← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

عن عُبيد الله بن عمر فقال الإمام أحمد فيما نقله المزِّي في "تهذيب الكمال" ٤/ ٥٢٨ (٤٠٥٨): «كان معروفاً بالطلب وإذا حدَّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدَّثَ من كُتب الناس وَهِمَ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عُبيد الله بن عمر»، ونقل عن أبي زُرعة قوله: «سيئ الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ»، ونقل عن النسائي قوله: «ليس به بأس، وحديثه عن عُبيد الله بن عمر منكر»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٤١١٩): «صدوقٌ، كان يُحدِّثُ من كُتب غيره فَيُخطئُ» (١). زيادةً على مخالفته في ذكر ابن عمر ﵁ في السند، ومخالفة الرواة عن عُبيد الله -كما سبق -. وأخرج: الدارقطني ١/ ٢٤٥ ط. العلمية و (٩٥٨) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٣٧٦) فقال: حدثنا محمد بن نوحٍ، قال: حدثنا معمر بن سهل، قال: حدثنا عامر بن مُدرك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أنَّ بلالاً أذَّنَ قبل الفجر، فغضبَ النَّبيُّ ﷺ وأمره أنْ يناديَ: «إنَّ العبد نامَ» فوجدَ بلالٌ وجداً شديداً - أي غضبَ على نفسه (٢) -. وهذه روايةٌ معلولةٌ لا تصحُّ؛ فعامر بن مُدرك ليس بالقوي (٣)، لا سِيَّما وقد خالف من هو أقوى منه، وقال الدارقطني: «وَهِمَ فيه عامر بن مُدرك، والصواب قد تقدم عن شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن مؤذن عمر، عن عمر قوله» (٤).

стр. 2067

وانظر: " إتحاف المهرة " ٩/ ١٤٣ (١٠٧٢٩). بقي أن نتكلم عن عبد العزيز بن أبي روَّاد حيث عليه مدار هذه الأحاديث، فأقول: عبد العزيز- رحمة الله عليه - هو ميمون بن بدر المكي - على الصحيح - من خراسانَ سكن مكةَ. فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٥/ ٤٦٤ (١٨٣٠) عن يحيى القطَّان قال: «ثقةٌ في الحديثِ ليس ينبغي أن يُترك حديثه لرأيٍ أخطأ فيه»، ونقل عن ابن معين أنه قال: «ثقةٌ». ونقل عن أبيه أنه قال: «صدوقٌ، ثقةٌ في الحديثِ، متعبِّد»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " ٢/ ٣٠ (٢٤١): «رجلٌ صالح وكان مرجئياً وليسَ هو في التثبُّتِ (١) مثل غيرِه»، وقال أحمد أيضاً كما جاء في "موسوعة أقواله " (١٦٠١): «ليس حديثُه بشيءٍ». ونقل البخاري في … " الضعفاء الصغير " (٢٢٢) عن يحيى بن سليم، قال: «كان يرى الإرجاء»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ٤/ ٥١٧ (٤٠٣٥) عن النسائي قوله: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٦/ ٥٠٧: «وفي بعض أحاديثه ما لا يُتابع عليه». وذكره ابن حِبان في "المجروحين" ٢/ ١٣١ وتكلم فيه وانتقص منه وقال: «وكان ممن غلبَ عليه التقشف حتى كان لا يَدري ما يُحدِّثُ به، وروى عن نافعٍ أشياءَ لا يَشكُّ من في الحديثِ صناعته إذا سمعها أنها موضوعة كان يُحدِّثُ بها توهُّماً لا تعمُّداً، ومَن حدَّثَ على الحسبانِ وروى على التوهُّمِ حتى كَثُرَ ذلك منه سقط الاحتجاجُ به» وقال أيضاً «روى عبد العزيز عن نافعٍ عن ابن عمر نسخةً موضوعةً، لا يَحِلُّ ذكرها في الكتب إلا على سبيل الاعتبار»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٦/ ٢٩٨ (٤٢٤٨) عن الساجيّ قال: «صدوقٌ يرى الإرجاء»، ونقل عن الدارقطني أنه قال: «هو متوسطٌ في الحديث وربما وَهِمَ في حديثه». وخرّج له البخاري تعليقاً من طريق نافع وخرّج له أصحاب السنن

стр. 2068

الأربعة. وقال ابن حجر في "التقريب" (٤٠٩٦): «صدوقٌ عابدٌ رُبما وهِمَ، ورُميَ بالإرجاء». فهذه الأقوالُ تجعلُ في الحكمِ عليه اختلافاً، وقد دافع من دافع عنه عن كل قولٍ فيه، فقالوا: هو من العلماء العابدين كما قاله الذهبي، وقال ابن المبارك: كان من أعبد الناس - انظر ما سبق - ووثَّقه يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأبو حاتِم الرازي - على شدتهم في انتقاء الرجال - والحاكم، وقال الذهبي في" الكاشف" (٣٣٨٧): «ثقة مرجئ عابدٌ»، وروى عنه عبد الرحمان بن مهدي ويحيى القطان وابن المبارك وعبد الرزاق ووكيع، وتخريج البخاري له وأحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبزار وابن خزيمة والحاكم وأصحاب السنن وبعض المسانيد والدارقطني والبيهقي معظمهم من طريق نافع عن ابن عمر، مما يعطي لروايته عنه قوة. فأمَّا من تكلم فيه إنما كان تضعيفهم إيَّاهُ بسبب ما اتهم بالإرجاء، وهي علةٌ غيرُ قادحةٍ في وثاقته، وهذا ما قاله يحيى بن سعيد القطان الذي كان عارفاً بهذا الأمر، فقال: «ثقةٌ في الحديث ليس ينبغي أنْ يُتركَ حديثُه لرأيٍ أخطأ فيه» (١). وأمَّا طعنهم في روايته بحجة أنَّه روى نسخة موضوعة، فهذا يُرَدُّ عليهم من وجهينِ: الأول: إنَّ هذه النسخةَ ليست مما جنته يداه، بل أُلصقت به من الضعفاء ممن بعده كما نصَّ على ذلك الحافظ الذهبي. والآخر: إنَّ الأئمة الحفاظ ممن يعتنون بالحديث وصحته قد خرَّجوا له في كتبهم، ولو كانت له نسخة موضوعة من صُنع يديه لأعرضوا عنه. فعلى أقلِّ تقدير روايته هذه مقبولةٌ وقد وجد ما يعضدها، والله تعالى أعلم. ورويَ عن أيوبَ معضلاً، فخرَّجه عبد الرزاقِ (١٨٨٨)، والدارقطني

стр. 2069

١/ ٢٤٣ ط. العلمية و (٩٥٦) ط. الرسالة عن معمر، عن أيوب، قال: أَذّن بلالٌ مرةً بليلٍ، فقال له النَّبيُّ ﷺ : «اخرجْ فنادِ إنَّ العبَد قدْ نامَ»، فخرج وهو يقول: ليت بلالاً ثكلته أمّه … وابتلَّ من نضح دمٍ جبينه. ثمَّ نادى: إنَّ العبد نام. وهذه الروايةُ مُعضَلةٌ؛ فلم يذكر نافعاً ولا ابن عمر، ولا حجة بالمرسلِ فكيف بالمعضل (١). وقال ابن عبد البر في "التمهيد"٤/ ٢٠٩: «هذا هو الصحيح - والله أعلم - أنَّ عمر قال ذلك لمؤذنه، لا ما ذكر أيوب أنَّ رسول الله ﷺ قاله لبلال». ورويَ عن أنس بن مالك ﵁ ولا يصحُّ (٢). أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٤٤ ط. العلمية و (٩٥٩) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في" العلل المتناهية " (٦٦٣)، قال: حدثنا العباس بن عبد السميع الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن سعد العَوفي، قال: حدثنا أبي (٣)، قال: حدثنا أبو يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أنَّ بِلالاً أذَّنَ قبل الفجر فأمره رسولُ الله ﷺ أنْ يعودَ فينادي: «إنَّ العبدَ نامَ» ففعل، وقال: ليت بلالاً لم تلده أمّه … وابتلَّ من نضح دمٍ جبينه. وهذه الرواية فيها علتانِ:- الأولى: أبو يوسف وهو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري القاضي صاحب الإمام أبي حنيفة - رحمة الله عليهما - إمام من أئمة المسلمين طلب الحديث وهو صغير وكان يُعرَفُ بالحفظ للحديث وكان صاحب سنة، ثمَّ لزِمَ

