المسند " ٤/ ٢٢٤ (٥٧٥٩)، و " إتحاف المهرة "١٠/ ٤٧٤ (١٣٢١٩) و ١٠/ ٥٢٠ (١٣٣٢٨).
ومما تعارض فيه الاتصال والانقطاع، ورُجحِّ فيه الانقطاع لثقة رواته وإتقانهم ما روى محبوب بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فُرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول الله ﷺ بالمدينة، زِيْدَ في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر؛ لطول القراءة، وصلاة المغرب؛ لأنَّها وتر النهار.
أخرجه: ابن خزيمة (٣٠٥) و (٩٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٧٣٨)، والذهبي في " السير " ١٢/ ٢٠٨ من طريق محبوب، به.
هذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ؛ من أجل محبوب بن الحسن (١)، وقد توبع على روايته هذه، تابعه مُرَجَّى بن رجاء (٢) عند الطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ١٣٨ و ٤١٥ وفي ط. العلمية (١٠٦٤) و (٢٣٤٨) وفي " شرح المشكل"، له (٤٢٦٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٠٤٥).
وتابعهما بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين (٣) عند البيهقي ١/ ٣٦٣.
ثلاثتهم: (محبوب، ومُرَجَّى، وبَكّار) عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به.
وعلى الرغم من هذه الروايات التي ظاهرها يقوي بعضها بعضاً إلا أنَّها روايات منكرة لا يلتفت إليها، فقد قال ابن خزيمة عقب (٣٠٥): «هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، ورواه أصحاب داود،
стр. 1647
فقالوا: عن الشعبي، عن عائشة خلا محبوب بن الحسن»، وظاهر كلام ابن خزيمة أنَّه حكم بالشذوذ على هذه الرواية، إلا أنَّ قوله: «لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب … » هذا كلام فيه نظر فقد توبع محبوبٌ كما قدمناه.
وما يزيد ضعف هذا الحديث من هذا الطريق، أنَّ الرواة الثقات رووه عن داود بسنده ولم يذكروا فيه مسروقاً.
فأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٦٣٥) عن أبي معاوية (١).
وأخرجه: أحمد ٦/ ٢٤١ عن محمد بن أبي عدي (٢).
وأخرجه: أحمد ٦/ ٢٦٥ عن عبد الوهّاب بن عطاء (٣).
وأخرجه: الدارقطني (٤) في " العلل " ٥/ ٦٧ من طريقين: عن داود، الأول: عن سفيان الثوري. والثاني: عن زفر بن هذيل (٥).
خمستهم: (أبو معاوية، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب، وسفيان الثوري، وزفر) وهم ما بين ثقة وصدوق رووه عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة، ولم يذكروا فيه مسروقاً.
قد تبين الآن أنَّ هذه الرواية أصح من الرواية الأولى، ولكنَّها منقطعةٌ فيما بين الشعبي وعائشة، فقد نقل ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٥٨٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «ما روى الشعبي عن عائشة مرسل» ونقل في (٥٩١) عن أبيه أنَّه قال: «والشعبي عن عائشة مرسل، إنَّما يحدث عن مسروق، عن
عائشة».
وقد روي هذا الحديث مرسلاً.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٧٠١٦) عن عبيدة، عن داود، عن الشعبي مرفوعاً ولم يذكر فيه مسروقاً، ولا عائشة.
стр. 1648
فعَبيدة وهو بن حُميد الضبي الكوفي الحذّاء (١)، خالف جمعاً من الرواة الثقات الذين رووه عن داود مسنداً، في حين تفرّد عَبيدة فرواه مرسلاً ما يجعل روايته شاذة.
ومما تقدم ينجلي لنا احتمالان:
الأول: أنَّ الاختلاف في هذا الحديث هو من داود، وله فيه ثلاث روايات: موصولة، ومنقطعة، ومرسلة.
الثاني: أن الوهم من الثلاثة بمعنى أنَّ أحدهم أخطأ فقلده الآخرون في خطئه.
بقي أنْ نعرف أنَّ هذا الحديث روي على الصواب من رواية عروة، عن عائشة.
أخرجه: البخاري ١/ ٩٨ (٣٥٠) و ٢/ ٥٤ (١٠٩٠) و ٥/ ٨٧ (٣٩٣٥)، ومسلم ٢/ ١٤٢ (٦٨٥)(١) و ٢/ ١٤٣ (٦٨٥)(٣)، وأبو داود (١١٩٨).
فتكون هذه الرواية هي الرواية الصحيحة، والله أعلم.
وانظر: "أطراف المسند" ٩/ ٦٠ (١١٥٥٦)، و"إتحاف المهرة" ١٦/ ١١٢٩ (٢١٧٥٧).
ومما حصل فيه اختلاف في الاتصال والانقطاع، ورُجحت الرواية المتصلة ما روى مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنَّه كان مع رسول الله ﷺ محرماً، فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله ﷺ أنْ يحلقَ رأسَهُ، وقال: «صمْ ثلاثةَ أيامٍ، أو أطعم ستةَ مساكينَ، مُدّين مُدّين لكلِ إنسانٍ، أو انسكْ بشاةٍ، أيَّ ذلك فعلتَ أجزأ عنكَ».
أخرجه: مالك في " الموطأ " (١٢٥٨) برواية أبي مصعب الزهري
و (١٢٥٠) برواية الليثي.
стр. 1649
وأخرجه: أبو داود (١٨٦١)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق القعنبي.
وأخرجه: البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي.
وأخرجه: البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق ابن بكير.
وأخرجه: البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٣١١٥) ط. العلمية و (١٠٣٦٠) ط. الوعي من طريق الشافعي.
ستتهم: (أبو مصعب، والليثي، والقعنبي، والتنيسي، وابن بكير، والشافعي) عن مالك، بهذا الإسناد.
هذا الحديث اختلف فيه على مالك، فروي بالإسناد السابق وبأسانيد أخرى.
فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤١ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.
وأخرجه: النسائي ٥/ ١٩٤ وفي " الكبرى "، له (٣٨٣٤) ط. العلمية و (٣٨٢٠) ط. الرسالة من طريق عبد الرحمان بن القاسم.
وأخرجه: ابن الجارود (٤٥٠)، والطبري في " التفسير " (٢٧١٠)
ط. الفكر و ٣/ ٣٨٨ ط. عالم الكتب، والبيهقي ٥/ ١٦٩ من طريق عبد الله بن وهب.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢١) من طريق القعنبي وعبد الله ابن يوسف التنيسي ويحيى بن بكير ومصعب بن عبد الله الزبيري.
وأخرجه: البيهقي ٥/ ٥٥ من طريق الحسين بن الوليد.
وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٧/ ٢٣٨ من طريق مكي بن إبراهيم.
стр. 1650
قال الشافعي فيما نقله البيهقي ٥/ ١٧٠ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (١٠٣٦٢): «غلط مالك في هذا الحديث، الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة»، وبهذا يكون الشافعي جعل الخطأ من مالك نفسه.
وقال البيهقي في " المعرفة ": «إنما سقط ذكر مجاهد في إسناده في العرضة التي حضرها الشافعي، وكذلك في العرضة التي حضرها القعنبي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير، وقد ذكر في العرضة التي حضرها عبد الله بن وهب وذكر غيره، عن عبد الكريم». وساق في " السنن " بأسانيده إلى مجموعة من الرواة عن مالك، وقال عقب تلك الأسانيد: «فذكره بنحوه دون ذكر مجاهد في إسناده، وفي بعض هذه العرضات سمعه الشافعي ﵀ في جماعة من أصحاب " الموطأ " دون العرضة التي شهدها ابن وهب .. ».
وقال البيهقي في " السنن " مبيناً قول الشافعي: «إنَّما غلط في هذا بعض العرضات، وقد رواه في بعضها على الصحة».
وقال البيهقي في ٥/ ٥٥: «جوده (١) الحسين بن الوليد النيسابوري عن مالك، وكذلك رواه ابن وهب، عن مالك، ورواه جماعة عن مالك دون ذكر مجاهد في إسناده».
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٧/ ٢٣٧: «هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى، وتابعه أبو مصعب، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، كل هؤلاء رووه عن مالك، كما رواه يحيى لم يذكروا مجاهداً في إسناد هذا الحديث، ورواه ابن وهب، وابن القاسم، ومكي بن إبراهيم، عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن
стр. 1651
أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، وذكر الطحاوي: أنَّ القعنبي رواه ابن (١) وهب وابن القاسم فذكر مجاهداً، قال أبو عمر: الصواب في إسناد هذا الحديث قول من جعل فيه مجاهداً بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه فقد أخطأ فيه والله أعلم، وزعم الشافعي أنَّ مالكاً هو الذي وهم فيه، فرواه عن عبد الكريم، عن ابن أبي ليلى، وأسقط من إسناده مجاهداً»، وقال أيضاً: «وعبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رآه، والحديث محفوظ لمجاهد، عن ابن أبي ليلى من طرق شتى صحاح كلها، وهذا عند أهل الحديث أبين من أن يحتاج فيه إلى استشهاد … ».
