← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وإذا وجد الباحث تحريفاً أو تصحيفاً في حديث ما، فهل باب التصحيح مفتوح أمام الأنام؟ هذا التساؤل أجاب عنه ابن الصلاح إذ قال: «والأولى سد باب التغيير والإصلاح؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه: إما من جهة العربية، وإما من جهة الرواية، وإنْ شاء قرأه أولاً على الصواب .. وهذا أولى من الأول (١)؛ كيلا يُتقوَّل على رسول الله ﷺ ما لم يقل» (٢). وعلى المصحِّح أنْ يتأنى ويتروى فيما يقف عليه من إشكال، فلعل ما يحسبه وهماً صواباً، إذ إنَّ لغة العرب متشعبة طويلة جذورها، قال ابن الصلاح: «وكثيراً ما نرى ما يتوهمه كثيرٌ من أهل العلم خطأ - وربما غيّروه - صواباً ذا وجه صحيح، وإنْ خفي واستُغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية؛ وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها» (٣)، وقال السخاوي: «ومن ثم أشار ابن فارس (٤) إلى التروي في الحكم على الرواية بالخطأ، والبحث الشديد؛ فإنَّ اللغة واسعة» (٥). أنواع التصحيف والتحريف يتنوع التصحيف والتحريف - حسب وجودهما - إلى تسعة أنواع: النوع الأول: التصحيف والتحريف في الإسناد: وهو قسمان: الأول: تصحيف صيغة الرواية، وذلك جرّاء اختصارها مثل (نا) و (ثنا) و (دثنا) أي: حدثنا، و (أنا) و (أرنا) و (أنبا) أي: أخبرنا، وهذا الأخير قال عنه

стр. 2172

ابن الصلاح: «ليس بحسن» (١)، قال السيوطي: «لئلا تلتبس برمز حدثنا» (٢)، وقال السخاوي: «وكأنَّه فيما يظهر للخوف من اشتباهها بـ (أنبأنا)، وإن لم يصطلحوا على اختصار (أنبأنا) كما نشاهده من كثيرين، وكذا يظهر أنهم إنما لم يقتصروا من (أنا) على الحرف الأخير من الفعل مع الضمير كما فعلوا في (ثنا) بحيث تصير (رنا) للخوف من تحريف الراء دالاً، فربما يلتبس بأحد الطرق الماضية في (حدثنا)، وهذا أحسن من قول بعضهم: لئلا يحرف الراء زاياً» (٣)، أو أن يصحّف الراوي (عن فلان) إلى (وفلان) أو العكس، أو يصحّف (ابن فلان) إلى (عن فلان) أو العكس. والقسم الآخر: تصحيف اسم الراوي (٤)، ومثاله: حَدِيْث شعبة، عن العوام بن مُراجم، عن أبي عثمان النَهْدي (٥)، عن عثمان بن عفان، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : «لتؤدنَّ الحقوقَ إلى أهلها … » الْحَدِيْث (٦). وَقَدْ صحّف فِيْهِ يحيى بن معين، فَقَالَ: «ابن مزاحم» - بالزاي والحاء - وصوابه: «ابن مراجم» - بالراء المهملة والجيم - (٧). ومنه ما رواه الإمام أحمد (٨)، من طريق شعبة، قَالَ: حَدَّثَنَا مالك بن عرفطة - قَالَ (٩): وإنَّما هُوَ خالد بن علقمة - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْد خير يحدّث،

стр. 2173

عن عائشة، عن النَّبِيِّ ﷺ : «أنَّه نَهى عن: الدُّبَّاءِ (١)، والحنتم (٢)، والمُزَفَّت (٣)». وَقَدْ أخطأ الإمام شعبة بن الحجاج فصحّف هَذَا الاسم فَقَالَ: «مالك ابن عرفطة» وصوابه: «خالد بن علقمة» كَمَا نبه عَلَى ذَلِكَ الإمام أحمد … -كَمَا سبق- (٤) وَقَدْ رَوَاهُ أبو عوانة فأخطأ فِيْهِ كذلك فِيْمَا أخرجه الْخَطِيْب (٥). ثُمَّ رجع إلى الصواب فِيْمَا أخرجه عَنْهُ الْخَطِيْب (٦) وَقَالَ: «عن خالد بن علقمة، عن عَبْد خير، بِهِ». النوع الثاني: التصحيف والتحريف في الْمَتْن: ومثاله حَدِيْث أنس مرفوعاً: «ثُمَّ يخرجُ منَ النارِ منْ قَالَ: لا إلهَ إلا الله، وَكَانَ في قلبه منَ الخيرِ ما يزنُ ذَرّة» (٧). قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «قَالَ فِيْهِ شعبة: (ذُرَةً) - بالضم والتخفيف - ونُسِبَ فِيْهِ إلى التصحيف» (٨)

стр. 2174

ومثّل ابن الصَّلَاحِ لتصحيف الْمَتْن بمثال آخر فَقَالَ: «وفي حَدِيْث أبي ذر: «تعينُ الصانعَ»، قَالَ فِيْهِ هشام بن عروة - بالضاد المعجمة - وَهُوَ تصحيفٌ، والصواب ما رواه الزهري: (الصانع) - بالصاد المهملة - (١) ضد الأخرق (٢)» (٣). النوع الثالث: تصحيف البصر وتحريفه: وَهُوَ سوء القراءة بسبب تشابه الحروف والكلمات، وهذا يحصل في الأعم لِمَنْ يأخذ من الصحف دون تلقٍ وقد وصفه السخاوي بأنَّه الأكثر (٤). وقد يكون من أسبابه: الخط الدقيق وعدم النقط والإعجام للكتابة، وقد استحب أهل الحديث لطالب الحديث ضبط كتابه قال ابن الصلاح: «ثم إنَّ على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصّلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلاً ونقطاً يُؤمن معهما الالتباس» (٥)، وقال: «يُكره الخط الدقيق من غير عذرٍ يقتضيه. رُوّينا عن

стр. 2175

حنبل بن إسحاق، قال: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطاً دقيقاً، فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك» (١). مثاله: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إِلَيْهِ بإسناده عن زيد ابن ثابت: «أنَّ رَسُوْل الله ﷺ احتجمَ في المسجد» (٢)، قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «وإنَّما هُوَ بالراء: «احتجرَ في المسجدِ بخُصٍّ أو حَصيرٍ، حُجرة يصلي فِيْهَا» (٣) فصحّفه ابنُ لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سَمَاع» (٤). قال ابن رجب: «وقوله: «احتجم» غلط فاحش، وإنما هو: «احتجر» أي: اتخذ حجرة» (٥). وَقَالَ الإمام مُسْلِم: «وهَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة، فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن والإسناد جميعاً، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده» (٦). النوع الرابع: تصحيف السمع وتحريفه: ويحدث بسبب تشابه مخارج الحروف والكلمات في النطق، فيختلط الأمر عَلَى السامع فيقع في التصحيف أَو التحريف. نحو حَدِيْث لـ: (عاصم الأحول)، رَوَاهُ بعضهم فَقَالَ: (عن واصل الأحدب) وَقَدْ ذَكَرَ الإمام الدَّارَقُطْنِيُّ أنَّهُ من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «كأنَّه ذهب - والله أعلم - إلى أنَّ ذَلِكَ مِمَّا لا يشتبه من حَيْثُ الكتابة، وإنَّما أخطأ فِيْهِ سمع من رَوَاهُ» (٧).

