← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

١٥. يزيد بن زريع (١)، عِنْدَ النسائي (٢). وَقَدْ رَوَاهُ البخاري - كَمَا مضى- من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد (٣)، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: أسبغوا الوضوء، فإنَّ أبا القاسم ﷺ قَالَ: «ويَلٌ للأعقابِ منَ النارِ». فهؤلاء خمسة عشر نفساً من أصحاب شعبة اتفقوا عَلَى جعل قوله: … «أسْبِغوا الوضوءَ» من كلام أبي هُرَيْرَة، في حين أخطأ أبو قَطَن وشَبابة فأدرجاه في الْحَدِيْث (٤). وَقَدْ وردت هَذِهِ الزيادة «أسبغوا الوضوء» مرفوعة في "الصحيحين " من حَدِيْث عَبْد الله بن عمرو بن العاص (٥). وهذا القسم أقل الأقسام وروداً، وَهُوَ قليل جداً، الأمر الَّذِيْ دفع الحافظ ابن حجر لأنْ يقول: «وفتشت ما جمعه الْخَطِيْب في المدرج، ومقدار ما زدت عليه مِنْهُ فَلَمْ أجد لَهُ مثالاً آخر، إلا ما جاء في بعض طرق حَدِيْث بسرة الآتي من رواية مُحَمَّد بن دينار (٦)، عن هشام بن حسان» (٧).

стр. 2207

وهذا يناقض قَوْل ابن الجلال المحلي وَهُوَ يتحدث عن الإدراج في أول الْحَدِيْث: إذ قال: «وَهُوَ أكثر مِمَّا في وسطه؛ لأنَّ الرَّاوِي يقول كلاماً يريد أنْ يستدل عليه بالحديث، فيأتي بلا فصل، فيتوهم أنَّ الكل حَدِيْث» (١). القسم الثاني: أن يقع الإدراج في وسط الْمَتْن. ذكر الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر: أنَّ ابن دقيق العيد يضعف الحكم بالإدراج في أثناء لفظ الرسول ﷺ ، وعبارته: «ومما قد يضعف فيه: أنْ يكون مدرجاً في أثناء لفظ الرسول ﷺ . لا سيما إنْ كان مقدماً على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه بواو العطف، كما لو قال: «من مس أُنثييه وذكره فليتوضأ»، بتقديم لفظ الأُنثيين على الذكر، فها هنا يضعف الإدراج، لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل، الذي هو من لفظ الرسول ﷺ » (٢). واعترض الحافظ ابن حجر عليه بعد أنْ ذكر عدة أمثلة على الإدراج في وسط المتن، فقال: «وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك فيه نظر، فإنَّه إذا ثبت بطريقه أنَّ ذلك من كلام بعض الرواة ولا مانع من الحكم عليه بالإدراج. وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة، بحيث يغلب على الظن ذلك، فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر؛ فإنَّ سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل، فيجيء من بعده فيرويه مدمجاً من غير تفصيل فيقع ذلك» (٣). ومثال ما وقع الإدراج في وسطه ما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٤) من طريق

стр. 2208

عَبْد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سَمِعْتُ رَسُوْل الله ﷺ يقول: «مَنْ مَسّ ذَكَرَهُ، أو أُنثييه أَوْ رُفغَيه (١) فَلْيتوضَأ». فَقَدْ أدرج عَبْد الحميد بن جعفر ذِكْرَ «الأنثيين والرفغ» في الْحَدِيْث المرفوع، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: «والمحفوظ أنَّ ذَلِكَ من قول عروة غَيْر مرفوع» (٢). وَقَالَ الْخَطِيْب البغدادي: «وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رَسُوْل الله ﷺ ، وإنَّما هو من قول عروة بن الزبير، فأدرجه الرَّاوِي في متن الْحَدِيْث، وَقَدْ بيّن ذَلِكَ حماد بن زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن هشام» (٣). فوهم عَبْد الحميد بن جعفر وأدرج كلام عروة في الحديث، في حين اقتصر الثقات من أصحاب هشام عَلَى ذِكْرِ «الذَّكَر»، وهم: ١. أبو أسامة حماد بن أسامة، وروايته عِنْدَ الترمذي (٤)، وابن خزيمة (٥)، وابن الجارود (٦)، والطبراني (٧). ٢. إِسْمَاعِيْل بن عياش، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (٨). ٣. أنس بن عياض (٩)، عِنْدَ البيهقي (١٠). ٤. أيوب السختياني، وسيأتي تفصيل طريقه.

стр. 2209

٥. حماد بن زيد، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (١)، والطبراني (٢)، والحاكم (٣)، والخطيب (٤). ٦. حماد بن سلمة، عِنْدَ الطبراني (٥). ٧. ربيعة بن عثمان (٦)، عِنْدَ ابن حبان (٧)، والطبراني (٨)، والحاكم (٩). ٨. سعيد بن عَبْد الرَّحْمَان (١٠)، عِنْدَ البيهقي (١١). ٩. سفيان بن سعيد الثوري، عِنْدَ ابن حبان (١٢)، والدارقطني (١٣)، والطبراني (١٤). ١٠. شعيب بن إسحاق (١٥)، عِنْدَ ابن حبان (١٦)، والدارقطني (١٧)،

стр. 2210

والحاكم (١)، والبيهقي (٢). ١١. عَبْد الله بن إدريس، عِنْدَ ابن ماجه (٣)، والطبراني (٤). ١٢. علي بن المبارك، عِنْدَ ابن حبان (٥). ١٣. علي بن مسهر، عِنْدَ الطبراني (٦). ١٤. عنبسة بن عَبْد الواحد (٧)، عِنْدَ الْحَاكِم (٨)، والبيهقي (٩). ١٥. المنذر بن عَبْد الله (١٠)، عِنْدَ الْحَاكِم (١١). ١٦. وهيب بن خالد، عِنْدَ الطبراني (١٢). ١٧. يحيى بن سعيد القطان، عِنْدَ الطبراني (١٣). ١٨. يزيد بن سنان (١٤)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (١٥). فهؤلاء ثمان عشرة نفساً من أصحاب هشام رووه عَنْهُ مقتصرين عَلَى (الذَّكَر) من غَيْر إدراج للرفغ والأنثيين في المرفوع مِنْهُ.

стр. 2211

أما رِوَايَة أيوب الَّتِيْ أرجأنا الكلام عَنْهَا، فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن أيوب يزيد بن زريع، واختلف عَلَى يزيد في روايته وأكثر الرُّوَاة عَنْهُ يروونه عَنْهُ، عن أيوب، عن هشام من غَيْر إدراج، وهم: ١. أَحْمَد بن عبيد الله العنبري (١)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (٢). ٢. أَحْمَد بن المقدام (٣)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (٤). ٣. عبيد الله بن عمر (٥) القواريري (٦). ٤. عمرو بن علي، عِنْدَ الْخَطِيْب (٧). لذا عدَّ الْخَطِيْب أيوب ممن بَيّنَ الإدراج في الْحَدِيْث (٨). في حين أنَّ أبا كامل الجحدري رَوَاهُ عن يزيد بن زريع، عن أيوب مدرجاً، كَمَا أخرجه الطبراني (٩)، فعاد الْخَطِيْب فعدّ أيوب ممن أدرج الْحَدِيْث (١٠). فالذي يترجح رِوَايَة الجمع عن أيوب، فيعدّ أيوب ممن بيّن الإدراج، ومن ثم تترجح رِوَايَة الجمع ممن بَيّنَ الإدراج في روايتهم عن هشام بن عروة،

стр. 2212

ويؤيد هَذَا قَوْل الْخَطِيْب: «ورَوَى كافة أصحاب هشام بن عروة عَنْهُ حَدِيْث الوضوء من مس الذكر خاصة، وَلَمْ يذكر أحد مِنْهُمْ الأنثيين والرفغين في روايته» (١). وَقَدْ حكم الْخَطِيْب البغدادي عَلَى عَبْد الحميد بن جعفر بتفرده بالإدراج عن هشام بن عروة (٢). واعترض عليه الحافظ العراقي برواية أبي كامل الجحدري (٣) الَّتِيْ مضى الكلام عَلَيْهَا، وبرواية ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة بلفظ: «إذا مسَ أحدُكم ذكَره أو أنثييه» (٤). والذي يبدو أنَّ حكم الْخَطِيْب حكم مقيد لا مطلق، والمقيد ذهني؛ إِذْ إِنَّه عنى التفرد من طريق يعتد بِهَا، أما هاتان الطريقان فلا اعتماد عليهما لما يأتي: إنَّ رِوَايَة أبي كامل قَدْ بينا أنَّه خالف فِيْهَا جمهور الرُّوَاة عن أيوب، فلا يلتفت إِلَيْهَا. وأما رِوَايَة ابن جريج فَقَدْ حكم الدَّارَقُطْنِيُّ والحافظ ابن حجر عَلَيْهَا بالإدراج أَيْضاً (٥). وهناك طريقان آخران عن هشام بن عروة ورد فيهما الإدراج (٦): فَقَدْ رَوَى مُحَمَّد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة هَذَا الْحَدِيْث مدرجاً، وروايته أخرجها: الطبراني (٧)، والدارقطني (٨). ومحمد بن دينار ليس ممن يعتمد عَلَى حفظه (٩).

стр. 2213

وروى هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أَبِيْهِ، عن بسرة مدرجاً. وَقَدْ رَوَاهُ عن هشام هكذا مدرجاً اثنان من أصحابه هما (١): عَبْد الأعلى بن عَبْد الأعلى، حَيْثُ رَوَاهُ ابن شاهين في كتاب "الأبواب" من طريق ابن أبي داود ويحيى بن صاعد - كلاهما - عن مُحَمَّد بن بشار، عن عَبْد الأعلى، عن ابن حسّان (٢). ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ (٣) من طريق عَبْد الله بن بزيع، عن هشام بن حسان، بِهِ. والظاهر أنَّ هشام بن حسّان لَمْ يضبط الْحَدِيْث جيداً، إِذْ رَوَاهُ يزيد ابن هارون عَنْهُ بلفظ: «إذا مسَّ أَحَدُكم ذكَرهُ، أو قَالَ: «فرجه»، أو قَالَ: «أنثييه، فَلْيَتَوَضَّأ» رَوَاهُ ابن شاهين (٤) في كتاب " الأبواب " (٥)، والدارقطني (٦). قَالَ ابن حجر: «فتردده يدل عَلَى أنَّه ما ضبطه» (٧). وَقَدْ رَوَاهُ عمار بن عمر، عن هشام بن حسان، من غَيْر إدراج، وروايته أخرجها الطبراني (٨)، والدارقطني (٩). فانتهت نتيجة البحث إلى ضعف المتابع الأول، وعدم ضبط الثاني (١٠).

стр. 2214

القسم الثالث: أن يقع الإدراج في آخر الْمَتْن، وهو الأكثر وقوعاً. ومثال ما حصل الإدراج في آخر متنه ما روى زهير بن معاوية، قال: حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، وحدثني أنَّ عبد الله بن مسعود ﵁ أخذ بيده، وأنَّ رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله بن مسعود ﵁، فعلمه التشهد في الصلاة، قال: «قل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، قال زهير: حفظت عنه إن شاء الله: «أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، قال: «فإنْ قضيت هذا - أو قال: فإذا فعلت هذا - فقد قضيت صلاتك، إنْ شئت أنْ تقوم فقم، وإنْ شئت أن تقعد فاقعد». هذا الحديث رواه زهير بن معاوية واختلف عليه. فأخرجه: أبو حنيفة في "مسنده": ٩٣. وأخرجه: الطيالسي (٢٧٥)، ومن طريقه الخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٣ - ١٤ ط. العلمية و ١/ ١٠٢ - ١٠٣ ط. الهجرة. وأخرجه: علي بن الجعد (٢٦٨٧) ط. الفلاح و (٢٥٩٣) ط. العلمية، ومن طريقه الخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٤ - ١٥ ط. العلمية و ١/ ١٠٥ ط. الهجرة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٢/ ١٣٤ - ١٣٥. وأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٢ عن يحيى بن آدم. وأخرجه: أبو داود (٩٧٠) عن عبد الله بن محمد النفيلي. وأخرجه: ابن حبان (١٩٦١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٥/ ٤٧ من طريق عبد الرحمان بن عمرو البجلي. وأخرجه: البيهقي ٢/ ١٧٤، والخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ٢٠ - ٢١ ط. العلمية و ١/ ١٠٩ ط. الهجرة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٢/ ١٣٤ من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٣٥٣ ط. العلمية و (١٣٣٦) ط. الرسالة،

стр. 2215

والخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٣ - ١٤ و ١٧ ط. العلمية و ١/ ١٠٤ - ١٠٥ و ١٠٦ ط. الهجرة من طريق موسى بن داود الضبي. وأخرجه: الدارمي (١٣٤١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٧٥ وفي ط. العلمية (١٦٠١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. وأخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٧٥ وفي ط. العلمية (١٦٠٢)، والطبراني في " الكبير " (٩٩٢٥)، والخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٦ - ١٨ ط. العلمية و ١/ ١٠٦ ط. الهجرة من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس (١). وأخرجه: الخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٦ - ١٨ ط. العلمية و ١/ ١٠٦ ط. الهجرة من طريق يحيى بن أبي بكير. وأخرجه: الحاكم في "معرفة علوم الحديث": ٣٩ ط. العلمية و (٧٦) ط. ابن حزم من طريق عاصم بن علي. وأخرجه: الخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٦ - ١٨ ط. العلمية و ١/ ١٠٦ ط. الهجرة من طريق أبي النضر هاشم بن قاسم. وأخرجه: الطبراني في "الكبير" (٩٩٢٥) من طريق أحمد بن عبد الملك. وأخرجه: الطبراني في "الكبير" (٩٩٢٥) من طريق أبي بلال الأشعري. وأخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٧٥ وفي ط. العلمية (١٦٠١)، والخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٦ - ١٨ ط. العلمية و ١/ ١٠٦ ط. الهجرة من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي. جميعهم: (أبو حنيفة، والطيالسي، وعلي بن الجعد، ويحيى بن آدم، والنفيلي، وعبد الرحمان بن عمرو، ويحيى بن يحيى، وموسى بن داود، وأبو نعيم، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن أبي بكير، وعاصم، وأبو النضر، وأحمد بن عبد الملك، وأبو بلال، وأبو غسان) عن زهير بن معاوية،

стр. 2216

بهذا الإسناد، كلهم جعل نهاية الحديث: «فإذا قضيت هذا … » من كلام النبي ﷺ وأدرجوه في الحديث عدا الطبراني جميع رواياته من طريق زهير لم يذكر الزيادة. وخالفهم في هذا شبابة بن سوار. فأخرجه: الدارقطني ١/ ٣٥٣ ط. العلمية و (١٣٣٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ١٧٤، والخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ٢٣ - ٢٤ ط. العلمية و ١/ ١١٠ ط. الهجرة من طريق شبابة بن سوار، عن زهير، بهذا الإسناد إلا أنَّه قال: قال عبد الله: «فإذا قلت ذلك، فقد قضيت صلاتك … » أي جعل الزيادة من كلام عبد الله بن مسعود ﵁، أي فصل كلام النبي ﷺ عن كلام ابن مسعود ﵁. قال الدارقطني: «شبابة ثقة، وقد فصل آخر الحديث، جعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من رواية من أدرج آخره في كلام النبي ﷺ ، والله أعلم، وقد تابعه غسان بن الربيع، وغيره فرووه عن ابن ثوبان، عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ ». أما رواية ابن ثوبان التي أشار إليها الدارقطني فهي: ما أخرجه: ابن حبان (١٩٦٢)، والطبراني في " الكبير " (٩٩٢٤) وفي " الأوسط" (٤٣٨٩) كلتا الطبعتين وفي "مسند الشاميين"، له (١٦٤)، والدارقطني ١/ ٣٥٣ ط. العلمية و (١٣٣٧) ط. الرسالة، والحاكم في "معرفة علوم الحديث": ٣٩ - ٤٠ ط. العلمية و (٧٧) ط. ابن حزم، والبيهقي ٢/ ١٧٥، والخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ٢٥ - ٢٧ و ٢٨ - ٢٩ ط. العلمية و ١/ ١١٠ - ١١١ و ١١٢ ط. الهجرة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٥/ ٤٦ من طريق عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر، بهذا الإسناد قال: قال عبد الله ﵁: فإذا فرغت من هذا، فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف. فجعل الكلام المدرج من قول عبد الله ﵁. قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث": ٣٩١ ط. العلمية وعقب (٧٦) ط. ابن حزم: «هكذا رواه جماعة عن زهير وغيره، عن الحسن بن الحر،

стр. 2217

وقوله: «إذا قلت» هذا مدرج في الحديث من كلام عبد الله بن مسعود ﵁، فإنَّ سنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله ينقضي بانقضاء التشهد». وقال أبو علي الحسين بن علي الحافظ فيما أسنده البيهقي ٢/ ١٧٥ إليه: «وهم زهير في روايته عن الحسن بن الحر، وأدرج في كلام النبي ﷺ ما ليس من كلامه، وهو قوله: إذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك. وهذا إنَّما هو عن عبد الله بن مسعود كذلك رواه عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر». وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" عقب (٩٤٣) ط. العلمية و (٣٨٧٤) ط. الوعي: «وقوله: فإذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، فقد ذكرنا أن الحفاظ من أهل الحديث حكموا بأن ذلك من كلام عبد الله؛ لتمييز بعض الرواة هذا الكلام من الحديث المرفوع وإضافته إلى عبد الله». وقال الخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٠٣ ط. الهجرة: «قوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك وما بعده إلى آخر الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنَّما هو من قول ابن مسعود أدرج في الحديث». أقول: مما تقدم يتبين أنَّ زهير بن معاوية له روايتان في هذا الحديث أدرج فيها قول ابن مسعود في كلام النبي ﷺ ، ورواية أخرى فصل فيها، ولكن الراجح من الطريقين هو الطريق المدرج، إذ رواه عنه ستة عشر نفساً فيهم أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، والنفيلي، ويحيى بن يحيى، وأبو نعيم وغيرهم، وهذا العدد الممزوج بتثبت الرواة وسعة حفظهم يقدح في النفس شذوذ رواية شبابة. ومن الممكن أنَّ شبابة اختلط عليه حديث زهير مع حديث مخالفيه، فساق حديث زهير على النحو الذي خالف فيه الرواة، كما قدمناه، فإذا صح هذا الأمر فيكون المحفوظ عن زهير الطريق المدرج، وهو شاذ؛ لمخالفته الرواة عن الحسن بن الحر. وقد بَيّنَ ابن حبان ﵀ عقب (١٩٦١) الخلل في حديث زهير وجاء فيه: «قال زهير: عقلت حتى كتبته من الحسن، فحدثني من

стр. 2218

حفظه من الحسن ببقيته: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، قال زهير: ثم رجعت إلى حفظي قال: فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» فيكون زهير حدث بهذه العبارة من حفظه فاعتراه الوهم، والله أعلم. ومما يدل أيضاً على أن زهيراً هو الذي وهم في إدراج هذه الزيادة: أنه قد روي هذا الحديث عن الحسن بن الحر من غير طريق زهير بدون ذكر هذه الزيادة. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٩٦)، وأحمد ١/ ٤٥٠، وابن حبان (١٩٦٣)، والطبراني في " الكبير " (٩٩٢٦)، والدارقطني ١/ ٣٥٢ ط. العلمية و (١٣٣٣) ط. الرسالة، والخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ٢٩ - ٣٠ ط. العلمية و ١/ ١١٣ ط. الهجرة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٥/ ٤٧ من طريق حسين بن علي الجعفي (١). وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٩٩٢٣)، والدارقطني ١/ ٣٥٢ ط. العلمية و (١٣٣٤) ط. الرسالة، والخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ٣١ - ٣٢ ط. العلمية و ١/ ١١٣ - ١١٤ ط. الهجرة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٥/ ٤٧ من طريق محمد بن عجلان (٢). قال الدارقطني بعد رواية حسين الجعفي: «تابعه محمد بن أبان». ثلاثتهم: (حسين الجعفي، وابن عجلان، ومحمد بن أبان) عن الحسن ابن الحر، بهذا الإسناد، مقتصراً على الرواية المرفوعة بدون الزيادة. إلا أنَّ ابن حبان قال بعد رواية الحسين بن علي الجعفي: «قال الحسن بن الحر: وزادني فيه محمد بن أبان بهذا الإسناد، قال: فإذا قلت هذا فإن شئت فقم، وقال: محمد بن أبان ضعيف قد تبرأنا من عهدته في كتاب "المجروحين " (٣)».

стр. 2219

قال ابن حبان قبيل (١٩٦٢) ذكر البيان بأن قوله: «فإذا قلت هذا فقد قضيت ما عليك، إنما هو قول ابن مسعود ليس من كلام النبي ﷺ أدرجه زهير في الخبر». وقال الدارقطني ١/ ٣٥٣ ط. العلمية و عقب (١٣٣٤) ط. الرسالة: «فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي ﷺ ، وفصله شبابة، عن زهير، وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ﷺ ؛ لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي، وابن عجلان، ومحمد بن أبان في روايتهم، عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد، عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود ﵁ على ذلك، والله أعلم». قال ابن حزم في "المحلى" ٣/ ١٦٧: «وهذه الزيادة انفرد بها القاسم بن مخيمرة، ولعلها من رأيه وكلامه أو من كلام علقمة، أو من كلام عبد الله، وقد روى هذا الحديث عن علقمة: إبراهيم النخعي (١) وهو أضبط من القاسم فلم يذكر هذه الزيادة». وقال عقب تخريجه لطريق النخعي: «ثم لو صح أن هذه الزيادة من كلام رسول الله ﷺ لكان ما ذكرنا قبل أمره ﵇ زيادة حكم لا يجوز تركها». قلت: وروي الحديث عن ابن مسعود ﵁ من عدة طرق غير طريق علقمة، فروي من طريق شقيق بن سلمة (٢)، وعبد الله بن سخبرة (٣)، وأبي

стр. 2220

الأحوص (١)، وعبد الكريم بن أبي المخارق (٢) وغيرهم، كلهم لم يذكروا هذه الزيادة. قال الخَطّابي في "معالم السنن" ١/ ١٩٨: «قد اختلفوا في هذا الكلام، هل هو من قول النبي ﷺ أو من قول ابن مسعود؟ فإن صح مرفوعاً إلى النبي ﷺ ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد غير واجبة. وقوله: فقد قضيت صلاتك، يريد معظم الصلاة من القراءة والذكر، والخفض والرفع، وإنَّما بقي عليه الخروج منها بالسلام، فكنى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنَّما يقع عقب السلام، ولا يجوز أنْ يقوم بغير تسليم؛ لأنه يبطل صلاته لقوله ﷺ : «تحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليم»». وقال العراقي في "شرح التبصرة" ١/ ٢٩٥ بتحقيقي: «و قول الخَطّابي في "المعالم": اختلفوا فيه، هل هو من قول النبي ﷺ أو من قول ابن مسعود؟ فأراد اختلاف الرواة في وصله وفصله، لا اختلاف الحفاظ؛ فإنَّهم متفقون على أنَّها مدرجةٌ». ووافقه أبو الحسن السندي في "شرح شرح النخبة" فيما نقله أبو الطيب في "عون المعبود" ٣/ ٢٥٥. قال البيهقي ٢/ ١٧٤: «وقد أشار يحيى بن يحيى إلى ذهاب بعض الحديث عن زهير في حفظه عن الحسن بن الحر، ورواه أحمد بن يونس، عن زهير وزعم أن بعض الحديث انمحى من كتابه أو خرق، ورواه شبابة بن سوار، عن زهير، وفصل آخر الحديث من أوله وجعله من قول عبد الله بن مسعود، وكأنه أخذه عنه قبل ذهابه من حفظه أو من كتابه». وقال الخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ٩ - ١٢ ط. العلمية و ١/ ١٠٣

стр. 2221

ط. الهجرة: «وقوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك، وما بعده إلى آخر الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ وإنَّما هو من قول ابن مسعود أدرج في الحديث، وقد بينه شبابة بن سوار في روايته، عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله ﷺ ، وكذلك رواه عبد الرحمان بن ثابت ابن ثوبان، عن الحسن بن الحر مفصلاً مبيناً، وذكر الشهادتين أيضاً مدرَجٌ، وكان زهير قد ذهب من كتابه، فكأنه ربما رواه عن رجل، عن الحسن بن الحر وربما أدرجه». وقال النووي في " الخلاصة " فيما نقله العراقي في " شرح التبصرة والتذكرة " ١/ ٢٩٥ بتحقيقي: «اتفق الحفاظ على أنَّها مدرجة». وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٢/ ١٧٥: «وبمثل هذا لا تعلل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلاً بالحديث، وعلى تقدير صحة السند الذي روي فيه موقوفاً، فرواية من وقف لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرفع زيادة مقبولة على ما عُرف من مذاهب أهل الفقه والأصول، فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النبي ﷺ فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعل (١) من كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه، ثم لو سلمنا حصول الوهم في رواية من أدرجه، لا يتعين أن يكون الوهم من زهير بل ممن رواه عنه (٢)؛ لأن شبابة رواه عنه موقوفاً كما ذكر البيهقي هنا ثم قال: وإن كانت اللفظة الأولى ثابتة عن النبي ﷺ فمعلوم أن تعليم النبي ﷺ ابن مسعود تشهد الصلاة كان في ابتداء ما شرع التشهد، ثم كان بعده شرع الصلاة على النبي ﷺ بدليل قولهم: قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ ثم شرع التسليم من الصلاة معه أو بعده فصار الأمر إليه». وقال الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" ٤/ ١٢٣ (٨٩١):

стр. 2222

«ويتلخص مما تقدم أن هذه الزيادة مُعلّة بعلتين: الأولى: عدم تثبت زهير بن معاوية من حفظها، فكان تارة يرفعها بإدراجها في الحديث لا صراحة، وعليه أكثر الرواة عنه، وتارة يوقفها مصرحاً بأنها من قول ابن مسعود في رواية شبابة الثقة. والأخرى: شذوذها عن رواية الجماعة من أصحاب ابن مسعود الذين رووا الحديث عنه دون هذه الزيادة، ولو كانت محفوظة لذكرها ولو بعضهم عنه، ومخالفتها لرواية الآخرين الذين رووه عن الحسن بن الحر منهم الحسين بن علي - وهو الجعفي - بدون هذه الزيادة أيضاً، وحديثه أيضاً في " المسند " ١/ ٤٥٠ والدارقطني والبيهقي فرواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم». قلت: خلاصة ما تقدم أنَّ الحديث بهذه الزيادة تفرد به الحسن بن الحر، عن القاسم، عن علقمة، عن ابن مسعود، واختلف على الحسن في تلك الزيادة، فرواه عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، والحسين بن علي الجعفي، ومحمد بن عجلان، فرووا تلك الزيادة من قول ابن مسعود، وخالفهم زهير بن معاوية، فرواه عامة من روى عنه وعدتهم (١٦) نفساً رافعين تلك الزيادة، وخالفهم شبابة بن سوار ففصل فيها وروايته شاذة؛ لأنَّ المحفوظ عن زهير أنه رفع تلك الزيادة، فإذن بضرب روايات الرواة عن الحسن بن الحر نخرج بأنَّ زهيراً أغرب عن بقية الرواة بروايته المرفوعة، فالمحفوظ عنه أنه رواها موقوفة. وحينما نعرض رواية الحسن على بقية الروايات عن عبد الله بن مسعود نجده أغرب عنهم بهذه الزيادة، ولكن لم نستطع تحديد هذه الزيادة هل هي منه أو من القاسم؟ فالحسن رواه عنه أربعة من الرواة بهذه الزيادة، وهو دليل وجود الزيادة عنده، وأما القاسم فقد خالفه إبراهيم بن بزيد النخعي فلم يذكر الزيادة حينما ساق الحديث، على أن الذي ينقدح في نفسي أنها من الحسن بن الحر؛ لأن الدليل عليه أقوى من القاسم. تنبيه: أهملت رواية محمد بن أبان لضعفه؛ ولأنَّ النقاد اختلفوا فيها، فجعله ابن حبان متابعاً لرواية زهير المرفوعة، وجعله الدارقطني متابعاً لرواية

стр. 2223

الحسين الجعفي الموقوفة، ثم إن رواية ابن أبان جاءت عند الناقدين معلقة. وعلى كل حال، فإن حديث عبد الله بن مسعود ﵁ في التشهد، يبقى هو أصح حديث في هذا الباب. فقد قال بريدة فيما أسنده الطبراني إليه (٩٨٨٣): «ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود؛ وذلك أنه رفعه إلى النبي ﷺ ». ونقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٦٣٥ (٤٠٨) قال: «وقال البزار: أصح حديث في التشهد عندي حديث ابن مسعود، روي عنه من نيف وعشرين طريقاً، ولا نعلم روي عن النبي ﷺ في التشهد أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالاً، ولا أشد تظافراً بكثرة الأسانيد والطرق، وقال مسلم: إنما اجتمع الناس على تشهد ابن مسعود؛ لأنَّ أصحابه لا يخالف بعضهم بعضاً، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال محمد بن يحيى الذهلي: حديث ابن مسعود أصح ما روي في التشهد» (١) انتهى كلام ابن حجر. انظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٣٨٧ (٩٤٧٤)، و"نصب الراية" ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥، و"التلخيص الحبير" ١/ ٦٣٥ (٤٠٨)، و"أطراف المسند" ٤/ ١٩٠ (٥٦٤٩)، و"إتحاف المهرة" ١٠/ ٣٥٨ (١٢٩٢٩). مثال آخر: روى أبو عاصم، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «طُهورُ (٢) الإناء إذا ولغَ الكلبُ فيِهُ، يغسلُ سبعَ مراتٍ الأولى بالتراب، والهرةُ مرةً أو مرتين» قرة يشك. (٣)

стр. 2224

أخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٩ وفي ط. العلمية عقب (٤٥) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (٢٦٤٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٢٤)، والدارقطني ١/ ٦٤ و ٦٧ ط. العلمية و (١٨٦) و (٢٠٥) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٦٠، والبيهقي ١/ ٢٤٧، وابن الجوزي في " التحقيق" (٦٥) من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. هذا إسناد ظاهره الصحة، لذا قال الطحاوي عقب هذا الطريق في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٠ وفي ط. العلمية عقب (٤٥): «هذا حديث متصل الإسناد، فيه خلاف ما في الآثار الأُوَل، وقد فصلها هذا الحديث لصحة إسناده»، وقال الحاكم ١/ ١٦٠: «وإنما تفرد به أبو عاصم وهو حجة». إلا أنَّ هذا الحديث معلول بالإدراج، فقوله: «والهرة … » إنَّما هو من قول أبي هريرة ﵁، وليس من المرفوع بشيء، قال الدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية «قال أبو بكر: كذا رواه أبو عاصم مرفوعاً، ورواه غيره عن قرة: ولوغ الكلب مرفوعاً، وولوغ الهر موقوفاً»، وقال الدارقطني في "العلل" ٨/ ١١٧ س (١٤٤٣): «اختلف فيه على ابن سيرين، رواه قرة بن خالد واختلف عنه، فرواه أبو عاصم النبيل، عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي ﷺ قال: «الهر مرة أو مرتين»، وخالفه أبو عامر العقدي فرواه عن قرة موقوفاً، وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، عن قرة .. »، وقال فيما نقله ابن الجوزي في "التحقيق" (٦٧): «أما حديث أبي عاصم فقد رواه غيره من ولوغ الهر موقوفاً، والصحيح قول من وقفه على أبي هريرة في الهر خاصة»، وقال البيهقي ١/ ٢٤٧: «وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة، إلا أنَّه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب .. »، وقال في " المعرفة "، له عقب (٣٧٥) ط. العلمية: «وأما حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: إذا ولغَ الهرُ غُسِلَ مرةً، فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه، عن النَّبيِّ ﷺ في ولوغ الكلب ووهموا فيه، الصحيح أنَّه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي الهر موقوف، ميزه علي بن

стр. 2225

نصر (١) الجهضمي، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات». وقد تعقب ﵀ تصحيح الطحاوي لهذا الحديث، فقال عقب (٣٧٦) ط. العلمية و (١٧٩٤) و (١٧٩٥) ط. الوعي: «وزعم الطحاوي: أنَّ حديث قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في ولوغ الهر، عن النبي ﷺ صحيح، ولم يعلم أنَّ الثقة من أصحابه قد ميزه عن الحديث، وجعله من قول (٢) أبي هريرة، وهو من قول أبي هريرة مختلف فيه، ولو كانت رواية صحيحة عن النبي ﷺ لم يختلف قوله فيها»، وقال ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٦٧) عقب ذكره هذا الطريق وطريقاً آخر: « … فلا يصح رفعهما»، وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" ١/ ٣٠٠: «هذه الجملة ليست من الحديث المرفوع، بل هي مدرجة»، ونقل في ١/ ٣١١ عن القاري: أنَّه قال في المرقاة: «وأما خبر يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً، ومن ولوغ الهرة مرةً، فمدرج من قول أبي هريرة كما بينه البيهقي وغيره، وإنْ خفي على الطحاوي». قلت: ومما يزيدنا يقيناً في وهم أبي عاصم ما نقله الحاكم ١/ ١٦١، والبيهقي ١/ ٢٤٧ عن نصر بن علي الجهضمي أنَّه قال: «وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في الكلب مسنداً، وفي الهرة موقوفاً». وقد خالف أبا عاصم: مسلم بن إبراهيم (٣) عند ابن المنذر في "الأوسط" (٢١٦)، والدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية و (٢٠٦) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٦١، والبيهقي ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.

стр. 2226

وعلي الجهضمي (١) عند الحاكم ١/ ١٦١، والبيهقي ١/ ٢٤٧. كلاهما: (مسلم، وعلي) عن قرة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به موقوفاً. إلا أن الحديث روي من طريق آخر مرفوعاً. فأخرجه: الحاكم ١/ ١٦٠ قال: أخبرنا أبو محمد المزني، قال: حدثنا قاسم بن زكريا المقرئ، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «في الهرة مرة أو مرتين» يعني: غسل الإناء إذا ولغت فيه الهرة … . أقول: هذا الإسناد شاذ غير صحيح، ولعل الواهم فيه الحاكم نفسه، فابتداء الوهم فيه في السند فأقحم في السند أبا عاصم والصواب بحذفه، فإنَّ علي بن مسلم يرويه عن قرة بلا وساطة وكما تقدم. واستشرى الوهم عنده إلى المتن ليرفع الموقوف، إذ المتن الذي جاء فيه ذكر الهرة إنَّما هو من قول أبي هريرة. والذي يدل على أن الواهم في هذا السند هو الحاكم لا غيره أنَّه ﵀ خرجه بعد أربعة أسطر منه موقوفاً. ومن طريق أبي محمد المزني نفسه، والله أعلم. وقد روي حديث الهرة مرفوعاً من غير طريق أبي عاصم. فأخرجه: الترمذي (٩١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦٥٠) وفي (تحفة الأخيار) (٢٢٥)، وابن الجوزي في "التحقيق" (٦٤) من طريق سوار بن عبد الله العنبري، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به مرفوعاً. قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح» (٢).

стр. 2227

قلت: بل هو معلول بالإدراج كسابقه، ولا يصح، وذلك أنَّ سواراً وإنْ كان ثقة (١)، إلا أنَّه خالف من هو أوثق منه. فقد رواه مسدد عند أبي داود (٢) (٧٢)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٤٨ عن المعتمر بإسناده موقوفاً. قال ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق " ١/ ٦٢ مُعِلّاً طريق سوار بطريق مسدد: «لكن علة الحديث أن مسدداً رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود». ومما يزيد في رواية سوار ضعفاً أنَّ الحديث روي عن أيوب من غير طريق المعتمر، وجاء موقوفاً أيضاً بنحو رواية مسدد، عن المعتمر، فقد رواه: معمر عند عبد الرزاق (٣٤٤)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢١٧)، والدارقطني ١/ ٦٦ ط. العلمية و (٢٠١) ط. الرسالة. وحماد بن زيد (٣) عند أبي داود (٧٢)، والبيهقي ١/ ٢٤٨. كلاهما: (معمر، وحماد) عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ موقوفاً. وقد ذهب بعض العلماء إلى رد الرواية المرفوعة، فقال الدارقطني في "العلل" (١٤٤٣): « .. واختلف عن أيوب السختياني فرواه معتمر، عن أيوب ورفعه فلم يصرح في الحديث ذكر الهرة، وخالفه حماد بن زيد، وابن علية (٤)، ومعمر، والثقفي رووه عن أيوب موقوفاً»، وقال الترمذي عقب (٩١):

стр. 2228

«وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ نحو هذا، ولم يذكر فيه: إذا ولغتْ فيه الهرةُ غُسلَ مرةً»، وقال الزيلعي في "نصب الراية " ١/ ١٣٦ عن صاحب التنقيح (١) أنَّه قال: «وعلة الحديث أنَّ مسدداً رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود، قال في الإمام: والذي تلخص أنَّه مختلف في رفعه، واعتمد الترمذي في تصحيحه على عدالة الرجال، ولم يلتفت لوقف من وقفه، والله أعلم». قلت: وأغرب العلامة أحمد شاكر ﵀ فخالف هؤلاء الأئمة، فصحح رفع حديث الهرة، فقال في تعليقه على "الجامع الكبير" للترمذي (٩١): «وهذا الذي قال العلامة ابن دقيق العيد في " الإمام ": صحيح جيد، وأزيد عليه: أنَّ مسدداً - في رواية أبي داود عنه - روى الحديث كله موقوفاً، في ولوغ الكلب وفي ولوغ الهر، فلو كان هذا علة لكان علة الحديث كله، ولكنَّه ليس علة ولا شبهاً بها، بل الرفع من باب زيادة الثقة، وهي مقبولة، فما صنعه الترمذي من تصحيحه الحديث هو الصواب». قلت: إنَّ زيادة الثقة لا تقبل مطلقاً كما أطلقها الشيخ ﵀، بل ينظر فيها إلى ما يحيط بها من قرائن ومرجحات، ثم يحكم لها بعد ذلك بحكم دقيق يليق بها، أما إطلاق الحكم بقبول زيادة الثقة فهو مذهب شاذ للمتأخرين، وفي حديثنا هذا كل المرجحات تدل على خطأ رفع رواية الهرة كما سبق. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ حديث الكلب الصواب فيه الرفع، وحديث الهرة الصواب فيه أنه موقوف من قول أبي هريرة. مع أني وقفت على متابعة لطريق معتمر إلا أنَّها لا تصح. فقد أخرجه: البيهقي ١/ ٢٤٨ من طريق محمد بن عمر القصبي (٢)، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً.

стр. 2229

وهذا الطريق وهم، قال البيهقي قبيله: «وغلط فيه محمد بن عمر القصبي فرواه عن عبد الوارث، عن أيوب مدرجاً في الحديث المرفوع». ومما يزيد في إعلال هذا الطريق أن حماد بن زيد، عن أيوب .. من أصح الأسانيد، وقد جاء بهذا الإسناد موقوفاً. وخالف عبد الوارث أو القصبي كما أشار البيهقي، فجاء في روايتهما مرفوعاً. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مرفوعاً. فأخرجه: ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١٤٠) من طريق حفص بن واقد، قال: حدثني ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً. وهذا الإسناد لا يخلو من مقال، وذلك أنَّ ابن عدي ساق في "الكامل" ٣/ ٢٤٩ ثلاثة أحاديث لحفص، وهذا أحدها فجعلها من منكراته، وقال عقب تلك الأحاديث: «وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد .. وحديث ابن عون لا يرويه عنه غير حفص بن واقد»، وقال أيضاً: «ولم أرَ لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير»، وقال البيهقي في ١/ ٢٤٨: «ورواه حفص بن واقد (١)، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعاً مدرجاً في الحديث ورواية الجماعة أولى، ورواه هشام بن حسّان، عن محمد، عن أبي هريرة في سؤر الهر يهراق، ويغسل الإناء مرة أو مرتين». بان الآن أنَّ الصواب في هذا الحديث الرفع من حديث الكلب، والوقف من حديث الهرة. وقد روي هذا الحديث - حديث الهرة - من غير هذه الطرق عن ابن سيرين موقوفاً. فرواه هشام بن حسّان (٢) عند الدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية و (٢٠٠) ط.

стр. 2230

الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٤٨ عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ الهر في الإناء فاهرقه واغسله مرة. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية و (١٩٩) ط. الرسالة من طريق وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة في سؤر السنور، قال: يهراق ويغسل الإناء مرة أو مرتين. وروي من غير طريق ابن سيرين. فأخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٠ وفي ط. العلمية (٤٦)، والبيهقي ١/ ٢٤٨ من طريق عمرو بن دينار. وأخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٠ وفي ط. العلمية (٤٧)، والدارقطني ١/ ١٦٨ ط. العلمية و (٢٠٧) ط. الرسالة من طريق أبي الزبير. كلاهما: (عمرو، وأبو الزبير) عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، قال: يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب. إلا أن عمرو بن دينار اختلف عليه فرواه موقوفاً كما سلف، ومرة رواه مرفوعاً. إذ أخرجه: الدارقطني ١/ ٦٨ ط. العلمية و (٢٠٨) و (٢٠٩) ط. الرسالة عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُغسلُ الإناءُ منَ الهرةِ كما يغسلُ منَ الكلب». قال الدارقطني عقبه: «لا يثبت هذا مرفوعاً، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عليه». وأخرجه: الدارقطني ١/ ٦٨ ط. العلمية و (٢١٠) و (٢١١) ط. الرسالة من طريق ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ السنور في الإناء غسل سبع مرات. قال الدارقطني عقبه: «موقوف لا يثبت وليث سيّئ الحفظ». وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ١/ ٥٦٩ - ٥٧٠: «فإنْ قيل: قد ورد

стр. 2231

حديث يخالف هذه الأحاديث، وهو ما رواه الدارقطني، والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «يغسلُ منْ ولوغِ الكلب سبعاً، ومنْ ولوغِ الهرةِ مرةً» فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: - على تقدير صحته - أن هذه اللفظة- وهي قوله: «ومنْ ولوغ الهرة مرة» مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفاً عليه، ليست من كلام رسول الله ﷺ قاله البيهقي، وغيره من الحفاظ. الثاني: - وبه أجاب الإمام الشافعيُّ - أنَّ هذا الحديث متروك الظاهر بالاتفاق؛ لأنَّ ظاهره يقتضي وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة، ولا يجب ذلك بالإجماع». وانظر: "تحفة الأشراف" ١٠/ ١٧٥ (١٤٤٥١)، و"إتحاف المهرة" ١٥/ ٥١٥ (١٩٨٠٢)، و"أطراف المسند" ٨/ ٣٧ (١٠٢٢٧). وقد يأتي حديث النبي ﷺ وفي آخر الحديث كلام للصحابي فيأتي الراوي فيدرج كلام الصحابي في المتن، ويقتصر على هذا الجزء، مثاله: روى سويد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأُذُنانِ منَ الرأسِ». أخرجه: ابن ماجه (٤٤٣) عن سويد بن سعيد، به. هذا حديث معلول وهم فيه سويد بن سعيد، فرواه هكذا مرفوعاً من قول رسول الله ﷺ ، وإنَّما هو موقوف من قول عبد الله بن زيد، وممن أعل هذا الإسناد ابن حجر في " النكت " ١/ ٤١٠ - ٤١١ و: ٢٠٦ بتحقيقي، إذ قال: «أما حديث عبد الله بن زيد ﵁ فرواه ابن ماجه، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان منَ الرأسِ». قال المنذري: هذا إسناد متصلٌ ورواته محتج بهم، وهو أمثل إسناد كما ترى وقد وهم فيه. وذكر الترمذي في " العلل

стр. 2232

الكبير " أنَّه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث فضعّف سويداً. قلت - القائل هو ابن حجر -: وهو وإنْ أخرجَ له مسلم في " صحيحه" فقد ضعّفه الأئمة، واعتذر مسلم عن تخريج حديثه؛ بأنَّه ما أخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره. وقد كان مسلم لقيه وسمع منه قبل أنْ يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه. وإنَّما كثرت المناكير في روايته بعد عماه. وقد حدث بهذا الحديث في حال صحته فأتى به على الصواب. فرواه البيهقي من رواية عمران بن موسى السِّختياني، عن سويد بسنده إلى عبد الله ابن زيد رضي الله تعالى عنهما، قال: رأيتُ رسول اللهِ ﷺ توضأ بثلثي مدٍّ وجعل يدلك، قال: «والأذنان منَ الرأسِ» انتهى، وقوله: قال: «والأذنان منَ الرأسِ» هو من قول عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه، والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد والدلك. وكذا أخرجه: ابن خزيمة، وابن حبان في " صحيحيهما "، والحاكم من حديث أبي كريب، عن ابن أبي زائدة دون الموقوف (١)» انتهى كلام ابن حجر في " النكت ".

стр. 2233

وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ١/ ٦٥: «هذا إسناد حسن إن كان سويد حفظه» وكلام البوصيري لا شك أنَّ فيه غمزاً لعلة الحديث، وهو سوء حفظ سويد لاختلاطه، ومن الغريب أنَّ الحافظ ابن حجر قد أعله في "التلخيص الحبير " ١/ ٢٨٤ عقيب (٩٦) بالإدراج إذ قال: «حديث عبد الله ابن زيد قوّاه المنذري وابن دقيق العيد، وقد بينت أيضاً أنَّه مدرج» بينما أعله باختلاط سويد في " النكت "، قال البيهقي ١/ ٦٦: «وأما ما روي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الأذنان منَ الرأسِ» فروي ذلك بأسانيد ضعاف ذكرناها في الخلاف»، وقال كما في " مختصر الخلافيات " ١/ ١٧٣: « … ما منها إسناد، إلا وله علة … ». وهو كما قال البيهقي، إذ للحديث شواهد لا تخلو من ضعف، فقد أتى من طرق عن أبي أمامة، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، والسيدة عائشة، وأبي موسى، وأنس، وسمرة بن جندب ﵃. أما حديث أبي أمامة ﵁ فقد أتى من عدة طرق لا تخلو من ضعف: فقد أخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (٨٨) و (٣٥٩)، وأحمد ٥/ ٢٥٨ و ٢٦٤ و ٢٦٨، وأبو داود (١٣٤)، وابن ماجه (٤٤٤)، والترمذي (٣٧)، والطبري في " تفسيره " (٨٩٠٧) ط. الفكر و ٨/ ١٧١ ط. عالم الكتب، وابن عدي في " الكامل " ٤/ ٥١٣، والدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و (٣٥٧) و (٣٥٨) و (٣٥٩) و (٣٦٠) ط. الرسالة، والخطّابي في "غريب الحديث" ١/ ١٤٥ - ١٤٦، والبيهقي ١/ ٦٦ - ٦٧ و ٦٧، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٣٨)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٣١٦ (٢٥٧٨) من طرق عن حماد ابن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، قال: وصف

стр. 2234

وضوء رسول الله ﷺ … فذكر ثلاثاً ثلاثاً، ولا أدري كيف ذكر المضمضة والاستنشاق، وقال: «والأذنان منَ الرأسِ» قال: وكان رسول الله ﷺ يمسح المأقَينِ، وقال بإصبعيه، وأرانا حماد ومسح مأقيه (١). قال الترمذي عقبه: «هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم». قال ابن عدي: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه إلا أحمد بن عيسى، وإنَّما يروي هذا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة». وهذا الإسناد فيه علتان: الأولى: ضعف شهر بن حوشب، فقد قال عنه شعبة فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٤١٠ (٢٧٦٧): «ولقد لقيت شهراً فلم أعتدّ بهِ»، وعن ابن عون: «إنَّ شهراً نزكوه» أي طعنوا فيه، وقال ابن حجر في "التقريب " (٢٨٣٠): «صدوق، كثير الإرسال والأوهام». وانظر: " ميزان الاعتدال " ٢/ ٢٨٣ (٣٧٥٦). وعلى حال شهر هذا فقد ذهب الدارقطني إلى حمل الوهم عليه في هذا الحديث حيث قال: شهر بن حوشب ليس بالقوي، وقد وقفه سليمان بن حرب، عن حماد وهو ثقة ثبت. أما طريق سليمان بن حرب الذي أشار إليه الدارقطني فقد أخرجه في " سننه " ١/ ١٠٣ ط. العلمية و (٣٦١) ط. الرسالة، فذكره. ومما يبين أنَّ عبارة: «الأذنان من الرأس» إنَّما هي من قول أبي أمامة، ما نقله الدارقطني عن سليمان بن حرب أنَّه قال: «الأذنان من الرأس» إنَّما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدّل - أو كلمة قالها سليمان - أي أخطأ.

стр. 2235

ونقل أيضاً عن دعلج أنَّه قال: «سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء؛ فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك». وكذلك يضعف هذا الحديث لضعف سنان بن ربيعة الباهلي، انظر: "الميزان " للذهبي ٢/ ٢٣٥ (٣٥٥٩)، و " التقريب " (٢٦٣٩). والثانية: ورود الشك على حماد في رفع أو وقف لفظة: «والأذنان منَ الرأسِ» في بعض الروايات عنه، فقد قال في بعضها: «لا أدري هذا من قول النَّبيِّ ﷺ أو من قول أبي أمامة» كما في روايته عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، والمزي. وقد ورد هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أمامة: فأخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و (٣٦٥) ط. الرسالة من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «الأذنان منَ الرأسِ». قال الدارقطني عقبه: «جعفر بن الزبير، متروك»، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (٩٣٩): «متروك الحديث، وكان صالحاً في نفسه». وقد تابع أبو معاذ الألهاني جعفر بن الزبير في روايته عن القاسم. والمتابعة أخرجها: تمام في "فوائده" كما في " الروض البسام " (١٧٩) من طريق عثمان بن فائد، عن أبي معاذ الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «الأذنان منَ الرأسِ». وهذا الإسناد ضعيف أيضاً؛ لضعف عثمان بن فائد القرشي، حيث نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ١٣٣ (٤٤٤٢) عن البخاري قوله: «في حديثه نظر»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤٥٠٩): «ضعيف». وأبو معاذ الألهاني لم أقف له على ترجمة. وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٣١٦، والدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و (٣٦٤) ط. الرسالة، من طريق بكر بن أبي مريم، عن راشد بن

стр. 2236

سعد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان منَ الرأسِ». قال الدارقطني عقبه: «أبو بكر بن أبي مريم ضعيف». وهو كما قال الدارقطني حيث ترجم له ابن حجر في " التقريب " (٧٩٧٤) وقال: «ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط». وعلى حال أبي بكر بن أبي مريم وضعفه، فقد اضطرب فيه فقد رواه موصولاً كما بينا، ورواه أيضاً مرسلاً: أخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و (٣٦٣) ط. الرسالة من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : … «الأذنان منَ الرأسِ» ولم يذكر أبا أمامة. وأما حديث أبي هريرة ﵁: فقد أخرجه: ابن ماجه (٤٤٥)، والدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و (٣٥٢) ط. الرسالة من طريق عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «تمضمضوا واستَنْشقوا، والأذنان منَ الرأسِ». قال الدارقطني عقب الحديث: «عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان». وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ١/ ٦٥: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الله بن علاثة، وعمرو بن الحصين». وعمرو بن حصين نقل الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣ عن أبي حاتم قوله: «ذاهب الحديث»، وعن أبي زرعة قوله: «واهٍ». وقال ابن حجر في " التقريب " (٥٠١٢): «متروك». وابن علاثة نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٣٨١ (٥٩٥٧) عن البخاري قوله: «في حديثه نظر»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٦٠٤٠): «صدوق يخطئ».

стр. 2237

انظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٣٢١ (١٣٠٩٥)، و"إتحاف المهرة" ١٤/ ٧٣٥ (١٨٦١٠). وورد من وجه آخر عن أبي هريرة: فأخرجه: أبو يعلى (٦٣٧٠)، وابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١٠٧، والدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و (٣٤٧) ط. الرسالة من حديث علي بن هاشم، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا توضأَ أحدُكم فليتمضمضْ، وليستنشقْ، والأذنان منَ الرأسِ». وقد أعلّ ابن حبان الحديث بعلي بن هاشم حيث قال: «كان غالياً في التشيع، ممن يروي المناكير عن المشاهير، حتى كثرَ ذلكَ في رواياته مع ما تقلب من الأسانيد». وإسماعيل بن مسلم المكي، نقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٢٥٦ (٤٧٦) عن أحمد بن حَنْبل قوله فيه: «إسماعيل بن مسلم المكي منكر الحديث»، وعن يحيى بن معين: «إسماعيل بن مسلم المكي ليس بشيء»، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٤٨٤): «ضعيف الحديث». انظر: " ميزان الاعتدال " ١/ ٢٤٩. ثم إنَّ المحفوظ من حديث عطاء، عن أبي هريرة عدم ذكر عبارة: … «والأذنان منَ الرأس». فقد أخرجه: أحمد ٢/ ٣٤٨ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا عامر - يعني: الأحول - عن عطاء، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ توضأَ فمضمضَ ثلاثاً واستنشقَ ثلاثاً، وغَسلَ وجهَه ثلاثاً، وغَسَلَ يديه ثلاثاً، ومسحَ برأسهِ، ووضأَ قدميه. ولعلها هي الرواية المحفوظة عن عطاء. وورد أيضاً من طريق آخر عن أبي هريرة. فأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٩ ط. العلمية و (٣٣٩) ط. الرسالة، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٤١) من طريق علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن

стр. 2238

سليمان بن موسى، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «الأذنان منَ الرأسِ». قال الدارقطني عقبه: «وهم ابن عاصم في قوله، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ والذي قبله أصح عن ابن جريج». وعنى بالذي قبله حديث ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً. وهو في " سننه " ١/ ٩٩ ط. العلمية و (٣٣٥) و (٣٣٦) و (٣٣٧) و (٣٣٨) ط. الرسالة. وانظر: " إتحاف المهرة " ١٥/ ٧١ (١٨٨٩٠). وعلي بن عاصم قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٤٧٥٨) : «صدوق، يخطئ ويصر (١)، ورمي بالتشيع». وجاء من وجهٍ آخر عن أبي هريرة. أخرجه: الدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و (٣٥٤) ط. الرسالة من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … «الأذنان منَ الرأسِ». وقال عقبه: «البختري بن عبيد ضعيف، وأبوه مجهول، ورُوي (٢) عن أبي موسى الأشعري». وقال ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٢٣٨: «روى عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قدر عشرين حديثاً عامتها مناكير فيها: أشربوا أعينَكم الماءَ، وفيها: الأذنان منَ الرأسِ». وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٣٥١ (١٧٠٠): «سألت أبي عنه، فقال: هو ضعيف الحديث، ذاهبٌ». وقال ابن حجر في " التقريب " (٦٤٢): «ضعيف، متروك». وأما أبوه عبيد بن سليمان الطابخي، نقل المزي في " تهذيب الكمال "

стр. 2239

٥/ ٧٤ (٤٣٠٨) عن أبي حاتم أنَّه قال: «مجهول»، وقال ابن حجر في "التقريب " (٤٣٧٥): «مجهول». وروي هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفاً: أخرجه: الدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و (٣٥٣) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن محرر، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: الأذنان منَ الرأسِ. قال الدارقطني عقبه: «ابن محرر متروك». وقال ابن حجر في " التقريب " (٣٥٧٣): «متروك». وانظر في أسانيد حديث أبي هريرة: "نصب الراية" ١/ ٢٠، و"التلخيص الحبير" ١/ ٢٨٥ قبيل (٩٧). أما حديث أبي موسى الأشعري الذي أشار إليه الدارقطني: فقد أخرجه: في " سننه " ١/ ١٠١ ط. العلمية و (٣٥٥) ط. الرسالة من طريق علي بن جعفر. وأخرجه أيضاً: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ٣٢، والطبراني في "الأوسط " (٤٠٨٤) في كلتا الطبعتين، وابن عدي في " الكامل " ٢/ ٤٢ من طريق علي بن جعفر، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «الأذنان منَ الرأسِ». قال العقيلي: «لا يتابع عليه، الأسانيد في هذا الباب لينة». وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن الأشعث إلا علي، تفرّد به علي بن زياد، ولا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد». وقال الدارقطني: «رفعه علي بن جعفر، عن عبد الرحيم، والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى». وقال ابن عدي: «ولا أعلم رفع هذا الحديث عن عبد الرحيم غير علي ابن جعفر، ورواه غيره موقوفاً عن عبد الرحيم».

стр. 2240

قلت: وأقوال أهل العلم تشير بجلاء إلى تفرّد علي بن جعفر برفعه لهذا الحديث، ومما يدل على وهمه أنَّه خالف عبد الله بن أبي شيبة. فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و (٣٥٦) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى، قال: الأذنان منَ الرأسِ، موقوفاً. إلا أنَّ هذا الحديث معلول بالانقطاع، فالحسن لم يسمع من أبي موسى الأشعري كما أشار الدارقطني، وكذلك ما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (١١٦) عن علي بن المديني و (١١٧) عن أبيه أنَّهما قالا: «الحسن لم يسمع من أبي موسى الأشعري»، وفي (١١٨) عن أبي زرعة أنَّه قال: «الحسن لم يرَ أبا موسى الأشعري أصلاً يدخل بينهما أسيد بن المتشمس». وأسيد: … «ثقة» التقريب (٥١٦). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٦ ط. العلمية و (٣٢٣) ط. الرسالة من طريق محمد بن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان منَ الرأسِ». قال الدارقطني عقبه: «كذا قال عبد الرزاق، عن عبيد الله، ورفعه أيضاً وَهْمٌ، ورواه إسحاق بن إبراهيم قاضي غزة، عن ابن أبي السري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله ورفعه أيضاً وهْمٌ، ووهم في ذكر الثوري، وإنَّما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر أخي عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر عنه موقوفاً». وهو كما قال حيث أخرجه: عبد الرزاق (٢٤) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الأذنان منَ الرأسِ. ومن طريقه أخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٢٤) ط. الرسالة.

стр. 2241

وقال عقبه: «وكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، وعبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر موقوفاً». وأخرجه: تمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (١٨٠) من طريق ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان منَ الرأسِ» وهو أيضاً وهمٌ. ومن خلال ما تقدم تبين أنَّ ابن أبي السري قد اضطرب في حديثه هذا، مما يدل على أنَّ رواية عبد الرزاق في " المصنَّف " جاءت على الصواب، وحينما رواها ابن أبي السري عنه خارج " المصنَّف " رواها عنه على وجهين: في الوجه الأول، قال: عن عبيد الله، عن نافع، وفي الثاني، قال: عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، وهو في كل ذلك واهمٌ، والصواب فيه: عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً عليه. وهذه العلة الثالثة في إسناد ابن أبي السري. أما إسناد عبد الرزاق فإنَّه ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر العمري. وانظر: " التقريب " (٣٤٨٩). وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٦ ط. العلمية و (٣٢١) ط. الرسالة، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١٤/ ١٦١ و ١٦/ ٢٤٠ ط. الغرب، وفي "موضح أوهام الجمع والتفريق "، له ١/ ١٨٧، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٣٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن نافع (١)، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الأذنان من الرأسِ». قال الدارقطني: «كذا قال، وهو وهم، والصواب عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، عن ابن عمر موقوفاً». قلت: وكذلك أخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٣)، ومن طريقه الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٢٧) ط. الرسالة عن أسامة، عن هلال بن أسامة، عن ابن عمر، قال: الأذنان منَ الرأسِ، كذا موقوفاً.

стр. 2242

وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٢٧) ط. الرسالة من طريق وكيع، قال: حدثنا أسامة بن زيد. ثم حول إلى إسناد ابن أبي شيبة. وقد صحح ابن الجوزي في " التحقيق " (١٣٩) هذا الإسناد، حيث قال معقِّباً على كلام الدارقطني: «قلنا: الذي يرفعه يذكر زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، والصحابيُّ قد يروي الشيء مرفوعاً، وقد يقوله على سبيل الفتوى». أقول: لا سبيل له إلى تصحيحه؛ لأنَّ ما ذكر ليس قاعدة مطردة، فالثقة قد يخطئ، وهذا مما علم بالاستقراء، وإنَّما ينظر في الزيادة، ويحكم عليها وفق قواعد علم الحديث، فتقبل تارة وترد أخرى ويتوقف فيها أحياناً على حسب القرائن المحيطة بها، وقضية كون الراوي قد يروي الحديث مرفوعاً، ثم يذكره من باب الفتوى موقوفاً فهذا احتمال، ويحتمل أنَّه أفتى بهذه المسألة، ثم أخطأ الرواة فجعلوا هذه الفتوى حديثاً، ورفعوا هذا الكلام للنَّبيِّ ﷺ . هذا كله من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ هلال بن أسامة، قال عنه ابن حجر في "التقريب" (٧٣٢٨): «شيخ مجهول، لم يرو عنه إلا أسامة بن زيد الليثي». وانظر: " إتحاف المهرة " ٩/ ١٠ (١٠٢٦١). وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٦ ط. العلمية و (٣٢٢) ط. الرسالة من طريق القاسم بن يحيى بن يونس البزاز، عن إسماعيل بن عيّاش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعاً من قول النَّبيِّ ﷺ . وقال عقبه: «رفعه وهمٌ، والصواب عن ابن عمر من قوله، والقاسم ابن يحيى هذا ضعيف». وإسماعيل بن عيّاش أبو عتبة الحمصي، قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب " (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم»، وروايته هنا عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهو مدنيٌّ، فروايته عنه ضعيفة. وانظر: ترجمته في " تهذيب الكمال " ١/ ٢٤٧ (٤٦٥).

стр. 2243

وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٣٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن الفضل، عن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان منَ الرأسِ». قال الدارقطني عقبه: «محمد بن الفَضْل هو: ابن عطية، متروك الحديث». وقال ابن حجر في " التقريب " (٦٢٢٥): «محمد بن الفَضْل بن عطية ابن عمر العبسي مولاهم، الكوفي نزيل بخارى: كذّبوه». وقد أتى الحديث من طرق عند الدارقطني ١/ ٩٦ - ٩٧ كلها موقوفة على ابن عمر. فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٢٥) ط. الرسالة من طريق ابن إسحاق، عن نافع، قال: كانَ ابنُ عمرَ يَمْسحُ أُذنيهِ، ويقول: هما من الرأسِ. وهذا الإسناد معلولٌ بعنعنة محمد بن إسحاق. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٢٦) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأسِ. وهذا الإسناد معلولٌ بعبد الله بن نافع، وهو ضعيف. التقريب (٣٦٦١). وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٢٨) ط. الرسالة من طريق سالم أبي النضر، عن سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر، به. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر. وأما حديث ابن عباس: فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٣١) ط. الرسالة، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ٣٦ من طريق أبي كامل الجحدري، قال: حدثنا غُنْدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعاً. ومن طريق الدارقطني أخرجه: ابن الجوزي في " التحقيق " (١٤٠).

стр. 2244

وقال الدارقطني: «تفرّد به أبو كامل، عن غُنْدر، ووهمَ فيه عليه، تابعه الربيعُ بن بدر، وهو متروكٌ، عن ابن جريج، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً». وقال ابن الجوزي عقبه: «قلنا: أبو كامل لا نعلم أحداً طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره. . .». ولا شك أنَّ زيادة الثقة لا تقبل دائماً، فالثقة يخطئ، وإنَّما ينظر في طرق الحديث ويعمل فيه بالصنعة الحديثية، وبعد ذلك يحكم عليه. أما إسناد أبي كامل فبين الدارقطني علته. ولحديث أبي كامل متابعة، حيث تابعه الربيع بن بدر - وهو متروك -، عن ابن جريج. وقد أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٣٥، والدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٣٣) ط. الرسالة عن الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعاً. والربيع بن بدر قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (١٨٨٣): «متروك». وتابع ابن جريج في روايته عن عطاء إسماعيل بن مسلم. أخرج روايته: الدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و (٣٤٦) ط. الرسالة، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٢٣٤ و ٦/ ٣٨٤ وفي ط. الغرب ٤/ ٣٨١ و ٧/ ٤١٦ من طريق القاسم بن غصن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، به مرفوعاً. قال الدارقطني عقبه: «إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثله، خالفه علي بن هشام، فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة، ولا يصح أيضاً». وأيضاً تابع ابن جريج في روايته عن عطاء، جابر الجعفي: وروايته أخرجها: الدارقطني ١/ ٩٩ ط. العلمية و (٣٤١) و (٣٤٢)

стр. 2245

و (٣٤٣) ط. الرسالة، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٤٣) من طرق عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعاً. وقال الدارقطني عقب سرده لطرق الحديث: «جابر ضعيف». وجابر هو ابن يزيد بن الحارث الجعفي، قال عنه ابن حجر في "التقريب" (٨٧٨): «ضعيف رافضيٌّ»، وقال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٤٣٠ (٢٠٤٣): «هو ضعيف»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٩٨): «متروك». وعلى ضعف جابر البين فإنَّه قد اضطرب في روايته، فكما تقدم رواه موصولاً. وأخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و (٣٤٤) ط. الرسالة من طريق إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ ، به. قال الدارقطني قبيله: «جابر ضعيف وقد اختلف عنه، فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، وهو أشبه بالصواب». وتابع عطاءً في روايته عن ابن عباس ميمون بن مهران. وروايته أخرجها: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٦٧، والدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و (٣٤٨) و (٣٤٩) و (٣٥٠) ط. الرسالة من طريق محمد ابن زياد. قال الدارقطني عقبه: «محمد بن زياد هذا متروك الحديث، ورواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفاً». ومحمد بن زياد قال عنه ابن حجر في " التقريب " (٥٨٩٠): «كذّبوه». وخرج الرواية الموقوفة الدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و (٣٥١) ط. الرسالة من طريق علي بن زيد - وهو ابن جُدْعان -، قال عنه ابن حجر في " التقريب " (٤٧٣٤): «ضعيف»، ونقل العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ٢٣٠ بسنده عن حماد بن زيد قوله: «حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث».
следующие страницы →