← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وورد الحديث مرسلاً. أخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٣٥٣) بتحقيقي وفي " الأم " ٤/ ٢٧ و ٣٦ و ٤٠ وفي ط. الوفاء ٥/ ٢٠٩ و ٢٣٤ و ٢٤٢ وفي " الرسالة "، له (٤٠٢) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٦٤ وفي " المعرفة "، له (٣٩٠٤) ط. العلمية و (١٢٧٥٦) ط. الوعي. وأخرجه: مسدد كما في " المطالب العالية " ٤/ ١٣٠ (١٦٣٦). وأخرجه: سعيد بن منصور (٤٢٥). ثلاثتهم: (الشافعي، ومسدد، وسعيد) عن سفيان، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، مرسلاً. وأخرجه: سعيد بن منصور (٣٥٨) عن سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه. وأخرجه: سعيد بن منصور (٤٢٩) عن سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاووس. وهذا الحديث اضطرب فيه سفيان وهو مرسل. زيادة على الإرسال فالرواية الثانية فيها هشام بن حجير قال عنه أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " ١/ ١٤٩ (٧٣٦): «ليس بالقوي» وفي ١/ ١٥٤ (٨٠٢) قال: «ضعيف الحديث». وروي موقوفاً. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٣٩) عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، قال: سألَ رجلٌ ابن عمرَ فقال: يا ابن عمر، ما ترى في الوصيةِ للوارثِ؟ فانتهرَهُ وقالَ: هل قاربتَ الحرورية؟ فقالَ: لا تجوزُ الوصيةُ لوارثٍ. وروي مقطوعاً من كلام بعض التابعين. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٤٠) عن ابن إدريس، عن هشام - وهو ابن حسّان - عن الحسن وابن سيرين، قالا: ليس لوارث وصية إلا أنْ يشاء الورثة.

стр. 422

وقد تقدمت قبل قليل الإشارة إلى هذه الرواية عند إعلال رواية حماد المرفوعة. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٤١) عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي مسكين، عن سعيد بن جبير، قال: ليس لوارث وصية. وقد أفرد البخاري لهذا الحديث باباً ٤/ ٤ عقب (٢٧٤٦) ولم يأت بأي حديث، مما يدل على أنَّه لم يثبت على شرطه، وقال ابن حجر في " الفتح " ٥/ ٤٥٦ عقب (٢٧٤٧): «هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع كأنَّه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته واستغنى بما يعطي حكمه»، وقال العيني في " عمدة القاري " ١٤/ ٣٧ - ٣٨: «وهذه الترجمة لفظ حديث مرفوع، أخرجه جماعة وليس في الباب ذلك؛ لأنَّه كأنَّه لما لم يكن على شرطه لم يذكره هنا». قال الشافعي في " الرسالة " (٣٩٨) - (٤٠١) و (٤٠٣) بتحقيقي: «ووجدنا أهل الفُتيا ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم: لا يختلفون في أنَّ النَّبيَّ قال عام الفتح: «لا وصيةَ لوارثٍ، ولا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ»، ويأثرونه عن من حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي، فكان هذا نقل عامة عن عامة، وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد. وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مُجمعين. قال: وروى بعض الشاميين حديثاً ليس مما يُثبته أهل الحديث، فيه: أنَّ بعض رجاله مجهولون، فرويناه عن النَّبيِّ منقطعاً، وإنَّما قبلناه بما وصفتُ من نقل أهل المغازي وإجماع العامة عليه، وإنْ كنا قد ذكرنا الحديث فيه، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامّاً وإجماع الناس … فاستدللنا بما وصفتُ من نقل عامة أهل المغازي، عن النَّبيِّ أنْ: «لا وصيةَ لوارث» على أنَّ المواريث ناسخةٌ للوصية للوالدين والزوجة، مع الخبر المنقطع عن النَّبيِّ، وإجماع العامّة على القول به». وقال البيهقي ٦/ ٢٦٥: «وقد روي هذا الحديث من أوجه أُخر كلها غير قوية»، وقال ابن حجر في " الفتح " ٥/ ٤٥٦ عقب (٢٧٤٧): «ولا يخلو إسناد

стр. 423

كل منها عن مقال، لكن مجموعها يقتضي أنَّ للحديث أصلاً». وانظر: "نصب الراية" ٤/ ٤٠٤، و"التلخيص الحبير" ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤ (١٣٦٩) و (١٣٧٠)، و"المطالب العالية" ٤/ ١٣٠ (١٦٣٦) و (١٦٣٧)، و"إرواء الغليل" ٦/ ٨٧ (١٦٥٥). وقد روي الحديث بإسناد حسن من حديث أبي أمامة. أخرجه: الطيالسي (١١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٢٧٧)، وسعيد بن منصور (٤٢٧)، وابن أبي شيبة (٣١٢٣٦)، وأحمد ٥/ ٢٦٧، وأبو داود (٢٨٧٠) و (٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٧١٣)، والترمذي (٢١٢٠)، والدولابي في " الكنى والأسماء " ١/ ١١٣، وابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢١٥، والطبراني في " الكبير " (٧٦١٥) وفي " مسند الشاميين"، له (٥٤١)، وابن عدي في " الكامل " ١/ ٤٧٥، والدارقطني ٣/ ٤٠ ط. العلمية و (٢٩٦٠) ط. الرسالة، وابن منده في " معرفة أسماء أرداف النبي ": ٧٨، والبيهقي ٦/ ٢٤٤ و ٢٦٤، وابن عبد البر في " التمهيد "١/ ١٧٦ و ٥/ ٣٦٠ - ٣٦١ و ٩/ ٣٨٠، والرافعي في " أخبار قزوين " ٣/ ٢٥١، وابن الجوزي في "التحقيق " (١٦٥٣) من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة، به. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٧٦٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم وصفوان الأصم، عن أبي أمامة، به. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٧٥٣١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة، به. قال الترمذي: «وهو حديث حسن. وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرّد به؛ لأنَّه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح، هكذا قال محمد بن إسماعيل» ثم قال الترمذي: «سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حَنْبل: إسماعيل بن عياش أصلح بدناً من بقية، ولبقية أحاديث مناكير عن الثقات، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمان يقول: سمعت زكريا بن عدي يقول: قال أبو إسحاق الفزاري: خذوا عن بقية

стр. 424

ما حدّث عن الثقات، ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدّث عن الثقات ولا غير الثقات». وإسماعيل بن عياش قال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٤): «ضعيف»، وقال ابن خزيمة فيما نقله ابن حجر في " التهذيب " ١/ ٢٩٣: «لا يحتج به»، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ٨٨: «إذا حدّث عن غير أهل الشام اضطرب وأخطأ» ونقل في ١/ ٨٩ و ٩٠ عن أبي إسحاق الفزاري أنَّه قال: «ذلك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه، وقال: اكتبوا عن بقية ما حدَّثكم عن المعروفين، ولا تكتبوا عن من لا يعرف، ولا تكتبوا عن إسماعيل بن عيّاش عن من يعرف ولا عن من لا يعرف». وأخرجه: ابن الجارود (٩٤٩) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: وحدثني سليم بن عامر وغيره، كلهم عن أبي أمامة. فيه الوليد بن مسلم، وهو وإن كان ثقة إلا أنَّه يدلس تدليس التسوية (١)، فلا نقبل حديثه إلا إذا صرّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد. وفي حديث أبي أمامة عند ابن الجارود، لم يصرّح سليم بن عامر بالسماع من أبي أمامة. إلا أنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث (١٩٥٥) عن مؤمل بن الفَضْل الحراني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: حدثنا سليم بن عامر الكلاعي، قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت خطبة النَّبيِّ ﷺ بمنى يوم النحر. ولم يزد على ذلك وهذا إسناد صحيح فيه التصريح بجميع طبقات الإسناد، لكنَّه لم يذكر فيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا وصيةَ لوارثٍ». انظر: "جامع المسانيد" ١٣/ ٩٧ (١٠١٢٨)، و"أطراف المسند" ٦/ ٢٠ (٧٦١٣)، و"إتحاف المهرة" ٦/ ٢٢٦ (٦٣٩١) و ٦/ ٢٣٠ (٦٤٠٠). مثال آخر: روى سفيان، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد

стр. 425

أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: يا رسول الله، لا أسمعُ اللهَ ذكر النساء في الهجرة، فأنزل الله تعالى: ﴿أني لا أضيع عَملَ عاملٍ منكم مِنْ ذكرٍ أو أنثى بَعْضُكم مِنَ بَعض﴾ (١). أخرجه: الحميدي (٣٠١). وأخرجه: الترمذي (٣٠٢٣) عن ابن أبي عمر. وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٦٦٧١) ط. الفكر و ٦/ ٣٢٠ … ط. عالم الكتب من طريق أسد بن موسى (٢). وأخرجه: الحاكم ٢/ ٣٠٠ من طريق يعقوب بن حميد (٣). أربعتهم: (الحميدي، وابن أبي عمر، وأسد، ويعقوب) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة (٤)، عن أم سلمة أنَّها قالت: به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه». ورواه غيرهم عن ابن عيينة بالإسناد نفسه بصيغة الإرسال. فأخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (٤٩٨)، ومن طريقه الطبري في … " تفسيره " (٦٦٧٠) ط. الفكر و ٦/ ٣٢٠ ط. عالم الكتب. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٣/ (٦٥١) من طريق يحيى الحماني (٥).

стр. 426

وأخرجه: أبو يعلى (٦٩٥٨) من طريق داود بن عمرو (١). ثلاثتهم: (عبد الرزاق، ويحيى، وداود) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة (٢)، قالت أم سلمة .. وذكر الحديث. وتابع عمرو بن دينار على هذه الرواية معمر، إذ جاء مقروناً معه عند عبد الرزاق (٤٩٨). والحديث ضعيف في كلتا الروايتين فإنَّ الراوي عن أم سلمة مقبول عند المتابعة، وقد جاء في رواية الطبراني: «سلمة بن أم سلمة» فزال الإبهام وانتقل إلى الجهالة، إذ لم يتابع سلمة على حديثه هذا حتى يقبل منه. انظر: "تحفة الأشراف" ١٢/ ١٤٠ (١٨٢٤٩)، و"إتحاف المهرة" ١٨/ ١٦٠ (٢٣٤٩٠). مثال آخر: روى مالك، عن زيد بن أبي أُنيْسة: أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، أخبره عن مسلم بن يسار الجُهَني: أنَّ عُمر ابن الخطاب سُئلَ عَنْ هذهِ الآيةِ: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ (٣) فقالَ عمرُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ سئلَ عَنْها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ الله خلقَ آدمَ ثُمَّ مسحَ ظهرَهُ بيمينهِ واستخرجَ منه ذُريةً، فقالَ: خَلَقْتُ هؤلاءِ للجنَّةِ وبعملِ أهلِ الجنَّةِ يَعمَلُونَ، ثُمَّ مسحَ ظهرَهُ فاستخرجَ منه ذُريةً، فقالَ: خلقْتُ هؤلاءِ للنارِ وبعملِ أهلِ النارِ يعملُونَ»، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ففيم العمل؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ اللهَ إذا خَلقَ العبدَ للجنَّةِ استعمله

стр. 427

بعمل أهلِ الجنَّةِ، حتى يَمُوتَ على عملٍ منْ أعمالِ أهلِ الجنَّةِ، فيدخله به الجنَّةَ، وإذا خَلَقَ العبدَ للنارِ استعملَه بعملِ أهلِ النارِ، حتَّى يموتَ على عملٍ منْ أعمالِ أهلِ النارِ، فيدخلهُ به النارَ» (١). أخرجه: مالك في " الموطأ " (٢٦١٧) برواية الليثي و (١٨٧٣) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: عبد الله بن وهب في كتاب "القدر" (٩) و (١٠) و (١١)، وأحمد ١/ ٤٤ - ٤٥، وأبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، وابن أبي عاصم في " السنة" (١٩٦)، وعبد الله بن أحمد في " زوائده على مسند أبيه " ١/ ٤٤ - ٤٥، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (١١١٩٠) ط. العلمية و (١١١٢٦) ط. الرسالة وفي "التفسير"، له (٢١٠)، والفريابي في " القدر " (٢٧)، والطبريُّ في " تفسيره " (١١٩٢٥) ط. الفكر و ١٠/ ٥٥٣ ط. عالم الكتب وفي " تاريخ الأمم والملوك "، له ١/ ٨٦ - ٨٧، وابن حبان (٦١٦٦)، والآجري في " الشريعة ": ١٧٠ ط. السنة المحمدية و (٣٢٤) ط. الوطن، وابن بطة في " الإبانة " (١٣١٣)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد " (٩٩٠)، والبيهقي في " الأسماء والصفات ": ٤١١ - ٤١٢، والبغويُّ (٧٧) وفي " التفسير "، له (٩٥٠)، والضياء المقدسي في " المختارة " ١/ ٤٠٧ (٢٨٩) جميعهم من طريق مالك، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم في ثلاثة مواضع من كتابه " المستدرك " ١/ ٢٧ و ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥ و ٢/ ٥٤٤، وتعقّبه الذهبي في الموضع الأول، فقال: «فيه إرسال» (٢). قال البيهقي: «في هذا إرسال: مسلم بن يسارلم يدرك عمر بن الخطاب ﵁». أقول: هذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه فمسلم بن يسار لم يسمع من عمر بن الخطاب، كما قال البيهقي، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٧٨٦): «مسلم بن يسار، عن عمر مرسل»، وقال أبو حاتم فيما نقله

стр. 428

ابنه في " المراسيل " (٧٨٧): «مسلم بن يسار، لم يسمع من عمر، بينهما نعيم بن ربيعة»، وقال الترمذي في " جامعه " عقب (٣٠٧٥): «هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلاً»، وقال المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٤٢ (٤٨١٤): «مسلم بن يسار الجهني، لم يدركه، والصحيح أنَّ بينهما نعيم بن ربيعة»، وقال ابن حجر في " أطراف المسند " ٥/ ٧٤ (٦٦٥٥): «عن عمر ولم يدركه». وقال ابن كثير في " تفسيره ": ٧٩٨ بعد أنْ نقل قول الترمذيِّ المتقدم: «كذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة، زاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة، وهذا الذي قال أبو حاتم، رواه أبو داود في " سننه " (١)، عن محمد بن مصفى، عن بقية، عن عمر بن جُعْثُم القرشي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة، قال: كنت عند عمر بن الخطاب ﵁، وقد سُئل عن هذه الآية: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ … فذكره». والرواية التي فيها نعيم بن ربيعة رواها زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد ابن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر بن الخطاب، به. أخرجه: أبو داود (٤٧٠٤)، والطبري في " تفسيره " عقب (١١٩٢٥) ط. الفكر و ١٠/ ٥٥٤ ط. عالم الكتب، و الضياء المقدسي في " المختارة " ١/ ٤٠٧ (٢٩٠) من طريق عمر بن جعثم (٢). وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٤٠١ - ٤٠٢ (٢٣١٤)، وابن أبي عاصم في " السنة " (٢٠١) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، قال: حدثنا يزيد - يعني: أباه (٣) -.

