام الوسطى " ٣/ ١٨٣ فقال: «وصححه غيره؛ لأنَّ الذي رفعه ثقة» (٣). فأجاب ابن القطان في
стр. 1526
" بيان الوهم والإيهام " ٣/ ٤٥٣ (٢٦٣٠): «ولم يبين في هذا كله أنَّه من رواية ابن إسحاق».
إلا أنَّ هذا الحديث جاء عن ابن إسحاق من وجه آخر وفيه التصريح بالسماع إذ رواه ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الحجاج بن الحجاج الأسلميِّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يُحرِّمُ منَ الرَّضاعِ المصَّةُ والمصَّتان، إنَّما يحرمُ ما فتقَ الأمعاءَ منَ اللبن».
أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٥٤٦٠) ط. العلمية و (٥٤٣٧) ط. الرسالة من طريق ابن إسحاق.
إلا أنَّ هذا الإسناد معلول فابن إسحاق قد خلط في هذا الحديث بين حديث عبد الله بن الزبير وحديث أبي هريرة فجاء بسند مركب لا أصل له، إنَّما الصواب عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يُحرِّمُ منَ الرضاعةِ المصَّةُ والمصتان». رواه عن هشام بن عروة على الصواب:
أنس بن عياض عند: الشافعي في " المسند " (١١٨٣) بتحقيقي، وفي "الأم "، له ٧/ ٢٢٤ وفي ط. الوفاء ٨/ ٦١٧، والبيهقي ٧/ ٤٥٤ وفي "المعرفة "، له (٤٧١٨) ط. العلمية و (١٥٤٤١) ط. الوعي، والبغوي (٢٢٨٤).
стр. 1527
وحماد بن سلمة عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٥٥٧) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨٣) والطبراني في " الكبير " ١٣/ (٢٥٤).
وسفيان بن عيينة عند: الشافعي في " المسند " (١١٨٢) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٥/ ٢٧ وفي ط. الوفاء ٦/ ٧٤ - ٧٥، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة " (٤٧١٧) ط. العلمية و (١٥٤٤٠) ط. الوعي.
وعباد بن عباد المهلبي عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٥٥٨) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨٤).
وعبد الله بن نمير عند: ابن أبي شيبة (١٧١٨٦).
وعبد العزيز الدَّراوردي عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٥٥٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨٥).
وعبد الملك بن جريج عند: عبد الرزاق (١٣٩٢٥)، والطبراني في … " الكبير " ١٣/ (٢٥٢).
وعبدة بن سليمان عند: ابن أبي شيبة (١٧١٨٦)، وابن حبان (٤٢٢٥).
وعبيد الله بن عمر (١) عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٥٦٠) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨٦)، والطبراني في "الكبير" ١٣/ (٢٥٣)، وفي " الأوسط "، له (٦٢٤٩) كلتا الطبعتين.
ووكيع عند: أحمد ٤/ ٥.
ويحيى بن سعيد القطان عند: أحمد ٤/ ٤، والنَّسائي ٦/ ١٠١، وفي "الكبرى "، له (٥٤٥٦) ط. العلمية و (٥٤٣٢) ط. الرسالة.
جميعهم: (أنس، وحماد، وسفيان، وعبّاد، وعبد الله بن نمير، وعبد العزيز، وعبد الملك، وعبدة، وعبيد الله، ووكيع، ويحيى القطان) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النَّبيِّ ﷺ ، به لم يذكروا فيه الحجاج ولا أبا هريرة.
стр. 1528
وخالف هؤلاء الرواة محمد بن دينار الطاحي.
فأخرجه: أبو يعلى (٦٨٨)، والترمذي في " العلل الكبير ": ٤٥٣ (١٧١)، وابن حبان (٤٢٢٦) عنه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحرمُ المصةُ والمصتان» زاد أبو يعلى وابن حبان: «ولا الإملاجةُ ولا الإملاجتان».
وهذه رواية شاذة لا تصح؛ فمحمد بن دينار قال عنه ابن حجر في "التقريب" (٥٨٧٠): «صدوق سيّئ الحفظ». وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال هذه الرواية، فقال الترمذي في " العلل الكبير ": ٤٥٤ (١٧١): … «فسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن ابن الزبير، عن عائشة. وحديث محمد بن دينار أخطأ فيه، وزاد فيه عن الزبير، إنَّما هو هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبيِّ ﷺ »، وقال الترمذي عقب (١١٥٠): «وهو غير محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ »، وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١١: «وأعله ابن جرير الطبري بالاضطراب؛ فإنَّه روي عن ابن الزبير، عن أبيه، وعنه عن عائشة، وعنه عن النبيِّ ﷺ بلا واسطة».
