← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

١/ ٢٣٥ و ٢٨٤ و ٣٠٨، وابن ماجه (٣٧١)، والنسائي ١/ ١٧٣، وابن الجارود (٤٨) و (٤٩)، والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند ابن عباس): ٦٩١ - ٦٩٣ الخبر (٢٦) و (٢٧) و (٣١)، وابن خزيمة (١٠٩) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٢٦ وفي ط. العلمية (٩٨)، وابن حبان (١٢٤٢)، والطبراني في " الكبير " (١١٧١٤)، وابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " (٥٧)، والبيهقي ١/ ١٨٨ و ٢٦٧، وابن عبد البر في "التمهيد " ١/ ٢٣٨ من طريق سفيان، عن سماك، بهذا الإسناد بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ». وأخرجه: الدارمي (٧٣٥) ولم يذكر متنه. وأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٦ الخبر (١٠٣٦) من طريق سفيان الثوري، به إلا أنَّه قال عن ابن عباس، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ باللفظ السابق. وأخرجه: إسحاق بن راهويه (١١) من طريق سفيان الثوري، عن سماك، عن عكرمة: أنَّ ميمونة اغتسلتْ … الحديث. مرسلاً بلفظ: «الماءُ لا ينجسُهُ شيءٌ» من دون ذكر ابن عباس. ورواه عن سماك أبو الأحوص سلام بن سليم. واختلف في لفظه. فأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٣ الخبر (٣٠)، وابن حبان (١٢٤١) و (١٢٦٩)، والطبراني في " الكبير " (١١٧١٦) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، بالإسناد الأول بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ». وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٥٥) و (١٥٢١)، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٢ الخبر (٢٩)، وأبو داود (٦٨)، وابن ماجه (٣٧٠)، والترمذي (٦٥)، وابن حبان (١٢٤٨) و (١٢٦١)، والبيهقي ١/ ١٨٩ و ٢٦٧ من طريق أبي الأحوص، عن سماك، بالإسناد نفسه بلفظ: «إنَّ الماءَ لا يجنب». ورواه عن سماك أيضاً إسرائيل واختلف في لفظه وإسناده أيضاً.

стр. 1997

فأخرجه: عبد الرزاق (٣٩٧) عن إسرائيل، عن سماك، بالإسناد الأول بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ». وأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٥ الخبر (١٠٣٣) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قالت: يعني: ميمونة زوج النبيِّ ﷺ : أجنبتُ أنا ورسولُ الله ﷺ فاغتسلتُ منْ جفنة ففضَلَتْ فيها فضلة فجاءَ رسولُ اللهِ ﷺ يغتسلُ منها، فقلتُ: إني قد اغتسلتُ منها، فقال: «ليسَ عليه جنابةٌ» فجعله منْ حديث ميمونة ﵂ وبلفظ مغاير. ورواه عنه - أي عن سماك - شريك بن عبد الله واختلف في لفظه وإسناده أيضاً. فأخرجه: أحمد ١/ ٣٣٧ من طريق شريك، عن سماك، بالإسناد الأول من حديث ابن عباس، بلفظ: «إنَّ الماءَ ليستْ عليه جنابةٌ» أو قال: «إنَّ الماءَ لا ينجسُ» هكذا بصيغة الشك. وأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (١٤٩) و (١٥٠)، وابن الجعد (٢٤٢٤) ط. الفلاح و (٢٣٣) ط. العلمية، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٦ الخبر (١٠٣٥)، والطبراني في " الكبير " ٢٣ / (١٠٣٠)، والدارقطني ١/ ٥١ ط. العلمية و (١٣٧) ط. الرسالة، والبغوي (٢٥٩) من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، به بلفظ: «إنَّ الماءَ ليسَ عليه جنابةٌ». وأخرجه: أحمد ٦/ ٣٣٠، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٥ - ٦٩٦ الخبر (١٠٣٢) و (١٠٣٤)، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٣٤)، والدارقطني ١/ ٥٢ ط. العلمية و (١٤١) ط. الرسالة من طريق شريك، عن سماك بالإسناد السابق نفسه من حديث ميمونة بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيء» (١). وأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٠) من طريق شريك، عن سماك، عن

стр. 1998

عكرمة، عن ميمونة أو عن ابن عباس، عن ميمونة، به هكذا بصيغة الشك. قال الدارقطني: «اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك». قلت: بل تابعه إسرائيل بن يونس كما سلف في روايته عن سماك عند الطبري. ورواه عنه شعبة واختلف في إسناده. فأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٥٠)، وابن خزيمة (٩١) بتحقيقي، والحاكم ١/ ١٥٩ من طريق شعبة، عن سماك بالإسناد الأول من حديث ابن عباس، بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ». قال الحاكم: «وهذا حديث صحيح في الطهارة ولم يخرجاه، ولا نحفظ له علة». وأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٧ الخبر (١٠٣٧) من طريق شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن النبيِّ ﷺ مرسلاً بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ» ولم يذكر ابن عباس ولا غيره. ورواه عنه حماد بن سلمة واختلف في إسناده. فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١١٧١٥) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، بالإسناد الأول من حديث ابن عباس بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ». وأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (١٥٣) م، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٧ - ٦٩٨ الخبر (١٠٣٨) و (١٠٣٩) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عن النبيِّ ﷺ مرسلاً بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجس» من دون ذكر ابن عباس ولا غيره. قال أبو عبيد: «هكذا حديث حماد، عن سماك مرسل عن النبيِّ ﷺ ، وكان سفيان بن سعيد فيما أعلم يرويه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ ».

стр. 1999

ورواه عنه أسباط. فأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٢ (٢٨) من طريق أسباط، عن سماك، بالإسناد الأول نفسه من حديث ابن عباس بلفظ: «إنَّ الماءَ لا يجنب». ورواه عنه يزيد بن عطاء. فأخرجه: الدارمي (٧٣٤) من طريق يزيد بن عطاء، عن سماك، بالإسناد نفسه من حديث ابن عباس بلفظ: «ليسَ على الماء جنابةٌ». وهذا الاضطراب في حديث سماك محمول عليه؛ لأنَّ روايته عن عكرمة بالذات مضطربة. وسماك هذا - هو سماك بن حرب - قال عنه أحمد بن حنبل: «سماك مضطرب الحديث»، وقال أبو حاتم: «ثقة صدوق»، وقال صالح جزرة: «يضعف»، وقال النسائي: «إذا انفرد بأصل لم يكن بحجة؛ لأنَّه كان يلقن فيتلقن»، وقال ابن المديني: «روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة، عن ابن عباس»، وقال يعقوب بن شيبة: «وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين» كما في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٢٣٣ (٣٥٤٨). وروي الحديث موقوفاً على ابن عباس من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن أبي شيبة (١١٥٦)، والطبري في " تهذيب الآثار" (مسند ابن عباس): ٦٩٨ الخبر (١٠٤٠) و (١٠٤١)، والبيهقي ١/ ٢٦٧ من طريق الأعمش، عن يحيى بن عبيد، عن ابن عباس، به من قوله موقوفاً. قال الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): ٦٩٣ عقب الخبر (٣١): «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أنْ يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح لعلل: إحداهنّ: أنَّه خبر قد حَدّث به عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس جماعة، فجعلوه: عنه، عن ميمونة زوج النبيِّ ﷺ ، عن النبيِّ ﷺ ، وجعله

стр. 2000

بعضهم عن ابن عباس، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ ، عن النبيِّ ﵇، وذلك مما ينبئ عن أنَّ ابن عباس لم يسمعه من النبيِّ ﷺ (١). والثانية: أنَّه حدّث به بعضهم عن سماك، عن عكرمة فأرسله عنه، ولم يجعل بينه وبين النبيِّ ﷺ ابن عباس ولا غيره، وذلك مما يدل عندهم على وهائه. والثالثة: أنَّه حَدّث به عن ابن عباس غير عكرمة فجعله من كلام ابن عباس، ولم يرفعه إلى النبيِّ ﷺ . والرابعة: أنَّه من رواية عكرمة، عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله. والخامسة: أنَّه خبر قد رواه عن ابن عباس غير عكرمة، فوقف به على ابن عباس مخالفاً معناه معنى ما روى عكرمة عنه من ذلك. والسادسة: أنَّه خبر قد حُدِّثَ به عن رسول الله ﷺ من غير رواية ابن عباس مخالفاً معناه معنى ما روى عكرمة، عن ابن عباس. والسابعة: أنَّ الأمة مجمعة على خلاف ظاهره، وفي ذلك كفاية من الاستشهاد على وهائه بغيره». وقال عقب الخبر (١٠٤٤): «ولهذا الحديث عندهم علة ثامنة، وهي أنَّ الذي يروى عن عكرمة من فتياه في ذلك، غير ظاهر هذه الرواية، وفي ذلك عندهم دليل على أنَّه لو كان عنده عن رسول الله ﷺ خبر بذلك، لما خالفه إلى غيره». قال عبد الله بن أحمد ١/ ٣٠٨: «قال أبي في حديثه: حدثنا به وكيع في " المصنف " عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعد عن ابن عباس». وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على هذا القول في المسند: «هذا

