وقال عقبه: «هذا وهمٌ، والصواب عن عاصم، عن زيد، عن (١) عليِّ ابن الحسين مرسلاً عن النبيِّ ﷺ ».
قلت: والإسناد ضعيف؛ فيه جبارة بن المغلس، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٤٨٢ (٢٢٨٤): «جبارة كذابٌ»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (١٠١): «جبارة ضعيف»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢٢١: «كان يقلبُ الأسانيدَ ويرفعُ المراسيلَ أفسده يحيى الحماني حتى بطل الاحتجاج بأحاديثه المستقيمة لما شابها من الأشياء المستفيضة عنه التي لا أصول لها فخرج بها عن حد التعديل إلى الجرح».
وروي من غير هذا الوجه عن عليٍّ ﵁.
أخرجه: ابن حزم في " الإحكام " ٢/ ٢٠٥ من طريق حسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن العباس، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سيأتي ناسٌ يحدِّثونَ عني حديثاً، فمنْ حدّثكم حديثاً يضارعُ القرآنَ فأنا قلتُهُ، ومنْ حدّثكم بحديث لم يضارعِ القرآنَ فلم أقله، فإنمَّا هو حسوةٌ (٢) منَ النارِ».
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه حسين بن عبد الله، قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٣/ ٦٥ (٢٥٥١): «هو ضعيفُ الحديث»، وقال: النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (١٤٥): «متروك الحديث»، وقال ابن حزم عقب الحديث: «الحسينُ بن عبد الله ساقطٌ، متهمٌ بالزندقة».
وروي من حديث ثوبان.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٤٢٩) من طريق يزيد بن ربيعة، قال: حدثنا أبو الأشعثِ، عن ثوبانَ: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «ألا إنَّ رَحى
стр. 1752
الإسلام دائرةٌ»، قالَ: فكيفَ نصنعُ يا رسول الله؟ قالَ: «اعرضوا حديثي على الكتابِ، فما وافقهُ فهو مني وأنا قلتهُ».
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن ربيعة، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢١٣ (٣٢١٠) وفي " الصغير "، له ٢/ ١٤٦: «في حديثه مناكير»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٩/ ٣٢٢ (١١٠١): «ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٤٣): «متروك الحديث».
وقد روي من حديث الحسن البصري مرسلاً.
فأخرجه: ابن حزم في " الإحكام " ١/ ٢٠٦ من طريق عمرو بن أبي عمرو، عمن لا يتهم، عن الحسن: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «وإني لا أدري لعلكم أنْ تقولوا عنّي بعدي ما لم أقلْ، ما حُدِّثتم عني مما يوافقُ القرآنَ فصدِّقوا به، وما حُدِّثتم عني مما لا يوافق القرآنَ فلا تصدقوا بهِ» وما لرسولِ اللهِ ﷺ حتى يقولَ ما لا يوافقُ القرآنَ، وبالقرآن هداه الله (١).
قال ابن حزم عقبه: «هذا مرسل وفيه عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف، وفيه أيضاً مجهول (٢)».
هذا إسناد مسلسل بالضعف، فعمرو بن أبي عمرو، قال عنه أحمد في "الجامع في العلل " ١/ ٢٢٢ (١٤٤٢): «ليسَ به بأس»، وقال الجوزجاني في " أحوال الرجال": ١٢٥ (٢٠٦): «مضطرب الحديث».
قلت: وعلى ما تقدم، فإنَّ هذا الحديث أعلّهُ أهل الصنعة سنداً، وقد بحثنا في أُمَّاتِ الكتب وغيرها، فلم نجد سنداً صحيحاً أو شاهداً يصلح للاعتضاد به، سوى ما ذكره البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣٩١ (١٥٨٥) من طريق ابن طهمان تعليقاً وهو مرسل، قال ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ٢/ ١٩١: «قال عبد الرحمان بن مهدي الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك
стр. 1753
الحديث يعني: ما روي عنه ﷺ أنه قال: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتابِ اللهِ … »، وكذلكَ نقلَ عن الأوزاعيِّ عن مكحولٍ، قال: «القرآنُ أحوجُ إلى السُّنةِ من السُّنةِ إلى الكتابِ».
قلت: ومما يدل على بطلانه ونكارة متنه أنَّ هذا الحديث لا يشبه كلام النبوة.
أقول: مما تقدم يتبين أن عامة طرق الحديث ضعيفة لا يصح منها شيء خلا وجهين. الأول: طريق يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة وهذا الإسناد من حيث القواعد الحديثية أقوى من المعل له، من حيث إن إبراهيم بن طهمان، وصف بالإغراب، يعني: الإغراب عن الثقات، في حين نال يحيى بن آدم من الدرجات أعلاها كما تقدم في الترجمة له، وإسناد يحيى موصول، والإسناد الآخر مرسل فيكون الأول في حيز القبول.
والآخر: طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد ابن سويد، عن أبي حميد وأبي أسيد، وهذا الإسناد لا يقل جودة عن سابقة، فهو متصل بثقات، وخرجه ابن حبان في موضع الاجتهاد مستدلاً على صحته عنده.
وقد تقدم أن الحديث الأول أعله الأئمة بالإرسال، والآخر بالوقف. ولكننا نذهب إلى أبعد من ذلك ونقول: إن الحديث باطل، ولو كان بإسناد ساطع كالشمس في ضحاها ولو صححه من صححه، ولو احتج به من احتج، ولو حدث به من حدث، فإن نكارته بينة لمن منحه الله فهماً لكلام نبيه ﷺ . فهذا نبينا ﷺ يقول: «من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (١) هذا هو قول النبي ﷺ صريحٌ بأن من كذب على النبي ﷺ سواءٌ كان كذبه موافقاً للقرآن أو معارضاً له داخلٌ في حد الكذابين، وقد تبوأ مقعده في
стр. 1754
جهنم، وكانت عاقبته هاوية لا يعلمها إلا خالقها. ولو كان للحديث من الأسانيد أعلاها وأقواها، لم يكن لذي لب تصحيحه لما حواه متنه من نكارة قوية، لم أستطع تجاوزها، وذلك أن حديثنا هذا قيد السنة بالقرآن، فإذا لم نجد للحديث دليلاً من الكتاب، أو إذا جاءنا حديث يوافق ظاهر القرآن أخذنا به، وإن لم يثبت سنده.
أقول: لو فُتح هذا الباب لأدخل المنافقون في كلام النبي ﷺ من سجع كلامهم، بل لجعلوا من كلام شيوخهم كلاماً للنبي ﷺ ، ولو صح هذا الحديث لكان المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي كريشة في فلاة أو كرمادٍ في مهب الريح، ولأصبحت الأحاديث يضاد بعضها بعضاً، ويوافق بعضها بعضاً تبعاً للأهواء، وإرضاءً للشهوات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولقد بلغنا من آثار الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتهيبون الحديث عن النبي ﷺ فَرَقاً من دخولهم في حديث: «من كذب عليَّ متعمداً» فلو صح الحديث لما كان لذلك الهلع من الكذب على النبي ﷺ داعٍ، فإن القوم ﵃ يعبدون الله، يوم كان غيرهم يعبد الشمس والقمر والحجر والدواب. وكانوا ﵃ يستطيعون الاعتماد على مثل هكذا أوابد ليتقولوا بلسان النبي ﷺ من أجل دعوة الناس إلى الله. ولكنهم ﵃ كانوا يعرفون أنهم إن زادوا كلمة واحدة على ما قاله ﷺ تعمداً دخلوا في وعيد النبي ﷺ ، وحاشاهم من هكذا صفات، والله أعلم.
وقد يأتي التصريح بسماع الراوي من شيخه، ثم يزاد بينهما راو في بعض الطرق، وبعد هذا يكشف البحث العلمي أن التصريح بالسماع غلط، وأنَّ ذكر الإسناد بزيادة الوساطة هو الصواب، ثم يكشف بعد ذلك الخلل أخطاء أخرى في السند، مثاله: روى سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: «ما نفعَنا مالٌ
стр. 1755
قطُّ ما نفعنا مالُ أبي بكرٍ» (١).
أخرجه: الحميدي (٢٥٠)، ومن طريقه عبد الله بن أحمد في زوائده على " فضائل الصحابة " لأبيه (٣٠).
وأخرجه: أحمد في " فضائل الصحابة " (٢٨) و (٥٨٣)، وابن أبي عاصم في " السُّنة " (١٢٣٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على " فضائل الصحابة " (٢٠١)، وأبو يعلى (٤٤١٨) و (٤٩٠٥)، وخيثمة في جزء له: ١٣٠، والآجري في " الشريعة " (١٢٦١) و (١٢٦٢) ط. الوطن (٢)، والخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٧١، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٢/ ٣٩ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، وجاء في بعض الطرق أنَّ سفيان قال: «عن الزهري» وفي بعضها الآخر أتى بصيغة السماع، إلا أنَّ هذا لا يشكّل علّة، فمن البديهي أنَّ سفيان مقدم في الزهري سواء عنعن أم ذكر صيغة سماع. إلا أنَّ الحديث من هذا الطريق معلول لا يصحّ، وعلته اضطراب سفيان فيه، ومما يحتجّ به على سفيان في ثلاثة مواطن: الأول: إنَّه أتى بصيغة سماع ما يدل أنّه سمع هذا الحديث من الزهريِّ، وما هو كذلك فقد قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ٣٢٠ (٢٤٤٠) وفي زوائده على " فضائل الصحابة " (٣٤)، ومن طريقه الخلاّل في " علله " كما في " المنتخب " (١٠٧)، وخيثمة في جزء له: ١٣٠، والخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٧٠، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٢/ ٤٠ أنَّه حدّثه يحيى بن معين، عن سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال يحيى: فقال رجلٌ لسفيان: من ذكره؟ قال: «وائل»، وقال الخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٧١: «فأتبعه ابن شيبة (٣) صديق له فقال: هذا الحديث سمعته من الزهري؟ قال: لا، ولكن حدّثني به وائل بن داود».
