← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وقال ابن حجر: "وهذا الإسناد ضعيف أيضًا، والله أعلم". والحديث ذكره البخاري في " صحيحه " ١/ ١٤ عقب (٢٧) باب إفشاء السلام من الإسلام معلّقًا بصيغة الجزم أنَّه من قول عمار. وكذا ذكره البغوي معلّقًا قبيل (٣٣٠٢) باب من الذي يبدأ بالسلام. انظر: " إتحاف المهرة " ١١/ ٧٣٨ (١٤٩٦١).

стр. 1612

النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع: تقدم الكلام بأنَّ الاتصال شرط أساسيٌ لصحة الحديث النبوي، وعلى هذا فالمنقطع ضعيف لفقده شرطًا أساسيًا من شروط الصحة، وقد أولى المحدّثون الأحاديث عنايتهم بالتنقير والبحث عن توفر هذا الشرط من عدمه؛ وذلك لما له من أهمية بالغة في التصحيح والتضعيف والإعلال. وتقدم الكلام أن ليس كل ما ورد فيه التصريح بالسماع فهو متصل؛ إذ قَدْ يقع الخطأ في ذلك فيصرح بالسماع في غير ما حديث، ثم يكشف الأئمة النقاد بأن هذا التصريح خطأ، أو أن ما ظاهره متصل منقطع، وهذا ليس لكل أحد إنما هو لأولئك الرجال الذين جعلوا أعمارهم شموعًا أضاءت لنا الطريق من أجل معرفة الصحيح المتّصل من الضعيف المنقطع. إذن فليس كل ما ظاهره الاتصال متصلًا، فقد يكون السند معلًا بالانقطاع. وعليه فقد يأتي الحديث مرة بسند ظاهره الاتصال، ويُروى بسند آخر ظاهره الانقطاع، فيرجح تارة الانقطاع وأخرى الاتصال، ويقال في الاتصال والانقطاع ما قيل في الوصل والإرسال، على أنَّ الفرق بينهما أنَّ تعارض الوصل والإرسال يكون بين التابعين والنبي ﷺ ، أما تعارض الانقطاع والاتصال فهو في الطبقات التي بعدها، على أنَّه وجد في بعض المتقدمين إطلاقهم كلمة (المرسل) على المنقطع، ويريدون عدم الاتصال. ويجري فيه الخلاف الذي مضى في زيادة الثقة.

стр. 1613

وأمثلة ذلك كثيرة. منها: ما رواه أحمد بن منيع (١)، قال: حدّثنا كثير بن هشام (٢)، قال: حدّثنا جعفر بن برقان (٣)، عن الزهري (٤)، عن عروة (٥)، عن عائشة، قالت: كنتُ أنا وحفصة (٦) صائمتينِ، فعُرضَ لنا طعامٌ اشتهيناه فأكلنا منهُ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فبدرتني إليه حفصةُ، وكانت ابنةَ أبيها، فقالتْ: يا رسول الله، إنا كنَّا صائمَتين فعُرضَ لنا طعامٌ اشتهيناهُ فأكَلْنا منه، قال: "اقْضِيا يَوْمًا آخرَ مَكانَهُ". أخرجه الترمذي (٧)، والبغوي (٨)، وغيرهما من طريق جعفر (٩). هكذا روى هذا الحديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلًا.

стр. 1614

وقد توبع على روايته، تابعه سبعة من أصحاب الزهري على هذه الرواية وهم: ١. صالح بن أبي الأخضر (١)، وهو ضعيف يعتبر به عند المتابعة (٢). ٢. سفيان بن حسين (٣)، وهو ثقةٌ في غير الزهري باتفاق العلماء (٤). ٣. صالح بن كَيْسان (٥)، وهو ثقةٌ (٦). ٤. إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وهو ثقةٌ (٧). ٥. حجاج بن أرطاة (٨)، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس (٩). ٦. عبد الله بن عمر العمري (١٠)، وهو ضعيف (١١). ٧. يحيى بن سعيد (١٢). فهؤلاء منهم الثقة، ومنهم من يصلح حديثه للمتابعة، قَدْ رووا الحديث أجمعهم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلًا، إلا أنَّه قَدْ تبين بعد التفتيش والتمحيص والنظر أنَّ رواية الاتصال خطأ، والصواب: أنّه منقطع بين الزهري وعائشة، وذكر عروة في الإسناد خطأ.

стр. 1615

لذا قال الإمام النَّسائيُ عن الرواية الموصولة: "هذا خطأ"، وقد فسّر المزي مقصد النسائي فقال: "يعني أنَّ الصواب حديث الزهري، عن عائشة وحفصة مرسل" (١). وقد نص كذلك الترمذي على أنَّ رواية الاتصال خطأ، والصواب أنَّه منقطع، وذكر الدليل القاطع على ذلك، فقال: "روي عن ابن جريج، قال: سألت الزهري، قلت له: أَحدَّثَكَ عروة، عن عائشة؟، قال: لم أسمع عن عروة في هذا شيئًا، ولكني سَمِعتُ في خلافة سليمان بن عبد الملك (٢) من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث" (٣). ومن قبل سأل الترمذي شيخه البخاري فَقَالَ: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة في هذا" (٤). ونقل البيهقي ٤/ ٢٨٠ عن سفيان بن عيينة أنه قال: "فسألوا الزهري وأنا شاهدٌ فقالوا: هو عن عروة؟ قال: لا" ونقل أيضًا أنه قال: "فقيل للزهري: هو عن عروة؟ فقال: لا، وكان ذلك عند قيامه من المجلس، وأقيمت الصلاة. قال سفيان: وقد كنت سمعت صالح بن أبي الأخضر حدثناه عن الزهري، عن عروة، قال الزهري: ليس هو عن عروة، فظننت (٥) أن صالحًا أتي من قبل العرض. قال أبو بكر الحميدي: اخبرني غير واحدٍ عن معمر أنه قال في هذا الحديث: لو كان من حديث عروة ما نسيته" ثم قال البيهقي:

стр. 1616

"فهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهداء على الزهري - وهما شاهدا عدل - بأنَّه لم يسمعه من عروة فكيف يصح وصل من وصله". وحكم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان بترجيح الرواية المنقطعة على الموصولة (١). قلت: قَدْ رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري منقطعًا، وهم ثمانية أنفس: ١. مالك بن أنس (٢)، وهو ثقةٌ إمام أشهر من أن يعرف. ٢. معمر بن راشد (٣)، وهو ثقةٌ ثبت فاضل (٤). ٣. عبيد الله بن عمر العمري (٥)، وهو ثقةٌ ثبت (٦). ٤. يونس بن يزيد الأيلي (٧)، وهو ثقةٌ إلا أنَّ في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ. (٨)

стр. 1617

٥. سفيان بن عيينة (١)، وهو ثقةٌ حافظ فقيه إمام حجة (٢). ٦. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (٣)، وهو ثقةٌ (٤). ٧. محمَّد بن الوليد الزُّبيدي (٥)، وهو ثقةٌ ثبت (٦). ٨. بكر بن وائل (٧)، وهو صدوق (٨). فهؤلاء جميعهم رووه عن الزهري، عن عائشة منقطعًا، وروايتهم هذه هي المحفوظة، وهي تخالف رواية من رواه متصلًا. وهذا يدلل أنَّ المحدّثين ليس لهم في مثل هذا حكم مطّرد، بل مرجع ذلك إلى القرائن والترجيحات المحيطة بالرواية. وللحديث طريق أخرى، فقد أخرجه النسائي (٩)، والطحاوي (١٠)، وابن حبان (١١)، وابن حزم (١٢) من طريق جرير بن حازم (١٣)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (١٤)، عن عمرة (١٥)، عن عائشة.