стр. 2001

بيان للإسناد السابق .. يعني رواية وكيع عن سفيان، عن سماك .. يريد الإمام أن يوضح أنَّ شيخه وكيع بن الجراح حدثه بالحديث على وجهين: حدثه به في كتابه "المصنف" عن عكرمة مرسلاً، ثم حدثه بعد ذلك متصلاً: عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا لا يؤثر في صحة الحديث فإنَّ زيادة الاتصال زيادة ثقة، وقد توبع عليها وكيع» قال الإمام أحمد فيما نقله ابن عبد الهادي في " التنقيح " عقب (٢٧): «أتقيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره» وقال: «هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه» وقال: «أكثر أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا خلت (١) المرأة بالماء فلا يتوضأ فيه». وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٩٥): «وسألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ بعض أزواج النبيِّ ﷺ اغتسلت من جنابة فجاء النبيُّ ﷺ ، فقالت له، فتوضأ بفضلها، وقال: «الماءُ لا ينجسُهُ شيءٌ». ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة. فقال: الصحيح عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ بلا ميمونة». وقال ابن حزم في " المحلى " ١/ ٢١٣: «هذا حديث لا يصح؛ لأنَّه يرويه سماك بن حرب، وهو يقبل التلقين شهد عليه شعبة وغيره، وهذه جرحة ظاهرة». إلا أنَّ ابن عبد البر قال في "التمهيد" ١/ ٢٣٨: «رواه جماعة عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، منهم شعبة والثوري إلا أنَّ جُلَّ أصحاب شعبة يروونه عنه، عن سماك، عن عكرمة مرسلاً، ووصله عنه محمد بن بكر، وقد وصله جماعة عن سماك منهم الثوري وحسبك بالثوري حفظاً وإتقاناً». وقال الحازمي فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " ١/ ٣٩٦: «لا

стр. 2002

يعرف مجوداً إلا من حديث سماك، وسماك فيما تفرّد به رَدَّه الأئمة وقَبلِهُ الأكثرون». وقال ابن حجر في " فتح الباري " ١/ ٣٩٣ عقب (١٩٣): «وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنَّه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم». وقال الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " (٦١): «إذا اتفق أبو الأحوص وسفيان بإسناد الحديث عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس كان دليلاً على صحته، وهذا الحديث من هذا القبيل». قلت: الاختلاف الظاهر في هذا الحديث يشير إلى اضطراب سماك في سند الحديث ومتنه، وهذا يوجب التوقف في الحكم عليه. خصوصاً وقد جاءت أحاديث وآثار على خلاف حكمه، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ٥٧٦ (٦١٠٣)، و" نصب الراية " ١/ ٩٥، و"البدر المنير" ١/ ٣٩٤، و" إتحاف المهرة " ٧/ ٤٦٥ (٢٨٣٤)، و" التلخيص الحبير" ١/ ١٢٨ (٣)، و" أطراف المسند " ٣/ ٢٠٤ (٣٦٩٠)، و" إرواء الغليل " ١/ ٦٤ (٢٧).

стр. 2003

النوع الثالث من العلل المشتركة الإعلال بالشك الضبط في الرواية شرط من شروط الصحة، والشك يخالف الضبط و يباينه، لكن الجنس البشري مجبول على الخطأ و النسيان، و قد يتردد الراوي في لفظة أو يشك في رفع الحديث و وقفه، و هذا أمر لا يسلم منه أحد، فالراوي إذا أخطأ أو شك وكان ذلك قليلاً ونادراً منه فإنَّه لا يضره، و لا يوهن حديثه إلا إذا كثر منه، فإنَّه يضعف بسوء الحفظ، وإذا غلب عليه ذلك يترك حديثه. وقد يتوقف العلماء في كلمة أو عبارة يقع فيها الشك، لكن وجد الشك في كثير من الأحاديث الصحيحة و لم يقدح أحد بصحتها (١). «وإنَّما تدفع علة الشك في الرواية بالجزم بأحد الاحتمالين في رواية أخرى، شريطة أنْ تكون الرواية الجازمة محفوظة، وليست من أخطاء بعض الرواة الثقات أو الضعفاء، وأنَّ صواب الرواية أنَّها بالشك وليست بالجزم. فقد يقع الجزم من قِبل بعض الرواة خطأ منهم، ويكون الصواب التردد والشك، فحينئذ لا اعتبار بالرواية الجازمة، ولا يُدفع الشك بها؛ لأنَّها خطأ، والخطأ لا يعتبر به»، «ولا يقال: إنَّ الذي لم يشكّ معه من العلم ما ليس مع من شك، ومن علم حجة على من لم يعلم، فهذا ليس موضعه، وإنَّما يقال

стр. 2004

هذا حيث تتساوى الروايات في القوة» (١). من صور الشك: ١ - الشك في سماعه من شيخه، قال ابن قدامة المقدسي: «إذا شك في سماع حديث من شيخه، لم يجز أنْ يرويه عنه؛ لأنَّ روايته عنه شهادة عليه، فلا يشهد بما لم يعلم» (٢). ٢ - الشك في الحديث عمن هو. ويدخل فيها الشك في الحديث رفعاً ووقفاً، أو وصلاً وإرسالاً، والشك في المروي له أهمية كبرى، فإنَّ المرفوعات مكانتها أعلى وأعظم من الموقوفات، وهي أهل للاستنباط والقياس، أما الموقوفات فإنَّها تختلف باختلاف نظر المجتهدين والأحاديث المرفوعة فيها إلزام العمل بها من قبل الشارع في حين أنَّ هذا الإلزام يضمحل في الآثار، وكذا الحال في المراسيل والمسانيد، لذا كان شك الراوي في منتهى حديثه محل دراسة وتمحيص عند النقاد، قال السيوطي: «قال البلقيني: يجوز حذف زيادة مشكوك فيها بلا خلاف وكان مالك يفعله كثيراً تورعاً، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله. قال: ومحل ذلك زيادة لا تعلق للمذكور بها .. » (٣). ٣ - الشك في بعض الحديث، قد يقع التردد في بعض المتن كأن يشك الراوي في كلمة أو جملة، هل هي من الحديث أم لا (٤)؟ أسند الرامهرمزي إلى مجاهد، أنَّه قال: «لأن أُنقِص من الحديث أحب إليَّ من أن أزيد فيه» (٥). ٤ - التباس الحديث هل سمعه من فلان أو من فلان؟ قال ابن قدامة المقدسي: «وإن شك في حديث من سماعه والتبس عليه: لم يجز أن يروي

стр. 2005

شيئاً منها مع الشك لما ذكرنا. فإن غلب على ظنه في حديث أنَّه مسموع، فقال قوم: يجوز؛ اعتماداً على غلبة الظن. وقيل: لا يجوز؛ لأنَّه يمكن اعتبار العلم بما يرويه، فلا يجوز أنْ يرويه مع الشك فيه كالشهادة» (١). وشك الراوي في تعيين راوي الحديث هل هو فلان أو فلان؟ وتردده في بعض الإسناد، علة في الحديث، تُوجب التوقف عن الاحتجاج به .. ولا سيما إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً (٢). والعلة في جعل الشك مضعفاً للحديث أن يكون أحد الراويين المشكوك فيهما لم يسمع منه الراوي الشاك، أو يكون أحد الشيخين لم يسمع من فوقه، وأما إذا جاءت لفظة الشك مبهمة كأن يقول: حدثني فلان أو غيره، إذ لا يعلم من هذا المبهم، وقد يكون هو صاحب الحديث وحينئذ قد يكون الحديث ضعيفاً لا تقوم به حجة (٣). والقول بعدم الجواز، قال الغزالي: «وهو بعيد؛ لأنَّ الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن، ولكن في حق الحاكم، فإنَّه لا يعلم صدق الشاهد. أما الشاهد: فينبغي أنْ يتحقق؛ لأنَّ تكليفه أنْ لا يشهد إلا على المعلوم - فيما تمكن فيه المشاهدة - ممكن، وتكليف الحاكم أنْ لا يحكم إلا بصدق الشاهد محال … » (٤). ٥ - الشك في سماع حديث وجده في كتابه، قال الخطيب: «إذا شك في حديث واحد بعينه أنَّه سمعه، وجب عليه اطراحه، وجاز له رواية ما في الكتاب سواه، وإن كان الحديث الذي شك فيه لا يعرفه بعينه، لم يجز له

