← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وهذا حديث مرسل أرسله الزهري عن عثمان. وأخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (١٢٨٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على " المسند " ١/ ٧٤ وفي زياداته على " فضائل الصحابة " (٧٨٣)، والبزار (٣٧٤) و (٩٥٣)، والقطيعي في زياداته على " فضائل الصحابة " (٨٥٥)، والحاكم ٣/ ٩٧ - ٩٨، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٣٢٣) من طريق القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، عن أبي عبادة الزرقي - عيسى بن عبد الرحمان بن فروة - عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: شهدتُ عثمان يوم حوصر … الحديث. بنحو حديثنا هذا. قال البزار عقب (٣٧٤): «وهذا الحديث رواه عثمان وطلحة بن عبيد الله ولا نعلم روى أسلم، عن عثمان غير هذا الحديث». وقال عقب (٩٥٣): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان بن عفان ولا عن طلحة رحمهما الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وتعقّبه الذهبيُّ فقال: «قاسم هذا، قال البخاريُّ: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: مجهول» (١). وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٧/ ٢٢٨: «رواه أبو يعلى في الكبير وأسقط أبا عبادة من السند». وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح». وهو كما قال؛ لأنَّ فيه القاسم بن الحكم وقد بَيّنَ الذهبي حاله سلفاً (٢) ولكن علة الحديث الرئيسة أبو عبادة الزرقي - عيسى بن عبد الرحمان بن فروة -

стр. 1717

قال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «منكر الحديث»، وقال العقيلي: «مضطرب الحديث»، وقال الأزدي: «منكر الحديث، مجهول». انظر: " تهذيب التهذيب " ٨/ ١٨٨. وانظر: "إتحاف المهرة" ١١/ ١٦ (١٣٦٣٧). فائدة: قال ابن حجر في " الفتح " ٥/ ٤٩٩ عقب (٢٧٧٨): «وفي هذا الحديث من الفوائد مناقب ظاهرة لعثمان ﵁ وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الحاجة إلى ذلك لدفع مضرة، أو تحصيل منفعة، وإنَّما يكره ذلك عند المفاخرة، والمكاثرة، والعجب». وانظر: " أطراف المسند" ٤/ ٣٠٢ (٥٩٥٠)، و"إرواء الغليل " ٦/ ٣٨ (١٥٩٤). مثال آخر: روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «كَيْفَ أنْعَمُ وصَاحبُ الصُّورِ قَد التَقَمَ وحَنَا جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ متَى يُؤْمرُ أنْ يَنفُخَ؟» قيل: قلنا: يا رسول الله، ما نقول يومئذٍ؟ قال: «قُولوا: حَسْبنا الله ونِعْمَ الوكيل، على اللهِ تَوَكَّلْنا» (١). أخرجه: أبو يعلى (١٠٨٤)، وابن أبي الدنيا في " الأهوال " (٢) كما في "البداية والنهاية " ١٩/ ٣٠٧، وابن حبان (٨٢٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٥٣٤٢) و (٥٣٤٣) وفي (تحفة الأخيار) (٦٧٧١) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، ومن طريق عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن جعفر الوركاني (مقرونين). ثلاثتهم: (عثمان، وإسحاق، ومحمد بن جعفر) عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد. هذا إسناد رجاله ثقات وظاهره الصحة، إلا أنَّ الأعمش قد اختلف عليه

стр. 1718

في رواية هذا الحديث، إذ رواه جرير بن عبد الحميد عنه بالإسناد المتقدم، وتابع جريراً على رواية الحديث عن الأعمش بهذا الوجه: أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي. أخرجه: ابن خزيمة كما في " إتحاف المهرة " ٥/ ٢١٣ (٥٢٤٠)، ومن طريقه الحاكم (١) كما في " إتحاف المهرة " ٥/ ٢١٣ (٥٢٤٠) قال الحاكم: حدثنا أبو علي الحافظ، قال: حدثنا ابن خزيمة وعلي بن العباس البجلي، قالا: [حدثنا أبو سعيد الأشج] (٢) قال: حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، به. قال الحاكم ٤/ ٥٥٩ عقب الحديث: «لم نكتبه من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ولولا أنَّ أبا يحيى التيمي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين ﵄». قال الذهبي في " التلخيص ": «أبو يحيى واهٍ». أما قوله الذي نقل في " إتحاف المهرة " فهو: «لولا أبو يحيى لحكمت به على شرط الشيخين». قلت: أبو يحيى التيمي قال فيه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " ٢/ ٩٨ (٥١٤): «ضعيف الحديث»، وقال أخرى: «قال ابن نمير: ضعيف جداً»، وقال الترمذي في " الجامع الكبير " عقب (٥٢٩): «يُضَعَّفُ في الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٠): «ضعيف»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤٢١): «ضعيف». وتابع جرير بن عبد الحميد أيضاً أبو مسلم قائد الأعمش.

стр. 1719

إذ أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٣٦٣ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٧٦ - ٥٧٧ من طريق عمر بن عثمان الجعفي، عن أبي مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، به. وهذه المتابعة ضعيفة أيضاً؛ لضعف أبي مسلم قائد الأعمش، إذ قال عنه البخاري فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٧ (٤٢٢٧): «في حديثه نظرٌ»، وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (١٢٥): «عنده أحاديث موضوعة»، وفي (٢٣٠) قال: «ليس بشيء»، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير " ٣/ ١٢١: «في حديثه عن الأعمش وهم كثير»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢٣٩ في ترجمة الحسن بن الحسين: «عبيد الله ابن سعيد قائد الأعمش كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه» إلا إنَّه ذكره في " الثقات " ٧/ ١٤٧ وقال: «يخطئ»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤٢٩٥): «ضعيف». وخالفه موسى بن أعين. إذ أخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٣٨)، والنسائي في " الكبرى " (١١٠٨٢) ط. العلمية و (١١٠١٦) ط. الرسالة، وأبو الشيخ في " العظمة " (٣٩٨)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٥٢) ط. العلمية و (٣٤٦) ط. الرشد من طريق موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (١)، به، فجعله من مسند أبي هريرة. من خلال ما تقدم يتبين أنَّ الطرق عن الأعمش أربعة: منها طريقان تالفان وهما: طريق إسماعيل بن إبراهيم، وطريق أبي مسلم قائد الأعمش. وأما الطريقان الآخران وهما: طريق جرير، وطريق موسى بن أعين فهما

стр. 1720

طريقان قويان؛ لثقة رجالهما ولكن الطريقين مرجوحان؛ لأنَّ الأعمش رواه عن عطية، عن أبي سعيد. أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢٦٤٢)، ومن طريقه أحمد ٣/ ٧٣. وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٧/ ١٣٠، والبغوي (٤٢٩٩) من طريق أبي حذيفة. كلاهما: (عبد الرزاق، وأبو حذيفة) عن الثوري، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري لا أعلمه رواه غير أبي حذيفة». قلت: قد تقدمت روايته عن عبد الرزاق، عن الثوري. وروي عن الأعمش، وفيه فيما بينه وبين عطية وساطة. إذ أخرجه: أحمد ٣/ ١٠، وأبو داود (٣٩٩٩)، وابن أبي داود في "المصاحف " (٢٨٨) (١)، والحاكم ٢/ ٢٦٤ من طريق أبي معاوية. وأخرجه: أبو داود (٣٩٩٨)، وابن أبي داود في " المصاحف " (٢٨٩) من طريق محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي، عن أبيه. وأخرجه: الحاكم ٢/ ٢٦٤ من طريق محاضر بن المورع. ثلاثتهم: (أبو معاوية، وأبو عبيدة، ومحاضر) عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: ذكر رسولُ الله ﷺ صاحبَ الصورِ، فقالَ: «عَنْ يمينه جبرائيلُ، وعَنْ يساره ميكائيل» (٢). واختلاف هذه الطرق على مدارها تبين اضطراب الأعمش في رواية هذا الحديث، سيما وأنَّ أصحابه المكثرين عنه قد اختلفوا عليه، وقد قسم النَّسائي أصحاب الأعمش إلى سبع طبقات:

стр. 1721

الأولى: يحيى القطان، والثوري، وشعبة. الثانية: زائدة، وابن أبي زائدة، وحفص بن غياث. الثالثة: أبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة. الرابعة: قطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي، وفضيل بن عياض، وابن المبارك. الخامسة: ابن إدريس، وعيسى بن يونس، ووكيع، وحميد الرؤاسي، وعبد الله بن داود، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية. السادسة: أبو أسامة، وابن نمير، وعبد الواحد بن زياد. السابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان (١). والذي يهمنا من هذه الطبقات الأولى والثالثة، ففي الطبقة الثالثة نجد أبا معاوية وجريراً، فإذا اختلفا كان القول قول أبي معاوية؛ لأنَّ في رواية جرير عن الأعمش بعض الكلام، قال جرير: «أبو معاوية حفظ حديث الأعمش، ونحن أخذناها من رقاع»، وقال الإمام أحمد: «وجرير لم يكن بالضابط عن الأعمش .. »، فإذا خلص الحديث من الاختلاف بين أصحاب الطبقة الثالثة وصار الأمر إلى ما يقوله أبو معاوية، وجدنا بعد ذلك أبا معاوية يخالف أحد رؤوس الطبقة الأولى وهو الثوري، والناظر في أقوال أهل العلم في اشتراك الراويين عن المدار لا يتوانى برهة في ترجيح رواية الثوري، بلا ريب (٢). وهذه المناقشة التي تقدمت إنَّما هي لبيان اختلاف الأعمش في أسانيد الحديث. أما اختلافه في المتن فكما تقدم أنَّه جعل رواية عطية: «عن يمينه جبريل .. » وهو بهذا خالف عامة الرواة عن عطية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّه جعل رواية: «كيف أنعم … » من رواية أبي صالح، في كلا الروايتين لم يتابع، والذي يتبين لي أنَّ رواية: «عن يمينه جبريل .. » هي من

стр. 1722

رواية أبي صالح، وأنَّ رواية: «كيف أنعم … » من رواية عطية، وأنَّ المتنيين انقلبا على الأعمش، يدل على ذلك تتابع الرواة عن عطية. وعلى الرغم من حفظ الأعمش، ولا سيما شدة حفظه في أبي صالح إلا أنَّ روايته عنه لا تصح البتة؛ إذ إنَّا لم نجد له متابعاً فيها فهي معلولة بتفرده، والأصل قبول رواية الأعمش عن أبي صالح، لكن المسألة هنا تختلف بسبب وجود قرينة تدل على عدم صحة الحديث، وهي اضطراب الأعمش في هذا الحديث متناً وإسناداً، ثم إنا لو تهئأ لنا الوقوف على رواية أبي صالح من غير طريق الأعمش لكان ذلك ظاهراً جداً في خطأ الأعمش ودخول حديث في حديث في روايته، لكنَّ تفرده عن أبي صالح زادنا يقيناً في خطئه مع قيام قرائن عدم حفظه لهذا الحديث ووهمه فيه، والله أعلم. إذن الصواب في الحديث أنَّه من طريق عطية عن أبي سعيد، وذلك لأنَّ الأعمش توبع على رواية الحديث عن عطية في حين لم يتابعه أحد على رواية الحديث عن أبي صالح. إذ أخرجه: الحميدي (٧٥٤)، وسعيد بن منصور (٥٤٤) (التفسير)، وإسحاق بن راهويه في " مسنده " (٥٤٠)، وأحمد ٣/ ٧، وعبد بن حميد (٨٨٦)، والترمذي (٣٢٤٣)، وأبو نعيم في " الحلية " ٧/ ٣١٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن مطرف. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٥٣٤٦) وفي (تحفة الأخيار) (٦٧٧٤)، وأبو الشيخ في " العظمة " (٣٩٩)، والإسماعيلي في … " معجم شيوخه " ١/ ٤٢٧ من طريق روح بن عبادة. وأخرجه: الطبراني في " الصغير " (٤٥) من طريق زهير بن عباد. كلاهما: (روح، وزهير) عن سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني. قال الطبراني: «لم يروه عن عمّار الدهني إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا زهير وروح بن عبادة». وأخرجه: ابن المبارك في " مسنده " (٩٨)، وفي " الزهد "، له (١٥٩٧)،

стр. 1723

ومن طريقه نعيم بن حماد في " الفتن " عقب (١٣٦٢)، والترمذي (٢٤٣١)، والبغوي (٤٢٩٨) من طريق خالد بن طهمان. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رويَ من غير وجهٍ هذا الحديث عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ ﷺ نحوه». وقال البغوي: «هذا حديث حسن». وأخرجه: أبو الشيخ في " العظمة " (٣٩٨)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٥٢) ط. العلمية و (٣٤٦) ط. الرشد من طريق موسى بن أعين، عن عمران البارقي. وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ١٠٥ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن قيس. قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري، عن عمرو لم نكتبه إلا من حديث الفريابي». خمستهم: (مطرف، وعمّار الدهني، وخالد، وعمران، وعمرو) عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، به. قلت: وبهذا يكون الإسناد ضعيفاً؛ لضعف عطية العوفي، فقد قال عنه الإمام أحمد في "الجامع في العلل" ١/ ٢٠١ (١٢٢٤): «هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أنَّ عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد (١)، وكان هشيم يضعّف حديث عطية»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٥٠٣ (٢١٢٦) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، يكتب حديثه»، وعن أبي زرعة أنَّه قال: «كوفيٌّ لينٌ»، وقال النسائي فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ١٨٤ (٤٥٤٥): «ضعيف»، وقال الدارقطني في " العلل " ١١/ ٢٩١ (٢٢٨٩): «مضطرب الحديث»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١٦٦: «فلا يحل كتبة حديثه إلا على جهة

стр. 1724

التعجب»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤٦١٦): «صدوق يخطئ كثيراً، وكان شيعياً مدلساً». وانظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٤٠٠ (٤١٩٥) و ٣/ ٤٠٣ (٤٢٠٥) و ٣/ ٤١٣ (٤٢٤٤)، و " إتحاف المهرة " ٥/ ٢١٣ (٥٢٤٠) و ٥/ ٣٤٠ (٥٥٢٢) و ٥/ ٣٤١ (٥٥٢٣)، و " أطراف المسند " ٦/ ٢٨٩ (٨٣٥٠). قلت: زيادة على ضعف عطية فقد اختلف عليه، فقد رواه عن أبي سعيد الخدري كما تقدم، ورواه عن زيد بن أرقم وابن عباس. فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٣٦٣ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٧٧ من طريق أبي مسلم قائد الأعمش، عن إدريس الأودي (١)، عن عطية بن سعد، عن ابن عباس وأبي سعيد، به. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٠٨١)، وأحمد ١/ ٣٢٦، والطبري في "تفسيره " (٢٧٤٠٤) ط. الفكر و ٢٣/ ٤١٨ - ٤١٩ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير ": ١٩٣٦، والطبراني في " الكبير" (١٢٦٧١) من طريق أسباط بن محمد، وقَرَنَ الطبريُّ مع أسباط، محمدَ بنَ فضيلٍ. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٢٦٧٠) من طريق أبي عوانة. وأخرجه: الحاكم ٤/ ٥٥٩ من طريق علي بن محمد. أربعتهم: (أسباط، ومحمد بن فضيل، وأبو عوانة، وعلي بن محمد) عن مطرف. وأخرجه: الطبري في " تفسيره " عقب (٢٧٤٠٦) ط. الفكر و ٢٣/ ٤١٩ ط. عالم الكتب من طريق الحسن بن عطية. وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٣٦٦٣) كلتا الطبعتين، والإسماعيلي في " معجمه " ٢/ ٦١٩ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني إدريس الأودي.