стр. 1618

هكذا الرواية وظاهرها الصحة، إلا أنَّ جهابذة المحدّثين قَدْ عدوها غلطًا من جرير بن حازم، خطّأه في هذا أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وقال البيهقي: "والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عائشة، مرسلًا" (١). ثم أسند البيهقي إلى أحمد بن منصور الرمادي (٢) قال: "قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين؟ فقال لي: من روى هذا؟ قلت: ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، فقال: مثلك يقول مثل هذا!، حدّثنا: حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري: أنَّ عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين" (٣). وقد أشار النسائي كذلك إلى خطأ جرير (٤). فهؤلاء أربعة من أئمة الحديث أشاروا إلى خطأ جرير بن حازم في هذا الحديث، وعدم إقامته لإسناده. ولم يرتض ابن حزم هذه التخطئة، وأجاب عن ذلك فقال: "لم يخفَ علينا قول من قال: إنَّ جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر، إلا أنَّ هذا ليس بشيء؛ لأنَّ جريرًا ثقةٌ، ودعوى الخطأ باطل إلا أنْ يقيم المدعي له برهانًا (٥) على صحة دعواه، وليس انفراد جرير بإسناده علة؛ لأنَّه ثقةٌ" (٦). ويجاب عن كلام ابن حزم: بأنْ ليس كل ما رواه الثقة صحيحًا، بل يكون فيه الصحيح وغيره؛ لذا فإنَّ الشذوذ والعلة إنَّما يكونان في حديث الثقة؛

стр. 1619

فالعلة إذن هي معرفة الخطأ في أحاديث الثقات، ثم إنَّ إطباق أربعة من أئمة الحديث على خطأ جرير، لم يكن أمرًا اعتباطيًا، وإنَّما قالوا هذا بعد النظر الثاقب والتفتيش والموازنة والمقارنة. أما إقامة الدليل على كل حكم في إعلال الأحاديث، فهذا ربما لا يستطيع الجهبذ الناقد أنْ يعبر عنه، إنَّما هو شيء ينقدح في نفسه تعجز عبارته عنه (١) على أنَّ إقامة الدليل على خطأ جرير قد تم، وليعلم أنَّ الرواة ليسوا قوالب بحيث يكون كل ما رواه الثقة صحيحًا، ولا كل ما رواه الصدوق حسنًا، ولا كل ما رواه الضعيف ضعيفًا، وهذه أمور تدرك بالمباشرة. ثم إنَّ التفرد ليس علة كما سبق أنْ فصلنا القول فيه في مبحث التفرد، وإنَّما هو مُلقٍ لِلضوءِ على العِلّة ومواقع الخلل وكوامن الخطأ، ثم إنا وجدنا الدليل على خطأ جرير بن حازم، إذ قَدْ خالفه الإمام الثقة الثبت حماد بن زيد (٢)، فرواه عن يحيى بن سعيد ولم يذكر عمرة (٣). وللحديث طريق أخرى فقد أخرجه الطبراني (٤) من طريق يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، قال: حدّثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمان، عن الحارِث بن هشام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قال الطبراني عقب روايته له: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا هشام بن عكرمة، تفرد به يعقوب بن مُحَمَّد الزهري". قلت: هذه الرواية ضعيفة لا تصلح للمتابعة، إذ فيها علتان: الأولى: يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، فيه كلام ليس باليسير، فقد قال فيه الإمام أحمد: "ليس بشيء"، وَقَالَ مرة: "لا يساوي حديثه شيئًا"،

стр. 1620

وَقَالَ الساجي: "منكر الحديث" (١). والأخرى: هشام بن عبد الله بن عكرمة، قال ابن حبان: "يروي عن هشام بن عروة ما لا أصل له من حديثه - كأنَّه هشام آخر -، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد" (٢). وللحديث طريق أخرى، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣) من طريق خصيف ابن عبد الرحمان، عن سعيد بن جبير: أنَّ عائشة وحفصة … الحديث. وهو طريق ضعيف؛ لضعف خصيف بن عبد الرحمان، فقد ضعّفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، ويحيى القطان، على أنَّ بعضهم قَدْ قوّاه (٤). والحديث اضطرب فيه فقد أخرجه النسائي (٥) من طريق خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ عائشة وحفصة … ؛ لذا قال النسائي: "هذا حديث منكر، وخصيف ضعيف في الحديث، وخطّاب لا علم لي به، والصواب حديث معمر ومالك وعبيد الله". وللحديث طريق أخرى فقد أخرجه البزار (٦)، والطبراني (٧) من طريق حماد بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر … الحديث. وهو طريق ضعيف، قال الهيثمي: "فيه حماد بن الوليد ضعّفه الأئمة" (٨). وللحديث طريق أخرى فقد أخرجه العقيلي (٩)، والطبراني (١٠) من طريق

стр. 1621

مُحَمَّد بن أبي سلمة المكي، عن مُحَمَّد بن عمرو (١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: أُهديت لعائشة وحفصة … الحديث. وهو طريق ضعيف، قال الهيثمي: "فيه مُحَمَّد بن أبي سلمة المكي، وقد ضُعِّفَ بهذا الحديث" (٢). خلاصة القول: إنَّ الحديث لم يصح متصلًا، ولم تتوفر فيه شروط الصحة؛ فهو حديث ضعيف لانقطاعه؛ ولضعف طرقه الأخرى. وقَدْ يتبادر إلى أذهان بعض الناس أنّ هذا الحديث ربما يتقوى بكثرة الطرق، والجواب عن هذا: بأنْ ليس كل ضعيف يتقوى بمجيئه من طريق آخر، فالعلل الظاهرة؛ وَهِيَ الَّتِي سببها انقطاع في السند، أو ضعف في الرَّاوِي، أو تدليس، أو اختلاط تتفاوت ما بَيْنَ الضعف الشديد والضعف اليسير، فما كَانَ يسيرًا زال بمجيئه من طريق آخر مثله أو أحسن مِنْهُ، وما كَانَ ضعفه شديدًا فَلَا تنفعه كثرة الطرق. وبيان ذَلِكَ: أنَّ ما كَانَ ضعفه بسبب سوء الحفظ أو اختلاطٍ أو تدليسٍ أو انقطاع يسير فالضعف هنا يزول بالمتابعات والطرق، وما كَانَ انقطاعه شديدًا أو كَانَ هناك قدحٌ في عدالة الراوي فلا يزول (٣). وقد يختلف الرواة في إسناد من الأسانيد اتصالًا وانقطاعًا، ويرجح الانقطاع، وحتى لو رجح الاتصال يبقى السند ضعيفًا، لعلة أخرى فيه، كالجهالة ونحوها، ومع كل هذه الترجيحات يبقى البحث والحكم والتحقيق الذي ارتضاه البحث العلمي ليس أمرًا سهلًا، بل هو أمر يأخذ من الناقد جهده، مثاله ما: روى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن

стр. 1622

إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن مَيْسرة مولى فَضَالة، عن فضالة بن عبيد، عن النَّبيِ ﷺ ، قال: "لله أشدُ أَذَنًا للرَّجلِ الحَسَنِ الصَّوتِ بالقرآنِ، منْ صاحبِ القيْنةِ (١) إلى قَيْنتِه". أخرجه: أحمد ٦/ ٢٠، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٧٧٢) من طريق علي بن بحر (٢). وأخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ١٥ (٥٥٦) عن صدقة بن الفضل (٣). وأخرجه: ابن ماجه (١٣٤٠) عن راشد بن سعيد الرملي (٤). وأخرجه: محمَّد بن نصر في " قيام الليل":١٢٠ من طريق زياد بن أيوب (٥). وأخرجه: البيهقي ١٠/ ٢٣٠ من طريق محمَّد بن عقبة بن كثير السدوسي (٦). وأخرجه: السمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء": ١١٠، والمزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢٨٩ (٦٩٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٤/ ٢٤٣ من طريق داود بن رشيد (٧). ستتهم: (علي، وصدقة، وراشد، وزياد، ومحمد، وداود) عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٤/ ٢٤٣ من طريق إبراهيم ابن

