← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وهذا المعنى مقتبس من عبارات المتقدمين. وأسند الخطيب البغدادي إلى سفيان الثوري قال: «الإسناد سلاح المؤمن، إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سلاح فبأيِّ شيءٍ يقاتل؟» (١). وهذا أمير المؤمنين في الحَدِيْث شعبة بن الحجاج (٢) يقول: «إنَّما يعلم صحة الحَدِيْث بصحة الإسناد» (٣). وَقَالَ عَبْد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» (٤)، وقال أيضاً: «مثل الذي يطلب أمرَ دينه بلا اسنادٍ كمثل الذي يرتقي السطحَ بلا سُلَّمٍ» (٥)، وقال الشافعي ﵁: «الذي يطلب العلم بلا سند كحاطب ليل يحمل حزمة حطب، وفيه أفعى، وهو لا يدري» (٦). وعلى هَذَا فالإسناد لابد مِنْهُ؛ من أجل أنْ لا ينضاف إلى النَّبِيِّ ﷺ ما ليس من قوله أو فعله. وهنا جعل الْمُحَدِّثُوْنَ الإسناد أصلاً لقبول الْحَدِيْث؛ فلا يقبل الْحَدِيْث إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ إسناد نظيف، أو له أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان إلى أنّ هَذَا الْحَدِيْث قَدْ صدر عمن ينسب إِلَيْهِ، فهو أعظم وسيلة استعملها الْمُحَدِّثُوْنَ من لدن الصَّحَابَة ﵃ إلى عهد التدوين كي ينفوا الخبث عن حَدِيْث النَّبِيّ ﷺ ، ويبعدوا عَنْهُ ما ليس مِنْهُ. وَقَدْ اهتم الْمُحَدِّثُوْنَ بجمع أسانيد الْحَدِيْث الواحد؛ لما لِذَلِكَ من أهمية كبيرة في ميزان النقد الحديثي، فجمع الطرق كفيل ببيان الخطأ، إذا صدر عن بعض الرُّوَاة، وبذلك يتميز الإسناد الجيد من الرديء، قَالَ علي بن المديني:

стр. 177

«الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه» (١). ثُمَّ إنّ لجمع الطرق فائدة أخرى؛ فيستفاد تفسير النصوص لبعضها، إِذْ إنّ بعض الرُّوَاة قَدْ يحدث عَلَى المعنى، أو يروي جزءاً من الْحَدِيْث، وتأتي البقية في سند آخر؛ لذا قَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل: «الْحَدِيْث إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً» (٢). والتفسير هنا لا يقيد بالمتن فقط، وإنَّما يسري إلى الإسناد، فربما فسر بوساطة التكرار راو مبهم، أو كشف تدليس مدلس، والفوائد في هذا الباب جمة التحصيل. وَقَالَ الحافظ أبو زرعة العراقي (٣): «الْحَدِيْث إذا جمعت طرقه تبين المراد مِنْهُ، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات» (٤). ويعرف - أَيْضاً - بجمع الطرق: الْحَدِيْث الغريب متناً وإسناداً، وَهُوَ الَّذِيْ تفرد بِهِ الصَّحَابِيّ أَوْ تفرد بِهِ راوٍ دون الصَّحَابِيّ، ومن ثَمَّ يعرف هل المتفرد عدل أو مجروح، فتكرار الأسانيد لَمْ يَكُنْ عبثاً وإنما لَهُ مقاصد وغايات يعلمها المشتغلون بهذه الصنعة. قَالَ الإمام مُسْلِم في ديباجة كتابه " الجامع الصَّحِيْح ": «إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رَسُوْل الله ﷺ فنقسمها عَلَى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس عَلَى غَيْر تكرار، إلا أنْ

стр. 178

يأتي موضع لا يُستغنى فِيْهِ عن ترداد حَدِيْث فِيْهِ زيادة معنى أَوْ إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك (١)؛ لأنَّ المعنى الزائد في الْحَدِيْث المحتاج إِلَيْهِ يقوم مقام حَدِيْث تام، فلابد من إعادة الْحَدِيْث الَّذِي فِيْهِ ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذَلِكَ المعنى من جملة الْحَدِيْث عَلَى اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيأته إذا ضاق ذَلِكَ أسلم» (٢). إذا تمهّد هذا فإني سأتحدث عن علل الإسناد في ستة أنواع وعلى النحو الآتي.

стр. 179

النوع الأول من علل الإسناد الانقطاع القطع لغة: إبانة بعضِ أجزاء الجرْم من بعضٍ فصلاً. والمنقطع: الشيء نفسه (١). واصطلاحاً: هو الإسناد الذي فيه قبل الوصول إلى التابعي راوٍ لم يسمع من الذي فوقه، والساقط بينهما غير مذكور لا معينًا ولا مبهمًا، ومنه الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو رجل أو شيخ أو غيرهما (٢)، وقال النووي: «الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء والخطيب وابن عبد البر وغيرهم من المحدثين: أنَّ المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه، وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي كمالك، عن ابن عمر» (٣) هذا القول تعقبه الشيخ عبد الله الجديع فقال: «وهذا صحيح، لكنَّه قاصر، فصورة الانقطاع فيما بين تبع أتباع التابعين، والتابعين مثلاً لا تندرج في هذا، وكذلك الانقطاع في طبقة دونها» (٤). وتوسع في تعريفه المتقدمون فأطلقوه على كل ما لا يتصل.

стр. 180

ويفترق المنقطع عن المقطوع بكون المقطوع يراد به كلام الصحابي أو التابعي أو من دونه، والمنقطع يراد به البتر في الإسناد (١). ويُعرف الانقطاع بأمور منها: ١ - التنصيص على عدم السماع، ويقع ذلك من الراوي نفسه - وهو قليل - كقول عمرو بن مرة: قلت لأبي عبيدة (يعني: ابن عبد الله بن مسعود): "تذكر من أبيك شيئًا؟ قال: لا". ٢ - تنصيص من روى عنه من الثقات: كقول عبد الله بن ميسرة "الضحاك لم يسمع من ابن عباس". ٣ - تنصيص الناقد العارف من الجهابذة - بناءً على الاستقراء والنظر - على عدم الإدراك أو اللقاء أو السماع. ٤ - يُعرف عدم السماع بتاريخ وفاة الشيخ ومولد التلميذ، فإنْ كان التلميذ وُلد بعد وفاة الشيخ، أو كان صغيرًا في سن لا يحتمل السماع، فهو انقطاع. ٥ - يُعرف بوجود قرينة تدل على الانقطاع كقول الراوي: حُدثت عن فلان أو أخبرت عن فلان، وهذه تقيد بكون التلميذ غير معروف بالرواية عن الشيخ؛ لأنَّ الكلام هنا عن مرويات التلميذ عن الشيخ من حيث الجملة لا من حيث الخصوص. ٦ - يُعرف بافتراق بلد الراوي وشيخه بما يكون قرينة على عدم التلاقي. وهذه الأمور تدرك بمراجعة كتب الرجال (٢). والانقطاع في الإسناد حسب موضع الانقطاع أنواع: فإذا كان الانقطاع في أول السند سمي معلقًا، وإذا كان في آخر السند

стр. 181

سمي مرسلًا، وإذا كان في وسطه، وكان الساقط واحدًا سمي منقطعًا، وإذا توالى سقوط رجلين من وسط الإسناد سمي معضلًا، وإذا سقط رجلان لا على التوالي، يكون السند منقطعًا في موضعين (١). وقد يكون في الإسناد مدلس لم يصرح بالسماع؛ فيخشي سقوط رجل، فله حكم الانقطاع. وعد بعضهم وجود رجل مبهم في الإسناد انقطاعًا (٢). والمنقطعات ليست على درجة واحدة من الضعف: فمنها: الضعيف، ومنها: ما هو أشد ضعفًا؛ فالانقطاع آخر السند أيسر من الانقطاع في أوله أو وسطه، وإذا كان الساقط واحدًا أيسر من سقوط اثنين، وتدليس من يدلس عن الثقات أيسر من الذي يدلس عن الضعفاء. وسوف أتكلم عن الانقطاع في خمسة أنواع، وعلى النحو الآتي: ١ - التعليق: الحديث المعلَّق: -هو ما حذف من من مبتدإ إسناده راوٍ واحد أو راويان أو ثلاثة أو أكثر أو الإسناد (٣)، كل ذلك جميع يسمى معلقًا. "وسمي بهذا الاسم؛ لأنَّه مأخوذ من تعليق الجدار أو الطلاق؛ لاشتراكهما في قطع

