وأخرجه: البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٤٤١) ط. الرشد و (٢٦٩٧) ط. العلمية من طريق إبراهيم بن طهمان (١).
كلاهما: (عمر، وإبراهيم) عن سعيد بن أبي سعيد، بهذا الإسناد (٢).
وهذا الحديث رواه سعيدٌ المقبريُّ، واختلف عليه، فرواه عمر، وإبراهيم عنه بالإسناد السابق، وخالفهما عبد الحميد بن جعفر (٣).
فأخرجه: ابن ماجه (٢١٧)، والترمذي (٢٨٧٦)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" (٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٤٩) ط. العلمية و (٨٦٩٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٥٠٩) و (٢٥٤٠) بتحقيقي، وابن حبان (٢١٢٦) و (٢٥٧٨)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٣٤)، والحاكم ١/ ٤٤٣، والمزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٨٠ (٤٥٣٧) من طريق عبد الحميد ابن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة، قال: بعثَ رسول الله ﷺ بعثاً وهم ذو عددٍ فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم ما معه منَ القرآنِ، فأتى على رجل من أحدثهم سناً، فقال: «ما معكَ يا فلان؟» قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال: «أمعك سورةُ البقرة؟» فقال: نعم، قال: «فاذهب فأنت أميرهم» فقال رجلٌ من أشرافهم: والله يا رسول الله، ما منعني أنْ أتعلم سورة البقرة إلا خشية أنْ لا أقوم بها، فقال رسول الله ﷺ : «تعلموا القرآنَ فاقرؤوه وأقرئوه، فإن مثلَ القرآن لمن تعلمه فقرأه وقامَ به، كمثل جرابٍ محشوٍّ مسكاً يفوحُ بريحهِ كلُ مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه مسك».
وخالفهم جميعاً الليث بن سعد.
فقد أخرج: أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٢ - ٦١)، والبخاريُّ في "التاريخ الكبير" ٦/ ٢٥٠ (٢٩٩٥)، والترمذيُّ (٢٨٧٦ م)، والبيهقيُّ في "شعب
стр. 1682
الإيمان" (٢٤٤٢) ط. الرشد و (٢٦٩٨) ط. العلمية من طريق الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، قال: قال رسول الله ﷺ … وذكر الحديث مرسلاً، ولم يذكر أبا هريرة.
والرواية المرسلة هي الصواب.
فقد قال ابن معين فيما أسنده إليه الدارقطني في "العلل" ١٠/ ٣٦٤ س (٢٠٥٣): «أثبت الناس في سعيد الليث بن سعد»، وقال البخاريُّ في "التاريخ الكبير ": «قال عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن سعيد المقبري. وقال عمر بن طلحة، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ ، والأول أصح» أي حديث الليث بن سعد المرسل، وقال أبو حاتم في "العلل " لابنه (٨٢٧): «والصحيح ما رواه الليث»، وقال النَّسائي بعد حديث محمد بن جعفر: «والمشهور المرسل»، وقال الدارقطني في "العلل": «وقول الليث أشبه بالصواب».
وروي الحديث موصولاً من غير وجه.
فأخرجه: العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٤٠٥، والطبراني في "الأوسط" (٧١٢٦) كلتا الطبعتين، والرامهرمزي في "الأمثال" (٤٨) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه (١)، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي (٢)، عن عثمان بن عفان ﵁، به مرفوعاً.
وهذا حديث ضعيف فيه يحيى بن سلمة بن كهيل، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم وغيره: «منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ: «متروك». انظر: "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٨١ (٩٥٢٧).
إلا أنَّ ابن حبان ذكره في "الثقات" ٧/ ٥٩٥.
وروي الحديث مرسلاً.
فأخرجه: سعيد بن منصور (٧٧)، ومن طريقه البيهقي في "شعب
стр. 1683
الإيمان" (٢٤٣٩) ط. الرشد و (٢٦٩٤) ط. العلمية عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبيد (١)، عن محمد بن كعب (٢) أو غيره: أنَّ رسول الله ﷺ استعمل رجلاً شاباً فكأنهم قالوا فيه وقَدْ كانَ قرأ القرآنَ، فقال: «إنَّما مثل القرآن مثلُ جراب مليء مِسْكاً، إذا فتحتَهُ فتحتَهُ طيباً وإنْ أوعيتَهُ أوعيتَهُ طيباً».
هكذا جاءت هذه الرواية على الشك، وأغلب الظن أنَّ الشك من
سعيد بن منصور نفسه.
فقد أخرج عبد الرزاق (٦٠١٨) عن سفيان بن عيينة، قال: حدثني ابن أبي لبيد، عن سليمان بن يسار (٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث قوماً وأمّر عليهم أصغرهم، فذكروا ذلكَ، فقال: «إنَّه أكثرُكم قرآناً، وإنَّما مثل صاحب القرآن كجرابٍ فيه مسك، إنْ فتحتَهُ أو فُتح فاحَ ريحُهُ، وإنْ أوكي أوكي على طيب».
وهذا هو الصواب أي مرسلاً عن سليمان بن يسار.
انظر: "تحفة الأشراف" ١٠/ ٩٠ (١٤٢٤٢)، و"إتحاف المهرة" ١٥/ ٤١٢ (١٩٥٩٧).
مثال آخر: روى يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان: أنَّ رافع بن خديج أخبره: أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا قَطْعَ في ثمرٍ ولا كَثرٍ (٤)».
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٥٩٦) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٦/ ١٤٨ وفي ط. الوفاء ٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦ عن مالك بن أنس.
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٥٩٧) بتحقيقي وفي " الأم " ٦/ ١٣٣ وفي ط. الوفاء ٧/ ٣٣٣ و ٣٧٦ وفي " السنن المأثورة "، له (٥٦٤)، ومن طريقه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٧٢ وفي ط. العلمية (٤٨٨٢)،
стр. 1684
والبيهقي ٨/ ٢٦٣ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (٥١٦٤) ط. العلمية و (١٧١٥٧) ط. الوعي عن سفيان بن عيينة.
وأخرجه: الحميدي (٤٠٧)، والدارمي (٢٣٠٦)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، وابن الجارود (٨٢٦)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٦) ط. العلمية و (٧٤١٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٤٦٦)، وابن عبد البر في " التمهيد" ٩/ ٧٨ - ٧٩ من طرق عن سفيان بن عيينة.
وأخرجه: الترمذي (١٤٤٩)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٧) ط. العلمية و (٧٤١٥) ط. الرسالة من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد.
وأخرجه: الطيالسي (٩٥٨) من طريق زهير بن محمد.
أربعتهم: (مالك (١)، وابن عيينة، والليث، وزهير) عن يحيى بن سعيد.
هذا الحديث اضطرب فيه يحيى بن سعيد، فرواه بالإسناد السابق.
وأخرجه: الدارمي (٢٣٠٩)، والنسائي ٨/ ٨٨ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٨) ط. العلمية و (٧٤١٦) ط. الرسالة من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن أبي ميمون، عن رافع بن خديج، به.
قال النسائي: «هذا خطأ أبو ميمون لا أعرفه».
وأبو ميمون هذا قال عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٤٤٠: «وهم».
وأخرجه: عبد الرزاق (١٨٩١٦) من طريق ابن جريج.
وأخرجه: الدارمي (٢٣٠٥)، والنسائي ٨/ ٨٨ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٩) ط. العلمية و (٧٤١٧) ط. الرسالة، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٨٠ من طريق أبي أسامة.
كلاهما: (ابن جريج، وأبو أسامة) عن يحيى بن سعيد، عن رجل من
стр. 1685
قومه (١)، عن رافع بن خديج. به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل.
وأخرجه: النسائي ٨/ ٨٨ وفي " الكبرى "، له (٧٤٦٠) ط. العلمية و (٧٤١٨) ط. الرسالة، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٨٠ من طريق بشر ابن المفضل، عن يحيى بن سعيد، عن رجل من قومه، عن عم له (٢): أنّ رافع ابن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا قطعَ في ثمرٍ ولا كثرٍ».
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٤٣٥٢) من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عم له (٣)، عن رافع بن خديج، به.
وأخرجه: النسائي ٨/ ٨٦ - ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٤٨) ط. العلمية و (٧٤٠٦) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٤٢٧٧)، وابن حزم في " المحلى" ١٣/ ١٧١ من طريق الحسن بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن رافع بن خديج، به.
قال ابن حزم: «وفي هذا آثار كثيرة لم نذكرها، لئلا نطول بذكرها، ولو صحت لوجب الأخذ بها بذلك، وللزم حينئذ أنْ لا يقطع في شيء من الثمر، والحبوب … ».
стр. 1686
وروي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلاً.
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (١٧٩٤) برواية أبي مصعب الزهري و (٢٤٣٢) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في " الأم " ٦/ ١٣٧ وفي ط. الوفاء ٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣ وفي " السنن المأثورة "، له (٥٦٣)، وأبو داود (٤٣٨٨)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٧٢ وفي ط. العلمية (٤٨٨١)، والطبراني في " الكبير " (٤٣٤١)، والبيهقي ٨/ ٢٦٦ وفي "معرفة السنن والآثار " (٥١٦٠) و (٥١٦٣) ط. العلمية و (١٧١٥٣) و (١٧١٦١) ط. الوعي وفي " بيان خطأ من أخطأ على الشافعي "، له: ٢٧٣ و ٢٧٤ و ٢٧٥، والبغوي (٢٦٠٠)، وابن بشكوال في " غوامض الأسماء المبهمة " ١/ ٣٤٩.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٠٥٤)، والطبراني في " الكبير " (٤٣٥٠) من طريق أبي خالد الأحمر.
