← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

لابن عيينة: أنا رأيت زياد بن الجراح؛ وليس زياد بن أبي مريم»، وقال أبو بكر الكربزاني (١) فيما أسنده إليه الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ عندما سأله عليُّ بن المديني، أخبرني عن زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح، وزياد مولى عثمان فإني ما وجدت أحداً يخبرني خبرهم؟ فقلت: «حدثني الوليد بن عبد الله بن مسرح، وسألته عن زياد بن أبي مريم وزياد بن الجراح، فقال: كلاهما لنا، أما زياد بن الجراح فهو مولى عثمان، وله عندنا عقب إلى اليوم، وأما زياد بن أبي مريم فمولى امرأة من كلب، كان مسلمة بن عبد الملك تزوجها بالشام ونقلها إلى حران ومعها زياد بن أبي مريم، ولا عقب له عندنا»، وقال الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٣٨: «وزياد بن الجراح غير زياد ابن أبي مريم، وقد دخلت الشبهة في أمر هذين الرجلين على غير واحد من أهل العلم، والعلة في ذلك حديث يروى عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن زياد قال فيه عدة من الرواة: ابن الجراح، وقال آخرون: ابن أبي مريم، فكان هذا طريقاً إلى الشبهة في الظن بأنَّهما واحد»، وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ٤٣ (٢٠١٥): «زياد بن الجراح الجزري، والصحيح أنَّه ليس بزياد بن أبي مريم». مما تقدم يترجح لنا أنَّ هناك راويين روى عنهما عبد الكريم الجزري وهما: زياد بن الجراح وزياد بن أبي مريم، والحجة في ذلك طريق عبيد الله بن عمرو الذي قرن الراويين والطرق التي قدمناها في التخاريج التي فصلت كل واحد على حدة. وينبري من ذلك ثلاثة احتمالات: أ- أنَّ للجزري شيخين في حديثه هذا. وهذا ما نرجحه. ب- أن الجزري مضطرب به فمرة قال: زياد بن الجراح، ومرة قال: زياد بن أبي مريم.

стр. 1822

ج- اعتماداً على الاحتمال الأول، فإنَّ زياد بن الجراح يكون متابعاً لزياد بن أبي مريم. ٢ - أما الاختلاف الآخر، فإنَّ الحديث يروى عن عبد الكريم الجزري من وجوه عدة أخرى. إذ أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٢٠٢) من طريق ابن عيينة. وأخرجه: الشاشي (٢٧١)، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٣ من طريق ابن جريج. كلاهما: (ابن عيينة، وابن جريج) عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم (في رواية ابن جريج، قال: زياد مولى عثمان (١)) عن عبد الله بن معقل، عن أبيه (٢)، عن عبد الله بن مسعود، به. فزاد في الإسناد بين عبد الله بن معقل وعبد الله بن مسعود معقلاً والد عبد الله. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٥) من طريق زهير بن معاوية. وأخرجه: الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " (١١٥٤) ط. العلمية و (١١٥٨) ط. الرسالة من طريق ابن عيينة. كلاهما: (زهير، وابن عيينة) عن عبد الكريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به من غير ذكر أحد الزيادين. وتابع عبد الكريم على رواية الحديث بهذا الوجه الأعمش. إذ أخرجه: البزار (١٩٢٧) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به ولم يذكر زياداً. وأخرجه: البيهقيُّ ١٠/ ١٥٤، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٦ من

стр. 1823

طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفاً عليه، ولم يذكر عبد الله بن معقل أو أباه، وزاد فيه: «والتائبُ منَ الذنبِ، كمنْ لا ذنبَ له». قال البيهقيُّ: «كذا رواه عبد الرزاق، عن معمر منقطعاً موقوفاً بزيادته». وقال الخطيب: «وقد رواه معمر بن راشد، عن عبد الكريم الجزري، واختلف عليه». قلت: أخرجه: الخطيب في" الموضح " ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفاً أيضاً. قال الخطيب: «ورواه علي بن المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر هكذا، ثم قال علي: قال لنا عبد الرزاق: هذا وهم اجعلوه عن رجل، عن ابن مسعود». وأخرجه: البيهقيُّ ١٠/ ١٥٤، والخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٧ من طريق وهيب بن خالد، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «التائبُ منَ الذنبِ، كمنْ لا ذنبَ له». فهذه ثلاث طرق مختلفة تروى عن معمر بن راشد. وروى الحديث مالك بن مغول واختلف عليه. إذ أخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٤٦٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٧) من طريق ابن وهب، عن مالك بن مغول، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، به مرفوعاً. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٢) من طريق ابن وهب، عن مالك بن مغول، عن عبد الكريم، عن شريك (١)، عن أبيه، عن ابن مسعود، به.

стр. 1824

قال أبو حاتم في " العلل " لابنه (١٨١٦): «إنَّما هو عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل». وروي الحديث من طريق مالك بن مغول عن غير عبد الكريم. أخرجه: ابن حبان (٦١٢) و (٦١٤)، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٢٥١ من طريق مالك بن مغول، عن منصور، عن خيثمة (١)، عن عبد الله، به مرفوعاً. وتابع مالكَ بنَ مغول حسامُ بنُ مصك. فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٩/ ٤٠٥ وفي ط. الغرب ١١/ ٥٤ - ٥٥ من طريق حسام بن مصك (٢)، عن منصور، عن خيثمة، عن عبد الله، به مرفوعاً. وخيثمة لم يسمع من ابن مسعود، قاله أحمد بن حَنْبل، وأبو حاتم فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (١٩٢) و (١٩٣). ومما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه: أبو يعلى (٥٢٦١) من طريق خالد ابن الحارث، عن مالك بن مغول، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن عبد الله، به مرفوعاً فجعل بين خيثمة وعبد الله رجلاً. وقد روي الحديث من وجه آخر. فرواه أبو سعد البقال، واختلف عليه أيضاً. فأخرجه: الحميديُّ (١٠٥)، ومن طريقه البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣١٥ (١٢٦١) عن سفيان بن عيينة. وأخرجه: الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٧ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي. وأخرجه: الخطيب في " الموضح " ١/ ٢٤٩ من طريق الأعمش. وأخرجه: الطبرانيُّ في " الكبير " (١٠٥٣٧)، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢٠،

стр. 1825

والبيهقي في " شعب الإيمان " (٧٠٣٣) ط. العلمية و (٦٦٣٣) ط. الرشد من طريق الحسن بن صالح بنحوه. وتابعهم علي بن يزيد الصدائي (١) كما في " علل الدارقطني " ٥/ ١٩٢ س (٨١٣). خمستهم: (ابن عيينة، ويعلى، والأعمش، والحسن، وعلي) عن أبي سعد البقال - سعيد بن المرزبان- عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به مرفوعاً. وخالفهم هشيم عند المروزيِّ في زياداته على " الزهد " لابن المبارك (١٠٤٨)، ويحيى بن اليمان وأبو معاوية الضرير كما في " علل الدارقطني " ٥/ ١٩٢ س (٨١٣) فرووه عن أبي سعد البقال بالإسناد نفسه موقوفاً على عبد الله بن مسعود. قال سفيان بن عيينة كما في " مسند الحميدي " عقب (١٠٥)، "والتاريخ الكبير " ٣/ ٣١٥ (١٢٦١): «والذي حدثنا به عبد الكريم أحب إليّ؛ لأنَّه أحفظ من أبي سعد». انظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٣٣٢ (٩٣٥١)، و"أطراف المسند" ٤/ ١٦٧ (٥٥٧٣)، و"إتحاف المهرة" ١٠/ ٢٩٥ (١٢٧٩٤). ومما يضاف على الأنواع التي لم يذكرها الحافظ ابن حجر ومن قبله العلائي. ٧ - الاختلاف في تحديد الصحابي الذي أسند الخبر. هذا النوع السابع من أنواع الاضطراب، والأنواع الستة السابقة سرنا عليها متابعة للحافظ ابن حجر، وهو بدوره معتمدٌ على العلائي، وكان استقراء العلائي استقراءً جيداً في تصنيف هذه الأنواع وحُق له أن يتابع في ذلك، لكنَّا لما جمعنا جملة كبيرة من الأحاديث مضطربة الإسناد، وصنفناها على تلكم

стр. 1826

الأنواع الستة بقيت عندنا كمية من الأحاديث لا تندرج تحت واحدٍ من تلك الأنواع؛ فكان ذلك سبباً لاستحداث نوعين جديدين (١)، أولهما: الاختلاف في تحديد الصحابي الذي أسند الخبر، وثانيهما: تعدد الأسانيد على الراوي الواحد مع انعدام المرجح، وقد رقمنا الأول بالرقم سبعة بالرقم الهندي والثاني بالرقم ثمانية. ثم إنَّ هذا النوع السابع وهو الاختلاف في تحديد الصحابي الذي أسند الخبر نوعٌ تندرج في سلكه أحاديث كثيرة، وهو أمرٌ طبعيٌّ أن يخطئ الراوي في ذلك أو يكون له أكثر من إسناد. ومما اضطرب راويه في ذلك ما روى أبو إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو بَكْرٍ: يا رسول الله، قد شِبْتَ، قال: «شيَّبتْني هُودٌ، والواقعَةُ، والمُرسلات، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ﴾ و ﴿إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾». هذا الحديث اضطرب فيه أبو إسحاق اضطراباً شديداً فقد اختُلف فيه عنه. أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٣٥، والترمذي (٣٢٩٧) وفي "الشمائل" (٤١) بتحقيقي وفي "العلل الكبير"، له: ٨٩٩ (٣٩٩)، وأبو بكر المروزي في " مسند أبي بكر " (٣٠)، والحاكم ٢/ ٣٤٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٥٠، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ (٢)، والبغوي (٤١٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤/ ١١٧ و ١١٨ من طريق شيبان.

стр. 1827

وأخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠١ و ٢٠٢ س (١٧) من طريق إسرائيل. وأخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٣٥ من طريق شيبان وإسرائيل (مقرونين). وأخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٢ س (١٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل (مقرونين). وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٧٧٥)، والدارقطني في " العلل" ١/ ٢٠٣ س (١٧)، والحاكم ٢/ ٤٧٦ من طريق أبي الأحوص. وأخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٣ س (١٧) من طريق أبي بكر بن عياش. وأخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٢ س (١٧) من طريق زهير بن معاوية. وأخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٣ س (١٧) من طريق مسعود بن سعد الجعفي. سبعتهم: (شيبان، وإسرائيل، ويونس، وأبو الأحوص، وأبو بكر بن عياش، وزهير، ومسعود) عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه». وروي هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن عكرمة، قال: قال أبو بكر … فذكر الحديث ولم يذكر فيه ابن عباس. أخرجه: ابن شبة في " تاريخ المدينة المنورة " ١/ ٣٣٠ (١٠١٥)، والدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٣ و ٢٠٤ س (١٧) من طريق إسرائيل. وأخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٤ س (١٧) من طريق زهير بن معاوية.

стр. 1828

وأخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٣٦، وابن أبي شيبة في "مسنده " (١) كما في "المطالب العالية" ٨/ ٥٩٢ (٤٠١١)، وأبو بكر المروزي في " مسند أبي بكر " (٣١)، وأبو يعلى (١٠٧) و (١٠٨)، والدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٥ س (١٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤/ ١١٩ من طريق أبي الأحوص. وأخرجه: أحمد في "الزهد" (٤٦)، والترمذي عقب (٣٢٩٧) ط. أحمد شاكر (٢)، والدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٥ س (١٧) من طريق أبي بكر بن عياش.

стр. 1829

وأخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٥ و ٢٠٦ س (١٧) من طريق مسعود بن سعد. وأخرجه: الدارقطني في " العلل " ١/ ٢٠٥ س (١٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق. وأخرجه: الخطيب في " المتفق والمفترق " ٣/ ١٢٦٠ (١٠٩٤) من طريق حمزة الزيات. فالملاحظ أنَّ الرواة الذين رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق بالرواية المتصلة هم أنفسهم الذين رووه عنه بالرواية المنقطعة (١)، وهذا إن دل على شيء فإنَّه يدل على اضطراب أبي إسحاق في هذا الحديث. وما يؤكد اضطراب أبي إسحاق الشديد في هذا الحديث، أنَّه روي عنه بطرق أُخرى عديدة.

стр. 1830

فرواه مسعود بن سعد، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، به لم يذكر فيه ابن عباس ولا أبا بكر. أخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٣٦ عن الفضل بن دكين، عن مسعود بن سعد، بهذا الإسناد. قال أبو حاتم في " العلل" لابنه (١٨٢٦): «مرسل أصح»، وقال ابن أبي حاتم في الموضع نفسه: «قلت لأبي: روى بقية، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر، عن النَّبيِّ ﷺ . فقال: هذا خطأ، ليس فيه ابن عباس»، وقال أبو حاتم في "العلل" لابنه (١٨٩٤): «ورواه شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة: أنَّ أبا بكر، قال للنَّبيِّ ﷺ … وهذا أشبهها بالصواب، والله أعلم» (١). فهذا تصريح واضح من أبي حاتم على ترجيح الرواية التي فيها انقطاع عن أبي إسحاق، عن عكرمة: أنَّ أبا بكر، قال للنَّبيِّ ﷺ … فعكرمة لم يسمع من أبي بكر ففي السند انقطاع. ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، قال: قال أبو بكر .. أخرجه: الدارقطني في " العلل " ١/ ٢٠٩ س (١٧). ورواه علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، قال: قيل: يا رسول الله … . أخرجه: الترمذي في "الشمائل" (٤٢) بتحقيقي وفي "العلل الكبير"، له: ٨٩٩ (٣٩٩)، وأبو يعلى (٨٨٠)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٣١٨)، والدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٦ س (١٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٥٠،

стр. 1831

والبغوي (٤١٧٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤/ ١١٩ - ١٢٠. وهذا الطريق مما توقف فيه إمام الصنعة - البخاري - فقد نقل الترمذي في "العلل الكبير": ٨٩٩ (٣٩٩) هذا الطريق وطريق عكرمة، عن ابن عباس، فقال: «فسألت محمداً أيهما أصح، فقال: دعني أنظر فيه، ولم يقضِ فيه بشيء». ورواه محمد بن بشر، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، قال: قال أبو بكر … فذكر الحديث. أخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٧ و ٢٠٨ س (١٧)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١١٩. ورواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن أبي بكر، به. أخرجه: أبو بكر المروزي في " مسند أبي بكر " (٣٢)، والدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٨ س (١٧)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١٢١. ورواه زكريا، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر، به. أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٨٢٦٩) كلتا الطبعتين، والدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٨ س (١٧)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١١٩ من طريق هشام بن عمار، عن أبي معاوية، عنه. ورواه محمد بن سلمة النصيبي، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن عائشة: أنَّ أبا بكر الصديق ﵁ قال … فذكر الحديث. أخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٨ و ٢٠٩ س (١٧). ورواه عبد الكريم بن عبد الرحمان البجلي، عن أبي إسحاق، عن عامر ابن سعد، عن أبي بكر الصديق، به. أخرجه: الطيوري في " الطيوريات " (٨٦٥)، والدارقطني في "العلل" ١/ ٢١٠ س (١٧). قال الطيوري عقبه: «غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن

стр. 1832

عامر بن سعد البجلي الكوفي، تفرد به عبد الكريم الخزاز، وقد قيل: عن جبارة بن مغلس، قول آخر، وهو عامر بن سعد، عن أبيه، والأول أصح. ليس عند أبي إسحاق، عن عامر بن سعد شيء، وقد روي عن أبي إسحاق في هذا الحديث أقوال .. ». ورواه عبد الكريم بن عبد الرحمان الخزاز، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله … فذكر الحديث، وجعل السائل سعد بن أبي وقاص ﵁. أخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٠٩ س (١٧)، وابن مردويه في "جزء فيه أحاديث ابن حيان " (٧٤). ورواه يزيد بن معاوية النخعي، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، به. أخرجه: الدارقطني في "العلل" ١/ ٢١٠ س (١٧). ورواه عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ابن مسعود ﵁: أنَّ أبا بكر سأل الرسول ﷺ … فذكر الحديث. أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٠٠٩١)، والدارقطني في "العلل" ١/ ٢١٠ س (١٧). قال ابن كثير في " تفسيره ": ٩٤٧: «عمرو بن ثابت متروك، وأبو إسحاق لم يدرك ابن مسعود، والله أعلم». فعلى هذا فَيُعَلّ الطريق بـ عمرو وليس بأبي إسحاق. وأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٩٧) عن معمر، عن أبي إسحاق، قال: قال رسول الله ﷺ : «شيَّبتني هود وأخواتها، سورة الواقعة، وسورة القيامة، والمرسلات، وإذا الشمس كوّرت، وإذا السماء انشقَّت، وإذا السَّماءُ انفطرتْ» قال: وأحسبه ذكر سورة هود. وهذا معضل. قال البزار في "مسنده" عقب (٩٢): «والأخبار مضطربة أسانيدها عن أبي

стр. 1833

إسحاق، وأكثرها أنَّ أبا بكر قال للنَّبيِّ ﷺ ، فصارت عن الناقلين لا عن أبي بكر، إذ كان أبو بكر هو المخاطب». وقال أبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٥٠: «اختلف على أبي إسحاق فرواه أبو إسحاق، عن أبي جحيفة، وروي عنه، عن عمرو بن شرحبيل، عن أبي بكر، وروي عنه، عن مسروق، عن أبي بكر، وروي عنه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، وروي عنه، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر، وروي عنه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله تعالى عنهم» (١). وخلاصة المقال فالحديث ضعيف بسبب اضطراب أبي إسحاق فيه. وانظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ٣٤٨ (١١٨٠٣)، و"تفسير القرطبي" ٩/ ١، و"جامع المسانيد والسنن" ٣١/ ٥٤٨ (٢٥٧٠)، و"المطالب العالية" ٨/ ٥٩٢ (٤٠١١)، و"إتحاف المهرة" ٧/ ٦٠٦ (٨٥٧٦) و ٨/ ٢٤٣ (٩٣٠٤)، و"الدر المنثور" ٣/ ٥٧٦ - ٥٧٧، و" فيض القدير " ٤/ ٢٢١ - ٢٢٣، و "سلسلة الأحاديث الصحيحة " (٩٥٥). وقد روي من غير طريق أبي إسحاق عن عكرمة. فأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١١٨ من طريق محمد بن عون عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ألظّ النَّبيُّ ﷺ بالواقعة، والحاقة، وعم يتساءلون، والنازعات، وإذا الشمس كوّرت، وإذا السماء انفطرت، فاستطار فيه القتير (٢)، فقال له أبو بكر: قد أسرع فيك القتير بأبي وأمي، قال: «شيبتني هود وصواحباتها هذه، وفيها المرسلات».

стр. 1834

وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل محمد بن عون، إذ قال عنه البخاري في "الضعفاء الصغير " (٣٣٥): «منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (٥٣٢): «متروك الحديث»، وقال فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٤٦٦ (٦١١٩): «ليس بثقة». وقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى لا يصح منها شيء. فقد أخرجه: الدارقطني في " العلل " ١/ ٢١٠ - ٢١١ س (١٧)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١٢١ من طريق محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي (١) - أملاه علينا من أصل كتابه - فقال: حدثنا علي بن محمد الطنافسي (٢)، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا ربيعة الرأي، عن أنس بن مالك، قال: قال أبو بكر: شبت يا رسول الله، قال: «شيبتني سورة هود، والواقعة». هذا إسناد متصل بثقات ولكننا نهاب تصحيحه لأمور منها: ١ - إن هذا السند إنَّما جاء في الكتب المتأخرة، ولم أقف له على أصل في الكتب المتقدمة. ٢ - جاء السند في كتاب علل وكتاب تراجم، وهما في الغالب من مظان الأحاديث المنكرة. ٣ - كما هو معروف فإنَّ صحة الإسناد من أمارات صحة الحديث، ولكنَّه في بعض الأحيان يكون أمارة على نكارة الحديث كما في حديثنا هذا، إذ لو كان صحيحاً لأودعه المصنِّفون في مصنفاتهم. وفي أضعف الإيمان يدوّن في الكتب التي اعتنت بجمع الأسانيد المتأخرة كالمستدرك و سنن البيهقي،

стр. 1835

ولكن أن يكون السند في المصدرين اللذين قدمناهما فإنَّ ذلك يكون أمارة على نكارته، والله أعلم. وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٣٦، والمروزي في " قيام الليل كما في مختصر المقريزي ": ١٤٤، وابن عدي في " الكامل " ٣/ ٢٤، والمستغفري في " فضائل القرآن " (٨٠٩) و (٩٧٩)، والخطيب في " المتفق والمفترق " ٣/ ١٦٦٥، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١٢١ من طرق عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس. والحديث ضعيف من هذا الطريق؛ لضعف يزيد بن أبان، وستأتي ترجمته في غير هذا الموضع. وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١٢١ من طريق محمد بن غالب بن حرب، قال: حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، قال: حدثنا حماد الأبح، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين، بنحوه. والحديث بهذا الإسناد أعله الدارقطني بحماد الأبح فيما نقله ابن حجر في "لسان الميزان " (٧٢٩٥) فقال: «وهم في أحاديث منها إسناد «شيبتني هود وأخواتها». وقال ابن حجر في المصدر نفسه: «وروى حمزة السهمي عن الدارقطني أنَّه قال: ثقة مأمون - يعني: حماداً الأبح - وقد جاء بأصله بحديث «شيبتني هود» فقال له إسماعيل القاضي: ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة، فلو تركته لم يضرك، فقال: لا أرجع عما في أصل كتابي» (١).

стр. 1836

وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٣٥، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق " ٤/ ١٢١ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وهذا مرسل. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٥٨٠٤) من طريق سعيد بن سلام العطار قال: حدثنا عمر بن محمد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ . والحديث بهذا الإسناد موضوع تفرد به سعد بن سلام العطار وهو كذاب (١). وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٣٥ من طريق محمد بن واسع، قال: قيل: يا رسول الله … بنحوه. وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٣٥ من طريق أبي سلمة، بنحوه. وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٣٥ من طريق الفضل بن دكين وعبد الوهّاب بن عطاء، قالا: أخبرنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال: قال بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ . وخالفهما عبد الله بن وهب. فأخرجه: أبو طاهر المخلص في " أماليه " (١٦) (ق ٣٢ أ، ب)، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١٧١ عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس (٢). والحديث بهذه الأسانيد الثلاثة مرسل لا يصح. بقي من هذا الحديث طريقان:

стр. 1837

الطريق الأولى أخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧٩٠) قال: حدثنا محمد بن محمد التمار البصري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ﵁ بنحوه. أقول: هذا حديث معلول فائدة، وهو يُعل من أربعة أوجه. الوجه الأول: علة هذا الحديث الرئيسة محمد بن محمد التمار البصري، فهو صاحب أوهام، وهذا الحديث من أوهامه بلا ريب، ولم أقف مع طول البحث على ما يدل على توثيقه، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " ٩/ ١٥٣ وقال: «ربما أخطأ». لذا أورده الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " ٧/ ٤٧١ (٧٣٥٠) ولم يزد على قول ابن حبان، وقد ذكره الذهبي في كتابه الكبير " تاريخ الإسلام " في وفيات سنة (٢٨٩) صفحة: ٢٨٩ ترجمة (٥٠٠) ولم يذكر فيه ما يدل على وثاقته. وقال الدارقطني كما في " سؤالات الحاكم " (١٩٢): «لا بأس به» وهذه لا تفيد تقويةً في هذا المقام، على أنَّ الحاكم قد ساق لمحمد بن محمد التمار حديثاً منكراً، وقال عقبه: «ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو، فلم أقف عليه، اللهم إلا أنَّ أكبر الظن على ابن حيان البصري على أنَّه صدوق مقبول» (١). وجزم السلوم محقق الكتاب أنَّ الوهم في ذاك الحديث من محمد بن محمد التمار. وقد تقدم أنَّ البيهقي ساقه من طريق التمار، عن أبي كريب، عن معاوية ابن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر … ، فعلى هذا يكون التمار مضطرباً في روايته هذه. الوجه الثاني: إن رواية الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة من

стр. 1838

أصح أسانيد المصريين (١)، ومثل هذه الأسانيد يعتني الحفاظ بها ويتتبعونها، فانفراد التمار عن أبي الوليد بهذه السلسلة مما يجعلنا نقطع بوهم التمار في ذلك ولا سيما أن التمار ليس ممن يحتمل تفرده، وما أحسن قول المعلمي اليماني! في " التنكيل" ١/ ٩٨: «وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد (٢) حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة. الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب». الوجه الثالث: التفرد في هذا الحديث، بل إن هذا التفرد حصل في طبقةٍ متأخرةٍ، على أن المدارس الحديثية المتأخرة تنشط ويكثر الرواة فيها، فحصول التفرد في طبقة متأخرة غير مقبول قطعاً على أننا لا نشترط في الخبر المتابعة، ولا نعد مطلق التفرد علة، لكن التفرد في هذه الحال يكشف عن العلة. ويلقي الضوء على ما يكمن في أعماقِ الروايةِ من خطأ أو وهم. الوجه الرابع: عدم وجود هذا الحديث في كتب السنة من الصحاح، والجوامع، والمسانيد القديمة، وعزوف المؤلفين القدامى عن تخريجه دلالة قوية على عدم صحته، بل إن غالب ما ينفرد به الطبراني وغيره من طبقته وممن بعده بتخريج حديث يكون الحديث غير صحيح. وربما أطلتُ في تعليل هذا الحديث؛ لأنَّ بعض الناس قد يغتر بظاهر الإسناد ثم يحكم بصحة الحديث دون الغور في خفايا العلل وبواطن الأسانيد، لذا نجد الهيثمي (٣) قال عن هذا الحديث في " مجمع الزوائد " ٧/ ٣٧: «رجاله رجال الصحيح». وقد ذكر

стр. 1839

العلامة الألباني في "الصحيحة" (٩٥٥) كلام الهيثمي ولم يعقب عليه بشيء وكأنه أقره. ولا سيما وأنه صحح أصل الحديث، ثم لايفوتني أن أذكر أنَّ ابن رجب الحنبلي ذكر في شرحه لعلل الترمذي ٢/ ٦٢٤ ط. همام أنَّ كتاب الطبراني مجمع الغرائب، ومثل هذا الحديث لا شك أنه من غرائبه، بخاصة أنَّ شيخ التمار هو أبو الوليد الطيالسي وتلامذته أئمة حفاظ كبار مثل ابن راهويه والبخاري والرازيين والذهلي ويعقوب بن شيبة، ومثل هذا لو صح عن أبي الوليد لرواه تلامذته المقربون المبرزون بالحفظ والإتقان والضبط. والطريق الآخر: أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤/ ١١٩ من طريق هشام بن عمار، عن أبي معاوية، عن ابن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسروق، قال: سمعت أبا بكر الصديق، يقول: قلت: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب، قال: «شيبتني هود، والواقعة، وعم يتساءلون، والمُرسلات، وإذا الشمس كوّرت». أقول: هكذا جاء في الرواية: «عن الشعبي» وهذا إما أن يكون الوهم من المؤلِّف أو من أحد الرواة، وصوابه والله أعلم: «أبو إسحاق» ودليله رواية زائدة السابقة من طريق أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر. وهي بنفس الإسناد سوى اختلاف الشعبي. وكذلك قول الدارقطني في " العلل " ١/ ٢٠٨: «وحدثناه جماعة، عن جماعة، عن هشام بن عمار» ومما يجعلنا نتيقن بما ذكر أنَّ طريق هشام بن عمار أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٨٢٦٩) كلتا الطبعتين من طريق هشام بن عمار، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر، به وقال عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر إلا زكريا بن أبي زائدة تفرد به أبو معاوية» وانظر " مجمع البحرين " ٣/ ٢٦٥ (٣٣٩٣) فعادت علته إلى أبي إسحاق. وأنا إذ أكتب هذا أنصح إخواني المشتغلين بهذا العلم الشريف بعدم التعجل في الاعتداد بالمتابعات الصورية؛ فهي تدخل على من دخل هذا العلم

стр. 1840

من غير بابه فيغتر بها، أما من أدمن النظر في كلام الأئمة، واقتفى أثرهم، وسار على طريقهم؛ فإنَّ ذلك يكون جُنّة له من الزلل. بعد هذا العرض يتبين لنا ضعف جميع طرق هذا الحديث، وأنَّ علته الرئيسة اضطراب (١) أبي إسحاق في إسناده وأنَّ ما جاء من طرق أخرى تعود عليه، على أنَّ بعضهم قد صحح الحديث مغتراً بتلك الطرق، حتى تكلم آخرون عن سبب ذلك الشيب في تلك السور خاصة، فقد قال القرطبي في "تفسيره " ٩/ ١ - ٢: «وأما سورة «هود» فلما ذكر الأمم، وما حلَّ بهم من عاجل بأس الله تعالى، فأهل اليقين إذ تلوها تراءى على قلوبهم من ملكه وسلطانه ولحظاته البطش بأعدائه، فلو ماتوا من الفزع لَحَقَّ لهم، ولكن الله ﵎ اسمه يَلطُف بهم في تلك الأحايين حتى يقرءوا كلامه. وأمّا أخواتها فما أشبهها من السور، مثل «الحاقة» و «سأل سائل» و «وإذا الشمس كوّرت» و «القارعة» ففي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس، وتشيب منه الرءوس. قلت: وقد قيل: إن الذي شيب النبي ﷺ من سورة «هود» قوله: ﴿فاستقم كما أمرت﴾ … ». أقول: ما ذكره القرطبي أخيراً هو ما أخرجه: البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٤٣٩) ط. العلمية و (٢٢١٥) ط. الرشد قال: أخبرنا أبو عبد الرحمان السلمي، قال: سمعت أبا علي السري يقول: رأيتُ (٢) النبيَّ ﷺ فقلت: يا رسول الله، روي عنك أنك قلت: شيبتني هود، قال: نعم، فقلت: ما الذي شيبك، قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال: لا، ولكن قوله: ﴿فاستقم كما أمرت (٣)﴾ (٤).

стр. 1841

وقد روي الحديث من وجه آخر. فأخرجه: البيهقي في " دلائل النبوة " ١/ ٣٥٨ من طريق عطية، عن أبي سعيد، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أسرع الشيب إليك، فقال: «شيبتني هود وأخواتها: الواقعة، وعم يتسألون، وإذا الشمس كورت». هذا إسناد ضعيف، وقد تقدم بيان علة رواية عطية، عن أبي سعيد هذا من جهة، وعلى ضعف هذا الإسناد ووهائه، فإنه خالف الروايات بذكره عمر بدل أبي بكر رضي الله عن الجميع. وأخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن " (١ - ٣٨) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به. وأخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٣٦ من طريق سعيد، عن قتادة، قال: قالوا: لقد أسرع إليك الشيب يا رسول الله، قال: «شيبتني هود وأخواتها». أقول: هذان إسنادان صحيحان إلى الزهري وقتادة، وهما أصح ما روي في هذا الحديث. ولعل هذين الإسنادين يُعِلَّانِ ما تقدم من أسانيد؛ ليكون الحديث بذلك محفوظاً من مراسيل صغار التابعين، ولا سيما إذا أضفنا إليهما الأسانيد السابقة - المرسلة - عن عطاء وغيره. مثال آخر لما اختلف فيه في تحديد الصحابي المسند للحديث بسبب لفظة في آخر السند: روى أبو النضر - هاشم بن القاسم - قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جويرية ﵂، قالتْ: والله ما تركَ رسول الله ﷺ عندَ موتهِ ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمةً، إلاَّ بغلته، وسلاحه، وأرضاً تركها صدقةً. أخرجه: الحاكم ١/ ٤١٩ من طريق الحارث بن محمد (١)، قال: حدثنا أبو النضر، به.

стр. 1842

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، وقد أخرجه البخاري». وتابع أبا النضر على هذا حسين بن الحسن الأشقر. إذ أخرجه: ابن خزيمة (٢٤٨٩) بتحقيقي من طريق حسين بن الحسن الأشقر، قال: حدثنا زهير، به. وهذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف الحسين بن حسن الأشقر، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٢/ ٣٧٤ (٢٨٦٢): «فيه نظر»، وقال في "التاريخ الصغير "، له ٢/ ٢٩١: «عنده مناكير»، وقال أبو زرعة: «هو شيخ منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي الحديث». انظر: "الجرح والتعديل " ٣/ ٥٦ (٢٢٠)، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (١٤٦): «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٢٣٦: «في حديثه بعض ما فيه» وذكر له مناكير علق على أحدها، فقال: «البلاء عندي من الحسين الأشقر»، وقال الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (١٩٥): «ليس بالقوي»، وقال الجوزجاني فيما نقله عنه الذهبي في " الميزان " ١/ ٥٣١: «غالٍ شَتّام للخيرة». وقد خالف أبو النضر من هم أوثق منه من أصحاب زهير. فأخرجه: ابن الجعد (٢٦٣١) ط. الفلاح و (٢٥٣٧) ط. العلمية، ومن طريقه ابن قانع في " معجم الصحابة " (١١٠٢)، وأبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٣٤٥ (١)، وابن عبد البر في " الاستيعاب " (١٧٦٩)، وابن عساكر في "الأربعون البلدانية ": ١١٧ - ١١٨. وأخرجه: البخاري ٤/ ٢ (٢٧٣٩)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٦/ ٥٤ وفي ط. الغرب ٦/ ٥٦٠، وابن عساكر في " الأربعون البلدانية ": ١١٦ - ١١٧، والذهبي في " السير " ١٩/ ٢٤ و ٢١/ ٢٦٦ من طريق يحيى بن أبي بكير (٢). وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢٧٦٠)، والبيهقي

стр. 1843

٦/ ١٦٠ من طريق أبي جعفر النفيلي (١). وأخرجه: الدارقطني ٤/ ١٨٥ ط. العلمية و (٤٤٠٠) ط. الرسالة من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس (٢). وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٣٤٥ من طريق أبي حذيفة (٣). وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٩٢) من طريق عمرو بن خالد الحراني (٤). وأخرجه: ابن عبد البر في " الاستيعاب " (١٧٦٩) من طريق الحسن بن موسى. سبعتهم: (ابن الجعد، ويحيى، وأبو جعفر، وأحمد، وأبو حذيفة، وعمرو، والحسن) عن زهير (٥)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث، به بدون ذكر جويرية. وقد روي هذا الحديث عن أبي إسحاق بإضافة جويرية من غير طريق زهير. فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٥١٥) ط. الحديث و (٥١١) ط. العلمية من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث أخي جويرية، عن جويرية، به. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٩/ ٤٠: «إسناده حسن». وهذا الإسناد خالف فيه مؤملاً وهو: صدوق سيئ الحفظ (٦)،

стр. 1844

الحسنُ بنُ محمد، وعبيدُ الله بنُ موسى كلاهما عن إسرائيل، عن السبيعي ولم يذكر أحد منهما جويرية، ما يدل على شذوذ رواية مؤمل. إذ أخرجه: الترمذي في "الشمائل" (٣٩٩) بتحقيقي من طريق حسين ابن محمد. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٩٤) من طريق عبيد الله بن موسى (١). كلاهما: (حسين، وعبيد الله) عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث، به بدون ذكر جويرية ﵂. وتابع إسرائيل على روايته هذه بدون ذكر جويرية عدد من الرواة. فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٧٩، وهناد في " الزهد " (٧٣٥)، والبخاري ٤/ ٣٩ (٢٨٧٣) و ٤/ ٤٨ (٢٩١٢) و ٤/ ٩٩ (٣٠٩٨)، والنسائي ٦/ ٢٢٩ وفي " الكبرى "، له (٦٤٢٢) ط. العلمية و (٦٣٨٩) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٩٣)، والدارقطني ٤/ ١٨٥ ط. العلمية و (٤٣٩٧) و (٤٣٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ١٦٠ من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: البخاري ٦/ ١٨ (٤٤٦١)، والنسائي ٦/ ٢٢٩ وفي "الكبرى "، له (٦٤٢١) ط. العلمية و (٦٣٨٨) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٨٥ ط. العلمية و (٤٣٩٩) ط. الرسالة من طريق أبي الأحوص. وأخرجه: النسائي ٦/ ٢٢٩ وفي " الكبرى "، له (٦٤٢٣) ط. العلمية و (٦٣٩٠) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٨٥ ط. العلمية و (٤٤٠١) ط. الرسالة من طريق يونس بن أبي إسحاق. ثلاثتهم: (سفيان، وأبو الأحوص، ويونس) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، به دون ذكر جويرية ﵂. وبذلك يكون الحديث صحيحاً من حديث عمرو بن الحارث.

стр. 1845

ولقائل أنْ يقول فهذه الزيادة - يعني: جويرية - من أين جاءت؟ نقول: جاء السند في أغلب روايات الحديث هكذا: «عمرو بن الحارث أخو جويرية» فلعل بعض الرواة توهم أن جويرية هي راوية الحديث أي تحرّف أخو إلى: «عن» والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف" ٧/ ٣٣٤ (١٠٧١٣)، و"إتحاف المهرة" ١٢/ ٤٥٤ (١٥٩٢٢) و ١٦/ ٨٩٥ (٢١٣٧١). مثال آخر: روى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: إنَّ العاقبَ والسيدَ صاحبي نجران أتيا رسولَ الله ﷺ ، فأرادا أنْ يلاعناه، فقال أحدُهما: لا تُلاعنه، فوالله لئنْ كانَ نبياً لعلنا لا نُفلحُ، ولا عَقِبُنا منْ بعدنا، قالا له: نعطيك ما سألتَ، فابعثْ معنا رجلاً أميناً حقَّ أمينٍ، فاستشَرف لها أصحاب محمدٍ ﷺ ، قال: «قمْ يا أبا عبيدةَ بن الجراحِ» فلما قفى قال: «هذا أمينُ هذه الأمةِ». أخرجه: أحمد ١/ ٤١٤، والشاشي في "مسنده" (٨٠٣) من طريق خلف ابن الوليد. وأخرجه: البزار (١٩٢٠)، والشاشي في "مسنده" (٨٠٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/ ٣٩٢ من طريق عبيد الله بن موسى (١). وأخرجه: النسائي في "الكبرى" (٨١٩٦) ط. العلمية و (٨١٤٠) ط. الرسالة وفي "فضائل الصحابة"، له (٩٣) من طريق القاسم بن يزيد. وأخرجه: ابن ماجه (١٣٦)، والحاكم ٣/ ٢٦٧ من طريق يحيى بن آدم. أربعتهم: (خلف، وعبيد الله، والقاسم، ويحيى) عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد».

стр. 1846

وقال الحاكم: «وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث مختصراً في الصحيحين من حديث الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة ﵁، وقد خالفهما إسرائيل، فقال: عن صِلَة بن زُفَر، عن عبد الله وساق الحديث أتم مما عند الثوري وشعبة فأخرجته لأنه على شرطهما صحيح». إلا أنَّ يحيى بن آدم اختلف عليه فرواه عنه محمد، والحسن من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ كما مر، وخالفهم عباس بن الحسين عند البخاري ٥/ ٢١٧ (٤٣٨٠) إذ رواه عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة ﵁، به. وتابع إسرائيلَ على هذه الرواية الثوريُّ، وشعبةُ، وزكريا بنُ أبي زائدة. فأخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٣١٤، وابن أبي شيبة (٣٢٨٣٧)، وأحمد ٥/ ٣٨٥ و ٤٠١، ومسلم ٧/ ١٢٩ (٢٤٢٠) (٥٥)، وابن ماجه (١٣٥)، والترمذي (٣٧٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٩٧) ط. العلمية و (٨١٤١) ط. الرسالة وفي "فضائل الصحابة"، له (٩٤) من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: الطيالسي (٤١٢)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٣١٤، وأحمد ٥/ ٣٩٨ و ٤٠٠، والبخاري ٥/ ٣٢ (٣٧٤٥) و ٥/ ٢١٧ (٤٣٨١) و ٩/ ١٠٩ (٧٢٥٤)، ومسلم ٧/ ١٢٩ (٢٤٢٠) (٥٥)، وابن ماجه (١٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٩٨) ط. العلمية و (٨١٤٢) ط. الرسالة وفي "فضائل الصحابة"، له (٩٥)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٤/ ٢٦٩ (٤٢٥٠)، وابن حبان (٦٩٩٩) من طريق شعبة. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٨٣٦)، وابن حبان (٧٠٠٠) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق. ثلاثتهم: (الثوري، وشعبة، وأبو إسحاق) عن صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة ﵁، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».

стр. 1847

وقال المزي في "تحفة الأشراف" ٢/ ٦٥١ عقب (٣٣٥٠): «وحذيفة أصح». إلا أن الدارقطني قال في "العلل" ٥/ ١١٤ س (٧٦٠): «ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة، عن حذيفة، ويشبه أنْ يكون الصحيح حديث ابن مسعود». وقال ابن حجر في "فتح الباري" ٨/ ١١٨ عقب (٤٣٨٢): «ورجح الدارقطني في "العلل" هذه، وفيه نظر، فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق فقال، عن حذيفة .. وكأن البخاري فهم ذلك فاستظهر برواية شعبة، والذي يظهر أن الطريقين صحيحان». وانظر: "تحفة الأشراف" ٢/ ٦٥٠ (٣٣٥٠) و ٦/ ٣١٩ (٩٣١٦)، و"أطراف المسند" ٢/ ٢٤٥ (٢١٨٦) و ٤/ ١٥٩ (٥٥٥٣)، و"إتحاف المهرة" ٤/ ٢٦٩ (٤٢٥٠) و ١٠/ ٢٦٢ (١٢٧١٠). مثال آخر: روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أحيى أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق». أخرجه: أبو يعلى كما في " نصب الراية " ٤/ ٢٨٨، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٨٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به (١). هذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنَّ هشاماً اختلف عليه في هذا الحديث، فرواه من طرق ووجوه مختلفة منها ما توبع عليها ومنها غير ذلك، وسأبين في البداية اختلافه في هذا الحديث ثم بعد ذلك أسوق المتابعات. فكما تقدم أنَّه رواه هنا عن أبيه، عن عائشة. وأخرجه: أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والبزار (١٢٥٦)، والنسائي في " الكبرى " (٥٧٦١) ط. العلمية و (٥٧٢٩) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٩٥٧)، والبيهقي ٦/ ٩٩ و ١٤٢، وابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٢٩٥،

стр. 1848

وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٦٧/ ٢٤١ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق». قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلاً». وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٦٠٥) ط. الحديث و (٦٠١) ط. العلمية من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به. أقول: وهذا ضعيف؛ لضعف مسلم، فقد قال عنه ابن المديني فيما نقله البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ١٣٨ (١٠٩٧)، وابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٣٠٥): «ليس بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير" ٧/ ١٣٨ (١٠٩٧): «منكر الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٦٩): «ضعيف» (١). وقد رواه هشام، عن أبيه فأرسله. فأخرجه: الدارقطني في " العلل " ٤/ ٤١٦ س (٦٦٥) من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثني من لا أتهم: أنَّ النبيَّ ﷺ ، قال: .... فذكر المتن نحوه. وأخرجه: مالك في " الموطأ " (٢٨٩٣) برواية أبي مصعب الزهري و (٢١٦٦) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (١٤٩٧) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٤/ ٤٥ وفي ط. الوفاء ٨/ ٦٣٧، والبيهقي ٦/ ١٤٣ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (٣٧٣٥) و (٣٧٤٥) ط. العلمية و (١٢١٧١) و (١٢٢٠٦) ط. الوعي، والبغوي (٢١٨٩) من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلاً.

стр. 1849

وأخرجه: أبو عبيد في " الأموال " (٧٠٥)، وابن أبي شيبة (٢٢٧٠٠)، وابن زنجويه في " الأموال " (٨١٩)، والنسائي في " الكبرى " (٥٧٦٢) ط. العلمية و (٥٧٣٠) ط. الرسالة، والدارقطني ٣/ ٣٥ ط. العلمية و (٢٩٣٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٩٩ و ١٤٢، والبغوي (٢١٦٧) من طرق عن هشام، عن أبيه مرسلاً. أقول: وقد رواه هشام من غير طريق أبيه موصولاً. فأخرجه: أحمد ٣/ ٣٠٤ و ٣٣٨، والترمذي (١٣٧٩)، والنسائي في "الكبرى " (٥٧٥٧) و (٥٧٥٨) ط. العلمية و (٥٧٢٥) و (٥٧٢٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢١٩٥)، وابن حبان (٥٢٠٥)، والطبراني في "الأوسط " (٤٧٧٩) كلتا الطبعتين، والبيهقي ٦/ ١٤٨، وابن عبد البر في "التمهيد " ٨/ ٢٩٥، وابن حجر في " تغليق التعليق" ٣/ ٣٠٩ - ٣١٠ من طريق هشام بن عروة، عن وهب بن كَيْسان، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «مَنْ أحيا أرضاً ميتةً فله فيها أجرٌ، أو ما أكلتِ العوافي منها فهو له صدقةٌ». قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح». وأخرجه: أبو عبيد في " الأموال " (٧٠٣)، وابن أبي شيبة (٢٢٦٩٩)، وأحمد ٣/ ٣١٣ و ٣٢٧، والنسائي في " الكبرى " (٥٧٥٦) ط. العلمية و (٥٧٢٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٥٢٠٢) و (٥٢٠٣)، والبيهقي ٦/ ١٤٨، وابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٢٩٥، والبغوي (١٦٥١) من طرق عن هشام بن عروة، عن عبيد الله بن عبد الرحمان بن رافع الأنصاري (١)، عن جابر، به. مما تقدم يتبين حجم الاختلاف على هشام في هذا الحديث، قال ابن

стр. 1850

عبد البر في "التمهيد" ٨/ ٢٩٤: «هذا حديث مرسل عند جماعة الرواة عن مالك لا يختلفون في ذلك، واختلف فيه على هشام فروته عنه طائفة عن أبيه مرسلاً كما رواه مالك، وهو أصح ما قيل فيه إن شاء الله، وروته طائفة عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، وروته طائفة عن هشام، عن وهب بن كَيْسان، عن جابر، وروته طائفة عن هشام، عن عبيد الله بن عبد الرحمان بن رافع، عن جابر، وبعضهم يقول فيه: عن هشام، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جابر وفيه اختلاف كثير». وقال ابن حجر في " الفتح " ٥/ ٢٥ عقب (٢٣٣٥): « .. وقد اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا، ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه، عن أبي رافع، عن جابر، ورواه أيوب، عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، ورواه عبد الله بن إدريس عن هشام، عن أبيه مرسلاً … »، وقال في " تغليق التعليق "، له ٣/ ٣١٠ - ٣١١: «فإنْ قيل لِمَ مَرَّضَهُ البخاريُّ وصححه الترمذي؟ قلت - القائل ابن حجر-: الترمذي اتّبع ظاهر إسناده، وأما البخاري فإنَّه عنده معلل للاختلاف فيه على هشام في إسناده ولفظ متنه، أما اختلاف اللفظ فقد مضى، وأما اختلاف الإسناد، فرواه يحيى بن سعيد القطان وهو من جبال (١) الحفظ، وأبو ضمرة أنس بن عياض المدني، وأبو معاوية كلهم، عن هشام، عن أبي (٢) رافع، عن جابر، ورواه عبد الله بن إدريس وغيره عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ مرسلاً. وكذا رواه يحيى بن عروة، عن أبيه، ورواه أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، وفيه اختلاف غير هذا، فلهذا لم يجزم به، والله أعلم، وإنْ كان ظاهر الإسناد الصحة، فقد قدمنا أنه ربما مرَّض أحاديث صحيحة الإسناد لعلل فيها». وقد روي هذا الحديث من طريق آخر.

стр. 1851

فقد أخرجه: الطيالسي (١٤٤٠)، ومن طريقه ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٢٠٠، والدارقطني ٤/ ٢١٦ ط. العلمية و (٤٥٠٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ١٤٢، وابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٢٩٧ من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ ، قال: «العبادُ عبادُ الله، والبلادُ بلادُ الله، مَنْ أحيا منْ موات الأرض شيئاً فهو له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌ». هذا إسناد ضعيف؛ من أجل زمعة إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٣٠٢) برواية الدوري: «ضعيف»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ٥٥١ (٢٨٢٣): «لين، واهي الحديث، حديثه عن الزهري كأنه يقول مناكير»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ضعيف الحديث»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل "٢/ ٤٥ (٣٧٣): «ضعيف». أقول: إلا أنَّ زمعة لم يتفرد برواية هذا الحديث. فقد أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٤١٠٢) كلتا الطبعتين عن علي ابن سعيد، قال: حدثنا عبد الرحمان بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق الدمشقي، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، قال: حدثنا الأوزاعي وسفيان ابن حسين، عن الزهري، به. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٤/ ١٥٨: «في إسناده كذاب» وهو يقصد به عبد الرحمان بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق كذبه الدولابي، وقال عنه شعيب بن شعيب: «يكذب، وما حمله على الكذب إلا ابنه .. » (١). وفيه أيضاً سويد بن عبد العزيز، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٥٢٨٠) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " ٢/ ٢٩ (٢٣٣): «متروك الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٤/ ١٣٦ (٢٢٨٢): «عنده مناكير أنكرها أحمد» (٢). وأما المتابعات التي سبقت الإشارة إليها، فإنَّ هشاماً توبع على حديث

стр. 1852

السيدة عائشة وحديث جابر، وبعضاً من الروايات المرسلة، أما حديث السيدة عائشة. فهو ما أخرجه: أبو عبيد في " الأموال " (٧٠٤)، وأحمد ٦/ ١٢٠، وابن زنجويه في " الأموال " (٨١٧)، والبخاري ٣/ ١٤٠ (٢٣٣٥)، والنسائي في " الكبرى " (٥٧٥٩) ط. العلمية و (٥٧٢٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٠١٤)، والبيهقي ٦/ ١٤١ - ١٤٢، والبغوي (٢١٨٨) من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «مَنْ أعمرَ أرضاً ليست لأحد فهو أحق» (١). وتابعه أيضاً ابن أبي مليكة. فأخرجه: أبو داود (٣٠٧٦)، والبيهقي ٦/ ١٤٢، وابن عبد البر في "التمهيد " ٨/ ٢٩٦ من طريق عبد الله بن المبارك، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بلفظ: أشهد أنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الأرض لله والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتاً فهو أحق به. جاءنا بهذا عن النَّبي ﷺ الذين جاؤوا بالصلوات عنه. أقول: هذه الرواية ظاهرها الإرسال، ولكن كلام عروة بعده يبين أنَّه سمعه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وقد جاء عروة باسم ذلك الصحابي مصرحاً باسمه. فقد أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٧٢٦٧) كلتا الطبعتين من طريق عصام بن رواد (٢) بن الجراح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة، به. وأما حديث جابر. فقد أخرجه: أحمد ٣/ ٣٥٦، وأبو يعلى (١٨٠٥)، وابن حبان (٥٢٠٤)، والبيهقي ٦/ ١٤٨، والبغوي (١٦٥٠) من طريق حماد بن سلمة، عن

стр. 1853

أبي الزبير، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فلهُ فيها أجرٌ، وما أكلتِ العافيةُ منها فهو له صدقةٌ"، وقال ابن أبي بكير: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له". وهذا إسناد صحيح؛ فإن أبا الزبير وإن عنعن لكن روايته هنا مقبولة؛ لأنها عن جابر، فإن ما سمعه من جابر فهو عن جابر، وأما الذي لم يسمعه أبو الزبير منه، فقد أخذه من صحيفة جابر التي أخذها من مكتوب سليمان بن قيس اليشكري (١)، وهي صحيحة. إلا أن البخاري علق هذا الحديث بصيغة التمريض فقال في ٣/ ١٤٠: "ويروى فيه عن جابر، عن النبيِ ﷺ ". وأما الروايات المرسلة. فقد أخرجه: أبو عبيد في " الأموال " (٧٠٨)، وأبو داود (٣٠٧٤) و (٣٠٧٥)، والبيهقي ٦/ ٩٩ و ٩٩ - ١٠٠، وابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٢٩٦ من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليسَ لعرقٍ ظالم حقٌ". وهذا السند لا يخشى فيه إلا عنعنة ابن إسحاق. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٥٧٦٠) ط. العلمية و (٥٧٢٨) ط. الرسالة من طريق حيوة بن شريح، عن محمَّد بن عبد الرحمان - المعروف بأبي الأسود- عن عروة بن الزبير: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ أحيا أرضًا مواتًا ليستْ لأحدٍ فهي له، ولا حقَّ لعرقٍ ظالمٍ". مما تقدم يتبين أنَّ الاختلاف في هذا الحديث من هشام بن عروة وأبيه، فاختلاف هشام تقدم موضحًا، واختلاف عروة فيه، يدل عليه أنَّ الحديث روي من غير طريق هشام فاختُلف فيه، هذا فضلًا عن الاختلافات الجلية في متن الحديث فقد جاء المتن: "فهو أحقّ" وجاء: "فهي له"، وجاء: "فله فيها أجر"، وجاء في بعضها زيادة: "ليست لأحد". قال الحافظ في " الفتح " ٥/ ٢٥ عقب (٢٣٣٥): "واختُلف فيه على عروة

стр. 1854

فرواه أيوب عن هشام موصولًا، وخالفه أبو الأسود، فقال: عن عروة، عن عائشة كما في هذا الباب، ورواه يحيى بن عروة، عن أبيه مرسلًا كما ذكرته من سنن أبي داود، ولعل هذا هو السر في ترك جزم البخاري به". انظر: " تحفة الأشراف " ٢/ ٢٧٣ (٢٣٨٥) و ٢/ ٥٢٣ (٣١٢٩) و ٣/ ٥٢١ (٤٤٦٣) و ١١/ ٣٣٤ (١٦٣٩٣) و ١٢/ ٤٠٨ (١٩٠١٤) و ١٢/ ٤١٣ (١٩٠٤٢) و (١٩٠٤٣)، و "نصب الراية" ٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩، و"جامع المسانيد " ٢٥/ ٤٧٥ (١٨٤٩) و (١٨٥٠). مثال آخر: روى عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن النبيِ ﷺ ، أنَّه قال: "ليسَ منا منْ لم يتغنَّ بالقرآن". أخرجه: الترمذي في " العلل الكبير ":٨٨٠ (٣٩٠)، والطبراني في "الكبير" (١١٢٣٩)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٢٠٠) من طريق هارون بن مسلم. وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٣٣٢) من طريق روح. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١١٢٣٩) من طريق الحارِث بن عبيد، وأبي معشر البراء - وهو يوسف بن يزيد - (فرقهما). وأخرجه: الحاكم ١/ ٥٧٠ من طريق عبد الرحمان بن غزوان أبي نوح. خمستهم: (هارون، وروح، والحارث، وأبو معشر، وعبد الرحمان) عن عبيد الله بن الأخنس، بالإسناد أعلاه. وهذا إسناد ظاهره أنَّه حسن من أجل ابن الأخنس، فهو صدوق (١) إلا أنه معلول باختلاف ابن أبي مليكة فيه وعنه. فكما تقدم أن ابن الأخنس رواه عنه، عن ابن عباس، وتوبع عليه. فقد أخرجه: الحاكم ١/ ٥٧٠ من طريق عسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، به.

стр. 1855

إلا أن هذه المتابعة لا تصح؛ لضعف حال عسل، واضطرابه فيه. أما عن ضعفه فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٥٨ (٢٤٢) عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه: "ليس هو عندي قوي الحديث"، وعن يحيى بن معين أنه قال فيه: "ضعيف"، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: "منكر الحديث"، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٤٥٧٨): "ضعيف". أما عن اضطرابه فكما تقدم أنه رواه عن ابن عباس. وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٣٣٤)، وأبو يعلى (٤٧٥٥)، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ٩٢ من طريق عسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به (١). وقد أفرغ الأئمة ما في جعبتهم تضعيفًا لهذا الطريق، فقال الإمام أحمد في " العلل " (٢٥٦) برواية المروذي: "ليس من هذا شيء، من قال: عن عائشة فقد أخطأ"، وقال الترمذي في " العلل " "فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، وحديث ابن أبي مليكة، عن عائشة فيه خطأ، والصحيح ما رواه عمرو بن دينار، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبيِ ﷺ : "ليسَ منا منْ لم يتغنَّ بالقرآن" (٢) "، وقال البزار: "إنما ذكرنا هذا لتبيين الاختلاف على ابن أبي مُليكة فيه، فرواه عمرو بن دينار والليث عنه، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، ورواه نافع بن عمر، عنه، عن أبي الزبير، ورواه عسل، عنه، عن عائشة"، وقال الحاكم: "ليس مستبعد من عسل بن سفيان الوهم". أقول: وقد توبع عسل على طريق عائشة. فأخرجه: البزار " كما في " كشف الأستار " (٢٣٣٣) من طريق أبي أمية بن يعلى، عن أيوب وعسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به.

