← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

مُسْلِم (١) القرشي (٢) فرووه عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة بالرواية الثانية. ووجه القلب في الرواية الأولى أنَّ الأمر جاء فيها مطلقاً، والنهي على الاستطاعة، وجاء في الرواية الثانية تقييد الأمر بالاستطاعة، واطلاق النهي. كَمَا أنَّ علي بن عثمان اللاحقي قَدْ قلب الإسناد والمتن في موقع آخر، فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن حماد بن سلمة، عن أيوب وهشام، عن مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة بالرواية الأولى المقلوبة الْمَتْن فَقَدْ خالف هنا وكيعاً، وعبد الرحمان بن مهدي اللذينِ روياه عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، بالرواية الثانية كما مَرَّ، فعلي بن عثمان خالف هنا من هم أحفظ مِنْهُ عدداً وحفظاً أَيْضاً وخالفهم هنا في السند والمتن، كَمَا أنَّ هَذَا الْحَدِيْث لَمْ يروَ من طريق مُحَمَّد بن سيرين عن أبي هُرَيْرَة، إلا من رواية علي بن عثمان، فَقَدْ روي عن عدة تابعين عن أبي هُرَيْرَة، وليس فِيْهِمْ مُحَمَّد ابن سيرين (٣).

стр. 2102

ومثاله أيضاً: حَدِيْث عَبْد الله بن مسعود، إِذْ روي مقلوباً من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عَبْد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ كلمة وقلت أخرى، قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «مَنْ مَاتَ لا يُشركُ باللهِ شَيْئاً دخلَ الجنَّة» قَالَ: وقلت أنا: مَنْ ماتَ يشركُ باللهِ شَيْئاً دخلَ النارَ (١). فَقَدْ خالف أَبُو معاوية بقية الرُّوَاة عن الأعمش، إِذْ رَوَاهُ عَنْهُ:

стр. 2103

١. أبو حمزة السكري (١): عِنْدَ البخاري (٢). ٢. حفص بن غياث: عِنْدَ البخاري (٣)، وابن منده (٤). ٣. شعبة: عِنْدَ الطيالسي (٥)، وأحمد (٦)، والنسائي (٧)، وابن خزيمة (٨)، والشاشي (٩)، والخطيب (١٠). ٤. عَبْد الله بن نمير (١١): عِنْدَ أحمد (١٢)، ومسلم (١٣)، وابن خزيمة (١٤)، والشاشي (١٥)، وابن منده (١٦). ٥. عَبْد الواحد بن زياد: عِنْدَ البخاري (١٧)، وابن منده (١٨). ٦. وكيع بن الجراح: عِنْدَ أحمد (١٩)، ومسلم (٢٠)، وابن منده (٢١).

стр. 2104

جميعهم عن الأعمش، عن شقيق، عن عَبْد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «مَنْ مَاتَ يُشركُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ» وقلت أنا: مَنْ ماتَ لا يشركُ بالله شَيْئاً دخل الجنَّة. زيادة على ذَلِكَ فإنَّ عاصم بن أبي النجود (١)، وسيار (٢)، والمغيرة (٣)، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن شقيق، عن عَبْد الله بن مسعود باللفظ الصَّحِيْح. وبهذا يَكُوْن أبو معاوية قَدْ خالف الرُّوَاة الأكثر مِنْهُ عدداً في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث مقلوباً، لذا قَالَ ابن خزيمة: «وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية، وتابعهما أَيْضاً سيار أبو الحكم (٤)» (٥).

стр. 2105

قال النووي: «فالجيد أنْ يقال: سمع ابن مسعود اللفظتين من النَّبيِّ ﷺ ، ولكنَّه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها عن النبيِّ ﷺ ، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، وفي وقت آخر حفظ الأخرى، ولم يحفظ الأولى مرفوعة، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها. فهذا جمع ظاهر بين روايتي ابن مسعود، وفيه موافقة لرواية غيره في رفع اللفظتين» (١). ونقل الحافظ ابن حجر عن الإسماعيلي قوله: «وإنَّما المحفوظ أنَّ (٢) الَّذِيْ قلبه أبو معاوية (٣) وحده .. » ثم قال الحافظ: «وبذلك جزم ابن خزيمة في "صحيحه"، والصواب رِوَايَة الجماعة … وهذا هُوَ الَّذِيْ يقتضيه النظر؛ لأنَّ جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة عَلَى وفقه، فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد، فإنَّه في محل البحث إِذْ لا يصح حمله عَلَى ظاهره» (٤). قال عبد الله بن يوسف الجديع عن المقلوب خطأ: «وهو لاحق بقسم المردود، ولا يعتبر به، ولا يتكلف له التأويل» (٥). ومما انقلب متنه على راويه ما روى يزيد بن أبي زياد، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: بتّ عند خالتي ميمونةَ فاضطجعَ رسولُ الله ﷺ في طُول الوسادةِ، واضطجعتُ في عرضها ونحنُ نيام، ثم قامَ فصلى فقمتُ عنْ يمينهِ، فأخذني فجعلني عنْ يسارهِ فلما صلى قلت: يا رسول الله … . أخرجه: مسلم في "التمييز" (٤٩) من طريق يزيد بن أبي زياد (٦)، بهذا الإسناد.

стр. 2106

هذا الحديث رجاله ثقات، إلا أن متنه مقلوب؛ لأن المحفوظ أن ابن عباس ﵄ إنما قام عن يسار النبي ﷺ فجعله النبي ﷺ عن يمينه - كما سيأتي- قال مسلم في "التمييز" عقب (٤٩): «وهذا خبر غلط غير محفوظ؛ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك، أن ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله ﷺ فحوله حتى أقامه عن يمينه، وكذلك سنة رسول الله ﷺ في سائر الأخبار عن ابن عباس ﵄ أنَّ الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام، لا عن يساره». والصواب ما قاله مسلم، فإنَّ يزيد خالفَ جمعاً من الرواة الثقات رووه عن كريب عن ابن عباس ﵄ بلفظ: «إنه قام عن يساره، فحوّله عن يمينه» فرواه باللفظ الثاني عمرو بن دينار (١) عند الحميدي (٤٧٢)، وأحمد ١/ ٢٢٠، والبخاري ١/ ٤٦ - ٤٧ (١٣٨) و ١/ ٢١٧ (٨٥٩)، ومسلم ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٦)، وابن الجارود (١٠)، وابن خزيمة (٨٨٤) و (١٥٢٤) و (١٥٣٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ (٧٣٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ١٦٤. ورواه بكير بن عبد الله الأشج (٢) عند البخاري ١/ ١٧٩ عقب (٦٩٨)، ومسلم ٢/ ١٨١ (٧٦٣) (١٨٧)، وابن حبان (٢٦٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢١٩٦)، وأبي نعيم في "مستخرجه" (١٧٤٦). ورواه مخرمة بن سليمان (٣) عند البخاري ١/ ١٧٩ (٦٩٨)، ومسلم ٢/ ١٧٩ (٧٦٣) (١٨٤) و ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٥)، والنسائي في " الكبرى" (٣٩٩) ط. العلمية و (٣٩٨) ط. الرسالة، وابن حبان (٢٦٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢١٩٣) و (١٢١٩٤)، وأبي نعيم في "مستخرجه" (١٧٤٠). ورواه سلمة بن كهيل (٤) عند الطيالسي (٢٧٠٦)، وأحمد ١/ ٢٨٣ و ٢٨٤ و ٣٤٣، والبخاري ٨/ ٨٦ (٦٣١٦) وفي " الأدب المفرد "، له (٦٩٥)، ومسلم