стр. 1756
قلت: بناءً على ما تقدم فيكون سفيان واهماً في ذكره لصيغة السماع، وإنَّه لم يسمع هذا الحديث من الزهري، وإنَّما سمعه من وائل، وعلى هذا فيكون الإسناد هكذا: سفيان، عن وائل، عن الزهري. وهذا الطريق علّقه الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " ٥/ ٤٥٧ (٦٠٥٣) فقال: «وقال يحيى بن معين، عن ابن عيينة، عن وائل ابن داود، عن الزهري».
وذكر الدارقطني طريقاً آخر فقال عقب الطريق المتقدم: «ورواه إبراهيم ابن بشار (١)، عن ابن عيينة، عن وائل، عن أبيه».
قلت: إبراهيم بن بشار خالف يحيى بن معين، إذن فالمحفوظ: سفيان، عن وائل، عن الزهري، عن عروة، وليس سفيان، عن وائل، عن أبيه. وعلى الرغم من كل ما تقدم، فإنَّ أهل العلم قالوا: بعدم سماع وائل لهذا الحديث من الزهري، فقد نقل الخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٧١ عن يحيى بن معين أنَّه قال: «وائل بن داود لم يسمعه من الزهري، وإنَّما سمعه من ابنه بكر ابن وائل، وكان بكر قد رأى الزهري فصار الحديث معلولاً»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ٣٢٠ (٢٤٤٠): «نرى وائلاً (٢) لم يسمع من الزهري، وإنَّما رواه عن ابنه بكر بن وائل، فأنكره أبي أشد الإنكار، وقال: هذا … خطأ».
وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " ٥/ ٤٥٧ (٦٠٥٣): «ورواه يحيى بن معين (٣) عن ابن عيينة فلم يذكر فيه بكر بن وائل وجعله عن وائل، عن الزهري، عن عروة، وتفرّد به يحيى بن معين»، وقال الخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٧٠: «مثل هذا يحمل على خطأ الشيوخ».
إلا أنَّ أهل العلم قد تكلموا في رواية وائل، عن ابنه بكر، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٤٥٢ (٧٢٧٠) عن علي بن المديني أنَّه قال: «قال سفيان: وائل بن داود لم يسمع من ابنه شيئاً، إنَّما نظر في كتابه حديث الوليمة»، وقد تقدم كلام يحيى بن معين، وكلام الإمام أحمد.
стр. 1757
فحجتنا على سفيان أنَّه أسقط من الإسناد وساطته عن الزهري.
قلت: وقد روي هذا الحديث عن بكر بن وائل من غير طريق سفيان.
فقد أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٢/ ٤٠ من طريق جعفر ابن علي، قال: حدثنا يوسف، عن بكر بن وائل، عن الزهريِّ، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «ما أحدٌ أمنُّ عليَّ في صُحبتِهِ وذاتِ يده منْ أبي بكرٍ، وما نفعني مالٌ ما نَفعني مالُ أبي بكر، ولو كنتُ مُتخذاً خليلاً، لاتخذتُ أبا بكر خليلاً».
إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف، جعفر بن علي ويوسف لم أقف لهما على ترجمة.
وأما الموطن الثاني: فإنَّ سفيان قد اضطرب في هذا الحديث في غير الموطن الذي قدمناه، فإنَّه -كما تقدم -، رواه مسنداً. ورواه عند أحمد في "فضائل الصحابة " (٢٤) عن الزهري إنْ شاء الله، عن عروة أو عن عمرة مرسلاً. وقد علّق الدارقطني طريقاً آخر مرسلاً، فقال كما في " أطراف الغرائب والأفراد " ٥/ ٤٥٧ (٦٠٥٣): «ورواه أبو عبيد الله المخزومي عن سفيان، عن الزهري، عن عروة إن شاء الله: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «ما نفعني» لم يذكر عائشة ﵂».
وأما الموطن الثالث: فإنَّ هذا الحديث يروى عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وهو المحفوظ من هذا الطريق. قال الإمام أحمد فيما نقله عنه ابنه في " الجامع في العلل " ١/ ٣٢٠ (٢٤٤٠) وفي " الفضائل "، له (٣٥) وفيما نقله عنه الخلاّل في " علله " كما في " المنتخب " عقب (١٠٧)، والخليلي في "الإرشاد" ١/ ٣٧٠ حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكر الحديث.
وكذا أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٢/ ٤٠ من طريق أحمد ابن منصور الزيادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، به.
стр. 1758
وقد توبع معمر، تابعه إسحاق بن راشد (١) عند أحمد في " فضائل الصحابة " (٣٦) فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وقد ذهب الخطيب إلى ترجيح رواية معمر فقال فيما نقله عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق " ٣٢/ ٤٠: «وحديث معمر هذا أصحّ من حديث ابن عيينة، وقد تابع معمراً على روايته هذه (٢) إسحاق بن راشد، وهو المحفوظ عن الزهري، وإنْ كان مرسلاً». وقد نفى سفيانُ سماعَه الحديث من طريق سعيد، فقد قال الحميدي عقب (٢٥٠)، ومن طريقه الخلاّل كما في "المنتخب" عقب (١٠٧): «فقيل لسفيان: فإنَّ معمراً يقول: عن سعيد، فقال: ما سمعنا من الزهريِّ إلا عن عروة، عن عائشة».
قلت: وهذا لا يفهم منه أنَّ الزهريَّ لم يحدِّث به عن سعيد، وإنَّما نفى سفيان أنْ يكون سمع الزهري يحدِّث عن سعيد، وسفيان وإنْ كان مُقدَّماً في الزهري إلا أنَّه لم يحوِ جميع ما حدَّث به الزهريُّ، والذي قدمناه يرجّح رواية معمر، ويقوِّض رواية سفيان، والله أعلم.
ولقائل أنْ يقولَ: أليسَ من الممكن أنْ يكون سفيان سمعه بعلوٍ ونزول؟ يعني: سمع تارةً بوساطة، من الزهريِّ، وسمعه تارةً أخرى منَ الزهري مباشرةً من دون وساطة بينهما. ولا سيما أنَّه قال فيما أخرجه: أحمد في " فضائل الصحابة " (٢٩): حفظتُ منَ الزهري، ثم ذكر الحديث.
فنقول: نعم هذا ممكن في حال أنَّ القرائن جاءت مُبيِّنة لحفظ الراوي لذلك الحديث، أما في حديثنا هذا فإنَّ سفيان لم يضبط حفظه، ونقلت عنه أربع روايات هنَّ: عن الزهري مباشرة، وأخرى بينهما وساطة، وأخرى مسندة، وأخرى مرسلة، فاختلاف هذه الروايات وعدم إمكانية الجمع بينها يصف هذا الحديث بالاضطراب، وعلى هذا فانتهى احتمال سماعه بالعلو والنزول، ثم إنَّ في أقوال الأئمة الذين لمحوا اضطراب سفيان فيه، ما يقطعُ الشكَّ أمام كل احتمال.
стр. 1759
وقد روي هذا الحديث من وجوه عديدة أخرى، فقد روي من حديث أبي سعيد.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٥٥، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٢/ ٤١ - ٤٢ من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد.
وهذا الإسناد فيه علتان:
الأولى: أنَّ عطية ضعيف، فقد قال عنه الإمام أحمد فيما نقله عنه ابنه في " الجامع في العلل " ١/ ٢٠١ (١٢٢٤): «هو ضعيف الحديث»، وقال أيضاً: «وكان هُشَيم يُضَعِّف حديث عطية»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٥٠٣ (٢١٢٥) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، يُكتب حديثه»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «كوفيٌّ لينٌ»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٤٨١): «ضعيف».
والأخرى: إنَّ عطية مدلس، وكان يجالس محمد بن السائب الكلبيَّ ثُمَّ يقول: حدثني أبو سعيد موهماً أنَّه الخدريُّ، قال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١٦٦: «سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث (١) فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبيَّ ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبيُّ قال رسول الله ﷺ بكذا (٢) يحفظه، وكناه أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري، وإنَّما أراد به الكلبيَّ، فلا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب … ».
قلت: وما دام ثبت سماعه من أبي سعيد الخدري، وحتى يؤمن تدليسه عن الكلبي فلا ينبغي أنْ يقبل من حديثه عن أبي سعيد، إلا ما جاء مُصرَّحاً بذكر اسمه صريحاً يعني: «الخدري».
وقد روي هذا الحديث من حديث ابن عباس.
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٤٢ من طريق عمار بن هارون المستملي.
стр. 1760
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٤٣، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٢/ ٤٠ من طريق بشر بن دحية.
وأخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٤٣ من طريق مسلم بن إبراهيم.
ثلاثتهم: (عمار، وبشر، ومسلم) عن قزعة بن سويد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس.
وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف قزعة، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ١٨٨ (٧٨٢) عن أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «ليس بذاكَ القوي، محله الصدق، وليس بالمتينِ، يكتبُ حديثُهُ، ولا يحتج به».
وضَعّفه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٠٠)، وقال ابن حجر في " التقريب " (٥٥٤٦): «ضعيف».
وقد روي من حديث علي بن أبي طالب ﵁، ولا يصحّ.
فأخرجه: الخطيب في " تاريخه " ٣/ ٣٥٨ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٦٩ من طريق حميد بن الربيع الخزاز، قال: حدثنا أبو ضَمْرة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - يعني: ابن الحسين-، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قال: «ما نَفعني مالٌ ما نفعني مالُ أبي بكر».
وهذا إسناد ضعيف، حميد بن الربيع مختلفٌ فيه ما بين مُضعِّف ومُوثِّق.
فقد نقل الذهبي في " ميزان الاعتدال " ١/ ٦١٢ (٢٣٢٧) أنَّ يحيى بن معين كذّبه، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (١٤٢): «ليس بشيء»، وقال ابنُ عدي في " الكامل " ٣/ ٨٩: «كانَ يسرقُ الحديثَ، ويرفعُ أحاديثَ موقوفة، وروى أحاديث عن أئمة الناس غير محفوظة عنهم»، ونقل الذهبي في " ميزان الاعتدال " ١/ ٦١١ (٢٣٢٧) عن البَرْقاني أنَّه قال: «عامة شيوخنا يقولون: ذاهب الحديث».