стр. 2006

التحديث بشيء مما في ذلك الكتاب» (١)، ونقل عن عبد الرحمان بن مهدي، أنَّه قال: «وجدت في كتبي بخط يدي عن شعبة ما لم أعرفه، وطرحته» (٢). ٦ - الشك في كيفية السماع، قال ابن الصلاح: «فإنْ شك في شيء عنده أنَّه من قبيل: حدثنا أو أخبرنا، أو من قبيل حدثني أو أخبرني لتردده في أنَّه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره فيحتمل أنْ نقول: ليقل: حدثني أو أخبرني؛ لأنَّ عدم غيره هو الأصل، ولكن ذكر علي بن عبد الله المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الإمام، فيما إذا شك أنَّ الشيخ قال: حدثني فلان، أو قال: حدثنا فلان أنَّه يقول: حدثنا، وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أنْ يقول: حدثنا، وهو عندي يتوجه بأنّ حدثني أكمل مرتبة، وحدثنا أنقص مرتبة، فليقتصر - إذا شك - على الناقص؛ لأنَّ عدم الزائد هو الأصل وهذا لطيف، ثم وجدت الحافظ أحمد البيهقي ﵀ قد اختار بعد حكايته قول القطان ما قدمته» (٣). ونكّت عليه الزركشي فقال: «قوله: فإنْ شك في شيء عنده أنَّه من قبيل: حدثنا أو أخبرنا .. إلى آخره، فيه أمران: أحدهما: ما نقله عن البيهقي قاله في كتاب " مناقب أحمد بن حنبل ﵁ " ولفظه: إذا شك في حدثني فالمختار أنْ يقول: حدثني؛ لأنَّه لا يشك في واحد، وإنَّما يشك في الزيادة، فليطرح الشك ويبني على الباقي. الثاني: هذا واضح في حدثني وحدثنا أما إذا شك في أخبرنا وأخبرني، ففي إلحاقها بتلك نظر، لا سبيل أخبرني أن يكون هو الذي قرأ بنفسه على الشيخ، وعلى هذا فهو متحقق سماع نفسه ويشك هل قرأ بنفسه أم لا؟ والأصل أنَّه لم يقرأ، وقد حكى الخطيب في " الكفاية " (٤)، عن البرقاني أنَّه ربما شك في الحديث هل قرأه هو أو قُرئ وهو يسمع فيقول فيه: قرأنا

стр. 2007

على فلان، وهذا حسن، فإنَّ إفراد الضمير يقتضي قراءته، وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر» (١). حكم الحديث المشكوك فيه وشروط قبوله: قدمنا من أقوال أهل العلم في الحديث وأعمالهم إذا شكوا فيه، ولا يلزم من شك الراوي في حديثه إعلال ذاك الحديث المؤدي إلى تضعيفه، فقد جاءت نصوص كثيرة في الصحيحين وغيرهما، تحمل بين طياتها شك الرواة في بعض أحاديثهم، وقد كان سلف الأمة كثيراً ما يستثبتون أحاديثهم من بعض الشيوخ. نقل الخطيب بإسناده عن سفيان قال: «رأيت عاصماً يأتي ابن أبي خالد يستثبته في حديث الشعبي» (٢)، وقال الخطيب: «وينبغي لمن أراد استثبات غيره في شيء عرض له الشك فيه، أن لا يذكر العارض؛ خوفاً من أن يكون خطأ فيلقنه المسؤول، ولكن يقول له: كيف حدثت كذا كذا؟ ويذكر طرف الحديث حسب» (٣)، ونقل عن العباس بن محمد الدوري قوله: «رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومئتين، يسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول له: يا أبا زكريا، كيف حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ يريد أحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها، فكل ما قال يحيى، كتبه أحمد» (٤). وشرط أهل العلم لقبول الحديث المشكوك فيه شروطاً أذكرها فيما يأتي: ١ - أن لا يكون الراوي الشاك كثير الخطأ ومن أهل الغفلة. ٢ - إذا شك في صيغ التحمل (حدثنا أو حدثني أو أخبرنا أو أخبرني) فإنَّ هذه الصيغ كلها جيدة وتدل على اتصال السند، فالشك فيها لا يضر. ٣ - إذا شك في عبارة في المتن وكانت خارج الصحيحين، فيتوقف في

стр. 2008

قبول تلك العبارة، لا سيما إذا كانت تحمل حكماً فقهياً، لحين ظهور قرائن القبول أو الرد. ٤ - إذا جاءت في السند عبارة: «ثبتني فيه فلان» فلا تحفلن بالضعف أو بخفة ضبط الراوي، بل هو من قرائن قوة الحديث وثبوته، والله أعلم. وما دمت قد فصلت عن الشك فقد آن أوان الأمثلة، فأقول وبالله التوفيق: وقد يقع الشك في تحديد اسم الصحابي الذي أسند الحديث، ولا يضر ذلك، لكن يجب البحث والنظر إلى العلل الأخرى، مثاله ما روى وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد ﵁ أو أبي هريرة ﵁ شكّ الأعمش - قال: «يقالُ لصاحبِ القرآنِ يومَ القيامةِ: اقرأ وارقه فإنَّ منزلكَ (١) عنْد آخر آيةٍ تقرؤها» (٢). أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٥٦)، وأحمد ٢/ ٤٧١، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٩٥) ط. العلمية و (١٨٤٠) ط. الرشد من طريق وكيع بهذا الإسناد. هذا إسناد صحيح، ولا يضره شكّ الأعمش، فأبو سعيد، وأبو هريرة لا يَشكّ في صحبتهما عاقل، وقد روي هذا الحديث عن كلا الصحابيين، والحديث مرفوع حكماً؛ إذ إنَّ مثل هذا الكلام لا يقال من قبل الرأي. وقد روي الحديث عن أبي هريرة ﵁ واختُلِفَ عنه. فقد أخرجه: الترمذي (٢٩١٥)، والحاكم ١/ ٥٥٢، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٩٦) و (١٩٩٧) ط. العلمية و (١٨٤١) و (١٨٤٢) ط. الرشد من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «يَجيءُ القُرآنُ يَوْمَ القِيامةِ، فَيقولُ: يا ربِّ،

стр. 2009

حلِّه، فيُلبسَ تاجَ الكرامةِ، ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، زدْهُ، فَيُلبسَ حُلّةَ الكرامةِ، ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، ارضَ عَنْهُ، فيقالُ له: اقرأْ وارقَ، ويُزادُ بكلِّ آيةٍ حَسنةً». قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقد روي عن شعبة بنحو ما تقدم. فقد أخرجه: أبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٢٠٦ من طريق سَلْم (١) بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «نِعمَ الشَّفيعُ القرآنُ لصاحبه يومَ القيامةِ، يقولُ: يا ربِّ، أكرمْهُ فُيلبسَ تاجَ الكرامةِ ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، زدْهُ، ارضَّ عنه فليسَ بعد رضى الله شيء». قال أبو نعيم: «غريب من حديث شعبة تفرد به سلم، وتابعه عبد الصمد عليه في بعض ألفاظه». وخالفهما محمد بن جعفر غندر. فأخرجه: الترمذي (٢٩١٥ م)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٩٧) ط. العلمية و (١٨٤٢) ط. الرشد من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: «يجيء القرآنُ يوم القيامة، فيقول: يا رَبِّ حلِّهِ، فيُلبَس تاجَ الكَرَامةِ، فيقول: يا ربِّ زِدْهُ، فيُلبَس حُلَّة الكَرامةِ، ثم يقول: يا ربِّ زده، فيحلى حلة الكرامةِ، ثمَّ يقولُ: يا ربِّ ارض عنه، فيرضى عنه، ثمَّ يقالُ له: اقرأه وارقه ويزادُ بكلِ آية حَسَنَةً». وقد رجّح الترمذيُّ ﵀ الموقوف، فقال عقبه: «وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد، عن شعبة». قلت: لا شك في رجحان رواية غُنْدر على رواية عبد الصمد لا سيّما في شعبة، فقد قال عبد الله بن المبارك فيما نقله عنه المزي في " تهذيب