стр. 1623

عبد الله البصري أبي مسلم، عن سليمان بن أحمد، عن الوليد بن مسلم، بالإسناد نفسه، إلا أنَّ هذا الإسناد فيه احتمالان: إما أنْ يكون منقطعًا بين سليمان بن أحمد - وهو الطبراني - والوليد بن مسلم؛ لكون الوليد لم يدركه الطبرانيُ، أو أنَّ الإسناد قد انقلب وصوابه: سليمان بن أحمد، عن إبراهيم بن عبد الله البصري أبي مسلم - وهو الكجي - الذي هو شيخ الطبراني (١) وهو الذي أميل له، والله أعلم. وتوبع الوليد بن مسلم على روايته الموصولة عن الأوزاعي. إذ أخرجه: ابن بطة في " الإبانة " (٩٢) ط. الراية من طريق سفيان الثوري، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر (٢)، عن مولى فضالة بن عبيد، عن فضالة بن عبيد، به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٥٨: "هذا إسناد حسن؛ لقصور درجة مَيْسرة مولى فضالة، وراشد بن سعيد، عن درجة أهل الحفظ والضبط" (٣). قلت: هذا الحديث ضعيف؛ فيه ميسرة مولى فضالة بن عبيد، وهو مجهول، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ٢٥٢ (١٦١٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٨٨ (١١٥٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٢٣٢ (٨٩٥٩): "ما حدث عنه سوى إسماعيل بن عبيد الله" ولم يوثقه إلا ابن حبان ٥/ ٤٢٥ وهكذا حاله في المجاهيل. وروي هذا الحديث عن دحيم واختُلف عليه فيه. فأخرجه: ابن حبان (٧٥٤) عن عبد الله بن محمَّد بن سلم (٤).

стр. 1624

وأخرجه: الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٧٧٢) قال: حدّثنا أحمد بن دحيم الدمشقي (١). كلاهما: (عبد الله، وأحمد) عن دحيم - عبد الرحمان بن إبراهيم - عن الوليد بن مسلم، بالإسناد السابق. وخالفهما سعيد بن هاشم بن مرثد. إذ أخرجه: الحاكم ١/ ٥٧١ من طريق سعيد بن هاشم بن مرثد الطبري (٢)، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن فضالة بن عبيد، به بدون ذكر مولى فضالة. وتوبع دحيم على روايته الثانية. فأخرجه: أحمد ٦/ ١٩ عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (٣)، عن

стр. 1625

الوليد ابن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، عن النبي ﷺ ، ليس فيه مولى فضالة. وقد روي عن الأوزاعي من عدة طرق لم يذكروا مولى فضالة. فأخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن " (٦ - ١٨) من طريق يحيى بن حمزة (١). وأخرجه: الحاكم ١/ ٥٧٠ - ٥٧١ من طريق بشر بن بكر (٢). وأخرجه: الآجري في "فضائل القرآن" (٨٠) من طريق محمد بن شعيب (٣). وأخرجه: البيهقي ١٠/ ٣٠ وفي "شعب الإيمان"، له (١٩٥٧) ط. الرشد و (٢١٤٤) ط. العلمية، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٤/ ٢٤٣ من طريق الوليد بن مزيد (٤). أربعتهم: (يحيى، وبشر، ومحمد، والوليد) عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، به بمثل رواية دحيم الثانية. قال الحاكم: «وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» وتعقبه الذهبي، فقال: «بل هو منقطع». وروي عن إسماعيل من غير طريق الأوزاعي. فأخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ١٥ (٥٥٦) من طريق ثور بن يزيد الكلاعي (٥)، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن فضالة، به. وهذا الطريق الذي ليس فيه مولى فضالة ضعيف، فهو أيضاً منقطع كما

стр. 1626

قال الذهبي في " التلخيص ". وقال المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٢٤٣ (٤٥٨)، وابن حجر في " التهذيب " ١/ ٢٨٦: «روى عن فضالة بن عبيد وفي سماعه منه نظر»، وقال العلائي في "جامع التحصيل": ١٤٦ (٣٧): «لم يسمع من الصحابة إلا من السائب بن يزيد». وخالف الجميع سعيد بن منصور. فأخرجه: في " سننه " (١٣٠) (التفسير) عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مولى لفضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله ﷺ : … وذكر الحديث مرسلاً. إذن فالحديث بجميع حالاته ضعيف: في الإسناد الأول؛ لضعف ميسرة مولى فضالة وجهالته، وفي الإسناد الثاني - الإسناد الراجح - الانقطاع بين إسماعيل بن عبيد الله، وفضالة بن عبيد؛ لكون إسماعيل لم يدرك فضالة، فوفاة فضالة عام (٥٣ هـ) وولادة إسماعيل عام (٦١ هـ)، وأما الإسناد الأخير فهو مرسل مع ما فيه من ضعف مولى فضالة. وللحديث شاهد صحيح من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «ما أذنَ اللهُ لشيءٍ ما أذِنَ لنبيٍّ حسنِ الصوتِ بالقرآنِ يجهرُ به». أخرجه: البخاري ٩/ ١٩٣ (٧٥٤٤)، ومسلم ٢/ ١٩٢ (٧٩٢) (٢٣٣). انظر: "تحفة الأشراف" ٧/ ٤٩٧ (١١٠٤٠)، و"أطراف المسند" ٥/ ١٨٥ (٦٩١١)، و"إتحاف المهرة" ١٢/ ٦٥٣ (١٦٢٥١). وقد يُختلف في الحديث اتصالاً وانقطاعاً، مع ضعف الوجهين، مثاله ما روى عوفٌ الأعرابيُّ، عن مهاجر، عن أبي العالية، عن أبي مسلم، عن أبي ذرٍ، قال: غَزا يزيد بن أبي سفيان بالناس، فوقعت جارية نفيسةٍ في سهم رجلٍ، فاغتصبها يزيد، فأتاه أبو ذر، فقال: رد على الرجل جاريته، فتلكأ، فقال: لئن فَعلتَ ذلك، لقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، يقول: «أولُ منْ يبدلُ سُنتي رجلٌ منْ بني أمية، يقال لهُ يزيد» فقال: نشدتك الله أنا منهم؟ قال: لا، فردَّ على الرجل جاريته.

стр. 1627

أخرجه: ابن خزيمة كما في "الذيل" (٣٢٧٦) بتحقيقي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٩/ ٧٣ من طريق عوف الأعرابي، بهذا الإسناد. وهذا إسناد متصل، إلا أنه معلول بمهاجر بن أبي مخلد، وأبي مسلم الجهني وكلاهما مقبول (١) يعني: حيث المتابعة، ولم أقف على متابع لهما، كما أن الحديث معلول أيضاً باضطراب عوف الأعرابي، قال ابن خزيمة عقب الحديث: «رواه معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عوف، فلم يذكر بين أبي العالية وأبي ذر أحداً». روى هذا الطريق الروياني في "مسنده " كما في " سير أعلام النبلاء" ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠ عن مهاجر بن أبي مخلد، قال: حدثني أبو العالية، عن أبي ذر ﵁. فأسقط أبا مسلم وأصبح الإسناد منقطعاً بين أبي العالية وأبي ذر. قال الدوري في " تاريخ ابن معين " (٣٤٦٧): «قلت ليحيى بن معين: سمع أبو العالية من أبي ذر؟ قال: لا، إنما يروي أبو العالية، عن أبي مسلم، عن أبي ذر»، وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢٤١ (٦٨١): «والصحيح عن أبي العالية، عن أبي مسلم». ورواه عوف الأعرابي مرة ثالثة عند ابن أبي شيبة (٣٦٨٨٨)، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٢) ٤/ ٩٧ عن أبي العالية، عن أبي ذر. فأسقط مهاجراً فيما بينه وبين أبي العالية، وأسقط أبا مسلم فيما بين أبي العالية وأبي ذر. وقد روي من وجه آخر من حديث أبي عبيدة بن الجراح ﵁. فأخرجه: نعيم بن حماد في "الفتن" (٧٨٢) و (٧٨٩)، وأحمد بن منيع كما في "المطالب العالية" (٥٠٠٣)، والحارث في " مسنده " كما في "بغية الباحث" (٦١٦)، وأبو يعلى (٨٧٠) و (٨٧١) من طرق عن مكحول، عن أبي عبيدة، به.

