← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٦٩٨٠) ط. الفكر و ٦/ ٤٨٦ ط. عالم الكتب من طريق عبيدة بن حميد (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، ويزيد بن زريع (٣)، وبشر بن المفضل (٤)، وعبد الوهاب الثقفي (٥) (فرّقهم). وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٦٩٨٠) ط. الفكر و ٦/ ٤٨٦ ط. عالم الكتب من طريق ابن أبي عدي (٦)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (٧) (مقرونَين). جميعهم: (الثوري، وهشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس، وأبو خالد، وعلي، وعبيدة، وابن علية، ويزيد، وبشر، وعبد الوهاب، وابن أبي عدي، وعبد الأعلى) عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، به موقوفًا عليه (٨). وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٢/ ٢٧٧ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. قال الطبريُ فيما نقله ابن كثير في " تفسيره ": ٤٥٠: "والصحيح الموقوف". وقال البيهقيُ: "هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره، عن داود موقوفًا، وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف"، وقال الزيلعي في " نصب الراية ": "غريب". انظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ٥٧٠ (٦٠٨٥)، و" نصب الراية " ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، و"إتحاف المهرة " ٧/ ٥٣٠ (٨٣٩٤).

стр. 1577

مثال آخر لما حصل فيه اختلاف بين الرفع والقطع: روى محمَّد بن خالد القرشي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ كعب بن عُجْرةَ ذبحَ شاةً في الأذى الذي أصابه. أخرجه: سعيد بن منصور (٢٩٧) (التفسير) من طريق هشيم، قال: حدّثنا محمَّد بن خالد القرشي، به. أقول: هذا الحديث ضعيف سندًا ومتنًا. أما ضعف إسناده فإنَّ محمَّد بن خالد مجهول، فقد قال عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال " ٣/ ٥٣٤ (٧٤٧٤): "لا يعرف حاله". وعلى جهالة حال محمَّد بن خالد، فإنَّه قد اضطرب في روايته هذه، فقد رواه هنا عن المقبري، عن أبي هريرة. ورواه عند البخاريِ في " التاريخ الكبير " ١/ ٧٦ (١٨٦) عن سعيد المقبريِ، به فأسقط من السند أبا هريرة، وجعله مقطوعًا على سعيد. فإنْ قيل: لماذا لا يكون هشيم هو المضطرب، على اعتبار أنَّ الطريقين رويا عنه؟ فنقول: لأنَّ هشيمًا ثقةٌ ثبت (١)، وخالد مجهول الحال، فحمل الوهم على الضعيف أولى من حمله على الثقة. أما ضعف متنه فقد جاء في الحديث: أنَّ رسول الله ﷺ ، قالَ لكعبٍ: "هلْ تجدُ منْ نسيكة؟ " قلت: لا - وهي شاة - قال: "فَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أطعم ثلاثةَ آصعٍ بين ستةِ مساكين". وهذا هو الصواب، والله أعلم. مثال ما خالف الراوي فيه من هم أكثر عددًا وحفظًا وضبطًا فروى الحديث مرفوعًا، والصواب فيه الوقف ما روى عبد الوهّاب بن عطاء، عن سليمان التيميِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".

стр. 1578

أخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٤٢٣٩) ط. الفكر و ٤/ ٣٥٥ ط. عالم الكتب، وابن خزيمة (١٣٣٨) بتحقيقي، والبيهقيُ ١/ ٤٦٠ من طريق عبد الوهاب بن عطاء (١)، بهذا الإسناد. أقول: هذا الحديث لا يصح رفعه، تفرّد به عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان التيميِ مرفوعًا، وخالف من هم أكثر عددًا وحفظًا وضبطًا منه فرووه موقوفًا. إذ أخرجه: أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " ١/ ١٨٧ (١١٠٤)، ومن طريقه البيهقيُ ١/ ٤٦٠ - ٤٦١ عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٧٠٥) عن سهل بن يوسف (٢). وأخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٤٢١٤) ط. الفكر و ٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب، وسعيد بن منصور " التفسير " (٣٩٥) من طريق إسماعيل بن علية (٣). وأخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٤٢١٤) ط. الفكر و ٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب من طريق بشر بن المفضل (٤). وأخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (٤٢١٥) ط. الفكر و ٤/ ٣٤٥ ط. عالم الكتب من طريق معتمر بن سليمان (٥). وأخرجه: البيهقيُ ١/ ٤٦٠ من طريق محمَّد بن عبد الله الأنصاري (٦). ستتهم: (يحيى القطان، وسهل، وابن علية، وبشر، ومعتمر، ومحمد) عن سليمان بن طرخان التيميِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ موقوفًا عليه. قال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٨٧: "ليس هو أبو صالح

стр. 1579

السمان ولا باذام، هذا بصريٌ أراه ميزان يعني: اسمه ميزان أبو صالح"، فيكون الحديث في كلتا الروايتين ضعيف؛ لضعف ميزان فهو مقبول (١) حيث يتابع. والحديث روي عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا من غير وجه. فالمرفوع: أخرجه: الطحاويُ في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٧٤ وفي ط. العلمية (١٠٠٧)، وفي كتاب " الرد على الكرابيسي " كما في " الجوهر النقي " ١/ ٤٦٠ من طريق محمَّد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر". وهذا حديث ضعيف؛ فيه محمَّد بن أبي حميد، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٦١، وابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٢٦٨: "ليس بشيء" وقال أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " ١/ ٣٤٧ (٢٧١٩): "أحاديثه أحاديث مناكير"، وقال فيما نقله العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٦١: "ليس هو بقوي الحديث"، وقال البخاريُ في " التاريخ الكبير" ١/ ٧٢ (١٦٨) وفي "الضعفاء الصغير" له (٣١٥): "منكر الحديث"، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٣١٣ (١٢٧٦) عن أبيه أنَّه قال: "منكر الحديث، ضعيف الحديث"، وعن أبي زرعة أنَّه قال: "ضعيف الحديث"، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٢٦٨: "كان شيخًا مغفلًا، يقلب الأسانيد ولا يفهم، ويلزق به المتن ولا يعلم، فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بروايته". والموقوف: أخرجه: عبد الرزاق (٢٠٤٠) و (٢١٩٧)، وسعيد بن منصور في "التفسير " (٣٩٦)، والبخاري في " التاريخ الكبير" ٥/ ٢٢١ (١١٣٥)، والطبريُ

стр. 1580

في " تفسيره " (٤٢١٤) ط. الفكر و ٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " ١/ ١٧٥ وفي ط. العلمية (١٠١٣) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (١)، عن عبد الرحمان بن نافع بن لبيبة الطائفي، قال: قلت لأبي هريرة: الصلاةُ الوسطى؟ قال: ألا هي صلاة العصر. وهذا حديث ضعيف؛ لجهالة عبد الرحمان بن نافع الطائفيِ، فقد ذكره البخاريُ في " التاريخ الكبير " ٥/ ٢٢١ (١١٣٥)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٥/ ٣٥٦ (١٣٩٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وهذا يوحي أنَّه مجهول الحال. وللحديث شاهد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود. أخرجه: أحمد ١/ ٤٠٣ و ٤٥٦، ومسلم ٢/ ١١٢ (٦٢٨) (٢٠٦)، وابن ماجه (٦٨٦)، والترمذيُ (١٨١) و (٢٩٨٥) من طريق مرةَ الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: حبسَ المشركونَ رسول الله ﷺ عن صلاةِ العصر حتى اصفرّتِ الشمسُ، أو احمرّتْ فقالَ: "شغلونا عنِ الصلاةِ الوسطى، ملأ اللهُ أجوافهم وقبورهم نارًا". انظر: " إتحاف المهرة " ١٤/ ٥٠٣ (١٨٠٩٧). وقد تتكافأ أوجه الروايات أو تتقارب فتختلف أنظار المحدثين، فبعضهم يرجح الرفع، وبعضهم يرجح الوقف، مثاله ما روى يونس بن يزيد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب، عن النَّبيِ ﷺ قال: "مَنْ نامَ عَنْ حزْبهِ أو عَنْ شيء منهُ فقرأهُ فيما بينَ صلاةِ الفجْرِ وصلاةِ الظُّهرِ كُتب له كأنَّما قرأهُ منَ الليلِ".