وأخرجه: أحمد ٣/ ٤٦٣ و ٤/ ١٤٠ و ١٤٢، والدارمي (٢٣٠٤)، والطبراني في " الكبير " (٤٣٣٩) من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه: أحمد ٣/ ٤٦٤، والنسائي في " الكبرى " (٧٤٥٢)
ط. العلمية و (٧٤١٠) ط. الرسالة، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٧٩ - ٨٠ من طريق شعبة.
وأخرجه: الدارمي (٢٣٠٧)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٤) و (٧٤٥٥) ط. العلمية و (٧٤١٢) و (٧٤١٣) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٤٣٤٠)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٧٩ من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: الدارمي (٢٣٠٨) من طريق جرير والثقفي (مقرونين).
وأخرجه: أبو داود (٤٣٨٩)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٠) ط. العلمية و (٧٤٠٨) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٤٣٤٢)، والبيهقي ٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٧٩ من طريق حماد بن زيد.
стр. 1687
وأخرجه: النسائي ٨/ ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٥٣) ط. العلمية
و (٧٤١١) ط. الرسالة من طريق أبي معاوية الضرير.
وأخرجه: النسائي ٨/ ٨٧ وفي " الكبرى "، له (٧٤٤٩) ط. العلمية … و (٧٤٠٧) ط. الرسالة من طريق عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان.
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٧٤٥١) ط. العلمية و (٧٤٠٩) ط. الرسالة من طريق الحسن بن أعين، قال: حدثنا زهير (١).
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٤٣٤٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد.
وأخرجه: الطبراني في "الكبير " (٤٣٤٥) من طريق عبيد الله بن عمرو.
وأخرجه: الطبراني في "الكبير " (٤٣٤٦) من طريق يونس بن راشد.
وأخرجه: الطبراني في "الكبير " (٤٣٤٧) من طريق زائدة بن قدامة.
وأخرجه: الطبراني في "الكبير " (٤٣٤٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
وأخرجه: الطبراني في "الكبير " (٤٣٤٩) من طريق أنس بن عياض.
وأخرجه: البيهقي ٨/ ٢٦٣ من طريق أبي شهاب الحناط.
وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣/ ٣٩١ وفي ط. الغرب ١٥/ ٥٣٨، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٨٠ من طريق أبي عوانة.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٩/ ٢٠٤ من طريق محمد بن يزيد.
جميعهم: (مالك، وأبو خالد، ويزيد، وشعبة، والثوري، وجرير، والثقفي، وحماد بن زيد، وأبو معاوية، ويحيى القطان، وزهير، وعبد الوارث،
стр. 1688
وعبيد الله، ويونس، وزائدة، والدراوردي، وأنس، وأبو شهاب، وأبو عوانة، ومحمد بن يزيد) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، به بدون ذكر أحد بين محمد بن يحيى ورافع بن خديج.
وهذا إسناد منقطع بين محمد بن يحيى، ورافع بن خديج.
قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ٧٨: «هذا حديث منقطع؛ لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع بن خديج».
وقال الزيلعي في " نصب الراية " ٣/ ٣٦١: «محمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من رافع».
وعلى هذا يكون يحيى بن سعيد قد اضطرب في إسناده ولم يضبطه، والله أعلم.
وروي الحديث من غير هذا الطريق.
فأخرجه: عبد الرزاق (١٨٩١٧) عن محمد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رافع بن خديج.
وهذا الإسناد ضعيف؛ لانقطاعه يحيى بن أبي كثير مدلس وقد عنعن، زيادة على أنه لم يسمع من رافع بن خديج. قال عنه البخاري فيما نقله الترمذي في " العلل الكبير":٦٥ (٤٢٧): « … ولم ير أحداً من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا أنس بن مالك»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في " المراسيل ": ٢٤٤ (٩١٠): «لم يدرك أحداً من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا أنساً فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه»، وذكره ابن حبان في " الثقات "٧/ ٥٩٢ إلا أنه قال: … «وكان يدلس، فكل ما روى عن أنس فقد دلس عنه، ولم يسمع من أنس ولا من صحابي شيئاً»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٧٦٣٢): «ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل».
وانظر: " نصب الراية " ٣/ ٣٦١ - ٣٦٢، و"تحفة الأشراف" ٣/ ٨٤ (٣٥٧٦) و ٣/ ٨٧ (٣٥٨١) و ٣/ ٩١ (٣٥٨٨)، و"التلخيص الحبير" ٤/ ١٨١ (١٧٧٤)، و"أطراف المسند" ٢/ ٣٣٤ (٢٣٤٨)، و"إتحاف المهرة" ٤/ ٤٧٤ (٤٥٣٧)، و"إرواء الغليل" ٨/ ٧٢ (٢٤١٤).
стр. 1689
مثال آخر، وقد رجح فيه أحد الطريقين لترجيح إمام مطلع فقد روى زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ ، قال: «إنَّ هذِهِ الحُشُوشَ مُحتضَرةٌ، فإذا أراد أحدُكم أنْ يدخُل، فليقلْ: أعوذُ باللهِ منَ الخُبُثِ والخبائِثِ» (١).
هذا الحديث رواه عن زيد بن أرقم ﵁ قتادة واختلف عنه:
فرواه شعبة، واختلف عنه:
فأخرجه: ابن حبان (١٤٠٦) من طريق عيسى بن يونس، عن شعبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، به.
وأخرجه: الطيالسي (٦٧٩)، ومن طريقه ابن خزيمة (٦٩) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ٦٩.
وأخرجه: أحمد ٤/ ٣٦٩، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٤/ ٢٨٧
و ٥/ ٤٧١ ط. الغرب من طريق غندر.
وأخرجه: أحمد ٤/ ٣٧٣ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.
وأخرجه: أبو داود (٦)، والطبراني في "الكبير" (٥٠٩٩) وفي "الدعاء"، له (٣٦١)، والحاكم ١/ ١٨٧ من طريق عمرو بن مرزوق.
وأخرجه: ابن ماجه (٢٩٦)، والترمذي في " العلل الكبير ": ٨٢ (٣)، والنسائي في " الكبرى " (٩٩٠٣) ط. العلمية و (٩٨٢٠) ط. الرسالة، وابن
стр. 1690
خزيمة (٦٩) بتحقيقي، من طريق غُنْدر، وابن مهدي (مقرونين).
وأخرجه: ابن خزيمة (٦٩) بتحقيقي، وابن حبان (١٤٠٨) من طريق خالد بن الحارث.
وأخرجه: ابن خزيمة (٦٩) بتحقيقي من طريق ابن أبي عدي.
وأخرجه: أبو يعلى (٧٢١٩) من طريق النضر بن شميل.
سبعتهم: (الطيالسي، وغندر، وعمرو، وابن مهدي، وخالد، وابن أبي عدي، والنضر) عن شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم ﵁، به (١).
وتوبع شعبة:
فقد أخرجه: أبو الشيخ في " طبقات المحدّثين " ٣/ ٥٣ (٨٣) من طريق ورقاء، عن منصور، عن قتادة، به.
وهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسن إلا أنَّ في رواية ورقاء عن منصور كلاماً، لذا قال الحافظ في " التقريب " (٧٤٠٣): «صدوق، في حديثه عن منصور لين» (٢).
ورواه إسماعيل بن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم.
أخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٩٠٤) ط. العلمية و (٩٨٢١) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٥١٠٠) وفي " الدعاء "، له (٣٦٢) من طريق إسماعيل، به.
هذا الإسناد ظاهره الصحة غير أنَّه معلول. فقد خالف إسماعيل أصحاب
стр. 1691
سعيد، قال النسائي عقبه: «خالفه يزيد بن زريع، رواه عن سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم».
أما طريق يزيد:
فقد أخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٩٠٥) ط. العلمية و (٩٨٢٢) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٥١١٥) وفي " الدعاء "، له (٣٦٣)، والحاكم ١/ ١٨٧.
وروي من غير طريق يزيد
فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٢) و (٣٠٣٩٧)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير " (٥١١٥)، وابن ماجه (٢٩٦) (م)، والنسائي في " الكبرى " (٩٩٠٦) ط. العلمية و (٩٨٢٣) ط. الرسالة من طريق عبدة.
وأخرجه: ابن ماجه (٢٩٦) من طريق عبد الأعلى.
وأخرجه: أبو يعلى (٧٢١٨) من طريق محمد بن بكر البرساني.
وأخرجه: أحمد ٤/ ٣٧٣، والحاكم ١/ ١٨٧ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.
وأخرجه: أحمد ٤/ ٣٧٣ من طريق أسباط.
ستتهم: (يزيد، وعبدة، وعبد الأعلى، ومحمد، وعبد الوهاب، وأسباط) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة (١)، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم.