стр. 2176

النوع الخامس: تصحيف اللفظ وتحريفه: قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «تصحيف اللفظ وَهُوَ الأكثر» (١). ومثاله: ما ورد عن الدَّارَقُطْنِيِّ: أنَّ أبا بكر الصولي (٢) أملى في الجامع حَدِيْث أبي أيوب: «مَنْ صامَ رمضانَ وأتبعَهُ ستّاً (٣) منْ شَوّالٍ» (٤)، فَقَالَ فِيْهِ: «شيئاً» - بالشين والياء - (٥). النوع السادس: تصحيف المعنى وتحريفه: مثاله: قَوْل مُحَمَّد بن المثنى (٦): «نحنُ قومٌ لنا شرفٌ، نحن منْ

стр. 2177

عَنَزة» (١)، قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «يريد ما روي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى إلى عَنَزَة» (٢) توهم أنَّه صلى إلى قبيلتهم، وإنَّما العَنَزة هاهنا حربة نُصبت بَيْنَ يديه فصلى إليها» (٣). النوع السابع: تصحيف اللفظ والمعنى وتحريفهما معاً: مثاله: أنَّ أعرابياً روى حديث العَنَزة: فظنها بسكون النون بمعنى الشاة، فرواه بالمعنى، (فقال: شاة)، فأخطأ (٤). النوع الثامن: تصحيف المغفلين وتحريفهم: مثاله: قول أبي العيناء: «حضرتُ مجلس بعض المحدّثين المغفلين، فأسند حديثاً فقال: عن رسول الله ﷺ ، عن جبريل، عن الله، عَنْ رَجُلٍ. فقلت: من هذا الذي يصلح أنْ يكون شيخ الله ؟! فإذا هو قد صَحَّفه، وإذا هو: » (٥). النوع التاسع: التصحيف والتحريف الناشئان عن سقط: هو أنْ يُسْقِطَ راوي الحديث كلمة أو اثنتين، مثل لفظة (ابن) في الإسناد: حدثنا حجاج، عن جريج وإنَّما هو ابن جريج، ولفظة (أبي) في

стр. 2178

الكنية في الإسناد: عن الزبير، عن جابر، وإنَّما هو عن أبي الزبير. وقد يدخل ضمن هذا النوع (انتقال البصر) وهو ما ذكرناه في أسباب حدوث العلة. قال الخطيب: «فينبغي لقارئ الحديث أنْ يتفكّر فيما يقرؤه حتى يسلم من تصحيفه، ومتى لم يكن حافظاً لكتاب الله تعالى، لم يُؤمَن عليه التصحيف في القرآن أيضاً، وهو من أقبح الأشياء .. » (١). ومما وقع التصحيف في متنه ما روى قبيصة بن عقبة السوائي، قال: حدَّثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نُورِّثُهُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، يعني: الجد. أخرجه: مسلم في "التمييز" (٦٠)، والبزار كما في "كشف الأستار" (١٣٨٧)، وأبو يعلى (١٠٩٥) من طرق عن قبيصة، بهذا الإسناد. أقول: هذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ؛ لأجل قبيصة السوائي (٢). قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٢٧: «رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح». إلا أنَّ هذا الحديث معلول بثلاث علل: الأولى: تفرد قبيصة بروايته وهو ليس ممن يحتمل تفرده، قال البزار كما في "كشف الأستار" عقب (١٣٨٧): «لم يتابع قبيصة على هذا غيره». والثانية: فإنَّ قبيصة ضعيف خاصة في سفيان؛ إذ نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٩٦ (٥٤٣٣) عن حنبل بن إسحاق أنه سأل أحمد بن حنبل، قال: فما قصة قبيصة في سفيان؟ فقال: «كان كثير الغلط» قلت له: فغير هذا؟ قال: «كان صغيراً لا يَضْبط». ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: «قبيصة ثقة في كل شيء، إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنَّه سمع منه وهو صغير»، ونقل عن صالح بن محمد الحافظ أنه قال: «كان رجلاً صالحاً إلا أنَّهم

стр. 2179

تكلموا في سماعه من سفيان»، ونقل ابن محرز في "سؤالاته" (٥١٠) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بحجة في سفيان». أما العلة الثالثة: فإنَّ قبيصة قد صحّف في رواية هذا الحديث، قال مسلم في "التمييز" عقب (٦٠): «هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنَّما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض، قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله ﷺ يعني: في الطعام وغيره، في زكاةِ الفطرِ، فلم يُقرّ قراءته، فقلب قوله إلى أنْ قال: يورثه، ثم قلب له معنى فقال: يعني: الجد»، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٤١): «هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة، إنَّما هو كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ ». وقال البزار كما في "كشف الأستار" عقب (١٣٨٧): «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أنَّ قبيصة أخطأ في لفظه، وإنَّما كان عندي: كنا نؤدي يعني: زكاة الفطر». وقال ابن رجب في "شرحه لعلل الترمذي" ١/ ١٤٨ - ١٤٩ ط. عتر و ١/ ٤٢٨ ط. همام: «وروى بعضهم حديث: كنا نؤديه على عهد النبي ﷺ ، يريد زكاة الفطر فصحّف نؤديه، فقال: نورثه، ثم فسره من عنده، فقال: يعني: الجد، كل هذا تصرّف سيئ لا يجوز مثله». ومما يدل على وهم هذه الرواية أيضاً، أنَّ قبيصة نفسه قد رواه عند البخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٢٨) وفي "شرح المشكل"، له (٣٣٩٩) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٠٩)، والبيهقي ٤/ ١٦٤ بالإسناد السابق، بلفظ: كُنا نُعطي زكاة الفِطر مِن رمضان صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً أَقِطٍ (١). فهذا اللفظ هو الصحيح وهو الذي توبع عليه. تابعه: عبد الرزاق عند أحمد ٣/ ٧٣.

стр. 2180

ويزيد بن أبي حكيم العدني (١) عند البخاري ٢/ ١٦١ - ١٦٢ (١٥٠٨). ووكيع عند الترمذي (٦٧٣)، والنسائي ٥/ ٥١ وفي "الكبرى"، له (٢٢٩١) ط. العلمية و (٢٣٠٣) ط. الرسالة. ثلاثتهم: (عبد الرزاق، ويزيد، ووكيع) عن سفيان، فذكروا نحو رواية قبيصة الثانية. وقد روي هذا الحديث من غير طريق سفيان على الصواب. فأخرجه: مالك في "الموطأ" (٧٧٤) برواية الليثي و (٧٥٦) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (٦٦٥) و (٦٦٧) بتحقيقي، والدارمي (١٦٦٤)، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٦) و ٢/ ١٦٢ (١٥١٠)، ومسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٥) (١٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٢٩) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (٣٤٠٠) و (٣٤٠٤) وفي (تحفة الأخيار) (١٥١٠) و (١٥١٤) عن زيد بن أسلم. وأخرجه: الشافعي في "مسنده" (٦٦٨) بتحقيقي، وأحمد ٣/ ٢٣، والدارمي (١٦٦٣)، ومسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود (١٦١٦)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والنسائي ٥/ ٥١ و ٥٣ وفي "الكبرى"، له (٢٢٩٢) و (٢٢٩٦) ط. العلمية و (٢٣٠٤) و (٢٣٠٨) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٥٧) و (٣٥٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٣٠) و (٣٠٣١) و (٣٠٣٢) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (٣٤٠١) … و (٣٤٠٢) وفي (تحفة الأخيار) (١٥١١) و (١٥١٢)، وابن حبان (٣٣٠٥)، والدارقطني ٢/ ١٤٥ ط. العلمية و (٢٠٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١٦٥، والبغوي (١٥٩٦) من طرق عن داود بن قيس. وأخرجه: النسائي ٣/ ٥٣ وفي " الكبرى "، له (٢٢٩٧) ط. العلمية و (٢٣٠٩) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٣٤) و (٣٠٣٥) و (٣٠٣٦) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (٣٤٠٥)

