← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

قال النبي ﷺ : «إنَّ لكل شيء قلباً، وقلبُ القرآنِ يس، ومنْ قرأ يس، كتبَ اللهُ لهُ بقراءتها قراءةَ القرآنِ عشر مرات». أخرجه: الدارمي (٣٤١٦)، والترمذي (٢٨٨٧) و (٢٨٨٧) (م)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٠٣٥)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٤٦٠) و (٢٤٦١) ط. العلمية (١) و (٢٢٣٣) ط. الرشد، والخطيب في … " تاريخ بغداد " ٤/ ١٦٧ وفي ط. الغرب ٥/ ٢٧٣، والمزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٨٣ - ٣٨٤ (٧١٢٨) من طرق عن حميد الرؤاسي، بهذا الإسناد. وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٥/ ٤٨٢ وعزاه لابن مردويه. هذا حديث رجاله ثقات خلا هارون أبا محمد، فقد جهله الترمذي إذ قال في " الجامع الكبير " عقب (٢٨٨٧): «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمان، وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وهارون أبو محمد شيخ مجهول (٢)» زيادة على جهالة هارون هذا، فإن العلماء حكموا على هذا الحديث بالوضع. إذ قال أحمد بن حنبل فيما نقله الخلاّل كما في " المنتخب من العلل " (٥٠): «هذا كلام موضوع»، وقال أبو حاتم في " العلل " لابنه (١٦٥٢): «مقاتل هذا هو مقاتل بن سليمان، رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان، وهو حديث باطل لا أصل له»، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٢٨٨ (٩١٧٨): «قال الترمذي: مجهول، قلتُ: أنا أتهمه - أي هارون أبا محمد - بما رواه القضاعي في " شهابه " .. » وذكر هذا الحديث بسند القضاعي. ومقاتل بن حيان الذي جاء بهذا الإسناد، وثّقه ابن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٤٠٥ (١٦٢٩)، وابن حبان في " الثقات " ٧/ ٥٠٨ وقال: «وكان صدوقاً فيما يروي إذا كان دونه ثبت»، وقال الذهبي في " الميزان " ٤/ ١٧٢ (٨٧٣٩): «قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو الفتح

стр. 2137

الأزدي: سكتوا عنه، ثم ذكر أبو الفتح، عن وكيع أنَّه قال: يُنسب إلى الكذب. كذا قال أبو الفتح، وأحسبه الْتَبَسَ عليه مقاتل بن حَيّان بمقاتل بن سليمان، فابن حيان صدوق قويُّ الحديث، والذي كذبه وكيع فابن سليمان»، ونقل الذهبي أيضاً عن أبي الفتح بإسناده إلى مقاتل، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً فذكر الحديث، وقال: «قلت: الظاهر أنَّه مقاتل بن سليمان». أما مقاتل بن سليمان الذي أشير إليه فهو «متروك»، قال عنه وكيع فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٤٠٦ (١٦٢٩): «كان كذاباً»، وقال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٨/ ١٨٧: «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٣٢٥ (١٩٧٦): «لا شيء البتة»، وقال أيضاً فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٨/ ١٨٧: «منكر الحديث، سكتوا عنه»، وقال أبو داود كما في "سؤالات" الآجري (١٩٥٢): «تركوا حديثه». وقول العلماء عن هذا الحديث: إنَّه موضوع، سببه أنه ظهر لهم أنَّ مقاتلاً هو ابن سليمان المتروك، وليس هو ابن حيان كما ورد في الروايات. ومن لم ينتبه لإعلال المتقدمين ذهب إلى ضعف الحديث بسبب هارون فقط حتى حدا ببعضهم أنْ يأخذ بهذا الحديث في فضائل الأعمال باعتبار أنَّ ضعفه يسير. قال المناوي في " فيض القدير " ٢/ ٦٥١ (٢٤٢٣): «وقال الترمذي: غريب فيه هارون أبو محمد شيخ مجهول انتهى كلام الترمذي، فعزو المصنف الحديث له، وحذفه لذلك من كلامه غير سديد. وفي الباب أبو بكر وأبو هريرة وغيرهما». وقال العجلوني في " كشف الخفاء " ١/ ٢٦٩: «قال الترمذي غريب، قيل: لأنَّ فيه هارون أبا محمد (١): لا يعرف. وأجيب: بأنّ غايته أنَّه ضعيف، وهو يعمل به في الفضائل».

стр. 2138

أما قول الترمذي غريب - فقد ورد في نسخ أخرى أنه قال: «هذا حديث حسن غريب»، فقد قال الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (١٦٩): «كذا في نسختنا من الترمذي «حسن غريب»، ونقل المنذري في " الترغيب " عقب (١١٧٥)، والحافظ ابن كثير في " تفسيره ":١٥٦٢، والحافظ في " التهذيب " ١١/ ١٦ أنَّه قال: «حديث غريب» ليس في نقلهم عنه أنَّه حسنه (١). ولعله الصواب فإنَّ الحديث ضعيف ظاهر الضعف، بل هو موضوع من أجل هارون وشيخه إذا ثبت أنَّه ابن سليمان كما استظهره الذهبي وجزم به أبو حاتم فالحديث موضوع قطعاً؛ لاتفاق أحمد وأبي حاتم والذهبي على وضعه زيادة على ما بيناه من وهن إسناده. وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٥٩٩ (١٣٥٠). أما حديث أبي بكر الصديق الذي أشار إليه الترمذي فلم أعثر عليه بهذا اللفظ إلا أنَّه رواه الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " ٣/ ٢٥٨ بلفظ آخر، فقال: عن هلال بن الصلت، أنَّ أبا بكر الصديق ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «سورةُ يس تُدعى في التوراة: المعمة» قيل: وما المعمة؟ قال: «تعمُ صاحبَها خير الدنيا، وتكابدُ عنهَ بلَوى الدنيا، وتدفعُ عنه أهاويلَ الآخرة، وتدعى: المدافعة القاضية، تدفعُ عنْ صاحبها كلَّ شيءِ، وتقضي له كلَّ حاجةِ، ومنْ قرأها عدلتْ له عشرينَ حجةً، ومنْ سمعها عدلتْ له ألفَ دينارٍ في سبيلِ الله، ومَنْ كتبها ثُمَّ شربها أدخلتْ جوفَه ألفَ دواءٍ، وألفَ نورٍ، وألفَ يقينِ، وألفَ بركةٍ، وألفَ رحمةٍ، ونزعَ منْ كلِّ غلٍّ وداءٍ» (٢). قال الذهبي في " الميزان " ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤) في ترجمة محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر التيمي الجدعاني عن هذا الحديث: «رواه إسماعيل بن

стр. 2139

أبي أويس، عنه - أي عن محمد بن عبد الرحمان الجدعاني - عن سليمان بن مرقال، عن هلال بن الصلت، عن أبي بكر الصديق، مرفوعاً». وهذا حديث ضعيف؛ من أجل محمد بن عبد الرحمان الجدعاني، قال عنه ابن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٤٢٤ (١٧١٨): «لا شيء»، وقال أحمد وأبو زرعة كما في " تهذيب الكمال " ٦/ ٣٩٦ (٥٩٨١): «لا بأس به»، وقال البخاري كما نقله ابن عدي في "الكامل " ٧/ ٣٩٧: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم كما في " تهذيب التهذيب " ٩/ ٢٥٢ (٦٣٤٨): «ضعيف»، وقال النسائي كما في " تهذيب الكمال " ٦/ ٣٩٦ (٥٩٨١): «ليس بثقة»، وقال مرة في " الضعفاء والمتروكون " (٥٢٤): «متروك الحديث»، وقال الذهبي في " الميزان " ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤): «أتى بخبر باطل أنا أتهمه به في «يس» … » وذكر حديث أبي بكر هذا. وفيه سليمان بن مرقال، قال عنه الذهبي في " الميزان " ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤): «ضعيف». زيادة على أنَّ الحديث يبقى مُعلَّقاً ولم أجد من أسنده. وقال الترمذي عقب (٢٨٨٧): «وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف». وفي الباب عن أبي هريرة كما قال الترمذي ﵀. أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٣٠٤) قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمان بن الفضل الحراني (١)، عن زيد بن الحباب، عن حميد، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ لكل شيء قلباً، وقلبُ القرآن يس». قال البزار عقبه: «لا نعلم رواه إلا زيد، عن حميد». وقال ابن كثير في " تفسيره ": ١٥٦٢: «منظور فيه».