стр. 2107

٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨١) و (١٨٧) و (١٨٨) و (١٨٩)، والنسائي في "الكبرى" (٣٩٧) ط. العلمية و (٣٩٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٥٣٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٦٣٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢١٨٨) و (١٢١٨٩) و (١٢١٩٠) و (١٢١٩١)، وأبي نعيم في "مستخرجه" (١٧٤٤) و (١٧٤٥). وأخرجه: أحمد ١/ ٣٦٤ من طريق رشدين بن كريب. وأخرجه: أحمد ١/ ٢٥٧ من طريق سالم بن أبي الجعد (١). ستتهم: (عمرو، وبكير، ومخرمة، وسلمة، ورشدين، وسالم) عن كريب. وقد روي هذا الحديث من غير طريق كريب عن ابن عباس ﵄ فرواه: سعيد بن جبير (٢) عند ابن الجعد في "مسنده" (١٥٣) ط. الفلاح و (١٤٩) ط. العلمية، وأحمد ١/ ٣٤١ و ٣٥٤ و ٣٦٠ و ٣٦٩، والبخاري ١/ ٤٠ (١١٧) و ١٧٨ (٦٩٧) و ٧/ ٢٠٩ - ٢١٠ (٥٩١٩)، وأبي داود (٦١١)، والنسائي ٢/ ٨٧ وفي "الكبرى"، له (٤٠٧) و (٨٨٠) ط. العلمية و (٤٠٦) و (٨٨٢) ط. الرسالة، والمحاملي في " أماليه" (٣٨)، وابن حبان (٢١٩٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢٣٦٥) و (١٢٤٥٦) و (١٢٤٦٦)، والبيهقي ٣/ ٢٨ و ٥٤ و ٩٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ١٦٥. وروي من حديث عطاء (٣) - وهو ابن أبي رباح- عند عبد الرزاق (٣٨٦١)، وأحمد ١/ ٣٦٧، ومسلم ٢/ ١٨٢ (٧٦٣) (١٩٢) و ٢/ ١٨٣ (٧٦٣) (١٩٣)، وأبي داود (٦١٠)، وأبي عوانة ١/ ٢٢٣، والطبراني في "الكبير" (١١٢٩١)، وأبي نعيم في "مستخرجه" (١٧٥٠). ورواه عكرمة بن خالد (٤) عند عبد الرزاق (٣٨٦٨) و (٤٧٠٦)، وعبد بن

стр. 2108

حميد (٦٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٤٢٥) ط. العلمية و (١٤٢٩) ط. الرسالة، والطبراني في "الكبير" (١١٢٧٢). ورواه الشعبي (١) عند أحمد ١/ ٢٦٨، والبخاري ١/ ١٨٥ (٧٢٨)، وابن ماجه (٩٧٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢٥٦٧). خمستهم: (كريب، وسعيد، وعطاء، وعكرمة، والشعبي) عن ابن عباس ﵄، فجاء في أحاديثهم جميعاً أنه قام عن يساره فحوله عن يمينه. مما تقدم يتبين أنَّ عبارة: أنه قام عن يمينه فحوله إلى يساره وَهْمٌ، قال مسلم في "التمييز" عقب (٥٠): «فقد صح بما ذكرنا من الأخبار الصحاح عن كريب وسائر أصحاب ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ أقامه عن يساره وهم وخطأ غير ذي شك». وقال ابن رجب في " فتح الباري " ٦/ ١٩٩ عقب ذكره هذا الحديث وحديث آخر: «وكلاهما لا يصح». وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٣٠٣ (٥٤٥٥) و ٤/ ٥٠٦ (٥٩٠٨) و ٤/ ٦٦٦ (٦٣٥٢)، و"إتحاف المهرة" ٧/ ٦٧٩ (٨٧٤٧)، و"أطراف المسند" ٣/ ٦٤ (٣٢٦٤) و ٣/ ٢٤٨ (٣٨٢٢). مثال آخر: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال: كان أبو هريرة يُكبر بنا، فيكبر حين يقوم، وحينَ يركعُ، وإذا أرادَ أنْ يسجدَ، وبعدما يفرغُ منَ السجود، وإذا جلسَ، وإذا أراد أنْ يقومَ في الركعتين يكبّر ويكبّرُ مثلَ ذلكَ في الركعتين الأُخريين، وإذا سلَّم، قال: والذي نَفْسي بيدهِ إني لأقربكم شبهاً برسولِ اللهِ ﷺ ، يعني: في الصلاةِ، ما زالتْ هذه صلاتُهُ حتى فارقَ الدنيا (٢). أخرجه: عبد الرزاق (٢٤٩٥)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٢٧٠، وابن خزيمة (٥٧٩) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤٢٧ (١٥٩١).

стр. 2109

اختلف متن هذا الحديث على معمر، فرواه عنه عبد الرزاق بالإسناد والمتن المتقدم. ورواه عنه عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي - عند الدارمي (١٢٤٨)، والنَّسائي ٢/ ٢٣٥، والبيهقي ٢/ ٦٧ - ٦٨ عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان وأبي سلمة - مقرونين- أنَّهما صلّيا خلف أبي هريرة، فلما ركعَ كبّرَ، فلما رفعَ رأسهُ، قال: سمعَ اللهُ لمنْ حمده، ثمَّ قالَ: ربنا ولكَ الحمدُ، ثمَّ سجدَ وكبّر، ثمَّ رفعَ رأسَهُ وكبّرَ، ثمَّ كبّر حينَ قامَ منَ الركعتينِ، ثمَّ قالَ: والذي نفسي بيده، إني لأقربُكم شبهاً برسولِ اللهِ ﷺ ، ما زالَ هذه صلاتُهُ حتّى فارقَ الدنيا (١). يعني أنَّه جعل التكبير في الحال الأولى قبل القيام، وجعله حال التلبس في القيام في الحال الثانية. وأما زيادة أبي بكر في الإسناد الثاني فهذا لا يعد خلافاً؛ لأنَّه قد ثبت أنَّ الزهري حدث بهذا الحديث عن أبي بكر وعن أبي سلمة كما سيأتي في بقية التخاريج. وقد توبع معمر على الرواية التي جعل فيها التكبير حال القيام، تابعه: شعيب بن أبي حمزة عند البخاري ١/ ٢٠٣ (٨٠٣)، وأبي داود (٨٣٦)، والبيهقي ٢/ ٦٧ وفي " المعرفة "، له (٧٥٦) ط. العلمية و (٣٢١٧) ط. الوعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ بنحو رواية عبد الأعلى. وقد روي هذا الحديث مفرداً من غير إقران. فرواه يونس بن يزيد الأيلي عند مسلم ٢/ ٨ (٣٩٢) (٣٠)، والنَّسائي ٢/ ١٨١ وفي "الكبرى"، له (١٠٩٦) ط. العلمية و (١٠٩٧) ط. الرسالة، وابن حبان (١٧٦٧)، وأبي نعيم في "المستخرج" (٨٦٦) من طريق الزهري، عن أبي سلمة - وحده -، عن أبي هريرة ﵁، بنحو رواية عبد الأعلى. وأما طريق أبي بكر بن عبد الرحمان.

стр. 2110

فرواه ابن جريج عند عبد الرزاق (٢٤٩٦)، ومسلم ٢/ ٧ (٣٩٢) (٢٨)، وابن خزيمة (٥٧٨) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٤٢٥ (١٥٨٣) و ١/ ٤٢٧ (١٥٩٢)، وأبي نعيم في "المستخرج" (٨٦٤). ورواه عقيل بن خالد (١) عند أحمد ٢/ ٢٧٠، والبخاري ١/ ٢٠٠ (٧٨٩)، ومسلم ٢/ ٨ (٣٩٢) (٢٩)، وأبي عوانة ١/ ٤٢٥ (١٥٨٠)، وأبي نعيم في "المستخرج" (٨٦٥)، والبيهقي ٢/ ٦٧ و ٩٣ و ١٢٧ وفي "الصغرى"، له (٣٤٠) ط. العلمية و (٣٦٢) ط. الرشد. ورواه صالح بن كَيْسان عند أبي عوانة ١/ ٤٢٥ (١٥٨١). ثلاثتهم: (ابن جريج، وعقيل، وصالح) عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن هشام، عن أبي هريرة ﵁ بنحو رواية عبد الأعلى. مما تقدم يتبين الصواب، أنَّ التكبير يكون حال القيام، وليس قبل القيام. بقي أنْ نحدد كون الوهم ممن هو؟ وفي ذلك احتمالان. الأول: أنَّ الوهم من معمر على اعتبار أنَّه اختلف عليه متن الحديث، وأنه خالف أصحاب الزهري. والآخر: أنَّ الوهم من عبد الرزاق على اعتبار أنّه خالف عبد الأعلى (٢). على أن الذي ترجح عندي أن الوهم من عبد الرزاق لا من غيره يدلك أن معمراً توبع على روايته التي رواها عبد الأعلى عنه، وعلى النقيض منه فإن روايته برواية عبد الرزاق عنه لم نجد له متابعاً فضلاً عن أن إسحاق الدبري راوية المصنف عن عبد الرزاق تابعه أحمد لينتفي احتمال وهمه، والله أعلم. انظر: " تحفة الأشراف " ١٠/ ٣٠٦ (١٤٨٦٢) و ١٠/ ٤٥٨ (١٥٣٢٦)، و" إتحاف المهرة " ١٦/ ١٤ (٢٠٢٩٥) و ١٦/ ٩٦ (٢٠٤٤٤).