стр. 2070

الفقه فتفقَّه على أبي حنيفة وغلب عليه الرأي فجفا الحديث فضعف حفظُه واهتمامه به؛ فترك المحدِّثون حديثه من حيث حفظه وضبطه، ولذلك كان للحفاظ فيه أقوال على حسب ما كان من أمره. فقد نقل العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٤٣٨ عن يحيى بن معين، قال: «لم يكن يعرف الحديث»، ونقل عنه ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٤٦٦ قوله: «لا يُكتب حديثه»، ونقل الذهبي في … " ميزان الاعتدال " ٤/ ٤٤٧ (٩٧٩٤) عن الفلاس قال: «صدوق، كثير الغلط»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٧١ (٣٤٦٣): «تركوه»، وقال في " الضعفاء الصغير "، له (٤١٢): «تركه يحيى وابن مهدي وغيرهما»، ونقل ابن حجر في " لسان الميزان " (٨٦٢٢) عن النسائي قال: «ثقة»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٢٤٩ (٨٤١) عن أبيه قال: «يُكتب حديثه»، ونقل الذهبي في "الميزان" ٤/ ٤٤٧ (٩٧٩٤) عن ابن عدي قال: «وإذا روى عنه ثقة، وروى هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته، وقد جاء عن الثقات بما لا يتابع عليه» (١). الثانية: تفرُّد أبي يوسف، عن سعيد، قال الدارقطني عقبه: «تفرّد به أبو يوسف، عن سعيد، وغيره يرسله عن سعيد، عن قتادة، عن النَّبيِّ ﷺ »، وقال ابن الجوزي عقب (٦٦٤): «وأما حديث أبي يوسف فتفرّد برفعه، وغيره يرويه عن قتادة أنَّ بلالاً .. ». ومخالفته من هو أوثق منه عامَّةً وفي سعيدٍ خاصة، حيث رواه أصحاب سعيد ولم يذكروا أنساً، رواه عبد الوهاب ابن عطاء الخفَّاف، عن سعيد، عن قتادة، عن النبيِّ ﷺ مرسلاً ولم يذكر أنساً ﵁، وهو الصواب، كما نصَّ على ذلك الحفّاظ. أمَّا طريق عبد الوهاب الذي أشار إليه الدارقطني فهو ما أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٤٤ ط. العلمية و (٩٦٠) ط. الرسالة من طريق عبد الوهاب، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: أنَّ بلالاً أذَّنَ … ، ولم يذكر أنساً، قال الدارقطني: «والمرسل أصح - يعني: حديث عبد الوهاب هذا -». وأخرجه: البزَّار كما في " كشف الأستار " (٣٦٤)، والدارقطني ١/ ٢٤٤

стр. 2071

ط. العلمية و (٩٦١) ط. الرسالة من طريق محمد بن القاسم الأسدي، قال: حدثنا الربيع بن صَبيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: أذَّن بلالٌ، فأمره النبيُّ ﷺ أن يعيدَ … . وانظر: " نصب الراية "١/ ٢٨٧. وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ في إسناده: محمد بن القاسم الأسدي أبو إبراهيم شاميُّ الأصل سكن الكوفة، قال أحمد بن حنبل فيما نقله الذهبي في " الميزان " ٤/ ١١ (٨٠٦٦): «أحاديثه موضوعة، ليس بشيء»، ونقل أيضاً عن البخاري قال: «قال أحمد: رمينا حديثه»، وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٤٨٠ (٦١٤١): «قال الترمذي: قد تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعّفه، وقال النسائي: ليس بثقة، كذبه أحمد بن حنبل، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ثقة، وقد كتبت عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولا يعجبني حديثه، وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن محمد بن القاسم الأسدي فقال: غير ثقة ولا مأمون، أحاديثه موضوعة … ، وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة حديثه لا يتابع عليه»، وقال في " التقريب " (٦٢٢٩): «كذّبوه». وفي إسناده أيضاً الربيع بن صَبيح السعدي البصري، قال ابن حجر: «صدوقٌ سيِّئ الحِفظ وكان عابداً مجاهداً» (١). قال البزار عقبه: «لا نعلمُ رواه عن الحسن عن أنس إلا محمد بن القاسم» وانظر: " مجمع الزوائد " ٢/ ٥. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٣١٩) قال: حدثنا أبو خالد، عن أشعث، عن الحسن: قال: أذَّن بلالٌ … فذكره مرسلاً. وهذا ضعيف؛ لضعف أشعث (٢) - وقد تقدمت ترجمته - وإرسال الحسن البصري ولا سيما قد تكلم الحفاظ الجهابذة في مراسيل الحسن (٣).

стр. 2072

وقال الزيلعي في"نصب الراية" ١/ ٢٨٦: «رواه الإمام القاسم بن ثابت السرقسطي في كتابه " غريب الحديث " قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: أخبرنا (١) أبو سفيان السعدي، عن الحسن: أنَّه سمع مؤذناً أذَّن بليلٍ، فقال: علوج تنادي الديوك، وهل كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ إلا بعد ما يطلع الفجر؟! ولقد أذَّنَ بلالٌ بليلٍ فأمره النبيُّ ﷺ ، فصعد فنادى: إنَّ العبد قد نام فوجد بلال وجداً شديداً». وهذا لا يصحُّ كذلك؛ ففيه أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي البصري، وهو ضعيف (٢)، وإرسال الحسن البصري وقد علمت مما مرَّ عن ذلك، والله تعالى أعلم. وقال ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " ١/ ٣٠٩: «وما رُويَ عن الحسن وغيره فمقاطيع». وأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٤٣ ط. العلمية و (٩٥٧) ط. الرسالة، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، قال: حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: حدثنا هُشَيمٌ، قال: حدثنا يُونس بن عُبيد، عن حميد بن هلال: أنَّ بلالاً أذَّنَ ليلة بسواد، فأمره رسول الله ﷺ أن يرجعَ إلى مقامه فينادي: «إنَّ العبدَ نامَ». وأخرجه: البيهقيُّ ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ قال: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أنبأنا بشر بن موسى، قال: حدثنا المقرئ - وهو عبد الله بن يزيد -، قال: أخبرنا سليمان بن

стр. 2073

المغيرة، عن حُميد، قال: أذَّنَ بلال بليلٍ فقال رسول الله ﷺ : «ارجعْ إلى مقامِكَ فنادِ ثلاثاً: ألا إنَّ العبدَ قد نامَ» وهو يقول: ليت بلالاً لم تلده أمه … وابتل من نضح دم جبينه فنادى ثلاثاً: إنَّ العبد قد نام. هذانِ إسنادان قويانِ إلى حُميد. قال الزيلعي في" نصب الراية "١/ ٢٨٤: «قال البيهقي: هذا مرسل، قال في "الإمام": لكنَّه مرسلٌ جيدٌ ليس في رجاله مطعون فيه» (١). وجاء في " مختصر خلافيات البيهقي" ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧ ما نصه: «ورواه إسماعيل بن مسلم، عن حُميد، عن أبي قتادة، حُميد لم يلقَ أبا قتادة فهو مرسلٌ بكلِّ حالٍ». وانظر: " إعلام الموَقّعين " لابن القيم ٢/ ٤٦٧. هكذا أعله - رحمه الله تعالى - وفي هذا نظرٌ شديدٌ؛ فإنَّ رواية حُميد عن أبي قتادة ثابتة كما في " صحيح مسلم " ٨/ ١٧٧ (٢٨٩٩) (٣٧)، وذكر المزي في " تهذيب الكمال" ٢/ ٣١١ (١٥٢٦) أبا قتادة من شيوخ حُميد، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فإنَّ هذه الرواية لم أقف على من أسندها، ولم أقف على هذا النصِّ في " السنن الكبرى " للبيهقي. فلعلَّ ابن فرج اللخمي ﵀ وقع له بعض اللَّبسِ، وله أن يُعلَّ الروايةَ بإرسال أبي قتادة، واسمه تميم بن نُذَيْر العَدَوي البصري، رجَّحَ المحدّثون الحفّاظ بأنَّه من التابعين ولم تثبت له صحبة، قال أبو حاتِم: «روايته عن بلال مرسلة» (٢). فالرواية إنَّما تعرف مرسلةً، ولا تقوم بالمرسل حجة، فكيف إذا خالف السنة الصحيحة الصريحة؟!. انظر: " إتحاف المهرة " ١٨/ ٥٤٧ (٢٤١٦٢).