وجمع ابن حبان بينهما بإمكان أنْ يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم، وفي ذلك الجمع بعد على طريقة أهل الحديث، وقال الدارقطني في " العلل " ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (٥٢٥): «تفرّد به محمد بن دينار الطاحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن الزبير ووهم فيه، وغيره من أصحاب هشام يرويه عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبيِّ ﷺ لا يذكرون فيه الزبير، ورواه ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ ، وهو الصحيح؛ لأنَّه زاد، وهو المحفوظ عن عائشة».
وقد روي الحديث من طريق آخر عن عروة بن الزبير.
فأخرجه: ابن ماجه (١٩٤٦) قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا رضاعَ إلا ما فتقَ الأمعاءَ».
стр. 1529
ورواية ابن لهيعة هنا مقبولة؛ لأنَّها من رواية عبد الله بن وهب، إذ إنَّ رواية عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة أفضل من غيرها لا سيما في الشواهد. " تهذيب الكمال " ٤/ ٢٥٣ (٣٥٠١).
انظر: "تحفة الأشراف" ٩/ ٣١ (١٢٢٣٨)، و"التلخيص الحبير" ٤/ ٩ - ١١ (١٦٥٦)، و"إتحاف المهرة" ١٤/ ٤٣٠ (١٧٩٣٢)، و"إرواء الغليل" ٧/ ٢٢٢ (٢١٥٠).
أما حديث السيدة عائشة ﵂ الذي أشار إليه أهل العلم.
فأخرجه: أحمد ٦/ ٣١ و ٩٥ - ٩٦ و ٢١٦، ومسلم ٤/ ١٦٦ (١٤٥٠)(١٧)، وأبو داود (٢٠٦٣)، وابن ماجه (١٩٤١)، والترمذي (١١٥٠)، والنسائي ٦/ ١٠١ وفي " الكبرى "، له (٥٤٥١) ط. العلمية و (٥٤٢٨) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تُحرِّم المصةُ والمصتان» (١)، وانظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ (١٦١٨٩).
ومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورُجح الوقف بنص الحفاظ على ذلك ما روى عمر بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يقصرُ في السَّفرِ ويتمُ ويفطرُ ويصومُ.
أخرجه: الدارقطني ٢/ ١٨٨ ط. العلمية و (٢٢٩٨) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٤١، وفي " معرفة السنن والآثار "، له (١٥٩٢) ط. العلمية و (٦٠٦٦) ط. الوعي، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٧٦٤) من طريق أبي عاصم، عن عمر بن سعيد (٢)، بهذا الإسناد.
قال الدارقطني: «هذا إسناد صحيح».
стр. 1530
وقال البيهقي: «وأصح إسناد فيه» فذكر هذا الإسناد.
وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٢/ ١١٢ (٦٠٣): «ولفظ تتم وتصوم بالمثناة من فوق» إلا أنَّه في جميع مصادر التخريج ورد بالياء من تحت، وما ذهب إليه الحافظ يدل على أنَّه من فعل السيدة عائشة لا فعل النَّبيِّ ﷺ . إلا أنَّ جميع مصادر التخريج كما أشرنا جاءت بالياء التحتانية. قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ١/ ١٠٤: « .. فهو حديث فيه كلام، لا يصلح للاحتجاج، وإن صحح الدارقطني إسناده».
وقال البيهقي ٣/ ١٤١: «ولهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح، والمغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، وكلهم ضعيف».
ثم أخرجه: من طريق دلهم بن صالح الكندي، عن عطاء، عن عائشة ﵂ قالت: كنا نصلي مع النَّبيِّ ﷺ إذا خرجنا إلى مكة أربعاً حتّى نرجعَ.
ودلهم ضعيف، نقل الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٢٨ (٢٦٨٠) عن يحيى بن معين قال: «ضعيف»، وعن أبي داود قال: «ليس به بأس»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (١٨٥): «ليس بالقوي»، وقال ابن حجر في " التقريب " (١٨٣٠): «ضعيف».
وأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٢٦٣)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٤١٥ وفي ط. العلمية (٢٣٤٦)، والدارقطني ٢/ ١٨٨ ط. العلمية و (٢٢٩٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ١٤١ - ١٤٢ من طريق المغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقصُر في السفر ويتمُ.
وزاد ابن أبي شيبة: «ويصومُ ويفطرُ، ويؤخرُ الظهرَ، ويعجلُ العصرَ، ويؤخرُ المغربَ ويعجلُ العشاء».