стр. 2111

وقد روي هذا بنحوٍ من رواية عبد الرزاق ولا يصح. فأخرجه: أبو يعلى (٦٠٢٩) قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا أرادَ أنْ يسجدَ كبّرَ ثمَّ سجد، وإذا قامَ من القعدةِ كبّرَ ثمَّ قامَ. هذا الإسناد قال عنه الألباني في "الصحيحة" (٦٠٤): «وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون، من رجال " التهذيب "، وفي كامل وابن عمرو كلام لا يضر، والحديث نص صريح في أنَّ السنة التكبير ثم السجود، وأنَّه يكبّر وهو قاعد ثم ينهض، ففيه إبطال لما يفعله بعض المقلدين من مد التكبير من القعود إلى القيام». كذا قال ﵀، وليس كذلك، فقوله: «وإذا قام من القعدة كبر ثم قام» هذه العبارة منكرة لا تصح، والحديث في إسناده مقال، فقد تكلم يحيى ابن معين في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة خصوصاً، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٤٦٠ (٦١٠٤) عن أبي بكر بن أبي خيثمة أنَّه قال: «سُئل يحيى بن معين، عن محمد بن عمرو، فقال: ما زالَ الناسُ يتّقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدّث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة». ثم إنَّ هذا الحديثَ معلولٌ بعلة أخرى غير هذه، فقد خالف حماد بن سلمة أصحاب محمد بن عمرو، فقد رواه يزيد بن هارون (١) عند ابن أبي شيبة (٢٥٠٨)، وأحمد ٢/ ٥٠٢ عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁: أنَّه كانَ يُصلي بهم فيكبّر كلَّما رفعَ ووضعَ، فإذا انصرفَ، قال: أنا أشبهُكم صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ . وقد توبع يزيد على هذه الرواية تابعه محمد بن عبيد (٢) عند أحمد ٢/ ٥٢٧ عنه به.

стр. 2112

ويكفي بهذا الحديث نكارة أن محمد بن عمرو خالف الزهري، فكما تقدم أن الزهري ﵀ روى هذا الحديث بخلاف ما رواه محمد، فمقتضى هذه المخالفة يشذ حديث محمد بالزيادة التي زادها في آخره. ويكون المحفوظ طريق الزهري، ولعل هذه الأسباب دفعت أصحاب السنن والصحاح إلى الإعراض عن تخريج الحديث بهذا اللفظ. تبين الآن ضعف رواية حماد؛ لمخالفته الحفاظ. بقي ممن الوهم؟ وفي ذلك ثلاث احتمالات: الأول: حمل الوهم على كامل بن طلحة على اعتبار تفرده، ومثله لا يحتمل التفرد، فقد قال عنه يحيى بن معين فيما نقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ١٤٩ (٥٥٥٢): «ليس بشيء» (١). والثاني: وهم حماد بن سلمة فيه على اعتبار مخالفته لأصحاب محمد بن عمرو. والثالث: وهم محمد بن عمرو فيه على اعتبار الكلام في روايته عن أبي سلمة خصوصاً، ولمخالفته الزهري في سياق متنه، على أن الذي يبدو لي أن الوهم من حماد؛ لأنَّ دليل وهمه أظهر من دليل وهم محمد بن عمرو، لذلك نستطيع حصر الوهم بين حماد وكامل، والأخير لم نجد له متابعاً لروايته عن حماد، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث باللفظ الأول من حديث أبي حميد الساعدي. فأخرجه: ابن حبان (١٨٦٥) من طريق عمرو بن علي وهو الفلاس قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حُميد، قال: سمعته في عشرة من أصحاب النبيِّ ﷺ ، أحدهم أبو قتادة قال -: أي أبو حميد: - أنا أعلمُكم بصلاة رسولِ الله ﷺ ، قالوا: ما كنتَ أقدَمنا له صُحبةً، ولا أكثرنا له تبعةً، قالَ: بلى، قالوا: فاعْرِضْ، قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا قامَ إلى الصلاة استقبلَ

стр. 2113

القبلةَ، ورفع يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه، ثمَّ قال: «اللهُ أكبرُ»، وإذا ركعَ كبّرَ ورفع يديه حينَ ركع، ثم يعتدلُ في صُلبهِ، ولم ينصبْ رأسه، ولم يقنعه، ثمَّ رفع رأسه، وقال: «سمعَ الله لمن حمده» ورفعَ يديه حتى يحاذي بهما مَنكبيه، ثمَّ اعتدل، ثمَّ سجدَ واستقبلَ بأطراف رجليه القبلةَ، ثمَّ رفع رأسَه، فقال: «الله أكبر» فَثَنىَ رجله اليسرى، وقعد واعتدلَ حتّى يرجعَ كلُ عظمٍ إلى موضعِه معتدلاً ثمَّ قالَ: «اللهُ أكبر»، وإذا قامَ منَ الركعتينِ كبّرَ ثمَّ قامَ، حتّى إذا كانتِ الركعةُ التي تنقضي فيها أَخّر رجله اليسرى وقعدَ على رجلهِ مُتورِّكاً ثمَّ سلّمَ. وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنَّ قوله: «وإذا قامَ منَ الركعتينِ كبرَ ثمَّ قامَ» دليلٌ صريحٌ على سنية التكبير قبل القيام، وما هو كذلك فقد خالف به عمرو بن علي أصحابَ يحيى بن سعيد، إذ رواه: أحمد ٥/ ٤٢٤، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (٧٧٠) ط. العلمية و (٣٢٤٨) ط. الوعي. ومحمد بن بشار عند ابن ماجه (٨٦٢)، والترمذي (٣٠٤) (١)، والنسائي ٣/ ٢ (٢)، وابن خزيمة (٥٨٧) بتحقيقي، والبغوي (٥٥٥). ومحمد بن المثنى (٣) عند الترمذي (٣٠٤)، والبغوي (٥٥٥). ويحيى بن حكيم (٤) عند البزار (٣٧١١). ويعقوب بن إبراهيم الدورقي عند النسائي ٣/ ٢ - ٣. ومسدد (٥) عند أبي داود (٧٣٠). ستتهم: (أحمد، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويحيى، ويعقوب، ومسدد) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال:

стр. 2114

حدثني محمد بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبيِّ ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي، يقول: أنا أعلمُكم بصلاةِ رسول الله ﷺ … إلى أنْ قالَ: حتّى إذا قامَ منَ السجدتينِ كبّرَ (١). أي قرن التكبير بالقيام. قلت: فلو خالف عمرو الإمام أحمد لكفى في بيان وهمه، فكيف وقد تابعه - يعني: أحمد - خمسة من الرواة وهم من هم؟ لا شك أنَّ هذا دليل على وهم عمرو بن علي. وقد روي هذا الحديث من غير طريق يحيى بن سعيد فلم يذكر فيه ما ذكر عمرو بن علي. فرواه: الدارمي (١٣٥٦)، وابن خزيمة (٥٨٨) (٢) بتحقيقي من طريق أحمد بن سعيد الدارمي - وهو ليس صاحب السنن -. ومحمد بن بشار عند ابن ماجه (١٠٦١)، والترمذي (٣٠٥) (٣)، وابن خزيمة (٥٨٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٨٦٧). ومحمد بن يحيى عند ابن الجارود (١٩٢) و (١٩٣)، وابن خزيمة (٥٨٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٨٧٦). والحسن بن علي الحلواني (٤) عند الترمذي (٣٠٥). وأبو بكرة عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٩٥ وفي ط. العلمية (١٣٠٧). ومحمد بن سنان القزاز (٥) عند البيهقي ٢/ ٧٢.