стр. 2140

وهذا حديث ضعيف أيضاً؛ فيه حميد - وهو ابن أبي سويد المكي - قال عنه الذهبي في " المغني " (١٧٧٤): «له مناكير»، وقال ابن حجر في "التقريب " (١٥٥٠): «مجهول». وروي الحديث عن أبي بن كعب. أخرجه: القضاعي في " مسند الشهاب " (١٠٣٦) من طريق مخلد بن عبد الواحد، عن عطاء بن أبي ميمونة وعلي بن زيد بن جدعان، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ لكل شيء قلباً، وإنَّ قلب القرآن يس … » الحديث مطول. وهذا حديث فيه مخلد بن عبد الواحد، قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٨/ ٣٩٨ (١٥٩٣): «ضعيف الحديث»، وقال الأزدي فيما نقله ابن الجوزي في " الضعفاء " (٣٢٦٨): «كذاب يضع الحديث»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ٤٣: «منكر الحديث جداً يتفرّد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات، فبطل الاحتجاج به»، وقال الذهبي في "الميزان " ٤/ ٨٣ (٨٣٩٠): «وروى عن شبابة بن سوار، عن ابن جدعان، وعن عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ بذاك الخبر الطويل الباطل في فضل السور، فما أدري مَنْ وضَعه إن لم يكن مخلد افتراه (١)». وينقلب السند على الراوي فيقلب اسم الراوي الذي حدثه براو آخر سهواً وخطأً، مثاله: روى سويد بن سعيد، قال: حدثنا ابن أبي الرجال، قال: حدثنا ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «منْ قالَ في ديننا برأيه فاقتلوهُ». أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٤٦٦، وتمام في فوائده كما في

стр. 2141

"الروض البسام " (١١٧)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٩/ ٢٢٩ وفي … ط. الغرب ١٠/ ٣١٧، وابن الجوزي في " الموضوعات " ٣/ ٩٥ ط. الفكر (١) و (١٥٣١) ط. أضواء السلف، والهروي في " ذم الكلام " (٢٦٤) من طريق سويد بن سعيد، بهذا الإسناد. ابن أبي الرجال هو: عبد الرحمان، وابن أبي رواد هو: عبد العزيز بن أبي رواد. والحديث فيه سويد بن سعيد، وفيه مقال ليس باليسير، قال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٢٦٠): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٣٥٢: «يأتي عن الثقات بالمعضلات»، وقال العلائي في " جامع التحصيل ":١٠٦: «كثير التدليس»، وذكره ابن حجر في "طبقات المدلسين " (١٢٠) وقال: «موصوف بالتدليس، وصفه الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما، وقد تغير في آخر عمره بسبب العمى فضعف بسبب ذلك .. ». قال يحيى بن معين عندما سُئل عن هذا الحديث فيما نقله ابن أبي حاتم في " العلل " (١٣٧٣): «ينبغي أنْ يبدأ بسويد ويستتاب»، وقال فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٤٦٦: «لو وجدتُ دَرَقَة (٢) وسيفاً لغزوت سويداً إلى الأنبار في روايته عن ابن أبي الرجال هذا الحديث»، وقال فيما نقله الذهبي في " السير " ١١/ ٤١٧ - ٤١٨: «لو وجدت درقة وسيفاً لغزوت سويداً الأنباري»، وقال سعيد بن القاسم البرذعي فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " ٩/ ٢٢٩ وفي ط. الغرب ١٠/ ٣١٧: «قلت لأبي زرعة: سويد يحدّث بهذا عن إسحاق بن نجيح، قال: هذا حديث إسحاق بن نجيح، إلا أنَّ سويداً أتى به عن ابن أبي الرجال. قلت: فقد رواه لغيرك عن إسحاق، قال: عسى قيل له فَرَجَع»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٤٦٦: «وهذا الحديث قد يتلون فيه سويد بن سعيد، فمرة يرويه هكذا عن ابن أبي الرجال، ومرة يرويه عن

стр. 2142

إسحاق بن نجيح، عن ابن أبي رواد»، وقال ابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/ ٩٥ ط. الفكر، وعقب (١٥٣١) ط. أضواء السلف: «هذا حديث لا يصح، تفرّد به إسحاق وهو المتهم به، وكان يضع الحديث، شهد عليه بذلك يحيى والفلاس وابن حبان … ، أما رواية سويد عن ابن أبي الرجال، فقد اعتذر قوم لسويد فقالوا: وهم وأراد أنْ يقول إسحاق فقال: ابن أبي الرجال، علماً أنَّ هذا الاعتذار لم يقبله كثير من العلماء»، ونقل كلام يحيى المتقدم ثمَّ قال: «وإنَّما قال هذا؛ لأنَّ ابن أبي الرجال لا يحتمل هذا وإسحاق يحتمله». قلت: لقد روى سويد هذا الحديث هنا عن ابن أبي الرجال، فجوَّد إسناده وإنَّما الصواب أنَّ سويداً أخذ الحديث من إسحاق بن نجيح المَلَطي (١). فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٥٣٩، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٦/ ٣٢٢ وفي ط. الغرب ٧/ ٣٢٩ و ٣٣٠ من طريق سويد بن سعيد، عن إسحاق بن نجيح الملطي (٢)، عن ابن أبي رواد، عن نافع به، وإسحاق هذا متروك الحديث، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ١/ ٥٣٥: «من المعروفين بالكذب ووضع الحديث إسحاق بن نجيح الملطي»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " ١/ ٢١٦ (١٣٧٢): «هو من أكذب الناس»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٣٧٦ (١٢٩٣): «منكر الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٤٨): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في " الكامل " ١/ ٥٤٠: «وهذه الأحاديث التي ذكرتها مع سائر الروايات عند إسحاق بن نجيح عمن روى عنه فكلها موضوعات وضعها هو … وإسحاق بن نجيح بيَّن الأمر في الضعفاء، وهو ممن يضع الحديث»،

стр. 2143

وقال السمعاني في " الأنساب " ٤/ ٣٥٢: «دجال من الدجاجلة (١)، كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ صراحاً». ومما يدل على أنَّ رواية سويد عن ابن أبي الرجال غير صحيحة هو أنَّه - أي سويداً - لم يتابع على ذكر ابن أبي الرجال، في حين تابعه نوح بن حبيب (٢) عند ابن عدي في " الكامل " ١/ ٥٣٩، ومحمد بن علي بن خلف عند ابن الجوزي في " الموضوعات " ٣/ ٩٤ ط. الفكر و (١٥٢٩) ط. أضواء السلف. كلاهما: (نوح، ومحمد) عن إسحاق بن نجيح الملطي، به بنفس الإسناد السابق. وقد روى سويد هذا الحديث عن إسحاق بوجه آخر. فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٥٣٩، وابن الجوزي في "الموضوعات " ٣/ ٩٥ ط. الفكر و (١٥٣٠) ط. أضواء السلف من طريق سويد بن سعيد، عن إسحاق بن نجيح، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عمر، به. وتوبع سويد أيضاً على هذه الرواية. تابعه نوح بن حبيب، عند ابن عدي في " الكامل " ١/ ٥٣٩، وابن الجوزي في " الموضوعات " ٣/ ٩٥ ط. الفكر و (٥٣٠) ط. أضواء السلف، وعبد الرحيم بن حبيب عند الهروي في " أحاديث في ذم الكلام " (٢٦٤). كلاهما: (نوح، وعبد الرحيم) عن إسحاق بن نجيح، عن الأوزاعي، به بنفس الإسناد.

стр. 2144

وعلة هذا الطريق هي علة الطريق السابق نفسها أي من إسحاق بن نجيح، أما الخلاف الذي في هذا الإسناد عن سابقه فسببه إسحاق نفسه كما ذهب إلى ذلك ابن الجوزي في " الموضوعات " إذ قال: «وهو غير إسناده فتارة يرويه عن الأوزاعي (١)، وتارة عن عبد العزيز، عن نافع، وتارة عنهما، عن نافع وهذا من فعله؛ فإنَّه معروف بمثل (٢) هذا». وكما أنَّ القلب يقع في المتن، كذلك يقع في الإسناد، وحينما يقع في الإسناد يكون على صور متعددة، وقد ينقلب اسم الراوي، وقد ينقلب الصحابي نفسه كما روى سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النَّضْر، عن بسر بن سعيدٍ، قالَ: أرسلَني أبو جُهيمٍ الأنصاريُّ إلى زيدِ بن خالد الجُهنيِّ أسألُهُ ما سَمِعَ منَ النَّبيِّ ﷺ في الذي يمرُّ بينَ يدي المصلي، فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لأنْ يقومَ أحدُكم أربعينَ خيرٌ لهُ مِنْ أن يمرَّ بينَ يدي المصلي» قال: فلا أدري سنةً أو شهراً أو يَوْماً. هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ سفيان لم يضبط سنده ولا متنه. فقد أخرجه: أحمد ٤/ ١١٦. وأخرجه: عبد بن حميد (٢٨٢)، والطبراني في " الكبير " (٥٢٣٦) من طريق ابن أبي شيبة. وأخرجه: ابن أبي خيثمة في " التاريخ الكبير " (١٠١٤) عن أبيه أبي خيثمة. وأخرجه: الدارميُّ (١٤١٦) من طريق يحيى بن حسّان - واللفظ له -. وأخرجه: أبو عوانة ١/ ٣٨٤ (١٣٩٤)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٨٤) وفي (تحفة الأخيار) (٩٤٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى.