стр. 2181

و (٣٤٠٦) وفي (تحفة الأخيار) (١٥١٥) و (١٥١٦)، وابن حبان (٣٣٠٦)، والدارقطني ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ ط. العلمية و (٢٠٩٦) ط. الرسالة عن عبد الله (١) بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام. ثلاثتهم: (زيد، وداود، وعبد الله) عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، بنحو رواية سفيان (٢). وانظر: "تحفة الأشراف" ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧ (٤٢٦٩)، و"المطالب العالية" (١٦٣٩)، و"إتحاف المهرة" ٥/ ٣٨٣ (٥٦٢٨). مثال آخر: روى همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: «كلُّ غُلامٍ رهينةٌ بعقيقتِهِ، يُذبحُ عنه يومَ سابعهِ، ويُحْلَقُ رأسُهُ ويُدمَّى». وكانَ قتادة يصفُ الدمَ، فيقولُ: إذا ذُبحتِ العقيقةُ، تُؤخذُ صوفةٌ فُيستقبلُ بها أوداجُ الذبيحةِ، ثمَّ تُوضعُ على يافوخِ الصبيِّ، حتَّى إذا سالَ شبهُ الخيطِ غُسِلَ رأسُهُ ثم حُلقَ بعدُ. (٣) أخرجه: أحمد ٥/ ١٧ و ٢٢، والدارمي (١٩٦٩) عن عفان (٤). وأخرجه: أبو داود (٢٨٣٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/ ٢٩٨ عن حفص بن عمر النميري (٥). وأخرجه: ابن أبي الدنيا في "العيال" (٧٤) عن عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث- (٦). ثلاثتهم: (عفان، وحفص، وعبد الصمد) عن همام، بهذا الإسناد واللفظ.

стр. 2182

وخالفهم بهز بن أسد (١) فرواه عن همام عند أحمد ٥/ ٧ فجاء في روايته: «ويدمى ويسمى». هذا حديث ظاهره الصحة، وسماع الحسن من سمرة وإنْ تكلم فيه إلا أنَّ سماعه لهذا الحديث صحيح، فقد أخرج: البخاري ٧/ ١٠٩ (٥٤٧٢)، والترمذي عقب (١٨٢)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٧٥)، والنسائي ٧/ ١٦٦، والطحاوي في "شرح المشكل" عقب (١٠٣٠) وفي (تحفة الأخيار) عقب (٤٥٠٣)، وابن حزم في "المحلى" ٨/ ١٥٣، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ من طرق عن قريش، عن حبيب بن الشهيد، قال: قال لي محمد بن سيرين: سَلِ الحسنَ ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: «سمعته من سمرة بن جندب»، ونقل الترمذي عقب (١٨٢) يعني: في حديث الصلاة الوسطى- عن علي بن المديني أنه قال: «حديث الحسن، عن سمرة حديث صحيح، وقد سمع منه»، ونقل ابن حزم في "المحلى" ٨/ ١٥٣ عن علي - وهو ابن المديني- أنَّه قال: «لا يصح سماع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة وحده»، وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٤٠: «سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة صحيح»، وقال الصنعاني في "سبل السلام" ٤/ ١٨٧٤: «وهذا هو حديث العقيقة الذي اتفقوا على أنه سمعه الحسن من سمرة، واختلفوا في سماعه لغيره منه من الأحاديث». قلت: فهذا الاتصال مع ثقة رجال هذا الحديث قد يوحي بصحته، وفعلاً فقد ذهب بعض العلماء إلى تصحيحه والدفاع عنه، فقال ابن حزم في "المحلى" ٨/ ١٥٣ عقب نقله كلام أبي داود الذي رد به هذا الحديث: «بل وهم أبو داود؛ لأنَّ هماماً ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم»، وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٤١ عقب نقله كلام أبي داود: «وقال غيره - يعني: غير أبي داود - همام ثبت، وقد سبق أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها».

стр. 2183

وقال ابن كثير في "تفسيره": ٣٦٢: «ويروى: يدمى وهو أثبت وأحفظ والله أعلم» وفي "البداية والنهاية"، له ٢/ ٤١٩: «وجاء في بعض ألفاظه: «يدمى» بدل: «ويسمى» وصححه بعضهم، والله أعلم»، وقال ابن حجر في "فتح الباري" عقب (٥٤٧٢) عقب ذكره شرح قتادة للتدمية: «فيبعد مع هذا الضبط أن يقال: إن هماماً وهم عن قتادة في قوله: «ويدمى» إلا أنْ يقال: إنَّ أصل الحديث: «ويسمى» وإن قتادة ذكر الدم حاكياً عما كان أهل الجاهلية يصنعونه .. »، وقال في "التلخيص الحبير" ٤/ ٣٦٢ (١٩٨٢): «يدل على أنَّه ضبطها أنَّ في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية، وفيه أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية فذكرها لهم، فكيف يكون تحريفاً من التسمية، وهو يضبط أنَّه سأل عن كيفية التدمية؟». قلت: وعلى الرغم من كل ما تقدم إلا أنَّ الحديث يبقى معلولاً لا يصح، فقد نقل ابن القيم في " تحفة المودود": ٦٢ «عن محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: فيحلق رأسه؟ قال نعم، قلت: فيدمَّى؟ قال: لا، هذا من فعل الجاهلية، قلت: فحديث قتادة، عن الحسن كيف ويدمى؟ فقال: أما همام فيقول: ويدمى وأما سعيد فيقول: ويسمى، وقال في رواية الأثرم: قال ابن أبي عروبة: «ويسمى»، وقال همام: «يدمى» وما أراه إلا خطأ»، وقال علي بن المديني في "علله": ٦٢: «قال همام: «يدمى»، وقال سعيد بن أبي عروبة: «ويسمى»»، وقال أبو داود عقب (٢٨٣٧) - يعني: رواية التدمية-: «هذا وهم من همام ويدمى»، وقال أيضاً: «خولف همام في هذا الكلام، وهو وهم من همام وإنَّما، قالوا: «يسمى»، فقال همام: «يدمى» وليس يؤخذ بهذا»، وقال عقب (٢٨٣٨) يعني: رواية التسمية: «ويسمى أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، وإياس بن دغفل، وأشعث، عن الحسن، قال: «ويسمى»، ونقل الدارمي عقب (١٩٦٩) رواية التدمية عن عفان أنَّه قال: حدثنا أبان بهذا الحديث، قال: «ويسمى»، وقال الخَطّابي في "معالم السنن" ٤/ ٢٦٥: « .. وتكلموا في رواية هذا الحديث من طريق همام، عن قتادة، فقالوا: قوله: «يدمى» غلط، وإنَّما هو يُسمى هكذا

стр. 2184

رواه شعبة، عن قتادة، وكذلك رواية سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، وكذلك رواه أشعث، عن الحسن، عن سمرة بن جندب … »، وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٤/ ٣٢٠: « .. وكذلك انفرد الحسن وقتادة أيضاً بأن الصبي يمس رأسه بقطنة قد غمست في دم، وأنكر جمهور العلماء ذلك، وقالوا: هذا كان في الجاهلية فنسخ بالإسلام»، وقال أيضاً: «وأنكروا حديث همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ ، قال: «كل غلام … » فذكر رواية همام، وقال: «قالوا: هذا وهم من همام؛ لأنَّه لم يقل أحد في ذلك الحديث: «ويدمى» غيره، وإنَّما قالوا: «ويحلق رأسه ويسمى، وذكروا حديث ابن بريدة الأسلمي، قال: كنا في الجاهلية إذا وُلد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران» (١)، وقال في "التمهيد" ٢/ ٢٩٨: «لا أعلم أحداً قال في حديث سمرة: «ويدمى» مكان «ويسمى» إلا هماماً»، وقال أيضاً: «وهو منسوخ»، وقال ابن القيم في "تحفة المودود": ٦١: «وخالفه -يعني: هماماً- في ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: هذا من فعل الجاهلية»، وقال في "زاد المعاد" ٢/ ٢٩٨: «والذين منعوا التدمية، كمالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: «ويدمى غلط» وإنما هو: «ويسمى» قالوا: «وهذا من أعمال الجاهلية فأبطله الإسلام … » إلى أنْ نقل عنهم قولهم: «وكيف يكون من سنته تنجيس رأس المولود؟ وأين لهذا شاهد ونظير في سنته؟ وإنما يليق هذا لأعمال الجاهلية»، وقال ابن قدامة في "المغني" ١١/ ١٢٤: «وقد قيل: هو تصحيف من الراوي». وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال هذا الحديث بعلة غريبة إذ قال ابن القيم في "زاد المعاد" ٢/ ٢٩٨: «وقال غيره: كان في لسان همام لثغة، فقال: «ويدمى» وإنَّما أراد أنْ يسمى»، وقال عقبه: «وهذا لا يصح، فإنَّ هماماً وإنْ كان وهم في اللفظ، ولم يقمه لسانه، فإنَّه حكى عن قتادة صفة التدمية، وأنه سُئل عنها فأجاب بذلك، وهذا لا تحتمله اللثغة بوجه،

стр. 2185

فإن كان لفظ التدمية هنا وهماً، فهو من قتادة أو من الحسن». قلت: ولكن قتادة توبع على روايته هذه - كما سيأتي - والحسن أجلّ من أنْ يرمى بالوهم ليتفادى الوهم عن همام، وكلامه الذي نقلناه عنه، وما نقله هو عن غيره من العلماء يناقض كلامه هنا، والله أعلم. قلت: قد تبين وهاء عبارة: «ويدمى» وأنَّها لا تصح، وأما من ذهب إلى تصحيحه، فقول ابن حزم: «بل وهم أبو داود؛ لأنَّ هماماً ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم». هذا قول فيه نظر من وجهين: الأول: أن هماماً قد تكلموا في حفظه، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٤٢٧ (٧١٩٧) أن هماماً، قال: «إذا رأيتم في حديثي لحناً فقوموه، فإن قتادة كان لا يلحن»، ونقل عن يزيد بن زريع أنَّه قال: «همام حفظه رديء، وكتابه صالح» (١)، وأخرج العقيلي ٤/ ٣٦٧ عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «إذا حدث همام من كتبه فهو صحيح، وكان يحيى لا يرضى كتابه، ولا حفظه»، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٣٣ (٤٥٧): «سألت أبي عن همام بن يحيى، فقال: ثقة، صدوق، في حفظه شيء .. ». قلت: ومن خلال أقوال هؤلاء العلماء يتبين أنَّ هماماً لا يرتقي إلى الثقة الثبت، وليس أدل على ذلك من قول ابن حجر فيه: «ثقة، ربما وهم» (٢). وأما الوجه الثاني قوله: «أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم» هذا والله أعلم شرح لما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وسيأتي ما يثبت كلامي هذا من حديث السيدة عائشة ﵂. وأما قول ابن حجر في "فتح الباري" عقب (٥٤٧٢): «فيبعد مع هذا الضبط أنْ يقال: إنَّ هماماً وهم عن قتادة في قوله: «ويدمى» إلا أن يقال إنَّ

стр. 2186

أصل الحديث: «ويسمى» وأن قتادة ذكر الدم حاكياً عما كان أهل الجاهلية يصنعونه» فكما تلاحظ أنَّ كلام ابن حجر لا يفهم منه تصحيح لهذه الرواية، بل إنَّه ﵀ فصل بين الحديث وكلام قتادة، فجعل أصل الحديث: … «يسمى» وأنَّ التدمية إنَّما كانت من أعمال الجاهلية، وأنَّ قتادة يشرح لهم صفة التدمية على عهد الجاهلية. وهذا الوصف يشهد له ما أخرجه: أبو داود (٢٨٤٣)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب (١٠٣٨) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥١١)، والحاكم ٤/ ٢٣٨، والبيهقي ٩/ ٣٠٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/ ٢٩٨ من طريق عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي (١) بريدة، يقول: كُنَّا في الجاهلية إذا وُلد لأحدنا غلامٌ ذبحَ شاةً ولطخَ رأسَهُ بدمها، فلما جاء بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بالزعفران. قلت: يستفاد من هذا الحديث أنَّ التدمية كانت من أعمال الجاهلية، ونسخها الإسلام. وأما قوله في " التلخيص الحبير" ٤/ ٣٦٢ (١٩٨٢): «يدل على أنَّه ضبطها أنَّ في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية، وفيه: أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية فذكرها لهم، فكيف يكون تحريفاً من التسمية، وهو يضبط أنَّه سأل عن كيفية التدمية؟». قلت: هذا السؤال أجاب عنه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" ٤/ ٣٨٨ (١١٦٥) فقال: «وهو الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة في كون هذه اللفظة: «ويسمى» تحرفت عليه، فقال: «ويدمى»، لكن الدعوى أعم من ذلك، وهي أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام «ويسمى» أو كان المحفوظ الجمع بين اللفظين، فقد اختلفوا عليه في ذلك، وهو في كل

стр. 2187

ذلك واهم، وهذا وإنْ كان بعيداً بالنسبة للثقة، فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة، فإنَّه إذا كان صعباً تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة، فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب». قلت: ثم إنَّ هذه الرواية - التي فيها ذكر التدمية والتسمية - دليل على أن هماماً لم يضبط هذا الحديث؛ وذلك أنَّ الرواة قد اختلفوا عليه، فكما تقدم رواه عفّان بن مسلم، وحفص بن عاصم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، بلفظ: التدمية فقط، ورواه عنه بهز بن أسد بالجمع بين: التدمية والتسمية، ورواه عند الطبراني (٦٨٢٨) فلم يذكر فيه لا التدمية ولا التسمية. فهذه الروايات المختلفة تبين أن هماماً لم يضبط هذا الحديث خاصة. ومن الدليل القاطع على وهم همام، أنَّه قد خالف أصحاب قتادة الذين رووه بلفظ التسمية إذ رواه: سعيد بن أبي عروبة (١) عند ابن أبي شيبة (٢٤٦٠١) و (٢٤٦١٨)، وأحمد ٥/ ١٢، وأبي داود (٢٨٣٨)، وابن ماجه (٣١٦٥)، والترمذي (١٥٢٢ م)، والنسائي ٧/ ١٦٦ وفي "الكبرى"، له (٤٥٤٦) ط. العلمية و (٤٥٣٢) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٣٢) و (١٠٣٣) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥٠٥) و (٤٥٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٦٨٣١) و (٦٨٣٢)، والحاكم ٤/ ٢٣٧، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ و ٣٠٣ وفي "شعب الإيمان، له (٨٦٣٠) ط. العلمية و (٨٢٦٣) ط. الرشد. وشعبة عند ابن الجارود (٩١٠). وأبان العطار (٢) عند أحمد ٥/ ١٧، والدارمي عقب (١٩٦٩)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٧٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/ ٢٩٣. وسلام بن أبي مطيع (٣) عند الطبراني في "الكبير" (٦٨٢٩)، وابن عدي

стр. 2188

في "الكامل" ٤/ ٣٢٠، وأبي نعيم في "الحلية" ٦/ ١٩١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/ ٢٩٢. وحماد بن سلمة (١) عند الطيالسي (٩٠٩)، والروياني في "مسند الصحابة" (٧٩٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٣١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥٠٤)، والطبراني في "الكبير" (٦٨٢٧). وغيلان بن جامع (٢) عند الطبراني في "الكبير" (٦٨٣٠). ستتهم: (سعيد، وشعبة، وأبان، وسلام، وحماد، وغيلان) عن قتادة بإسناده بلفظ: «التسمية». فبمخالفة همام لهؤلاء الرواة، وهم ما بين ثقة له أفراد، إلى الثقة الثبت، وفيهم سعيد بن أبي عروبة، وشعبة وهما من أوثق الناس في قتادة (٣) يجعل روايته شاذة لا يلتفت إليها لمخالفته الأكثر والأوثق والأحفظ. ولو خالف همام سعيداً وحده ردت روايته بلا منازع، قال البرديجي فيما نقله ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥ ط. عتر و ٢/ ٦٩٥ ط. همام: «وإذا روى حماد ابن سلمة وهمام وأبان ونحوهم من الشيوخ عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وخالف سعيد أو هشام أو شعبة، فإن القول قول هشام وسعيد وشعبة على الانفراد .. ». وقد توبع قتادة على هذه الرواية فقد تابعه: إسماعيل بن مسلم (٤) عند الترمذي (١٥٢٢)، والروياني في "مسند الصحابة" (٨٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٦٩٥٥)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١٣٨١).