وروي هذا الحديث عن قتادة من وجه آخر.
فأخرجه: ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٥٤، وابن عدي في " الكامل " ١/ ٣٣٦ عن أحمد بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا يحيى بن حبيب بن
стр. 1692
عربي، قال: حدثنا رَوْح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به مرفوعاً.
هذا الحديث عدّه ابن حبان وابن عدي مما استُنكِرَ على شيخهما، قال ابن حبان: «ذهبت إليه بالبصرة في بني مناف فرأيته يقلب الأخبار ويهم في الآثار الوهم الفاحش، والقلب الوخش، لا يحل الاحتجاج به بحال، سألته أنْ يمليَ عليَّ فأملى عليَّ أحاديث أكثرها مقلوبة»، وقال ابن عدي: «وهذا الحديث يرويه قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وروي عن قتادة، عن أنس» فيكون الحديث من هذا الوجه كلا شيء.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٥١١٤) وفي " مسند الشاميين " (٢٦٩٤) وفي " الدعاء "، له (٣٦٤)، وابن بشران في " الأمالي " (٧٨٠)، والدقاق في " مجلس في رؤية الله " (٧٨١) من طريق أبي الجماهر، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، به.
أقول: سعيد بن بشير تقدم أنَّه ضعيف في قتادة على وجه الخصوص، غير أنَّ متابعة سعيد له جبرت ما كنَّا نخشاهُ من ضعفه.
وعلق الترمذيُّ طريق هشام، فقال عقب (٥): «وقال هشام، عن قتادة، عن زيد بن أرقم».
وهذا الطريق لم أقف عليه مسنداً. وإنَّما ذكرته ليتكامل عقد الرواة المشهورين والمتثبتين في قتادة.
ورواه معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس بن مالك، عن أبيه.
أخرجه: الطبراني في " الدعاء " (٣٥٥) وهذا الطريق شاذ لا يصح؛ لمخالفة معمر أصحاب قتادة، قال البيهقي ١/ ٩٦: «وقيل: عن معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس، وهو وهم».
أقول: مما تقدم يكون قتادة روى حديثه هذا بأربعة أسانيد، فقال: عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وقال: عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم، وقال: عن زيد بن أرقم، بلا وساطة، وقال: عن النضر بن أنس، عن
стр. 1693
أبيه يعني: أنس بن مالك. ومع هذا الاختلاف فلا نمتلك الدليل على اضطراب قتادة فيه؛ لأنَّ هذا الاختلاف يمكن أنْ يجاب عنه: بأنَّ رواية معمر شاذة لا يلتفت إليها.
وأما رواية هشام فتبدو وهينةً للوقوف أمام سيول شعبة وسعيد، لأنَّها معلقة وليس لها من شبهة الاتصال إلا الخيال.
بقي من طرق هذا الحديث طريقان طريق شعبة، وطريق سعيد، وهما الطريقان المعوّل عليهما في هذا الحديث. وقد اختلفت أقوال أهل العلم في تصحيح أو تضعيف الحديث، فقال الترمذي في " العلل الكبير ": ٨٤ (٣): «سألت محمداً عن هذا الحديث، وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ هذه الحشوشَ محتضرةٌ» ورواه معمر مثل ما روى (١) شعبة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم (٢). قلت لمحمد: فأيُّ الروايات عندنا أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعاً عن زيد بن أرقم. ولم يقض فيه بشيء».
غير أنَّ الترمذي ﵀ خالف شيخه، فذهب إلى إعلال الحديث بالاضطراب، فقال عقب (٥): «وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب: روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. وقال هشام: عن قتادة، عن زيد بن أرقم. ورواه شعبة ومعمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس، عن أبيه».
أقول: بين القولين - أعني قوله في " العلل الكبير " و " الجامع " - بعض الاختلاف ففي رواية " العلل " جعل رواية هشام وسعيد واحدة بلا خلاف، في
стр. 1694
حين بيّن اختلاف الروايتين في " الجامع " وكذا الحال في رواية معمر، فإنَّه جعل رواية معمر وشعبة واحدة، في حين بيّن اختلاف الروايتين في رواية "الجامع " أيضاً.
والذي يبدو أنَّ رواية " الجامع " هي الراجحة، والأخرى مرجوحة؛ لأنَّ معمراً لم يروه عن زيد بن أرقم، وإنَّما رواه عن أنس وقد تقدم تخريجه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنَّ كتاب " العلل الكبير " مفقود، والموجود منه إنَّما هو ترتيب القاضي، وهو الذي رتبه على النحو الموجود بين أيدي طلبة العلم الآن، فلعل القاضي اختصر بعض التعليلات فأتى بمثل هذه النتيجة (١).
وأيضاً فالذي يبين رجحان رواية " الجامع " قول العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ٣٧١: «وقال معمر: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس. قال شعبة: عن قتادة، عن النضر بن أنس. قال شعبة: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم» (٢)، والبيهقي أعله بنفس ما أعله الترمذي في "الجامع" فقال ١/ ٩٦ عقب طريق شعبة: «وهكذا رواه معمر، عن قتادة، وكذلك رواه ابن علية، وأبو الجماهر عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ورواه يزيد بن زريع وجماعة عن سعيد بن أبي عروبة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم».
أقول: أما رواية ابن علية فقد تقدم الكلام عليها. ورواية أبي الجماهر تقدمت وهي رواية سعيد بن بشير، عن قتادة ليس كما ذكر البيهقي. ولكن يبقى الخلل في رواية معمر فهذا البيهقي يتابع الترمذي - في إحدى روايتيه - وجعل رواية معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم. فإما أنْ يكون معمر اضطرب فرواه على وجهين، وإما أنْ يكون البيهقي اعتمد في تعليله على ما ذهب إليه الترمذي - في رواية الجامع -. وقد جهدت أنْ أجد الطريق الذي ذكره الترمذي فلم أظفر بشيء.
стр. 1695
وأعل يحيى القطان هذا الحديث، فقد ساق العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ٤٧٧، وابن أبي حاتم في مقدمة " الجرح والتعديل " ١/ ٢١٠ و ٧/ ١٥٤ (٦٥٩)، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ١٥٣ - ١٥٤ بأسانيدهم إلى علي بن المديني أنَّه قال: «سمعت يحيى، وقيل له: تحفظ حديث قتادة: «إنَّ هذه الحشوشَ محتضرةٌ» قال: لا. فقلت له: إنَّما كان شعبة يحدثه عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وكان ابن أبي عروبة يحدثه عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. فقال يحيى: شعبة لو علم أنَّه عن القاسم بن عوف لم يحمله، قلت: لمَ؟ قال: إنَّه تركه، وقد رآه».
والذي يدل عليه كلام يحيى القطان هذا أنَّ الحديث محفوظ عن قتادة، عن القاسم، ولو علم شعبة بأنَّ هذا هو المحفوظ لما حمله، لأنَّه كان يضعف القاسم، والله أعلم.
وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " العلل " (١٣): «حديث زيد ابن أرقم عن النبي ﷺ في دخول الخلاء قد اختلفوا فيه … » فذكر روايتي شعبة وسعيد.
فالذي ترجح عندي أنَّ المحفوظ فيه ما رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم، والقاسم تكلم فيه، قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٧/ ١٥٤ (٦٥٩): «مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق»، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب " (٥٤٧٥): «صدوق يغرب».
وقد روي هذا الحديث عن قتادة من طريق آخر.
فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ٣٧١، والطبراني في " الأوسط " (٢٨٢٤) ط. الحديث و (٢٨٠٣) ط. العلمية وفي " الدعاء "، له (٣٦٥)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢١) من طرق عن قطن بن نسير، قال: حدثنا عدي بن عمارة الذرّاع، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «هذه الحشوشُ محتضرةٌ فإذا دخلَ أحدُكم الخلاءَ، فليقلْ: باسمِ اللهِ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من الخبثِ والخبائث، والشيطان الرجيم».
стр. 1696
قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن أنس إلا عدي تفرد به قطن»، وقال في " الدعاء ": «لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن قتادة في متنه بسم الله إلا عدي بن عمارة»، وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب " ٢/ ١٦٣ (١٠٢٥): «غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به عدي عنه»، وقال الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " ١/ ١٩٥: «هذا حديث غريب من هذا الوجه .. ».
وفيه أيضاً عدي بن عمارة الذراع قال الحافظ في " اللسان " (٥١٨٠): «قال العقيلي (١): في حديثه اضطراب، وعنه قطن بن نسير (٢) انتهى، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٣) وقال: «روى عنه القاسم بن عيسى الطائي والبصريون». قلت: ومن أغلاطه أنَّه روى عن قتادة، عن أنس في القول عند دخول الخلاء، وإنَّما رواه قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وقيل: عن النضر بن أنس، عن أبيه. والأول أصح».
أقول: طريق عدي في إسناده وهم، فقيل: عن أنس. وكذلك في متنه وهم: فزاد في أوله: (بسم الله) وفي آخره: (الشيطان الرجيم).
مثال آخر: روى سفيان الثوري، قال: حدثنا سماك بن حرب، قال: حدثنا عبد الله بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة، قال: سمعت حِبِّي أبا القاسم ﷺ يقول: «إنَّ فَسَادَ أمتي على يدَيْ غِلْمةٍ سُفهَاءَ مِنْ قريشٍ».