ومما يرجح أنَّ المحفوظ بإثبات مجاهد في الإسناد، وأنَّ مالكاً توبع على ذكر مجاهد.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٢) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، به.
وأخرجه: الترمذي (٩٥٣)، والبيهقي ٥/ ٥٥ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (٣١١٦) و (٣١١٧) ط. العلمية و (١٠٣٦٣) و (١٠٣٦٤) ط. الوعي من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، به.
وروي الحديث عن مالك بإسناد آخر.
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (١٢٥٩) برواية أبي مصعب الزهري و (٥٩٣) برواية سويد بن سعيد و (١٢٥١) برواية الليثي.
وأخرجه: البخاري ٣/ ١٢ (١٨١٤)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٠)، والبيهقي ٥/ ٥٤ - ٥٥ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي.
وأخرجه: الجوهري (٣٢١)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٠) من طريق القعنبي.
стр. 1652
وأخرجه: الطبري في " التفسير " (٢٧١٠) ط. الفكر و ٣/ ٣٨٨ ط. عالم الكتب من طريق ابن وهب.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢١) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري ويحيى بن بكير ومطرف بن عبد الله المدني (فرقهم).
وأخرجه: البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٢٨٤٤) ط. العلمية و (٩٦٤٢) ط. الوعي من طريق الشافعي.
سبعتهم: (التنيسي، والقعنبي، وابن وهب، ومصعب، ويحيى، ومطرف، والشافعي) عن مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى (١)، عن كعب، به.
قال ابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ٤١٩ - ٤٢٠: «هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد متصلاً، وتابعه القعنبي والشافعي وابن عبد الحكم وعتيق بن يعقوب الزبيري وابن بكير وأبو مصعب وأكثر الرواة، وهو الصواب .. والحديث لمجاهد، عن ابن أبي ليلى صحيح لا شك فيه عند أهل العلم بالحديث».
وروي الحديث بذكر مجاهد من طرق أخرى.
فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٢، وابن خزيمة (٢٦٧٧) بتحقيقي، وابن حبان (٣٩٧٩)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٩) من طريق معمر.
وأخرجه: الحميدي (٧١٠)، وأحمد ٤/ ٢٤٣، ومسلم ٤/ ٢١ (١٢٠١)(٨٣)، والترمذي (٩٥٣)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢٠٥٩)، والطبري في "تفسيره" (٢٧١٠) ط. الفكر و ٣/ ٣٨٦ ط. عالم الكتب، وابن حبان (٣٩٨١)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٣) و (٢٣٦)، والبيهقي ٤/ ١٧٠ و ٥/ ٥٥ من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: البخاري ٧/ ١٥٤ (٥٦٦٥)، وابن خزيمة (٢٦٧٧) بتحقيقي،
стр. 1653
والدارقطني ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩ ط. العلمية و (٢٧٨٣) ط. الرسالة من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: البخاري ٣/ ١٣ (١٨١٧)، وابن خزيمة (٢٦٧٨) بتحقيقي، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٤) من طريق شبل.
وأخرجه: البخاري ٣/ ١٣ (١٨١٨) و ٥/ ١٥٨ (٤١٥٩)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٦)، والدارقطني ٢/ ٢٩٨ ط. العلمية و (٢٧٨٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٢١٤ من طريق ورقاء.
وأخرجه: الطبري في " التفسير" (٢٧١٠) ط. الفكر و ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧ ط. عالم الكتب، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٢٢٨) من طريق عيسى بن ميمون.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٥) من طريق عبد الوارث.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٢٧) من طريق مسلم بن خالد الزنجي.
ثمانيتهم: (معمر، وابن عيينة، والثوري، وشبل، وورقاء، وعيسى، وعبد الوارث، ومسلم) عن ابن أبي نجيح (١)، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، به.
ورواية سفيان بن عيينة عند أحمد ظاهرها الإرسال حيث جاءت عن ابن أبي ليلى: أنَّ النبيَّ ﷺ أمر كعباً حينَ حلقَ رأسَهُ أنْ يذبحَ شاةً أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ، أو يطعمَ فرقاً بينَ ستةِ مساكينَ. ولكن يفسر هذا الروايات الأخرى الموصولة عنه، ويؤيد ذلك أنَّ الحافظ ابن حجر أورده في " أطراف المسند " ٥/ ٢١٩ (٦٩٨٢) مع الروايات الموصولة ولم يُشِرْ إلى أنها مرسلة.
وأخرجه: البخاري ٣/ ١٣ (١٨١٥) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا
стр. 1654
سيف - وهو ابن سليمان - قال: حدثني مجاهد، قال: سمعت عبد الرحمان بن أبي ليلى: أنَّ كعب بن عجرة حدثه …
فذكره.
وأخرجه: مسلم ٤/ ٢٠ (١٢٠١)(٨١)، وأبو عوانة ٢/ ٤١٤ (٣٦٤٨) من طريق عبد الله بن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب، به.
وقد روي هذا الحديث من طريق آخر.
فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٣، وأبو داود (١٨٥٧)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٤٤)، والبيهقي ٥/ ١٨٥ من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، به مختصراً.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ حماد بن سلمة خالف أصحاب داود ابن أبي هند، حيث إنهم لم يذكروا في الإسناد ابن أبي ليلى.
فرواه معمر عند الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٤٨).
وإسماعيل بن علية عند أحمد ٤/ ٢٤٣.
وشعبة عند الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٤٩).
وابن أبي عدي عند أحمد ٤/ ٢٤٣.
وزهير بن إسحاق عند الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٤٧).
وعبد الوهاب الثقفي عند أبي داود (١٨٥٨).
وبشر بن المفضل (١) عند الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٤٦).
ويزيد بن زريع عند أبي داود (١٨٥٨)، والطبري في " تفسيره " (٢٧١٠) ط. الفكر و ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ ط. عالم الكتب.
ووهيب بن خالد عند الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٤٥).
стр. 1655
وخالد الطحان عند الطبري في " تفسيره " (٢٧١٠) ط. الفكر و ٣/ ٣٨٢ ط. عالم الكتب.
عشرتهم: (معمر، وابن علية، وشعبة، وابن أبي عدي، وزهير، وعبد الوهاب، وبشر، ويزيد، ووهيب، وخالد) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة بنحوه ولم يذكروا بين الشعبي وكعب وساطة.
إلا أنَّ حماداً لم ينفرد بهذه الزيادة، تابعه يزيد بن هارون.
فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٤٣) قال: حدثنا إدريس ابن جعفر العطار، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، فذكر نحوه.
وهذه متابعة لا تنفع؛ لكون إدريس هذا متروك، قاله الدارقطني فيما نقله الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ١٦٩ (٦٨٠).
ومما يدل على نكارة هذا الإسناد أنَّ إدريس خالف أحمد بن سنان وهو ثقة حافظ (١).
فقد أخرجه: الدارقطني ٢/ ٢٩٩ ط. العلمية و (٢٧٨٤) ط. الرسالة من طريق أحمد بن سنان، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن كعب بن عجرة، به.
وقد روي هذا الحديث باختلاف آخر.
فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٣، والترمذي (٢٩٧٣) (م ٢)، والطبري في "التفسير " (٢٧١٠) ط. الفكر و ٣/ ٣٨٢ ط. عالم الكتب، وابن حزم في "المحلى " ٧/ ١٤٣ من طريق أشعث بن سوار الكندي، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة، بنحوه.
وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف أشعث، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٩٨ (٩٧٨) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «كوفي
стр. 1656
لاشيء، ضعيف»، ونقل عن أبيه قوله: «وهو ضعيف الحديث»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «لين»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون" (٥٨): «ضعيف».
ثم الحديث بهذا الإسناد منكر، فإنَّ أشعث بن سوار على ضعفه خالف المغيرة بن مقسم، وهو ثقة متقن إلا أنَّه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم (١).
فقد رواه المغيرة عند إبراهيم بن طهمان في " مشيخته " (١٦٧) عن الشعبي، عن كعب بن عجرة.
وهذا الإسناد تخشى فيه عنعنة المغيرة، وقد تكلم أهل العلم في سماع الشعبي من كعب بن عجرة، فقد سُئل يحيى بن معين هل سمع الشعبي من كعب ابن عجرة؟ فقال في " تاريخه " (٢٥٦١) برواية الدوري: «سمع من عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة»، وقال ابن حزم في " المحلى " ٧/ ١٤٣: «لم يسمعه الشعبي من كعب .. ».
وتابع الشعبي على هذه الرواية أبو قلابة.
فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤١، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١٤/ ٨٥ وفي ط. الغرب ١٦/ ١٣١ من طريق هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن كعب ابن عجرة.
وهذا إسناد منقطع، فقد قال ابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ٤٢٢: «من روى الحديث عن أبي قلابة، عن كعب بن عجرة أو عن الشعبي، عن كعب بن عجرة فليس بشيء، والصحيح فيه عن أبي قلابة، عن عبد الرحمان ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، وأما الشعبي فاختلف فيه عليه، فرواه بعضهم عنه عن عبد الرحمان، عن كعب بن عجرة، وبعضهم جعله عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، وبعضهم عنه عن عبد الله بن معقل (٢)، عن كعب بن عجرة، وبعضهم جعله عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، ولم يسمع الشعبي من كعب بن عجرة، ولا سمعه أبو قلابة من كعب بن عجرة، والله أعلم».
стр. 1657
وهشيم في هذه خالف أصحاب خالد الحذّاء.
فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٢، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٥١) من طريق وهيب.
وأخرجه: مسلم ٤/ ٢١ (١٢٠١)(٨٤)، وأبو داود (١٨٥٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٦١)، وأبو عوانة ٢/ ٤١٣ (٣٦٤٢)، وابن حبان (٣٩٨٦)، والبيهقي ٥/ ٥٥ من طريق خالد بن عبد الله الطحان.
وأخرجه: ابن خزيمة (٢٦٧٦) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ٤١٣ (٣٦٤٢)، وابن حبان (٣٩٨٤)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٥٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٥٠) من طريق العباس بن الفضل الأنصاري.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٥٣) من طريق وهب بن بقية.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٥٢) من طريق عبد الأعلى.
ستتهم: (وهيب، وخالد، وعبد الوهاب، والعباس، ووهب،
وعبد الأعلى) عن خالد الحذاء (١)، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب، به.
وقد جاء عند الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٢٥٤) من طريق هشيم بإثبات ابن أبي ليلى، والله أعلم بالصواب.
ومن هذا يتبين أنَّ هشيماً قد اضطرب فيه، فرواه مرة من غير ذكر ابن أبي ليلى، ومرة بذكره فوافق أصحاب خالد الحذّاء.
قال ابن حزم في " المحلى " ٧/ ١٤٢: «هذا أكمل الأحاديث وأبينها».
قلت: أما الاختلاف فقد تبين أنَّ الراجح فيه: الشعبي، عن كعب بدون وساطة، وأما ما يخص السماع، فقد صرح به الشعبي في رواية زهير بن إسحاق،
стр. 1658
وبشر بن المفضل ووهيب بن خالد، فقال: حدثني كعب بن عجرة، وهذه أسانيد حسنة، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٥٤٣ (١١١١٤)، و " إتحاف المهرة " ١٣/ ١٨ (١٦٣٨١).
ومما اختلف في اتصاله وانقطاعه، ورُجح فيه الاتصال، لكن يبقى الحديث ضعيفاً كونه معلاً بعلة أخرى ما روى أبو صالح مولى عثمان بن عفان، قال: قال عثمان بن عفان في مسجد الخيف بمنى: يا أيها الناس، إني سمعتُ حديثاً من رسول الله ﷺ قد كنتُ كتمتُكموهُ (١) ضنَّاً (٢) بكم، وقد بدا لي أن أُبديه نصيحة للهِ ولكُمْ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يَوْمٌ في سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ ألفِ يَوْمٍ فيما سِواهُ» فلينظر كُلُّ امرئ منكم لنفسهِ (٣).
أخرجه: عبد الله بن المبارك في " الجهاد " (٧٢) رواية ابن رحمة عنه.
وأخرجه: النَّسائي ٦/ ٤٠ وفي " الكبرى "، له (٤٣٧٨) ط. العلمية و (٤٣٦٤) ط. الرسالة، والضياء في " المختارة " ١/ ٤٥٢ (٣٢٧) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.
وأخرجه: ابن حبان (٤٦٠٩) من طريق حبان بن موسى.
وأخرجه: الحاكم ٢/ ٦٨، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " (٤٢٣٣) ط. العلمية و (٣٩٢٨) ط. الرشد من طريق عبدان.
أربعتهم: (ابن رحمة، وعبد الرحمان، وحبان، وعبدان) عن عبد الله ابن
стр. 1659
المبارك، عن أبي معن محمد بن معن الغفاري، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان ﵁، به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه».
وخالف أصحاب ابن المبارك الطيالسي إذ أخرجه في " مسنده " (٨٧)، ومن طريقه البيهقي ٩/ ١٦١ عن ابن المبارك، عن أبي معن، عن أبي صالح مولى عثمان، قال: قال عثمان بن عفان ﵁ في مسجد الخيف: يا أيها الناس … سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يومُ المجاهدِ في سبيل اللهِ كألف يومٍ فيما سواهُ» فلينظر منكم كلُّ امرئٍ لنفسه.
ولم يذكر في إسناده زهرة بن معبد.
والصواب في ذلك ما رواه الجماعة عن ابن المبارك، وما يدل على ذلك ويقوّيه أنَّ الليث بن سعد روى الحديث عن زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان، عن عثمان ﵁، به.
إذ أخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٦٨٥)، وأحمد ١/ ٦٥ و ٧٥، وعبد بن حميد (٥١)، والدارمي (٢٤٢٤)، والترمذي (١٦٦٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد " (٣٠٠)، والبزار (٤٠٦)، والنَّسائي ٦/ ٣٩ - ٤٠ وفي " الكبرى "، له (٤٣٧٧) ط. العلمية و (٤٣٦٣) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٤٣، والبيهقي ٩/ ٣٩، والضياء في " المختارة " ١/ ٤٥١ (٣٢٥) و (٣٢٦)، والمزي في "تهذيب الكمال " ٨/ ٣٣٩ (٨٠٣٥) من طرق عن الليث بن سعد، عن زهرة ابن معبد، بالإسناد المتقدم. ولفظ الحديث: «رباطُ يومٍ في سبيل اللهِ خيرٌ منْ ألف يومٍ فيما سواهُ منَ المنازل».
قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه».
وقال البزار: «وهذان الحديثان اللذان رواهما أبو صالح مولى عثمان لا نعلم لهما طريقاً إلا هذين الطريقين».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».
وقد توبع الليث بمتابعات لا ترتقي إلى مرتبة الصحة.
стр. 1660
إذ أخرجه: أحمد ١/ ٦٢ عن أبي سعيد مولى بني هاشم.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الجهاد " (٢٩٩) عن كامل بن طلحة.
كلاهما: (أبو سعيد، وكامل) عن عبد الله بن لهيعة، قال: حدثنا زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان: أنَّه حدثه، قال: سمعت عثمان بمنى يقول … فذكره ولفظه: «رباطُ يومٍ في سبيل اللهِ أفضلُ منْ ألفِ يومٍ فيما سواهُ».
وابن لهيعة صدوق إلا أنَّه خلط بعد احتراق كتبه (١). ولكن مع رواية الليث بن سعد يرتقي حديث ابن لهيعة إلى مرتبة الحسن لغيره.
وروى الحديث أيضاً بهذا الإسناد رشدين بن سعد.
إذ أخرجه: عبد الله بن أحمد في "زياداته" على " المسند " ١/ ٦٦، ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" ٨/ ٣٣٩ (٨٠٣٥) عن سويد بن سعيد، عن رشدين بن سعد، عن زهرة بن معبد، بالإسناد نفسه.
وسويد بن سعيد قال عنه ابن حجر في " التقريب " (٢٦٩٠)
: «صدوق في نفسه، إلا أنَّه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول».
ورشدين بن سعد ضعيف (٢).
والحديث مع كل ما تقدم يبقى ضعيف الإسناد، وسبب ضعفه هو أبو صالح مولى عثمان بن عفان، إذ ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٢/ ١٣١ (٢٠٠٥) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في كتاب
"الثقات " ٤/ ٨٤، وذكره أيضاً العجلي في "معرفة الثقات" (٢١٧٧)، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (٨١٧٤): «مقبول» ومعنى هذا الاصطلاح عند الحافظ أنَّه مقبول حيث يتابع، ولين الحديث إذا انفرد، وهو قد تفرّد برواية هذا الحديث.
стр. 1661
وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٥٦٠ (٩٨٤٤)، و " إتحاف المهرة " ١١/ ٩٧ (١٣٧٦٠)، و " أطراف المسند " ٤/ ٣٢٣ (٦٠٠٦).
وروي الحديث عن عثمان ﵁ من وجه آخر.