стр. 2074

ثانياً: الوهم: الوهم: من وهمَ يَوهَمُ وهماً: إذا غلط (١). قال عبد الفتاح أبو غدة: «الوَهَم - بفتح الهاء - بوزن الغلط وبمعناه، ويختارون التعبير به بدل الغلط؛ لغموض معناه بعض الشيء، فهو آدَبُ، أما الوهْم - بسكون الهاء - فهو أنْ يَسبق الخاطر أو اللسان أو القلم إلى شيء وأنت تريد غيره وتعلمه على وجهه» (٢). أما عند المحدّثين، فقد قال ابن حجر: «قال ابن المبارك: من ذا يسلم من الوهم؟ وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنَّما أعجب ممن يحدِّث فيصيب. قلت: وهذا أيضاً مما ينبغي أنْ يتوقف فيه، فإذا جرح الرجل بكونه أخطأ في حديث أو وهم أو تفرد، لا يكون ذلك جرحاً مستقراً، ولا يرد به حديثه» (٣). وقال عبد الله بن يوسف الجديع: «وهو طبيعة ثابتة لكل نفس، ولا تكون سبباً للقدح في الراوي حتى تكثر منه إلى جنب ما روى، فإنْ كثرت صارت به إلى مرتبة في الجرح تتفاوت قدراً، وقد تبلغ بالراوي إلى ترك حديثه، وذلك إذا فحش منه، كما قال الشافعي: من كثر غلطه من المحدّثين ولم يكن له أصل صحيح لم يُقبل حديثه، كما يكون من كثر غلطه في الشهادة لم تُقبل شهادته»، وقال: «والأصل أنَّ علة كثرة الخطأ والوهم لا تنافي الصدق، فما لم تغلب على الراوي فإنَّه باقٍ في درجة من يعتبر به» (٤).

стр. 2075

وقال أيضاً: «لكن اعلم أنَّ السلامة من الغلط والوهم ليست واردة على أحد من رواة الحديث، وإنْ وُصف بكونه (أمير المؤمنين في الحديث). لذا فالخطأ النادر المتميز من الثقة في راوٍ أو إسنادٍ أو متن، لا يسقط به الثقة، إنَّما يُردّ من روايته ذلك الخطأ» (١). قال ابن رجب: «وجرير بن حازم ربما يهم في بعض الشيء، وهو صدوق» (٢)، وقال الدارقطني: «مبارك بن فضالة ليّن، كثير الخطأ، بصري، يُعتبر به» (٣) وإذا تتبعنا مصادر تراجم الرواة وجدنا عدداً كبيراً من الرواة الذين وصفوا بالخطأ غير أنهم ممن تكتب أحاديثهم أو يعتبر بها، وعليه فإنَّ خطأ الراوي في بعض الأحاديث لا يكون دليلاً على ضعفه، إلا أنْ يكون الخطأ كثيراً، أو أنه يخطئ بأشياء فاحشة الغلط. وبعض الرواة كثر فيهم الوهم إلا أنَّه لم يؤثر في درجتهم، فقد نقل ابن عدي عن الجوهري أنَّه قال: «أخطأ أبو داود الطيالسي في ألف حديث» (٤)، ونقل عن بندار أنَّه قال: «سمعت أبا داود يقول: حدثت بـ (أصفهان) بأحدٍ وأربعين ألف حديث ابتداءً من غير أنْ أسأل» (٥)، قال ابن عدي مجيباً عن خطأ أبي داود: « .. وقد حدث بـ (أصفهان) كما حكى عنه بندار أحداً وأربعين ألف حديث ابتداءً، وإنَّما أراد به من حفظه، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب ممن يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أنْ يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنَّما أتي ذلك من قبل حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت» (٦). ومما توهم فيه راويه وأصر على وهمه ظاناً أنه على الصواب، وقد أثبت البحث العلمي أن الصواب مع غيره ما روى مالك، عن محمد بن شهاب الزهريُّ، عن عليِّ بن الحسين، عن عمر بن عثمان،

стр. 2076

عن أسامة بن زيد ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ». أخرجه: مالك في "الموطأ" (٣٠٦١) برواية أبي مصعب الزهري و (١٤٧٥) برواية الليثي، ومن طريقه أحمد ٥/ ٢٠٨ من طريق عبد الرحمان بن مهدي، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٧٢) ط. العلمية و (٦٣٣٩) ط. الرسالة من طريق عبد الرحمان بن القاسم، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ١١٦ من طريق مصعب بن عبد الله، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠١ من طريق خالد بن مخلد القَطَواني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠١، والمزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٤٤٤ (٥٠٠١) من طريق القعنبي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠١، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٤٠٠ من طريق أحمد بن إسماعيل. ستتهم: (عبد الرحمان بن مهدي، وعبد الرحمان بن القاسم، ومصعب بن عبد الله، وخالد بن مَخْلد القَطَواني، والقعنبي، وأحمد بن إسماعيل) عن مالك، عن محمد بن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. قال الترمذي عقب (٢١٠٧): «وقد رواه بعضهم عن مالك، فقال: عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا: عن مالك، عن عمر بن عثمان». قلت: وأما من رواه من أصحاب مالك وقالوا: عمرو كما أشار الترمذي. الشافعي في "الأم" ١/ ١٦٣ وفي ط. الوفاء ٥/ ١٤٨. وابن المبارك في "مسنده" (١٧٤)، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (٦٣٧٣) ط. العلمية و (٦٣٤٠) ط. الرسالة. وأخرجه: النسائي في "الكبرى" (٦٣٧٤) ط. العلمية و (٦٣٤١) … ط. الرسالة من طريق زيد بن الحباب (١).

стр. 2077

وأخرجه: النسائي في "الكبرى" (٦٣٧٥) ط. العلمية و (٦٣٤٢) … ط. الرسالة من طريق معاوية بن هشام (١). وأخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٢٦٥ وفي ط. العلمية (٥١٧٦) من طريق عبد الله بن وهب (٢). خمستهم: (الشافعي، وابن المبارك، وزيد، ومعاوية، وابن وهب) عن مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، به. ورواه: يحيى بن عبد الله بن بكير (٣) كما في "التمهيد" ٤/ ١١٥ عن مالك على الشك فقال فيه: عن عمر بن عثمان أو عن عمرو بن عثمان. قال النَّسائي: «والصواب من حديث مالك عمر (٤) بن عثمان، ولا نعلم أن أحداً من أصحاب الزهري تابعه على ذلك، وقد قيل له، فثبت عليه وقال: هذه داره». وخالف مالكاً على قوله: عمر بن عثمان وثباته عليه، جمع من أصحاب الزهري. فأخرجه: الشافعي في "مسنده" (١٣٤٦) بتحقيقي وفي "الأم" ١/ ٢٦٣ وفي ط. الوفاء ١/ ٧١ وفي "الرسالة"، له (٤٧٢) بتحقيقي، والحميدي (٥٤١)، وسعيد بن منصور في "سننه" (١٣٥)، وأحمد ٥/ ٢٠٠، والدارمي (٣٠٠١)،

стр. 2078

ومسلم ٥/ ٥٩ (١٦١٤) (١)، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والترمذي (٢١٠٧)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٤٥٤)، والبزار (٢٥٨١) و (٢٥٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٧٦) … ط. العلمية و (٦٣٤٣) ط. الرسالة، وابن الجارود (٩٥٤)، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٥ (٥٥٩٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٢٦٥ وفي … ط. العلمية (٥١٧٤)، وابن حبان (٦٠٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٤١٢) وفي "الأوسط"، له (٥١٠) ط. الحديث و (٥٠٦) ط العلمية، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ١٤٤ و ١٤٥، والبيهقي ٦/ ٢١٨ و ١٠/ ٢٩٩ وفي "معرفة السنن والآثار"، له (٣٨٣٤) و (٣٨٨٢) ط. العلمية و (١٢٤٨٨) و (١٢٦٣٦) … ط. الوعي، والبغوي (٢٢٣١)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٩/ ١٩٨ و ١٩٩، والمزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٤٤٣ (٥٠٠١) من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: ابن المبارك في "مسنده" (١٧٣)، وأحمد ٥/ ٢٠٢ و ٢٠٨ و ٢٠٩، والدارمي (٢٩٩٨)، والبزار (٢٥٨٤)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٧٩) ط. العلمية و (٦٣٤٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٩٨٥) بتحقيقي، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٦ (٥٥٩٦)، والطبراني في " الكبير " (٤١٢)، والبيهقي ٦/ ٢١٨، والخطيب في "الفصل للوصل" ٢/ ٦٨٩ ط. الهجرة و ٢/ ٨٢٥ ط. العلمية، والبغوي (٢٧٤٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ١٩٩، والمزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٤٤٤ (٥٠٠١) من طريق معمر. وأخرجه: عبد الرزاق (٩٨٥١)، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٦ (٥٥٩٧) من طريق معمر والأوزاعي (مقرونين). وأخرجه: عبد الرزاق (٩٨٥٢)، وأحمد ٥/ ٢٠٨، والبخاري ٨/ ١٩٤ (٦٧٦٤)، والبزار (٢٥٨٥)، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٦ (٥٥٩٥)، والبيهقي ٦/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق ابن جريج. وأخرجه: عبد الرزاق (١٩٣٠٤) من طريق معمر وابن جريج (مقرونين). وأخرجه: أحمد ٥/ ٢٠١، والبخاري ٥/ ١٨٧ (٤٢٨٣)، والطبراني في "الكبير " (٤١٢)، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٩١ ط. الهجرة