أخرجه: أحمد ٢/ ٣٠٤ و ٤٨٥، والحاكم ٤/ ٥٢٧ من طريق عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
هذا إسناد رجاله ثقات، خلا عبد الله بن ظالم، وقد وثّقه العجلي (٩١٣)، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ١٨، وقال ابن حجر في "التقريب " (٣٤٠٠): «صدوق ليّنه البخاري». إلا أنَّ فيه خلافاً.
стр. 1697
قال المزي في " تهذيب الكمال " ٤/ ١٧٣ (٣٣٣٦): «اختُلِفَ فيه على سِماك بن حرب، فقيل: عنه، عن عبد الله بن ظالم، وقيل: عنه، عن مالك ابن ظالم».
قلت: بل الاختلاف فيه على سفيان، إذ رواه عنه عبد الرحمان كما سبق فقال: عبد الله بن ظالم وتفرّد بها عن سفيان، وقد خولف.
خالفه زيد بن الحباب (١) عند أحمد ٢/ ٢٨٨، وعصام بن يزيد (٢) عند ابن حبان (٦٧١٣)، وحسين بن حفص (٣) عند الحاكم ٤/ ٤٧٠.
ثلاثتهم: (زيد، وعصام، وحسين) عن سفيان الثوري، عن سِماك، عن مالك بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة. به، فقالوا: مالك بن ظالم بدلاً من عبد الله بن ظالم (٤).
ومالك بن ظالم: ذكره ابن حبان في " الثقات" ٥/ ٣٨٧، وقال الأزدي فيما نقله الذهبي في " الميزان " ٣/ ٤٢٧ (٧٠٢٣): «لا يتابع عليه».
علماً أنَّ سفيان توبع عن سماك، عن مالك بن ظالم.
إذ أخرجه: الطيالسي (٢٥٠٨)، ومن طريقه الحاكم ٤/ ٥٢٧، والمزي في " تهذيب الكمال " ٤/ ١٧٣ (٣٣٣٦).
وأخرجه: نعيم بن حماد في " الفتن " (١١٤٣)، وأحمد ٢/ ٢٩٩ من طريق محمد بن جعفر (غُنْدر).
وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ١٨٥ (١٣١٥) من طريق عمرو بن مرزوق.
стр. 1698
ثلاثتهم: (الطيالسي، وغُنْدر، وعمرو) عن شعبة.
وأخرجه: النسائي كما في " تحفة الأشراف " ١٠/ ١٣٤ (١٤٣٤٠)، وابن حبان في " الثقات " ٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨ من طريق أبي عوانة.
وأخرجه: إسحاق بن راهويه (٣٦٢) من طريق ابن أبي زائدة.
ثلاثتهم: (شعبة، وأبو عوانة، وابن أبي زائدة) عن سماك بن حرب، عن مالك بن ظالم، به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لخلاف بين شعبة وسفيان الثوري فيه»، وقال الذهبي في " التلخيص " ٤/ ٥٢٧: «صحيح (١)، وتركاه - يعني: البخاري ومسلماً - لعلّة سفيان، عن سماك، قال: حدثني عبد الله بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة، مرفوعاً نحوه، وقال: أغيلمة سُفهاءَ».
وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ١٨٥ (١٣١٥) عن ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن سماك، سمع ابن ظالم، سمع أبا هريرة، عن النبي ﷺ ، وقال ابن ظالم ولم يُسمِّهِ، إلا أنَّه ذكره في ترجمة مالك بن ظالم.
أما ما يتعلّق بترجمة مالك بن ظالم. فقد قال الذهبي في " الميزان " ٣/ ٤٢٧ (٧٠٢٣)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١٠/ ١٦: «قيل: مالك بن عبد الله بن ظالم».
إلا أنَّ ابن حجر قال في " تعجيل المنفعة " ٢/ ٢٢٦: «وحكي أنَّه قيل فيه: مالك بن عبد الله بن ظالم، والمعروف أنه قيل فيه: عبد الله بن ظالم بدل مالك بن ظالم».
وقال أيضاً في " تهذيب التهذيب " ١٠/ ١٦ في ترجمة مالك بن ظالم: «وقد جوزت في ترجمة عبد الله بن ظالم أنَّه آخر، ويقوّيه أيضاً أنَّ البخاريَّ
стр. 1699
قال في ترجمة عبد الله: ليس له إلا حديثان، عن سعيد بن زيد ولم يذكر روايته عن أبي هريرة، ولما ذكر مالك بن ظالم، قال: سمع أبا هريرة وذكر الحديث من طريق شعبة»، وقال أيضاً في " تعجيل المنفعة " ٢/ ٢٢٦: «فلا يبعد أنَّهما اثنان».
قال الحاكم: «فسمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت الحسين بن محمد القِتْباني يقول: سمعت عَمْرَو بن علي - يعني: الفلاس - يقول: الصحيح مالك بن ظالم».
قلت: وهو كما قال، الصواب فيه مالك بن ظالم؛ لأنَّه لم يروه عن سفيان، عن سماك، عن عبد الله بن ظالم إلا عبد الرحمان بن مهدي، وخالف فيه أصحاب سفيان، وكذلك خولف فيه على أصحاب سماك بن حرب، فبهذا يكون الحديث ثابتاً عن مالك بن ظالم.
وقد صحّ الحديث عن أبي هريرة من طريق آخر.
فأخرجه: أحمد ٢/ ٣٢٤، والبخاري ٤/ ٢٤٢ (٣٦٠٥) و ٩/ ٦٠ (٧٠٥٨) وفي " التاريخ الكبير "، له ٣/ ٤٠٩ (١٦٦٢)، وأبو عمرو الداني في " الفتن " (١٨٧)، والبيهقي في " دلائل النبوة " ٦/ ٤٦٤ - ٤٦٥، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٩/ ٣٢٠ من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن جده، عن أبي هريرة، به.
وَرَدَ في بعض الروايات: «غلمة سفهاء» وقد بَوّب البخاري ٩/ ٦٠ بقول النبيِّ ﷺ : «هلاكُ أمتي على يَديْ أغيلمةٍ سفهاءَ».
وعلّق عليها الحافظ في " فتح الباري " ١٣/ ١٣ فقال: «لم يقع في الحديث الذي أورده - أي البخاري - بلفظ سفهاء، فلعلّه بَوّبه به ليستدركه ولم يتفق له، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة، لكنَّه ليس على شرطه - قلت - والقول للحافظ -: الثاني هو المعتمد وقد أكثر البخاري من هذا».
وقد وَرَدَ الحديث عن أبي هريرة من طرق أخرى عديدة.
فأخرجه: نعيم بن حماد في " الفتن " (٣١١)، وإسحاق بن راهويه
стр. 1700
(٣٦٣)، وأحمد ٢/ ٥٢٠ و ٥٣٦، وأبو عمرو الداني في " الفتن " (١٨٦) من طريق عاصم بن أبي النجود. (١)
وأخرجه: نعيم بن حماد في " الفتن " (١١٤٤) من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار. (٢)
كلاهما: (عاصم، وعمار) عن يزيد بن شريك (٣)، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٣٧٧ من طريق عاصم بن بهدلة، عن رجل من بني غاضرة، عن أبي هريرة، ولعل الرجل هو يزيد بن شريك.
وأخرجه: ابن حبان (٦٧١٢)، والطبراني في " الصغير " (٥٤٥) من طريق شيبان بن عبد الرحمان النحوي (٤)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه: مسلم ٨/ ١٨٦ (٢٩١٧)(٧٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٤٦٤ من طريق شعبة، عن أبي التياح (٥)، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (٦)، عن أبي هريرة، به.
ورُوي الحديث موقوفاً على أبي هريرة عند نعيم بن حماد في " الفتن " (٣١٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار سمع أبا هريرة يقول: يكونُ هلاكُ هذهِ الأمةِ على يدي أغيلمةٍ منْ قريش.
وانظر: " تحفة الأشراف " ١٠/ ١٣٤ (١٤٣٤٠)، و " أطراف المسند" ٧/ ٣٢٩ (٩٧٢٢)، و " إتحاف المهرة " ١٥/ ١٣٣ (١٩٠١٨) و ١٥/ ٤٨٠ (١٩٧٣٢).
стр. 1701
وقد يروي الراوي الحديث ثم يضطرب في أسانيده على أوجه متعددة، يضعف الحديث بسبب ذلك الاختلاف، مع وجود علل أخرى تزيد وهِي الحديث، مثاله ما رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض ابن هلال، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ المتغوّطَيْنِ أنْ يتحدثا، فإنَّ الله يَمْقُتُ على ذلك (١).
أخرجه: ابن ماجه (٣٤٢) (م ٢)، والنَّسائي في " الكبرى " (٣٢) ط. العلمية و (٣٦) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٥٧ من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: أحمد ٣/ ٣٦، وأبو داود (١٥)، والنَّسائي في " الكبرى " (٣٣) ط. العلمية و (٣٧) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٧١) بتحقيقي، وأبو نعيم في " الحلية " ٩/ ٤٦، والبيهقي ١/ ٩٩ - ١٠٠، والبغوي (١٩٠) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.