إذا أخرجه: البزار (٣٥٠)، والضياء في " المختارة " ١/ ٤٨٨ (٣٦٢) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٠) من طريق يونس بن بكير.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٤٥)، والحاكم ٢/ ٨١، وأبو نعيم في " الحلية " ٦/ ٢١٤ - ٢١٥ وفي " معرفة الصحابة "، له (٢٨٤)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٤٢٣٤) ط. العلمية و (٣٩٢٩) ط. الرشد، والضياء في " المختارة " ١/ ٤٨٧ (٣٦١) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ.
وذكره الدارقطني في "العلل" ٣/ ٣٦ (٢٧٠) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن جعفر بن سليمان الضبعي.
أربعتهم: (محمد، ويونس، وعبد الله، وجعفر) عن كهمس، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفان ﵁، به ولفظه: «مَنْ حرسَ ليلةً منْ وراءِ عورةِ المسلمينَ، كانَ أفضل منْ ألفِ ليلةٍ يقامُ ليلُها، ويصامُ نهارُها».
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عثمان [إلا] (١) بهذا الإسناد، وقد رواه غير واحد عن كهمس، عن مصعب بن ثابت، عن عثمان».
وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
قلت: إسناد الحديث ضعيف؛ لضعف مصعب بن ثابت وهو ابن عبد الله بن الزبير، إذ قال عنه ابن معين في " تاريخه " (٧٧٤) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " ٢/ ٣١ (٢٤٧): «أراه ضعيف
стр. 1662
الحديث»، وقال أيضاً فيما نقله عنه ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٨٤: «لم أرَ الناس يحمدون حديثه»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٣٥٠ عن أبيه أنَّه قال: «صدوق كثير الغلط، ليس بالقوي»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: «ليس بالقوي»، وقال النَّسائي فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ١١٩ (٦٥٧٣): «ليس بالقوي (١)».
زيادة على ضعف مصعب، فقد اختلف كهمس فيه فروي عنه بالإسناد المتقدم. وروي عنه من وجه آخر دون ذكر عبد الله بن الزبير في السند.
إذ أخرجه: أحمد ١/ ٦١ عن روح.
وأخرجه: أحمد ١/ ٦٤ - ٦٥ عن محمد بن جعفر.
وتابعهم: جعفر بن سليمان الضبعي، وعبد الله بن إدريس، وأبو إسحاق الفزاري كما في " علل الدارقطني " ٣/ ٣٧ (٢٧٠).
خمستهم: (روح، ومحمد، وجعفر، وعبد الله، وأبو إسحاق) عن كهمس، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير (٢)،
عن عثمان بن عفان ﵁، به.
стр. 1663
وقد توبع كهمس على ذكر عبد الله بن الزبير في الإسناد.
إذ أخرجه: ابن ماجه (٢٧٦٦) من طريق عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفان ﵁، به.
وهذه المتابعة ضعيفة؛ إذ إنَّ في الحديث عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف أيضاً (١).
وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٥٥٠ (٩٨١٦)، و " إتحاف المهرة " ١١/ ٥٧ (١٣٦٨٥)، و " أطراف المسند " ٤/ ٣٢٠ (٥٩٩٦).
ومما اختلف فيه اتصالاً وانقطاعاً ورجح فيه الاتصال ما روى الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن فاطمة بنت قيس (٢) من بني أَسد قريش: أنها أتتِ النبيَّ ﷺ فذكرت أنها تُسْتَحَاضُ، فَزعمت أنَّه قال لها: «إنَّما ذلك عِرْقٌ فإذا أَقْبَلَتِ الحيضةُ فَدَعِي الصَّلاة، وإذا أَدْبَرَت فَاغسلي عَنكِ الدَّم ثُمَّ صَلِّي» (٣).
أخرجه: النسائي ١/ ١١٦ وفي " الكبرى "، له (٢٠٩) ط. العلمية و (٢٠٧) ط. الرسالة، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٩٠٠) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ عروة بن الزبير لم يسمع هذا الحديث من فاطمة بنت قيس، قال الدارقطني في " العلل " ٥/ ٣٠٩ (القسم المخطوط): «فرواه الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن هشام بن عروة، عن
стр. 1664
أبيه، عن فاطمة بنت قيس، ووهم فيه، والصحيح عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش» انتهى.
قلت: لقد نسب الدارقطني الوهم للأوزاعي وهذا ما يفهم من كلامه. وما يدل على الوهم في هذا الإسناد أنَّ جمعاً كبيراً من الرواة رووه عن هشام، وذكروا فيه السيدة عائشة ﵂.
إذ أخرجه: مالك في "الموطأ" (٩١) برواية القعنبي و (١٧١) برواية أبي مصعب الزهري و (١٥٧) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (١٠٩) بتحقيقي، والبخاري ١/ ٨٤ (٣٠٦)، وأبو داود (٢٨٣)، والنسائي ١/ ١٢٤ و ١٨٦ وفي " الكبرى "، له (٢٢٣) ط. العلمية (١)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ (٩٢٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٨٠٧)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٨) وفي "شرح مشكل الآثار "، له (٢٧٣٥) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٦)، والبيهقي ١/ ٣٢٤ و ٣٢٩، والبغوي (٣٢٤).
وأخرجه: عبد الرزاق (١١٦٥) من طريق معمر.
وأخرجه: عبد الرزاق (١١٦٦) من طريق ابن جريج.
وأخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٥) من طريق معمر وسفيان الثوري (مقرونين).
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٨٨) من طريق سفيان الثوري وابن جريج (مقرونين).
وأخرجه: الحميدي (١٩٣)، والبخاري ١/ ٨٧ (٣٢٠)، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٨٩)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٦/ ٣٢ و ٨/ ١٨٢ من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: الدارمي (٧٧٩)، وأبو يعلى (٤٤٨٦)، والطحاوي في "شرح
стр. 1665
معاني الآثار " ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦٢٠) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٢٧٣٤) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٥)، وابن عبد البر في " التمهيد" ٨/ ١٨٢ من طريق حماد بن سلمة.
وأخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٣)، والبخاري ١/ ٦٦ (٢٢٨)، ومسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٣)(٦٢)، والترمذي (١٢٥)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٧٤٨)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ١٨١، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٩٣) من طريق أبي معاوية.
وأخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ٨/ ١٩٣، وابن أبي شيبة (١٣٥٢)، وأحمد ٦/ ١٩٤، ومسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٣)(٦٢)، وابن ماجه (٦٢١)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٦ (٩٢٧)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٧٤٤)، والبيهقي ١/ ٣٢٤ من طريق وكيع بن الجراح.
وأخرجه: السراج في "مسنده" (٧)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٧٤٧) من طريق عبدة بن سليمان.
وأخرجه: الترمذي (١٢٥)، والنسائي ١/ ١٢٢ و ١٨٤ وفي "الكبرى"، له (٢١٧) ط. العلمية (١)، وابن الأثير في " أسد الغابة " ٧/ ٢١٤ من طريق وكيع وعبدة وأبي معاوية (مقرونين).
وأخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٣)، والسراج في" مسنده " (٨) من طريق عبدة ووكيع (مقرونين).
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٥) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٢٧٣٢) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٣)، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٩٥)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ١٨١ من طريق أبي حنيفة.
وأخرجه: النسائي ١/ ١٨٦، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٧٤٦) من طريق عبد الله بن المبارك.
стр. 1666
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٩٣) من طريق زائدة.
وأخرجه: النسائي ١/ ١٢٤ و ١٨٦ وفي " الكبرى "، له (٢٢٤) ط. العلمية و (٢١٨) ط. الرسالة من طريق خالد بن الحارث.
وأخرجه: الدارمي (٧٧٤)، وابن الجارود (١١٢)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٦ (٩٢٧)، والبيهقي ١/ ٣٢٣ و ٣٢٤ وفي " السنن الصغرى "، له (١٤١) من طريق جعفر بن عون.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٩١) من طريق شعبة.
وأخرجه: أبو داود (٢٨٢)، والطبراني في " الكبير" ٢٤/ (٨٩٤)، والبيهقي ١/ ٣٢٤ من طريق زهير بن معاوية.
وأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٦٧ (٩٢٩)، والطبراني ٢٤/ (٨٩٩) من طريق أيوب (١).
وأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٦٦ (٩٢٨)، وابن المنذر في " الأوسط " (٨٠٧)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٨) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٢٧٣٥) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٦) من طريق سعيد بن عبد الرحمان والليث وعمرو بن الحارث (مقرونين) (٢).
وأخرجه: مسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٣)(٦٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي (٣) وجرير بن عبد الحميد ونمير - والد عبد الله - (فرقهم).
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٩) من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد.
وأخرجه: البخاري ١/ ٨٩ (٣٢٥)، وابن المنذر في " الأوسط " (٨٠٨)، والبيهقي ١/ ٣٢٤ و ٣٢٥ من طريق أبي أسامة.
وأخرجه: ابن المنذر في " الأوسط " (٨٠٥)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (٧٤٣)، والبيهقي ١/ ٣٢٤، وابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ١٨٢
стр. 1667
من طريق محمد بن كناسة (١).