فيه المغيرة قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٥٠٢٩) برواية الدوري: «ثقة»، وقال وكيع فيما نقله البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٢٠٢
стр. 1531
(١٤٠٢)، وابن عدي في " الكامل " ٨/ ٧٤: «وكان ثقة»، وقال عمرو ابن الفلاس فيما نقله البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٢٠٢ (١٤٠٢): «في حديثه اضطراب»، وقال أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " ٢/ ٨٨ (٧٢٩): «مضطرب الحديث»، وقال: «كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر»، وفي ١/ ١٥٥ (٨١١) قال: «ضعيف الحديث»، وقال النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (٥٦٢): «ليس بالقوي»، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٢٥٢ (٩٩٨): «سألت أبي وأبا زرعة عن مغيرة بن زياد، فقالا: شيخ، فقلت: يحتج به؟ قالا: لا، وقال أبي: هو صالح صدوق ليس بذاك القوي» (١).
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (٣٥٦) بتحقيقي وفي " الأم "، له ١/ ١٧٩ وفي ط. الوفاء ٢/ ٣٥٦، ومن طريقه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (١٥٩١) ط. العلمية و (٦٠٦٤) ط. الوعي.
وأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٨٨ ط. العلمية و (٢٢٩٧) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ١٤٢ من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كلُّ ذلك فعلَ رسولُ اللهِ ﷺ قصرَ الصلاةَ في السَّفرِ وأتمَّ.
قال الدارقطني: «طلحة ضعيف».
قلت: قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٣٠٣) برواية الدوري: «ضعيف»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٤/ ٣٠٢ (٣١٠٤) وفي "الضعفاء الصغير "، له (١٧٦): «هو لينٌ عندهم»، وقال أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " ١/ ١٥٧ (٨٣٤): «لا شيء، متروك الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣١٥): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في
стр. 1532
" المجروحين " ٢/ ٨: «كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا تحل كتبة حديثه، ولا الرواية عنه إلا من جهة التعجب».
إلا أنَّ عمر بن ذر المرهبي خالفهم فرواه عن عطاء، عن عائشة: كانت تصلي في السَّفر المكتوبة أربعاً، كذا موقوفاً.
أخرجه: البيهقي ٣/ ١٤٢ وقال: «عمر بن ذر المرهبي: كوفيٌّ ثقةٌ» (١).
وحديث عطاء أُعل بالإرسال، فقد قال الإمام أحمد في "الجامع في العلل" ١/ ١٥٥ (٨١١): «وروي عن عطاء، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا سافرَ قصرَ وأتمَّ، والناسُ يروونه عن عطاء مرسلاً».
كما أنَّ البيهقي أخرجه: ٣/ ١٤٣ من طريق شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنَّها كانتْ تُصلي في السَّفر أربعاً، فقلت لها: لو صليتِ ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي، إنَّه لا يشق
عليَّ. وهذا موقوف أيضاً.
قال الزيلعي في " نصب الراية " ٢/ ١٩٢: «قال - يعني البيهقي -: والصحيح عن عائشة موقوف، ثم أخرجه كذلك عن شعبة، عن هشام … انتهى، وهذا سند صحيح، والله أعلم».
قال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٢/ ١١٢ (٦٠٣) «وقد استنكره أحمد، وصحته بعيدةٌ؛ فإنَّ عائشة كانت تتم، وذكر عروة: أنَّها تأولت كما تأول عثمان في الصحيح (٢)، فلو كان عندها عن النَّبيِّ ﷺ رواية لم يقل عروة عنها: أنَّها تأولت».
стр. 1533
وقد ورد هذا الحديث من وجه آخر عن السيدة عائشة ﵂.
فأخرجه: النَّسائيُّ ٣/ ١٢٢ وفي " الكبرى "، له (١٩١٤) ط. العلمية و (١٩٢٧) ط. الرسالة، والبيهقي في " المعرفة " (١٥٩٣) ط. العلمية و (٦٠٦٨) ط. الوعي من طريق أبي نعيم.
وأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٨٧ ط. العلمية و (٢٢٩٤) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٤٢ من طريق القاسم بن الحكم.
كلاهما: (أبو نعيم، والقاسم) عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمان ابن الأسود، عن عائشة ﵂، قالتْ: اعتمرَ رسولُ اللهِ ﷺ وأنا معه فقصرَ وأتممتُ الصلاةَ وأفطر وصمت، فلما دفعت إلى مكة، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ، قال: «أحسنت يا عائشةُ» وما عابه عليّ (١).
قال البيهقي في " المعرفة " عقب الحديث: «هكذا رواه القاسم بن الحكم، عن العلاء بن زهير، وهو إسناد صحيح موصول فإنَّ عبد الرحمان بن الأسود أدرك عائشة».
قلت: إلا أنَّ محمد بن يوسف خالفهما، فرواه عن العلاء، عن عبد الرحمان بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به وذكر أنَّ العمرة كانت في رمضان.