стр. 1628

وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين مكحول وأبي عبيدة. قال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٧٩٧): «مكحول، عن أبي عبيدة بن الجراح مرسل»، وقال ابن حجر في "المطالب العالية" (٥٠٠٤): «رجاله ثقات، إلا أنَّه منقطع»، وقال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢٤٢: «إن مكحولاً لم يدرك أبا عبيدة». وأخرج البزار في "مسنده" (١٢٨٤) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، قال: حدثني أبي، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، عن أبي عبيدة ﵁، به. قال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ ، إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد». هذا إسناد ضعيف؛ لضعف سليمان بن أبي داود، إذ قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير" ٤/ ٣٢ (١٧٩٣): «منكر الحديث»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" ٤/ ١١٣ (٥٠١): «ضعيف الحديث جداً»، ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: «كان لين الحديث». ثم إن رواية مكحول عن أبي ثعلبة الخشني مرسلة. قال المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢١٦ (٧٦٦٣): «يقال: مرسل» (١). وانظر: " إتحاف المهرة " ١٤/ ٢٢٤ (١٧٦٧١). ومثال ما اختلف في اتصاله وانقطاعه، وبان بعد البحث أنَّ الرواية المتصلة هي المحفوظة ما روى محمد بن عجلان، عن أبيه،

стр. 1629

عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «للملوكِ طعامُهُ وكسوتُهُ بالمعروفِ، ولا يُكلَّفُ منَ العملِ إلا ما يطيقُ». أخرجه: أبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٤)، والطبراني في "الأوسط" (١٧٠٦) ط. الحديث و (١٦٨٥) ط. العلمية، والحاكم في "معرفة علوم الحديث": ٣٧ ط. العلمية وفي (٧١) ط. ابن حزم، والخليلي في "الإرشاد" ١/ ١٦٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ٢٩٩ من طريق إبراهيم بن طهمان. وأخرجه: أبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٥)، والخليلي في "الإرشاد" ١/ ١٦٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريق النعمان بن عبد السلام. كلاهما: (إبراهيم، والنعمان) (١) عن مالك بن أنس، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، به. وخالفهما يحيى بن يحيى الليثي (٢٨٠٦)، وأبو مصعب الزهري (٢٠٦٤) فروياه عن مالك بصيغة البلاغ، قال مالك في هاتين الروايتين: بلغني أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ … . وتوبع مالك على الرواية الموصولة. فأخرجه: أبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٦)، وأبو نعيم في " الحلية " ٧/ ٩١ و ٨/ ١٨١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ٢٩٩ من طريق سفيان الثوري. ورواه عيّاش بن عباس القتباني (٢) كما في "علل" الدارقطني ١١/ ١٣٤ س (٢١٧٢). كلاهما: (سفيان الثوري، وعياش) عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، به. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ (١٦٧٢): «الشافعي ومسلم (٣)

стр. 1630

من هذا الوجه وفيه محمد بن عجلان»، وقال في "التقريب" (٦١٣٦): «محمد بن عجلان المدني صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة … » وسبب قول ابن حجر هذا أن ابن عجلان قد اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٣٨٧: «قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه، عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يميز بينهما اختلط فيها وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهي (١) الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة … » (٢). قلت: وروايته هنا ليست عن سعيد المقبري إنَّما عن أبيه، ولكن هذا الإسناد فيه انقطاع من جهة أنَّ ابن عجلان، لم يسمع هذا الحديث من أبيه، إنَّما سمعه من بكير بن عبد الله، عن عجلان. إذ أخرجه: الحميدي (١١٥٥)، وأحمد ٢/ ٢٤٧ من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: أحمد ٢/ ٣٤٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ٣٠٠ من طريق وهيب بن خالد. وأخرجه: البخاري في "الأدب المفرد" (١٩٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان " (٨٥٥٧) ط. العلمية و (٨١٩٧) ط. الرشد من طريق سعيد بن أبي أيوب.

стр. 1631

وأخرجه: البخاري في"الأدب المفرد" (١٩٣)، وأبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٥٦٣) ط. العلمية و (٨٢٠٢) ط. الرشد، وابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ٣٠١ من طريق الليث بن سعد. وأخرجه: الشافعي في "مسنده" (١١٠٠) بتحقيقي وفي "الأم"، له ٥/ ١٠١ وفي ط. الوفاء ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢، وعبد الرزاق (١٧٩٦٧)، وأبو عوانة ٤/ ٧٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٥٧ وفي ط. العلمية (٧١٧١)، وابن حبان (٤٣١٣)، والبيهقي ٨/ ٦ وفي "شعب الإيمان" (٨٥٦٤) ط. العلمية و (٨٢٠٢) ط. الرشد وفي "معرفة السنن والآثار"، له (٤٧٧٦) ط. العلمية و (١٥٦١٣) ط. الوعي، وابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ٣٠٠، والبغوي (٢٤٠٣) من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ٣٠٠ من طريق سليمان بن بلال. ورواه المفضل بن فضالة، وبكر بن مضر، وأبو ضمرة، وطارق بن عبد العزيز كما في " علل الدارقطني " ١١/ ١٣٤ - ١٣٥ س (٢١٧٢). ورواه الدراوردي كما في "التمهيد" ٩/ ٣٠١. جميعهم: (الثوري، ووهيب، وسعيد، والليث، وابن عيينة، وسليمان، والمفضل، وبكر، وأبو ضمرة، وطارق، والدراوردي) عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة ﵁، به. قال الدارقطني في "العلل" ١١/ ١٣٥ س (٢١٧٢): «وهو الصحيح». وتابع محمدَ بنَ عجلان على هذه الرواية عمروُ بنُ الحارث. فأخرجه: أحمد ٢/ ٢٤٧، ومسلم ٥/ ٩٣ (١٦٦٢) (٤١)، وأبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٣)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٧٧، والسهمي في "تاريخ جرجان": ٢٢٩ - ٣٣٠، والبيهقي ٨/ ٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن العجلان، عن أبي هريرة ﵁، به. وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه.

стр. 1632

وخالفهما محمد بن عبد الوهّاب بن القنّاد فرواه عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن أبي هريرة ﵁، ولم يذكر فيه عجلان كما في "علل الدارقطني " ١١/ ١٣٤ س (٢١٧٢) ولا نعرف صحة الطريق إليه. وللحديث شاهد من حديث أبي ذر ﵁. أخرجه: أحمد ٥/ ١٥٨ و ١٦١، والبخاري ١/ ١٤ (٣٠) و ٣/ ١٩٥ (٢٥٤٥) و ٨/ ١٩ (٦٠٥٠) وفي "الأدب المفرد"، له (١٨٩)، ومسلم ٥/ ٩٢ (١٦٦١) (٣٨) و ٥/ ٩٣ (١٦٦١) (٣٩) و (٤٠)، وأبو داود (٥١٥٨)، وابن ماجه (٣٦٩٠)، والترمذي (١٩٤٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٥٦ وفي ط. العلمية (٧١٧٠)، والبيهقي ٨/ ٧ من طرق عن المعرور بن سويد، قال: لقيتُ أبا ذر بالرَّبذَة (١) وعليه حُلةٌ، وعلى غُلامه حُلةٌ، فسألتُهُ عن ذلكَ، فقالَ: إني ساببتُ رجلاً، فعيَّرتُهُ بأُمهِ، فقال لي النبي ﷺ : «يا أبا ذرٍ، أعيّرتَهُ بأمِّه؟ إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهليةٌ، إخوانُكم خولُكم (٢)، جعلَهم الله تحتَ أيديكم، فمنْ كانَ أخوه تحتَ يده فليطعمهُ مما يأكل، وليلبسْهُ مما يلبسُ، ولا تُكلفوهم ما يغلبُهُم، فإنْ كلفتموهُم فأعينُوهُم» (٣). قال ابن قدامة المقدسي في "المغني" ٩/ ٣١٥: «وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده؛ ولأنَّه لا بد له من نفقة، ومنافعه لسيده، وهو أخص الناس به، فوجبت نفقته عليه كبهيمته، والواجب من ذلك قدر كفايته من غالب قوت البلد، سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم مثله بالمعروف، لقوله ﵇: «للمملوك طعامُهُ وكسوتُهُ بالمعروف» والمستحب أن يطعمه من جنس طعامه لقوله: «فليطعمهُ مما يأكل» فجمعنا بين الخبرين، وحملنا خبر أبي هريرة على الإجزاء وحديث خبر أبي ذر على الاستحباب،