стр. 2145

وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٥٢٣٦) من طريق إبراهيم بن بشار الرماديِّ. وأخرجه: السراج في " مسنده " (٣٧٦) من طريق هارون بن عبد الله والحسن بن الصباح (مقرونين). ثمانيتهم: (أحمد، وابن أبي شيبة، وأبو خيثمة، ويحيى، ويونس، وإبراهيم، وهارون، والحسن) عن سفيان بن عيينة، بالإسناد والمتن أعلاه. وخالفهم من حيث المتن الحميديُّ، وزهير بن حرب، وأحمد بن عبدة. فقد أخرجه: الحميديُّ (٨١٧) عن سفيان بن عيينة بالإسناد السابق، وجاء في متنه هكذا: «لا يدرى أربعين سنةً أو أربعين شهراً أو أربعين يوماً أو أربعين ساعةً». وبمثل هذا المتن: أخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٢٣ من طريق زهير بن حرب، عن سفيان، بالإسناد نفسه، ولفظه: «لا أدري سنة، أو يوماً، أو ساعة». وأخرجه: البزار (٣٧٨٢) من طريق أحمد بن عبدة، عن سفيان، بالإسناد المتقدم ولفظه: «لأنْ يقومَ أربعين خريفاً»، والراجح من الروايات المتقدمة رواية أحمد بن حَنْبل ومن تابعه؛ لما لها من متابعات؛ ولإمامة وحفظ أصحابها، والله أعلم. فهذا الذي قدمناه إنَّما هو بيان لاختلافات المتن. وأما الخلاف في السند فقد خالف فيه سفيانُ الرواةَ عن أبي النضر، ففي إسناد سفيان أنَّ بسر بن سعيد أرسله أبو جهيم إلى زيد بن خالد، والصواب العكس أعني: أنَّ بسر بن سعيد أرسله زيد بن خالد إلى أبي جهيم، كما سيأتي بيان ذلك في تخريج طرق هذا الحديث. وأخرجه: ابن ماجه (٩٤٤) عن هشام بن عمّار، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسَلوني إلى زيد ابن خالد أسألهُ عن المرور بينَ يدي المُصلي، فأخبرني عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: … «لأنْ

стр. 2146

يقومَ أربعينَ خيرٌ له منْ أنْ يمرَّ بينَ يديه» قال سفيان: فلا أدري أربعين سنةً أو شهراً أو صَباحاً أو ساعةً. قال ابن رجب في " فتح الباري " ٤/ ٩٠: «ولم يذكر من أرسله، وذكر الشك في تمييز الأربعين من ابن عيينة، وهذا كله وهم». وأخرجه: ابن خزيمة (٨١٣) بتحقيقي عن علي بن خَشْرم، قال: حدثنا ابن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم أسأله عن المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ قال: لو كانَ أنْ يقومَ أربعينَ خيرٌ له منْ أن يمرَّ بين يديه. فهذا الإسناد يثير في النفس أنَّه صحيح؛ لثقة رجاله؛ ولوجود المتابعات له؛ وهو الموافق لما رواه مالك والثوري كما سيأتي، إلا أنَّ صحة هذا الإسناد دليل على شذوذه، وذلك أنَّ المحفوظ عن سفيان أنَّه كان يقول عن بسر بن سعيد، أرسله أبو الجهيم إلى زيد بن خالد وكما تقدم، لذلك تكون رواية ابن خَشْرم ضعيفة لشذوذها، بل إنَّ الشذوذ فيها سار إلى السند، وذلك أنَّ الذي رواه ابن عيينة رواه مرفوعاً وليس موقوفاً كما رواه ابن خشرم (١). وكل ما تقدم عن سفيان بن عيينة، فهو مخالف فيه. فقد أخرجه: مالك في " الموطأ " (٤٢٢) برواية الليثي و (٤٠٩) برواية أبي مصعب الزهري وعقيب (٢٢٣) برواية القعنبيِّ و (٢٧٢) برواية محمد بن الحسن الشيباني، ومن طريق مالك أخرجه: عبد الرزاق (٢٣٢٢)، وأحمد ٤/ ١٦٩، والدارمي (١٤١٧)، والبخاري ١/ ١٣٦ (٥١٠)، ومسلم ٢/ ٥٨ (٥٠٧) (٢٦١)، وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢٠٧٨)، والنَّسائي ٢/ ٦٦ وفي " الكبرى "، له (٨٣٢) ط. العلمية و (٨٣٤) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٣٨٣ (١٣٩١) و ١/ ٣٨٤ (١٣٩٢)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٨٥) وفي (تحفة الأخيار) (٩٤٥)، وابن

стр. 2147

حبان (٢٣٦٦)، والطبراني في " الكبير " (٥٢٣٥)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (١١٢١) من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد: أنَّ زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ماذا سمعَ من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ : «لو يَعلمُ المارُّ بينَ يدي المصلِّي ماذا عليه، لكانَ أنْ يقف أربعينَ خيراً له منْ أنْ يمرَّ بين يديهِ» قال أبو النضر: لا أدري أقال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنةً. وقد توبع مالك على هذه الرواية. فقد أخرجه: عبد الرزاق (٢٣٢٢)، وابن أبي شيبة (٢٩٢٤)، ومسلم ٢/ ٥٨ (٥٠٧) عقيب (٢٦١)، وابن ماجه (٩٤٥)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير " عقب (١٠١٤)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢٠٧٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٤ (١٣٩٢) و (١٣٩٣) و (١٣٩٥)، والطحاوي في " شرح المشكل " (٨٦) وفي (تحفة الأخيار) (٩٤٦)، والطبراني في " الكبير " (٥٢٣٥)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٢٢ من طريق سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد: أنَّ زيد بن خالد الجهني أرسل إلى أبي جهيم … فذكره. وجاء في رواية ابن أبي شيبة «وهو يصلي - يعني من الإثم - … » والظاهر أنَّها ليست من الحديث في شيء. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد طريق سفيان بن عيينة، فقد قال ابن أبي خيثمة في " التاريخ الكبير " (١٠١٤): «سئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة، عن سالم أبي النضر … ، فقال يحيى: خطأ إنَّما هو: زيد إلى أبي جهيم»، وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٨/ ٢٢: «وروى ابن عيينة هذا الحديث مقلوباً عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوريُّ وغيره»، وقال الزيلعي في " نصب الراية " ٢/ ٧٨: «وفيه فائدتان: إحداهما قوله: أربعين خريفاً. والثانية: أنَّ متنه عكس متن الصحيحين، فالمسؤول في لفظ الصحيحين هو أبو الجهيم، وهو الراوي عن

стр. 2148

النَّبيِّ ﷺ ، والمسؤول الراوي عند البزار زيد بن خالد»، وقال المزي في " تحفة الأشراف " ٣/ ١٨٤ (٣٧٤٩): «والمحفوظ حديث سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد: أنَّ زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع منَ النَّبيِّ ﷺ في المارِّ بينَ يدي المصلي، ومن جعل الحديث منْ مسند زيد بن خالد فقد وهم، والله أعلم»، وقال ابن رجب في "فتح الباري" ٤/ ٩٠: «وممن نص على أنّ جَعْلَ الحديث من مسند زيد بن خالد، عن النَّبيِّ ﷺ وهم من ابن عيينة وخَطَأٌ: ابنُ معينٍ في رواية ابن أبي خيثمة، وأشار إليه الإمام أحمد في رواية حنبل، وقد اضطرب ابن عيينة في لفظه وإسناده ولم يحفظه جيداً»، وقال ابن حجر في " الدراية في تخريج أحاديث الهداية " ١/ ١٧٩: «وهذا اختلاف شديد على ابن عيينة». قلت: وقد حاول بعض الفضلاء الجمع بين رواية ابن عيينة ورواية مالك، فقال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " ٢/ ١٠٦ (٧٦): «وقد خُطِّئَ (١) فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين؛ لاحتمال أنْ يكون أبو جهيم بعث بسر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده يستثبته فيما عنده، وأخبر كل واحد منهما بمحفوظه وشك أحدهما، وجزم الآخر بأربعين خريفاً واجتمع ذلك كله عند أبي النضر، وحدث به الإمامين، فحفظ مالك حديث أبي جهيم، وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد، والله أعلم». قلت: وقد تُعُقِّبَ ابنُ القطان ﵀ فيما ذهب إليه، فقال ابن رجب ﵀ في "فتح الباري" ٤/ ٩٠: «ومَنْ تكلف الجمعَ بين القولين من المتأخرين فقوله ليس بشيء، ولم يأت بأمرٍ يقبل منه»، وقال ابن حجر في "تخريج أحاديث الهداية " ١/ ١٧٩: «ولا يخفى تكلفه»، وقال في " فتح الباري "، له ١/ ٧٥٦ عقب (٥١٠): «تعليل الأئمة للأحاديث مبنيٌ على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال

стр. 2149

فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ - وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه - في حد الصحيح». قال الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٨٥) عقب سوقه طريق ابن عيينة وطريق مالك: «ولما اختلف مالك وسفيان في المردود إليه رواية ما في هذا الحديث عن النَّبيِّ ﵇ من هو من زيد بن خالد، ومن أبي الجهيم الأنصاري احتجنا إلى طلبه من رواية غيرهما من الأئمة الذي رووه عن أبي النضر؛ ليكون ما عسى أن نجده في ذلك قاضياً بين مالك وابن عيينة فيه». ثم خرج بعد ذلك طريق سفيان الثوري، وقال عقبه: «فكان في ذلك راويه عن النَّبيِّ ﵇ هو أبو الجهيم الأنصاري لا زيد بن خالد، فوجب بذلك القضاء فيما اختلف فيه مالك وسفيان بن عيينة لمالك على ابن عيينة؛ لأنَّ مالكاً والثوري لما اجتمعا في ذلك على شيء كانا أولى بحفظه من ابن عيينة فيما خالفهما فيه». وقد روي الحديث من طريق آخر. فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٢٦٧) ط. الحديث و (٢٦٥) ط. العلمية من طريق روح بن صلاح، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي النضر سالم، عن بسر بن سعيد، عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لأنْ يمكثَ المارُّ بين يدي المصلي أربعينَ خيرٌ له منْ أنْ يمرَّ بينَ يديهِ». قلت: قصر سعيد بن أبي أيوب في إسناده فلم يذكر قصة إرسال زيد بن خالد لبسر بن سعيد، والصواب ما تقدم، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف" ٣/ ١٨٣ - ١٨٤ (٣٧٤٩) و ٨/ ٣٩٧ - ٣٩٨ (١١٨٨٤)، و " إتحاف المهرة " ٥/ ١١ (٤٨٧٥) و ٥/ ٢٧ (٤٨٩٥) و ١٤/ ٦٨ (١٧٤٣٧)، و " أطراف المسند " ٦/ ١٢٤ (٧٩١٠).

стр. 2150

النوع الثالث: القلب في الإسناد والمتن معاً وهو أنْ يجتمع ما رأيناه من القلب في المتن والقلب في الإسناد في هذا النوع. مثاله: ما رواه الْحَاكِم (١) من طريق المنذر بن عَبْد الله الحزامي، عن عَبْد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (٢)، عن عَبْد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ رَسُوْل الله ﷺ كَانَ إذا افتتح الصلاة قَالَ: «سُبحاَنكَ اللهمَّ تباركَ اسمُكَ وتعالى جدُك … ». فهذا الْحَدِيْث مقلوب سنداً ومتناً، أما سنداً فإنَّ عَبْد العزيز بن أبي سلمة يرويه عن عَبْد الله بن الفضل (٣)، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع (٤)، عن علي بن أبي طالب. وأما القلب في الْمَتْن فإنَّ لفظ حَدِيْث عَبْد العزيز: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ

стр. 2151

إذا استفتحَ الصلاةَ يكبرُ ثُمَّ يقولُ: «وَجَهْتُ وَجْهي للذي فَطرَ السماواتِ والأرضَ حَنيفاً، وما أنا منَ المشركينَ … ». هكذا رَوَاهُ حجين (١)، وأبو غسان مالك (٢) بن إِسْمَاعِيْل (٣) عن عَبْد العزيز بن أَبِي سلمة. ورواه أَيْضاً: ١. أحمد بن خالد (٤): عِنْدَ ابن خزيمة (٥)، والطحاوي (٦). ٢. أبو سعيد (٧): عِنْدَ أحمد (٨)، وابن حزم (٩). ٣. عَبْد الله بن رجاء: عِنْدَ الطحاوي (١٠). ٤. عَبْد الله بن صالح: عِنْدَ الطحاوي (١١).

стр. 2152

أربعتهم: عن عَبْد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن (عمه الماجشون وعَبْد الله بن الفضل) كلاهما: عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، بِهِ عَلَى الصواب. ورواه أَيْضاً: ١. أبو داود الطيالسي (١). ٢. أَبُو صالح عَبْد الله بن صالح (كاتب الليث (٢)): عِنْدَ ابن الجارود (٣)، وابن خزيمة (٤). ٣. أبو النضر هاشم بن قاسم: عِنْدَ أحمد (٥)، ومسلم (٦)، وابن حبان (٧). ٤. أبو الوليد: عِنْدَ الترمذي (٨). ٥. حجاج بن منهال: عِنْدَ ابن الجارود (٩)، وابن خزيمة (١٠). ٦. حجين: عِنْدَ أحمد (١١)، وابن خزيمة (١٢). ٧. سويد بن عمرو الكلبي (١٣):

стр. 2153

عِنْدَ ابن أبي شيبة (١). ٨. عَبْد الرحمان بن مهدي: عِنْدَ مُسْلِم (٢)، والنسائي (٣)، وأبي يعلى (٤)، وابن حزم (٥). ٩. معاذ بن معاذ بن نصر: عِنْدَ أبي داود (٦). ١٠. يحيى بن حسان: عِنْدَ الدارمي (٧)، والطحاوي (٨). ١١. يزيد بن هارون: عِنْدَ الدارقطني (٩). جميعهم: عن عَبْد العزيز بن أَبِي سلمة، عن يعقوب الماجشون منفرداً، عن الأعرج، عن عبيد الله، عن علي، بِهِ (١٠).

стр. 2154

ومما دخل القلب على راويه إسناداً ومتناً ما روى محمد بن مصعب القرقَساني، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بشاةٍ ميتةٍ قد ألقاها أهلُها، فقالَ: «والذي نفسي بيدِهِ، للدُّنيا أهونُ على اللهِ من هذه على أهلِها» (١). أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٥٣٩٢)، وأحمد ١/ ٣٢٩، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٣٢)، وأبو يعلى (٢٥٩٣)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٨٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ١٨٩ من طرق عن محمد بن مصعب القرقساني، بهذا الإسناد. أقول: هذا الحديث معلول بعلتين: الأولى: إنَّ محمد بن مصعب قد تكلم فيه، وفي روايته عن الأوزاعي، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال" ٦/ ٥١٨ (٦٢٠٣) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وعن الخطيب أنَّه قال فيه: «كان كثير الغلط؛ لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخير والصلاح». وأما روايته عن الأوزاعي فقد نقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٩/ ٣٩٥ عن صالح بن محمد أنَّه قال: «عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلها مناكير، وليس لها أصول»، ونقل عن الحاكم أنَّه قال: «روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة، وليس بالقوي عندهم»، ونقل عن الإسماعيلي أنَّه قال: «سألت عبد الله بن محمد بن سيار: من أوثق أصحاب الأوزاعي؟ فذكر القصة، وقال: محمد بن مصعب من الضعفاء». في حين ذهب الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٥١٨ (٦٢٠٣) إلى أنَّ حديثه مقاربٌ عن الأوزاعي. وأما العلة الثانية: فإنَّ القرقساني قد دخل عليه إسناد حديث في متن

стр. 2155

حديث آخر، وذلك أنّّ الإسناد أعلاه إنَّما يروى به حديث: مرَّ رسولُ الله ﷺ بشاة ميتة، فقال: «ألا استمتعتُم بجلدِها؟» قالوا: يا رسولَ الله، إنَّها ميتةٌ، قال: «إنَّما حرمَ أكلُها» (١). وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد حديث القرقساني، فقال الإمام أحمد فيما نقله عنه الخلاّل في "علله " كما في المنتخب (٤): «هو عندي خطأ»، وقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٩٧): «هذا خطأ، إنَّما هو: أنَّ النبي ﷺ مر بشاةٍ ميتة، فقال: «ما على أهلِ هذه لو انتفعوا بإهابها». فقلتُ لهما: «الوهم ممنْ هو؟» قالا: «مِنَ القرقساني»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٨٩: «وهذا المتن بهذا الإسناد باطلٌ، إنَّما الناس رووا هذا الخبر عن عبيد الله، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ مر بميتة، فقال: «هلا استمتعتم بإهابها؟» قالوا: إنَّها ميتةٌ، قال: «إنَّما حرمَ أكلُها»»، وقال أبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٨٩: «غريب من حديث الأوزاعي، عن الزهري». ولقائل أنْ يقولَ: أليس من الممكن أنْ يكون القَرْقساني قد سمع هذين الحديثين بإسناد واحد؟ يعني: سمع حديث: «للدنيا» وحديث : «الإهاب» من طريق الأوزاعي، عن الزهري بالإسناد الأول نفسه. فنقول هذا يجاب عنه بأمرين: الأول: إنَّ حديث: «الإهاب» رواه القَرْقَساني عند أحمد ١/ ٣٢٩، وابن الجوزي في "التحقيق" (٧٠) وقد توبع على روايته هذه. تابعه هقل بن زياد (٢) عند أبي يعلى (٢٤١٩). والوليد بن مسلم (٣) عند ابن حبان (١٢٨٢). ثلاثتهم: (القَرْقَساني، وهقل، والوليد) عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄.