стр. 2079

و ٢/ ٨٢٧ - ٨٢٨ ط. العلمية من طريق محمد بن أبي حفصة (١). وأخرجه: الدارقطني ٣/ ٦١ ط. العلمية و (٣٠٢٩) ط. الرسالة من طريق محمد بن أبي حفصة ومعاوية بن صالح (٢) (مقرونين). وأخرجه: ابن ماجه (٢٧٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٨٠) ط. العلمية و (٦٣٤٧) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٢٦٥ وفي ط. العلمية (٥١٧٥)، والطبراني في " الكبير " (٤١٢)، والدارقطني ٤/ ٦٩ ط. العلمية و (٤٠٦٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢١٨، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠٠ من طريق يونس بن يزيد (٣). وأخرجه: الترمذي (٢١٠٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٢٦٦ وفي ط. العلمية (٥١٧٧)، والطبراني في " الكبير" (٣٩١)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ١٢٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠٠ و ٥٥/ ٨٢ من طريق هشيم بن بشير (٤). قال ابن عبد البر: «وهشيم ليس في ابن شهاب بحجة». وأخرجه: الدارقطني ٣/ ٦٢ ط. العلمية و (٣٠٢٨) ط. الرسالة، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/ ٩١، والخطيب في "الفصل للوصل" ٢/ ٦٩٢ ط. الهجرة و ٢/ ٨٢٨ - ٨٢٩ ط. العلمية، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠٠ من طريق زمعة بن صالح (٥). وأخرجه: النسائي في "الكبرى" (٦٣٧٨) ط. العلمية و (٦٣٤٥) … ط. الرسالة، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٥ (٥٥٩٤)، والطبراني في " الكبير " (٤١٢) من

стр. 2080

طريق عُقيل بن خالد (١). وأخرجه: الطيالسي (٦٣١) عن عبد الله بن بديل (٢). وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٤١٢) من طريق زمعة بن صالح وعبد الله بن بديل (مقرونين). وأخرجه: النسائي في "الكبرى" (٦٣٧٧) ط. العلمية و (٦٣٤٤) … ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٤١٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ١٩٩ من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد (٣). وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٤١٢) وفي "الأوسط"، له (٢٧٥٩) ط. الحديث و (٢٧٣٨) ط. العلمية، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠١ من طريق سفيان بن حسين (٤). وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٤١٢) من طريق صالح بن كَيْسان (٥). جميعهم: (ابن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، وابن جريج، وابن أبي حفصة، ومعاوية، ويونس، وهشيم، وزمعة، وعقيل، وابن بديل، وابن الهاد، وسفيان بن حسين، وصالح) عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، به. وتابع الزهري على هذا الحديث يحيى بنُ منصور الهروي (٦) عند الحاكم ٢/ ٢٤٠ وقال فيه: عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، به. كرواية جمهور أصحاب الزهري. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». قلت: بل خرجاه ولكن من طريق الزهري كما مر.

стр. 2081

قال الشافعي فيما نقله المزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٤٤٤ (٥٠٠١): «وَهِم مالك في ثلاثة أسامي، قال: عُمر بن عثمان، وإنما هو عَمرو بن عثمان، وقال: عُمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم السُّلمي، وقال: عبد الملك بن قُرير، وإنَّما هو عبد العزيز بن قُرير .. وفي رواية قال: صحّف مالك في عُمر بن عثمان، وإنَّما هو عَمرو بن عثمان، وفي جابر بن عَتيك، وإنَّما هو جبر بن عَتيك». وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٣٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠٤: «الرواة يقولون عَمرو، ومالك يقول عُمر بن عثمان». وقال الترمذي عقب (٢١٠٧): «حديث مالك وَهمٌ، وَهِم فيه مالك .. وعَمرو بن عثمان بن عفان هو مشهور من ولد عثمان، ولا يعرف عُمر بن عثمان». وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ١١٤ - ١١٥: «هكذا قال مالك: عمر بن عثمان، وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون: عمرو بن عثمان، وقد رواه ابن بكير، عن مالك على الشك فقال فيه: عن عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان، والثابت عن مالك عمر بن عثمان كما روى يحيى، وتابعه القعنبي وأكثر الرواة. وقال ابن القاسم فيه: عن عمرو بن عثمان، وذكر ابن معين، عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال له: قال لي مالك بن أنس: تراني لا أعرف عُمر من عَمرو هذه دار عُمر وهذه دار عَمرو … فأصحاب ابن شهاب - غير مالك - يقولون في هذا الحديث، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، ومالك يقول فيه: عن ابن شهاب، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد. وقد وافقه (١) الشافعي، ويحيى بن سعيد القطان على ذلك فقال: هو عمر وأَبى أن يرجع، وقال: قد كان لعثمان ابن يقال له

стр. 2082

عمر وهذه داره. ومالك لا يكاد يقاس به غيره حفظاً وإتقاناً، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد، وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عَمرو بالواو، وقال علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، أنه قيل له: إن مالكاً يقول في حديث: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» عمر بن عثمان، فقال سفيان: لقد سمعته من الزهري كذا وكذا مرة وتفقدته منه، فما قال إلا عمرو بن عثمان». وقال أبو نصر الكلاباذي في كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين" ١/ ٣٦٧: «عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني، وقال مالك عمر، وقيل: إن مالكاً ﵀ وهم فيه» (١). وقال ابن الصلاح في "معرفة أنواع علم الحديث": ١٧٠ - ١٧١ بتحقيقي: «فخالف مالكٌ غيرَه من الثقات في قوله عُمر بن عثمان- بضم العين- وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب "التمييز": أن كل من رواه من أصحاب الزهري، قال فيه عَمرو بن عثمان - يعني: بفتح العين - وذكر أنَّ مالكاً كان يشير بيده إلى دار عُمر بن عثمان، كأنَّه علم أنَّهم يخالفونه، وعَمرو وعُمر جميعاً: وَلَدُ عثمان (٢)، غير أنَّ هذا الحديث إنَّما هو عن عَمرو - بفتح العين - وحَكَمَ مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه، والله أعلم». وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" ٦/ ١٩٢: «رواه الجماعة إلا مسلماً والنسائيَّ» (٣). وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٤٠١: «كذا يقول مالك بن أنس: عمر بن عثمان، وخالفه عشرةٌ ثقات، فرووه عن ابن شهاب، فكلهم

стр. 2083

قال: عن عمرو بن عثمان، وكذلك هو في الصحيحين عمرو». وقال ابن حجر في "التقريب" عقب (٤٩٤٦): «عمر بن عثمان بن عفان في حديث أسامة بن زيد صوابه عمرو، تفرد مالك بقوله: عمر»، وقال في "تهذيب التهذيب" ٧/ ٤٠٨ - ٤٠٩: «عمر بن عثمان بن عفان المدني، عن أسامة بن زيد بحديث: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» قاله مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين عنه، وقال عامة الرواة عن علي، عن عمرو بن عثمان، وهو المحفوظ، وقد قيل عن مالك: عمرو بن عثمان»، وقال في "فتح الباري" عقب (٦٧٦٤): «واتفقَ الرواةُ عن الزهري أنَّ عَمْرَو (١) بن عثمان بفتح أوله وسكون الميم، إلا أنَّ مالكاً وحده قال: عُمَر بضم أوله وفتح الميم، وشذت روايات عن غير مالك على وفقه، وروايات عن مالك على وفق الجمهور .. ولم يخرج البخاري رواية مالك، وقد عد ذلك ابن الصلاح في "علوم الحديث" (٢) له في أمثلة المنكر، وفيه نظر .. ». وممن تابع مالكاً على قوله: «عمر بن عثمانَ» ابنُ أبي أويس. فأخرج: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠٢ بإسناده إلى يحيى بن محمد بن يحيى أنَّه قال: قيل لابن أبي أويس: يقولون: عَمرو بن عثمان؟ قال: لا. هو عُمر بن عثمان، نحن أعلم، هذه داره، وذكر هذا عقب حديث: «لا يرث المسلم الكافر». ونقل قول يحيى هذا المزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٤٤٤ (٥٠٠١). إلا أن ابن المديني ردّ ذلك. فيما أخرج: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٢٠٢ - ٢٠٣ بإسناده إلى