стр. 1534
أخرجه: الدارقطني ٢/ ١٨٨ ط. العلمية و (٢٢٩٣) ط. الرسالة.
قال الدارقطني: «الأول - يعني: حديث محمد بن يوسف - متصل وهو إسنادٌ حسنٌ وعبد الرحمان قد أدرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق (١)»، وكذا قال البيهقي كما سلف، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ٥٢٨: «لكن في متنه نكارة، وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان، فالمشهور أنَّه ﵇ لم يعتمر إلا أربع عمر، ليس منهن شيء في رمضان، بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما … »، وقال الحافظ في "التلخيص الحبير " ٢/ ١١١ (٦٠٣): «واستنكر ذلك فإنه ﷺ لم يعتمر في رمضان، وفيه اختلاف في اتصاله»، ونقل عن أبي بكر النيسابوري أنَّه قال: «من قال فيه: عن أبيه فقد أخطأ».
قال المباركفوري قي " تحفة الأحوذي "٣/ ١٠٤: «لا يصلح للاحتجاج وإن حسّن الدارقطني إسناده».
قال ابن التركماني في " الجوهر النقي ": «وفي الحديث أمران: أحدهما: أنَّ العلاء قال فيه ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به (٢)، والثاني: أنَّ إسناده مضطرب، وسيأتي عن قريب في هذا الباب من كتاب " السنن " من كلام أبي بكر النَّيسابوري أنَّ من قال: عن أبيه فقد أخطأ، وذكر الطحاوي عن عبد الرحمان أنَّه دخل على عائشة بالاستئذان بعد احتلامه، فلو أطلق الدارقطني دخوله عليها، ولم يقيده بأنَّه كان وهو مراهق لكان أولى، وذكر صاحب " الكمال " أنَّه سمع منها» (٣).
стр. 1535
قلت: أما الأمر الأول: فقد قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ١٠١ (٥٧٣١) بعد أنْ نقل توثيق ابن معين وكلام ابن حبان: «والعبرة بتوثيق يحيى»، وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٨/ ١٨٠ (٥٤٥٥): «تناقض ابن حبان» وسبب قوله ذلك؛ لأنَّ ابن حبان ذكر العلاء في ثقاته أيضاً ٧/ ٢٦٥.
أما الأمر الثاني: وهو الاضطراب فذكر ذلك بسبب رواية محمد بن يوسف التي خالف بها رواية أبي نعيم الفَضْل بن دكين. كما أنَّ أبا نعيم قد توبع على روايته؛ إذ تابعه القاسم بن الحكم بن كثير العرني وهو صدوق فيه لين كما في " التقريب " (٥٤٥٥).
فعلى هذا فإنَّ رواية محمد بن يوسف شاذةٌ، بل هي منكرةٌ؛ لأنَّ فيها: أنَّ العمرة كانت في رمضان، ولم يتابعه أحد على ذلك، والعبرة برواية أبي نعيم ومن تابعه، والله أعلم (١).
وبقي الكلام عن رواية عبد الرحمان بن الأسود، عن عائشة ﵂، فإنَّ أبا حاتم قال في " المراسيل " لابنه: ١٢٩ (٤٦٤): «عبد الرحمان ابن الأسود أُدخل على عائشة وهو صغير ولم يسمع منها».
إلا أنَّ البخاريَّ نقل في " التاريخ الكبير " ٥/ ١٤٣ (٨١٥) عن عبد الرحمان، قال: «كنت أدخل على عائشة ﵂ بغير إذن، وأنا غلام، حتّى إذا احتلمتُ استأذنتُ فعرفتْ صوتي، فقالتْ: يا عدو نفسه فعلتها؟ قلت: نعم يا أمتاه، قالت: ادخل»، كما أنَّ صاحب " الكمال " ذكر أنَّه سمع منها كما نقل ذلك ابن التركماني نفسه.
وفي مصنف ابن أبي شيبة ما يدل على أنَّه سمع منها أيضاً.
وعلى الرغم من هذا فإنَّ هذا الحديث بعموم لفظه يعارض ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر.
قال الزيلعي في " نصب الراية " ٢/ ١٩٢: «وقد يعارض هذا بحديث
стр. 1536
أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢) عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، قال: صحبتُ رسولَ اللهِ ﷺ في السَّفرِ، فلم يزدْ على ركعتين، حتّى قبضه الله، وصحبتُ عمر فلم يزدْ على ركعتين حتّى قبضه الله، وصحبتُ عثمان فلم يزدْ على ركعتين حتّى قبضه الله، وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَهٌ حَسَنَةٌ﴾ انتهى. قال عبد الحق: هكذا في هذه الرواية، والصحيح أنَّ عثمان أتم في آخر الأمر … ».