стр. 2156

في حين لم أجد متابعاً للقرقَساني على روايته: «للدنيا» من حديث ابن عباس. وأما الأمر الثاني: فإنَّ حديث: «للدنيا» روي من حديث جابر ﵁: أخرجه: أحمد ٣/ ٣٦٥، والحسين المروزي في زوائده على " الزهد " لعبد الله بن المبارك (٩٨٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٦٢)، ومسلم ٨/ ٢١٠ (٢٩٥٧) (٢)، وأبو داود (١٨٦)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٣٣) و (١٣٦)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١٠٤٦٧) ط. العلمية و (٩٩٨٣) ط. الرشد. وانظر: "تحفة الأشراف" ٢/ ٣٥٠ (٢٦٠١). ومن حديث سهل بن سعد ﵁. أخرجه: ابن ماجه (٤١١٠)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٣١)، والطبراني في "الكبير" (٥٨٣٨)، والحاكم ٤/ ٣٠٦، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٤٦٥) ط. العلمية و (٩٩٨١) ط. الرشد. وانظر: تحفة الأشراف ٣/ ٦٣٣ (٤٦٧٥). ومن حديث أنس ﵁. أخرجه: ابن أبي عاصم في "الزهد" (١٣٥)، والمقدسي في "المختارة" ٧/ ١١٢ (٢٥٣٣). ومن حديث عبد الله بن ربيعة ﵁. أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٥٣٩٣)، وأحمد ٤/ ٣٣٦، والنسائي في "الكبرى" (١٦٢٩) ط. العلمية و (١٦٤١) ط. الرسالة. وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٢٠٢ (٥٢٥١)، و"أطراف المسند" ٢/ ٧٠٩ (٣١١٧). ومن حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه: أحمد ٢/ ٣٣٨، وهناد في "الزهد" (٥٧٩)، والدارمي (٢٧٣٧)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٣٤).

стр. 2157

وانظر: "أطراف المسند" ٨/ ٢٠٦ (١٠٨٩٣). ومن حديث المستورد ﵁. أخرجه: أحمد ٤/ ٢٢٩ و ٢٣٠، وابن ماجه (٤١١١)، والترمذي (٢٣٢١)، والبزار (٣٤٦١)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٧٢٣). وانظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ٥٦ (١١٢٥٨)، و"أطراف المسند" ٥/ ٢٧٣ (٧٠٨٢). ومن حديث ابن عمر ﵄. أخرجه: الطبراني في "الأوسط" (٢٩٣٤) ط. الحديث و (٢٩١٣) ط. العلمية. ومن حديث البراء ﵁. أخرجه: الإسماعيلي في "معجمه" (٢١٨). والذي أقصده مما قدمته أنَّ أحداً من أهل العلم لم يروِ حديث : «للدنيا» من حديث ابن عباس إلا القَرْقَساني، وقد تقدم أنَّه تكلم في روايته عن الأوزاعي، وهذا يشعر بتفرد القَرْقَساني بروايته هذه، وعلى فرض أنَّ القَرْقَساني لم يهم فيه، فأين أصحاب الأوزاعي وهم كثيرٌ، وأين أصحاب الزهري وهم أكثر، فكيف يصح أنَّ أصحاب هذين الإمامين الجليلين يعرضون عن مثل هذا الحديث حتى ينفرد عنهم القرقَساني وأمثاله؟ فهذا لاشك يجلي الوهم للناظر في وهم القَرْقساني. وأما حديث الإهاب فإنَّه معروف من طريق الزهري، إذ رواه عنه: مالك في "الموطأ" (١٤٣٦) برواية الليثي و (٢١٧٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في "مسنده" (١٧) بتحقيقي، وأحمد ١/ ٣٢٧، والنَّسائي ٧/ ١٧٢ وفي "الكبرى"، له (٤٥٦١) ط. العلمية و (٤٥٤٧) … ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ١٧٩ (٥٥٣). ويونس بن يزيد عند البخاري ٢/ ١٥٨ (١٤٩٢)، ومسلم ١/ ١٩٠ (٣٦٣)

стр. 2158

(١٠١)، وأبي عوانة ١/ ١٧٩ (٥٥٢)، وابن حبان (١٢٨٤)، والدارقطني ١/ ٤٠ ط. العلمية و (٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٣. وصالح بن كيْسان عند أحمد ١/ ٢٦١، والبخاري ٣/ ١٠٧ (٢٢٢١) و ٧/ ١٢٤ (٥٥٣١)، ومسلم ١/ ١٩٠ (٣٦٣) (١٠١)، وأبي عوانة ١/ ١٧٩ (٥٥١). وسفيان بن عيينة عند الدارمي (١٩٨٨)، ومسلم ١/ ١٩٠ (٣٦٣) (١٠٠)، وأبي داود (٤١٢٠)، وأبي عوانة ١/ ١٧٨ (٥٤٧)، والدارقطني ١/ ٤١ ط. العلمية و (١٠٠) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ١٥. ومعمر عند عبد الرزاق (١٨٤)، وأحمد ١/ ٣٦٥، وعبد بن حميد (٦٥١)، وأبي داود (٤١٢١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٨٣٢)، وأبي عوانة ١/ ١٧٩ (٥٥٠). والزبيدي عند الدارمي (١٩٨٩)، والدارقطني ١/ ٤١ ط. العلمية و (١٠١) ط. الرسالة. ستتهم: (مالك، ويونس، وصالح، وسفيان، ومعمر، والزبيدي) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس (١) ﵄ بلفظ: «الإهاب» والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٤٧٨ (٥٨٣٩)، و"أطراف المسند" ٣/ ١٥٩ (٣٥٣٦) و ٣/ ١٦٠ (٣٥٣٧)، و"إتحاف المهرة" ٧/ ٣٦٨ (٨٠٠٠). وقد يخطئ الراوي فيقع في القلب فينقلب عليه المتن والإسناد، وخطأ المتن مظنة الخطأ في الإسناد، وخطأ الإسناد مظنة الخطأ في المتن، مثال ذلك ما رواه محمد بن الوليد (٢)، عن محمد بن جعفر، عن

стр. 2159

معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالتْ: كنتُ أنا ورسولُ الله ﷺ نتوضأ منْ إناءٍ واحد. أخرجه: ابن خزيمة (١١٩) بتحقيقي عن محمد بن الوليد، بهذا الإسناد. هذا إسناد ظاهره الصحة فرواته ثقات وإسناده متصل، إلا أنَّه معلول، إذ إنَّ الإمام أحمد خالف محمد بن الوليد فرواه في " مسنده " ٦/ ١٢٧ و ١٧٣ عن محمد بن جعفر، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّها كانتْ تغتسلُ هي ورسولُ اللهِ ﷺ منْ إناءٍ واحد. وبهذا تكون المخالفة في السند والمتن، إذ جعله محمد بن الوليد من حديث هشام، عن أبيه وذكر فيه الوضوء، في حين أنَّ الإمام أحمد رواه من حديث الزهري، عن عروة، وفيه ذكر الغسل لا الوضوء، والصواب في هذا الحديث رواية الإمام أحمد؛ لأنَّه توبع عليها، ولم يتابع محمدَ بنَ الوليد أحدٌ من الرواة وسأبين ذلك في الآتي: ١ - أنَّ رواية معمر، عن الزهري، عن عروة بذكر الغسل هو الثابت عنه، إذ رواه الإمام أحمد - كما سبق - وكذلك أخرجه: عبد الرزاق (١٠٢٧) عن معمر وابن جريج، ومن طريق عبد الرزاق إسحاق بن راهويه (٦٣٤)، وأحمد ٦/ ١٩٩، والنَّسائي ١/ ١٢٨ وفي " الكبرى "، له (٢٣٥) ط. العلمية و (٢٣٠) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٢٤٧ (٨٤٧)، وابن المنذر في " الأوسط " (٢٠٩)، والبيهقي ١/ ١٩٤. وأخرجه: النَّسائي ١/ ١٢٨ من طريق عبد الله بن المبارك. كلاهما: (عبد الرزاق، وعبد الله بن المبارك) عن معمر (١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.