стр. 2084

علي بن المديني قول: «وسماع مالك وابن أبي أويس واحد، لا يحتج بهما على هؤلاء الذين قالوا: عن عمرو بن عثمان أثبت، مع أنَّ مالكاً كان ثبتاً، وكان يقول: هذه دار عُمر بن عثمان». وقد ورد هذا الحديث من طريق الزهري دون ذكر عَمرو بن عثمان ولا عُمر بن عثمان. فأخرجه: الدارمي (٣٠٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٧٠) و (٦٣٧١) ط. العلمية و (٦٣٣٧) و (٦٣٣٨) ط. الرسالة، وابن الأعرابي في … " معجمه " (١٣٨٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠١٣) ط. الحديث و (٥٠٠٩) ط. العلمية، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٩/ ٢٠١ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى (١)، عن محمد بن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين، عن أسامة بن زيد، به. بدون ذكر عُمَرَ ولا عَمرٍو ابني عثمان. وهذه رواية شاذة، فعبد الله بن عيسى وإن كان ثقة، إلا أنه خالف ثلاثة عشر راوياً رووه عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، وهذه هي الرواية المحفوظة وما دونها هواء في شبك. وانظر: "تحفة الأشراف" ١/ ١٧٥ (١١٣٩)، و"جامع المسانيد" ١/ ٢٤٦ (٢٢٠)، و" البدر المنير " ٧/ ٢٢٠، و" أطراف المسند " ١/ ٢٤٤ (١١١)، و"التلخيص الحبير" ٣/ ١٨٩ (١٣٥٦)، و"إتحاف المهرة" ١/ ٣٠٦ (١٧٦) و ١/ ٣٠٧ (١٧٧)، و"إرواء الغليل" (١٦٧٥). ومما وهم فيه راويه سنداً ومتناً ما روى وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عثمان بن عفان ﵁: أنَّه كانَ يقرأُ القرآنَ في ثمانٍ. أخرجه: الرامهرمزي في "المحدّث الفاصل" (٤٠٠) من طريق وكيع،

стр. 2085

به. أقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلولٌ لا يصح؛ لمخالفة وكيع لأصحابِ سفيان. فقد أخرجه: الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " عقب (٤٠٠) من طريق عبد العزيز بن أبان - وفيه قصة سيأتي بيانها -. وأخرجه: الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " عقب (٤٠٠)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢١٧٥) ط. العلمية و (١٩٨٧) ط. الرشد من طريق يعلى بن عبيد. وأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٤٩). ثلاثتهم: (عبد العزيز، ويعلى، وعبد الرزاق) عن سفيان (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب (٢)، عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: إنَّ أهونَ ما ختمَ القرآنُ في ثمانٍ. قال الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " قبيل (٤٠١): «وحدثنا به يعلى وعبيد الله (٣) وأبو نعيم وقبيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: إنّا لنقرؤهُ في ثمانٍ، إلا أنَّ يعلى، قال: عن أبي قلابة، عن رجلٍ، عن أُبيّ». قلت: فعلى هذا يكون وكيع قد خالف ستة من الرواة يروونه عن سفيان بإسناده إلى أُبيّ بن كعب ﵁، وليس عن عثمان. وقد توبع سفيان. فقد أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٣/ ٣٧٩، والرامهرمزي في "المحدّث الفاصل " عقب (٤٠٠)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٧/ ٢٤١ من طريق حماد بن زيد.

стр. 2086

وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٣/ ٣٧٩، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٧/ ٢٤١ من طريق وهيب. وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٣/ ٣٧٩، والرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " عقب (٤٠٠)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٧/ ٢٤١ من طريق عبيد الله بن عمرو. وأخرجه: الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " عقب (٤٠٠) من طريق ابن علية. وأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٤٩) من طريق معمر والثوري (مقرونين). وأخرجه: سعيد بن منصور (١٥٥) (التفسير)، وابن الجعد في "مسنده" (١١٧٢) ط. العلمية و (١٢٠٩) ط. الفلاح من طريق شعبة. سبعتهم: (حماد، ووهيب، وعبيد الله، وابن علية، ومعمر، والثوري، وشعبة) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: إنا لنقرؤه في ثمان يعني: القرآن (١). قلت: وحاصل ما تقدم أنَّ سفيان ومعمراً، وحماداً، وشعبة، ووهيباً اتفقوا على روايته عن أبيِّ بن كعب، وليس عن عثمان كما رواه وكيع. وأوردُ هنا قصة ذكرها الرامهرمزيُّ تبين وهم وكيع في هذا الحديث. فقد أخرج ﵀ في " المحدث الفاصل " (٤٠٠) من طريق أبي عتبة الليث بن هارون العكلي، قال: «كنَّا عند وكيع بن الجراح، فقال وكيع: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عثمان بن عفان: أنَّه كان يقرأ القرآن في ثمان، فقال نوفل بن مُطهر الضبي: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أُبيِّ بن كعب: أنَّه كان يقرؤه في ثمان. فقال وكيع: لم تأتِ بمثل سفيان، فقال نوفل: حدثنا ابن

стр. 2087

علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أبيِّ، فقال وكيع: ولا أيضاً. فقال نوفل: حدثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أبيِّ. فقال وكيع: دعوه، فلما كان بالعشي، قال وكيع: اجعلوه عن عثمان، أو عن أُبيِّ». وقد أُعل هذا الحديث بالانقطاع- أي الإسناد على الصواب - بين أبي المهلب وأبيّ، فقد نقل ابن أبي حاتم في " مقدمة الجرح والتعديل " ١/ ١٣٤ وفي " المراسيل "، له (٥١٥) عن شعبة أنَّه قال: «أبو المهلب لم يسمع من أبيِّ بن كعب». وخالف هؤلاء الرواة جميعاً عبدُ الوهّاب الثقفيُّ، إذ رواه عند ابن أبي شيبة (٨٦٥٥) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أُبيّ: أنَّه كانَ يختمُ القرآنَ في ثمانٍ، وإنَّ تميماً الداريَّ كان يختمُ القرآنَ في سبعٍ. قلت: وهذا معضل، فكما تقدم أنَّ أبا المهلب لم يسمع من أبيّ، فكيف وقد أسقط أبا المهلب أيضاً من الإسناد، وحينئذ سيكون منقطعاً في موضعين على التوالي. ومما وهم فيه راويه ما روى عيسى بن يونس، عن هشام بن حسَّان (١)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ذَرَعهُ القيءُ فليسَ عليه قضاءٌ، ومنِ استقاءَ فليقضِ» (٢). أخرجه: أحمد ٢/ ٤٩٨، والدارمي (١٧٢٩)، والبخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٩٥ (٢٥١)، وأبو داود (٢٣٨٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والترمذي (٧٢٠)، وعبد الله بن أحمد في " زياداته " على مسند أبيه ٢/ ٤٩٨، والنَّسائي في

стр. 2088

" الكبرى " (٣١٣٠) ط. العلمية و (٣١١٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٨٥)، وابن خزيمة (١٩٦٠) و (١٩٦١) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح المعاني " ٢/ ٩٧ وفي ط. العلمية (٣٣٣٣) وفي "شرح المشكل "، له (١٦٨٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٣٦٥)، وابن حبان (٣٥١٨)، والحربي في " غريب الحديث" ١/ ٢٧٦، والدارقطني ٢/ ١٨٣ ط. العلمية و (٢٢٧٣) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤٢٧، والبيهقي ٤/ ٢١٩، والبغوي (١٧٥٥)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٢٥١ (١٤٣٠) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وتابع عيسى بنَ يونس عن هشام حفصُ بنُ غياث عند ابن ماجه (١٦٧٦)، وابن خزيمة عقب (١٩٦١) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٤٢٦، والبيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن حسَّان، به. أقول: هذا الحديث ظاهره الصحة، فرواته ثقات كلهم، كما قال الدارقطني ٢/ ١٨٤ وصححه جمع من الأئمة منهم: ابن خزيمة، وتلميذه ابن حبان، والحاكم، والألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ ط. المكتب الإسلامي، والشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند الأحمدي ١٦/ ٢٨٤، والدكتور بشار في تعليقه على سنن ابن ماجه (١) ٣/ ١٧٢ هكذا ذهبوا إلى تصحيح الحديث، بينما نجد أنَّ هذا الحديث معلولٌ بالوقف ولا يصح مرفوعاً، إذ أعلَّه جهابذة المتقدمين وعدّوه من أوهام هشام بن حسّان، وأنَّ الصواب في الحديث الوقف، فقد قال الإمام البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٩٥ (٢٥١): «لم يصح، وإنَّما يروى هذا عن عبد الله بن