стр. 2010

الكمال" ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩): «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكمٌ بينهم» وكما تقدم فإنَّ له شاهداً من حديث الأعمش موقوفاً. وقد توبع شعبة على وقف هذا الحديث. فأخرجه: الدارمي (٣٣١١) من طريق زيد بن أبي أنيسة (١)، عن عاصم، عن أبي صالح، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: اقرءوا القرآن، فإنه نعم الشفيع يوم القيامة، إنَّه يقول يوم القيامة: يا رب، حَلِّهِ حِليَة الكرامة، فَيُحلى حِلية الكرامة، يا رب، اكسُهُ كِسوةَ الكرامة، فَيُكسَى كِسوَةَ الكرامة، يا رب، ألبِسْهُ تاج الكرامة، يا رب، ارْضَ عنه، فليس بعد رضاك شيء. وأما حديث أبي سعيد ﵁: فأخرجه: أحمد ٣/ ٤٠، وابن ماجه (٣٧٨٠)، وأبو يعلى (١٠٩٤) و (١٣٣٨) من طريق شيبان، عن فراس - وهو ابن يحيى الخارفي -، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد به مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية وقد تقدمت ترجمته عدة مرات فليراجع. وانظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٢١٣ (١٢٨١١). مثال آخر: روى سعيد بن منصور، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن عبد الله بن عمرو أو عمر - شك سعيد - قال: هجّرتُ إلى رسول الله ﷺ يوماً، فسمعَ رجلين اختلفا في آيةٍ، فخرجَ وقد عُرفَ الغضبُ في وجهِهِ، فقال: «ألا إنَّما هلكَ مَنْ كانَ قبلَكم باختلافهِم في الكتابِ». أخرجه: سعيد بن منصور (٣٦) (التفسير) بهذا الإسناد. أقول: هذا إسناد صحيح، ولا يضره شك سعيد فيه، فالشخصان المشكوك فيهما من الصحابة المشهورين، إلا أنَّ الراجح من الاسمين: «عبد الله ابن عمرو».

стр. 2011

فقد أخرجه: أحمد ٢/ ١٩٢، ومسلم ٨/ ٥٧ (٢٦٦٦) (٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٠٩٥) ط. العلمية و (٨٠٤١) ط. الرسالة وفي "فضائل القرآن"، له (١٢٠)، وابن حزم في "الإحكام" ٥/ ٦٣، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٥٩) ط. العلمية و (٢٠٦٣) ط. الرشد، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ٢٢٠ من طريق حماد بن زيد (١)، عن أبي عمران الجوني: قال: كتبَ إليَّ عبد الله بن رباح الأنصاري: أنَّ عبد الله بن عمرو، قال: هجّرتُ إلى رسول الله ﷺ يوماً، قال: فسمعَ أصواتَ رجلينِ اختلفا في آيةٍ فخرجَ علينا رسول الله ﷺ يُعرفُ الغضبُ في وجهِهِ، فقال: «إنَّما هلكَ منْ كانَ قبلكم باختلافهم في الكتاب». انظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٩٤ (٨٨٣٩)، "وأطراف المسند " ٤/ ٥٨ (٥٢٥٤). وقد يشك الراوي في الحديث، فيكون الشك سبباً في اختلاف أنظار المحدّثين في نقد الحديث، مثاله ما رواه عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأرضُ كُلُّها مسجدٌ إلا الحمَّام والمقبرةَ». أخرجه: أحمد ٣/ ٨٣، وأبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، وابن حزم في " المحلى " ٤/ ٢١، والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق حماد بن سلمة (٢). في رواية أبي داود: «موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، .. عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ .. قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ قال … ». وأخرجه: الدارمي (١٣٩٠)، والترمذي (٣١٧)، وابن خزيمة (٧٩١)

стр. 2012

بتحقيقي، والحاكم ١/ ٢٥١، والبيهقي ٢/ ٤٣٥، والبغوي (٥٠٦)، وابن الجوزي في " التحقيق " (٣٩٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي (١). وأخرجه: أحمد ٣/ ٨٣ من طريق محمد بن إسحاق (٢). وأخرجه: أحمد ٣/ ٩٦، وأبو داود (٤٩٢)، وابن خزيمة (٧٩١) بتحقيقي، وابن المنذر في " الأوسط " (٧٥٨)، وابن حبان (١٦٩٩) … و (٢٣١٦) و (٢٣٢١)، والحاكم ١/ ٢٥١، وابن حزم في " المحلى " ٤/ ٢١، والبيهقي ٢/ ٤٣٥ من طريق عبد الواحد بن زياد (٣). وتابعهم أيضاً أبو طوالة (٤)، قاله البزار فيما نقله ابن حزم في " المحلى " ٤/ ٢١. وخارجة بن مصعب (٥) كما ذكر ذلك ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ١٢٥، ولم أقف على من خرّج حديثيهما مسندين. ستتهم: (حماد، وعبد العزيز، ومحمد، وعبد الواحد، وأبو طوالة، وخارجة) عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد (٦). وتفرّد محمد بن إسحاق بزيادة لفظة: «وطهور». أقول: هذا الحديث ظاهر إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أنَّ بعض أهل العلم أعله بالإرسال، فقد رواه سفيان الثوري، عن عمرو، عن أبيه مرسلاً مخالفاً فيه الرواة عنه (٧). فأخرجه: عبد الرزاق (١٥٨٢).

стр. 2013

وأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٦٤٨) عن وكيع. وأخرجه: أحمد ٣/ ٨٣، وابن ماجه (١) (٧٤٥)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق يزيد بن هارون. وأخرجه: الدارقطني في " العلل" ١١/ ٣٢١ س (٢٣١٠) من طريق أبي نعيم وقبيصة. خمستهم: (عبد الرزاق، ووكيع، ويزيد، وأبو نعيم، وقبيصة) عن سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلاً. إلا أنَّ الدارقطني أخرجه في " علله " ١١/ ٣٢١ س (٢٣١٠) من طريق أبي نعيم، عن الثوري، عن عمرو، عن أبيه، عن أبي سعيد، به متصلاً. وأبو نعيم خالف هنا روايته (٢) السابقة فرواه عن الثوري متصلاً ومرسلاً. والراجح من رواية الثوري أنَّه مرسلٌ؛ لأنَّ أبا نعيم توبع على الإرسال. تابعه وكيع وهو من أوثق الناس في الثوري، وتابعه أيضاً عبد الرزاق ويزيد بن هارون وقبيصة، ولم أقف على من تابعه على الوصل إلا رواية حماد بن قيراط، وستأتي. نعم، ذكر الدارقطني في " علله " ١١/ ٣٢١ س (٢٣١٠) أنَّ يحيى بن آدم وسعيد بن سالم تابعا أبا نعيم على الثوري متصلاً، إلا أني لم أقف على من أخرج الحديث عنهما مسنداً، ولا نعلم صحة الإسناد إليهما، فلا نترك ما عُلم من أجل ما لم يُعلَم. فالصواب عن الثوري المرسل (٣) كما قال

стр. 2014

البيهقي ٢/ ٤٣٥: «حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولاً وليس بشيء». وتابع الثوري على إرسال الحديث سفيانُ بنُ عيينة عند الشافعي في "مسنده " (١٧٤) بتحقيقي وفي " الأم "، له ١/ ٩٢ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (١٢٨٥) ط. العلمية و (٥٠٨١) ط. الوعي فرواه عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، به مرسلاً. إلا أنَّ الشافعي ﵀ رواه عن ابن عيينة مرة أخرى - في " السنن المأثورة " (١٨٦) التي هي من رواية المزني عنه - متصلاً بمثل رواية حماد بن سلمة ومن تابعه. وقال الشافعيُّ: «وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما: منقطع (١)، والآخر: عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ ﷺ ». وهذا الاختلاف في رواية ابن عيينة سببه الشافعي كما هو واضح في كلامه ﵀، فلا يعتد برواية ابن عيينة كمتابع للثوري بسبب هذا الاختلاف، إلا أنَّ ابن عبد البر ذكر في " التمهيد " ٢/ ٣٩٨ أنَّ ابن عيينة روى الحديث مرسلاً، هكذا قال مطلقاً ولم يذكر أنَّ ابن عيينة رواه متصلاً أيضاً، فلعله لم يقف على رواية الشافعي الثانية أو أنَّه وقف على مرجح يجزم من خلاله أنَّ الصواب عن ابن عيينة مرسل. بقي أنْ نعرف هل الصواب في هذا الحديث الوصل كما في رواية حماد ومن تابعه، أو هو مرسلٌ كما هو عند الثوري؟. إنَّ الحكم في هذا إذا كان استناداً إلى قواعد الترجيح المعتمدة، وعلى