وأما الرأي الآخر فقد قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ١/ ٦١٢ (٢٣٢٧): «وأَحْسَنَ القولَ فيه أحمد بن حنبل»، وعن الدارقطني أنَّه قال:
стр. 1761
«تكلموا فيه بلا حجة»، وعن البرقاني: «رأيت الدارقطني يُحسنُ القول فيه».
قلت: أما قول أحمد فلا يفيد توثيقاً، وأما قول الدارقطني فهو مدفوع بكلام يحيى والنسائي. فالراجح تضعيفه، سيما وقد بين ابن عدي سبب الجرح. وقال الخطيب في " الكفاية ": ١٠٥ - ١٠٦: «اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان، وعدّله مثل عدد من جرحه، فإن الجرح به أولى، والعلة في ذلك أن الجارح يخبر عن أمر باطن قد علمه .. »، والله أعلم.
وقد روي عن الحسن مرسلاً.
أخرجه: أحمد في " فضائل الصحابة " (٣١) عن الحسن مرسلاً.
وهذا الإسناد ضعيف؛ لإرساله.
وقد روي هذا الحديث بإسناد صحيح.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٤٦٣)، وأحمد ٢/ ٣٦٦ وفي " الفضائل "، له (٢٥) و (٣٢) و (٥٩٥)، وابن ماجه (٩٤)، وابن أبي عاصم في " السُّنة " (١٢٢٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" لأبيه (٢٦)، والنسائي في " الكبرى " (٨١١٠) ط. العلمية و (٨٠٥٦) ط. الرسالة وفي "فضائل الصحابة "، له (٩)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٥٨ وفي ط. العلمية (٦٠١٥) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (١٥٩٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥٠٤٤)، وابن حبان (٦٨٥٨)، والآجري في " الشريعة " (١٢٦٣) و (١٢٦٤) ط. الوطن (١)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١٠/ ٣٦٣ و ١٢/ ١٣٥ وفي ط. الغرب ١٢/ ٩٠ و ١٤/ ١٧، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ١٨/ ٣١٨ و ٣٢/ ٣٨ و ٣٩ من طرق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أنفقَ زوجاً - أو قال زوجينِ - من مالهِ - أراه قالَ: في سبيلِ الله - دعته خَزَنةُ الجنَّةِ: يا مسلمُ هذا خيرٌ هَلُمَّ إليهِ»، فقالَ أبو بكر: هذا رجلٌ لا توى عليه، فقالَ رسول الله ﷺ : «ما نَفعني مالٌ قطُّ إلا مالُ أبي بكر» قال: فبكى أبو بكر، وقالَ: وهلْ نفعني اللهُ إلا بكَ، وهلْ نفعني اللهُ
стр. 1762
إلا بكَ، وهلْ نفعني اللهُ إلا بكَ (١).
قلت: فهذا الإسناد لا تخشى فيه إلا عنعنة الأعمش، فإنَّه لم يصرِّح بالسماع عن شيخه هنا: إلا أنَّ روايته عن أبي صالح محمولةٌ على الاتصال. قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٢٢٤ (٣٥١٧): «وهو يدلس - يعني: الأعمش - وربما دلّس عن ضعيف؛ ولا يدري به فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل (٢)، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال». فيصح الحديث بهذا الطريق، والله أعلم.
انظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ١٣٤ (١٢٥٢٨)، و " إتحاف المهرة " ١٤/ ٦١٤ - ٦١٥ (١٨٣٤٦)، و " أطراف المسند" ٧/ ٢١١ (٩٢٦٦).
ومما حصلت الزيادة في بعض أسانيده ما روى الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبيل، قال: قال عبد الله: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ الذنب أكبر عندَ الله؟ قال: «أنْ تدعو لله نِداً وهو خَلَقك»، قال: ثم أيٌّ؟ قال: «ثم أنْ تقتلَ ولدك خشية (٣) أنْ يطعمَ معكَ»، قال: ثم أيٌّ؟ قال: «ثُمَّ أنْ تُزاني بحليلةِ جاركَ» فأنزلَ اللهُ تصديقَها: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك .. الآية (٤)﴾ (٥).
هذا الحديث اختلف فيه الأعمش.
فأخرجه: البخاري ٩/ ٢ (٦٨٦١) و ٩/ ١٩٠ (٧٥٣٢)، ومسلم ١/ ٦٣ - ٦٤ (٨٦)(١٤٢)، وأبو يعلى (٥١٦٧)، وابن منده في " الإيمان "
стр. 1763
(٤٦٦)، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٩ - ٩٣٠ ط. العلمية و ٢/ ٨٢٨ ط. الهجرة من طريق جرير.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٧ - ٩٢٨ ط. العلمية و ٢/ ٨٢٦ - ٨٢٧ ط. الهجرة من طريق أبي عبيدة بن معن المسعودي.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٨ ط. العلمية و ٢/ ٨٢٧ ط. الهجرة من طريق زيد بن أبي أنيسة.
وأخرجه: أبو عوانة ١/ ٥٨ - ٥٩ (١٥١)، وأبو نعيم في " الحلية " ٤/ ١٤٥ - ١٤٦، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٨ - ٩٢٩ ط. العلمية و ٢/ ٨٢٧ - ٨٢٨ ط. الهجرة من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: ابن منده في " الإيمان " (٤٦٥) من طريق عبد الله بن نمير.
خمستهم: (جرير، وأبو عبيدة، وزيد، والثوري، وابن نمير) عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وخالفهم ثمانية من الرواة.
فأخرجه: أحمد ١/ ٣٨٠ و ٤٣١، والبزار (١٦٨٧)، والنسائي في "الكبرى " (١١٣٦٨) ط. العلمية و (١١٣٠٤) ط. الرسالة وفي " التفسير "، له (٣٨٨)، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و ٢/ ٨٣١ ط. الهجرة من طريق أبي معاوية.
وأخرجه: الشاشي (٤٨٦)، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣٠ ط. العلمية و ٢/ ٨٢٩ - ٨٣٠ ط. الهجرة من طريق شيبان.
وأخرجه: أبو يعلى (٥٠٩٨)، وابن حبان (٤٤١٤)، والخطيب في "الفصل للوصل " ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و ٢/ ٨٣٠ ط. الهجرة من طريق أبي شهاب الحناط.
وأخرجه: الشاشي (٤٨٧) من طريق عبد الواحد بن زياد.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و ٢/ ٨٣٠ - ٨٣١ ط. الهجرة من طريق عبد الواحد بن زياد وعبد العزيز بن مسلم (مقرونين).
стр. 1764
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و ٢/ ٨٣١ ط. الهجرة من طريق قران بن تمام.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و ٢/ ٨٣١ من طريق إسماعيل بن زكريا.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣١ - ٩٣٢ ط. العلمية و ٢/ ٨٣١ - ٨٣٢ ط. الهجرة من طريق حجوة بن مدرك.
ثمانيتهم: (أبو معاوية، وشيبان، وأبو شهاب، وعبد الواحد، وعبد العزيز، وقران، وإسماعيل، وحجوة) عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فلم يذكروا عمرو بن شرحبيل في أسانيدهم.
قال الدارقطني في " العلل " ٥/ ٢٢١ س (٨٣٤): «ورواه الأعمش واختلف عنه فرواه الثوري ومعمر وجرير وعبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. وخالفهم: أبو شهاب الحناط، وأبو معاوية الضرير، وشيبان بن عبد الرحمان فرووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله … ».
وقال الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٤ ط. العلمية: «وأما سليمان الأعمش فاختلف عليه فرواه أبو عبيدة بن معن المسعودي، وزيد بن أبي أنيسة الجزري، وعبد الله بن نمير الخارفي، وجرير بن عبد الحميد الضبي عنه، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. وكذلك رواه يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش. ورواه وكيع بن الجراح، وأبو معاوية الضرير، وشيبان بن عبد الرحمان، وأبو شهاب الحناط، وعبد الواحد بن زياد، وعبد العزيز بن مسلم، وقران بن تمام، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني، وحجوة بن مدرك الغساني، تسعتهم رووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ليس فيه عمرو بن شرحبيل».
أقول: وهذان الطريقان كلاهما محفوظ، لا يضرهما الاختلاف، وفي ذلك يقول ابن حبان: «روى هذا الخبر أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. ورواه وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله.
стр. 1765
ورواه شعبة، عن واصلٍ الأحدب، عن أبي وائل، عن عبد الله. ورواه منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. ورواه جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. ورواه سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور وواصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. ولست أنكر أنْ يكون أبو وائل سمعه من عبد الله، وسمعه من عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله حتى يكون الطريقان جميعاً محفوظين».
وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: النسائي ٧/ ٩٠ وفي " الكبرى "، له (٣٤٧٨) ط. العلمية و (٣٤٦٤) ط. الرسالة من طريق يزيد - وهو ابن هارون - قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.
قال النسائي عقبه: «وهذا خطأ لا نعلم أنَّ أحداً تابع يزيدَ عليه، والصواب (١) الذي قبله، وحديث يزيد هذا خطأ، إنما هو واصل، والله تعالى أعلم».
وقال المزي في " تحفة الأشراف " ٦/ ٣٠٤ (٩٢٧٩): «رواه غير واحد عن شعبة، عن واصل، عن أبي وائل .. ».
أقول: ومما يدل على وهم يزيد فيه أنَّه خالف أصحاب شعبة.
فقد أخرجه: أحمد ١/ ٤٣٤ و ٤٦٤ من طريق محمد بن جعفر.
وأخرجه: أحمد ١/ ٤٣٤ من طريق بهز بن أسد.
وأخرجه: الطيالسي (٢٦٤).
وأخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٤/ ١٤٦ من طريق عمرو بن مرزوق.