стр. 182

الاتصال" (١)، "فالسلسلة القصيرة مثلًا تعلق في السقف فتكون متصلة من طرفها الأعلى، وغير متصلة من طرفها الأدنى وكذلك شأن الإسناد المعلق" (٢). وخصَّ القدماء اسم التعليق بما يرويه المُعلِّق - كالبخاري - بصيغة الجزم، مثل: (قال، وفعل، وأمر، ونهى، وذكر، وحكى)، فلم يستعملوه في صيغ التمريض مثل: (يُروى، ويُقال ويُذكر، ويُحكى) - بالبناء للمجهول -، لكن أطلق بعض المتأخرين التعليق في غير المجزوم به، كالحافظ المزي، حين أورد في "الأطراف" ما في صحيح البخاري من ذلك وعليه علامة التعليق (خت) أي: البخاري تعليقًا (٣). وقصر التعليق على ما جاء بصيغ الجزم قاله ابن جماعة (٤)، والنووي (٥)، والسخاوي (٦)، وهو فاسد لوجوه: ١ - أنَّه يخالف يخالف صنيع الأئمة قبلهم وبعدهم، فقد حاول الحافظ أبو علي الغساني ومن بعده أبو عبد الله المازري وصل المعلقات في "صحيح مسلم" غير أن المحاولتين لم تتما (٧)، ثم خلفهما رشيد الدين العطار فصنف "غرر الفوائد"، وصل فيه جميع معلقات مسلم (٨)، والمتتبع لأسانيد العطار يجده وصل المعلقات دون التفات إلى جزمه أو تمريضه. ثم صنف الحافظ ابن حجر "تغليق التعليق"، وصل به معلقات البخاري، ولم يشترط هذا الشرط. ٢ - أنه يخالف ما ذهب إليه ابن الصلاح بقوله: "وأما المعلق وهو الذي حذف من مبتدإ إسناده واحد أو أكثر. . ." (٩) فلم يتقيد بما تقيدوا به، ولا

стр. 183

يخفى أنَّ غالب من جاء بعده، دارت كتبهم في فلك كتابه، ومشى عليه العراقي (١) وابن حجر (٢)، وغيرهما. ٣ - إذا قيد المعلق بالمجزوم فقط: فماذا نسمي ما يأتي بصيغة التمريض؟! ٤ - الاختلاف الذي وقع بين المجزوم والممرَّض، إنَّما وقع في معلقات البخاري خاصة، والعام لا يقيد بالخاص، والله أعلم. وقد علق البخاري - رحمه الله تعالى - جملة من الأحاديث في كتابه الصحيح (٣)، ووصلها الحافظ ابن حجر في كتابه "تغليق التعليق"، ولخصه في مقدمة الفتح (٤). وقد تكلم الحافظ نفسه عن تعاليق البخاري في نكته على ابن الصلاح (٥) بما لا مزيد عليه، فقال: الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه، منها ما يوجد في موضع آخر من كتابه، ومنها ما لا يوجد إلا معلقًا. فأما الأول: فالسبب في تعليقه: أنَّ البخاري من عادته في صحيحه أنْ لا يكرر شيئًا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام: كرره في الأبواب بحسبها، أو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من

стр. 184

الجملة الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد، بل يغاير بين رجاله: إما شيوخه أو شيوخ شيوخه، ونحو ذلك، فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، أو اشتمل على أحكام - واحتاج إلى تكريرها -؛ فإنَّه والحالة هذه إما أنْ: يختصر المتن، أو: يختصر الإسناد، وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر. وأما الثاني: - وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقًا - فهو على صورتين: إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض. فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما أبرز من رجاله، فبعضه يلتحق بشرطه. والسبب في تعليقه له: إما لكونه لم يحصل له مسموعًا - وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة -، أو كان قد خرّج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفى السياق، أو لمعنى غير ذلك. وبعضه يتقاعد عن شرطه وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفًا من جهة الانقطاع خاصة. وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض - مما لم يورده في موضع آخر -، فلا يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة، قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا رضي الله تعالى عنه (١). نعم! فيه ما هو صحيح، وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله، أو لوجود علة فيه - عنده - ومنه ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف، وهو على قسمين: أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر، وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف، وحيث يكون بهذه المثابة، فإنَّه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه" (٢). أما ما ذكره عن شيوخه: فقد قال العراقي ﵀: "أما ما عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم، كقوله: قال فلان، وزاد فلان"، ونحو ذلك،

стр. 185

فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم، بل حكمه حكم الإسناد المعنعن، وحكمه الاتصال، بشرط ثبوت اللقاء والسلامة من التدليس، واللقاء في شيوخه معروف، والبخاري سالم من التدليس فله حكم الاتصال" (١). وقد تبين مما ذكرناه: أنَّ أكثر المعلقات عند البخاري بصيغة الجزم صحيحة إلى من علق عنه. وقد خالف ذلك بعض العلماء - منهم: ابن حزم - فلم يجعلوا لمعلقات الصحيح مزية على غيرها، سواء كان بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، وإنما جعلوا لها حكم غيرها من المنقطعات. وقد استشكل العراقي: بأنَّ البخاري قد يوجد في صحيحه أحاديث يرويها عن بعض شيوخه، قائلًا: قال فلان، ويوردها في موضع آخر بوساطة بينه وبين ذلك الشيخ (٢). وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا ذاكرًا عدة صور لما قال فيه البخاري: "قال فلان"، فقال - أعني: ابن حجر -: "الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء، منها: ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه، إما في نفس الصحيح، وإما خارجه، والسبب في الأول: إما أن يكون أعاده في عدة أبواب - وضاق عليه مخرجه - فتصرَّف فيه حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين، وفي الثاني: أن لا يكون على شرطه إما لقصور في بعض رواته، وإما لكونه موقوفًا، ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ، والسبب فيه كالأول، لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرًا عن ذلك الشيخ، ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح … فهذا مما أشكل أمره عليّ، والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه. . ."، ثم قال: وقد تقرر عند الحفاظ أنَّ الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحًا إلى من علقه عنه، ولو

стр. 186

لم يكن من شيوخه، لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولًا إلى من علقه بشرط الصحة أزال الإشكال" (١). والجواب عن المعلقات أنَّ وضع الكتابين "صحيح البخاري" و "صحيح مسلم" إنَّما هو للمسند، والمعلقات ليست بمسندة، بدلالة أنَّ الدارقطني لم يتعرض للأحاديث المعلقة التي لم توصل في موضع آخر - فيما انتقده على - الصحيحين؛ لأنَّها ذُكرت استئناسًا واستشهادًا، وليست من موضوع الكتاب (٢). فائدة: سمى الدمياطي ما يعلقه البخاري عن شيوخه: "حوالة" (٣). ٢ - الإرسال بمعناه الواسع: المرسَل - في إطلاق المتقدمين - يراد به كل انقطاع في السند، سواء كان الانقطاع في أول السند أو في وسطه أو في آخره، وهذا هو مذهب أكثر الأصوليين وأهل الفقه والخطيب وجماعة من المحدّثين (٤). وقد وقع تباين بين المتقدمين والمتأخرين في معنى المرسَل. ثم استقر الاصطلاح في: أنَّ المرسَل لا يطلق إلا على ما رفعه التابعي إلى النبي ﷺ (٥)، كما هو متداول في كتب مصطلح الحديث. وقد مزج ابن الصلاح بين التدليس والإرسال الخفي، فقد عرّف تدليس الإسناد بقوله: "هو أنْ يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهمًا أنَّه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهمًا أنَّه لقيه وسمعه منه" (٦).