стр. 2160

فعبد الرزاق وعبد الله بن المبارك من أوثق الناس في معمر (١)، فبان بذلك أنَّ الصواب من حديث معمر هو عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بلفظ: الغسل كما هو في رواية الإمام أحمد. ٢ - كما أنَّ معمراً لم ينفرد برواية هذا الحديث عن الزهري بل توبع تابعه: سفيان بن عيينة عند الحميدي (١٥٩)، وأحمد ٦/ ٣٧، ومسلم ١/ ١٧٥ (٣١٩) (٤١)، وابن ماجه (٣٧٦)، وابن الجارود (٥٧)، وأبي عوانة ١/ ٢٤٧ (٨٤٥). والليث بن سعد عند مسلم ١/ ١٧٥ (٣١٩) (٤١)، وابن ماجه (٣٧٦)، والنَّسائي ١/ ٥٧ و ١٢٧ وفي " الكبرى "، له (٧٣) كلتا الطبعتين، وأبي عوانة ١/ ٢٤٧ (٨٤٦) و (٨٤٨)، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٥ وفي ط. العلمية (٧٥)، وابن حبان (١١٠٨). والأوزاعي عند الدارمي (٧٤٩). وابن أبي ذئب عند البخاري ١/ ٧٢ (٢٥٠)، والبيهقي ١/ ١٩٣. ومالك عند مسلم ١/ ١٧٥ (٣١٩) (٤٠). وصالح بن أبي الأخضر عند إسحاق بن راهويه (٥٥٨). وأخرجه: الدارمي (٧٥٠) عن جعفر بن برقان. سبعتهم: (ابن عيينة، والليث، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، ومالك، وصالح، وجعفر) رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بذكر الغسل أيضاً. ٣ - وقد روي هذا الحديث عن عروة من غير طريق الزهري فرواه عنه ابنه هشام عن عائشة بذكر الغسل أيضاً. أخرجه: الشافعي في " الأم " ١/ ٨ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٥ (٢٤)، وإسحاق بن راهويه (٥٥٩) و (٦٧٦) و (٨٩٢)، وأحمد ٦/ ١٣٠ و ١٩٢ و ١٩٣ و ٢٣٠، والبخاري ١/ ٧٦ (٢٧٣) و ٧/ ٢١٦ (٥٩٥٥) و ٩/ ١٣٠ (٧٣٣٩)، والترمذي (١٧٥٥) وفي "الشمائل"، له (٢٥) بتحقيقي، وعبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه ٦/ ٢٨١، والنَّسائي ١/ ١٢٨ و ٢٠١، وأبو يعلى

стр. 2161

(٤٤٢٩)، وابن خزيمة (٢٣٩) بتحقيقي، وابن المنذر في " الأوسط " (٢١٠)، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٥ وفي ط. العلمية (٧٦)، والطبراني في " الأوسط " (١٢٤٨) ط. الحديث و (١٢٢٦) ط. العلمية من طرق عن هشام، به. وتابع هشاماً والزهري. تميم بن سلمة عند إسحاق بن راهويه (٥٨٤) و (١٧٣١)، وأحمد ٦/ ٢٣٠. وأبو بكر بن حفص عند البخاري ١/ ٧٤ (٢٦٣). كلاهما: (تميم، وأبو بكر) عن عروة، عن عائشة بذكر الغسل أيضاً. وبهذا يتبين بما لا يقبل الشك أنَّ رواية الإمام أحمد هي الرواية الصحيحة سنداً ومتناً، وأنَّ رواية محمد بن الوليد رواية شاذة لا تصح، فالشذوذ كان في السند إذ جعله محمد من رواية معمر، عن هشام. والصواب معمر، عن الزهري. أما المتن ففي رواية محمد بن الوليد ذكر الوضوء، في حين أنَّ الصواب ذكر الغسل. إلا أنَّ الدارقطني أخرج حديثاً في " سننه " ١/ ٥٢ ط. العلمية و (١٣٦) ط. الرسالة من طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير أنَّ عائشة، قالتْ: لقد رأيتني أتوضأ مع النَّبيِّ ﷺ في إناء واحد. لكن هذا إسناد ضعيف، فإنَّ أبا الزبير مدلس وقد عنعن، وحتى على فرض الصحة فإنَّ ما ذكرناه من الأدلة والمتابعة على لفظة الغسل تجعل من روايات لفظة الوضوء شاذة لا يلتفت إليها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلعل سياق الدارقطني لهذا الحديث في " سننه" لبيان علته، فإنَّه ساقه عقب حديث عائشة ﵂: لقد رأيتني أنا ورسولُ الله ﷺ نتطهر منْ إناءٍ واحدٍ، والله أعلم. أما الوهم في هذا الحديث، هل هو من محمد بن الوليد نفسه الذي خالف الإمام أحمد - كما سبق - أم أنَّ محمد بن جعفر قد رواه تارة على الصواب فسمعه منه الإمام أحمد، ومرة دخل الوهم عليه، فرواه عنه محمد بن الوليد، فالله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٤٣٣ (١٦٦٦٦)، و " إتحاف المهرة " ١٧/ ٢٧٧ (٢٢٢٤٨) و (٢٢٢٤٩).

стр. 2162

أسباب القلب مِمَّا لا شك فِيْهِ أنَّ قابليات الرُّوَاة تتفاوت ما بَيْنَ إتقان للمحفوظ وضبط له وتعاهد، ثُمَّ إنَّهم مختلفون في ما ركزه الله فِيْهِمْ من العدالة أو ضدها، وعليه فَقَد اختلفت دوافع القلب في المرويات تبعاً لهذا التفاوت، ويمكن أنْ نجعل دوافع القلب في حَدِيْث الرُّوَاة ثلاثة، هِيَ: ١ - الإغراب: وهو رغبة الرَّاوِي إيقاع الغرابة في حديثه؛ وذلك ليُرَغِّبَ الناس فيه حَتَّى يظنوا أنَّه يروي ما ليس عِنْدَ غيره فيقبلوا عَلَى التحمل مِنْهُ. وفاعل ذلك داخل في صنف الوضّاعين ملحَقاً بالكذابين (١) عَلَى نحو ما وقع في حَدِيْث حماد بن عمرو النصيبي الَّذِيْ سقناه قبل. ولهذا السبب كره أهل الْحَدِيْث تتبع الغرائب، قَالَ الإمام أحمد: «لا تكتبوا هَذِهِ الأحاديث الغرائب فإنَّها مناكير وعامتها عن الضعفاء» (٢). ٢ - اختبار المحدّثين والرواة وامتحانهم: أن يَكُوْن بقصد الامتحان لمعرفة حفظ الشيخ وضبطه. وذاك للإمعان في التثبت من حال المحدِّث أحافظ هُوَ أم غَيْر حافظ؟ وهل يفطن لما وقع في الْحَدِيْث من القلب أو لا؟ فإنْ تبين لَهُ أنَّه حافظ متيقظ تطمئن النفس في الْحَدِيْث عَنْهُ، أقبل

стр. 2163

عَلَى التحمل عَنْهُ، وإنْ تبين لَهُ خلاف ذَلِكَ، بأنْ كانت فِيْهِ غفلة أو بلادة ذهن أعرض عَنْهُ وتركه. مثاله: ما وقع للإمام البخاري ﵀ لما قدم بغداد، فأراد أهل الْحَدِيْث اختبار حفظه، فعمدوا إلى مئة حَدِيْث فقلبوا أسانيدها، وجعلوا أسانيد هَذِهِ لمتون تِلْكَ، ثُمَّ دفعوها إلى عشرة رجال لكل رجل عشرة أحاديث، فلما جاء البخاري وجلس للإملاء - وَكَانَ المجلس غاصّاً بأصحاب الْحَدِيْث والفقهاء - قام لَهُ رجل من العشرة فسأله عن حَدِيْث من تِلْكَ الأحاديث، فَقَالَ البخاري: لا أعرفه، فسأله عن الآخر فَقَالَ: لا أعرفه، إلى تمام العشرة، ثُمَّ قام الثاني فالثالث حَتَّى نهاية العشرة، والبخاري لا يزيد عَلَى قوله: لا أعرفه، فكان من حضر المجلس من الفهماء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم. ومن كَانَ مِنْهُمْ غَيْر ذَلِكَ يقضي عَلَى البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم. فلما علم أنَّهم فرغوا التفت إلى الأول مِنْهُمْ فَقَالَ: أما حديثك الأول فهو كَذَا، وحديثك الثاني كَذَا حَتَّى أتم العشرة، ثُمَّ أقبل عَلَى الثاني فالثالث، ورد المتون كلها إلى أسانيدها، والأسانيد إلى متونها، فأقرّ لَهُ الناس بالحفظ وأذعنوا لَهُ بالفضل (١).