стр. 1633

والسيد مُخَيَّرٌ بين أنْ يجعل نفقته من كسبه إنْ كان له كسب، وبين أنْ ينفقَ عليه منْ مالِهِ ويأخذ كسبه، أو يجعله برسم خدمته؛ لأنَّ الكل ماله، فإنْ جعل نفقته في كسبه فكانت وفق الكسب صرفه إليها، وإنْ فضل من الكسب شيء فهو لسيده، وإنْ كان فيه عوز فعلى سيده تمامها، وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لأمثال العبد في ذلك البلد الذي هو به، والأولى أن يلبسه من لباسه لقوله ﵇: «وليلبسه مما يلبس». وانظر: " تحفة الأشراف " ١٠/ ٥١ (١٤١٣٦)، و" البدر المنير " ٨/ ٣٣٣، و"أطراف المسند" ٧/ ٤٠١ (٩٩٩٦)، و"التلخيص الحبير" ٤/ ٤٠ (١٦٧٢)، و"إتحاف المهرة" ١٥/ ٣٥٣ (١٩٤٥٩). ومما تعارض فيه الاتصال والانقطاع، ورُجح الاتصال لكثرة العدد وقرائن أخرى ما روى الزهري، عن ابن مُحَيِّصَةَ - يعني: حرام-، عن أبيه: أنَّه اسْتَأذنَ النَّبيَّ ﷺ في إجارة الحَجَّام فَنَهَاهُ عَنهُ، فلم يَزلْ يَسْألُهُ ويَستأذِنُهُ حتى قال: «اعْلفْهُ نَاضِحَكَ (١) ورَقيقَكَ». أخرجه: مالك في "الموطأ" (٧٤٥) برواية سويد بن سعيد و (٢٠٥٣) برواية أبي مصعب الزهري، وكذا رواه عنه الشافعي في " المسند " (١٥١٥) بتحقيقي، وأحمد ٥/ ٤٣٥، وأبو داود (٣٤٢٢)، والترمذي (١٢٧٧)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٥٩١٨)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (١٧٢٥)، والبيهقي ٩/ ٣٣٧، والبغوي (٢٠٣٤) كلهم من طريق مالك. وتابعه (٢) ابنُ أبي ذئب عند أحمد ٥/ ٤٣٦، وابن ماجه (٢١٦٦)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٥٩١٦) و (٥٩١٧) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٤٦٥٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٥١٤)، والطبراني في " الكبير " (٥٤٧١).

стр. 1634

ومعمر عند أحمد ٥/ ٤٣٦، وابن الجارود (٥٨٣). وخالد بن مسافر عند الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٣١ وفي ط. العلمية (٥٩١٤). والليث بن سعد عند ابن حبان (٥١٥٤). قال الترمذي: «حديث محيصة حديث حسن». خمستهم: (مالك، وابن أبي ذئب، ومعمر، وخالد بن مسافر، والليث بن سعد) رووه عن الزهري، عن حرام، عن أبيه. وهذا إسناد متصل صحيح، رواته عن الزهري هم من أوثق الناس فيه. إلا أنَّ هذا الحديث قد روي من غير هذا الطريق، ولا يصحّ. فأخرجه: الشافعي في " المسند " (١٥١٤) بتحقيقي وفي " السنن المأثورة "، له (٢٧٣) و (٢٧٤)، ومن طريقه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٣١ وفي ط. العلمية (٥٩١٥) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٤٦٥٨) وفي (تحفة الأخيار) (٢٥١٣)، والبيهقي ٩/ ٣٣٧ وفي " المعرفة "، له (٥٧٤٦) ط. العلمية و (١٩٣١٨) ط. الوعي، والحازمي في " الاعتبار ": ٢٦٤ ط. الوعي و (٢٧٩) ط. ابن حزم. وأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٦. كلاهما: (الشافعي، وأحمد) عن سفيان - وهو ابن عيينة - عن الزهريِّ، عن حرام بن سعد بن محيصة: أنَّ محيصة استأذن رسول الله ﷺ … الحديث. هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله فحرام تابعي (١) وحديثه مرسل، قال ابن عبد البر في "التمهيد " ٤/ ٣٥٣: «وليس لسعد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام؟!». ولأنَّ سفيان بن عيينة قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه هنا

стр. 1635

مرسلاً مخالفاً لجمع من الرواة الثقات - كما مر - الذين رووه عن الزهري، عن حرام، عن أبيه - كما بيناه قريباً - ما يجعل روايته شاذة، ورواه مرة أخرى موصولاً على الشك. أخرجه: الحميدي (٨٧٨)، ومن طريقه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٤٤٦) عن سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني حرام بن سعد، قال سفيان: هذا الذي لا شك فيه (١)، وأراه قد ذكر عن أبيه أن (٢) محيصة … الحديث. من هذا يتبين أنَّ سفيان قد شك في لفظة (عن أبيه). وروي من غير هذا الطريق: فأخرجه: ابن قانع في " معجم الصحابة " (١٧٢٥) من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه، أنه استأذن رسول الله … إلا أنَّ مالكاً رواه بدون ذكر «عن أبيه» في " الموطأ " (٢٧٩٣) برواية الليثي عن ابن شهاب، عن ابن محيصة: أنَّه استأذن رسول الله ﷺ … الحديث. قبل مناقشة سند هذا الطريق لا بد من الإشارة إلى أنَّ ابن محيصة هو حرام وليس سعداً كما قد يتوهم بعضهم، قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٣٥٣: «ولا يختلفون أنَّ الذي روى عنه الزهري هذا الحديث، وحديث ناقة البراء هو حرام بن سعد بن محيصة». أما إسناده فإنه منقطع بلا منازع، فأين ابن محيصة من النبيِّ ﷺ ، حتى يدخل عليه ويحادثه، قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٣٥٣: «هكذا قال يحيى في هذا الحديث يعني: عن ابن محيصة أنه استأذن رسول الله ﷺ ، وتابعه ابن القاسم. وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه على أحد من أهل العلم، وليس لسعد بن محيصة صحبة فكيف لابنه حرام؟». والروايتان - روايتي يحيى وابن القاسم - شاذتان لا يلتفت إليهما؛ لأنَّ أصحاب مالك كسويد بن سعيد، والقعنبيِّ، والليث بن سعد، والشافعي وغيرهم رووه عن مالك