وأخرجه: ابن ماجه (٣٤٢) (م ١)، وابن خزيمة عقيب (٧١)
بتحقيقي، والحاكم ١/ ١٥٧، والبيهقي ١/ ١٠٠، والمزي في " تهذيب
الكمال " ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ (٢٤٠٨) من طريق سَلْم (٢) بن إبراهيم الوراق (٣).
وأخرجه: ابن ماجه (٣٤٢) من طريق عبد الله بن رجاء (٤).
وأخرجه: الخطيب في " موضح أوهام الجمع والتفريق " ٢/ ٣٤٥ من طريق عمر بن يونس (٥).
وأخرجه: الخطيب في " موضح أوهام الجمع والتفريق " ٢/ ٣٤٥ من
стр. 1702
طريق أبي حذيفة (١).
وأخرجه: ابن حبان (١٤٢٢) من طريق إسماعيل بن سنان (٢).
وذكره الدارقطني في " العلل " ١١/ ٢٩٧ س (٢٢٩٤) من طريق عبد الملك بن الصبّاح (٣).
ثمانيتهم: (الثوري، وعبد الرحمان، وسَلْم، وعبد الله، وعمر، وأبو حذيفة، وإسماعيل، وعبد الملك) عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد الخدري، به.
هذا الحديث رجاله ثقات غير عياض فقد ذكره ابن حبان في "الثقات " (٤)، وقال الحاكم ١/ ١٥٨: «هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنَّما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه».
إلا أنَّ الصواب في هذا الحديث أنَّ فيه خمس علل، وهي كما يلي:
الأولى: أنَّ عكرمة بن عمار تفرّد بوصل الحديث.
قال أبو داود عقب (١٥): «لم يسنده إلا عكرمة بن عمار».
الثانية: يحيى بن أبي كثير مدلس وقد عنعن. فهو ثقة ثبت معروف بالتدليس، ذكره النَّسائيُّ في " المدلسين ": ١٢١ (٤)، وكذا نقله عنه العلائي في " جامع التحصيل ": ١١١، والذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ٤٠٢ (٩٦٠٧)، وقال ابن حجر في "التقريب" (٧٦٣٢): «ثقة ثبت، لكنَّه يدلس ويُرسل».
стр. 1703
الثالثة: رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى خاصة مضطربة وهذا منها. قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " ٢/ ٣٢ (٢٥٤): «قال أبي: أحاديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليس بصحاح، قلت له: من عكرمة أو من يحيى؟ قال: لا، إلا من عكرمة» وقال الإمام أحمد في موضع آخر ٢/ ١٢٦ (١١٤٤): «عكرمة بن عمار مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير»، وقال البخاري فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال" ٥/ ٢٠٩ (٤٥٩٧): «مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب»، وقال أبو داود كما في " سؤالات أبي عبيد الآجري " ١/ ٣٧٩ (٧٠٧): «في حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب».
الرابعة: جهالة هلال بن عياض أو عياض بن هلال، فقد تفرّد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، وذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٣٣٠ (٩٤٢٩)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٥٣٧ (٢٢٨٠) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ٢٦٥، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ٣٠٧ (٦٥٤٣): «لا يعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٥٢٨١): «مجهول»، وقد اختلف في اسمه فقال المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٥٣٨ (٥٢٠١) إلى جانب ما ذكرنا: «وقيل: عياض بن عبد الله، وقيل: عياض بن أبي زهير الأنصاري».
قلت: والأرجح في اسمه أنَّه: «عياض بن هلال» فيما ذكره البخاري، وابن أبي حاتم. وقال ابن خزيمة في "مختصر المختصر" عقب الحديث (٧١): «وهذا هو الصحيح، هذا الشيخ هو عياض بن هلال، روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث، وأحسب الوهم من عكرمة بن عمّار حين قال: عن هلال بن عياض»، وقال ابن حبان في " الثقات " ٥/ ٢٦٥: «من زعم أنَّه هلال بن عياض فقد وهم»، وقال الدارقطني في "العلل " ١١/ ٢٩٨ س (٢٢٩٤): «وأشبهها بالصواب حديث عياض بن هلال، عن أبي سعيد»، وقال الحاكم ١/ ١٥٨: «وقد كان عبد الرحمان بن مهدي يحدث به عن عياض بن هلال ثم شك فيه، فقال أو هلال بن عياض، رواه عن عبد الرحمان ابن
стр. 1704
مهدي علي بن المديني، وعبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن المثنى فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب»، وقال الخطيب في " موضح أوهام الجمع والتفريق " ٢/ ٣٤٥: «وروى حرب بن شداد وعلي بن المبارك وهشام الدستوائي، عن يحيى، عن عياض بن هلال، وهو أصح».
قال الحاكم ١/ ١٥٨: «وقد حكم به إمامان من أئمتنا مثل البخاري وموسى بن هارون بالصحة؛ لقول من أقام هذا الإسناد عن عياض بن هلال الأنصاري، وذكر البخاري فيه شواهد فَصحَّ به الحديث».
فحصر الحاكم ﵀ علة الحديث في الاختلاف على عياض بن هلال، وأنَّ مَن سمَّاه على الصواب فقد صحح إسناده، إلا أنَّ عياض بن هلال وإنْ صح اسمه فهو مجهول كما قلنا آنفاً وحديثه في عداد الضعيف، والله أعلم.
الخامسة: اضطرابه، فقد أعله إمام المعللين أبو الحسن الدارقطني في كتاب " العلل " ١١/ ٢٩٦ س (٢٢٩٤) فقال: «يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه، فرواه عكرمة بن عمار، واختلف عن عكرمة أيضاً، فرواه الثوري، عن عكرمة، عن عياض بن هلال وكذلك قال عبد الملك بن الصباح، عن عكرمة، وقال عبيد بن عقيل، عن عكرمة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. ».
قلت: إلى جانب ما ذكرت من طرق عن عكرمة، فقد ورد من وجه آخر عن عكرمة بن عمار، فرواه النَّسائي في " الكبرى " (٣١) ط. العلمية و (٣٥) ط. الرسالة، والطبراني في " الأوسط " (١٢٦٤) ط. العلمية و (١٢٨٦) ط. الحديث من طريق عبيد بن عقيل (١)، عن عكرمة بن عمّار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فخالف عبيد في ذلك من هو أوثق منه.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن عكرمة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا عبيد».
هذا تنصيص من الطبراني على تفرد عبيد بن عقيل بهذا السند، ولا يشك
стр. 1705
من شم أريج هذا الفن أنَّ هذا الطريق شاذ لا يعول عليه؛ لأن عبيداً خالف ثمانية من الرواة فيهم سفيان الثوري، وعبد الرحمان بن مهدي. فيكون هذا الطريق ضعيفاً، بل لا نبعد إذا قلنا: إنَّما هو مجرد وهم.
وروي أيضاً من غير حديث أبي هريرة، فذكره الدارقطني في " العلل " ١١/ ٢٩٨ من طريق أبان العطار (١)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
وروي أيضاً من غير حديث أبي قتادة، فذكره الدارقطني في " العلل " ١١/ ٢٩٨ من طريق مسكين بن بكير (٢)، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن
محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله.
قلت: فهذان الطريقان ذكرهما الدارقطني ولم نقف عليهما مسندين، ولا نعرف صحة أو ضعف الإسناد إلى من علق عنهما.
وأخرجه: الحاكم ١/ ١٥٨، والبيهقي ١/ ١٠٠ من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، معضلاً.
وبهذا يتبين أنَّ جميع طرق هذا الحديث ضعيفة، إلا أنَّ للنهي عن كشف العورات شاهداً من قوله ﷺ : «لا ينظر الرَّجل إلى عورة الرَّجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة» من حديث أبي سعيد الخدري. وهو حديث صحيح.
أخرجه: مسلم ١/ ١٨٣ (٣٣٨)(٧٤).
وانظر: "تحفة الأشراف" ٣/ ٤٨٠ (٤٣٩٧) و ١٠/ ٤٨٢ (١٥٤٠٤)، و"إتحاف المهرة "٥/ ٣٨٩ (٥٦٣٥).
وكما أنَّ الثقات يخطئون في ذلك، فالراوي الضعيف أكثر خطئاً وأشد وهماً، بل إنَّ الراوي الضعيف إنما ضعف بسبب تلك الأخطاء، وهذه الأوهام، ومما أخطا فيه الضعيف في ذلك ما روى الحجاج بن
стр. 1706
أرطاة، عن الحكم بن عُتيبة، عن عُمارة، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى: أنَّ عمرَ قالَ: هي سُنّةُ رسول الله ﷺ يعني: المتعة - ولكنِّي أخشى أنْ يُعرِّسوا بهنَّ تحتَ الأراكِ، ثُمَّ يروحوا بهن حُجَّاجاً.
أخرجه: أحمد ١/ ٤٩.
قال ابن كثير في " مسند الفاروق " ١/ ٣٠٤ بعد ما ذكر هذا الحديث: «غريب من هذا الوجه، وحجاج بن أرطاة فيه ضعف».