стр. 187

وقد اعترض الحافظ ابن حجر على قوله: "عمن عاصره ولم يلقه" بأنَّه ليس من التدليس، بل هو من المرسل الخفي إذ قال: "والتحقيق فيه التفصيل: وهو أنَّ من ذُكر بالتدليس أو الإرسال، إذا ذُكر بالصيغة الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه، فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه، فهو مطلق الإرسال" (١). فتبين لنا من هذا أنَّ كلمة الإرسال تدل على أربعة معانٍ: الأول: الانقطاع الظاهر: وهو أنْ يروي الراوي عمن لم يعاصره. الثاني: تدليس الإسناد وهو: أن يروي الراوي عمن لقيه - وسمع منه - ما لم يسمعه. الثالث: المرسل الخفي: وهو أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه. الرابع: سقوط من فوق التابعي. وسوف أتكلم عن كل معنى من هذه المعاني، وأمثل له بما يصح التمثيل به. المعنى الأول الانقطاع الظاهر المنقطع لغة: اسم فاعل من انقطع، والانقطاع ضد الاتصال (٢). ووجد التعبير عنه بالمرسَل كثيرًا عند المتقدمين (٣)، ولكن: الانقطاع لا يستعمل كثيرًا في وصف رواية التابعي عن النبي ﷺ من غير ذكر صحابي الحديث، وإنَّما يوصف هذا في الغالب بأنَّه مرسل كما سبق (٤). واصطلاحًا: ما سقط من إسناده راو واحد قبل الصحابي أو أكثر من راوٍ، بشرط عدم التوالي في أي موضع كان من مواضع السند (٥).

стр. 188

لكن هل يدخل في تسمية المنقطع الإسنادُ المتصل في ظاهره، وفيه راوٍ مبهم، أي: غير مسمى؟ فمن المعلوم أنَّ حكميهما - أعني: المنقطع والذي فيه مبهم - ليس واحدًا، وإن كان الأصل فيهما أنهما راجعان إلى جنس واحد هو جنس الضعيف، فإنَّ المعنى ليس واحدًا وعليه فلا يحسن أن يُسمى هذا منقطعًا، وقد وُجدت تسميته منقطعًا في كلام الحاكم وبعض من تبعه (١). والأصل في الحديث المنقطع: أنه ضعيف عند المحدّثين؛ لأنه فقد شرط الاتصال؛ وللجهالة بحال الساقط الذي لم تعرف عدالته ولا ضبطه. قال الشوكاني: ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع، وهو الذي سقط من رواته واحد ممن دون الصحابي؛ وذلك للجهل بحال المحذوف من حيث عدالته وضبطه؛ لأنَّ ثبوت هذا شرط لقبول الحديث (٢). * ومثال ما كان الانقطاع فيه ظاهرًا: ما روى زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرَّة، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قرأ بمائة آيةٍ في ليلةٍ، كُتِبَ له قنوت ليلةٍ". أخرجه: أحمد ٤/ ١٠٣، وابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (٣٩٢) ط. الرشد (٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٥٣) ط. العلمية و (١٠٤٨٥) ط. الرسالة، وفي "عمل اليوم والليلة"، له (٧١٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢٥٢) وفي "الأوسط" (٣١٤٣) ط. العلمية و (٣١٦٣) ط. الحديث، وفي "مسند الشاميين"، له (١٢٠٨) من طريق الهيثم بن حميد (٤).

стр. 189

وأخرجه: الدارمي (٣٤٥٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٧/ ١٩٩ من طريق يحيى بن حمزة (١). كلاهما: (الهيثم، ويحيى) عن زيد بن واقد (٢) بهذا الإسناد. قال ابن أبي عاصم: "هذا إسناد وثيق". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٦٧ بعد ذكر الحديث: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه سليمان بن موسى الشامي وثّقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير، وهذا لا يقدح". وصحح الحديث الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٦٤٤). قلت: هذا الحديث معلول بالانقطاع بين سليمان بن موسى وكثير بن مرة، فقد قال أبو مسهر - عبد الأعلى بن مسهر - فيما نقله الذهبي في "السير" ٥/ ٤٣٥، ويحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٥٢، قالوا: "لم يدرك سليمانُ بنُ موسى كثيرَ بنَ مرة". فهذه علة في الحديث لم ينتبه لها من صححه. وسليمان بن موسى متكلم فيه زيادة على ما تقدم عنه، فقد قال البخاريُّ فيما نقله الترمذي في "علله" بترتيب القاضي: ٦٦٦ (٢٧٥): "منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير"، وقال النَّسائيُّ فيما نقله الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٢٢٥ (٣٥١٨): "ليس بالقوي". ورُوي الحديث عن تميم الداري من غير وجه موقوفًا، وقرن معه فضالة بن عبيد. فأخرجه: الدارمي (٣٤٥٢) عن يحيى بن بسطام، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن تميم وفضالة موقوفًا عليهما.

стр. 190

وإسناد هذا الحديث ضعيف؛ لضعف يحيى بن بسطام؛ إذ ذكره البخاري في "الضعفاء الصغير" (٣٩٤)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٣٩٤. وانظر: "لسان الميزان" ٨/ ٤٢٠ (٨٤١٨). علاوة على ذلك فإنَّ القاسم قال عنه ابن حجر في "التهذيب" ٨/ ٢٨٠: "قيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أمامة" فبهذا تكون روايته هذه منقطعة لا تصح. وروي عن يحيى بن الحارث من وجه آخر. إذ أخرجه: الطبراني في "الكبير" (٧٧٤٨) من طريق جبارة بن مغلس، قال: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به مرفوعًا. وهذا إسنادٌ تالفٌ، فجبارة بن مغلس ويحيى بن عقبة كلاهما: ضعيف (١)، كما أنَّ الصواب من حديث أبي أمامة أنه موقوف. فقد أخرج: الدارمي (٣٤٥٥) قال: حدثنا الحكم بن نافع، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، قال: سمعت أبا أمامة، قال: مَنْ قرأ مائتي آيةٍ كُتِبَ من القانتين. وإسناده صحيح. وللحديث شاهد: أخرجه: أبو داود (١٣٩٨)، وابن خزيمة (١١٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٥٧٢) من طريق ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو أن أبا سوية (٢) حدثه، أنه سمع ابن حجرة يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قامَ بعشرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ منَ الغافلينَ، وَمَنْ قامَ بمائة آيةٍ كُتِبَ منَ القانتينَ، ومَنْ قامَ بألف آيةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطَرينَ (٣) ".

стр. 191

وإسناده حسن من أجل عبيد بن سوية فهو: "صدوق" (١). وانظر: "تحفة الأشراف" ٢/ ١٤١ (٢٠٥٨)، و"أطراف المسند" ١/ ٦٥١ (١٣١٧)، و "إتحاف المهرة" ٣/ ١٢ (٢٤٦٥). * ومثال آخر: روي زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرَّة، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "المُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصَّدقَةِ، والمجهرُ بالقرآن كالمجهر بالصدقة". هذا الحديث رواه زيد بن واقد، واختلف عليه: فأخرجه: عبد الله بن أحمد في وجاداته ٤/ ٢٠١، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٩٢٥) وفي "مسند الشاميين"، له (١٢٠٩) من طريق الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، بهذا الإسناد. وخالفه محمد بن عيسى بن سميع. فأخرجه: النَّسائي ٣/ ٢٢٥ وفي "الكبرى"، له (١٣٧٤) ط. العلمية و (١٣٧٨) ط. الرسالة من طريق محمد بن عيسى بن سميع، عن زيد بن واقد، عن كثير بن مرَّة، بالإسناد السابق فأسقط من الإسناد سليمان بن موسى. إلا أنَّ الهيثم بن حميد (٢) أوثق من محمد بن عيسى بن سميع (٣). ومن ناحية أخرى فإنَّ الحديث فيه علة هي: الانقطاع بين سليمان بن موسى وكثير بن مرة، فقد قالوا: "لم يدرك سليمانُ بنُ موسى كثير بن مرَّة" قالها أبو مسهر فيما نقله الذهبي في "السير" ٥/ ٤٣٥، وقالها ابن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٥٢.