стр. 1766
وأخرجه: الترمذي (٣١٨٣) من طريق سعيد بن الربيع.
خمستهم: (محمد، وبهز، والطيالسي، وعمرو، وسعيد) عن شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به.
على أنَّ الحديث روي من غير هذا الطريق عن عاصم.
فأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣٥ ط. العلمية
و ٢/ ٨٣٦ - ٨٣٧ ط. الهجرة من طريق مهدي بن ميمون، عن عاصم، عن عبد الله، به مرفوعاً.
قال الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٥ ط. العلمية: « .. إلا أنَّ بعض الرواة قال: عن مهدي بن ميمون، عن عاصم بدل واصل، وذلك وهم»، وقال في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣٥ ط. العلمية: «كذا في أصل كتابي عن عاصم، والصواب عن واصل، كما سقناه عن الحسن بن الربيع وعفان، عن مهدي بن ميمون … ».
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣٥ ط. العلمية و ٢/ ٨٣٧ ط. الهجرة من طريق أبي معاوية - يعني: شيبان - عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: أعظم الذنب … فذكره موقوفاً.
من خلال ما تقدم يتبين اضطراب عاصم في حديثه هذا، إذ روي عنه بثلاثة أوجه فقال في الأول: عن أبي وائل ورفعه، وقال في الثالث: عن أبي وائل فوقفه، وقال في الثاني: عن عبد الله فحذف الوساطة التي بينه وبين عبد الله بن مسعود ﵁.
وقد روي حديث واصل من غير ما قدمناه.
فأخرجه: أحمد ١/ ٤٦٢، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣٤ - ٩٣٥ ط. العلمية و ٢/ ٨٣٦ ط. الهجرة من طريق مهدي وهو ابن ميمون.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٣٤ ط. العلمية و ٢/ ٨٣٥ ط. الهجرة من طريق مالك بن مغول.
وأخرجه: البخاري ٦/ ١٣٧ (٤٧٦١)، والنسائي ٧/ ٩٠ وفي "الكبرى"،
стр. 1767
له (٣٤٧٧) ط. العلمية و (٣٤٦٣) ط. الرسالة، والدارقطني في "العلل " ٥/ ٢٢٣ س (٨٣٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري.
ثلاثتهم: (مهدي، ومالك، والثوري) عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله. وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: أحمد ١/ ٤٣٤، والبزار (١٨٧٥)، والبيهقي ٨/ ١٨، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٣ ط. العلمية و ٢/ ٨٩٠ ط. الهجرة من طريق عبد الرحمان بن مهدي.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٣ ط. العلمية و ٢/ ٨٢٠ ط. الهجرة، والبغوي (٤٢) من طريق محمد بن كثير.
كلاهما: (عبد الرحمان، ومحمد) عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، به.
وهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ فيه علة تحيده عن الصحة، فكما تقدم أنَّ الأعمش له فيه طريقان، وأنَّ طريق الثوري عنه بإثبات عمرو بن شرحبيل، وأنَّ طريق واصل أعلى من طريق الأعمش؛ لأنه يرويه عن أبي وائل، عن ابن مسعود بلا وساطة، ففي الجمع بين الإسنادين جمع بين علوٍ ونزول وهذا محال إلا بسبيل التوهم.
وقد بَيّنَ أهل العلم علة هذا الوهم، فقد روى البخاري في ٨/ ٢٠٤ عقب (٦٨١١) عن عمرو - وهو ابن علي الفلاس - أنَّه قال: «فذكرته لعبد الرحمان، وكان حدثنا عن سفيان، عن الأعمش ومنصور وواصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، قال: دعه دعه»، وقال الحافظ في " الفتح " ١٢/ ١٤٠ (٦٨١١): « … والحاصل أنَّ الثوري حدّث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل، فأما الأعمش ومنصور، فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأما واصل فحذفه فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلاً، وأما عبد الرحمان فحدث به أولاً بغير تفصيل فحمل
стр. 1768
رواية واصل على رواية منصور والأعمش؛ فجمع الثلاثة وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذكر له عمرو بن علي أنَّ يحيى فصله كأنه تردد فيه فاقتصر على التحديث به عن سفيان، عن منصور والأعمش حسب، وترك طريق واصل وهذا معنى قوله: «فقال: دعه دعه» أي: اتركه والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته بعد قوله: «دعه» فلم يذكر فيه واصلاً بعد ذلك، فعرف أنَّ معنى قوله: «دعه» أي اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة، وقال الكرماني: حاصله أنَّ أبا وائل، وإنْ كان قد روى كثيراً عن عبد الله، فإنَّ هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطعن عليه، لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة لموافقة الأكثرين كذا قال، والذي يظهر ما قدمته أنَّه ترك من أجل التردد فيه؛ لأنَّ ذكر أبي مَيْسرة إن كان في أصل رواية واصل فتحديثه به بدونه يستلزم أنَّه طعن فيه بالتدليس أو بقلة الضبط، وإن لم يكن في روايته في الأصل فيكون زاد في السند ما لم يسمعه فاكتفى برواية الحديث عمن لا تردد عنده فيه وسكت عن غيره، وقد كان عبد الرحمان حدث به مرة عن سفيان، عن واصل وحده بزيادة أبي ميسرة، كذلك أخرجه: الترمذي والنَّسائي لكن الترمذي بعد أنْ ساقه بلفظ واصل عطف عليه بالسند المذكور طريق سفيان، عن الأعمش ومنصور، قال بمثله، وكأنَّ ذلك كان في أول الأمر، وذكر الخطيب هذا السند مثالاً لنوع من أنواع مدرج الإسناد، وذكر فيه: أنَّ محمد بن كثير وافق عبد الرحمان على روايته الأولى عن سفيان؛ فيصير الحديث عن الثلاثة بغير تفصيل.
قلت: وقد أخرجه البخاري في " الأدب " عن محمد بن كثير لكن اختصر من السند على منصور. وأخرجه: أبو داود عن محمد بن كثير فضم الأعمش إلى منصور، وأخرجه: الخطيب من طريق الطبراني عن أبي مسلم الليثي، عن معاذ بن المثنى ويوسف القاضي ومن طريق أبي العباس البرقي، ثلاثتهم عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن الثلاثة، وكذا أخرجه: أبو نعيم في " المستخرج " عن الطبراني وفيه ما تقدم، وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة وحذفه، ولم يختلف فيه على واصل
стр. 1769
في إسقاطه في غير رواية سفيان، قلت: وقد أخرجه الترمذي والنسائي من رواية شعبة عن واصل بحذف أبي مَيْسرة لكن قال الترمذي: رواية منصور أصح يعني: بإثبات أبي ميسرة.
وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وقال رواه الحسن بن عبيد الله، عن أبي وائل، عن عبد الله كقول واصل، ونقل عن الحافظ أبي بكر النَّيْسابوري أنَّه قال: يشبه أنْ يكون الثوري جمع بين الثلاثة لما حدث به ابن مهدي ومحمد بن كثير، وفصله لما حدث به غيرهما يعني: فيكون الإدراج من سفيان لا من عبد الرحمان، والعلم عند الله تعالى، وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في تفسير سورة الفرقان».
أقول: أما الطريق الذي أشار إليه الحافظ بدون الإقران:
فهو ما أخرجه: الترمذي (٣١٨٢)، والنسائي ٧/ ٨٩ وفي " الكبرى"، له (٣٤٧٦) ط. العلمية و (٣٤٦٢) ط. الرسالة من طريق عبد الرحمان بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، به.
فخالف الثوري شعبة، وقد تكلم أهل العلم على رواية الإقران، قال الدارقطني في "العلل " ٥/ ٢٢١ - ٢٢٢ س (٨٣٤): «وكذلك رواه واصل الأحدب، واختلف عنه فرواه الثوري وشعبة ومهدي بن ميمون، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، ورواه عبد الرحمان بن مهدي، عن الثوري، عن واصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، ووهم على الثوري … قال لنا أبو بكر النيسابوري: هكذا رواه يحيى، ولم يذكر في حديث واصل عمرو بن شرحبيل، ورواه عبد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير فجمعا بين واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، فيشبه أنْ يكون الثوري جمع بين الثلاثة لعبد الرحمان ابن مهدي ولابن كثير، فجعل إسنادهم واحداً ولم يذكر بينهم خلافاً، وحمل حديث واصل على حديث الأعمش ومنصور، وفصّله يحيى بن سعيد فجعل حديث واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو الصواب؛ لأنَّ شعبة
стр. 1770
ومهدي بن ميمون روياه عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، كما رواه يحيى، عن الثوري عنه، والله أعلم .. »، وقال الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٤: «اتفق عبد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي على رواية هذا الحديث عن سفيان، عن النفر الثلاثة المسمين كما سقناه، وبينهم خلاف في روايته».
وأما الرواية التي لم يذكر فيها واصل.
فقد أخرجه: عبد الرزاق (١٩٧٢٠).
وأخرجه: أحمد ١/ ٤٣٤، والترمذي (٣١٨٢) (م)، والبيهقي ٨/ ١٨ من طريق عبد الرحمان.
وأخرجه: البخاري ٦/ ١٣٧ (٤٧٦١) و ٨/ ٢٠٤ (٦٨١١) وفي " خلق أفعال العباد "، له (٣٧٣)، والنسائي في " الكبرى " (١١٧٦٩) وفي "التفسير"، له (٣٨٩)، والدارقطني في " العلل " ٥/ ٢٢٢ (٨٣٤) من طريق يحيى القطان.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٢٠١٢٣) ط. الفكر و ١٧/ ٥٠٧ ط. عالم الكتب من طريق أبي عامر العقدي.
أربعتهم: (عبد الرزاق، وعبد الرحمان، ويحيى، وأبو عامر) عن سفيان الثوري، عن منصور وسليمان (١)، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله.
وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٧ ط. العلمية و ٢/ ٨٢٥ ط. الهجرة من طريق إبراهيم - وهو ابن إسحاق الحربي - قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ نحوه.