стр. 1725

ثلاثتهم: (مطرف، والحسن بن عطية، وإدريس الأودي) عن عطية العوفي، عن ابن عباس ﵁ وحده، به. وانظر: " إتحاف المهرة " ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤ (٨٢٣٢)، و "أطراف المسند" ٣/ ١٧٨ - ١٧٩ (٣٥٩٩). وأخرجه: أحمد ٤/ ٣٧٤، والطبراني في " الكبير " (٥٠٧٢)، وابن عدي في " الكامل" ٣/ ٤٣٨ من طريق محمد بن ربيعة، عن خالد بن طهمان، عن عطية العوفي، عن زيد بن أرقم ﵁، به. قال ابن عدي: «وهذا يرويه خالد بن طهمان، عن زيد بن أرقم، ويرويه مطرف ومن تابعه، عن عطية، عن ابن عباس، ورواه جماعة كثيرة، عن عطية، عن أبي سعيد وهذا أصحها». وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ١٠/ ٣٣٠ - ٣٣١: «ورواه أحمد والطبراني ورجاله وثقوا على ضعف فيهم». وانظر: " أطراف المسند " ٢/ ٣٧١ (٢٤١٣). وروي من حديث جابر بن عبد الله ﵁. أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٣/ ١٨٩ من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنْعَمُ وصاحبُ القرنِ قد التقمهُ، وحنى جبهتَهُ، وأصغى بسمعهِ ينتظرُ متى يؤمرُ فينفخ» قالوا: يا رسولَ اللهِ، فما تأمرنا؟ قال: «قُولُوا: حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل». وقال عقبه: «هذا حديث غريب من حديث الثوريِّ، عن جعفر تفرّد به الرملي، عن الفريابي، ومشهوره ما رواه أبو نعيم وغيره عن الثوريِّ، عن الأعمش، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ». والرملي صدوق يهم (١)، وخالف أصحاب سفيان فلعل هذا الإسناد من أوهامه.

стр. 1726

وروي من حديث أنس بن مالك ﵁. أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٥/ ١٥٣ وفي ط. الغرب ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والضياء في " المختارة " ٧/ ١٣٣ - ١٣٤ (٢٥٦٧) من طريق أحمد بن منصور بن حبيب أبي بكر المروزي، عن عفّانَ، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «كيفَ أنْعَمُ وصاحبُ الصورِ قدِ التقمَ القرنَ، وحنى ظهرهُ، ينظرُ تجاهَ العرشِ كأنَّ عينيه كوكبانِ دُريان، لم يطرفْ قط مخافةَ أنْ يؤمر منْ قبل ذلك». وهذا إسناد ضعيف أحمد بن منصور لم أقف له على ترجمة سوى ما ذكره الخطيب في " تاريخه " ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، بل إنا لا نغالي إذا قلنا: إنَّه مجهول العين؛ لخلو كتب التراجم من ترجمته؛ ولأنَّ الخطيب لم يذكر له غير هذا الحديث، والله أعلم. مثال آخر: روى شعبة، عن عاصم بن كليب، قال: سمعتُ أبا بردة، قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «قُلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألكَ الهُدى والسَّدادَ، واذكُرْ بالهُدى هِدايتَكَ الطَّريقَ، واذكُرْ بالسَّدادِ تسديدكَ السَّهم» قال: ونهى - أو نهاني - عنِ القسيِّ والميْثرة، وعن الخاتم في السبابةِ أو الوسْطى (١). أخرجه: الطيالسيُّ (١٦١). وأخرجه: أحمد ١/ ١٠٩ عن هاشم. وأخرجه: أحمد ١/ ١٣٨، ومسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٧٨) (٦٤)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٩٤، وابن حبان (٩٩٨) و (٥٥٠٢) من طريق محمد بن جعفر. ثلاثتهم: (الطيالسي، وهاشم، ومحمد بن جعفر) عن شعبة، بهذا الإسناد. هذا حديث صحيح الإسناد إلا أنَّ شعبة اختلف فيه فروي عنه بالإسناد المتقدم. وروي من وجه آخر.

стр. 1727

أخرجه: أحمد ١/ ١٥٠ قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن جابر الجعفي (١)، قال: سمعت أبا بردة يحدث عن علي … فذكره مقتصراً على ذكر النهي عن لبس الخاتم في الوسطى. وأخرجه: البزار (٥٦٢) من طريق أبي خالد الأحمر، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب، به. وقال البزار عقبه: «وهذا الحديث أحسب أنَّ أبا خالد أخطأ في إسناده؛ لأنَّه لم يتابعه على هذا الحديث بهذا الإسناد أحد، وإنَّما يروى هذا الحديث عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن عليٍّ ﵁». قلت: قول البزار: «لأنَّه لم يتابعه على هذا الحديث بهذا الإسناد أحد» فيه نظر. إذ قال الدارقطني في " العلل " ٤/ ١٧٢ س (٤٩٢): «وتابعه جعفر بن محمد الرَّسْعَني (٢)، فرواه عن موسى بن داود، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن علي، وكلاهما وهم، والصواب عن شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي». قلت: رجح الدارقطني الرواية الأولى عن شعبة، وهو الصواب لأنَّ شعبة توبع على الرواية الأولى كما سيأتي (٣).

стр. 1728

وروى الحديث سفيان بن عيينة بمثل إسناد شعبة. أخرجه: النَّسائيُّ ٨/ ١٧٧ من طريق محمد بن منصور. وأخرجه: أبو يعلى (٤١٩) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري. كلاهما: (محمد، وعبيد الله) عن سفيان بن عيينة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي بن أبي طالب ﵁، به. وقد اختلف على سفيان بن عيينة أيضاً. إذ أخرجه: الحميديُّ (٥٢). وأخرجه: مسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٧٨) (٦٤)، والترمذيُّ (١٧٨٦) من طريق ابن أبي عمر. كلاهما: (الحميديُّ، وابن أبي عمر) عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن ابن أبي موسى (١)، قال: سمعتُ علياً، به. قال الترمذيُّ عقبه: «هذا حديث حسن صحيح. وابن أبي موسى هو: أبو بردة بن أبي موسى، واسمه عامر بن عبد الله بن قيس». وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٩٥٣٦) و (٩٥٦٢) ط. العلمية و (٩٤٦٥) و (٩٤٨٩) ط. الرسالة عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن علي ﵁، به. هكذا ذكر في إسناده أبا بكر بدل أبي بردة. والناظر في الإسناد قد ينسب الوهم فيه إلى محمد بن منصور لأول وهلة، إلا أنَّ ما نقله الحميدي يُثْبِت غير ذلك إذ قال: «وكان سفيان يحدث به عن عاصم ابن كليب، عن

стр. 1729

أبي بكر بن أبي موسى، فقيل له: إنَّما يحدثونه عن أبي بردة؟ فقال: أما الذي حفظت أنا فعن أبي بكر فإنْ خالفوني فيه فاجعلوه عن ابن أبي موسى، فكان سفيان بعد ذلك ربما قال: عن ابن أبي موسى، وربَّما نسي فحدّث به على ما سمع، عن أبي بكر (١)». وقال المزي في " تحفة الأشراف " ٧/ ١٤٠ (١٠٣١٨): «وفي حديث ابن أبي عمر، عن ابن لأبي موسى، قيل: إنَّما كنى عنه لأنَّ ابن عيينة يقول فيه: عن أبي بكر بن أبي موسى، وهو غلط منه»، وقال أيضاً في ٧/ ١٤١ عقب (١٠٣١٩): «أبو بكر بن أبي موسى الأشعريُّ، عن عليٍّ، وهو وهم، والصواب أبو بردة». بهذا يتبين أنَّ الاختلاف الحاصل في رواية ابن عيينة سببه ابن عيينة نفسه. والصواب في إسناد هذا الحديث هو عن عاصم، عن أبي بردة، عن علي ﵁. ودليل ذلك أنَّ جمعاً من الرواة رووهُ بهذا الإسناد. إذ أخرجه: مسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٧٨) (٦٥)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٩٤ وفي "الكبرى "، له (٩٥٣٧) ط. العلمية و (٩٤٦٦) ط. الرسالة، والبغوي (٣١٤٩) من طرق عن أبي الأحوص. قال البغويُّ: «هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي الأحوص». وأخرجه: أحمد ١/ ١٥٤ عن عفّان، قال: حدثنا أبو عوانة. وأخرجه: أبو داود (٤٢٢٥)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٧٧ وفي " الكبرى "، له (٩٥٤١) ط. العلمية و (٩٤٦٩) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤١٨) من طريق بِشْر بن المُفَضل.

