← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وسواساً، فاتَّقوا وسواسَ الماء» وهذا يعني: أنَّ محمداً خالف الثوري، والثوري أجدر بحمل الإسناد من محمد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلو كان إسناد محمد محفوظاً - أعني: المتصل - لما عدل عنه يونس إلى تجهيل شيخه، وجعل الحديث مقطوعاً، والله أعلم. على أنَّ الحديث روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: الطيالسي (٥٤٧)، ومن طريقه ابن ماجه (٤٢١)، والترمذي (٥٧). وأخرجه: عبد الله بن أحمد في " زوائده " ٥/ ١٣٦، وابن خزيمة (١٢٢) بتحقيقي، وابن عدي في " الكامل " ٣/ ٤٩٧، والحاكم ١/ ١٦٢، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " (٧٥٧)، والبيهقي ١/ ١٩٧، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٥٦٧) و (٥٧٢)، والضياء المقدسي في "المختارة " ٤/ ١٦ (١٢٤٧) و (١٢٤٨) و ٤/ ١٧ (١٢٤٩)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٣٣٥ (١٥٧٦) و ٥/ ١٠٠ (٤٣٧٧)، من طريق خارجة، عن يونس، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة (١)، عن أبيّ، به مرفوعاً. وخارجة ضعيف، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٣٣٤ (١٥٧٦) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا يكتب حديثه»، ونقل عن عباس الدوري عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «كذاب»، وقال عنه النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون " (١٧٤): «متروك الحديث». وحمل بعض أهل العلم الخطأ فيه على خارجة إذ قال أبو حاتم في … " العلل " لابنه (١٣٠): «كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله، ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أنَّ النبيَّ ﷺ … مرسلاً»، وقال أبو زرعة: «رَفْعُهُ إلى النَّبيِّ ﷺ منكرٌ» وقال في (١٥٨): «هو عندي منكرٌ»، وقال الترمذي عقب (٥٧): «حديث أبيّ بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، والصحيح عند أهل الحديث؛ لأنا لا

стр. 1542

نعلم أحداً أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النَّبيِّ ﷺ شيء. وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعّفه ابن المبارك». حتّى أنَّ الحاكم ١/ ١٦٢ قال قبيل الحديث: «وأنا أذكره محتسباً لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء». وقال البيهقي ١/ ١٩٧: «وهذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم»، وقال أيضاً: «وخارجة ينفرد بروايته مسنداً وليس بالقوي في الرواية، والله أعلم». وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (٥٧٢): «هذا حديث غريب لم يسنده غير خارجة وإنَّما هو من كلام الحسن … » قوله: «لم يسنده غير خارجة» (١)، قال ابن الملقن في " البدر المنير " ٢/ ٦٠٠ متعقباً ابن خزيمة إخراجه الحديث في صحيحه: «وهو عجيب منه، فكلهم ضعّف خارجة، ونسبه إلى الكذب يحيى، وهذا الحديث من أفراده، ولا أعلم فيه أحسن من قول ابن عدي: أنَّه يكتب حديثه». وقد روي هذا الحديث على الصواب موقوفاً على الحسن. أخرجه: البيهقي ١/ ١٩٧ من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن بيان، عن الحسن قال: شيطانُ الوضوءِ يُدعى الولهانُ يضحكُ بالناس في الوضوء. وقد روي هذا الحديث عن الحسن مرسلاً، إذ قال أبو حاتم كما في … " العلل" لابنه (١٣٠): «ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أنَّ النَّبيَّ ﷺ … » مرسلاً ولم أجد له تخريجاً. وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ١٤٥ (٦٦)، و" البدر المنير" ٢/ ٥٩٩، و" إتحاف المهرة " ١/ ٢٤٧ (٩٩)، و" أطراف المسند " ١/ ٢٢٣ (٦٧).

стр. 1543

وقد روي من غير هذا الوجه. فأخرجه: البيهقي ١/ ١٩٧ من طريق أبي سَهْل بشر بن أحمد بن بِشْر التميمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا محمد بن حصين الأصبحي، قال: حدثنا يحيى بن كثير، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : «اتَّقوا وسواسَ الماء؛ فإنَّ للماء وسواساً وشيطاناً». قال البيهقي قبيله: «وقد روي بإسناد آخر ضعيف، عن عمران بن حصين مرفوعاً - يعني ما روينا عن يونس بن عبيد -» ثم ذكر هذا الحديث. قلت: وهذا الإسناد ضعيف، فيه يحيى بن كثير، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٢٤ (٧٥٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن عمرو بن علي قوله فيه: «كان لا يتعمد الكذب، ويحدث بكثير الغلط والوهم»، ونقل عن أبيه وأبي زرعة قولهما فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ضعيف الحديث، ذاهب الحديث جداً». وانظر: " المهذب في اختصار السنن الكبير " (٨٧٩). وقد يختلف على الراوي، فيروى الحديث عنه مرفوعاً وموقوفاً، وتكون الرواية الأكثر عنه رواية من رواه مرفوعاً، لكنْ تأتي قرائنُ أخرى تدل على ترجيح الوقف في الحديث، مثاله ما رواه عبيد الله بن أبي زياد، قال: سمعتُ القاسم قال: قالت عائشة، قال رسول الله ﷺ : «إنَّما جُعلَ الطوافُ بالبيتِ، وبالصفا والمروةِ، ورمي الجمارِ، لإقامةِ ذكر الله … » (١). أخرجه: إسحاق بن راهويه (٩٢٨)، وابن أبي شيبة (١٥٥٥٤)، وأحمد ٦/ ٦٤ و ١٣٩، والدارمي (١٨٥٤)، والفاكهي في " أخبار مكة " (٤٠٩) و (١٤٢١)، وابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي، والإسماعيلي في "معجمه" (٨٨)،

стр. 1544

والحاكم ١/ ٤٥٩، والبيهقي ٥/ ١٤٥ وفي "شعب الإيمان"، له (٤٠٨١) ط. العلمية و (٣٧٨٧) ط. الرشد من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: أبو داود (١٨٨٨)، والترمذي (٩٠٢)، والفاكهي في "أخبار مكة " (١٤٢٢)، وابن الجارود (٤٥٧)، وابن خزيمة (٢٧٣٨) (١) و (٢٨٨٢) بتحقيقي، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٥٢٨ من طريق عيسى بن يونس. وأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٤٥٩، والبيهقي ٥/ ١٤٥ من طريق مكي (٢) بن إبراهيم. وأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي من طريق يحيى بن أبي زائدة. وأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي من طريق يحيى بن سعيد القطان (٣). خمستهم: (سفيان، وعيسى، ومكي، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد القطان) عن عبيد الله بن أبي زياد، به مرفوعاً. قال الترمذي عقيب الحديث: «وهذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» (٤). قلت: هذا الحديث فيه عبيد الله بن أبي زياد - وهو القداح - ذكره البخاري في " الضعفاء الصغير " (٢١٤) وقال عنه يحيى بن سعيد كما ذكره ابن عدي في " الكامل "٥/ ٥٢٨: «كان وسطاً، لم يكن بذاك»، وقال يحيى ابن معين في " تاريخه " (٣٧٦) برواية الدوري: «عبيد الله بن أبي زياد القداح ضعيف (٥)»، وقال عنه أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " ١/ ٢٢٠

стр. 1545

(١٤٢١): «ليس به بأس»، وقال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٦٦: «كان ممن ينفرد عن القاسم بن محمد بما لا يتابع عليه، وكان رديء الحفظ، كثير الوهم، لم يكن في الإتقان بالحال الذي يقبل ما انفرد به؛ فلا يجوز الاحتجاج بأخباره إلا بما وافق فيها الثقات»، وقد لخص الحافظ ابن حجر أقوالهم في " التقريب " (٤٢٩٢) فقال: «ليس بالقوي» فعلى هذا يكون حفظ عبيد الله سيئاً فلا يحتج به إذا انفرد. وهذا الحديث مما انفرد به عبيد الله ابن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة مرفوعاً. ولم يتابعه على ذلك أحد (١). وروي هذا الحديث عن عبيد الله بن أبي زياد، موقوفاً. فأخرجه: ابن أبي شيبة (١٥٥٥٣) من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، به موقوفاً. وابن عيينة توبع على روايته الموقوفة، فقد أخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ١١٩ من طريق يحيى - وهو القطان - موقوفاً. وأخرجه: الدارمي (١٨٥٣) عن أبي عاصم، عن عبيد الله بن أبي زياد به موقوفاً. وقال أبو عاصم عقبه: «كان يرفعه» فكأنه استنكر المرفوع عن عبيد الله.