ونقل ابن القيم في " زاد المعاد " ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية قال: «وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم … ».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ٥٣٠: «بلغني عن بعض الأكابر ممن عاصرت أنَّه أنكر هذا الحديث من وجه آخر، وقال: كيف تتم هي مع مشاهدتها قصر الشارع والصحابة، وهي تقول: فرضت الصلاة ركعتين وزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر، وإنَّما صح إتمامها بعده ﵇ متأولة ما تأوله عثمان. وهذا إنكار عجيب، وكيف يرد الحديث بفعل أحد الجائزين. ومعنى: أقرت صلاة السفر في جواز الاقتصار عليها بخلاف صلاة الحضر، فإنَّ زيادة فيها متحتمة».
وانظر: "نصب الراية" ٢/ ١٩٢، و"تحفة الأشراف" ٥/ ٦١ (٦٦٩٣)، و"جامع المسانيد" ٢٨/ ٨٥ (١٤٢)، و"البدر المنير" ٤/ ٥٢٦ - ٥٣٠، و"التلخيص الحبير" ٢/ ١١٢ (٦٠٣)، و"أطراف المسند" ٣/ ٣٤٥ (٤٠٨٩)، و"إتحاف المهرة" ١٧/ ٤٠٦ (٢٢٥٠٦)، و"إرواء الغليل" ٣/ ٧.
ومما اختُلف فيه رفعاً وقطعاً ورُجح فيه القطع ما روى علي بن حسين ابن واقد، عن أبيه، عن يزيد النَّحوي، عن عكرمة، عن
стр. 1537
ابن عباس، قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُروءٍ ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِن﴾ (١) وذلك أنَّ الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإنْ طلقها ثلاثاً فنسخَ ذلك، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٢).
أخرجه: أبو داود (٢١٩٥)، والنَّسائي ٦/ ٢١٢ وفي " الكبرى "، له (٥٧٤٨) ط. العلمية و (٥٧١٧) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٣٧ من طريق علي بن حسين بن واقد، بهذا الإسناد.
في إسناده علي بن حسين بن واقد، قال عنه النَّسائي كما في " تهذيب الكمال " ٥/ ٢٤٣ (٤٦٤١): «ليس به بأس»، وذكره العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ٢٢٦ وقال: «لا يتابع عليه»، وقال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٦/ ٢٣١ (٩٧٨): «ضعيف الحديث»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٨/ ٤٦٠، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (٤٧١٧): … «صدوقٌ يهم». وعلى اختلاف العلماء في توثيقه أو تضعيفه إلا أنَّه خالف من هو أوثق منه، خالف يحيى بن واضح الذي رواه مرسلاً دون ذكر ابن عباس.
فأخرجه: الطبري في " تفسيره " ٤/ ١١٦ ط. عالم الكتب و (٣٧٥٥) ط. دار الفكر من طريق يحيى بن واضح (٣)، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النَّحْوي، عن عكرمة والحسن البصري، به مرسلاً.
فالصواب في هذا الحديث الإرسال؛ لمخالفة علي بن حسين بن واقد من هو أوثق منه.
وروي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
أخرجه: الترمذي (١١٩٢) وفي " العلل الكبير "، له:٤٧٠ (١٨٠)، والحاكم ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠، والبيهقي ٧/ ٣٣٣، والواحدي في " أسباب النزول " (٩٢) بتحقيقي، والمزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ١٨٣ (٧٧٠٨) من طريق
стр. 1538
يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانَ الناسُ والرجلُ يطلقُ امرأتَهُ ما شاءَ أنْ يطلقَها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة. وإن طلقها مئة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقكِ فتبيني مني، ولا آويك أبداً، قالتْ: وكيفَ ذاكَ؟ قال: أطلقكِ، فكلما هَمَّت عدتُكَ أنْ تنقضيَّ راجعتُك، فذهبت المرأةُ حتى دخلتْ على عائشةَ فأخبرتها فسكتتْ عائشةُ حتّى جاءَ النَّبيُّ ﷺ فأخبرتهُ، فسكتَ النَّبيُّ ﷺ ، حتّى نزلَ القرآنُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فإمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحْسَان﴾ (١) قالتْ عائشة: فاستأنف الناسُ الطلاقَ مستقبلاً، منْ كان طلقَ ومنْ لم يكنْ طلق (٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».
قلت: بل فيه مقال يعلى بن شبيب ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٩٢ (٣٥٥١)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٣٧١ (١٣١١) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٧/ ٦٥٢، إلا أنَّ ابن حجر قال عنه في " التقريب " (٧٨٤٢): «لين الحديث».