стр. 1636

موصولاً فضلاً عن أنْ يحيى معروف بكثرة خطئه في رواية " الموطأ ". وروي بنفس علة هذا الطريق من غير طريق. فأخرجه: الحازمي في " الاعتبار ": ٢٦٤ ط. الوعي و (٢٨٠) ط. ابن حزم من طريق عباد - وهو ابن كثير-، عن الزهري، عن حرام به. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عباد بن كثير، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٤٣١٩) برواية الدوري: «في حديثه ضعف»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ٣٢٢ (١٦٤٢): «تركوه»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (٤٠٨): «متروك الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ١٠٢ (٤٣٣) عن أبيه أنه قال فيه: «ضعيف الحديث، وفي حديثه عن الثقات إنكار». وهو على ضعفه البَيِّنِ فإنَّ روايته معلولة بالانقطاع فلا يلتفت إليها. وقد روي هذا الحديث من طريق ابن إسحاق ولا يصح. فأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٦، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢١١٩)، والطبرانيُّ في " الكبير " ٢٠/ (٧٤٣) عن محمد بن إسحاق، عن الزهريِّ، عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن جده. قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٣٥٤: «ولا يتصل هذا الحديث عن ابن شهاب إلا من رواية ابن إسحاق هذه، ورواية ابن عيينة مثلها، وسائرها مرسلات». وهذا كلام فيه نظر، سيأتي الكلام عليه. أما ما يخص الإسناد فإنَّه معلول بثلاث علل: الأولى: أنَّ محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. والعلة الثانية: أنَّ رواية محمد عن الزهريِّ ضعيفة، فقد قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (١٥) برواية الدارمي: «ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث عن الزهريِّ». وأما العلة الثالثة: وهي الأهم فهي اضطراب ابن إسحاق فيه، فكما

стр. 1637

تقدم أنَّه رواه عن الزهريِّ، عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن جده. وأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٦ عنه (١)، عن الزهريِّ، عن حرام بن ساعدة بن محيصة بن مسعود، قال: كان له غلامٌ حَجّام يقال له: أبو طَيْبة، يكسب كسباً كثيراً، فلما نهى رسول الله ﷺ عن كَسْب الحجّام استَرخَصَ رسول الله ﷺ فيه، فأَبى عليه، فلم يَزَل يُكَلِّمه فيه، ويَذكُر له الحاجةَ حتى قال له: «لِتُلْقِ كَسْبَهُ في بَطْنِ ناضِحِكَ». وهذه الرواية توهم غير المتمعِّن أنَّ حراماً صحابيٌّ، وما هو كذلك، وقد تقدم بيان أنَّه تابعيٌّ، فالرواية هنا مرسلة. وأخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٤/ ١٨١ (٢٥٢٩) قال: حدثني سعيد بن محمد، قال: حدثنا يعقوب، عن أبيه، عن ابن (٢) إسحاق، قال: حدثني بُشَيْر (٣) بن يسار مولى بني حارثة أنَّ ساعدة بن حرام بن محيصة حدثه: أنَّه كان لمحيصة بن مسعود عبدٌ حَجّام يقال له: أبو طيبة، قال النَّبيُّ ﷺ : «أنفقه على ناضحك». وهذه رواية معضلة، وفيها من الزيادة بيان اسم الحَجّام، إلا أنَّ هذه

стр. 1638

الزيادة ضعيفة؛ لأن من زادها مضطرب في حديثه هذا. ولعل هذا الاسم جاء من اختلاط بعض الأحاديث ببعض في ذهن محمد بن إسحاق، فالمشهور عن أنس بن مالك ﵁، قال: حَجَمَ أبو طَيْبةَ رسولَ الله ﷺ فأمَرَ له بصاعٍ من … (١). وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢١٢٠)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٧٤٤) من طريق زمعة (٢)، عن الزهريِّ، عن حرام بن سعد ابن محيصة الأنصاري، عن أبيه، عن جده: أنَّه استأذنَ النَّبيَّ ﷺ في خراج الحجام فمنعهُ إياهُ، فلم يزلْ يراجع رسولَ اللهِ ﷺ ويذكرُ لهُ حاجتَه، حتى أذنَ له أنْ يعلفه ناضحَهُ ورقيقه (٣). وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف زمعة، وخاصة في روايته عن الزهريِّ، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ٥٥١ (٢٨٢٣) عن أبي زرعة أنه قال فيه: «مكيٌّ لينٌ واهي الحديث حديثه عن الزهري كأنَّه يقول مناكير»، فضلاً عن كونه ضعيفاً في غير الزهريِّ، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٣١ (١٩٨٨) عن الإمام أحمد وأبي داود أنَّهما قالا فيه: «ضعيف»، وهو في " التقريب " (٢٠٣٥): «ضعيف». وروي من غير هذا الطريق. فأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٥، والدولابي في " الكنى " ١/ ٣٦، والطحاوي في " شرح معاني الآثار "٤/ ١٣١ وفي ط. العلمية (٥٩١٢)، والطبراني في "الكبير " ٢٠/ (٧٤٢)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٦٣٢١) و (٦٤٤٩)، والبيهقيُّ ٩/ ٣٣٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ٣٥٤ من طرق عن أبي عفير، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيصة بن مسعود، به.

стр. 1639

هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي عفير قال الحسيني: «غير مشهور» (١)، ومحمد بن سهل بن أبي حثمة، ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ١١٠ (٣٠٦)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٣٦٨ (١٥٠١) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٧/ ٣٩٨ فيكون مجهول الحال، وعلى هذا فيكون في سند هذا الطريق اثنان من المجاهيل، فلا يصح، ولا يعتمد عليه. وقبل الانتهاء من رواية هذه الطرق لا بد من الإشارة إلى أنَّ ابن عبد البر قد فسر لفظة: «عن أبيه» عند رواة هذا الحديث بأنَّه أبوه لصلبه؛ ولهذا حكم على أغلب طرق هذا الحديث بالإرسال فقال في " التمهيد " ٤/ ٣٥٣ عقب ذكر بعض رواة الطريق الموصول: «والحديث مع هذا كله مرسل»، وقال عقب رواية ابن إسحاق: «ولا يتصل هذا الحديث عن ابن شهاب إلا من رواية ابن إسحاق هذه … » وقد تقدم. وهذا وهم منه ﵀ إذ إنَّ المقصود بذكره هنا هو جده لا أبوه لصلبه. قال المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٢/ ٧٩ (١١٣٨) أعني في ترجمة حرام: «وقد ينسب إلى جده» ولا يعقل أنَّ جمعاً من الرواة الحفاظ رووه عن حرام، عن محيصة فلم يقفوا على علته هذه، ليكشفها من جاء بعدهم بقرون، وهم أئمة الشأن وإليهم يرجع القول الفصل في هذا العلم. ولعل ما يؤكد أنَّ هذا الحديث من مسند محيصة ما أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة " (٦٣٢٢) عن السكن بن إسماعيل، عن هشام بن أبي عبد الله، عن محمد بن زياد، عن محيصة فذكر نحوه. وهو إسناد صحيح، يدل على أنَّ الحديث من مسند محيصة لا من مسند سعد، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث من غير الطرق المتقدمة. فأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٦، والبخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٣١ (٤١)

стр. 1640

من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أيوب: أنَّ رجلاً من الأنصار حدّثه يقال له: مُحيِّصة، كان له غلام حجام .... . وهذا الإسناد فيه محمد بن أيوب ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٣١ (٤١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٧/ ٢٦٦ (١١٠٧): «مجهول» (١). وانظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٤ (١١٢٣٨). ومما تعارض فيه الاتصال والانقطاع، ورُجح الانقطاع لأن من رواه منقطعاً أثبت وأجل ما روى محمد بن عبيد الطنافسي، عن سفيان بن سعيد، عن أبيه، عن أبي الضحى (٢)، عن مسروق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ لكلِّ نبيٍّ وُلاةً من النبيينَ، وإنَّ وليي أبي وخليلي إبراهيم»، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣). أخرجه: الحاكم ٢/ ٢٩٢ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». وهذا إسناد رجاله ثقات، وثقة رجال الحديث توحي بصحته. وقد توبع محمد بن عبيد على هذه الرواية الموصولة.

