← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وقال ابن كثير في " تفسيره ": ٣٥١: «ورواه ابن مردويه من طريق أخرى، عن القاسم، عن عائشة، به». قلت: والحديث فيه الوليد بن مسلم وهو يدلس ويسوي، وإنما صرّح بسماعه من حماد، وهذا ليس بكافٍ بل يجب أنْ يقع التصريح بالسماع من كل راوٍ من الذي يليه. وقد توبع الوليد بن مسلم. فقد أخرجه: الهروي في " ذم الكلام " (١٥٧) من طريق علي بن سهل الرملي (١)، عن حماد بن سلمة، به. وقال الهرويُّ: «وهو غريب إنْ كان محفوظاً». وانظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٦٦٣ (١٧٤٦٠)، و" إتحاف المهرة " ١٧/ ٤٨٦ (٢٢٦٦٦). وقد يزاد راوٍ في السند، وتكون تلك الزيادة خطأ، وسبب الوهم في تلك الزيادة أن راويين مقرونين في السند، فَيَهمُ الراوي فيجعل أحدهما شيخاً للآخر، وقد يهم في موضع آخر فيزيد راوياً آخر، ويتنبه لذلك بعد جمع الطرق والنظر والموازنة والمقارنة، مثاله ما روى شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن الشعبيِّ: أنَّ علياً جَلَدَ شُرَاحة يومَ الخميسِ، ورَجَمها يومَ الجمعةِ، وقالَ: أجلدُها بكتابِ اللهِ، وأرجُمُها بسنةِ رسول الله ﷺ (٢). أخرجه: أحمد ١/ ١٠٧، والمروزي في " السنة " (٣٥٦) من طريق محمد ابن جعفر - غندر-. وأخرجه: البخاريُّ ٨/ ٢٠٤ (٦٨١٢) من طريق آدم بن أبي إياس. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٧١٤٠) ط. العلمية و (٧١٠٢) ط. الرسالة من طريق بهز بن أسد.

стр. 1787

وأخرجه: الطحاويُّ في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٥٢) من طريق أبي عامر العقدي. أربعتهم: (غُنْدر، وآدم، وبهز، وأبو عامر) عن شعبة، بهذا الإسناد (١). وأخرجه: ابن الجعد (٥٠٥) ط. الفلاح و (٤٩٠) ط. العلمية، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٣٢٩. وأخرجه: أحمد ١/ ٩٣ عن حسين بن محمد. وأخرجه: النسائيُّ في " الكبرى " (٧١٤١) ط. العلمية و (٧١٠٣) ط. الرسالة من طريق وهب بن جرير. ثلاثتهم: (ابن الجعد، وحسين، ووهب) عن شعبة، عن سلمة بن كهيل ومجالد (مقرونين)، عن الشعبي، به. إلا أنَّهم خولفوا، فقد قال الدارقطنيُّ في " العلل " ٤/ ٩٦ س (٤٤٩): «رواه قعنب بن محرز، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مجالد، عن الشعبيِّ، عن أبيه، عن عليٍّ»، وقال الدارقطنيُّ: «وَهِمَ - يعني: والله أعلم قعنباً - في موضعين: قوله: عن مجالد، وإنَّما هو سلمة ومجالداً، وفي قوله: عن الشعبيِّ، عن أبيه، وإنَّما رواه الشعبيُّ عن عليٍّ». والراجح رواية الجماعة. وتوبع شعبة على هذا الحديث - أقصد ذكره مجالد في السند -. فأخرجه: أحمد ١/ ١٢١ من طريق يحيى بن سعيد. وأخرجه: أحمد ١/ ١٤٣ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٣٢٩ من طريق حماد بن زيد. ثلاثتهم: (يحيى بن سعيد، ويحيى بن أبي زائدة، وحماد بن زيد) عن مجالد، عن الشعبي، بالإسناد الأول (٢).

стр. 1788

وروي الحديث من طرق أخرى عن الشعبي. فأخرجه: عبد الرزاق (١٣٣٥٦)، والحاكم ٤/ ٣٦٥، وأبو نعيم في "الحلية " ٤/ ٣٢٩ من طريق إسماعيل بن أبي خالد (١). وأخرجه: الطبرانيُّ في " الأوسط " (١٩٧٩) ط. العلمية و (٢٠٠٠) ط. الحديث، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٢ - ١٢٣ ط. العلمية و (٣٢٣١) ط. الرسالة، وأبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٣٢٩ من طريق إسماعيل بن سالم (٢) وحصين بن عبد الرحمان (٣) (مقرونين). وأخرجه: الدارقطني ٣/ ١٢٣ ط. العلمية و (٣٢٣٣) ط. الرسالة، والبيهقيُّ ٨/ ٢٢٠ من طريق أبي حصين (٤). وأخرجه: المروزيُّ في " السنة " (٣٥٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني (٥). وأخرجه: أحمد ١/ ١٤٠ من طريق قتادة. وأخرجه: عبد الرزاق (١٣٣٥٠) من طريق أبي جحيفة (٦).

стр. 1789

وأخرجه: أحمد ١/ ١١٦، وعبد الله بن أحمد في " زياداته " ١/ ١١٦، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٣ ط. العلمية و (٣٢٣١) و (٣٢٣٢) ط. الرسالة، والحازميُّ في " الاعتبار": ٣٠١ - ٣٠٢ ط. الوعي و (٣٣٣) ط. ابن حزم من طريق حصين. وأخرجه: البيهقيُّ ٨/ ٢٢٠ من طريق الأجلح. ثمانيتهم: (إسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل بن سالم، وحصين، وأبو حصين، والشيباني، وقتادة، وأبو جحيفة، والأجلح) عن الشعبيِّ، عن عليٍّ، به. وأخرجه: أحمد ١/ ١١٦، وأبو يعلى (٢٩٠)، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٢ ط. العلمية و (٣٢٢٩) ط. الرسالة من طريق هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبيِّ، قال: أُتِيَ عليٌّ بزانٍ محصَنٍ فجلدهُ يومَ الخميسِ مئةً، ثُمَّ رجمَهُ يومَ الجمعةِ فقيلَ له: جمعت عليه حدينِ؟ فقالَ: جلدتُهُ بكتابِ اللهِ، ورجمتُهُ بسنةِ رسولِ اللهِ ﷺ . وهذه رواية شاذة، والظاهر أنَّ الواهم فيها إسماعيل بن سالم، وذلك أنَّ الرواة اتفقوا على جعل المرجوم أنثى في حين جعله إسماعيل ذكراً، ومن طرائف المصطلح أنَّ إسماعيل ثقة ثبت، وأنَّ حُصيناً ثقة تغير، فعلى هذا تكون رواية إسماعيل هي الراجحة إلا أنَّ الواقع يرجح رواية حصين؛ لأنَّه متابع عليها ومتابعوه لا يقلون منزلة عن إسماعيل، والله أعلم (١). وقد أعلّ بعضهم هذا الحديث بعدم سماع الشعبي من علي بن أبي طالب، قال الحاكم في " معرفة علوم الحديث ": ١١١ ط. العلمية و: ٣٥٤ ط. ابن حزم: «وأنَّ الشعبيَّ لم يسمعْ من عائشة ولا من عبد الله بن مسعود ولا من أسامة بن زيد ولا من علي، إنَّما رآه رؤية».

стр. 1790

وقال الحازمي في " الاعتبار ": ٣٠٢: «لم يثبت أئمة الحديث سماع الشعبيِّ من عليٍّ». إلا أنَّ الدارقطني قال في " العلل " ٤/ ٩٧ س (٤٤٩) حينما سُئل: سمع الشعبي من علي؟ فقال: «سمع منه حرفاً ما سمع غير هذا». وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام " ٥/ ٥١ - ٥٢ (٢٢٩١) عن سماع الشعبيِّ من عليٍّ: «وذكر الدارقطنيُّ اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم من يدخل بينه وبين عليٍّ عبد الرحمان بن أبي ليلى، وسنه محتملة لإدراك عليٍّ، فإنَّ علياً ﵁ قُتل سنة أربعين، والشعبيُّ إنْ صح أنَّ عمره كان إذ مات اثنتين (١) وثمانين سنة، وموته سنة أربع ومئة كما قال مجالد، فقد كان مولده سنة اثنتين وعشرين، فيكون إذ قُتل عليٌّ ابن ثمانية عشر عاماً، وإنْ كان موتُهُ سنة خمسٍ ومئة أو سنة ثلاثٍ ومئة - وكل ذلك قد قيل- فقد زاد عام أو نقص عام. وإنْ صح أنَّ سنه كانت يوم مات سبعاً وسبعين -كما قد قيل فيه أيضاً - نقص من ذلك خمسةُ أعوام فيكون ابن اثنتي عشرة سنة، وإنْ صح أنَّه مات ابن سبعين سنة كما قال أبو داود فقد صغرت سنه عن سن من يتحمل، فعلى هذا يكون سماعه من عليٍّ مُختلَفاً فيه فاعلم ذلك». وقال العيني في " عمدة القاري " ٢٣/ ٢٩١: «وقيل للدارقطني: سمع الشعبيُّ، من (٢) عليٍّ؟ قال: سمع منه حرفاً ما سمع منه غير هذا. فإنْ قلت: ذكر البخاريُّ في كتاب الحيض: ويُذكر عن عليٍّ، فذكر في الحيض أثراً صحيحاً (٣). قالوا: إذا ذكر البخاريُّ أثراً ممرضاً كان غير صحيح عنده، ولئن