стр. 1546

وتابعه أيضاً سفيان الثوري، ذكره المزي في" تحفة الأشراف " ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣). وقال: «ورواه أبو قتيبة سلم بن قتيبة، عن سفيان، عن عبيد الله، ولم يرفعه». أما رواية سفيان الثوري فالظاهر أنَّ سلم بن قتيبة تفرد عن سفيان فرواه عنه موقوفاً. وخالف: «وكيعاً، وأبا نعيم، ومحمد بن يوسف» ورواية هؤلاء أقوى وأرجح من رواية سلم. وخلاصة الذي تقدم، فإنَّ خمسة من الرواة رووه عن عبيد الله بن أبي زياد مرفوعاً. ورواه عنه سفيان بن عيينة، والثوري، والقطان موقوفاً. والروايات الموقوفة يمكن أنْ يجاب عنها: أما رواية القطان فالظاهر أنَّ وقف الحديث كان من صنيعه، يدل على ذلك أنَّ المزي قال في " تحفة الأشراف " ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣): «ورواه يحيى ابن سعيد، عن عبيد الله فجعله من قول عائشة فأخبره أبو حفص الفلاس بقول ابن داود، وأبي عاصم، فقال يحيى: قد سمعت عبيد الله يحدثه مرفوعاً، ولكني أهابه». أما رواية الثوري: فكما تقدم أنَّ سلماً خالف ثلاثة من أشهر الرواة عن الثوري، وتقدمت مناقشة هذا الطريق. بقيت رواية ابن عيينة، فبمقارنتها مع روايات الجماعة تكون رواية الجماعة أرجح. وبالرغم من هذا الذي بيناه، فإنَّ ما قدمناه لا يعني أننا نذهب إلى تصحيح الحديث المرفوع؛ بل هو إسناد ضعيف؛ لأنَّ عبيد الله تكلم فيه من حيث العموم، فقال عنه الحافظ: «ليس بالقوي» وتكلم في روايته عن القاسم على وجه الخصوص، والقادح الذي ذكره ابن حبان في رواية عبيد الله، عن القاسم: «كان ممن ينفرد عن القاسم بن محمد بما لا يتابع عليه .. » شَخُصَ في حديثنا هذا. وقد جهدت أنْ أجد له متابعاً، فلم أقف على شيء، فالكلام في عبيد الله وفي روايته عن القاسم تجعلنا نقطع بضعف حديثه هذا.

стр. 1547

غير أنَّ حديثنا هذا روي موقوفاً من غير طريق عبيد الله. إذ قال المزي في " تحفة الأشراف " ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣): «رواه أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم … » إلا أن هذا الإسناد معلق، وابن جريج مدلس وقد عنعن. وهذا الحديث جاء من وجه آخر عن عائشة موقوفاً. فأخرجه: عبد الرزاق (٨٩٦١)، والفاكهي في " أخبار مكة " (٣٣٢) من طريق ابن جريج. وأخرجه: الفاكهي في " أخبار مكة " (١٤٢٣) من طريق حبيب المعلم. كلاهما: (ابن جريج، وحبيب المعلم) عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، به موقوفاً. وهذا الطريق أصحّ من طريق عبيد الله بن أبي زياد المرفوع، فابن جريج ثقة، وهو وإنْ كان مدلساً وقد عنعن، إلا أنَّ عنعنته هنا مقبولة؛ لأنَّ عنعنته عن عطاء محمولة على السماع. نقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٦/ ٣٥٥ عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: «إذا قلت: قال (١) عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت». كما أنَّه توبع تابعه حبيب المعلم كما تقدم، ثم إنَّ هذه الرواية توافق رواية عبيد الله بن أبي زياد الموقوفة. فعلى هذا تكون رواية عبيد الله المرفوعة خطأ، لذا قلت في تعليقي على

стр. 1548

"مختصر المختصر" عن رواية عبيد الله المرفوعة: إسناده ضعيف؛ لضعف عبيد الله بن أبي زياد، وقد تفرّد برفع هذا الحديث، فحديثه هذا معلول بالوقف، والوقف هو الصحيح كما رواه الجم عن القاسم. وانظر: "تحفة الأشراف" ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣)، و"إتحاف المهرة" ١٧/ ٤٦٥ (٢٢٦٢٧). ومثال ما روي مرفوعاً وموقوفاً ويصح الوجهان ما رواه عبد الله بن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «تُعْرضُ أَعمَالُ النَّاس في كلِّ جُمُعةٍ مَرَّتيْنِ: يوْمَ الإثنَين وَيَوْمَ الخمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إلاْ عَبْداً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أخِيه شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا، أوِ ارْكُوا، هَذَيْنِ حتَّى يَفِيئا» (١). أخرجه: مسلم ٨/ ١٢ (٢٥٦٥) (٣٦)، وابن خزيمة (٢١٢٠) بتحقيقي، وابن حبان (٥٦٦٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ١٥٧ و ١٥٨، بالإسناد المتقدم. هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله ثقات وإسناده متصل، إلا أنَّه قد أُعل بالوقف؛ إذ إنَّ أصحاب مالك - رواة الموطأ - قد رووه عن مالك موقوفاً. فالحديث في " الموطأ " (٢٦٤٣) برواية الليثي (٢) و (١٨٩٨) برواية أبي مصعب الزهري و (٦٨٤) برواية سويد بن سعيد (٣) ثلاثتهم رووه عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة من كلامه موقوفاً عليه. قال الدارقطني في " العلل " ١٠/ ٨٧ - ٨٨ س (١٨٨٤): « .. وأما مسلم بن أبي مريم فاختلف عنه فرواه مالك بن أنس، واختلف عن مالك،

стр. 1549

فرفعه ابن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ . وخالفه القعنبيُّ، ويحيى بن يحيى، وعبد الرحمان بن القاسم، فرووه عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم موقوفاً على أبي هريرة». وقال ابن عبد البر في " التمهيد "٥/ ١٥٧: «هكذا روى يحيى بن يحيى هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة، وتابعه عامة رواة " الموطأ " وجمهورهم على ذلك. ورواه ابن وهب عن مالك مرفوعاً إلى النَّبيِّ ﷺ بإسناده هذا .. ومعلوم أنَّ هذا ومثله لا يجوز أنْ يكون رأياً من أبي هريرة، وإنَّما هو توقيف لا يشك في ذلك أحد له أقل فهم، وأدنى منزلة من العلم؛ لأنَّ مثل هذا لا يُدرك بالرأي، فكيف وقد رواه ابن وهب وهو من أجلِّ أصحاب مالك عن مالك مرفوعاً. وروي عن النَّبيِّ ﷺ مرفوعاً من وجوه». وقد روي الحديث عن ابن عيينة واختلف عليه أيضاً. فأخرجه: الحميدي (٩٧٥)، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " (٦٦٢٧) ط. العلمية و (٦٢٠٣) ط. الرشد. وأخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٦) من طريق ابن أبي عمر. كلاهما: (الحميدي، وابن أبي عمر) عن سفيان، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: رفعه مرةً. قال الدارقطني في " العلل " ١٠/ ٨٩ س (١٨٨٤): «وقال غيره عن ابن عيينة موقوفاً». قلت: أخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (٣٨٦٠) و (٦٦٢٧) ط. العلمية و (٣٥٧٧) و (٦٢٠٣) ط. الرشد من طريق سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، بالإسناد نفسه موقوفاً. قال الدارقطني في " العلل " ١٠/ ٨٨ - ٨٩ س (١٨٨٤): «واختلف عن ابن عيينة، فرواه الحميدي، عن ابن عيينة، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّه رفعه مرة. وقال غيره: عن ابن عيينة موقوفا، فرفعه أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة، عن مسلم بن أبي مريم».

стр. 1550

قال البيهقي: «رواه مسلم، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، وقال في الحديث: رفعه مرة، وكذلك قاله الحميدي». وتابعهما على رفع الحديث أبو بكر بن أبي سَبْرة. إذ أخرجه: عبد الرزاق (٧٩١٥) عن أبي بكر بن أبي سبرة، قال: أخبرني مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعاً. وأبو بكر بن أبي سبرة متروك الحديث، ضعّفه البخاري، وقال أحمد: «كان يضع الحديث»، وقال أبو داود: «كان مفتي أهل المدينة»، وقال يحيى بن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال النَّسائيُّ: «متروك» كما في "ميزان الاعتدال " ٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤ (١٠٠٢٤)، وقال الذهبي في " الكاشف " (٦٥٢٥): «عالم مكثر، لكنَّه متروك». وروى الحديث عن أبي صالح: الحكم بن عتيبة واختلف عليه. فرواه عنه عبد الغفار بن القاسم عند الدارقطني في " العلل " ١٠/ ٨٩ (١٨٨٤) عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً. إلا أنَّ يحيى بن السكن رواه عن شعبة، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النَّبيِّ ﷺ ، به، وخالفه بدل، ومعاذ، وعمرو بن مرزوق، فرووه عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد، به موقوفاً. وروى الحديث عن أبي صالح أيضاً الأعمش كما عند الدارقطني في "العلل " ١٠/ ٨٩ (١٨٨٤) رواه عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو كعب من قوله، موقوفاً. وروى الحديث عن أبي صالح المسيبُ بنُ رافع عنه، عن أبي هريرة موقوفاً (١).