وتعقب صاحبا التحرير ابن حجر على قوله هذا، وقالا: «بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات "، ولا نعلم فيه جرحاً فما ندري لم لينّه!».
وكلامهما فيه نظر، فمن ناحية قواعد الجرح والتعديل يعتبر يعلى بن شبيب مجهول الحال ولا يغتر بتوثيق ابن حبان له؛ لأنَّ عادة ابن حبان توثيق المجاهيل كما هو معلوم. ومن الناحية التطبيقية العملية فكلام ابن حجر أدقُّ وأصح؛ إذ إنَّ يعلى بن شبيب على قلة روايته قد أخطأ في حديثين هذا أحدهما، وحديث آخر ذكره الدارقطني في " علله " ٤/ ٥٧ س (٤٢٧) فقد روى حديثاً عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وخالف فيه أصحاب جعفر الذين رووه عن جعفر، عن أبيه مرسلاً دون ذكر جده وعلي بن أبي طالب، فهذان الحديثان أخطأ فيهما يعلى مما
стр. 1539
وقفت عليه من أحاديثه القليلة عدا ما لم أقف عليه من أخطائه الأخرى، فبان بذلك ضعف يعلى وصحة كلام ابن حجر ودقته.
وأما قولهما: فقد روى عنه جمع من الثقات. فهذا لا يعد توثيقاً، كما قد بوب الخطيب في " الكفاية ": ٨٩ ط. العلمية «باب ذكر الحجة على أنَّ رواية الثقة عن غيره ليست تعديلاً له» وساق على ذلك آثاراً.
وتابع يعلى بن شبيب على روايته محمد بن إسحاق، قال السيوطي في … " تنوير الحوالك " ٢/ ١٠٤: «وقد تابع يعلى على وصله محمد بن إسحاق، عن هشام أخرجه: ابن مردويه في التفسير».
قلت: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، فقد وقفت على إسناده في "تفسير ابن كثير ": ٢٨٨.
وعلى ما قررناه من ضعف يعلى فإنَّه خالف جماعة من الثقات الذين رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً.
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (١٧٢١) برواية الليثي و (٣٦٧) برواية سويد بن سعيد و (١٦٩٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (١٢٧٧) و (١٢٧٨) بتحقيقي وفي " الأم " ٥/ ٢٤٢ وفي ط. الوفاء ١٠/ ٢٥٨ وفي " أحكام القرآن " ١/ ٢٢٣ وفي " اختلاف الحديث "، له: ١٨٨، والبيهقي ٧/ ٣٣٣ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (٤٤٢٥) … ط. العلمية و (١٥٣٦٧) ط. الوعي، والواحدي في " أسباب النزول " (٩١) بتحقيقي، والحازمي في " الاعتبار ": ٢٧٣ ط. الوعي و (٢٩٥) … ط. ابن حزم.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " ٤/ ١٢٥ ط. عالم الكتب و (٣٧٧٥) ط. الفكر من طريق جرير بن عبد الحميد.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٤٤٤)، والترمذي (١١٩٢) (م)، والطبري في"تفسيره " ٤/ ١٢٦ ط. عالم الكتب و (٣٧٧٥) ط. الفكر من طريق عبد الله بن إدريس.
стр. 1540
وأخرجه: عبد بن حميد في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير ": ٢٨٨، والبيهقي ٧/ ٤٤٤ من طريق جعفر بن عون.
وأخرجه: ابن أبي حاتم في " تفسيره " ٢/ ٤١٨ (٢٢٠٦) من طريق عبدة ابن سليمان.
خمستهم: (مالك، وجرير، وعبد الله، وجعفر، وعبدة) عن هشام ابن عروة، عن أبيه، به مرسلاً.
قال الترمذي عقب الحديث: «وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب».
وقال في " العلل الكبير ": ٤٧٠ (١٨٠): «فسألت محمداً - يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلاً».
وقال البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٤٤٢٥): «والمرسل هو المحفوظ». فالصواب في هذا الحديث المرسل؛ لمخالفة يعلى بن شبيب جماعة من الثقات الذين رووه بدون ذكر عائشة».
وانظر: "تحفة الأشراف" ١١/ ٦١٥ (١٧٣٣٧)، و"جامع المسانيد" ٣٦/ ٢٤١ (٢٣٢٩)، و"إتحاف المهرة" ١٧/ ٣٤٤ (٢٢٣٧٤)، و"إرواء الغليل" ٧/ ١٦١ - ١٦٢ (٢٠٨٠).
ومما اختلف فيه الرفع والقطع ورُجح فيه القطع لمزيد الحفظ والضبط ما روى محمد بن دينار، عن يونس، عن الحسن، عن عُتي بن ضَمْرةَ السعدي، عن أُبيّ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ للوضوءِ شَيْطاناً يقال: ولهانُ، فاتَّقوا وساوس الماء».