стр. 1730

وأخرجه: أحمد ١/ ١٢٤، والنسائي في " الكبرى " (٩٥٣٨) و (٩٥٣٩) ط. العلمية و (٩٤٦٧) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٨١) من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: أبو يعلى (٦٠٦) و (٦٠٧) من طريق صالح بن عمر. وأخرجه: مسلم ٦/ ١٥٢ (٢٠٧٨) (٦٤) و ٨/ ٨٣ (٢٧٢٥)، وابن ماجه (٣٦٤٨) من طريق عبد الله بن إدريس. وأخرجه: أحمد ١/ ١٣٤ من طريق علي بن عاصم، برواية مطولة. سبعتهم: (أبو الأحوص، وأبو عوانة، وبشر، وسفيان الثوري، وصالح، وعبد الله، وعلي) عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن علي بن أبي طالب ﵁، به. وقد روي الحديث عن عاصم من وجه آخر. فأخرجه: أحمد ١/ ٨٨ قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا خالد. وأخرجه: أحمد ١/ ٧٨ قال: حدثنا محمد بن الفضيل مقتصراً على ذكر الخاتم. وأخرجه: البزار (٤٧٥) من طريق أبي يحيى التيمي. ثلاثتهم: (خالد بن عبيد الله، ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى التيمي) عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، عن علي بن أبي طالب ﵁، به. قال الدارقطني في " العلل " ٤/ ١٧٠ س (٤٩٢): «وقال خالد الواسطيُّ ومحمد بن فضيل: عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن عليٍّ، ووهما في قولهما: أبي موسى؛ لأنَّ أبا بردة سمع هذا الحديث من عليٍّ، وأبو موسى حاضر ذلك، بَيّنَ أبو عوانة ذلك في روايته (١) عن عاصم ابن

стр. 1731

كليب. وقال الوليد بن أبي محمد (١): عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبيه، عن علي. ووهم، والصواب عن أبي بردة، عن علي». وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ١٣٩ - ١٤١ (١٠٣١٨)، " وإتحاف المهرة " ١١/ ٦٦٩ (١٤٨٤٠)، " وأطراف المسند " ٤/ ٤٩٣ (٦٤٤٣).

стр. 1732

النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد: إنَّ من الشروط الأساسية لصحة الحديث الضبط، والزيادة والنقصان في سند من الأسانيد مع اتحاد المدار أمارة من أمارات عدم الضبط، وعدم الضبط مخرج للحديث من حال الصحة إلى حال الضعف. وعليه فإذا روي حديث بأسانيد متعددة، وكان مدار الحديث على رجلٍ واحد، وزيد في أحد الأسانيد رجلٌ، ولم نستطع الترجيح بين الروايات؛ مما يدل على أنَّ الخطأ من الذي دار عليه الإسناد، فرواه مرة هكذا ومرة هكذا، وتبين لنا أنَّ هذا الراوي لم يضبط هذا الحديث، فيحكم على الحديث بالاضطراب، ويتوقف الاحتجاج به حتى نجد له ما يعضده من متابعات أو شواهد، تنقله من حال الرد إلى حال القبول. وأحياناً توجد زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد، إلا أنَّ الزيادة لا تقدح عند الأئمة إذا كان المزيد ثقة؛ لأنَّ الإسناد كيفما دار دار على ثقة. وقد تختلف أنظار المحدّثين في مثل هذا فبعضهم يعد الزيادة قادحة وبعضهم لا يعدها قادحة. قال الحافظ العراقي: «إنَّ الإسناد الخالي عن الراوي الزائد، إنْ كان بلفظة: (عن) في ذلك - وكذلك ما لا يقتضي الاتصال، كـ: قال ونحوها - فينبغي أنْ يحكم بإرساله، ويجعل معللاً بالإسناد الذي ذُكر فيه الراوي الزائد؛ لأنَّ الزيادة من الثقة مقبولة. وإنْ كان بلفظ يقتضي الاتصال، كـ: (حدثنا، وأخبرنا، وسمعت)، فالحكم للإسناد الخالي عن الراوي الزائد؛ لأنَّ معه الزيادة، وهي إثبات سماعه منه» (١).

стр. 1733

وقال ابن الصلاح: «وإنْ كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار … فجائز أنْ يكون قد سمع ذلك من رجلٍ عنه، ثم سمعه منه نفسه» (١). قال السخاوي: «وإن كان حذف الزائد بين الراويين في السند الناقص بتحديث أو إخبار، أو سماع، أو غيرها مما يقتضي الاتصال أتى، وراوي السند الناقص - كما قيد به شيخنا (٢) - أتقن ممن زاد فالحكم له، أي: للإسناد الخالي عن الاسم الزائد؛ لأنَّ مع راويه - كذلك - زيادة، وهي إثبات سماعه». وحاصل الأمر أنَّ ذلك على أقسام: أولها: ما يترجح فيه الحكم بكونه مزيداً فيه والحديث متصل بدون تلك الزيادة؛ فتكون الزيادة وهماً، والحكم للحديث بدون الزيادة. وثانيها: ما ترجّح فيه الحكم عليه بالانقطاع إذا روى من غير الراوي المزيد، وكان عدم المزيد هو الصواب. وثالثها: ما يظهر فيه كونه بالوجهين. أي أنَّه قد سمعه من شيخه الأدنى، وأخرى عن شيخ شيخه، وأمثلة هذا كثيرة؛ إذ إنَّ الراوي قد يروي السند عن شيخه بنزول ثم بعلو فيه فيرويه عن شيخ شيخه فتكون الروايتان محفوظتين. ورابعها: ما يتوقف في الحكم عليه؛ لأنَّه لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين، إذا لم يكن لدى الناقد قرائن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى؛ فيتوقف بعضهم أحياناً للاختلاف. ونحن هنا نذكر فيه النوع الأول، وهو ما يترجح فيه لدى الناقد خطأ الزيادة في ذلك الإسناد، وبقية الأنواع مع ذكر أمثلة لما اختلف النقاد فيه.

стр. 1734

فمما وردت فيه زيادة واختلفت أنظار المحدّثين فيها، والراجح عدم القدح ما رواه بكير بن عبد الله (١)، عن سليمان بن يسار (٢)، عن عبد الرحمان ابن جابر بن عبد الله (٣)، عن أبي بردة (٤) ﵁، قال: كان النبيُّ ﷺ يقول: «لا يُجلدُ فوقَ عَشْرِ جَلْداتٍ إلا في حدٍ منْ حُدود الله». فهذا الحديث مداره على بكير بن عبد الله (٥)، وهو هكذا من غير زيادة في إسناده، وقد صححه من هذا الوجه الإمام البخاري، والترمذي. إذ رواه الليث بن سعد (٦)، وهو ثقة ثبت (٧)، عن يزيد بن أبي حبيب،

стр. 1735

عن بكير بن عبد الله، به. وتابعه سعيد بن أبي أيوب (١)، وهو ثقة ثبت (٢)، فهذه متابعة تامة لليث بن سعد. وتابعه عبد الله بن لهيعة (٣) متابعة نازلة فرواه عن بكير بن عبد الله، به، لكن قَدْ خولف الليث بن سعد. خالفه زيد بن أبي أنيسة (٤) وهو ثقة (٥) عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر، عن أبيه (٦)، عن أبي بردة بن نيار … الْحَدِيْث، فقد زاد زيد بن أبي أنيسة زيادة، فأدخل جابر بن عبد الله بين عبد الرحمان وأبي بردة. وقد توبع زيد بن أبي أنيسة على هذا متابعة نازلةً، تابعه اثنان: الأول: عمرو بن الحارث (٧)، وهو ثقة فقيه حافظ (٨).