стр. 2115

ورواه أحمد عند أبي داود (٧٣٠)، والبيهقي في " المعرفة " (٧٧٠) ط. العلمية و (٣٢٤٨) ط. الوعي. سبعتهم: (الدارمي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن يحيى، والحسن، وأبو بكرة، محمد بن سنان، وأحمد) عن أبي عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، به. وقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي عاصم. فرواه: عبد الملك بن الصباح المِسْمعي (١) عند ابن خزيمة (٦٧٧) بتحقيقي. ورواه أبو أسامة - وهو حماد بن أسامة - عند ابن حبان (١٨٧٠)، والبيهقي ٢/ ١١٦. كلاهما: (عبد الملك، وأبو أسامة) عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي … فذكر نحو رواية أحمد. وقد روي هذا الحديث بنحو رواية عمرو بن علي. فأخرجه: ابن حبان (١٨٦٦) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا الوليد بن شجاع السكوني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء - أحد بني مالك -، عن عباس بن سَهْل بن سعد الساعدي: أنَّه كان في مجلس كانَ فيه أبوه - وكان من أصحاب النبي ﷺ وفي المجلس أبو هريرةَ، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي من الأنصار، وأنَّهم تذاكروا الصلاةَ، فقالَ أبو حميد: أنا أعلمُكم بصلاةِ رسولِ الله ﷺ … . حتّى إذا هو أرادَ أنْ ينهضَ للقيامِ كبّر … . والحديث من هذا الطريق فيه علتان:

стр. 2116

الأولى: أنَّ عيسى بن مالك ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ١٩٢ (٢٧٣٨)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٦٠ (١٥٥٣) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان على قاعدته في توثيق المجاهيل في "الثقات" ٧/ ٢٣١، ونقل المزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٥٤٩ (٥٢٢٤) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «مجهول لم يروِ عنه غير محمد بن إسحاق». قلت: لكن المزي ذكر له خمسة من الشيوخ وستة من التلاميذ، إلا أنَّ العلة فيه أنَّه لم يوثقه معتبر فيكون مجهول الحال، أخذاً بقول علي بن المديني، وتماشياً مع سكوت البخاري وابن أبي حاتم عنه (١). وهذه العلة الأولى. وأما العلة الأخرى: فإن أبا بدر قد اختلف عليه هذا الإسناد، فكما تقدم أنه رواه عند ابن حبان، عن أبيه، عن أبي خيثمة، ورواه مرة أخرى إلا أنه أسقط من السند أباه. فقد رواه علي بن الحسين بن إبراهيم - المعروف بابن إشكاب (٢) - عند أبي داود (٧٣٣)، والبيهقي ٢/ ١٠١. وتابعه أحمد بن عباد الفرغاني (٣) عند البيهقي ٢/ ١١٨. كلاهما: (علي، وأحمد) عن أبي بدر شجاع بن الوليد، عن أبي خيثمة، عن الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن

стр. 2117

عطاء أحد بني مالك (١)، عن عباس بن سهل الساعدي: أنَّه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ في المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي من لأنصار، وأنَّهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمُكم بصلاة رسولِ الله ﷺ .... حتى إذا هو أراد أنْ ينهضَ للقيامِ قامَ بتكبير .... وهذا هو اللفظ المحفوظ لما قدمناه، والملاحظ أن أبا بدر صرح بالتحديث في رواية ابن حبان في حين أنه رواه بالعنعنة في الروايات الأخرى، على أن الراجح من هذا الاختلاف الروايات الأخرى لمتابعة راويين أحدهما للآخر، ولأن متن حديثهما أقرب لأحاديث الباب من رواية محمد بن إسحاق، والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٠٤ (١١٨٩٢) و ٨/ ٤٠٨ (١١٨٩٧)، و"إتحاف المهرة" ١٤/ ٨١ (١٧٤٥٠). مثال آخر: روى محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الدِّينُ النصيحةُ» - ثلاثاً - قيل: لمنْ يا رسولَ الله؟ قال: «للهِ ، ولكتابهِ، ولرسوله، ولأئمة المسلمينَ وعامتهم» (٢). أخرجه: أحمد ٢/ ٢٩٧، والترمذي (١٩٢٦)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٧٤٨)، والطحاوي في " شرح المشكل " (١٤٣٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٨) من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». سيأتي الكلام عليه مستوفى. وأخرجه: البخاري في " التاريخ الصغير " ٢/ ٣٤، والمروزي في "تعظيم

стр. 2118

قدر الصلاة " (٧٥٤)، والطبراني في " الأوسط " (٣٧٦٩) كلتا الطبعتين من طريق ابن عجلان، عن القعقاع وعبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠)، والنسائي ٧/ ١٥٧ وفي "الكبرى"، له (٧٨٢٣) ط. العلمية و (٧٧٧٥) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح المشكل " (١٤٤٠) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٩) وأبو الشيخ في " طبقات المحدّثين " ٤/ ٣٢١، من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم وعن سمي (١) وعن عبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. و أخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠) وفي "التاريخ الصغير "، له ٢/ ٣٤، والنسائي في " الكبرى " (٧٨٢٢) و (٨٧٥٤) ط. العلمية و (٧٧٧٤) و (٨٧٠١) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح المشكل " (١٤٤١) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٧٠) من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم والقعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال ابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٥٧: «والقعقاع إنَّما رواه عن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم». جميع هذه الأسانيد ظاهرها الصحة، وهي تدور على محمد بن عجلان - وهو صدوق (٢) اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة - وهذا الحديث أحد تلك الأحاديث، قال المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " عقب (٧٥٠): «وحديث ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة غلط إنَّما حدّث أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ بهذا الحديث: «إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثاً» وعطاء بن يزيد حاضر ذلك، فحدثهم عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، عن النَّبيِّ ﷺ : «إنَّما الدينُ النصيحةُ» (٣)».

стр. 2119

قال ابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٥٧: «رواه محمد بن عجلان، عن سهيل، فأخطأ فيه». إلا أنَّه عاد فجعل الوهم من سهيل أيضاً إذ قال في ٢/ ٥٧ - ٥٨: «وقد أخطأ فيه غير واحد على سهيل، عن ابن عجلان، ويجوز أنْ يكون الخطأ من سهيل، لأنَّه تغير حفظه في الآخرة». وكلام المروزي وابن حجر يبين وهم ابن عجلان في رواية هذا الحديث، وأنه قد اختلط عليه إسناد حديث: «إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثاً» في إسناد حديث: «إنَّما الدينُ النصيحةُ». وأما الحديث المشار إليه: «إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثاً» فهو ما أخرجه: مسلم ٥/ ١٣٠ (١٧١٥) (١٠) من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً. وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال». انظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ١٦٠ (١٢٦٠٧). وأخرجه: مسلم ٥/ ١٣٠ (١٧١٥) (١١) من طريق أبي عوانة، عن سهيل، بنحوه. وانظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٢٠٨ (١٢٧٩٤). وأما تحسين الترمذي فإنَّه قد أخذ بظاهر هذا الإسناد، ولم يلتفت إلى علته، وذهب ابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ١١٢ إلى تصحيح هذا الإسناد بعلته نفسها، وهذا التصحيح فيه نظر تقدم الكلام عليه. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (١٠٩٢)، ومن طريقه أبو الشيخ في " طبقات المحدّثين " ٣/ ١٥١، وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٣٠١، والدارقطني في "العلل" ١٠/ ١١٨ قبيل (١٩٠٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"

стр. 2120

٦/ ٢٤٢ و ٧/ ١٤٢ عن بشر بن منصور (١)، عن سفيان الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقد حكم أبو نعيم بالشذوذ على هذا السند، فقال عقب تخريجه لهذا الطريق ٦/ ٢٤٢: «غريب من حديث الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، تفرّد به بشر، ورواه أصحاب الثوري عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم». وقال الحافظ في " تغليق التعليق " ٢/ ٥٨: «والمحفوظ عن سفيان الثوري، عن سهيل، عن عطاء، عن تميم كما قدمنا». وقد روي حديث أبي هريرة من طريق آخر. قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ١١١: «وهذا حديث رواه مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، كذلك رواه كل من رواه عن مالك. وزعم ابن الجارود وغيره أنَّ مالكاً وهم في إسناده؛ لأنَّ سفيان بن عيينة رواه عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري». ثم خرّج حديث تميم وقال عقبه ٨/ ١١٢: «وكذلك رواه سفيان الثوري، وحماد بن سلمة، والضحاك بن عثمان، وغيرهم عن سهيل، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، والحديث عندي صحيح من الوجهين؛ لأن محمد بن عجلان قد رواه عن القعقاع بن حكيم، وزيد بن أسلم، وعبيد الله بن مقسم، كلهم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ . ورواه الليث، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم والقعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع وعبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وهذا كله يعضد رواية مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، والله أعلم» (٢).