قال الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٩٢٤ ط. العلمية: «أما منصور فكان يرويه عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل - وهو أبو ميسرة - عن
стр. 1771
عبد الله بن مسعود، حدث به كذلك جرير بن عبد الحميد وأبو حفص بن الأبار وورقاء بن عمر، ومعمر بن راشد، أربعتهم عن منصور، لم يختلفوا فيه غير أنَّ بعض الرواة عن معمر، قال: عن أبي وائل، عن مسروق بدل عمرو بن شرحبيل، وذلك وهم لا شبهة فيه».
وقال أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ١٤٦: «وخالف معمر أصحاب الأعمش فرواه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله».
هكذا قال، والصواب أنَّ معمراً إنما رواه عن منصور بالإسناد الذي ذكره. وأما ما ذكره الخطيب فالذي يبدو أنَّ الوهم فيه ليس من معمر ولا من عبد الرزاق؛ لأنَّ الخطيب قبل هذا الإسناد ومن طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله.
لذلك يكون الخلاف بين الحسن بن علي، ومحمد بن عبد الملك. أما طريق مسروق فلم أجد له متابعاً في حين إنَّ طريق منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل مشهور متداول.
فقد أخرجه: معمر في " جامعه " (١٩٧١٩)، وأحمد ١/ ٤٣٤، والبخاري ٦/ ٢٢ (٤٤٧٧) و ٨/ ٩ (٦٠٠١) و ٩/ ١٨٦ (٧٥٢٠) وفي " خلق أفعال العباد"، له (٣٧٢) و (٣٧٤) و (٣٧٥)، ومسلم ١/ ٦٣ (٨٦)(١٤١)، وأبو داود (٢٣١٠)، وأبو يعلى (٥١٣٠)، والطبري في " تفسيره " (٢٠١٢٣) ط. الفكر و ١٧/ ٥٠٧ ط. عالم الكتب، وأبو عوانة ١/ ٥٩ (١٥٢)، وابن حبان (٤٤١٥) و (٤٤١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ١٤٦، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٥٣٧٠) ط. العلمية و (٤٩٨٥) ط. الرشد من طرق عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ : أيُّ الذنبِ أعظمُ عندَ الله؟ قال: «أنْ تجعلَ لله نداً وهو خلقكَ» قال: قلتُ له: إنَّ ذلكَ لعظيمٌ، قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: «ثمَّ أنْ تقتلَ ولدكَ مخافةَ أنْ يطعَم معك» قال: قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قال: «ثُمَّ أنْ تزاني حليلةَ جارك».
стр. 1772
انظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٣٨٩ - ٣٩٠ (٩٤٨٠)، و " إتحاف المهرة " ١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١ (١٣٠٢٧)، و " أطراف المسند " ٤/ ١٩٤ (٥٦٦٠).
وما دمنا قد ذكرنا أمثلة لزيادة رجل في أحد الأسانيد، ومثلنا لذلك في زيادة حصلت في ذكر تابعي، وتابع تابعي، فقد يزاد صحابي في الإسناد ويكون ذكر هذه الزيادة هو الصواب، مثال ذلك ما روى إسحاق بن نَصْر، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعتُ ابن عباس قال: لما دخلَ النَّبيُّ ﷺ البيتَ، دَعا في نواحيه كُلِّها، ولم يُصَلِّ حَتَّى خرجَ منهُ، فلما خرجَ ركعَ ركعتين في قُبل الكَعْبةِ وقال: «هذهِ القِبلةُ».
أخرجه: البخاري ١/ ١١٠ (٣٩٨) عن إسحاق، بهذا الإسناد.
أقول: هذا الحديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ إسحاقَ خالف الرواة عن عبد الرزاق.
فقد رواه إسحاق بن إبراهيم الدبري وهو راوية المصنَّف عند عبد الرزاق (٩٠٥٦)، وأبي عوانة كما في " إتحاف المهرة " ١/ ٢٨٩ (١٥٠).
وأخرجه: أحمد ٥/ ٢٠١ و ٢٠٨.
وأخرجه: النَّسائيُّ ٥/ ٢٢٠ وفي " الكبرى "، له (٣٩٠٠) ط. العلمية و (٣٨٨٦) ط. الرسالة من طريق أبي عاصم خشيش بن أصرم (١).
وأخرجه: ابن خزيمة (٤٣٢) بتحقيقي من طريق محمد بن يحيى.
وأخرجه: أبو القاسم البغوي في " مسند أسامة بن زيد " (٣١) من طريق أحمد بن مسعود.
وأخرجه: الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما كما في " فتح الباري " ١/ ٦٤٩ عقب (٣٩٨) من طريق إسحاق بن راهويه.
стр. 1773
ستتهم: (إسحاق، وأحمد، وخشيش، ومحمد، وأحمد بن مسعود، وابن راهويه) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لما دخلَ البيتَ، دعا في نواحيه كلِّها، ولم يُصَلِّ فيه حَتَّى خرجَ منهُ، فلما خرجَ ركعَ ركعتينِ في قُبُل الكعبةِ، وقال: «هذهِ القبلةُ» فأضافوا إلى الإسناد أسامة بن زيد.
وقد توبع عبد الرزاق على هذه الرواية.
فقد أخرجه: مسلم ٤/ ٩٦ (١٣٣٠)(٣٩٥)، وابن خزيمة (٣٠٠٣) و (٣٠١٥) بتحقيقي، وأبو القاسم البغوي في " مسند أسامة بن زيد " (٣٤)، وأبو نعيم في " المستخرج " (٣٠٩٢)، والبيهقي ٢/ ٣٢٨ من طريق محمد بن بكر (١).
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٣٨٩ وفي ط. العلمية (٢٢٣٩)، وأبو القاسم البغوي في " مسند أسامة بن زيد " (١٩)، وابن حبان (٣٢٠٨)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٠٩٢) من طريق أبي عاصم النبيل (٢).
وأخرجه: أبو القاسم البغوي في " مسند أسامة بن زيد " (٣٢)
стр. 1774
من طريق يحيى بن سعيد الأموي (١).
وأخرجه: أحمد ٥/ ٢٠٨، وأبو القاسم البغوي في "مسند أسامة بن زيد" (٢٤) من طريق روح بن عبادة.
وأخرجه: النسائي ٥/ ٢١٨ وفي " الكبرى "، له (٣٨٩٢) ط. العلمية و (٣٨٧٨) ط. الرسالة (٢)، وأبو القاسم البغوي في " مسند أسامة بن زيد " (٣٣) من طريق عبد المجيد - وهو ابن عبد العزيز بن أبي رواد -.
خمستهم: (محمد، وأبو عاصم، ويحيى، وروح، وعبد المجيد) عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنَّما أُمرتُم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكنْ ينهى عن دخوله، ولكني سمعتُهُ يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لما دخلَ البيتَ دعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ فيه حتى خرج، فلما خرج ركعَ في قُبُل البيت ركعتين، وقال: «هذه القبلةُ» قلتُ له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: بل في كل قبلة منَ البيت (٣).
قلت: بهذه المتابعات يتبين الصواب أنَّ الحديث أسنده ابن عباس، عن أسامة بن زيد، لا سيما طريق ابن جريج، الذي تواتر الرواة على تخريجه مسنداً عن أسامة بن زيد ﵁. وقد اختلفت أقوال أهل العلم في هذا الحديث، فقال ابن رجب ﵀ في "فتح الباري" ٣/ ٧٧: « .. إلا أنَّ رواية عبد الرزاق، عن ابن جريج فيها ذكر أسامة، فإسقاطه منها وهم … »، في حين قال ابن حجر في " فتح الباري " ١/ ٦٤٩ بُعيد (٣٩٨) عقب ذكره لطريق محمد بن بكر، عن ابن جريج: «وهو الأرجح» يعني ذكر أسامة فيه.
قلت: ما قاله الحافظ ﵀ لا يفهم منه تصحيح رواية والحكم بشذوذ الرواية الأخرى، فإنَّه وإنْ رجح رواية محمد بن بكر، فهذا الترجيح لهذه الرواية بالنسبة إلى الرواية الأخرى، وأما غير ذلك فإنَّ كلتا الروايتين محفوظة ولا غبار على صحة أي منها، والله أعلم.
стр. 1775
وانظر: "تحفة الأشراف" ١/ ١٦٤ (٩٦)، و ٤/ ٥١٢ (٥٩٢٢)، و"إتحاف المهرة" ١/ ٢٨٩ (١٥٠)، و"أطراف المسند" ١/ ٢٣٨ (٩٦).
وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس بمثل رواية إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق، أي: لم يذكر فيه أسامة بن زيد.
فأخرجه: أحمد ١/ ٢٣٧ و ٣١١، وعبد بن حميد (٦٣٣)، ومسلم ٤/ ٩٧ (١٣٣١)(٣٩٦)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٣٨٩ وفي ط. العلمية (٢٢٤١)، وابن حبان (٣٢٠٧) من طريق همام بن يحيى، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ الكعبةَ وفيها ستُ سَوارٍ، فقامَ عندَ كلِّ ساريةٍ ولم يُصَلِّ.
وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٥٢٦ (٥٩٦٦)، و"أطراف المسند" ٣/ ١٧٢ (٣٥٧٧).
وقد روي عن عطاء، عن أسامة ﵁ أعني: من دون ذكر ابن عباس فيه.
فأخرجه: أحمد ٥/ ٢٠٩ و ٢١٠، والنَّسائيُّ ٥/ ٢١٩ و ٢٢٠ وفي "الكبرى "، له (٣٨٩٧) و (٣٨٩٨) و (٣٨٩٩) ط. العلمية و (٣٨٨٣) و (٣٨٨٤) و (٣٨٨٥) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٣٠٠٤) و (٣٠٠٥) بتحقيقي، وأبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " ١/ ٢٨٩ (١٥٠)، والضياء المقدسي في " المختارة " ٤/ ١٢٠ - ١٢١ (١٣٣١) و (١٣٣٣) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أسامة بن زيد.
وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ١٧٣ (١١٠).