стр. 2089

سعيد، عن أبيه (١)، عن أبي هريرة رفعه. وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدثنا معاوية، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن حكم بن ثوبان: سمع أبا هريرة قال: إذا قاءَ أحدُكم فلا يفطر، فإنَّما يخرج ولا يولج (٢)»، وقال أيضاً: «لا أراه محفوظاً، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ولا يصح إسناده»، نقله عنه تلميذه الترمذي في " الجامع الكبير " (٧٢٠)، وقال أبو داود: «نخاف ألا يكون محفوظاً .. سمعت أحمد بن حَنْبل يقول: ليس من ذا شيء والصحيح في هذا عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر» ونقله عنه الخَطّابي في " معالم السنن " ٢/ ٩٦ وقال - أعني: الخَطّابي - مبيناً كلام الإمام أحمد: «يريد أنَّ الحديث غير محفوظ»، وجاء في التعليق على " جامع الترمذي ": «وقال مهنأ عن أحمد: حدّث به عيسى وليس هو في كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه»، وقال البيهقي ٤/ ٢١٩: «وبعض الحفّاظ لا يراه محفوظاً»، وقال إسحاق بن راهويه في " مسنده " فيما نقله عنه الزيلعي في " نصب الراية "٢/ ٤٧٢: «قال عيسى بن يونس: زعم أهل البصرة أنَّ هشاماً أوهم في هذا الحديث»، وقال الدارمي عقب (١٧٢٩): «قال عيسى - يعني: ابن يونس- زعم أهل البصرة أنَّ هشاماً أوهم فيه، فموضع الخلاف هاهنا»، ووجه توهيم هشام بن حسَّان، أنَّ الحديث محفوظٌ موقوفاً، ورفعه وهمٌ توهم فيه هشام. قلت: أما الطريق الذي أشار إليه البخاري فهو ما أخرجه: ابن أبي شيبة (٩٢٧٢)، وأبو يعلى (٦٦٠٤)، والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ ط. العلمية و (٢٢٧٥) و (٢٢٧٦) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وفي كلام البخاريِّ ﵀ بُعْدُ نظر في إعلال الرواية المرفوعة

стр. 2090

بالرواية الموقوفة (١)، وإنَّ سبب الوهم الذي دخل على هشام إنَّما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك، وقد وافق البخاريَّ على هذا الإعلال الإمامُ النَّسائيُّ فقد قال: «وقفه عطاء». أخرجه: في " الكبرى " (٣١٣١) ط. العلمية و (٣١١٨) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي (٢)، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة موقوفاً. وقد خالف العلامة الألباني ذلك فصحح الحديث في تعليقه على صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٢٩ معتمداً على متابعة حفص بن غياث لعيسى بن يونس، والتي ذكرناها سابقاً فقال في " إرواء الغليل " ٤/ ٥٢ (٩٢٣): «وإنَّما قال البخاري وغيره بأنَّه غير محفوظ؛ لظنهم أنَّه تفرّد به عيسى بن يونس، عن هشام». قلت: وهذا بعيد جداً؛ لأنَّه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات الألوف من الأسانيد، أنَّهم لم يطّلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم، بل إنَّ العلة عندهم هي وَهْم هشام لا تفرّد عيسى بن يونس كما صرّح به البخاريُّ في " تاريخه "، وكذلك قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونَقْله ذلك عن أهل البصرة، وإقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أنَّ المتابعة التي ذكرها الألباني معروفة لديهم، أنَّ أبا داود الذي سأل أحمد بن حنبل عن حديث هشام، قد أشار إلى متابعة حفص لعيسى، إذ قال في سننه عقب (٢٣٨٠): «رواه أيضاً حفص بن غياث، عن هشام مثله». ويدل على ذلك أيضاً قول البيهقي ٤/ ٢١٩: «هذا حديث تفرّد به هشام بن حسان القردوسي (٣) … » فلو لم يكونوا يعلمون بمتابعة حفص لما بينوا تفرّد هشام به.

стр. 2091

وقد روي الحديث من غير الطرق التي تقدمت. فأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٧/ ١١ من طريق عباد بن كثير، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ذرعَهُ القيءُ في شَهْرِ رمضانَ فلا يفطر، ومَنْ تقيأ عامداً فقدْ أفطرَ». هذا حديث ضعيف؛ ولا يصلح أنْ يكون متابعاً لما قبله، فإنّ عباداً متروك الحديث (١) وقد اضطرب فيه، فكما تقدم أنَّه رواه عن أيوب. وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٧/ ١١ عنه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. هذا من جهة السند، أما من جهة المتن فإنَّ فيه زيادة: «في شهر رمضان» وهذا فيه حصر بمعنى أنَّ من ذرعه القيء في غير شهر رمضان فقد أفطر. وهذا ما لا يقول أحد به. وهذه الزيادة لم أقف عليها إلا من هذا الطريق، وهذه العلل التي قدمناها كفيلة برده وعدم الالتفات إليه. إذن، فإعلال جهابذة المحدّثين ومنهم: أحمد، والبخاري، والدارمي، والنَّسائيُّ والبيهقي وهم من هم في الحفظ والإتقان، لا ينفعه ولا يضره تصحيح المتأخرين. وانظر: "تحفة الأشراف" ١٠/ ١٩٧ (١٤٥١٩) و ١٠/ ٢٠٢ (١٤٥٤٢)، و"إتحاف المهرة" ١٥/ ٥٤٤ (١٩٨٤٨)، و"إرواء الغليل" ٤/ ٥١ (٩٢٣). مثال آخر: روى عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن عليٍّ ﵁، قال: قدمَ على النبيِّ ﷺ سبيٌ فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرقتُ بينهما، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرته، فقال: «أدركْهما فارتجعْهما، وبعهما جَميعاً، ولا تفرقْ بَينهما» (٢).

стр. 2092

أخرجه: الدارقطني ٣/ ٦٤ - ٦٥ ط. العلمية و (٣٠٤٠) ط. الرسالة من طريق إسماعيل بن أبي الحارث. وأخرجه: الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٧٥ س (٤٠١) من طريق إسماعيل ابن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام (مقرونين). وأخرجه: الحاكم ٢/ ٥٤ و ١٢٥، والضياء في " المختارة " ٢/ ٢٧٢ (٦٥٢) من طريق يحيى بن أبي طالب. وأخرجه: البيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق محمد بن الجهم. أربعتهم: (إسماعيل، ومحمد، ويحيى، ومحمد بن الجهم) عن عبد الوهّاب، به قال الحاكم ٢/ ٥٤: «هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». الملاحظ أنَّ الحاكم ﵀ زاد على إطلاقاته في هذا الموضع كلمة: «غريب» ولعله أراد بها تفرد عبد الوهاب، عن شعبة، حيث إنني لم أجد له متابعاً بعد طول بحث (١)، وهذا التفرد ينبئ عن علة خفية في هذا الإسناد، ومما يزيد في احتمال الإعلال أنْ لو كان هذا السند معروفاً عن شعبة لتوافر الرواة عنه، سيما غُنْدر وأبو داود الطيالسي وغيرهما من المشهورين بالرواية عنه، ومما يقطع بوهم عبد الوهاب في ذكره شعبة في السند أنَّ البيهقي ﵀ أشار إلى وهم عبد الوهاب فقال في ٩/ ١٢٧: «وهذا أشبه، وسائر أصحاب شعبة لم يذكروه، وسائر أصحاب سعيد قد ذكروه، عن سعيد هكذا»، وهذا يعني: أن الصواب ذكر سعيد بدل شعبة، وبه جزم الدارقطني فقال في " العلل " ٣/ ٢٧٥ س (٤٠١): «وهو المحفوظ»، وقال عبد الحق في " الأحكام الوسطى " ٢/ ٢٦٢: «وقد روي عن شعبة، عن