стр. 2121

وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على " مسند أحمد " ١٣/ ٣٣٦: «وروي عن مالك بن أنس فاختلف عليه فيه، فقد رواه عنه معن بن عيسى، وعبد الله بن وهب (١)، وعبد الله بن نافع (٢) ومحمد بن خالد، وزياد بن يونس، وأحمد بن حاتم بن مخشي (٣)، فقالوا فيه: عنه، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وتابعه سفيان الثوري من رواية بشر بن منصور عنه، فرواه عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذا رواه عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني، عن سهيل .. ورواه عنه علي بن قادم فقال: عن سهيل، عن أبيه، عن عطاء بن يزيد، عن تميم». قلت: ونقل البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠) عن علي بن المديني أنَّه قال: «فبلغني أنَّ في كتاب عثمان بن عمر، عن مالك، عن سهيل، عن عطاء، عن تميم ﵁، عن النبيِّ ﷺ ». وقال الدارقطني في " الأحاديث التي خولف فيها مالك " (٥٣) عقب ذكر طريق مالك: «خالفه أصحاب سهيل منهم: سليمان التيمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وإبراهيم بن طهمان وغيرهم رووه عن سهيل، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري». وروي هذا الحديث من غير هذا الوجه. فأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٦٢)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة " (٧٥٧) و (٧٥٨)، وابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٦٠ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم ونافع، عن ابن عمر. وأخرجه: ابن الأعرابي في " معجمه " (١١١٧)، والقضاعي في " مسند

стр. 2122

الشهاب" (١٩)، وابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٦٠ - ٦١ من طريق هشام ابن سعد (١)، عن نافع، عن ابن عمر. وأخرجه: البخاري في " التاريخ الصغير " ٢/ ٣٥، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٦٠ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر. قلت: مدار هذا الحديث على هشام بن سعد، وهشام قد انفرد برواية هذا الحديث عن ابن عمر، ولكنَّه لا يحتمل التفرّد؛ فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٤٠٣ (٧١٧٢) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لم يكن هشام بن سعد بالحافظ»، وفي روايةٍ: «ليس هو محكم للحديث»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١١/ ٣٨ عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف حديثه مختلط»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٧٨ (٢٤١) عن أبيه أنَّه قال فيه: «يكتب حديثه، ولا يحتج به» (٢). وعلى هذا فتكون هذه الرواية منكرة؛ لمخالفة هشام بن سعد الرواة الثقات الذين رووه عن تميم كما سيأتي. وقد توبع هشام بن سعد، تابعه حبيب بن أبي حبيب عند ابن عدي في "الكامل " ٣/ ٣٢٤ عن نافع، عن ابن عمر. لكن هذه المتابعة لا تصحح من هذه الرواية شيئاً؛ لضعف حبيب، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٤٥ (١٠٦٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «ليس بثقة» ونقل عن ابنه عبد الله أنَّه قال: «قال أبي: حبيب كان يحيل الحديث ويكذب، ولم يكن أبي يوثقه ولا يرضاه»، ونقل عن أبي داود أنَّه قال فيه: «كان من أكذب الناس»، وقال عنه النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (١٦١): «متروك الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ١١١ (٤٦٦) عن أبيه أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال عنه ابن عدي في

стр. 2123

" الكامل " ٣/ ٣٢٤: «أحاديثه كلها موضوعة عن مالك أو عن غيره». وعلى هذا فتكون هذه الرواية منكرة، بل لا تزيد الرواية الأولى إلا وهناً وضعفاً. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٢/ ١١ (١٥٢٢)، وابن أبي عاصم في " السنة " (١٠٩٥)، والروياني في " مسند الصحابة " (٦٥٧)، والطبراني في " الأوسط " (١٢٠٦) ط. الحديث و (١١٨٤) ط. العلمية من طريق أيوب بن سويد، عن أمية بن يزيد (١)، عن أبي المصبح، عن ثوبان، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الدينُ النصيحةُ». هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أيوب بن سويد، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (١٣٥) برواية الدارمي و (٥٠٨٤) برواية الدوري: «وليس بشيء» وزاد في (٥٢٤٨) برواية الدوري: «كان يسرق الأحاديث»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٣٨٧ (١٣٣٣): «يتكلمون فيه»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٢٩): «ليس بثقة»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ١٧٩ (٨٩١) عن أبيه أنَّه قال فيه: «أيوب بن سويد هو لين الحديث» (٢). ومع هذا الضعف في سنده، فإنَّه معلول بالنكارة، إذ قال عنه أبو حاتم في " العلل" لابنه (٢٠٢٠): «هذا حديث منكر»، وعلى هذا فيكون الحديث من هذا الوجه ضعيفاً لا يحتج به، ولا يلتفت إليه. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠) وفي "التاريخ الصغير"، له ٢/ ٣٤، والطحاوي في " شرح المشكل " (١٤٤٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح مرسلاً.

стр. 2124

هذا الحديث ظاهره الإرسال، إلا أنَّ الحديث فيه زيادة، قال الطحاوي: ««الدِّينُ النصيحة .. » ثم ذكر مثله من غير أن يذكر فيه مَنْ بعدَ أبي صالح أخذ يحدث به عن رسول الله ﷺ ، قال سفيان: فلقيتُ سهيلَ بن أبي صالح، فقلتُ: حديثٌ حدثنيه عمرو بن دينار، عن القعقاع، عن أبيك، أسمعته منه؟ قال: وما هو؟ قلت: قولُ النبيِّ ﷺ : «الدِّينُ النصيحةُ» فقال سهيلٌ: أنا سمعته من الذي سمعه أبي منه، قال: سمعت رجلاً من أهل الشام يقال له: عطاء بن يزيد الليثي يحدث به أبي، عن تميم الداري، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الدين النصيحة .. » (١). وسيأتي تمام تخريجه. قال الطحاوي عقبه: «فدل ذلك أنَّ أصل الحديث من حديث أبي صالح إنَّما هو عن عطاء بن يزيد، عن تميم، اللهم إلا أنْ يكون أبو صالح سمعه من عطاء بن يزيد، وسمعه من أبي هريرة أيضاً». أقول: الذي تقدم يبين أنَّ عامة أسانيد أبي صالح إلى أبي هريرة ضعيفة، فالصواب أنَّه عن عطاء، والله أعلم. وقد روي من غير هذا الوجه. فأخرجه: أحمد ١/ ٣٥١ عن عبد الرحمان بن ثوبان، قال: سمعتُ عمرو ابن دينار يقول: أخبرني من سمع ابن عباس. هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام من سمع من ابن عباس. وعلى هذا الضعف فإنَّه قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه عند أحمد بهذا الإسناد، ورواه عند الطبراني في " الكبير " (١١١٩٨) وفي " مسند الشاميين "، له (٩٢) عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وبمقتضى رواية أحمد تكون هذه الرواية معلولة بالانقطاع، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث من حديث ابن عباس من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن أبي شيبة في " مسنده " كما في " المطالب العالية " (٢٢٠٥)،

стр. 2125

ومن طريقه أخرجه: أبو يعلى (٢٣٧٢)، وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " (١) ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠)، والبزار كما في " كشف الأستار " (٦١)، وابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٥٩ من طريق محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به. قال البزار عقبه: «وهذا لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد». وهذا الحديث معلول بوهم محمد بن مسلم، قال البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠): «والصحيح عمرو، عن القعقاع» وقال في "التاريخ الصغير "، له ٢/ ٣٤: «وعمرو إنَّما روى عن القعقاع»، وقال ابن حجر في " تغليق التعليق " ٢/ ٥٩: «إسناده حسن، لكنَّه معلول برواية سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن القعقاع، كما مضى فرجع الحديث أيضاً إلى تميم». فإذا قارنا رواية سفيان برواية محمد بن مسلم نهضت رواية سفيان، قال يحيى بن معين في محمد بن مسلم الطائفي في "تاريخه" (٣٠٤) برواية الدوري: «لم يكن به بأس، وكان سفيان بن عيينة أثبت منه، ومن أبيه، ومن أهل قريته، كان إذا حدث من حفظه كأنه يخطئ وكان إذا حدث من كتابه فليس به بأس». وقد روى سفيان بن عيينة وغيره هذا الحديث من حديث تميم الداري، وهو الصواب. أخرجه: وكيع في " الزهد " (٣٤٦)، والشافعي في " مسنده " (١٨٠٥) بتحقيقي، والحميدي (٨٣٧)، وأبو عبيد في " الأموال " (١) و (٢)، وابن الجعد (٢٧٧٤) ط. الفلاح و (٢٦٨١) ط. العلمية، وأحمد ٤/ ١٠٢، والعدني في " الإيمان " (٦٩)، والبخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠)، ومسلم ١/ ٥٣ (٥٥) و (٩٥) و (٩٦) و ١/ ٥٤ (٥٥) و (٩٦)، وأبو داود (٤٩٤٤)، وابن أبي عاصم في " السنة " (١٠٨٩) و (١٠٩٠) و (١٠٩١)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٧٤٧) و (٧٤٩) و (٧٥١) و (٧٥٣)، والنَّسائي ٧/ ١٥٦ و ١٥٦ - ١٥٧

