وأخرجه: مسلم ١/ ١١١ (١٧٨)(٢٩٢)، وابن خزيمة في " التوحيد " (٣٠٣)، وابن منده في "الإيمان " (٧٧٣) من طريق محمد بن بشار.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (٤٤١) عن زيد بن أخزم.
وأخرجه: ابن حبان (٥٨) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري.
وأخرجه: ابن منده في " الإيمان " (٧٧٢) من طريق عبد الرحمان بن محمد الحارثي.
أربعتهم: (محمد، وزيد، والقواريري، وعبد الرحمان) عن معاذ، عن أبيه، به بلفظ: «رأيت نوراً».
وأخرجه: ابن منده في " الإيمان " عقب (٧٧١) من طريق عفان (١) … قال: … ثم قدم علينا معاذ بن هشام، فبلغني أو سمعته رواه عن أبيه كما قال همام. أي بلفظ: «رأيته نوراً … ».
إلا أن معاذاً توبع على روايته: «نوراً أنى أراه» تابعه متابعة يزيد بن إبراهيم التستري، عن قتادة.
فأخرجه: الطيالسي (٤٧٤)، ومن طريقه أبو عوانة ١/ ١٢٨ (٣٨٣)، وابن منده في "الإيمان" (٧٧٠).
وأخرجه: مسلم ١/ ١١١ (١٧٨)(٢٩١)، والترمذي (٣٢٨٢)، وابن خزيمة في " التوحيد " (٣٠٥)، وابن منده في " الإيمان " (٧٧٠) من طريق وكيع.
وأخرجه: أحمد ٥/ ١٥٧ عن وكيع، وبهز (مقرونين).
وأخرجه: أحمد ٥/ ١٧١، وابن منده في " الإيمان " (٧٧٠) من طريق يحيى بن سعيد.
وأخرجه: أحمد ٥/ ١٧٥، والترمذي (٣٢٨٢) من طريق يزيد بن هارون (٢).
стр. 2382
وأخرجه: أبو عوانة ١/ ١٢٩ (٣٨٤)، وابن منده في " الإيمان " (٧٧٠) من طريق موسى بن إسماعيل.
وأخرجه: ابن خزيمة في " التوحيد " (٣٠٤) من طريق معاذ بن معاذ العنبري.
وأخرجه: البزار (٣٩٠٦)، وابن خزيمة في " التوحيد " (٣٠٨)
و (٣٠٩) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.
وأخرجه: ابن منده في " الإيمان " (٧٧١) من طريق عفان بن مسلم.
تسعتهم: (الطيالسي، ووكيع، وبهز، ويحيى، ويزيد، وموسى، ومعاذ العنبري، وابن مهدي، وعفان) عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن قتادة، به بلفظ: «نور أَنَّى أراه» (١).
قال ابن خزيمة في " التوحيد " عقب (٣٠٥): «في القلب من صحة سند هذا الخبر شيء، لم أرَ أحداً من أصحابنا من علماء أهل الآثار فطن لعلةٍ في إسناد هذا الخبر، فإن عبد الله بن شقيق، كأنه لم يثبت أبا ذر، ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه».
وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " ٢/ ١٢ عقب (١٧٨): «هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات، ومعناه: حجابه نور فكيف أراه؟ قال الإمام أبو عبد الله المازري ﵀: الضمير في «أراه» عائد على الله ، ومعناه: أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار، ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه».
ومما يؤكد أن رواية هشام ورواية يزيد هما الصواب، عن قتادة، أن عفان شكك في رواية همام، فقد نقل ابن منده في " الإيمان " (٧٧١) عن عفان أنه قال لهمام: «كيف يكون «قد رأيته». ويقول: «نور أَنَّى أراه» قال: هكذا قال».
стр. 2383
وقال الإمام أحمد فيما أسنده إليه أبو عوانة ١/ ١٢٩ (٣٨٤): «وما زلت منكراً لحديث يزيد بن إبراهيم حتى حدثنا عفان، عن همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لأبي ذر … » فذكر الحديث بلفظ: «قد رأيت نوراً، أَنَّى أراه».
فعلى هذا فإنَّ عفّان قد نقل روايتين عن همام:
الرواية الأولى: التي قدمناها، والتي ذكر فيها قوله: «رأيتُهُ» بزيادة الضمير.
وفي هذه الرواية يذكر رواية أخرى عن همام، وافق فيها رواية هشام ويزيد بن إبراهيم فلعل الوهم يكون من عفّان، وما يدعم ذلك أنَّه شك في سماعهِ الحديث من معاذ بن هشام فيما نقله عنه ابن منده في "الإيمان" عقب (٧٧١) إذ قال: «فبلغني أو سمعته رواه عن أبيه … ».
انظر: " تحفة الأشراف" ٨/ ٤٣٢ (١١٩٣٨)، " وأطراف المسند " ٦/ ١٧٢ (٨٠٣٦).
ومما استنكر على الثقة الحافظ المتقن ما روى عبد الرزاق، قالَ: سمعتُ مالكاً، يقولُ: وقّتَ رسولُ الله ﷺ لأهل العراقِ قرناً، فقلتُ: مَنْ حدَّثكَ هذا يا أبا عبد الله؟ قالَ: أخبرنيه نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، فحدثتُ به معمراً، فقالَ: قد رأيتُ أيوبَ دارَ مرةً إلى قرْنٍ فأحرم منها.
قال عبد الرزاق: وأخبرني بعض أهلِ المدينةِ أنَّ مالكاً بأخرةٍ محاهُ منْ كتابهِ.
أخرجه: مسلم في "التمييز" (٩٤)، والطبراني في "الأوسط (٨١٠٩) كلتا الطبعتين، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٣٧ من طرق عن إسحاق، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد.
هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بوهم عبد الرزاق فيه، فقوله: «لأهل العراق قرناً» لم يتابع عليه، قالَ الطبراني في "الأوسط" عقب
стр. 2384
(٨١٠٩): «لم يروِ هذا الحديث عن مالك إلا عبد الرزاق تفرد به إسحاق بن راهويه»، وقال أبو نعيم: «تفرد به عبد الرزاق، عن مالك فيما قاله سليمان»، ونقل ابنُ حجر في "فتح الباري" عقب (١٥٣١) عن الدارقطني أنَّه قال في "غرائب مالك": «تفرد به عبد الرزاق»، وقال ابن حجر عقب ذلك: «والإسنادُ إليه ثقات أثبات، وأخرجه: إسحاق بن راهويه في " مسنده " عنه، وهو غريب جداً، وحديث الباب يرده».
وقال مسلم في "التمييز" عقب (٩٥): «والصحيح المحفوظ من توقيت رسول الله ﷺ يكون (١) ذلك حفظ عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ وقّتَ قرْناً لأهل العراق، هذا ما لا يحتملُ التوهمَ على مالك».
قلت: كأنه يحمل الوهم على عبد الرزاق، ومما يزيد في رواية عبد الرزاق ضعفاً أنَّ أصحاب مالك رووه عنه بخلاف هذا.
إذ رواه عنه الليثي (٩٢٧).
وأبو مصعب الزهري في روايته "للموطأ" (١٠٦٠)، ومن طريقه ابن ماجه (٢٩١٤)، والبغوي (١٨٥٨).
والقعنبي عند أبي داود (١٧٣٧)، والجوهري (٦٦٢)، والبيهقي ٥/ ٢٦.
وعبد الله بن يوسف عند البخاري ٢/ ١٦٥ (١٥٢٥).
ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٤/ ٦ (١١٨٢)(١٣) وفي "التمييز "، له (٩٥).
وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٥/ ١٢٢ وفي "الكبرى"، له (٣٦٣١) ط. العلمية و (٣٦١٧) ط. الرسالة.
وسويد بن سعيد في روايته "للموطأ " (٤٩٦).
стр. 2385
ومحمد بن الحسن في روايته "للموطأ " (٣٨٠).
وأحمد بن عبد الله بن يونس عند الدارمي (١٧٩٠)، وأبي داود (١٧٣٧).
وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ١١٨ وفي ط. العلمية (٣٤٤٤).
عشرتهم: (الليثي، وأبو مصعب، والقعنبي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى، وقتيبة، وسويد، ومحمد، وأحمد، وعبد الله بن وهب) عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: «يهلُ أهلُ المدينة منْ ذي الحليفة، ويهلُ أهلُ الشام منَ الجحفةِ، ويهلُ أهل نجدٍ من قرن» قال عبد الله بن عمر ﵁: وبلغني أن رسول الله ﷺ ، قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» (١).
وقد توبع مالك على هذه الرواية.
فرواه عبيد الله بن عمر العمري عند أحمد ٢/ ٣ (٢) و ٥٥، وابن حبان (٣٧٦١).
والليث بن سعد عند البخاري ١/ ٤٥ (١٣٣)، والنسائي ٥/ ١٢٢ وفي "الكبرى"، له (٥٩٠٢) ط. العلمية و (٥٨٧١) ط. الرسالة.
ويحيى بن سعيد عند أحمد ٢/ ٣.
وعبد الله بن عون عند أحمد ٢/ ٣.
وابن جريج عند أحمد ٢/ ٤٧، والبيهقي في "المعرفة" (٢٧٤٨) ط. العلمية و (٩٣٩٨) ط. الوعي.
خمستهم: (عبيد الله، والليث، ويحيى، وعبد الله، وابن جريج) عن نافع، عن ابن عمر ﵁، به.
ثم إنَّ مالكاً ﵀ روى هذا الحديث من غير طريق نافع، فلم يذكر فيه ما ذكره عبد الرزاق، فرواه عنه:
стр. 2386
الليثي في روايته "للموطأ" (٩٢٨)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٦.
وأبو مصعب الزهري في روايته "للموطأ" (١٠٦١)، ومن طريقه ابن حبان (٣٧٥٩). والقعنبي عند الجوهري (٤٧٢)، والبيهقي في "المعرفة" (٢٧٤٧) ط. العلمية وعقب (٩٣٩٧) ط. الوعي.
وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في "شرح المعاني" ٢/ ١١٨ وفي ط. العلمية (٣٤٤٧)، والبيهقي ٥/ ٢٦.
وسويد بن سعيد في روايته "للموطأ" (٤٩٦).
والشافعي في "مسنده" (٧٦١) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (٢٧٤٦) ط. العلمية و (٩٣٩٥) ط. الوعي.
ومحمد بن الحسن في روايته "للموطأ" (٣٨١).
وأحمد بن عبد الله بن يونس عند الدارمي (١٧٩١).
ثمانيتهم: (الليثي، وأبو مصعب، والقعنبي، وعبد الله، وسويد، والشافعي، ومحمد، وأحمد) عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵁ بنحو الرواية السابقة.
وقد توبع مالك على هذه الرواية، تابعه:
سفيان الثوري عند أحمد ٢/ ٥٠، والبخاري ٩/ ١٣٠ (٧٣٤٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١١٧ وفي ط. العلمية (٣٤٤٠).
وشعبة عند أحمد ٢/ ٨١ و ١٠٧، وعبد الله بن أحمد في وجاداته ٢/ ٤٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١١٨ وفي ط. العلمية (٣٤٤٥) و (٣٤٤٦).
وإسماعيل بن جعفر عند مسلم ٤/ ٦ (١١٨٢)(١٥)، وابن حبان (٣٧٦٠)، والبيهقي ٥/ ٢٧.
ثلاثتهم: (سفيان، وشعبة، وإسماعيل) عن عبد الله بن دينار (١)، عن ابن عمر ﵁، به.
стр. 2387
وقد روي هذا الحديث من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (٧٦٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٦ وفي " المعرفة "، له (٢٧٤٥) ط. العلمية و (٩٣٩٤) ط. الوعي.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٩ و ١٣٠ و ١٥١، والبخاري ٢/ ١٦٥ - ١٦٦ (١٥٢٧) و (١٥٢٨)، ومسلم ٤/ ٦ (١١٨٢)(١٤) و (١٧)، والنسائي ٥/ ١٢٥ وفي "الكبرى"، له (٣٦٣٥) ط. العلمية و (٣٦٢١) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٤٢٣)، وابن الجارود (٤١٢)، وابن خزيمة (٢٥٨٩) بتحقيقي، والبيهقي ٥/ ٢٦ من طرق عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، به بنحو رواية مالك ومن تابعه.
وانظر: " تحفة الأشراف " ٥/ ٥٦٣ (٨٢٩١) و ٥/ ٥٧٢ (٨٣٢٦)، و" إتحاف المهرة " ٩/ ٢٦٦ (١١٠٨٩) و ٩/ ٢٨٣ (١١١٥٦)، و" أطراف المسند " ٣/ ٤٢٦ (٤٣٥٨).
ومما أنكر بعض متنه على راويه ما روى معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: مَنْ أتى جنازةً (١) فانصرفَ عليها إلى أهلها كانَ له قيراطٌ، فإذا شَيّعها كانَ له قيراطٌ، فإذا صلى عليها كانَ لهُ قيراطٌ، فإذا جلس حتى يُقضَى قضاؤها كانَ له قيراطٌ، وقالَ رسولُ الله ﷺ : «القيراطُ مثلُ جبل أُحد، أو أعظمُ منْ جبلِ أُحدٍ» (٢).
أخرجه: مسلم في " التمييز " (٨٣)، والبزار كما في "كشف الأستار"
стр. 2388
(٨٢٣)، وأبو يعلى (٦٤٥٣)، وابن حبان في " المجروحين " ٣/ ٤١، والذهبي في " السير " ١١/ ٩ - ١٠ من طرق عن معدي، بهذا الإسناد.
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف معدي بن سليمان، إذ قال عنه البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي: ٩٨٢ (٤٢٨): «منكر الحديث، ذاهب»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٩٩ (١٩٩٧): «شيخ»، ونقل عن أبي زرعة قوله: «واهي الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير».
وعلى الضعف البيّن في هذا السند، فإنَّ الشطر الأول من هذا المتن منكرٌ، ولم يَرِدْ في الأحاديث الصحاح سواءً أكان من أحاديث أبي هريرة أم من حديث غيره. قال مسلم في " التمييز " عقب (٨٣): «فهذه الرواية المتقنون من أهل الحفظ لى خلافها، وأنهَّم لم يذكروا في الحديث إلا قيراطين؛ قيراط لمن صلى عليها ثم يرجع، ولمن انتظر دفنها قيراطان، كذلك روى أصحاب أبي هريرة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، ويروى عن غير أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ بوجوه ذوات عدد سنذكرها إنْ شاء الله، فأما حديث معدي بن سليمان في وايته من ذكر أربعة قراريط فلم يواطأ عليه من وجه من الوجوه المعروفة، وخولف في إسناده، عن ابن عجلان»، وقال البزار كما في " كشف الأستار" (٨٢٣): «حديث أبي هريرة في الصحيح بغير هذا السياق».
ومما يزيد هذه الرواية ضعفاً على ضعفها أنَّ هذا الحديث قد روي عن جمع من الرواة عن أبي هريرة فلم يذكره أيٌّ منهم بهذا السياق.
فأخرجه: البخاري ٢/ ١١٠ (١٣٢٥)، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥)(٥٢)، والنسائي ٤/ ٧٦ - ٧٧ وفي " الكبرى "، له (٢١٢٢) ط. العلمية و (٢١٣٣) ط. الرسالة، وابن حبان (٣٠٧٨)، والدارقطني في " العلل " ٩/ ١٤٩ (١٦٨٤)، وأبو نعيم في " المستخرج " (٢١١٥) من طرق عن يونس، عن ابن شهاب، عن الأعرج - وهو عبد الرحمان بن هرمز -.
وأخرجه: عبد الرزاق (٦٢٦٨)، وابن أبي شيبة (١١٧٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٣٣ و ٢٨٠، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥)(٥٢)، وابن ماجه (١٥٣٩)، والنسائي
стр. 2389
٤/ ٧٦ وفي " الكبرى "، له (٢١٢١) ط. العلمية و (٢١٣٢) ط. الرسالة، والدارقطني في "العلل" ٩/ ١٤٩ (١٦٨٤)، وأبو نعيم في " المستخرج " (٢١١٦)، والبيهقي ٣/ ٤١٢ من طرق عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.
وأخرجه: الحميدي (١٠٢١)، وأحمد ٢/ ٢٤٦، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥)(٥٣)، وأبو داود (٣١٦٨)، وأبو يعلى في " المعجم " (٢٦) وفي " المسند "، له (٦٦٥٩)، والطبراني في " الأوسط " (٧١١) و (٦١٩١) ط. الحديث و (٧٠٧) و (٦١٩١) ط. العلمية من طرق عن أبي صالح.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٤٧٤، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥)(٥٤)، وأبو يعلى (٦١٨٨)، وأبو نعيم في " المستخرج" (٢١١٨)، والبيهقي ٣/ ٤١٣ من طرق عن أبي حازم.
وأخرجه: أحمد ٢/ ٤٣٠، والنسائي ٤/ ٧٧ وفي " الكبرى "، له (٢١٢٣) ط. العلمية و (٢١٣٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٣٠٨٠) من طريق ابن سيرين.
وأخرجه: البخاري ١/ ١٨ (٤٧) من طريق الحسن ومحمد بن سيرين (مقرونين) (١).
وأخرجه: ابن الجعد (٢٨٤٥)، والطبراني في " الأوسط " (٤٣٠٨) كلتا الطبعتين من طريق سعيد المقبري.
стр. 2390
وأخرجه: الطبراني في "الأوسط " (٢١٥٤) ط. الحديث و (٢١٣٣) ط. العلمية من طريق الشعبي.
ثمانيتهم: (عبد الرحمان، وسعيد بن المسيب، وأبو صالح، وأبو حازم، وابن سيرين، والحسن، وسعيد المقبري، والشعبي) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من شهدَ الجنازة حتى يُصَلَّى عليها فلهُ قيراطٌ، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدفنَ فله قِيراطان» قيل: وما القيراطانِ؟ قال: «مثلُ الجبلينِ العظيمين». (١)
وأخرجه: مسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥)(٥٢) من طريق الزهري أنَّه قال: حدثني رجال عن أبي هريرة.
وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى.
أخرجه: أحمد ٢/ ٤٧٠ و ٤٩٨ و ٥٠٣، والبخاري ٢/ ١١٠ (١٣٢٣) و (١٣٢٤)، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥)(٥٦)، والترمذي (١٠٤٠)، والبغوي (١٥٠٢) من حديث أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «منْ صلى على جنازةٍ كتب لهُ قيراطٌ، فإنْ تبعَها حتى يقضى دفنُها، فله قيراطانِ، أصغرهما - أو أحدهما - مثل أحدٍ» فبلغ ذلكَ ابن عمر فتعاظمه، فأرسلَ إلى عائشةَ، فقالتْ: صدقَ أبو هريرة، فقالَ ابنُ عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
مما تقدم يتبين خطأ رواية معدي بن سليمان، وأنَّ المحفوظ في هذا الباب قيراط لمن صلى على الجنازة، وقيراطان لمن صلى عليها ثم شيعها حتى تدفن.
وانظر: " تحفة الأشراف" ٩/ ٤٥٥ (١٣٤٥٣) و ١٠/ ٣٨٧ (١٥٠٥٨)، و" أطراف المسند " ٧/ ١٧١ (٩١١٦).
مثال آخر: روى أبو إسحاق السبيعي، عن مجاهد (٢)، عن ابن
стр. 2391
عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ أكثرَ منْ عشرينَ مرةً يقرأ في الركعتين بعدَ المغربِ، والركعتين قبلَ الفجرِ بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
أخرجه: الطيالسي (١٨٩٣)، وابن أبي شيبة (٦٣٩١)، ومسلم في "التمييز" (٨٦)، والطبراني في " الكبير" (١٣٥٢٨)، والبيهقي ٣/ ٤٣ من طرق عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.
وقد توبع أبو الأحوص على روايته هذه، تابعه إسرائيل بن يونس (١) عند أحمد ٢/ ٢٤ (٢) و ٥٨ و ٩٥ (٣)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٢٩٨ وفي ط. العلمية (١٧٢٦) و (١٧٢٧) فهذه المتابعة قد توحي بصحة هذا الحديث إلا أنه معلول بثلاث علل:
الأولى: تدليس أبي إسحاق؛ إذ إنَّ أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من مجاهد، وإنَّما سمعه من إبراهيم بن مهاجر (٤).
فقد أخرجه: النسائي ٢/ ١٧٠ وفي " الكبرى "، له (١٠٦٤) ط. العلمية و (١٠٦٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ٤٣ من طريق عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، به. وقد يكون أبو إسحاق السبيعي قد دلس إبراهيم بن مهاجر من هذا الإسناد، كونه لم يصرّح بالسماع في كل رواياته هذه.
وأما العلة الثانية: فهي أنَّ أبا إسحاق قد اختلف عليه في متن هذا الحديث تارة يضيف عبارة الركعتين بعد المغرب كما مرَّ، وتارة يحذفها.
стр. 2392
فالرواية التي لا يذكر فيها ركعتين بعد المغرب.
رواها عنه الثوري عند عبد الرزاق (١)(٤٧٩٠)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٣٥، والطبراني في " الكبير " (١٣٥٢٧). وعند أحمد ٢/ ٩٤، وابن ماجه (١١٤٩)، والترمذي (٤١٧)، وابن حبان (٢٤٥٩)، والقزويني في "التدوين " ٢/ ٩٧ من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر دون ذكر ركعتي المغرب.
ورواه أيضاً عنه عمار بن رزيق عند الطبراني في "الكبير" (١٣٥٦٤)(٢) عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، به دون ذكر ركعتي المغرب.
وأما العلة الثالثة: فإنَّها نكارة متنه بالنسبة لركعتي الفجر، إذ إنَّ الحديث يوحي أنَّ ابن عمر كان ملازماً النبيَّ ﷺ قبل الفجر، وهذا كلام فيه نظر. إذ قال مسلم في " التمييز " عقب (٨٦): «وهذا الخبر وهم عن ابن عمر، والدليل على ذلك الروايات الثابتة عن ابن عمر أنَّه ذكر ما حفظ عن النبيِّ ﷺ من تطوع صلاته بالليل والنهار فذكر عشر ركعات ثم قال: وركعتي الفجر، أخبرتني حفصة: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُصلي ركعتين خفيفتين إذا طلعَ الفجرُ، وكانتْ ساعةً لا أدخلُ على النبيِّ ﷺ فيها (٣). فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة قراءته فيهما، وهو يخبر أنَّه حفظ الركعتين من حفصة، عن النبيِّ ﷺ ؟!».
قلت: وممن رواه عن ابن عمر: بذكر ركعات النفل.
عبيد الله بن عمر العمري (٤) عند أحمد ٢/ ١٧، والبخاري ٢/ ٧٢ (١١٧٢) و (١١٧٣)، ومسلم ٢/ ١٦٢ (٧٢٩)(١٠٤)، والبيهقي ٢/ ١٨٩.
стр. 2393
وأيوب السختياني (١) عند البخاري ٢/ ٧٤ (١١٨٠) و (١١٨١)، والترمذي (٤٣٣)، وابن خزيمة (١١٩٧) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ٤٧١.
ومالك عند الدارمي (١٤٣٧)، والبخاري ٢/ ١٦ (٩٣٧).
ثلاثتهم: (عبيد الله، وأيوب، ومالك) عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلّيتُ مع النبيِّ ﷺ سجدتينِ قبلَ الظُّهر، وسجدتينِ بعدَ المغرب، وسجدتينِ بعد العِشاء، وسجدتينِ بعد الجُمُعة، فأما المغربُ والعشاءُ ففي بيته.
وحدَّثتْني أختي حَفصةُ: أن النبيَّ ﷺ كان يصلّي سجدتينِ خفيفتينِ بعد ما يَطلُعُ الفجرُ وكانتْ ساعةً لا أَدخُلُ على النبيِّ فيها (٢).
وأخرجه: الحميدي (٦٧٤)، وعبد بن حميد (٧٣٢)، والبخاري ٢/ ٧١ (١١٦٥)، والترمذي (٤٣٤)، وابن خزيمة (١١٩٨) بتحقيقي من طرق عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، بنحو الرواية السابقة.
إذن، ظهر جلياً ضعف رواية أبي إسحاق، قال مسلم في " التمييز " عقب (٨٧) وهي الرواية الصحيحة: «فقد ثبت ما ذكرنا - من رواية سالم ونافع، عن ابن عمر: أنَّ حفصة أخبرته أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يصلي ركعتي الفجر - إنَّ رواية أبي إسحاق وغيره- ثم ذكر عن ابن عمر أنَّه حفظ قراءةَ النبيِّ ﷺ وهم غير محفوظ».
وقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي إسحاق ولا يصح.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٩/ ١١ من طريق يحيى بن أبي أنيسة، عن نفيع بن الحارث، عن ابن عمر، به - دون قوله: «ركعتي المغرب» - وزاد في متنه: «ثم سمعته يقول: نعمتِ السُّورتانِ: إحداهما بِرُبعِ القرآنِ، والأُخرى بِثُلُثِ القرآنِ».
والحديث هكذا فيه ثلاث علل:
стр. 2394
الأولى: أنَّ نفيع بن الحارث - وكُنيته أبو داود الأعمى - لم يسمعْ من ابن عمر، قالَ الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٥٩ (٧٠٦١): «أبو داود الأعمى يقول: سمعت العَبادلة (١):
ابن عُمر، وابن عباس، وابن الزبير، ولم يسمع منهم شيئاً».
والثانية: ضعف نفيع بن الحارث، إذ نَقَل المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٥٩ (٧٠٦١) عن يحيى بن معين قوله فيه: «أبو داود الأعمى يضع، ليس بشيء»، ونَقَل عن عمرو بن علي قوله فيه: «متروك الحديث»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير" ٨/ ١٠ (٢٣٩٣): «يتكلمون فيه»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٩٢): «متروك الحديث».
والعلة الثالثة: ضعف يحيى بن أبي أنيسة، إذ قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (٨٦٥) برواية الدارمي و (٥٠٤٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونَقَل ابنُ عدي في " الكامل " ٩/ ٣ عن عبيد الله بن عمرو، قال: «قال لي زيد بن أنيسة: لا تكتب عن أخي يحيى؛ فإنه كذاب»، ونَقَل عن أحمد بن حنبل قوله فيه: «متروك الحديث».
وقد روي هذا الحديث من طريق آخر:
فأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (٢٥٥٥) ط. العلمية و (٢٣٢٢) ط. الرشد من طريق الليث بن أبي سليم (٢)، عن نافع، عن ابن عمر.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الليث، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال "
стр. 2395
٦/ ١٩٠ (٥٦٠٦) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليث بن أبي سُلَيم مضطرب الحديث، ولكن حَدّث عنه الناسُ»، ونقل عن أبي مَعْمَر القطيعي أنَّه قال: «كان ابن عُيينة يُضَعِّف ليث بن أبي سُلَيم»، وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٥١١): «ضعيف».
وهو مع حاله هذه قد اختلف عليه في رواية هذا الحديث، فرواه كما قدمنا عن نافع، عن ابن عمر. ورواه عند أبي يعلى (٥٧٢٠) عن أبي محمد وهو عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر.
وانظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ١٥٩ (٦٩٥٩) و ٥/ ٣٠٩ (٧٣٨٨) و ٥/ ٣٨٢ (٧٥٩١) و ٥/ ٥٨٠ (٨٣٤٣)، و "إتحاف المهرة" ٩/ ٣٣ (١٠٣٤٦).
وللحديث شاهد يُرْوَى عن السيدة عائشة ﵂.
فقد أخرجه: أحمد ٦/ ٢٣٩، وابن ماجه (١١٥٠)، وابن حبان (٢٤٦١) من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه: ابن خزيمة (١١١٤) بتحقيقي من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق.
كلاهما: (يزيد، وإسحاق) عن سعيد بن إياس وهو الجُريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُصلّي ركعتين قبلَ الفجر، وكانَ يقول: «نِعْمَ السُّورتانِ هما يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾».
فالحديث بهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول؛ لأنَّ الجريري اختلط بآخر عمره، ويزيد وإسحاق ممن سمع منه بعد الاختلاط. فقد نَقَل المزي في " تهذيب الكمال" ٣/ ١٣٧ (٢٢٢٤) عن يزيد بن هارون أنَّه قال: «ربما ابتدأنا الجُرَيري، وكان قد أُنْكِرَ»، وقال العجلي في " الثقات " (٥٧٦): «روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي
عدي … »، وقال ابن الكيال في " الكواكب النيرات ": (٢٤): «وممن سمع منه بعد التغيير محمد بن أبي عدي، وإسحاق الأزرق، ويحيى بن سعيد القطان».
стр. 2396
وبذلك تَبيّن ضعف هذا الشاهد وعدم صحته، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٢٥٦ (١٦٢١٦)، و " إتحاف المهرة " ١٧/ ٢٨ (٢١٨٠٨). وقد روي هذا الحديث على الصواب من حديث أبي هريرة.
فأخرجه: مسلم ٢/ ١٦١ (٧٢٦)(٩٨) عن محمد بن عباد وهو المكي وابن أبي عمر - وهو محمد بن يحيى- (مقرونين).
وأخرجه: أبو داود (١٢٥٦) من طريق يحيى بن معين.
وأخرجه: ابن ماجه (١١٤٨) من طريق دحيم ويعقوب بن حميد بن كاسب (مقرونين).
وأخرجه: النسائي ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ وفي " الكبرى "، له (١٠١٧) و (١١٧٠٨) ط. العلمية و (١٠١٩) و (١١٦٤٤) ط. الرسالة عن عبد الرحمان بنِ إبراهيمَ دُحيمٍ.
خمستهم: (محمد بن عباد، وابن أبي عمر، وابن معين، ودحيم، ويعقوب) عن مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد بن كَيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
انظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٤٤٩ (١٣٤٣٨).
وقد تأتي لفظة منكرة في الحديث يحكم بعدئذ على الحديث كله بالنكارة بسببها، ويكتشف الباحث عللاً أخرى في السند، كانت وراء ذكر الزيادة، مثال ذلك: روى يونس بن بكير، قال: حدثنا الأعمشُ، عن طلحةَ بن مصرِّف، عن عمرو بن شُرَحْبيل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «منْ كذبَ عليَّ متعمداً ليضلَ بهِ الناسَ فليتبوأ مقعده منَ … النارِ».
أخرجه بهذا اللفظ: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٠٩) عن عبد الله بن سعيد.
стр. 2397
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٨٤ من طريق محمد بن أبان.
كلاهما: (عبد الله، ومحمد) عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.
وأخرجه: البزار (١٨٧٦)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤٠) من طريق أبي سعيد الأشج.
وأخرجه: القضاعي في مسند " الشهاب " (٥٦٠) من طريق عبد الله ابن عمر بن أبان.
وأخرجه: الشاشي (٧٧٩) من طريق العطاردي أحمد بن عبد الجبار.
وأخرجه: الحاكم في " المدخل ": ١٠٥ من طريق عبد الله بن عمر بن أبان وأبي قدامة (مقرونين).
أربعتهم: (أبو سعيد الأشج، وعبد الله بن عمر، وأحمد بن عبد الجبار، وأبو قدامة) عن يونس بن بكير بهذا الإسناد بلفظ: «ليضل به» بدون ذكر الناس.
قال الطحاوي: «هذا حديث منكرٌ، وليس أحد يرفعه بهذا اللفظ غير يونس بن بكير، وطلحة بن مصرف ليس في سنه ما يدرك به عمرو بن شرحبيل لقدم وفاته».
وقال ابن عدي: «هذا الحديث اختلفوا فيه على طلحة بن مصرف، فمنهم من أرسله، ومنهم من قال: عن علي بدل عبد الله، ويونس بن بكير جوَّد إسناده» (١).
وقال الهيثمي بعد ما أورده في " كشف الأستار ": «أخرجته لقوله: «ليضل به الناس»» (٢)، لكن العجب من الهيثمي أنَّه لم ينتبه إلى شيء من علل
стр. 2398
الحديث في " مجمع الزوائد " ١/ ١٤٤ فقال: «رجاله رجال الصحيح»، ومعلوم أنَّ إطلاق الهيثمي هذا لا يُستفاد منه صحة المتن، فإنَّ شروط الصحة: عدالة الرواة وضبطهم والسلامة من الانقطاع والعلة، وكثيراً ما يغتر بعض من ينتحل العلم بمثل قول الهيثمي هذا فيقع فيما لا تحمد عقباه.
فهذا الحديث بهذه الزيادة: «ليضل به الناس» منكرٌ لا يصحّ. وفيه أربع علل:
الأولى: هذه الزيادة المنكرة.
والثانية: أنَّه معلول بالاضطراب.
والثالثة: أنه معلول بالإرسال.
والرابعة: أنَّه معلول بالانقطاع.
أما العلة الأولى: فهذا الحديث بهذه اللفظة يخالف أصل الحديث المتواتر الذي رواه أكثر من ستين (١) صحابياً بدونها.
أما الاضطراب: فرواه يونس بن بكير بالإسناد السابق، كما مرّ تخريجه بهذه الزيادة، ورواه بإسناد آخر حيث جعل أبا عمار بين طلحة وعمرو بن شرحبيل.
فأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ١٤٧ من طريق محمد بن جعفر بن أبي مواتية (٢)، عن يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن
стр. 2399
أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، به بزيادة «ليضل به» (١).
قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث طلحة والأعمش، لم يروه مجوداً مرفوعاً إلا يونس بن بكير».
ورواه يونس بن بكير بدون هذه اللفظة.
أخرجه: الحاكم في " المدخل إلى الصحيح ": ١٠٥، والخطيب في "تاريخ بغداد " ١/ ٣١ وفي ط. الغرب ٢/ ٨٢ من طريق أحمد بن عبد الجبار.
وأخرجه: أبو نعيم في " المسند المستخرج " (٣٥) من طريق محمد بن جعفر بن أبي مواتية.
وأخرجه: ابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ٦٥ ط. الفكر و (٧٧) ط. أضواء السلف من طريق عبد الله بن عمر الكوفي.
وأخرجه: أبو سعيد الأشج (٢) في " جزءه " (٥٣)، ومن طريقه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤٠)، وابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ٦٥ ط. الفكر و (٧٧) ط. أضواء السلف.
أربعتهم: (أحمد، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن عمر الكوفي، وأبو سعيد الأشج) عن يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، به بدون ذكر الزيادة.
ورواه بزيادة أبي عمار في السند، ولم يذكر الزيادة في المتن.
стр. 2400
وأخرجه: أبو نعيم في " المسند المستخرج " (٣٦) من طريق أبي سعيد الأشج.
وأخرجه: الشاشي (٧٨٠) من طريق محمد بن جعفر الكلبي.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٠٠٧٤) وفي " حديث من كذب عليَّ "، له (٤٧) من طريق عبيد بن يعيش.
ثلاثتهم: (أبو سعيد الأشج، ومحمد بن جعفر، وعبيد بن يعيش) عن يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، به بدون ذكر الزيادة.
وقد يقول قائل: إنَّ يونس بن بكير توبع على ذكر الزيادة متابعة نازلة؛ إذ تابعه الحسن بن عمارة، فرواه عن طلحة بنحو رواية يونس، وذكر فيه الزيادة.
فأخرجه: الطبراني في " حديث من كَذَبَ علَيَّ " (٤٨) من طريق الحسن بن عمارة، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، به وذكر زيادة: «ليضل به».
وهذه المتابعة لا تصحّ بوجه من الوجوه؛ لأنَّ الحسن بن عمارة متروك الحديث (١).
وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٢٠) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤٢) من طريق أبي أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله سواء.
وهذا الإسناد فيه مقال، فإن أبا أحمد تكلم في روايته عن الثوري، فقد قال الحافظ عنه: «ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري» (٢).
قال الطحاوي عقبه: «ولو كان الحديث صحيحاً، لما كان مخالفاً لغيره من الأحاديث التي رويناها في هذا الباب؛ لأنَّ ذلك قد يجوز أنْ يكون على
стр. 2401
التوكيد، لا على ما سواه، مثل ذلك قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١)».
وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤١) من طريق أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل - ولم يذكر بعده ابن مسعود - قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب علي متعمداً ليضل به فليتبوأ مقعده من النار» هكذا مرسلاً.
وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " ١/ ٦٨: «إنَّ قوله: ليضل الناس، زيادة باطلة اتفق الحفاظ على إبطالها وأنَّها لا تعرف صحيحة بحال».
وقال ابن حجر في " النكت " ٢/ ٨٥٥ - ٨٥٦ و: ٦٠٨ - ٦١٠ بتحقيقي: «إنَّ قوله: «ليضل به الناس» اتفق أئمة الحديث على أنَّها زيادة ضعيفة» ثم قال: «وعلى تقدير قبول هذه الزيادة، فلا تعلق بها لهم، ولأن لها وجهين صيحين:
أحدهما: أنَّ اللام في قوله: «ليضل» ليست للتعليل، وإنَّما هي لام (٢) العاقبة كما في (٣) قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ (٤) وهم لم يلتقطوه لقصد ذلك.
وثانيهما: أنَّ اللام للتأكيد ولا مفهوم لها كما في قوله : ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٥)؛ لأنَّ افتراء الكذب على الله تعالى محرم مطلقاً سواء قصد به الإضلال أو لم يقصده، والله تعالى أعلم».
стр. 2402
ومما يدل على ضعف الزيادة ونكارتها أنَّ الحديث روي عن عبد الله من غير طريق عمرو بن شرحبيل دون ذكر الزيادة.
فأخرجه: الطيالسي (٣٦٢)، وأحمد ١/ ٤٠٢ و ٤٠٥ و ٤٥٤، والترمذي (٢٦٥٩)، والبزار (١٨١٤) و (١٨١٥)، وأبو يعلى (٥٢٥١) و (٥٣٠٧)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٣٩١) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤١٢)، والشاشي (٦٤٢) - (٦٤٧)، والطبراني في " حديث من كذب عليَّ " (٣٥) - (٣٩)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٥٤٧)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٤/ ٢٦٣ وفي ط. الغرب ٥/ ٤٣٥، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٤/ ١١٦، وابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ٦٥ ط. الفكر و (٧٦) ط. أضواء السلف من طريق زر (١) بن حبيش.
وأخرجه: الطيالسي (٣٤٢)، وابن أبي شيبة (٢٦٦٤١)، وأحمد ١/ ٣٨٩ و ٤٠١ و ٤٣٦، وابن ماجه (٣٠)، والترمذي (٢٢٥٧)، وأبو يعلى (٥٣٠٤)، وابن حبان كما في " موارد الضمآن " (١٨٤٤)، والطبراني في " حديث من كذب عليَّ " (٤٤) و (٤٥) و (٤٦)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٥٦١)، والبيهقي ٣/ ١٨٠، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٥٠ وفي ط. الغرب ٤/ ٨١، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٧/ ٤٤، وابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ٦٥ ط. الفكر و (٧٥) ط. أضواء السلف من طريق عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ١٥/ ٨٠ من طريق زيد.
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٣٣٦٤) كلتا الطبعتين وفي "حديث من كذب عليَّ "، له (٤٢) من طريق مسروق.
وأخرجه: الطبراني في " حديث من كذب عليَّ " (٣٩) و (٤٠) و (٤١)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣/ ٤٦٩ و ١٤/ ٣٠١ وفي ط. الغرب ١٥/ ٦٠٩ و ١٦/ ٤٥٢، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ١٥/ ٨١ من طريق شقيق بن سلمة.
стр. 2403
خمستهم: (زر، وعبد الرحمان، وزيد، ومسروق، وشقيق) عن عبد الله بن مسعود، به بدون ذكر الزيادة.
أما العلة الثالثة: فقد أُعل بالإرسال.
فأخرجه: مسدد كما في " المطالب العالية " (٣٤٠٤) من طريق فضيل ابن عياض.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤١) من طريق أبي معاوية الضرير.
وأخرجه: الحاكم في " المدخل ": ١٠٧ من طريق زهير.
ثلاثتهم: (فضيل، وأبو معاوية، وزهير) عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن أبي مَيْسرة عمرو بن شرحبيل مرسلاً بزيادة: «ليضل به».
قال الدارقطني في " العلل " ٤/ ٨٩ (٤٤٣): «والصواب عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، مرسلاً». وقال عقب ذكره رواية الحسن بن عمارة، عن طلحة المرفوعة: «والمرسل أصح».
وقال الحاكم في " المدخل ": ١٠٧: «والمحفوظ عن الأعمش، عن طلحة بن مصرِّف، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن رسول الله ﷺ مرسلاً».
وقال ابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ٩٨ ط. الفكر وعقب (٢٢٣) ط. أضواء السلف: «والمحفوظ أنَّه مرسل عن عمرو بن شرحبيل، عن النبي ﷺ من غير ذكر ابن مسعود».
أما العلة الرابعة: فإنَّه معلول بالانقطاع. فإنَّ طلحة بن مصرف لم يدرك عمرو بن شرحبيل، فقد قال الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب (٤١٨) وفي (تحفة الأخيار) عقب (٥٤٤٠): «طلحة بن مصرف ليس في سنه ما يدرك عمرو بن شرحبيل لقدم وفاته، وقد حدثناه من غير حديث يونس بن بكير، وقد دخل فيه بين طلحة وعمرو بن شرحبيل أبو عمار، وهو غريب».
وقال الحاكم في " المدخل ": ١٠٦: «ويونس بن بكير واهم في إسناد
стр. 2404
هذا الحديث في موضعين: أحدهما: أنَّه أسقط بين طلحة بن مصرف وعمرو ابن شرحبيل أبا عمار، والآخر: أنَّه وصل بذكر عبد الله بن مسعود، وغير مستبعد (١) من يونس بن بكير الوهم».
وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٢٧٤ (٩٢١٢) و ٦/ ٣٣٦ (٩٣٥٩) و ٦/ ٣٣٩ (٩٣٦٨)، و" إتحاف المهرة" ١٠/ ٣٠٥ (١٢٨١٢)، و"أطراف المسند" ٤/ ١٣٩ (٥٤٨٩) و ٤/ ١٦٨ (٥٥٧٧).
وقد وردت هذه الزيادة في الحديث من عدة وجوه من غير حديث عبد الله بن مسعود ﵁ ولا يصح منها شيء.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٨٤ و ٨٥ من طريق بقية، عن محمد الكوفي، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ كذبَ عليَّ متعمداً ليحلَ حراماً أو يحرمَ حلالاً، أو يضل الناسَ بغيرِ علمٍ فليتبوأ مقعدَهُ منَ النار».
وهذا الحديث فيه محمد الكوفي - وهو محمد بن عبد الرحمان - قال عنه المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٤١١ (٦٠٠٧): «وهو من الضعفاء المتروكين، قال أبو حاتم: متروك الحديث كان يكذب ويقنطر الحديث .. ، وقال أبو جعفر العقيلي: حديثه منكر ليس له أصل، ولا يتابع عليه، وهو مجهول بالنقل، وقال أبو أحمد بن عدي: وهو شيخ من مشايخ بقية المجهولين، منكر الحديث، وقال أبو الفتح الأزدي: كذاب متروك الحديث»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٦٠٩٠): «كذبوه».
وفيه أبو سفيان طلحة بن نافع لم يسمع من جابر، قال شعبة فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٣٥٨): «حديث أبي سفيان، عن جابر إنما هي صحيفة»، ونقل في " مقدمة الجرح والتعديل ": ١٤٥ عن عبد الرحمان بن مهدي أنه قال: «وكان شعبة يرى أن أحاديث أبي سفيان، عن جابر إنَّما هو: كتاب سليمان اليشكري».
стр. 2405
وأخرجه: الطبراني في " حديث من كذب عليَّ " (٩٨)، وابن عدي في " الكامل " ١/ ٨٣، والحاكم في " المدخل ": ١٠٤، وابن الجوزي في "الموضوعات " ١/ ٩٦ ط. الفكر و (٢١٩) ط. أضواء السلف من طريق الفزاري، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمان بن عوسجة، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب عليَّ متعمداً ليضل به الناس فليتبوأ مقعده من النار» (١).
قال الحاكم: «وهذا حديث واه. وقد روى الفزاري، عن طلحة بنُ مصِّرف، والفزاري الراوي عن طلحة بن مصرف هو: محمد بن عبيد الله العرزمي (٢) وهو: متروك الحديث (٣) بلا خلاف أعرفه بين أئمة أهل النقل فيه».
وأخرجه: الحاكم في " المدخل ": ١٠٨ من طريق العرزمي، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، به وفيه قصة.
وهذا ضعيف؛ من أجل العرزمي أيضاً.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٦/ ٣٢ - ٣٣، وابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ٩٦ ط. الفكر و (٢١٨) ط. أضواء السلف من طريق محمد بن عيسى بن سميع، عن محمد بن أبي زعيزعة، قال: سمعت نافعاً، يقول: قال ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ … فذكره.
قال ابن شاهين فيما نقله ابن عساكر عقب الحديث: «تفرّد بهذا الحديث محمد بن عيسى بن سميع، عن ابن أبي الزعيزعة، ما حدث به غيره، ومحمد بن عيسى بن سميع شيخ من أهل الشام ثقة، وهو حديث غريب».
وابن أبي الزعيزعة قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٩٢ (٢٤٤):
стр. 2406
«منكر الحديث جداً»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٧/ ٣٤٧ (١٤٢٥): «لا يشتغل به، منكر الحديث».
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " كما في " مجمع الزوائد " ١/ ١٤٦ وفي "حديث من كذب عليَّ "، له (١٣٨) من طريق عمر بن صبيح، عن خالد ابن ميمون، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عامر بن عبد الواحد، عن عمرو بن حريث، به بلفظ الزيادة.
قال الهيثمي: «رواه الطبراني في " الكبير " وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف».
وعبد الكريم هذا، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال أحمد: «قد ضربت على حديثه، هو شبه المتروك»، وقال النسائي والدارقطني: «متروك». انظر: " ميزان الاعتدال " ٢/ ٦٤٦ (١٥٧٢)(١).
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " كما في " مجمع الزوائد " ١/ ١٤٦ من حديث عمرو بن عبسة.
وقال الهيثمي: «رواه الطبراني في " الكبير " وإسناده حسن» (٢).
وأخرجه: العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ١٧٧، والطبراني في " الكبير " كما في " مجمع الزوائد " ١/ ١٤٧، وابن عدي في " الكامل " ١/ ٨٥، وابن حجر في " الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع ": ٥٦ من طريق عمر بن عبد الله ابن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، به بزيادة: «ليضل به».
قال الهيثمي في " المجمع ": «رواه الطبراني في " الكبير " وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو متروك الحديث».
عمر بن عبد الله بن يعلى أيضاً ضعّفه أحمد، ويحيى، والنسائي، وقال البخاري: «يتكلمون فيه»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال زائدة: … «رأيته
стр. 2407
يشرب الخمر». انظر: " ميزان الاعتدال " ٣/ ٢١١ (٦١٥٦)، ولخص ابن حجر القول فيه، فقال في " التقريب " (٤٩٣٣): «ضعيف».
قال ابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ٩٧ ط. الفكر وعقب (٢٢٣) ط. أضواء السلف بعد ذكر أحاديث ابن عمر، وجابر، وعبد الله، ويعلى ﵃: «وهذه الأحاديث كلها لا تصحّ».
بعد هذا العرض المسهب لطرق الحديث بهذه اللفظة يتبين أنَّ عامة طرق الحديث تالفة لا يجوز الأخذ أو الاستدلال بها لفحش ضعف رواتها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ مقتضى مفهوم المخالفة لهذا الحديث: من كذب علي متعمداً ليهدي به الناس فلا بأس عليه، وعلى هذا فإنَّ هذا الحديث يكون مستنداً لقول بعضهم: إنما كذبت للنبي ﷺ لا عليه، والذي أقصده أن هذا الحديث لو حسُن لكان مبيحاً لجواز الكذب على النبي ﷺ بقصد الدعوة أو غيرها، وهذا ما تمجه شريعتنا الغراء، والحديث معارض بحديث الباب المتواتر عن رسول اللهً ﷺ : «مَنْ كذبَ عليَّ متعمداً … » فدخل فيه كل ما في الكذب من أنواع سواء لتحليل أو لتحريم أو مناقب أو مثالب، ثم إنَّ الذي يدل على شدة نكارة هذا المتن أنَّ الحافظ ابن حجر وضع هذا الحديث وأمثاله ضمن الشبه التي تعلق بها مبيحوا الكذب على النبي ﷺ مستدلين بها على جواز الكذب على النبي ﷺ لنيل مآربهم.
فإن قيل: فمن أين جاءت هذه اللفظة؟
فنقول: الذي ينقدح في نفسي أنَّ عمرو بن شرحبيل قال الكلام السابق من قوله بقصد الوعظ وزاد فيه هذه العبارة، وعنى بها ليضل الناس عن هدي سيدنا محمد ﷺ فحُمِلَ عنه على أنه حديث، فَنُقِلَ عنه - بسبب الخطأ وعدم الضبط - ما لم يقله والذي يبين إعلالي هذا الطريق المرسل، وأما بالنسبة لبقية الطرق فقد توافر الكذبة لسرقة متنه والتلاعب بالإسناد؛ لقصد الإغراب عن الناس، والله أعلم.
стр. 2408
مثال آخر: روى العلاء بن صالح التيمي، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله، قال: قال عليٌّ: أنا عَبْدُ الله وأخُو رسُوله ﷺ ، وأنا الصِّدّيقُ الأكبرُ، لا يقولها بَعْدي إلا كذابٌ، صلَّيْتُ قَبلَ الناسِ لسَبْعِ سنينَ.
أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٦٢٠)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٩٩٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٢٤) وفي "الآحاد والمثاني"، له (١٧٨) من طريق عبد الله بن نمير.
وأخرجه: ابن ماجه (١٢٠)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٣٩٥) ط. العلمية و (٨٣٣٨) ط. الرسالة وفي " خصائص الإمام علي "، له (٦)، والطبري في " تاريخ الأمم والملوك " ١/ ٥٣٧، والحاكم ٣/ ١١١ - ١١٢ (١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٣٩)، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/ ٣٤١ ط. الفكر و (٦٣٧) ط. أضواء السَّلف، والمزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ٥٢٥ (٥١٦١)، والذهبي في "الميزان" ٣/ ١٠١ - ١٠٢ (٥٧٣٣) من طريق عبيد الله بن موسى.
وأخرجه: العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ١٣٧ من طريق أبي أحمد الزبيري.
ثلاثتهم: (ابن نمير، وعبيد الله، وأبو أحمد) عن العلاء بن صالح، بهذا الإسناد.
قال الحاكم فيما نقله ابن الملقن في "مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم" (٥٣٥): «على شرط البخاري ومسلم» (٢).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٢٠: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».
стр. 2409
قلت: إلا أنَّ هذا الحديث أنكره عددٌ من العلماء، وعلته عبّاد بن عبد الله.
قال الأثرم فيما نقله الخلاّل كما في "المنتخب من العلل" (١١٤)، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/ ٣٤١ ط. الفكر و عقب (٦٣٧) ط. أضواء السَّلف: «سألت أبا عبد الله، عن حديث علي: «أنا عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ، وأنا الصّدّيق الأكبر» فقال: اضربْ عليه؛ فإنَّه حديثٌ منكرٌ».
وقال العقيلي: «الرواية في هذا فيها لين».
وقال ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/ ٣٤١ ط. الفكر و عقب (٦٣٧) ط. أضواء السَّلف: «وهذا حديث موضوع، والمتهم به عبّاد بن عبد الله».
وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٣٦٨ (٤١٢٦): «هذا كذبٌ على عليٍّ».
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" ٤/ ٩٧: «وهذا الحديث منكر بكل حال، ولا يقوله عليٌّ ﵁، وكيف يمكن أنْ يصلي قبل الناسِ بسبع سنين؟ هذا لا يتصور أصلاً، والله أعلم».
وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (٤٢) عن هذا الحديث: «في إسناده عبّاد بن عبد الله الأسدي، وهو المتهم في وضعه».
وتعقب الذهبي في "التلخيص" كلام الحاكم، فقال: «كذا قال - يعني: الحاكم - وما هو على شرط واحد منهما (١)، بل ولا هو بصحيح، بل هو حديثٌ باطلٌ فتدبره، وعبّاد قال ابن المديني: ضعيف».
قلت: عبّاد لم يروِ له الشيخان في "صحيحيهما " أبداً فكيف على شرطهما، ربما توهم الحاكم بعبّاد بن عبد الله بن الزبير وهذا ثقة (٢)، والأسدي ضعيف (٣)، والقول ما قاله الذهبي.
وعبّاد هذا زيادة على ما تقدم وأنَّ أحمد بن حنبل ضرب على حديثه،
стр. 2410
فقد قال عنه ابن المديني فيما نقله الذهبي في "الميزان" ٢/ ٣٦٨ (٤١٢٦)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب" ٥/ ٨٨: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٣١٢ (١٥٩٤): «فيه نظر»، وقال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكون" (١٧٨٠): «روى عن عليٍّ أحاديث لا يتابع عليها»، وقال الذهبي في "الكاشف" (٢٥٦٩): «تركوه»، وقال في "الموقظة": ٨٣ تعليقاً على قول البخاري: «وكذا عادته إذا قال: فيه نظر بمعنى أنَّه متهمٌ، أو ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالاً من الضعيف».
إلا أنَّ ابن حبان ذكره في "الثقات" ٥/ ١٤١.
وروي الحديث عن عليٍّ ﵁ من وجوه عديدة، ولكن لا يخلو أحدها من مقال.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٦١٥)، والنَّسائي في " الكبرى" (٨٤٥٢) ط. العلمية و (٨٣٩٨) ط. الرسالة، وابن عساكر في " تاريخ دمشق" ٤٥/ ٤٧ من طرق عن الحارث بن حصيرة، عن زيد بن وهب أبي سليمان الجهني، عن علي، به.
وهذا الحديث فيه الحارث بن حصيرة، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٤٥٢، والعجلي في " الثقات" (٢٤٢)، والنسائي فيما نقله الذهبي في " الميزان " ١/ ٤٣٢ (١٦١٣) قالوا: «ثقة»، قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٣/ ٨٠ (٣٣٠): «يكتب حديثه»، وقال فيما نقله الذهبي في "الميزان" ١/ ٤٣٣ (١٦١٣): «لولا الثوري روى عنه لترك»، قال الأزدي فيما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب" ٢/ ١٢٩: «زائغ، سألت أبا العباس بن سعيد عنه، فقال: كان مذموم المذهب أفسدوه»، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" (٨٤): «شيعيٌ صدوق»، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢١٧: «له غير حديث منكر في الفضائل».
قلت: فظاهر هذا الإسناد أنَّه حسن إلا أن الحارث بن حصيرة أتى بما يوافق بدعته، فيرد الحديث ويتهم به، قال ابن حجر في " التقريب " (١٠١٨): «صدوق يخطئ، ورمي بالرفض».
стр. 2411
وروي من طريق آخر.
أخرجه: أبو حنيفة في "مسنده" (١):٢١١ عن فضل بن سعد، عن جعفر بن عمرو بن حريث (٢)، عن أبيه، قال: سمعت علياً، يقول: أنا عبدُ اللهِ وأخو رسولِهِ، ما قالها أحدٌ قبلي، ولا قالها بَعْدي إلا كذاب.
وهذا الحديث فيه الفضل بن سعد - وهو الجعفي - لم أقف على ترجمة له. إلا أنَّ له متابعاً.
إذ علّقه الدارقطني كما في " أطراف الغرائب" (٣٨٢) من طريق الربيع ابن سعد الجعفي (٣)، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه. وقال: «ورواه جابرٌ الحجلي، عن جعفر، تفرد به داهر بن يحيى عنه».
وقال الدارقطني قبيله: «غريب من حديث الربيع بن غبري».
قلت: جعفر بن عمرو بن حريث، ترجم له الحافظ ابن حجر في "التقريب " (٩٤٧) وقال: «مقبول» يعني: حين المتابعة، فإذا لم يتابع فحديثه
стр. 2412
ضعيف، وكلام الدارقطني ﵀ صريح بتفرد جعفر، فيضعف الحديث لذلك.
وروي من طريق آخر.
أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٥/ ٤٧ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله البهي، قال: قال عليٌّ: أنا عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ.
وهذا الحديث فيه عبد الله البهي - يقال اسم أبيه يسار - قال عنه ابن سعد في "الطبقات" ٦/ ٣٠١: «ثقة قليل الحديث»، وقال أبو حاتم في "العلل" لابنه (٢٠٦): «لا يحتج بحديثه وهو مضطرب الحديث»، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٣٣.
ورواية البهي، عن علي لم أقف عليها، بل الظاهر أنه لم يسمع منه، فقد وجدته يروي عن عبد خير، وهو معروف بالرواية عن عليٍّ، ولو كان له سماع منه لما روى عن شخص عنه أعني بنزول. انظر: " تهذيب الكمال " ٤/ ٣٣٢ (٣٦٦٥) و ٤/ ٣٥٩ (٣٧٢٢).
وروي من طريق آخر.
أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٥/ ٤٦ من طريق نوح بن دراج، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه (١)، عن عدي بن حاتم، قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إني عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ.
وهذا الحديث ضعيف، فيه نوح بن دراج، قال عنه يحيى بن معين: «كذابٌ خبيث»، وقال مرةً: «لم يكن يدري ما الحديث ولا يحسن شيئاً .. ولم يكن بثقة»، وقال علي بن المديني: «لم يكن في الحديث بذاك»، وقال البخاري: «ليس بذاك»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وقال النسائي «ضعيف، متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «ضعيف» انظر: " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦ (٧٠٨٥).
وفيه داود بن يزيد الأودي، قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف»، وقال
стр. 2413
مرةً: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد بن حنبل: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال النَّسائي: «ليس بثقة».
انظر: " تهذيب الكمال " ٢/ ٤٣١ (١٧٧٦).
وروي من طريق آخر.
أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٥/ ٤٦ من طريق يوسف بن إسحاق، عن عمار الدهني، عن عبد الله بن ثمامة، قال: سمعت علياً، يقول: أنا عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ، ولم يقلها أحد قبلي، ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب.
قال الدارقطني في "أطراف الغرائب والأفراد" (٣٣٠): «تفرد به يوسف ابن إسحاق، عن عمار الدهني (١)، عن عبد الله بن ثمامة».
وهذا الحديث فيه عبد الله بن ثمامة ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٣٦٦ (١٣٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٤ (٩١)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ١٩ وهذا دليل على أنَّه مجهول.
هذا فضلاً عن أن عماراً الدهني يتشيع، فروى بما يوافق بدعته.
وكذا رواه عن عليٍّ أبو تحيا (٢) - حكيم بن سعد الحنفي الكوفي - كما في " أطراف الغرائب والأفراد " (٤٢٦) من طريق العتك بن سالم، عن رقبة (٣)، عن عمران بن ظبيان، عن أبي تحيا، عن علي ﵁.
قال الدارقطني: «تفرد به العتك بن سالم، عن رقبة، عن عمران بن ظبيان، عنه» وعمران ضعيف، قال عنه البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٢١٨
стр. 2414
(٢٨٦٢): «فيه نظر»، وقال يعقوب بن سفيان فيما نقله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٨/ ١١٣: «ثقة»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٦/ ٣٨٤ (١٦٦٣): «يكتب حديثه»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٢٠: «كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى بطل الاحتجاج به، ولكن لا يحتج بما انفرد من الأخبار» إلا أنَّه ذكره في "الثقات" ٧/ ٢٣٩، وذكره ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٧٠ وقال: «فيه نظر»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٥١٥٨): «ضعيف، ورمي بالتشيع، تناقض فيه ابن حبان».
وروي الحديث مرفوعاً من حديث يعلى بن مرة.
أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٥/ ٤٧ من طريق سهل بن زنجلة (١)، قال: أخبرنا الصباح بن محارب (٢)، عن عمر (٣) بن عبد الله بن يعلى ابن مرة، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ آخى بين الناس فتركَ علياً في آخرهم، لا يرى أنَّ له أخاً، فقال: رسول الله (٤)، آخيتَ بينَ الناسِ
وتركتني؟ قال: «ولما ترى تركتك؟ إنَّما تركتك لِنَفسي، أنتَ أخي وأنا أخوك» ثُمَّ قال: «فإن حاجّكَ أحدٌ فقل: إنِّي عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ، لا يدّعيها أحدٌ بعدكَ إلا كذابٌ».
وهذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الله بن يعلى بن مرة، قال عنه الذهبي في "الميزان" ٢/ ٥٢٨ (٤٧١٠): «ضعّفه غير واحد، روى عنه ابنه عمر وهو ضعيف أيضاً، وقال البخاري: «فيه نظر».
стр. 2415
وأما ابنه عمر فقد ضعّفه أحمد، ويحيى، والنسائي، وقال البخاري: … «يتكلمون فيه»، وقال الدارقطني: «متروك».
أقول: وقد تكلم بعضهم في عدالته. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٢١١ (٦١٥٦).
وانظر: "تحفة الأشراف" ٧/ ٦٠ (١٠١٥٧)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ٤٦٥ (١٤٤٤٢).
وقد يكون المتن منكراً، مع تفرد راويه الضعيف به، وتلونه في إسناده، مثاله ما روى عبد الله بن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبةَ بن عامرٍ ﵁، قالَ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أكثرُ منافقي أمتي قرَّاؤها».
أخرجه: الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٨٤١) من طريق عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد.
هذا إسناد رجاله ثقات، خلا (١) عبد الله بن لهيعة، فقد تكلم فيه، قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف لا يحتج به»، وقال مرة: «هو ضعيف قبل أنْ تحترق كتبه وبعد احتراقها»، وقال عبد الرحمان بن مهدي: «ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه»، وقال مرة أخرى: «لا أحمل عن ابن لهيعة شيئاً»، وقال الحميدي، عن يحيى بن سعيد: «أنَّه كان لا يراه شيئاً»، وقال أبو زرعة: «ليس ممن يحتج به»، وقال مرة: «أمره مضطرب يكتب حديثه للاعتبار»، وكذلك قالها أبو حاتم، وقال النَّسائيُّ: «ضعيف» انظر: " ميزان الاعتدال " ٢/ ٤٧٥ (٤٥٣٠)، وهو في " التقريب " (٣٥٦٣): «صدوق».
علاوة على ما تقدم عن ابن لهيعة، فقد اضطرب في هذا الحديث،
стр. 2416
فرواه عن أبي عشانة (١) كما تقدم، ورواه مرة أخرى عن مِشْرح بن هاعان.
فأخرجه: أحمد ٤/ ١٥١ و ١٥٥، والفريابي في "صفة المنافق" (٣٢) و (٣٣) و (٣٤)، والروياني في "مسنده" (٢١١)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٤٣، وابن بطة في "الإبانة" (٩٤٤)، وتمام في فوائده كما في "الروض البسَّام" (١٣٢٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٣٥٧ وفي ط. الغرب ٢/ ٢٢١، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٧/ ٥٣، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٨/ ٢٧ من طرق عن ابن لهيعة، عن مِشْرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، به.
قال الذهبي: «هذا حديث محفوظ».
ولابن لهيعة إسناد آخر.
فقد أخرجه: أحمد ٢/ ١٧٥، وابن بطة في " الإبانة " (٩٤٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، قال: حدثنا دراج، عن عبد الرحمان بن جبير، عن عبد الله ابن عمرو، به.
وهذه الطرق تبين اضطرابه في إسناد الحديث، وفي الحديث أمر آخر، فإن الإسناد الأخير فيه دراج بن سمعان.
ودراج قال عنه ابن معين: «ليس به بأس»، وقال مرة: «ثقة»، وقال فضلك الرازي: «ما هو بثقة ولا كرامة»، وقال أحمد: «أحاديثه مناكير»، وقال النسائي: «منكر الحديث»، وقال مرة: «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي: «عامة أحاديثه لا يتابع عليها» انظر: " ميزان الاعتدال " ٢/ ٢٤ (٢٦٦٧).
إلا أن ابن لهيعة توبع على روايته عن مِشْرح، تابعه الوليد بن المغيرة وهو: «ثقة» (٢).
فأخرجه: أحمد ٤/ ١٥٥، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٧٣)، والفريابي في "صفة المنافق" (٣٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٩٦٠) ط.
стр. 2417
العلمية و (٦٥٦١) ط. الرشد من طريق الوليد بن المغيرة، عن مِشْرح بن هاعان (١)، عن عقبة بن عامر، به.
ومِشْرح بن هاعان مختلف فيه، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٧٥٥) برواية الدارمي: «ثقة»، وتعقبه عثمان الدارمي، فقال: «ومِشْرح ليس بذاك وهو صدوق» ووثقه العجلي (١٧٢٨)، وذكره العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٢٢٢ ونقل عن موسى بن داود بإسناده إليه أنَّه قال: «بلغني أنَّ مشرح بن هاعان كان ممن جاء مع الحجاج ونصب المنجنيق على الكعبة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٥٢ وقال: «يخطئ ويخالف»، وقال في "المجروحين"، له ٣/ ٢٨: «يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها … الصواب من أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات»، وقال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكون" (٣٣٢٥): «بطل الاحتجاج به»، ووثقه الذهبي في "الكاشف" (٥٤٥٦).
انظر: "أطراف المسند" ٤/ ٣٧٢ (٦١٣٧)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ٢٣٨ (١٣٩٦٠).
وروي الحديث من أوجه أخرى، من حديث ابن عباس، وعصمة بن مالك، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ ولكن لا يصح من هذه الطرق شيء.
فحديث ابن عباس ﵁:
أخرجه: العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٧٤ من طريق حفص بن عمر العدني، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وحفص بن عمر العدني ضعيف، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٣/ ١٩٥ (٧٨٣): «لين الحديث»، وقال أبو داود فيما نقله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٢/ ٣٦٩: «منكر الحديث»، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٧٣: «لا يقيم الحديث»، وقال النَّسائي في "الضعفاء
стр. 2418
والمتروكون" (١٣٣): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٢٥٧: «كان ممن يقلب الأسانيد قلباً، ولا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٢٨٣: «عامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفاً»، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (١٦٨): «ضعيف».
أما حديث عصمة بن مالك:
فأخرجه: الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٤٧١)، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٢٣ من طريق الفَضْل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك، به.
وهذا أيضاً ضعيف؛ من أجل الفضل بن المختار، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٧/ ٩٢ (٣٩١): «مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل»، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٤٤٩: «منكر الحديث»، وقال ابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٢٥: «عامة حديثه لا يتابع عليه، إما إسناداً وإما متناً»، وقال الأزدي فيما نقله الذهبي في "الميزان" ٣/ ٣٥٨ (٦٧٥٠): … «منكر الحديث جداً».
وأما حديث عبد الله بن عمرو.
فأخرجه: ابن المبارك في "الزهد" (٤٥١)، وابن أبي شيبة (٣٥٣٣٨)، وأحمد ٢/ ١٧٥، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٧٢) وفي "التاريخ الكبير"، له ١/ ٢٥٥ (٨٢٢)، والفريابي في "صفة المنافق" (٣٦) و (٣٧)، وابن بطة في "الإبانة" (٩٤٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٩٥٨) و (٦٩٥٩) ط. العلمية و (٦٥٥٩) و (٦٥٦٠) ط. الرشد، والبغوي (٣٩) من طرق عن عبد الرحمان بن شريح، عن شراحيل بن يزيد (١)، عن محمد بن هدية (٢)، عن عبد الله بن عمرو، به.
стр. 2419
قال البخاري في "التاريخ الكبير": «قال بعضهم: شرحبيل بن يزيد المعافري ولا يصح»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٨/ ١٣٣ (٥١٢): «وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد، وشراحيل أصح (١)» ومن قال شرحبيل بدلاً من شراحيل: ابنُ المبارك وابنُ أبي شيبة والبيهقي (٢).
وهذا الحديث فيه محمد بن هدية، وثقه العجلي (١٦٥٥)، وابن حبان في "الثقات" ٥/ ٣٨١، وقال ابن يونس فيما نقله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٩/ ٤٢٧: «ليس له غير حديث واحد»، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٥٨ (٨٢٨٢): «لا يعرف»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٦٣٦٢): «مقبول».
وفيه عبد الرحمان بن شريح وثقه ابن معين، وأحمد، والنَّسائيُّ، والعجلي، وابن حبان إلا ابن سعد فقد ضعّفه، وقال: «منكر الحديث» "تهذيب التهذيب " ٦/ ١٧٦، وقال ابن حجر في "التقريب (٣٨٩٢): «ثقة فاضل، لم يصب ابن سعد في تضعيفه» (٣).
стр. 2420
وانظر: "أطراف المسند" ٤/ ٨٨ (٥٣٥٩)، و"إتحاف المهرة" ٩/ ٥٧٨ (١١٩٧٦).
ومما استنكر من رواية الضعيف ما روى حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أنَّ رجلاً كانتْ له نخلةٌ، فَرْعُها في دار رجل فقير ذي عيالٍ، وكان الرجل إذا جاء ودخل الدار، فصعدَ النخلة ليأخذ منها التمر، فربما سقطتِ التمرةُ فيأخذها صبيان الفقير، فينزلُ الرجل من نخلته حتّى يأخذَ التمرةَ من أيديهم، فإن وجدها في فيِّ أحدهم أدخل أصبعه حتَّى يُخرجَ التمرةَ من فيه. فشكا الرجلُ ذلكَ إلى النبي ﷺ وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبي ﷺ : «اذهب»، ولقي (١) صاحبَ النخلة وقال: «تُعطيني نخلتكَ المائلةَ التي فرعها في دار فُلانٍ، ولك بها نخلةٌ في الجنة؟» فقال له الرجل: إنَّ لي نخلاً كثيراً، وما فيها نخلةٌ أعجب إليَّ ثمرة منها، ثم ذهبَ الرجلُ، فلقي رجلاً كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أتُعطيني ما أعطيتَ الرجل، نخلةً في الجنة إن أنا أخذتها؟ قال: «نعم» فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة، فساوَمَها منه، فقال له: أَشَعَرْتَ أنَّ محمداً أعطاني بها نخلةً في الجنة، فقلتُ: يُعجبني ثمرُها؟ فقالَ له الآخرُ: أتريدُ بيعها؟ قال: لا، إلا أنْ أُعطَى بها ما لا أظنُّه أعطى. قال: فما مُناكَ؟ قال: أربعونَ نخلةً، قالَ له الرجلُ: لقد جئتَ بعظيم، تطلبُ بنخلتك المائلة أربعين نخلةً؟ ثُمَّ سكتَ أنهُ، فقال لهُ: أنا أعطيكَ أربعين نخلةً، فقالَ لهُ: أَشْهِدْ لي إنْ كنت صادقاً. فمر ناسٌ فدعاهم، فأَشْهَدَ له بأربعينَ نخلةً، ثمَّ ذهبَ إلى النبي ﷺ فقالَ: يا رسول الله، إنَّ النخلة قد صارتْ في ملكي، فهي لك.