стр. 1581

أخرجه: الدارمي (١٤٧٧)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٣٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٩٠)، والبغويُ (٩٨٥) من طريق الليث بن سعد. وأخرجه: مسلم ٢/ ١٧١ (٧٤٧) (١٤٢)، وأبو داود (١٣١٣)، وابن ماجه (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٢٣٥)، وابن خزيمة (١١٧١) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ١٤ (٢١٣٥)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٣٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٨٩)، وابن حبان (٢٦٤٣)، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٣٢٦، والبيهقي ٢/ ٤٨٤ و ٤٨٥، وابن حزم في " المحلى " ٣/ ٢٨ من طريق عبد الله بن وهب. وأخرجه: أبو داود (١٣١٣)، والترمذيُ (٥٨١)، والنَّسائيُ ٣/ ٢٥٩ وفي " الكبرى "، له (١٤٦٢) ط. العلمية و (١٤٦٦) ط. الرسالة، والدولابي في " الكنى والأسماء " ١/ ٤٨١ (١٧٠٩)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٣٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٩١)، والبغويُ (٩٨٥) من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (١). وأخرجه: أبو عوانة ٢/ ١٤ عقب (٢١٣٥) من طريق أحمد بن شبيب، قال: حدّثنا أبي وهو شبيب بن سعيد التميمي الحبطي (٢). أربعتهم: (الليث، وابن وهب، وأبو صفوان، وشبيب) عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد مرفوعًا. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه عن يونس بن يزيد أيضًا عبد الله بن المبارك إلا أنَّه اختُلف عليه. إذ أخرجه: أحمد ١/ ٣٢ و ٥٣ عن عتاب بن زياد، قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا يونس، فذكره بالإسناد السابق نفسه، قال عبد الله - يعني: ابن أحمد بن حنبل-: وقد بلغ به أبي إلى النَّبيِ ﷺ .. فذكره.

стр. 1582

في حين خالف عتابَ بن زياد جمعٌ من الرواة عن ابن المبارك: فأخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (١٢٤٧) من رواية الحسين المروزي عنه. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (١٤٦٤) ط. العلمية و (١٥٤٦٧) ط. الرسالة من طريق سويد بن نصر. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب (١٤٣٦) وفي … (تحفة الأخيار) (٥٥٩٢) من طريق نعيم بن حماد. ثلاثتهم: (الحسين المروزي، وسويد بن نصر، ونعيم بن حماد) عن ابن المبارك، بالإسناد المتقدم موقوفًا من كلام عمر بن الخطاب ﵁. فمخالفة عتاب لثلاثة من الرواة عن ابن المبارك تجعل روايته ضعيفة لا يعوّل عليها، ولا تكون معتمدًا لحمل اختلاف الحديث على مثل عبد الله بن المبارك. وتابع يونسَ بنَ يزيدَ على الرواية المرفوعة عقيلُ بنُ خالد. فأخرجه: ابن خزيمة عقب (١١٧١) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ١٤ (٢١٣٦)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٣٧) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٩٤) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري بالإسناد السابق مرفوعًا. وتابعه أيضًا مالك بن أنس. فأخرجه: الدارقطني في " غرائب مالك " كما في " التمهيد " ٥/ ٥٨ فقال: حدّثنا أبو بكر بن محمَّد بن الحسن بن محمَّد المقرن النقّاش من أصل كتابه، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى، قال: حدّثنا جدي حرملة بن يحيى، قال: حدّثنا ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، بالإسناد السابق نفسه مرفوعًا أيضًا. قال الدارقطني: "لم يكتب من حديث مالك إلا من هذا الوجه، وهو غريب عن مالك، ومحفوظ من حديث يونس وعقيل، عن الزهري".

стр. 1583

وهذا إسناد تالف فيه أحمد بن طاهر، قال عنه الدارقطني فيما نقله الذهبي في " الميزان " ١/ ١٠٥ (٤١٤): "كذاب". وقد روي مرفوعًا من وجه آخر. فأخرجه: الطبراني في " الصغير " (٩٤٢) من طريق أبي قتادة عبد الله بن واقد الحراني، قال: حدّثنا ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب، عن النَّبيِ ﷺ ، به من دون ذكر عبيد الله بن عبد الله. وهذا الحديث فيه أبو قتادة الحراني وهو متروك (١). وروي الحديث موقوفًا من وجه آخر. فأخرجه: مالك في " الموطأ " (١٢٧) برواية القعنبي و (٢٤٠) برواية أبي مصعب الزهري و (٥٣٨) برواية الليثي، ومن طريقه ابن المبارك في " الزهد " (١٢٤٨)، وأبو عبيد في " فضائل القرآن " (٣ - ٢٤)، والنَّسائي " ٣/ ٢٦٠ وفي " الكبرى "، له (١٤٦٥) ط. العلمية و (١٤٦٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٤٨٤ و ٤٨٥ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (١١٩٩) ط. العلمية و (٤٨١٥) ط. الوعي عن داود بن حصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب، قال: مَنْ فاتَهُ حزبُهُ منَ الليلِ فقرأهُ حين تزولُ الشمس إلى صلاةِ الظهرِ فإنَّه لم يفته أو كأنَّه أدركه. هذه الرواية وشهرتها عن مالك تبين نكارة الرواية السابقة لمالك وتكشف زيغ راويها، وتكون الرواية الموقوفة هي المحفوظة عن مالك، ولكن في متنه بعض النكارة، ودونك كلام ابن عبد البر الآتي. وأخرجه: عبد الرزاق (٤٧٤٨)، ومن طريقه النَّسائيُ ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠ وفي " الكبرى " له (١٤٦٤) ط. العلمية و (١٤٦٨) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٣٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٩٣) عن معمر، عن

стр. 1584

الزهريِ، عن عروة بن الزبير (١)، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه، من غير ذكر السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله. قال الطحاوي: "فهذا ثبت لابن المبارك إيقاف هذا الحديث". وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٥/ ٥٧ - ٥٨: "وأما حديث مالك، عن داود، عن الأعرج، عن عبد الرحمان بن عبدٍ القاري، عن عمر، فإنَّ قوله فيه: فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر، وهمٌ عندي، والله أعلم، ولا أدري أمن داود جاء أم من غيره؟ لأنَّ المحفوظ فيه عن عمر من حديث ابن شهاب: مَنْ نامَ عنْ حزبه أو عنْ شيءٍ منْ حزبه فقرأهُ ما بينَ صلاةِ الفجر وصلاةِ الظهر كتبَ لهُ، كأنَّما قرأهُ. وقد اختُلف في إسناده ورفعه عن ابن شهاب .. وهذا الوقتُ فيه منَ السعة ما ينوبُ عَنْ صلاةِ الليلِ فيتفضل اللهُ برحمته على من استدركَ منْ ذلكَ ما فاته، وليسَ منْ زوال الشمسِ إلى صلاةِ الظهرِ ما يستدركُ فيهِ كلُّ أحدٍ حزبه وهذا بين، والله أعلمُ" (٢). وروي الحديث عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه من وجه آخر. فأخرجه: ابن المبارك في "الزهد" (١٢٤٩)، وابن أبي شيبة (٤٨١٤)، والنَّسائي ٣/ ٢٦٠ وفي " الكبرى "، له (١٤٦٦) ط. العلمية و (١٤٧٠) … ط. الرسالة من طريق سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمان، عن عمر ابن الخطاب ﵁ موقوفًا عليه. هذه الرواية ظاهرة الصحة إلا أنَّها معلولة بالانقطاع، قال ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ١١٧ - ١١٨: "أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي

стр. 1585

ذئب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان بن عوف، قال: رأيت عمر وعثمان يصليان المغرب في رمضان إذا نظرا إلى الليل الأسود ثم يفطران بعدُ"، وقال أيضًا: "وأخبرنا معن بن عيسى، عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان: أنَّ عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ولم يقل رأيت. قال - القول لابن سعد -: قال محمَّد بن عمر - الواقدي - وأثبتهما عندنا حديث مالك، وأنَّ حميدًا لم يرَ عمر ولم يسمع منه شيئًا، وسنّه وموته يدل على ذلك، ولعله سمع من عثمان؛ لأنَّه كان خاله، وكان يدخل عليه ولده صغيرًا وكبيرًا" انتهى كلام ابن سعد. وقال ابن حجر في " التهذيب " ٣/ ٤١ بعدما نقل كلام ابن سعد: "وإنْ صح ذلك على تقدير صحة ما ذكر من سنه فروايته عن عمر منقطعة قطعًا". قال الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب (١٤٣٦) و (١٤٣٧): "فقال قائل: هذا الحديث قد رواه عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد موقوفًا … وقال: ففي هذا ما قد دخل به في إسناد هذا الحديث هذا الاختلاف، فقيل له: وهل دخل ما يجب به صحة ما روى ابن المبارك وسقوط ما روى غيره، لئن كان ابن المبارك في إيقافه إياه على عمر حجة، كان الليث، وعبد الله بن وهب، وأبو صفوان أحرى أنْ يكونوا في رفعه حجة، لا سيما وهم ثلاثة رووه عن يونس مرفوعًا، وثلاثة أولى بالحفظ من واحد، فقال: فقد رواه معمر، عن الزهري فأوقفه أيضًا على عمر … وقال: فهذا ثبت لابن المبارك إيقاف هذا الحديث .. فعاد هذا الحديث مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ من حديث عقيل بن خالد، وفي أحاديث الأكثر عن يونس بن يزيد، وكان الذي يخالفهما في رفعه ويوقفه على عمر واحد: وهو معمر، واثنان بالحفظ أولى من واحد، لا سيما وكل واحد منهما لو روى حديثًا فتفرّد بروايته كان مقبولًا منه، وإذا كان ذلك كذلك، فزادا في حديثٍ زيادةً من رفعٍ له على غيرهما، وجبت أنْ تكون تلك الزيادة مقبولة منهما .. ". قلت: لم يكن معمر الوحيد الذي خالفهما بوقف الحديث على عمر بن الخطاب ﵁، بل خالفهما داود بن حصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمان بن