ورواه جرير عن عطاء بنحو رواية عبد الملك إلا أنَّه ذكر سماعاً لعطاء من أسامة ﵁ فقد أخرجه: ابن خزيمة (٣٠٠٦) بتحقيقي من طريقه عن عطاء، قال: حدثني أسامة بن زيد.
وهذا فيه ما فيه، فعطاء على تقدمه في هذا الفن وجلالته، إلا أنَّه لا
стр. 1776
يُذكَر له سماع من أسامة، قال أبو حاتم في " المراسيل " لابنه (٥٧٠): «عطاء لم يسمع من أسامة»، وذكر أبو زرعة أسامةَ بنَ زيد في عداد من لم يسمع منهم عطاء بن أبي رباح (١).
بقي في هذا الحديث أمر، وهو أنَّ ما نقله ابن عباس عن أسامة لا يتناسب مع ما نقله ابن عمر عن أسامة بن زيد، وما نقله عن بلال.
أما حديث أسامة.
فقد أخرجه: أحمد ٥/ ٢٠٤، والبزار (٢٥٦٢)، وأبو القاسم البغوي في " مسند أسامة بن زيد " (٣٠)، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٣٩٠ وفي ط. العلمية (٢٢٤٩)، وابن حبان (٣٢٠٥)، والطبراني في " الكبير " (٣٩٦)، والضياء في " المختارة " ٤/ ١٠٢ (١٣١٤) و ٤/ ١٠٣ (١٣١٥) عن عمارة بن عمير، عن أبي الشعثاء، قال: خرجتُ حاجاً فدخلتُ البيتَ، فلما كنتُ عندَ الساريتين مضيتُ حتَّى لزقتُ بالحائط، قال: وجاء ابن عمر حتَّى قام إلى جنبي فصلى أربعاً، قال: فلما صلى قلتُ له: أين صلى رسول الله ﷺ منَ البيت؟ قال: فقال: هاهنا، أخبرني أسامة بن زيد أنَّه صلى، قال: قلت: فكم صلى؟ قالَ: على هذا أجدني ألومُ نفسي أني مكثت معَهُ عُمْرَاً ثمَّ لم أسألهُ كمْ صلى. فلما كانَ العامُ المقبلُ، قالَ: خرجتُ حاجاً قال: فجئتُ في مقامِهِ قال: فجاء ابن الزبيرِ حتَّى قامَ إلى جنبي، فلمْ يزلْ يزاحمني حتّى أخرجني منهُ، ثمَّ صلى فيهِ أربعاً (٢).
وأخرجه: عبد الرزاق (٩٠٧١)، والبزار (١٣٤٧) و (٢٥٦٣)، وأبو القاسم البغوي في " مسند أسامة بن زيد " (٤٦) و (٤٧)، والطبراني في "الكبير " (١٠٢٩) من طريق إسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن
стр. 1777
عبد الله بن عمر، قال: خرجَ عَليْنا رسول الله ﷺ يَمشْي بينَ أسامة بن زيد وبلال حتَّى دخلَ الكعبةَ وفيها خشبةٌ معروضةٌ، فلما خرجَ أسامةُ بن زيد، سألته كيفَ صنعَ رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: تركَ من الخشبةِ ثلثيها عَنْ يمينه وصلى في الثلث الباقي عنْ شمالِهِ، قلتُ: كم صلى؟ قال: لم أسألْ بلالاً.
قلت: أما هذا المتنُ فإنَّه محفوظٌ بنحوه عن بلالٍ وليس عن أسامة، غير أني لم أهتد إلى الواهم فيه. لذلك يكون الراجح الأول.
وانظر: " أطراف المسند" ١/ ٢٣٨ (٩٧).
أما طريق ابن عمر، عن بلال.
فقد أخرجه: مالك في " الموطأ " (١٣٢٨) برواية أبي مصعب الزهري و (١١٨٦) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعيُّ في " مسنده " (١٨٠) و (١٨١) بتحقيقي، ومن طريق الشافعي أخرجه: البيهقيُّ ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧ وفي " المعرفة "، له (٣٠٨٩) ط. العلمية و (١٠٢٧٧) ط. الوعي.
ومن طريق مالك أخرجه: أحمد ٢/ ١١٣ و ١٣٨ و ٦/ ١٣، والبخاريُّ ١/ ١٣٤ (٥٠٥)، ومسلم ٤/ ٩٥ (١٣٢٩)(٣٨٨)، وأبو داود (٢٠٢٣) و (٢٠٢٤)، والنَّسائيُّ ٢/ ٦٣، والطبراني في " الكبير " (١٠٤١)، وابن حبان (٣٢٠٤)، والبيهقي ٢/ ٣٢٧ و ٥/ ١٥٧ عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ الكعبةَ هو وأسامة بن زيدٍ وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال بن رباح فأغلقها عليه ومكثَ فيها، فقال عبد الله: فسألتُ بلالاً حين خرجَ، ماذا صنع رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: جعلَ عموداً على يساره وعمودين عنْ يمينه (١)، وثلاثةَ أعمدة وراءهُ، وكانَ البيتُ يومئذٍ على ستةِ أعمدةٍ، ثمَّ صلى (٢).
стр. 1778
وللحديث عن ابن عمر طرق كثيرة. انظر: "تحفة الأشراف" ٢/ ١٣٠ (٢٠٣٧)، و"أطراف المسند" ١/ ٦٣٩ (١٢٩٨).
وقد يزاد راوٍ في أحد الأسانيد مع صحة ذكر الراوي المزيد، وصحة الإسناد دون ذكر هذا الراوي، مثاله ما روى يزيد بن عبد الرحمان أبو خالد الدالاني، قال: حدثنا المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن مسروق، عن عبد الله ﵁، قال: يجمعُ اللهُ الناسَ يومَ القيامة، قال: فينادي منادٍ: يا أيها الناسُ، ألم ترضوا منْ ربكم الذي خلقكمْ ورزقكمْ وصَوّركمْ أنْ يولِّي كلَّ إنسانٍ منكم إلى من كان يتولى في الدنيا؟ قال: ويمثلُ لمنْ كان يعبدُ عُزيراً شيطانُ عُزير، حتَّى يمثل لهم الشجرة والعودُ والحجر، ويبقى أهل الإسلام جثوماً، فيقالُ لهم: ما لكم لا تنطلقون كما ينطلق الناسُ؟ فيقولونَ: إنَّ لنا رباً ما رأيناه بعد. قال: فيقال: فبم تعرفونَ ربكم إنْ رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة إنْ رأيناه عرفناه. قيل: وما هي؟ قالوا: يكشفُ عنْ ساقٍ. قال: فيكشفُ عند ذلك عن ساق. قال: فيخرّ من كان لظهره طبقاً ساجداً، ويبقى قومٌ ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجودَ فلا يستطيعون، ثم يؤمرونَ فيرفعون رؤوسهم فيعطونَ نورهم على قدر أعمالهم … ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دحض مزلة،: فيقال: انجو على قدر نوركم، فمنهم مَنْ يمرُّ، كانقضاضِ الكوكبِ، ومنهم من يمرُّ كالطرفِ، ومنهم من يمرُّ كالريح … الحديث طويل (١).
أخرجه: ابن خزيمة في " التوحيد ": ٢٣٩ ط. العلمية و (٣٤٤) ط. الرشد، والطبراني في " الكبير " (٩٧٦٣)، والدارقطنيُّ في " الرؤية " (١٧٧)، والحاكم ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧ و ٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢، والبيهقي من طريق الحاكم كما
стр. 1779
في " البداية والنهاية " ٢٠/ ٨٢ - ٨٣ ط. عالم الكتب من طريق أبي خالد الدالاني (١)، بهذا الإسناد.
قال الحاكم في الرواية الأولى: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ».
وقال أيضاً في الرواية الثانية: «رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنَّهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في " الصحيحين " لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة». وتعقّبه الذهبيُّ فقال: «ما أنكره حديثاً! على جودة إسناده، وأبو خالد شيعيٌّ منحرفٌ».
وخالف أبا خالد الدالاني زيد بن أبي أنيسة (٢).
فأخرجه: عبد الله بن أحمد في " السنة " (١٢٠٣)، والطبراني في "الكبير " (٩٧٦٣)، والدارقطنيُّ في " الرؤية " (١٧٨)، والبيهقيُّ في " البعث والنشور " (٤٣٤) من طريق إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، قال: حدثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ .
وخالفهما - أعني: أبا خالد وزيداً - الأعمش.
إذ أخرجه: إسحاق بن راهويه كما في " المطالب العالية " ١٠/ ١٤٦ (٥١٠٠)، والدارقطني في " الرؤية " (١٧٩) عنه، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن (٣) وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود (٤)، قالا: إنَّ عبد الله بن
стр. 1780
مسعود حدّث عمر بن الخطاب هذا الحديث: إذا حُشِرَ الناسُ يوم القيامة، قاموا أربعين سنة على رؤوسهم الشمس، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل، لا يتكلم منهم بشر … الحديث طويل بنحو الذي قبله. موقوفاً ولم يذكرا مسروقاً.
قال الحافظ بعد الحديث في " المطالب العالية ": «هذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات».
قلت: قول الحافظ ينطبق على حديث قيس بن السكن فقط، أما حديث أبي عبيدة فهو حديث منقطع، فأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. قال عمرو بن مرة فيما أسنده إليه ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٩٥٢): «قلت: أبا (١) عبيدة، هل تذكر (٢) من عبد الله شيئاً؟ قال: ما أذكر منه شيئاً»، وقال أبو حاتم في " المراسيل " لابنه (٩٥٥): «أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من عبد الله بن مسعود ﵁»، وقال الترمذيُّ فيما نقله المزيُّ في … " تهذيب الكمال " ٤/ ٣٥ (٣٠٣٨): «ولم يسمع من أبيه شيئاً»، وقال المزيُّ كما في المصدر نفسه ٤/ ٣٤ (٣٠٣٨): «روى عن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يسمع منه». هذه الروايات تبين اختلاف المنهال في رواية هذا الحديث، فرويت عنه ثلاث روايات: فتارة يثبت مسروقاً ويجعله موقوفاً، وتارة يثبته ويجعله مرفوعاً، وتارة يحذفه من السند ويجعله موقوفاً، إلا أنَّه زاد في هذا الإسناد قيس بن السكن.