стр. 2126

وفي "الكبرى "، له (٧٨٢٠) و (٧٨٢١) ط. العلمية و (٧٧٧٢) و (٧٧٧٣) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٧١٦٤)، والروياني في " مسنده " (١٥١١) و (١٥١٢)، وأبو عوانة ١/ ٤٤ (١٠١)، وابن البختري في " مجموع فيه مصنفاته " (٧٠١)، وابن الأعرابي في " معجمه " (١٩٥٩)، وابن حبان (٤٥٧٤) و (٤٥٧٥) وفي " روضة العقلاء "، له: ١٨٠، والطبراني في " الكبير " (١٢٦٠) و (١٢٦١) و (١٢٦٢) و (١٢٦٣) و (١٢٦٤) … و (١٢٦٥) و (١٢٦٦) و (١٢٦٧) و (١٢٦٨)، وأبو نعيم في" المسند المستخرج " (١٩٢) و (١٩٣) و (١٩٧) و (١٩٨)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٧) و (١٨)، والبيهقي ٨/ ١٦٣ وفي " شعب الإيمان "، له (٥٢٦٥) و (٧٤٠٠) و (٧٤٠١) ط. العلمية و (٤٨٨٤) و (٧٠١٥) و (٧٠١٦) ط. الرشد، وابن عبد البر في "التمهيد " ٨/ ١١٢، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ١١/ ١١٠ - ١١١ و ٣١/ ٢٣٤ عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم. هذا الطريق هو الصواب وهو المعوَّل عليه، بل لا يصح غيره، قال البخاري في " التاريخ الصغير " ٢/ ٣٥: «فمدار هذا الحديث كله على تميم، ولم يصح عن أحد غير تميم»، والله أعلم بالصواب. وانظر: " تحفة الأشراف " ٢/ ١٣٩ (٢٠٥٣)، و " إتحاف المهرة " ٣/ ٨ (٢٤٥٦)، و " أطراف المسند " ١/ ٦٥١ (١٣١٥)، و " المسند الجامع " ٣/ ٢٩٢ (١٩٨٨).

стр. 2127

النوع الثاني: القلب في الإسناد وذلك بأن يكون للقالِب سند ومتن فيجعل الإسناد لمتن آخر، ويجعل للمتن الأول سنداً آخر. مثاله: ما رواه عمرو بن خالد الحراني (١)، عن حماد بن عمرو النصيبي (٢)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعاً: «إذا لَقِيتُم المشركينَ في طَريقٍ فَلا تَبْدؤوهم بِالسلام … » الْحَدِيْث. هذا حَدِيْث قلبه حماد بن عمرو فجعله عن الأعمش، عن أبي صالح، وإنَّما هُوَ مشهور بسهيل بن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح (٣). هكذا رَوَاهُ الناس، عن سهيل، مِنْهُمْ: ١. أبو بكر بن عياش: عِنْدَ الطحاوي (٤). ٢. جرير بن عَبْد الحميد: عِنْدَ مُسْلِم (٥)، والبيهقي (٦).

стр. 2128

٣. خالد بن عَبْد الله (١): عِنْدَ ابن النجار (٢). ٤. زهير بن معاوية: عِنْدَ أحمد (٣)، وابن الجعد (٤)، وأبي عوانة (٥). ٥. سفيان الثوري: عِنْدَ عَبْد الرزاق (٦)، وأحمد (٧)، والبخاري (٨)، ومسلم (٩)، وأبي عوانة (١٠)، والطحاوي (١١)، وأبي نعيم (١٢)، والبيهقي (١٣). ٦. سليمان بن بلال: عِنْدَ أبي عوانة (١٤). ٧. شعبة بن الحجاج: عِنْدَ الطيالسي (١٥)، وأحمد (١٦)، ومسلم (١٧)، وأبي داود (١٨)، وأبي عوانة (١٩)، والطحاوي (٢٠)، وابن حبان (٢١). ٨. عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي: عِنْدَ مُسْلِم (٢٢)، والترمذي (٢٣)،

стр. 2129

وأبي عوانة (١). ٩. معمر بن راشد: عِنْدَ عَبْد الرزاق (٢)، وأحمد (٣)، وأبي عوانة (٤)، والبغوي (٥). ١٠. الوضاح بن يزيد اليشكري: عِنْدَ أبي عوانة (٦)، وابن حبان (٧). ١١. وهيب بن خالد: عِنْدَ البخاري (٨)، وأبي عوانة (٩). ١٢. يحيى بن أيوب: عِنْدَ الطحاوي (١٠). ١٣. يحيى بن سعيد: عِنْدَ أبي عوانة (١١). وَقَدْ يَكُوْن بالتقديم والتأخير في اسم الرَّاوِي مثل: كعب بن مرة (١٢)، فيجعل: مرة بن كعب (١٣). فإذا كان الاسم المقلوب لرجل واحد لا يؤثر، ويكون الخطأ من الراوي الذي قلبه، ولكن الإشكال يكون إذا أصبح الاسم المقلوب يدل على رجل آخر، وهذا ليس له تأثير على صحة الرواية لا سيما إذا كانا من الرواة الثقات،

стр. 2130

أو على ضعفها إذا كانا من الضعفاء، ولكن يكون الحديث معلولاً، ويحكم عليه بالضعف إذا كان أحدهما ضعيفاً والآخر ثقة. والحديث في حالته الأولى عندما يكون القلب من ثقة إلى ثقة يدل على أنَّ الحديث محفوظٌ، ولا يقبل إذا كان القلب من ضعيف إلى ضعيف. مثال ذلك: روى محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يضربُونَ أكبادَ الإبلِ ويطلبونَ العلمَ، فلا يجدون عالماً أعلمَ منْ عالمِ المدينةِ». أخرجه: النسائي في " الكبرى " (٤٢٩١) ط. العلمية و (٤٢٧٧) ط. الرسالة، وابن حزم في " الإحكام في أصول الأحكام " ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. هذا الحديث رجاله ثقات خلا محمد بن كثير، فقد وثّقه يحيى بن معين، وقال عنه أحمد: «لم يكن محمد بن كثير عندي ثقة»، وقال البخاري: «لين جداً»، وقال أبو حاتم: «في حديثه بعض النكارة»، وقال أبو داود: «لم يكن يفهم الحديث» انظر: "ميزان الاعتدال " ٤/ ١٨ - ١٩ (٨١٠٠)، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٦٢٥١): «صدوق كثير الغلط». والحديث فيه خطأ زيادة على الضعف الذي في محمد، قال النسائي: … «هذا خطأ، والصواب أبو الزبير، عن أبي صالح». قلت: روى الحديث جمع من الرواة عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد الصحيح. إذ أخرجه: الحميدي (١١٤٧)، ومن طريقه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٠١٧) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٣٧)، والحاكم ١/ ٩٠ - ٩١. وأخرجه: محمد بن مخلد المروزي في "ما رواه الأكابر عن مالك" (٤٦)، وابن حبان (٣٧٣٦)، وابن عدي في " الكامل " ١/ ١٧٤ - ١٧٥

стр. 2131

(مقدمة)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٦/ ٣٧٦ وفي ط. الغرب ٧/ ٤٠٥ من طريق أبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاري. وأخرجه: الحاكم ١/ ٩٠ - ٩١ من طريق مسدد. وأخرجه: أبو الشيخ في " أحاديث أبي الزبير عن غير جابر " (٨٢)، والحاكم ١/ ٩٠ - ٩١، والخليلي في " الإرشاد " ١/ ٢٠٩ - ٢١٠، والبيهقي ١/ ٣٨٦ من طريق عبد الرحمان بن بشر بن الحكم. وأخرجه: محمد بن مخلد المروزي في " ما رواه الأكابر عن مالك " (٤٤)، والخليلي في " الإرشاد " ١/ ٢١٠، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣/ ١٦ وفي ط. الغرب ١٤/ ٥٤٣، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " ٨/ ٥٥ - ٥٦ من طريق عبد الرحمان بن مهدي. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٠١٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٣٦) من طريق هارون بن معروف. وأخرجه: الخليلي في " الإرشاد " ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ من طريق محمد بن زنبور، ومحمد بن ميمون (مقرونين). ثمانيهم: (الحميدي، وأبو موسى، ومسدد، وعبد الرحمان بن بشر، وعبد الرحمان بن مهدي، وهارون، ومحمد بن زنبور، ومحمد بن ميمون) عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعاً. وخالف هؤلاء الرواة عمرو بن علي فرواه عند ابن حزم في " الإحكام " ٦/ ٢٨٤ قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي هريرة، به. فأسقط من السند أبا صالح. قال البزار فيما نقله ابن حزم عقبه: «لم يرو ابن جريج، عن أبي صالح غير هذا الحديث». وأخرجه: أحمد ٢/ ٢٩٩ عن سفيان، بنفس الإسناد لكن قال: إن شاء الله عن النبي ﷺ . ورواه الخلاّل كما في " المنتخب من العلل " (٦٧) عن أحمد، عن