стр. 1791

سلمنا ما قالوا فتكون رواية الشعبيِّ، عن عليٍّ منقطعة؛ لأنَّه لا علة في السند الممرض غير رواية الشعبيِّ، عن عليٍّ. قلت: - والقول للعيني -: لعل البخاريَّ لم يصح عنده سماع الشعبيِّ من عليٍّ إلا هذا الحرف كما ذكر الدارقطنيُّ فأتى به هنا مسنداً، والذي في الحيض لم يصح عنده سماع الشعبيِّ منه فمرضه». قلت: الذي يظهر أنَّ الحرف الذي قصده الدارقطني هو هذا الحديث، فإنَّ البخاريَّ قد أخرجه في " صحيحه " كما تقدم في أول التخريج، قال العلائي في "جامع التحصيل": ٢٠٤: «روى - يعني: الشعبي - عن عليٍّ ﵁ وذلك في " صحيح البخاري "، وهو - يعني: البخاري - لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء .. »، ويؤيده ما أخرجه الحاكم ٤/ ٣٦٥ من طريق جعفر بن عون، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعتُ الشعبيَّ وسُئل: هل رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁؟ قال: رأيته أبيض الرأس واللحية. قيل: فهل تذكر عنه شيئاً؟ قال: نعم، أذكر أنَّه جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقال: جلدتُها بكتابِ اللهِ، ورجمتُها بسنةِ رسولِ الله ﵌. قال الحاكم: «وهذا إسنادٌ صحيح». وعلى العموم فإنَّ الحديث روي عن علي من وجوه أخرى من غير طريق الشعبي. فأخرجه: إسحاق بن راهويه كما في " إتحاف الخيرة المهرة " ٤/ ٢٤٥ (٣١٩٢)، والمروزيُّ في " السنة " (٣٥٨)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٥١)، والخطيب في " الأسماء المبهمة " كما في " مسند علي بن أبي طالب " ٢/ ٥٠١ - ٥٠٢ من طريق مسلم بن كَيْسان الأعور (١)، عن حبة العرني (٢).

стр. 1792

وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٤٨) و (٤٧٤٩) من طريق سماك، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى (١). وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٥٠) من طريق الرضراض بن أسعد (٢). ثلاثتهم: (حبة، وعبد الرحمان، والرضراض) عن عليٍّ ﵁، به (٣). وروي الحديث من وجه آخر. فأخرجه: الحاكم ٤/ ٣٦٤ من طريق موسى بن أعين، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عبد الله، قال: ما رأيتُ رجلاً قط أشد رمية من عليِّ بن أبي طالب ﵁، أُتِيَ بامرأة من همدان يقال لها: شراحة فجلدها مئة، ثُمَّ أمر برجمها فأخذ عليٌّ آجرةً (٤) فرماها بها فما أخطأ أصل أذنها منها فصرعها فرجمها الناسُ حتى قتلوها، ثُمَّ قالَ: جلدتُها بكتابِ الله تعالى، ورجمتها بالسنةِ. قال الحاكم ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكان الشعبيُّ يذكر أنَّه شهد رجم شراحة، ويقول: إنَّه لا يحفظ عن أمير المؤمنين غير ذلك» ثم قال الحاكم بعد أن ذكر حديثاً آخر ٤/ ٣٦٥: «وإن

стр. 1793

كان في الإسناد الأول - يعني هذا الإسناد - الخلاف في سماع عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود من أبيه». والحديث هذا فيه عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود في سماعه من أبيه كلام كما أشار إلى ذلك الحاكم في قوله السابق، قال يعقوب بن شيبة: «تكلموا في روايته عن أبيه، وكان صغيراً»، وقال علي بن المديني: «قد لقي أباه عبد الله»، وقال يحيى بن معين: «عبد الرحمان بن عبد الله وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمعا من أبيهما»، وقال مرة: «سمع من أبيه ومن عليٍّ»، وقال يحيى بن سعيد: «مات ابن مسعود وعبد الرحمان ابن ست سنين أو نحو ذلك»، وقال أحمد بن حنبل: «أما سفيان الثوري وشريك، فإنَّهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل فإنَّه يقول في حديث الضب: سمعت»، وقال العجليُّ: «يقال: إنَّه لم يسمع من أبيه إلا حرفاً واحداً: «مُحرِّمُ الحلالِ كمستحلِّ الحرام»» (١). وللحديث شاهد من حديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : «خُذُوا عَنّي، فقد جعلَ الله لهنَّ سبيلاً، الثيبُ بالثيب جلدُ مئةٍ ثم الرجم، والبكرُ بالبكرِ جلدُ مئةٍ ونفيُ سنةٍ» (٢). أخرجه: أحمد ٥/ ٣١٣ و ٣١٧ و ٣١٨ و ٣٢٠، ومسلم ٥/ ١١٥ (١٦٩٠) (١٢) و (١٣) و (١٤)، وأبو داود (٤٤١٥) و (٤٤١٦)، وابن ماجه (٢٥٥٠)، والترمذيُّ (١٤٣٤)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٧١٤٢) و (٧١٤٣) و (٧١٤٤) ط. العلمية و (٧١٠٤) و (٧١٠٥) و (٧١٠٦) ط. الرسالة، وفي " فضائل القرآن "، له (٥)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٣٨ وفي ط. العلمية (٤٧٤٥) و (٤٧٤٦)، وابن حبان (٤٤٢٥) و (٤٤٢٦) و (٤٤٢٧) و (٤٤٤٣). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ ﷺ منهم عليُّ بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، …

стр. 1794

وعبد الله بن مسعود وغيرهم، قالوا: الثيبُ يجلدُ ويرجمُ، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وهو قول إسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ ﷺ منهم أبو بكر وعمر وغيرهما: الثيب إنَّما عليه الرجم ولا يجلد. وقد روي عن النَّبيِّ ﷺ مثل هذا في غير حديث في قصة ماعز وغيره أنَّه أمر بالرجم ولم يأمر أنْ يجلد قبل أن يرجم، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد». وقال ابن حبان عقب (٤٤٤٣): «هذا الخبر دال على أنَّ هذا الحكم كان من الله جل وعلا على لسان صَفيِّهِ ﷺ في أول ما أنزل حكم الزانيين، فلما رفع إليه ﷺ في الزنى وأقر ماعز بن مالك وغيره بها، أمر ﷺ برجمهم ولم يجلدْهم، فذلك ما وصفت على أنَّ هذا آخر الأمرين من المصطفى ﷺ وفيه نسخ الأمر بالجلد للثيبين، والاقتصار على رجمهما». وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " عقب (٤٧٤٧): «ولم يكن بين قول: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ وبين حديث عبادة حكم آخر، فعلمنا أنَّ حديث عبادة كان بعد نزول الآية، وأنَّ حديث ماعز الذي سأله رسول الله ﷺ فيه عن إحصانه، لتفرقته بين حد المحصن وغير المحصن، وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني (١): أنَّه فرّق رسول الله ﷺ فيه بين حكم البكر والثيب، فجعل على البكر جلد مئة وتغريب عام، وعلى الثيب الرجم متأخر عنه، فكان ذلك ناسخاً له؛ لأنَّ ما تأخر من حكم رسول الله ﷺ ينسخ ما تقدم منه، فلهذا كان ما ذكرنا من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد، وحديث ماعز ﵃ أولى من حديث عبادة مع ما قد شد من النظر الصحيح، وذلك أنا رأينا العقوبات المتفق عليها في انتهاك الحرمات كلها، إنما هي شيءٌ واحد. من ذلك أنا رأينا أنَّ السارق عليه القطع لا غير، والقاذف عليه الجلد لا غير، فكان النظر على ذلك أيضاً أنْ يكون كذلك الزاني المحصن، عليه شيء واحد