زيادة على هذا فالحديث فيه علتان:
الأولى: أنَّ الحجاجَ مدلسٌ وقد عنعن.
والثانية: أنَّ حجاجاً وهم في إسناد هذا الحديث، فقال: عن أبي بردةَ، عن أبي موسى والصواب أنَّه عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبي موسى. وما يدل على أنَّ الواهم في هذا الحديث هو الحجاج، أنَّه قد خالف في إسناده من هو أوثق منه.
فقد أخرجه: أحمد ١/ ٥٠، ومسلم ٤/ ٤٥ (١٢٢٢)(١٥٧)، وابن ماجه (٢٩٧٩)، والبزار (٢٢٦)، والنَّسائيُّ ٥/ ١٥٣ وفي " الكبرى "، له (٣٧١٥) ط. العلمية و (٣٧٠١) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٢٠ من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عُمارةَ بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبي موسى أنَّه كانَ يفتي بالمتعة، فقالَ لهُ رجلٌ: رويدكَ ببعض فُتياكَ، فإنَّك لا تَدْري ما أحدثَ أميرُ المؤمنينَ في النُّسك بعدُ، حتَّى لقيهُ بعدُ، فسألهُ، فقال عمرُ: قد علمتُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد فعلهُ وأصحابُهُ، ولكنْ كرهْتُ أنْ يظلوا معرسينَ بهنَّ في الأراك، ثُمَّ يروحونَ في الحج تَقْطُرُ رؤوسهم (١).
قال الدارقطني في "العلل" ٢/ ١٢٦ (١٥٧): «وقول شعبة هو الصواب، والله أعلم».
стр. 1707
وانظر: "تحفة الأشراف" ٧/ ٢٦٢ (١٠٥٨٤)، و"أطراف المسند" ٥/ ٨٥ (٦٦٧٧).
وقد يروي من دار عليه الحديث فيختلف عليه الرواة في تحديد التابعي فيرويه عنه قوم على وجهٍ، ويرويه آخرون على وجه آخر، وتختلف أنظار المحدّثين في المرجحات فبعضهم يرجح وجهاً لقرائن وآخرون يرجحون وجهاً آخر لقرائن أخرى، وبعضهم يتوقف، وقد تترتب على تلك الترجيحات علل أخرى تدفع أو لا تدفع، مثاله ما روى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال: أشرفَ عثمانُ من القَصْر، وهو مَحصورٌ، فقال: أنشُدُ بالله مَنْ شهدَ رسولَ الله ﷺ يومَ حراء إذ اهتزَّ الجبلُ فركَلَهُ بقدمهِ، ثم قال: «اسكُنْ حراءُ، ليسَ عليكَ إلا نبيٌّ أو صدِّيقٌ أو شهيدٌ» وأنا معَهَ؟ فانتشد له رجالٌ.
قال: أنشُدُ بالله من شهدَ رسولَ اللهِ ﷺ يومَ بيعة الرضوان إذ بَعثني إلى المشركينَ، إلى أهلِ مكةَ، قالَ: «هذه يَدي، وهذه يدُ عثمانَ» فبايع لي؟ فانتشدَ له رجالٌ.
قال: أنشُدُ بالله مَنْ شهدَ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ يوسِّعُ لنا بهذا البيتِ في المسجدِ ببيتٍ له في الجنَّة؟» فابتعتُهُ منْ مالي فوسَّعْتُ به المسجدَ؟ فانتشدَ له رجالٌ.
قال: وأنشُدُ بالله مَنْ شهد رسولَ اللهِ ﷺ يومَ جيش العُسْرة، قال: «مَنْ ينفقُ اليومَ نفقةً متقبلةً؟» فجهَّزْتُ نصفَ الجيش منْ ماليَ؟ قالَ: فانتشدَ له رجالٌ. وأنشدُ بالله مَنْ شهدَ رُومةَ يباعُ ماؤها ابنَ السَّبيل، فابتعتها مِنْ مالي، فأبحتُها ابنَ السبيل؟ قالَ: فانتشدَ لهُ رجالٌ (١).
стр. 1708
أخرجه: أحمد ١/ ٥٩ وفي " فضائل الصحابة "، له (٨٠٥)، ومن طريقه الدارقطني ٤/ ١٩٧ ط. العلمية و (٤٤٤٣) ط. الرسالة، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤١/ ٢٢٤.
وأخرجه: عبد الله بن أحمد في " زياداته " على " فضائل الصحابة " (٧٥١).
كلاهما: (أحمد، وابنه عبد الله) عن أبي قطن عمرو بن الهيثم.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (١٣٠٩)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٣٦ وفي "الكبرى"، له (٦٤٣٦) ط. العلمية و (٦٤٠٣) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٩٧ ط. العلمية و (٤٤٤٤) ط. الرسالة من طريق عيسى بن يونس.
كلاهما: (أبو قطن، وعيسى بن يونس) عن يونس بن أبي إسحاق.
وأخرجه: الدارقطني ٤/ ١٩٧ ط. العلمية و (٤٤٤٢) ط. الرسالة من طريق إسرائيل بن يونس.
كلاهما: (يونس، وإسرائيل) عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، بهذا الإسناد.
قيل: إنَّ أبا سلمة لم يسمع من عثمان، فقد قال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١٢/ ١٠٤ - ١٠٥ ترجمة أبي سلمة بن عبد الرحمان: «روى عن أبيه وعثمان بن عفان وطلحة وعبادة بن الصامت، وقيل: لم يسمع منهما .. وذكر المزيُّ أنَّه لم يسمع من طلحة ولا من عبادة بن الصامت، فأما عدم سماعه من طلحة فرواه ابن أبي خيثمة والدوري عن ابن معين، وأما عدم سماعه من عبادة، فقاله ابن خراش (١)، ولئنْ كان كذلك فلم يسمعْ أيضاً من عثمان ولا من أبي الدرداء؛ فإنَّ كلاً منهما مات قبل طلحة، والله تعالى أعلم».
وهذا الحديث رواه أبو إسحاق السَّبيعيُّ واختلف عليه، فرواه عنه يونس وإسرائيل كما في الإسناد السابق، وخالفهم زيد بن أبي أنيسة وشعبة وعبد الكبير بن دينار فرووه بإسناد مغاير.
стр. 1709
قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٥٢ (٢٨٢): «يرويه أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه، فرواه زيد بن أبي أنيسة وشعبة وعبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمان السلمي، وخالفهم يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، وقول شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب، والله أعلم»، وقال ابن حجر في " فتح الباري " ٥/ ٤٩٧ (٢٧٧٨): «وقد اختلف فيه على أبي إسحاق فرواه زيد بن أبي أنيسة عنه كهذه الرواية - يعني: رواية عبدان - أخرجه: الترمذي، والنسائي، ورواه عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن عثمان، أخرجه النسائي أيضا، وتابعه أبو قطن، عن يونس، أخرجه أحمد. قلت: وتفرد عثمان والد عبدان لا يضره فإنَّه ثقة، واتفاق شعبة وزيد بن أبي أنيسة على روايته هكذا أرجح من انفراد يونس عن أبي إسحاق إلا أنَّ آل الرجل أعرف به من غيرهم فيتعارض الترجيح فلعل لأبي إسحاق فيه إسنادين».
أما طريق زيد بن أبي أنيسة.
فأخرجه: عمر بن شبة في " تاريخ المدينة المنورة " (٢٠٨٣)، والترمذي (٣٦٩٩)، والبزار (٣٩٨)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وفي " الكبرى "، له (٦٤٣٧) ط. العلمية و (٦٤٠٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٩١) بتحقيقي، والطبراني في " الأوسط " (١١٧٠) ط. العلمية و (١١٩٢) ط. الحديث، وابن حبان (٦٩١٦)، والدارقطني ٤/ ١٩٧ و ١٩٨ ط. العلمية و (٤٤٤٥) و (٤٤٤٦) ط. الرسالة، والقطيعي في "زياداته" على " فضائل الصحابة " (٨٤٩)، والحاكم ١/ ٤١٩ - ٤٢٠، والبيهقي ٦/ ١٦٧، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤١/ ٢٢٠ و ٢٢١ من طريق زيد بن أبي أنيسة.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
وقال أبو القاسم البغوي فيما نقله ابن عساكر عقب الحديث: «ولم يحدث بهذا الحديث غير زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، وهو غريب».
وأخرجه: البزار (٣٩٩)، والدارقطني ٤/ ١٩٨ ط. العلمية و (٤٤٤٧) ط. الرسالة، والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في " تغليق التعليق " ٣/ ٤٢٩،
стр. 1710
والبيهقي ٦/ ١٦٧، وابن حجر في " تغليق التعليق " ٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩ من طريق عثمان بن جبلة بن أبي رواد، عن شعبة.
وحديث شعبة هذا ذكره البخاريُّ في " صحيحه " ٤/ ١٥ (٢٧٧٨) فقال: قال عبدان: أخبرني أبي، عن شعبة (١).
وتابعهما عبد الكبير بن دينار كما في " علل الدارقطني " ٣/ ٥٢ س (٢٨٢).
ثلاثتهم: (زيد، وشعبة، وعبد الكبير) عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن أبي عبد الرحمان السلميِّ: أنَّ عثمان ﵁ حين حوصر أشرف عليهم … الحديث.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمان السلمي، عن عثمان».