стр. 1736

الثاني: أسامة بن زيد (١)، وهو صدوق يهم (٢). فروياه عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة. هكذا روياه بزيادة: (أبيه) بين عبد الرحمان وأبي بردة فتابعا زيد بن أبي أنيسة. هكذا حصلت الزيادة في أحد أسانيد الحديث، ومداره على راوٍ واحد. وقد اختلفت وجهات نظر المحدّثين: فقد صحّح الرواية من غير الزيادة البخاري، والترمذي - كما سبق -، والدارقطني (٣). وصحح الرواية مع الزيادة البخاري - أيضاً -، ومسلم، وأبو حاتم (٤)، والدارقطني (٥). وقد حكم باضطراب الحديث الأَصيلي (٦) قال الحافظ: «ادّعى الأَصيلي أنَّ الحديث مضطرب، فلا يحتج به لاضطرابه» (٧). وَقَالَ الشوكاني: «قد تكلم في إسناده ابن المنذر والأَصيلي من جهة الاختلاف فيه» (٨). ولم أجد النقل صريحاً عن ابن المنذر إلا أنَّه قال: «لم نجد في عدد الضرب في التعزير خبراً عن رسولِ الله ثابتاً» (٩). أقول: ما ذكر من إعلال الحديث بالاضطراب هو أمرٌ غير صحيح؛ إذ إنَّهُ اختلاف غَيْر قادح، وَقَدْ دافع الحَافِظ ابن حجر عن هَذَا الْحَدِيْث دفاعاً

стр. 1737

مجيداً، فَقَالَ: «ولَمْ يقدح هَذَا الاختلاف عن الشيخين في صحة الْحَدِيْث؛ فإنَّه كيفما دار يدور على ثقة، ويحتمل أنْ يكون عبد الرحمان وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج (١) في تحديث عبد الرحمان بن جابر لسليمان بحضرة بكير؛ ثم تحديث سليمان بكيراً به عن عبد الرحمان، أو أنَّ عبد الرحمان سمع أبا بردة لما حدّث به أباه، وثبته فيه أبوه، فحدّث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة … وقد اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح» (٢). فهذان الطريقان مثال جيد للمزيد في متصل الأسانيد وقد صُحح الإسنادان كليهما فالطريق العالي صححه البخاري والترمذي والدارقطني، والنازل صححه البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، والدارقطني لذلك لا عبرة بمن خالفهم. وتكون هذه الطرق صحيحة ليست فقط لأنها دارت عن ثقات وإنما لظهور أنَّ الراوي سمع من الاثنين. وللحديث شواهد فقد أخرجه عبد الرزاق (٣)، و البخاري (٤)، والنسائي (٥) من طريق مسلم بن أبي مريم (٦)، عن عبد الرحمان بن جابر (٧)، عمن سمع النبيَّ ﷺ … الحديث. وقد أخرجه الحارث (٨) بن أبي

стр. 1738

أسامة (١)، من رواية عبد الله بن أبي بكر ابن الحارث بن هشام (٢) رفعه. وقوّى الحافظ ابن حجر سنده إلا أنَّه مرسل (٣)، وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٤)، إلا أنَّه لا يُفْرَحُ به، لتفرد عباد بن كثير الثقفي به؛ وَهُوَ متروك (٥). مثال أخر: حديث رِفاعة بن رافع الزُّرقي (٦)، قال: جاء رجل … ورسول الله ﷺ في المسجد، فصلى قريباً منه، ثم انصرف إليه، فسلّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : «أعِدْ صَلَاتكَ؛ فإنَّكَ لم تُصلِّ» قال: فرجعَ، فصلى نحواً مما صلى ثم انصرفَ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «أعدْ صلاتكَ؛ فإنَّك لم تصلِّ». فقال: يا رسول الله، كيف أصنعُ؟ فقال: «إذا استقبلتَ القبلةَ، فكبِّر، ثُمَّ اقرأْ بأمِّ القرآن، ثم اقرأ بما شئتَ، فإذا ركعتَ، فاجعلْ راحتيكَ على ركبتيكَ، وامددْ ظهركَ، فإذا رفعتَ رأسَكَ، فأقمْ صلبكَ حتى ترجعَ العظامُ إلى مفاصلِها، فإذا سَجدتَ، فَمكنْ سجودَكَ، فإذا رفعتَ رأسكَ، فاجْلسْ على فخذكَ اليُسرى، ثمَّ اصنعْ ذلكَ في كلِّ رَكعةٍ». هذا الحديث أخرجه الشَّافِعِيّ (٧)، وعبد الرزاق (٨)، وأحمد (٩)،

стр. 1739

والدارمي (١)، والبخاري (٢)، وأبو داود (٣)، وابن ماجه (٤)، و النسائي (٥)، وابن الجارود (٦)، والطحاوي (٧)، وابن حبان (٨)، والطبراني (٩)، والدارقطني (١٠)، والحاكم (١١)، والبيهقي (١٢)، وابن حزم (١٣) من طريق علي بن يحيى ابن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، فذكره. وأخرجه: الطيالسي (١٤)، وأبو داود (١٥)، والترمذي (١٦)، والنسائي (١٧)، ابن خزيمة (١٨)، والطحاوي (١٩)،

стр. 1740

والطبراني (١)، والبيهقي (٢)، والبغوي (٣) من طريق يحيى بن علي بن يحيى بن خلاّد (٤)، عن أبيه (٥)، عن جده (٦)، عن رفاعة ابن رافع، فذكره. وأخرجه: الشافعي (٧)، والطحاوي (٨) من طريق يحيى (٩) بن علي بن يحيى ابن خلاّد، عن أبيه، عن جده رفاعة بن رافع، فذكره. وأخرجه: الشافعي (١٠)، وأحمد (١١)، والبخاري (١٢)، وأبو داود (١٣)، والطحاوي (١٤)، والطبراني (١٥) من طريق علي بن يحيى، عن رفاعة ابن رافع، فذكره (١٦).

стр. 1741

هكذا اضْطُرِبَ في هذا الحديث وزِيْدَ في إسناده، وقد نوه بالاختلاف الطحاوي (١) إلا أنَّ هذا الحديث لم يقدح بصحته أحد - فيما أعلم - لصحته من حديث أبي هريرة (٢)، على أنَّ الإمام النووي صحح حديث رفاعة فقال: «حديث رفاعة صحيح، والطمأنينة واجبة في السجود عندنا وعند الجمهور» (٣). وذكر زيادات الرواة في الأسانيد بعضها صواب، وبعضها خطأ، ومما زيد وهو خطأ ما روى أبو تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أمّه، عن أمِّ سلمة، قالت: كان أحبَّ الثياب إلى رسولِ اللهِ ﷺ يلبسُهُ القميصُ. أخرجه: أحمد ٦/ ٣١٧، ومن طريقه البيهقي (٤) ٢/ ٢٣٩. وأخرجه: أبو داود (٥) (٤٠٢٦)، ومن طريقه البيهقي في " الآداب "

стр. 1742

(٦٠٥) وفي " شعب الإيمان "، له (٦٢٤١) ط. العلمية و (٥٨٢٦) ط. الرشد، والترمذي (١٧٦٣) وفي "الشمائل"، له (٥٦) بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (٣٠٦٩) من طريق زياد بن أيوب البغدادي. وأخرجه: ابن ماجه (٣٥٧٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي. وأخرجه: الطبراني ٢٣/ (١٠١٨) من طريق نعيم بن حماد وابن أبي شيبة وعمرو الواسطي وعلي بن بحر (فرّقهم). وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (١٠٩٢) ط. الحديث و (١٠٨٨) ط. العلمية من طريق أبي جعفر النفيلي. وأخرجه: الحاكم ٤/ ١٩٢ من طريق عبدان (١). تسعتهم: (أحمد بن حنبل، وزياد بن أيوب، ويعقوب بن إبراهيم، ونعيم بن حماد، وابن أبي شيبة، وعمرو الواسطي، وعلي بن بحر، وأبو جعفر النفيلي، وعبدان) عن أبي تُميلة، بهذا الإسناد. خالفهم محمد بن حميد الرازي فرواه عن أبي تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة به لم يذكر: «أمه». أخرجه: الترمذي (١٧٦٢) وفي " العلل الكبير "، له: ٧٣٦ (٣٠٨) من طريق محمد بن حميد الرازي، عن أبي تُميلة، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنَّما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به، وهو مروزي … ». وهذا الحديث وهم من محمد بن حميد؛ إذ إنَّه خالف من هم أكثر منه حفظاً وعدداً.

стр. 1743

وخالفهم أيضاً بكر بن خلف، إذ رواه عن أبي تُميلة، عن عبد المؤمن ابن خالد الحنفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة، به، فذكر «أباه» مكان «أمه». أخرجه: أبو الشيخ في " أخلاق النبي " ﷺ (٢٤٦) من طريق بكر بن خلف، به. والصواب عن أبي تُميلة ذِكْرُ: «أمِّه» في الإسناد. قال الترمذي: «وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تُميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة .. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أمِّ سلمة أصح وإنَّما يذكر فيه أبو تميلة: عن أمه». وقال في " العلل الكبير " : «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة». وقال أيضاً في "الشمائل": «هكذا قال زياد بن أيوب في حديثه عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة، وهكذا روى غير واحد عن أبي تُميلة مثل رواية زياد بن أيوب، وأبو تُميلة يزيد في هذا الحديث «عن أمه» وهو أصح». إلا أنَّ أبا تُميلة قد تفرد بذكر: «عن أمه». إذ أخرجه: عبد بن حميد (١٥٤٠)، والترمذي (١٧٦٢) وفي "العلل الكبير"، له: ٧٣٦ (٣٠٨)، والبيهقي ٢/ ٢٣٩ (١) من طريق زيد بن الحباب. وأخرجه: أبو داود (٤٠٢٥)، والترمذي (١٧٦٢) و (١٧٦٤) وفي "العلل الكبير "، له: ٧٣٦ (٣٠٨)، والنسائي في " الكبرى " (٩٦٦٨) ط. العلمية و (٩٥٨٩) ط. الرسالة من طريق الفضل بن موسى.

стр. 1744

وأخرجه: أبو يعلى (٧٠١٤) من طريق أبي خيثمة. ثلاثتهم: (زيد بن الحباب، والفضل بن موسى، وأبو خيثمة) عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة لم يذكروا «أمه». والذي يظهر لي أنَّ ذكر: «عن أمه» في الإسناد وَهْمٌ من أبي تُميلة؛ إذ رواه من هم أكثر منه عدداً وحفظاً، عن عبد المؤمن، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة، ولم يذكروا أم عبد الله بن بريدة في الإسناد. أما كلام الإمام البخاري وتلميذه الإمام الترمذي فمحمول على رواية محمد بن حميد وبكر بن خلف، عن أبي تُميلة كما مر توضيحه آنفاً، والله أعلم. وانظر:" تحفة الأشراف " ١٢/ ١٠٠ (١٨١٦٩)، "وإتحاف المهرة" ١٨/ ٢٢٣ (٢٣٥٩٢). وقد يُختلف في الإسناد في ذكر رجل أو حذفه، ولا تكون تلك العلة هي العلة الرئيسة، ويكون الصواب في ذلك السند الإرسال، مثاله: روى يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا حُدِّثتمْ عني حَديثاً تَعرفونهُ ولا تُنكرونهُ، قلتهُ أو لم أقلهُ، فصدقوا بهِ، فإني أقولُ ما يعرفُ ولا ينكرُ، وإذا حُدِّثتم عني حَديثاً تنكرونَهُ ولا تعرفونَهُ، فلا تُصدِّقوا بهِ، فإني لا أقولُ ما ينكرُ ولا يعرفُ». أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٨٩، والدارقطني ٤/ ١٣٣ ط. العلمية و (٤٤٧٤) ط. الرسالة، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١١/ ٣٩١ وفي ط. الغرب ١٣/ ٣٢٧ من طريق الفضل بن سَهْل الأعرج (مختصراً). وأخرجه: الدارقطني ٤/ ١٣٣ ط. العلمية و (٤٤٧٥) ط. الرسالة من طريق علي بن المديني. كلاهما: (الفضل بن سهل، وعلي بن المديني) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.

стр. 1745

قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ٩/ ٥٢٤: «أخرجه الدارقطني ورواته ثقات». قلت: هذا إسناد ظاهره الصحة، ولكنَّه معلول بعلتين، الأولى: اضطراب يحيى بن آدم فيه، فكما تقدم أنه رواه عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه: الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " ١/ ٢٣٣ قال حدثنا الحسين بن علي العجلي الكوفي. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٦٠٦٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٥١)، وأبو إسماعيل الهروي في " ذم الكلام وأهله " (٦٧٣) من طريق الحسن بن علي الحلواني. كلاهما: (الحسين، والحسن) عن يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. فأسقط من السند أبا سعيد. والعلة الأخرى: أن حديثنا معلول بالإرسال، فيحيى بن آدم، وإنْ كان ثقة حافظاً فاضلاً (١). إلا أنَّه خالف إبراهيم بن طهمان: وهو ثقة يُغْربُ (٢). فرواه إبراهيم عند البخاري في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣٩١ (٤٤٧٩) عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النبيِّ ﷺ ، مرسلاً. وقال البخاري عقبه: «وقال يحيى يعني: ابن آدم، عن أبي هريرة: وهو وهم ليس فيه أبو هريرة، هو سعيد بن كيسان». وقد وافق البخاريَّ على ترجيح الرواية المرسلة ابنُ خزيمة فيما نقله الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ٩/ ٥٢٤ عنه أنَّه قال: «في صحة هذا الحديث مقالٌ، لم نرَ في شرق الأرض ولا غربها أحداً يعرف هذا من غير رواية يحيى، ولا رأيتُ محدِّثاً يثبت هذا عن أبي هريرة»، وقال البيهقي فيما نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٩/ ٥٢٥: «وجاء عن يحيى مرسلاً لسعيد

стр. 1746

المقبري»، وقال أيضاً فيما نقله السيوطي في " مفتاح الجنَّة ": ٢٤: «وهو مختلف على يحيى ابن آدم في إسناده ومتنه اختلافاً كثيراً يوجب الاضطراب، منهم من يذكر أبا هريرة، ومنهم من يرسل الحديث، ومنهم من يقول في متنه: إذا رويتُم الحديثَ عني فاعرضوهُ على كتابِ الله … ». واختلف قول الإمام الذهبي فيه فحمله في " ميزان الاعتدال " ٣/ ٣٥٢ على الفَضْل بن سهل وجعله من مستنكراته، فقال في ترجمة الفضل: «ومنْ مناكيره ما روى الحسن الصرصري، قال: حدثنا المحاملي، قال: حدثنا فضل، قال: حدثنا يحيى بن آدم .. »، به، وحمله في " سير أعلام النبلاء " ٩/ ٥٢٤ على يحيى بن آدم، فقال: «وله حديث منكر، رواه علي بن المديني، والحلواني، والفضْل بن سهل، والمخرمي (١)، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ » فذكره، وقال في المصدر نفسه ٩/ ٥٢٥: «وصله قويٌّ والثقة قد يغلط» كأنَّه استقر على إنكاره على يحيى. وقال ابن رجب الحنبلي في " جامع العلوم والحكم " ٢/ ١٣١ بتحقيقي: «وهذا الحديث معلول أيضاً، وقد اختلف في إسناده على ابن أبي ذئب، ورواه الحفاظ عنه، عن سعيد مرسلاً؛ والمرسل أصح عند أئمة الحفاظ منهم: ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، وابن خزيمة، وقال: ما رأيت أحداً من علماء الحديث يثبت وصله». وعلى الرغم مما تقدم فإنَّ شعيب بن إسحاق تابع يحيى بن آدم على إسناد هذا الحديث، فرواه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢٤٤٥) من طريق بسام بن خالد، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال أبو حاتم عنه: «هذا حديث منكر، والثقات لا يرفعونه». قلت: فيه بسام بن خالد، ترجم له ابن حجر في " لسان الميزان "

стр. 1747

(١٤٣٦) ونقل فيه كلام ابن أبي حاتم في " العلل " ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فعلى هذا هو مجهول، والحديث معلول به. وقوله: «الثقات لا يرفعونه» أي: لا يرفعون في إسناد هذا الحديث فوق المقبريِّ، ليوافقَ قول البخاريِّ كما تقدم. وقد روي من غير هذا الطريق عن سعيد، عن أبي هريرة. أخرجه: أحمد ٢/ ٣٦٧ و ٤٨٣، والبزار كما في " كشف الأستار " (١٢٦)، والآجري في " الشريعة ": ٥٠ وفي ط. الوطن (٩٦) من طرق عن أبي معشر وهو نجيح بن عبد الرحمان السندي، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: «لأعرفنَّ (١) أحداً منكم أتاهُ عَنِّي حديثٌ وهو متكئٌ في أريكتِه، فيقول: اتلوا به عليَّ قرآناً. ما جاءَكم عني من خيرٍ قلتُه أو لم أقله، فأنا أقولُهُ، وما أتاكم من شر فإني لا أقولُ الشرَّ». وهذا إسناد ضعيف فيه أبو معشر. قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل " ٨/ ٥٦٣ (٢٢٦٢): «ليس بقوي في الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ١١ (٢٣٩٧): «منكر الحديث» (٢)، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٥٩٠): «ضعيف». وقد روي من طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (١٨٨)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٣٢، وابن حزم في " الإحكام " ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧، وابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ٤٢٠ (٥٠٠) ط. أضواء السلف و ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ ط. الفكر من طريق أشعث بن براز، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «إذا حُدِّثتم عني حديثاً يوافقُ الحقَّ فخذوا بهِ

стр. 1748

حَدّثتُ بهِ أو لمْ أُحدِّثْ بهِ» (١). وهذا إسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن براز، فقد قال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٥٦): «متروك الحديث»، وقال العقيلي عقب هذا الحديث: «وليس لهذا اللفظ عن النبيِّ ﷺ إسناد يصح، وللأشعث هذا غير حديث منكر»، وقال ابن حزم أيضاً عقب هذا الحديث: «وأشعث بن براز كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه». وقد روي من طريق آخر عن أبي هريرة أيضاً. أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ١٠٦، والدارقطني ٤/ ١٣٣ ط. العلمية و (٤٤٧٣) ط. الرسالة من طريق صالح بن موسى، عن عبد العزيز ابن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «سيأتيكم عَني أحاديثُ مختلفة، فما جاءكم موافقاً لكتابِ اللهِ ولسنتي فهو مني، وما جاءكم مخالفاً لكتاب الله ولسنتي فليسَ مني». هذا إسناد ضعيف؛ فيه صالح بن موسى، إذ قال عنه البخاري في … " الضعفاء الصغير " (١١٩): «منكر الحديث»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٢٩٨): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي عقب الحديث: «وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه، إما يكون غلطاً في الإسناد أو شيئاً يرويه بإسناد لا يرويه غيرُه، وهو عندي ممنْ لا يتعمّدُ الكذبَ، ولكنْ يشبه عليه ويخطئ … »، وقال الدارقطني عقب الحديث: «صالح بن موسى ضعيف، لا يُحتجُّ بحديثه». وقد روي الحديث عن غير أبي هريرة ﵁. فأمثل ما روي في الباب ما أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٢٩٥ عن عبد الله بن مسلمة القعنبيِّ. وأخرجه: أحمد ٣/ ٤٩٧ و ٥/ ٤٢٥، والبزار كما في " كشف الأستار " (١٨٧)، وابن حبان (٦٣) عن أبي عامر العقدي.

стр. 1749

كلاهما: (عبد الله بن مسلمة، وأبو عامر) عن سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد، وأبي أسيد، - وشك عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، فقال: «عن أبي حميد أو أبي أسيد»، وقال الإمام أحمد في "مسنده" ٥/ ٤٢٥: «وشك فيهما عُبَيدُ بن أبي قُرَّة، فقال: عن أبي حميد أو أبي أسيد .. » - أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا سَمعتمُ الحديثَ عني تَعرفهُ قُلوبُكم، وتَلينُ له أشعارُكم وأبشارُكم، وترونَ أنَّه منكم قريبٌ، فأنا أَولاكُم بهِ، وإذا سَمعتُمُ الحديثَ عني تُنكرهُ قلوبُكم، وتَنفرُ منه أَشعارُكم وأَبشارُكم، وتَرونَ أنَّه منكم بعيدٌ، فأنا أَبعدُكم منه». قال البزار: «لا نعلمه يروى من وجه أحسن من هذا». وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٤٩ - ١٥٠: «رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح». وأخرجه: الخطيب في "الكفاية": ٤٢٩ - ٤٣٠ من طريق بكر بن مضر، عن عمارة بن غزية، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي أسيد أو عن أبي حميد، به. قلت: هذا إسناد ظاهره الصحة ولكنه معلول أيضاً. قال ابن رجب الحنبلي في " جامع العلوم والحكم " ٢/ ١٣٠ بتحقيقي (١): «وإسناده قد قيل: إنَّه على شرط مسلم؛ لأنَّه خَرَّج بهذا الإسناد بعينه حديثاً (٢)، لكن هذا الحديث معلول؛ فإنه رواه بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن عباس بن سهل، عن أبيّ بن كعب من قوله، قال البخاري: وهو أصحّ».

стр. 1750

قلت: قال البخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ٢٥٩ (١٣٤٩) بعد أن روى حديث بكير بن الأشج: «وهذا أشبه». وقد روي الحديث من وجه آخر - عن رسول الله ﷺ في عرض الحديث على كتاب الله - بطرق عديدة لا يصح منها شيء: فقد وَرَدَ من حديث عبد الله بن عمر ﵄. إذ أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٣٢٢٤) من طريق أبي حاضر، عن الوضين، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «سُئلتِ اليهودُ عن موسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وسُئلتِ النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنَّه سيفشو عني أحاديثُ، فما أتاكم من حديثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروه، فما وافقَ كتابَ اللهِ فأنا قلتُهُ، وما لم يوافقْ كتابَ اللهِ فلم أقلهُ». هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد " ١/ ١٧٠: «هو منكر الحديث». وأورده السَّخاوي في "المقاصد الحسنة " (٥٩) وقال عقبه: «وقد سُئِلَ شيخنا - ابن حجر - عن هذا الحديث، فقال: إنَّه جاء من طرق لا تخلو من مقال، وقد جمع طرقه البيهقي في كتاب المدخل»، وقال الفيروزآبادي في كتابه " سفر السعادة ": ٢٨٦ «هذا الحديث من أوضع الموضوعات». وروي من حديث علي بن أبي طالب ﵁. فأخرجه: الدارقطني ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩ ط. العلمية و (٤٤٧٦) ط. الرسالة من طريق جبارة بن المغلس، عن أبي بكر بن عيّاش، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّها تكونُ بعدي رواةٌ يروونَ (١) عني الحديثَ، فاعرضوا حديثهم على القرآنِ، فما وافقَ القرآنَ فخذوا بهِ، وما لمْ يوافقِ القرآنَ فلا تأخذوا بهِ».

стр. 1751

وقال عقبه: «هذا وهمٌ، والصواب عن عاصم، عن زيد، عن (١) عليِّ ابن الحسين مرسلاً عن النبيِّ ﷺ ». قلت: والإسناد ضعيف؛ فيه جبارة بن المغلس، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٤٨٢ (٢٢٨٤): «جبارة كذابٌ»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (١٠١): «جبارة ضعيف»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢٢١: «كان يقلبُ الأسانيدَ ويرفعُ المراسيلَ أفسده يحيى الحماني حتى بطل الاحتجاج بأحاديثه المستقيمة لما شابها من الأشياء المستفيضة عنه التي لا أصول لها فخرج بها عن حد التعديل إلى الجرح». وروي من غير هذا الوجه عن عليٍّ ﵁. أخرجه: ابن حزم في " الإحكام " ٢/ ٢٠٥ من طريق حسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن العباس، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سيأتي ناسٌ يحدِّثونَ عني حديثاً، فمنْ حدّثكم حديثاً يضارعُ القرآنَ فأنا قلتُهُ، ومنْ حدّثكم بحديث لم يضارعِ القرآنَ فلم أقله، فإنمَّا هو حسوةٌ (٢) منَ النارِ». وهذا إسناد ضعيف؛ فيه حسين بن عبد الله، قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٣/ ٦٥ (٢٥٥١): «هو ضعيفُ الحديث»، وقال: النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (١٤٥): «متروك الحديث»، وقال ابن حزم عقب الحديث: «الحسينُ بن عبد الله ساقطٌ، متهمٌ بالزندقة». وروي من حديث ثوبان. فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٤٢٩) من طريق يزيد بن ربيعة، قال: حدثنا أبو الأشعثِ، عن ثوبانَ: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «ألا إنَّ رَحى

