← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وقال عقبه: «وكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، وعبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر موقوفاً». وأخرجه: تمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (١٨٠) من طريق ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان منَ الرأسِ» وهو أيضاً وهمٌ. ومن خلال ما تقدم تبين أنَّ ابن أبي السري قد اضطرب في حديثه هذا، مما يدل على أنَّ رواية عبد الرزاق في " المصنَّف " جاءت على الصواب، وحينما رواها ابن أبي السري عنه خارج " المصنَّف " رواها عنه على وجهين: في الوجه الأول، قال: عن عبيد الله، عن نافع، وفي الثاني، قال: عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، وهو في كل ذلك واهمٌ، والصواب فيه: عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً عليه. وهذه العلة الثالثة في إسناد ابن أبي السري. أما إسناد عبد الرزاق فإنَّه ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر العمري. وانظر: " التقريب " (٣٤٨٩). وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٦ ط. العلمية و (٣٢١) ط. الرسالة، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١٤/ ١٦١ و ١٦/ ٢٤٠ ط. الغرب، وفي "موضح أوهام الجمع والتفريق "، له ١/ ١٨٧، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٣٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن نافع (١)، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الأذنان من الرأسِ». قال الدارقطني: «كذا قال، وهو وهم، والصواب عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، عن ابن عمر موقوفاً». قلت: وكذلك أخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٣)، ومن طريقه الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٢٧) ط. الرسالة عن أسامة، عن هلال بن أسامة، عن ابن عمر، قال: الأذنان منَ الرأسِ، كذا موقوفاً.

стр. 2242

وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٢٧) ط. الرسالة من طريق وكيع، قال: حدثنا أسامة بن زيد. ثم حول إلى إسناد ابن أبي شيبة. وقد صحح ابن الجوزي في " التحقيق " (١٣٩) هذا الإسناد، حيث قال معقِّباً على كلام الدارقطني: «قلنا: الذي يرفعه يذكر زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، والصحابيُّ قد يروي الشيء مرفوعاً، وقد يقوله على سبيل الفتوى». أقول: لا سبيل له إلى تصحيحه؛ لأنَّ ما ذكر ليس قاعدة مطردة، فالثقة قد يخطئ، وهذا مما علم بالاستقراء، وإنَّما ينظر في الزيادة، ويحكم عليها وفق قواعد علم الحديث، فتقبل تارة وترد أخرى ويتوقف فيها أحياناً على حسب القرائن المحيطة بها، وقضية كون الراوي قد يروي الحديث مرفوعاً، ثم يذكره من باب الفتوى موقوفاً فهذا احتمال، ويحتمل أنَّه أفتى بهذه المسألة، ثم أخطأ الرواة فجعلوا هذه الفتوى حديثاً، ورفعوا هذا الكلام للنَّبيِّ ﷺ . هذا كله من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ هلال بن أسامة، قال عنه ابن حجر في "التقريب" (٧٣٢٨): «شيخ مجهول، لم يرو عنه إلا أسامة بن زيد الليثي». وانظر: " إتحاف المهرة " ٩/ ١٠ (١٠٢٦١). وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٦ ط. العلمية و (٣٢٢) ط. الرسالة من طريق القاسم بن يحيى بن يونس البزاز، عن إسماعيل بن عيّاش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعاً من قول النَّبيِّ ﷺ . وقال عقبه: «رفعه وهمٌ، والصواب عن ابن عمر من قوله، والقاسم ابن يحيى هذا ضعيف». وإسماعيل بن عيّاش أبو عتبة الحمصي، قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب " (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم»، وروايته هنا عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهو مدنيٌّ، فروايته عنه ضعيفة. وانظر: ترجمته في " تهذيب الكمال " ١/ ٢٤٧ (٤٦٥).

стр. 2243

وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٣٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن الفضل، عن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان منَ الرأسِ». قال الدارقطني عقبه: «محمد بن الفَضْل هو: ابن عطية، متروك الحديث». وقال ابن حجر في " التقريب " (٦٢٢٥): «محمد بن الفَضْل بن عطية ابن عمر العبسي مولاهم، الكوفي نزيل بخارى: كذّبوه». وقد أتى الحديث من طرق عند الدارقطني ١/ ٩٦ - ٩٧ كلها موقوفة على ابن عمر. فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٢٥) ط. الرسالة من طريق ابن إسحاق، عن نافع، قال: كانَ ابنُ عمرَ يَمْسحُ أُذنيهِ، ويقول: هما من الرأسِ. وهذا الإسناد معلولٌ بعنعنة محمد بن إسحاق. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٢٦) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأسِ. وهذا الإسناد معلولٌ بعبد الله بن نافع، وهو ضعيف. التقريب (٣٦٦١). وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و (٣٢٨) ط. الرسالة من طريق سالم أبي النضر، عن سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر، به. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر. وأما حديث ابن عباس: فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٣١) ط. الرسالة، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ٣٦ من طريق أبي كامل الجحدري، قال: حدثنا غُنْدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعاً. ومن طريق الدارقطني أخرجه: ابن الجوزي في " التحقيق " (١٤٠).

стр. 2244

وقال الدارقطني: «تفرّد به أبو كامل، عن غُنْدر، ووهمَ فيه عليه، تابعه الربيعُ بن بدر، وهو متروكٌ، عن ابن جريج، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً». وقال ابن الجوزي عقبه: «قلنا: أبو كامل لا نعلم أحداً طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره. . .». ولا شك أنَّ زيادة الثقة لا تقبل دائماً، فالثقة يخطئ، وإنَّما ينظر في طرق الحديث ويعمل فيه بالصنعة الحديثية، وبعد ذلك يحكم عليه. أما إسناد أبي كامل فبين الدارقطني علته. ولحديث أبي كامل متابعة، حيث تابعه الربيع بن بدر - وهو متروك -، عن ابن جريج. وقد أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٣٥، والدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٣٣) ط. الرسالة عن الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعاً. والربيع بن بدر قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (١٨٨٣): «متروك». وتابع ابن جريج في روايته عن عطاء إسماعيل بن مسلم. أخرج روايته: الدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و (٣٤٦) ط. الرسالة، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٢٣٤ و ٦/ ٣٨٤ وفي ط. الغرب ٤/ ٣٨١ و ٧/ ٤١٦ من طريق القاسم بن غصن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، به مرفوعاً. قال الدارقطني عقبه: «إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثله، خالفه علي بن هشام، فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة، ولا يصح أيضاً». وأيضاً تابع ابن جريج في روايته عن عطاء، جابر الجعفي: وروايته أخرجها: الدارقطني ١/ ٩٩ ط. العلمية و (٣٤١) و (٣٤٢)

стр. 2245

و (٣٤٣) ط. الرسالة، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٤٣) من طرق عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعاً. وقال الدارقطني عقب سرده لطرق الحديث: «جابر ضعيف». وجابر هو ابن يزيد بن الحارث الجعفي، قال عنه ابن حجر في "التقريب" (٨٧٨): «ضعيف رافضيٌّ»، وقال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٤٣٠ (٢٠٤٣): «هو ضعيف»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٩٨): «متروك». وعلى ضعف جابر البين فإنَّه قد اضطرب في روايته، فكما تقدم رواه موصولاً. وأخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و (٣٤٤) ط. الرسالة من طريق إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ ، به. قال الدارقطني قبيله: «جابر ضعيف وقد اختلف عنه، فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، وهو أشبه بالصواب». وتابع عطاءً في روايته عن ابن عباس ميمون بن مهران. وروايته أخرجها: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٦٧، والدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و (٣٤٨) و (٣٤٩) و (٣٥٠) ط. الرسالة من طريق محمد ابن زياد. قال الدارقطني عقبه: «محمد بن زياد هذا متروك الحديث، ورواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفاً». ومحمد بن زياد قال عنه ابن حجر في " التقريب " (٥٨٩٠): «كذّبوه». وخرج الرواية الموقوفة الدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و (٣٥١) ط. الرسالة من طريق علي بن زيد - وهو ابن جُدْعان -، قال عنه ابن حجر في " التقريب " (٤٧٣٤): «ضعيف»، ونقل العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ٢٣٠ بسنده عن حماد بن زيد قوله: «حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث».