стр. 2189

ومطر الوراق (١) عند الطبراني في "الكبير" (٦٩٣١)، والحاكم كما في "الإتحاف" ٦/ ٣٣ (٦٠٨٠). وأبو حرة (٢) عند الطبراني في "الكبير" (٦٩٣٦) وفي "الأوسط"، له (٤٤٣٥) كلتا الطبعتين. ومجاعة بن الزبير (٣) عند ابن عدي في "الكامل" ٨/ ١٧٥. أربعتهم: (إسماعيل، ومطر، وأبو حرة، ومجاعة) عن الحسن، عن سمرة فلم يذكر أحد منهم التدمية. وخالفهم أشعث - وهو ابن عبد الملك -. فأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٠٣٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥٠٣) من طريق قريش بن أنس، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: .. فذكره وجاء فيه ذكر التسمية. أقول: هذا السند فيه احتمالان: الأول: أنْ يكون أشعث هو الواهم في حديثه هذا على اعتبار مخالفته الرواة. والثاني: أنْ يكون الواهم فيه قريش على اعتبار أنَّ أشعث بن عبد الملك ثقة فقيه (٤)، وقريش صدوق تغير بأخرة قدر ست سنين (٥). لذلك فلعل حمل الوهم عليه أولى من حمله على أشعث، والله أعلم. وثمة (٦) علة أخرى خفية في هذا الحديث، وهي مخالفة الراوي لما يفتي به. فقد أخرج: ابن أبي شيبة (٢٤٠٤٨) بإسناد صحيح عن هشام، عن الحسن ومحمد: أنهما كانا يكرهان أنْ يطلى رأس الصبي من دم العقيقة، وقال الحسن: «رجس».

стр. 2190

ثم إنَّ حديث همام مخالف لما في السنة. فقد أخرج: ابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٣)، والبزار كما في "كشف الأستار" (١٢٣٩)، وأبو يعلى (٤٥٢١)، وابن حبان (٥٣٠٨)، والبيهقي ٩/ ٣٠٣ من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: كانُوا في الجاهلية إذا عَقوا عن الصبيِّ، خضبوا قطنةً بدم العقيقة، فإذا حَلقوا رأسَ الصبيِّ، وضعوها على رأسِهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ : «اجعلوا مكانَ الدم خلوقاً» (١). وأخرج: عبد الرزاق (٧٩٥٨)، والحميدي (٨٢٣)، وابن أبي شيبة (٢٤٦٠٢)، وأحمد ٤/ ١٨، والبخاري ٧/ ١٠٩ (٥٩٧١)، وأبو داود (٢٨٣٩)، والترمذي (١٥١٥)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٥٨) و (٦٠)، والنسائي ٧/ ١٦٤ وفي " الكبرى "، له (٤٥٤٠) ط. العلمية و (٤٥٢٦) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٤٨) و (١٠٤٩) و (١٠٥٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥٢٢) و (٤٥٢٣) و (٤٥٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٦١٩٨) و (٦١٩٩) و (٦٢٠٠) و (٦٢٠١) و (٦٢٠٢)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/ ٢٩٣ من حديث سلمان بن عامر ﵁، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، يقول: «معَ الغلامِ عقيقةٌ، فأهريقوا عَنه دماً وأميطوا عنه الأذى» (٢). وأخرجه: أحمد ٤/ ١٨، والبخاري ٧/ ١٠٩ (٥٤٧١) موقوفاً (٣). وانظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٥٣٦ (٤٤٨٥)، و" إتحاف المهرة " ٦/ ٣٣ (٦٠٨٠).

стр. 2191

مثال آخر (١): روى عبد الله بن لهيعة، قالَ: كتبَ إليَّ موسى بن … عقبة، يقولُ: حدثني بسرُ (٢) بنُ سعيدٍ، عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ احتجمَ في المسجدِ. أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٤٣ قال: أخبرنا هشام (٣) بن سعيد البزار. وأخرجه: أحمد ٥/ ١٨٥، ومسلم في " التمييز " (٥٥)، ويوسف بن عبد الهادي في " جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم ": ٣٥ - ٣٦ من طريق إسحاق بن عيسى (٤). كلاهما: (هشام، وإسحاق) عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد. وقد رُوي هذا الحديث مرسلاً. أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٤٣ قال: أخبرنا محمد بن معاوية النَّيْسابوري، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن عقبة، عن سعيد بن المسيب رفعه. هذا إسنادٌ ضعيف؛ لضعف محمد بن معاوية؛ إذ نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٦/ ٥٢١ - ٥٢٢ (٦٢٠٩) عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بثقة» وفي رواية أنه قال فيه: «كذاب»، ونقل عن عبد الله بن علي المديني أنه قال: «سُئل أبي عنه فضعّفه»، ونقل عن مسلم أنه قال فيه: «متروك الحديث». وعلى ضعفه هذا، فإنه خالف إسحاق بن عيسى (٥). وهشام بن سعيد

стр. 2192

البزار (١) فتكون روايته منكرة؛ لمخالفته من هو أوثق منه فلا يلتفت لروايته. أقول: فالحديث كيفما دار، دار على ابن لهيعة، وفيه كلام ليس باليسير، فقد نقل البخاري في " الضعفاء الصغير " (١٩٠) عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يراه شيئاً، وقال الترمذي عقب (١٠): «وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٣٤٦): «ضعيف». وعلى حاله هذه، فإنه قد أخطأ فيها، فصحّف في المتن، وأسقط سالماً أبا النضر من السند قال مسلم في " التمييز " قبيل (٥٥): «ومن فاحش الوهم لابن لهيعة» ثم ذكر حديثه هذا، وقال عقبه: «وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعاً، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده، وإنما الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها، وسنذكر صحة الرواية في ذلك إنْ شاء الله». وقال … ﵀ عقب تخريجه لبعض الطرق الصحيحة لهذه الرواية عقب (٥٧): «الرواية الصحيحة في هذا الحديث ما ذكرنا عن وهيب، وذكرنا عن عبد الله بن سعيد، عن أبي النضر، وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر، وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه، فإذا كان أحد هذين - السماع أو العرض - فخليقٌ أن لا يأتي صاحبه التصحيف القبيح، وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إنْ شاء الله. وأما الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله: كتب إليَّ موسى بن عقبة يقول: حدثني بسر بن سعيد وموسى إنَّما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد». وقال ابن حجر في " إتحاف المهرة " ٤/ ٦٠٨ (٤٧٣٠): «وهو تصحيف بلا ريب، وإنما هو احتجر بالراء، أي: أعد حجرة». قال ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث ": ٣٨٥ بتحقيقي:

стр. 2193

«ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة، عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده، عن زيد بن ثابت: «أنَّ رسول الله ﷺ احتجم في المسجد»، وإنما هو بالراء: «احتجر في المسجد بخص أو حصير، حجرة يصلي فيها». فصحفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سماع، ذكر ذلك مسلم في كتاب " التمييز " له»، وقال العراقي في " ألفيته " (٧٧٥): «وأطلقوا التصحيف فيما ظهرا … كقوله: «احتجم» مكان «احتجرا»». وقال يوسف بن عبد الهادي في " جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم ": ٣٧: «وأما حديث ابن لهيعة هذا، فقد نص أئمة الحديث أنَّه مصحف وأنَّه من تصحيف المتون، وأنَّه من تصحيف مالا يشتبه (١) … »، وقال ابن رجب في " فتح الباري " ٦/ ٣٠٥: «وقوله: «احتجم» غلط فاحش، وإنما هو احتجر، أي: اتخذ حجرة». قلت: مما تقدم يتبين أنَّ الوهم في هذا الحديث يدور على ثلاث نقاط: الأولى: أنه صَحّف متنه فقال: «احتجم» والصواب احتجر كما سيأتي. الثانية: أنه أسقط من السند سالماً أبا النضر، فقال: موسى بن عقبة، عن بسر بن سعيد، والصواب: موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد. الثالثة: إن سبب الوهم أن ابن لهيعة روى هذا الحديث من كتاب موسى ابن عقبة من دون أن يعرضه عليه فوقع الوهم منه، والله أعلم. انظر: " إتحاف المهرة " ٤/ ٦٠٨ (٤٧٣٠)، و " أطراف المسند " ٢/ ٣٨٤ (٢٤٤٢). والصواب في هذا الحديث ما رواه: وهيب بن خالد (٢) عند أحمد ٥/ ١٨٢، وعبد بن حميد (٢٥٠)،

стр. 2194

والبخاري ١/ ١٨٦ (٧٣١) و ٩/ ١١٧ (٧٢٩٠)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) (٢١٤)، والنسائي ٣/ ١٩٧ - ١٩٨، وأبي عوانة ٢/ ٣٢ - ٣٣ (٢٢١٠)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٣٥٠ وفي ط. العلمية (٢٠١٤) وفي "شرح مشكل الآثار "، له (٦١٣) وفي (تحفة الأخيار) (٤٣٧)، وابن حبان (٢٤٩١)، والبيهقي ٢/ ٤٩٤ و ٣/ ١٠٩، ويوسف بن عبد الهادي في " جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم ": ٤١ و ٤٢. وعبد العزيز بن مختار عند الطبراني في " الكبير " (٤٨٩٢). كلاهما: (وهيب، وعبد العزيز) عن موسى بن عقبة. ورواه عبد الله بن سعيد بن أبي هند عند أحمد ٥/ ١٨٣، والبخاري ٨/ ٣٤ (٦١١٣)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) (٢١٣)، وأبي داود (١٤٤٧)، وأبي عوانة ٢/ ٣٣ (٢٢١١) و ٢/ ٢٥٤ (٣٠٥٦)، والطبراني في " الكبير " (٤٨٩٥) و (٤٨٩٦)، وأبي نعيم في " مستخرجه " (١٧٧٣)، والبغوي (٩٤٤)، ويوسف بن عبد الهادي: ٤٣. كلاهما: (موسى بن عقبة، وعبد الله بن سعيد) عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجرَ رسولُ اللهِ ﷺ حُجَيرةً بخصفة أو حصيرٍ فخرجَ رسولُ الله ﷺ يصلي فيها قال: فتتبّعَ إليه رجالٌ وجاؤوا يصلون بصلاتهِ، قال: ثم جاؤوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسولُ الله ﷺ عنهم، قالَ: فلم يخرجْ إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحَصبوا البابَ فخرجَ إليهم رسول الله ﷺ مُغضباً فقال لهم رسولُ الله ﷺ : «ما زالَ بكم صنيعكم حتى ظننتُ أنَّه سيكتبُ عليكمْ، فعليكم بالصلاةِ في بيوتكم فإنَّ خير صلاةِ المرء في بيتهِ، إلا الصلاة المكتوبةَ». انظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ١٥٧ - ١٥٨ (٣٦٩٨)، و " إتحاف المهرة " ٤/ ٦٠٦ (٤٧٢٩)، و " أطراف المسند " ٢/ ٣٨٣ (٢٤٤١). مثال آخر: روى عبد الله بن وهب، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنَّه رأى

стр. 2195

النَّبيَّ ﷺ تَوَضأ، وأنَّهُ مسَح رأسَهُ بماءٍ غيرِ فضلِ يديه (١). أخرجه: أحمد ٤/ ٤١ عن سريج بن النُّعمان. وأخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ١٠٣ (٣٨٠) عن أصبغ (٢). وأخرجه: مسلم ١/ ١٤٦ (٢٣٦) (١٩) عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأبي الطاهر - وهو أحمد بن عمرو بن عبد الله - (مقرونين). وأخرجه: الترمذي (٣٥) عن عليِّ بن خَشْرم. وأخرجه: ابن خزيمة (١٥٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢١٠ (٦٨٠) عن أحمد بن عبد الرحمان بن وهب. وأخرجه: ابن حبان (١٠٨٥) من طريق حرملة بن يحيى (٣). وأخرجه: البيهقيُّ ١/ ٦٥، والمزيُّ في " تهذيب الكمال " ٢/ ٣٧ (١٠٥٠) من طريق أبي طاهر. ثمانيتهم: (سريج، وأصبغ، وهارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأبو الطاهر، وعلي، وأحمد بن عبد الرحمان، وحرملة) عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وخالفهم هاشم بن الوليد. إذ أخرجه: ابن الأثير في " أسد الغابة " ٥/ ٤٠١ - ٤٠٢ من طريق هاشم ابن الوليد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع،

стр. 2196

عن أبيه: أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ يتوضأ، وأنَّه مسحَ رأسهُ بماءٍ غيرِ فضلِ يديهِ (١)، مرسلاً. ولم يذكر عبد الله بن زيد. وقال ابن الأثير عقبه: «هكذا رواه هاشم بن الوليد بن طالب، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان، ورواه عليُّ بن خَشْرمٍ، عن ابن وهب، فقال: عن حبَّان، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، وهذا أصح». وتابع ابن وهب على الرواية الأولى الموصولة: حجاجُ بن إبراهيم الأزْرق. فأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ (٦٨٠) من طريق حجاج بن إبراهيم الأزْرق، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تَوضأ، وأنَّه مسحَ رأسهُ بماءٍ غُبر (٢) فضل يديه. ورواية عمرو بن الحارث، عن حبان

стр. 2197

أصح؛ لأنَّه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخذَ لرأسهِ ماءً جديداً. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ رأوا أنْ يأخذ لرأسهِ ماءً جديداً». أما رواية «غبر» وهي من طريق ابن لهيعة كما تقدم. فأخرجها: أحمد ٤/ ٤٢ من طريق ابن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: حدثنا حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأ بالجُحْفة. فذكر معنى حديث حسن، إلا أنَّه قال: ومسحَ رأسهُ بماءٍ غبرَ (١) من فضل يده.

стр. 2198

أقول: هذه لفظة شاذة فابن لهيعة خالف فيه رواية عمرو بن الحارث السابقة، والحمل فيه على ابن لهيعة؛ لأنَّ رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة جيدة (١). زيادة على أنَّ الحديث روي عن ابن لهيعة من وجوه أخرى بلفظ: «غير». فأخرجه: أحمد ٤/ ٣٩ و ٤٠ عن موسى بن داود (٢). وأخرجه: أحمد ٤/ ٤١ عن الحسن بن موسى (٣). وأخرجه: الدارمي (٧٠٩) عن يحيى بن حسّان (٤). ثلاثتهم: (موسى، والحسن، ويحيى) عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأ بالجحفة، فمضمضَ واستنشقَ، ثمَّ غسلَ وجهه ثلاثاً، ثمَّ غسلَ يديهِ ثلاثاً، ثمَّ مسحَ رأسهُ وغسلَ رجليهِ حتى أنقاهما، ثمَّ مسَح رأسهُ بماءٍ غير فضلِ يديه. هذا اللفظ للدارمي، وقال بعده: «يريد به تفسير مسح الأول - يعني: الرأس -». وهذا الاختلاف، والله أعلم من ابن لهيعة. وروي الحديث عن عبد الله بن زيد بن عاصم من وجه آخر بمعناه - أي يدل على أنَّه أخذ لرأسه ماءً جديداً. فأخرجه: البخاريُّ ١/ ٥٨ (١٨٦) و ٥٩ - ٦٠ (١٩٢) و ١/ ٦١ (١٩٩)، ومسلم ١/ ١٤٥ (٢٣٥) (١٨)، والدارقطنيُّ ١/ ٨١ ط. العلمية و (٢٧٠) ط.