стр. 2164

وَكَانَ الحافظ العراقي لا يتعجب من رد البخاري الخطأ إلى الصواب؛ لسعة معرفته واطلاعه، وإنَّما كَانَ يعجب من حفظ الأحاديث المقلوبة عَلَى الموالاة من مرة واحدة (١). وَقَدْ وقع نحو هَذَا الامتحان لعدد من الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْهُمْ: أبان بن عياش اختبره شعبة (٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين امتحنه يحيى بن معين (٣)، وأبو جعفر العقيلي (٤)، ومحمد بن عجلان (٥)، وغيرهم. وفي جواز قلب الأحاديث لامتحان حفظ المشايخ خلاف، إِذْ لَمْ يرتضه بعض الْمُحَدِّثِيْنَ مثل: حرمي بن عمارة (٦)، ويحيى بن سعيد القطان (٧)، قَالَ الحافظ العراقي: «وهذا يفعله أهل الْحَدِيْث كثيراً، وفي جوازه نظر، إلا أنَّه إذا فعله أهل الْحَدِيْث لا يستقر حديثاً» (٨)، فجوازه إذن مشروط بالبيان (٩). قال ابن حجر: «وقد يقع الإبدال عمداً لمن يراد اختبار حفظه امتحاناً من فاعله، كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما، وشرطه أنْ لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمداً لا لمصلحة بل للإغراب مثلاً. فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطاً، فهو من المقلوب أو المعلل» (١٠).

стр. 2165

٣ - خطأ الرَّاوِي وغلطه: بأن يقع القلب في حديثه من باب السهو لا العمد، وهذا النوع راويه معذور فِيْهِ؛ لأنَّه لَمْ يقصد إيقاعه، إلا أنَّه إذا كثر في حديثه استحق الترك (١). مثاله: الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ جرير بن حازم، عن ثابت البناني، عن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «إذا أقيمتِ الصلاةُ، فلا تَقوموا حَتَّى تَروني» (٢). فهذا الْحَدِيْث انقلب إسناده عَلَى جرير، وإنَّما هُوَ مشهور ليحيى بن أبي كثير، عن عَبْد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ . هكذا رَوَاهُ الجمع، عن يحيى بن أبي كثير مِنْهُمْ: ١. أبان: عِنْدَ أبي داود (٣). ٢. حجاج بن أَبِي عثمان الصواف (٤): عِنْدَ مُسْلِم (٥)، وأبي داود (٦)، وابن خزيمة (٧)، وأبي عوانة (٨)، وابن حبان (٩)، وأبي نعيم (١٠). ٣. شيبان (١١):

стр. 2166

عِنْدَ البُخَارِيِّ (١)، ومسلم (٢)، وأبي عوانة (٣)، وأبي نعيم (٤). ٤. علي بن المبارك (٥): عِنْدَ البخاري (٦)، وأبي عوانة (٧)، وابن حبان (٨). ٥. معاوية بن سلاّم (٩): عِنْدَ ابن خزيمة (١٠). ٦. معمر: عِنْدَ عَبْد الرزاق (١١)، وابن أبي شيبة (١٢)، والحميدي (١٣)، وأحمد (١٤)، ومسلم (١٥)، وأبي داود (١٦)، والترمذي (١٧)، والنسائي (١٨)، وأبي

стр. 2167

عوانة (١)، وابن حبان (٢)، وأبي نعيم (٣)، والبيهقي (٤)، والبغوي (٥). ٧. هشام بن أبي عبد الله: عِنْدَ البُخَارِيّ (٦)، والدارمي (٧)، وأبي نعيم (٨)، والبيهقي (٩). ٨. همام: عِنْدَ الدارمي (١٠). ٩. أيوب: عند أبي عوانة (١١). قَالَ الترمذي: «سألت محمداً عن هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ: هُوَ حَدِيْث خطأ، أخطأ فِيْهِ جرير بن حازم. ذكروا أنَّ الحجاج الصوّاف كَانَ عِنْدَ ثابت البناني، وجرير بن حازم في المجلس، يحدّث الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن … عَبْد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذا أقيمَتِ الصلاةُ، فلَا تَقُومُوا حَتَّى تَروني»، فوهم فِيْهِ جرير بن حازم فظن أنَّ ثابتاً حدّثه عن أنس بهذا» (١٢). ٤ - التصحيف والتحريف: وهما من الأمور الطارئة الَّتِيْ تقع في الْحَدِيْث سنداً أو متناً عِنْدَ بعض الرُّوَاة، المؤدية إلى الاختلاف في الْحَدِيْث، فتحصل لبعض الرُّوَاة أوهام تقع في السند أَوْ في الْمَتْن أو كليهما بتغيير النقط أو الشكل أو الحروف. هذا النوع من الخطأ يسمى عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ بـ (التصحيف والتحريف). والتصحيف هُوَ: تغيير في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط.

стр. 2168

والتحريف: هُوَ العدول بالشيء عن جهته، وحرَّف الكلام تحريفاً عدل بِهِ عن جهته، وَقَدْ يَكُوْن بالزيادة فِيْهِ، أو النقص مِنْهُ، وَقَدْ يَكُوْن بتبديل بعض كلماته، وَقَدْ يَكُوْن بجعله عَلَى غَيْر المراد مِنْهُ؛ فالتحريف أعم من التصحيف (١). ولابد من الإشارة إلى أنَّ المتقدمين كانوا يطلقون المصحّف والمحرّف جميعاً عَلَى شيء واحد، ولكن الحافظ ابن حجر جعلهما شيئين وخالف بينهما، فَقَدْ قَالَ: «إنْ كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإنْ كَانَ ذَلِكَ بالنسبة إلى النقط فالمصحّف، وإنْ كَانَ بالنسبة إلى الشكل فالمحرّف» (٢). وعلى هَذَا فالتصحيف هُوَ الَّذِيْ يَكُوْن في النقط؛ أي في الحروف المتشابهة الَّتِيْ تختلف في قراءتها مثل: الباء والتاء والثاء، والجيم والحاء المهملة والخاء المعجمة، والدال المهملة والذال المعجمة، والراء والزاي. ومعرفة هَذَا الفن من فنون علم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة فقد صنّف فيه العلماء كتباً كثيرة (٣)؛ وذلك لما فِيْهِ من تنقية الأحاديث النبوية مِمَّا شابها في بعض الألفاظ سواء أكَانَ في متونها أم في رجال أسانيدها. وعندما كثر التصحيف والتحريف بَيْنَ الناس، طفق الحفاظ من أهل الْحَدِيْث بتصنيف كتب: (التصحيف والتحريف) وكتب: (المؤتلف والمختلف) (٤)، وهذا الفن فنٌ جليل؛ لما يحتاج إِلَيْهِ من الدقة والفهم

стр. 2169

واليقظة، وَلَمْ ينهض بِهِ إلا الحفاظ الحاذقون قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «هَذَا فنٌ جليلٌ إنَّما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ» (١). ولا بد من الإشارة إلى أنَّ عصور التدوين الأُول كان رسم الحروف فيها متشابهاً، وكانت غالب الحروف بلا نقط، فضلاً عن أمور أخرى تعتري الراوي من السرعة في القراءة، وعدم المبالاة وقلة التركيز، وغيرها كثير تهجم على قلب الراوي، فينشأ من ذلك الوهم، ويقع الراوي في شَرَك التصحيف أو التحريف، أقول هذا الكلام وكُتُبُنا اليوم تحفل بالعناية من جلد الكتاب الذي يحمل أنواعاً من الزخارف والرتوش التي تبهر العيون إلى طيات الكتاب فترى النص مُشْكَلاً واضحاً، مُفرَّقة أسطره، مبيضة أوراقه، خدمة للباحثين، وحرصاً على توضيح ما يستلزم التوضيح، كل ذلك ونرى طلبة العلم قد جعلوا كتبهم طريحة المناضد، دفينة التراب، ومنعوا منها صدورهم، ولم تملّ منها عيونهم، وإنما الفخر باقتناء هذا الكتاب أو ذاك. والسبب في وقوع التصحيف إنَّما يحصل غالباً للآخذ من الصحف وبطون الكتب، دون تلق للحديث عن أستاذ (٢) من ذوي الاختصاص؛ لِذَلِكَ

стр. 2170

حذر أئمة الْحَدِيْث من عمل هَذَا شأنه، قَالَ سعيد بن عَبْد العزيز التنوخي (١): «لا تحملوا العلم عن صَحَفي، ولا تأخذوا القرآن من مصحفي» (٢)، وقال السخاوي: «والإكثار منه إنَّما يحصل غالباً للآخذ من بطون الدفاتر والصحف، ولم يكن له شيخ يوقفه على ذلك، ومن ثَمَّ حض الأئمة على تجنيب الأخذ كذلك» (٣). وسبب تسميته بهذا الاسم بينه السخاوي فقال: «ويعلم أنَّ اشتقاقه من الصحيفة؛ لأنَّ من ينقل ذلك (٤) ويغير يقال: إنَّه قد صحَّف، أي: قد روى عن الصحف، فهو مُصحِّف، ومصدره التصحيف» (٥). وبيّن طريقة معرفة الوهم بنوعيه ابن الصلاح فقال: «وأصلحُ ما يعتمد عليه في الإصلاح، أنْ يكون ما يُصلَحُ به الفاسدُ قد ورد في أحاديث أخر، فإنَّ ذاكره آمن من أنْ يكون متقوِّلاً على رسول الله ﷺ ما لم يقل، والله أعلم» (٦).