стр. 1586

عبدٍ القاري في رواية مالك بن أنس، وكذلك حميد بن عبد الرحمان، عن عمر كما سلف وكلاهما: ثقةٌ. وقد رجح الدارقطني الرواية الموقوفة في " التتبع " (١٢٥) وقال في "العلل" له ٢/ ١٧٩ س (٢٠٢): "والأشبه بالصواب الموقوف". قال النووي في " شرح صحيح مسلم " عقب (٧٤٧): "هذا الإسناد والحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وزعم أنَّه معلّل بأنَّ جماعة رووه هكذا مرفوعًا، وجماعة رووه موقوفًا، وهذا التعليل والحديث صحيح وإسناده صحيح أيضًا .. أنَّ الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدّثين أنَّه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا، أو موصولًا ومرسلًا حكم بالرفع والوصل؛ لأنَّها زيادة ثقةٌ، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد، والله أعلم (١)، وفي هذا الإسناد فائدة لطيفة وهي: أنَّ فيه رواية صحابيٍ عن تابعيٍ وهو السائب، عن عبد الرحمان، ويدخل في رواية الكبار عن الصغار".

стр. 1587

انظر: "تحفة الأشراف" ٧/ ٢٦٧ (١٠٥٩٢)، و"إتحاف المهرة " ١٢/ ٣٠٥ (١٥٦٤٤)، و"أطراف المسند" ٥/ ٦١ (٦٦٢٦). ومما رُجحِّ فيه الوقف ما روى يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عثمان بن عفان: أنَّ النَّبيَ ﷺ قال: "مَنْ صلَّى العِشاءَ في جماعةٍ فهو كمَنْ قامَ نِصْفَ اللَّيلِ، ومَنْ صلَّى الصُّبْحَ في جماعةٍ فهو كمَنْ قامَ الليلَ كُلَّه". أخرجه: أحمد ١/ ٥٨، وأبو نعيم في " الحلية " ٩/ ٤٥ من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ فيه انقطاعًا؛ فإنَّ محمَّد بن إبراهيم التيمي لم يدرك عثمان بن عفان فروايته عنه مرسلة (١)؛ ولأنه وُلِدَ بعد استشهاد سيدنا عثمان بن عفان ﵁ بأحد عشر عامًا، قال أبو حسّان الزيادي فيما نقله المزيُ في "تهذيب الكمال" ٦/ ١٩٦ (٥٦١٢): "مات سنة تسع عشرة ومئة وهو ابن أربع وسبعين، وقد سمعتُ أنَّه مات سنة عشرين ومئة وكان عريفَ … قومِه" (٢). وروي الحديث من طريق أبي حفص الأبار عمر بن عبد الرحمان (٣)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان مرفوعًا. أخرجه: الطبراني في " الصغير " (٧٤٤)، ومن طريقه الخطيب في … " تاريخ بغداد " ١٤/ ٤٤٣ ط. الغرب، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٠٤ من طريق أبي الربيع الزهراني، قال: حدّثنا أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمان، بهذا الإسناد.

стр. 1588

وقال عقبه: "لم يروه عن يحيى إلا أبو حفص، تفرّد به أبو الربيع" (١). وخالف أبا حفص في رفعه مالكٌ وابنُ جريج، فروياه موقوفًا. فأخرجه: مالك في " الموطأ " (٣٤٨) برواية الليثي و (٣٢٩) برواية أبي مصعب الزهري. وأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٠٩) من طريق ابن جريج. كلاهما: (مالك، وابن جريج) (٢) عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة أنَّه قال: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العِشاءِ، فرأى أهلَ المسجد قليلًا، فاضطجعَ في مؤخّرِ المسجد ينتظرُ الناسَ أنْ يكثروا، فأتاه ابن أبي عمرة، فجلسَ إليهِ، فسأله: منْ هو؟ فأخبره، فقالَ: ما معكَ منَ القرآنِ؟ فأخبرهُ، فقالَ له عثمانُ: مَنْ شهدَ العِشاءَ فكأنَّما قامَ نصْفَ ليلة، ومَنْ شهِدَ الصبْحَ فكأنَّما قامَ ليلةً (٣). قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٠٣: "وهذا أيضًا لا يكون مثله رأيًا، ولا يدرك مثل هذا بالرأي، وقد روي مرفوعًا عن النَّبيِ ﷺ ".

стр. 1589

وانظر: " أطراف المسند " ٤/ ٣١٥ - ٣١٦ (٥٩٨٣). وقد صح الحديث مرفوعًا من طريق سفيان، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان، مرفوعًا. أخرجه: عبد الرزاق (٢٠٠٨)، وأحمد ١/ ٥٨ و ٦٨، وعبد بن حميد (٥٠)، ومسلم ٢/ ١٢٥ (٦٥٦) عقب (٢٦٠)، وأبو داود (٥٥٥)، والترمذيُ (٢٢١)، والبزار (٤٠٣)، وابن خزيمة (١٤٧٣) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٣٥٠ (١٢٥٤)، وابن حبان (٢٠٥٨) و (٢٠٥٩)، والبيهقي ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤ و ٣/ ٦٠ - ٦١، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٠٣، والبغوي (٣٨٥) من طرق عن سفيان، عن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال أيضًا: "وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمان بن أبي عمرة، عن عثمان موقوفًا، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعًا". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عثمان، عن النَّبيِ ﷺ ". وقال البغوي: "هذا حديث صحيح أخرجه مسلم … ". وتابع سفيانَ على روايته هذه عبدُ الواحد بنُ زياد، فرواه مرفوعًا. أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٥ (٦٥٦) (٢٦٠)، وأبو عوانة ١/ ٣٥١ (١٢٥٥)، وابن حبان (٢٠٦٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة، قال: دَخل عثمانُ بن عفان المسجدَ بعْدَ صلاةِ المغربِ، فقعدَ وحدَهُ، فقَعَدْتُ إليهِ، فقال: يا ابن أخي، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، يقولُ: "مَنْ صلَّى العشاءَ في جماعةٍ، فكأنَّما قامَ نصفَ اللَّيْلِ، ومَنْ صلَّى الصُّبْحَ في جماعةٍ، فكأنَّما صلَّى اللَّيلَ كلَّه". وروي الحديث من طريق آخر متابع لطريق عثمان بن حكيم. أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٤٨) من طريق قتادة بن الفضيل بن قتادة الرُّهاوي، قالَ: سمعتُ عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي عمرةَ الأنصاريَ

стр. 1590

يحدِّث عن أبيهِ، عن عثمان بن عفّان، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: … "مَنْ صلَّى العشاءِ الآخرةَ في جماعةٍ فكأنَّما صلى اللَّيْلَ كلَّهُ، ومَنْ صلَّى الغداةَ في جماعةٍ فكأنَّما صلى النهارَ كلَّهُ". قلت: قد اختُلف في رفع هذا الحديث ووقفه كما تقدم، وقد قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٥٠ (٢٧٩) بعد أن ذكر من رفعه ومن وقفه: "والأشبه بالصواب حديث الثوري، وقد أخرجه مسلم في صحيحه"، وبهذا كفانا الدارقطني ﵀ مؤونة الجواب، فقد رجح ما رواه الإمام مسلم، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٥٥٢ (٩٨٢٣)، و " إتحاف المهرة " ١١/ ٦٧ (١٣٧٠٣). وقد يختلف في الحديث رفعًا ووقفًا، مع الاختلاف في تحديد التابعي، وأحيانًا ترجح بعض تلك الوجوه، مثاله ما روى الأعمشُ، عن الحكم بن عُتَيبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى إلى الحسنِ بن عليٍ (١) يَعودُهُ، فقال له عليٌ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: لا، بل عائِدًا، فقالَ لهُ عليٌ: إنْ كنتَ جئتَ عائدًا، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، يقول: "إذا عادَ الرَّجلُ أخاهُ المسلمَ مَشَى في خرافةِ الجنَّةِ حتَّى يجلسَ، فإذا جلسَ غَمرَتهُ الرَّحْمَةُ، فإنْ كان غُدْوةً صَلَّى عليهِ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُمْسي، وإنْ كانَ مساءً صلَّى عليه سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ حتَّى يُصْبح" (٢).