وأخرجه: ابن حبان (١٣٥٤) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكري (٢).
وأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٠٥ ط. العلمية و (٧٨٨) ط. الرسالة، وابن حزم في " المحلى " ٢/ ١٠٣ من طريق يحيى بن سعيد القطان.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٩٦) من طريق مسلمة بن قعنب.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٩٧) من طريق حجاج بن أرطاة.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٩٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.
وأخرجه: البيهقي ١/ ٣٢٤ من طريق عبد الله بن نمير.
وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٦/ ٤٨ من طريق يحيى بن هاشم.
جميعهم: (مالك، ومعمر، وابن جريج، والثوري، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية، ووكيع، وعبدة، وأبو حنيفة، وابن المبارك، وزائدة، وخالد، وجعفر، وشعبة، وزهير، وأيوب، وسعيد، والليث، وعمرو، والدراوردي، وجرير، ونمير، وعبد الرحمان، وأبو أسامة، ومحمد ابن كناسة، وأبو حمزة، والقطان، ومسلمة، وحجاج، وعبد العزيز بن أبي حازم، وابن نمير، ويحيى بن هاشم) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
فهؤلاء الرواة وهم (٣٣) اتفقوا على جعل الحديث عن السيدة عائشة.
كما أن هشاماً توبع على روايته بذكر السيدة عائشة.
إذ أخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٩) من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، به.
стр. 1668
وخالف الرواةَ عن هشامٍ حمادُ بنُ زيد، فزاد في متن الحديث عبارة: «وتوضئي».
أخرجه: ابن ماجه (٦٢١)، والنسائي ١/ ١٢٣ - ١٢٤ و ١٨٥ وفي "الكبرى "، له (٢٢٢) ط. العلمية و (٢١٧) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٧٣٣) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٤)، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٩٢)، وابن حزم في " المحلى " ١/ ٢٣٦ من طريق حماد بن زيد.
قال مسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٣)(٦٢): «وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره».
وقال النسائي في المجتبى ١/ ١٢٤: «لا أعلم أحداً ذكر في هذا الحديث:
«وتوضئي» غير حماد بن زيد، وقد روى غير واحد عن هشام ولم يذكر فيه: «وتوضئي»».
قلت: بل قالها غير واحد، قالها حماد بن سلمة عند الطحاوي، وقالها أبو حنيفة، ويحيى بن هشام ثلاثتهم عن هشام بن عروة، وقالها الزهري عن عروة في حديث فاطمة.
قال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٩) و (٦٢٠): «فهكذا روى الحفّاظ هذا الحديث عن هشام بن عروة - يعني من دون زيادة وتوضئي - لا كما رواه أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فكان من الحجة عليهم أنَّ حماد بن سلمة قد روى هذا الحديث عن هشام فزاد فيه حرفاً يدل على موافقته لأبي حنيفة رحمه الله تعالى .. ففي هذا الحديث أنَّ رسول الله ﷺ أمرها بالوضوء مع أمره إياها بالغسل، فذلك الوضوء هو الوضوء لكل صلاة فهذا معنى حديث أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وليس حماد بن سلمة عندكم في هشام بن عروة بدون مالك والليث وعمرو بن الحارث».
قال اللالكائي فيما نقله ابن الجوزي في " التحقيق " عقب (١٩٣): «قوله «فتوضئي لكل صلاة» من قول عروة. وهكذا أخرج في الصحيحين (١).
стр. 1669
قال هشام: ثم قال أبي: «توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» قلنا: قد ذكره الترمذي كما رويناه، وحكم بصحته. ثم لا يمكن أنْ يقول هذا عروة من قبل نفسه، إذ لو قاله هو لكان لفظه «ثم تتوضأ لكل صلاة» فلما قال: «توضئي» شاكل ما قبله».
قال ابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ١٨١: «فقيل لحماد: فالغسل؟ فقال: ومن يشك في ذلك غسلاً واحداً بعد الحيضة».
قال النووي في " شرح صحيح مسلم " ٢/ ٢٢٠: «قال القاضي عياض ﵁: الحرف الذي تركه هو قوله: «اغسلي عنك الدم وتوضئي» ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم؛ لأنَّها مما انفرد به حماد، قال النسائي: لا نعلم أحداً قال: «وتوضئي» في الحديث غير حماد يعني: والله أعلم في حديث هشام، وقد رَوَى أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن أبي ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مسكين (١)، قال أبو داود: وكلها ضعيفة».
وقال ابن رجب في " فتح الباري " ٢/ ٧١ ط. الحرمين: «والصواب أنَّ هذا من قول عروة، كذلك خرّجه البخاري في كتاب الوضوء، عن محمد بن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام .. فذكر الحديث، وقال في آخره: قال: وقال أبي: «ثم توضئي لكل صلاةٍ حتى يجيء ذلك الوقت»، وكذلك رواه يعقوب الدورقي، عن أبي معاوية، وفي حديثه: «فإذا أدبرتْ فاغسْلي الدمَ ثُمَّ اغتسلي»، ثم قال هشام: قال أبي: «ثُمَّ توضئي لكلِ صلاةٍ حتى يجيء ذلك الوقت» .. والصواب أنَّ لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة».
وقال ابن حجر في " فتح الباري " ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣ عقب (٢٢٨): «وادعى
стр. 1670
بعضهم أن هذا معلّق وليس بصواب - يعني: قول عروة - بل هو بالإسناد المذكور عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بَيّن ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أنَّ قوله: «ثم توضئي» من كلام عروة موقوفاً عليه، وفيه نظر؛ لأنَّه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ، بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: «فاغسلي»».
والذي يظهر لي من خلال سوق تلك الأقوال لأهل العلم من أهل هذه الصناعة أنَّ القول قول البخاري، وهو تصحيح الحديث مع هذه الزيادة، وأنَّها غير مرسلة، لكنها موقوفة على عروة، بل هي جزء من الحديث السابق، وإنما فصل هشام هذه اللفظة عن بقية الحديث لما لها من معنى فقهيٍّ كبير؛ إذ إنَّ ذلك يكون على خلاف الأصل، فالأصل في المسلم أنْ يصلي إذ كان على طهارة، أما أصحاب الأعذار كالمستحاضة ومن به سلس بول أو تفلت ريح فيجب عليه الوضوء لكل صلاة.
وقد روي الحديث من طرق أخرى.
إذ روى الحديث ابن أبي عدي واختلف عليه.
فأخرجه: أبو داود عقب (٢٨٦) وعقب (٣٠٤)، والنسائي ١/ ١٢٣ و ١٨٥ وفي " الكبرى "، له (٢٢١) ط. العلمية و (٢١٦) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٧٢٩) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٠)، وابن حبان (١٣٤٨)، والدارقطني ١/ ٢٠٦ ط. العلمية و (٧٩٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ فاطمة … الحديث.
وأخرجه: أبو داود (٢٨٦) و (٣٠٤)، والنسائي ١/ ١٢٣ و ١٨٥ وفي " الكبرى "، له (٢٢٠) ط. العلمية و (٢١٥) ط. الرسالة، والدارقطني ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ ط. العلمية و (٧٨٩) و (٧٩٢) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٧٤، وابن حزم في " المحلى" ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ و ٢/ ١٠٤، والبيهقي ١/ ٣٢٥، وابن عبد البر في " التمهيد " ٦/ ٣٣ و ٨/ ١٨٣، وابن الجوزي في "التحقيق " (٣٠٠) من طريق محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن محمد ابن عمرو بن
стр. 1671
علقمة، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنَّها كانتْ تستحاضُ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «إذا كانَ دمُ الحيضةِ: فإنَّه أسودُ يعرفُ … الحديث».
وأخرجه: ابن المنذر في " الأوسط " (٨٠٦)، والبيهقي ١/ ٣٢٥ من طريق أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة: أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش كانتْ تستحاضُ فقال لها النبيُّ ﷺ : «إنَّ دمَ الحيضةِ دمٌ أسودُ يعرفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأمسكي عنِ الصلاةِ، وإذا كانَ الآخرُ فتوضئي فإنَّما هو عرقٌ». مرسلاً.
قال عبد الله بن أحمد فيما نقله البيهقي: «سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة ثم تركه».
قال أبو داود - عقب رواية فاطمة -: «وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعد حفظاً قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: إنَّ فاطمةَ كانتْ تستحاضُ، فذكر معناه».