стр. 2093

الحكم، والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن علي، والله أعلم»، فتعقبه ابن القطّان في " بيان الوهم والإيهام " ٥/ ٣٩٦ فقال: «والمقصود أنْ نبين أنَّ رواية شعبة صحيحة لا عيب لها، وأنَّها أولى ما اعتمد في هذا الباب». ولكنه ﵀ لم يأت بما يفرح به غير ذكر أسانيد الدارقطني في " السنن " و" العلل "». أقول: زيادة على ما تقدم فإنَّ عبد الوهاب ليس مشهوراً بالرواية عن شعبة، بل إني لم أقف على روايته عنه في عموم الكتب الستة، وإعراض هؤلاء الأئمة عن تخريج هذه الرواية دليل على وهن ما في هذه الرواية. أما طريق سعيد الذي سبقت الإشارة إليه. فقد أخرجه: البزار (٦٢٤)، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبد الوهاب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم بن عتيبة، به (١). وتابع عبدَ الوهاب غندرٌ. فقد أخرجه: أحمد ١/ ٩٧ - ٩٨، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١٤٩١)، والضياء في " المختارة " ٢/ ٢٧١ (٦٥١) من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، به. هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بالإرسال، قال الإمام أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٢٨٠)، وفيما نقله العلائي في " جامع التحصيل " (٢٣٩): «لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم بن عتيبة شيئاً .. »، ونقل العلائي عن أبي حاتم أنَّه قال: «لم يدرك الحكم بن عتيبة»، ونقل عن النسائي قوله: «حدّث عن عمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، والحكم وغيرهم، ولم يسمع منهم»، وقال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٧٣ س (٤٠١): «وسعيد لم يسمع من الحكم شيئاً».

стр. 2094

فإن قيل: إن لم يكن سعيد سمع من الحكم، بل على قول أبي حاتم: لم يدركه، فمن أين جاءه؟ فنقول: جاءه من راو مبهم. فقد أخرجه: أحمد ١/ ١٢٦ - ١٢٧، ومن طريقه البيهقي ٩/ ١٢٧ عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن رجل، عن الحكم، به. وتوبع عبد الوهاب. إذ أخرجه: إسحاق بن راهويه في " مسنده " كما في " نصب الراية " ٤/ ٢٦، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق محمد بن سواء، عن سعيد، عن رجل (١)، عن الحكم، به. فبهذا الطريق يتجلى لنا عوار الطريق الأول، وأنَّ سعيداً دلس ذلك الراوي المبهم، وجعله عن الحكم آملاً تحسين حديثه، غير أنَّ رميته ما أصابت الهدف، وحال دون ذلك الأئمة المتقدمون الذين أعلوا روايته السابقة بالانقطاع. وقد نقل البيهقي في ٩/ ١٢٧ عن ابن الخرساني أنَّه قال عن رواية سعيد بذكر الرجل المبهم: «وهو الصواب». وقد روي الحديث من طريق آخر. فقد أخرجه: ابن الجارود (٥٧٥)، والطبري في " تهذيب الآثار" كما في " إتحاف المهرة " ١١/ ٥٤٣ (١٤٥٨٨)، والضياء في " المختارة " ٢/ ٢٧٣ (٦٥٣) من طريق سليمان بن عبد الله الأنصاري (٢)، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن عبد الرحمان، عن علي. وهذا إسناد فيه مقال؛ من أجل سليمان الأنصاري الرقي فهو صدوق ليس بالقوي (٣)، وهذه الرواية قال عنها أبو حاتم في " العلل " لابنه (١١٥٤): «إنما هو الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي، عن النبيِّ ﷺ » (٤).

стр. 2095

وروي من طريق آخر. فأخرجه: البزار (٦٢٣)، والطبراني في " الأوسط " (٢٥٨٢) ط. الحديث و (٢٥٦١) ط. العلمية من طريق محمد العرزمي، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن علي، به. لكن العرزمي هذا: متروك، إذ قال يحيى بن معين فيما نقله المزي في "تهذيب الكمال " ٦/ ٤١٩ (٦٠٢٥): «ليس بشيء لا يكتب حديثه»، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: «ترك الناس حديثه»، ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال " ٣/ ٦٣٥ (٧٩٠٥) عن الفلاس أنَّه قال فيه: «متروك»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٢١): «متروك الحديث» ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه فقال في " التقريب " (٦١٠٨) : «متروك». فلا تصلح هذه أن تكون متابعة. وروي من طريق آخر. فأخرجه: ابن أبي شيبة كما في " إتحاف الخيرة " ٣/ ٣٠٤ (٢٧٨٠) قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن علي، به. وهذا إسناد ضعيف شاذ؛ فهو ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى - وهو محمد - صدوق سيئ الحفظ جداً (١)، ولعل ما يدل على سوء حفظه أنَّه أسقط من السند عبد الرحمان بن أبي ليلى، فإنَّه جاء في عموم الطرق السالفة الوساطة بين الحكم وعلي، وهذا سبب شذوذه. أما الطريق الذي أشار إليه أبو حاتم. فقد أخرجه: الطيالسي (١٨٥)، وأحمد ١/ ١٠٢، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والترمذي (١٢٨٤)، والدارقطني ٣/ ٦٦ ط. العلمية و (٣٠٤١) ط. الرسالة، والبيهقي ٩/ ١٢٧، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١٤٩٢)

стр. 2096

من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي، به. قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن غريب». أقول: حجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس (١)، وقد عنعن في طرق الحديث كافة، وفيه علة أخرى سنذكرها في الطريق الآخر، منها: ما أخرجه: أبو داود (٢٦٩٦)، والدارقطني ٣/ ٦٦ ط. العلمية و (٣٠٤٢) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٥٥ و ١٢٥، والبيهقي ٩/ ١٢٦ من طريق أبي خالد - يزيد بن عبد الرحمان الدالاني - عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي: أنَّه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي ﷺ عن ذلك وَرَدَّ البيع. والحديث هنا أضعف من سابقيه، فأبو خالد الدالاني: صدوق يخطئ كثيراً، وكان يدلس (٢). ولم يصرح هنا بالسماع، ثم إنَّه خالف عامة الرواة في متن الحديث، فقال: «فرق بين جارية وولدها» والرواة قالوا: «بين غلامين .. »، لتكون هذه الأوهام علل هذه الرواية وإمارة على نكارتها، والله أعلم. وأما علته الثانية: فميمون لم يدرك علياً ﵁ نص على ذلك أبو داود عقب (٢٦٩٦). وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ١٢٦ (١٠٢٨٥)، و"نصب الراية " ٤/ ٢٦، و"البدر المنير " ٦/ ٥٢١ - ٥٢٣، و " أطراف المسند " ٤/ ٤٤٩ (٦٣٣٥) و ٤/ ٤٧٦ (٦٤٠٤)، و " إتحاف المهرة " ١١/ ٥٤٣ (١٤٥٨٨) و ١١/ ٦٣٢ (١٤٧٧١)، و " التلخيص الحبير " ٣/ ٤٣ (١١٧١).

стр. 2097

ثالثاً: القلب: المقلوب: في اللغة اسم مفعول من (قَلَبَ)، ومعناه: تحويل الشيء عن وجهه، وقَلَبَه يَقلِبُه قَلْباً، وَقَد انقلب وقَلَب الشيء وقَلَّبه. تقول: قلبت الشيء فانقلب: إذا كببته، وقلّبه بيده تقليباً، وكلام مقلوب: ليس عَلَى وجهه، والقَلْبُ: صرفك إنساناً تَقْلِبُه عن وجهه الَّذِي يريد، وقلّب الأمور: بحثها ونظر في عواقبها، ومنه قوله تَعَالَى: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ (١)، وتَقلَّب في الأمور والبلاد: تصرف فِيْهَا كيفما شاء، وفي التنزيل: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ﴾ (٢). وَقَالَ ابن فارس: «القاف واللام والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل عَلَى خالص شيء وشريفه، والآخر عَلَى ردِّ شيء من جهة إلى جهة» (٣). ومنه المثل العربي: «اقْلِبْ قَلاّب» يضرب لِمَنْ تفرط مِنْهُ سقطة، فيتلافاها بقلبها إلى غَيْر معناها (٤). ومن الأمور التي تعتري بعض الرواة وتعد من الأوهام القلب في مروياتهم. وحدث مثل هذا كثيراً، وقد وفّق الله المحدّثين لتمييز هذه المرويات التي وقع فيها الوهم وعرفوا الخطأ من الصواب؛ صيانة لسنة رسول الله ﷺ من كل دخيل أو خطأ حتى لا يدخل على السنة ما ليس منها، حيث كانوا يتابعون الرواة في كل أحوالهم، مع النظر في كيفية تلقيهم وأدائهم للحديث. والقلب يكون عمداً أو سهواً، في المتن أو في السند أو كليهما وقد يكون عمداً لاختبار حفظ الراوي وذكائه أو للإغراب (٥).