стр. 1551

قال الدارقطني في " العلل " ١٠/ ٨٩ عقب ذكره لهذه الطرق: «ومن وقفه أثبت ممن أسنده». قلت: الحديث ثابت الرفع إلى النَّبيِّ ﷺ بطريق صحيح لا غبار عليه، فقد أخرج الحديث معمر في " جامعه " (٢٠٢٢٦)، ومن طريقه عبد الرزاق (٧٩١٤)، وأحمد ٢/ ٢٦٨، وأبو يعلى (٦٦٨٤)، وابن حبان (٣٦٤٤). وأخرجه: مالك في " الموطأ " (٢٦٤٢) برواية الليثي و (١٨٩٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أحمد ٢/ ٤٠٠ و ٤٦٥، والبخاري في "الأدب المفرد " (٤١١)، ومسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٥)، وابن حبان (٥٦٦٦) و (٥٦٦٨)، والبغوي (٣٥٢٣). وأخرجه: الطيالسي (٢٤٠٣)، وأحمد ٢/ ٣٨٩ من طريق وهيب. وأخرجه: أحمد ٢/ ٣٢٩، والدارمي (١٧٥١)، وابن ماجه (١٧٤٠)، والترمذي (٧٤٧) وفي " الشمائل "، له (٣٠٥) بتحقيقي، والمزي في "تهذيب الكمال " ٦/ ٣٠٨ (٥٨٠٣) من طريق محمد بن رفاعة. وأخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٥)، والترمذي (٢٠٢٣)، وابن حبان (٥٦٦٣) من طريق عبد العزيز بن محمد. وأخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٥)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٨٦١) ط. العلمية و (٣٥٧٨) ط. الرشد من طريق جرير. وأخرجه: أبو داود (٤٩١٦) من طريق أبي عوانة. وأخرجه: ابن حبان (٥٦٦١)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١٤/ ٣١٤ وفي ط. الغرب ١٦/ ٤٦٢ من طريق خالد بن عبد الله. وأخرجه: علي بن الجعد (٣٠٦١) ط. الفلاح و (٢٩٥١) ط. العلمية، ومن طريقه الخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٣٦٤ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٧٩ عن أبي غسان محمد بن مطرف. تسعتهم: (معمر، ومالك، ووهيب، ومحمد بن رفاعة، وعبد العزيز ابن

стр. 1552

محمد، وجرير، وأبو عوانة، وخالد بن عبد الله، ومحمد بن مطرف) عن سهيل (١) بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعاً. وهذا طريق صحيح مرفوع لا اختلاف فيه، وهو الصواب عن أبي هريرة، والله أعلم. وقد روي الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعاً. أخرجه: البغوي (٣٥٢٤) من طريق علي بن الجعد، قال: أخبرني أبو غسّان مطرف قال: سمعت داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ ، فذكره. علّق عليه محقق الكتاب وقال: «إسناده حسن». قلت: لعل هذا الإسناد قد اختلط أو انقلب على البغوي، فعند رجوعي إلى مسند ابن الجعد لم أجد فيه هذا المتن وهذا الإسناد، إنَّما فيه إسناد آخر لهذا المتن وهو الذي ذُكر سالفاً في تخريج طريق حديث سهيل بن أبي صالح، فقد رواه ابن الجعد، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعاً. وقد روى ابن الجعد حديثاً آخر في مسنده قبل هذا الحديث (٣٠٦٠) عن أبي غسان، قال: سمعت داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ منْ ألف صلاةٍ فيما سواهُ منَ المساجدِ إلا المسجدَ الحرامَ». فلعل إسناد هذا الحديث انقلب عند البغوي إلى حديث رفع الأعمال خصوصاً، وأنَّ البغوي قد أخطأ في اسم أبي غسان فقال: «أبو غسان مطرف» والصواب أنَّه محمد بن مطرف، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف" ٩/ ١٦٢ (١٢٦١٨) و ٩/ ١٨٤ (١٢٧٠٢) و ٩/ ١٩٥ (١٢٧٤٤) و (١٢٧٤٦)، و" إتحاف المهرة " ١٤/ ٥٣٠ (١٨١٦٢).

стр. 1553

وقد يترجح الحديث الموقوف لقرائن خاصة كخلو كتب المتقدمين من الرواية المرفوعة، مثاله ما روى أحمد بن عصام (١)، عن أبي بكر الحنفي (٢)، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يضرُّ المرأةَ الحائض ولا الجنب، أنْ لا تنقض شعرَها، إذا بلغَ الماءُ شؤونَ الرأسِ». أخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٦٥ (٩٢٢)، وأبو الشيخ في " طبقات المحدّثين بأصبهان " ٣/ ٤ (٢٣٥)، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ١/ ١٢٠ و ٢/ ٢٤١ من طريق أحمد بن عصام، بهذا الإسناد (٣).

стр. 1554

هذا حديث رواته ثقات سوى أبي الزبير فإنَّه صدوق إلا أنَّه يدلس (١). وقد أعل الحديث بالوقف. فقد قال ابن رجب في " فتح الباري " ٢/ ١١٠ ط. الحرمين: «تفرّد به ابن الحنفي، ورَفْعهُ منكر، وقد روي عن أبي الزبير، عن جابر موقوفاً وهو أصحّ». أما الحديث الموقوف. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٠٧)، والدارمي (١١٥٢) من طريق أبي خالد الأحمر (٢)، عن حجاج بن أرطاة (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: الحائض والجنب يصبان الماء على رؤوسهما ولا ينقضان. والحديث الموقوف فيه علتان: الأولى: أبو خالد الأحمر سيئ الحفظ وصاحب أوهام، والثانية: حجاج بن أرطاة مدلس وصاحب أوهام، وانظر ترجمتيهما في كتابي " كشف الإيهام " (٢١٧) و (٢٩٩) لكن لا أدري ما الذي جعل الحافظ ابن رجب ﵀ يرجح الرواية الموقوفة، فلعل هناك طريقاً لم نقف عليه، ومع هذا فالمتن المرفوع لا يخلو من نكارة من حيث اللفظ، ثم إنَّ إعراض الأئمة المتقدمين من أصحاب الكتب الستة والمسانيد القديمة والكتب المعتمدة عن تخريج هذه الرواية المرفوعة أمارة على نكارتها وعدم صحتها، والوقف في مثل هذا أشبه، والله أعلم. انظر: " إتحاف المهرة" ٣/ ٣٦٤ (٣٢١٢). ومما تعارض فيه الوقف والرفع، ورُجّح الوقف لكثرة من رواه موقوفاً ما روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» (٤).

стр. 1555

أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٦٩ ط. العلمية و (١٠٦٠) ط. الرسالة وفي "العلل"، له ٢/ ٣٢ س (٩٤)، والحاكم ١/ ٢٠٥، وابن مردويه كما في … " تفسير ابن كثير ": ١٩٠، والبيهقي ٢/ ٩ من طريق يعقوب بن يوسف (١)، قال: حدثنا شعيب بن أيوب (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن نمير. وأخرجه: الدارقطني في " العلل " ٢/ ٣٢ س (٩٤) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة. كلاهما: (ابن نمير، وحماد) عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد (٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ شعيبَ بن أيوب ثقة وقد أسنده». وقال ابن رجب في " فتح الباري " ٣/ ٦٢ ط. الحرمين: «ورَفْعُه غير صحيح عند الدارقطني وغيره من الحفّاظ. وأما الحاكم فصححه، وقال: على شرطهما، وليس كما قال». هذا الحديث اختلف على نافع فيه، فرواه عبيد الله بن عمر العمري، واختلف عليه فروي مرفوعاً كما مر من طريق ابن نمير وحماد بن سلمة، إلا أنَّهما خولفا: فأخرجه: عبد الرزاق (٣٦٣٣) من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠١) عن أبي أسامة. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٩) عن وكيع بن الجراح. وأخرجه: ابن الجعد في " مسنده " (٢٤٠٥) ط. العلمية و (٢٤٩٦) … ط. الفلاح عن شريك. وأخرجه: البيهقي ٢/ ٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان.

стр. 1556

وأخرجه: ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ١٩٦ من طريق زائدة بن قدامة. ستتهم: (سفيان الثوري، وأبو أسامة، ووكيع، وشريك، ويحيى القطان، وزائدة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به من قوله (١). وبهذا تكون رواية الجماعة هي المحفوظة. إلا أنَّ عبيد الله بن عمر توبع على الرفع. إذ أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٧٠ ط. العلمية و (١٠٦١) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٠٦، والبيهقي ٢/ ٩ من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمان بن مجبر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ ، به. وهذا المتابعة لا تصح، وآفتها محمد بن عبد الرحمان بن مجبر. قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٥٢٨): «سُئل أبو زرعة عن حديث رواه يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمان بن المجبر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» قال أبو زرعة: هذا وهم. الحديث حديث ابن عمر موقوفاً» (٢). وقال الحاكم قبل الحديث: «ورواه محمد بن عبد الرحمان بن المجبر وهو ثقة، عن ابن عمر ﵄ مسنداً». وقال عقبه: «هذا حديث صحيح قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر». وقال البيهقي كما في " مختصر الخلافيات " ٢/ ٢٠: «تفرّد به ابن المجبر (٣) والمشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة،

стр. 1557

ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁ من قوله». أما رواية حماد بن سلمة فقد تقدم أنها مرفوعة. قلت: لا أدري على أي شيء اعتمد الحاكم بقوله عن ابن مجبر: وهو … ثقة؟! بل ليس بثقة، فقد قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال الفلاّس: «ضعيف»، وقال البخاريُّ: «سكتوا عنه»، وقال أبو زرعة: … «واهٍ»، وقال النَّسائي وجماعة: «متروك». انظر: " ميزان الاعتدال " ٣/ ٦٢١ (٧٨٣٩). فتكون هذه المتابعة لا شيء. كما أنَّ عبيد الله بن عمر توبع على الوقف. فأخرجه: البيهقيُّ ٢/ ٩ من طريق نافع بن أبي نعيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ إذا توجهتَ قِبلَ البيتِ. قال ابن التركماني في " الجوهر النقي " ٢/ ٩ - ١١: «فيه ثلاثة أمور: أحدها: أنَّ نافع بن أبي نعيم قال فيه أحمد: ليس بشيء في الحديث، حكاه عنه ابن عدي في " الكامل" (١). وحكى عنه الساجي أنَّه قال: هو حديث منكر. والثاني: إنَّ هذا الأثر اختلف فيه على نافع فرواه عنه ابن أبي نعيم كما مر، ورواه مالك في " الموطأ " (٢) عنه: أنَّ عمر قال. والثالث: قوله: إذا توجهتَ قِبَلَ البيتِ، يحتمل أن يراد به طلب الجهة فيحمل على ذلك حتى لا يخالف أول الكلام وهو قوله: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ». ورواه عن نافع أيوب السختياني، واختلف عليه.

стр. 1558

فأخرجه: عبد الرزاق (٣٦٣٦) عن معمر، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً عليه. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٢) عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ ما استقبلتِ القبلة. من دون ذكر ابن عمر. وتابع أيوب على الرواية الثانية مالك بن أنس. إذ أخرجه: في " الموطأ " (٥٤٨) برواية أبي مصعب الزهري و (٥٢٦) برواية الليثي وعقب (٣١١) برواية القعنبي (١) عن نافع: أنَّ عمر قالَ: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ، إذا توجهتَ قِبَلَ البيتِ. وتوبع نافع على روايته الموقوفة على ابن عمر. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٣) من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عمر، قال: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٤) من طريق المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن ابن عمر، قال: إذا جعلتَ المغربَ عنْ يمينكَ والمشرق عنْ يساركَ فما بينهما قبلةٌ لأهلِ المشرقِ. وهذا الحديث إسناده منقطع؛ فالقاسم بن عبد الرحمان لم يسمع من ابن عمر، فقد قال عليّ بن المديني فيما نقله العلائي في " جامع التحصيل " (٦٢٤)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٧٢ (٥٣٨٨): «لم يلقَ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ غير جابر بن سمرة، قيل له فلقي ابن عمر؟ فقال: كانَ يحدث عن ابن عمر بحديثين، ولم يسمع من ابن عمر شيئاً» وزاد في " تهذيب الكمال ": «كان يحدث عن ابن عمر: ما بين المشرقِ والمغربِ قبلة، وحديث آخر». قال الدارقطني في " العلل " ٢/ ٣٣ س (٩٤): «الصحيح من ذلك قول عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر».

стр. 1559

وقال العيني في " عمدة القاري " ٤/ ١٢٨: «وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» ليس عاماً في سائر البلاد، وإنَّما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة وما وافق قبلتها، وقال البيهقي في "الخلافيات " (١): والمراد والله أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة (٢)، وقال أحمد بن خالد الذهبيُّ: قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما بين المشرق والمغرب قبلة. قاله بالمدينة، فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو في سعة ما بين المشرق والمغرب، ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك، وقال ابن بطال: تفسير هذه الترجمة يعني: وقبلة مشرق الأرض كلها، إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب». قال العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " ٣/ ١٣١٦ (١٩٨٦): «هذا الحديث بظاهره معارض لما في المتفق عليه من حديث أسامة، ومن حديث ابن عمر (٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل البيت ودعا في نواحيه، ثم خرج وركع ركعتين في قِبَلِ الكعبة، وقال: «هذه القبلة»». وانظر: " نصب الراية " ١/ ٣٠٣، و" إتحاف المهرة " ٩/ ٣٢٩ (١١٣١٨)، و" إرواء الغليل " ١/ ٣٢٤ (٢٩٢). مثال آخر: روى عاصم بن محمد، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «يبعثُ صاحب النخامةِ في القبلةِ يومَ القيامةِ وهي في وجهِهِ».

стр. 1560

أخرجه: ابن خزيمة (١٣١٣) بتحقيقي، وابن حبان (١٦٣٨) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن شبابة (١)، عن عاصم بن محمد، بهذا الإسناد. وتابع عاصم بن محمد على هذا عاصم بن عمر. فأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٤١٣)، وابن خزيمة (١٣١٢) بتحقيقي من طريق عاصم بن عمر، عن محمد بن سوقة، بالإسناد نفسه. إلا أنَّ هذه متابعة ضعيفة؛ لضعف عاصم بن عمر. فقد قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٢/ ١٩: «رواه البزار وفيه عاصم بن عمر ضعّفه البخاريُّ وجماعة وذكره ابن حبان في الثقات (٢)». وعاصم بن عمر هذا - ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - قال عنه يحيى بن معين وأبو حاتم: «ضعيف»، وقال يحيى بن معين مرة أخرى: «ليس بشيء»، وقال البخاريُّ: «منكر الحديث»، وقال الترمذي: «ليس عندي بالحافظ»، وقال النَّسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال مرة أخرى: «متروك الحديث». انظر: " تهذيب الكمال " ٤/ ١٥ (٣٠٠٤). قال البزار: «لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا محمد بن سوقة». وقال الدارقطني فيما أسنده إليه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٧٠١): «روى علي بن عابس، ومحمد بن جابر، وعاصم بن عمر العمري، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «منْ تَنخَّمَ في قبلةِ المسجدِ فإنَّه يؤتى بها في جبهتِهِ يومَ القيامة» (٣)». أما رواية عاصم بن محمد فظاهرها الصحة إلا أنَّها أعلت بالوقف.

стр. 1561

فأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٢٧) من طريق أبي خالد الأحمر (١). وأخرجه: ابن خزيمة (١٣١٢) بتحقيقي من طريق مروان بن معاوية (٢)، وابن نمير (٣)، ويعلى بن عبيد (٤). أربعتهم: (أبو خالد الأحمر، ومروان، وابن نمير، ويعلى) عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: مَنْ تَنخّمَ في قبلةِ المسجدِ بُعثَ وهي في وجهِهِ (٥). قال ابن خزيمة: «ولم يرفعه أولئك» يعني: أبا خالد، ومروان، وابن نمير، ويعلى. وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (٧٠١): «وقد رواه مروان بن معاوية وابن نمير، والنضر بن إسماعيل (٦) في الآخرين عن ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً، والموقوف أشبه بالصواب». قلت: والصحيح أنَّه موقوفٌ من كلام ابن عمر كما قال ابن الجوزي، ورَفْعُه إلى النَّبيِّ ﷺ خطأ، فقد اتفق مروان بن معاوية، وابن نمير، ويعلى عند ابن خزيمة، وأبو خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة، والنضر بن إسماعيل كما قال ابن الجوزي فهؤلاء رووه عن محمد بن سوقة عن ابن عمر موقوفاً، وخالفهم عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وهو ثقة (٧) فرواه مرفوعاً، إلا أنَّ روايته لا تقاوم رواية الجماعة رغم متابعة عاصم بن عمر بن حفص له، فهو ضعيف كما بيّنّا سلفاً وروايته شبه لا شيء. وعبارة ابن

стр. 1562

خزيمة: «لم يرفعه أولئك» لها ما يوافقها في " إتحاف المهرة " ٩/ ٣٢٣ (١١٢٩٥)، ولم يفهم الدكتور مصطفى الأعظمي في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة معنى عبارة ابن خزيمة هذه فاستغرب الأمر فكتب في الحاشية: «كذا في الأصل». والأدهى من ذلك أنَّ الشيخ شعيباً في تعليقه على " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " ٤/ ٥١٧ لم يفهم مراد ابن خزيمة كذلك، فخلط في التخريج والحكم، إذ جعل رواية أبي خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة مرفوعة. وأنا أنصح نفسي وغيري ممن يعملون في هذا الفن الشريف بالتأني والتأتي قبل التسرع في الأحكام، وأنْ تعتبر أقوال الأئمة السابقين أقصى الاعتبار وأن يدقق فهمها. انظر: " إتحاف المهرة " ٩/ ٣٢٣ (١١٢٩٥)، و" السلسلة الصحيحة " (٢٢٣). ومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورُجحت فيه الروايتان، إذ إن كلتا الروايتين محفوظة؛ لثقة وإتقان من رواهما، مثاله ما روى حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتّى يَشْهدوا أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، فإذا شَهدوا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذَبِيحتنا، وصلّوا صلاتَنا، فقد حَرُمَت علينا دِماؤهُم وأموالُهُم إلا بحقِّها، لهم ما للمُسلمينَ، وعليهِم ما عَليهم» (١). أخرجه: عبد الله بن المبارك في " مسنده " (٢٥٥)، ومن طريقه ابن أبي شيبة (٣٣٦٥٧)، وأحمد ٣/ ١٩٩ و ٢٢٤، والبخاري ١/ ١٠٨ - ١٠٩ (٣٩٢)، وأبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩)، والنسائي ٧/ ٧٦ و ٨/ ١٠٩ وفي " الكبرى "، له (٣٤٢٩) و (١١٧٣٤) ط. العلمية و (٣٤١٥) ط. الرسالة (٢)، وابن حبان (٥٨٩٥)، والدارقطني ١/ ٢٣١

стр. 1563

ط. العلمية و (٨٩٤) ط. الرسالة، وابن منده في " الإيمان " (١٩٢)، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ١٧٣، والبيهقي ٢/ ٣، والخطيب في "تاريخ بغداد " ١٠/ ٤٦٣ وفي ط. الغرب ١٢/ ٢٣٧، والبغوي (٣٤)، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٧٤٩)، وابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٢٢١. وأخرجه: أبو داود (٢٦٤٢)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (١٠)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٢١٥ وفي ط. العلمية (٥٠١٣)، والدارقطني ١/ ٢٣١ ط. العلمية و (٨٩٣) ط. الرسالة، وابن منده في " الإيمان " (١٩١)، والبيهقي ٣/ ٩٢ (١)، وابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٢٢٢ من طريق يحيى بن أيوب. وهذا الطريق علّقه البخاري ١/ ١٠٩ (٣٩٣). وأخرجه: النَّسائيُّ ٧/ ٧٥ وفي " الكبرى "، له (٣٤٢٨) ط. العلمية و (٣٤١٤) ط. الرسالة، والدارقطني ١/ ٢٣١ ط. العلمية و (٨٩٦) و (٨٩٧) ط. الرسالة، وابن منده في " الإيمان " (١٩٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٨/ ٤٩ من طريق محمد بن عيسى بن سميع. ثلاثتهم: (ابن المبارك، ويحيى، ومحمد بن عيسى) عن حميد بن أبي حميد الطويل، به. قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقد رواه يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس نحو هذا»، وقال ابن منده عقب (١٩٢): «مشهور عن ابن المبارك»، وقال أبو نعيم: «صحيح ثابت رواه جماعة عن النَّبيِّ ﷺ ، ولم يروه بهذا اللفظ إلا أنس، أخرجه البخاريُّ في صحيحه من حديث ابن المبارك، مستشهداً به عن نعيم بن حماد عنه، ورواه يحيى بن أيوب، ومحمد بن عيسى بن سميع، عن حميد مثله» وقال البغوي: «هذا حديث صحيح». وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن أنس. أخرجه: البخاريُّ ١/ ١٠٨ (٣٩١)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٠٥ وفي "الكبرى"،

стр. 1564

له (١١٧٢٨) ط. العلمية (١)، وابن عدي في " الكامل " ٨/ ١٦٠، وابن منده في " الإيمان " (١٩٥)، والبيهقيُّ ٢/ ٣، والبغوي في " تفسيره " (١٠٣٣) من طريق ابن مهدي، عن منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صلى صلاتنا واستقبلَ قبلتَنا، وأكلَ ذبيحتنا فذلكَ المسلمُ الذي له ذمةُ اللهِ، وذمةُ رسولِهِ، فلا تُخْفِروا اللهَ في ذمتِهِ» (٢). وقد روي هذا الحديث موقوفاً على أنس. فقد أخرجه: البخاري ١/ ١٠٩ عقب (٣٩٣) من طريق خالد بن الحارث. وأخرجه: النَّسائيُّ ٧/ ٧٦ وفي " الكبرى "، له (٣٤٣٠) ط. العلمية و (٣٤١٦) ط. الرسالة، وابن منده في " الإيمان " (١٩٤) من طريق محمد بن عبيد الله الأنصاري. كلاهما: (خالد، ومحمد) عن حميد، قالَ: سألَ ميمونُ بن سياه أنسَ ابن مالك، قال: يا أبا حمزةَ، ما يحرِّمُ دمَ المسلم وماله؟ فقال: مَنْ شهدَ أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، واستقبلَ قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكلَ ذبيحتنا فهو مسلمٌ له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمينَ. قلت: اختلفت أقوال أهل العلم في هذا الحديث، فمنهم من صححه كما تقدم، ومنهم من ألمح إلى إعلاله، ومنهم من صرّح بإعلاله، أما من ألمح إلى إعلاله، فقد قال أبو حاتم في " العلل " لابنه عقب (١٩٦٤): «لا يسندُ هذا الحديث إلا ثلاثة أنفس: ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سميع»، وقال ابن حبان عقب (٥٨٩٥): «ما روى هذا الحديث عن حميد الطويل إلا ثلاثة نفر من الغرباء (٣): عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب البجلي، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع».

стр. 1565

قلت: أما هذا فلا يعد إعلالاً؛ لأنَّ متابعة هؤلاء الرواة بعضهم بعضاً من قرائن قبول الرواية لا ردها، ولا سيما أنَّ طريق منصور بن سعد جاء عاضداً لرفع هذه الرواية، في حين ذهب الإسماعيلي إلى إعلال الرواية بالانقطاع. فقد نقل ابن رجب في " فتح الباري " ٣/ ٥٣ - ٥٤ عنه أنه قال: «إنَّما سمعه حميد من ميمون بن سياه، عن أنس، قال: ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله: حدثنا حميد، قال: حدثنا أنس (١) فإنَّ عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما يروونه، لا يطوونه طيَّ أهل العراق، يشير (٢) إلى أنَّ الشاميين والمصريين يصرّحون بالتحديث في رواياتهم، ولا يكون الإسناد متصلاً بالسماع، وقد ذكر أبو حاتم الرازي عن أصحاب بقية بن الوليد أنَّهم يصنعون ذلك كثيراً. ثم استدل الإسماعيلي على ما قاله بما خرجه من طريق عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حميد، عن ميمون بن سياهٍ، قال: سألتُ أنساً: ما يُحرِّمُ دمَ المسلم وماله؟ قال: مَنْ شهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله … الحديث. قال (٣): وما ذكره عن علي بن المديني (٤)، عن خالد بن الحارث، فهو يثبت ما جاء به معاذ بن معاذ؛ لأن ميموناً هو الذي سأل، وحميد منه سمع، والله أعلم. ورواية معاذ بن معاذ، عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفة، وقد ذكر الدارقطني في " العلل " أنَّها هي الصواب بعد أنْ ذكر أنَّ ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، ومحمد بن عيسى بن سميع رووه عن حميد، عن أنس مرفوعاً. قال: وذكر هذا الحديث لعليّ بن المديني، عن ابن المبارك، فقال: أخاف أنْ يكون هذا وهماً، لعله حميد عن الحسن مرسلاً، قال الدارقطني: وليس كذلك؛ لأنَّ معاذ بن معاذ من الأثبات، وقد رواه كما ذكرنا - يعني: عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفاً -» انتهى. قلت: أما ما ذهب إليه الإسماعيليُّ في كلامه على سماع الشاميين

стр. 1566

والمصريين، فهو كلام لا يثبت، وقد تعقّبه الحافظ في " فتح الباري " ١/ ٦٤٥ قبيل (٣٩٤) فقال: «هذا التعليل مردود، ولو فُتح هذا الباب لم يُوثَق برواية مدلس أصلاً ولو صرّح بالسماع، والعمل على خلافه». وأما رواية معاذ بن معاذ فقال عنها الحافظ ﵀: «ورواية معاذ لا دليل فيها على أنَّ حميداً لم يسمعه من أنس؛ لأنَّه لا مانع أنْ يسمعه من أنس، ثم يستثبت فيه من ميمون، لعلمه بأنَّه كان السائل عن ذلك، فكان حقيقاً بضبطه فكان حميدٌ تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو، وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه، وقد جرت عادة حميد بهذا يقول: حدثني أنس وثبتني فيه ثابت، وكذا وقع لغير حميد» انتهى. قول الإسماعيلي: «وما ذكره عن علي بن المديني … » هذا كلام منتقض من وجوه فالبخاري ﵀ هو المعول عليه في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها، إذن، فكيف يخرج الحديث المرفوع ثم يردفه بالموقوف، ويفوته في ذات الوقت أن يتنبه إلى إعلال هذه بتلك، فإنَّه إنَّما خرج ﵀ هذا الطريق وكما قال ابن رجب ﵀: «ومقصود البخاري بهذا تصحيح رواية حميد، عن أنس المرفوعة». قلت: وخلاصة ما تقدم أنَّ هذا الحديث رواه ثلاثة نفر هم: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سميع، فتتابعوا على رفعه. وخالفهم: خالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومعاذ بن معاذ برواياتهم الموقوفة. أقول: هذا الحديث فيه روايتان: الرواية المرفوعة نسبها أنس ﵁ إلى رسول الله ﷺ . وأما الرواية الموقوفة فقد جاء بها أنس ﵁ على سبيل الفتوى، فقد سُئل وأجاب، ولم يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ . لذلك لا ضير في وجود روايتين إذا كانتا بحالة هذا الحديث. وأما ما نقله عن علي بن المديني في إعلال الحديث بالإرسال، فلم أرَ من سبقه إلى ذلك، ثم إنَّ حميداً -كما تقدم - رواه موقوفاً ومرفوعاً، ولهذا تعقّبه الدارقطني كما نقله ابن رجب، ولم أقف على رواية حميد، عن الحسن مرسلاً.

стр. 1567

إنَّما رواه معمر عن الحسن مرسلاً. كذا أخرجه: معمر في " جامعه " (٢٠١١٣) عن رجل، عن الحسن: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنِ استقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلمِ، وحسابُهُ على الله». وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٣١٧٥) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فذلكم المسلم له ذمة اللهِ وذمةُ رسولِهِ (١)، ومَنْ أبى فعليهِ الجزية». قلت: وقد تعقّب ابن رجب ﵀ أبا حاتم وابن حبان في قصرهم رفع الحديث على ثلاثة أنفس، فقال في " فتح الباري " ٣/ ٥٦: «وقد رواه أيضاً أبو خالد الأحمر (٢)، عن حميد، عن أنس مرفوعاً خرّج حديثه: الطبراني، وابن جرير الطبري». قلت: فهذا الطريق لا يُعوّل عليه؛ لأنَّ متنه لا يشبه المتن الذي قدمناه. فقد أخرجه: الطبري في " تفسيره " (١٦٨١٨) ط. الفكر و ١٤/ ٥٨٢ ط. عالم الكتب، والطبراني في " الأوسط " (٣٢٢١) ط. العلمية و (٣٢٣٢) ط. الحديث من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : «أُمرتُ أنْ أُقاتلَ الناس حتّى يقولوا: لا إلهَ إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقها» قيلَ: وما حقُها؟ قالَ: «زنىً بعد إحصانٍ، أو كفرٌ بعدَ إسلامٍ، أو قتلُ نفسٍ فيقتلَ بهِ». قال الطبراني عقبه: «لم يروِ هذا اللفظ الذي في آخر الحديث عن حميد إلا أبو خالد الأحمر تفرّد به عمرو بن هاشم».

стр. 1568

عاد بذلك الحديث إلى الثلاثة. وقال ابن رجب ﵀ في " فتح الباري " ٣/ ٥٥ بعد أنْ ذكر روايتي خالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصاري: «ولعل قولهما أشبه». قلت: هذا قول منتقض فكما تقدم أنَّ من رواه مرفوعاً أوثق ممن رواه موقوفاً، وإنْ كان ابن رجب اعتمد على تعليل الإسماعيلي فقد تقدم ما يغني عن إعادته وبيان صواب مخالفة ما ذهب إليه. وانظر: "تحفة الأشراف" ١/ ٣٧٩ (٧٠٦) و ١/ ٣٩٤ (٧٦٢) و ١/ ٤٠٠ (٧٨٩) و ١/ ٦٩٣ (١٦٢٠)، و"إتحاف المهرة" ١/ ٦١٠ (٨٨٣)، و" أطراف المسند " ١/ ٣٦٧ (٤٧٦). وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٦٦٩)، وابن عدي في " الكامل " ٣/ ٣٩٦ من طريق معتمر، عن أبيه، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب، عن رسول الله ﷺ ، قال: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فذاك المسلمُ له ذمةُ اللهِ وذمةُ رسولِهِ». وهذا الحديث فيه الحضرمي وهو يستحق التوقف فإنَّه مجهول الاسم، يدل على ذلك أنَّ ابن عدي لم يَسُقْ له اسماً في ترجمته، وإنَّما ذكره هكذا: «الحضرمي قاصٌّ كان بالبصرة». قال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٣٩٥: «لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيمي» وقال في ٣/ ٣٩٦: «ولسليمان عن الحضرمي غير ما ذكرت من الحديث، وأرجو أنَّه لا بأس به» (١). ومما ذكره يفهم أنَّ هذا الراوي ليس له راو عنه إلا سليمان بن طرخان، فيكون الحديث بهذا السند معلولاً بجهالته. وقد روي من غير هذا الوجه. فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٠٢٩١) و ٢٠/ (٨٣٩) من طريق

стр. 1569

الحسن بن إدريس الحلواني، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: كتبَ رسولُ الله ﷺ إلى المنذر بن ساوى: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا، فذاكمُ المسلمُ، له ذمةُ الله وذمةُ الرسولِ». قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ١/ ٢٨: «وفي إسناده الحسن بن إدريس الحلواني، ولم أرَ أحداً ذكره، وهو أيضاً من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، ولم يسمع منه». وروي من غير هذا الوجه. فأخرجه: ابن زنجويه في " الأموال " (٩٠) و (١١٦) قال: أخبرنا هاشم بن القاسم، قال: حدثني المُرجَّى بن رجاء، قال: أخبرنا سليمان بن حفص، عن أبي إياس معاوية بن قرة، قالَ: كتبَ رسولُ الله ﷺ إلى مجوس أهل هَجَرَ (١): «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله ﷺ إلى العباد الأسبذين (٢) سِلْمٌ أنتم - يعني: صُلْحٌ أنتم - أما بعد ذلكم، فقد جاءني رسولكم مع وفد البحرين، فقبلت هديتكم فمن شهد منكم أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فلهُ مثلُ ما لنا، وعليهِ مثلُ ما علينا، ومَنْ أبى فعليهِ الجزيةُ، على رأسه دينارٌ معافى، على الذكر والأنثى، ومنْ أبى فليأذنْ بحربٍ منَ اللهِ ورسولِهِ» (٣). هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال حفص بن سليمان، ترجم له البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٢/ ٣٤٩ (٢٧٦٦)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ١٨٧ (٧٤٥) وقالا: «ويقال: سليمان بن حفص»، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ١٩٩ (٣٤٤٠): … «مجهول»، وكذا جهله ابن حجر في " التقريب " (٢٥٤٦).

стр. 1570

وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. فأخرجه: إسحاق بن راهويه (٤٠٧)، ومن طريقه الطبراني في " مسند الشاميين " (٢٣٦٣) من طريق كلثوم، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «منْ صلّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا، وصامَ شَهْرنا، فذلك المسلمُ، له ذمةُ اللهِ، وذمةُ رسولِهِ». وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف كلثوم، إذ قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " ٧/ ٢٢٤ (٩٣٠): "لا يصح حديثه"، بل إنَّ بعض أهل العلم ضعّفوا حديثه عن عطاء خاصةً، قال ابن حبان في " الثقات " ٩/ ٢٨ بعد أنْ ذكره: "يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراساني"، وقال ابن عدي في " الكامل " ٧/ ٢١١: "يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وغيره بما لا يتابع عليه … ". وكذلك فالحديث منقطع، فقد نقل العلائي في " جامع التحصيل " (٥٢٢) عن أبي موسى المديني أنَّه قال: "لم يسمع من أبي هريرة". ومما تعارض فيه الوقف والرفع، ورُجح الوقف للكثرة ما روى الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فليسلمْ على النَّبيِ، وليقلْ: اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتكَ، وإذا خرجَ فليسلمْ على النَّبيِ، وليقلْ: اللهمَّ أجِرني منَ الشيطانِ الرجيمِ" (١). أخرجه: ابن ماجه (٧٧٣)، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النَّبيِ ﷺ " (٧٩)، والنَّسائي في " الكبرى " (٩٩١٨) ط. العلمية و (٩٨٣٨) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٩٠)، وابن المنذر في " الأوسط " (١٢٥٠)، وابن خزيمة (٤٥٢) و (٢٧٠٦) بتحقيقي، وابن حبان (٢٠٤٧) و (٢٠٥٠)، والطبراني في " الدعاء " (٤٢٧)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٨٧)،

стр. 1571

والحاكم ١/ ٢٠٧، والبيهقي ٢/ ٤٤٢، وابن حجر في " نتائج الأفكار " ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ من طرق عن الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد. هذا إسناد متصل ورجاله ثقات، غير الضحاك بن عثمان فإنَّه: "صدوق يهم" (١) وظاهر هذا الإسناد أنَّه قويٌ، حتى أنَّ بعض العلماء قد ذهب إلى تصحيحه، فقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " (٢٩٣): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". إلا أنَّ الضحاك قد خالف في روايته هذه ابن عجلان وابن أبي ذئب، إذ روي هذا الحديث من طريقيهما موقوفًا من كلام كعب بن عجرة وكعب الأحبار وأبي هريرة، فأما حديث كعب: فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٣١) و (٣٠٢٦٤) عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن كعب بن عجرة موقوفًا. هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ ابن عجلان قد اضطرب فيه اضطرابًا كبيرًا إذ رواه هنا عن كعب بن عجرة. وأخرجه: النَّسائي في " الكبرى " (٩٩١٩) ط. العلمية و (٩٨٣٩) ط. الرسالة، وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٩١) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أنَّ كعب الأحبار قال: … ، فجعله هنا كعب الأحبار. ورواه عند عبد الرزاق (١٦٧١) فجعله كعبًا ولم يوضح أيًا منهما، فإنْ كان كعب بن عجرة فهو صحابي لا شك في ذلك، ولكن لم أجده في شيوخ أبي هريرة، وإن كان كعب الأحبار فهو تابعي، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ١٧٠ (٥٥٦٩) عن سعيد بن عبد العزيز: "أسلم كعب على يدي أبي بكر … "، وعلى اضطراب ابن عجلان في رواية هذا الحديث، فإنَّ روايته

стр. 1572

عن سعيد المقبري فيها كلام ليس باليسير، فقد قال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " ٢/ ١٩٥ (١٨١٠): "ابن عجلان اختلطت عليه، فجعلها كلها عن سعيد، عن أبي هريرة .. "، ونقل الإمام أحمد (١) في … " الجامع في العلل " ١/ ١٣٨ (٦٤٣)، عن يحيى بن سعيد، قال: "لم يقف ابن عجلان يعني على حديث سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فتركها، فكان يقول: سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ترك أباه"، وقال النسائي عقب (٩٩٢٠): "وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، ما رواه سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وسعيد، عن أخيه، عن أبي هريرة، وغيرهما من مشايخ سعيد فجعلها ابن عجلان كلها، عن سعيد، عن أبي هريرة، وابن عجلان ثقةٌ، والله أعلم"، وقال الدارقطني في " العلل " ٨/ ١٥٣ عقب (١٤٧٢): "يقال: إنَّه كان قد اختلط عليه روايته عن سعيد المقبري". وقد يقول قائل: إنَّ هذا الطريق يتقوَّى بما أخرجه: عبد الرزاق (١٦٧٠) عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن كعب. على أساس أنَّ أبا معشر قد تابع ابن عجلان، ولكن هذا الطريق لن يتقوى بهذه المتابعة، وإن دخل الجمَل في سَمِّ الخياط، لأنَّ كعبًا هنا مجهول، لا يعرف أي الكعبين هو، وأبو معشر في روايته عن سعيد المقبري نظر، فإنَّ الإمام أحمد (٢) نقل كما في " الجامع في العلل " ١/ ١٣٣ (٥٨٨) عن يحيى بن سعيد أنَّه أشار إلى أنَّ أبا معشر أضعف من روى عن سعيد المقبري، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣١٩ (٦٩٨١) عن علي بن المديني أنَّه قال: " .. كان يحدث عن المقبري، و عن نافع بأحاديث منكرة"، ونقل عن عمرو بن علي أنَّه قال: " .. وما روى عن المقبري، وهشام بن عروة، ونافع، وابن المنكدر رديئة لا تكتب". وهناك علة ثالثة في هذا الطريق وهي أنَّ ابن عجلان وأبا معشر - على

стр. 1573

ضعفهما - خالفا من هو أوثق منهما حيث رواه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه: النَّسائي في " الكبرى " (٩٩٢٠) ط. العلمية و (٩٨٤٠) ط. الرسالة عن عيسى بن إبراهيم، عن ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب موقوفًا (١) .. وفي الحديث زيادة. قال النَّسائي: "ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمَّد بن عجلان ومن الضحاك بن عثمان في سعيد المقبري، وحديثه أولى عندنا بالصواب وبالله التوفيق" ما يدل على أنَّ النَّسائيَ رجح هذا الطريق وهو الصواب، والله أعلم. وقال الحافظ في " نتائج الأفكار " ١/ ٢٨٠: "فهؤلاء ثلاثة (٢) خالفوا الضحاك في رفعه، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويًا، وخفيت هذه العلة على من صحح الحديث من طريق الضحاك، وفي الجملة هو حسن لشواهده" (٣). انظر: "تحفة الأشراف" ٩/ ٢٧٤ (١٢٩٦٢)، و " إتحاف المهرة " ١٤/ ٦٦١ (١٨٤٣٣)، و " المسند الجامع " ١٦/ ٦٢٥ (١٢٨٩٤). وقد يأتي الضعيف فيخالف الثقات ويرفع ما كان الصواب وقفه، فيكون خطؤه في رفع الموقوف من أمارات تضعيفه، مثاله ما روى عمر بن المغيرة، قال: حدّثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِ ﷺ ، قال: "الإضرارُ (٤) في الوصيةِ منَ الكبائرِ".

стр. 1574

أخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٦٩٨١) ط. الفكر و ٦/ ٤٨٧ ط. عالم الكتب، والعقيليُ في " الضعفاء الكبير " ٣/ ١٨٩، وابن أبي حاتم في " تفسيره " ٣/ ٨٨٨ (٤٩٣٩)، والطبرانيُ في " الأوسط " (٨٩٤٧) كلتا الطبعتين، والأزديُ في " الضعفاء" (١) كما في " تهذيب التهذيب " ١/ ١٩٩، والدارقطنيُ ٤/ ١٥٠ ط. العلمية و (٤٢٩٣) ط. الرسالة، وابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير ": ٢٣٥، والبيهقيُ ٦/ ٢٧١ من طرق عن عمر بن المغيرة، بهذا الإسناد. قال العقيليُ: "لا يتابع على رفعه … هذا رواه الناس عن داود موقوفًا، لا نعلم رَفَعَه غير عمر بن المغيرة". وقال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة". وقال الأزدي: "المحفوظ من قول ابن عباس لا يرفعه". وقال ابن كثير في " تفسيره ": ٢٣٥: "وهذا في رفعه أيضًا نظر". وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١/ ١٩٩: "عمر ضعيف جدًّا، فالحمل فيه عليه، وقد رواه الثوريُ وغيره، عن داود موقوفًا". قلت: هذا حديث ضعيف، من أجل عمر بن المغيرة؛ لأنَّه تفرّد به مرفوعًا، وقد قال عنه عليُ بن المديني فيما نقله ابن كثير في " التفسير ": ٤٥٠: "هو مجهول لا أعرفه"، وقال البخاريُ فيما نقله الذهبيُ في " الميزان " ٣/ ٢٢٤ (٦٢٢١)، ونقله ابن حجر في "اللسان" (٥٦٩٧): "عمر بن المغيرة منكر الحديث، مجهول"، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري " (١١٣٧): "لا بأس به، ولكن خالفه الناس في حديث: "الإضرار في الوصية من الكبائر" عن داود بن أبي هند"، وقال أبو عبيد الآجري بعده: "رفعه عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِ ﷺ ، وأوقفه الناس على ابن عباس".

стр. 1575

إذن فالحديث أعل بالوقف كما مر، فقد خالفه جمع من الرواة فرووه موقوفًا على ابن عباس. فأخرجه: سفيان الثوري في " تفسيره " (٢٠٤) (١)، ومن طريقه عبد الرزاق (١٦٤٥٦). وأخرجه: سعيد بن منصور (٣٤٢) (٢) وفي " جزء التفسير "، له (٢٥٨) عن هشيم بن بشير (٣). وأخرجه: سعيد بن منصور (٣٤٣) وفي " جزء التفسير "، له (٢٥٩) عن خالد بن عبد الله الطحان (٤). وأخرجه: سعيد بن منصور (٣٤٤) وفي جزء " التفسير "، له (٢٦٠) عن سفيان بن عيينة. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٤٥٤) عن عبد الله بن إدريس (٥). وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٤٥٧) عن أبي خالد الأحمر (٦). وأخرجه: النَّسائيُ في " الكبرى " (١١٠٩٢) ط. العلمية و (١١٠٢٦) ط. الرسالة وفي " التفسير "، له (١١٢) من طريق عليِ بن مسهر (٧).