стр. 2199

الرسالة من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: شهدتُ عمرو ابن أبي حسن سألَ عبد الله بن زيد عن وضوء النبيِّ ﷺ فدعا بتورٍ (١) منْ ماءٍ فتوضأ لهمْ، فكفأ على يديه فغسلهما ثلاثاً، ثمَّ أدخَلَ يدهُ في الإناء فمضمضَ واستنشقَ واستنثر ثلاثاً بثلاثِ غرفاتٍ منْ ماءٍ، ثمَّ أدخل يدهُ في الإناءِ فغسلَ وجههُ ثلاثاً، ثمَّ أدخل يدهُ في الإناء فغسلَ يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثمَّ أدخلَ يدهُ في الإناء فمسحَ برأسِهِ فأقبلَ بيديهِ وأدبرَ بهما، ثمَّ أدخلَ يدهُ في الإناء فغسلَ رجليهِ. ومن هذا يتبين أنَّ الصواب في الحديث هو أخذ ماءٍ جديد لمسح الرأس، ومن صحّف كلمة «غير» إلى «غبر» فقد وهم، والله أعلم. قال الصنعاني في " سبل السلام ": ٩٣: «فأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لا بد منه، وهو الذي دلت عليه الأحاديث». وانظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ٢٣١ (٥٣٠٧)، و" أطراف السند " ٣/ ٢٠ (٣١٥٧)، و" إتحاف المهرة " ٦/ ٦٤٢ (٧١٣٨).

стр. 2200

النوع الخامس من العلل المشتركة: الإعلال بالإدراج المُدْرَجُ لغة - بضم الميم وفتح الراء -: اسم مفعول من (أُدْرِج)، تقول: أدرجت الكتاب، إذا طويته، وتقول: أدرجت الميت في القبر، إذا أدخلته فِيْهِ، وتقول: أدرجت الشيء في الشيء، إذا أدخلته فِيْهِ وضمنته إيّاه (١). قَالَ ابن فارس: «الدال والراء والجيم أصل واحد يدل عَلَى مُضِيّ الشيء والمُضِيِّ في الشيء» (٢). ودَرَجَ الشيءَ في الشيء: أدخله في ثناياه (٣)، ومنه: الدَّرَجة وَهِيَ المرقاة؛ لأنَّها توصل إلى الدخول في الشيء حسياً أو معنوياً، فهي من باب تسمية السبب بنتيجته. وفي اصطلاح الْمُحَدِّثِيْنَ: هُوَ ما كانت فِيْهِ زيادة ليست مِنْهُ. أو هُوَ الْحَدِيْث الَّذِيْ يعرف أنَّ في سنده أو في متنه أو فيهما معاً زيادة ليست مِنْهُ، وإنَّما من أحد الرُّوَاة، من غَيْر توضيح لهذه الزيادة (٤). أو هو ما غُيِّر سياق إسناده، أو أُدخل في متنه ما ليس منه، بلا فصل.

стр. 2201

العلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي: وجدنا أنَّ معنى الفعل الثلاثي المجرد (دَرَجَ) يدور عَلَى أمرين: ١. طوي الشيء. ٢. إدخال الشيء في الشيء. وكأنَّ المُدْرِج - اسم الفاعل - طوى البيان، فَلَمْ يوضّح تفصيل الأمر في الْحَدِيْث. أو كأنَّه أدخل حديثين لقائلين مختلفين، فالاستعمال الاصطلاحي باقٍ عَلَى الوضع اللُّغوي الأول، وَلَمْ يخرج إلى المجاز. أنواع الإدراج: يتفق الباحثون والكتّاب في مجال علوم الْحَدِيْث عَلَى جعل المدرج عَلَى أنواع. لَكِنْ تقسيمهم لهذه الأنواع يختلف زيادة ونقصاً، كَمَا يختلف باعتبار الحيثيات الَّتِيْ ينبني عَلَيْهَا ذَلِكَ التقسيم. وهكذا نجد الحافظ ابن الصَّلَاحِ يصدر كلامه عن المدرج بقوله: «وَهُوَ أقسام: مِنْهَا ما أُدرج في حَدِيْث رَسُوْل الله ﷺ من كلام بعض رواته، بأنْ يذكر الصَّحَابِيُّ أو مَنْ بعده عقيب ما يرويه من الْحَدِيْث كلاماً من عِنْد نفسه، فيرويهِ مَنْ بعده موصولاً بالحديث غَيْر فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فِيْهِ عَلَى من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أنَّ الجميع عن رَسُوْل الله ﷺ » (١). فنراه قيّد وقوع الإدراج بكونه عقب الْحَدِيْث، والحق أنَّ هَذَا التنظير خلاف الواقع، وإذا كَانَ غالب الإدراج أنْ يقع عقب الْحَدِيْث، فليس هَذَا مسوغاً لحصر الإدراج بِهِ، فنجد أنَّه قَدْ يقع في أول الْحَدِيْث وفي وسطه كَمَا يقع في آخره. زدْ على أنه يقع في الإسناد أَيْضاً لا كَمَا يوهم كلام ابن الصَّلَاحِ من انحصاره بالمتن فَقَطْ (٢). وعلى هَذَا يدل صنيع الْخَطِيْب البغدادي في كتابه

стр. 2202

"الفصل للوصل المدرج في النقل " (١). اعترض البقاعي على ابن الصلاح في حصره الإدراج في حديث رسول الله ﷺ خاصة فقال: «وكذا قول ابن الصلاح: ما أُدرج في حديث رسول الله ﷺ من كلام بعض رواته (٢). فإنَّه يوهم أنَّ التسمية خاصة بالمرفوع وليس كذلك، فليس المرفوع شرطاً فيها» (٣)، وكذا اعترض على قول العراقي: «ويتوهم أنَّ الجميع مرفوع» (٤) فقال: «فالأول - أي مدرج المتن - هو ما أضيف إلى الخبر من غير كلام صاحبه، بلا تمييز فيدخل فيه المرفوع، والموقوف، ونحوه، بخلاف قول الشيخ» (٥). وتأسيساً عَلَى ما مضى يمكننا أنْ نقسم الإدراج من حَيْثُ مكان وقوعه إلى: الإدراج في الْمَتْن، والإدراج في السند.

стр. 2203

النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن: وَهُوَ أنْ تقع الزيادة في متن الْحَدِيْث دون إسناده وهذا النوع من الإدراج - أي في المتن - قسمه الخطيب البغدادي ثلاثة أقسام: الأول: ما كان من قول الصحابي وَوُصل بحديث رسول الله ﷺ . الثاني: ما كان من قول التابعي وَوُصِل بحديث رسول الله ﷺ . الثالث: ما كان من قول من بعد التابعي وَوُصِل بحديث رسول الله ﷺ . ويمكن تقسيم هَذَا النوع باعتبار مكان وقوعه في الْمَتْن إلى ثلاثة أقسام (١): القسم الأول: أن يقع الإدراج في أول الْمَتْن وأغلب أهل العلم يقولون: إنَّ الإدراج في أول المتن أقل منه في وسطه. فمثال ما وقع في أول الْمَتْن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة ﵁، عن رَسُوْل الله ﷺ : «أسْبِغوا الوضوءَ، وَيْلٌ للأعقابِ منَ النارِ». فرواه الْخَطِيْب البغدادي (٢) من طريق أبي قَطَن وشَبابة - فرّقهما - عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ. فقوله: «أسْبغوا الوضوءَ» مدرج من كلام أبي هُرَيْرَة، نص عَلَى هَذَا الْخَطِيْب وغيره فَقَالَ: «وَهِمَ أبو قَطَن عمرو بن الهيثم القُطَعي وشَبابة بن سوار الفزاري في روايتهما هَذَا الْحَدِيْث عن شعبة عَلَى ما سقناه، وذلك أنَّ قوله: «أسْبغوا الوضوءَ» كلام أبي هُرَيْرَة، وقوله: «ويلٌ للأعقابِ منَ النار»