стр. 429

كلاهما: (عمر بن جعثم، ويزيد بن سنان) عن زيد (١) بن أبي أنيسة، بالإسناد المتقدم. قال أبو داود عقبه: «وحديث مالك أتم». وقد أجاد ابن عبد البر حينما أعل الحديث إعلالاً شاملاً فقد قال في "التمهيد " ٣/ ٦: «هذا حديث منقطع بهذا الإسناد؛ لأنَّ مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهو أيضاً مع هذا الإسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول، وقيل: إنَّه مدنيٌّ وليس بمسلم بن يسار البصري … وجملة القول في هذا الحديث أنَّه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأنَّ مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين بحمل العلم». أقول: نعيم بن ربيعة تفرّد بالرواية عنه مسلم بن يسار الجهني، ولم يوثّقه أحدٌ إلا ابن حبان ذكره في " الثقات " ٥/ ٤٧٧، وذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٤٠١ (٢٣١٤)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٥٢٥ (٢١٠٧) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وسكت عنه الذهبي في "الكاشف " ٣/ ٢٠٧، والخزرجي في " الخلاصة ": ٤٠٢، وقال ابن حجر في " التقريب " (٧١٦٩): «مقبول» يعني عند المتابعة.

стр. 430

أما مسلم بن يسار، فقد تفرّد بالرواية عنه عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب؛ لذا قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٦٦٥٤): «مقبول» (١). قال الدارقطني في " العلل " ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ (٢٣٥) عندما سُئل عن هذا الحديث: «يرويه زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، حدَّث عنه كذلك يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، وجوّد إسناده ووصله، وخالفه مالك بن أنس، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، ولم يذكر في الإسناد نعيم بن ربيعة، وأرسله عن مسلم بن يسار، عن عمر، وحديث يزيد بن سنان متصل، وهو أولى بالصواب، والله أعلم». قلت: ولكنّ يزيد بن سنان أبا فروة الرُّهاوي ضعيف كما تقدم في ترجمته. قال ابن كثير في " تفسيره ": ٧٩٨: «الظاهر أنَّ الإمام مالكاً إنَّما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمداً؛ لما جهل حاله ولم يعرفه، فإنَّه غير معروف إلا في هذا الحديث، وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيراً من المرفوعات، ويقطع كثيراً من الموصولات، والله أعلم (٢)». وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٦: «زيادة من زاد في هذا الحديث: نعيم بن ربيعة ليست حجة؛ لأنَّ الذي لم يذكره أحفظ، وإنَّما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن». وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٣٠٠ (١٠٦٥٤)، و " أطراف المسند " ٥/ ٧٤ (٦٦٥٥).

стр. 431

وللحديث شواهد منها حديث عمران بن حصين ﵁. إذ أخرجه: الطيالسيُّ (٨٢٨)، وأحمد ٤/ ٤٢٧ و ٤٣١، والبخاريُّ ٨/ ١٥٢ (٦٥٩٦) و ٩/ ١٩٥ (٧٥٥١) وفي " خلق أفعال العباد "، له (٢١١) و (٢١٢) و (٢١٣)، ومسلم ٨/ ٤٨ (٢٦٤٩) (٩)، وأبو داود (٤٧٠٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤١٢) و (٤١٣)، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (٨٥٨)، والبزار (٣٥٥٧)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (١١٦٨٠) ط. العلمية و (١١٦١٦) ط. الرسالة وفي " التفسير "، له (٧٠٠)، و أبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " ١٢/ ٤٨ (١٥٠٥٩)، وابن حبان (٣٣٣)، والطبراني في " الكبير " ١٨/ (٢٦٦) و (٢٦٧) و (٢٦٨) و (٢٦٩) و (٢٧٠) و (٢٧٢) و (٢٧٣) و (٢٧٤)، والآجري في " الشريعة ": ١٧٤ ط. السنة المحمدية و في (٣٣٦) ط. الوطن، واللالكائي في " شرح أصول الاعتقاد " (١٠٦٨) و (١٠٦٩)، والخطيب في " الموضح " ٢/ ٥٤٩ من طريق يزيد الرِّشك، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخير، عن عمرانَ بن حصين، قالَ: قيل: يا رسول الله، أعُلِمَ أهلُ الجنَّةِ من أهلِ النارِ؟ قال: فقال: «نعم» قال: قيل: ففيم يعملُ العاملونَ؟ قال: «كلٌّ ميسرٌ لما خُلقَ لهُ» (١). وروي الحديث من طريق آخر. أخرجه: الطيالسيُّ (٨٤٢)، وأحمد ٤/ ٤٣٨، ومسلم ٨/ ٤٨ (٢٦٥٠) (١٠)، وابن أبي عاصم في " السنة " (١٧٤)، والطبريُّ في " تفسيره " (٢٨٩٦٢) ط. الفكر و ٢٤/ ٤٤٢ ط. عالم الكتب، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة " ١٢/ ٣٥ (١٥٠٣٥)، والطبراني في " الكبير " ١٨/ (٥٥٧)، واللالكائي في " شرح أصول الاعتقاد " (٩٥٠) و (٩٥١) و (٩٥٢) و (٩٥٣)، والبيهقي في " الاعتقاد ": ١١٧ - ١١٨ وفي " شعب الإيمان "، له (١٨٦) ط. العلمية و (١٨٣) ط. الرشد، والبغوي في " تفسيره " (٢٣٤٢) من طرق عن عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدِّيليِّ، قال: غدوتُ

стр. 432

على عمران بن حصين يوماً منَ الأيام، فقال: يا أبا الأسودِ، فذكر الحديثَ: أنَّ رجلاً منْ جهينةَ أو منْ مزينة أتى النَّبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ ما يعمل الناسُ اليوم ويكدحونَ فيه، شيءٌ قُضي عليهم ومضى عليهم في قدرٍ قدْ سبقَ، أو فيما يستقبلونَ مما أتاهم به نبيهم وأُخِذتْ عليهم به الحجة؟ قال: «بل شيءٌ قُضي عليهم ومضى عَليْهم» قالَ: فلِمَ يعملونَ إذاً يا رسول الله؟ قال: «مَنْ كانَ اللهُ خلقهُ لواحدةٍ منَ المنزلتينِ يهيئه لعملها، وتصديقُ ذلكَ في كتاب اللهِ: ﴿ونفس وما سوَّاها فألهمها فجورها وتقواها﴾ (١)». وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٤٠٢ (١٠٨٥٩) و ٧/ ٤٠٦ (١٠٨٧٠)، و " إتحاف المهرة " ١٢/ ٣٥ (١٥٠٣٥) و ١٢/ ٤٨ (١٥٠٥٩)، و " أطراف المسند " ٥/ ١٠٨ (٦٧٣١) و ٥/ ١١٠ (٦٧٣٥) و ٥/ ١١٣ (٦٧٤٦). مثال آخر: روى مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليٍّ، عن رَباح، قال: زوَّجني أهلي أمةً لهم روميَّةً، فوقَعْتُ عليها فَولدتْ لي غُلاماً أسودَ مِثْلي، فسمَّيتُه عبد الله، ثم وقَعْتُ عليها فولدتْ لي غلاماً أسودَ مثلي، فسمَّيتُهُ عُبيد الله، ثم طَبِنَ (٢) لها غلامٌ لأهلي رومي، يقال له: يوحَنّس، فراطنَها بلسانهِ، قال: فولدتْ غلاماً كأنه وَزَغَة من الوِزغان، فقلتُ لها: ما هذا؟ قالتْ: هو ليوحَنس قال: فَرُفعنا إلى أمير المؤمنين عثمانَ ﵁، قال مهديٌّ: أحسبه قالَ: سألهما فاعترفا، فقال: أترضيانِ أنْ أقضيَ بينكما بقضاءِ رسول الله ﷺ ؟ قالَ: فإنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الولدَ للفراش وللعاهر الحَجَر. قالَ مهديٌّ: وأحسبُهُ قال: جلدَها وجلدَهُ، وكانا مملوكينِ (٣).