стр. 1576

وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٦٩٨٠) ط. الفكر و ٦/ ٤٨٦ ط. عالم الكتب من طريق عبيدة بن حميد (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، ويزيد بن زريع (٣)، وبشر بن المفضل (٤)، وعبد الوهاب الثقفي (٥) (فرّقهم). وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٦٩٨٠) ط. الفكر و ٦/ ٤٨٦ ط. عالم الكتب من طريق ابن أبي عدي (٦)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (٧) (مقرونَين). جميعهم: (الثوري، وهشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس، وأبو خالد، وعلي، وعبيدة، وابن علية، ويزيد، وبشر، وعبد الوهاب، وابن أبي عدي، وعبد الأعلى) عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، به موقوفًا عليه (٨). وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٢/ ٢٧٧ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. قال الطبريُ فيما نقله ابن كثير في " تفسيره ": ٤٥٠: "والصحيح الموقوف". وقال البيهقيُ: "هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره، عن داود موقوفًا، وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف"، وقال الزيلعي في " نصب الراية ": "غريب". انظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ٥٧٠ (٦٠٨٥)، و" نصب الراية " ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، و"إتحاف المهرة " ٧/ ٥٣٠ (٨٣٩٤).

стр. 1577

مثال آخر لما حصل فيه اختلاف بين الرفع والقطع: روى محمَّد بن خالد القرشي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ كعب بن عُجْرةَ ذبحَ شاةً في الأذى الذي أصابه. أخرجه: سعيد بن منصور (٢٩٧) (التفسير) من طريق هشيم، قال: حدّثنا محمَّد بن خالد القرشي، به. أقول: هذا الحديث ضعيف سندًا ومتنًا. أما ضعف إسناده فإنَّ محمَّد بن خالد مجهول، فقد قال عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال " ٣/ ٥٣٤ (٧٤٧٤): "لا يعرف حاله". وعلى جهالة حال محمَّد بن خالد، فإنَّه قد اضطرب في روايته هذه، فقد رواه هنا عن المقبري، عن أبي هريرة. ورواه عند البخاريِ في " التاريخ الكبير " ١/ ٧٦ (١٨٦) عن سعيد المقبريِ، به فأسقط من السند أبا هريرة، وجعله مقطوعًا على سعيد. فإنْ قيل: لماذا لا يكون هشيم هو المضطرب، على اعتبار أنَّ الطريقين رويا عنه؟ فنقول: لأنَّ هشيمًا ثقةٌ ثبت (١)، وخالد مجهول الحال، فحمل الوهم على الضعيف أولى من حمله على الثقة. أما ضعف متنه فقد جاء في الحديث: أنَّ رسول الله ﷺ ، قالَ لكعبٍ: "هلْ تجدُ منْ نسيكة؟ " قلت: لا - وهي شاة - قال: "فَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أطعم ثلاثةَ آصعٍ بين ستةِ مساكين". وهذا هو الصواب، والله أعلم. مثال ما خالف الراوي فيه من هم أكثر عددًا وحفظًا وضبطًا فروى الحديث مرفوعًا، والصواب فيه الوقف ما روى عبد الوهّاب بن عطاء، عن سليمان التيميِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".

стр. 1578

أخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٤٢٣٩) ط. الفكر و ٤/ ٣٥٥ ط. عالم الكتب، وابن خزيمة (١٣٣٨) بتحقيقي، والبيهقيُ ١/ ٤٦٠ من طريق عبد الوهاب بن عطاء (١)، بهذا الإسناد. أقول: هذا الحديث لا يصح رفعه، تفرّد به عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان التيميِ مرفوعًا، وخالف من هم أكثر عددًا وحفظًا وضبطًا منه فرووه موقوفًا. إذ أخرجه: أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " ١/ ١٨٧ (١١٠٤)، ومن طريقه البيهقيُ ١/ ٤٦٠ - ٤٦١ عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٧٠٥) عن سهل بن يوسف (٢). وأخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٤٢١٤) ط. الفكر و ٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب، وسعيد بن منصور " التفسير " (٣٩٥) من طريق إسماعيل بن علية (٣). وأخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٤٢١٤) ط. الفكر و ٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب من طريق بشر بن المفضل (٤). وأخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٤٢١٥) ط. الفكر و ٤/ ٣٤٥ ط. عالم الكتب من طريق معتمر بن سليمان (٥). وأخرجه: البيهقيُ ١/ ٤٦٠ من طريق محمَّد بن عبد الله الأنصاري (٦). ستتهم: (يحيى القطان، وسهل، وابن علية، وبشر، ومعتمر، ومحمد) عن سليمان بن طرخان التيميِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ موقوفًا عليه. قال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٨٧: "ليس هو أبو صالح

стр. 1579

السمان ولا باذام، هذا بصريٌ أراه ميزان يعني: اسمه ميزان أبو صالح"، فيكون الحديث في كلتا الروايتين ضعيف؛ لضعف ميزان فهو مقبول (١) حيث يتابع. والحديث روي عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا من غير وجه. فالمرفوع: أخرجه: الطحاويُ في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٧٤ وفي ط. العلمية (١٠٠٧)، وفي كتاب " الرد على الكرابيسي " كما في " الجوهر النقي " ١/ ٤٦٠ من طريق محمَّد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر". وهذا حديث ضعيف؛ فيه محمَّد بن أبي حميد، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٦١، وابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٢٦٨: "ليس بشيء" وقال أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " ١/ ٣٤٧ (٢٧١٩): "أحاديثه أحاديث مناكير"، وقال فيما نقله العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٦١: "ليس هو بقوي الحديث"، وقال البخاريُ في " التاريخ الكبير" ١/ ٧٢ (١٦٨) وفي "الضعفاء الصغير" له (٣١٥): "منكر الحديث"، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٣١٣ (١٢٧٦) عن أبيه أنَّه قال: "منكر الحديث، ضعيف الحديث"، وعن أبي زرعة أنَّه قال: "ضعيف الحديث"، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٢٦٨: "كان شيخًا مغفلًا، يقلب الأسانيد ولا يفهم، ويلزق به المتن ولا يعلم، فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بروايته". والموقوف: أخرجه: عبد الرزاق (٢٠٤٠) و (٢١٩٧)، وسعيد بن منصور في "التفسير " (٣٩٦)، والبخاري في " التاريخ الكبير" ٥/ ٢٢١ (١١٣٥)، والطبريُ

стр. 1580

في " تفسيره " (٤٢١٤) ط. الفكر و ٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " ١/ ١٧٥ وفي ط. العلمية (١٠١٣) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (١)، عن عبد الرحمان بن نافع بن لبيبة الطائفي، قال: قلت لأبي هريرة: الصلاةُ الوسطى؟ قال: ألا هي صلاة العصر. وهذا حديث ضعيف؛ لجهالة عبد الرحمان بن نافع الطائفيِ، فقد ذكره البخاريُ في " التاريخ الكبير " ٥/ ٢٢١ (١١٣٥)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٥/ ٣٥٦ (١٣٩٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وهذا يوحي أنَّه مجهول الحال. وللحديث شاهد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود. أخرجه: أحمد ١/ ٤٠٣ و ٤٥٦، ومسلم ٢/ ١١٢ (٦٢٨) (٢٠٦)، وابن ماجه (٦٨٦)، والترمذيُ (١٨١) و (٢٩٨٥) من طريق مرةَ الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: حبسَ المشركونَ رسول الله ﷺ عن صلاةِ العصر حتى اصفرّتِ الشمسُ، أو احمرّتْ فقالَ: "شغلونا عنِ الصلاةِ الوسطى، ملأ اللهُ أجوافهم وقبورهم نارًا". انظر: " إتحاف المهرة " ١٤/ ٥٠٣ (١٨٠٩٧). وقد تتكافأ أوجه الروايات أو تتقارب فتختلف أنظار المحدثين، فبعضهم يرجح الرفع، وبعضهم يرجح الوقف، مثاله ما روى يونس بن يزيد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب، عن النَّبيِ ﷺ قال: "مَنْ نامَ عَنْ حزْبهِ أو عَنْ شيء منهُ فقرأهُ فيما بينَ صلاةِ الفجْرِ وصلاةِ الظُّهرِ كُتب له كأنَّما قرأهُ منَ الليلِ".
следующие страницы →