стр. 1641

إذ تابعه أبو أحمد الزبيري عند الترمذي (٢٩٩٥)، والبزار (١٩٧٣) و (١٩٨١)، والطبري في " تفسيره " (٥٧٠٠) ط. الفكر و ٥/ ٤٨٨ ط. عالم الكتب، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٠٠٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٤٣٣)، والشاشي (٤٠٦) ومن طريقه أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦/ ٢١٦ (١) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، به (٢). قال البزار عقيب (١٩٧٣): «وهذا الحديث لا نعلم أحداً وصله إلا أبو أحمد عن الثوري ورواه غير أبي أحمد، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله». وكلام البزار هذا فيه نظر؛ فأبو أحمد الزبيري لم ينفرد بوصله، بل وصله محمد بن عبيد كما قدمناه. قلت: أبو أحمد الزبيري وإن كان ثقة إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٣٧٠ (٥٩٣٤) عن الإمام أحمد قوله: «كان كثير الخطأ في حديث سفيان»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٦٠١٧): «ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري» (٣).

стр. 1642

وقد تابعه محمد بن عمر الواقدي عند الحاكم ٢/ ٥٥٣ فرواه عن سفيان الثوري بالإسناد المتقدم موصولاً. وهذه المتابعة كسابقتها لا تصح؛ لأنَّ محمد ابن عمر الواقدي متروك، قال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير" (٣٣٤): «متروك الحديث» وفي " التاريخ الصغير "، له ٢/ ٢٨٣: «تركوه»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٣١): «متروك الحديث». وذكر ابن أبي حاتم في " العلل " (١٦٧٧) متابعة أخرى لمحمد بن عبيد فذكر أنَّ روح بن عبادة قد تابع محمد بن عبيد، وروح بن عبادة ثقة إلا أني لم أقف على من أخرجه مسنداً للتأكد من صحة الإسناد إليه. وعلى الرغم من أن رواية محمد بن عبيد الطنافسي ظاهرها الصحة، إلا أنَّ الحديث معلول بالانقطاع؛ إذ روي هذا الحديث منقطعاً. فأخرجه: أحمد ١/ ٤٠١، ومن طريقه ابن عساكر ٦/ ٢١٦. وأخرجه: الترمذي (٢٩٩٥) (م ٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره " ٢/ ٦٧٤

стр. 1643

(٣٦٥٦)، والواحدي في " أسباب النزول " (١٢٢) بتحقيقي من طريق وكيع (١)، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله بن مسعود، به. وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، وأبو الضحى - هو مسلم بن صبيح - لم يدرك ابن مسعود. (٢) وتوبع وكيع على هذه الرواية المنقطعة. فأخرجه: الترمذي (٢٩٩٥) (م ١)، والطبري في " تفسيره" (٥٧٠٠) ط. الفكر و ٥/ ٤٨٩ ط. عالم الكتب من طريق أبي نعيم. وأخرجه: الحاكم ٢/ ٥٥٣ من طريق أبي نعيم، عن سفيان (٣)، عن أبيه، عن أبي الضحى، أظنه عن مسروق (٤)، عن عبد الله. هكذا على الشك في زيادة مسروق. وأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٦/ ٢١٦. وأخرجه: ابن أبي حاتم في" تفسيره " ٢/ ٦٧٤ (٣٦٥٦)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق "٦/ ٢١٦ من طريق عبد الرحمان بن مهدي. وأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ ومن طريقه ابن عساكر ٦/ ٢١٦ من طريق يحيى. ثلاثتهم: (أبو نعيم، وعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى القطان) رووه عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله منقطعاً بمثل رواية وكيع. وقد رجح الرواية المنقطعة على الرواية الموصولة الترمذي، فقال عقيب حديث (٢٩٩٥) (م ١): «هذا أصح من حديث أبي الضحى عن مسروق» يعني: رواية محمد بن عبيد.

стр. 1644

وقال ابن أبي حاتم في " العلل" (١٦٧٧): «وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه أبو أحمد الزبيري، وروح بن عبادة، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبيِّ … الحديث، فقالا جميعاً: هذا خطأ؛ رواه المتقنون من أصحاب الثوري، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ ، بلا مسروق». وهذا هو الصواب، فإذا قارنّا بين من رواه موصولاً ومن رواه منقطعاً، وجدنا أنَّ من رواه منقطعاً هم الثقات الأثبات من أصحاب سفيان. فاتضح بذلك أنَّ الصواب عن الثوري ما روي منقطعاً. ولقائل أن يقول: قد قدمتم أن سفيانَ رواه عنه أربعةٌ من الرواة فذكروا في أسانيدهم مسروقاً، وخالفهم ثلاثة من الرواة فلم يذكروا مسروقاً فهل يجعل هذا الاضطراب على سفيان على اعتبار عدم إمكانية الجمع بين الروايتين؟ فنقول: قد تقدم أن الروايات التي فيها ذكر مسروق عامتها ضعيفة وإن اختلفت أسباب الضعف، أما الروايات التي لم يذكر فيها مسروق فعامتها صحيحة، وأصحابها أجلة هذا العلم وعليهم المعول في معرفة الصحيح من السقيم، وهم أوثق الناس في سفيان فلو كان ذكر مسروق فيه صحيحاً لكان هؤلاء هم أولى بحفظه من نظرائهم فلا شك في ترجيح روايات عبد الرحمان بن مهدي ومن وافقه على روايات مخالفيهم، زد على ذلك ترجيح الأئمة لرواياتهم، والله أعلم. ووقفت على طريق آخر يرويه سعيد بن منصور (٥٠١) (التفسير) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، به (١).

стр. 1645

وظاهر هذا الإسناد الصحة، فرجاله ثقات، وهو بهذه الصورة يكون متابعاً جيداً لحديث محمد بن عبيد الطنافسي ومن تابعه، إلا أنَّ محقق كتاب "سنن سعيد بن منصور" ذكر أنَّ عبارة (عن مسروق) ليست في أصل المخطوط التي اعتمدها في التحقيق وأنه ذكرها لوجود الحديث بهذا الإسناد عند ابن كثير في " تفسيره ": ٣٧٣. والذي يظهر لي والله أعلم أنَّ لفظة: «عن مسروق» ليست في حديث سعيد بن منصور لعدم وجودها في النسخة المحققة، كما أنَّ العلماء المتقدمين قد حكموا على حديث سفيان المنقطع بالصحة، ولو كان حديث سعيد بن منصور ثابتاً عندهم بنحو ما ذكره ابن كثير في " تفسيره " لما أغفلوه ولا اعتبروا به حين الترجيح بين الروايات. وقد اغترّ الشيخ أحمد محمد شاكر بطريق أبي الأحوص هذا فرجح من خلاله ما روي عن سفيان الثوري متصلاً باعتبار رواية سعيد بن منصور عن أبي الأحوص متابعة لحديث سفيان المتصل. وللحديث طريق آخر: أخرجه: وكيع في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير ": ٣٧٣ قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره. وهذا الطريق وهمٌ أو خطأ من النساخ يدل على ذلك أن ابن المنذر أخرج هذا الحديث في " تفسيره " (٥٨٣) من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، به. وأخرجه: ابن المنذر في " تفسيره " (٥٨٢) قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الضحى، عن عبد الله، قال: أراه قال: عن النبي ﷺ ، به. انظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٤٢٩ (٩٥٨١) و ٦/ ٤٣١ (٩٥٨٨)، و " أطراف