стр. 192

وسليمان متكلم فيه قال البخاري: "عنده مناكير"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، في حديثه بعض الاضطراب"، وقال النسائي: "ليس بالقوي" انظر "ميزان الاعتدال" ٢/ ٢٢٥ (٣٥١٨) وقد تقدم الكلام في الحديث (٢٨٥). وقد روي الحديث عن كثير بن مرَّة من طريق آخر. رواه بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عنه. وهو إسناد صحيح، إلا أنه اختلف على بحير بن سعد فيه. فأخرجه: أبو داود (١٣٣٣)، والترمذي، (٢٩١٩)، والطبراني في "الكبير" ١٧ / (٩٢٤) وفي "مسند الشاميين" (١)، له (١١٦٥)، والبيهقي ٣/ ١٣ وفي "شعب الإيمان"، له (٢٦١٠) ط. العلمية و (٢٣٧٢) ط. الرشد، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ١٨/ ٥٤ (الحديث الثالث عشر) من طريق إسماعيل بن عيّاش (٢). وأخرجه: أحمد ٤/ ١٥١ و ١٥٨، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٤٤)، والنَّسائي ٥/ ٨٠ وفي "الكبرى"، له (٢٣٤٢) ط. العلمية و (٢٣٥٣) ط. الرسالة وأبو يعلى (١٧٣٧)، وابن حبان (٧٣٤)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٩٢٣) وفي "الأوسط" (٣٢٤٧) ط. الحديث و (٣٢٣٥) ط. العلمية وفي "مسند الشاميين" له (١١٦٤) و (١٩٩١)، والبيهقي في "شعب الإيمان"

стр. 193

(٢٦١١) ط. العلمية و (٢٣٧٣) ط. الرشد، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ١٨/ ٥٤ (الحديث الثالث عشر) من طريق معاوية بن صالح. كلاهما: (إسماعيل، ومعاوية) عن بحير بن سعد (١)، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر، به. وخالفهما يحيى بن أيوب عند الحاكم ١/ ٥٥٤ - ٥٥٥، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٣١) ط. العلمية و (١٩٤٧) ط. الرشد فرواه عن بحير بن سعد بالإسناد نفسه إلا أنه قال: معاذ بن جبل بدلًا من عقبة بن عامر. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه". وقال البيهقي: "كذا وجدته عن معاذ بن جبل، ورواه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، وقال: عن عقبة بن عامر، قال وكذلك: رواه سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر. ويحيى بن أيوب الغافقي قال عنه أحمد بن حَنْبل: "سيّئ الحفظ"، وقال ابن القطان الفاسي: "هو من قد علمت حاله، وأنه لا يحتج به؛ لسوء حفظه"، وقال أبو حاتم: "لا يحتج به"، وقال النَّسائي: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "في بعض حديثه اضطراب". انظر: "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٦٢ (٩٤٦٢). فعلى هذا رواية إسماعيل ومعاوية أصح وأثبت من رواية يحيى بن أيوب. وانظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٦٢١ (٩٩٤٩)، و"أطراف المسند" ٤/ ٣٦٥ (٦١٠٩)، و "إتحاف المهرة" ١١/ ٢٢٣ (١٣٩٢٠)، و "المسند الجامع" ١٣/ ٥٥ (٩٨٨٥). * مثال آخر: روى سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "استقيموا لقريشٍ ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم، فاحملوا سيوفَكمْ على أعناقكم فأبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا

стр. 194

فكونوا زراعين أشقياءَ، وكلوا منْ كدِّ أيديكم" (١). أخرجه: أحمد ٥/ ٢٧٧، ومن طريقه الخلَّال في "السُّنة" (٨١) عن وكيع. وأخرجه: الخلَّال في "السُّنة" (٨٠)، والطبراني في "الصغير" (١٩٣)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٦٠، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ١٤٦ - ١٤٧ وفي ط. الغرب ١٤/ ٣٣ من طريق شعبة. وأخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٨٣ من طريق سليمان بن قرم (٢). وأخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء": ١٤٤، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٥ من طريق شريك (٣). وأخرجه: ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٥٧ من طريق مقاتل بن سليمان (٤). وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٥٧ من طريق إبراهيم الصائغ (٥). وأخرجه: الروياني في "مسند الصحابة" (٦٢٢) من طريق سعيد بن مسروق (٦)، وجرير (٧) (مقرونين).

стр. 195

وأخرجه: الروياني في "مسند الصحابة" (٦٢٤) من طريق علي بن مسهر (١). وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٨٦ من طريق أبي الجحاف (٢). جميعهم: (وكيع، وشعبة، وسليمان، وشريك، ومقاتل، وإبراهيم، وسعيد، وجرير، وعلي، وأبو الجحاف) عن الأعمش، عن سالم، بهذا الإسناد. وأخرجه: ابن الأعرابي في معجمه (١٣٠١) من طريق عباد بن عباد. وأخرجه: أبو الشيخ في "طبقات المحدّثين بأصبهان" ٣/ ٦ من طريق أبي داود الطيالسي. كلاهما: (عباد، والطيالسي) عن شعبة، عن الأعمش ومنصور (مقرونين)، كلاهما عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، به. قال ابن الأعرابي في معجمه (١٣٠٢): "حدثنا جعفر الطيالسي، يقول: ما وافق عبَّاد بن عبَّاد في هذا الحديث عن شعبة إلا أبو داود الطيالسي، والناس كلهم يقولون: الأعمش، عن سالم، لا يقولون: منصور". وتابع الأعمشَ سلمةُ بنُ كهيل (٣) عند ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٤٥٨، وابنُ سالم بن أبي الجعد (٤) عند الطبراني في "الأوسط" (٧٨١٥) كلتا الطبعتين. كلاهما: (سلمة، وابن سالم) عن سالم بن أبي الجعد، به. إلا أنَّ الإسنادين إلى المتابعين ضعيفان فإلى المتابع الأول في السند عيسى بن مهران رمي بالوضع، وإلى السند الثاني محمد بن خالد، وهو ضعيف، وقد كذبه بعضهم.

стр. 196

هذا حديث رجاله ثقات، إلا أنَّ في إسناده انقطاعًا، قال يحيى بن معين فيما نقله الخلّال كما في "المنتخب من العلل" (٨٢): "لم يسمع سالم من ثوبان"، وقال أحمد بن حنبل فيما أسنده إليه الخلّال في "السُّنة" (٨٢): "ليس بصحيح: سالم بن أبي الجعد لم يلقَ ثوبان"، وقال أحمد فيما نقله العلائي في "جامع التحصيل" (٢١٨): "لم يَلقَ ثوبان بينهما معدان بن أبي طلحة" (١) وكذا قال أبو حاتم (٢). وقال أبو حاتم في "المراسيل" لابنه (٢٨٨): "سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان شيئًا، يدخل بينهما: معدان". وقال يحيى بن معين فيما أسنده إليه الخلّال في "السُّنة" (٨١٩): "سمعت خالد بن خداش، قال: جاء سلام بن أبي مطيع إلى أبي عوانة، فقال: هات هذه البدع التي قد جئتنا بها من الكوفة، قال: فأخرج إليه أبو عوانة كتبه فألقاها في التنور، فسألت خالدًا ما كان فيها؟ قال: حديث الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "استقيموا لقريشٍ" وأشباهُهُ". وقال الخلَّال في "السُّنة" عقب (٨٠): "قال حنبل: سمعت أبا عبد الله، قال: الأحاديث خلاف هذا. قال النبيُّ ﷺ : "اسمعْ وأطعْ ولو لعبد مُجدعٍ" (٣). وقال: "السمع والطاعة في عسركَ ويسركَ وأثرةٍ عليكَ" (٤) فالذي يروى عن النبي ﷺ من الأحاديثِ خلاف حديثِ ثوبان وما أدري ما وجهه". وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (١٦٤٣): "حديث ثوبان هذا، لا يصح من قبل إسناده، وابن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، فهو منقطع، فإذا