стр. 2015

ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث، يكون لصالح الرواية الموصولة؛ لأنَّه جاء من عدة رواة أغلبهم من الثقات عن عمرو، في حين أنَّ الثوريَّ تفرّد بإرساله. ولكن رغم هذا فقد ذهب بعض العلماء إلى ترجيح المرسل. قال الترمذي: «حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين: منهم من ذكره عن أبي سعيد ومنهم من لم يذكره (١). وهذا حديث فيه اضطراب: روى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ مرسل. ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النَّبيِّ ﷺ . ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النَّبيِّ ﷺ ، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد. وكأنَّ رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ أثبت وأصح» (٢). رواية ابن إسحاق جاءت بالجزم بالوصل عند الإمام أحمد، ولم أقف على الرواية المرسلة التي ذكرها الترمذي. وقال الدارمي: «الحديث أكثرهم أرسلوه». وقال الدارقطني في " العلل " ١١/ ٣٢١ س (٢٣١٠): «والمرسل المحفوظ». وضعفه النووي في " الخلاصة " ١/ ٣٢١ - ٣٢٢ وقال: «ضعّفه الترمذي وغيره. قال - يعني: النووي -: هو مضطرب، ولا يعارض هذا بقول الحاكم: أسانيده صحيحة، فإنَّهم أتقن في هذا منه؛ ولأنَّه قد تصح أسانيده وهو ضعيف لاضطرابه»، ونقله الزيلعي في " نصب الراية " ٢/ ٣٢٤.

стр. 2016

وقال ابن حجر في " الدراية " ١/ ٢٤٦: «فيه اضطراب أرسله سفيان، ووصله حماد واختلف على ابن إسحاق (١)، وصحّحه ابن حبان والحاكم». وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٢/ ٣٩٨: «وهذا الحديث رواه ابن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلاً، فسقط الاحتجاج به عند من لا يرى المرسل حجة، وليس مثله مما يحتج به، ولو ثبت كان الوجه فيه ما ذكرنا». وقال ابن الجوزي في " التحقيق (٣٩٩): «قالوا: … وأما حديث أبي سعيد فمضطرب، كان الدراوردي يقول فيه تارة: عن أبي سعيد وتارة لا يذكره … ». وقال ابن القطّان في " بيان الوهم والإيهام " ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤: « .. قال أبو عيسى: وكأنَّ المرسل أصح. انتهى ما أورد، وهو كما ذكر، ولكن ينبغي أنْ لا يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة. وإلى هذا فإنَّ الذي لأجله ذكرته هاهنا هو أنَّ أبا داود ذكره هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد. وحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ . قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الأرضُ كلها مسجدٌ إلا الحمّامَ والمقبرةَ». فقد أخبر حماد في روايته أنَّ عمرو بن يحيى شك في ذكر رسول الله ﷺ ، ومنتهى الذين رووه مرفوعاً إلى عمرو، فإنَّ الحديث حديثه، وعليه يدور، فسواء شك أولاً ثم تيقن، أو تيقن ثم شك، فإنَّه لو تعين الواقع منهما أنَّه الشك بعد أنَّ حدّث به متيقناً للرفع، لكان يُختلَف فيه. فمن يرى نسيان المحدّث قادحاً، لا يقبله، ومن يراه غير ضائر، يقبله. وإنْ قدرناه حدّث به شاكّاً ثم تيقن، فهاهنا يحتمل أنْ يقال: عثر بعد الشك على سبب من أسباب

стр. 2017

اليقين، مثل أنْ يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع شكه، فلا يبالي ما تقدم من تشككه. ومع هذا فلا ينبغي للمحدّث أنْ يترك مثل هذا في نقله، فإنَّه إذا فعل فقد أراد منا قبول رأيه في روايته. وهذا كله إنَّما يكون إذا سلم أنَّ الدراورديَّ وعبد الواحد الرافعين له، سمعاه منه غير مشكوك فيه، فإنَّه من المحتمل أنْ لا يكون الأمر كذلك بأنْ يسمعاه مشكوكاً فيه كما سمعه حماد، ولكنهما حدثا به، ولم يذكرا ذلك اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علة الخبر أبين، فاعلم ذلك» انتهى كلام ابن القطان. قلت: وكلام ابن القطّان هذا يصح إذا كانت رواية حماد كلها بالشك، أما إذا علمنا أنَّ الحديث أخرجه: أحمد ٣/ ٨٣، وابن ماجه (٧٤٥)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق يزيد بن هارون، ورواه ابن حزم في " المحلى " ٤/ ٢١ من طريق الحجاج بن منهال. كلاهما: (يزيد، والحجاج) عن حماد بن سلمة به متصلاً مرفوعاً بدون شك، علمنا أنَّه لا يروى عن حماد بالشك إلا في رواية أبي داود من طريق موسى بن إسماعيل ولم يتابع موسى بن إسماعيل على روايته عن حماد بالشك. إلا أنَّ بعض العلماء صححوا الرواية الموصولة. قال الرافعي في " شرح المسند " فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ١٢٥: «هذا الحديث بَيّن الشافعي أنَّه روي مرة منقطعاً، ومرة موصولاً، ولا يضر الانقطاع إذا ثبت الوصل في بعض الروايات» (١). وقال ابن المنذر في " الأوسط " عقب (٧٥٨): «إذا روى الحديث ثقة أو ثقات مرفوعاً متصلاً، وأرسله بعضهم يثبت الحديث برواية من روى موصولاً عن النَّبيِّ ﷺ ، ولم يوهن الحديث تخلّف من تخلّف عن إيصاله» (٢).

стр. 2018

وقال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه» وقال ابن حزم في " المحلى " ٤/ ٢١ - ٢٢: «قال بعض من لا يتقي عاقبة كلامه في الدين: هذا حديث أرسله سفيان الثوري، وشك في إسناده موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة. .. : فكان ماذا؟ لا سيما وهم يقولون: إنَّ المسند كالمرسل ولا فرق، ثم أي منفعة لهم في شك موسى ولم يشك حجاج؟! وإنْ لم يكن فوق موسى فليس دونه، أو في إرسال سفيان، وقد أسنده حماد، وعبد الواحد، وأبو طوالة، وابن إسحاق وكلهم عدل». وقال ابن دقيق العيد في " الإمام " فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ١٢٥: «حاصل ما يعلّ فيه بالإسناد والإرسال، وأنَّ الرواة اختلفوا في ذلك قال: وإذا كان الرافع نفسه ثقة، فقد عرف مذهب الأصوليين والفقهاء في قبوله (١)».

стр. 2019

وقال ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ٢/ ١٨٩: «رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبزار وغيرهم بأسانيد جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه». وقال ابن التركماني في " الجوهر النقي " ٢/ ٤٣٤: «إذا وصله ابن سلمة وتوبع على وصله من هذه الأوجه فهو زيادة ثقة، فلا أدري ما وجه قول البيهقي: وليس بشيء؟!». وقد اعترض ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ١٢٥، وابن التركماني على البيهقي بما لا وجه له، ففهما كلامه على غير ما قصده وكذلك فعل ابن حجر في " التلخيص الحبير"؛ إذ إنَّ البيهقي قصد أنَّ الحديث عن سفيان الثوري مرسل، وأنَّ من روى الحديث عن الثوري موصولاً ليس بشيء، لا أنَّه يرجح المرسل في الحديث مطلقاً كما فهمه ابن الملقن وابن التركماني وابن حجر ﵏. ودليل ذلك أنَّه جاء برواية حماد بن سلمة، وقال: «وحديث حماد بن سلمة موصولٌ، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد، والدراوردي». وقال الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " ١/ ٣٢٠ عقب (٢٨٧): «وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (١)، وقد صححه كذلك الحاكم، والذهبي (٢) وأعله بعضهم بما لا يقدح». وقال في " صحيح سنن أبي داود "، له ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦ تعقيباً على ترجيح الترمذي لرواية الثوري المرسلة: «وهذا ترجيح عجيب! فكيف تكون رواية سفيان وهو فرد أصح من رواية الجماعة وهم ثقات عدول ومعهم زيادة؟! ولو عكس ذلك لكان أقرب إلى الصواب».