стр. 433

أخرجه: ابن أبي شيبة (١٧٨٦٨)، وأحمد ١/ ٥٩ و ٦٩، وأبو داود (٢٢٧٥)، وعبد الله بن أحمد في " زياداته " ١/ ٥٩ (١)، والبزار (٤٠٨)، والطحاوي في " شرح المعاني " ٣/ ١٠٤ (٢) وفي ط. العلمية (٤٥٧٠) و (٤٥٧١)، والبيهقيُّ ٧/ ٤٠٢ و ٤٠٣ من طرق عن مهديِّ بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، بهذا الإسناد. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه». أقول: هذا الحديث اختلف فيه محمد بن عبد الله فكما تقدم رواه عن الحسن بن سعد، عن رباح. وأخرجه: الطيالسي (٨٦)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤٠٣ عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون (مقرونين). وأخرجه: أحمد ١/ ٦٥ من طريق جرير بن حازم. كلاهما: (جرير، و مهدي) عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رباح. فأسقطا من السند الحسن بن سعد. والحديث في كلا الطريقين معلول بجهالة رباح، فقد ذكره ابن حبان في "الثقات " ٨/ ٢٤٢ وقال عنه: «لست أعرفه ولا أبوه»، وقال ابن حجر في " التقريب " (١٨٧٧): «مجهول، من الثالثة». وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٥٤٣ (٩٨٠٠)، و " أطراف المسند " ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠ (٥٩٦٧)، و " إتحاف المهرة " ١١/ ٣٥ (١٣٦٥٤). وقوله: «الولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحجرُ» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه: البخاري ٨/ ١٩١ (٦٧٥٠) و ٨/ ٢٠٥ (٦٨١٨)، ومسلم ٤/ ١٧١ (١٤٥٨) (٣٧)، وابن ماجه (٢٠٠٦)، والترمذي (١١٥٧)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٨٠

стр. 434

وفي " الكبرى "، له (٥٦٧٦) و (٥٦٧٧) ط. العلمية و (٥٦٤٦) و (٥٦٤٧) ط. الرسالة من طرق عن أبي هريرة. قال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح»، وقال أيضاً: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ». أمثلة على مجهول الحال: قد تحف رواية مجهول الحال أمور فترقيها، مثاله ما روى موسى بن خالد، قال: حدَّثنا إبراهيم بن محمد الفزاريُّ، عن سفيانَ، عن عاصم، عن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ، قال: يَجيءُ القرآنُ يَشْفعُ لصاحبِهِ، يقولُ: يا ربِّ لكلِّ عاملٍ عمالة من عَمَلهِ، وإنِّي كُنْتُ أمنعُهُ اللذَّة والنَّومَ، فأكرمْهُ، فيقالُ: ابسطْ يَمينكَ، فَتُملأُ مِنْ رضوانِ اللهِ، ثُمَّ يقالُ: ابسُطْ شماَلكَ فتُملأ مِنْ رضوانِ الله، ويُكسى كِسوةَ الكَرامةِ، ويُحلَّى بحِليةِ الكرامةِ، ويُلبسُ تاجَ الكرامةِ. أخرجه: الدارمي (٣٣١٢) عن موسى بن خالد، بالإسناد المتقدم. والحديث وإنْ كان من كلام ابن عمر إلا أنَّه بحكم المرفوع؛ لأنَّ مثل هذا الكلام لا يقال بالرأي. هذا الإسناد فيه موسى بن خالد شاميٌ ويقال: ختن الفريابي. هذا الراوي ترجم له مسلم في " الكنى والأسماء " (٣٤٨١)، وابن منجويه في … " رجال مسلم " (١٦٤٤)، والدارقطني في " ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم " (١١٨١)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٢٥٧ (٦٨٤٤)، ولم ينقل أحد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٩/ ١٦١. إلا أنَّ توثيق ابن حبان هذا لا يُعوّل عليه؛ لأنه معروف بتساهله بتوثيق المجاهيل، ولكن ما يجعلنا نقبل توثيقه لهذا الراوي خصوصاً أمور منها: ١ - إن الدارمي ﵀ وهو المعروف بالرواية عنه أخرج له في " سننه " تسعة عشر حديثاً، فلا يكون هذا الراوي متكلماً فيه ويخرّج له الدارمي هذا العدد. ٢ - إن مسلماً ﵀ خرج له - متابعة - ٧/ ١٥٩ (٢٤٧٩) (١٤٠) من

стр. 435

حديث ابن عمر، قال: «كنت أبيت في المسجد … »، قال الذهبي في "الموقظة": ٧٩: «فمن احتجا به - يعني: الشيخين - أو أحدهما ولم يُوثَّق ولا غُمِز، فهو ثقة حديثه قويٌّ». ٣ - ذكر المزي له خمسة شيوخ، وثلاثة من التلاميذ. وعلى ما تقدم فقد ارتفعت جهالة عينه، وبتخريج مسلم له تقوى حاله. كما أنَّ في إسناده عاصماً وهو ابن أبي النجود، وهو حجة في القراءة، ولكن في الحديث مختلف فيه، فقد وثقه الإمام أحمد كما في " الجامع في العلل" ١/ ٤٧ (٣٥٧) فقال: «ثقة»، وكذلك العجلي في " الثقات " (٨٠٧). أما من تكلم في حفظه، فقال ابن سعد في " الطبقات" ٦/ ٣١٧: «عاصم ثقة إلا أنَّه كان كثير الخطأ في حديثه»، وقال الدارقطني فيما نقله المزي في "تهذيب الكمال" ٤/ ٦ (٢٩٨٩): «في حفظه شيء»، وقال ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٨٧٥ ط. همام: «وعاصم بن بهدلة ثقة، إلا أنَّ في حفظه اضطراباً»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٣٠٥٤): «صدوق له أوهام». فعلى هذا يكون عاصم صدوقاً حسن الحديث إذا لم يأت بمنكر، أما إذا خولف، فلا تقبل روايته، وإذا توبع فهو من صحيح حديثه. ولعل الصواب في هذا الحديث أنَّه مرسل؛ لأنَّ شعبة بن الحجاج رواه عن عمرو بن مرَّة عن مجاهد، به مرسلاً. أخرجه: ابن المبارك في "الزهد" (٨٠٦)، وابن أبي شيبة (٣٠٥٥٠)، وابن الضريس في " فضائل القرآن " (١٠١) من طرق عن شعبة، بالإسناد المتقدم. وروي هذا الحديث عن مجاهد مرسلاً أيضاً من وجه آخر. أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٥١) من طريق زائدة، قال: قال منصور: حُدِّثتُ عن مجاهدٍ، فذكره مرسلاً.

стр. 436

وهذا إسناد ضعيف إلى مجاهد، لإبهام الواسطة ما بين منصور ومجاهد. و مما أُعل بجهالة راويه وأطلق عليه اسم النكارة ما روى المغيرة بن أبي قرة السدوسي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، أعقلُها وأتوكّلُ أو أَطلقُها وأتوكّلُ؟ قال: «اعْقِلْها وتوكَّلْ». أخرجه: أبو داود في " القدر " كما في" تهذيب الكمال" ٧/ ٢٠١ (٦٧٣٦)، والترمذي (٢٥١٧) وفي "العلل الصغير"، له ٦/ ٢٥٦، وابن أبي الدنيا في "التوكل" (١١)، وابن خزيمة كما في "الذيل" (٣١٣٢) بتحقيقي، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٥٢، وأبو الشيخ في " الأمثال " (٤٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٨/ ٣٩٠، والبيهقي في " الشعب" (١٢١٢) ط. العلمية و (١١٦١) ط. الرشد وفي " الآداب "، له (٩٥٣)، والقشيري في "الرسالة ": ٣١٨ من طرق عن المغيرة بن أبي قرة، به. هذا إسناد معلول فيه المغيرة بن أبي قرة، قال عنه ابن القطان كما في "تهذيب التهذيب" ١٠/ ٢٤١: «لا يعرف حاله»، وقال عنه ابن حجر في "التقريب" (٦٨٤٩): «مستور». وعلى جهالة المغيرة فإنَّ حديثه هذا قد أعله أهل العلم بهذا الشأن. فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢٠١ (٦٧٣٦) عن أبي داود والترمذي، والذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ١٦٥ عن يحيى القطان أنَّه قال: «منكر»، وكذا نقل الترمذي عقب (٢٥١٧) وفي " العلل الصغير "، له ٦/ ٢٥٦ عن عمرو بن علي، عن يحيى. ونقل المناوي في"فيض القدير " ٢/ ١٠ عن الترمذي أنَّه حكى عن الفلاس: «أنَّه منكر»، وقال الترمذي في " العلل الصغير " ٦/ ٢٥٦: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن مالك إلا من هذا الوجه». وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه: فأخرجه: ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٧٠) و (٩٧١)، وابن

