← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

"الأم "، له ١/ ٤٨ و ٥١ وفي ط. الوفاء ٢/ ١٠٢ و ١٠٨، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٠٥ وفي " المعرفة "، له (٣٠٥) و (٣٠٦) ط. العلمية و (١٥٢٨) و (١٥٣٠) ط. الوعي، والبغوي (٣١٠). هذا حديث منكر لا يصح، إبراهيم تقدمت ترجمته في مواضع، وأما أبو الحويرث ففيه كلام ليس باليسير، إذ نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٥/ ٣٤٦ (١٣٥٢) عن مالك أنَّه قال فيه: «ليس بثقة»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «ليس بقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " برواية الدوري (١٠٥٠): «ليس يحتج بحديثه»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٦٥): «ليس بثقة»، وقال ابن حجر في "التقريب " (٤٠١١): «صدوق سيّئ الحفظ رمي بالإرجاء». وهذا الطريق لم أجد له متابعاً لا لإبراهيم ولا لشيخه، فيحمل الوهم على إبراهيم لسوء حاله، وقد أخطأ في موضعين في هذا الحديث، فقال: عن الأعرج، عن ابن الصمة. وإنَّما هو عن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة، قال البيهقي: «عبد الرحمان بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنَّما سمعه من عمير مولى ابن عباس … وقال: مسحَ وجهَهُ وذراعيه. وإنَّما هو مسح وجهه ويديه». وهذا هو الموضع الثاني في وهم إبراهيم. قال الشافعي في " المسند " (٣٩) بتحقيقي: «وروى أبو الحويرث، عن الأعرج، عن ابن (١) الصمة: أنَّ رسول الله ﷺ بال فتيمم، فأخرجت الحديث بتمامه لهذه العلة». وقال البيهقي في " المعرفة " عقب (٣٠٦): «اختصر الشافعي متنه في باب التيمم .. ووقع في إسناده اختصار من جهة إبراهيم بن محمد أو أبي الحويرث؛ وذلك لأن الأعرج - وهو عبد الرحمان بن هرمز - لم يسمعه من ابن الصمة، وإنَّما سمعه من عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة».

стр. 2452

وذكر معناه في " السنن الكبرى " ١/ ٢٠٥ وزاد: «وإبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي، وأبو الحويرث عبد الرحمان بن معاوية، قال: قد اختلف الحفاظ في عدالتهما .. » (١). وقد توبع أبو الحويرث على روايته هذه، إذ تابعه موسى بن عقبة عند الدارقطني ١/ ١٧٦ ط. العلمية و (٦٧٤) و (٦٧٥) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق " (٢٧٤) و (٢٧٥). إلا أنَّ هذه المتابعة لا تصلح للاحتجاج؛ إذ رواها عن موسى بن عقبة أبو عصمة، وعبد الله بن عطاء وكلاهما ضعيف، فالأول واسمه نوح بن أبي مريم، نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٥٥١ (٢٢١٠) عن أحمد أنَّه قال فيه: «كان أبو عصمة يروي أحاديث مناكير لم يكن في الحديث بذاك … »، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٧ (٢٣٨٣): «ذاهب الحديث جداً»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " عن أبيه أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٧٢١٠): «مشهور بكنيته ويعرف بالجامع لجمعه العلوم، لكن كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع». الثاني - عبد الله بن عطاء - فرواه عنه خارجة بن مصعب، وهو ضعيف قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " برواية الدوري (١٧٢٦): «ليس بثقة»، وفي (٢٠٤٩): «ليس هو بشيء»، وضعفه أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ٢٦ (١١٧)، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٨١ (٧٠٢): «تركه وكيع، وكان يدلس عن غياث بن إبراهيم، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ٣٦٥ (١٧١٦) عن أبيه أنَّه قال:

стр. 2453

«خارجة بن مصعب مضطرب الحديث ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به … ». وورد هذا الحديث على الصواب كما أشار البيهقي من رواية جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة فذكر فيه: «اليدين» بدل «الذراعين» وجعفر بن ربيعة هذا: «ثقة» (١)، قال عنه أحمد فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٤٥٩ (٩٢٢): «كان شيخاً من أصحاب الحديث ثقة»، ونقل المزي عن أبي زرعة أنَّه قال: «صدوق». وطريق جعفر بن ربيعة هذا: أخرجه: البخاري ١/ ٩٢ (٣٣٧)، ومسلم معلقاً (٢) ١/ ١٩٤ (٣٦٩) (١١٤)، وأبو داود (٣٢٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٧٥)، والنَّسائي ١/ ١٦٥ وفي " الكبرى "، له (٣٠٧) ط. العلمية و (٣٠٣) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٢٧)، وابن خزيمة (٢٧٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ (٨٨٨)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٨٥ و ٨٦ وفي ط. العلمية (٥٢٥) و (٥٢٦)، وابن حبان (٨٠٥)، والبيهقي في "المعرفة" (٣٠٧) ط. العلمية و (١٥٣٣) ط. الوعي من طريق جعفر بن ربيعة، به. فيتبين من هذا أنَّ حديث أبي الحويرث منكر لمخالفته حديث جعفر بن ربيعة في موضعين: الأول: في عدم ذكره لعمير مولى ابن عباس. الثاني: أنَّه قال: «فمسح وجهه وذراعيه»، والصواب أنَّه: «مسحَ وجهَهُ ويديه».

стр. 2454

وانظر: " تحفة الأشراف " ٨/ ٣٩٨ (١١٨٨٥)، و"إتحاف المهرة" ١٤/ ٦٦ (١٧٤٣٦). مثال آخر: روى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ (١) فباعَ فيها واشترى، فقالَ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ الملكُ وله الحمدُ يحيي ويميتُ وهو على كل شيءٍ قديرٌ، كتبَ اللهُ له ألفَ ألفَ حسنةٍ، ومحا عنهُ ألفَ ألفَ سيئةٍ، وبَنى له بَيْتاً في الجنَّةِ». أخرجه: الحاكم ١/ ٥٣٩ من طريق مسروق بن المرزبان، عن حفص بن غياث، عن هشام بن حسّان، عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد. قال الحاكم: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والله أعلم». وتعقّبه الذهبي في " تلخيص المستدرك " فقال: «مسروق بن المرزبان ليس بحجة» (٢). وهذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنَّ الصواب فيه عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، وليس عن عبد الله بن دينار. فروي عن هشام من وجه آخر. فأخرجه: يعقوب بن شيبة كما في الملخص من مسنده الذي لخصه أحمد الطبراني (ص /٤/ب - ص/٥ /ب)، والطبراني في " الدعاء " (٧٩٠) من طريق عبد الله بن بكر السَّهمي.

стр. 2455

وأخرجه: الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (٢٤٢) من طريق روح بن عبادة. وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦، وأبو الشيخ في "طبقات المحدّثين بأصبهان " ٢/ ٢٢٦، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ٢/ ١٥٠ - ١٥١ من طريق فضيل بن عياض. وأخرجه: الخطيب في " موضح أوهام الجمع والتفريق " ٢/ ٣١٨ - ٣١٩ من طريق عبد الأعلى بن سليمان (١). أربعتهم: (عبد الله، وروح، وفضيل، وعبد الأعلى) عن هشام بن حسّان، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به. وهذا الطريق هو الصواب عن هشام. قلت: إلا أنَّ الحديث روي عن هشام بهذا الإسناد من وجه آخر. إذ أخرجه: تمام في "فوائده" كما في " الروض البسام " (١٥٩٨) من طريق عبد الله بن بكر السَّهميِّ وعبد الأعلى بن سليمان العَبْدي (مقرونين) قالا: حدثنا هشام بن حسان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله، به. وخالفهم سويد بن عبد العزيز فعلقه الدارقطني في " العلل " ٢/ ٤٩ (١٠١) عنه عن هشام، عن عمرو، عن ابن عمر، عن عمر موقوفاً، ولم يذكر فيه سالماً. وعلى الرغم من هذا فإنَّ هشاماً قد توبع على ذكر عبد الله بن دينار في الإسناد، تابعه عمران بن مسلم. فأخرجه: الترمذي في " العلل الكبير ": ٩١٢ (٤٠٨)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير " ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٦٧، والحاكم

стр. 2456

١/ ٥٣٩ من طريق يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله ابن دينار، عن عبد الله بن عمر، به من دون ذكر عمر، ولم يذكر سالماً أيضاً. قال الترمذي: «سألت محمداً - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. قلت له: من عمران بن مسلم هذا، هو عمران القصير؟ قال: لا. هذا شيخ، منكر الحديث». وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢٠٣٨): «سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سليم الطائفي، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ : «مَنْ قالَ في السُّوقِ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له … الحديث» قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ» وقال ابن أبي حاتم أيضاً: «هذا الحديث هو خطأ، إنَّما أراد: عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، فغلط وجعل بدل عمرو عبدَ الله بنَ دينار وأسقط سالماً من الإسناد». وقال ابن القيم في " المنار المنيف ": ٢٤: «وقد روي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر لكنَّه معلول أيضاً». وقال الدارقطني في " العلل " ٢/ ٥٠ س (١٠١): «أبو يحيى هذا عمرو ابن دينار قهرمان آل الزبير، ولم يسمع من ابن عمر، وإنَّما روى هذا، عن سالم، عن ابن عمر». وقد روي الحديث عن عمران بن مسلم على الصواب. فأخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " (٢٠٣٨)، وأبو الشيخ في " طبقات المحدّثين " ٢/ ٢٦٧، وابن عدي في " الكامل " ٢/ ٢٠٥ من طريق بكير بن شهاب الدامغاني، عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به. وهذا الحديث ضعيف؛ من أجل بكير بن شهاب الدامغاني، قال عنه ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٢٠٤: «منكر الحديث»، وقال أيضاً ٢/ ٢٠٦: … «وبكير بن شهاب هذا هو قليل الرواية، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاماً، ومقدار ما يرويه

стр. 2457

فيه نظر … وبكير هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق». ومما يدل على أنَّ هذا الطريق هو الصواب، أنَّ جمعاً من الرواة رووه بهذا الوجه. فأخرجه: الطيالسي (١٢)، وأحمد ١/ ٤٧، وابن ماجه (٢٢٣٥)، والترمذي (٣٤٢٩)، والبزار (١٢٥)، والطبراني في " الدعاء " (٧٨٩)، والرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (٢٤١)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (١٨٣)، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ٢٣٥، والذهبي في " تذكرة الحفاظ " ٢/ ٧٣٠ من طريق حماد بن زيد. وأخرجه: الترمذي (٣٤٢٩) من طريق المعتمر بن سليمان (١). وأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (٧٩١) من طريق ثابت بن يزيد (٢). وأخرجه: البغوي (١٣٣٨) من طريق سعيد بن زيد (٣). وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٦/ ٢٣٦ من طريق عمر بن المغيرة المصيصي (٤). وأخرجه: علي بن المديني في مسند عمر كما في " مسند الفاروق " لابن كثير: ٦٤٢ من طريق زياد بن الربيع (٥). وأخرجه: البيهقي في " الأسماء والصفات ": ١٤٠ من طريق مهدي بن ميمون (٦). وأخرجه: الخطيب في " موضح أوهام الجمع والتفريق " ٢/ ٣١٩ - ٣٢٠ من طريق محمد بن راشد (٧).

стр. 2458

وتابعهم عبد الله بن بكر السَّهمي (١) كما في " علل الدارقطني " ٢/ ٤٩ س (١٠١). تسعتهم: (حماد، والمعتمر، وثابت، وسعيد، وعمر، وزياد، ومهدي، ومحمد، وعبد الله) عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به. وهذا الطريق ضعيف؛ لضعف عمرو بن دينار مولى آل الزبير، قال عنه يحيى بن معين: «ذاهب» (٢)، وقال مرة: «ليس بشيء»، وقال أحمد: … «ضعيف»، وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال النَّسائي: «ضعيف» انظر: " ميزان الاعتدال " ٣/ ٢٥٩ (٦٣٦٦). وقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى. فأخرجه: الدولابي في " الكنى والأسماء " ١/ (٩٣٢) عن يزيد بن سنان (٣). وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٦/ ٢٣٦ من طريق محمد بن معمر. كلاهما: (يزيد، ومحمد) عن أبي بشر إسماعيل بن حكيم الخزاعي، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. من دون ذكر عمر. وأخرجه: الحاكم كما في " إتحاف المهرة " ١٢/ ٢٧٦ (١٥٥٧٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن رجل من أهل البصرة، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به. قال الدارقطني في " العلل " ٢/ ٥٠ س (١٠١): «إنَّ هذا الرجل البصري هو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير».

стр. 2459

وخالف ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد إسماعيلُ بن عيّاش. فأخرجه: الحاكم كما في " إتحاف المهرة " ١٢/ ٢٧٧ (١٥٥٧٣) من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، به ولم يذكر عمرو بن دينار. وهذا الطريق ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عيّاش وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مُخلِّط في غيرهم (١)، وعمر بن محمد بن زيد مدني (٢)، وأسقط من هذا الإسناد قهرمان آل الزبير. وأخرجه: ابن ماجه كما في " الأحاديث المختارة " ١/ ٢٩٩ عقب (١٨٨)، وفي " مسند الفاروق " لابن كثير: ٦٤٢ من طريق خارجة بن مصعب (٣)، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به من غير ذكر عمر (٤). ورواه راشد أبو محمد الحماني كما في " علل الدارقطني " ٢/ ٥٠ عن أبي يحيى، عن ابن عمر، عن عمر من غير ذكر سالم. قال الدارقطني في " الأفراد " ١/ ١٣٠ (١٥١): «غريب من حديث راشد بن سعيد الحماني (٥)، عن أبي يحيى وهو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير … وإنَّما رواه أبو يحيى، عن سالم، عن أبيه».

стр. 2460

قال الدارقطني في " العلل ": «ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو ابن دينار؛ لأنَّه ضعيف قليل الضبط». وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢٠٠٦): «سألت أبي عن حديث عمرو بن دينار وكيل آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ دخلَ سوقاً يُصاحُ فيها ويباعُ فقال: لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له … » فقال أبي: هذا حديث منكر جداً، لا يحتمل سالم هذا الحديث» (١). وقال الحاكم كما في " إتحاف المهرة " ١٢/ ٢٧٦ (١٥٥٧٣): «هذا الحديث له طرق تجمع ويذاكر بها، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، وليس من شرط هذا الكتاب». ولعمرو بن دينار متابعات عدة في هذا الحديث عن سالم لا تخلو من مقال. إذ تابعه أبو عبد الله الفراء. أخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٣٦١ (٤٣٠) عن ضرار بن صُرَد، عن الدراوردي، عن أبي عبد الله الفراء، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به. وهذا حديث ضعيف؛ فيه ضرار بن الصُرَد أبو نعيم الطحان وهو: متروك، قال عنه يحيى بن معين: «كذابان بالكوفة: هذا - ويعني به: ضرار ابن الصرد -، وأبو نعيم النخعي»، وقال البخاري: «متروك»، وقال أبو حاتم: «صدوق، لا يحتج به»، وقال النَّسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال الدارقطني: «ضعيف». كما في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٣٢٧ (٣٩٥١). وتابعه محمد بن واسع.

стр. 2461

إذ أخرجه: عبد بن حميد (٢٨)، والدارمي (٢٦٩٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٣٦١ (٤٣٠)، والترمذي (٣٤٢٨)، وأبو يعلى كما في "مسند الفاروق " لابن كثير: ٦٤٢، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ١٣٣ - ١٣٤، والطبراني في " الدعاء " (٧٩٢)، وابن عدي في " الكامل " ٢/ ١٤١ - ١٤٢ و ١٤٢، والحاكم ١/ ٥٣٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٣٥٥، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٩/ ٧٦ - ٧٧، والضياء المقدسي في "المختارة " ١/ ٢٩٦ - ٢٩٨ (١٨٦) و (١٨٧) و (١٨٨) من طريق أزهر بن سنان، عن محمد بن سنان، عن محمد بن واسع (١)، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». قلت: وهو حديث ضعيف؛ فيه أزهر بن سنان، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال الساجي: «فيه ضعف»، ولينه أحمد، وقال العقيلي: «في حديثه وهم»، وذكره ابن شاهين في " الضعفاء ". انظر: "تهذيب التهذيب" ١/ ١٨٤ - ١٨٥. وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (١٠٨٣): «أزهر ليس بشيء»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ١٧٨: «قليل الحديث، منكر الرواية في قلته، لم يتابع الثقات فيما رواه»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٣٠٩): «ضعيف». وتابعه عبيد الله العمري. إذ أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٣١٧٥)، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٢٨٠، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٨/ ٢٧٧ من طريق سلم (٢) بن ميمون الخواص، عن علي بن عطاء (٣)، عن عبيد الله العمري (٤)، عن سالم، عن أبيه، به من دون ذكر عمر.

стр. 2462

هذا الحديث فيه سلم بن ميمون الخواص، قال عنه أبو حاتم: «لا يكتب حديثه»، وقال العقيلي: «حدث بمناكير لا يتابع عليها»، وقال ابن حبان: «كان من كبار عباد أهل الشام، غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه، فلا يحتج به»، وقال ابن عدي: «ينفرد بمتون وأسانيد مقلوبة». كما جاء في " ميزان الاعتدال " ٢/ ١٨٦ (٣٣٨١). تابعه أيضاً مهاجر بن حبيب. فأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (٧٩٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مهاجر (١) بن حبيب، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، به مرفوعاً. هذا الحديث فيه انقطاع بين أبي خالد الأحمر ومهاجر، قال علي بن المديني في مسند عمر كما في " مسند الفاروق " لابن كثير: ٦٤٢ - ٦٤٣: «وأما حديث مهاجر، عن سالم فيمن دخل السُّوق فإنَّ مهاجر بن حبيب: ثقة من أهل الشام، ولم يلقه أبو خالد الأحمر، وإنَّما روى عنه ثور بن يزيد، والأحوص بن حكيم، وفرج بن فضالة، وأهل الشام، وهذا حديث منكر من حديث مهاجر من أنَّه سمع سالماً، وإنَّما روى هذا الحديث شيخ لم يكن عندهم بثبت يقال له: عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، حدثناه زياد بن الربيع، عنه، به. فكان أصحابنا ينكرون هذا الحديث أشد الإنكار لجودة إسناده … ولو كان مهاجر يصح حديثه في السوق، لم ينكر على عمرو بن دينار هذا الحديث». وقد روى أبو خالد هذا الحديث بإسناد آخر. فأخرجه: عبد الله بن أحمد في "زياداته" على " الزهد " لأبيه (١٢٠١) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مهاجر، قال: سمعت ابن عمر، يقول: مَنْ دخلَ السُّوقَ فقال .. وذكر الحديث موقوفاً عليه. وهذا التلون من أبي خالد يبعث في النفس أن أبا خالد لم يضبط

стр. 2463

إسناده. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن مهاجراً في الإسناد الثاني هو ابن عمرو، وقال عنه الحافظ في " التقريب " (٦٩٢٢): «مقبول». إلا أنَّ الناظر المتأمل في كلام الشيخ ﵀ أعني: علي بن المديني -، سيعود بالحديث إلى طريق قهرمان آل الزبير، وهذه فائدة عظيمة تجعل من هذا الراوي هو المدار الرئيس لهذا الحديث، وقد تقدم الكلام عليه. وروي الحديث من طريق زيد بن أسلم، عن ابن عمر. أخرجه: الخطيب في " تلخيص المتشابه " (٣٠٢) من طريق عبد الرحمان ابن زيد بن أسلم. وأخرجه: الخطيب في " تلخيص المتشابه " (٥٥٤) من طريق خارجة بن مصعب. كلاهما: (عبد الرحمان، وخارجة) عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ … وذكر الحديث. وهذا الحديث ضعيف؛ ففي الرواية الأولى: عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عنه ابن معين: «بنو زيد بن أسلم ليسوا بشيء»، وقال عنه أيضاً: «ضعيف»، وقال البخاري: «عبد الرحمان ضعّفه عليٌّ جداً»، وقال النَّسائي: «ضعيف»، وقال أحمد: «ضعيف». كما في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٥٦٤ (٤٨٦٨). وفي الرواية الثانية: خارجة بن مصعب، وهّاه أحمد، وقال ابن معين: «ليس بثقة» وقال مرة: «كذاب»، وقال البخاري: «تركه ابن المبارك ووكيع»، وقال الدارقطني: «ضعيف». كما في " ميزان الاعتدال" ١/ ٦٢٥ (٢٣٩٧). قلت: من خلال ما تقدم يتبين أنَّ الطريق المعتمد في هذا الحديث هو طريق عمرو بن دينار. وأنَّ الطرق الأخرى تحصّل بها التفرّد من المتروكين والهلكى، بل وخالف بعضهم بعضاً؛ لذلك فإنَّ الحديث كيفما دار دار على ضعيف لا يحتمل مثل هذا. وقد أمعن الأئمة تضعيفاً في هذا الحديث ممن قدمناهم، هم: علي بن المديني، ويعقوب بن شيبة، والبخاري، وأبو حاتم،

стр. 2464

والدارقطني، وأزيد هنا قال يعقوب بن شيبة كما في الملخص من مسنده الذي لخصه أحمد بن الطبراني الكاملي [ص/٤/ب - ص/٥/ب]: «هو حديث ليس بصحيح الإسناد، ولا له مخرج يرضاه أهل العلم بالحديث، وإنا نرجو من ثواب الله على هذه الكلمات ما روي في هذا الحديث وأكثر منه، فهو أهل الفضل والإحسان … » (١). وما قاله ابن القيم في " المنار المنيف ": ٢٣: «فهذا الحديث معلول، أعله أئمة الحديث»، وقال أيضاً في: ٢٤: «وقد روي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لكنَّه معلول أيضاً»، وقال في حاشيته على" سنن أبي داود " ٤/ ٤٥٤: «فهو حديث معلول لا يثبت مثله، وذكر له الترمذي طرقاً». ونقل المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ٩/ ٣٨٧ عن الشوكاني (٢) أنَّه قال في " تحفة الذاكرين ": «والحديث أقل أحواله أن يكون حسناً، وإنْ كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة». وخالف هؤلاء الأئمة المنذري في " الترغيب والترهيب " عقب (٢٥٢٣) فقال: «إسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات» (٣). كذا قال، وأنا أُحذِّرُ من تصحيحات المتأخرين التي تنبثق من النظر إلى كثرة الأسانيد، من غير الخوض في غمرة عللها، مخالفين أو متجاهلين حينذاك تعليلات الأئمة المتقدمين أهل الشأن والحفظ والإتقان الذين سبروا الطرق وخبروا المتون واطّلعوا على كوامن العلل وخفايا المتون والأسانيد، فإليهم المآل في هذا الأمر، وكلامهم هو الحكم الذي ترضى حكومته. وهنا أحب أن أضيف فائدة صغيرة، فقد قال الحافظ ابن حجر في "النكت " ٢/ ٨٤٣ و: ٥٩٦ بتحقيقي: «ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير … » فهذا الحديث فإنا وإنْ كنّا لا نتجاسر على القول بوضعه، إلا أنَّ

стр. 2465

الاضطراب في أسانيده والمبالغة في الأمر تمنع القول بارتقائه إلى مصاف الحديث الضعيف، فإذا كان حال قائل هذه الكلمات مكتوب له ألف ألف حسنة، وممحي عنه ألف ألف سيئة، ومبني له بيت في الجنة، فكيف بحال المتورع عن الشبهة، الغاض الطرف، والداعي إلى الله في بؤرة الفتنة؟ تنبيه: ولا مانع للذاكر من سرد هذا الذكر الوارد حين خروجه إلى السُّوق شريطة عدم نسبته إلى رسول الله ﷺ ، والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف " ٥/ ٩٩ (٦٧٨٧) و ٧/ ٢٣٨ (١٠٥٢٨)، و"أطراف المسند" ٥/ ٥٢ (٦٦٠٤)، و"إتحاف المهرة" ١٢/ ٢٧٦ (١٥٥٧٣). مثال آخر: روى خالد بن أبي بكر، عن سالم، عن أبيه، عن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يَمْسحُ المسافرُ على الخفينِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمُقيمِ يومٌ (١) وليلة» (٢). أخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٨٣)، والبزار كما في " كشف الأستار " (٣٠٦)، وأبو يعلى (١٧٠) و (١٧١)، والشاشيُّ (٥٧)، والدارقطني ١/ ١٩٤ ط. العلمية و (٧٥٥) ط. الرسالة، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٢٣٧) من طريق خالد بن أبي بكر، بهذا الإسناد. أما خالد فقد قال عنه ابن سعد في " الطبقات " ٥/ ٤٦١: «وكانَ كثير الحديث والرواية»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " ٣/ ٣١٩ (١٤٤٨): «يكتب حديثه» (٣)، وقال البزار عقب (٣٠٦): «لين الحديث»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٦/ ٢٥٤ وقال: «يُخطئ»، ونقل الدارقطني في " العلل " ٢/ ٢٢ عقب (٩٢) عن زيد بن حباب أنَّه قال فيه: «ليس بقوي». قلت: فهذه النقولات عن أهل العلم لا تشكل جرحاً ترد بموجبه رواية خالد، إلا أنَّ الإشكال حاصل في روايته عن سالم، فقد نقل الترمذي عقب

стр. 2466

(٢٥٤٨) عن البخاريِّ أنَّه قال: «لخالد بن أبي بكر مناكير، عن سالم بن عبد الله» وكما هو معروف أنَّ مصطلح المنكر عند البخاريِّ لا يستخدمُهُ إلا في موضعِ القدحِ الشديدِ (١). ولعل هذا الحديث أحد ما استنكر على خالد؛ وذلك أنَّ المحفوظ في توقيت المسح من غير حديث عمر بن الخطاب (٢) ﵁. قال البزار عقب (٣٠٦): «لا يروى عن عمر في التوقيت شيء إلا من هذا الوجه، ورواه عن عمر جماعة، فلم يذكروا فيه توقيتاً». وقال ابن كثير في " مسند الفاروق " ١/ ١١٩: «قال الإمام علي بن المديني، ولم يرفع هذا الحديث إلا شيخ ضعيف يقال له: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله، فقد رواه سالم ونافع وعبد الله بن دينار وأبو سلمة فلم يرفعوه، وقال الدارقطني: ليس هذا الحديث بالقوي، قلت: - القائل ابن كثير -: إنَّما ينكر من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، وإلا فأصله محفوظ، ثم إنَّ المحفوظ عن عمر ﵁ عدم التوقيت في مسح الخفين كما رواه الدارقطني في "سننه "». قلت: ومما يزيد هذا الحديث إعلالاً ما نقله الإمام أحمد ١/ ٣٥ أنَّ نافعاً قال: «فكان ابن عمر بعد ذلك يمسح عليهما ما لم يخلعهما، وما يوقت لذلك وقتاً». وسيأتي تخريج هذه الطرق. وقد روي الحديث من غير الطريق السالف. فأخرجه: أحمد ١/ ٢٠ من طريق خالد - وهو ابن عبد الله الطحان -. وأخرجه: أحمد ١/ ٤٩ من طريق علي بن عاصم. كلاهما: (خالد، وعلي) عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله - وهو ابن عاصم بن عمر - عن أبيه أو عن جده، عن عمر ابن الخطاب،

стр. 2467

قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ بعدَ الحدثِ تَوضأَ ومسحَ على الخفينِ. وهذا الإسناد فيه أربع علل: الأولى: ضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي - فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٨/ ١٢٦ (٧٥٨٧) عن أحمد أنَّه قال فيه: «لم يكن بالحافظ»، وقال أيضاً: «حديثه ليس بذاك»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «لا يحتجّ بحديثهِ»، ونقل عنه أيضاً قوله فيه: «ليس بالقوي»، وقال أخرى: «ضعيف الحديث». زيادة على ما تقدم فقد اختلف عن يزيد؛ إذ قال الدارقطني في " العلل " ٢/ ٢١ عقب (٩٢): «واختلف عن يزيد». قلت: ووجه هذا الاختلاف أنَّه رواه خالد، عنه وكما قدمناه عن عاصم، عن أبيه أو عن جده، وهذه العلة الثانية. وأخرجه: البزار في " مسنده " (٢٦٣) من طريق خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه أو عمه (١)، عن عمر. وأما العلة الثالثة: فإنَّ عاصم بن عبيد الله ضعيف، فقد قال ابن سعد في " الطبقات " ٥/ ٣٧٣: «كان كثير الحديث لا يحتج به»، ونقل المزي في "تهذيب الكمال " ٤/ ١١ (٣٠٠١) عن علي بن المدينيِّ أنَّه قال: «سمعت عبد الرحمان بن مهدي ينكر حديث عاصم بن عبيد الله أشد الإنكار»، ونقل عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: «سمعت أبي يقول: عاصم بن عبيد الله ليس بذاك»، ونقل عن عبد الله بن أحمد الدورقي وعثمان بن سعيد الدارمي وغير واحد، عن يحيى بن معين أنَّه قال: «ضعيف». وأما العلة الرابعة: فإنَّ عاصم بن عبيد الله قد اضطرب في هذه الرواية، قال الدارقطني في " العلل " ٢/ ٢٢ (٩٢): «والاضطراب في هذا من عاصم بن عبيد الله؛ لأنَّه كان سيئ الحفظ».

стр. 2468

قلت: وقد تقدمت روايات يزيد بن أبي زياد عنه، وروي عنه من غير طريق يزيد. فأخرجه: أحمد ١/ ٣٢ من طريق شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه (١)، عن عمر. وأخرجه: الطيالسيُّ (١٤) من طريق شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن رجل، عن ابن عمر، عن عمر. وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٨٤)، وأحمد ١/ ٥٤، والبزار في "مسنده" (١٢٢)، والدارقطني في " العلل " ٢/ ٢٦ (٩٢) من طريق الحسن بن صالح، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر. وكيفما دار الحديث، فإنَّه معلول بضعف عاصم واضطرابه فيه، وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال هذا الطريق، فقد نقل ابن أبي حاتم في " العلل " (١١) عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما قالا: «عاصم مضطرب الحديث، والحسن بن صالح أحفظ من يزيد بن أبي زياد، ومن شريك، وهو أشبه»، وقال ابن أبي حاتم: «وقال أبو زرعة: وحديث حسن بن صالح أصح، ولا يبعد أنْ يكون الاضطراب من عاصم. قال أبو زرعة: ورواه شريك، فقال: عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عمر (٢). ومنهم من يقول: شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه، عن عمر. ومنهم من يقول: شريك، عن عاصم، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. قال أبو زرعة: فأما من حديث يزيد ابن أبي زياد فعن (٣) عاصم، عن أبيه أو عمه، عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أشبه».

стр. 2469

قلت: ظاهر كلام أبي زرعة يعلم أنَّه رجح طريق حسن بن صالح على بقية الطرق، وقد بَيّنَ سبب هذا الترجيح بحفظ حسن، عن يزيد بن أبي زياد وشريك، ولا خلاف في تقديم حسن فإنَّ يزيد: «ضعيف» (١) وشريك وهو القاضي: «صدوق يخطئ كثيراً» (٢)، وأما حسن بن صالح فهو: «ثقة فقيه عابد، رُمي بالتشيع» (٣). وأما قوله: «أصح» فإنَّ هذا القول لا يؤخذ على جادته؛ لأنَّ عاصماً ضعيف كما بيناه. ولكن معنى قوله هذا أنَّه بالنسبة إلى بقية الطرق، يعني أصح ما روي عن عاصم طريق حسن بن صالح، والله أعلم. وانظر: " إتحاف المهرة " ١٢/ ٢٥٩ (١٥٥٣٦)، و " أطراف المسند " ٥/ ٤٩ (٦٥٩٨). وقد روي هذا الحديث بأسانيد صحاح غير ما تقدم. فقد أخرجه: عبد الرزاق (٧٦٣)، ومن طريقه أحمد ١/ ٣٥ من طريق عبيد الله بن عمر (٤). وأخرجه: أحمد ١/ ٣٥، وابن ماجه (٥٤٦)، وابن خزيمة (١٨٤) بتحقيقي من طريق أيوب. كلاهما: (عبيد الله، وأيوب) عن نافع، قال: رأى ابنُ عمر سعدَ بن مالك يمسح على خفيه، فقال ابن عمر: وإنَّكم لتفعلون هذا؟ فقال سعد: نعم، فاجتمعا عند عمر، فقال سعد: يا أمير المؤمنين، أفتِ ابن أخي في المسح على الخفين، فقال عمر: كنَّا ونحنُ معَ نبينا ﷺ نمسحُ على خفافنا، فقال ابن عمر: وإنْ جاءَ منَ

стр. 2470

الغائطِ والبولِ؟ فقال عمر: نعم، وإنْ جاء منَ الغائطِ والبولِ. قالَ نافعٌ: فكانَ ابنُ عمرَ بعد ذلكَ يمسحُ عليهما ما لَمْ يخلعهما، وما يوقتُ لذلكَ وقتاً (١). وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٢٥٧ (١٠٥٧٠). وقد روي هذا الحديث مرفوعاً من طريق آخر. فأخرجه: أحمد ١/ ١٤ - ١٥، والبخاري ١/ ٦٢ (٢٠٢) من طريق أبي النضر (٢)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّه مسحَ على الخفينِ، وأنَّ عبد الله بن عمر سألَ عمرَ عن ذلكَ فقال: نعمْ، إذا حدثكَ سعدٌ شيئاً عن النَّبيِّ ﷺ فلا تسألْ عنه غيره … . وقد روي أيضاً هذا الحديث موقوفاً على عمر ﵁. فأخرجه: عبد الرزاق (٧٦٢) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: أنكرتُ على سعد بن أبي وقاص - وهو أميرٌ بالكوفة - المسحَ على الخفينِ، فقال (٣): وعليَّ في ذلك بأسٌ؟ وهو مقيمٌ بالكوفة، فقالَ عبدُ الله: لما قالَ ذلك عرفتُ أنَّه يعلمُ منْ ذلكَ ما لا أعلم، فلمْ أرجعْ إليه شيئاً، ثم التقينا عندَ عمر، فقالَ سعدٌ: استفتِ أباكَ فيما أنكرتَ عليَّ في شأنِ الخفينِ، فقلتُ: أرأيت أحدنا إذا توضأ وفي رجليهِ الخفانِ، عليه في ذلك بأسٌ أنْ يمسحَ عليهما؟ … . وأخرجه: مالك في " الموطأ " (٨٠) برواية الليثي و (٨٨) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (٧٧) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (٤١٨) ط. العلمية و (١٩٦٦) ط. الوعي عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر … فذكر نحو الحديث السابق. وقد روي من غير طريق نافع موقوفاً على عمر ﵁. فقد أخرجه: عبد الرزاق (٧٦٠) عن معمر، عن الزهري، عن أبي

стр. 2471

سلمة بن عبد الرحمان: أنَّ ابن عمر رأى سعدَ بن أبي وقاص … فذكر نحو المتن المتقدم. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٨٦) من طريق أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، قال: قال ابن عمر ﵄: سافرت مع سعد فبال وتوضأ ومسح على خفيه ثم أمَّ الناس، فعبت عليه، فقال: أترضى بأبيك؟ قلت: نعم، فاجتمعنا عند أمير المؤمنين، فقال له سعد: إني بلت ثم توضأت فمسحت على خفي ثم صليت، فقال: أحسنت وأصبت السنة، قال: إنَّ ابنك عبد الله عاب ذلك عليَّ، فقال: يا سعد، أنت كنت أكبر منه وأعلم. قلتُ: من هذه الطرق التي قدمناها يتبينُ: ١ - الحادثة التي وقعت إنَّما هي حادثةٌ واحدةٌ. وإنَّ الرواة كانوا يتصرفون بها تطويلاً واختصاراً. ٢ - إنَّ هذا الاختلاف لا يعد اضطراباً، وإنَّ نافعاً حدَّث به على الوجهين، فالوجه المرفوع صحيح، والوجه الموقوف صحيح. ٣ - لم يثبت عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ شيءٌ في ذكر التوقيت في المسح، إنَّما صح من حديث غيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وإنما صح عنه ذكر المسح دون التوقيت. وانظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٢٦٦ (٣٨٩٩)، و " إتحاف المهرة " ٥/ ٩٤ (٤٩٩٩). مثال آخر: روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن عليِّ بن الحنفية، عن أبيه، قال: كُفنَ النَّبيُّ ﷺ في سبعةِ أثوابٍ. أخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٢١٩، وابن أبي شيبة (١١١٨٦)، وأحمد ١/ ٩٤ و ١٠٢، والبزار (٦٤٦)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١١، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢٠٩، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٦٥ وفي ط. الغرب ٤/ ١٠٩ من طرق عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، بهذا الإسناد.

стр. 2472

قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٣/ ٢٣: «إسناده حسن» (١). وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحداً تابع ابن عقيل على روايته هذه، ولا نعلم أحداً رواه عن ابن عقيل بهذا الإسناد إلا حماد بن سلمة». وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (١٤٩٨): «وهذا حديث لا يصح، تفرّد به ابن عقيل». وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٥/ ٢١٥: «وأعله ابن طاهر في "تذكرته " بابن عقيل، وهو حديث منكر .. » وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٢/ ٢٥٥ (٧٤٥): «وهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليٍّ، وابن عقيل سيئ الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن، وأما إذا خالف فلا يقبل، وقد خالف هو رواية نفسه فروى عن جابر: أنَّه ﷺ كفنَ في ثوبٍ نمرةٍ». قلت: رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر التي أشار إليها الحافظ ابن حجر لم أقف عليها، وإنَّما روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كفن حمزةَ في ثوبٍ، وذلك الثوب نمرة. أخرجه: الطيالسي (١٦٧٢)، وابن أبي شيبة (١١١٦٢)، وأحمد ٣/ ٣٢٩ و ٣٥٧، والترمذيُّ (٩٩٧) من طريق زائدة، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر، به. وعبد الله بن محمد بن عقيل قال عنه أيضاً سفيان بن عيينة: «في حفظه شيء فكرهت أن ألقه (٢)»، وقال يحيى بن معين: «لا يحتج بحديثه»، وقال

стр. 2473

مرة: «ضعيف»، وقال مرة: «ليس بذاك»، وقال عليُّ بن المديني: «كان ضعيفاً»، وقال أحمد بن حنبل: «منكر الحديث»، وقال البخاريُّ: «هو مقارب الحديث»، وقال أبو حاتم: «لين الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن (١) يحتج بحديثه، يكتب حديثه»، وقال النَّسائيُّ: «ضعيف»، وقال ابن خزيمة: «لا أحتج به لسوء حفظه». كما في " تهذيب الكمال " ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦ (٣٥٣١). وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١١: «كان رديء الحفظ، كان يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على سنته، فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها والاحتجاج بضدها (٢)». وقد روي الحديث عن عليٍّ مخالفاً لرواية عبد الله بن محمد بن عقيل. فأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٢/ ٢١٦ عن محمد بن عمر (٣)، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (٤)، عن أبيه (٥)، عن جده (٦)، عن عليٍّ، قال: كفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ من كرسف سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وإسناد هذه الرواية ضعيف أيضاً؛ لضعف الواقدي. وقد اختلفت الروايات في كفن رسول الله ﷺ أخرجها ابن سعد في "الطبقات " ٢/ ٢١٥ - ٢٢٠ من وجوه عدة، وحتى قال أبو قلابة لأيوب فيما أسنده إليه ابن سعد ٢/ ٢٢٠: «ألا تعجب منِ اختلافهم علينا في كفنِ رسولِ اللهِ ﷺ ؟». وهذا الحديث على ضعفه، فإنّ له شاهداً، فقد قال ابن حبان بعد

стр. 2474

الحديث: «إنَّما كان ثياب النَّبيِّ ﷺ حيث كفن فيها ثلاثة أثوابٍ بيض سحوليةٍ ليس فيها قميص ولا عمامة». وقول ابن حبان يعني به الحديث الصحيح الذي روي عن عائشة ﵂ الذي خالفه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل. وحديث عائشة هذا. أخرجه: مالك في " الموطأ " (١٠١١) برواية أبي مصعب الزهريِّ و (٥٩٦) برواية الليثي، وابن سعد في " الطبقات " ٢/ ٢١٥ و ٢١٦، وابن أبي شيبة (١١١٤٦)، وأحمد ٦/ ٤٠ و ٤٥ و ١١٨ و ١٦٥ و ١٩٢ و ٢٠٤ و ٢١٤ و ٢٣١ و ٢٦٤، وعبد بن حميد (١٤٩٥) و (١٥٠٧)، والبخاريُّ ٢/ ٩٥ - ٩٦ (١٢٦٤) و ٢/ ٩٧ (١٢٧١) و (١٢٧٢) و (١٢٧٣) و ٢/ ١٢٧ (١٣٨٧)، ومسلم ٣/ ٤٩ (٩٤١) (٤٥) (٤٦)، وأبو داود (٣١٥١) … و (٣١٥٢)، وابن ماجه (١٤٦٩)، والترمذيُّ (٩٩٦)، والنَّسائيُّ ٤/ ٣٥ وفي "الكبرى "، له (٢٠٢٥) و (٢٠٢٦) و (٧١١٦) ط. العلمية و (٢٠٣٦) و (٢٠٣٧) و (٧٠٧٨) ط. الرسالة، وابن حبان (٣٠٣٧) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كفنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يمانيةٍ بيضٍ سحوليةٍ منْ كُرسف (١) ليسَ فيهنَّ قميصٌ ولا عمامةٌ (٢). وانظر: " نصب الراية " ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢، " والتلخيص الحبير " ٢/ ٢٥٤ (٧٤٥)، "وإتحاف المهرة" ١١/ ٦١١ (١٤٧٢٦). ومما استنكر على راويه سنداً ومتناً ما روى عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيتُ عبد الله بن عمر، وهو يعجنُ في الصلاةِ يعتمدُ على يديه إذا قامَ، فقلت: ما هذا يا أبا

стр. 2475

عبد الرحمان؟ قالَ: رأيتُ رسول الله ﷺ يعجنُ في الصلاةِ - يعني: يعتمد -. أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٤٠٠٧) كلتا الطبعتين من طريق عبد الله بن عمر بن أبان. هذا إسناد غريب فسمة التفرّد طاغية عليه، قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن الأزرق إلا الهيثم تفرّد به يونس بن بكير». زيادة على هذا التفرّد وشدة غرابة هذا الإسناد فإنَّه معلول بعلتين أخريين. الأولى: أنَّ يونس بن بكير لم يضبط حفظ هذا السند. فكما تقدم أنَّه رواه عن الهيثم، عن الأزرق. ورواه عند الحربي في "غريب الحديث" (١) ٢/ ٥٢٥ عن الهيثم، عن

стр. 2476

عطية ابن قيس، عن الأزرق فزاد في الإسناد عطية بن قيس، وقد اعتمد الألباني ﵀ على هذا الإسناد لإثبات تحريف وقع في الإسناد الأول، فقال في "الصحيحة " (٢٦٧٤) عن الهيثم بن علقمة: «لم أعرفه، ولم أرَ أحداً ذكره فأخشى أنْ يكون وقع في الرواية شيء من التحريف فقد أخرج الحديث أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " … » فذكر الإسناد، وقال في "الضعيفة " (٩٦٧): «والهيثم هو ابن عمران الدمشقي … ». قلت: أما دعوى التحريف فمنتقضة من وجهين، الأول: أنَّ كلام الطبراني عقب الحديث يجلو البصر بأنَّ الإسناد عنده (الهيثم عن الأزرق) دون وساطة بينهما، اللهم إلا أنْ يزعم زاعم أنَّ الطبراني نفسه وهم في سوقه لهذا الإسناد. والثاني: أنَّ الاسم إذا جاء محرفاً فإنَّ اسم الذي بعده أو بعد سيجيء على الصواب، وهذا يعني أنْ لو كان التحريف وقع في الاسم المتقدم لأصبح صوابه هكذا: «عطية بن قيس بن ثعلبة» وقد جَهِدتُ أنْ أجد مثل هكذا ترجمة لعطية فلم أظفر بذلك، وعليه تكون دعوى التحريف لا أساس متين لها، وكذلك دعوى الهيثم هو ابن عمران، نعم، ذكره ابن حبان في " الثقات " ٧/ ٥٧٧ وقال: «يروي عن عطية بن قيس» إلا أنَّ أحداً لم يقل أنَّ راوية هذا الحديث هو الهيثم بن عمران فجاء في رواية الطبراني الهيثم بن علقمة، وفي رواية الحربي الهيثم وفي الطريق الآتي من حديث عبد الحميد الحماني: هيثم بن علية البصري، وأنَّ هذه الدعوى أساسها الاحتمال فقط، وأنَّه اعتمد في ذلك على ما ذكره ابن حبان. ويكون هذا الراوي اختلف في تسميته اختلافاً كبيراً وهو مجهول العين فاستغنى عن التعليق عليه. قال ابن رجب في " فتح الباري " ٧/ ٢٩٣: «وقد روى الهيثم بن علية ابن قيس بن ثعلبة (١)، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيتُ ابنَ عمر وهو يعجن في

стр. 2477

الصلاة يعتمد على يديه إذا قام، فقلتُ: ما هذا؟ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يعجن في الصلاة - يعني: يعتمد -، خرَّجه الطبرانيُّ في " أوسطه " والهيثم هذا غير معروف». وقد روي الحديث من طريق عبد الحميد الحماني بنحو إسناد الحديث السابق. فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٣٣٤٧) كلتا الطبعتين من طريق عبد الحميد الحماني قال: حدثنا الهيثم بن علية البصري (١)، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيتُ ابنَ عمر في الصلاة يعتمد إذا قام، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يفعلهُ. قلت: زاد هذا الإسناد الحديث إعلالاً. فالهيثم هنا جاء باسم آخر زاد فيه الاختلاف في اسمه إلا أنَّه شاهد لطريق الهيثم عن الأزرق. والملاحظ أنَّ الحديث بهذا الإسناد لم يتطرق لذكر العجن، وإنَّما يذكر الاعتماد على اليدين والاعتماد ثابت لا إشكال فيه وهذا له شواهد كثيرة. فقد أخرج: الشافعيُّ في " مسنده " (٢٥٠) بتحقيقي، والبخاريُّ ١/ ٢٠٩ (٨٢٤)، والنَّسائي في " الكبرى " (٧٣٩) ط. العلمية و (٧٤٣) ط. الرسالة، وابن الجارود (٢٠٤)، وابن خزيمة (٦٨٧) بتحقيقي، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٤٢)، والبيهقيُّ ٢/ ١٢٣ من طريق أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إنَّي لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكنْ أريد أنْ أريكم كيفَ رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيفَ كانتْ صلاتهُ؟ قال مثل صلاة شيخنا هذا، - يعني:

стр. 2478

عمرو بن سلمة -. قال أيوب: وكانَ ذلكَ الشيخ يُتمُ التكبير، وإذا رفع رأسهُ عن السجدة الثانية جلسَ واعتمد على الأرض ثمَّ قام (١). انظر: " تحفة الأشراف " ٨/ ٨ (١١١٨٥)، و " إتحاف المهرة " ١٣/ ٩٢ (١٦٤٦٣). أما العلة الثانية: فإنَّ مما يعل الحديث: ١ - أنَّ أحداً من الفقهاء المتقدمين لم يقل به. ٢ - أنَّ أحداً من أصحاب الكتب المعتمدة من الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها لم يخرجه في كتابه، ولو كان السند صحيحاً والمتن قويماً لما انفتلوا عن تخريجه وهم الذين رووا عن النَّبيِّ ﷺ كل صغيرة وكبيرة فعلها، بل حتى إقراره لهذا الأمر أو ذاك. والغريب أنَّ الألبانيَّ ﵀ استغرب إعراض أهل الصنعة عن تخريج هذا الحديث فقال في " الضعيفة " قبيل (٩٦٨): «لقد خفي حديث ابن عمر هذا المرفوع على الحفّاظ الجامعين المصنِّفين كابن الصلاح والنووي والعسقلاني وغيرهم، فقد جاء في " تلخيص (٢) الحبير " ١/ ٢٦٠ ما نصه: حديث ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذا قام في صلاتهِ وضع يدهُ على الأرض كما يضع العاجن، قال ابن الصلاح في كلامه على … " الوسيط " (٣): هذا الحديث لا يصح، ولا يعرف، ولا يجوز أنْ يحتج به، وقال النووي في "شرح المهذب": هذا حديث ضعيف أو باطل لا أصل له، وقال في "التنقيح": ضعيف باطل. هذه هي كلماتهم كما نقلها الحافظ العسقلاني عنهم، دون أنْ يتعقبهم بشيء، اللهم إلا بأثر ابن عمر الذي عزاه في "الفتح" لعبد الرزاق، فإنَّه عزاه هنا للطبراني في " الأوسط " فلم يقف على الحديث المرفوع صراحة، مصداقاً للقول المشهور:

стр. 2479

كم ترك الأول للآخر، فالحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله» انتهى. ونقل الحافظ أيضاً عن ابن الصلاح أنَّه قال: «وعمل بهذا كثير من العجم، وهو إثبات هيئة شرعية في الصلاة لا عهد بها، بحديث لم يثبت، ولو ثبت لم يكن ذلك معناه، فإنَّ العاجن في اللغة هو الرجل المسن .. ». قلت: الذي قدمناه يبين سبب إعراض المحدّثين عن تخريجهم لهذا الحديث والله أعلم. وانظر: " الأجزاء الحديثية " للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ﵀: ١٤٣ - ٢٣١.

стр. 2480

الفوائد والقواعد الحديثية ١. خبر المعيوب عليه في دينه إذا عرف بالصدق مقبولٌ في الغالب. ٢. الثقة هو من كان الغالب على حديثه الصحة وإن وقع منه الوهم والخطأ. ٣. وجد بالاستقراء أن البخاريَّ إذا كان عنده في الباب حديث مسند لمالك قدمه على غيره في صحيحه. ٤. لا يلزم لصحة الحديث تعدد الطرق، فقد يكون الحديث فرداً صحيحاً. ٥. إن إعراض أصحاب الجوامع الصحيحة والسنن المعروفة والمسانيد المشهورة عن تخريج حديث مع عدم وجوده إلا في كتاب من الكتب المتأخرة دليل عدم صحته. ٦. صحة الإسناد شرطٌ من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحته؛ فقد تكون صحة الإسناد في الظاهر فقط، وإنما يحكم للحديث بالصحة لما تجتمع فيه عدة أمور. ٧. النقل المجرد دعوى تحتاج إلى بينة. ٨. جهابذة هذا الفن من المتقدمين حينما ذكروا التساهل في أحاديث الضعفاء إنما عنوا الأخذ عن الصدوقين، ومن نزل حفظهم من أعلى درجات القبول إلى أدنى مراتب القبول، فهو على ذلك نزول من درجات الصحيح إلى درجة الحسن في اصطلاح المتأخرين. ٩. استعمل كثير من العلماء مصطلحي: التدليس والإرسال على عدم سماع الراوي عمن روى عنه، فينبغي ملاحظة اصطلاح العالم واستعماله له حتى يبين الحق، ولا تتداخل المصطلحات.

стр. 2481

١٠. إذا استعمل التدليس أو الإرسال في معنى رواية الراوي عمن أدركه ولم يسمع منه فالنتيجة واحدة، وهي إعلال السند بالانقطاع. ١١. الاختلافات الحديثية سواء أكَانَتْ في الإسناد أم في الْمَتْن من القضايا الَّتِي أولاها الْمُحَدِّثُوْنَ أهمية كبيرة. ١٢. إن «عن» في العرف الغالب عند المتقدمين محمولة على السماع قبل شيوع التدليس، وكذا لفظة «قال» لكنها لم تشتهر اصطلاحاً للمدلسين مثل لفظة «عن». ١٣. إذا قال البخاري: «قال لنا» أو «قال لي» أو «زادنا» أو «زادني» أو «ذكر لنا» أو «ذكر لي» فهو متصل صريح الاتصال، ولا يضر ذلك أن بعض من صنف في الأطراف قد عده معلقاً، وقد تتبعنا كثيراً من ذلك فوجدنا البخاري ساقه في " صحيحه " أو غير ذلك من مصنفاته بلفظ «حدثنا» فلو كان ذلك عنده إجازة أو مناولة أو مكاتبة لم يستجز إطلاق «حدثنا» فيه من غير بيان. ١٤. من دلائل صدق الخبر مجيئه من طريق آخر من غير مواطئة ولا تشاعر ولا تلق من الأول. ١٥. الاختلافات مِنْهَا ما يؤثر في صحة الْحَدِيْث، ومنها ما لا يؤثر، ومرجع ذَلِكَ إِلَى نظر النقاد وصيارفة الْحَدِيْث. ١٦. الصيغ التي تحتمل السماع وعدمه كالعنعنة ونحوها بعضها من ألفاظ الرواة أنفسهم وبعضها من ألفاظ من دونهم من الرواة عنهم. ١٧. إذا وقع في الراوي اختلاف ولا مرجح، قد يحسن حديثه. ١٨. في بيان معرفة الاتصال والانقطاع لا ينبغي الاكتفاء بمجرد الرجوع إلى كتب المراسيل للتحقق من سماعات الرواة؛ لأن فيها اختصاراً وعدم استيعاب، فأحياناً يكون قولاً واحداً أو أكثر في نفي السماع، ثم يكشف البحث العلمي المتوسع أن بعض الأئمة الكبار يثبت ذاك السماع.

стр. 2482

١٩. بَعْض الاختلافات تؤثر في حفظ الرَّاوِي وضبطه، وتقدح في مروياته وصحة الاعتماد عَلَيْهَا والاستدلال بِهَا. ٢٠. من عيوب كتاب ابن الجوزي في الضعفاء أنه يسرد الجرح ويسكت عن التعديل. ٢١. الاختلاف والاضطراب بَيْنَهُمَا عموم وخصوص، فكل مضطرب مختلف وَلَيْسَ كُلّ مختلف مضطرباً. ٢٢. كل من قال فيه الذهبي في الميزان: «مجهول» ولا يسنده لأحد؛ فهو قول أبي حاتم. ٢٣. وجه قولهم: إن الجرح لا يقبل إلا مفسراً: هو من اختلف في توثيقه … وتجريحه. ٢٤. اتفاق الأكثر على شيء يقتضي أن رواية من خالفهم تكون شاذة. ٢٥. يراد بالاضطراب في الأعم الأغلب الاختلاف القادح. ٢٦. ينبغي أن يُتأمل في أقوال المزكين ومخارجها، فقد يقول العالم: فلان ثقة، ولا يريد أنه ممن يحتج به، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه ووجه السؤال له. ٢٧. إن الحكم بتفرد الراوي من أصعب الأمور، فلا بد من التثبت العالي والتوقي الدقيق؛ لأن الإعلال بالتفرد مما يرد به حديث الراوي، وربما بني على ذلك الطعن في حفظ الراوي وضبطه. ٢٨. لا يمكن الحكم في الاضطراب والاختلاف إلا بجمع الطرق والنظر والموازنة والمقارنة. ٢٩. إذا اختلفت أقوال عالم بتجريح أو تعديل، نتعامل معها وكأنها أقوال لأشخاص آخرين. ٣٠. إن مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الضعيف يحتاج إِلَى دقة وجهد كبير، كَمَا هُوَ الحال في مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الثقة.

стр. 2483

٣١. لا بد من النظر في طبقات الرواة حينما نتعامل مع زيادات الأحاديث والألفاظ، فالزيادات من الصحابة مقبولة اتفاقاً، وطبقة التابعين في هذا أعلى من طبقة أتباع التابعين، ولكل مقامٍ مقال. ٣٢. وجود ترجمة في الميزان أو اللسان لا يعني دائماً الجرح. ٣٣. التفرد بحد ذاته لَيْسَ علة، وإنما يَكُوْن أحياناً سبباً من أسباب العلة، ويلقي الضوء عَلَى العلة ويبين ما يكمن في أعماق الرواية من خطأ … ووهم. ٣٤. إنَّ المرجحات التي يرجح بها المحدثون حديثاً على حديث ورواية على رواية لا تطرّد في كل حديث؛ فكل حديث له قرائنه التي تحتف به، ولكل حديث نقدٌ خاص، وليس لذلك ضابط يضبطه. ٣٥. قد يطلقون كلمة مسند على الاتصال. ٣٦. المجروحون جرحاً شديداً - كالفساق والمتهمين والمتروكين - لا تنفعهم المتابعات، إذ إن تفردهم يؤيد التهمة عِنْدَ الباحث الناقد الفهم. ٣٧. المخالفة مخالفتان: مخالفة تضاد، وهنا لا بد من الترجيح، ومخالفة التفرد أو الزيادة. ٣٨. الاختلاف الذي يضر بالحديث هو الوهم والخطأ في حديث الراوي، أما إذا كان الراوي سمع الحديث من الوجهين فلا يضر ذلك. ٣٩. مَعْرِفَة الاختلافات في المتون و الأسانيد داخل في علم العلل الَّذِي هُوَ كالميزان لبيان الخطأ والصواب و الصَّحِيْح و المعوج. ٤٠. كلام الناقد يكون أفضل إذا تكلم في الراوي ولم يتأثر بحديث أو بآخرين. ٤١. أولى الفقهاء جانب النقد الحديثي اهتماماً خاصاً، وذلك من خلال تتبعهم لأقوال النقاد، واستعمالها أداة في تفنيد أدلة الخصوم، وَهُوَ دليل واضح عَلَى عمق الثقافة الحديثية عندهم، وعلى قوة الربط بَيْنَ هذين العلمين الشريفين.

стр. 2484

٤٢. كثيرٌ من أحكام الحديث اجتهادية قائمة على غلبة الظن، فإذا غلب على ظن الناقد حكم من الأحكام أنه الراجح حكم به. ٤٣. اختلاف العلماء في التصحيح والتضعيف إما أن يكون بسبب العلم من خلال توفر الشروط أو خفاء العلل، أو بسبب اختلاف المناهج التي ساروا عليها. ٤٤. ابن القطان يتبع ابن حزم في إطلاق التجهيل على من لا يطلع على حالهم. ٤٥. حجةُ: تطلق على من هو أرفع من الثقة. ٤٦. أقرب المعاني اللغوية إلى معنى العلة في اصطلاح المحدثين هو: المرض؛ وذلك لأن الحديث الذي ظاهره الصحة إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة، فإن ذلك يمنع من الحكم بصحته. ٤٧. ابن سعد الغالب عليه الاعتدال، وقد يتشدد في الجرح أحياناً. ٤٨. إن تقييد العلة بكونها خفية قيد أغلبيٌّ، فإن المحدثين إذا تكلموا عن العلة باعتبار أن خلو الحديث منها يعد قيداً لابد منه لتعريف الحديث الصحيح؛ فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو السبب الخفي القادح، وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام؛ فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها السبب الذي يعل به الحديث سواء كان خفياً أم ظاهراً، قادحاً أم غير قادح، وهذا له نظائر عند المحدّثين. ٤٩. مالك لا يروي في الغالب إلا صحيحاً إذا رواه مسنداً. ٥٠. العلة بالمعنى الاصطلاحي الخاص لا تعرف إلا بجمع الطرق والموازنة والنظر الدقيق في أسانيد الحديث ومتونه. ٥١. إعلال الأحاديث أمرٌ خفيٌّ لا يقوم به إلا نقال أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرق الحديث ودقائق الأسانيد.

стр. 2485

٥٢. الحديث الذي يرويه مالك وهو مخالف لأهل المدينة لا يذكره في موطئه إلا نادراً. ٥٣. حديث المجهول من المتقدمين لا يرد مطلقاً، فقد يقبل إن احتفت به القرائن. ٥٤. إن في مواليد الصدر الأول ووفياتهم اختلافاً كثيراً؛ لتقدمهم على تدوين كتب الوفيات بمدة كبيرة. ٥٥. بعضهم مثل يعقوب بن شيبة يطلق كلمة: ثقة ثم يضعف الراوي ويقصد بالثقة: العدالة وبالضعف: الحفظ. ٥٦. الحديث الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به، ولا يسمى صحيحاً. ٥٧. يجب استقراء حديث من اختلف فيه أو من مُسَّ بقدح. ٥٨. ابن معين قد يطلق: «لا بأس به» في الثقة وكذا النسائي. ٥٩. قد تعل بعض الأحاديث بالمعارضة إذا لم يمكن الجمع ولا التوفيق. ٦٠. ابن عدي قد يطلق: «لا بأس به» لمن فيه ضعف. ٦١. الشك ليس علة في الحديث، لكن قد يتوقف العلماء في كلمة أو لفظة يقع فيها الشك. ٦٢. من روي عنه قولان في راو إذا أمكن الجمع بين قوليه فيجمع ويحمل التضعيف على شيء من حديثه، ويحمل التوثيق على ما دون ذلك أو يحمل التوثيق على حديثه المتقدم والتضعيف على حديثه المتأخر، وإذا لم يمكن الجمع نطبق قواعد الجرح والتعديل فيجعل هذان القولان مختلفين كما تقدم. ٦٣. علل المتن في الغالب آتية مما اشترط الفقهاء للعمل بخبر الآحاد، وكثير منها يعود للترجيح، بمعنى أن بعض الفقهاء يرجح العمل بالدليل المعارض عنده على العمل بخبر الآحاد، وذلك كرد بعض الفقهاء خبر الآحاد كأن يكون وارداً فيما تعم فيه البلوى، أو خالفت فتيا

стр. 2486

الصحابي الحديث الذي رواه، وكتقديم بعضهم العمل بالقواعد العامة أو عمل أهل المدينة على العمل بخبر الآحاد عند المعارضة، وفي الغالب يرجح ما ذهب إليه جمهور العلماء في هذه القضايا من عدم جعلها علة في الأعم الأغلب. ٦٤. إعلال الحديث وتصحيحه فن غامض صعب المرتقى لا يصل إليه إلا الواحد بعد الواحد، والمتقدمون لهم حدسٌ فارط في نقد المرويات والحكم عليها، والمتأخرون والمعاصرون فقدوا ذاك الحدس فجاءت كثيرٌ من أحكامهم مخالفة لأحكام المتقدمين. ٦٥. عادة مالك وأيوب والشعبي وحماد بن زيد ومحمد بن سيرين قَصْرُ الخبر تورعاً. ٦٦. من أخرج له ابن حبان في صحيحه مقتضاه أنه عنده ثقة. ٦٧. الشخص إذا كان له شيوخ كثيرون فهذا يدل على أنه اهتم بالعلم … وبالطلب. ٦٨. عادة ابن حزم إذا لم يعرف الراوي أنه يُجهِّله. ٦٩. ينبغي الجمع بين الأقوال في الجرح والتعديل مهما أمكن. ٧٠. المتابعة للمجهول ترفع حديثه أحياناً إلى مرتبة الصدق. ٧١. الساجي قد يطلق: «صدوقاً» على الثقة. ٧٢. من سب الصحابة فليس بثقة ولا مأمون. ٧٣. شرط ابن حبان في ثقاته وقاعدته فيه ذكر من لم يطلع على حاله، روى عنه ثقة ولم يجرح، ولم يكن الحديث الذي يرويه منكراً. ٧٤. مرسل الصحابي حجة؛ لندرة أخذ الصحابة عن التابعين الضعفاء أو عدمه. ٧٥. عنعنة المدلس الثقة المقل من التدليس تقبل، إذا كان قد سمع من شيخه مع استقامة السند والمتن، مع اشتراط أن لا يذكر رجلاً زائداً إذا جمعت الأسانيد، أو كان هناك: «حدثت» أو «أخبرت» وهذا ليس مطرداً.

стр. 2487

٧٦. لابد في أحاديث الأحكام من التشدد. ٧٧. المطلوب في شخصية الراوي المقبول في الرواية أن يكون معروف العين عدل الدين مستقيم الرواية؛ فإذا اجتمعت حاز الراوي درجة الاحتجاج. ٧٨. الشيعة لا يوثق بنقلهم في الأعم الأغلب. ٧٩. رواة مقدمة صحيح مسلم لا يعدون في منزلة رواة صحيح … مسلم. ٨٠. الطعن في الراوي لأمر شخصي مردود. ٨١. لكل إمام ناقد مصطلحه الخاص في دلالة صدوق. ٨٢. أصول الراوي من الكواشف المهمة عن درجة ضبط الراوي فيما يحدث به من حفظه، ويرجع إليها حين إرادة التحقق من ضبط الراوي أو خطئه. ٨٣. في مسند الإمام أحمد أشياء غير محكمة المتن والإسناد من رواية ابن المذهب وشيخه القطيعي. ٨٤. إن كلمة «صدوق» إنما تفيد إذا لم يكن ثمة جرح. ٨٥. قد يطعن في الراوي حسداً وهو ثقة. ٨٦. إن الحفاظ يردون تفرد الثقة إذا كان في المتن نكارة، أو انفرد هذا الثقة عن بقية أقرانه بما لا يحتمل انفراده به. ٨٧. طالب علم الحديث لا يستغني عن أي كتاب من كتب الجرح والتعديل؛ إذ يوجد في بعض الكتب من الأقوال النقدية ما لا يوجد في غيره، وقد يوجد للعالم الواحد أقوال في الراوي لا ينقل جميعها بعض المؤلفين. ٨٨. النفس إلى كلام المتقدمين من النقاد أميل وأشد ركوناً. ٨٩. أحياناً يطلق البخاري: «في إسناده نظر» ويريد بذلك الانقطاع، وقد يريد الجهالة، وفي الأعم الأغلب يريد الجرح.

стр. 2488

٩٠. تحديث الإمام أحمد ومسدد بن مسرهد عن الضعيف يرفعه عن مرتبة متروك. ٩١. ليس كل ما يصدر عن الراوي يكون في مرتبة واحدة؛ إذ إن الرواة ليسوا قوالب. ٩٢. للحذاق من النقاد إعلالات للأحاديث بعلل ليست قادحة حيث وقعت، لكنها تقدح إذا وقعت في حديث أو خبر تحقق لديهم أنه خطأ، وهذا من أسرار الفن، ولا يطرد في جميع الأحاديث. ٩٣. من عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة. ٩٤. العبّاد غالباً ينشغلون بعباداتهم وأحوالهم الروحية والقلبية، على تعاهد الحديث إذا لم يكن الحديث صنعتهم. ٩٥. رواية ابن معين عن الراوي كافية لتوثيقه في بعض الأحيان، ويحذر منها تارة أخرى فهو لشدته كان بعض الرواة يتقونه ويحدثونه بأحاديثهم المستقيمة. ٩٦. المتابعة التامة تعني أن الراويين تحملا هذا عن شيخ واحد. ٩٧. موافقة الحفاظ دليل الحفظ ومخالفتهم من أمارات الوهم. ٩٨. أهل البلد أعلم براويهم. ٩٩. ما يقال عن الإمامين البخاري ومسلم: «إنهما لم يلتزما إخراج جميع الصحيح» ليس على إطلاقه، وإنما هو في الأبواب التي تتعدد فيها الأحاديث. ١٠٠. الليث بن سعد لا يروي عن المجهولين. ١٠١. إذا كان الحديث من عيون المسائل، وخلت منه كتب السنة المشهورة؛ فهو أمارة نكارته. ١٠٢. الإسماعيلي اشترط في معجم شيوخه تبيين الضعيف منهم. ١٠٣. إن الإمام البخاري يخرج أحياناً حديثاً كاملاً في الباب للفائدة من لفظة واحدة.

стр. 2489

١٠٤. يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار. ١٠٥. الحديث الذي فيه قصة أدعى إلى حفظ راويه. ١٠٦. العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد. ١٠٧. من المرجحات عند الحفاظ قدم السماع؛ لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ. ١٠٨. من وصف بسوء الحفظ يحتاج إلى متابع، وتتأكد ضرورة المتابعة في أمور الأحكام والعقائد. ١٠٩. لا يغتر برواية البخاري عن المخلط؛ لأنه يعرف صحيح حديثه من سقيمه. ١١٠. إن النقاد المتقدمين لا يميزون في الإطلاق بين مجهول العين ومجهول الحال غالباً، إنما يعبرون بمصطلح مجهول عن كلا الأمرين. ١١١. قل من أمعن النظر في علم الكلام إلا وأداه اجتهاده إلى القول بما خالف محض السنة. ١١٢. من رام الجمع بين علم الأنبياء ﵈ وبين علم الفلاسفة بذكائه لا بد أن يخالف هؤلاء هؤلاء. ١١٣. الشاذ والمنكر لا يصلحان في باب الاعتبار، ولا يصلح أن تتقوى بهما الرواية، ولا تنفعهما الروايات المتعددة. ١١٤. إن توثيق الناقد المعاصر للراوي أقوى من توثيق المتأخر. ١١٥. قد ينتقي العالم العارف من سماع المتهم ما هو صحيح. ١١٦. التصحيح بالشاهد والمتابع من أخطر القضايا الحديثية؛ فليتق الناقد ربه فيما يحكم به. ١١٧. كلام الأقران بعضهم في بعض لا يلتفت إليه، إلا إذا كان بحجة. ١١٨. الحديث الصحيح الذي يحتج به في العقائد لا يجوز أن يركن فيه إلى ترقيعات المخرجين. ١١٩. ليس لأحد أن ينسب كل مستحسن إلى الرسول ﷺ ؛ لأن كل ما قاله الرسول ﷺ حسن، وليس كل حسن قاله الرسول ﷺ .

стр. 2490

١٢٠. ثمة فرق بين الضعف الذي يكون سببه حفظ الراوي، والضعف الذي يكون سببه شذوذ الرواية أو نكارتها. ١٢١. ما بني على الروايات الواهية والضعيفة لا يصلح أن يكون ديناً يتعبد الله به. ١٢٢. أبو حاتم قد يطلق على بعض الصحابة الجهالة لا يريد بها جهالة العدالة، وإنما يريد أنه من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة … التابعين. ١٢٣. أخطاء الأسانيد أكثر من أخطاء المتون؛ لأن الأسانيد متشابهة متداخلة بخلاف المتون. ١٢٤. لا ينبغي الإعلال بضعف راو أو تدليسه، والإسناد إليه غير ثابت. ١٢٥. التصحيف والسقط قد يُنشئان أسماءً لا وجود لها. ١٢٦. المحدّثون لا يحسنون ولا يصححون متناً من المتون من مجموع طرق ضعيفة لا تنجبر. ١٢٧. قد يؤدي تدليس الأسماء إلى جهالة الراوي الثقة. ١٢٨. ليس اختلاف الوفاة دائماً عمدة للتفرقة بين الرواة؛ لأن كثيراً من الرواة قد اختلف في سنة وفاته فلا يستلزم ذلك التغاير. ١٢٩. كثيراً ما يكون مدار الحكم على الراوي بالممارسة العملية الحديثية، وسبر مروياته. ١٣٠. من كثرت أحاديثه واتسعت روايته، وازداد عدد شيوخه فلا يضر تفرده إلا إذا كانت أفراده منكرة. ١٣١. التدليس منافٍ للإخلاص؛ لما فيه من التزيين والتلبيس. ١٣٢. فرق بين قولهم: «يروي مناكير» وبين قولهم: «في حديثه نكارة». ففي الأولى أن هذا الراوي يروي المناكير، وربما العهدة ليست عليه إنما من شيوخه، وهي تفيد أنه لا يتوقى في الرواية، أما قولهم: «في حديثه نكارة» فهي كثيراً ما تقال لمن وقعت النكارة منه.
следующие страницы →