قال الطحاوي في " شرح مشكل الآثار" عقب (٢٧٢٩) وفي (تحفة الأخيار) عقب (٣٣٠): «كشفنا عن إسناد هذا الحديث فلم نجد أحداً يرويه عن عائشة إلا محمد بن المثنى، وذكر لنا أحمد بن شعيب أنَّه أنكر عليه لما حدث به كذلك، وقيل له: إنَّ أحمد بن حنبل قد كان حدث به عن محمد بن أبي عدي فأوقفه على عروة ولم يتجاوز به إلى عائشة، فقال: إنَّما سمعته من ابن أبي عدي من حفظه، فكان ذلك دليلاً على أنَّه لم يكن فيه بالقوي، وقوي في القلوب أنَّ حقيقته عن ابن أبي عدي كما حدَّث به أحمد بن حَنْبل لاكما حدَّث به هو».
كما أنَّ هذا الطريق أعل بمحمد بن عمرو، إذ قال ابن أبي حاتم في "العلل " (١١٧): «سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن فاطمة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: «إذا رأيتِ الدمَ الأسودَ فأمسْكي عنِ الصلاةِ، وإذا كانَ الأحمرُ
стр. 1672
فتوضئي» فقال أبي: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر».
وقال ابن القطّان في " بيان الوهم والإيهام " ٢/ (٤٥٧): «وهو فيما أرى منقطع، وذلك أنَّه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، فرواه عن محمد بن عمرو، محمدُ بنُ أبي عدي مرتين: إحداهما من كتابه، فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة: أنَّها كانتْ تُستحاضُ. فهو على هذا منقطع؛ لأنَّه قد حدّث به مرةً أخرى من حفظه، فزادهم فيه عن عائشة فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة. أعني أنْ يحدث به من حفظه مرسلاً، ومن كتابه متصلاً، فأما هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد - يعني: عبد الحق - إنَّما ساق الرواية المنقطعة، فإنَّه ساقه عن فاطمة، والمتصلة إنَّما هي عن عائشة: أنَّ فاطمة، فإذا نظر هذا في كتاب أبي داود تبين منه أنَّ عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة، لا عن فاطمة».
وملخص هذا الطريق أنَّ ابن أبي عدي رواه عن فاطمة بنت حبيش من كتابه، ورواه عن السيدة عائشة من حفظه، ثم ترك بعد ذلك حديث السيدة عائشة وبقي على حديث فاطمة. وكل ذلك لا يشكل إعلالاً للحديث لترجيح رواية الكتاب على رواية الحفظ، ولكن العلة الخفية فيه أنَّ محمد بن المثنى وهم في سياق طريق فاطمة، وذلك أنَّ إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رواه عن ابن أبي عدي بإسناده إلى عروة: أنَّ فاطمة .. فجعله من مراسيل عروة، لا من مسند فاطمة، وبذلك يكون الصواب في طريق ابن أبي عدي أنَّه مرسل عن عروة، والله أعلم.
ومع هذا فإنَّ لمحمد بن عمرو متابعات على روايته فقد تابعه محمد بن إسحاق.
فأخرجه: أحمد ٦/ ٢٣٧، والدارمي (٧٧٥) و (٧٨٣) من طريق محمد ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
إلا أنَّ هذه المتابعة لا تصح؛ لأنَّ محمد بن إسحاق مضطرب فيه، فقد أخرجه: أحمد ٦/ ٤٣٤ قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن
стр. 1673
ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة بنت جحش أنها استُحيضت … فجعله من مسند أم حبيبة. ومع علة الاضطراب فإنَّ ابن إسحاق ضعيف في الزهري خاصة، وقد تقدم بيانه في غير موضع.
وتابعه أيضاً سفيان.
فأخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٧) من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
وروى الحديث عن الزهري سهيل بن أبي صالح واختلف فيه.
فأخرجه: أبو داود (٢٨١) من طريق جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة: أنَّها أمرتْ أسماءَ أو أسماء حدثتني أنَّها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أنْ تسألَ رسولَ الله ﷺ .... بصيغة الشك.
قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ١٨٣: «روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أو أسماء حدثتني أنَّ فاطمة، فلم يقم الحديث».
قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " ٢/ (٤٥٩): «فإنَّه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه وظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير».
وقال في ٢/ (٤٦٠): «فترى قصتها - يعني: قصة فاطمة - إنَّما يرويها إما عن عائشة، وإما عن أسماء (١)، وقد قلنا: إنَّه لو صح أنَّ عروة سمع من فاطمة لم ينفع ذلك في الحديث الأول، لإدخال عروة بينه وبينها فيه عائشة، وزعم أبو محمد بن حزم، أنَّ عروة أدرك فاطمة بنت أبي حبيش، ولم يستبعد أنْ يسمعه من خالته عائشة، ومن ابنة عمه فاطمة، وهذا عندي غير صحيح».
ثم رواه عروة فلم يشك في جعل الحديث من مسند أسماء بنت عميس.
فأخرجه: أبو داود (٢٩٦)، والدارقطني ١/ ٢١٤ - ٢١٥ و ٢١٥ ط. العلمية
стр. 1674
و (٨٣٩) و (٨٤٠) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٠٠ وفي ط. العلمية (٦٠٩) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٢٧٣٠) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣١)، والحاكم ١/ ١٧٤ من طريق سهيل ابن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، أنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش استُحيضت منذ كذا وكذا فلمْ تُصلِّ، فقالَ رسول الله ﷺ : «سبحانَ اللهِ إنَّ هذا منَ الشَّيطان، لتِجلسْ في مِركَن (١)، فإذا رأتْ صفرةً فوقَ الماءَ فلتغتسلْ للظهر والعصر غُسْلاً واحداً، وتغتسلْ للمغربِ والعشاءِ غُسْلاً واحداً، وتغتسلْ للفجرِ غُسْلاً واحداً، وتتوضأ فيما بينَ ذلك».
والحديث بهذا الإسناد ظاهره الصحة إلا أنَّ فيه ما فيه. إذ جاء في التعليق على " سنن أبي داود " أنَّه جاء في بعض الحواشي على بعض النسخ: «صوابه الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت حبيش. هامش د. ولا يعلم روى سهيل عن الزهري حديثاً مسنداً غير هذا»، وقال البيهقي ١/ ٣٣١: « .. ورواية سهيل فيها نظر، وفي إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنَّه لم يحفظها كما ينبغي».
أقول: تقدمت روايات هشام بن عروة، عن أبيه، وتقدمت أيضاً روايات الزهري، عن عروة وإن كانت الروايات عنه فيها مقال إلا أنَّ رواية سفيان راجحة على غيرها، مبينة لرواية غيره، فلم يذكر أحدٌ ما ذكر سهيل، وهذا من جهة المتن، أما من جهة السند فإنَّ لسهيل إغراباً فيه عن بقية الرواة، فإنَّه جعل الحديث من مسند أسماء بنت عميس، ولو لم يكن إلا هذا الإغراب لكفى في بيان النكارة في هذا الطريق، والحديث روي من طرق أخرى فلم يأت فيها ما ذكر سهيل.
وروي الحديث عن عروة من طريق المنذر بن المغيرة واختلف فيه.
فأخرجه: أحمد ٦/ ٤٢٠ و ٤٦٣ - ٤٦٤، وأبو داود (٢٨٠)، وابن ماجه (٦٢٠)، والنسائي ١/ ١٢١ و ١٨٣ - ١٨٤ و ٦/ ٢١١ وفي "الكبرى"، له (٢١٦)
стр. 1675
و (٥٧٤٧) ط. العلمية و (٢١٤) و (٥٧١٦) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٧٣٦) و (٢٧٣٧) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٧)، وابن حزم في " المحلى " ٢/ ١٠٤، وابن عبد البر في "التمهيد " ٦/ ٣٤، والمزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٢٢٧ (٦٧٧٩) من طريق المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير: أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش حدثته (١): أنها سألتْ رسولَ اللهِ ﷺ فشكتْ إليه الدمَ، فقال لها رسولُ الله ﷺ : «إنَّما ذلك عِرْق فانظري إذا أتى قرؤك فلا تُصلي، فإذا مرَّ قرؤكِ فتطهري، ثمَّ صلي ما بينَ القرء إلى القرء».
قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " ٢/ (٤٥٨): «وهذا لا يصح منه سماعه منها - أي من فاطمة - للجهل بحال المنذر بن المغيرة، وقد سأل ابنُ أبي حاتم أباه عنه فقال: مجهول» (٢).
قال النسائي عقب (٢١٦): «وقد روى هذا الحديث هشام بن عروة، عن عروة، ولم يذكر فيه ما المنذر».
أقول: لعل مراده أنَّ فيه: «ثم صلي ما بين القرء إلى القرء»، أو يكون مراده صيغة الحديث بين عروة وفاطمة.