стр. 1591

أخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٣١)، وأحمد ١/ ٨١، وهنّاد بن السري في " الزهد " (٣٧٢)، وأبو داود (٣٠٩٩)، وابن ماجه (١٤٤٢)، وابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (٨٩)، والنَّسائيُ في " الكبرى " (٧٤٩٤) ط. العلمية و (٧٤٥٢) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٦٢)، والحاكم ١/ ٣٤١ - ٣٤٢ و ٣٤٩ - ٣٥٠، والبيهقيُ ٣/ ٣٨٠ وفي " شعب الإيمان "، له (٩١٧٣) ط. العلمية و (٨٧٤٣) ط. الرشد، والضياء المقدسي في " المختارة " ٢/ ٢٦٠ (٦٣٧) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، بالإسناد المتقدم. أقول: هذا إسناد ظاهره الصحةُ، قالَ الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف على الحكم فيه"، وقال في ١/ ٣٤١ - ٣٤٢: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لأنَّ جماعة من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر، عن ابن أبي ليلى، عن عليٍ ﵁ من حديث شعبة عنهما، وأنا على أصلي في الحكم لراوي الزيادة (١) ". قلت: من خلال ما قدمناه من كلام الحاكم يتبين أنَّ هناك خلافًا في رفع ووقف هذا الحديث. أما طريق الأعمش، فقد قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٦٨ عقب (٣٩٨): "فرواه الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن عليٍ حدَّثَ به عن الأعمش كذلك أبو شهاب الحناط، وأبو معاوية الضرير، وأبو بكر بن عياش، فأما أبو شهاب فوقفه على علي". قلت: ويفهم من كلامه أنَّ أبا معاوية وأبا بكر بن عياش رفعاه، وطريق أبي معاوية تقدم، غير أني لم أقف على طريق أبي بكر، ولم أقف على طريق

стр. 1592

الحناط فيما بين يدي من مصادر. وبخصوص أبي شهاب فحتى لو ثبت هذا الطريق، فإنَّه مخالف للمحفوظ عن الأعمش، وأبو شهاب هو الأصغر، وهو عبد ربه بن نافع، صدوق يهم (١)، وقد خالف اثنين من الرواة أحدهما مقدم في الأعمش خاصة، فتكون روايته ضعيفة لا يلتفت لها. إلا أنَّ علة هذا الطريق أنَّ الأعمش خالف الرواة عن الحكم، فكما تقدم أنَّ الأعمش رواه عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، في حين رواه شعبة ومنصور، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع كما سيأتي في تخريج كل طريق. فإنْ قال قائل: كيفما دار الحديث فهو صحيح، على اعتبار أنَّ عبد الرحمان ثقةٌ، وعبد الله بن نافع ثقةٌ. فأقول: هذا صحيح، لكن الذي أخشاه أنْ يكون ذكر عبد الرحمان وَهْمًا بالكامل؛ لأنَّ ذكر عبد الله بن نافع في الإسناد قد تابع الرواة بعضهم بعضًا عليه، وهو الأشهر فالأخذ بحديث عبد الله من باب الأحوط. ثُمَّ إنَّ الأعمش خالف رواية شعبة الموقوفة وهي المشهورة عن شعبة ومنصور، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٩٢ (١٠٢١١). أما طريق شعبة الذي سبقت الإشارة إليه. فهو ما أخرجه: أحمد ١/ ١٢١، والبيهقيُ ٣/ ٣٨١ من طريق عبد الله ابن يزيد. وأخرجه: الحاكم ١/ ٣٥٠ من طريق ابن أبي عدي. كلاهما: (عبد الله، وابن أبي عدي) عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، فذكره بنحو المتن المتقدم مرفوعًا. قال الحاكم عقبه: "هذا من النَّوع الذي ذكرته غير مرةٍ أنَّ هذا لا يعلل ذلك. فإنَّ أبا معاوية أحفظ أصحاب الأعمش، والأعمش أعرف بحديث الحكم من غيره" (٢).

стр. 1593

وخالفهما ثلاثة من الرواة فوقفوه. فقد أخرجه: أحمد ١/ ١٢١ عن محمَّد بن جعفر. وأخرجه: أبو داود (٣٠٩٨) عن محمَّد بن كثير. وأخرجه: البيهقيُ في " شعب الإيمان " (٩١٧٢) ط. العلمية و (٨٧٤٢) ط. الرشد من طريق عمرو بن مرزوق (١). ثلاثتهم: (محمَّد بن جعفر، ومحمد بن كثير، وعمرو بن مرزوق) عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، قال: عاد أبو موسى الأشعري الحسن بن علي بن أبي طالب، فقال له علي: أعائدًا جئت أم زائرًا؟ قال: لا، بل جئت عائدًا. قال عليٌ: أما إنَّه ما منْ مسلمٍ يعودُ مريضًا إلا خرجَ معهُ سبعونَ ألف مَلَكٍ كلُّهم يستغفرُ لَهُ، إنْ كانَ مُصبحًا حتَّى يُمسي، وكانَ لهُ خريفٌ في الجنَّةِ، وإنْ كان ممسيًا خرجَ معهُ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ كلُّهم يستغفرُ لهُ حتَّى يصبحَ، وكان لهُ خريفٌ في الجنَّةِ (٢). قلت: الناظر في أحوال الرواة سيرجح بلا شك الرواية الموقوفة؛ لأنَّ فيها محمَّد بن جعفر وهو أعرفُ بحديث شعبة من غيره، وقد تقدم تفصيل ذلك بما يغني عن إعادته هنا. وكذلك فإنَّ رواة الرواية الموقوفة أكثر من رواة المرفوعة، وقد ذهب بعض الأئمة إلى ترجيح الرواية الموقوفة، فقال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٦٩ (٣٩٨): "ويشبه أنْ يكون القول قول شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن عليٍ موقوفًا؛ لكثرة من رواه عن شعبة كذلك .. "، وقال البيهقيُ في "الشعب": "هكذا رواه أكثر أصحاب شعبة، عنه موقوفًا، ورواه عبد الله بن يزيد المقرئ، عن شعبة مرفوعًا ثم وقفه بعد"،

стр. 1594

ونقل ﵀ في ٣/ ٣٨١ عن أبي يحيى بن أبي مسرة أنَّه قال: "ثُمَّ وقفه المقرئ بعد ذلك على عليٍ ﵁، ولم يذكر النَّبيَ ﷺ ، وقال: بلغني أنَّ عبد الملك الجَدِي يقفه وهو أحفظ مني". ومما يزيد الرواية الموقوفة قوة أنَّ شعبة قد توبع عليها. فقد أخرجه: أبو داود (٣١٠٠) من طريق جرير، عن منصور، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، فذكره موقوفًا. وقد روي هذا الحديث موقوفًا من غير هذا الطريق ولا يصح. فقد أخرجه: عبد الله بن المبارك في " الزهد " (٧٣١) عن الأجلح، عن الحكم بن عتيبة، قال: جاء أبو موسى .. فذكره موقوفًا. فهذه الرواية ظاهرة الشذوذ، فقد أسقط الأجلح من الإسناد الوساطة التي بين الحكم وأبي موسى، وبهذا فقد خالف الأعمش وشعبة ومنصورًا. وقد روي هذا الحديث من غير طريق الحكم من طرق عديدة. فقد أخرجه: أحمد ١/ ٩١، والترمذيُ (٩٦٩)، والبزار (٧٧٧)، والبغويُ (١٤١٠) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه .. فذكره مرفوعًا. قال الترمذيُ عقبه: "هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن عليٍ هذا الحديث من غير وجه منهم من وقفه، ولم يرفعه". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ثوير، فقد نقل المزيُ في " تهذيب الكمال " ١/ ٤٢٢ (٨٤٨) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: "ليس بشيء"، ونقل عنه أيضًا قوله فيه: "ضعيف"، ونقل عن الجوزجاني قوله فيه: "ضعيف الحديث"، وقال النَّسائيُ في "الضعفاء والمتروكون " (٩٦): "ليس بثقة"، وقال الدارقطنيُ في " الضعفاء والمتروكون" (١٤٠): "ضعيف" (١). وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٤٠ (١٠١٠٨). وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٣٢) من طريق شريك، عن علقمة بن