стр. 1646

المسند " ٤/ ٢٢٤ (٥٧٥٩)، و " إتحاف المهرة "١٠/ ٤٧٤ (١٣٢١٩) و ١٠/ ٥٢٠ (١٣٣٢٨). ومما تعارض فيه الاتصال والانقطاع، ورُجحِّ فيه الانقطاع لثقة رواته وإتقانهم ما روى محبوب بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فُرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول الله ﷺ بالمدينة، زِيْدَ في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر؛ لطول القراءة، وصلاة المغرب؛ لأنَّها وتر النهار. أخرجه: ابن خزيمة (٣٠٥) و (٩٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٧٣٨)، والذهبي في " السير " ١٢/ ٢٠٨ من طريق محبوب، به. هذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ؛ من أجل محبوب بن الحسن (١)، وقد توبع على روايته هذه، تابعه مُرَجَّى بن رجاء (٢) عند الطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ١٣٨ و ٤١٥ وفي ط. العلمية (١٠٦٤) و (٢٣٤٨) وفي " شرح المشكل"، له (٤٢٦٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٠٤٥). وتابعهما بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين (٣) عند البيهقي ١/ ٣٦٣. ثلاثتهم: (محبوب، ومُرَجَّى، وبَكّار) عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به. وعلى الرغم من هذه الروايات التي ظاهرها يقوي بعضها بعضاً إلا أنَّها روايات منكرة لا يلتفت إليها، فقد قال ابن خزيمة عقب (٣٠٥): «هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، ورواه أصحاب داود،

стр. 1647

فقالوا: عن الشعبي، عن عائشة خلا محبوب بن الحسن»، وظاهر كلام ابن خزيمة أنَّه حكم بالشذوذ على هذه الرواية، إلا أنَّ قوله: «لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب … » هذا كلام فيه نظر فقد توبع محبوبٌ كما قدمناه. وما يزيد ضعف هذا الحديث من هذا الطريق، أنَّ الرواة الثقات رووه عن داود بسنده ولم يذكروا فيه مسروقاً. فأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٦٣٥) عن أبي معاوية (١). وأخرجه: أحمد ٦/ ٢٤١ عن محمد بن أبي عدي (٢). وأخرجه: أحمد ٦/ ٢٦٥ عن عبد الوهّاب بن عطاء (٣). وأخرجه: الدارقطني (٤) في " العلل " ٥/ ٦٧ من طريقين: عن داود، الأول: عن سفيان الثوري. والثاني: عن زفر بن هذيل (٥). خمستهم: (أبو معاوية، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب، وسفيان الثوري، وزفر) وهم ما بين ثقة وصدوق رووه عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة، ولم يذكروا فيه مسروقاً. قد تبين الآن أنَّ هذه الرواية أصح من الرواية الأولى، ولكنَّها منقطعةٌ فيما بين الشعبي وعائشة، فقد نقل ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٥٨٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «ما روى الشعبي عن عائشة مرسل» ونقل في (٥٩١) عن أبيه أنَّه قال: «والشعبي عن عائشة مرسل، إنَّما يحدث عن مسروق، عن عائشة». وقد روي هذا الحديث مرسلاً. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٧٠١٦) عن عبيدة، عن داود، عن الشعبي مرفوعاً ولم يذكر فيه مسروقاً، ولا عائشة.

стр. 1648

فعَبيدة وهو بن حُميد الضبي الكوفي الحذّاء (١)، خالف جمعاً من الرواة الثقات الذين رووه عن داود مسنداً، في حين تفرّد عَبيدة فرواه مرسلاً ما يجعل روايته شاذة. ومما تقدم ينجلي لنا احتمالان: الأول: أنَّ الاختلاف في هذا الحديث هو من داود، وله فيه ثلاث روايات: موصولة، ومنقطعة، ومرسلة. الثاني: أن الوهم من الثلاثة بمعنى أنَّ أحدهم أخطأ فقلده الآخرون في خطئه. بقي أنْ نعرف أنَّ هذا الحديث روي على الصواب من رواية عروة، عن عائشة. أخرجه: البخاري ١/ ٩٨ (٣٥٠) و ٢/ ٥٤ (١٠٩٠) و ٥/ ٨٧ (٣٩٣٥)، ومسلم ٢/ ١٤٢ (٦٨٥) (١) و ٢/ ١٤٣ (٦٨٥) (٣)، وأبو داود (١١٩٨). فتكون هذه الرواية هي الرواية الصحيحة، والله أعلم. وانظر: "أطراف المسند" ٩/ ٦٠ (١١٥٥٦)، و"إتحاف المهرة" ١٦/ ١١٢٩ (٢١٧٥٧). ومما حصل فيه اختلاف في الاتصال والانقطاع، ورُجحت الرواية المتصلة ما روى مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنَّه كان مع رسول الله ﷺ محرماً، فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله ﷺ أنْ يحلقَ رأسَهُ، وقال: «صمْ ثلاثةَ أيامٍ، أو أطعم ستةَ مساكينَ، مُدّين مُدّين لكلِ إنسانٍ، أو انسكْ بشاةٍ، أيَّ ذلك فعلتَ أجزأ عنكَ». أخرجه: مالك في " الموطأ " (١٢٥٨) برواية أبي مصعب الزهري و (١٢٥٠) برواية الليثي.

стр. 1649

وأخرجه: أبو داود (١٨٦١)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق القعنبي. وأخرجه: البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي. وأخرجه: البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق ابن بكير. وأخرجه: البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٣١١٥) ط. العلمية و (١٠٣٦٠) ط. الوعي من طريق الشافعي. ستتهم: (أبو مصعب، والليثي، والقعنبي، والتنيسي، وابن بكير، والشافعي) عن مالك، بهذا الإسناد. هذا الحديث اختلف فيه على مالك، فروي بالإسناد السابق وبأسانيد أخرى. فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤١ من طريق عبد الرحمان بن مهدي. وأخرجه: النسائي ٥/ ١٩٤ وفي " الكبرى "، له (٣٨٣٤) ط. العلمية و (٣٨٢٠) ط. الرسالة من طريق عبد الرحمان بن القاسم. وأخرجه: ابن الجارود (٤٥٠)، والطبري في " التفسير " (٢٧١٠) ط. الفكر و ٣/ ٣٨٨ ط. عالم الكتب، والبيهقي ٥/ ١٦٩ من طريق عبد الله بن وهب. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢١) من طريق القعنبي وعبد الله ابن يوسف التنيسي ويحيى بن بكير ومصعب بن عبد الله الزبيري. وأخرجه: البيهقي ٥/ ٥٥ من طريق الحسين بن الوليد. وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٧/ ٢٣٨ من طريق مكي بن إبراهيم.

стр. 1650

قال الشافعي فيما نقله البيهقي ٥/ ١٧٠ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (١٠٣٦٢): «غلط مالك في هذا الحديث، الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة»، وبهذا يكون الشافعي جعل الخطأ من مالك نفسه. وقال البيهقي في " المعرفة ": «إنما سقط ذكر مجاهد في إسناده في العرضة التي حضرها الشافعي، وكذلك في العرضة التي حضرها القعنبي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير، وقد ذكر في العرضة التي حضرها عبد الله بن وهب وذكر غيره، عن عبد الكريم». وساق في " السنن " بأسانيده إلى مجموعة من الرواة عن مالك، وقال عقب تلك الأسانيد: «فذكره بنحوه دون ذكر مجاهد في إسناده، وفي بعض هذه العرضات سمعه الشافعي ﵀ في جماعة من أصحاب " الموطأ " دون العرضة التي شهدها ابن وهب .. ». وقال البيهقي في " السنن " مبيناً قول الشافعي: «إنَّما غلط في هذا بعض العرضات، وقد رواه في بعضها على الصحة». وقال البيهقي في ٥/ ٥٥: «جوده (١) الحسين بن الوليد النيسابوري عن مالك، وكذلك رواه ابن وهب، عن مالك، ورواه جماعة عن مالك دون ذكر مجاهد في إسناده». وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٧/ ٢٣٧: «هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى، وتابعه أبو مصعب، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، كل هؤلاء رووه عن مالك، كما رواه يحيى لم يذكروا مجاهداً في إسناد هذا الحديث، ورواه ابن وهب، وابن القاسم، ومكي بن إبراهيم، عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن
следующие страницы →