стр. 437

قانع في "معجم الصحابة" (٧١٢)، وابن حبان (٧٣١)، والحاكم ٣/ ٦٢٣، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " (٥٠٢٧) و (٥٠٢٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٣٣)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١٢٠٩) و (١٢١٠) و (١٢١١) ط. العلمية و (١١٥٨) و (١١٥٩) و (١١٦٠) ط. الرشد من طريق يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، عن النبي ﷺ . في رواية ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني" (٩٧١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٧١٢)، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٠٢٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٣٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٢٠٩) و (١٢١١) ط. العلمية و (١١٥٨) و (١١٦٠) ط. الرشد جاءت بلفظ: «قيدها وتوكل». وقد ذهب بعض العلماء إلى تصحيح هذا الحديث من هذا الطريق. قال الذهبي في "تلخيص المستدرك " ٣/ ٦٢٣: «سنده جيد» (١). ونقل المناوي في "فيض القدير" ٢/ ١٠ عن الزركشي أنه قال: «إسناده صحيح»، ونقل أيضاً عن العراقي قوله: «رواه ابن خزيمة والطبراني (٢) من حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد جيد بلفظ قيدها وتوكل، وبه يتقوى». ولكن هذا التصحيح فيه نظر؛ فإن يعقوب بن عمرو مقبول (٣) - أعني إذا توبع - ولكني لم أقف على متابعة لروايته هذه، ولم يوثقه أحد من العلماء سوى ابن حبان ذكره في "الثقات" ٧/ ٦٤٠. والله أعلم بالصواب. وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٦٨٧ (١٦٠٢)، و" إتحاف المهرة " ٢/ ٣٤٤ (١٨٤٨). مثال آخر: روى عوف، عن زياد بن مِخْراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري، قالَ: قامَ رسول اللهِ ﷺ على بابِ بيتٍ فيه نفرٌ من

стр. 438

قريش، فقالَ وأخذ بِعضَادتي (١) الباب، ثم قال: «هل في البيتِ إلا قرشيٌّ (٢)» قال: فقيل: يا رسول الله، غيرُ فلانٍ ابن أختنا، فقال: «ابن أُخْتِ القومِ منهم» قالَ: ثمَّ قال: «إنَّ هذا الأمرَ في قريشٍ ما داموا إذا استُرحِموا رَحموا، وإذا حَكموا عَدلوا، وإذا قَسَموا أقسطُوا، فمنْ لم يفعلْ ذلك منهم، فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ، لا يُقبلُ منهُ صرفٌ ولا عدلٌ» (٣). أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٩١)، وأحمد ٤/ ٣٩٦، وأبو داود (٥١٢٢)، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (١١٢١)، والبزار (٣٠٦٩)، والروياني في " مسند الصحابة " (٥٥٩)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٤١٠ (٨١٨٤) من طرق عن عوف، عن زياد بن مخراق، بهذا الإسناد. هذا إسناد رجاله ثقات، وعوف هو ابن أبي جميلة، وأبو كنانة وهو القرشي قال المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٤١٠ (٨١٨٤): «ويقال: هو معاوية بن قرة المزني». إلا أنّ الحافظ ابن حجر قال في "التقريب" (٨٣٢٧): «أبو كنانة القُرشي، عن أبي موسى مجهول … ، ويقال: هو معاوية بن قرة، ولم يثبتْ». وقال في " تهذيب التهذيب " ١٢/ ١٩١: «لم يصحّ هذا، وقال ابن القطان: مجهول الحال». وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٢٤٢ (٩١٥١). وقد ورد الحديث عن أبي سعيد الخدري. أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٢٥٨٤) ط. العلمية و (٢٥٦٣) ط. الحديث وفي " الصغير " (٢٠٨) وفي " الدعاء "، له (٢١٢٤) من طريق معاذ بن عوذ الله القرشي، قال: حدثنا عوف، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري.

стр. 439

وقال عقبه: «لم يروِ هذا الحديث عن عوف إلا معاذُ بنُ عوذ الله، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد». هذا إسناد رجاله ثقات، ما خلا معاذ بن عوذ الله، تفرّد ابن حبان في توثيقه، فقال عنه في " الثقات " ٩/ ١٧٨: «مستقيم الحديث»، إلا أن حديثه هذا شاذ بمرة؛ لأنَّ معاذاً خالف (محمد بن جعفر، وحماد بن أسامة، وعبد الوهاب الثقفي) فرووه بالإسناد الأول، وقد تقدموا مجملين في تخريجه. وروي من غير هذا الوجه من حديث رفاعة. فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٩٤)، وأحمد ٤/ ٣٤٠، والحاكم ٢/ ٣٢٨ و ٤/ ٧٣ من طريق ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، قال: جمعَ رسولُ الله ﷺ قريشاً، فقالَ: «هلْ فيكم منْ غيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابن أختنا وحليفنا ومولانا، فقال: «ابنُ أختِكم مِنكم، وحليفكم مِنكم، ومولاكم مِنكم، إنَّ قُريشاً أهل صدق وأمانةٍ، فمن بغى لها العواثر، أكبه الله في النار لوجهه». قال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وهو إسناد ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، لم يوثّقه أحدٌ غير ابن حبان في " الثقات " ٦/ ٢٨، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤٦٧): «مقبول». أي: إذا توبع، ولم يتابعه أحد على هذا الطريق. وهذا الحديث فيه زيادة على ما تقدم وعلى ما سيأتي: «المولى والحليف» والمتتبع لوجوه الحديث وطرقه يجد أن هاتين العبارتين لم تردا إلا في هذا الطريق، وقد علمت أن في إسناده مقالاً، وهذا المقال يمنع الحكم بصحته، بل يجعل تلك العبارتين دليلاً على شذوذه، وأنه لا يُعبأ به لمخالفته الأحاديث الصحاح، ولضعف سنده. وانظر: " إتحاف المهرة " ٤/ ٥١٥ (٤٥٨٩). قلت: وللشطر الأول من الحديث شواهد صحيحة من حديث أنس بن مالك وحديث جبير بن مطعم.