стр. 2171

وإذا وجد الباحث تحريفاً أو تصحيفاً في حديث ما، فهل باب التصحيح مفتوح أمام الأنام؟ هذا التساؤل أجاب عنه ابن الصلاح إذ قال: «والأولى سد باب التغيير والإصلاح؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه: إما من جهة العربية، وإما من جهة الرواية، وإنْ شاء قرأه أولاً على الصواب .. وهذا أولى من الأول (١)؛ كيلا يُتقوَّل على رسول الله ﷺ ما لم يقل» (٢). وعلى المصحِّح أنْ يتأنى ويتروى فيما يقف عليه من إشكال، فلعل ما يحسبه وهماً صواباً، إذ إنَّ لغة العرب متشعبة طويلة جذورها، قال ابن الصلاح: «وكثيراً ما نرى ما يتوهمه كثيرٌ من أهل العلم خطأ - وربما غيّروه - صواباً ذا وجه صحيح، وإنْ خفي واستُغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية؛ وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها» (٣)، وقال السخاوي: «ومن ثم أشار ابن فارس (٤) إلى التروي في الحكم على الرواية بالخطأ، والبحث الشديد؛ فإنَّ اللغة واسعة» (٥). أنواع التصحيف والتحريف يتنوع التصحيف والتحريف - حسب وجودهما - إلى تسعة أنواع: النوع الأول: التصحيف والتحريف في الإسناد: وهو قسمان: الأول: تصحيف صيغة الرواية، وذلك جرّاء اختصارها مثل (نا) و (ثنا) و (دثنا) أي: حدثنا، و (أنا) و (أرنا) و (أنبا) أي: أخبرنا، وهذا الأخير قال عنه

стр. 2172

ابن الصلاح: «ليس بحسن» (١)، قال السيوطي: «لئلا تلتبس برمز حدثنا» (٢)، وقال السخاوي: «وكأنَّه فيما يظهر للخوف من اشتباهها بـ (أنبأنا)، وإن لم يصطلحوا على اختصار (أنبأنا) كما نشاهده من كثيرين، وكذا يظهر أنهم إنما لم يقتصروا من (أنا) على الحرف الأخير من الفعل مع الضمير كما فعلوا في (ثنا) بحيث تصير (رنا) للخوف من تحريف الراء دالاً، فربما يلتبس بأحد الطرق الماضية في (حدثنا)، وهذا أحسن من قول بعضهم: لئلا يحرف الراء زاياً» (٣)، أو أن يصحّف الراوي (عن فلان) إلى (وفلان) أو العكس، أو يصحّف (ابن فلان) إلى (عن فلان) أو العكس. والقسم الآخر: تصحيف اسم الراوي (٤)، ومثاله: حَدِيْث شعبة، عن العوام بن مُراجم، عن أبي عثمان النَهْدي (٥)، عن عثمان بن عفان، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «لتؤدنَّ الحقوقَ إلى أهلها … » الْحَدِيْث (٦). وَقَدْ صحّف فِيْهِ يحيى بن معين، فَقَالَ: «ابن مزاحم» - بالزاي والحاء - وصوابه: «ابن مراجم» - بالراء المهملة والجيم - (٧). ومنه ما رواه الإمام أحمد (٨)، من طريق شعبة، قَالَ: حَدَّثَنَا مالك بن عرفطة - قَالَ (٩): وإنَّما هُوَ خالد بن علقمة - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْد خير يحدّث،

стр. 2173

عن عائشة، عن النَّبِيِّ ﷺ : «أنَّه نَهى عن: الدُّبَّاءِ (١)، والحنتم (٢)، والمُزَفَّت (٣)». وَقَدْ أخطأ الإمام شعبة بن الحجاج فصحّف هَذَا الاسم فَقَالَ: «مالك ابن عرفطة» وصوابه: «خالد بن علقمة» كَمَا نبه عَلَى ذَلِكَ الإمام أحمد … -كَمَا سبق- (٤) وَقَدْ رَوَاهُ أبو عوانة فأخطأ فِيْهِ كذلك فِيْمَا أخرجه الْخَطِيْب (٥). ثُمَّ رجع إلى الصواب فِيْمَا أخرجه عَنْهُ الْخَطِيْب (٦) وَقَالَ: «عن خالد بن علقمة، عن عَبْد خير، بِهِ». النوع الثاني: التصحيف والتحريف في الْمَتْن: ومثاله حَدِيْث أنس مرفوعاً: «ثُمَّ يخرجُ منَ النارِ منْ قَالَ: لا إلهَ إلا الله، وَكَانَ في قلبه منَ الخيرِ ما يزنُ ذَرّة» (٧). قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «قَالَ فِيْهِ شعبة: (ذُرَةً) - بالضم والتخفيف - ونُسِبَ فِيْهِ إلى التصحيف» (٨)

стр. 2174

ومثّل ابن الصَّلَاحِ لتصحيف الْمَتْن بمثال آخر فَقَالَ: «وفي حَدِيْث أبي ذر: «تعينُ الصانعَ»، قَالَ فِيْهِ هشام بن عروة - بالضاد المعجمة - وَهُوَ تصحيفٌ، والصواب ما رواه الزهري: (الصانع) - بالصاد المهملة - (١) ضد الأخرق (٢)» (٣). النوع الثالث: تصحيف البصر وتحريفه: وَهُوَ سوء القراءة بسبب تشابه الحروف والكلمات، وهذا يحصل في الأعم لِمَنْ يأخذ من الصحف دون تلقٍ وقد وصفه السخاوي بأنَّه الأكثر (٤). وقد يكون من أسبابه: الخط الدقيق وعدم النقط والإعجام للكتابة، وقد استحب أهل الحديث لطالب الحديث ضبط كتابه قال ابن الصلاح: «ثم إنَّ على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصّلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلاً ونقطاً يُؤمن معهما الالتباس» (٥)، وقال: «يُكره الخط الدقيق من غير عذرٍ يقتضيه. رُوّينا عن

стр. 2175

حنبل بن إسحاق، قال: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطاً دقيقاً، فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك» (١). مثاله: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إِلَيْهِ بإسناده عن زيد ابن ثابت: «أنَّ رَسُوْل الله ﷺ احتجمَ في المسجد» (٢)، قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «وإنَّما هُوَ بالراء: «احتجرَ في المسجدِ بخُصٍّ أو حَصيرٍ، حُجرة يصلي فِيْهَا» (٣) فصحّفه ابنُ لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سَمَاع» (٤). قال ابن رجب: «وقوله: «احتجم» غلط فاحش، وإنما هو: «احتجر» أي: اتخذ حجرة» (٥). وَقَالَ الإمام مُسْلِم: «وهَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة، فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن والإسناد جميعاً، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده» (٦). النوع الرابع: تصحيف السمع وتحريفه: ويحدث بسبب تشابه مخارج الحروف والكلمات في النطق، فيختلط الأمر عَلَى السامع فيقع في التصحيف أَو التحريف. نحو حَدِيْث لـ: (عاصم الأحول)، رَوَاهُ بعضهم فَقَالَ: (عن واصل الأحدب) وَقَدْ ذَكَرَ الإمام الدَّارَقُطْنِيُّ أنَّهُ من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «كأنَّه ذهب - والله أعلم - إلى أنَّ ذَلِكَ مِمَّا لا يشتبه من حَيْثُ الكتابة، وإنَّما أخطأ فِيْهِ سمع من رَوَاهُ» (٧).
следующие страницы →