стр. 197

ثبت ضعف الحديث، فلا حاجة إلى تكلف تأويله؛ لأنه يوهم صحته". وللحديث شاهد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٢٢٨ من حديث النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكمْ، فإنْ لم يستقيموا لكمْ، فضعوا سيوفكم على عواتِقكم، فأبيدوا خضراءَهم". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه". إلا أنَّ المناوي في "فيض القدير" ١/ ٦٣٧، قال: "رمز المصنِّف -يعني: السيوطي- لحسنه ولعله لاعتضاده، وإلا ففيه شعيب بن بيان الصفار قال الجوزجاني: يروي المناكير" (١). وهناك شاهد آخر: إذ روى الخلَّال في "السُّنة" (٨٢) عن مُهنّأ أنه قال: "سألته -يعني أحمد بن حنبل- عن علي بن عابس يحدث عنه الحماني، عن أبي فزارة، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، قالت: قال رسول الله ﷺ : (مثل حديث ثوبان): "استقيموا لقريش" فقال ليس بصحيح هو منكر". وهذا حديث ضعيف؛ لضعف علي بن عابس، والحماني اتهموه بسرقة الحديث، ولضعف أبي صالح - باذام - ويرسل أيضًا. زيادة على ضعف هذه الطرق فإنّ متن هذه الأحاديث مخالف للأحاديث الصحيحة كما تقدم، التي تدعو إلى السمع والطاعة، وعدم الخروج على الأئمة؛ مما يدعو إلى تفرّق الأمة وضياعها. وهناك حديث صحيح روي من حديث أبي هريرة. أخرجه: أحمد ٢/ ٣٠١، والبخاري ٤/ ٢٤٢ (٣٦٠٤)، ومسلم ٨/ ١٨٦ (٢٩١٧) (٧٤)، وأبو يعلى (٦٠٩٣)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (١٨٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٤٦٤ من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أبي

стр. 198

زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ : "يهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "لو أنَّ الناس اعتزلوهم". قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ٢/ ٣٠١ عقب الحديث: "وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنَّه خلاف الأحاديث عن النبي ﷺ يعني قوله: "اسمعوا وأطيعوا واصبروا"" (١). وقال الحافظ في "فتح الباري" ١٣/ ١٤ عقب (٧٠٥٨): "المراد بعض قريش - وهم الأحداث - منهم لا كلهم، والمراد أنَّهم يُهلكون الناسَ بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس، ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر ﷺ ، أما قوله: "لو أنَّ الناس اعتزلوهم" محذوف الجواب وتقديره: لكان أولى بهم، والمراد باعتزالهم أنْ لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن". انظر: "إتحاف المهرة" ٣/ ٥٤ (٢٥١٦)، و"أطراف المسند" ١/ ٦٥٦ (١٣٢٢)، و "السلسلة الضعيفة" (١٦٤٣). المعنى الثاني: التدليس: هُوَ أحد الأسباب الرئيسة المهمة في علم علل الحديث؛ لأنَّ التدليس يكشف عَنْ سقوط راوٍ أحياناً، فيكون لهذا الساقط أثر في اختلاف الأسانيد والمتون، أو يكون الراوي ضعيفاً ولم يتابع، فيضعف الحديث من أجله، ولابدّ لنا من تفصيل القَوْل في التدليس.

стр. 199

فالتدليس لغة: مأخوذ من الدَّلَسِ - بالتحريك - وَهُوَ اختلاط الظلام الذي هو سبب لتغطية الأشياء عن البصر (١). قال ابن حجر: «وكأنَّه أظلم على الناظر؛ لتغطية وجه الصواب فيه» (٢). ومنه التدليس في البيع، يقال: دلس فلان على فلان، أي: ستر عنه العيب الذي في متاعه كأنَّه أظلم عليه الأمر، وأصله مما ذكرنا من الدلس. أما في الاصطلاح: فإنَّ التدليس صنيع لبعض الرواة فيه إيهام خلاف الواقع، وهو عندهم يتنوع إلى عدة أنواع: الأول: تدليس الإسناد: وَهُوَ أن يروي الرَّاوِي عمن لقيه ما لَمْ يسمعه مِنْهُ بصيغة محتملة (٣). والمراد بالصيغة المحتملة: أن لا يصرح بالسماع أَو الإخبار مثل: (حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لنا)، وإنما يجيء بلفظ يحتمل الاتصال وعدمه، مثل: (إن، وعن، وَقَالَ، وحدّث، وروى، وذكر)، لذا لَمْ يقبل الْمُحَدِّثُوْنَ حَدِيْث المدلِّس ما لَمْ يصرِّح بالسماع (٤). ومما دُلِّسَ فيه الضعفاء ما روى عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اكتحلوا بالإثمد، فإنَّه يجلو البصرَ وينبتُ الشعرَ». وزعم أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانت له مكحلةٌ يكتحلُ بها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثةً في هذه. أخرجه: الطيالسي (٢٦٨١)، ومن طريقه الترمذي (١٧٥٧) وفي "الشمائل" (٤٩) بتحقيقي وفي " العلل الكبير "، له: ٧٣٣ (٣٠٧)، والبيهقي ٤/ ٢٦١.

стр. 200

وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٧٥، وابن أبي شيبة (٢٣٨٣٧) و (٢٦٠٢٩)، ومن طريقه ابن ماجه (٣٤٩٩). وأخرجه: أحمد ١/ ٣٥٤، وعبد بن حميد (٥٧٣)، والترمذي (٢٠٤٨) وفي " الشمائل "، له (٥٠) بتحقيقي، وأبو يعلى (٢٦٩٤)، وابن حبان في … " المجروحين " ٢/ ١٥٧، وأبو الشيخ في "أخلاق النَّبيِّ " ﷺ (٥٢٠) و (٥٢١)، والطبراني في " الكبير " (١١٨٨٨)، والحاكم ٤/ ٤٠٨، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٤٢٦) ط. العلمية و (٦٠٠٨) ط. الرشد، والبغوي (٣٢٠٣) من طرق عن عباد بن منصور، بهذا الإسناد. قال الترمذي في "العلل الكبير": ٧٣٤ (٣٠٧): «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هو حديث محفوظ. وعباد بن منصور صدوق»، وقال في "الجامع الكبير " عقب (١٧٥٧): «حديث ابن عباس حديث حسن (١)، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور». وقال الحاكم ٤/ ٤٠٨: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعباد لم يتكلم فيه بحجة» إلا أنَّ الذهبي تعقبه في التلخيص، فقال: «ولا هو حجة» (٢). والصواب في هذا الحديث أنَّ إسناده ضعيف؛ لأجل عباد بن منصور، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٣٦٠١) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وضعفه النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٤١٤)، وقال البخاري فيما نقله عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٣٧٧ (٤١٤١): «ربما دلس عباد عن عكرمة»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٦/ ١٠٣ (٤٣٨): «كان ضعيف الحديث يكتب حديثه، ونرى أنَّه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي

стр. 201

يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس»، ونقل العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ١٣٦، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٥٧ بسنديهما عن علي بن المديني أنَّه قال: «سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: قلت لعباد بن منصور الناجي: عن من (١) سمعت: «ما مررت بملأ من الملائكة، والنبي ﷺ كان يكتحل ثلاثاً؟» فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٥٧: «كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين فدلسها عن عكرمة: منها عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان له مكحلة يكتحل بها … ». فإذا قبلنا مع ذلك رواية عباد التي صرح بها بالسماع عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس، به فيبقى الحديث ضعيفاً؛ لأجل إبراهيم بن أبي يحيى؛ إذ هو متروك الحديث، قال عنه علي بن المديني فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٧٣ (٣٩٠): «ما رأيت أحداً ينص يحيى بن سعيد بالكذب، إلا إبراهيم بن أبي يحيى، ونفسين آخرين»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال: «إبراهيم بن أبي يحيى ليس بثقة، كذاب»، وقال عنه أحمد بن حنبل كما في "الجامع في العلل" ٢/ ٣٦ (٢٩٩): «إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ترك الناس حديثه وكان قدرياً»، وقال البخاري في "الضعفاء الصغير" (٨): «كان يرى القدر»، ونقل ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٠٥ عن يحيى بن سعيد القطان أنَّه قال: «لم يترك إبراهيم بن أبي يحيى للقدر إنَّما تُرِكَ للكذب»، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٧٤ (٣٩٠): «سمعت أبي يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب متروك الحديث ترك ابن المبارك حديثه»، وقال: «سُئِلَ أبو زرعة عن إبراهيم بن أبي يحيى، فقال: ليس بشيء»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون" (٥): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (١٤).