стр. 440

فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٩٣)، وأحمد ٣/ ١١٩ و ١٧٢ و ١٧٣ و ٢٢٢ و ٢٣١، والدارمي (٢٥٢٧)، والنسائي ٥/ ١٠٦ وفي " الكبرى "، له (٢٣٩٢) ط. العلمية و (٢٤٠٢) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤١٤٨) من طريق شعبة، عن معاوية بن قُرَّة (١)، عن أنس، قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ حينَ جمعَ الأنصارَ، فقالَ: «هلْ فيكم أحدٌ منْ غيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ رسول اللهِ ﷺ : «ابنُ أخت القومِ من أنفسهم (٢)» أو قال: «من القومِ». وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٦٨٥ (١٥٩٨)، و " إتحاف المهرة " ٢/ ٣٤١ (١٨٣٩)، و " أطراف المسند " ١/ ٥٢٨ (١٠٠٠). وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٩٢)، وأحمد ٣/ ١٧٢ و ١٧٣ و ١٨٠ و ٢٧٥ و ٢٧٦ و ٢٧٧، والبخاري ٤/ ٢٢٥ (٣٥٢٨) و ٨/ ١٩٣ (٦٧٦٢)، ومسلم ٣/ ١٠٦ (١٠٥٩) (١٣٣)، والترمذي (٣٩٠١)، والنسائي ٥/ ١٠٦ وفي " الكبرى"، له (٢٣٩٣) ط. العلمية و (٢٤٠٣) … ط. الرسالة، وأبو يعلى (٣٠٠٢) و (٣٢٠٧) و (٣٢٣٠)، والبغوي (٢٢٢٨) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: جمعَ رسول الله ﷺ ناساً من الأنصارِ، فقالَ: «هلْ فيكمْ أحدٌ منْ غيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ ﷺ : «إنَّ ابنَ أختِ القومِ منهم» ثُمَّ قالَ: «إنَّ قريشاً حديثُ عهدِهم بجاهلية ومصيبةٍ، وإني أردتُ أنْ أخبرهم وأتألفهم، أَمَا ترضونَ أن يرجعَ الناسُ بالدنيا وترجعونَ برسول اللهِ إلى بيوتكم؟» قالوا: بلى، فقال رسول الله ﷺ : «لو سلكَ الناسُ وادياً أو شِعباً، وسلكتِ الأنصارُ وادياً أو شِعباً لسلكتُ وادي الأنصار أو شِعبهم». وأخرجه: أحمد ٣/ ٢٠١ من طريق حُميد، عن أنس، قال: أعطى النَّبيُّ ﷺ مِنْ غنائم حُنين الأقرعَ بنَ حابسٍ مئةً من الإبل، وعيينة بن حصن مئة من الإبل، فقالَ ناسٌ منَ الأنصار: يعطي رسولُ الله ﷺ غنائمنا ناساً تقطرُ سيوفُهم منْ دمائنا - أو تقطرُ سيوفُنا منْ دمائهم - فبلغَهُ ذلك، فأرسلَ إلى الأنصار، فقالَ: «هلْ فيكمْ منْ غيركم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ

стр. 441

رسولُ الله ﷺ : «ابنُ أختِ القوم منهم، أقلتُمْ كذا وكذا؟ أما ترضونَ أنْ يذهب الناسُ بالدنيا وتذهبونَ بمحمدٍ إلى دياركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قالَ: «والذي نفسي بيدِهِ، لو أخذَ الناسُ وادياً أو شِعْباً، أخذتُ وادي الأنصارِ أو شِعبهم، الأنصارُ كرشي وعيبتي (١)، ولولا الهجرةُ لكنْتُ امرءاً منَ الأنصار». وروي من غير هذا الوجه: أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٥٧٦) من طريق يزيد بن خصيفة، عن نافع بن جبير، عن أبيه، قال: قال النبيُّ ﷺ : «ابنُ أختِ القومِ منهم». قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ١/ ١٩٦: «رجالُهُ رجالُ الصحيحِ». مثال آخر: روى ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حُبْشي، قالَ: قالَ رسول الله ﷺ : «مَنْ قَطعَ سِدْرةً صَوّبَ اللهُ رأسَهُ في النارِ» (٢). أخرجه: أبو داود (٥٢٣٩)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٣٩ عن نصر بن علي، قال: حدثنا أبو أسامة وهو حماد بن أسامة (٣). وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٨٦١١) ط. العلمية و (٨٥٥٧) ط. الرسالة من طريق مخلد بن يزيد (٤). وأخرجه: الطحاوي في " شرح المشكل " (٢٩٧٩) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٩)، والطبراني في " الأوسط " (٢٤٦٢) ط. الحديث و (٢٤٤١) … ط. العلمية، والضياء في "المختارة" ٩/ ٢٣٧ (٢١٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ١٩٤ (٢٣٣١) و ٤/ ١١٠ (٣٢٠٨) من طريق أبي عاصم.

стр. 442

وجاء في رواية الطبراني زيادة «يعني: منْ سدرِ الحرم»، وقال عقبه: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن حُبْشي إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن جريج». وأخرجه: الطحاوي في " شرح المشكل " (٢٩٨٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦٠)، والخلاّل في " علله " كما في " المنتخب " (٢١)، والبيهقي ٦/ ١٣٩ من طريق عبيد الله بن موسى (١). أربعتهم: (أبو أسامة، ومخلد، وأبو عاصم، وعبيد الله) عن ابن جريج، بهذا الإسناد (٢). وأخرجه: البيهقي ٦/ ١٣٩ قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا نصر بن علي فذكره بنحو رواية أبي داود غير أنَّه، قال: عن ابن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حُبْشي، عن النبيِّ ﷺ . قلت: هذا الإسناد فيه احتمالان: الأول: أنَّ ابن جبير وهو محمد بن جبير بن مطعم وبذلك يكون نصر بن علي قد اضطرب في هذه الرواية حيث رواه تارة عن سعيد وتارة عن محمد بن جبير، وسياق البيهقي لهذا الإسناد بهذه الطريقة يدل عليه. والاحتمال الآخر: أنَّ نصر بن عليٍّ قد سَمَّى سعيد بن محمد في طريق، وكنّاه في طريق آخر بكنيته، فعند ذلك ينعدم الاضطراب، ويسلم لنا حفظه، وهو الراجح، والله أعلم.

стр. 443

قلت: والحديث معلولٌ بثلاث علل: الأولى: أنَّ ابن جريج مدلس، وقد عنعن ولم يصرِّح بالسماع في أي طريق من هذه الطرق. قال ابن حجر في " طبقات المدلسين " (٨٣): «وَصَفَهُ النَّسائي وغيره بالتدليس، قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنَّه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح». والعلة الثانية: أنَّ سعيد بن محمد فيه جهالة، فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير " ٤/ ١٠ (١٧١٢)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٤/ ٥٧ (٢٥٥) وسكتا عنه، وقال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " عقب (٢٠٦٧): «فلا تعرف له حال». وخالف الجميعَ ابنُ حبان فذكره في " الثقات " ٤/ ٢٩٠ إلا أنَّ هذا الذكر لا يُفرَحُ به؛ لأنَّ منهج ابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل. وأما العلة الثالثة: فإنَّ سماع سعيد بن محمد من عبد الله بن حُبْشي مشكوك فيه، قال الطحاوي في " شرح المشكل" قبيل (٢٩٨١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦١): «غير إنَّ هذا الرجل المُخْتَلف في اسمه (١) ليس من المشهورين برواية الحديث، ولم نَجد له ذكراً في غير هذا الحديث، ومثلُ هذا لا يقوم بمَن هذه سبيلُه، ثم حديثُه هذا قد ذكره عن عبد الله بن حُبْشي، ويبعُدُ من القلوب أنْ يكون لقيه؛ لأنا لم نجد شيئاً من حديث عبد الله بن حُبْشي إلا عن مَن سِنُّه فوقَ سِنِّ هذا الرجل وهو عُبيد بن عمير (٢) … »، ونقل البيهقي ٦/ ١٤١ عقب ذكره لعدد من طرق هذا الحديث، عن الإمام أحمد أنَّه قال: «كل ذلك منقطع وضعيف إلا حديث ابن جريج، فإنّي لا أدري هل سمع سعيد