стр. 1795

لا غير، فيكون عليه الرجم الذي قد اتفق أنَّه عليه، وينتفي عنه الجلد الذي لم يتفق أنَّه عليه». وقال البيهقيُّ ٨/ ٢٢٠: «إنَّ جلد الثيب صار منسوخاً، وإنَّ الأمر صار إلى الرجم فقط». وفي " الفقه على المذاهب الأربعة " للجزيري: ١١٧٦: «المالكية والشافعية والحنفية قالوا: لا يجوز الجمع بين الجلد و الرجم على المحصن؛ لأنَّ حدَّ الرجم نسخ حد الجلد ورفعه؛ ولأنَّ الحد الأصغر ينطوي تحت الحد الأكبر، ولا تحصل منه الفائدة المرجوة، وهو الزجر والإقلاع عن الذنب حيث إنَّ الجاني سيموت. الحنابلة قالوا: إنَّ المحصن يجلد في اليوم الأول، ثم يحد بالرجم في اليوم الثاني لما روي عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّه جلد رجلاً يوم الخميس ورجمه يوم الجمعة. ولكنَّ الراجح هو قول الجمهور؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ رجم ماعزاً، ورجم امرأة من جهينة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنَّه جلد واحداً منهما قبل رجمه. قال الإمام الشافعيُّ ﵀: فدلت السنة على أنَّ الجلد ثابت على البكر ساقط عن الثيب، وكل الأئمة عندهم رجم بلا جلد». وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٥٧ (١٠١٤٨)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ٤٥٤ (١٤٤١٨). وقد يكون الراوي المزاد صحابياً، مثاله ما روى إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ قالَ: نهاني رسولُ الله ﷺ عَن التختمِ بالذهبِ، وعَنْ لبَاسِ القَسِّيِّ (١)، وعَنِ القرَاءَةِ في الرُّكُوعِ (٢) والسُّجُودِ، وعَنْ لِبَاسِ المُعَصْفَرِ (٣).

стр. 1796

هذا الحديث إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أنَّ فيه اختلافاً واسعاً في سنده على عدة طبقات في إسناده. أخرجه: معمر في " جامعه " (١٩٤٧٦) و (١٩٩٦٤)، ومن طريقه عبد الرزاق (٢٨٣٢)، وأحمد ١/ ١١٤، ومسلم ٦/ ١٤٤ (٢٠٧٨) (٣١)، وأبو داود (٤٠٤٥)، والترمذيُّ (١٧٣٧)، والنَّسائي في "الكبرى" (٩٦٥٣) ط. العلمية و (٩٥٧٤) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤١٥)، وأبو عوانة ١/ ٤٩١ (١٨٢٥) و ٥/ ٢٣٨ (٨٥٣٩) و (٨٥٤٠)، والبيهقيُّ ٢/ ٤٢٤، والبغوي (٦٢٧). وأخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٨٠) (٢٠٩) و ٦/ ١٤٤ (٢٠٧٨) (٣٠)، والنَّسائيُّ ٢/ ٢١٧ و ٨/ ١٦٧ - ١٦٨ وفي الكبرى، له (٩٤٨٠) ط. العلمية و (٩٤١٥) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٥/ ٢٣٨ (٨٥٤١)، وابن حبان (١٨٩٥)، والبيهقيُّ ٣/ ٢٧٤ من طريق يونس بن يزيد الأيلي. وأخرجه: البزار (٩١٩) من طريق صالح بن أبي الأخضر. وأخرجه: الطيالسيُّ (١٠٣) من طريق زمعة بن صالح. أربعتهم: (معمر، ويونس، وصالح، وزمعة) عن ابن شهاب. وأخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، وأبو عوانة ١/ ٤٩٢ (١٨٢٩) من طريق أسامة بن زيد. وأخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، وأبو داود (٤٠٤٦)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٦٨ وفي الكبرى، له (٩٤٨٢) ط. العلمية و (٩٤١٧) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٧٦) و (٤١٤)، وأبو عوانة ١/ ٤٩٢ (١٨٣١) من طريق محمد بن عمرو. وأخرجه: أحمد ١/ ٩٢، ومسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، وأبو يعلى (٣٢٩)، وأبو عوانة ١/ ٤٩٢ (١٨٣٢) و ١/ ٤٩٣ (١٨٣٧) و (١٨٣٨) و (١٨٣٩) من طريق محمد بن إسحاق. وأخرجه: النَّسائيُّ ٨/ ١٧٤ وفي " الكبرى "، له (٩٦٥٤) ط. العلمية و (٩٥٧٦) ط. الرسالة من طريق شريك.

стр. 1797

وأخرجه: البخاريُّ في " خلق أفعال العباد " (٤٣٣)، ومسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٧٤ وفي " الكبرى "، له (٦٣١) و (٩٤٨١) ط. العلمية و (٦٣٥) و (٩٤١٦) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩٣ (١٨٣٤)، والطحاوي في " شرح المعاني " ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦٢٤) من طريق يزيد بن أبي حبيب. وأخرجه: النَّسائيُّ ٨/ ١٩٢ من طريق خالد بن معدان. وأخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٨٠) (٢١١)، والبزار (٩٢٠) و (٩٢١)، وأبو عوانة ١/ ٤٩٤ (١٨٤١) من طريق زيد بن أسلم. وأخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٨٠) (٢١٠)، وأبو عوانة ١/ ٤٩١ (١٨٢٧)، والبيهقيُّ ٢/ ٤٢٤ من طريق الوليد بن كثير. وأخرجه: مالك في " الموطأ " (٢٨٧) برواية محمد بن الحسن و (٢٢٤) برواية أبي مصعب الزهري و (٢١٢) برواية الليثي، ومن طريق مالك أخرجه: أحمد ١/ ١٢٦، والبخاري في " خلق أفعال العباد " (٤٣٢) وفي " التاريخ الكبير "، له ١/ ٢٨٨ (٩٥٣)، ومسلم ٢/ ٤٩ (٤٠٨) (٢١٣) و ٦/ ١٤٤ (٢٠٧٨) (٢٩)، وأبو داود (٤٠٤٤)، والترمذيُّ (٢٦٤) و (١٧٢٥)، والبزار (٩١٨)، والنَّسائيُّ ٢/ ١٨٩ و ٨/ ١٩١ وفي " الكبرى "، له (٦٣٢) و (٩٤٨٣) ط. العلمية و (٦٣٦) و (٩٤١٨) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩٤ (١٨٤٠) و ٥/ ٢٣٧ (٨٥٣٨)، وابن حبان (٥٤٤٠)، والبيهقي ٢/ ٨٧ وفي " شعب الإيمان "، له (٦٣٢١) ط. العلمية و (٥٩٠٨) ط. الرشد، والبغوي (٣٠٩٤) عن نافع. وأخرجه: أبو يعلى (٤٢٠)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦٢١) من طريق محمد بن عجلان. وأخرجه: أبو عوانة ٥/ ٢٣٨ (٨٥٤٢)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦١٩) من طريق داود بن قيس. جميعهم: (ابن شهاب، وأسامة بن زيد، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وشريك، ويزيد بن أبي حبيب، وخالد بن معدان، وزيد بن أسلم،

стр. 1798

والوليد بن كثير، ونافع، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس) عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، بالإسناد المتقدم. قال البزار: «لا نعلم روى زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، إلا هذا الحديث، ولا روى الزهري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين إلا هذا الحديث». وخالفهم الضحاك بن عثمان. إذ أخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، والنَّسائيُّ ٢/ ١٨٨ و ٨/ ١٦٧، وفي الكبرى، له (٩٤٧٨) ط. العلمية و (٩٤١٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩٢ (١٨٣٠)، والبيهقيُّ ٥/ ٦١ من طريق الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب، به. فزاد في إسناده: «ابن عباس» بين عبد الله وعلي. ولم ينفرد الضحاك بذكر الإسناد بهذا الوجه، إذ تابعه محمد بن عجلان وداود بن قيس على الرغم من أنَّهما قد رويا الحديث عن إبراهيم بنحو رواية الجماعة كما تقدم. إذ أخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، والنَّسائيُّ ٢/ ١٨٨ و ٨/ ١٩١ وفي "الكبرى"، له (٦٢٩) و (٩٤٧٩) ط. العلمية و (٦٣٣) … و (٩٤١٤) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٣٠٤) و (٥٣٧)، وأبو عوانة ١/ ٤٩١ (١٨٢٨)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦٢٠)، والدارقطني في " العلل " ٣/ ٨٧ س (٢٩٥) من طريق محمد بن عجلان. وأخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٨٠) (٢١٢)، والنسائي ٢/ ٢١٧ و ٨/ ١٦٧ وفي " الكبرى "، له (٩٤٧٧) ط. العلمية و (٩٤١٢) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩١ (١٨٢٦)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦٢٢)، وأبو نعيم في " الحلية " ٩/ ٢١ - ٢٢، والخطيب في … " تاريخ بغداد " ٦/ ٢٤٣ وفي ط. الغرب ٧/ ٢١٥ من طريق داود بن قيس.

стр. 1799

كلاهما: (محمد، وداود) عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي، به. وتابعهم أيضاً عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة. ذكر ذلك الدارقطني في " العلل " ٣/ ٧٩. ولعل قائلاً يقول: إنَّ الإمام مسلماً قد خرّج هذه الطرق في صحيحه، وهو دلالة على صحتها. فأقول: إنَّ الإمام مسلماً حينما ذكر هذه الطرق ذكر الاختلاف الحاصل إذ قال: «كل هؤلاء عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي إلا الضحاك، وابن عجلان فإنهما زادا ابن عباس، عن علي، عن النبي ﷺ … ». قال البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٢٨٩ عقب (٩٥٣): «ولم يصح فيه ابن عباس وما روى مالك، عن نافع أصح». قال الدارقطني عقب ذكر روايات محمد بن عجلان والضحاك وداود بن قيس وعبد الحكيم: «وخالفهم جماعة أكثر منهم عدداً … »، وقال فيما نقله عنه النووي في "شرح صحيح مسلم" ٢/ ٣٦٩: «من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ» إلا أنَّ الإمام النووي قال عقب ذلك: «وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث، فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس، عن علي، ثم سمعه من علي نفسه». وفي الحديث اختلافات أخرى. إذ رواه نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين واختلف عليه. فرواه كرواية الجماعة كما تقدم. ورواه بوجه آخر. إذ أخرجه: النسائي ٨/ ١٦٨ وفي " الكبرى "، له (٩٤٨٤) ط. العلمية و (٩٤١٩) ط. الرسالة، والطبراني في " مسند الشاميين " (١٢١٩) من طريق زيد بن واقد، عن نافع، عن إبراهيم مولى علي، عن علي، به. وقد توبع زيد بن واقد: أخرجه: أبو يعلى (٤١٣) من طريق حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن إبراهيم بن حنين، عن علي، به.

стр. 1800

وأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٩ و ١٩١ وفي " الكبرى "، له (٩٤٨٨) ط. العلمية و (٩٤٢٣) ط. الرسالة من طريق عمرو بن سعد (١) الفدكي، أنَّ نافعاً أخبره، قال: حدثني ابن حنين: أنَّ علياً حدثه، فذكره. قلت: والاختلاف هنا في موضعين: الأول: أنَّه سقط من الإسناد أبو إبراهيم، فأصبح الإسناد منقطعاً، قال المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ١١٩ (١٨٨): «روى عن علي بن أبي طالب ولم يسمع منه». الموضع الثاني: أنَّه جعل فيه إبراهيم مولى لعليٍّ، والصواب أنَّه وأباه موالي للعباس بن عبد المطلب (٢). وروي عن نافع من وجه آخر. فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٤٨٩) و (٩٦٥٢) ط. العلمية و (٩٤٢٤) و (٩٥٧٣) ط. الرسالة، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن بعض موالي العباس، عن علي، فذكره. وهنا إبهام الوساطة بين إبراهيم وبين علي. وأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٨ من طريق سعيد - وهو ابن أبي عروبة - عن أيوب، عن نافع، عن مولى للعباس: أنَّ علياً قال: فذكره. وهنا فيه مبهم أيضاً، فهل هو إبراهيم أو أبوه أو غيرهما؟ قلت: فهذه خمسة طرق عن نافع تبين أنَّ نافعاً لم يضبط حفظ هذا الحديث. وقد روي الحديث من غير هذه الطرق، إلا أنَّ الحمل فيه ليس على نافع.

стр. 1801

فقد أخرجه: أحمد ١/ ١٢٦، وعبد الله بن أحمد في " زوائده على مسند أبيه " ١/ ١٢٦، وأبو يعلى (٦٠١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - عن أيوب، عن نافع، عن إبراهيم بن فلان بن حنين، عن جده حنين (١)، عن علي، به. وهذا إسناد شاذ؛ وذلك أنَّ عبارة: «عن جده» لم ترد إلا من طريق إسماعيل، ومما يدل على أنَّ الوهم من إسماعيل وليس من غيره ما نقله عبد الله ابن أحمد وأبو يعلى عن أبي خيثمة: أنَّ إسماعيل رجع عن قوله: عن جده. وزاد أبو يعلى: «فقال بعد: عن إبراهيم بن فلان بن حنين، عن أبيه». قلت: يدل على رجوعه ما أخرجه: البزار (٩١٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله ابن حنين، عن أبيه، عن علي. وتابع إسماعيلَ على روايته الأخيرة وهيبٌ، والحارثُ بن نبهان. إذ أخرجه: الدارقطني في " العلل " ٣/ ٨٧ (٢٩٥) من طريق وهيب (٢). وأخرجه: الدارقطني في " العلل " ٣/ ٨٨ (٢٩٥) من طريق الحارث بن نبهان (٣). كلاهما: (وهيب، والحارث) عن أيوب، به. ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع واختلف عليه أيضاً. أخرجه: ابن ماجه (٣٦٤٢) من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عنِ التختمِ بالذهب (٤).

стр. 1802

وقد توبع ابن نمير على هذه الرواية. فأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٨ وفي " الكبرى "، له (٩٤٨٦) ط. العلمية و (٩٤٢١) ط. الرسالة من طريق بشر - وهو ابن المفضل - قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي ﵁ قال: نهاني … فذكره. وأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٨ وفي " الكبرى "، له (٩٤٨٥) ط. العلمية و (٩٤٢٠) ط. الرسالة من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين (١) مولى ابن عباس أنَّ علياً، قال: نهاني رسول الله ﷺ … فذكره. فالاختلاف على عبيد الله في إثبات موالاة ابن حنين، فتارة جعله من موالي علي، وتارة من موالي ابن عباس وهو الصواب، وكما تقدم. وقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى لا تخلو من مقال. فأخرجه: النسائي ٨/ ١٩١ وفي " الكبرى "، له (٩٤٧٦) ط. العلمية و (٩٤١١) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩٣ (١٨٣٥) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، عن ابن عباس، قال: نهيت عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأنْ أقرأ وأنا راكعٌ. قال النسائي عقبه: «خالفه داود بن قيس رواه عن إبراهيم بن عبد الله ابن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي». وقد روي الحديث من غير هذه الطرق. فقد أخرجه: النسائي ٨/ ١٩٢ وفي " الكبرى "، له (٩٤٩٢) ط. العلمية

стр. 1803

و (٩٤٢٦) ط. الرسالة من طريق الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، قال: أخبرني خالد بن معدان: أنَّ ابن حنين أخبره: أنَّ علياً قال: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عنْ ثيابِ المعصفرِ، وعن الحرير، وأنْ يقرأ وهو راكعٌ، وعن خاتم الذهب. وهذا الحديث اختلف فيه على شيبان، قال النسائي قبيله: «ذكر الاختلاف على شيبان في هذا الحديث»، وقال أيضاً عقب الحديث: «خالفه - يعني الحسن بن موسى - أبو نعيم رواه عن شيبان، عن يحيى، عن ابن حنين، عن علي، ولم يذكر خالداً» (١). قلت: والطريق الذي أشار إليه أخرجه في " السنن الكبرى " (٩٤٩٣) ط. العلمية و (٩٤٢٧) ط. الرسالة. قال النسائي عقبه: «أرسله الأوزاعي». ورواية الأوزاعي هذه أخرجها: عقبه في " الكبرى " (٩٤٩٤) ط. العلمية و (٩٤٢٨) ط. الرسالة من طريق الوليد، قال: حدثنا أبو عمرو - يعني الأوزاعي - عن يحيى، عن علي، فذكره. قلت: ووجه الإرسال أنَّ يحيى - وهو ابن أبي كثير - بينه وبين علي مفاوز. وقد روي من غير هذه الطرق. فأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٩ وفي " الكبرى "، له (٩٤٩٥) ط. العلمية و (٩٤٢٩) ط. الرسالة من طريق أشعث (٢)، عن محمد - وهو ابن سيرين - عن عَبيدة (٣) - وهو ابن عمرو السلماني - عن علي، قال: نهاني النبي ﷺ عن القسِّي والحرير وخاتم الذهب وأن أقرأ راكعاً.

стр. 1804

قال النسائي عقبه: «خالفه هشام، ولم يرفعه» يعني خالف أشعث. ورواية هشام التي أشار إليها أخرجها: ٨/ ١٦٩ وفي " الكبرى "، له (٩٤٩٦) ط. العلمية و (٩٤٣٠) ط. الرسالة من طريق هشام، عن محمد، عن عَبيدة، عن علي، قال: نهي عن مياثر الأرجوان ولبس القسي وخاتم الذهب. وقال النسائي عقبه: «خالفه أيوب: رواه عن محمد، عن عبيدة قوله». فأخرجه عقب ذلك ٨/ ١٧٠ وفي " الكبرى "، له (٩٤٩٧) ط. العلمية و (٩٤٣١) ط. الرسالة من طريق أيوب، عن محمد، عن عَبيدة قال: نهي عن مياثر الأرجوان وخواتيم الذهب. أقول: لا يعني الإمام النَّسائي أنَّ الحديث موقوف من قول عليٍّ ﵁ ورأيه، إنَّما يعني أنَّه موقوف لفظاً، أما عن الرفع حكماً فهذا أمر شبه مقطوع به، وانظر في ذلك " معرفة أنواع علم الحديث ": ١٢٠ وما بعدها بتحقيقي. وللحديث طرق أخرى كثيرة جداً عزفتُ عن ذكرها خشية الإطالة، فضلاً عن عدم الفائدة من ذكرها. وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ١٠٥ (١٠٢٣٨)، و " إتحاف المهرة " ١١/ ٤٨٦ (١٤٤٨٥) و (١٤٤٨٦) و (١٤٤٨٧)، و " أطراف المسند " ٤/ ٤٠٤ (٦٢٢٠) و ٤/ ٧٣٣ (٦٢٩٧).

стр. 1805

النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي أو نسبه إذا كان دائراً بين الثقة والضعيف. الاختلاف في الأسانيد ملحظ مهم للناقد الذي يحب الكشف عن العلل الكامنة في الأسانيد؛ لأنَّ الاختلافات تومئ إِلَى عدم ضبط الروايات وتخرج الْحَدِيْث غالباً من حيّز القبول إِلَى درجات الرد. والاختلافات الَّتِي تقدح في صحة الإسناد هِيَ الَّتِي يَكُوْن مدارها واحداً، ومصدر خروجها واحداً، فإذا حصل الاختلاف على من هذا شأنه فهو أمر يهتم به العلماء غاية الاهتمام؛ إذ هو يدلل على خلل طارئ من الأصل الذي روى الحديث أو من الرواة عنه. فإذا توبع الرواة على اختلاف رواياتهم فالحمل إذن على من دارت عليه الأسانيد، فينهض احتمال تحديثه الجميع على أوجهٍ مختلفة متباينة، فهو إذن فاقد لضبط هذا الحديث خاصة، وإنْ كان من الثقات الأثبات، ومن أنواع تلك الاختلافات الكثيرة: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه. قال الحافظ ابن حجر ملخّصاً كلام العلائي: « .. الاختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام أربعة: الأول: أن يبهَم في طريق ويسمَّى في أخرى، فالظاهر أنَّ هذا لا تعارض فيه؛ لأنَّه يكون المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى، وعلى تقدير أنْ يكون غيره، فلا تضر رواية من سماه وعرفه - إذا كان ثقة - رواية من أبهمه. القسم الثاني: أنْ يكون الاختلاف في العبارة فقط والمعني بها في الكل واحد، فإنَّ مثل هذا لا يعد اختلافاً - أيضاً - ولا يضر إذا كان الراوي ثقة … والقسم الثالث: أنْ يقع التصريح باسم الراوي ونسبه لكن مع الاختلاف

стр. 1806

في سياق ذلك … فمثل هذا الاختلاف لا يضر، والمرجع فيه إلى كتب التواريخ وأسماء الرجال، فيحقق ذلك الراوي، ويكون الصواب فيه من أتى به على وجهه … والقسم الرابع: أنْ يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقينِ: أحدهما ثقة والآخر ضعيف، أو أحدهما مستلزم الاتصال والآخر الإرسال» (١). ومما اختلف الرواة فيه اختلافاً كبيراً ما رواه الزهري، عن ثعلبة بن أبي صُعَيْر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «أدُّوا زكاةَ الفطرِ صَاعاً منْ تمرٍ، أو صاعاً منْ شَعيرٍ، أو نِصفَ صَاعٍ مِنْ بُر - أو قال: قمح - عنْ كلِّ إنسانٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حرٍ أو مملوكٍ، غنيٍّ أو فقيرٍ». أقول: هذا الحديث هو حديث شيخ الزهري ثعلبة بن أبي صعير -كما في الرواية الآنفة -، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافاً كبيراً حتى إنَّ بعض أهل العلم ضعّف الحديث به. قال ابن حزم: «هذا الحديث راجع إلى رجل مجهول الحال، مضطرب عنه، مختلف في اسمه، مرة: عبد الله بن ثعلبة، ومرة: ثعلبة بن عبد الله، ولا خلاف في أنَّ الزهريَّ لم يلق ثعلبة بن أبي صُعَيْر، وليس لعبد الله بن ثعلبة صحبة» (٢). وَقَالَ الزيلعي: «وحاصل ما يعلل به هذا الحديث أمران: أحدهما: الاختلاف في اسم أبي صُعَيْر، فقد تقدم من جهة أبي داود عن مسدد: (ثعلبة ابن أبي صُعَيْر)، ومن جهته أيضاً عن سليمان بن داود: (عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير) أو (ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَيْر)، وكذلك أيضاً عن أبي داود

стр. 1807

في رواية بكر بن وائل المتقدمة: (ثعلبة بن عبد الله)، أو قال: (عبد الله بن ثعلبة) على الشك، وعنده أيضاً من رواية محمد بن يحيى، وفيه الجزم (بعبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْر)، وكذلك رواية ابن جريج، وعند الدارقطني من رواية مسدد عن (ابن أبي صُعَيْر)، عن أبيه لم يسمه … » (١). ولهذا الاختلاف الشديد مال الحافظ ابن حجر إلى التفريق بينهما وجعلهما اثنين فقال: «هذا يقتضي أنْ يكون ثعلبة بن صُعَيْر غير ثعلبة بن أبي صُعَيْر، فالله أعلم» (٢). وقد حاولت جاهداً جمع طرق الحديث، والتنقيب عن الاختلافات الواردة فيه، وسأفصل ذلك، فأقول: الحديث سبق ذكره من رواية النعمان بن راشد، وعنه حماد بن زيد، وقد اختلف على هذا الطريق: فقد أخرجه الإمام أحمد (٣) عن عفّان بن مسلم، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه. وأخرجه البخاري (٤) عن مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن صعير، عن أبيه. وأخرجه أبو داود (٥)، ومن طريقه البيهقي (٦)، وابن الأثير (٧)، عن سليمان بن داود ومسدد، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري - وفي رواية سليمان بن داود -، عن عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه على الشك، وفي رواية مسدد قال: عن ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه.

стр. 1808

وأخرجه الفسوي (١)، عن أبي النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن صعير، عن أبيه. وأخرجه: الطحاوي (٢)، وابن قانع (٣) من طريق عفان بن مسلم. وأخرجه: ابن قانع (٤)، والدارقطني (٥) من طريق خالد بن خداش. وأخرجه: الدارقطني (٦) من طريق سليمان بن حرب. وأخرجه: الطحاوي (٧)، والبيهقي (٨) من طريق مسدد. أربعتهم: (عفان، وخالد، وسليمان، ومسدد) عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه. وأخرجه الدارقطني (٩) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل (١٠)، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن صعير، عن أبيه أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه. وأخرجه أيضاً (١١) من طريق يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن زيد،

стр. 1809

عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أو عن ثعلبة، عن أبيه. وأخرجه أيضاً (١) من طريق مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبيه. والحديث من طريق النعمان بن راشد أعله الإمام أحمد فقال: «وهذا الحديث يرويه النعمان بن راشد، فيقول ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، وغيره لا يرفعه ولا يقول عن أبيه، وليس بمحفوظ، وعامة الحديث ليس فيه عن رسول الله ﷺ هذا، ولا يعطي قيمته». والحديث رواه غير النعمان بن راشد، عن الزهري، وحصل فيه الاختلاف عينه في اسم راويه. فقد أخرجه البخاري (٢)، وأبو داود (٣)، وابن أبي (٤) عاصم (٥)، وابن خزيمة (٦)، والطحاوي (٧)، وابن قانع (٨)، والطبراني (٩)، والحاكم (١٠)، وأبو نعيم (١١)، وابن حزم (١٢)، وابن الأثير (١٣) من طريق بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.

стр. 1810

وأخرجه أبو نعيم (١) من طريق بحر السقاء، عن الزهري، عن عبد الله ابن ثعلبة بن صعير، عن أبيه. ثم إنَّ الحديث قَد اختلف فيه اختلافاً غير هذا، واضطرب في إسناده فقد أخرجه الدارقطني (٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبي هريرة، به. وأخرجه: عبد الرزاق (٣)، وأحمد (٤)، والبخاري (٥)، والطحاوي (٦)، والدارقطني (٧)، والبيهقي (٨) عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به موقوفاً، ثم قال - يعني: معمراً -: وبلغني أنَّ الزهري كان يرويه إلى النبيِّ ﷺ . وأخرجه الدارقطني (٩) من طريق سليمان بن أرقم (١٠)، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب (١١)، عن زيد بن ثابت.

стр. 1811

وأخرجه: عبد الرزاق (١)، والبخاري (٢)، والدارقطني (٣) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النَّبيِّ ﷺ (٤). وأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٤٨ ط. العلمية و (٢١١١) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق " (١٠٢١) من طريق إبراهيم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: حدثنا المعتمر، قال: أنبأني علي بن صالح، عن يحيى بن جرجة، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، به. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٥) من طريق سفيان بن حسين، والبخاري (٦) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، والطحاوي (٧)، والبيهقي (٨) كلاهما: من طريق عبد الرحمان بن خالد وعقيل (مقرونين). أربعتهم: (سفيان، وإبراهيم، وعبد الرحمان، وعقيل)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به مرسلاً. هذا ما استطعت جمعه من طرق الحديث، وهذه الاختلافات الشديدة مضعفة للحديث؛ للإشعار بعدم ضبط راويه. والحديث لم يقتصر على الخلاف في سنده، بل اختلف في متنه، قال الدارقطني: «واختلفوا أيضاً في متنه، في حديث سفيان بن حسين، عن الزهري: (صاعاً من قمح)، وكذلك قال النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه: (صاع من قمح عن كل إنسان)، وفي حديث الآخرين: (نصف صاع قمح)، وأصحها عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب مرسلاً» (٩).

стр. 1812

قال ابن المنذر: «لا نعلم في القمح خبراً ثابتاً عن النبيِّ ﷺ يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أنَّ نصف صاعٍ منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة، فغير جائز أنْ يُعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم» (١). وَقَالَ البيهقي: «وقد وردت أخبار عن النَّبيِّ ﷺ في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع، ولا يصح شيء من ذلك، قد بينت علة كل واحد منها في الخلافيات» (٢). وَقَالَ ابن عبد البر: «وهذا نص في موضع الخلاف، إلا أنَّه لم يروه كبار أصحاب ابن شهاب، ولا من يُحتج بروايته منهم إذا انفرد» (٣). وبذلك فقد تبينت غالب صور الاختلاف في هذا الحديث. ولمزيد البيان أقول: أما الاختلاف في ثعلبة فقد بينه الزيلعي بما لا مزيد عليه، والذي يبدو أن الراجح في تسميته من طريق الزهري: عبد الله بن ثعلبة ابن صعير، فإن النعمان بن راشد توبع عليه كما تقدم. رواه بكير بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، وتابعه أيضاً بحر بن كنيز، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، إلا أنَّ هذه الرواية ضعيفة؛ لضعف بحر (٤). أما الاختلاف على الزهري، فقد رواه نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف؛ نعيم بن حماد قال عنه الحافظ: صدوق يخطئ كثيراً، فقيه عارف بالفرائض (٥) فلذلك لا يمكن أنْ نعتمد على ما ينفرد به. ورواه سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد ابن

стр. 1813

ثابت، وهذا الإسناد ضعيف أيضاً؛ سليمان قال عنه الحافظ: ضعيف (١). ورواه ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة مرسلاً، وابن جريج في روايته عن الزهري كلام. وأما الطريق المرسل الآخر فرواه إبراهيم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: حدثنا المعتمر، قال: أنبأني علي بن صالح، عن يحيى بن جرجة، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، به وعامة رواة هذا الطريق متكلم فيهم غير المعتمر. بقيت من هذه الطرق طريقان: الأول: طريق معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. والآخر: طريق سفيان بن حسين وإبراهيم بن سعد وعبد الرحمان وعقيل (مقرونين) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب به مرسلاً. فالذي يرجح بالحفظ عنده طريق معمر؛ كونه أعرف من مخالفيه بحديث الزهري وأحفظ، والذي يرجح بالعدد رجح عنده طريق الجماعة. والأخير هو الذي رجحه الدارقطني كما مر، وهو الأظهر. وقد مر لنا التمثيل بالاختلاف في اسم الراوي أو نسبه إذا كان دائراً بين الثقة والضعيف، ويحصل نحو هذا الاختلاف على راويين مختلفين ويكونا ثقتين، مثاله ما روى عبد الكريم الجزريُّ، عن زياد بن أبي مريم (٢)، عن عبد الله بن معقل (٣) بن مقرن (٤)، قال: دخلتُ مع أبي على عبد الله (٥) فسمعتهُ يقول: قال رسول الله ﷺ : «الندمُ توبةٌ» فقال له أبي: أنت سمعتَ النَّبيَّ ﷺ يقول: «الندمُ توبةٌ»؟ قالَ: نعمْ (٦).

стр. 1814

هذا الحديث فيه اختلاف واسع في إسناده من عدة وجوه: ١ - اختلف على عبد الكريم في تسمية زياد. فقد أخرجه: الحميديُّ (١٠٥)، وأحمد ١/ ٣٧٦، والحسين المروزيُّ في زياداته على " الزهد " لابن المبارك (١٠٤٤)، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣١٥ (١٢٦١)، وابن ماجه (٤٢٥٢)، والبزار (١٩٢٦)، وأبو يعلى (٤٩٦٩) و (٥١٢٩)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٩١ و في ط. العلمية (٦٨٢١) وفي "شرح مشكل الآثار" (١٤٦٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٦)، والحاكم ٤/ ٢٤٣، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٣)، والبيهقيُّ ١٠/ ١٥٤ وفي " شعب الإيمان " (٧٠٢٩) ط. العلمية و (٦٦٢٩) ط. الرشد وفي "الآداب"، له (١٠٢٣)، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٣٩، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ١١/ ٨٥، والمزيُّ في " تهذيب الكمال " ٣/ ٥٧ (٢٠٥٣) من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٢٠٣)، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وأحمد ١/ ٤٣٣، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٤)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٧٠٣١) ط. العلمية و (٦٦٣١) ط. الرشد، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ و ٢٣٩ من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣١٥ (١٢٦١)، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٣١٢، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٠ من طريق عمر بن سعيد (١) بن مسروق - وهو الثوري (٢) -. وأخرجه: ابن الجعد (٢٣٤٧) ط. الفلاح، و (٢٢٥٦) ط. العلمية، ومن طريقه الشاشي (٢٦٩) عن سفيان الثوريِّ وشريك (٣) (مقرونين).

стр. 1815

وأخرجه: الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٠ من طريق شريك. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٣)، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢٤٠، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٠ من طريق عبيد الله بن عمرو (١). وأخرجه: الطبرانيُّ في " الأوسط " (٦٧٩٩) كلتا الطبعتين وفي "مسند الشاميين"، له (٢٣٧) من طريق عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، وسفيان الثوري (مقرونين). ستتهم: (ابن عيينة، والثوري، وعمر، وشريك، وعبيد الله، وعبد الرحمان) عن عبد الكريم الجزري، بالإسناد المتقدم. وتابع عبد الكريم على هذا الإسناد خصيف. إذ أخرجه: أحمد ١/ ٤٢٣، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣١٦ (١٢٦١)، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٤ من طريق خصيف (٢)، عن

стр. 1816

زياد ابن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به. وأخرجه: الطيالسيُّ (٣٨١)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٤)، وابن أبي حاتم في " العلل " (١٧٩٧)، والشاشي (٢٧٠)، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤١ من طريق زهير بن معاوية (١). وأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٣ من طريق فرات بن سليمان الجزري (٢). وأخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣١٦ (١٢٦١)، وأبو يعلى (٥٠٨١)، والبيهقيُّ في " شعب الإيمان " (٧٠٣٢) ط. العلمية و (٦٦٣٢) ط. الرشد، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤١ - ٢٤٢ من طريق شريك بن عبد الله. وأخرجه: الشاشيُّ (٢٧٢)، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٢ من طريق عبيد الله بن عمرو. وأخرجه: الطبراني في " الصغير " (٧٤)، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من طريق النضر بن عربي (٣). وأخرجه: البغويُّ (١٣٠٧) من طريق سفيان الثوريِّ. وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٥٨٦٤) كلتا الطبعتين من طريق عمر بن سعيد بن مسروق الثوريِّ. سبعتهم: (زهير، وفرات، وشريك، وعبيد الله، والنضر، والثوري، وعمر) عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن الجراح (٤)، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به.

стр. 1817

وأخرجه: ابن الجعد (١٨١٤) ط. الفلاح، و (١٧٣٨) ط. العلمية عن سفيان. وأخرجه: ابن الجعد (١٨١٥) ط. الفلاح، و (١٧٣٩) ط. العلمية، ومن طريقه ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢١ عن شريك. وأخرجه: الفسويُّ في "المعرفة والتاريخ" ٣/ ٢٠٩ من طريق ابن جريج. وأخرجه: البيهقيُّ ١٠/ ١٥٤ وفي " شعب الإيمان "، له (٧٠٣٠) ط. العلمية و (٦٦٣٠) ط. الرشد، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٣٩ و ٢٤١ من طريق زهير بن معاوية. أربعتهم: (سفيان، وشريك، وابن جريج، وزهير) عن عبد الكريم، عن زياد - لم ينسب - عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به. وتابعهم إسرائيل عند الدارقطني في " العلل " ٥/ ١٩٣ س (٨١٣). وقال الدارقطني عقبه: «وهو الصواب». وأخرجه: الطحاويُّ في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٣) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن ابن أبي مريم وابن الجراح (مقرونين) عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به. وقد رجح العلماء طريق ابن الجراح، فقال يحيى بن معين فيما أسنده إليه الخطيب في "الموضح" ١/ ٢٤٥: «إنَّما هو عن زياد بن الجراح، ليس هو زياد بن أبي مريم، قال يحيى: قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيم الله قدم المدينة، وزياد بن أبي مريم كوفي، فهذا غير هذا». وقال أيضاً فيما أسنده إليه الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤١: «لم يتابع ابن عيينة على حديث عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم أحد، وخالفه عبيد الله بن عمرو وهو أروى الناس عن عبد الكريم، قال عبيد الله: عن زياد ابن الجراح، وهو غير ابن أبي مريم». وتعقّبه الخطيب فقال: «وفي هذا القول إغفال شديد؛ لأنَّ سفيانَ الثوريَّ وأخاه عمر قد تابعا ابن عيينة من غير اختلاف عنهما في ذلك، وأما عبيد الله بن

стр. 1818

عمرو فقد ذكرنا الحديث عنه بموافقة ابن عيينة، وإنْ كان المحفوظ عنه ما ذكر يحيى». وفرّق بينهم أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٣/ ٤٧٧ (٢٣٨٣) فقال: «زياد بن الجراح هذا روى عن عبد الله بن معقل، عن ابن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ : «إنَّ الندمَ توبةٌ» وقال: سمعت مصعب بن سعيد الحراني يقول: قال لي عبيد الله بن عمرو: قال سفيان، عن (١) عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم في «الندم توبة» قلت له: إنَّما هو ابن الجراح. قال عبيد الله: وقد رأيت أنا زياد بن الجراح، ووهم ابن عيينة فروى عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، وقال: وسمعت مصعب بن سعيد الجزري، يقول: عن عبيد الله بن عمرو أنَّه قال لابن عيينة: أنا رأيت زياد بن الجراح، وليس بزياد بن أبي مريم». وقال ابن أبي حاتم: «والدليل على صحة ما قاله - يعني: عبيد الله - ما حدثنا به يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن عبد الكريم الجزري فقال: عن زياد، وليس هو ابن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، وقال أيضاً: قد روى هذا الحديث سفيان الثوريُّ، عن عبد الكريم الجزري، فقال: عن زياد بن أبي مريم كما رواه ابن عيينة، فدل أنَّ عبد الكريم قال مرة: زياد بن الجراح، ومرة قال: زياد بن أبي مريم، والصحيح زياد بن الجراح» (٢). وقال الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠: «وأصح طرق هذا الحديث ما رواه عبد الكريم، عن زياد التي أوردها زهير، وعبيد الله بن عمرو، وشريك ومن وافقهم» ورجح كون حديث الجراح أصح ما نقله المزي في "تحفة الأشراف " ٦/ ٣٣٣ (٩٣٥١) عن مغيرة بن عبد الرحمان الحراني أنَّه قال: «قال لي أبي يوماً: من أين جئت؟ قلت: من عند معمر بن

стр. 1819

سليمان، فقال: ما حدثكم؟ فقلت: حدثنا عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الندم توبة» فقال أبي: هذا هو زياد بن الجراح، وهو عم جدتك، وكان رجلاً من أهل الحجاز من موالي عثمان، وكان زياد بن أبي مريم رجلاً من أهل الكوفة، قدم حَران فنزلها، وكان يتوكل لزياد بن الجراح، ثم قال: حدثني أبي عونُ ابنُ حبيب، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، عن ابن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ وذكر حديث: «الندم توبة» (١). إلا أنَّ العلامة أحمد شاكر رجح الرواية التي فيها زياد بن أبي مريم، إذ قال في تعليقه على " مسند الإمام أحمد " ١/ ٣٧٦: «والراجح أنَّه عن زياد ابن أبي مريم؛ لأنَّ رواة ذلك أكثر وأحفظ … ومع كل هذا فلو حفظت رواية من رواه عن زياد بن الجراح لكان صحيحاً أيضاً؛ لأنَّ زياد بن الجراح ثقة». وللمعلمي رأيٌ آخر في هذا الاختلاف إذ قال في هامش " الموضح " ١/ ٢٥١: «ويظهر لي أن الحديث سمعه عبد الكريم من كلا الرجلين زياد بن أبي مريم وزياد بن الجراح مولى عثمان، فحدّث به في الجزيرة، عن ابن الجراح؛ لأنَّه أشهر عندهم وأنبه وله عقب عندهم، وكذلك بالحجاز؛ لأنَّ مولى عثمان حجازي، ولذلك قال: زياد مولى عثمان، وحدَّث به في الكوفة، عن زياد بن أبي مريم؛ لأنَّه كوفيٌّ معروف عندهم، ويشهد لهذا رواية خصيف، عن زياد بن أبي مريم، وعلى هذا فأحسب أنَّ الحديث في الأصل لزياد بن أبي مريم؛ لأنَّه كوفيٌّ كابن معقل، فأما ابن الجراح فكأنَّه إنما سمعه من ابن أبي مريم ولكنَّه استنكف أنْ يصرح بروايته عنه، لأنَّه صار من أتباعه فكان ابن الجراح يرسله، عن ابن معقل … ». في حين ذهب بعض العلماء إلى القول بأنَّ زياد بن أبي مريم هو نفسه زياد ابن الجراح، إذ قال يحيى بن معين فيما نقله عنه الخطيب في " الموضح "

стр. 1820

١/ ٢٣٨: «وزياد بن أبي مريم هو ابن الجراح»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه الخطيب أيضاً في " الموضح " ١/ ٢٣٨: «زياد بن أبي مريم الجراح»، وقال الخطيب عقب ذلك: «ذهب أبو عبد الله إلى أنَّ زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح، وأنَّ كنية الجراح أبو مريم، وكذا حكى أبو بشر الدولابي، عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال زياد بن أبي مريم: هو زياد بن الجراح». وقال ابن حبان في "الثقات" ٤/ ٢٦٠: «زياد بن أبي مريم، مولى عثمان بن عفان .. واسم أبي مريم الجراح، وهو الذي يروي عن عبد الله بن معقل: «الندم توبة»، وقال في ٦/ ٣٢٣: «زياد بن الجراح مولى عثمان»، وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٣/ ٣٣٦: «قلت: وقال الدارقطنيُّ: زياد بن أبي مريم ثقة، وأما البخاريُّ فجعل اسم أبي مريم الجراح، واختار أنَّهما رجل واحد (١)، وتبعه على ذلك ابن حبان في " الثقات " والأظهر أنَّهما اثنان ويحرر من كلام أهل حران أنَّ راويَ حديث: «الندمُ توبةٌ» هو زياد بن الجراح بخلاف ما جاء في رواية السفيانين، والله أعلم». والراجح والله أعلم أنهما اثنان، إذ نقل عن يحيى بن معين نفسه أنَّه قال كما في " الموضح " ١/ ٢٤٥: «إنَّما هو عن زياد بن الجراح، ليس هو زياد ابن أبي مريم»، قال يحيى: «قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيم الله، قدم المدينة، وزياد بن أبي مريم كوفيٌّ، فهذا غيرُ هذا»، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ٤٧٧ (٢٣٨٣): «قال أبي: وسمعتُ مصعب بن سعيد الجزريَّ، يقول: عن عبيد الله بن عمرو أنَّه قال

стр. 1821

لابن عيينة: أنا رأيت زياد بن الجراح؛ وليس زياد بن أبي مريم»، وقال أبو بكر الكربزاني (١) فيما أسنده إليه الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ عندما سأله عليُّ بن المديني، أخبرني عن زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح، وزياد مولى عثمان فإني ما وجدت أحداً يخبرني خبرهم؟ فقلت: «حدثني الوليد بن عبد الله بن مسرح، وسألته عن زياد بن أبي مريم وزياد بن الجراح، فقال: كلاهما لنا، أما زياد بن الجراح فهو مولى عثمان، وله عندنا عقب إلى اليوم، وأما زياد بن أبي مريم فمولى امرأة من كلب، كان مسلمة بن عبد الملك تزوجها بالشام ونقلها إلى حران ومعها زياد بن أبي مريم، ولا عقب له عندنا»، وقال الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٣٨: «وزياد بن الجراح غير زياد ابن أبي مريم، وقد دخلت الشبهة في أمر هذين الرجلين على غير واحد من أهل العلم، والعلة في ذلك حديث يروى عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن زياد قال فيه عدة من الرواة: ابن الجراح، وقال آخرون: ابن أبي مريم، فكان هذا طريقاً إلى الشبهة في الظن بأنَّهما واحد»، وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ٤٣ (٢٠١٥): «زياد بن الجراح الجزري، والصحيح أنَّه ليس بزياد بن أبي مريم». مما تقدم يترجح لنا أنَّ هناك راويين روى عنهما عبد الكريم الجزري وهما: زياد بن الجراح وزياد بن أبي مريم، والحجة في ذلك طريق عبيد الله بن عمرو الذي قرن الراويين والطرق التي قدمناها في التخاريج التي فصلت كل واحد على حدة. وينبري من ذلك ثلاثة احتمالات: أ- أنَّ للجزري شيخين في حديثه هذا. وهذا ما نرجحه. ب- أن الجزري مضطرب به فمرة قال: زياد بن الجراح، ومرة قال: زياد بن أبي مريم.

стр. 1822

ج- اعتماداً على الاحتمال الأول، فإنَّ زياد بن الجراح يكون متابعاً لزياد بن أبي مريم. ٢ - أما الاختلاف الآخر، فإنَّ الحديث يروى عن عبد الكريم الجزري من وجوه عدة أخرى. إذ أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٢٠٢) من طريق ابن عيينة. وأخرجه: الشاشي (٢٧١)، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٣ من طريق ابن جريج. كلاهما: (ابن عيينة، وابن جريج) عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم (في رواية ابن جريج، قال: زياد مولى عثمان (١)) عن عبد الله بن معقل، عن أبيه (٢)، عن عبد الله بن مسعود، به. فزاد في الإسناد بين عبد الله بن معقل وعبد الله بن مسعود معقلاً والد عبد الله. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٥) من طريق زهير بن معاوية. وأخرجه: الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " (١١٥٤) ط. العلمية و (١١٥٨) ط. الرسالة من طريق ابن عيينة. كلاهما: (زهير، وابن عيينة) عن عبد الكريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به من غير ذكر أحد الزيادين. وتابع عبد الكريم على رواية الحديث بهذا الوجه الأعمش. إذ أخرجه: البزار (١٩٢٧) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به ولم يذكر زياداً. وأخرجه: البيهقيُّ ١٠/ ١٥٤، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٦ من

стр. 1823

طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفاً عليه، ولم يذكر عبد الله بن معقل أو أباه، وزاد فيه: «والتائبُ منَ الذنبِ، كمنْ لا ذنبَ له». قال البيهقيُّ: «كذا رواه عبد الرزاق، عن معمر منقطعاً موقوفاً بزيادته». وقال الخطيب: «وقد رواه معمر بن راشد، عن عبد الكريم الجزري، واختلف عليه». قلت: أخرجه: الخطيب في" الموضح " ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفاً أيضاً. قال الخطيب: «ورواه علي بن المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر هكذا، ثم قال علي: قال لنا عبد الرزاق: هذا وهم اجعلوه عن رجل، عن ابن مسعود». وأخرجه: البيهقيُّ ١٠/ ١٥٤، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٧ من طريق وهيب بن خالد، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «التائبُ منَ الذنبِ، كمنْ لا ذنبَ له». فهذه ثلاث طرق مختلفة تروى عن معمر بن راشد. وروى الحديث مالك بن مغول واختلف عليه. إذ أخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٦٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٧) من طريق ابن وهب، عن مالك بن مغول، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، به مرفوعاً. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٢) من طريق ابن وهب، عن مالك بن مغول، عن عبد الكريم، عن شريك (١)، عن أبيه، عن ابن مسعود، به.

стр. 1824

قال أبو حاتم في " العلل " لابنه (١٨١٦): «إنَّما هو عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل». وروي الحديث من طريق مالك بن مغول عن غير عبد الكريم. أخرجه: ابن حبان (٦١٢) و (٦١٤)، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٢٥١ من طريق مالك بن مغول، عن منصور، عن خيثمة (١)، عن عبد الله، به مرفوعاً. وتابع مالكَ بنَ مغول حسامُ بنُ مصك. فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٩/ ٤٠٥ وفي ط. الغرب ١١/ ٥٤ - ٥٥ من طريق حسام بن مصك (٢)، عن منصور، عن خيثمة، عن عبد الله، به مرفوعاً. وخيثمة لم يسمع من ابن مسعود، قاله أحمد بن حَنْبل، وأبو حاتم فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (١٩٢) و (١٩٣). ومما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه: أبو يعلى (٥٢٦١) من طريق خالد ابن الحارث، عن مالك بن مغول، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن عبد الله، به مرفوعاً فجعل بين خيثمة وعبد الله رجلاً. وقد روي الحديث من وجه آخر. فرواه أبو سعد البقال، واختلف عليه أيضاً. فأخرجه: الحميديُّ (١٠٥)، ومن طريقه البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣١٥ (١٢٦١) عن سفيان بن عيينة. وأخرجه: الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٧ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي. وأخرجه: الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٩ من طريق الأعمش. وأخرجه: الطبرانيُّ في " الكبير " (١٠٥٣٧)، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢٠،

стр. 1825

والبيهقي في " شعب الإيمان " (٧٠٣٣) ط. العلمية و (٦٦٣٣) ط. الرشد من طريق الحسن بن صالح بنحوه. وتابعهم علي بن يزيد الصدائي (١) كما في " علل الدارقطني " ٥/ ١٩٢ س (٨١٣). خمستهم: (ابن عيينة، ويعلى، والأعمش، والحسن، وعلي) عن أبي سعد البقال - سعيد بن المرزبان- عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به مرفوعاً. وخالفهم هشيم عند المروزيِّ في زياداته على " الزهد " لابن المبارك (١٠٤٨)، ويحيى بن اليمان وأبو معاوية الضرير كما في " علل الدارقطني " ٥/ ١٩٢ س (٨١٣) فرووه عن أبي سعد البقال بالإسناد نفسه موقوفاً على عبد الله بن مسعود. قال سفيان بن عيينة كما في " مسند الحميدي " عقب (١٠٥)، "والتاريخ الكبير " ٣/ ٣١٥ (١٢٦١): «والذي حدثنا به عبد الكريم أحب إليّ؛ لأنَّه أحفظ من أبي سعد». انظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٣٣٢ (٩٣٥١)، و"أطراف المسند" ٤/ ١٦٧ (٥٥٧٣)، و"إتحاف المهرة" ١٠/ ٢٩٥ (١٢٧٩٤). ومما يضاف على الأنواع التي لم يذكرها الحافظ ابن حجر ومن قبله العلائي. ٧ - الاختلاف في تحديد الصحابي الذي أسند الخبر. هذا النوع السابع من أنواع الاضطراب، والأنواع الستة السابقة سرنا عليها متابعة للحافظ ابن حجر، وهو بدوره معتمدٌ على العلائي، وكان استقراء العلائي استقراءً جيداً في تصنيف هذه الأنواع وحُق له أن يتابع في ذلك، لكنَّا لما جمعنا جملة كبيرة من الأحاديث مضطربة الإسناد، وصنفناها على تلكم
следующие страницы →