وروى الحديث عن عروة حبيب بن أبي ثابت.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (١٣٥٣)، وإسحاق بن راهويه (٥٦٤)، وأحمد ٦/ ٤٢ و ٢٦٢، وأبو داود (٢٩٨)، وابن ماجه (٦٢٤)، وابن المنذر في " الأوسط " (٨١٣)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٣) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٢٧٣١) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٢)، والدارقطني ١/ ٢١٠ و ٢١١ ط. العلمية و (٨١٩) و (٨٢١) و (٨٢٤) و (٨٣٢) ط. الرسالة، والبيهقي في " المعرفة " (٢٢٢٧) ط. الوعي و (٤٨٨) ط. العلمية من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن
стр. 1676
عائشة، قالتْ: جاءتْ فاطمة بنتُ أبي حبيشٍ إلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إني امرأةٌ أُسْتحاضُ فلا أطهرُ، أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ قالَ: «لا، إنَّما ذلكَ عِرقٌ، وليسَ بالحيضةِ، اجتَنبي الصَّلاةَ أيامَ مَحيضكِ، ثُمَّ اْغتَسلي وتَوضئي لكلِّ صلاةٍ، وإنْ قطرَ الدمُ على الحصيرِ» (١).
قال يحيى بن سعيد القطان فيما نقله النسائي ١/ ١٠٥ وفي "الكبرى" عقب (١٥٥) ط. العلمية: «وحديث حبيب، عن عروة، عن عائشة تصلي وإنْ قطر الدم على الحصير، لا شيء».
وعروة الذي روى عنه حبيب بن أبي ثابت فيه كلام، حيث إنَّ بعضهم صرّح بأنَّه: «عروة بن الزبير» وبعضهم قال: «عروة» فقط، ويقال: إنَّه عروة المزني.
فقد قال يحيى القطّان فيما أسنده إليه الدارقطني ١/ ٢١٣: «أما إنَّ سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً».
وقال الترمذي عقب (٩٣٦): «سمعت محمداً يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير».
وقال الزيلعي في " نصب الراية " ١/ ٢٠٠: «واعلم أنَّ أبا داود لم ينسب عروة في هذا الحديث كما نسبه ابن ماجه، وأصحاب الأطراف لم يذكروه في ترجمة عروة بن الزبير، وإنَّما ذكروه في ترجمة عروة المزني (٢) معتمدين في ذلك على قول ابن المديني: أنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير. رواه أحمد وإسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة، والبزار في مسانيدهم، ولم ينسبوا عروة، ولكن ابن راهويه، والبزار أخرجاه في ترجمة عروة بن الزبير، عن عائشة .. ورواه الدارقطني في" سننه " وقال: عروة بن الزبير في بعض ألفاظه، وضعّف الحديث فقال: زعم سفيان الثوري أنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير».
стр. 1677
وقال ابن حجر في " إتحاف المهرة " ١٧/ ١١٢ (٢١٩٦٤) بعد ما ذكر الحديث في ترجمة عروة بن الزبير: «قيل: إنَّ عروة هذا ليس عروة بن الزبير، وأنَّه عروة المزني، وأما سفيان الثوري فقال: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة - يعني: ابن الزبير-».
وقال أيضاً في " التلخيص الحبير " ١/ ٤٣٤ (٢٣١): «فإنْ كان عروة هو المزني، فهو مجهول، وإنْ كان ابن الزبير فالإسناد منقطع؛ لأنَّ حبيب بن أبي ثابت مدلس».
واعلم أنَّ الحديث أعل بغير هذا، قال أبو داود عقب (٣٠٠): «وحديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث أوقفه حفص بن غياث، عن الأعمش، وأنكر حفص بن غياث أنْ يكون حديث حبيب مرفوعاً، وأوقفه أيضاً أسباط، عن الأعمش موقوف على عائشة، ورواه ابن داود، عن الأعمش مرفوعاً أوله، وأنكر أنَّ يكون فيه الوضوء عند كل صلاة، ودل على ضعف حديث حبيب هذا أنَّ رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فكانتْ تغتسلُ لكلِّ صلاةٍ في حديث المستحاضة … » (١).
وقال الدارقطني ١/ ٢١٢ ط. العلمية و (٨١٩) ط. الرسالة: «تابعه وكيع والجريري وقرَّة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وسعيد بن محمد الوراق، وابن نمير، عن الأعمش فرفعوه، ووقفه حفص بن غياث، وأبو أسامة، وأسباط بن محمد، وهم أثبات»، وقال البيهقي في " المعرفة " (٢٢٢٧)
стр. 1678
ط. الوعي: «وهذا حديث ضعيف، ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين».
أما الروايات الموقوفة التي أشير إليها فهي:
ما أخرجه: الدارقطني ١/ ٢١٣ ط. العلمية و (٨٢٨) ط. الرسالة من طريق حفص بن غياث.
وأخرجه: الدارقطني ١/ ٢١٣ ط. العلمية و (٨٢٩) ط. الرسالة من طريق أبي أسامة - وهو حماد بن أسامة -.
كلاهما: (حفص، وحماد) (١) عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة في المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على حصيرها.
وروي الحديث من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة وفيه أنَّ صاحبة القصة ليست فاطمة بنت أبي حبيش ولكنَّها أم حبيبة ابنة جحش.
أخرجه: مسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٤)(٦٣) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة.
وأخرجه: البخاري ١/ ٨٩ (٣٢٧)، ومسلم ١/ ١٨١ (٣٣٤)(٦٤) من طريق الزهري، عن عمرة، عن عائشة.
وأخرجه: مسلم ١/ ١٨١ (٣٣٤)(٦٤) من طريق الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.
وانظر: "تحفة الأشراف " ١١/ ٤٢٠ (١٦٦٢٦) و ١١/ ٤٧١ (١٦٧٧٤) و ١١/ ٤٨٩ (١٦٨٢٦) و ١١/ ٤٩٦ (١٦٨٥٨) و ١١/ ٥٠٦ (١٦٨٩٨) و ١١/ ٥٢٢ (١٦٩٥٦) و ١١/ ٥٢٧ (١٦٩٧٥) و ١١/ ٥٣٣ (١٦٩٩٥) و ١١/ ٥٤١ (١٧٠٣٤) و ١١/ ٥٦٩ (١٧١٤٩) و ١١/ ٥٨٣ (١٧١٩٦) و ١١/ ٥٩٧ (١٧٢٥٩) و"نصب الراية" ١/ ٢٠٠، و" التلخيص الحبير" ١/ ٤٣٣ (٢٣١)، و"إتحاف المهرة" ١٧/ ١٧٣ (٢٢٠٨٥) و ١٧/ ٢٨٦ (٢٢٢٦٠) و ١٨/ ٢٨ (٢٣٣٢٣).
стр. 1679
النوع الرابع:
أنْ يروي الحديث قوم - مثلاً - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي نفسه
هذا أحد الأنواع الرئيسة التي تعتري اختلاف الأسانيد، وهو من الاختلافات التي تومئ بعدم ضبط راويها، وتُخْرِجُ الحديث عن كونه عن رجل إلى رجل آخر، وهنا نقف أمام أمرين، وهما: هل أنَّ الراوي أخطأ بهذا الاختلاف، فالصواب عن أحدهما والآخر غلط، أو أنَّ هذا الراوي سمع الحديث من كلا الرجلين، فتارة يحدّث به عن هذا، وتارة يحدّث به عن الآخر، وكلا الراويين قَدْ سمعاه من هذا الصحابي عينه؟
مثال ذلك: ما أخرجه الدارقطني (١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير (٢)، عن أبي هريرة رواية (٣)
أنَّه قال: «زكاةُ الفِطرِ عَلى الغنيِّ والَفِقيرِ».
стр. 1680
فهذا الحديث مِمَّا اختلف فيه على الزهري.
فقد رواه سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة هذه الرواية ذكرها الدارقطني في " العلل " (١).
والحديث أخرجه: عبد الرزاق (٢)، ومن طريقه أحمد (٣)، والبخاري (٤)، والطحاوي (٥)، والدارقطني (٦)، والبيهقي (٧) عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. موقوفاً ثم قال: - يعني: معمراً -: وبلغني أنَّ الزهري كان يرويه إلى النبيِّ ﷺ .
والحديث اختلف فيه كثيراً على الزهري غير هذا الاختلاف سأفصل ذلك - إنْ شاء الله - في النوع السادس.
مثال آخر: روى سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ سريةً، فاستقرأ القومَ على أسنانهم، ففضلهم شابٌ بسورة البقرة، قال: «أنتَ أميرُ القومِ» فغضبَ شيخٌ منهم، فقالَ: يا رسول الله، والذي بعثكَ بالحق ما يَمنعني منْ أنْ أتعلمه إلا أنِّي أخْشى أنْ لا أقومَ به، قالَ: فقال رسولُ الله ﷺ : «فتعلموا القرآنَ، فإنَّما مثلُ حامل القرآن، مثلُ حاملِ جرابِ مسكٍ، إنْ فتحه فتحهُ طيباً، وإنْ وعاهُ وعاهُ طيباً».
أخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٢٥٠ (٢٩٩٥)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٤٤٠) ط. الرشد و (٢٦٩٥) ط. العلمية من طريق عمر ابن طلحة (٨).
стр. 1681
وأخرجه: البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٤٤١) ط. الرشد و (٢٦٩٧) ط. العلمية من طريق إبراهيم بن طهمان (١).
كلاهما: (عمر، وإبراهيم) عن سعيد بن أبي سعيد، بهذا الإسناد (٢).
وهذا الحديث رواه سعيدٌ المقبريُّ، واختلف عليه، فرواه عمر، وإبراهيم عنه بالإسناد السابق، وخالفهما عبد الحميد بن جعفر (٣).
فأخرجه: ابن ماجه (٢١٧)، والترمذي (٢٨٧٦)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" (٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٤٩) ط. العلمية و (٨٦٩٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٥٠٩) و (٢٥٤٠) بتحقيقي، وابن حبان (٢١٢٦) و (٢٥٧٨)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٣٤)، والحاكم ١/ ٤٤٣، والمزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٨٠ (٤٥٣٧) من طريق عبد الحميد ابن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة، قال: بعثَ رسول الله ﷺ بعثاً وهم ذو عددٍ فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم ما معه منَ القرآنِ، فأتى على رجل من أحدثهم سناً، فقال: «ما معكَ يا فلان؟» قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال: «أمعك سورةُ البقرة؟» فقال: نعم، قال: «فاذهب فأنت أميرهم» فقال رجلٌ من أشرافهم: والله يا رسول الله، ما منعني أنْ أتعلم سورة البقرة إلا خشية أنْ لا أقوم بها، فقال رسول الله ﷺ : «تعلموا القرآنَ فاقرؤوه وأقرئوه، فإن مثلَ القرآن لمن تعلمه فقرأه وقامَ به، كمثل جرابٍ محشوٍّ مسكاً يفوحُ بريحهِ كلُ مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه مسك».
وخالفهم جميعاً الليث بن سعد.
فقد أخرج: أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٢ - ٦١)، والبخاريُّ في "التاريخ الكبير" ٦/ ٢٥٠ (٢٩٩٥)، والترمذيُّ (٢٨٧٦ م)، والبيهقيُّ في "شعب
стр. 1682
الإيمان" (٢٤٤٢) ط. الرشد و (٢٦٩٨) ط. العلمية من طريق الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، قال: قال رسول الله ﷺ … وذكر الحديث مرسلاً، ولم يذكر أبا هريرة.
والرواية المرسلة هي الصواب.
فقد قال ابن معين فيما أسنده إليه الدارقطني في "العلل" ١٠/ ٣٦٤ س (٢٠٥٣): «أثبت الناس في سعيد الليث بن سعد»، وقال البخاريُّ في "التاريخ الكبير ": «قال عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن سعيد المقبري. وقال عمر بن طلحة، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ ، والأول أصح» أي حديث الليث بن سعد المرسل، وقال أبو حاتم في "العلل " لابنه (٨٢٧): «والصحيح ما رواه الليث»، وقال النَّسائي بعد حديث محمد بن جعفر: «والمشهور المرسل»، وقال الدارقطني في "العلل": «وقول الليث أشبه بالصواب».
وروي الحديث موصولاً من غير وجه.
فأخرجه: العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٤٠٥، والطبراني في "الأوسط" (٧١٢٦) كلتا الطبعتين، والرامهرمزي في "الأمثال" (٤٨) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه (١)، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي (٢)، عن عثمان بن عفان ﵁، به مرفوعاً.
وهذا حديث ضعيف فيه يحيى بن سلمة بن كهيل، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم وغيره: «منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ: «متروك». انظر: "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٨١ (٩٥٢٧).
إلا أنَّ ابن حبان ذكره في "الثقات" ٧/ ٥٩٥.
وروي الحديث مرسلاً.
فأخرجه: سعيد بن منصور (٧٧)، ومن طريقه البيهقي في "شعب
стр. 1683
الإيمان" (٢٤٣٩) ط. الرشد و (٢٦٩٤) ط. العلمية عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبيد (١)، عن محمد بن كعب (٢) أو غيره: أنَّ رسول الله ﷺ استعمل رجلاً شاباً فكأنهم قالوا فيه وقَدْ كانَ قرأ القرآنَ، فقال: «إنَّما مثل القرآن مثلُ جراب مليء مِسْكاً، إذا فتحتَهُ فتحتَهُ طيباً وإنْ أوعيتَهُ أوعيتَهُ طيباً».
هكذا جاءت هذه الرواية على الشك، وأغلب الظن أنَّ الشك من
سعيد بن منصور نفسه.
فقد أخرج عبد الرزاق (٦٠١٨) عن سفيان بن عيينة، قال: حدثني ابن أبي لبيد، عن سليمان بن يسار (٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث قوماً وأمّر عليهم أصغرهم، فذكروا ذلكَ، فقال: «إنَّه أكثرُكم قرآناً، وإنَّما مثل صاحب القرآن كجرابٍ فيه مسك، إنْ فتحتَهُ أو فُتح فاحَ ريحُهُ، وإنْ أوكي أوكي على طيب».
وهذا هو الصواب أي مرسلاً عن سليمان بن يسار.
انظر: "تحفة الأشراف" ١٠/ ٩٠ (١٤٢٤٢)، و"إتحاف المهرة" ١٥/ ٤١٢ (١٩٥٩٧).
مثال آخر: روى يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان: أنَّ رافع بن خديج أخبره: أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا قَطْعَ في ثمرٍ ولا كَثرٍ (٤)».
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٥٩٦) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٦/ ١٤٨ وفي ط. الوفاء ٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦ عن مالك بن أنس.
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٥٩٧) بتحقيقي وفي " الأم " ٦/ ١٣٣ وفي ط. الوفاء ٧/ ٣٣٣ و ٣٧٦ وفي " السنن المأثورة "، له (٥٦٤)، ومن طريقه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٧٢ وفي ط. العلمية (٤٨٨٢)،
стр. 1684
والبيهقي ٨/ ٢٦٣ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (٥١٦٤) ط. العلمية و (١٧١٥٧) ط. الوعي عن سفيان بن عيينة.
وأخرجه: الحميدي (٤٠٧)، والدارمي (٢٣٠٦)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، وابن الجارود (٨٢٦)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٦) ط. العلمية و (٧٤١٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٤٦٦)، وابن عبد البر في " التمهيد" ٩/ ٧٨ - ٧٩ من طرق عن سفيان بن عيينة.
وأخرجه: الترمذي (١٤٤٩)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٧) ط. العلمية و (٧٤١٥) ط. الرسالة من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد.
وأخرجه: الطيالسي (٩٥٨) من طريق زهير بن محمد.
أربعتهم: (مالك (١)، وابن عيينة، والليث، وزهير) عن يحيى بن سعيد.
هذا الحديث اضطرب فيه يحيى بن سعيد، فرواه بالإسناد السابق.
وأخرجه: الدارمي (٢٣٠٩)، والنسائي ٨/ ٨٨ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٨) ط. العلمية و (٧٤١٦) ط. الرسالة من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن أبي ميمون، عن رافع بن خديج، به.
قال النسائي: «هذا خطأ أبو ميمون لا أعرفه».
وأبو ميمون هذا قال عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٤٤٠: «وهم».
وأخرجه: عبد الرزاق (١٨٩١٦) من طريق ابن جريج.
وأخرجه: الدارمي (٢٣٠٥)، والنسائي ٨/ ٨٨ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٩) ط. العلمية و (٧٤١٧) ط. الرسالة، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٨٠ من طريق أبي أسامة.
كلاهما: (ابن جريج، وأبو أسامة) عن يحيى بن سعيد، عن رجل من
стр. 1685
قومه (١)، عن رافع بن خديج. به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل.
وأخرجه: النسائي ٨/ ٨٨ وفي " الكبرى "، له (٧٤٦٠) ط. العلمية و (٧٤١٨) ط. الرسالة، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٨٠ من طريق بشر ابن المفضل، عن يحيى بن سعيد، عن رجل من قومه، عن عم له (٢): أنّ رافع ابن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا قطعَ في ثمرٍ ولا كثرٍ».
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٤٣٥٢) من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عم له (٣)، عن رافع بن خديج، به.
وأخرجه: النسائي ٨/ ٨٦ - ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٤٨) ط. العلمية و (٧٤٠٦) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٤٢٧٧)، وابن حزم في " المحلى" ١٣/ ١٧١ من طريق الحسن بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن رافع بن خديج، به.
قال ابن حزم: «وفي هذا آثار كثيرة لم نذكرها، لئلا نطول بذكرها، ولو صحت لوجب الأخذ بها بذلك، وللزم حينئذ أنْ لا يقطع في شيء من الثمر، والحبوب … ».