стр. 2020

ومما تقدم أرى أنَّ حديث عمرو، موصولاً أصح، ومما يدعم هذا أنَّه توبع. تابعه: عمارة بن غزية. فأخرجه: ابن خزيمة (٧٩٢) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٢٥١، والبيهقي ٢/ ٤٣٥ من طريق عمارة بن غزية (١)، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، به موصولاً. انظر: "تحفة الأشراف" ٣/ ٤٨٦ (٤٤٠٦)، و"نصب الراية" ٢/ ٣٢٤، و"البدر المنير" ٤/ ١١٩، و"أطراف المسند" ٦/ ٣٢٢ (٨٤٥٣)، و"التلخيص الحبير" ١/ ٦٥٨ - ٦٥٩ (٤٣٣)، و"إتحاف المهرة" ٥/ ٤٦٠ (٥٧٨١). وقد يشك الراوي في الحديث، ويكون الشك أمارة أنَّ الراوي لم يضبط الحديث، ثم يبين من خلال البحث خطأ الراوي، مثال ذلك ما رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نعسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ في مجلسهِ، فليتحوَّلْ منْ مجلسِهِ ذلكَ» (٢). أخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٩٣)، وأحمد ٢/ ٣٢، وابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي من طريق يزيد بن هارون. وأخرجه: أحمد ٢/ ٢٢، وعبد بن حميد (٧٤٧)، وابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي، والبيهقي في " المعرفة " (١٧٩٥) ط. العلمية و (٦٦٣٢) ط. الوعي من طريق يعلى بن عبيد. وأخرجه: أحمد ٢/ ١٣٥ من طريق إبراهيم بن سعد. وأخرجه: عبد بن حميد (٧٤٧)، وابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي من طريق محمد بن عبيد (٣).

стр. 2021

وأخرجه: أبو داود (١١١٩) من طريق عبدة. وأخرجه: الترمذي (٥٢٦)، ومن طريقه البغوي (١٠٨٧). وأخرجه: ابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي جميعاً من طريق أبي سعيد الأشج، عن عبدة بن سليمان وأبي خالد الأحمر. وأخرجه: ابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي من طريق أبي خالد الأحمر. وأخرجه: الدارقطني (١) في " العلل " ٤/ ٤٧ (المخطوط)، والسمعاني في " أدب الإملاء والاستملاء ": ١٦١ من طريق سفيان (٢). وأخرجه: الحاكم ١/ ٢٩١ من طريق عيسى بن يونس. وأخرجه: البيهقي ٣/ ٢٣٧ من طريق أحمد بن خالد الوهبي. تسعتهم: (يزيد، ويعلى، وإبراهيم، ومحمد، وعبدة، وأبو خالد، وسفيان، وعيسى، وأحمد) عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. أقول: هذا إسناد متصل رجاله ثقات ولا تضره عنعنة ابن إسحاق؛ لأنَّه قد صرّح بالسَّماع عند أحمد ٢/ ١٣٥. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» (٣). وقد روي من أوجه أخر عن نافع لا تصح. فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٢١٥٠) ط. العلمية و (٢١٧١) … ط.

стр. 2022

الحديث من طريق محمد بن عبد الواهب الحارثي (١)، قال: حدثنا أبو شهاب الحناط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر، به مرفوعاً. وهذا السند فيه كلام، الحارثي قال عنه الدارقطني كما في "تاريخ بغداد" ٣/ ٦٨: «ثقة عنده غرائب»، وقال عنه ابن حبان في " الثقات " ٩/ ٨٣: «ربما أخطأ». قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذه الأحاديث، عن أبي إسحاق إلا أبو شهاب». وأخرجه: البيهقي ٣/ ٢٣٧ من طريق أحمد بن عمر الوكيعي، عن عبد الرحمان المحاربي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، به مرفوعاً. المحاربيُّ مدلسٌ (٢) وقد عنعن. قال الدارقطني في " علله " ٤/ ٤٧ (المخطوط): «ولم يتابع عليه، والمحفوظ: عن المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر … [ومدار] (٣) الحديث على محمد بن إسحاق، ورواه عمرو بن دينار، عن ابن عمر موقوفاً» أي: إنَّ الحديث لا يأتي إلا من طريق محمد بن إسحاق (٤)، وكل الطرق الأخرى لا تصح. أما

стр. 2023

طريق محمد بن إسحاق فهو وإنْ كان ظاهره القوة إلا أنَّ هناك مَنِ استنكره. فقال عليُّ بن المديني فيما نقله عنه العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٢٦: «لم يُنْكَر على محمد بن إسحاق إلا حديث نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ : «إذا نعسَ أحدُكم … »، وقال أيضاً فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " ١/ ٢٢٩ وفي ط. الغرب ٢/ ٢٨، والمزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٢٢٥ (٥٦٤٦): «لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «إذا نعسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ … »، والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد: «إذا مسَّ أحدُكم فرجه … » هذان لم يروهما عن أحد، والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه: حدثنا». وقال البيهقي ٣/ ٢٣٧: «ولا يثبت رفع هذا الحديث والمشهور عن ابن عمر من قوله» وقال في " معرفة السنن والآثار " (١٧٩٤) ط. العلمية و (٦٦٣١) ط. الوعي: «الموقوف أصح». وقد رد ابن التركماني على البيهقي فقال: «الرفع زيادة ثقة وقد رويت من وجهين فوجب الحكم لها، وقد أخرجه الترمذي من جهة ابن إسحاق، وقال: حسنٌ صحيحٌ. وأخرجه أبو داود أيضاً من جهته، وسكت عنه وقد جاء له شاهد كما ذكره البيهقي». وهذا الاعتراض لا وجه له؛ لأنَّه تقدم بيان أنَّ الحديث قد تفرّد به محمد بن إسحاق وحده، وأنَّ الطرق الأخرى كلها لا تصح، كما أنَّ هذا الحديث مما استنكر على ابن إسحاق. وقال النووي في " المجموع " ٤/ ٢٩٢: «والصواب أنَّه موقوف كما قاله البيهقي، وأما تصحيح الترمذي والحاكم فغير مقبول؛ لأن مداره على محمد بن إسحاق وهما إنَّما روياه من روايته، وهو مدلس معروف بذلك عند أهل الحديث، وقد قال في روايته: عن نافع بلفظ عن. وقد أجمع العلماء من المحدّثين والفقهاء والأصوليين أنَّ المدلس إذا قال: عن، لا يحتج بروايته، والحاكم متساهل في التصحيح معروف عند العلماء بذلك، والترمذي ذهل عن

стр. 2024

ذلك … » ثم قال: «ولم يذكر ابن عساكر في الأطراف (١) أنَّ الترمذي صححه، ولكن تصحيحه موجود في نسخ الترمذي، ولعل النسخ اختلفت في هذا الحديث كما تختلف في غيره في كتاب الترمذي غالباً». قلت: تدليس محمد بن إسحاق ليس هو علة الحديث؛ لأنَّه صرّح بالسَّماع كما مر، وإنَّما هو ما استنكر عليه من رفعه له، إذ الصواب في هذا الحديث هو الوقف، كما أخرجه الشافعي في " الأم " ١/ ١٩٨ وفي ط. الوفاء ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣ وفي " مسنده " (٤٣٤) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٣٧ وفي " معرفة السنن والآثار "، له عقب (١٧٩٤) ط. العلمية و (٦٦٣٠) ط. الوعي. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٨٨). كلاهما: (الشافعي، وابن أبي شيبة) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به من قوله موقوفاً. وكذلك أخرجه: عبد الرزاق (٥٥٥٠) عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفاً. وكل هذا يعل رواية محمد بن إسحاق المرفوعة. وانظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ٥٩٨ (٨٤٠٦)، و"أطراف المسند" ٣/ ٥٧٦ (٤٩٦٨)، و"إتحاف المهرة" ٩/ ٣١٣ (١١٢٦٠)، و"السلسلة الصحيحة" (٤٦٨). مثال آخر: روى محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا شعبة، عن الحكم، قالَ: سمعتُ القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قالَ: سألتُ عائشةَ عنِ المسحِ على الخفينِ، فقالتْ: ائت علياً فسلهُ (٢)، فإنَّه