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه الذي ذكرناه، إلا أنْ يكون يونس بن أبي إسحاق قد خالف في إسناده فرواه عن أبيه، عن أبي سلمة».
وقال الدارقطني فيما نقله ابن حجر في " فتح الباري " ٥/ ٤٩٧ عقب (٢٧٧٨): «تفرّد بهذا الحديث عثمان والد عبدان عن شعبة .. ».
وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " (٢٢٤): «تفرّد به عثمان بن جبلة بن أبي رواد، عن شعبة (٢)، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمان السلميِّ».
стр. 1711
قلت: إذا كان طريق شعبة هو الصواب فإنَّ الإسناد بهذا الوجه فيه شبهة انقطاع، إذ نقل ابن أبي حاتم في " المراسيل ": ١٠٦ (٣٨٢) عن شعبة أنَّه قال: «لم يسمع أبو عبد الرحمان السلمي من عثمان، ولا من عبد الله بن مسعود، ولكنَّه قد سمع من عليٍّ ﵃»، ونقل في: ١٠٧ (٣٨٣) عن أبيه أنَّه قال: «أبو عبد الرحمان السلمي ليس تثبت روايته عن عليٍّ، فقيل له: سمع من عثمان بن عفان؟ قال: قد روى عنه، ولم يذكر سماعاً» (١).
إلا أنَّ العلائي لم يرتضِ ذلك ورجح سماع أبي عبد الرحمان من عثمان بن عفان ﵁، إذ قال في " جامع التحصيل ": ٢٠٩ (٣٤٧) عقب نقله كلام شعبة وأبي حاتم المتقدم: «أخرج له البخاري حديثين، عن عثمان: «خيرُكم مَنْ تعلمَ القرآنَ وعلمه» (٢). والآخر: أنَّ عثمان أشرف عليهم وهو محصور (٣). وقد علم أنَّه - أي البخاري - لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء … وقد ثبت في " صحيح البخاري " (٤): أنَّه جلس للإقراء في خلافة عثمان ﵁. وروى حسين الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، قال: تعلم أبو عبد الرحمان القرآن من عثمان … وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمان القراءة عرضاً عن عثمان .. وكل هذا مما يعارض الأقوال المتقدمة، والله أعلم».
وقال العلائي أيضاً في " جامع التحصيل ": ٢٤٦ (٥٧٦): «وقال الدارقطني: لا نعلم أبا إسحاق سمع من أبي عبد الرحمان السلمي، وقد روى أبو داود - يعني: الطيالسي- (٥) عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن
стр. 1712
أبي عبد الرحمان: أنَّ علياً ﵁ كان يصلي بعد الجمعة ستاً، قال شعبة: فقلت لأبي إسحاق: سمعته من أبي عبد الرحمان؟ قال: لا، حدثني به عطاء بن السائب عنه، قلت - القول للعلائي -: أخرج البخاريُّ من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمان السلميِّ، عن عثمان ﵁ حديث: «لا يحلُ دمُ امرئٍ مسلم» (١)، وذلك ما يدل على سماعه منه .. وليس في الذي ذكره الدارقطني ما يقتضي عدم سماعه منه مطلقاً، والله أعلم».
وقد تقدم مناقشة سماع أبي عبد الرحمان من عثمان في حديث: «خيركم من تعلم القرآن».
انظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٥٤٨ (٩٨١٤)، و " إتحاف المهرة " ١١/ ٥٤ (١٣٦٨٢).
وروي عن عثمان بن عفان ﵁ من وجوه أخرى عديدة.
فأخرجه: الطيالسيُّ (٨٢)، وابن أبي شيبة (٣٢٥٥٩)، وأحمد ١/ ٧٠، وعمر بن شبة في " تاريخ المدينة المنورة " (١٩٤٠)، وابن أبي عاصم في "السنة " (١٣٠٣) و (١٣٠٤)، والبزار (٣٩٠) و (٣٩١)، والنَّسائيُّ ٦/ ٤٦ و ٢٣٣ و ٢٣٤ وفي " الكبرى"، له (٤٣٩١) و (٦٤٣٣) و (٦٤٣٤) ط. العلمية و (٤٣٧٦) و (٦٤٠٠) و (٦٤٠١) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٨٧) بتحقيقي، وابن حبان (٦٩٢٠)، والدارقطني ٤/ ١٩٤ ط. العلمية و (٤٤٣٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ١٦٧ وفي " دلائل النبوة "، له ٥/ ٢١٥ - ٢١٦، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤١/ ٢١٨ و ٢١٩ من طرق عن حصين بن عبد الرحمان (٢)، عن عمر بن جاوان وقيل: عمرو بن جاوان (٣)، عن الأحنف بن قيس، عن عثمان ﵁، به.
стр. 1713
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن الأحنف إلا ابن جاوان، وقد اختلفوا في اسمه، ولا نعلم روى عن ابن جاوان إلا حصين بن عبد الرحمان».
وإسناد الحديث من هذا الوجه ضعيف؛ عمر بن جاوان ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٩ (١٩٧٧)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ١٢٣ (٥٢٧) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ونقل ابن أبي حاتم عن علي بن عاصم أنَّه قال: «قلت لحصين: من عمر بن جاوان؟ فقال: شيخ صحبني في السفينة»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٧/ ١٦٨ - ١٦٩ على عادته في توثيق المجاهيل، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ٢٥٠ (٦٣٤٢): «لا يعرف، له عن الأحنف حديث، وعنه حصين بن عبد الرحمان فقط، صحبه في السفينة»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤٩٩٨): «مقبول».
انظر: "تحفة الأشراف " ٦/ ٥٣٤ (٩٧٨١)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ١٣ (١٣٦٣٥).
وأخرجه: الترمذي (٣٧٠٣)، وابن أبي عاصم في " السنة " (١٣٠٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٣٥ وفي " الكبرى "، له (٦٤٣٥) ط. العلمية و (٦٤٠٢) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٩٢) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٥٠١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٤٧٥)، والدارقطني ٤/ ١٩٥ - ١٩٦ ط. العلمية و (٤٤٣٧) و (٤٤٣٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ١٦٨، وابن عساكر في " تاريخ دمشق" ٤١/ ٢٢١ من طريق يحيى بن أبي الحجاج.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (١٣٠٦)، وعبد الله بن أحمد في "زياداته" على مسند أبيه ١/ ٧٤ - ٧٥، والدارقطني ٤/ ١٩٦ ط. العلمية و (٤٤٣٩) و (٤٤٤٠) ط. الرسالة، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤١/ ٢٢٢ من طريق هلال بن حق (١).
стр. 1714
كلاهما: (يحيى، وهلال) عن سعيد الجريري (١)، عن ثمامة بن حزن (٢)، بنحو المتن السابق.
قال الترمذي: «هذا حديث حسنٌ، وقد روي من غير وجه عن عثمان».
وهذا الحديث فيه يحيى بن أبي الحجاج - وهو أبو أيوب المنقري - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٣٩٧، وابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٧٠١): «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٩/ ١٧٢ (٥٨٨): «ليس بالقوي»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٩/ ٢٥٥ وقال: «ربما أخطأ» (٣).
إلا أنَّه لم ينفرد به عن ثمامة، تابعه هلال بن حق، إلا أنَّها متابعة لا ترتقي إلى مرتبة الصحة، فهلال بن حق ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٩٩ (٢٧٤٤)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٩٨ (٣٠٨) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، و ذكره ابن حبان في " الثقات " ٧/ ٥٧٦ على عادته في توثيق المجاهيل، وقال عنه ابن حجر في "التقريب " (٧٣٣٢): «مقبول».
وأخرجه: خليفة بن خياط في " تاريخه ": ١٠١، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق" ٤١/ ٢٢٣ عن يحيى بن أبي الحجاج، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، قال: أشرفَ عثمان، فقال: … وذكر الحديث (٤).
وهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة أبي الورد هذا، إذ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٨٧ (٢٢٩٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال فيه ابن حجر في "التقريب" (٨٤٣٤): «مقبول»، وقال الذهبي في "الكاشف " (٦٨٨٨): «شيخ».
стр. 1715
وقال الحافظ في " تهذيب التهذيب " ١٢/ ٢٤٤: «وذكر أبو أحمد أنَّ عبد الرحمان بن أبي، قال لأبي الورد: أدركت أحداً من الصحابة؟ قال: ما أدركت غير واحد» فيكون حديثه مرسلاً.
انظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٥٣٦ (٩٧٨٥)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ١٩ (١٣٦٤٠).
وأخرجه: أحمد في " فضائل الصحابة " (٧٦٦)، وخليفة بن خياط في "تاريخه ": ١٠١، وعمر بن شبة في " تاريخ المدينة المنورة " (٢٠٧٨)، وعبد الله بن أحمد في "زياداته" على " فضائل الصحابة " (٧٦٥)، والبزار (٣٨٩)، وابن خزيمة (٢٤٩٣) بتحقيقي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (٥٠١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٦٤٧٤)، وابن حبان (٦٩١٩)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤١/ ٢٢٣ من طريق معتمر بن سليمان.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤١/ ٢٢٣ من طريق هلال ابن حق.