стр. 1856

وهذا إسناد ضعيف منكر خالف فيه أبو أمية الرواة عن عسل، وهو ضعيف، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٣٥٣١) برواية الدوري: "ضعيف"، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٢/ ١٤٠ (٦٨٦): "ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة"، وقال النسائي في … " الضعفاء والمتروكون " (٣٩): "متروك الحديث". وقد روي من غير طريق. فأخرجه: القضاعي في " مسند الشهاب " (١١٩٩) قال: وأنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمَّد الأنماطي، قال: حدّثنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن علي ابن إبراهيم بن جابر، قال: حدّثنا محمَّد بن محمَّد الباهلي، قال: حدّثنا الحسنُ بن حماد سجادة، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به. أقول: أما أبو الحسن الأنماطي وشيخه فلم أقف لهما على ترجمة فيما بين يدي من مصادر. مما تقدم يتبين أن طريق ابن الأخنس هو المعوّل عليه والبقية ضعاف. وقد روي من وجه آخر. أخرجه: أبو داود (١٤٧١)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١٩٠٣)، والطبراني في "الكبير" (٤٥١٤)، والبيهقي ٢/ ٥٤ وفي "الصغرى"، له (٤٨٢) من طرق عن عبد الأعلى بن حماد، عن عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي يزيد (١)، عن أبي لبابة. وهذا إسناد حسن، من أجل عبد الجبار بن الورد، فهو صدوق يهم (٢). وسيأتي الكلام عليه. وانظر: " تحفة الأشراف " ٨/ ٥٦٧ (١٢١٤٨). وروي من وجه آخر.

стр. 1857

فأخرجه: البزار (٢١٩٢) من طريق محمَّد بن ماهان الواسطي، عن نافع ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير. هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمَّد بن ماهان، ذكره ابن أبي حاتم في … " الجرح والتعديل" ٨/ ١٢٢ (٤٥٠) ولم يذكر فيه شيئًا، وقال عنه في ترجمة ابنه أحمد بن محمَّد بن ماهان ٢/ ٢٧ (١٤٠): "روى عن أبيه، كتب لنا أبو عون بن عمرو بن عون شيئًا من فوائده، فلم يعرف أبي والده، وقال: هو مجهول، ولم يسمع منه"، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٧/ ١٧٠: "وفيه محمَّد بن ماهان قال الدارقطني: ليس بالقوي، وبقية رجاله ثقات". قلت: أما ما نقله من قول الدارقطني فليس لصاحب هذا السند؛ لأنَّ صاحب هذا السند هو القصبي الواسطي كذا ترجم له ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " وذكر له من الشيوخ محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، ونافع بن عمر … وأما الذي ذكره الهيثمي فهو محمَّد بن ماهان أبو جعفر الدباغ، والله أعلم. وقد روي من وجه آخر. فأخرجه: الطيالسي (٢٠١)، وابن أبي شيبة (٨٨٢٣)، وأحمد ١/ ١٧٢، والدورقي في " مسند سعد " (١٢٧) من طريق سعيد بن حسان. وأخرجه: عبد الرزاق (٤١٧١)، والحميدي (٧٦)، وابن أبي شيبة (٨٨٢٢) و (٣٠٤٤٠)، وأحمد ١/ ١٧٩، والدارمي (١٤٩٠)، وأبو داود (١٤٦٩)، والبزار (١٢٣٤)، وأبو يعلى (٧٤٨)، والحاكم ١/ ٥٦٩، والبيهقي ١٠/ ٢٣٠ من طريق عمرو بن دينار. وأخرجه: الحميدي (٧٧)، والحاكم ١/ ٥٦٩ من طريق ابن جريج. ثلاثتهم: (سعيد، وعمرو، وابن جريج) عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك (١)، عن سعد.

стр. 1858

ورواه الليث بن سعد واختُلف عليه (١). فأخرجه: أحمد ١/ ١٧٥، وعبد بن حميد (١٥١)، والدارمي (٣٤٨٨)، وأبو داود (١٤٦٩)، وابن حبان (١٢٠)، والحاكم ١/ ٥٦٩، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١١٩٦) و (١٢٠٢)، والبيهقي ١٠/ ٢٣٠، والمقدسي في "المختارة " ٣/ ١٧٢ (٩٦٩) من طرق عن الليث، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد. وهو بهذا متابع بالأسانيد المتقدمة. وأخرجه: أبو داود (١٤٦٩) من طريق قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد ابن موهب الرملي. وأخرجه: القضاعي في " مسند الشهاب " (١١٩٧) من طريق عبد الله ابن صالح. ثلاثتهم: (قتيبة، ويزيد، وعبد الله) عن الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ … . وخالفهم زغبة. فأخرجه: القضاعي في " مسند الشهاب " (١١٩٣) من طريق عيسى بن حماد زغبة (٢)، قال: حدّثنا الليث، قال: حدّثنا ابن أبي مليكة، عن عبد الله ابن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، به. فزاد في الإسناد: "عن أبي هريرة" فكأنه سلك الجادة في ذلك.

стр. 1859

أقول: وقد تكلم أهل العلم على رواية الليث، فقد قال البخاري فيما نقله الترمذي في "العلل": ٨٨١ (٣٩٠): "وكان الليث بن سعد يروي هذا عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، ويقول: عن سعيد بن أبي سعيد، ثم رجع، فقال: عن سعد بن أبي وقاص هكذا قال: عبد الله بن (١) صالح"، وقال الدارقطني في " العلل " ٤/ ٣٨٩ (٦٤٩): "فأما الغرباء عن الليث فرووه عنه على الصواب، وأما أهل مصر فرووه، وقالوا: عن سعيد بن أبي سعيد كان سعد، ومنهم من قال: عن سعيد أو سعد، وقال قتيبة: عن الليث عن رجل، ولم يسمِّ سعدًا ولا غيره". وخالف هؤلاء الرواة اثنان من الضعفاء فذكره كل منهما بإسناده. فأخرجه: ابن ماجه (١٣٣٧) و (٤١٩٦)، وأبو يعلى (٦٨٩)، والبيهقي ١٠/ ٢٣١ وفي " شعب الإيمان "، له (٢١٤٧) ط. العلمية و (١٩٦٠) ط. الرشد من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي رافع - وهو إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني -، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمان بن السائب، عن سعد، بلفظ: إنَّ هذا القرآنَ نزلَ بحزنٍ، فإذا قرأتموه فابكوا، فإنْ لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا بهِ، فمنْ لم يتغنَّ به، فليس منا. وهذا معلول بثلاث علل: الأولى: ضعف أبي رافع، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٢٤٥) برواية الدوري: "ليس بشيءٍ"، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٢): "متروك الحديث". والثانية: أن أبا رافع على ضعفه خالف الرواة بذكر عبد الرحمان بن السائب، ولعل الوهم دخل إلى ذهن هذا الراوي من حيث إن السائب والد عبد الرحمان هو ابن السائب بن أبي نهيك فاختلط عليه اسم هذا الراوي باسم عبد الله بن أبي نهيك، والله أعلم.

стр. 1860

أما العلة الثالثة: فإن هذا الطريق على ما فيه من علل، فإنَّه جاء بزيادة في أوله، لم ترد في الطرق التي قدّمناها، فتكون منكرة، والله أعلم. قال الإمام أحمد في " العلل " (٢٥٧) برواية المروذي عندما سُئل عن حديث إسماعيل بن رافع، قال: حدَّثني ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمان بن السائب، فنفضَ يده، وقال: "ليس منْ هذا شيء، وضعّفه". وانظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٢٦٦ (٣٩٠٠). وأما الطريق الآخر. فأخرجه: الدورقي في " مسند سعد " (١٢٨) و (١٢٩)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١١٩٨) من طريق عبد الرحمان بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، عن سعد. وهذا الإسناد ليس بأفضل من سابقه؛ لضعف عبد الرحمان، إذ قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٥/ ٢٧١ (١٠٢٦): "ضعيف"، ونقل عن أبيه قوله فيه: "ليس بقوي الحديث"، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ١٤٩ (٨٣٩): "منكر الحديث". أقول: فهذان طريقان لا يصحان، والمحفوظ رواية الجماعة، قال البزار عقب طريق محمَّد بن دينار: "وهذا الحديث عن سعد لا نعلم له إسنادًا أحسن من هذا الإسناد". وقد روي هذا الحديث من طريق آخر. فأخرجه: الحاكم ١/ ٥٧٠ من طريق عبد الله بن وهب قال: أنبأنا عمرو ابن الحارِث، عن ابن أبي مليكة: أنَّه حدَّثه عن ناسٍ دخلوا على سعد بن أبي وقاص … ، فذكر الحديث. ولابن أبي مليكة متابع على روايته. فأخرجه: عبد الرزاق (٤١٧٠) من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: دخل عبد الله بن عمر القاري، والمتوكل بن أبي نهيك على سعد بن أبي وقاص، فقال سعد لعبد الله: من هذا؟ قال: المتوكل بن أبي نهيك، قال:
следующие страницы →