стр. 2025

أعلمُ بذلكَ مني، فأتيتُ عليّاً فسألتُهُ عنِ المسح، فقالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأمرنا أنْ نمسحَ للمقيم يوماً وليلة، وللمسافرِ ثلاثةَ أيامٍ. أخرجه: ابن ماجه (٥٥٢) من طريق غُنْدر، بهذا الإسناد. وأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٢٠ (٧٢٤)، وابن حبان (١٣٣١) من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ١١/ ٢٤٧ وفي ط. الغرب ١٣/ ١٠٥ من طريق أبي الوليد - وهو هشام بن عبد الملك -. ثلاثتهم: (غندر، ويحيى، وهشام) عن شعبة، عن الحكم بنحو الحديث أعلاه. فهذه الأسانيد كلُّها ظاهرها الصحة، وعامة رواتها من المقدمين في شعبة خصوصاً، إلا أنَّ هذا الحديث قد اختلف فيه شعبة رفعاً ووقفاً، فكما تقدم أنَّه رواه هنا مرفوعاً. وأخرجه: الطيالسي (٩٢). وأخرجه: أحمد ١/ ١٠٠ عن أبي سعيد مولى بني هاشم. وأخرجه: أحمد ١/ ١٣٣ عن محمد بن جعفر. وأخرجه: أحمد ١/ ١٢٠ عن يحيى - وهو ابن سعيد القطان -. أربعتهم: (الطيالسي، وأبو سعيد، ومحمد، ويحيى) عن شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ: أنَّه سألَ عائشةَ عن المسحِ على الخفينِ، فقالتْ: سلْ عنْ ذلك علياً؛ فإنَّه كان يغزو معَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فسأله، فقال: للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمقيمِ يومٌ وليلة. قلت: وقد بَيّنَ كلٌ من محمد بن جعفر غُنْدر ويحيى بن سعيد سبب هذا الاختلاف، قال الإمام أحمد ١/ ١٣٣: «قيل لمحمد: كان يرفعه؟ فقال: كان

стр. 2026

يرى أنَّه مرفوع، ولكنَّه كان يهابه»، وقال يحيى بن سعيد فيما نقله أحمد ١/ ١٢٠: «كان يرفعه - يعني: شعبة - ثم تركه»، وقال الدارقطني في "العلل " ٣/ ٢٣٢ (٣٧٩): «واختلف عن شعبة فرواه يحيى القطان عنه مرفوعاً، وتابعه أبو الوليد من رواية أبي خليفة عنه، وقال غُنْدر: عن شعبة أنَّه كان يرفعه، ثم شك فيه، وأما أصحاب شعبة الباقون فرووه عن شعبة موقوفاً». وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٤٨ (١٠١٢٦)، و" أطراف المسند " ٤/ ٤١٨ (٦٢٦٤). وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى عن الحكم. فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٧٧)، وأحمد ١/ ١١٣، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٦) (٨٥)، والنَّسائيُّ ١/ ٨٤ وفي " الكبرى "، له (١٣١) ط. العلمية و (١٣٠) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٦٤)، وابن خزيمة (١٩٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٢٠ (٧٢٢)، والبيهقيُّ ١/ ٢٧٢، والبغويُّ (٢٣٨) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، به فذكره مرفوعاً. وقد اختلف على الأعمش أيضاً، إذ قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٣١ (٣٧٩): «واختلف عن الأعمش فرواه أبو معاوية الضرير، وعمرو بن عبد الغفار، عن الأعمش، عن الحكم ورفعاه إلى النَّبيِّ ﷺ ، وخالفهما زائدة ابن قدامة، وعلي بن غراب، وأحمد بن بشير، عن الأعمش فوقفوه على عليِّ بن أبي طالب ولم يرفعوه، وروي عن أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن سليمان التيمي، عن الأعمش مرسلاً وموقوفاً (١)». وقد ورد الحديث مرفوعاً عن الحكم من طرق عديدة. فأخرجه: عبد الرزاق (٧٨٩)، وأحمد ١/ ١٣٤ و ١٤٦، والدارميُّ (٧١٤)، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٦) (٨٥)، والنَّسائيُّ ١/ ٨٤، وأبو عوانة ١/ ٢١٩ (٧١٩) و (٧٢٠) و ١/ ٢٢٠ (٧٢١)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١/ ٨١ وفي

стр. 2027

ط. العلمية (٤٨٠)، والبيهقيُّ ١/ ٢٧٥ من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، فذكره مرفوعاً. وأخرجه: مسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٦) (٨٥)، والدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٣٦ (٣٧٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ مرفوعاً. وأخرجه: ابن خزيمة (١٩٥) بتحقيقي من طريق يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، قال: حدثنا أبي، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن عليٍّ، قال: رخصَ لنا رسولُ اللهِ ﷺ في ثلاثةِ أيامٍ للمسافرِ، ويومٍ وليلة للحاضرِ، يعني: في المسح على الخفين. وأخرجه: البيهقي ١/ ٢٨٢ من طريق زائدة، عن محمد بن عبد الرحمان ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح مرفوعاً. وأخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٨١ وفي ط. العلمية (٤٨٢) من طريق زبيد، عن الحكم بن عتيبة، [عن القاسم بن مخيمرة] (١) عن شريح بن هانئ. وأخرجه: أحمد ١/ ٩٦ و ١٤٩، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٢٣٣) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، به مرفوعاً. إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فالحجاج مدلس وقد عنعن، قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ س (٣٧٩): «ورواه ابن عبد الرحمان بن أبي ليلى، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وحجاج بن أرطاة (٢)، عن الحكم رفعوه إلى النَّبيِّ ﷺ ، ورواه الأجلح ومالك بن مغول وأبو حنيفة، عن الحكم بن عتيبة موقوفاً» (٣).

стр. 2028

ورواه أبو إسحاق السبيعيُّ واختلف عنه. فأخرجه: ابن مردويه في " جزء فيه ما انتقى أبو بكر بن مردويه على الطبراني " (١٥) من طريق محمد بن أبي السَّري العسقلاني، عن مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ به، ولم يورد متنه، لكن ذكر الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٣٣ س (٣٧٩) أنَّه رفعه. ومحمد بن المتوكل بن أبي السَّري العسقلاني: … «صدوق عارف، له أوهام كثيرة» (١)، وشيخه مصعب: «صدوق عابد، كثير الخطأ» (٢). قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤ س (٣٧٩): «وتابعه - يعني: سفيان - حمادُ بنُ شعيب، عن أبي إسحاق، وتابعهما أيضاً محمد بن مصعب القَرْقَساني - ولم يكن حافظاً (٣) - فرواه عن مالك بن مِغْول وإسرائيل وزهير وأبي عوانة، عن أبي إسحاق ورفعه أيضاً. وخالفه أصحاب زهير وأصحاب إسرائيل فرووه عنهما، عن أبي إسحاق موقوفاً، وكذلك رواه أبو الأحوص سلام بن سليم، ويونس بن أبي إسحاق، والحسن بن صالح، ويزيد بن أبي زياد، عن أبي إسحاق موقوفاً». قلت: وفيما ذهب إليه ﵀ بعض نظر، فإنَّ أبا الأحوص رواه عن أبي إسحاق وله حكم الرفع. فقد أخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٨١ وفي ط. العلمية (٤٨١) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: رأيتُ علياً فسألتُهُ عن المسحِ على الخفينِ، فقالَ: كُنا نؤمر إذا كنا سَفْراً أنْ نمسحَ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنَّ، وإذا كُنَّا مقيمينَ فيوماً وليلةً. قلت: ولا شك أنَّ الصحابيَّ إذا قال: كُنَّا نؤمرُ أو أمرنا، أو منَ السُنَّة، فإنَّه يضيف ذلك إلى رسول الله ﷺ (٤).