كلاهما: (معتمر، وهلال) عن سليمان التيمي، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ ذات يوم، فقال … الحديث.
وهذا الطريق فيه أبو سعيد مولى أبي أسيد، ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٥٨٨، وذكره ابن حجر في " الإصابة " ٦/ ١٣٣ (١٠٠٦٨) وقال: «ذكره ابن منده في الصحابة، ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنَّه أدرك أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فيكون من أهل هذا القسم، قال ابن منده: روى عنه أبو نضرة العبدي قصة مقتل عثمان بطولها، وهو كما قال، وقد رويناها من هذا الوجه، وليس فيها ما يدل على صحبته».
انظر: " إتحاف المهرة" ١١/ ٩٥ (١٣٧٥٦).
وأخرجه: عمر بن شبة في " تاريخ المدينة المنورة " (٢٠٧٧) عن علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن الزهريِّ، قال: اطّلع عثمان ﵁ يوماً إلى الناس وهو محصور، فقال: .. الحديث.
стр. 1716
وهذا حديث مرسل أرسله الزهري عن عثمان.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (١٢٨٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على " المسند " ١/ ٧٤ وفي زياداته على " فضائل الصحابة " (٧٨٣)، والبزار (٣٧٤) و (٩٥٣)، والقطيعي في زياداته على " فضائل الصحابة " (٨٥٥)، والحاكم ٣/ ٩٧ - ٩٨، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٣٢٣) من طريق القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، عن أبي عبادة الزرقي - عيسى بن عبد الرحمان بن فروة - عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: شهدتُ عثمان يوم حوصر … الحديث. بنحو حديثنا هذا.
قال البزار عقب (٣٧٤): «وهذا الحديث رواه عثمان وطلحة بن عبيد الله ولا نعلم روى أسلم، عن عثمان غير هذا الحديث».
وقال عقب (٩٥٣): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان بن عفان ولا عن طلحة رحمهما الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وتعقّبه الذهبيُّ فقال: «قاسم هذا، قال البخاريُّ: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: مجهول» (١).
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٧/ ٢٢٨: «رواه أبو يعلى في الكبير وأسقط أبا عبادة من السند».
وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح».
وهو كما قال؛ لأنَّ فيه القاسم بن الحكم وقد بَيّنَ الذهبي حاله سلفاً (٢) ولكن علة الحديث الرئيسة أبو عبادة الزرقي - عيسى بن عبد الرحمان بن فروة -
стр. 1717
قال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «منكر الحديث»، وقال العقيلي: «مضطرب الحديث»،
وقال الأزدي: «منكر الحديث، مجهول». انظر: " تهذيب التهذيب " ٨/ ١٨٨.
وانظر: "إتحاف المهرة" ١١/ ١٦ (١٣٦٣٧).
فائدة: قال ابن حجر في " الفتح " ٥/ ٤٩٩ عقب (٢٧٧٨): «وفي هذا الحديث من الفوائد مناقب ظاهرة لعثمان ﵁ وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الحاجة إلى ذلك لدفع مضرة، أو تحصيل منفعة، وإنَّما يكره ذلك عند المفاخرة، والمكاثرة، والعجب».
وانظر: " أطراف المسند" ٤/ ٣٠٢ (٥٩٥٠)، و"إرواء الغليل " ٦/ ٣٨ (١٥٩٤).
مثال آخر: روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «كَيْفَ أنْعَمُ وصَاحبُ الصُّورِ قَد التَقَمَ وحَنَا جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ متَى يُؤْمرُ أنْ يَنفُخَ؟» قيل: قلنا: يا رسول الله، ما نقول يومئذٍ؟ قال: «قُولوا: حَسْبنا الله ونِعْمَ الوكيل، على اللهِ تَوَكَّلْنا» (١).
أخرجه: أبو يعلى (١٠٨٤)، وابن أبي الدنيا في " الأهوال " (٢) كما في "البداية والنهاية " ١٩/ ٣٠٧، وابن حبان (٨٢٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٥٣٤٢) و (٥٣٤٣) وفي (تحفة الأخيار) (٦٧٧١) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، ومن طريق عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن جعفر الوركاني (مقرونين).
ثلاثتهم: (عثمان، وإسحاق، ومحمد بن جعفر) عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
هذا إسناد رجاله ثقات وظاهره الصحة، إلا أنَّ الأعمش قد اختلف عليه
стр. 1718
في رواية هذا الحديث، إذ رواه جرير بن عبد الحميد عنه بالإسناد المتقدم، وتابع جريراً على رواية الحديث عن الأعمش بهذا الوجه: أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي.
أخرجه: ابن خزيمة كما في " إتحاف المهرة " ٥/ ٢١٣ (٥٢٤٠)، ومن طريقه الحاكم (١) كما في " إتحاف المهرة " ٥/ ٢١٣ (٥٢٤٠) قال الحاكم: حدثنا أبو علي الحافظ، قال: حدثنا ابن خزيمة وعلي بن العباس البجلي، قالا: [حدثنا أبو سعيد الأشج] (٢) قال: حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، به.
قال الحاكم ٤/ ٥٥٩ عقب الحديث: «لم نكتبه من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ولولا أنَّ أبا يحيى التيمي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين ﵄». قال الذهبي في " التلخيص ": «أبو يحيى واهٍ». أما قوله الذي نقل في " إتحاف المهرة " فهو: «لولا أبو يحيى لحكمت به على شرط الشيخين».
قلت: أبو يحيى التيمي قال فيه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " ٢/ ٩٨ (٥١٤): «ضعيف الحديث»، وقال أخرى: «قال ابن نمير: ضعيف جداً»، وقال الترمذي في " الجامع الكبير " عقب (٥٢٩): «يُضَعَّفُ في الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٠): «ضعيف»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤٢١): «ضعيف».
وتابع جرير بن عبد الحميد أيضاً أبو مسلم قائد الأعمش.
стр. 1719
إذ أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٣٦٣ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٧٦ - ٥٧٧ من طريق عمر بن عثمان الجعفي، عن أبي مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، به.
وهذه المتابعة ضعيفة أيضاً؛ لضعف أبي مسلم قائد الأعمش، إذ قال عنه البخاري فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٧ (٤٢٢٧): «في حديثه نظرٌ»، وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (١٢٥): «عنده أحاديث موضوعة»، وفي (٢٣٠) قال: «ليس بشيء»، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير " ٣/ ١٢١: «في حديثه عن الأعمش وهم كثير»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢٣٩ في ترجمة الحسن بن الحسين: «عبيد الله ابن سعيد قائد الأعمش كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه» إلا إنَّه ذكره في " الثقات " ٧/ ١٤٧ وقال: «يخطئ»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤٢٩٥): «ضعيف».
وخالفه موسى بن أعين.
إذ أخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٣٨)، والنسائي في " الكبرى " (١١٠٨٢) ط. العلمية و (١١٠١٦) ط. الرسالة، وأبو الشيخ في " العظمة " (٣٩٨)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٥٢) ط. العلمية و (٣٤٦) ط. الرشد من طريق موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (١)، به، فجعله من مسند أبي هريرة.
من خلال ما تقدم يتبين أنَّ الطرق عن الأعمش أربعة: منها طريقان تالفان وهما: طريق إسماعيل بن إبراهيم، وطريق أبي مسلم قائد الأعمش. وأما الطريقان الآخران وهما: طريق جرير، وطريق موسى بن أعين فهما
стр. 1720
طريقان قويان؛ لثقة رجالهما ولكن الطريقين مرجوحان؛ لأنَّ الأعمش رواه عن عطية، عن أبي سعيد.
أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢٦٤٢)، ومن طريقه أحمد ٣/ ٧٣.
وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٧/ ١٣٠، والبغوي (٤٢٩٩) من طريق أبي حذيفة.
كلاهما: (عبد الرزاق، وأبو حذيفة) عن الثوري، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري لا أعلمه رواه غير أبي حذيفة».
قلت: قد تقدمت روايته عن عبد الرزاق، عن الثوري.
وروي عن الأعمش، وفيه فيما بينه وبين عطية وساطة.
إذ أخرجه: أحمد ٣/ ١٠، وأبو داود (٣٩٩٩)، وابن أبي داود في "المصاحف " (٢٨٨)(١)، والحاكم ٢/ ٢٦٤ من طريق أبي معاوية.
وأخرجه: أبو داود (٣٩٩٨)، وابن أبي داود في " المصاحف " (٢٨٩) من طريق محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي، عن أبيه.
وأخرجه: الحاكم ٢/ ٢٦٤ من طريق محاضر بن المورع.
ثلاثتهم: (أبو معاوية، وأبو عبيدة، ومحاضر) عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: ذكر رسولُ الله ﷺ صاحبَ الصورِ، فقالَ: «عَنْ يمينه جبرائيلُ، وعَنْ يساره ميكائيل» (٢).
واختلاف هذه الطرق على مدارها تبين اضطراب الأعمش في رواية هذا الحديث، سيما وأنَّ أصحابه المكثرين عنه قد اختلفوا عليه، وقد قسم النَّسائي أصحاب الأعمش إلى سبع طبقات: