عَدَلُوا، فمن لَم يَفْعَلْ ذلك منهم، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنّاسِ أجمعينَ».
قلت: أما سكين فهو مختلف فيه، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٢٣١ (٢٤٠٧) عن وكيع أنَّه قال فيه: «وكان ثقة»، وعن يحيى بن معين كذلك، ونقل عن أبي حاتم أنَّه قال فيه: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٦/ ٤٣٢. وقال ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٥٤٦: «ولسكين غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وفيما يرويه بعض النكرة، وأرجو أن بعضها يحمل بعضاً، وأنَّه لا بأس به؛ لأنَّه يروي عن قوم ضعفاء، وليس هم بمعروفين، ولعل البلاء منهم ليس منه».
وهناك من ضعّفه، فقال الآجري في " سؤالاته " (٩٨٩): «وسألت أبا داود عن سكين بن عبد العزيز فضعّفه»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٢٣١ (٢٤٠٧)، عن النسائي أنَّه قال فيه: «ليس بالقوي»، وقال ابن خزيمة عقب (٢٨٣٢) بتحقيقي: «وروى سكين بن عبد العزيز البصري، وأنا بريء من عهدته وعهدة أبيه»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (٢٧٧).
ثم إنَّ الحديث عن أبي برزة، لم يروَ إلا بهذا الإسناد، قال البزار عقب (٣٨٥٩): «هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن أبي برزة بهذا الإسناد، وسكين رجل مشهور من أهل البصرة».
ثم إنَّ الحديث من هذا الوجه أعل بالوقف، قال البخاري في " التاريخ الكبير " ٤/ ١٤٥ (٢٣٢٧): «وروى عوف وغيره عن سيار ولم يرفعوه».
فالظاهر من كلام البخاري ﵀ أنَّه حمل الوهم على سكين، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف" ١/ ٢٣٨ (٢٥٥)، و"المهذب في اختصار السنن الكبير " (٤٧٠٠) و (١٢٨٣٩) و (١٢٨٤٠)، " وأطراف المسند " ١/ ٢٨٦ (٢٠٦) و ٦/ ٧١ (٧٧٧١)، و"إتحاف المهرة" ١/ ٤٣٧ (٣٨٩) … و ٢/ ١٤٤ (١٤١٧).
مثال آخر: روى سليمان - وهو ابن طَرْخان - التيميُّ، عن أبي عثمان، عن معقل بن يسار: أن رسولَ اللهِ ﷺ ، قال: «اقرؤوا على موتاكم يس».
стр. 387
أخرجه: النسائي في " الكبرى " (١٠٩١٣) ط. العلمية و (١٠٨٤٦) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (١٠٧٤) من طريق عبد الله بن المبارك.
وأخرجه: ابن حبان (٣٠٠٢) من طريق يحيى القطان.
وأخرجه: البيهقي ٣/ ٣٨٣ من طريق نعيم بن حماد.
ثلاثتهم: (ابن المبارك، ويحيى، ونعيم) عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.
أقول: هذا الحديث اختلف في إسناده على سليمان بن طَرْخان التيمي اختلافاً كبيراً، فكما تقدم رواه عن أبي عثمان، عن معقل.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٤٩)، وأحمد ٥/ ٢٦، والبخاري في "الكنى" (٥٠٥)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨)، والطبراني في " الكبير " ٢٠/ (٥١٠)، والحاكم ١/ ٥٦٥، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٤٥٧) ط. العلمية و (٢٢٣٠) ط. الرشد عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي -، عن أبيه (١).
وأخرجه: أحمد ٥/ ٢٦، والنَّسائي في " الكبرى " (١٠٩١٤) ط. العلمية و (١٠٨٤٧) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (١٠٧٥)، والروياني في " مسند الصحابة " (١٢٨٤)، والطبراني في " الكبير " ٢٠/ (٥١١) و (٥٤١) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «البقرةُ سنامُ (٢) القرآنِ وذروتهُ، نزلَ معَ كل آيةٍ منها ثمانونَ مَلَكاً واسْتُخرِجتْ: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ (٣) من تحت العرش فَوُصِلتْ بها، أو فَوُصلَتْ بسورة البقرة، ويس قلبُ القرآنِ، لا يقرؤها رجلٌ يريد الله والدار الآخرةَ، إلا غُفِرَ لهُ، اقرؤوها على موتاكم».
وأخرجه: الطيالسي (٩٣١)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٤٥٨) ط. العلمية و (٢٢٣١) ط. الرشد من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن
стр. 388
رجل، عن معقل بن يسار المزني: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ قَرأ يس ابتغاءَ وجهِ اللهِ ، غُفرَ لهُ ما تقدمَ منْ ذنبهِ، فاقرؤوها عندَ موتاكم».
قلت: مما تقدم يتبين أنَّ سليمان التيمي لم يضبط أسانيد هذا الحديث، فحدث به على أربعة أوجه، فضلاً عن أنَّ رواياته جاءت مطولة ومختصرة، وهذا الاضطراب علة الحديث الأولى.
وأما علته الثانية: فهي جهالة أبي عثمان، فكما تقدم في طريق ابن المبارك أنَّ سليمان قال: «عن أبي عثمان، وليس بالنهدي».
وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال هذا الحديث بجهالة أبي عثمان وأبيه، فقال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " (٢٢٨٨): «وهو لا يصح؛ لأنَّ أبا عثمان هذا لا يُعرف، ولا روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفاً، فأبوه أبعد من أنْ يعرف، وهو إنَّما روى عنه»، ونقل ابن الملقن في " البدر المنير " ٥/ ١٩٤ عن المنذري أنَّه قال: «أبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين»، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٧٣٤): «وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل أبو بكر ابن العربي، عن الدارقطني أنَّه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث»، وقال النووي في " الأذكار " عقب (٣٩٢): «إسناده ضعيف؛ فيه مجهولان، لكن لم يضعفه أبو داود»، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ٥٥٠ (١٠٤٠٩): «يقال اسمه سعد … ولا يعرف أبوه ولا هو، ولا روى عنه سوى سليمان التيمي».
وقال الحاكم في " المستدرك " ١/ ٥٦٥: «أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك؛ إذ الزيادة من الثقة مقبولة» (١).
قلت: ولكن ما أخرجه ابن حبان من طريق يحيى بن سعيد جاء مرفوعاً، وليس موقوفاً، ولعل الحاكم عكس تشخيص الموقوف والمرفوع، فكما تقدم جاء في رواية ابن أبي شيبة وأحمد، والطبراني من رواية عبد الله بن المبارك:
стр. 389
«اقرؤوها على موتاكم» يعني: يس، فعبارة: «يعني: يس» جاءت موقوفة من طريق عبد الله بن المبارك، في حين جاءت رواية يحيى بن سعيد مرفوعة مكتملة.
أما إعلال الحديث بالاضطراب: فكما هو معلوم أن الاضطراب يعني: أن يأتي الحديث بوجوه عديدة متساوية في القوة مع انعدام المرجح. وفي هذا الحديث يمكن ترجيح أحد الطرق، فالراجح ما اتفق عليه ثلاثة من الرواة وهم: (عبد الله، ويحيى، ونعيم) (١) على رواية واحدة، وهذه قرينة مهمة في ترجيح هذا الطريق على غيره، إلا أن جهالة أبي عثمان تضعف هذا الطريق، فضلاً عن أن العلائي ألمح في " جامع التحصيل " (٩٩٠) إلى إرساله، والله أعلم.
انظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ١٦٧ (١١٤٧٩)، و"أطراف المسند" ٥/ ٣٦٠ (٧٣٣٠) و (٧٣٣١)، و"إتحاف المهرة" ١٣/ ٣٨٦ (١٦٨٩٢).
وقد ألّف الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف طيّب الله ثراه مصنَّفاً في هذا الحديث عنونه بـ: " قلب القرآن يس، وجملة مما روي في فضلها "، فانظره.
مثال آخر: روى دويد، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة ﵂، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : «الدُّنيا دارُ منْ لا دارَ له، ومالُ مَنْ لا مالَ له، ولها يجمعُ مَنْ لا عقلَ له» (٢).
أخرجه: أحمد ٦/ ٧١، ومن طريقه الخلاّل في "علله " كما في … " المنتخب" (٥) من طريق الحسين بن محمد، عن دويد، بهذا الإسناد.
وأخرجه: ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (١٨٢)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (١٠٦٣٨) ط. العلمية و (١٠١٥٤) ط. الرشد.
وأخرجه: الخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (٢٨٣) من طريق الحسين ابن محمد، عن أبي سليمان النصيبي، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة ﵂ به.
стр. 390
ذهب بعض المتأخرين إلى تقوية هذا الحديث، فقال المنذري في "الترغيب والترهيب" عقب (٤٧٥٣): «إسناده جيد»، وقال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٢٨٨: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير دويد وهو ثقة»، واعتمد الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٩٣٣) على توثيق الهيثمي فعرّف دويداً، فقال: «دويد هو ابن نافع».
قلت: وكل ما تقدم ليس بصحيح فليس إسناد الحديث بجيد، ولا دويد ثقة، ولا هو ابن نافع وذلك أنَّ دويداً هذا مجهول، فقد قال عنه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" ٢/ ١٠٠٨: «ودويد لم ينسب، يروي عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة: «الدنيا دار … »»، وكذا قال ابن ماكولا في "الإكمال" ٣/ ٣٨٦.
ومما يدل على أنَّ دويداً راوي هذا الحديث ليس ابن نافع، أنَّ الدارقطني وابن ماكولا قد ترجما لدويد بن نافع، ثم ترجما لدويد هذا كما سبق ذكره، مما يدل على أنَّهما اثنان.
وأما طريق أبي سليمان النصيبي، فهذا الطريق لا يرتقي على الذي قبله، فأبو سليمان النصيبي ترجم له الخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (٣٠٠) فقال: «أبو سليم (١) النصيبي في عداد المجهولين» (٢).
فضلاً عن ما تقدم من الجهالة في رواة الإسناد، فإنَّ مدار الحديث من كلا الطريقين قد جاء من طريق الحسين بن محمد، فإما أنْ يكون قد سمع منهما، وكلاهما مجهول فيكون الإسناد ضعيفاً بالجهالة كما تقدم، وإما أنْ يكون قد اضطرب في رواية الحديث، وفي هذه الحالة يكون الاضطراب علة أخرى في هذا الإسناد.
стр. 391
وأما العلة الثانية: فإنَّ أبا إسحاق مشهور بالتدليس (١) وقد عنعن، ولم تعرف ملازمته لشيخه هنا، فتكون عنعنته غير مقبولة.
وأما العلة الثالثة: فزرعة شيخ أبي إسحاق لم أقف على ترجمة له، ولم أقف على من روى عن السيدة عائشة ﵂ بهذا الاسم، اللهم إلا أنْ يكون أبا عمرو السيباني والد يحيى بن عمرو السيباني فهذا روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر الجهني، وعمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة (٢)، فإذا روى عن هؤلاء الصحابة فتكون روايته عنها أقرب من غيره.
ولعل هذه العلل مجتمعة هي التي دفعت الإمام أحمد أن يقول - فيما نقله عنه الخلاّل في "علله" كما في "المنتخب" عقب (٥): «هذا حديث منكر».
وانظر: "أطراف المسند" ٩/ ٤١ (١١٤٩٧).
وقد روي هذا الحديث موقوفاً على ابن مسعود ﵁.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٦٧١٨)، وأحمد في "الزهد" (٨٨٩)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (١٦)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان " (١٠٦٣٧) ط. العلمية و (١٠١٥٣) ط. الرشد من طرق عن مالك بن مِغْول، قال: قال عبد الله ﵁: الدنيا دارُ مَنْ لا دارَ له، ولها يجمعُ مَنْ لا عقلَ له.
أقول: هذا إسناد معضلٌ؛ فعبد الله بن مسعود ﵁ توفي سنة (٣٢ هـ) (٣)، ومالك توفي سنة (١٥٩ هـ) (٤). فيكون بين وفاتيهما (١٢٧) سنة.
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٠/ ١٢٠ من طريق رجاء بن حيوة، قال: قال أبو الدرداء ﵁: الدنيا دارُ مَنْ لا دار له، ولها يجمعُ مَنْ لا عقل له.
стр. 392
وهذا إسناد منقطع فرواية رجاء، عن أبي الدرداء ﵁ مرسلة، قاله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٣/ ٢٣٧.
مثال آخر: روى عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كانَ إذا نزلَ على رسول الله ﷺ الوحيُ يُسمَعُ عند وجههِ دويٌّ كدوي النحلِ، فمكثنا ساعةً، فاسْتقبلَ القبلةَ ورفع يديه، فقال: «اللهم زِدْنا ولا تُنقصنا، وأَكرِمنا ولا تُهِنّا، واعطنا ولا تَحرمنا، وآثرنا ولا تُؤثِر علينا، وارضَ عنا وارضِنا»، ثم قالَ: «لقدْ أُنزلتْ عليَّ عَشْرُ آياتٍ، مَن أقامهنَّ دخلَ الجنةَ» ثم قرأ علينا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) حتى ختم العشرَ آيات.
أخرجه: أحمد ١/ ٣٤، والترمذي (٣١٧٣ م)، والبزار (٣٠١)، والنسائي في " الكبرى " (١٤٣٩) ط. العلمية و (١٤٤٣) ط. الرسالة، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٤٦٠ - ٤٦١، وابن عدي في " الكامل " ٨/ ٥١٩، والحاكم ١/ ٥٣٥ و ٢/ ٣٩٢، والبيهقي في " دلائل النبوة " ٧/ ٥٥، والواحدي في " أسباب النزول " (٣١٠) بتحقيقي، والبغوي (١٣٧٦) وفي " التفسير "، له (١٤٧٣)، والضياء المقدسي في " المختارة " ١/ ٣٤١ (٢٣٤)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٢١٠ (٧٧٧١) من طريق عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، بهذا الإسناد.
هذا الحديث صححه الحاكم، بقوله: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال البغوي: «هذا حديث حسن».
وأخرجه: عبد الرزاق (٦٠٣٨)، ومن طريقه عبد بن حميد (١٥)، والترمذي (٣١٧٣)، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٤٦٠ عن يونس بن سليم، عن الزهري، به. (ليس فيه يونس بن يزيد).
قلت: هذا الحديث ضعيف؛ لجهالة يونس بن سليم، قال أبو حاتم في … " العلل " لابنه (١٧٣٦): «روى عبد الرزاق هذا الحديث مرة أخرى، فقال: عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، ويونس بن سليم لا أعرفه، ولا
стр. 393
يعرف هذا الحديث من حديث الزهري» (١).
وقال البزار عقب (٣٠١): «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظ إلا عن عمر، عن النبيِّ ﷺ بهذا الإسناد».
وقال النسائيُّ: «هذا حديث منكر، لا نعلم أحداً رواه غير يونس بن سليم، ويونس بن سليم لا نعرفه، والله أعلم».
وقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به».
وهذا هو السبب الأول لضعف الحديث.
أما السبب الثاني في ضعفه: هو اختلاف عبد الرزاق فيه، فمرة يذكر: «يونس بن يزيد» ومرة لا يذكره، والحمل في هذا الاختلاف، إما أنْ يكون على عبد الرزاق، إذ من رواه عنه في القديم يرويه بذكر «يونس بن يزيد»، ويرويه بعضهم عنه دون ذكر «يونس»، قال الترمذي: «ومن سمع من عبد الرزاق قديماً فإنَّهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح، وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد وربما لم يذكرهُ، وإذا لم يذكر فيه يونس فهو مرسل»، ومن المعلوم أنَّ عبد الرزاق قد تغير حفظه بعد أنْ عَمِيَ، قال الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٤/ ٥٠٠ (٤٠٠٣): «أتينا عبد الرزاق قبل المئتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع»، ونقل عن الأثرم قوله: «سمعت أبا عبد الله يُسأل عن حديث: النار جُبَار؟ فقال: هذا باطل ليس من هذا شيء. ثمَّ قال: ومنْ يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عَميَ، كان يُلقَّن فَلُقِّنه، وليس هو في كتبه، وقد أسندوا عنه أحاديث
стр. 394
ليست في كتبه كان يُلَقَّنها بعدما عمي». فعلى هذا يمكن حمل الاختلاف في إسناد هذا الحديث على عبد الرزاق.
وإما أنْ يكون الحمل فيه على يونس بن سليم، إذ إنَّ حمل الخطأ على الضعيف أولى من حملهِ على الثقة، وقد رجّح الإمام الترمذي والبغوي رواية من رواه عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، على رواية من أسقط «يونس بن يزيد»، فقال الترمذي: «وهذا - يعني: حديث يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد -، أصح من الحديث الأول سمعت إسحاق بن منصور، يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري هذا الحديث»، وقال البغوي: «ورواه عبد بن حميد، عن … عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن الزهري، ورواه أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وهذا أصح، وكذلك رواه كل من سمع قديماً من عبد الرزاق».
وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٢٦٧ (١٠٥٩٣)، و" إتحاف المهرة" ١٢/ ٣٠٦ (١٥٦٤٦).
مثال آخر: روى عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : «أصحابي لا تتخذُوهمْ غرضاً (١) بعدي، فمنْ أحبَّهم فبحبي أحبهم، ومنْ أبغضهمْ فببغضي أبغضهم، ومنْ آذاهُمْ فقد آذاني، ومنْ آذاني فقد آذى اللهَ، ومنْ آذى اللهَ أوشك أنْ يأخذَهُ» (٢).
أخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ٣٧ (٣٨٩)، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢٧٦ من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، بهذا الإسناد.
стр. 395
هذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الرحمان بن زياد، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٦/ ٢٣٨: «لا أعرف عبد الرحمان ابن زياد»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ٣٨ (٣٨٩): «فيه نظر» وقال أيضاً فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢٧٦ بعد الحديث: «وهو إسناد لا يعرف»، وقال الذهبي في " الميزان " ٢/ ٥٦٤ (٤٨٦٧): «عبد الرحمان بن زياد، وقيل: ابن عبد الله، وقيل غير ذلك، عن عبد الله بن مغفل حديث: «الله في أصحابي» تفرّد عنه عبيدة بن أبي رائطة، قال ابن معين: لا أعرفه».
قلت: زيادة على أنه مختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن عبد الرحمان، وقيل: عبد الرحمان بن زياد، وقيل: عبد الرحمان بن أبي زياد، وقيل: … عبد الرحمان بن عبد الله، وقيل: عبد الرحمان بن زياد أو عبد الرحمان بن عبد الله كل هذا ورد في أسانيد هذا الحديث.
وأخرجه: أحمد ٤/ ٨٧ وفي " فضائل الصحابة "، له (٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٣٧ (٣٨٩)، وابن أبي عاصم في " السُّنة " (٩٩٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على " فضائل الصحابة " (٢) و (٤)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٢٧٢، وابن حبان (٧٢٥٦)، والخلاّل في " السُّنة " (٨٣١)، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٢٧٥ و ٢٧٦، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٢٨٧، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٤٩/ ٤٤ و ١١٦ - ١١٧ من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة (١)، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن مغفل، به.
وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٢٧٢ من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن أبي زياد، عن عبد الله بن مغفل، به.
وأخرجه: الخلاّل في " السُّنة " (٣٨٠) من طريق إبراهيم بن سعد، عن
стр. 396
عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن عبد الله، عن عبد الله بن مغفل (١)، به.
وقد جاء الحديث من طرق أُخر مخالفة للطرق السابقة.
فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ١/ ١٢٦ و ٢/ ٢٧٣ من طريق حمزة بن رشيد الباهلي، عن إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عمر بن بِشْر، عن أنس بن مالك، أو عمن حدّثه عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ ﷺ نحوه.
وهذه رواية ضعيفة؛ فيها حمزة بن رشيد الباهلي: لم أقف على من ترجم له.
وفيه عمر بن بشْر ترجم له ابن حجر في " لسان الميزان " (٥٥٨٨)، ونقل فيه عن الدارقطني أنه قال: «مجهول»، وقال عقب ذلك: «نقلته من خط ابن عبد الهادي».
وأخرجه: العقيلي في "الضعفاء" ١/ ١٢٦ من طريق أبي مصعب الزهري، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن رجل من بني حنيفة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ بنحوه أيضاً.
وهذه الرواية ضعيفة، زيادة على إبهام الرجل الذي روى عنه ابن أبي رائطة، فإنَّ فيه أبان بن أبي عياش: وهو متروك. (٢)
قال الذهبي في " الميزان " ٢/ ٤٥٢ (٤٤١٢): «الاضطرابُ من إبراهيم».
قلت: لعله يكون كما قال الذهبي؛ لأنّ إبراهيم هو من اختلف عليه الحديث، وتنوعت الطرق عنه، ولعل الصواب في إسناد هذا الحديث ما رواه إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن عبد الله بن مغفل؛ لأنَّه توبع على هذا الوجه.
стр. 397
إذ أخرجه: الترمذي (٣٨٦٢)، والخلاّل في " السُّنة " (٨٣٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٥١١) ط. العلمية (١) و (١٤٢٤) ط. الرشد، وفي " الاعتقاد "، له: ٢٤٩ - ٢٥٠ (٢)، والبغوي (٣٨٦٠)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٦/ ٢٣٧ و ٢٣٨، والمزي في " تهذيب الكمال " ٤/ ٤٠٣ (٣٨٠٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
وأخرجه: الخلاّل في " السُّنة " (٨٣٢) من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه: الخلاّل في "السُّنة" (٨٣٢) من طريق سعد بن إبراهيم بن سعد. (٣)
ثلاثتهم: (يعقوب، ويزيد، وسعد) عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن عبد الله بن مغفل، به.
قال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٢٧٣: «وفي هذا الباب أحاديث جيدة الإسناد، من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ».
وبهذا يكون العقيلي قد حكم على نكارة هذا الحديث من جهة الإسناد واللفظ.
ومن الأحاديث الصحيحة التي تدخل في إشارة العقيلي حديث أبي سعيد الخدري.
ما أخرجه: البخاري ٥/ ١٠ (٣٦٧٣)، ومسلم ٧/ ١٨٨ (٢٥٤١)(٢٢٢)، وأبو داود (٤٦٥٨)، والترمذي (٣٨٦١)، والنسائي في "الكبرى"
стр. 398
(٨٣٠٨) ط. العلمية و (٨٢٥٠) ط. الرسالة، والبيهقي في "الاعتقاد ": ٢٤٩ من طريق الأعمش، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيدهِ، لو أنَّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهباً، ما أدركَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفهُ».
وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٤٦٢ (٩٦٦٢)، و" إتحاف المهرة " ١٠/ ٥٦٧ (١٣٤٣٦).
مثال آخر: روى سَهلُ بن عبد الرحمان الجرجاني، عن محمد بن مطرِّف، عن محمد بن المنكدر، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : «استعينوا على الحوائج بكتمانِ السِّرِ؛ فإنَّ لكل نعمةٍ حاسداً».
أخرجه: ابن حبان في " روضة العقلاء ": ١٧١، والسَّهْمي في " تاريخ جرجان " (٣٥٦) من طريق الهيثم بن أيوب، عن سَهْل بن عبد الرحمان الجرجاني، بهذا الإسناد.
قال ابن حبان عقبه: «هذا إسناد حسنٌ، وطريق غريب، إنْ كان عروة هذا هو ابن الزبير بن العوام»، وذكره العلاّمة الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٤٥٣) معتمداً على هذا الطريق، وقال: «أخرجه: ابن حبان في " روضة العقلاء " والسَّهْمي في " تاريخ جرجان " في ترجمة الجرجاني هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو عندي سهل بن عبد الرحمان المعروف بالسندي بن عبدويه الرازي … ».
وذكر له ترجمة عند ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٤/ ٢٩٣ (١٣٨٦)، وترجمة أخرى في " لسان الميزان "، وقال عقب ذلك: «فالحديث بهذا الإسناد جيد عندي، والله أعلم».
قلت: مما يدل على أنَّ سهل بن عبد الرحمان الجرجاني ليس هو السندي ابن عبدويه كما قال الشيخ الألباني ﵀ ما يأتي:
أولاً: ذَكَرَ السهميُّ في "تاريخ جرجان" سهلَ بن عبد الرحمان الجرجاني، وذكر أنَّه يروي عن محمد بن مطرف، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
стр. 399
تعديلاً، وذكر له حديثين اثنين عن محمد بن مطرف، أحدهما الحديث الذي نناقشه، ولم يذكر في ترجمتهِ أنَّه هو السندي بن عبدويه، على الرغم من أنَّ السندي بن عبدويه مشهور بهذا الاسم، وليس باسمه سهل بن عبد الرحمان. فلو كان سهل بن عبد الرحمان الجرجاني الذي ترجم له السهمي في " تاريخ جرجان " هو نفسه السندي بن عبدويه، لما فات السهمي أن يذكره باسمه الذي اشتهر به.
ثانياً: ذَكَرَ ابن حجر في " لسان الميزان " ٤/ ١٩٥ (٣٦٨٧) ترجمة السندي بن عبدويه ولم يذكر أنَّ السهمي ترجم له في " تاريخ جرجان "، فلو كان كما قال الألباني لما فات ابن حجر ذكر أنَّ السهمي ترجم له.
ثالثاً: ذَكَرَ الحافظ في ترجمة السندي بن عبدويه أنَّه من أهل الري، ويروي عن أبي أويس، وأهل المدينة، وأهل العراق وروى عنه محمد بن حماد الطهراني، وخرج له أبو عوانة في " صحيحه "، وذكره ابن حبان في "الثقات "، كل هذه الترجمة الحافلة هل يمكن أنْ يغفل عنها السهميُّ ويذكر له حديثين يتيمين، وينص على أنَّه روى عن محمد بن مطرف في إشارة منه أنَّه لا يعرف إلا بالرواية عن محمد بن مطرف، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
كل هذه الأمور تؤكد على أنَّ ما ذهب إليه الشيخ الألباني من اعتبار سهل بن عبد الرحمان هو نفسه السندي، باعتبار أنَّ اسمه سهل بن عبد الرحمان هو ضرب من الوهم لا يسعفه الدليل. وعلى هذا فإنَّ الحديث يروى عن سهل بن عبد الرحمان الجرجاني، ولم أقف له على ترجمة إلا ما ذكره السهمي في " تاريخ جرجان " (١)، مما يدل على أنَّه مجهول العين، فيصبح الحديث ضعيفاً جداً بذلك، وظاهر ترجمة السهمي تدل على أنَّ الراوي مجهول العين.
ومع هذا كله لو افترضنا أنَّ سهل بن عبد الرحمان الجرجاني هو نفسه السندي بن عبدويه، فلا يمكن الحكم على هذا الحديث بأنَّ إسناده جيد؛ لأنَّ السندي هذا قد تكلم فيه، على الرغم من قول أبي الوليد الطيالسي فيما نقله
стр. 400
ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٤/ ٢٩٣ (١٣٨٦): «لم أرَ بالريِّ أعلم بالحديث من رجلين من قاضيكم يحيى بن الضريس، ومن الزائد الأصبع السندي بن عبدويه»، فإنَّ أبا حاتم قال فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٤/ ٢٩٣ (١٣٨٦): «رأيته .... ولم أكتب عنه»، وذكره ابن حبان في … " الثقات " ٨/ ٣٠٤ ولكن قال عنه: «يغرب» وهذا غمز يوجب التوقف فيما ينفرد به.
وروي هذا الحديث من عدة أوجه كلها لا تصحّ، كما سيأتي بيان ذلك.
فقد روي من حديث معاذ بن جبل ﵁.
أخرجه: الروياني في " مسند الصحابة " (١٤٤٩)، والصيداوي في … " معجمه " (٣٠٧) من طريق عبد العزيز (١) بن معاوية.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٠/ (١٨٣) وفي " الأوسط " (٢٤٥٥) ط. العلمية و (٢٤٧٦) ط. الحديث وفي " الصغير " (١١٥٢) وفي " مسند الشاميين "، له (٤٠٨)، وأبو نعيم في " الحلية " ٦/ ٩٦، والقضاعي في … " مسند الشهاب " (٧٠٧) و (٧٠٨)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٦٥٥) ط. العلمية و (٦٢٢٨) ط. الرشد من طريق إبراهيم بن عبد الله أبي مسلم الكشي.
وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢١٥، وابن الجوزي في "الموضوعات " ٢/ ١٦٤ - ١٦٥ ط. الفكر و (١٠٦٨) ط. أضواء السلف من طريق عبد العزيز بن معاوية وأبي مسلم الكشي (مقرونين).
وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ١٠٩ من طريق محمد بن خزيمة.
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٤٦٢ من طريق أسيد بن عاصم.
أربعتهم: (عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، ومحمد بن خزيمة، وأسيد) عن سعيد بن سلام العطار، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، به مرفوعاً.
стр. 401
وهذا إسناد مطرح (١)؛ فيه سعيد بن سلام العطار، وسعيد هذا، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٣/ ٣٩٦ (١٦١٠): «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٤/ ٣١ (١٣١): «منكر الحديث جداً»، وقال أحمد فيما نقله عنه الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ١٤١ (٣١٩٥): «كذاب»، وفي " الجامع في العلل " للإمام أحمد ٢/ ٢٢٦ (٢٠٧٠) قال ابنه عبد الله: «سمعت محمد بن عبد الله بن نمير، يقول: سعيد بن سلام بصري كذاب»، وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (٦٤٩): «ضعيف»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٢٦٩): «متروك الحديث».
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد هذا الحديث من هذا الطريق خصوصاً، فقد قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في " العلل " (٢٢٥٨): «هذا حديث منكر، كان سببُ سعيدِ بن سَلَّام بَعد القضاء ضعفِهِ (٢) من هذا الحديث؛ لأنَّ هذا حديث لا يعرف له أصل»، وقال ابن الجوزي في "الموضوعات " ٢/ ١٦٦ " ط. الفكر: «أما طريق معاذ الأول المتهم به سعيد ابن سلام، قال العقيلي (٣): لا يعرف إلا به ولا يتابع عليه».
وقال ابن حبان عن حديثه هذا في "روضة العقلاء ": ١٧١: «وسعيد ابن
стр. 402
سلام، ما أرى حفظ حديثه، فلذلك تَنكَّبتُ (١) عن ذكره».
قلت: وخالد بن معدان، لم يسمع من معاذ بن جبل، فقد قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في " المراسيل " (١٨٤): «خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان»، وقال الترمذي في " الجامع " عقب (٢٥٠٥): «خالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل».
ولسعيد بن سلام متابعات على ثور بن يزيد لا يصحّ منها شيءٌ.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٢٣٢، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " ٢/ ١٦٥ ط. الفكر و (١٠٧٠) ط. أضواء السلف من طريق حسين بن علوان، عن ثور بن يزيد، بالإسناد المتقدم.
هذا إسناد موضوع؛ آفته حسين بن علوان، قال عنه يحيى بن معين في … " تاريخه " (٤٨٩٣) برواية الدوري: «كذاب»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٣/ ٦٩ (٢٧٧): «هو واهٍ ضعيف، متروك الحديث»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢٤٤: «كان يضع الحديث»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٢٣٣: «وللحسين بن علوان أحاديث كثيرة، وعامتها موضوعة، وهو في عداد من يضع الحديث».
وروي عن ثور من طريق آخر.
أخرجه: أبو الشيخ في "الأمثال " (٢٠٠) من طريق محمد بن معقل، عن وكيع، عن ثور بن يزيد، بالإسناد نفسه، وزاد فيه: «ولو أنَّ امرءاً كان أقوم من قدحٍ لكان له من الناس غامز».
وإسناده ضعيف أيضاً؛ فيه محمد بن معقل لم نجد له ترجمة في المصادر المتوفرة لدينا والظاهر والله أعلم أنَّه مجهول. وقال السخاوي في " المقاصد الحسنة ": ٥٦: «أخرجه: العسكري … بسند ضعيف أيضاً عن وكيع، عن ثور».
стр. 403
وروي من طريق آخر.
أخرجه: أبو نعيم في "تاريخ أصبهان " ٢/ ١٨٧ - ١٨٨ من طريق عمر بن يحيى القرشي، عن شعبة، عن ثور بن يزيد، به.
هذا إسناد معلول بعلتين الأولى: عمر بن يحيى القرشي، قال عنه أبو نعيم فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ٢٣٠ (٦٢٤٦): «متروك الحديث»، وقال الذهبي بعد ذلك: «أتى بحديث شبه موضوع».
والعلة الثانية: أنَّ شعبة لم يروِ عن ثور، فقد قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ٢٣٠ (٦٢٤٦): «ولا نعلم لشعبة عن ثور رواية».
وروي من حديث ابن عباس ﵄.
أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٨/ ٥٦ - ٥٧ وفي ط. الغرب ٨/ ٥٩٨، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " ٢/ ١٦٥ ط. الفكر … و (١٠٧٢) ط. أضواء السلف من طريق أبي عبد الله الحسين (١) بن عبيد الله صاحب السلعة، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن ابن عباس.
قال ابن الجوزي عقبه: «هذا حديث لا يصح».
وهذا إسناد موضوع آفته أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله صاحب السلعة، قال أحمد بن كامل القاضي فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " ٨/ ٥٦ - ٥٧ وفي ط. الغرب ٨/ ٥٩٨: «كان الحسين بن عبيد الله الأبزاري ماجناً نادراً كذاباً في تلك الأحاديث التي حدّث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء، قال: ولم أكتبها عنه لهذه العلة»، ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ٥٤١ (٢٠٢٢) عن أحمد بن كامل أنَّه قال عنه: «كان كذاباً».
قلت: وعلى هذا الضعف البَيّنِ في حال الحسين بن عبيد الله، فإنَّه قد
стр. 404
اضطرب في هذا الحديث، فرواه عند الخطيب في " تاريخ بغداد " كما تقدم. ورواه عند ابن الجوزي في " الموضوعات " ٢/ ١٦٥ ط. الفكر و (١٠٧١) … ط. أضواء السلف من طريق المأمون، عن المهدي، قال: حدثني أنَّ أمير المؤمنين المنصور حدّثه، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، فأضاف إلى الإسناد عطاء - وهو ابن أبي رباح - وحذف منه الرشيد.
قال ابن الجوزي ٢/ ١٦٦: « … أما حديث ابن عباس فإنه من عمل الأبزاري».
وروي من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
أخرجه: الخلعي في " الفوائد " كما في " السلسلة الصحيحة " للألباني (١٤٥٣) قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج، قال: أخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد القرقساني العطار، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن مروان الأصفر (١)، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ (٢).
стр. 405
هذا إسناد مختلق فيه أحمد بن عبد الله لعله الجويباري الذي قال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٧): «كذاب»، وقال ابن حبان في "المجروحين " ١/ ١٤٢: «دجال من الدجاجلة كذاب»، وقال ابن عدي في " الكامل " ١/ ٢٩١: «كان يضع الحديث لابن كرَّام على ما يريده»، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون " (٣٧): «كذاب»، وقال الخليلي فيما نقله ابن حجر في " لسان الميزان " (٥٦٦): «كذاب، يروي عن الأئمة أحاديث موضوعة».
ويكفي في نقد هذا الحديث ما نقله ابن الجوزي في " الموضوعات " ١/ ١٦٦ ط. الفكر قال: «قال مهنأ: سألت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن قولهم: استعينوا على طلب الحوائج بالكتمان؟ فقالا: هو (١) موضوع وليس له أصل». وقد تقدم قول أبي حاتم أنه لا أصل له.
وهذا الحديث أمارات الوضع بادية عليه، فعلى الرغم من أنَّ هذا الحديث روي عن عدة من الصحابة، غير أنه تفرد به من تسوروا بزي أهل الحديث، من أجل بعض المصالح الدنيوية أو الإغراب عن الثقات، ولكن هؤلاء لم يغيبوا عن نقد النقاد، فبينوا كذبهم، وفضحوا أمرهم؛ غيرة منهم على سنة النبي ﷺ فجزاهم الله كل خير.
و قد يروي الحديث راوٍ مجهول، ويشترك اسم هذا المجهول مع اسم غيره من الثقات الأثبات فيختلط الاسمان فيحسب بعضهم أن ذاك المجهول هو الثقة، ويتنبه آخرون لذلك لقرائن قامت لديهم، مثاله ما رواه …
стр. 406
عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد: أنَّه حدثه عن أنس بن مالك، قال: إني لتحتَ ناقةِ رسول الله ﷺ يسيل عليَّ لعابُها، فسمعتُهُ يقولُ: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، ألا لا وصيةَ لوارثٍ» (١).
أخرجه: ابن ماجه (٢٧١٤)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٦٢١)، والدارقطني ٤/ ٦٩ ط. العلمية و (٤٠٦٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥، والخطيب في " الموضح " ٢/ ١٢٤، والضياء المقدسي في " المختارة " ٦/ ١٤٩ (٢١٤٤) و ٦/ ١٥٠ (٢١٤٦) و (٢١٤٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " ٢٣/ ١٩٨ و ١٩٩ من طريق عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، به.
قال ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٣/ ١٩٨: «فرّق أبو بكر الخطيب في " المتفق والمفترق " بين المقبري وبين سعيد بن أبي سعيد الذي حدَّث ببيروت ووهم في ذلك».
وسبب اعتراض ابن عساكر هذا أنَّه قد جاء في روايته: «سعيد بن أبي سعيد المقبري».
على هذا فإنَّ ابن عساكر اعتبر أنَّ سعيد بن أبي سعيد هذا هو نفسه المقبري، وعلى هذا يكون الإسناد صحيحاً، ولكن قال ابن الجوزي في "التحقيق " عقب (١٦٥٣): «وقد رواه سعيد بن أبي سعيد الساحلي، عن أنس، … والساحليُّ مجهولٌ»، وقال ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق " (٢٦١٣): «وقد ذكره ابن عساكر وشيخنا في الأطراف في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أنس، وإنما هو الساحلي، وهو غير محتج به .. » (٢) وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٤/ ٣٥: «وذكر الحافظ سعد الدين الحارثي أنَّ ابن عساكر لم يُصِبْ في توهيم الخطيب، وصدقَ الحارثي قد جاء في كثير
стр. 407
من الروايات، عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد الساحلي، عن أنس، والرواية التي وقعت لابن عساكر، وفيها عن ابن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، كأنَّها وهم من أحد الرواة، وهو سليمان بن أحمد الواسطي فإنَّه ضعيف جداً، وأنَّ المقبريَّ لم يقل أحد إنَّه يدعى الساحلي، وهذا الساحلي غير معروف، تفرّد عنه ابن جابر، وقد روى ابن ماجه في " الجهاد " عن عيسى بن يونس الرملي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن سعيد بن خالد بن أبي طويل الصيداوي، ويقال: البيروتي عن أنس حديثاً، فيحتمل أنْ يكون سعيد بن أبي سعيد الساحلي هو سعيد بن خالد هذا، فقد أخرج له ابن ماجه حديثين من رواية ابن شعيب، عن ابن جابر، عنه، فيحتمل أنْ يكون ابن جابر سقط في حديث سعيد بن خالد، والله أعلم».
وكذلك ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في " الإتحاف " في ترجمة سعيد بن أبي سعيد الساحلي.
وأخرجه: الدارقطني ٤/ ٦٩ ط. العلمية و (٤٠٦٧) ط. الرسالة.
وأخرجه معلّقاً: البيهقي ٦/ ٢٦٥ من طريق عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سعيد ابن أبي سعيد شيخ بالساحل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، قال: إني لتحتَ ناقة رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث.
وقد ورد هذا الحديث من أوجه أخرى عن أنس، ولكنَّها لا تصح.
فأخرجه: تمام في "فوائده" كما في " الروض البسام " (٧١٨)، ومن طريقه الخطيب في " الموضح " ٢/ ١٢٤، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥/ ٢٣٣ عن الحسن بن حبيب.
وأخرجه: الخطيب في " الموضح " ٢/ ٣١٤ من طريق علي بن السراج.
كلاهما: (الحسن، وعلي) قالا: حدثنا أحمد بن كعب بن خريم بن أبي حارثة المريّ (١)، قال: حدثني أبي أبو حارثة كعب بن خريم، قال: حدثنا
стр. 408
سليمان بن سالم الحراني، عن الزهري، عن أنس بن مالك، به.
وهذا الحديث ضعيف؛ فيه سليمان بن سالم، قال عنه البخاري في "التاريخ الكبير " ٤/ ٣٢ (١٧٩٣): «منكر الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٤/ ١١٧ (٥٢٠) عن أبيه أنَّه قال: «ضعيف الحديث جداً»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: «لين الحديث».
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٤٣٢ قال: أخبرنا إسحاق - وهو ابن إبراهيم بن يونس المنجنيقي -، قال: حدثنا عبد الله - وهو ابن شبيب -، قال: حدثنا عبد الجبار بن سعيد، عن شعيب بن بكر، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «لا وصيةَ لوارثٍ».
وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ فيه عبد الله بن شبيب، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٥٠: «يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به»، وقال فضلك الرازي فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٤٣٨ (٤٣٧٦): «يحل ضرب عنقه»، وقال ابن عدي: «ولعبد الله بن شبيب غير ما ذكرت من الأحاديث التي أنكرت عليه كثير».
قال ابن عدي عقبه: «وهذا الحديث لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير عبد الله بن شبيب، ولم أكتبه إلا عن إسحاق هذا».
وفيه عبد الجبار بن سعيد قال عنه العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ٨٦: «في حديثه مناكير، وما لا يتابع عليه»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٨/ ٤١٨، والبخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ٣٧٣ (١٨٦٥) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٤٢ (١٧١).
انظر: " جامع المسانيد " ٢٢/ ٣٢٢ (١٥٥٢)، و " إتحاف المهرة " ٢/ ٢٢ (١١١٩).
وهذا الحديث ورد من طرق عديدة من غير حديث أنس ولا يصح منها شيء، وسأذكر ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث لغيره من الصحابة مع تبيان عللها.
стр. 409
حديث عمرو بن خارجة.
أخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ١٤٠، وابن أبي شيبة (٣١٢٣٧)، وأحمد ٤/ ١٨٦ و ١٨٧ و ٢٣٨ و ٢٣٩، والدارمي (٣٢٦٠)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢٤٨٢)، وابن ماجه (٢٧١٢)، والترمذي (٢١٢١)، وبحشل في " تاريخ واسط " ١/ ١١٦، والنَّسائي ٦/ ٢٤٧ وفي " الكبرى "، له (٦٤٦٨) و (٦٤٦٩) ط. العلمية و (٦٤٣٥) و (٦٤٣٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (١٥٠٨)، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٦١) و (٦٢) و (٦٣) و (٦٤) و (٦٥) و (٦٦) وفي " الأوسط "، له (٧٧٩١) كلتا الطبعتين، والدارقطني ٤/ ١٥١ ط. العلمية و (٤٢٩٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٤، وابن عبد البر في " التمهيد " ٥/ ٣٦١، والمزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٤٠٦ (٤٩٤٤) من طرق عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمان بن غَنْم، عن عمرو بن خارجة، قال: خطب رسول الله ﷺ وهو على ناقته، وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها (١)، ولعابها يسيل بين كتفيَّ، قال: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقه، ولا وصيةَ لوارثٍ، والولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحجرُ، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليهِ فعليه لعنةُ اللهِ والملائكة والناس أجمعينَ، لا يُقبلُ منه صرفٌ ولا عدلٌ» (٢).
وأخرجه: الطيالسي (١٢١٧)، وعبد الرزاق (١٦٣٠٦)، وسعيد بن منصور (٤٢٨)، وأحمد ٤/ ١٨٦ و ١٨٧ و ٢٣٨، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٦٧)، والدارقطني ٤/ ١٥٢ ط. العلمية و (٤٣٠٠) ط. الرسالة من طريق شهر بن حوشب، عن عمرو بن خارجة من دون ذكر عبد الرحمان بن غَنْم.
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٨١٧): «قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: عن عبد الرحمان بن غَنْم أصح».
стр. 410
وأخرجه: عبد الرزاق (١٦٣٠٧)، ومن طريقه أحمد ٤/ ١٨٦ من طريق ليث، عن شهر بن حوشب، قال: أخبرني من سمع النَّبيَّ ﷺ .
وأخرجه: إسحاق بن راهويه في " مسنده " (٥٦٦) من طريق سفيان، عن ليث، عن شهر، عن أسماء مرفوعاً.
وهاتان الروايتان فيهما ليث - وهو ابن أبي سليم - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٧/ ٢٣٣: «ليث بن أبي سليم ضعيف»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ٢٧ (١٣٧): «ليس هو بذاك»، وقال أيضاً فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٢٤٣ (١٠١٤): «مضطرب الحديث».
وهذه الروايات كلها ضعيفة؛ من أجل شهر بن حوشب، ولاضطرابها.
وشهر بن حوشب مختلف فيه، قال عنه ابن عون فيما نقله مسلم في مقدمة صحيحه ١/ ١٣، وابن عدي في " الكامل " ٥/ ٥٩، والعقيلي في "الضعفاء الكبير " ٢/ ١٩١: «إنَّ شهراً نزكوه» (١)، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٢٩٤): «ليس بالقوي»، ونقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب " ٤/ ٣٣٧ (٢٩٢٨) عن ابن عون أنَّه قال: «ما تصنع بشهر، إنَّ شعبة ترك شهراً»، وعن شعبة أنَّه قال: «ولقد لقيتُ شهراً فلم أعتدّ به»، وعن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «ما أحسن حديثه!»، وعن البخاري أنَّه قال: «شهر حسن الحديث، وقوى أمره»، وعن ابن معين أنَّه قال: «ثقة» (٢).
وورد الحديث من طرق أخرى عن عمرو بن خارجة (٣).
стр. 411
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧٠)، والبيهقي ٦/ ٢٦٤ من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عمرو بن خارجة.
وهذا ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٣٤٩ (١١٧٩): «تركه ابن المبارك وربما روى عنه، وتركه يحيى وابن مهدي»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٦): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (٧٧).
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٦٩) من طريق حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، عن عمرو بن خارجة.
وهذا ضعيف؛ من أجل ليث بن أبي سليم الذي سبق الكلام عنه.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٧٨٩)، والطبراني في "الكبير " (٤١٤٠) من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن أبيه، عن عمرو بن خارجة (١): أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ يومَ الفتح وأنا عند ناقته: «ليسَ لوارثٍ وصيةٌ … ».
وهو حديث ضعيف؛ فيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ٢٦٩ (١٣٩٢) وفي " الضعفاء الصغير "، له (٢٢٠): «يُعْرف ويُنْكر»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٥/ ٤٢٩ (١٧٠٩): «ليس بالقوي، ضعيف الحديث، يحدث بالمنكر عن الثقات»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون" (٣٨٢): «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١٢٩ - ١٣٠: «كان صدوقاً في الرواية، إلا أنَّه كان ممن
стр. 412
فحش خطؤه وكثر وهمه حتى يأتي بالشيء على التوهم فيحيله [عن] (١) معناه ويقلبه عن سنته، لا يجوز الاحتجاج به فيما [لم] يوافق (٢) الثقات» (٣). وأبوه قدامة بن إبراهيم بن محمد، قال عنه الحافظ: «مقبول» (٤).
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧١) من طريق عامر بن مدرك، قال: حدثنا السري بن إسماعيل، قال: حدثنا عامر، عن عمرو بن خارجة.
وهذا ضعيف؛ من أجل السري بن إسماعيل، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (٢٥٥٤) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال يحيى القطّان فيما نقله البخاري في "التاريخ الكبير " ٤/ ١٥٧ (٢٣٩٩): «استبان لي كذبه في مجلس»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " ١/ ٥٧ (٤٨٩): «ترك الناس حديثه»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٢٦٢): «متروك الحديث»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٢٢٢١): «متروك الحديث».
انظر: " جامع المسانيد " ٩/ ٥٧٢ (٧٢٩٣) و (٧٢٩٤) و (٧٢٩٥) و (٧٢٩٦)، و"أطراف المسند" ٥/ ١٣٣ (٦٧٩٥)، و "إتحاف المهرة " ١٢/ ٤٧٤ (١٥٩٥٢).
حديث ابن عباس ﵄.
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٥٠٨، والدارقطني ٤/ ٩٦ و ١٥١ ط. العلمية و (٤١٥٠) و (٤٢٩٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٣، وابن عبد البر في " التمهيد " ٥/ ٣٦١ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
هذا الإسناد يوهم أن عطاءً هو ابن أبي رباح، باعتبار اتساع شهرة رواية ابن جريج عنه، إلا أنَّ عطاءً هذا ليس هو ابن أبي رباح، وإنَّما هو
стр. 413
الخراساني نص على ذلك البيهقي، وأبو الطيب في تعليقه على " سنن الدارقطني "، وعلى هذا فإنَّ الحديث معلول بالانقطاع؛ لأنَّ عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، نقله البيهقي عن أبي داود، وغيره.
وأخرجه: الدارقطني ٤/ ٩٧ و ١٥١ ط. العلمية و (٤١٥٥) و (٤٢٩٧) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٦٥٢) من طريق يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس.
من خلال هاتين الروايتين يتبين أنَّ عطاءً اختلف عليه في إسناد هذا الحديث.
أما إسناد يونس فإنَّه زاد في إسناده عكرمة، ويونس صدوق (١) لا يرتقي بحال إلى ابن جريج، فإسناده معلول بإسناد ابن جريج.
وقد روي من غير هذا الوجه ولا يصح.
فأخرجه: ابن حبان في " المجروحين " ١/ ١٣٠ من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف أبي هارون، عن زكريا بن نافع الأرسوفي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنَّه لا وصيةَ لوارثٍ».
وهذا فيه إسماعيل بن محمد قال عنه ابن حبان: «ممن يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به».
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٤٢٣ من طريق عبد الله بن محمد القدامي، قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
وقال عقبه: «وهذا حديث غريب من هذا الطريق، لا أعلم رواه غير القدامي ولم أكتبه إلا عن إسحاق الكوفي هذا».
وقال أيضاً: «وعامة حديثه غير محفوظ (٢)، وهو ضعيف على ما تبين لي
стр. 414
من رواياته واضطرابه فيها، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره».
وأخرجه: الدارقطني ٤/ ٩٧ ط. العلمية و (٤١٥٣) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن ربيعة، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
قال أبو الطيب في " التعليق المغني على الدارقطني " (٤١٥٣): «في إسناده عبد الله بن ربيعة، فهو إنْ كان ابن يزيد الدمشقي فمجهول، وإن كان غيره، فلا أعرفه».
فعلى ما تقدم تكون الطرق إلى محمد بن مسلم ضعيفة لا تنجبر بمتابعة الرواة بعضهم بعضاً، فضلاً عن أنَّ محمد بن مسلم تُكلم فيه، إذ قال عنه أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ٨٩ (١٦٧): «ما أضعف حديثه!»، وذكره ابن حبان في " الثقات" ٧/ ٣٩٩ وقال عنه: «كان يخطئ».
وأخرجه: الربيع في " مسنده " (٦٦٧) و (٦٧٦) عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ .
إسناده ضعيف؛ فيه أبو عبيدة - وهو مسلم بن أبي كريمة - قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٨/ ٢٢٠ (٨٤٥)، والذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ١٠٦ (٨٥٠٥)، وابن حجر في " لسان الميزان " (٧٧١٨): «مجهول» (١)، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ٤٠١ إلا أنَّه قال: «إلا أني لا أعتمد عليه، ولا يعجبني الاحتجاج به لما كان فيه من المذهب الرديء».
انظر: " إتحاف المهرة " ٧/ ٥٣٠ (٨٣٩٣).
стр. 415
حديث جابر بن عبد الله ﵁.
أخرجه: الدارقطني ٤/ ٩٦ ط. العلمية و (٤١٥١) ط. الرسالة من طريق إسحاق بن إبراهيم الهروي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو - وهو ابن دينار- عن جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا وصيةَ لوارثٍ».
قال الدارقطني: «الصواب مرسل».
وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٦/ ٣٣٧ وفي ط. الغرب ٧/ ٣٥٣ من طريق أبي موسى الهروي وهو إسحاق بن إبراهيم الهروي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر موقوفاً.
ورواه معلّقاً: ابن عدي في " الكامل " ١/ ٣٢٧ من طريق أحمد بن محمد ابن صاعد، عن أبي موسى الهروي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «لا وصيةَ لوارثٍ».
والإسنادان الأول والثاني يوضحان اضطراب إسحاق الهروي، وهما لا يصحان، وقد أعلهما ابن المديني، إذ قال عبد الله بن علي بن المديني فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد ": «سمعت أبي يقول: أبو موسى الهروي روى عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر: «لا وصية لوارث» حدثنا به سفيان، عن عمرو مرسلاً وغمزه».
وأما الطريق المعلق فهو مع تعليقه فيه أحمد بن صاعد، قال عنه ابن عدي: «ضعيف»، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ١/ ١٤٠ (٥٥٤): «قال ابن عدي: رأيتهم مُجمعين على ضعفه. وقوّاه الخطيب، وقال الدارقطني: ليس بالقوي» فضلاً عن هذا فإنّ السند معلقٌ، ولم أقف عليه موصولاً من هذا الطريق، على أنَّ ابن عدي قد عده مما استنكر عليه.
أخرجه: أبو الشيخ في " طبقات المحدّثين بأصبهان " ٣/ ٥٨ (٢٨٨)، والدارقطني ٤/ ١٥١ ط. العلمية و (٤٢٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٨٥ من طريق نوح بن دراج، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره.
стр. 416
وأخرجه: أبو الشيخ في " طبقات المحدّثين بأصبهان " ٣/ ٥٨ (٢٨٨)، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " ١/ ٢٧٣ (٤٥٦) من طريق نوح بن دَرّاج، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره.
والحديث بهاتين الروايتين يوضح اضطراب نوح بن درّاج فيه، وأنه لم يضبط حديثه هذا فالأول مرسل والثاني موصول، وحتى لو سلم حديثنا هذا من الاضطراب أعني: بين الوصل والإرسال، فإنه يضعف بنوح بن دراج إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (١٧٦٤) برواية الدوري: «كذاب خبيثٌ» وفي (٢٩٧٨) قال: «لم يكن يدري ما الحديث، ولا يحسن
شيئاً»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٨ (٢٣٨٦): «ليس بذاك».
حديث علي بن أبي طالب ﵁.
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٩/ ١٠ - ١١، والدارقطني ٤/ ٩٦ … ط. العلمية و (٤١٥٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٧، والخطيب في … " الموضح " ٢/ ١٧١ من طريق يحيى بن أبي أنيسة الجزري (١)، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن أبي أنيسة قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٨٦٥) برواية الدارمي و (٥٠٤٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال علي بن المديني فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٩/ ٤: «لا يكتب حديثه»، ونقل ابن عدي أيضاً عن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «متروك الحديث»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٣٩): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (٥٧٢)، وقال البيهقي عقب الحديث: «ويحيى ضعيف»، وفيه أبو إسحاق السبيعي: وهو مدلس وقد عنعن.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٣٨) من طريق حجاج، عن أبي إسحاق،
стр. 417
عن الحارث، عن علي موقوفاً عليه.
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٣٠٤ من طريق ناصح، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعاً.
فالراجح في هذا الاختلاف رواية حجاج، فهو في " التقريب" (١١١٩): «صدوق، كثير الخطأ والتدليس»، وأما ناصح، فقال عنه الحافظ في " التقريب " (٧٠٦٧): «ضعيف» إلا أنَّ طريق الحجاج لا يصح، فحجاج مدلس كما تقدم في كلام الحافظ وقد عنعن، وهو كذلك مشهور بزياداته على أحاديث الناس، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٥٨ (١٠٩٧) عن أبي طالب، عن أحمد بن حنبل قوله: «كان من الحفاظ، قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأنَّ في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة»، فضلاً عن ضعف حال الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - قال عنه الشعبي فيما نقله البخاري في " التاريخ الكبير " ٢/ ٢٥٣ (٢٤٣٧)، ومسلم في مقدمة "صحيحه" ١/ ١٤، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٣/ ٨٨ (٣٦٣)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ٢٠٨: «أشهد أنَّه أحد الكذابين»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢٢٢: «كان غالياً في التشيع، واهياً في الحديث»، وقال البيهقي ٦/ ٢٦٧: «لا يحتج بخبره؛ لطعن الحفاظ فيه»، زيادة على عنعنة أبي إسحاق.
وانظر: " إتحاف المهرة " ١١/ ٤٣٥ (١٤٣٦٣).
حديث زيد والبراء ﵄.
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٦٧ - ٦٨ من طريق موسى بن عثمان بن الحضرمي، عن أبي إسحاق، عن البراء وزيد بن أرقم، قالا: كنّا مع النَّبيِّ ﷺ يوم غدير خم … .
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه موسى الحضرمي، قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " ٨/ ١٧٦ (٦٨٨): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٦٧: «حديثه ليس بالمحفوظ».
стр. 418
حديث عبد الله بن عمر ﵄.
أخرجه: الحارث كما في " نصب الراية " ٤/ ٤٠٥ من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، قال: سمعت ابن عمر، يقول: قضى رسولُ اللهِ ﷺ بالدَّيْنِ قبلَ الوصيةِ، وأنْ لا وصيةَ لوارثٍ.
وهذه الرواية ضعيفة؛ فيها محمد بن جابر - وهو الحنفي - قال عنه يحيى ابن معين في "تاريخه " (٣٣٠٣) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أيضاً فيما نقله عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٤٦ (٧٠٤)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٤٢: «لا يُحدِّث عنه إلا من هو شر منه»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " ١/ ٣١ (١٨٣): «كان ابن مهدي يحدث عن محمد بن جابر، ثم تركه بعد» وفي ١/ ١٤٥ (٧٠١) قال: «ابن جابر أَيْشِ (١) حديثه»، وفي ١/ ١٥١ (٧٥٤) قال: «لا يحدث عنه إلا من هو شر منه»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٥٤ (١١١) وفي "الضعفاء الصغير "، له (٣١٣): «ليس بالقوي»، وذكره النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٥٣٣)، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٢٦٦: «كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذكر به فيحدث به».
حديث خزيمة بن ثابت الأنصاري ﵁.
أخرجه: عبد الله بن أحمد كما في " الجامع في العلل " ٢/ ٢٠٨ (١٩٣٣) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمان القرشي البالسي، عن خصيف، عن أبي صالح، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري.
وهذه الرواية ضعيفة؛ فيها عبد العزيز القرشي، قال عبد الله: «قال أبي: عبد العزيز هو الذي يروي عن خصيف، اضْرِبْ على أحاديثه هي كذب، أو قال: موضوعة أو كما قال أبي … ».
حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٣٢٢ قال: حدثنا ابن ذريح - وهو
стр. 419
محمد بن صالح بن ذريح -، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تجوزُ وصيةٌ لوارثٍ، والولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحجرُ».
وحبيب المعلم قال عنه النَّسائي فيما نقله الذهبي في " الميزان" ١/ ٤٥٦ (١٧١٣): «ليس بالقوي».
وساق ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٣٢١ بإسناده إلى عمرو بن علي: أنَّه قال: كان يحيى لا يحدث عن حبيب المعلم، وكان عبد الرحمان يحدث عنه.
على أنَّ الذهبي نقل في " الميزان " ١/ ٤٥٦ (١٧١٣) أنَّ أحمد وابن معين وأبا زرعة وثَّقوه وقال: «وأما يحيى القطان فكان لا يحدث عنه»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٣٢٣: «لحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنَّه مستقيم في رواياته».
وعلى هذا فإنَّ هذا الحديث ظاهره أنَّه حسن، غير أنَّه حديث فرد (١)، تفرد به ابن عدي صعوداً إلى الصحابي، وفي إعراض المتقدمين عن تخريج هذا الحديث بهذا السند دليل على نكارته، سيما وأنَّ كتاب "الكامل " أصلٌ في الأحاديث المنكرة والباطلة التي يستدل بها ابن عدي على ضعف الرواة المذكورين في كتابه. ثم إنَّ إسناد عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده من الأسانيد التي جمعها أصحاب السنن وأكثروا من رواية الأحاديث به، فكيف يفوتهم تدوين الحديث بهذا السند مع ما علمته من حرصهم على جمع أحاديث عمرو، فهذه الأمور مجتمعة تجعل الحديث في مصاف الأحاديث الضعاف.
وأخرجه: الدارقطني ٤/ ٩٧ ط. العلمية و (٤١٥٤) ط. الرسالة من طريق سَهْل بن عمار، قال: حدثنا الحسين بن الوليد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ النَّبيَّ ﷺ
стр. 420
قال في خطبة يوم النحر: «لا وصيةَ لوارثٍ، إلا أنْ يجيزَ الورثةُ» (١).
فيه سهل بن عمّار، قال عنه الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٢٤٠ (٣٥٨٩): «متهم، كذبه الحاكم»، ونقل ابن حجر في " لسان الميزان " (٣٧١١) عن محمد بن صالح بن هانئ أنَّه قال: «كانوا يمنعون من السماع منه»، وعن محمد بن يعقوب أنَّه قال: «كنا نختلف إلى إبراهيم بن عبد الله السعدي وسهل مطروح في مَسَكَّتِهِ، فلا نَقْرَبُه»، وقال أبو إسحاق الفقيه: «كذب والله سهل على ابن نافع»، وعن إبراهيم السعدي قال: «إنَّ سهل بن عمار يتقرَّب إليَّ بالكذب … ». فيكون هذا الطريق كلا شيء.
حديث معقل بن يسار ﵁.
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٦/ ٣٦٠ من طريق علي بن الحسن بن يعمر، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال معقل بن يسار المزني: كنّا بمنى وكانَ رسولُ الله ﷺ يخطبُ … .
قال ابن عدي: «وهذا الحديث باطلٌ بهذا الإسناد».
وهو حديث ضعيف؛ فيه علي بن الحسن بن يعمر، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١١٠: «لا يحل كتبة حديثه إلا (٢) على جهة التعجب»، وقال ابن عدي في " الكامل" ٦/ ٣٦١: «وهذه الأحاديث، وما لم أذكره من حديث علي بن الحسن هذا، فكلها بواطيل ليس لها أصل، وهو ضعيف جداً».
стр. 421
وورد الحديث مرسلاً.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٣٥٣) بتحقيقي وفي " الأم " ٤/ ٢٧ و ٣٦ و ٤٠ وفي ط. الوفاء ٥/ ٢٠٩ و ٢٣٤ و ٢٤٢ وفي " الرسالة "، له (٤٠٢) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٦٤ وفي " المعرفة "، له (٣٩٠٤) ط. العلمية و (١٢٧٥٦) ط. الوعي.
وأخرجه: مسدد كما في " المطالب العالية " ٤/ ١٣٠ (١٦٣٦).
وأخرجه: سعيد بن منصور (٤٢٥).
ثلاثتهم: (الشافعي، ومسدد، وسعيد) عن سفيان، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، مرسلاً.
وأخرجه: سعيد بن منصور (٣٥٨) عن سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه.
وأخرجه: سعيد بن منصور (٤٢٩) عن سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاووس.
وهذا الحديث اضطرب فيه سفيان وهو مرسل.
زيادة على الإرسال فالرواية الثانية فيها هشام بن حجير قال عنه أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " ١/ ١٤٩ (٧٣٦): «ليس بالقوي» وفي ١/ ١٥٤ (٨٠٢) قال: «ضعيف الحديث».
وروي موقوفاً.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٣٩) عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، قال: سألَ رجلٌ ابن عمرَ فقال: يا ابن عمر، ما ترى في الوصيةِ للوارثِ؟ فانتهرَهُ وقالَ: هل قاربتَ الحرورية؟ فقالَ: لا تجوزُ الوصيةُ لوارثٍ.
وروي مقطوعاً من كلام بعض التابعين.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٤٠) عن ابن إدريس، عن هشام - وهو ابن حسّان - عن الحسن وابن سيرين، قالا: ليس لوارث وصية إلا أنْ يشاء الورثة.
стр. 422
وقد تقدمت قبل قليل الإشارة إلى هذه الرواية عند إعلال رواية حماد المرفوعة.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٤١) عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي مسكين، عن سعيد بن جبير، قال: ليس لوارث وصية.
وقد أفرد البخاري لهذا الحديث باباً ٤/ ٤ عقب (٢٧٤٦) ولم يأت بأي حديث، مما يدل على أنَّه لم يثبت على شرطه، وقال ابن حجر في " الفتح " ٥/ ٤٥٦ عقب (٢٧٤٧): «هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع كأنَّه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته واستغنى بما يعطي حكمه»، وقال العيني في " عمدة القاري " ١٤/ ٣٧ - ٣٨: «وهذه الترجمة لفظ حديث مرفوع، أخرجه جماعة وليس في الباب ذلك؛ لأنَّه كأنَّه لما لم يكن على شرطه لم يذكره هنا».
قال الشافعي في " الرسالة " (٣٩٨) - (٤٠١) و (٤٠٣) بتحقيقي: «ووجدنا أهل الفُتيا ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم: لا يختلفون في أنَّ النَّبيَّ قال عام الفتح: «لا وصيةَ لوارثٍ، ولا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ»، ويأثرونه عن من حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي، فكان هذا نقل عامة عن عامة، وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد. وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مُجمعين. قال: وروى بعض الشاميين حديثاً ليس مما يُثبته أهل الحديث، فيه: أنَّ بعض رجاله مجهولون، فرويناه عن النَّبيِّ منقطعاً، وإنَّما قبلناه بما وصفتُ من نقل أهل المغازي وإجماع العامة عليه، وإنْ كنا قد ذكرنا الحديث فيه، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامّاً وإجماع الناس … فاستدللنا بما وصفتُ من نقل عامة أهل المغازي، عن النَّبيِّ أنْ: «لا وصيةَ لوارث» على أنَّ المواريث ناسخةٌ للوصية للوالدين والزوجة، مع الخبر المنقطع عن النَّبيِّ، وإجماع العامّة على القول به».
وقال البيهقي ٦/ ٢٦٥: «وقد روي هذا الحديث من أوجه أُخر كلها غير قوية»، وقال ابن حجر في " الفتح " ٥/ ٤٥٦ عقب (٢٧٤٧): «ولا يخلو إسناد
стр. 423
كل منها عن مقال، لكن مجموعها يقتضي أنَّ للحديث أصلاً».
وانظر: "نصب الراية" ٤/ ٤٠٤، و"التلخيص الحبير" ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤ (١٣٦٩) و (١٣٧٠)، و"المطالب العالية" ٤/ ١٣٠ (١٦٣٦) و (١٦٣٧)، و"إرواء الغليل" ٦/ ٨٧ (١٦٥٥).
وقد روي الحديث بإسناد حسن من حديث أبي أمامة.
أخرجه: الطيالسي (١١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٢٧٧)، وسعيد بن منصور (٤٢٧)، وابن أبي شيبة (٣١٢٣٦)، وأحمد ٥/ ٢٦٧، وأبو داود (٢٨٧٠) و (٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٧١٣)، والترمذي (٢١٢٠)، والدولابي في " الكنى والأسماء " ١/ ١١٣، وابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢١٥، والطبراني في " الكبير " (٧٦١٥) وفي " مسند الشاميين"، له (٥٤١)، وابن عدي في " الكامل " ١/ ٤٧٥، والدارقطني ٣/ ٤٠ ط. العلمية و (٢٩٦٠) ط. الرسالة، وابن منده في " معرفة أسماء أرداف النبي ": ٧٨، والبيهقي ٦/ ٢٤٤ و ٢٦٤، وابن عبد البر في " التمهيد "١/ ١٧٦ و ٥/ ٣٦٠ - ٣٦١ و ٩/ ٣٨٠، والرافعي في " أخبار قزوين " ٣/ ٢٥١، وابن الجوزي في "التحقيق " (١٦٥٣) من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة، به.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٧٦٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم وصفوان الأصم، عن أبي أمامة، به.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٧٥٣١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة، به.
قال الترمذي: «وهو حديث حسن. وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرّد به؛ لأنَّه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح، هكذا قال محمد بن إسماعيل» ثم قال الترمذي: «سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حَنْبل: إسماعيل بن عياش أصلح بدناً من بقية، ولبقية أحاديث مناكير عن الثقات، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمان يقول: سمعت زكريا بن عدي يقول: قال أبو إسحاق الفزاري: خذوا عن بقية
стр. 424
ما حدّث عن الثقات، ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدّث عن الثقات ولا غير الثقات».
وإسماعيل بن عياش قال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٤): «ضعيف»، وقال ابن خزيمة فيما نقله ابن حجر في " التهذيب " ١/ ٢٩٣: «لا يحتج به»، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ٨٨: «إذا حدّث عن غير أهل الشام اضطرب وأخطأ» ونقل في ١/ ٨٩ و ٩٠ عن أبي إسحاق الفزاري أنَّه قال: «ذلك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه، وقال: اكتبوا عن بقية ما حدَّثكم عن المعروفين، ولا تكتبوا عن من لا يعرف، ولا تكتبوا عن إسماعيل بن عيّاش عن من يعرف ولا عن من لا يعرف».
وأخرجه: ابن الجارود (٩٤٩) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: وحدثني سليم بن عامر وغيره، كلهم عن أبي أمامة.
فيه الوليد بن مسلم، وهو وإن كان ثقة إلا أنَّه يدلس تدليس التسوية (١)، فلا نقبل حديثه إلا إذا صرّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد. وفي حديث أبي أمامة عند ابن الجارود، لم يصرّح سليم بن عامر بالسماع من أبي أمامة.
إلا أنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث (١٩٥٥) عن مؤمل بن الفَضْل
الحراني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: حدثنا سليم بن عامر الكلاعي، قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت خطبة النَّبيِّ ﷺ بمنى يوم النحر. ولم يزد على ذلك وهذا إسناد صحيح فيه التصريح بجميع طبقات الإسناد، لكنَّه لم يذكر فيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا وصيةَ لوارثٍ».
انظر: "جامع المسانيد" ١٣/ ٩٧ (١٠١٢٨)، و"أطراف المسند" ٦/ ٢٠ (٧٦١٣)، و"إتحاف المهرة" ٦/ ٢٢٦ (٦٣٩١) و ٦/ ٢٣٠ (٦٤٠٠).
مثال آخر: روى سفيان، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد
стр. 425
أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: يا رسول الله، لا أسمعُ اللهَ ذكر النساء في الهجرة، فأنزل الله تعالى: ﴿أني لا أضيع عَملَ عاملٍ منكم مِنْ ذكرٍ أو أنثى بَعْضُكم مِنَ بَعض﴾ (١).
أخرجه: الحميدي (٣٠١).
وأخرجه: الترمذي (٣٠٢٣) عن ابن أبي عمر.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٦٦٧١) ط. الفكر و ٦/ ٣٢٠ … ط. عالم الكتب من طريق أسد بن موسى (٢).
وأخرجه: الحاكم ٢/ ٣٠٠ من طريق يعقوب بن حميد (٣).
أربعتهم: (الحميدي، وابن أبي عمر، وأسد، ويعقوب) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة (٤)، عن أم سلمة أنَّها قالت: به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه».
ورواه غيرهم عن ابن عيينة بالإسناد نفسه بصيغة الإرسال.
فأخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (٤٩٨)، ومن طريقه الطبري في … " تفسيره " (٦٦٧٠) ط. الفكر و ٦/ ٣٢٠ ط. عالم الكتب.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٣/ (٦٥١) من طريق يحيى الحماني (٥).