وقد خولف المنهال على روايته الموقوفة فرواه غيره مرفوعاً.
إذ أخرجه: الطبراني في " الكبير " (٩٧٦٤)، والدارقطني في " الرؤية " (١٧٥) و (١٧٦) من طريق أبي طيبة - وهو عيسى بن سليمان الدارمي -، عن كرز بن وبرة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقومُ الناسُ لربِ العالمينَ أربعينَ سنةً شاخصينَ أبصارَهُم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ … الحديث» مرفوعاً بدون ذكر مسروق.
هذا الحديث استنكره ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٤٥٤ مع أحاديث أخر،
стр. 1781
فقال: « .. وهذه الأحاديث لكرز بن وبرة يرويها عنه أبو طيبة، وهي كلها غير محفوظة». وأبو طيبة قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل " ٦/ ٤٥٠: «ضعيف»، وقال ابن عدي عقب الكلام أعلاه: «وأبو طيبة هذا كان رجلاً صالحاً، ولا أظن أنَّه كان يتعمد الكذب ولكن لعله كان يشبه عليه فيغلط، وقد حدث جماعة من الكبار مع ورقاء، عن أبي طيبة».
وروي الحديث موقوفاً على عبد الله بن مسعود من غير طريق أبي عبيدة.
فقد ذكره ابن كثير في " البداية والنهاية " ٢٠/ ٨٤ وعزاه إلى البيهقي من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفاً.
فالحديث وإن كان موقوفاً في بعض الروايات، فإنَّه في حكم المرفوع، لأنَّ مثل هذا الكلام لا يقال بالرأي.
انظر: " إتحاف الخيرة المهرة " ٨/ ١٥٥ - ١٥٨ (٧٦٨٤)(١) و (٢) و (٣).
وورود الحديث من غير هذا الطريق عن عبد الله مرفوعاً في الصحيحين، مختصراً منه.
ما أخرجه: البخاريُّ ٨/ ١٤٦ (٦٥٧١) و ٩/ ١٨٠ (٧٥١١)، ومسلم ١/ ١١٨ (١٨٦)(٣٠٨) و ١/ ١١٩ (١٨٦)(٣٠٩) من طريق إبراهيم، عن عبيدة بن عمر السلماني.
وأخرجه: مسلم ١/ ١١٩ (١٨٧)(٣١٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
كلاهما: (عبيدة، وأنس) عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لأعلمُ آخرَ أهلِ النارِ خروجاً منها، وآخر أهلِ الجنَّةِ دخولاً الجنة … » فذكر قصة آخر رجل يدخل الجنة، مختصرة.
انظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٢٦٣ (٩١٨٨) و ٦/ ٣٦٠ (٩٤٠٥)، و" إتحاف المهرة " ١٠/ ٤٨٠ (١٣٢٣٦).
стр. 1782
مثال آخر: روى عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، قالتْ: تلا رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآية: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ إلى قوله: ﴿وما يذّكر إلا أولوا الألباب﴾ (١) فقال: «يا عائشةُ إذا رأيتمُ الذينَ يجادلونَ فيه فهم الذينَ عناهم اللهُ فاحذروهم» (٢).
هذا حديث رواه ابن أبي مليكة (٣) واختلف عليه.
فأخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (٣٧٦)، وإسحاق بن راهويه (١٢٣٥) و (١٢٣٦)، وأحمد ٦/ ٤٨، وابن ماجه (٤٧)، وابن أبي عاصم في " السنة " (٦)، والطبريُّ في " تفسيره " (٥١٨٩) و (٥١٩٠) ط. الفكر و ٥/ ٢٠٩ ط. عالم الكتب، وأبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " ١٧/ ٤٨٦ (٢٢٦٦٦)، وابن المنذر كما في " تفسير ابن كثير ": ٣٥١، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٥١٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٩٢٠)، وابن حبان (٧٦)، والآجري في " الشريعة ": ٢٦ و ٢٧ و ٧٢ و ٣٣٢ ط. السنة المحمدية و (٤٢) و (٤٣) و (١٤٩) و (١٥٠) و (١٥١) و (٧٦٩) ط. الوطن، والبيهقيُّ في " دلائل النبوة " ٦/ ٥٤٦، ومحمد بن يحيى العدني (٤) في " مسنده " كما في " تفسير ابن كثير ": ٣٥٠، والهرويُّ في " ذم الكلام " (١٥٢) من طرق عن أيوب السختياني (٥).
وأخرجه: سعيد بن منصور (٤٩٢) (التفسير)، والهرويُّ في " ذم الكلام " (١٥٤) من طريق حماد بن يحيى الأبح (٦).
وأخرجه: الترمذيُّ (٢٩٩٣)، والطبراني في " الأوسط " (٣٣٤٤) كلتا الطبعتين، والهرويُّ في " ذم الكلام " (١٥٣) من طريق أبي عامر الخزاز (٧).
стр. 1783
وأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (٥١٩٣) ط. الفكر و ٥/ ٢١٠ و ٢١١ ط. عالم الكتب، والطحاويُّ في " شرح مشكل الآثار " (٢٥١٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥٩١٩) من طريق نافع بن عمر الجمحي (١).
وأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (٥١٩٣) ط. الفكر و ٥/ ٢١١ ط. عالم الكتب من طريق رَوْح بن القاسم (٢).
وأخرجه: الطبرانيُّ في " الأوسط " (٤٩٥٥) كلتا الطبعتين، والهرويُّ في "ذم الكلام " (١٥٥) من طريق علي بن زيد بن جُدْعان (٣).
ستتهم: (أيوب، وحماد، وأبو عامر، ونافع، وروح، وابن جدعان) عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بهذا الإسناد.
قال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح».
وانظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٢٦٥ (١٦٢٣٦)، و"إتحاف المهرة" ١٧/ ٤٥ (٢١٨٣٧).
وخالفهم يزيد بن إبراهيم التستري، وحماد بن سلمة.
إذ أخرجه: الطيالسيُّ (١٤٣٣)، وأحمد ٦/ ٢٥٦، والبخاريُّ ٦/ ٤٢ (٤٥٤٧) وفي " خلق أفعال العباد "، له (١٦٧)، ومسلم ٨/ ٥٦ (٢٦٦٥)(١)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذيُّ (٢٩٩٣) و (٢٩٩٤)، والطبريُّ في "تفسيره " (٥١٩١) ط. الفكر و ٥/ ٢١٠ ط. عالم الكتب، وأبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " ١٧/ ٤٨٦ (٢٢٦٦٦)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٥١٧) و (٢٥١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٩٢١) و (٥٩٢٢)، وابن حبان (٧٣)، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " (١٨٧)، والبيهقيُّ في "دلائل النبوة " ٦/ ٥٤٥ وفي " الأسماء والصفات "، له (٩٥٨)، والهرويُّ في " ذم الكلام " (١٥١)،
стр. 1784
والبغويُّ (١٠٦) وفي " التفسير "، له (٣٦٢) من طريق يزيد بن إبراهيم التستري (١).
وأخرجه " الطيالسيُّ (١٤٣٢)، ومن طريقه الآجري في " الشريعة ": ٣٣٢ ط. السنة المحمدية و (٧٧٠) ط. الوطن.
وأخرجه: إسحاق بن راهويه (٩٤١) عن النَضْر بن شميل (٢).
وأخرجه: أحمد ٦/ ١٢٤ و ١٣٢، وابن أبي عاصم في " السنة " (٥) من طريق عفان بن مسلم (٣).
وأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (٥١٩٣) ط. الفكر و ٥/ ٢١١ ط. عالم الكتب من طريق يزيد بن هارون.
أربعتهم: (الطيالسي، والنضر، وعفان، ويزيد) عن حماد بن سلمة.
وأخرجه: الدارميُّ (١٤٥)، وابن أبي حاتم في " تفسيره " ٢/ ٥٩٥ (٣١٨٤)(٤)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " ٢/ ١٨٥، والهروي في " ذم الكلام " (١٥٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة (مقرونين).
كلاهما: (يزيد، وحماد) عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، به.
قال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن أيوب، عن ابن
стр. 1785
أبي مليكة، عن عائشة هذا الحديث، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ولم يذكروا فيه عن القاسم بن محمد، وإنَّما ذكره يزيد بن إبراهيم، عن القاسم في هذا الحديث، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وقد سمع من عائشة أيضاً».
وقال ابن حجر في " الفتح " ٨/ ٢٦٥ عقب (٤٥٤٧): «وقد سمع ابن أبي مليكة من عائشة كثيراً، وكثيراً أيضاً ما يدخل بينها وبينه واسطة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث».
قلت: يتضح من قول الترمذيِّ أنَّه قد رجح رواية من لم يذكر القاسم ابن محمد أي أيوب السختياني ومن وافقه؛ لكونهم أكثر عدداً وفيهم الثقات الحفّاظ، وقد صرّح ابن أبي مليكة بالتحديث عن عائشة في رواية نافع بن عمر عند الطحاوي، ورواية ابن جُدْعان عند الهرويِّ، إلا أنَّ الحديث جاء في "الصحيحين " من حديث يزيد بن إبراهيم عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، ويدل هذا على أنَّ رواية يزيد أكثر قبولاً عندهما من غيرها، وقد تابعه حماد بن سلمة على ذلك، وأرى أنَّ الحديث في كلتا الحالتين صحيح؛ لكونه متصل الإسناد ورواته ثقات، والله أعلم.
وروى الحديث الوليد بن مسلم (١) وخالف الجميع، إذ خالف أصحاب حماد فرواه عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمان بن القاسم (٢)، عن أبيه، عن عائشة.
فأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (٥١٩٢) ط. الفكر و ٥/ ٢١٠
ط. عالم الكتب، والطبرانيُّ في " الأوسط " (٦٣٠٤) كلتا الطبعتين، والآجري في " الشريعة ": ٣٣٢ ط. السنة المحمدية و (٧٧١) ط. الوطن من طريق الوليد بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بالإسناد المتقدم.
قال الطبرانيُّ: «لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمان بن القاسم إلا حماد ابن سلمة تفرّد به الوليد».
стр. 1786
وقال ابن كثير في " تفسيره ": ٣٥١: «ورواه ابن مردويه من طريق أخرى، عن القاسم، عن عائشة، به».
قلت: والحديث فيه الوليد بن مسلم وهو يدلس ويسوي، وإنما صرّح بسماعه من حماد، وهذا ليس بكافٍ بل يجب أنْ يقع التصريح بالسماع من كل راوٍ من الذي يليه.
وقد توبع الوليد بن مسلم.
فقد أخرجه: الهروي في " ذم الكلام " (١٥٧) من طريق علي بن سهل الرملي (١)، عن حماد بن سلمة، به.
وقال الهرويُّ: «وهو غريب إنْ كان محفوظاً».
وانظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٦٦٣ (١٧٤٦٠)، و" إتحاف المهرة " ١٧/ ٤٨٦ (٢٢٦٦٦).
وقد يزاد راوٍ في السند، وتكون تلك الزيادة خطأ، وسبب الوهم في تلك الزيادة أن راويين مقرونين في السند، فَيَهمُ الراوي فيجعل أحدهما شيخاً للآخر، وقد يهم في موضع آخر فيزيد راوياً آخر، ويتنبه لذلك بعد جمع الطرق والنظر والموازنة والمقارنة، مثاله ما روى شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن الشعبيِّ: أنَّ علياً جَلَدَ شُرَاحة يومَ الخميسِ، ورَجَمها يومَ الجمعةِ، وقالَ: أجلدُها بكتابِ اللهِ، وأرجُمُها بسنةِ رسول الله ﷺ (٢).
أخرجه: أحمد ١/ ١٠٧، والمروزي في " السنة " (٣٥٦) من طريق محمد ابن جعفر - غندر-.
وأخرجه: البخاريُّ ٨/ ٢٠٤ (٦٨١٢) من طريق آدم بن أبي إياس.
وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٧١٤٠) ط. العلمية و (٧١٠٢) ط. الرسالة من طريق بهز بن أسد.
стр. 1787
وأخرجه: الطحاويُّ في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٥٢) من طريق أبي عامر العقدي.
أربعتهم: (غُنْدر، وآدم، وبهز، وأبو عامر) عن شعبة، بهذا الإسناد (١).
وأخرجه: ابن الجعد (٥٠٥) ط. الفلاح و (٤٩٠) ط. العلمية، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٣٢٩.
وأخرجه: أحمد ١/ ٩٣ عن حسين بن محمد.
وأخرجه: النسائيُّ في " الكبرى " (٧١٤١) ط. العلمية و (٧١٠٣) ط. الرسالة من طريق وهب بن جرير.
ثلاثتهم: (ابن الجعد، وحسين، ووهب) عن شعبة، عن سلمة بن كهيل ومجالد (مقرونين)، عن الشعبي، به.
إلا أنَّهم خولفوا، فقد قال الدارقطنيُّ في " العلل " ٤/ ٩٦ س (٤٤٩): «رواه قعنب بن محرز، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مجالد، عن الشعبيِّ، عن أبيه، عن عليٍّ»، وقال الدارقطنيُّ: «وَهِمَ - يعني: والله أعلم قعنباً - في موضعين: قوله: عن مجالد، وإنَّما هو سلمة ومجالداً، وفي قوله: عن الشعبيِّ، عن أبيه، وإنَّما رواه الشعبيُّ عن عليٍّ». والراجح رواية الجماعة.
وتوبع شعبة على هذا الحديث - أقصد ذكره مجالد في السند -.
فأخرجه: أحمد ١/ ١٢١ من طريق يحيى بن سعيد.
وأخرجه: أحمد ١/ ١٤٣ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٣٢٩ من طريق حماد بن زيد.
ثلاثتهم: (يحيى بن سعيد، ويحيى بن أبي زائدة، وحماد بن زيد) عن مجالد، عن الشعبي، بالإسناد الأول (٢).
стр. 1788
وروي الحديث من طرق أخرى عن الشعبي.
فأخرجه: عبد الرزاق (١٣٣٥٦)، والحاكم ٤/ ٣٦٥، وأبو نعيم في "الحلية " ٤/ ٣٢٩ من طريق إسماعيل بن أبي خالد (١).
وأخرجه: الطبرانيُّ في " الأوسط " (١٩٧٩) ط. العلمية و (٢٠٠٠) ط. الحديث، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٢ - ١٢٣ ط. العلمية و (٣٢٣١) ط. الرسالة، وأبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٣٢٩ من طريق إسماعيل بن سالم (٢) وحصين بن عبد الرحمان (٣) (مقرونين).
وأخرجه: الدارقطني ٣/ ١٢٣ ط. العلمية و (٣٢٣٣) ط. الرسالة، والبيهقيُّ ٨/ ٢٢٠ من طريق أبي حصين (٤).
وأخرجه: المروزيُّ في " السنة " (٣٥٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني (٥).
وأخرجه: أحمد ١/ ١٤٠ من طريق قتادة.
وأخرجه: عبد الرزاق (١٣٣٥٠) من طريق أبي جحيفة (٦).
стр. 1789
وأخرجه: أحمد ١/ ١١٦، وعبد الله بن أحمد في " زياداته " ١/ ١١٦، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٣ ط. العلمية و (٣٢٣١) و (٣٢٣٢) ط. الرسالة، والحازميُّ في " الاعتبار": ٣٠١ - ٣٠٢ ط. الوعي و (٣٣٣) ط. ابن حزم من طريق حصين.
وأخرجه: البيهقيُّ ٨/ ٢٢٠ من طريق الأجلح.
ثمانيتهم: (إسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل بن سالم، وحصين، وأبو حصين، والشيباني، وقتادة، وأبو جحيفة، والأجلح) عن الشعبيِّ، عن عليٍّ، به.
وأخرجه: أحمد ١/ ١١٦، وأبو يعلى (٢٩٠)، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٢ ط. العلمية و (٣٢٢٩) ط. الرسالة من طريق هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبيِّ، قال: أُتِيَ عليٌّ بزانٍ محصَنٍ فجلدهُ يومَ الخميسِ مئةً، ثُمَّ رجمَهُ يومَ الجمعةِ فقيلَ له: جمعت عليه حدينِ؟ فقالَ: جلدتُهُ بكتابِ اللهِ، ورجمتُهُ بسنةِ رسولِ اللهِ ﷺ .
وهذه رواية شاذة، والظاهر أنَّ الواهم فيها إسماعيل بن سالم، وذلك أنَّ الرواة اتفقوا على جعل المرجوم أنثى في حين جعله إسماعيل ذكراً، ومن طرائف المصطلح أنَّ إسماعيل ثقة ثبت، وأنَّ حُصيناً ثقة تغير، فعلى هذا تكون رواية إسماعيل هي الراجحة إلا أنَّ الواقع يرجح رواية حصين؛ لأنَّه متابع عليها ومتابعوه لا يقلون منزلة عن إسماعيل، والله أعلم (١).
وقد أعلّ بعضهم هذا الحديث بعدم سماع الشعبي من علي بن أبي طالب، قال الحاكم في " معرفة علوم الحديث ": ١١١ ط. العلمية و: ٣٥٤ ط. ابن حزم: «وأنَّ الشعبيَّ لم يسمعْ من عائشة ولا من عبد الله بن مسعود ولا من أسامة بن زيد ولا من علي، إنَّما رآه رؤية».
стр. 1790
وقال الحازمي في " الاعتبار ": ٣٠٢: «لم يثبت أئمة الحديث سماع الشعبيِّ من عليٍّ».
إلا أنَّ الدارقطني قال في " العلل " ٤/ ٩٧ س (٤٤٩) حينما سُئل: سمع الشعبي من علي؟ فقال: «سمع منه حرفاً ما سمع غير هذا».
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام " ٥/ ٥١ - ٥٢ (٢٢٩١) عن سماع الشعبيِّ من عليٍّ: «وذكر الدارقطنيُّ اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم من يدخل بينه وبين عليٍّ عبد الرحمان بن أبي ليلى، وسنه محتملة لإدراك عليٍّ، فإنَّ علياً ﵁ قُتل سنة أربعين، والشعبيُّ إنْ صح أنَّ عمره كان إذ مات اثنتين (١) وثمانين سنة، وموته سنة أربع ومئة كما قال مجالد، فقد كان مولده سنة اثنتين وعشرين، فيكون إذ قُتل عليٌّ ابن ثمانية عشر عاماً، وإنْ كان موتُهُ سنة خمسٍ ومئة أو سنة ثلاثٍ ومئة - وكل ذلك قد قيل- فقد زاد عام أو نقص عام. وإنْ صح أنَّ سنه كانت يوم مات سبعاً وسبعين -كما قد قيل فيه أيضاً - نقص من ذلك خمسةُ أعوام فيكون ابن اثنتي عشرة سنة، وإنْ صح أنَّه مات ابن سبعين سنة كما قال أبو داود فقد صغرت سنه عن سن من يتحمل، فعلى هذا يكون سماعه من عليٍّ مُختلَفاً فيه فاعلم ذلك».
وقال العيني في " عمدة القاري " ٢٣/ ٢٩١: «وقيل للدارقطني: سمع الشعبيُّ، من (٢) عليٍّ؟ قال: سمع منه حرفاً ما سمع منه غير هذا. فإنْ قلت: ذكر البخاريُّ في كتاب الحيض: ويُذكر عن عليٍّ، فذكر في الحيض أثراً صحيحاً (٣).
قالوا: إذا ذكر البخاريُّ أثراً ممرضاً كان غير صحيح عنده، ولئن