стр. 2132

سفيان، بالإسناد المتقدم لكنه قال (١): أوقفه سفيان مرة فلم يجز به أبا هريرة. وأخرجه: الترمذي (٢٦٨٠) من طريق الحسن بن الصّبّاح البزار، وإسحاق بن موسى الأنصاري (مقرونين). وأخرجه: الحاكم ١/ ٩١ من طريق عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن ميمون (مقرونين). أربعتهم: (الحسن بن الصّباح، وإسحاق بن موسى، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن ميمون) عن سفيان، بنفس الإسناد ولكن قال: عن أبي هريرة، رواية. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٠١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٣٨) من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، بنفس الإسناد لكن قال: عن أبي هريرة يرفعه. وأخرجه: ابن أبي حاتم في مقدمة " الجرح والتعديل " ١/ ٥٨ من طريق بشر بن مطر. وأخرجه: أبو الشيخ في " أحاديث أبي الزبير عن غير جابر " (٨٠) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي. وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ و ١٣/ ١٧ وفي ط. الغرب ٣/ ٢٤١ و ١٤/ ٥٤٣، والذهبي في "سير أعلام النبلاء " ٨/ ٥٥ من طريق محمد بن سعيد بن غالب العطار. ثلاثتهم: (بشر، وإبراهيم، ومحمد) عن سفيان بن عيينة، بالإسناد نفسه، لكن قال: عن أبي هريرة يبلغ به. على هذا فإنّ الصواب في هذا الحديث، ما رواه الثقات الأثبات عن سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وهو حديثُ ابن عيينة».

стр. 2133

وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد كان ابن عيينة ربما يجعله رواية (١)»، وقال أيضاً بعد أنْ ساق الحديث عن أبي هريرة رواية: «وليس هذا مما يوهن الحديث؛ فإنَّ الحميدي هو الحكم في حديثه - أي عن ابن عيينة - لمعرفته به وكثرة ملازمته له (٢) وقد كان ابن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالك بن أنس». قال الذهبي: «هذا حديث نظيف الإسناد، غريب المتن». قلت: إلا أنَّ الإسناد بهذا الوجه فيه ابن جريج وأبو الزبير، وكلاهما مدلس (٣)، وقد ذكرا الحديث بصيغة محتملة في جميع الروايات خلا رواية الطحاوي من طريق هارون بن معروف، إذ صرّح فيها ابن جريج بالسماع، إلا أنَّ هذا الطريق لا يُفرَحُ به؛ لأنَّ شيخ الطحاوي فيه هو أبو أيوب عبيد الله ابن عبيد بن عمران الطبراني المعروف بابن خلف، وهذا الشيخ اضطربت تسميته عند الطحاوي فسماه هنا عبيد الله بن عبيد وسماه في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٣٥ عبد الله بن أيوب. والذي ترجح عندي الأول، فقد روى عنه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٦) أحاديث (٤) وله في هذه الأحاديث خمسة شيوخ، وروى عنه غير الطحاوي: الوليد بن حماد (٥) و في تخريج الطحاوي له تقوية

стр. 2134

لحاله عنده ولكن لا يمكن الاعتماد عليه في مثل هكذا معضلة. كما أنّ هذه العبارات التي نُقِلَتْ عن سفيان في رفع الحديث تُثير في النفس ريبة خصوصاً هذا الحديث الذي أعل بالوقف، فقد نقل الخلاّل في "علله" كما في " المنتخب " (٦٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «وأوقفه سفيان مرة فلم يجز به أبا هريرة» وظاهر هذا الكلام يدل على إعلال الإمام أحمد لهذا الحديث بالوقف. وقال ابن الملقن في " مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم " ١/ ٨٤ (١٧) - تعليقاً على قول الحاكم: على شرط مسلم -: «قلت: إنَّما لم يخرجه مسلم؛ لأنه سأل البخاري عنه فقال: به علة وهي أنَّ أبا الزبير لم يسمع من أبي صالح». قلت: هذه علة أخرى في الحديث، وعلى العموم، فإنَّ أبا الزبير مدلس، وحتى لو عُرف منه سماع من أبي صالح، تبقى شبهة تدليسه لهذا الحديث، مما يؤكد ضعف هذا الحديث، والله الموفق. والحديث ضعّفه الشيخ الألباني في " مشكاة المصابيح " ١/ ٨٢ (٢٤٦) وفي " السلسلة الضعيفة " (٤٨٣٣). وروي الحديث موقوفاً على أبي هريرة. إذ قال المزي في " تحفة الأشراف " ٩/ ٢٣٨ (١٢٨٧٧): «ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد، عن المحاربي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوف». وهذا ضعيف؛ لمخالفة المحاربي رواية سفيان بن عيينة. وللحديث شاهد من حديث أبي موسى الأشعري. فأخرجه: ابن عدي في مقدمة " الكامل " ١/ ١٧٥، وابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام " ٢/ ٢٨٤، وأبو طاهر السِّلفي في " معجم السفر " (١٢٢٨) من طريق معن بن عيسى، عن زهير بن محمد أبي المنذر التميمي، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى

стр. 2135

الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج ناسٌ من المشرقِ في طلب العلمِ، فلا يجدونَ عالماً أعلم من عالم أهل المدينة». أقول: هذا السند مسلسل بالعلل: أما أولى علله: فإنَّه حديث غريب السند مكتسباً صفة التفرد، قال ابن عدي: «ولا أعلم روى هذا الحديث عن عبيد الله، غير زهير بن محمد، ولا عن زهير غير معن بن عيسى». أما العلة الثانية: فإن زهيراً قد تكلم فيه، إذ قال عنه يحيى بن معين: «لا بأس به»، وقال مرة: «ليس بالقوي»، وقال مرة: «ضعيف»، وقال مرة: «ثقة»، وقال أحمد بن حنبل: «ثقة»، وقال مرة: «ليس به بأس»، وقال مرة: «مقارب الحديث»، وقال البخاري: «أنا أتقي هذا الشيخ، كأنَّ حديثه موضوع» (١)، وقال النسائي: «ليس بالقوي». انظر: "ميزان الاعتدال" ٢/ ٨٤ (٢٩١٨) (٢). وقد روي الحديث من غير هذا الطريق. وعلة هذا الطريق أنَّه منقطع، فقد قال أبو حاتم في " المراسيل " لابنه (٢٦٤): «لم يَلقَ سعيد بن أبي هند أبا موسى الأشعري»، وقال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٤٢ س (١٣٢٠): «سعيد بن أبي هندلم يسمع من أبي موسى شيئاً». وهذا الحديث رواه الطبراني في " الكبير " كما في " مجمع الزوائد " ١/ ١٣٤ - ١٣٥ من حديث أبي موسى الأشعري أيضاً. قال الهيثمي: «وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل: وهو ضعيف عند الأكثرين» (٣). وأحياناً ينقلب اسم الراوي في الإسناد، فيبدل الضعيف بالثقة، مثال ذلك: روى حميد بن عبد الرحمان الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد، عن مقاتل بن حيَّان، عن قتادة، عن أنس، قال:

стр. 2136

قال النبي ﷺ : «إنَّ لكل شيء قلباً، وقلبُ القرآنِ يس، ومنْ قرأ يس، كتبَ اللهُ لهُ بقراءتها قراءةَ القرآنِ عشر مرات». أخرجه: الدارمي (٣٤١٦)، والترمذي (٢٨٨٧) و (٢٨٨٧) (م)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٠٣٥)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٤٦٠) و (٢٤٦١) ط. العلمية (١) و (٢٢٣٣) ط. الرشد، والخطيب في … " تاريخ بغداد " ٤/ ١٦٧ وفي ط. الغرب ٥/ ٢٧٣، والمزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٨٣ - ٣٨٤ (٧١٢٨) من طرق عن حميد الرؤاسي، بهذا الإسناد. وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٥/ ٤٨٢ وعزاه لابن مردويه. هذا حديث رجاله ثقات خلا هارون أبا محمد، فقد جهله الترمذي إذ قال في " الجامع الكبير " عقب (٢٨٨٧): «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمان، وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وهارون أبو محمد شيخ مجهول (٢)» زيادة على جهالة هارون هذا، فإن العلماء حكموا على هذا الحديث بالوضع. إذ قال أحمد بن حنبل فيما نقله الخلاّل كما في " المنتخب من العلل " (٥٠): «هذا كلام موضوع»، وقال أبو حاتم في " العلل " لابنه (١٦٥٢): «مقاتل هذا هو مقاتل بن سليمان، رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان، وهو حديث باطل لا أصل له»، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٢٨٨ (٩١٧٨): «قال الترمذي: مجهول، قلتُ: أنا أتهمه - أي هارون أبا محمد - بما رواه القضاعي في " شهابه " .. » وذكر هذا الحديث بسند القضاعي. ومقاتل بن حيان الذي جاء بهذا الإسناد، وثّقه ابن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٤٠٥ (١٦٢٩)، وابن حبان في " الثقات " ٧/ ٥٠٨ وقال: «وكان صدوقاً فيما يروي إذا كان دونه ثبت»، وقال الذهبي في " الميزان " ٤/ ١٧٢ (٨٧٣٩): «قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو الفتح