стр. 202

كما أنَّ داود بن الحصين في روايته عن عكرمة شيء. نقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٥ (٢٦٠٠) عن علي بن المديني أنَّه قال: «ما رواه عن عكرمة فمنكر»، وقال أيضاً: «مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إليَّ من داود، عن عكرمة، عن ابن عباس»، وعن أبي داود قال: «أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة». فالإسناد مسلسل بالعلل الموجبة لضعف الحديث. إلا أنَّ هذا الحديث ورد من وجه آخر عن ابن عباس: إذ أخرجه: عبد الرزاق (٦٢٠٠) و (٦٢٠١)، والحميدي (٥٢٠)، وابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٧٦، وابن أبي شيبة (٢٣٨٣٣) و (٢٦٠٢٤)، وأحمد ١/ ٢٣١ و ٢٤٧ و ٢٧٤ و ٣٢٨ و ٣٥٥ و ٣٦٣، وأبو داود (٤٠٦١)، وابن ماجه (٣٤٩٧)، والترمذي في "الشمائل" (٦٧) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ١٤٩، وأبو يعلى (٢٤١٠) و (٢٧٢٧)، وابن حبان (٥٤٢٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢٤٨٥) و (١٢٤٨٦) و (١٢٤٨٨) و (١٢٤٨٩) و (١٢٤٩٠) و (١٢٤٩١) و (١٢٤٩٢) و (١٢٤٩٣)، والحاكم ٤/ ١٨٥، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٥٣)، والبغوي (١٤٧٧)، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٠/ ١٩٧ - ٢٠١ (١٩٩) و (٢٠٠) و (٢٠٢) و (٢٠٣) و (٢٠٤) و (٢٠٦) و (٢٠٧) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «خيرُ أكاحلكم الإثمدُ عندَ النومِ؛ يُنبتُ الشعرَ ويجلو البصر، وخيرُ ثيابكم البياضُ، البسوها وكفِنوا فيها موتاكم». وهذا إسناد حسن؛ من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم: إذ نقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٤٥٩ (٤٤٤٢) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «أحاديثه ليست بالقوية» ولكن نقل عنه أيضاً أنَّه قال: «ثقة حجة»، وقال النسائي ٨/ ١٤٩ عقب الحديث: «عبد الله ابن عثمان بن خثيم لين الحديث» (١)، إلا أنَّ

стр. 203

العجلي أورده في " ثقاته " (٩٣١) وقال: «مكي ثقة»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل" لابنه ٥/ ١٣٥ (٥١٠): «ما به بأس صالح الحديث»، وذكره ابن حبان في "ثقاته" ٥/ ٣٤ وقال فيه: «يخطئ»، وقال عنه ابن حجر في "التقريب" (٣٤٦٦): «صدوق». وانظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ٥٨٧ (٦١٣٧)، "وإتحاف المهرة" ٧/ ٥٩٩ (٨٥٥٧)، و" أطراف المسند" ٣/ ٢١٢ (٣٧٢٠)، و" إرواء الغليل" (٧٦). ومما دلس فيه الثقةُ عن الضعفاء لأكثر من راوٍ ما روى أبو إسحاق السبيعي، عن علي بن ربيعة، قال: شهدتُ عليّاً أُتي بدابةٍ ليركبها، فلما وضعَ رجلَهُ في الرِّكاب، قال: بسم الله. فلما استوى على ظهرها، قال: الحمدُ لله. ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ وَإنَّا إلَى ربِّنَا لَمنْقَلِبُونَ﴾ (١). ثُمَّ قال: الحمدُ لله، ثلاثاً. الله أكبرُ، ثلاثاً. سُبحانكَ إني ظلمتُ نَفْسي، فاغفرْ لي فإنَّه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، ثمَّ ضحكَ. فقلتُ له: من أيِّ شيء ضحكتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ صنعَ كما صنعتُ، ثمَّ ضحكَ، فقلتُ: منْ أيِّ شيء ضحكت يا رسولَ الله؟ قال: «إنَّ ربَّكَ ليعجبُ منْ عَبده إذا قال: ربِّ اغفرْ لي ذُنُوبي، إنَّه لا يغفرُ الذنوبَ غيركَ». أخرجه: الطيالسي (١٣٢)، وأبو داود (٢٦٠٢)، والترمذي (٣٤٤٦) وفي "الشمائل"، له (٢٣٣) بتحقيقي، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٨٠٠) ط. العلمية و (٨٧٤٨) ط. الرسالة، وابن حبان (٢٦٩٨)، والطبراني في "الكبير" (٧٨٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩٨١) و (٩٨٢)، والبغوي (١٣٤٣) وفي "الأنوار"، له (٣٠٦) من طريق أبي الأحوص.

стр. 204

وأخرجه: معمر في "جامعه" (١٩٤٨٠)، ومن طريقه أحمد ١/ ١١٥، وعبد بن حميد (٨٨)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٢)، والبيهقي ٥/ ٢٥٢، والبغوي (١٣٤٢) وفي "الأنوار"، له (١١٢١) (١). وأخرجه: أحمد ١/ ١٢٨، وعبد بن حميد (٨٩)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٣) من طريق إسرائيل. وأخرجه: أحمد ١/ ٩٧ من طريق شريك القاضي. وأخرجه: ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٩٩)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨١)، والدارقطني في "العلل" ٤/ ٦٢ - ٦٣ عقب (٤٣٠)، والآجري في "الشريعة": ٢٨١ من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: البزار (٧٧٣)، والنَّسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٠٢)، وأبو يعلى (٥٨٦)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٥)، والآجري في "الشريعة": ٢٨١، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٧)، والحاكم ٢/ ٩٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر. وأخرجه: الدولابي في "الكنى والأسماء" (٢٨٠٥)، وابن حبان (٢٦٩٧) من طريق علي بن سليمان أبي نوفل.

стр. 205

وأخرجه: الطبراني في "الدعاء" (٧٨٧) من طريق عبد الرحمان الرؤاسي. وأخرجه: الطبراني في "الدعاء" (٧٨٦)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٣٧ - ١٣٨ من طريق الأجلح (١). وأخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٢/ ٢٤ من طريق عمرو بن قيس الملائي. جميعهم: (أبو الأحوص، ومعمر، وإسرائيل، وشريك، وسفيان، ومنصور، وعلي، وعبد الرحمان، والأجلح، وعمرو) عن أبي إسحاق السبيعي، به. وهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق مشهور بالتدليس (٢)، وهو لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة. قال البخاري في "التاريخ الصغير" ١/ ٣٢٦: «قال عبد الرحمان بن مهدي، وذكر عنده حديث علي بن ربيعة الذي رواه يحيى القطان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، قال: كنت ردف علي … قال عبد الرحمان: قال شعبة: قلت لأبي إسحاق ممّن سمعته؟ قال: من يونس بن خباب، قال: فأتيت يونس بن خباب، قلت: ممن سمعته؟ قال: من رجل أُراه عن علي بن ربيعة» (٣). قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٧٩٩): «وسألت أبي عن حديث رواه الثوري وغيره، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، قال: كنت رديف عليّ،