أخرجه: الشاشي (١٥٠٣) من طريق محمد بن دينار، به.
هذا إسناد ظاهره أنه حسن؛ من أجل محمد بن دينار فهو صدوق سيئ الحفظ (١)، إلا أنَّ الحديث معلول لا يصح، فقد أخرجه: البيهقي ١/ ١٩٧ من طريق سفيان - الظاهر أنه الثوري -، عن يونس، قال: «كانَ يقالُ: إنَّ للماءِ
стр. 1541
وسواساً، فاتَّقوا وسواسَ الماء» وهذا يعني: أنَّ محمداً خالف الثوري، والثوري أجدر بحمل الإسناد من محمد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلو كان إسناد محمد محفوظاً - أعني: المتصل - لما عدل عنه يونس إلى تجهيل شيخه، وجعل الحديث مقطوعاً، والله أعلم.
على أنَّ الحديث روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: الطيالسي (٥٤٧)، ومن طريقه ابن ماجه (٤٢١)، والترمذي (٥٧).
وأخرجه: عبد الله بن أحمد في " زوائده " ٥/ ١٣٦، وابن خزيمة (١٢٢) بتحقيقي، وابن عدي في " الكامل " ٣/ ٤٩٧، والحاكم ١/ ١٦٢، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " (٧٥٧)، والبيهقي ١/ ١٩٧، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٥٦٧) و (٥٧٢)، والضياء المقدسي في "المختارة " ٤/ ١٦ (١٢٤٧) و (١٢٤٨) و ٤/ ١٧ (١٢٤٩)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٣٣٥ (١٥٧٦) و ٥/ ١٠٠ (٤٣٧٧)، من طريق خارجة، عن يونس، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة (١)، عن أبيّ، به مرفوعاً.
وخارجة ضعيف، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٣٣٤ (١٥٧٦) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا يكتب حديثه»، ونقل عن عباس الدوري عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «كذاب»، وقال عنه النَّسائيُّ في
"الضعفاء والمتروكون " (١٧٤): «متروك الحديث».
وحمل بعض أهل العلم الخطأ فيه على خارجة إذ قال أبو حاتم في … " العلل " لابنه (١٣٠): «كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله، ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أنَّ النبيَّ ﷺ … مرسلاً»، وقال أبو زرعة: «رَفْعُهُ إلى النَّبيِّ ﷺ منكرٌ» وقال في (١٥٨): «هو عندي منكرٌ»، وقال الترمذي عقب (٥٧): «حديث أبيّ بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، والصحيح عند أهل الحديث؛ لأنا لا
стр. 1542
نعلم أحداً أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النَّبيِّ ﷺ شيء. وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعّفه ابن المبارك».
حتّى أنَّ الحاكم ١/ ١٦٢ قال قبيل الحديث: «وأنا أذكره محتسباً لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء».
وقال البيهقي ١/ ١٩٧: «وهذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم»، وقال أيضاً: «وخارجة ينفرد بروايته مسنداً وليس بالقوي في الرواية، والله أعلم».
وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (٥٧٢): «هذا حديث غريب لم يسنده غير خارجة وإنَّما هو من كلام الحسن … » قوله: «لم يسنده غير خارجة» (١)، قال ابن الملقن في " البدر المنير " ٢/ ٦٠٠ متعقباً ابن خزيمة إخراجه الحديث في صحيحه: «وهو عجيب منه، فكلهم ضعّف خارجة، ونسبه إلى الكذب يحيى، وهذا الحديث من أفراده، ولا أعلم فيه أحسن من قول ابن عدي: أنَّه يكتب حديثه».
وقد روي هذا الحديث على الصواب موقوفاً على الحسن.
أخرجه: البيهقي ١/ ١٩٧ من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن بيان، عن الحسن قال: شيطانُ الوضوءِ يُدعى الولهانُ يضحكُ بالناس في الوضوء.
وقد روي هذا الحديث عن الحسن مرسلاً، إذ قال أبو حاتم كما في … " العلل" لابنه (١٣٠): «ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أنَّ النَّبيَّ ﷺ … » مرسلاً ولم أجد له تخريجاً.
وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ١٤٥ (٦٦)، و" البدر المنير" ٢/ ٥٩٩، و" إتحاف المهرة " ١/ ٢٤٧ (٩٩)، و" أطراف المسند " ١/ ٢٢٣ (٦٧).
стр. 1543
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: البيهقي ١/ ١٩٧ من طريق أبي سَهْل بشر بن أحمد بن بِشْر التميمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا محمد بن حصين الأصبحي، قال: حدثنا يحيى بن كثير، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : «اتَّقوا وسواسَ الماء؛ فإنَّ للماء وسواساً وشيطاناً».