стр. 2137

الأزدي: سكتوا عنه، ثم ذكر أبو الفتح، عن وكيع أنَّه قال: يُنسب إلى الكذب. كذا قال أبو الفتح، وأحسبه الْتَبَسَ عليه مقاتل بن حَيّان بمقاتل بن سليمان، فابن حيان صدوق قويُّ الحديث، والذي كذبه وكيع فابن سليمان»، ونقل الذهبي أيضاً عن أبي الفتح بإسناده إلى مقاتل، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً فذكر الحديث، وقال: «قلت: الظاهر أنَّه مقاتل بن سليمان». أما مقاتل بن سليمان الذي أشير إليه فهو «متروك»، قال عنه وكيع فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٤٠٦ (١٦٢٩): «كان كذاباً»، وقال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٨/ ١٨٧: «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٣٢٥ (١٩٧٦): «لا شيء البتة»، وقال أيضاً فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٨/ ١٨٧: «منكر الحديث، سكتوا عنه»، وقال أبو داود كما في "سؤالات" الآجري (١٩٥٢): «تركوا حديثه». وقول العلماء عن هذا الحديث: إنَّه موضوع، سببه أنه ظهر لهم أنَّ مقاتلاً هو ابن سليمان المتروك، وليس هو ابن حيان كما ورد في الروايات. ومن لم ينتبه لإعلال المتقدمين ذهب إلى ضعف الحديث بسبب هارون فقط حتى حدا ببعضهم أنْ يأخذ بهذا الحديث في فضائل الأعمال باعتبار أنَّ ضعفه يسير. قال المناوي في " فيض القدير " ٢/ ٦٥١ (٢٤٢٣): «وقال الترمذي: غريب فيه هارون أبو محمد شيخ مجهول انتهى كلام الترمذي، فعزو المصنف الحديث له، وحذفه لذلك من كلامه غير سديد. وفي الباب أبو بكر وأبو هريرة وغيرهما». وقال العجلوني في " كشف الخفاء " ١/ ٢٦٩: «قال الترمذي غريب، قيل: لأنَّ فيه هارون أبا محمد (١): لا يعرف. وأجيب: بأنّ غايته أنَّه ضعيف، وهو يعمل به في الفضائل».

стр. 2138

أما قول الترمذي غريب - فقد ورد في نسخ أخرى أنه قال: «هذا حديث حسن غريب»، فقد قال الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (١٦٩): «كذا في نسختنا من الترمذي «حسن غريب»، ونقل المنذري في " الترغيب " عقب (١١٧٥)، والحافظ ابن كثير في " تفسيره ":١٥٦٢، والحافظ في " التهذيب " ١١/ ١٦ أنَّه قال: «حديث غريب» ليس في نقلهم عنه أنَّه حسنه (١). ولعله الصواب فإنَّ الحديث ضعيف ظاهر الضعف، بل هو موضوع من أجل هارون وشيخه إذا ثبت أنَّه ابن سليمان كما استظهره الذهبي وجزم به أبو حاتم فالحديث موضوع قطعاً؛ لاتفاق أحمد وأبي حاتم والذهبي على وضعه زيادة على ما بيناه من وهن إسناده. وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٥٩٩ (١٣٥٠). أما حديث أبي بكر الصديق الذي أشار إليه الترمذي فلم أعثر عليه بهذا اللفظ إلا أنَّه رواه الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " ٣/ ٢٥٨ بلفظ آخر، فقال: عن هلال بن الصلت، أنَّ أبا بكر الصديق ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «سورةُ يس تُدعى في التوراة: المعمة» قيل: وما المعمة؟ قال: «تعمُ صاحبَها خير الدنيا، وتكابدُ عنهَ بلَوى الدنيا، وتدفعُ عنه أهاويلَ الآخرة، وتدعى: المدافعة القاضية، تدفعُ عنْ صاحبها كلَّ شيءِ، وتقضي له كلَّ حاجةِ، ومنْ قرأها عدلتْ له عشرينَ حجةً، ومنْ سمعها عدلتْ له ألفَ دينارٍ في سبيلِ الله، ومَنْ كتبها ثُمَّ شربها أدخلتْ جوفَه ألفَ دواءٍ، وألفَ نورٍ، وألفَ يقينِ، وألفَ بركةٍ، وألفَ رحمةٍ، ونزعَ منْ كلِّ غلٍّ وداءٍ» (٢). قال الذهبي في " الميزان " ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤) في ترجمة محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر التيمي الجدعاني عن هذا الحديث: «رواه إسماعيل بن

стр. 2139

أبي أويس، عنه - أي عن محمد بن عبد الرحمان الجدعاني - عن سليمان بن مرقال، عن هلال بن الصلت، عن أبي بكر الصديق، مرفوعاً». وهذا حديث ضعيف؛ من أجل محمد بن عبد الرحمان الجدعاني، قال عنه ابن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٤٢٤ (١٧١٨): «لا شيء»، وقال أحمد وأبو زرعة كما في " تهذيب الكمال " ٦/ ٣٩٦ (٥٩٨١): «لا بأس به»، وقال البخاري كما نقله ابن عدي في "الكامل " ٧/ ٣٩٧: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم كما في " تهذيب التهذيب " ٩/ ٢٥٢ (٦٣٤٨): «ضعيف»، وقال النسائي كما في " تهذيب الكمال " ٦/ ٣٩٦ (٥٩٨١): «ليس بثقة»، وقال مرة في " الضعفاء والمتروكون " (٥٢٤): «متروك الحديث»، وقال الذهبي في " الميزان " ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤): «أتى بخبر باطل أنا أتهمه به في «يس» … » وذكر حديث أبي بكر هذا. وفيه سليمان بن مرقال، قال عنه الذهبي في " الميزان " ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤): «ضعيف». زيادة على أنَّ الحديث يبقى مُعلَّقاً ولم أجد من أسنده. وقال الترمذي عقب (٢٨٨٧): «وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف». وفي الباب عن أبي هريرة كما قال الترمذي ﵀. أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٣٠٤) قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمان بن الفضل الحراني (١)، عن زيد بن الحباب، عن حميد، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ لكل شيء قلباً، وقلبُ القرآن يس». قال البزار عقبه: «لا نعلم رواه إلا زيد، عن حميد». وقال ابن كثير في " تفسيره ": ١٥٦٢: «منظور فيه».

стр. 2140

وهذا حديث ضعيف أيضاً؛ فيه حميد - وهو ابن أبي سويد المكي - قال عنه الذهبي في " المغني " (١٧٧٤): «له مناكير»، وقال ابن حجر في "التقريب " (١٥٥٠): «مجهول». وروي الحديث عن أبي بن كعب. أخرجه: القضاعي في " مسند الشهاب " (١٠٣٦) من طريق مخلد بن عبد الواحد، عن عطاء بن أبي ميمونة وعلي بن زيد بن جدعان، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ لكل شيء قلباً، وإنَّ قلب القرآن يس … » الحديث مطول. وهذا حديث فيه مخلد بن عبد الواحد، قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٨/ ٣٩٨ (١٥٩٣): «ضعيف الحديث»، وقال الأزدي فيما نقله ابن الجوزي في " الضعفاء " (٣٢٦٨): «كذاب يضع الحديث»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ٤٣: «منكر الحديث جداً يتفرّد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات، فبطل الاحتجاج به»، وقال الذهبي في "الميزان " ٤/ ٨٣ (٨٣٩٠): «وروى عن شبابة بن سوار، عن ابن جدعان، وعن عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ بذاك الخبر الطويل الباطل في فضل السور، فما أدري مَنْ وضَعه إن لم يكن مخلد افتراه (١)». وينقلب السند على الراوي فيقلب اسم الراوي الذي حدثه براو آخر سهواً وخطأً، مثاله: روى سويد بن سعيد، قال: حدثنا ابن أبي الرجال، قال: حدثنا ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «منْ قالَ في ديننا برأيه فاقتلوهُ». أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٤٦٦، وتمام في فوائده كما في
следующие страницы →