стр. 206

فقال حين ركب: الحمد لله، ثلاثاً، سبحان الذي سخر لنا هذا … فقال أبي: حدثني أبو زياد القطان، عن يحيى بن سعيد قال: كنت أعجب من حديث عليّ بن ربيعة: كنت ردف عليٍّ؛ لأنَّ عليَّ بن ربيعة كان حدثاً في عهد عليّ، ومثله أنكرت أنْ يكون ردف عليٍّ حتى حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عليّ بن ربيعة. قلت لسفيان: سمعه أبو إسحاق من عليِّ بن ربيعة. فقال: سألت أبا إسحاق عنه فقال: حدثني رجل عن علي بن ربيعة». أما طريق سفيان الذي أشار إليه أبو حاتم، فقد أخرجه: البخاري في "التاريخ الصغير" ١/ ٣٢٦ قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، بهذا. وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ ٦١ س (٤٣٠): «وأبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة، يبيّن ذلك: ما رواه عبد الرحمان بن مهدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خباب، عن رجل، عنه». والرجل المبهم هنا هو شقيق الأزدي؛ إذ أخرجه: الطبراني في "الدعاء" (٧٧٩) وفي "الأوسط"، له (١٧٧) ط. الحديث و (١٧٥) ط. العلمية من طريق سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن يونس بن خباب، عن شقيق الأزدي، عن علي بن ربيعة، عن علي بن أبي طالب ﵁ به. وهذا إسناد ضعيف؛ يونس بن خباب هو الأسيدي الكوفي كان رافضياً نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٩٣ (١٠٠١) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «يونس بن خباب لا شيء»، ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٤٧٩ (٩٩٠٣) عن يحيى بن سعيد أنَّه قال عنه: «كان كذّاباً»، وعن يحيى ابن معين أنَّه قال: «رجل سوء ضعيف»، وعن البخاري أنَّه قال: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٩٣ (١٠٠١): «مضطرب الحديث ليس بالقوي»، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٦١٩): «ضعيف»، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (٦٠٤): «كوفيٌ سيّئ المذهب»، ونقل عنه الذهبي أنَّه قال: «رجل سوء فيه شيعية

стр. 207

مفرطة»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ١٣٩ - ١٤٠: «لا يحل الرواية عنه؛ لأنَّه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات فيرويها عنهم». أمّا شقيق الأزدي، فقال الطبراني عنه عقب الحديث: «هو شقيق بن أبي عبد الله»، وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ ٦١ - ٦٢: «شقيق بن عقبة الأسدي». قال ابن حجر كما في "الفتوحات الربانية" ٥/ ١٢٦: «شقيق هذا ما عرفت اسم أبيه، ولا حاله هو، والعلم عند الله تعالى، وأمّا يونس بن خباب فهو ضعيف فيه شيعية مفرطة كان يسب عثمان». إلا أنَّ هذا الحديث ورد من طريق صحيح إلى علي بن ربيعة. إذ أخرجه: الطبراني في "الدعاء" (٧٧٨)، والحاكم ٢/ ٩٨ - ٩٩ من طريق ميسرة بن حبيب النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، به، قال الدارقطني في "العلل" ٤/ ٦٢: «وأحسنها إسناداً حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، والله أعلم»، وقال ابن حجر كما في " الفتوحات الربانية" ٥/ ١٢٥: «رجاله كلهم موثوقون من رجال الصحيح إلا ميسرة وهو ثقة». وللمنهال بن عمرو متابعات عن علي بن ربيعة، ولكنها لا تخلو من ضعف. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٨٩٢)، والبزار (٧٧١)، والطبراني في "الدعاء" (٧٧٧) من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء (١)، عن علي ابن ربيعة، به. إلا أنَّ إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء (٢) ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ٢٣٧ (٩١١) وقال: «قال أبو حاتم وابن معين: ليس بالقوي، ووهّاه ابن مهدي .. وقال يحيى القطان: تركته، ثم كتبت عن

стр. 208

سفيان، عنه … »، وذكره البخاري في "الضعفاء الصغير" (١٧)، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٣٣): «ليس بالقوي»، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٢٦ (٦٢٩): «سمعت أبي يقول: إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء: ليس بقوي الحديث، وليس حده الترك، قلت: يكون مثل الأشعث بن السوار في الضعف؟ فقال: نعم». إلا أنَّ ابن عدي قال في "الكامل" ١/ ٤٥١: «إسماعيل بن عبد الملك له أخبار يرويها، وحدَّث عنه الثوري وجماعة من الأئمة، وهو ممن يكتب حديثه»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٤٦٥): «صدوق كثير الوهم» (١). فهو - والله أعلم - ممن يقبل حديثه في المتابعات والشواهد، وهو هنا اجتمع مع المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، به. وأخرجه: الطبراني في "الدعاء" (٧٨٠) من طريق محمد بن عبد الرحمان ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن علي بن ربيعة، به. ومحمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى صدوق سيئ الحفظ. ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٤٣١ (١٧٣٩) عن شعبة، قال: «ما رأيت أحداً أسوأ حفظاً من ابن أبي ليلى»، وعن أحمد بن حنبل، قال: «ابن أبي ليلى كان سيّئ الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق كان سيّئ الحفظ شُغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب، إنَّما ينكر عليه كثرة

стр. 209

الخطأ، يكتب حديثه، ولا يحتج به … »، وقال أبو زرعة: «هو صالح ليس بأقوى ما يكون»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٢٥): «ليس بالقوي في الحديث» (١). فهو معتبر به في المتابعات والشواهد. وانظر: "تحفة الأشراف" ٧/ ١١٠ (١٠٢٤٨)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ٥٨٠ - ٥٨١ (١٤٦٦١) و (١٤٦٦٣)، و"أطراف المسند" ٤/ ٤٦٤ (٦٣٧٠). وتقبل عنعنة المدلس في رواة مخصوصين، مثاله: روى الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن يزيد (٢)، عن عبد الله، قال: من أحب القرآن فليبشر (٣). أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٨١) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي (٤). وأخرجه: الدارمي (٣٣٢٣) من طريق أبي عوانة (٥). وأخرجه: الدارمي (٣٣٢٤) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي (٦). ثلاثتهم: (محمد، وأبو عوانة، ويعلى) عن الأعمش، بهذا الإسناد موقوفاً. هذا الحديث موقوف، إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ العلماء أعلوه بعلتين: الأولى: عنعنة الأعمش. والثانية: إنَّ إبراهيم أرسله عن عبد الله بن مسعود.

стр. 210

أما عنعنة الأعمش فتكون مقبولة ومحمولة على الاتصال، كما قال الذهبي في " الميزان " ٢/ ٢٢٤ (٣٥١٧): «هو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال: حدثنا، فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وابن أبي وائل (١)، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال». وأما إرسال إبراهيم للحديث عن عبد الله بن مسعود. فقد أخرجه: سعيد بن منصور (٣) (التفسير) عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: مَنْ أحب القرآن فليبشر. فقد قال الأعمش فيما أسنده إليه المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ١٤٦ (٢٦٠): «قلت لإبراهيم النخعيِّ: أَسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل، عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله: فهو عن غير واحد، عن عبد الله». وقال ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ١/ ٢٩٤ ط. عتر و ١/ ٥٤٢ ط. همام: «وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسل عن ابن مسعود خاصة»، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: «مراسيل النخعي لا بأس بها»، وعن ابن معين أنَّه قال: «مرسلات إبراهيم صحيحة إلا حديث تاجر البحرين (٢)، وحديث الضحك في الصلاة (٣)». كما أنَّ الحديث روي كما تقدم من طريق ثلاثة من الثقات، عن الأعمش متصلاً فيما بين إبراهيم، وابن مسعود، بعبد الرحمان بن يزيد وهذا الطريق هو الصواب، لاتفاق الثقات عليه. انظر: " إتحاف المهرة " ١٠/ ٣٣٥ (١٢٨٨٣). وقد يعنعن المدلس عن شيخه الذي سمع منه ثم يبين لدى

стр. 211

البحث أنَّه أسقط وساطة بينه وبين شيخه ويكون الساقط ضعيفاً، ثم بعد جمع الطرق ومعرفة ضعف الضعيف يتبين خطؤه في متن الحديث. مثاله: روى ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَبُلْ قائماً». أخرجه: ابن حبان (١٤٢٣) بهذا الإسناد. وقال: «أخاف أنَّ ابن جريج لم يسمعْ من نافع هذا الخبر». علق الحافظ ابن حجر في " إتحاف المهرة " ٩/ ١٥٥ (١٠٧٦٦) على هذا القول بقوله: «قلت: وهو كذلك فقد رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وابن أبي المخارق ضعيف. ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر موقوفاً، وهو الصواب» (١). وهذا الحديث ظاهره الصحة لكون رجاله ثقات لولا عنعنة ابن جريج وهو مدلس. وقد تحققتْ مخاوف ابن حبان؛ إذ صرّح ابن جريج بمن أسقط، حيث رواه عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: رآني رسولُ الله ﷺ أبولُ قائماً، فقال: «يا عُمرُ لا تبلْ قائماً» فما بلتُ قائماً بعد. أخرجه: عبد الرزاق كما في " إتحاف المهرة " ٩/ ١٥٥ (١٠٧٦٦)، وابن ماجه (٣٠٨)، وأبو عوانة ٤/ ٢٥ (٥٨٩٨)، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ٤٠، والحاكم ١/ ١٨٥، والبيهقي ١/ ١٠٢ من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم. قال البيهقي: «وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف». وعلقه الترمذي عقب (١٢) وقال: «وإنَّما رفع هذا الحديث عبد الكريم ابن

стр. 212

أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه أيوب السَّختياني وتكلم فيه». وعبد الكريم بن أبي المخارق، قال عنه ابن معين في " تاريخه " (٦٨١) برواية الدارمي: «ليس بشيء»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٤٠١): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (٣٦١). قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ١/ ٤٥: «هذا إسناد ضعيف، عبد الكريم متفق على تضعيفه، وقد تفرّد بهذا الخبر وعارضه خبر عبيد الله بن عمر العمري الثقة المأمون المجمع على ثقته، ولا يغتر بتصحيح ابن حبان (١) هذا الخبر من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر». وخبر عبيد الله بن عمر المشار إليه أخرجه: ابن أبي شيبة (١٣٣٢)، والبزار (١٤٩)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ٢٦٨ وفي ط. العلمية (٦٦٧٨) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بلتُ قائماً منذُ أسلمتُ. موقوفاً. وذكره الترمذي معلقاً عقب (١٢) وقال: «وهذا أصح من حديث عبد الكريم». إذن فالصواب في الحديث الوقف، والرفع خطأ أخطأ فيه عبد الكريم، ورواية ابن حبان فيها تدليس ابن جريج (٢). وللشيخ محمد ناصر الدين الألباني رأيٌ آخر في إعلال هذا الحديث؛ إذ

стр. 213

إنَّه أعل حديث ابن جريج بما روي عن عبد الله بن عمر أنَّه رأى عبد الله بن دينار بال قائماً، فقد قال الشيخ ﵀ في " الضعيفة " (٩٣٤) معقّباً على كلام البوصيري: «ولم أعرف حديث عبيد الله الذي أشار إليه … لكن الظاهر أنَّه يعني مثل حديث عبد الله بن دينار أنَّه رأى عبد الله بن عمر بال قائماً. أخرجه البيهقي ١/ ١٠٢ وقال: وهذا يضعف حديث عبد الكريم، وقد روينا البول قائماً عن عمر وعلي وسهل بن سعد وأنس بن مالك … ، ثم وقفت على حديث عبيد الله العمري في "مصنَّف" ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ طبع الهند (١)، ومسند البزار (٣١ زوائده) (٢) فإذا هو لا يعارض حديث الترجمة كما ادعى البوصيري فإنَّه رواه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بلتُ قائماً منذ أسلمت. وإسناده صحيح فالأولى المعارضة بأثر عبد الله بن دينار المتقدم عن ابن عمر على اعتبار أنَّه هو الذي روي الحديث عنه كما هو ظاهر، ثم بما روى ابن أبي شيبة أيضاً قبيل الموضع المشار إلى صفحته آنفاً من طريق أخرى عن زيد، قال: رأيت عمر بال قائماً، وزيد هذا هو ابن وهب الكوفي، وهو ثقة كسائر من دونه فالإسناد صحيح أيضاً، ولعل هذا وقع من عمر ﵁ بعد قوله المتقدم، وبعد ما تبين له أنَّه لا شيء في البول قائماً». قلت: الذي تميل إليه النفس هو الإعلال بما أعله به البوصيري إنَّما هو عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. فالإعلال برواية عبيد الله بن عمر أجود؛ لاتحاد المخرج وهو نافع. لكن يبقى الاستشكال وهو أنَّ ابن جريج في روايته التي دلّس فيها عبد الكريم وهي التي أخرجها ابن حبان قصر الحديث المرفوع إلى ابن عمر، ولم يجعله من مسند أبيه، فالله أعلم وما ذهب إليه العلامة الألباني ينفع في قوة إعلال الحديث، وأنَّ الحديث المرفوع حديث فائدةٌ. انظر: "إتحاف المهرة" ٩/ ١٤٨ (١٠٧٤٥) و ٩/ ١٥٥ (١٠٧٦٦) و ١٢/ ٢٦٠ (١٥٥٣٧) و (١٥٥٣٨).

стр. 214

مثال آخر: روى أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، عن فَرْوةَ (١) بن نوفَلٍ الأشجعيِّ، عن أبيه، قالَ: دفعَ إليَّ النَّبيُّ ﷺ ابنةَ أمِّ سلمةَ، وقال: «إنَّما أنتَ ظِئْري (٢)» قالَ: فمكثَ ما شاء اللهُ، ثم أتيتهُ فقال: «ما فعلتِ الجاريةُ - أو الجويريةُ-؟» قال: قلتُ: عند أمِّها، فقال: «فمجيءُ ما جئتَ؟» قال: قلتُ: تعلِّمني ما أقول عند منامي، فقال: «اقرأْ عند منامكَ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾» قالَ: «ثُمَّ نمْ على خاتمتها، فإنَّها براءةٌ منَ الشِّركِ» (٣). أخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن " (١ - ٤٥)، وابن الجعد في "مسنده " (٢٦٥٤) ط. الفلاح و (٢٥٦٠) ط. العلمية، وابن أبي شيبة (٢٦٩٣٨) و (٢٩٧٩٤)، وأحمد ٣٩/ ٤٨٨ (٢٤٠٠٩/ ٤٩) استدراكات ط. الرسالة، والدارميُّ (٣٤٢٧)، والبخاريُّ في "التاريخ الكبير" ٨/ ٤ (٢٣٧٢)، وأبو داود (٥٠٥٥)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٦٣٧) و (١١٧٠٩) ط. العلمية و (١٠٥٦٩) و (١١٦٤٥) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٨٠١)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (١٧٩٩)، وابن حبان (٧٩٠) و (٥٥٢٦) و (٥٥٤٦)، وابن السُّنيِّ في " عمل اليوم والليلة " (٦٩١)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٦٤٦٨)، والحاكم ٢/ ٥٣٨، والبيهقيُّ في " شعب الإيمان" (٢٥٢٠) ط. العلمية و (٢٢٨٩) ط. الرشد، والخطيب في " الأسماء المبهمة ": ٣٠٨، وابن الأثير في " أسد الغابة " ٥/ ٣٤٨ من طريق زهير بن معاوية. وأخرجه: أحمد ٥/ ٤٥٦ وفي ٣٩/ ٣٨٨ (٢٤٠٠٩/ ٥٠) استدراكات ط.

стр. 215

الرسالة، والترمذيُّ (٣٤٠٣) (م)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٦٣٨) ط. العلمية و (١٠٥٧٠) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٨٠٢)، وابن الأعرابي في " معجم شيوخه " (١١٨٢)، والحاكم ١/ ٥٦٥، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٥٢١) ط. العلمية و (٢٢٩٠) ط. الرشد من طريق إسرائيل (١). وأخرجه: ابن حبان (٥٥٢٥) من طريق زيد بن أبي أنيسة (٢). وأخرجه: ابن قانع في " معجم الصحابة " (١٧٩٨) من طريق شريك، وأبي مريم (٣)، ومحمد بن أبان (٤) (مقرونين). وأخرجه: ابن قانع في " معجم الصحابة " عقب (١٧٩٩)، والطبراني في "الدعاء" ٢٧٨) من طريق أشعث بن سوار (٥). سبعتهم: (زهير، وإسرائيل، وزيد، وشريك، وأبو مريم، ومحمد، وأشعث) عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، بالإسناد المتقدم. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». قلت: رجال الحديث ثقات، إلا أنَّ فيه أبا إسحاق السَّبيعيَّ وهو مدلس، قال ابن حبان في " الثقات " ٥/ ١٧٧: «وكان مدلساً»، وقال العلائي في "جامع التحصيل ": ٢٤٥ (٥٧٦): «تقدم أنَّه مكثر من التدليس»، وقال سبط ابن العجمي في " التبيين ": ١٦٠ (٥٨): «مشهور به» أي بالتدليس، وقال
следующие страницы →