стр. 1595

مرثد، عن بعض آل أبي موسى الأشعري: أنَّه أتى عليًا … فذكره موقوفًا. وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخ علقمة بن مرثد. وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٣٥) من طريق موسى الجهني - وهو ابن عبد الله - قال: سمعت سعيد بن أبي بردة، قال: حدَّثني أبي: أنَّ أبا موسى انطلق عائدًا للحسين بن علي … فذكره موقوفًا. وهذا إسناد صحيح، وليس فيه إلا ما جاء في متنه قوله: "الحسين بن علي" في حين في الطرق المتقدمة: "الحسن بن علي". وأخرجه: البيهقيُ في " شعب الإيمان " (٩١٧٤) ط. العلمية و (٨٧٤٤) ط. الرشد من طريق أبي زرعة الرازي، قال: حدّثنا عمران بن هارون الرملي، قال: حدَّثنا عطاف بن خالد (١)، قال: حدَّثني عبد الرحمان ابن حرملة الأسلميُ (٢)، عن سعيد بن المسيب: أنًّ أبا موسى عاد الحسن بن عليٍ … فذكره مرفوعًا. وهذا إسناد حسن (٣)، عمران بن هارون، قال عنه أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٩٣ (١٧٠٤): "صدوق". وقد روي من غير هذا الوجه. فأخرجه: أحمد ١/ ٩٧ و ١١٨، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٨٢)، وأبو يعلى (٢٨٩)، وابن حبان (٢٩٥٨) من طريق حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار: أنَّ عمرو بن حريث عاد الحسن بن عليٍ، فقال له عليٌ: أتَعودُ الحسنَ وفي نفسكَ ما فيها؟ فقال له عمرو: إنكَ لستَ بربي فتُصرِّفُ قَلْبي حيثُ شئتَ، قال عليٌ: أما إنَّ ذلكَ لا يمنعُنا أنْ نؤدي إليكَ النصيحةَ، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، يقول: "ما منْ مُسلمٍ

стр. 1596

عادَ أخاه إلا ابتعثَ اللهُ لهُ سبعينَ ألفَ ملكٍ يُصلُّونَ عليه، من أيِ ساعاتِ النهارِ كان حتَّى يُمسي، ومنْ أيِ ساعات الليلِ حتى يُصبحَ". قلت: وهذا الإسناد معلول سندًا ومتنًا. أما علة سنده فإنَّ عبد الله بن يسار أبا همام الكوفي مجهول، قال عنه علي بن المديني كما في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٥٢٧ (٤٧٠٦)، و" تهذيب التهذيب " ٦/ ٧٨: "شيخ مجهول"، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٦/ ٧٨ بعد أن نقل كلام علي بن المديني: "وكذا قال أبو جعفر الطبري، قال: وقد سماه غير يعلى بن عطاء، عبد الله ابن نافع، وكذا قال هشيم، عن يعلى بن عطاء" (١) وذكره ابن حبان في "الثقات " ٥/ ٥١ على قاعدته في توثيق المجاهيل. وعلى جهالة عبد الله فإنَّه خالف من هو أوثق منه، فكما تقدم أنَّ الحكم ابن عتيبة وأبا بردة، وسعيد بن المسيب جعلوا الداخل على الحسن أبا موسى الأشعريَ، في حين أنَّ عبد الله بن يسار جعله عمرو بن حريث. ففي هذا دليل على شذوذ هذا الإسناد. أما علة متنه: فإنَّه قد جاء فيه من الألفاظ ما يدل على نكارته فقوله: "أتعود الحسن وفي نفسك ما فيها؟ " هذا القول معلول، صوابه أنَّ عليًا قال: "أعائدًا جئت أم زائرًا" ففي المتن الأول يفهم منه أنَّ في نفسيَ السائل والمجيب حنقًا، وكان عليُ بن أبي طالب عرف أنَّ هناك ضغينة في قلب الزائر، فقال ما قال، وهذا نصٌ مطروح. وأما قوله: "إنكَ لستَ بربي فتصرِّف قلبي حيثُ شئْتَ" مثل هذا النص دليل على بطلان هذا الحديث، ومثل هكذا كلام لم نألفه من الصحابة ﵃، وكيف يكون من هديهم مثل هذا الكلام وهم الذين تربوا على يد خير البرية ﷺ ، وهو معلول أيضًا بما جاء من طريق الحكم حينما قال أبو موسى: "لا بل عائدًا" وهذا النص الذي عرفناه بينَ الصحابة ﵃ مثلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

стр. 1597

وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: عبد الله بن أحمد في " زياداته " على " مسند أبيه " ١/ ١٣٨، والبيهقيُ في " شعب الإيمان " (٩١٧٥) ط. العلمية و (٨٧٤٥) ط. الرشد من طريق سعيد بن سلمة (١) - يعني ابن أبي الحسام -، قال: حدّثنا مسلم بن أبي مريم (٢)، عن رجل من الأنصار، عن عليٍ: أنَّ النَّبيَ ﷺ قالَ: "مَنْ عادَ مريضًا مشى في خِرافِ الجنَّةِ، فإذا جلسَ عندهُ استنقعَ في الرحمةِ، فإذا خرجَ منْ عندهِ وكلَ به سبعونَ ألفَ ملكٍ يستغفرون لهُ ذلكَ اليوم". وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن عليٍ ﵁. وانظر " إتحاف المهرة " ١١/ ٧٠٠ (١٤٨٩٦). وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (٩١٧١) ط. العلمية و (٨٧٤١) ط. الرشد من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين، عن مجاهد أبي الحجاج، عن رجل من بني تميم، قال: كنتُ فيمنْ قاتلَ عليًا يومَ الجملِ (٣)، فلما ذهب ذلك اليوم اشتكى حسين، فأتيته عائدًا فدخل علينا عليُ بن أبي طالب، فقالَ: ما أدخلك علينا؟ فقلتُ: جئت أعود حسينًا لحقه ومكانه، قال: إنَّ الذي تظن في نفسك ليس بمانعي (٤) أنْ أحدثكَ شيئًا سمعته منْ رسولِ الله ﷺ ، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "مَنْ عادَ مريضًا قعدَ في خرافِ الجنَّةِ، فإذا قامَ منْ عندهِ وكلَ بهِ سبعونَ ألفَ ملكٍ يصلوُن عليه حتَّى الليلِ". وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي، والمحفوظ أنَّ الحسن كان مريضًا لا الحسين.

стр. 1598

وأخرجه: ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (١٥٠) من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن حسن بن قيس، عن كرز التميمي، عن عليٍ، فذكره مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الحسن بن قيس، قال الذهبيُ في "الميزان" ١/ ٥١٩ (١٩٣٤): "قال أبو الفتح الأزدي: متروك"، وقال أيضًا: "وعنه عبد الملك بن أبي غنية وحده، لم يذكره ابن أبي حاتم ولا البخاريُ" كأنَّه جهله. ومما تقدم يتبين صواب الروايات الموقوفة ورجحانها على الروايات المرفوعة. وأنَّ أسانيدها لا تخلو من مقال أو إعلال، أما الروايات الموقوفة، فهي أقوى من المرفوعة، إلا أنَّ مثل هذه الروايات يحكم لها بحكم المرفوع؛ إذ من المستبعد أنْ يقال مثلها بالرأي، والله أعلم. ومما تعارض فيه الرفع والوقف، ثم صح من طريق صحابة آخرين ما روى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: مرَّ عليُ بن أبي طالب بمجنونة بني فلانٍ قد زنتْ، أمر عمر برجمها، فردَّها عليٌ، وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، تَرْجُمُ هذه؟ قال: نعم، قال: أو ما تذكر أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاث: عن المجنونِ المغلوب على عقله، وعنِ النائمِ حتى يستيقظَ، وعنِ الصبيِ حتى يحتلمَ" قال: صدقت فخلَّى عنها (١). أخرجه: أبو داود (٤٤٠١)، والنَّسائي في " الكبرى " (٧٣٤٣) ط. العلمية و (٧٣٠٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٠٣) و (٣٠٤٨) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٧٤ وفي ط. العلمية (٣١٩٩) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٣٩٨٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٧٨)، وابن حبان (١٤٣)، والدارقطني ٣/ ١٣٨ ط. العلمية و (٣٢٦٧) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٥٨