стр. 1752

الإسلام دائرةٌ»، قالَ: فكيفَ نصنعُ يا رسول الله؟ قالَ: «اعرضوا حديثي على الكتابِ، فما وافقهُ فهو مني وأنا قلتهُ». هذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن ربيعة، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢١٣ (٣٢١٠) وفي " الصغير "، له ٢/ ١٤٦: «في حديثه مناكير»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٩/ ٣٢٢ (١١٠١): «ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٤٣): «متروك الحديث». وقد روي من حديث الحسن البصري مرسلاً. فأخرجه: ابن حزم في " الإحكام " ١/ ٢٠٦ من طريق عمرو بن أبي عمرو، عمن لا يتهم، عن الحسن: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «وإني لا أدري لعلكم أنْ تقولوا عنّي بعدي ما لم أقلْ، ما حُدِّثتم عني مما يوافقُ القرآنَ فصدِّقوا به، وما حُدِّثتم عني مما لا يوافق القرآنَ فلا تصدقوا بهِ» وما لرسولِ اللهِ ﷺ حتى يقولَ ما لا يوافقُ القرآنَ، وبالقرآن هداه الله (١). قال ابن حزم عقبه: «هذا مرسل وفيه عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف، وفيه أيضاً مجهول (٢)». هذا إسناد مسلسل بالضعف، فعمرو بن أبي عمرو، قال عنه أحمد في "الجامع في العلل " ١/ ٢٢٢ (١٤٤٢): «ليسَ به بأس»، وقال الجوزجاني في " أحوال الرجال": ١٢٥ (٢٠٦): «مضطرب الحديث». قلت: وعلى ما تقدم، فإنَّ هذا الحديث أعلّهُ أهل الصنعة سنداً، وقد بحثنا في أُمَّاتِ الكتب وغيرها، فلم نجد سنداً صحيحاً أو شاهداً يصلح للاعتضاد به، سوى ما ذكره البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣٩١ (١٥٨٥) من طريق ابن طهمان تعليقاً وهو مرسل، قال ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ٢/ ١٩١: «قال عبد الرحمان بن مهدي الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك

стр. 1753

الحديث يعني: ما روي عنه ﷺ أنه قال: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتابِ اللهِ … »، وكذلكَ نقلَ عن الأوزاعيِّ عن مكحولٍ، قال: «القرآنُ أحوجُ إلى السُّنةِ من السُّنةِ إلى الكتابِ». قلت: ومما يدل على بطلانه ونكارة متنه أنَّ هذا الحديث لا يشبه كلام النبوة. أقول: مما تقدم يتبين أن عامة طرق الحديث ضعيفة لا يصح منها شيء خلا وجهين. الأول: طريق يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة وهذا الإسناد من حيث القواعد الحديثية أقوى من المعل له، من حيث إن إبراهيم بن طهمان، وصف بالإغراب، يعني: الإغراب عن الثقات، في حين نال يحيى بن آدم من الدرجات أعلاها كما تقدم في الترجمة له، وإسناد يحيى موصول، والإسناد الآخر مرسل فيكون الأول في حيز القبول. والآخر: طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد ابن سويد، عن أبي حميد وأبي أسيد، وهذا الإسناد لا يقل جودة عن سابقة، فهو متصل بثقات، وخرجه ابن حبان في موضع الاجتهاد مستدلاً على صحته عنده. وقد تقدم أن الحديث الأول أعله الأئمة بالإرسال، والآخر بالوقف. ولكننا نذهب إلى أبعد من ذلك ونقول: إن الحديث باطل، ولو كان بإسناد ساطع كالشمس في ضحاها ولو صححه من صححه، ولو احتج به من احتج، ولو حدث به من حدث، فإن نكارته بينة لمن منحه الله فهماً لكلام نبيه ﷺ . فهذا نبينا ﷺ يقول: «من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (١) هذا هو قول النبي ﷺ صريحٌ بأن من كذب على النبي ﷺ سواءٌ كان كذبه موافقاً للقرآن أو معارضاً له داخلٌ في حد الكذابين، وقد تبوأ مقعده في

стр. 1754

جهنم، وكانت عاقبته هاوية لا يعلمها إلا خالقها. ولو كان للحديث من الأسانيد أعلاها وأقواها، لم يكن لذي لب تصحيحه لما حواه متنه من نكارة قوية، لم أستطع تجاوزها، وذلك أن حديثنا هذا قيد السنة بالقرآن، فإذا لم نجد للحديث دليلاً من الكتاب، أو إذا جاءنا حديث يوافق ظاهر القرآن أخذنا به، وإن لم يثبت سنده. أقول: لو فُتح هذا الباب لأدخل المنافقون في كلام النبي ﷺ من سجع كلامهم، بل لجعلوا من كلام شيوخهم كلاماً للنبي ﷺ ، ولو صح هذا الحديث لكان المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي كريشة في فلاة أو كرمادٍ في مهب الريح، ولأصبحت الأحاديث يضاد بعضها بعضاً، ويوافق بعضها بعضاً تبعاً للأهواء، وإرضاءً للشهوات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ولقد بلغنا من آثار الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتهيبون الحديث عن النبي ﷺ فَرَقاً من دخولهم في حديث: «من كذب عليَّ متعمداً» فلو صح الحديث لما كان لذلك الهلع من الكذب على النبي ﷺ داعٍ، فإن القوم ﵃ يعبدون الله، يوم كان غيرهم يعبد الشمس والقمر والحجر والدواب. وكانوا ﵃ يستطيعون الاعتماد على مثل هكذا أوابد ليتقولوا بلسان النبي ﷺ من أجل دعوة الناس إلى الله. ولكنهم ﵃ كانوا يعرفون أنهم إن زادوا كلمة واحدة على ما قاله ﷺ تعمداً دخلوا في وعيد النبي ﷺ ، وحاشاهم من هكذا صفات، والله أعلم. وقد يأتي التصريح بسماع الراوي من شيخه، ثم يزاد بينهما راو في بعض الطرق، وبعد هذا يكشف البحث العلمي أن التصريح بالسماع غلط، وأنَّ ذكر الإسناد بزيادة الوساطة هو الصواب، ثم يكشف بعد ذلك الخلل أخطاء أخرى في السند، مثاله: روى سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: «ما نفعَنا مالٌ

стр. 1755

قطُّ ما نفعنا مالُ أبي بكرٍ» (١). أخرجه: الحميدي (٢٥٠)، ومن طريقه عبد الله بن أحمد في زوائده على " فضائل الصحابة " لأبيه (٣٠). وأخرجه: أحمد في " فضائل الصحابة " (٢٨) و (٥٨٣)، وابن أبي عاصم في " السُّنة " (١٢٣٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على " فضائل الصحابة " (٢٠١)، وأبو يعلى (٤٤١٨) و (٤٩٠٥)، وخيثمة في جزء له: ١٣٠، والآجري في " الشريعة " (١٢٦١) و (١٢٦٢) ط. الوطن (٢)، والخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٧١، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٢/ ٣٩ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وهذا إسناد ظاهره الصحة، وجاء في بعض الطرق أنَّ سفيان قال: «عن الزهري» وفي بعضها الآخر أتى بصيغة السماع، إلا أنَّ هذا لا يشكّل علّة، فمن البديهي أنَّ سفيان مقدم في الزهري سواء عنعن أم ذكر صيغة سماع. إلا أنَّ الحديث من هذا الطريق معلول لا يصحّ، وعلته اضطراب سفيان فيه، ومما يحتجّ به على سفيان في ثلاثة مواطن: الأول: إنَّه أتى بصيغة سماع ما يدل أنّه سمع هذا الحديث من الزهريِّ، وما هو كذلك فقد قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ٣٢٠ (٢٤٤٠) وفي زوائده على " فضائل الصحابة " (٣٤)، ومن طريقه الخلاّل في " علله " كما في " المنتخب " (١٠٧)، وخيثمة في جزء له: ١٣٠، والخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٧٠، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٢/ ٤٠ أنَّه حدّثه يحيى بن معين، عن سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال يحيى: فقال رجلٌ لسفيان: من ذكره؟ قال: «وائل»، وقال الخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٧١: «فأتبعه ابن شيبة (٣) صديق له فقال: هذا الحديث سمعته من الزهري؟ قال: لا، ولكن حدّثني به وائل بن داود».
следующие страницы →