стр. 2246

وانظر: ترجمته في " تهذيب الكمال " ٥/ ٢٤٨ (٤٦٥٩)، و"ميزان الاعتدال" ٣/ ١٢٧ (٥٨٤٤). وتابع عطاءً في روايته عن ابن عباس أبو غطفان: وروايته أخرجها: الطبراني في " الكبير " (١٠٧٨٤) من طريق عبد الله ابن أحمد بن حَنْبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «استنشقوا مرتينِ، والأذنان منَ الرأسِ». وقد أورده العلامة الألباني ﵀ في " الصحيحة " ١/ ٥٢ عقب حديث (٤) وقال عقبه: «ولا أعلم له علة». والعلة في هذا الحديث أنَّ لفظة: «الأذنان منَ الرأسِ» لم ترد إلا في رواية الطبراني، فقد روى هذا الحديث الإمام أحمد في ثلاثة مواضع من مسنده من غير طريق وكيع، وفي جميع هذه المواضع لا يذكر لفظة: «الأذنان منَ الرأسِ». كما أنَّ ابن أبي شيبة أخرج هذا الحديث (٢٧٨)، ومن طريقه ابن ماجه (٤٠٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد، ولم يذكر فيه: «الأذنان منَ الرأسِ» أيضاً. ورواه العديد من الرواة عن ابن أبي ذئب ولم يذكروا فيه هذه اللفظة. فرواه الطيالسي (٢٧٢٥)، وإسحاق بن سليمان عند ابن أبي شيبة (٢٧٨)، وابن ماجه (٤٠٨)، ويحيى - وهو ابن سعيد - عند أحمد ١/ ٢٢٨، وهاشم بن القاسم عند أحمد أيضاً ١/ ٣١٥، ويزيد - وهو ابن هارون - عند أحمد ١/ ٣٥٢، وعبد الله بن المبارك عند النَّسائي في " الكبرى " (٩٧) كلتا الطبعتين، وخالد بن مخلد عند الحاكم ١/ ١٤٨، وابن أبي فديك عند المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٦١ (٥٣٦٨) جميعهم رووه عن ابن أبي ذئب عن قارظ ابن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، به دون ذكر: «الأذنان منَ الرأسِ». وأما حديث السيدة عائشة:-

стр. 2247

فقد أخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٣٢، والدارقطني ١/ ٩٩ ط. العلمية و (٣٤٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن الأزهر الجوزجاني، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني (١)، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوضأ فليتمضمضْ، وليستنشقْ، والأذنان منَ الرأسِ» (٢). وقال الدارقطني عقبه: «كذا قال: والمرسل أصح». ومحمد بن الأزهر قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " ٢/ ١٨٤ (١٧١٢) سمعت أبي يقول لرجل من أهل خراسان وسأله عن محمد بن الأزهر الجوزجاني، فقال: «لا تكتبوا عنه حتى يتوب، وذاك أنَّه بلغه أنه تكلم في أمر القرآن، فقال: لا تكتبوا عنه حتى لا يحدث عن الكذابين». أما الطريق المرسل الذي أشار إليه الدارقطني: فقد أخرجه: في " سننه " ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٣٥) ط. الرسالة من طريق وكيع. وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ٤/ ٣٢، و الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٣٥) ط. الرسالة من طريق عبد الرزاق. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٣٧) ط. الرسالة من طريق صلة بن سليمان. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و (٣٣٨) ط. الرسالة من طريق عبد الوهاب.

стр. 2248

أربعتهم: (وكيع، وعبد الرزاق، وصلة، وعبد الوهاب) عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى به، معضلاً. وقد رجح العقيلي والدارقطني المرسل، فقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٣٢: «هذا أولى»، وقال الدارقطني ١/ ٩٨: «والصواب، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ … ». وأما حديث أنس: فقد أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ١٧٧، والدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و (٣٦٦) ط. الرسالة من طرق عن عبد الحكم، عن أنس، به. قال الدارقطني عقبه: «عبد الحكم لا يحتج به». وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٣٧٤٩): «ضعيف». وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٤٩٩ من طريق خارجة، عن الهيثم بن جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، به. وهذا الإسناد مسلسل بالضعفاء، فخارجة قال عنه ابن حجر في "التقريب " (١٦١٢): «متروك، وكان يدلس عن الكذابين»، والهيثم بن جماز قال عنه أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ١٠٢ (٣٣٠): «كان منكر الحديث، ترك حديثه». ويزيد الرقاشي: قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٧٦٨٣): «زاهد ضعيف». وأما حديث سمرة بن جندب: فقد أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٤/ ١٩٠ من طريق أحمد ابن سعيد الطبري، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، عن سعيد ابن أبي عروبة، قال: كنتُ إلى جنبِ منبرِ الحجاج فخطبنا، فقال: حدثني سمرة بن جندب، به. وكذلك أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٤/ ١٩٠ من طريق أبي علي محمد بن هارون بن شعيب، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد

стр. 2249

البصري - بالبصرة - قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وهذا من رواية الحجاج، وهو ليس بأهل أنْ يروى عنه كما قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (١١٤١). وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٢٣٠ (٥٣٠٦)، و"جامع المسانيد" ٧/ ٥٥٨ (٥٥٦٩)، و"نصب الراية" ١/ ٢٠، و"التلخيص الحبير" ١/ ٢٨٤ عقب (٩٦). ولقائل أنْ يقول: خرجتم هذا الحديث عن عدد كبير من الصحابة، وفي الكل كان الرفع فيه سمة، فمثل هذا ألا يجعل له أصلاً لا سيما وأنَّ بعض الأسانيد جاءت قوية حيث لا يخشى فيه إلا عنعنة مدلس أو راوٍ تكلم في حفظه أو غير ذلك مما لا يترك به الحديث؟ فنقول: بل على العكس من ذاك فإنَّ هذا الكلام دليل على ضعف هذا الحديث، وليس دليل قوة له، فانتشار الحديث بين الضعفاء دليل على ضعفه، وكما هو معروف أنَّ هذا الحديث من أحاديث الأحكام، فإذا سلمنا ذلك طلبنا رجالاً في موضع الاحتجاج، كما قال الإمام أحمد: «كنا إذا روينا في الترغيب والترهيب تساهلنا، وإذا روينا في الأحكام أردنا رجالاً هكذا وشبك بين أصابعه»، وكذا قال يحيى بن معين، ولم نرَ المتقدمين صححوا هذا الحديث، إذن فعزوف المتقدمين عن تصحيح هذا الحديث دليل على نكارته، أما من حيث الأصل فلا شك أنَّ له أصلاً من حيث عدد الأسانيد التي روي بها، وكونه له أصل لا يعني صحته مرفوعاً، فقد يصح موقوفاً، ثم إنَّ هذا الأصل يبقى ضعيفاً لعدم جودة حفظ رجاله، وللاضطرابات الواقعة في الأسانيد، وكما تقدم فإنَّ الدارقطنيَّ ﵀، وكلما قدم إسناداً لصحابي أعله بعلة ما، حتى أتى على جميع الأسانيد المسندة، وقد تتبعتها جميعاً عنده فلم أجده يقوي ولا إسناداً موصولاً، وهذا قد يفضي إلى عدم صحة أحاديث الباب بالكامل، إلا أنَّ الذي تقدم لا يمنعنا من القول بصحة إسنادين موقوفين عن ابن عمر وأبي موسى، والله أعلم.

стр. 2250

النوع الثاني: الإدراج في الإسناد: يمكن أنْ نجعل هَذَا النوع عَلَى ستة أقسام: القسم الأول: أنْ يَكُوْن الْمَتْن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راوٍ واحد عَنْهُمْ، فيحمل بعض رواياتهم عَلَى بعض ولا يميز بينها، وأشار الحافظ ابن حجر إلى أنَّه قد يقع فيه إيهام وصل مرسل أو إيصال منقطع (١). ومثاله: ما رَوَاهُ عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب (٢)، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل (٣)، عن ابن مسعود، قُلْتُ: يا رَسُوْل الله، أيُّ الذنب ج أعظم؟ … الْحَدِيْث (٤). فَقَدْ أدرج عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير في هَذَا السند عمرو بن شرحبيل، إِذْ إنَّ منصوراً والأعمش يرويانه عن أبي وائل، عن عمرو بن

стр. 2251

شرحبيل، عن ابن مسعود، أما واصل فيرويه عن أبي وائل، عن ابن مسعود لا يذكر فِيْهِ عمرو بن شرحبيل. وَقَدْ رَوَاهُ عن واصل الأحدبِ جَمَاعَة من الرُّوَاة مِنْهُمْ: ١. سعيد بن مسروق (١): عِنْدَ الْخَطِيْب (٢). ٢. شعبة بن الحجاج: عِنْدَ الطيالسي (٣)، وأحمد (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (٦)، والخطيب (٧). ٣. مالك بن مِغْوَل (٨): عِنْدَ النسائي (٩)، والخطيب (١٠). قَالَ ابن حجر: «أخرجه ابن مردويه من طريق مالك بن مغول، عن واصل بإسقاط أبي ميسرة أيضاً» (١١). ٤. مهدي بن ميمون (١٢): عِنْدَ أحمد (١٣)، والخطيب (١٤). فَلَمْ يذكروا في روايتهم عن واصل عمرو بن شرحبيل، وإنَّما عمرو

стр. 2252

مذكور في رِوَايَة منصور والأعمش. وَقَدْ بيّن الإسنادين يحيى بن سعيد القطان في روايته، إذ أخرجه: البخاري (١)، والدارقطني (٢)، والخطيب (٣) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، قَالَ: حَدَّثَنَا منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عَبْد الله. قَالَ سفيان: وحدثني واصل، عن أبي وائل، عن عَبْد الله، بِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «قَالَ لنا أبو بكر النَّيْسابوري: هكذا رَوَاهُ يحيى، وَلَمْ يذكر في حَدِيْث واصل عمرو بن شرحبيل، ورواه عَبْد الرَّحْمَان بن مهدي ومحمد بن كَثِيْر فجمعا بَيْنَ واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عَمْرو بن شرحبيل، عن عَبْد الله، فيشبه أنْ يَكُوْن الثوري جمع بَيْنَ الثلاثة لعبد الرحمان بن مهدي ولابن كثير فجعل إسنادهم واحداً، وَلَمْ يذكر بينهم خلافاً، وحمل حَدِيْث واصل عَلَى حَدِيْث الأعمش ومنصور، وفصله يحيى بن سعيد فجعل حَدِيْث واصل عن أبي وائل، عن عَبْد الله - وَهُوَ الصواب -؛ لأنَّ شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل، عن أبي وائل، عن عَبْد الله كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى، عن الثوري، عَنْهُ، والله أعلم» (٤). مثال آخر: روى زيد بن الحُباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني: أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: «ما منْ أحدٍ يتوضأ فيحسنُ الوضوءَ، ثُمَّ يصلي ركعتين مُقبِلٌ بقلبِهِ ووجهِهِ عليهما، إلا وجبتْ لهُ الجنةُ» قال: فقلت: ما أجود هذه! فقال عمر: ما قبلها أكثر منها؛ كأنَّك جئت آنفاً، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ توضأ فقالَ: أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، فُتحتْ له ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يدخلُ منْ أيها شاء».

стр. 2253

أخرجه: ابن أبي شيبة (٢١)، ومن طريقه مسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٤) (١٧) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وأخرجه: أبو داود (٩٠٦) من طريق زيد بن الحباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عقبة بن عامر … فذكر رواية عقبة. هذا إسناد ظاهره الصحة، وتخريج مسلم الحديث بهذا الطريق يدل على صحته عنده إلا أنَّ في الحديث مقالاً. فأبو عثمان قد اختلف فيه، فقال ابن حبان قبيل (١٠٥١): «أبو عثمان هذا يشبه أنْ يكون حريز بن عثمان الرحبي … »، وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" ٢/ ١٠٣: «وأظنه سعيد بن هانئ»، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٥٥٠ (١٠٤٠٦): «لا يُدرَى من هو، وخرّج له مسلم متابعة، روى عنه معاوية بن صالح». وقد أُعل الحديث بغير هذا، فإنَّ زيد بن الحباب وَهِمَ في موضعين: الأول: إنَّه أدرج إسناد حديث أبي إدريس الخولاني في إسناد أبي عثمان، فمن الإسناد الأول يُفهم أنَّ أبا إدريس وأبا عثمان يرويان هذا الحديث عن جبير بن نفير، قال النووي في " شرح صحيح مسلم " ٢/ ١٠٣: «فقوله: وأبي عثمان معطوف على ربيعة وتقديره: حدثنا معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس، عن جبير، وحدثنا معاوية، عن أبي عثمان، عن جبير، والدليل على هذا التأويل والتقدير: ما رواه أبو علي الغساني بإسناده عن عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة. قال معاوية: وأبو عثمان عن جبير بن نفير، عن عقبة. قال أبو علي: فهذا الإسناد يُبيّن ما أشكل من رواية مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة … ». قلت: لا أدري ما وجه الاستدلال الذي استدل به النووي برواية أبي علي؟! فرواية أبي علي مُعِلَّةٌ لرواية زيد بن الحباب لا شارحة لها، ففيما

стр. 2254

استدل به النووي أنَّه جعل إسناد أبي إدريس، عن جبير، عن عقبة، والرواية التي قدمها أبو علي: أبو إدريس، عن عقبة بلا وساطة بينهما، وهذا هو الصواب، يدل على ذلك أنَّ الثقات رووه هكذا فقد رواه: ابن وهب عند أبي داود عقب (١٦٩)، وابن خزيمة عقب (٢٢٢) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ١٩١ عقب (٦٠٦)، وابن حبان عقب (١٠٥٠). وعبد الرحمان بن مهدي عند أحمد ٤/ ١٥٣، ومسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٤) (١٧)، وابن خزيمة (٢٢٢) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ٧٨ و ٢/ ٢٨٠. وأسد بن موسى عند ابن خزيمة (٢٢٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ١٩١ (٦٠٧). وعبد الله بن صالح عند البيهقي ١/ ٧٨. أربعتهم: (ابن وهب، وعبد الرحمان، وأسد، وعبد الله) عن معاوية ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر. فلم يذكر أحد منهم جبير بن نفير بين أبي إدريس وعقبة. وهذا يُبيِّن وَهْم زيد ابن الحُباب في إدراج الإسنادين. وأما طريق أبي عثمان فقد رواه: عبد الرحمان بن مهدي عند أحمد ٤/ ١٥٣، ومسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٤) (١٧)، وابن خزيمة (٢٢٢) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ٧٨. وابن وهب عند أبي داود (١٦٩)، وابن خزيمة (٢٢٢) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ١٩١ (٦٠٦)، وابن حبان (١٠٥٠)، وأبي نعيم في "المستخرج " (٥٥٥). وأسد بن موسى عند ابن خزيمة (٢٢٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ١٩١ (٦٠٧). وعبد الله بن صالح عند البيهقي في "شعب الإيمان " (٢٧٥٣) ط. العلمية و (٢٤٩٨) ط. الرشد. أربعتهم: (عبد الرحمان، وابن وهب، وأسد، وعبد الله) عن معاوية ابن

стр. 2255

صالح، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، به. فبهذا الإسناد تعلم وهم زيد في الموضع الثاني؛ فإنَّ معاوية بن صالح رواه عن أبي عثمان دون زيادة ربيعة بن يزيد، في حين أنَّ معاوية رواه عن ربيعة، عن أبي إدريس. وعند إمعان النظر في هذين الإسنادين يتبين وَهم زيدٍ في إدراجِ الإسنادين أحدهما في الآخر، وأنَّ الصواب الفصل بينهما كما رواه الثقات، وكما رواه زيد نفسه عند أبي عوانة ١/ ١٩١ (٦٠٥) فقال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، ومعاوية، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، عن عمر. فذكر رواية عمر، فهذه الرواية جاءت مطابقة لما رواه الثقات. ومما يدل على وَهْم زيدٍ في هذا الحديث أنَّه رواه بأسانيد مختلفة: فرواه عند أبي عوانة ١/ ١٩٠ (٦٠٤)، والبيهقي ١/ ٧٨ عن معاوية بن صالح، قال: حدثني ربيعة (١) بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب، فذكر رواية عمر بالشطر الثاني من الحديث. ورواه بإسقاط جبير بن نفير من الإسناد: عند النسائي ١/ ٩٢ - ٩٣ وفي " الكبرى "، له (١٤١) كلتا الطبعتين من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر بن الخطاب فذكر رواية عمر. غير أنَّ زيداً وهم في موضعين آخرين. فقد رواه عند الترمذي (٥٥) عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب، فذكر رواية عمر، وزاد في آخره: «اللهمَّ اجعَلْني منَ التوابين واجعلني من المتطهرينَ، فُتحتْ له ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يدخلُ منْ أيها شاءَ».

стр. 2256

قال الترمذي عقبه: «وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبيِّ ﷺ في هذا الباب كثير شيء». قلت: قد تقدم أنَّ إقران الإسنادين أول دليل على إعلال الحديث من هذا الطريق؛ لأنَّهما لا يحتملان الإقران لاختلافهما، وقد تقدم الكلام عليهما، غير أنَّ زيداً - بسبب اضطرابه - زاد هذا الطريق إعلالاً، فرواه منقطعاً فأسقط من إسناد أبي عثمان جبيرَ بن نفير وعقبةَ بن عامر، وأسقط من إسناد أبي إدريس عقبةَ بن عامر، قال الترمذي عقب (٥٥): «حديث عمر قد خولف زيد بن الحباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبيِّ ﷺ في هذا الباب كثير شيء، قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً». قلت: والمتمعن في كلامه ﵀ سيجد ما يستوجب الوقوف عنده، فقوله: «وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر» هذا القول خالفه رواة هذا الطريق، فرواه عبد الله بن صالح - الذي اسْتَشْهَدَ به - وعبد الرحمان بن مهدي، وابن وهب، وأسد بن موسى كما تقدموا رووه عن معاوية، عن أبي عثمان ولم يذكر أحد منهم ربيعة بن يزيد بين معاوية وأبي عثمان، فضلاً عنْ إسقاطه عقبة من الإسناد؛ لأنَّ جبيراً إنَّما يرويه عن عقبة وليس عن عمر. وأما علة متن حديث الترمذي فكما تقدم أنَّه قد جاء بزيادة: «اللهمَّ اجعَلْني منَ التوابينَ واجعلني من المتطهرينَ»، وهذه الزيادة لم تذكر إلا من هذا الطريق - يعني: طريق زيد - وعلى الرغم من أنَّ أربعة من الرواة رووا هذا الحديث غير زيد، فإنَّ أحداً منهم لم يذكرها، فترد لاضطراب من زادها (١).

стр. 2257

وقد ذهب النووي في " شرح صحيح مسلم " ٢/ ١٠٣ وشيخه أبو علي إلى حمل الوهم في هذا الإسناد على الترمذي أو شيخه فقال: «وقد خرج أبو عيسى الترمذي في " مصنفه " هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيد بريء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدَّثه به؛ لأنا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله، وذكره أبو عيسى أيضاً في كتاب " العلل " (١) وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم يجوده، وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظه عنه … ». قلت: إلا أنَّ الذي قدمنا يدل وبصورة واضحة على اضطراب شديد لزيد فيه، ثم إنَّ في قوله: «والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه» هذا الكلام فيه نظر، فكما تقدم أنَّ الترمذي ﵀ أعل هذا الحديث بالاضطراب، فكيف يعل الترمذي حديثاً بالاضطراب وبنفس الوقت يكون مضطرباً فيه؟! ثم إنَّ الروايات المضطربة التي قدمناها، والتي جاءت من غير طريق الترمذي أو شيخه كفيلة بدفع الحمل عن الترمذي. مما تقدم يتبين أنَّ الحديث صحيح من غير طريق زيد بن الحباب، وأنَّ زيداً اضطرب فيه، فلا يعول على طريقه، والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف " ٦/ ٦٠٥ (٩٩١٤) و ٧/ ٢١٣ (١٠٤٨٠) و ٧/ ٢٧٤ (١٠٦٠٩)، و"إتحاف المهرة " ١١/ ١٨٣ (١٣٨٦٢)، و" أطراف المسند" ٤/ ٣٥٠ (٦٠٦٦) و ٥/ ٦٧ (٦٦٣٨)، و "المسند الجامع" ١٣/ ٥ (٩٨١٤) وما بعدها. القسم الثاني: أنْ يَكُوْن متن الْحَدِيْث عِنْدَ الرَّاوِي بإسناد، إلا طرفاً مِنْهُ، فإنَّه عنده بإسناد آخر، فيدرجه من رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الإسناد الأول ويسوق الْمَتْن

стр. 2258

تاماً، ولا يذكر الإسناد الثاني، وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس. مثاله: ما رَوَاهُ سفيان بن عيينة وزائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر - وذكر حَدِيْث صفة صلاة النَّبِيِّ ﷺ وفي آخره: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ في زمان، فِيْهِ برد شديد، فرأيتهم يحركون أيديهم من تحت الثياب» (١). فقوله: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ … » من رِوَايَة عاصم بن كليب، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر وممن رَوَاهُ عَلَى هَذِهِ الشاكلة فميز بَيْنَ جزأي الْمَتْن: ١. زهير بن معاوية: عِنْدَ أحمد (٢)، والطبراني (٣)، والخطيب (٤). ٢. شجاع بن الوليد: عِنْدَ الْخَطِيْب (٥). ومما يقوي الحكم بالإدراج في إسناد هَذَا الْحَدِيْث، أنَّ أحد عشر راوياً وهم: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وخالد بن عَبْد الله (٦)، وصالح بن عمر، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عَبْد الحميد،

стр. 2259

وبشر بن المفضل، وعبيدة بن حميد (١)، وعبد العزيز بن مُسْلِم، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن عاصم، وَلَمْ يتطرقوا إلى ذكر هَذَا الإدراج، وقد ساق رواياتهم الخطيب البغدادي (٢). قَالَ موسى بن هارون الحمال (٣) معلّقاً على رواية سفيان وزائدة: «وذلك عندنا وَهم، وإنَّما أدرج عليه، وَهُوَ من رِوَايَة عاصم، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل هكذا رَوَاهُ مبيَّناً زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب، وفصلاها من الْحَدِيْث، وذكرا إسنادهما كَمَا ذكرنا». ثُمَّ قَالَ: «وهذه رِوَايَة مضبوطة، اتفق عليه زهير وشجاع بن الوليد، وهما أثبت لَهُ رِوَايَة ممن رَوَى «رفع الأيدي من تحت الثياب» عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل» (٤). مثال آخر: روى سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا (٥)، ولا تَنَافَسوا، وكونوا عبادَ اللهِ إخواناً، ولا يحلُّ لمسلم أنْ يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ».

стр. 2260

أخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٧٣٩ ط. الهجرة و ٢/ ٨٧١ ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٥١ من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. هذا الحديث بهذا التمام ظاهره الصحة، إلا أنَّ فيه زيادة: «ولا تنافسوا» تفرّد بها سعيد بن أبي مريم من دون أصحاب مالك. وحديث أنس على الصواب من طريق مالك (١). أخرجه: مالك في " الموطأ " (١٨٩٤) برواية أبي مصعب الزهري، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و ٢/ ٨٧٢ ط. العلمية، والبغوي (٣٥٢٢) من طريق أبي مصعب الزهري. وأخرجه: البخاري ٨/ ٢٥ (٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن يوسف. وأخرجه: مسلم ٨/ ٨ (٢٥٥٩) (٢٣)، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و ٢/ ٨٧١ ط. العلمية من طريق يحيى بن يحيى … - وهو النيسابوري -. وأخرجه: البخاري في " الأدب المفرد " (٣٩٨) من طريق إسماعيل وهو ابن أبي أويس. وأخرجه: أبو داود (٤٩١٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ٣٧٤، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٧٤٠ ط. الهجرة و ٢/ ٨٧١ ط. العلمية من طريق القعنبي. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٥٤) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٩١) من طريق عبد الله بن وهب. وأخرجه: ابن حبان (٥٦٦٠) من طريق أحمد بن أبي بكر. وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و ٢/ ٨٧٢ ط. العلمية من طريق قتيبة بن سعيد.

стр. 2261

وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٧٤٢ ط. الهجرة و ٢/ ٨٧٢ ط. العلمية من طريق سويد بن سعيد. وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و ٢/ ٨٧٢ ط. العلمية من طريق جويرية. وأخرجه: مالك في " الموطأ " (٢٦٣٩) برواية الليثي. جميعهم: (أبو مصعب الزهري، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، وابن أبي أويس، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وأحمد بن أبي بكر، وقتيبة، وسويد، وجويرية، والليثي) عن مالك، عن الزهري، عن أنس، به بدون هذه اللفظة. انظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٦٦١ (١٥٣٠). غير أنَّ هذه اللفظة رويت من طريق آخر من حديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. إذ أخرجه: مالك في " الموطأ " (١٨٩٥) برواية أبي مصعب الزهري و (٢٦٤٠) برواية الليثي ومن طريقه أحمد ٢/ ٤٦٥ و ٥١٧، والبخاري في "الأدب المفرد " (١٢٨٧)، ومسلم ٨/ ١٠ (٢٥٦٣) (٢٨)، والطحاوي في " شرح المشكل " (٤٥٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٩٤)، وابن حبان (٥٦٨٧)، والبيهقي ٦/ ٨٥ و ٨/ ٣٣٣ و ١٠/ ٢٣١ وفي " الآداب "، له (١٣٤)، والبغوي (٣٥٣٣) وفي " التفسير "، له (٢٠٠٦) من طرق عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «إياكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تدابروا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، و كونوا عباد الله إخواناً». فقلب بذلك هذه اللفظة من حديث أبي هريرة إلى حديث أنس بن مالك. قال حمزة الكناني فيما نقله ابن عبد البر في " التمهيد " بعد الحديث: «لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث عن مالك: «ولا تنافسوا»، غير سعيد ابن أبي مريم، وقد روى هذه اللفظة: «ولا تنافسوا» عبد الرحمان بن إسحاق عن

стр. 2262

الزهري، عن أنس» (١). وقال الخطيب كما في " نكت الزركشي " ٢/ ٢٤٩: «وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك، عن ابن شهاب، وإنَّما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد» (٢). انظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٥٨٤ (١٣٨٠٦). مثال آخر: روى أسامة بن زيد الليثي: أنَّ ابن شهاب أخبره: أنَّ عمر ابن عبد العزيز كان قاعداً على المنبر فأخَّر العصر شيئاً، فقال له عروة بن الزبير: أما إنَّ جبريل ﵇ قد أخبر محمداً ﷺ بوقت الصلاة، فقال له عمرُ: اعلمْ (٣) ما تقول. فقال عروةُ: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاريَّ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «نزلَ جبريلُ ﵇ فأخبرَني بوقتِ الصلاةِ، فصليْتُ معه، ثُمَّ صليتُ معه، ثم صليْتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليت معه» يحسب بأصابعِهِ خمسَ صلواتٍ، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى الظهر حينَ تزولُ الشمسُ، وربَّما أخَّرها حين يشتدُّ الحر، ورأيتُهُ يصلي العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ بيضاء قبل أنْ تدخلها الصفرةُ، فينصرف الرجلُ من الصلاة فيأتي ذا الحليفةَ قبل غُروبِ الشمس، ويصلي المغربَ حينَ تسقطُ الشمسُ، ويصلي العشاءَ حينَ يسودُّ الأفقُ وربما أخَّرها، حتى يجتمعَ الناسُ، وصلى الصبحَ مرةً بغَلَسٍ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانتْ صلاتُهُ بعد ذلك

стр. 2263

التغليسَ حتى مات، ولم يَعُدْ إلى أن يُسْفِرَ (١). أخرجه: أبو داود (٣٩٤)، وابن خزيمة (٣٥٢) بتحقيقي، وابن حبان (١٤٤٩)، والدارقطني ١/ ٢٤٩ ط. العلمية و (٩٨٦) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ وفي " المعرفة "، له (٥١١) ط. العلمية و (٢٣٢٠) ط. الوعي، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤ ط. الهجرة و ٢/ ٧٩٠ - ٧٩١ ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٥٧ من طريق عبد الله بن وهب. وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١٩٨٧)، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧١٦)، والدارقطني ١/ ٢٥٠ ط. العلمية و (٩٨٧) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٩٢ - ١٩٣، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥ ط. الهجرة و ٢/ ٧٩٠ - ٧٩١ ط. العلمية من طريق يزيد بن أبي حبيب. كلاهما: (عبد الله، ويزيد) عن أسامة بن زيد، بالإسناد السابق. هذا الإسناد ظاهره أنَّه حسن؛ من أجل أسامة بن زيد فهو صدوق يهم (٢)، إلا أنَّ الحديث بهذه الصياغة معلول لا يصح. وجهة إعلاله في محورين: الأول: أنَّ الحديث بهكذا سياقة تفرّد به أسامة بن زيد، قال ابن خزيمة عقب (٣٥٢): «هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد .... ». قلت: الزيادة التي أومأ إليها ابن خزيمة، أنَّ الحديث إلى قوله: «ثم صليت معه» المرة الخامسة محفوظ رواه الثقات عن الزهري، وأما وصف الصلاة ووقتها فقد كان الزهري ﵀ يقول فيه «بلغنا أنَّ … » وهذا اللفظ بَيَّنَهُ يونس بن يزيد الأيلي. أي أن أسامة قد خالف أصحاب الزهري. فقد أخرجه: مالك في " الموطأ " (١) بروايتي الليثي وأبي مصعب الزهري و (٤) برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: أحمد ٥/ ٢٧٤،

стр. 2264

والبخاري ١/ ١٣٩ (٥٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٣ (٦١٠) (١٦٧) وأبو عوانة ١/ ٢٨٥ (٩٩٧) (١)، وابن حبان (١٤٥٠)، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧١٣)، والبيهقي ١/ ٣٦٣ و ٤٤١، وفي " المعرفة "، له (٥٠٩) و (٥١٠) ط. العلمية و (٢٣١٦) و (٢٣١٧) ط. الوعي، والخطيب في "الفصل للوصل " ٢/ ٦٥٦ ط. الهجرة و ٢/ ٧٩٣ - ٧٩٤ ط. العلمية. وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١١٩) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (٥٠٨) ط. العلمية و (٢٣١٥) ط. الوعي. وأخرجه: الحميدي (٤٥١)، وابن أبي شيبة (٣٢٤٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٨ (٩٩٨)، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧١٤)، والبيهقي ١/ ٣٦٣، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٦٠ - ٦٦١ ط. الهجرة و ٢/ ٧٩٩ ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٥٦ من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: البخاري ٤/ ١٣٧ (٣٢٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٣ (٦١٠) (١٦٦)، وابن ماجه (٦٦٨)، والنسائي ١/ ٢٤٥ وفي "الكبرى"، له (١٤٨٣) ط. العلمية و (١٤٩٤) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٢٨٦ (١٠٠٠)، والطبراني في " الكبير" ١٧/ (٧١٥)، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٥٩ - ٦٦٠ ط. الهجرة و ٢/ ٧٩٨ ط. العلمية، وابن عبد البر في "التمهيد " ٣/ ٣٥٥ من طريق الليث بن سعد. وأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٤٤)، ومن طريقه أحمد ٤/ ١٢٠، وأبو عوانة ١/ ٢٨٦ (١٠٠١)، والطبراني في " الكبير" ١٧/ (٧١١)، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٦٣ - ٦٦٤ ط. الهجرة و ٢/ ٨٠١ - ٨٠٢ ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٥٥، عن معمر. وأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٨٦ (١٠٠٢)، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧١٢)، والخطيب في " الفصل للوصل" ٢/ ٦٥٩ ط. الهجرة و ٢/ ٧٩٦ - ٧٩٧

стр. 2265

ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٥٥ من طريق ابن جريج. وأخرجه: البخاري ٥/ ١٠٧ (٤٠٠٧)، والبيهقي ١/ ٤٤١، والخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٦٢ ط. الهجرة و ٢/ ٨٠٠ - ٨٠١ ط. العلمية من طريق شعيب بن أبي حمزة. وأخرجه: الطبراني في " الكبير" ١٧/ (٧١٧) من طريق عقيل وقرة بن عبد الرحمان ويونس. وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٥٨ ط. الهجرة ٢/ ٧٩٥ - ٧٩٦ ط. العلمية من طريق عقيل. وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل" ٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥ ط. الهجرة و ٢/ ٨٠٢ - ٨٠٣ ط. العلمية من طريق عبيد الله بن أبي زياد. وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦ ط. الهجرة و ٢/ ٨٠٣ - ٨٠٤ ط. العلمية من طريق يونس. عشرتهم: (مالك، وسفيان بن عيينة، والليث، ومعمر، وابن جريج، وشعيب، وعقيل، وقرة بن عبد الرحمان، ويونس، وعبيد الله) عن الزهري أنَّ عمر بن عبد العزيز أخّر العصرَ شيئاً، فقال له عروة: أما إنَّ جبريل قد نزلَ فصلى أمامَ رسول الله ﷺ ، فقال عمرُ: اعلم ما تقولُ يا عروةَ، قالَ: سمعتُ بشيرَ بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعودٍ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «نزلَ جبريلُ فأَمّني، فصليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليت معه» يحسب بأصابعه خمسَ صلواتٍ. قلت: هكذا رواه الثقات الأثبات عن الزهري من غير الزيادة التي جاء بها أسامة بن زيد في مواقيت صلاته ﷺ . وأما زيادة أسامة بن زيد فكما تقدم أنَّ الزهري كان يقول فيها (بلغنا) يدل على ذلك ما أخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل" ٢/ ٦٦٧ - ٦٦٨ ط. الهجرة و ٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦ ط. العلمية من طريق الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصلي صلاةَ الظهرِ حينَ

стр. 2266

تميلُ الشمس بعدَ نصفِ النهار، فإذا أبردَ عنها في شدةِ الحرِ صلاها حينَ يكونُ فيء كلِّ شيءٍ مثله، ويصلي صلاةَ العصرِ حينَ يكونُ فيء كل شيءٍ مثله إلى أنْ يكونَ فيء مثليه، ويُصلي صلاةَ المغربِ حينَ يرى أول الليلِ ويحلُ فطَرُ الصائمِ، ويصلي العشاءَ حينَ يغيبُ غسقُ الليلِ إلى ثلثِ الليلِ الأول، ويصلي صلاةَ الفجرِ فيما بينَ أنْ يبينَ أولُ الفجرِ إلى أنْ يسفر، والإسفارُ آخرُ وقتها، وكانَ لا يكادُ يصليها كلَّ يومٍ إلا بغلسٍ». قلت: فأين رواية أسامة من رواية غيره ممن سبقوه علماً وملازمة للزهري لا شك أنَّ هذا دليل على شذوذ روايته، بل على نكارتها إذا أخذنا بأقوال من ضعّفه (١)، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد حديث أسامة فقال أبو داود عقب (٣٩٢): «روى هذا الحديث عن الزهري: معمر، ومالك، وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه، وكذلك أيضاً روى هشام بن عروة (٢) وحبيب ابن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أنَّ حبيباً لم يذكر بشيراً»، وقال الدارقطني في " العلل " ٦/ ١٨٥ - ١٨٦: «ورواه أسامة ابن زيد، عن الزهري، وذكر فيه مواقيت الصلاة الخمس، وأدرجه في حديث أبي مسعود، وخالفه يونس وابن أخي الزهري فروياه عن الزهري، قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ .. وذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد فوق الزهري، وحديثهما أولى بالصواب؛ لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره» (٣). وقال الخطيب في " الفصل للوصل " ٢/ ٦٥٥ ط. الهجرة: «وقد وهم أسامة بن زيد إذ ساق جميع هذا الحديث بهذا الإسناد؛ لأنَّ قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنَّما كان الزهري يقول فيها: وبلغنا أنَّ

стр. 2267

رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تزول الشمس … إلى آخر الحديث، بيّن ذلك يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب، وفصل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما مفرداً، وقد روى عن ابن شهاب حديث أبي مسعود: مالك بن أنس، وعقيل بن خالد، وعبد الملك بن جريج، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعبيد الله بن زياد الرصافي فلم يذكر أحد منهم قصة المواقيت، وفي ذلك دليل على أنَّه ليس من حديث أبي مسعود بسبيل». وخالف هؤلاء الأئمة فريق آخر فذهبوا إلى تصحيحه. فقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود " ١/ ١٧٦: « .... ولم يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله ﷺ ، وهذه الزيادة في قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة». وقال الحافظ في " فتح الباري " ٢/ ٩ عقب (٥٢١): «وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها: أنَّ البيان من فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز (١) "، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن حزم أنَّه بلغه، عن أبي مسعود فذكره منقطعاً، لكن رواه الطبراني من وجه آخر، عن أبي بكر، عن عروة، فرجع الحديث إلى عروة، ووضح أنَّ له أصلاً، وأنَّ في رواية مالك ومن تابعه اختصاراً، وبذلك جزم ابن عبد البر، وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة فلا توصف - والحالة هذه - بالشذوذ … »، ونقل ابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٥٨ عن محمد بن يحيى الذهلي أنَّه قال: «في رواية أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير ما يقوي رواية أسامة؛ لأنَّ رواية أبي بكر بن حزم شبيهة برواية أسامة أنَّه صلى الوقتين، وإنْ كان لم يسنده عنه إلا أيوب بن عتبة فقد روى معناه عنه مرسلاً يحيى بن سعيد وغيره من الثقات».

стр. 2268

قلت: أما رواية أبي بكر التي أشار إليها أهل العلم. فهي ما أخرجه: إسحاق بن راهويه في مسنده كما في " نصب الراية " ١/ ٢٢٣، والباغندي في " مسند عمر بن عبد العزيز" (٥٨)، والبيهقي ١/ ٣٦١ - ٣٦٢ وفي "المعرفة "، له (٥١٧) ط. العلمية و (٢٣٣٩) ط. الوعي من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، قال: أتى جبريلُ ﵇ إلى محمدٍ رسولِ الله ﷺ حينَ زاغتِ الشمسُ ومالتْ فقالَ: قُمْ، فصلى الظهر أربعاً، ثُم أتاه حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فقالَ: قُمْ، فصلَّى العصر أربعاً، ثم أتاهُ حينَ غابتِ الشمسُ فقالَ: قُمْ، فصلَّى المغرب، ثم أتاه حينَ غابَ الشفقُ فقالَ: قُمْ، فصلَّى العشاء الآخرة أربعاً، ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر فقال: قُمْ، فصلَّى الصبحَ ركعتينِ، ثم أتاهُ منَ الغد لصلاة الظهر حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فصلَّى الظهر أربعاً، ثم أتاه حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثلَيهِ فصلَّى العصر أربعاً، ثم أتاه للوقت الأول حين غابت الشمس فصلَّى المغرب، ثم أتاه بعد ما غابَ الشفقُ وأظلمَ فصلَّى العشاءَ الآخرةَ، ثم أتاهُ بعدَ أنْ أضاءَ الفجرُ وأسفرَ فصلى الصبحَ ركعتينِ، ثم قالَ جبريلُ ﵇: يا رسولَ الله، ما بينَ هذين صلاةٌ يريد الوقتَ. فهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ الحديث معلول بالانقطاع. قال البيهقي ١/ ٣٦٢ «أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنَّما هو بلاغ بلغه». قلت: وقد تقدم في كلام محمد بن يحيى الذهلي والحافظ ابن حجر ما يؤيد قول البيهقي، غير أنَّ الرواية التي فيها صيغة البلاغ لم أقف عليها، ورواية أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود - على الإطلاق - مرسلة قال ابن حزم في "المحلى " ٣/ ١٠٨ عقب ذكره لهذا الحديث: «إنَّه منقطع؛ لأنَّ أبا بكر هذا لم يولد إلا بعد موت أبي مسعود»، فتعقّبه أبو زرعة العراقي في " تحفة التحصيل" (١٢٥٦) فقال: «وفيما قاله ابن حزم نظر، ولعله أدركه ولم يسمع منه، والحديث المذكور وجدت الطبراني في "المعجم الكبير" رواه من

стр. 2269

رواية أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن أبي مسعود، والظاهر أنَّ إسقاط عروة وهم من ابن حزم … ». قلت: الناظر في ترجمة أبي بكر بن حزم سيجد أنَّ المزي نقل في "تهذيب الكمال" ٨/ ٢٦١ (٧٨٤٩) عن الواقدي أنَّه قال فيه: «توفي سنة عشرين ومئة بالمدينة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وكان ثقة كثير الحديث» في حين ذكر خليفة بن خياط في"طبقاته": ٩٦ أنَّ أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري: «مات قبل الأربعين»، وقال عنه: «من ساكني الكوفة»، وفي " تهذيب الكمال " ٥/ ١٩٩ (٤٥٧٣) في ترجمة أبي مسعود: «وقال الهيثم بن عدي والمدائني: مات سنة أربعين وقيل: مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته، وقيل مات بالمدينة»، فعلى هذا فحتى لو أنَّ أبا بكر ابن حزم قد أدرك شيئاً من حياة أبي مسعود، فإنَّه كان صغيراً جداً على الرواية عنه، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث عن أبي بكر بن حزم من غير هذا الطريق. فأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧١٨)، والبيهقي في " المعرفة " (٥١٩) ط. العلمية، و (٢٣٤٦). الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٥٩ من طريق أيوب بن عتبة، قال: حدثنا أبو بكر بن حزم: أنَّ عروةَ ابنَ الزبير كانَ يحدّثُ عمرَ بنَ عبد العزيز وهو يومئذٍ أميرُ المدينةِ في زمنِ الحجاجِ والوليد بن عبد الملك، وكانَ ذلكَ زمان يؤخرونَ الصلاةَ فحدّث عروةُ عمرَ قالَ: حدثني أبو مسعود أو بشير بن أبي مسعود وقال: كلاهما قد صحبا النبيَّ ﷺ ، أنَّ جبريل … . قلت: هذا الإسناد معلول بأربع علل. الأولى: أنَّ أيوب بن عتبة لم يضبط حفظ إسناده هذا، فكما تقدم أنَّه رواه هنا بصيغة الشك. وأخرجه: الباغندي في" مسند عمر بن عبد العزيز" (٦٠) فقال: … « … عن أبي مسعود الأنصاري وعن بشير بن أبي مسعود».

стр. 2270

قلت: ومذهبنا في مثل هذا الاختلاف قبول كلتا الروايتين، أعني: سواء أكان الحديث عن أبي مسعود أم عن بشير بن أبي مسعود، وذلك أنَّ الاختلاف إذا كان بين راويين وكلاهما ثقة؛ قبلت رواية الجميع إذا خلا ذلك الحديث من قرائن الرد، إلا أنَّ الحديث بهذا الطريق معلول لغير هذا السبب. وأما العلة الثانية: فإنَّ أيوب خالف يحيى بن سعيد في روايته، فأضاف عروة بن الزبير إلى الإسناد، والصواب من دونه؛ إذ لو كان عروة موجوداً في إسناد أبي بكر لكان يحيى بن سعيد أولى بحفظه من أيوب، لا سيما وأنَّ أيوب ضعيف، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٣٢٠ (٦١٠) عن علي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعمرو بن علي، ومحمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي، ومسلم بن الحجاج أنهم قالوا فيه: «ضعيف»، وعن البخاري قوله فيه: «هو عندهم لين»، وعن النَّسائي: «مضطرب الحديث». وضعف حال أيوب هو العلة الثالثة في هذا الطريق. وعلى ما قدمناه من حال أيوب بن عتبة، فإنَّه متفرد برواية الحديث بهذا الإسناد، وقد تقدم ما ينص على ذلك في كلام الذهلي، فهذه علته الرابعة. قلت: وملخص ما تقدم أنَّ الحديث يدور في طريقين: الأول: طريق يحيى بن سعيد وهو منقطع، والآخر: ضعيف لا يعول عليه، وحتى لو ثبت هذا الحديث لأبي بكر فإنَّ رواية الزهري لا شك تدفع قبوله. وقد تعلّق بعض من تَأبّط العلم بدعوى أنَّ رواية الزهري مُختصَرة ورواية أبي بكر مبيِّنة مفصِّلة لرواية الزهري، ولكن هل تصح مثل هذه الدعوى؟ إذ لو كانت رواية الزهري مختصرة لجاءت أيضاً، ولو في بعض من الروايات مطولة، وأما أنْ يحصل الإطباق على رواية هذا الحديث برواية مختصرة فهذا مما يدفع النفس عن قبول رواية أبي بكر - على علو قدره في هذا الفن -، فضلاً عن ضعف الطريق الثاني إلى أبي بكر. وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى، فقد رواه ابن أبي ذئب عن الزهري. أخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧ عنه، عن ابن

стр. 2271

شهاب: أنَّه سمعَ عروةَ بن الزبير يحدثُ عمر بن عبد العزيز، عن ابن أبي مسعود الأنصاري: أنَّ المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة، فدخل عليه أبو مسعود فقال: ألم تعلم أنَّ جبريل نزل على محمد ﷺ فصلى وصلى، وصلى، وصلى، وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى ثم قال: «هكذا أمرت». قلت: هذه الرواية تخالف ما رواه الثقات، وذلك أنَّ ابن أبي ذئب جعل المؤخر للصلاة المغيرة بن شعبة في حين أنَّ الذي أخر الصلاة في رواية الجماعة هو عمر بن عبد العزيز، مع اختلافات واضحة في متنه، حيث ذكر ابن أبي ذئب أنَّ جبريل صلى مرتين، والذي ذكره الثقات عن الزهري مرة واحدة، وأيضاً لم يذكر ابن أبي ذئب صلاة النبيِّ ﷺ مع جبريل. وروي من غير طريق الزهري. فأخرجه: ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ٣٥٨ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخّر عمر بن عبد العزيز الصلاة يوماً فدخلت عليه … ولم يذكر متنه. وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٥٩ من طريق حبيب بن أبي مرزوق، عن عروة بن الزبير، قال: حدثني أبو مسعود: أنَّ جبريل نزل فصلَّى، فصلى رسول الله ﷺ … . قال ابن عبد البر عقبه: «قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياقه هذا الحديث على ما ساقه أصحاب ابن شهاب في الخمس صلوات لوقت واحد، مرة واحدة إلا أنَّه قال فيه عن عروة حدثني أبو مسعود، والحفّاظ يقولون: عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه .... ». انظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٦٣٥ - ٦٣٦ (٩٩٧٧)، و" إتحاف المهرة " ١١/ ٢٤٦ - ٢٤٨ (١٣٩٧٩). وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. فأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٢٩)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير"

стр. 2272

(١٠٧٥٥) عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن نافع بن (١) جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أتى جبرئيل (٢) رسولَ اللهِ ﷺ حينَ زاغتِ الشمسُ، فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى الظهرَ، ثم جاءَ حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فقالَ: قم فصلِّ، فصلى العصرَ، ثم جاءه حينَ غابتِ الشمسُ ودخلَ الليلُ، فقال: قم فصلِّ، فصلى المغربَ، ثم جاءهُ حينَ غابَ الشفقُ، فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى العشاءَ، ثم جاءه حينَ أضاءَ الفجرُ، فقالَ: قمْ فصلِّ الفجرَ، ثم جاءَهُ الغد حينَ كانَ ظلُ كل (٣) شيء مثليه فقالَ له: قمْ فصلِّ، فصلى العصرَ، ثم جاءَهُ حينَ غابتِ الشمسُ ودخلَ الليلُ، فقالَ: قم فصلِّ، فصلى المغربَ، ثم جاءَهُ حينَ ذهبَ ثلثُ الليلِ فقالَ: قمْ فصلِّ، فصلى العشاءَ، ثم جاءَ حينَ أسفرَ فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى الفجرَ، ثم قال لهُ: هذه صلاةُ النبيينَ قبلكَ فالزمْ (٤). قال الطبراني عقبه: «كتب عني هذا الحديث ابن عقدة والوليد بن أبان، تفرّد به الدبري يعني حديث عبد الله بن عمر». قلت: الدبري وهو إسحاق بن إبراهيم راوي " المصنف " عن … عبد الرزاق، وهو متكلم فيه، وقد تقدمت ترجمته، وقد تفرّد بسياقة هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد وهم فيه ليكون (٥) حديثه منكراً. وقد خالف من هو أوثق منه.

стр. 2273

فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٥٧ ط. العلمية و (١٠١٦) ط. الرسالة من طريق إسماعيل - وهو ابن أبي خالد (١) -، عن عبد الله بن عمر، عن زياد بن أبي زياد (٢)، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس بنحوه. فإسناد إسماعيل هو المحفوظ، يدل على ذلك أنَّ الحديث روي من طريق نافع من غير هذا الطريق. فقد أخرجه: الشافعي في " مسنده " (١١٨) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (٥١٢) ط. العلمية و (٢٣٢٣) ط. الوعي. وأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٢٣٦)، وأحمد ١/ ٣٣٣ و ٣٥٤، وعبد بن حميد (٧٠٣)، وأبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩)، وأبو يعلى (٢٧٥٠)، وابن الجارود (١٤٩) و (١٥٠)، وابن خزيمة (٣٢٥) بتحقيقي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " ١/ ١٤٦ وفي ط. العلمية (٨٦٨)، والطبراني في " الكبير" (١٠٧٥٢) و (١٠٧٥٣) و (١٠٧٥٤)، والدارقطني ١/ ٢٥٧ ط. العلمية و (١٠١٤) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٩٣، والبيهقي ١/ ٣٦٤ وفي "المعرفة"، له (٥١٣) ط. العلمية و (٢٣٢٥) ط. الوعي من طريق عبد الرحمان بن الحارث المخزومي، عن حكيم بن حكيم. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ ط. العلمية و (١٠١٧) ط. الرسالة من طريق عبيد الله بن مقسم. كلاهما: (حكيم، وعبيد الله) عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَمّني جبريلُ عندَ البيتِ، فصلى بي الظُّهرَ حينَ زالتِ الشمسُ فكانتْ بقدرِ الشِّراكِ، ثم صلَّى بي العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم صلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، ثم صلَّى بيَ العشاءَ حين غابَ الشَّفقُ، ثم صلَّى بي الفجرَ حينَ حرُمَ الطعامُ والشَّرابُ على الصائِم، ثم صلى الغدَ الظُّهرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ

стр. 2274

شيءٍ مثلَه، ثم صلَّى بي العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليْه، ثُمَّ صلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، ثم صلَّى بي العشاءَ إلى ثُلُثِ الليل الأول، ثم صلَّى بي الفجرَ فأسفرَ، ثم التفتَ إليَّ فقالَ: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك، الوقتُ فيما بينَ هذينِ الوقتين» (١). قال الترمذي عقبه: «وفي الباب عن أبي هريرة، وبريدة، وأبي موسى، وأبي مسعود، وأبي سعيد، وجابر، وعمرو بن حزم، والبراء، وأنس». وقال أيضاً: «حديث ابن عباس حديث حسن». قلت: ولعل قائلاً يقول: ما دام قد ثبت الحديث وأنَّ جبريل ﵇ قد أمَّ النبيَّ ﷺ فلماذا إذن هذا الجهد، وهذه المناقشات لطريق أبي مسعود؟ قلت: هذا بحث وذاك بحث آخر، فقد تبين أنَّ حديث أبي مسعود مختصر، وليس فيه ذكر التوقيت، ومن قال فيه بذلك فقد وهم، وحديث ابن عباس جاء مفصلاً، بل قد يتعدى الأمر إلى أدق من ذلك فتجد حديث ذلك الصحابي محفوظاً ثابتاً من جهته إلا أنَّه قد روي عنه من طرق مختلفة، فيتعين حينئذ بيان الوجوه المضطربة أو الضعيفة وبيان المحفوظ منها، وذلكم منهج المحققين من أهل الحديث فالزم ذلك. انظر: " تحفة الأشراف" ٤/ ٧٣١ (٦٥١٩)، و"إتحاف المهرة" ٨/ ١١١ - ١١٣ (٩٠٣٠)، و" أطراف المسند " ٣/ ٢٨٠ (٣٩٢٠). القسم الثالث: أنْ يَكُوْن المتنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرُّوَاة شَيْئاً من أحدهما في الآخر مقتصراً على أحد الإسنادين، ولا يَكُوْن ذَلِكَ الشيء من رِوَايَة ذَلِكَ الرَّاوِي. مثاله: ما رَوَاهُ أبو مُحَمَّد سعيد بن أبي مريم الحكم بن مُحَمَّد المصري (٢)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس: أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ:

стр. 2275

«لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا، ولا تَنافَسوا، وَكونُوا عِبادَ اللهِ إخْواناً» … الْحَدِيْث، رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق: الْخَطِيْب (١)، وابن عَبْد البر (٢). قَالَ الحافظ حمزة بن مُحَمَّد الكناني (٣): «لا أعلم أحداً قَالَ في هَذَا الْحَدِيْث عن مالك: «ولا تنافسوا» غَيْر سعيد بن أبي مريم» (٤). فسعيد أدرج لفظ: «ولا تنافسوا» من متن حَدِيْث آخر، رَوَاهُ مالك، عن أبي الزناد (٥)، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعاً: «إياكُم والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الْحَدِيْثِ، ولا تَجَسَّسوا، ولا تَحَسسوا، ولا تَنافَسوا، ولا تَحاسَدوا». والحديثان عَلَى الصواب عِنْدَ رواة " الموطأ " كافة مِنْهُمْ: ١. إسحاق بن عيسى الطباع: عِنْدَ أحمد (٦). ٢. إسماعيل بن أبي أويس (٧): عِنْدَ البخاري (٨). ٣. جويرية بن أسماء (٩): عِنْدَ الْخَطِيْب (١٠).

стр. 2276

٤. روح بن عبادة: عِنْدَ أحمد (١). ٥. سويد بن سعيد الحدثاني (٢). ٦. عَبْد الرحمان بن القاسم (٣). ٧. عَبْد الله بن مسلمة القعنبي: عِنْدَ أبي داود (٤)، وأبي نعيم (٥)، والخطيب (٦). ٨. عَبْد الله بن وهب: عِنْدَ الطحاوي (٧). ٩. عَبْد الله بن يوسف التنيسي: عِنْدَ البخاري (٨). ١٠. الفضل بن دكين: عِنْدَ ابن عَبْد البر (٩). ١١. قتيبة بن سعيد: عِنْدَ أبي أحمد الْحَاكِم (١٠)، والخطيب (١١)، والعلائي (١٢). ١٢. مُحَمَّد بن الحسن (١٣). ١٣. مُحَمَّد بن سليمان المصيصي (لوين) (١٤): عِنْدَ أبي أحمد الْحَاكِم (١٥).

стр. 2277

١٤. أبو مصعب الزهري (١). ١٥. معن بن عيسى القزاز: عِنْدَ الْخَطِيْب (٢). ١٦. يحيى بن بكير: عِنْدَ العلائي (٣). ١٧. يحيى بن يحيى الليثي (٤). ١٨. يحيى بن يحيى النيسابوري: عِنْدَ مُسْلِم (٥). وَلَمْ ينفرد مالك بهذا الحديث، بَلْ تابعه متابعة تامة عليه: ١. سفيان بن عيينة وابن أبي ذئب وزمعة (مقرونين): عِنْدَ الطيالسي (٦)، وسفيان وحده: عِنْدَ الحميدي (٧)، وأحمد (٨)، ومسلم (٩)، والترمذي (١٠)، وأبي يعلى (١١). ٢. شعيب بن أبي حمزة: عِنْدَ أحمد (١٢)، والبخاري (١٣). ٣. مُحَمَّد بن الوليد الزُّبيدي (١٤): عِنْدَ مُسْلِم (١٥).

стр. 2278

٤. معمر بن راشد (١). ٥. سفيان بن حسين: عند أحمد (٢). فظهر أنَّ الحديثين اختلطا عَلَى سعيد بن أبي مريم، فأدرج من متن الثاني لفظاً في الْمَتْن الأول بإسناد الأول، وقد سبق هذا المثال في القسم الثاني وإنما أعدته بطريقة أخرى لصلاحيته للتنويع والتفريع وفي ذلك فائدة في جانب التنظير. القسم الرابع: أنْ يَكُوْن الْمَتْن عِنْدَ راوٍ إلا جزءاً مِنْهُ، فإنَّه لَمْ يسمعه من شيخه فِيْهِ، وإنما سمعه من وساطة بينه وبين شيخه، فيدرج الرُّوَاة الجزء من الْحَدِيْث من غَيْر تفصيل. والفرق بينه وبين القسم الثاني أنَّ الطرف المدرج في القسم الثاني هُوَ عن شيخ مغاير لشيخه في بقية الْمَتْن، وهنا مصدر الحديث في كليهما واحد. مثاله: الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير (٣)، عن حميد الطويل، عن أنس في قصة العُرَنيين، وأنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ لَهُمْ: «لَوْ خَرَجتُمْ إلى إبلِنا فَشَربتُمْ مِنْ ألبانِها وَأبوالِها» (٤). فلفظة: (وأبوالها) لَمْ يسمعها حميد من أنس مباشرة، وإنَّما سمعها من قتادة، عن أنس، فأدرجها إسماعيل في الْمَتْن الأول بإسناد الْحَدِيْث الأول من غَيْر تفصيل، قَالَ الْخَطِيْب البغدادي: «هكذا رَوَى إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري جميع هَذَا الْحَدِيْث عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك،

стр. 2279

وفيه لفظة واحدة لَمْ يسمعها حميد من أنس، وإنَّما رواها عن قتادة عن أنس، وَهِيَ قوله: (وأبوالها)» (١). وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عَلَى الصواب ففصل رِوَايَة قتادة عدة رواة من أصحاب حميد، مِنْهُم: ١. ابن أَبِي عدي (٢): عِنْدَ أَحْمَد (٣)، والنسائي (٤)، والخطيب (٥). ٢. بشر بن المفضل: عِنْدَ الْخَطِيْب (٦). ٣. خالد بن الحارث (٧): عِنْدَ النسائي (٨). ٤. عَبْد الله بن بكر السَّهمي (٩): عِنْدَ الطحاوي (١٠)، والخطيب (١١).

стр. 2280

٥. مروان بن معاوية الفزاري (١): عِنْدَ الْخَطِيْب (٢). ٦. معتمر بن سليمان: عِنْدَ الْخَطِيْب (٣). ٧. يزيد بن هارون: عِنْدَ أحمد (٤)، وأبي عوانة (٥)، والبغوي (٦)، والخطيب (٧). قَالَ الحافظ ابن حجر: «كلهم يقول فِيْهِ: (فشربتم من ألبانها) قَالَ حميد: قَالَ قتادة، عن أنس - رضي الله تَعَالَى عَنْهُ -: (وأبوالها) فرواية إسماعيل عَلَى هَذَا فِيْهَا إدراج وتسوية» (٨). وأصرح الروايات في هَذَا رِوَايَة أبي عوانة من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، وفيه: «قَالَ حميد: قَالَ قتادة: (وأبوالها)، لَمْ أسمعه أنا من أنس» (٩). هكذا مثّل الْخَطِيْب البغدادي وابن حجر لهذا النوع بهذا المثل (١٠)، واستدرك بعضهم (١١) بأنَّ إسماعيل بن جعفر متابَع تابعه:
следующие страницы →