стр. 1599

و ٢/ ٥٩، وابن حزم في " المحلى " ١/ ١٣٩، والبيهقي ٤/ ١٩٦ و ٨/ ٢٦٤ وفي " السنن الصغير "، له (٣٤٩٣) ط. العلمية و (٣٣٠٥) ط. الرشد، والضياء في " المختارة " ٢/ ٢٢٩ (٦٠٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، بهذا الإسناد مرفوعًا. وخولف جرير بن حازم خالفه جماعة فرووه عن الأعمش موقوفًا. فأخرجه: سعيد بن منصور (٢٠٧٨) من طريق أبي معاوية. وأخرجه: عبد الرزاق (١١٤٢٧) من طريق معمر. وأخرجه: أبو داود (٤٣٩٩) من طريق جرير بن عبد الحميد (١). وأخرجه: أبو داود (٤٤٠٠) من طريق وكيع. وأخرجه: ابن الجعد (٧٤١) ط. العلمية و (٧٦٣) ط. الفلاح، والحاكم ٤/ ٣٨٩، والضياء في " المختارة " ٢/ ٢٢٨ (٦٠٧) من طريق شعبة. وأخرجه: البيهقي ٨/ ٢٦٤ من طريق عبد الله بن نمير. وأخرجه: الحاكم ٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩ من طريق جعفر بن عون (٢). وتابعهم ابن فضيل وعمار بن رزيق، ذكرهما الدارقطني في " العلل " ٣/ ٧٢ س (٣٥٤). تسعتهم: (أبو معاوية، ومعمر، وجرير، ووكيع، وشعبة، وابن نمير، وجعفر، وابن فضيل، وعمار) عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أُتي عمرُ بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمر أنْ ترجم، فمُرَّ بها على علي بن أبي طالب، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأُمر بها أنْ ترجم، قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال:

стр. 1600

يا أمير المؤمنين، أما علمتَ أنَّ القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ فقال: لا شيء، قال: فأرْسِلْهَا قال: فأَرْسَلَهَا، قال: فجعل يكبّر. هكذا موقوفًا واللفظ لأبي داود. قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٧٤ س (٣٥٤): "وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب" يعني: موقوفًا. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". فالراجح عن الأعمش الوقف؛ لأنَّ من رواه عنه موقوفًا أكثر وأحفظ، وسيأتي قول الترمذي في توهيم جرير بن حازم. ورواه أبو حصين موقوفًا من دون ذكر ابن عباس. فأخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٤٧٢) من طريق أبي بكر بن عياش (١). وأخرجه: النَّسائيُ في " الكبرى " (٧٣٤٥) ط. العلمية و (٧٣٠٥) ط. الرسالة من طريق إسرائيل. كلاهما: (أبو بكر، وإسرائيل) عن أبي حصين، عن أبي ظبيان، عن عليٍ، به موقوفًا، من دون ذكر ابن عباس. وقد توبع أبو حصين تابعه سعد. أخرجه: ابن حجر في " تغليق التعليق " ٤/ ٤٥٧ من طريق سعد بن عبيدة (٢)، عن أبي ظبيان، عن علي، به موقوفًا من دون ذكر ابن عباس. قال ابن حجر: "الأولى أولى" يعني: حديث أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليٍ موقوفًا. وخالفهما - أي: أبي حصين وسعد بن عبيدة - عطاء بن السائب (٣) فرواه مرفوعًا.

стр. 1601

فأخرجه: الطيالسي (٩٠)، وأحمد ١/ ١٥٤ - ١٥٥ و ١٥٨ وفي " فضائل الصحابة "، له (١٢٠٩)، وابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ٩٧ - ٩٨ من طريق حماد بن سلمة. وأخرجه: أبو داود (٤٤٠٢)، وأبو يعلى (٥٨٧)، وابن حزم في "المحلى " ١/ ١١٤ من طريق جرير بن عبد الحميد (١). وأخرجه: النَّسائيُ في " الكبرى " (٧٣٤٤) ط. العلمية و (٧٣٠٤) ط. الرسالة من طريق أبي عبد الصمد (٢). وأخرجه: البيهقي ٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق أبي الأحوص (٣). أربعتهم: (حماد، وجرير، وأبو عبد الصمد، وأبو الأحوص) عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان (٤)، عن عليٍ، به (٥) مرفوعًا، ولم يذكر ابن عباس أيضًا. قال يحيى بن معين فيما نقله ابن عبد البر في " التمهيد "بعد الحديث: "رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب صحيحة؛ لأنَّه سمع منه قبل أنْ يتغير". إلا أنَّ النَّسائي قال بعد رواية أبي حصين الموقوفة: "وهذا أولى بالصواب، وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب". وقال ابن حجر أيضًا في " فتح الباري " ١٢/ ١٤٧ (٦٨١٦): "ورجح النَّسائي الموقوف، ومع ذلك فهو مرفوع حكمًا".

стр. 1602

وقال أبو حاتم في " المراسيل " لابنه (١٧٧) عن أبي ظبيان: "ولا يثبت له سماع من علي ﵁"، إلا أنَّ الدارقطني قال في " العلل " ٣/ ٧٤ س (٢٩١) عندما قيل: لقي أبو ظبيان عليًا وعمر ﵄؟ قال: "نعم". وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فيما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٦٣: "وهذه الرواية يتوقف اتصالها على لقاء أبي ظبيان لعلي وعمر؛ لأنَّه حكى واقعة، ولم يذكر أنَّه شاهدها فهي محتملة الانقطاع .. وعلى تقدير الاتصال، فعطاء بن السائب اختلط بأخرة، قال الإمام أحمد وابن معين: من سمع منه حديثًا فليس بشيء، ومن سمع منه قديمًا قُبِلَ، فلينظر في هؤلاء المذكورين، وحال سماعهم منه، وأيضًا فهو معلول بالوقف". مما تقدم يتبين أن أبا ظبيان له ثلاث روايات، فرواه الأعمش (١) فذكر في إسناده ابن عباس وذكره موقوفًا. ورواه عنه أبو حصين وسعد بن عبيدة فحذفا من الإسناد ابن عباس، وذكراه موقوفًا أيضًا. فلا يمكن أن نعدهما متابعين للأعمش. وخالفهم عطاء بن السائب، فذكره مرفوعًا ولم يذكر ابن عباس، فهذه ثلاث روايات لا يمكن الجمع بينها. والملاحظ أنَّ الرواة عن أبي ظبيان كلهم ثقات فحينئذ يكون الحمل على أبي ظبيان، وأنَّه اضطرب في حديثه هذا. وروي الحديث من طرق أخرى عن علي ﵁. فأخرجه: سعيد بن منصور (٢٠٨١)، وأبو داود (٤٤٠٣)، والحربي في " غريب الحديث " كما في " مسند علي " ٤/ ١٣٢٣ (٧٦٧٠)، والبيهقي ٣/ ٨٣ و ٦/ ٥٧ و ٧/ ٣٥٩ و ٨/ ٢٦٥، والخطيب في " الكفاية ": ٧٧، وابن حزم في "المحلى" ٦/ ١٥٧ من طرق عن خالد الحذّاء (٢)، عن أبي الضحى، عن علي بن أبي طالب، به مرفوعًا.

стр. 1603

وهذا الحديث فيه أبو الضحى مسلم بن صبيح وهو: "ثقةٌ" (١)، إلا أنَّ حديثه عن علي مرسل، قاله أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل ": ٢١٨ (٨٢١) قال: "مسلم بن صبيح عن علي مرسل". وأخرجه: أحمد ١/ ١١٨، والترمذي (١٤٢٣)، والنَّسائي في "الكبرى" (٧٣٤٦) ط. العلمية و (٧٣٠٦) ط. الرسالة، والحاكم ٤/ ٣٨٩ من طريق همام بن يحيى (٢). وأخرجه: أحمد ١/ ١٤٠ وفي " فضائل الصحابة "، له (١٢٣٢)، والبيهقي ٤/ ٣٢٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة (٣). كلاهما: (همام، وسعيد) عن قتادة، عن الحسن، عن علي، به مرفوعًا. وتابع قتادة على هذا يونس بن عبيد. فأخرجه: سعيد بن منصور (٢٠٨٢)، والبيهقي ٨/ ٢٦٥، والضياء في "المختارة" ٢/ ٤١ (٤١٥) من طريق هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن علي، به مرفوعًا. وخالف هُشيمًا على رفعه يزيد بن زريع حيث رواه موقوفًا. فأخرجه: النَّسائي في " الكبرى " (٧٣٤٧) ط. العلمية و (٧٣٠٧) ط. الرسالة من طريق يزيد بن زريع (٤)، عن يونس بن عبيد (٥)، عن الحسن، عن علي، به موقوفًا. قال الترمذي بعد رواية همام: "حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه .. ولا نعرف للحسن سماعًا من علي" (٦).

стр. 1604

وقال الترمذي في " العلل الكبير ": ٥٩٣ (٢٤٠) بترتيب القاضي: "سألت محمدًا عنه يعني: حديث الحسن، عن علي بن أبي طالب: "رفع القلم … الحديث" فقال: الحسن قد أدرك عليًا، وهو عنده حديث حسن قال أبو عيسى: هذا الحديث رواه غير واحد عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي، عن النبيِ ﷺ ، يعني: "رفع القلم" مرفوعًا، وروى غير واحد عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عمر موقوفًا، وكان (١) هذا أصح من حديث عطاء بن السائب، وروى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس هذا الحديث ورفعه، وهو وهم، وهم فيه جرير بن حازم". وقال الدارقطني في " العلل " ٣/ ١٩٢ س (٣٥٤): "والموقوف أشبه بالصواب". وقد روي الحديث مرفوعًا عن علي من وجه آخر. فأخرجه: ابن ماجه (٢٠٤٢) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني (٢) القاسم بن يزيد، عن علي بن أبي طالب: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رُفِعَ القلمُ عنِ الصغير، وعنِ المجنونِ، وعنِ النائم". وهذه رواية ضعيفة؛ من أجل القاسم بن يزيد فهو مجهول (٣)، ولم يدرك عليًا (٤). وقد روي من طريق آخر.

стр. 1605

فأخرجه: سعيد بن منصور (٢٠٨٠) من طريق هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن إبراهيم التيمي، قال: أُتي عمر بن الخطاب بامرأة … وذكر الحديث بنحوه مرفوعًا. هذا الإسناد ضعيف، العوام - وهو ابن حوشب - متكلم فيه، وإبراهيم النخعي لم يسمع من عمر فهو منقطع. و الحديث علّقه البخاري بصيغة الجزم ٧/ ٥٩ عقب (٥٢٦٨) و ٨/ ٢٠٤ - ٢٠٥ عقب (٦٨١٤). وقال النَّسائي بعد رواية يونس بن عبيد، عن الحسن الموقوفة: "ما فيه شيء صحيح، والموقوف أصح، هذا أولى بالصواب". وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ١٢/عقب (٦٨١٦) بعد ما ذكر طرق الحديث وشواهده: "قد أطنب النَّسائي في تخريجها، ثم قال: "لا يصح منها شيء، والمرفوع أولى بالصواب" وفيه خطأ ربما من الناسخ، حيث إنَّ النَّسائي، قال: "والموقوف أصح، هذا أولى بالصواب" كما سلف". ومن هذا تبين أنَّ الحديث عن علي صوابه موقوف، والله أعلم. قال الألباني في " إرواء الغليل " ٢/ ٦ (٢٩٧): "ولا يضره إيقاف من أوقفه لأمرين: الأول: أنَّ من رفعه ثقةٌ، والرفع زيادة فيه يجب قبولها. الثاني: أنَّ رواية الوقف في حكم الرفع لقول عليٍ لعمر: أما علمت. وقول عمر: بلى، فذلك دليل على أنَّ الحديث معروف عندهم. وكذلك لا يضره رواية من أسقط من الإسناد ابن عباس مثل رواية عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان الجنبي، قال: أُتي عمر بامرأة قد فجرتْ فأمر برجمها، فمر علي ﵁ … الحديث. قلت - القول للشيخ الألباني -: ورجاله ثقات، لكن عطاء بن السائب كان اختلط فلعله ذهب عليه من إسناد ابن عباس بين أبي ظبيان والخليفتين ٠٠ والراجح عندنا رواية الأعمش عنه". وللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂.

стр. 1606

فأخرجه: أحمد ٦/ ١٠٠ و ١٠١ و ١٤٤، والدارمي (٢٢٩٦)، وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١)، والنَّسائي ٦/ ١٥٦ وفي " الكبرى "، له (٥٦٢٥) ط. العلمية و (٥٥٩٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن الجارود (١٤٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٣٢٧)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٩، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٩٤٦) من طرق عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان (١)، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة، عن النَّبيِ ﷺ ، قال: "رُفعَ القلمُ عنْ ثلاثٍ: عن النائمِ حتى يستيقظ، وعن الصبيِ حتى يحتلمَ، وعن المجنونِ حتى يعقلَ" (٢). قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " كما في " البدر المنير " ٣/ ٢٢٧: "حديث عائشة هذا أقوى إسنادًا من حديث علي". وقال الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " ٢/ ٧ (٢٩٧): "وبالجملة فحديث عليٍ هذا عندي أصحّ من حديث عائشة المتقدم؛ لأنَّ طريقه فرد، وهذا له أربع طرق إحداها صحيح". وفي الباب عن شداد بن أوس، وثوبان (٣)، وعن أبي قتادة (٤)، وعن أبي هريرة (٥). وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٢٢ (١٠٠٦٧) و ٧/ ١١٣ (١٠٢٥٥)، و" نصب الراية " ٤/ ١٦١ - ١٦٥، و" البدر المنير " ٣/ ٢٢٥ - ٢٣٧، و" التلخيص الحبير " ١/ ٤٦٧ - ٤٧٠ (٢٦٣)، و " أطراف المسند " ٤/ ٣٩٦ (٦٢٠٠) و ٤/ ٤٠٠ (٦٢٠٧)، و" إتحاف المهرة " ١١/ ٥٠٥ (١٤٥٢١)، و"إرواء الغليل " ٢/ ٤ (٢٩٧).

стр. 1607

ومما اختُلف فيه رفعًا ووقفًا، ورجح الوقف للعدد والحفظ ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثٌ منَ الإيمانِ: الإنْفاقُ منَ الإقتارِ، وَبْذلُ السلامِ للعالمِ، والإنصافُ مِنْ نفسِهِ". أخرجه: البزار (١٣٩٦)، وابن أبي حاتم في " العلل " (١٩٣١)، ومن طريقه ابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٣٨ و ٣٩. وأخرجه: أبو الحسن الحربي في " الفوائد المنتقاة " (١٤٥)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٦/ ٣١٠ من طريق الحُسَين بن عبد الله الكوفي (١). وأخرجه: ابن الأعرابي في " معجمه " (٧٢١) عن محمَّد بن الصباح الصنعاني. كلاهما: (الحسين، ومحمد) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد مرفوعًا. هذا الحديث روي مرفوعًا هكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق وأعل بالوقف. قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار موقوفًا، وأسنده هذا الشيخ عن عبد الرزاق - يعني: الحسين ابن عبد الله الكوفي -". وقال ابن أبي حاتم: "وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ، عن عمَّارٍ، عن النبيِ ﷺ : "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ فقدَ وجدَ حَلاوةَ الإيمانِ: الإنفاقُ من الإقتارِ … " الحديث، فقالا: هذا خطأٌ. رواه الثَّوريُ وشعبة وإسرائيل (٢) وجماعة يقولون: عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمَّار قوله، لا يرفعُه أحدٌ منهم، والصحيح

стр. 1608

موقوفٌ عن عمَّار، قلت لهما: الخطأ ممن هو؟ قال أبي: أرى من عبد الرزاق أو من مَعْمر، فإنَّهما جميعًا كثيرا الخطأ. وقال أبو زرعة: لا أعرفُ هذا الحديث من حديث معمر، ثم قال: من يقول هذا؟ قلت: حدّثنا شيخ بواسط، يقال له: ابن الكوفي، عن عبد الرزاق، فسكت". وقال ابن أبي حاتم أيضًا فيما نقله ابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٣٩: "هذا حديث خطأ، إنَّما هو موقوف عن عمار. رواه جماعة: الثوري وشعبة وزهير فمن دونهم كلهم موقوف قول عمار، وليس لرفعه معنى". وقال ابن حجر: "لم يتفرد به الحسين (١) بن الكوفي كما يشعر به كلامهم، بل تابعه على رفعه محمَّد بن الصباح .. فالظاهر أنَّ الوهم فيه من عبد الرزاق؛ لأنَّ هذين ممن سمع منه بأخرة". أما الحديث الموقوف الذي أشير إليه. فأخرجه: معمر في " جامعه " (١٩٤٣٩)، ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق " ٢/ ٣٧ - ٣٨. وأخرجه: يعقوب بن شيبة في " مسنده " كما في " فتح الباري " ١/ ١١٢ عقب (٢٨)، ومن طريق يعقوب ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٦/ ٣٠٩، والذهبي في" سير أعلام النبلاء " ١/ ٤٢٧، وابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٣٧ من طريق شعبة. وأخرجه: وكيع بن الجراح في " الزهد " (٢٤١)، وابن أبي شيبة (٣٠٩٥٨)، وأحمد في " الإيمان " كما في " تغليق التعليق " ٢/ ٣٦ - ٣٧ وفي " فتح الباري " ١/ ١١٢ عقب (٢٨)، وابن حبان في " روضة العقلاء ": ٦٤، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٤٩) و (٨٧٩٧) ط. العلمية و (٤٨) و (٨٤١٨) ط. الرشد من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٦/ ٣٠٩ من طريق شعبة وسفيان الثوري (مقرونين).

стр. 1609

وأخرجه: يعقوب بن شيبة في " مسنده " كما في " فتح الباري " ١/ ١١٢ عقب (٢٨)، ومن طريق يعقوب ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٦/ ٣٠٩، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٣٧ من طريق زهير بن معاوية. وأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (١١٢٣٩) ط. العلمية و (١٠٧٢٦) ط. الرشد من طريق حديج (١) بن معاوية. خمستهم: (معمر، وشعبة، والثوري، وزهير، وحديج) عن أبي إسحاق (٢)، عن صلة، عن عمّار، به موقوفًا عليه من قوله. قال ابن رجب في " فتح الباري " ١/ ١٣٤ ط. الحرمين: "هذا الأثر معروف من رواية أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمّار، رواه عنه الثوري وشعبة وإسرائيل وغيرهم .. وقد روي مرفوعًا من وجهين آخرين، ولا يثبت واحد منهما". وقال ابن حجر في " فتح الباري " ١/ ١١٣ عقب (٢٨): "وحدث به عبد الرزاق بآخره (٣) فرفعه إلى النَّبيِ ﷺ .. وهو معلول من حيث صناعة الإسناد؛ لأنَّ عبد الرزاق تغير بأخرة (٤)، وسماع هؤلاء منه في حال تغيره، إلا أنَّ مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع". والحديث روي مرفوعًا من وجوه أخرى عن عمّار ﵁. فأخرجه: الخرائطي في " مكارم الأخلاق " كما في "تغليق التعليق" (٥) ٢/ ٤٠، ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (٨٩٢) من طريق سكين ابن سراج (٦)، عن الحسن، عن عمار: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: "لا يستكملُ

стр. 1610

العبدُ الإيمانَ حتى تكونَ فيه ثلاثُ خصالٍ: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف منْ نفسِهِ، وبذل السلام". قال ابن حجر بعده: "وفي إسناده انقطاع (١) ومقال". قال ابن حجر في " فتح الباري " ١/ ١١٣ عقب (٢٨): "وقد رويناه مرفوعًا من وجه آخر عن عمار، أخرجه الطبراني في " الكبير " وفي إسناده ضعف". قلت: لم أجده في معاجم الطبراني إلا أنَّه ورد من طريق الطبراني. إذ أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ١/ ١٤١، ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٤٠ عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن العباس بن حمدان، عن محمَّد بن سعيد بن سويد الكوفي، قال: حدَّثني أبي، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عمار بن ياسر، قال: ثلاثُ خِلالٍ مَنْ جمعهن فقد جمع خِلالَ الإيمان، فقال له بعض أصحابه: يا أبا اليقظان، ما هذه الخِلال التي زعمتَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ جمعهنَّ فقدْ جمعَ خلال الإيمان؟ " فقال عمّار عند ذلك: سمعته يقول: … فذكر الحديث. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ١/ ٥٧: "رواه الطبراني في " الكبير " وفيه القاسم أبو عبد الرحمان، وهو ضعيف" (٢).

стр. 1611

وقال ابن حجر: "وهذا الإسناد ضعيف أيضًا، والله أعلم". والحديث ذكره البخاري في " صحيحه " ١/ ١٤ عقب (٢٧) باب إفشاء السلام من الإسلام معلّقًا بصيغة الجزم أنَّه من قول عمار. وكذا ذكره البغوي معلّقًا قبيل (٣٣٠٢) باب من الذي يبدأ بالسلام. انظر: " إتحاف المهرة " ١١/ ٧٣٨ (١٤٩٦١).

стр. 1612

النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع: تقدم الكلام بأنَّ الاتصال شرط أساسيٌ لصحة الحديث النبوي، وعلى هذا فالمنقطع ضعيف لفقده شرطًا أساسيًا من شروط الصحة، وقد أولى المحدّثون الأحاديث عنايتهم بالتنقير والبحث عن توفر هذا الشرط من عدمه؛ وذلك لما له من أهمية بالغة في التصحيح والتضعيف والإعلال. وتقدم الكلام أن ليس كل ما ورد فيه التصريح بالسماع فهو متصل؛ إذ قَدْ يقع الخطأ في ذلك فيصرح بالسماع في غير ما حديث، ثم يكشف الأئمة النقاد بأن هذا التصريح خطأ، أو أن ما ظاهره متصل منقطع، وهذا ليس لكل أحد إنما هو لأولئك الرجال الذين جعلوا أعمارهم شموعًا أضاءت لنا الطريق من أجل معرفة الصحيح المتّصل من الضعيف المنقطع. إذن فليس كل ما ظاهره الاتصال متصلًا، فقد يكون السند معلًا بالانقطاع. وعليه فقد يأتي الحديث مرة بسند ظاهره الاتصال، ويُروى بسند آخر ظاهره الانقطاع، فيرجح تارة الانقطاع وأخرى الاتصال، ويقال في الاتصال والانقطاع ما قيل في الوصل والإرسال، على أنَّ الفرق بينهما أنَّ تعارض الوصل والإرسال يكون بين التابعين والنبي ﷺ ، أما تعارض الانقطاع والاتصال فهو في الطبقات التي بعدها، على أنَّه وجد في بعض المتقدمين إطلاقهم كلمة (المرسل) على المنقطع، ويريدون عدم الاتصال. ويجري فيه الخلاف الذي مضى في زيادة الثقة.

стр. 1613

وأمثلة ذلك كثيرة. منها: ما رواه أحمد بن منيع (١)، قال: حدّثنا كثير بن هشام (٢)، قال: حدّثنا جعفر بن برقان (٣)، عن الزهري (٤)، عن عروة (٥)، عن عائشة، قالت: كنتُ أنا وحفصة (٦) صائمتينِ، فعُرضَ لنا طعامٌ اشتهيناه فأكلنا منهُ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فبدرتني إليه حفصةُ، وكانت ابنةَ أبيها، فقالتْ: يا رسول الله، إنا كنَّا صائمَتين فعُرضَ لنا طعامٌ اشتهيناهُ فأكَلْنا منه، قال: "اقْضِيا يَوْمًا آخرَ مَكانَهُ". أخرجه الترمذي (٧)، والبغوي (٨)، وغيرهما من طريق جعفر (٩). هكذا روى هذا الحديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلًا.

стр. 1614

وقد توبع على روايته، تابعه سبعة من أصحاب الزهري على هذه الرواية وهم: ١. صالح بن أبي الأخضر (١)، وهو ضعيف يعتبر به عند المتابعة (٢). ٢. سفيان بن حسين (٣)، وهو ثقةٌ في غير الزهري باتفاق العلماء (٤). ٣. صالح بن كَيْسان (٥)، وهو ثقةٌ (٦). ٤. إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وهو ثقةٌ (٧). ٥. حجاج بن أرطاة (٨)، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس (٩). ٦. عبد الله بن عمر العمري (١٠)، وهو ضعيف (١١). ٧. يحيى بن سعيد (١٢). فهؤلاء منهم الثقة، ومنهم من يصلح حديثه للمتابعة، قَدْ رووا الحديث أجمعهم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلًا، إلا أنَّه قَدْ تبين بعد التفتيش والتمحيص والنظر أنَّ رواية الاتصال خطأ، والصواب: أنّه منقطع بين الزهري وعائشة، وذكر عروة في الإسناد خطأ.

стр. 1615

لذا قال الإمام النَّسائيُ عن الرواية الموصولة: "هذا خطأ"، وقد فسّر المزي مقصد النسائي فقال: "يعني أنَّ الصواب حديث الزهري، عن عائشة وحفصة مرسل" (١). وقد نص كذلك الترمذي على أنَّ رواية الاتصال خطأ، والصواب أنَّه منقطع، وذكر الدليل القاطع على ذلك، فقال: "روي عن ابن جريج، قال: سألت الزهري، قلت له: أَحدَّثَكَ عروة، عن عائشة؟، قال: لم أسمع عن عروة في هذا شيئًا، ولكني سَمِعتُ في خلافة سليمان بن عبد الملك (٢) من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث" (٣). ومن قبل سأل الترمذي شيخه البخاري فَقَالَ: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة في هذا" (٤). ونقل البيهقي ٤/ ٢٨٠ عن سفيان بن عيينة أنه قال: "فسألوا الزهري وأنا شاهدٌ فقالوا: هو عن عروة؟ قال: لا" ونقل أيضًا أنه قال: "فقيل للزهري: هو عن عروة؟ فقال: لا، وكان ذلك عند قيامه من المجلس، وأقيمت الصلاة. قال سفيان: وقد كنت سمعت صالح بن أبي الأخضر حدثناه عن الزهري، عن عروة، قال الزهري: ليس هو عن عروة، فظننت (٥) أن صالحًا أتي من قبل العرض. قال أبو بكر الحميدي: اخبرني غير واحدٍ عن معمر أنه قال في هذا الحديث: لو كان من حديث عروة ما نسيته" ثم قال البيهقي:
следующие страницы →