стр. 2204

كلام النَّبِيِّ ﷺ » (١). وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عن شعبة عامة أصحابه فبينوا أنَّ هَذِهِ الزيادة من كلام أبي هُرَيْرَة، وهم: ١. آدم بن أبي إياس، عِنْدَ البخاري (٢)، والخطيب (٣). ٢. حجاج بن مُحَمَّد، عِنْدَ أَحْمَد (٤). ٣. أبو داود الطيالسي (٥). ٤. عاصم بن علي (٦)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٧). ٥. علي بن الجعد، عِنْدَ الْخَطِيْب (٨). ٦. عيسى بن يونس (٩)، عِنْدَ الْخَطِيْب (١٠). ٧. غندر (١١)،

стр. 2205

عِنْدَ أَحْمَد (١). ٨. معاذ بن معاذ (٢)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٣). ٩. النضر بن شميل (٤)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٥). ١٠. هاشم بن القاسم، عِنْدَ الدارمي (٦). ١١. هشيم بن بشير، عِنْدَ الْخَطِيْب (٧). ١٢. وكيع بن الجراح، عِنْدَ أَحْمَد (٨)، ومسلم (٩)، والخطيب (١٠). ١٣. وهب بن جرير، عِنْدَ الْخَطِيْب (١١). ١٤. يحيى بن سعيد، عِنْدَ أَحْمَد (١٢).

стр. 2206

١٥. يزيد بن زريع (١)، عِنْدَ النسائي (٢). وَقَدْ رَوَاهُ البخاري - كَمَا مضى- من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد (٣)، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: أسبغوا الوضوء، فإنَّ أبا القاسم ﷺ قَالَ: «ويَلٌ للأعقابِ منَ النارِ». فهؤلاء خمسة عشر نفساً من أصحاب شعبة اتفقوا عَلَى جعل قوله: … «أسْبِغوا الوضوءَ» من كلام أبي هُرَيْرَة، في حين أخطأ أبو قَطَن وشَبابة فأدرجاه في الْحَدِيْث (٤). وَقَدْ وردت هَذِهِ الزيادة «أسبغوا الوضوء» مرفوعة في "الصحيحين " من حَدِيْث عَبْد الله بن عمرو بن العاص (٥). وهذا القسم أقل الأقسام وروداً، وَهُوَ قليل جداً، الأمر الَّذِيْ دفع الحافظ ابن حجر لأنْ يقول: «وفتشت ما جمعه الْخَطِيْب في المدرج، ومقدار ما زدت عليه مِنْهُ فَلَمْ أجد لَهُ مثالاً آخر، إلا ما جاء في بعض طرق حَدِيْث بسرة الآتي من رواية مُحَمَّد بن دينار (٦)، عن هشام بن حسان» (٧).

стр. 2207

وهذا يناقض قَوْل ابن الجلال المحلي وَهُوَ يتحدث عن الإدراج في أول الْحَدِيْث: إذ قال: «وَهُوَ أكثر مِمَّا في وسطه؛ لأنَّ الرَّاوِي يقول كلاماً يريد أنْ يستدل عليه بالحديث، فيأتي بلا فصل، فيتوهم أنَّ الكل حَدِيْث» (١). القسم الثاني: أن يقع الإدراج في وسط الْمَتْن. ذكر الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر: أنَّ ابن دقيق العيد يضعف الحكم بالإدراج في أثناء لفظ الرسول ﷺ ، وعبارته: «ومما قد يضعف فيه: أنْ يكون مدرجاً في أثناء لفظ الرسول ﷺ . لا سيما إنْ كان مقدماً على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه بواو العطف، كما لو قال: «من مس أُنثييه وذكره فليتوضأ»، بتقديم لفظ الأُنثيين على الذكر، فها هنا يضعف الإدراج، لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل، الذي هو من لفظ الرسول ﷺ » (٢). واعترض الحافظ ابن حجر عليه بعد أنْ ذكر عدة أمثلة على الإدراج في وسط المتن، فقال: «وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك فيه نظر، فإنَّه إذا ثبت بطريقه أنَّ ذلك من كلام بعض الرواة ولا مانع من الحكم عليه بالإدراج. وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة، بحيث يغلب على الظن ذلك، فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر؛ فإنَّ سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل، فيجيء من بعده فيرويه مدمجاً من غير تفصيل فيقع ذلك» (٣). ومثال ما وقع الإدراج في وسطه ما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٤) من طريق

стр. 2208

عَبْد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سَمِعْتُ رَسُوْل الله ﷺ يقول: «مَنْ مَسّ ذَكَرَهُ، أو أُنثييه أَوْ رُفغَيه (١) فَلْيتوضَأ». فَقَدْ أدرج عَبْد الحميد بن جعفر ذِكْرَ «الأنثيين والرفغ» في الْحَدِيْث المرفوع، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: «والمحفوظ أنَّ ذَلِكَ من قول عروة غَيْر مرفوع» (٢). وَقَالَ الْخَطِيْب البغدادي: «وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رَسُوْل الله ﷺ ، وإنَّما هو من قول عروة بن الزبير، فأدرجه الرَّاوِي في متن الْحَدِيْث، وَقَدْ بيّن ذَلِكَ حماد بن زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن هشام» (٣). فوهم عَبْد الحميد بن جعفر وأدرج كلام عروة في الحديث، في حين اقتصر الثقات من أصحاب هشام عَلَى ذِكْرِ «الذَّكَر»، وهم: ١. أبو أسامة حماد بن أسامة، وروايته عِنْدَ الترمذي (٤)، وابن خزيمة (٥)، وابن الجارود (٦)، والطبراني (٧). ٢. إِسْمَاعِيْل بن عياش، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (٨). ٣. أنس بن عياض (٩)، عِنْدَ البيهقي (١٠). ٤. أيوب السختياني، وسيأتي تفصيل طريقه.

стр. 2209

٥. حماد بن زيد، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (١)، والطبراني (٢)، والحاكم (٣)، والخطيب (٤). ٦. حماد بن سلمة، عِنْدَ الطبراني (٥). ٧. ربيعة بن عثمان (٦)، عِنْدَ ابن حبان (٧)، والطبراني (٨)، والحاكم (٩). ٨. سعيد بن عَبْد الرَّحْمَان (١٠)، عِنْدَ البيهقي (١١). ٩. سفيان بن سعيد الثوري، عِنْدَ ابن حبان (١٢)، والدارقطني (١٣)، والطبراني (١٤). ١٠. شعيب بن إسحاق (١٥)، عِنْدَ ابن حبان (١٦)، والدارقطني (١٧)،

стр. 2210

والحاكم (١)، والبيهقي (٢). ١١. عَبْد الله بن إدريس، عِنْدَ ابن ماجه (٣)، والطبراني (٤). ١٢. علي بن المبارك، عِنْدَ ابن حبان (٥). ١٣. علي بن مسهر، عِنْدَ الطبراني (٦). ١٤. عنبسة بن عَبْد الواحد (٧)، عِنْدَ الْحَاكِم (٨)، والبيهقي (٩). ١٥. المنذر بن عَبْد الله (١٠)، عِنْدَ الْحَاكِم (١١). ١٦. وهيب بن خالد، عِنْدَ الطبراني (١٢). ١٧. يحيى بن سعيد القطان، عِنْدَ الطبراني (١٣). ١٨. يزيد بن سنان (١٤)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (١٥). فهؤلاء ثمان عشرة نفساً من أصحاب هشام رووه عَنْهُ مقتصرين عَلَى (الذَّكَر) من غَيْر إدراج للرفغ والأنثيين في المرفوع مِنْهُ.
следующие страницы →