стр. 2098

والحديث المقلوب في الاصطلاح: «هو الْحَدِيْث الَّذِيْ أبدل فِيْهِ راويه شَيْئاً بآخر في السند أو في الْمَتْن، أو كليهما عمداً أو سهواً» (١). قال ابن حجر: «كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللاً أو شاذاً؛ لأنَّه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض، ومعرفة من يوافق ممن يخالف، فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، والله أعلم» (٢). العلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي: نلاحظ أنَّ معنى القلب متوفر في المعنى الاصطلاحي، فهو في اللغة تغيير الشيء عن وجهه، فسميَ بِهِ هَذَا الفعل في الاصطلاح، فكأنَّ الرَّاوِي قلب الْحَدِيْث وأخرجه عن وجهه الصَّحِيْح، عمداً كَانَ فعله أو سهواً.

стр. 2099

أنواع القلب القلب يقع تارة في الْمَتْن وتارة في السند وتارة فيهما، وعليه فيمكننا جعله عَلَى ثلاثة أنواع: الأول: القلب في الْمَتْن. الثاني: القلب في الإسناد. الثالث: القلب في الْمَتْن والإسناد كليهما.

стр. 2100

النوع الأول: القلب في المتن وَهُوَ أنْ يقع الإبدال في متن الْحَدِيْث لا في سنده. مثل: أنْ يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير، بحيث يَكُوْن التغيير إما بتقديم جملة أو كلمة عَلَى أخرى. أما أنْ يزيد لفظاً من خارج الْحَدِيْث فهو مدرج لا مقلوب. مثاله: ما روي من طريق علي بن عثمان اللاحقي (١)، عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «ذَرُوني مَا تركتُكُم، فَإنَّما أَهْلكَ مَنْ كَانَ قبلَكم اخْتلافُهم عَلَى أنْبيائِهِم، فَإِذَا أَمرْتُكم بِشَيءٍ فَأْتوه، وإذا نهيتُكم عنْ شَيءٍ فاجتَنبوه ما اسْتَطعتم» (٢). هذا الْحَدِيْث مقلوب في متنه، والذي تفرد بقلبه عن حماد بن سلمة هُوَ علي بن عثمان اللاحقي، إذ روي هَذَا الْحَدِيْث من طريق وكيع (٣)، وعبد الرحمان بن مهدي (٤) كلاهما عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «ذَروني ما تَرَكتُكم فإنَّما هَلكَ مَنْ كَانَ قبَلكم بسؤالهِم، واختلافِهم عَلَى أنبيائِهم، فإذا أمرتُكم بأمرٍ فاتبعوهُ ما استطعتُم، وإذا نهيتُكم عنْ شيءٍ فاجتنبوه» فالصواب الرِّوَايَة الثانية، وتابع حماد بن سلمة عَلَى الرِّوَايَة الثانية عن مُحَمَّد بن زياد: شعبة (٥)، والربيع بن

стр. 2101

مُسْلِم (١) القرشي (٢) فرووه عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة بالرواية الثانية. ووجه القلب في الرواية الأولى أنَّ الأمر جاء فيها مطلقاً، والنهي على الاستطاعة، وجاء في الرواية الثانية تقييد الأمر بالاستطاعة، واطلاق النهي. كَمَا أنَّ علي بن عثمان اللاحقي قَدْ قلب الإسناد والمتن في موقع آخر، فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن حماد بن سلمة، عن أيوب وهشام، عن مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة بالرواية الأولى المقلوبة الْمَتْن فَقَدْ خالف هنا وكيعاً، وعبد الرحمان بن مهدي اللذينِ روياه عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، بالرواية الثانية كما مَرَّ، فعلي بن عثمان خالف هنا من هم أحفظ مِنْهُ عدداً وحفظاً أَيْضاً وخالفهم هنا في السند والمتن، كَمَا أنَّ هَذَا الْحَدِيْث لَمْ يروَ من طريق مُحَمَّد بن سيرين عن أبي هُرَيْرَة، إلا من رواية علي بن عثمان، فَقَدْ روي عن عدة تابعين عن أبي هُرَيْرَة، وليس فِيْهِمْ مُحَمَّد ابن سيرين (٣).

стр. 2102

ومثاله أيضاً: حَدِيْث عَبْد الله بن مسعود، إِذْ روي مقلوباً من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عَبْد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ كلمة وقلت أخرى، قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «مَنْ مَاتَ لا يُشركُ باللهِ شَيْئاً دخلَ الجنَّة» قَالَ: وقلت أنا: مَنْ ماتَ يشركُ باللهِ شَيْئاً دخلَ النارَ (١). فَقَدْ خالف أَبُو معاوية بقية الرُّوَاة عن الأعمش، إِذْ رَوَاهُ عَنْهُ:

стр. 2103

١. أبو حمزة السكري (١): عِنْدَ البخاري (٢). ٢. حفص بن غياث: عِنْدَ البخاري (٣)، وابن منده (٤). ٣. شعبة: عِنْدَ الطيالسي (٥)، وأحمد (٦)، والنسائي (٧)، وابن خزيمة (٨)، والشاشي (٩)، والخطيب (١٠). ٤. عَبْد الله بن نمير (١١): عِنْدَ أحمد (١٢)، ومسلم (١٣)، وابن خزيمة (١٤)، والشاشي (١٥)، وابن منده (١٦). ٥. عَبْد الواحد بن زياد: عِنْدَ البخاري (١٧)، وابن منده (١٨). ٦. وكيع بن الجراح: عِنْدَ أحمد (١٩)، ومسلم (٢٠)، وابن منده (٢١).

стр. 2104

جميعهم عن الأعمش، عن شقيق، عن عَبْد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «مَنْ مَاتَ يُشركُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ» وقلت أنا: مَنْ ماتَ لا يشركُ بالله شَيْئاً دخل الجنَّة. زيادة على ذَلِكَ فإنَّ عاصم بن أبي النجود (١)، وسيار (٢)، والمغيرة (٣)، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن شقيق، عن عَبْد الله بن مسعود باللفظ الصَّحِيْح. وبهذا يَكُوْن أبو معاوية قَدْ خالف الرُّوَاة الأكثر مِنْهُ عدداً في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث مقلوباً، لذا قَالَ ابن خزيمة: «وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية، وتابعهما أَيْضاً سيار أبو الحكم (٤)» (٥).

стр. 2105

قال النووي: «فالجيد أنْ يقال: سمع ابن مسعود اللفظتين من النَّبيِّ ﷺ ، ولكنَّه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها عن النبيِّ ﷺ ، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، وفي وقت آخر حفظ الأخرى، ولم يحفظ الأولى مرفوعة، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها. فهذا جمع ظاهر بين روايتي ابن مسعود، وفيه موافقة لرواية غيره في رفع اللفظتين» (١). ونقل الحافظ ابن حجر عن الإسماعيلي قوله: «وإنَّما المحفوظ أنَّ (٢) الَّذِيْ قلبه أبو معاوية (٣) وحده .. » ثم قال الحافظ: «وبذلك جزم ابن خزيمة في "صحيحه"، والصواب رِوَايَة الجماعة … وهذا هُوَ الَّذِيْ يقتضيه النظر؛ لأنَّ جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة عَلَى وفقه، فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد، فإنَّه في محل البحث إِذْ لا يصح حمله عَلَى ظاهره» (٤). قال عبد الله بن يوسف الجديع عن المقلوب خطأ: «وهو لاحق بقسم المردود، ولا يعتبر به، ولا يتكلف له التأويل» (٥). ومما انقلب متنه على راويه ما روى يزيد بن أبي زياد، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: بتّ عند خالتي ميمونةَ فاضطجعَ رسولُ الله ﷺ في طُول الوسادةِ، واضطجعتُ في عرضها ونحنُ نيام، ثم قامَ فصلى فقمتُ عنْ يمينهِ، فأخذني فجعلني عنْ يسارهِ فلما صلى قلت: يا رسول الله … . أخرجه: مسلم في "التمييز" (٤٩) من طريق يزيد بن أبي زياد (٦)، بهذا الإسناد.
следующие страницы →