стр. 2029

على أنَّ الحديث روي موقوفاً من طريق أبي إسحاق. أخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٠٣) عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، فذكره موقوفاً. وأخرجه: ابن الأعرابي في " معجمه " (٢١٨٤) من طريق زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: أتيتُ عائشةَ فسألتُها عنِ المسحِ … فذكره موقوفاً. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق موقوفاً أيضاً. فقد أخرجه: عبد الرزاق (٧٨٨) قال: أخبرنا معمر. وأخرجه: أبو يعلى (٥٦٠) من طريق يونس بن أرقم. كلاهما: (معمر، ويونس بن أرقم) عن يزيد بن أبي زياد، عن القاسم ابن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ عنِ المسحِ على الخفينِ، فقالتْ: سل ابن أبي طالب، فإنَّه كانَ يسافرُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فسألنا علياً، فقال: للمسافرِ ثلاثٌ وللمقيمِ ليلةٌ (١). قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٣٤ س (٣٧٩): «ورفعه سفيان بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد، ووقفه غيره عنه». قلت: رواية سفيان أخرجها: الحميدي (٤٦)، لكن وقع في مطبوعه سقط، إذ جاء فيه: «ائت علي بن أبي طالب فاسأله فإنَّه كانَ يغزو معَ رسولِ الله ﷺ : يومٌ وليلةٌ … » هكذا فيه، وسبب السقط فيما يظهر انتقال نظر الناسخ من آخر قول السيدة عائشة ﵂: « .. مع رسول الله ﷺ » إلى قول علي ﵁: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: .. »، والله أعلم. وعلى كل حال فالإسناد ضعيف؛ لضعف يزيد، وقد تقدمت ترجمته. وكذلك روي مرفوعاً من غير هذه الطرق.

стр. 2030

أخرجه: أحمد ١/ ٩٦، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٨٣ وفي … ط. العلمية (٥٠٢) من طريق الحجاج، عن أبي إسحاق، عن عليِّ بن ربيعة، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ . وهذا الإسناد فيه الحجاج وهو ابن أرطاة فيه مقال، وهو مدلس وقد عنعن. وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٤٨ (١٠١٢٦)، " وإتحاف المهرة " ١١/ ٤١٩ (١٤٣٣١)، " وأطراف المسند " ٤/ ٤١٨ (٦٢٦٤).

стр. 2031

النوع الرابع: الخطأ وماشابهه. أولاً: خطأ الراوي الخطأ: ما لم يُتعمد، والخِطء: ما تُعمِّدَ. والمخطئ: من أراد الصواب، فصار إلى غيره، والخاطئ: من تعمد لما لا ينبغي (١). والإعلال بالخطأ يشمل ما أخطأ فيه الراوي بزيادة أو نقصان، أو تقديم أو تأخير، أو إبدال كلمة بأخرى، أو جملة بأخرى، أو وهم، أو صحّف، أو حرف، أو قلب في السند أو في المتن. والخطأ في رِوَايَة الثقات أمرٌ وارد غير أنَّه في طبقة الصحابة عزيز، إِذْ لا يلزم من رِوَايَة الثقة الصواب، على الرغم من أنَّه الأصل فِيْهَا، والخطأ طارئٌ محتمل، وإذا تحقق من وقوعه كان الحديث شاذاً منكراً، لا يعتبر به ولا يشتغل (٢)، قال الشافعي: «ومن كثرُ غلطهُ من المحدثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح، لم نقبل حديثه» (٣) فقد خطأ أبو حاتم: الثوريَّ، وعبد الرزاق، ووكيع بن الجراح، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة وغيرهم من جبال الحفظ (٤)، فالراوي الثقة مهما بلغ أعلى مراتب الضبط والإتقان، فالخطأ في روايته يبقى أمراً محتملاً وليس بعيداً، قال ابن المبارك: «ومن يسلم من

стр. 2032

الوهم؟!» (١)، وقال ابن معين: «من لا يخطئ في الحديث، فهو كذاب» (٢)، ومعرفة الخطأ في حَدِيْث الثقة لا يتمكن من مَعْرِفَته إلا الأئمة الجامعون، وَقَدْ يطلع الجهبذ عَلَى حَدِيْث ما فيحكم عليه بخطأ راويه الثقة، مع أنَّ ظاهر الْحَدِيْث السلامة من هَذِهِ العلة القادحة، لَكِن العالم الفهم لا يحكم بِذَلِكَ عن هوى، بَلْ يترجح لديه أنَّ أحد الرُّوَاة قَدْ أخطأ فيه؛ وذلك للقرائن الَّتِيْ تحيط به، ومثل هَذِهِ الْمَعْرِفَة لا تتضح لكل أحد، بَلْ هِيَ لِمَنْ منحه الله فهماً دقيقاً، واطلاعاً واسعاً، وإدراكاً كبيراً، ومعرفة بعلل الأسانيد ومتونها، ومشكلاتها وغوامضها، ومعرفة واسعة بطرق الْحَدِيْث ومخارجه، وأحوال الرُّوَاة وصفاتهم. وما دام إدراك الخطأ في حَدِيْث الثقة أمراً خفياً لا يتمكن مِنْهُ كُلُّ أحد، ولا ينكشف لكل ناقد، فإنَّ بعضاً من أخطاء الثقات قَدْ ظن بِهَا جَمَاعَة من القوم الصحة؛ لظاهر ثقة رجالها، واتصال إسنادها، وظاهر خلوها من العلة، وَقَدْ أخذوا بتلك الأحاديث وعملوا بِهَا تحسيناً لظنهم بأولئك الرُّوَاة الثقات، فحصل اختلاف بَيْنَ الأحاديث. مثال ذَلِكَ: حَدِيْث وائل بن حجر في الجهر بـ (آمين) بَعْدَ قِرَاءة الفاتحة في الصلاة. فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث: سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل (٣)، عن حجر بن العنبس (٤)، عن وائل بن حجر، قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ

стр. 2033

الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ: «آمين» و مد بِهَا صوته» (١). وَقَدْ أخطأ الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج في هَذَا الْحَدِيْث، فخالف سفيان في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث إِذْ رَوَاهُ عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن وائل، قَالَ: «صَلى بنا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَلما قرأ: ﴿غَيْر المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قَالَ: «آمين» وأخفى بِهَا صوته» (٢). فَقَدْ خالف شعبةُ سفيانَ في سند الْحَدِيْث: ١. عندما أضاف علقمة.

стр. 2034

٢. أبدل حجر أبو العنبس بـ (١): (حجر بن عنبس). ٣. خالفه في الْمَتْن فَقَالَ: «خفض بِهَا صوته». قَالَ الإمام الترمذي: «سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْل يقول: حَدِيْث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل في هَذَا الباب أصح من حَدِيْث شعبة، وشعبة أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث في مواضع، قَالَ: عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العَنْبس، وإنَّما هُوَ حجر بن عنبس وكنيته أبو السكن، وزاد فيه عن علقمة بن وائل، وإنَّما هو حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، ليس فِيْهِ علقمة، وَقَالَ: «وخفض بِهَا صوته» وَالصَّحِيْح أنَّه جهر بِهَا، وسألت أبا زرعة فَقَالَ: حَدِيْث سفيان أصح من حَدِيْث شعبة، وَقَدْ رَوَاهُ العلاء بن صالح (٢)» (٣). قال الإمام أحمد: «كان شعبة يقلب أسامي الرجال» (٤)، وقال أبو حاتم: «وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال» (٥)، وقال العجلي: «وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلاً» (٦) والسبب في خطأ شعبة في الأسانيد عنايته بالمتون، قال الدارقطني: «وكان شعبة ﵀ يغلط في أسماء الرجال؛ لاشتغاله بحفظ المتن» (٧). وَقَدْ عقّب البيهقي عَلَى قَوْل هذين الجهبذين فَقَالَ: «أما خطؤه في متنه

стр. 2035

فبيّن، وأما قوله: (حجر أبو العنبس) فكذلك ذكره مُحَمَّد بن كثير عن الثوري (١)، وأما قوله: عن علقمة فَقَدْ بيّن في روايته أنَّ حجراً سمعه من علقمة، وَقَدْ سمعه أَيْضاً من وائل نفسه (٢)، وَقَدْ روَاهُ أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رِوَايَة الثوري» (٣). وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «كَذَا قَالَ شعبة: وأخفى بِهَا صوته، ويقال: إنَّه وهم فِيْهِ؛ لأنَّ سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما، رووه عن سلمة، فقالوا: ورفع صوته بآمين، وَهُوَ الصواب» (٤). والذي يهمنا في مجال بحثنا هُوَ خطأ الإمام شعبة بقوله: «أخفى بِهَا صوته»، والمرجح هنا هُوَ رِوَايَة سفيان، وعند الاختلاف من غَيْر مرجحات فرواية سفيان أقوى من رِوَايَة شعبة؛ إِذْ قَالَ شعبة نفسه: «سُفْيَان أحفظ مني»، وَقَالَ لَهُ رجل: وخالفك سُفْيَان قَالَ: «دمغتني»، وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: «ليس أحدٌ أحب إليّ من شعبة، ولا يعدله عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان» (٥). وَقَالَ البيهقي: «لا أعلم اختلافاً بَيْنَ أهل العلم بالحديث أنَّ
следующие страницы →