قال البيهقي قبيله: «وقد روي بإسناد آخر ضعيف، عن عمران بن حصين مرفوعاً - يعني ما روينا عن يونس بن عبيد -» ثم ذكر هذا الحديث.
قلت: وهذا الإسناد ضعيف، فيه يحيى بن كثير، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٢٤ (٧٥٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن عمرو بن علي قوله فيه: «كان لا يتعمد الكذب، ويحدث بكثير الغلط والوهم»، ونقل عن أبيه وأبي زرعة قولهما فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ضعيف الحديث، ذاهب الحديث جداً».
وانظر: " المهذب في اختصار السنن الكبير " (٨٧٩).
وقد يختلف على الراوي، فيروى الحديث عنه مرفوعاً وموقوفاً، وتكون الرواية الأكثر عنه رواية من رواه مرفوعاً، لكنْ تأتي قرائنُ أخرى تدل على ترجيح الوقف في الحديث، مثاله ما رواه عبيد الله بن أبي زياد، قال: سمعتُ القاسم قال: قالت عائشة، قال رسول الله ﷺ : «إنَّما جُعلَ الطوافُ بالبيتِ، وبالصفا والمروةِ، ورمي الجمارِ، لإقامةِ ذكر الله … » (١).
أخرجه: إسحاق بن راهويه (٩٢٨)، وابن أبي شيبة (١٥٥٥٤)، وأحمد ٦/ ٦٤ و ١٣٩، والدارمي (١٨٥٤)، والفاكهي في " أخبار مكة " (٤٠٩) و (١٤٢١)، وابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي، والإسماعيلي في "معجمه" (٨٨)،
стр. 1544
والحاكم ١/ ٤٥٩، والبيهقي ٥/ ١٤٥ وفي "شعب الإيمان"، له (٤٠٨١) ط. العلمية و (٣٧٨٧) ط. الرشد من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: أبو داود (١٨٨٨)، والترمذي (٩٠٢)، والفاكهي في "أخبار مكة " (١٤٢٢)، وابن الجارود (٤٥٧)، وابن خزيمة (٢٧٣٨)(١) و (٢٨٨٢) بتحقيقي، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٥٢٨ من طريق عيسى بن يونس.
وأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٤٥٩، والبيهقي ٥/ ١٤٥ من طريق مكي (٢) بن إبراهيم.
وأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي من طريق يحيى بن أبي زائدة.
وأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي من طريق يحيى بن سعيد القطان (٣).
خمستهم: (سفيان، وعيسى، ومكي، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد القطان) عن عبيد الله بن أبي زياد، به مرفوعاً.
قال الترمذي عقيب الحديث: «وهذا حديث حسن صحيح».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» (٤).
قلت: هذا الحديث فيه عبيد الله بن أبي زياد - وهو القداح - ذكره البخاري في " الضعفاء الصغير " (٢١٤) وقال عنه يحيى بن سعيد كما ذكره ابن عدي في " الكامل "٥/ ٥٢٨: «كان وسطاً، لم يكن بذاك»، وقال يحيى ابن معين في " تاريخه " (٣٧٦) برواية الدوري: «عبيد الله بن أبي زياد القداح ضعيف (٥)»، وقال عنه أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " ١/ ٢٢٠
стр. 1545
(١٤٢١): «ليس به بأس»، وقال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٦٦: «كان ممن ينفرد عن القاسم بن محمد بما لا يتابع عليه، وكان رديء الحفظ، كثير الوهم، لم يكن في الإتقان بالحال الذي يقبل ما انفرد به؛ فلا يجوز الاحتجاج بأخباره إلا بما وافق فيها الثقات»، وقد لخص الحافظ ابن حجر أقوالهم في " التقريب " (٤٢٩٢) فقال: «ليس بالقوي» فعلى هذا يكون حفظ عبيد الله سيئاً فلا يحتج به إذا انفرد. وهذا الحديث مما انفرد به عبيد الله ابن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة مرفوعاً. ولم يتابعه على ذلك أحد (١).
وروي هذا الحديث عن عبيد الله بن أبي زياد، موقوفاً.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (١٥٥٥٣) من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، به موقوفاً.
وابن عيينة توبع على روايته الموقوفة، فقد أخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ١١٩ من طريق يحيى - وهو القطان - موقوفاً.
وأخرجه: الدارمي (١٨٥٣) عن أبي عاصم، عن عبيد الله بن أبي زياد به موقوفاً. وقال أبو عاصم عقبه: «كان يرفعه» فكأنه استنكر المرفوع عن عبيد الله.