стр. 444

من عبد الله بن حُبْشي أم لا؟ ويحتمل أنْ يكون سمعه، والله أعلم». وانظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ١٩٣ (٥٢٤٢). وقد روي من غير هذا الوجه. فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٥٦١٥) كلتا الطبعتين، والخطيب في "الموضح" ١/ ٤٦ من طريق مليح بن وكيع، عن أبيه، عن محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة، عن عائشة، به. قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا محمد بن شريك، تفرّد به مليح بن وكيع، عن أبيه»، ونقل الخطيب في " الموضح " ١/ ٤٦ عن الدارقطني أنَّه قال: «تفرّد به وكيع، عن محمد بن شريك، وتفرّد عنه به ابنه مليح». قلت: أما مليح فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٨/ ٤٢٠ (١٦٨١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٩/ ١٩٥، وقال عنه: «مستقيم الحديث». قلت: في مثل هذه الحالة يُقبَل قول ابن حبان فيه وإنْ سكت عنه ابن أبي حاتم؛ لأنَّ ابن حبان أتى هنا بما يدل على أنَّه سَبَرَ أحاديث الراوي، ولم يكتف بمجردِ ذكره مثل ما فعل في بعض الرواة، وهو لم يتفرّد بهذه الرواية كما تقدم، إنَّما تابعه القاسم بن محمد، عند البيهقي ٦/ ١٤٠ عن وكيع، به. إلا أنَّ القاسم هذا فيه كلام فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٧/ ١٦٠ (٦٨٢) عن أبي زرعة أنَّه قال: «كتبت عن القاسم بن محمد بن أبي شيبة، ولم أحدث عنه بشيء»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «كتبت عنه وتركت حديثه»، وقد تكلم أهل العلم في هذا الإسناد، فقد نقل البيهقي ٦/ ١٤٠ عن أبي علي الحافظ أنَّه قال: «ما أراه حفظه عن وكيع، وقد تكلموا فيه - يعني: القاسم - والمحفوظ رواية أبي أحمد الزبيري ومن تابعه على روايته، عن محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة: أنَّ رسول الله ﷺ مرسلاً».

стр. 445

قلت: أما طريق الزبيري، عن محمد بن شريك فلم أقف عليه. والذي وقفت عليه ما أخرجه: البيهقي ٦/ ١٤٠، والخطيب في "الموضح" ١/ ٤٧، من طريق أبي معاوية، عن أبي عثمان محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الذينَ يقطعون السِّدرَ يَصبُّهمُ اللهُ على رُؤوسِهم في النّار صَباً». وقد ذهب العلماء إلى ترجيح الرواية المرسلة، فقد قال البيهقي ٦/ ١٤٠ عقب الرواية المرسلة: «أبو عثمان هذا هو محمد بن شريك المكي، وهذا هو المحفوظ عنه مرسلاً». قلت: وقد تقدم كلام أبي علي الحافظ في ترجيح الرواية المرسلة في معرض الكلام على رواية القاسم بن محمد. ثم إنَّ أبا عثمان توبع على إرسال الحديث. إذ رواه معمر في " جامعه " (١٩٧٥٦) ومن طريقه أبو داود (٥٢٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٣٩ - ١٤٠ عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثقيف، عن عروة يرفعه. قال البيهقي عقبه: «يشبه أنْ يكون الرجل من ثقيف عمرو بن أوس». قلت: ما يزيد في هذا الشبه: أنَّ عمرو بن أوس من ثقيف، وأنَّه تكرر في كل طرق الحديث سواء المرسل منها أو المسند، وبناءً على ما تقدم فيكون المرسل أرجح من المسند. ثم إنَّ هذا الحديث اختلف في إرساله ووقفه على عروة. فكما تقدم رواه عمرو بن أوس، عن عروة مرسلاً. ورواه ابن جريج عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب (٢٩٧٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٧)، والبيهقي ٦/ ١٣٩، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير ولم يتجاوزه، به، قال: منْ قطعَ سدرةً صب اللهُ عليه العذابَ صباً. ورواه محمد بن مسلم الطائفي عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار "

стр. 446

قبيل (٢٩٧٨) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٨) عن عمرو بن دينار، عن رجلٍ منْ ثقيف سمع ابن الزبير يذكره. قال الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب الرواية الموقوفة: «ففي هذا الحديث إيقافهُ على عروة بغير تجاوز به إياه إلى عائشة، ولا إلى مَن سواها ممن ذكر في الحديثين (١) الأولين، وفيه أيضاً شيء ذكره لنا رَوْح، قال: سمعتُ حامداً يقول: ذكرتُ هذا الحديث لسفيان بن عيينة، فقال: ذهبتُ إلى عمرو بن دينار فسألتُه عنه، فقال لي: اذهب إلى عثمان بن أبي سليمان فإنَّه يُحدِّثُ به، فذهبتُ إلى عثمان فحدثني فيه (٢) بحديثين اختلط عليّ إسنادهما، قال سفيان: فسألتُ هشام بن عُروة عن قطع السدر، فقال: هذه الأبواب من سدرةٍ كانت لأبي قطعها، فجعل منها هذه الأبواب. ففيما ذكرنا عن سفيان في هذا الحديث من سؤاله عَمرو بنَ دينار، عن الحديث الذي ذكرناه في هذا الباب عنه أعني عمرو بن دينار، وجوابه فيه بما أجابه، فدلّ ما ذكرنا فيه عن هشام بن عروة، عن أبيه أنَّ الحديثين الأولين إنْ كانا صحيحين فقد كان لَحِقَهُمَا نَسخٌ عاد به ما كان فيهما من نهيٍ إلى الإباحة لما في ذلك النهي؛ لأنَّ عروة مع عدله وعلمه وجلالة منزلته في العلم لا يدع شيئاً قد ثبت عنده عن النبيِّ ﷺ إلى ضِدِّهِ إلا لما يُوجب ذلك له فثبت بما ذكرنا نَسْخُ هذينِ الحديثين … ». قلت: ومما يزيد في علة تلك الأحاديث ما أخرجه: أبو داود (٥٢٤١) من طريق حسان بن إبراهيم، قال: «سألت هشام بن عروة، عن قطع السدر، وهو مستند إلى قصر عروة، فقال: أترى هذه الأبواب والمصارع (٣)؟ إنَّما هي من سدر عروة، كان عروة قطعه من أرضه، وقال: لا بأس به». قلت: تقدم أن هذا القول روي موقوفاً على عروة، وقد ثبت عنه ما ينافي قوله.

стр. 447

انظر: " تحفة الأشراف " ١٢/ ٤١٤ (١٩٠٤٤). غير أنَّ هذا الحديث روي مسنداً عن السيدة عائشة من غير هذا الطريق. فأخرجه: تمام في فوائده كما في " الروض البسام " (١٢٣١) من طريق حماد أبي بشر العبدي والأشعث بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ : نهى عنْ قطع السِّدرِ، وقال: «منْ قَطعَ سِدرةً صَبَّ اللهُ عليه العذابَ صَباً». وهذا إسناد ضعيف، الأشعث بن سعيد قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٢٦٩ (٥١٥): «مضطرب ليس بذاك، وكان ابن أبي عروبة يحمل عليه»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بثقة» وقال أخرى: «ليس بشيء» وأخرى: «ضعيف»، ونقل عن عمرو بن علي الفلاس أنَّه قال فيه: «متروك الحديث». وأما حماد أبو بشر العبدي فلم أقف له على ترجمة. وخلاصة القول في طريق عمرو بن دينار أن الروايات المرفوعة لا تصح؛ لضعف الرواة عنه، أما الروايات المرسلة والموقوفة فقد وقع اختلاف على عمرو فيها، وذلك في غير الإرسال والوقف، من ذلك أنه أبهم اسم شيخه مرة، وصرح باسمه مرة، وحذفه من الإسناد مرة أخرى، زد على ذلك فإن روايته عن عروة في هذا الحديث خاصة منقطعة؛ لأنه روى هذا الحديث عن عمرو بن أوس، عن عروة، وأيضاً فقد ثبت سؤاله هشام بن عروة، فلو كان سماعه ثابتاً عن عروة فيه، لما احتاج أن يسال هشاماً. وأما حديث عمرو بن أوس الذي سبقت الإشارة إليه. فهو ما أخرجه: عبد الرزاق (١٩٧٥٨)، ومن طريقه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (٢٩٧٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٧)، والبيهقي ٦/ ١٤٠ من طريق إبراهيم بن يزيد - وهو الخُوزي - عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، قال: أدركت شيخاً من ثقيف قد أفسد السِّدرُ زرعَه، فقلتُ: ألا تقطعه فإنَّ رسول الله قال: «إلا منْ زرع»، فقال: أنا سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:

стр. 448

«مَنْ قطعَ سِدراً إلا من زرعٍ صُبَّ عليه العذابُ صَباً» فأنا أكره أنْ أقتلعه (١) منَ الزرع أو من غيره. والحديث بهذا الإسناد معلول بعلتين: الأولى: إنَّ إبراهيم بن يزيد ضعيف، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٩١ (٤٨٠) عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٤٦٣) برواية الدوري: «ليس بثقة»، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (١٢): «سكتوا عنه»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون ": (١٤): «متروك الحديث» (٢). وأما العلة الثانية: فإنَّ إبراهيم على ضعف حاله قد اضطرب في روايته هذه، قال أبو علي الحافظ فيما نقله عنه البيهقي ٦/ ١٤٠: «حديث إبراهيم بن يزيد مضطرب، وإبراهيم ضعيف». ومن اضطرابه ما رواه عند الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٨٦) عن عمرو بن دينار وسليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «منْ قطعَ السّدرَ إلا من الزرع بنى اللهُ لهُ بيتاً في النارِ». قلت: والحديث بهذا الإسناد أشد نكارةً من الذي قبله، فإنَّه: أولاً: جاء بإسناد غريب يَتطلبُ له حافظاً كبيراً حتى يُقبلَ منه، وأما أنْ ينفرد به ضعيف، فلا يكون إلا دليلاً على وهمه فيه. ثانياً: أنَّه جعل من عمرو بن أوس صحابياً إذ قال في سياق هذا الإسناد: «سمعت رسول الله ﷺ » والمعروف أنَّ عمرو بن أوس تابعي (٣) ولم يثبت له سماع من الرسول ﷺ ، وهذا دليل على شدة اضطرابه في هذه الرواية.

стр. 449

ثالثاً: أنَّ متنه هنا يخالف ما رواه الرواة فإنَّهم قالوا في روايتهم: «صوبَ اللهُ رأسه في النار» هذا اللفظ أو قريب منه روي من جميع الوجوه كما سيأتي في بقية الطرق، وخالفهم إبراهيم فقال في هذه الرواية: «بنى الله له بيتاً في النار». أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٣٩٣٢) كلتا الطبعتين، وأبو نعيم في " الحلية " ٣/ ١٧٩ من طريق هشام بن سليمان، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : «اخرجْ، فنادِ في الناس: مِنَ اللهِ لا مِنْ رسولهِ، لَعَنَ اللهُ قاطعَ السّدرِ». قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد إلا إبراهيم بن يزيد، ولا عن إبراهيم إلا هشام بن سليمان». وقال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث الحسن بن محمد، عن أبيه، لم يروه عنه إلا عمرو، ولا عنه إلا إبراهيم وهو المعروف بالجوزي (١) سكن مكة كان ينزل شِعب الجوز (٢) فنُسِبَ إليه». قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم تقدمت ترجمته، وما هذا الحديث إلا دليل آخر على اضطرابه في روايته هذه، وقد يكون تفرّده برواية هذا الحديث من هذا الطريق دليلاً على أنَّه لا أصل له، وإنَّما جاء هذا الإسناد من أوهام إبراهيم وأخطائه وقد روي عنه - أعني: إبراهيم- بإسناد آخر من حديث علي ﵁. فقد رواه عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٩٨١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦١) عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن علي ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «قُمْ يا عليُّ فآذِنِ الناسَ: لَعَنَ اللهُ قاطعَ السّدرِ». فأسقط من هذا الإسناد محمداً - وهو ابن الحنفية - وجعله الحسن بن

стр. 450

محمد، عن علي، وهو إسناد منقطع، قال الطحاوي عقبه: «والحسن بن محمد لم يسمع من علي، ولم يُولد في زمنه». وقد روي من غير هذا الوجه. فأخرجه: البيهقي ٦/ ١٣٩ من طريق مَسْعدة بن اليسع، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «منْ قطعَ سِدرة صَوّبَ اللهُ رأسهُ في النارِ». وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسعدة، فقد نقل البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٣٣٨ (٢٠٢٩) عن أحمد أنَّه قال: «ليس بشيء خرقنا حديثه، وتركنا حديثه منذ دهر»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٨/ ٤٢٤ (١٦٩٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: «هو ذاهب، منكر الحديث، لا يشتغل به … »، وقال الذهبي كما في "المهذب في اختصار السنن الكبير " عقب (٩٥٠٨): «كذا رواه مسعدة وقد ضعفوه، وقال أبو داود: من الكذابين». قلت: فلعلَّ مَسْعدة وهم في سرد الإسناد على الصواب فذكر جابراً مكان عروة بن الزبير، وما يدل على وهمه: أنَّ البيهقي ﵀ نقل عن أبي علي الحافظ ٦/ ١٣٩ أنَّه قال: «هكذا كتبناه من حديث مسعدة، ولم يتابع عليه وهو خطأ، وإنَّما رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عروة ابن الزبير قوله». قلت: وقد ذكر البيهقي ٦/ ١٣٩ بسنده إلى موسى بن عبد الرحمان المسروقي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج - يعني: الرواية … الموقوفة -. قال البيهقي عقب هذا الإسناد: «فصارت رواية نصر بن علي، عن أبي أسامة (١) بهذا معلولة، ويحتمل أنْ يكون أبو أسامة رواه على الوجهين».

стр. 451

قلت: ما يرجح صحة روايته على الوجهين، أنَّ أبا أسامة ثقة ثبت (١) ويحتمل تعدد الطرق، والله أعلم. وقد روي من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. فأخرجه: تمام في " فوائده" كما في " الروض البسام " (١٢٣٠)، والبيهقي ٦/ ١٤١ من طريق عبد القاهر بن شعيب، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «قاطعُ السّدرِ يُصوِّبُ اللهُ رأسَهُ في النارِ». قال البيهقي عقبه: «إنْ كان محفوظاً». قلت: وهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسنٌ، فعبد القاهر ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير" ٥/ ٣٨٨ (١٩٣٠)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٧٣ (٣٠٦) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٨/ ٤٢٢، وقال عنه البزار عقب (٣٥١٠): «ليس به بأس»، ونقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب " ٦/ ٣٢٣ عن صالح جزرة أنَّه قال فيه: «لا بأس به»، وقال الذهبي في " الكاشف " (٣٤٢٠): «وثق»، ولخص ابن حجر القول فيه فقال: «ليس به بأس» (٢). قلت: فحال عبد القاهر لا يرتقي إلى الصدوق بحال، وقد تفرّد برواية مثل هكذا حديث، وقد يقودنا هذا التفرّد إلى عد هذا الحديث مما يستنكر عليه، قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ١٤٠ - ١٤١ (٥٨٧٤): «وإن تفرّد الصدوق ومَن دونه يُعَدُّ مُنكراً» (٣)، هذا في حال كون الراوي صدوقاً، فكيف إن كان دون الصدوق في المرتبة؟ قلت: وقد روي هذا الحديث عن بهز من غير طريق عبد القاهر. فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (١٠١٦)، وتمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (١٢٢٩)، والبيهقي ٦/ ١٤١ من طريق زيد بن أخزم، قال: حدثنا يحيى بن الحارث، عن أخيه مخارق، عن بهز بن حكيم، عن

стр. 452

أبيه، عن جده، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «مِنَ الله لا منْ رسولهِ، لعنَ اللهُ قاطعَ (١) السّدرِ» (٢). هذا الإسناد فيه علتان: الأولى: أنَّ مخارقاً - وهو ابن الحارث - لم أقف له على ترجمة. والعلة الثانية: أنَّ يحيى بن الحارث قد اضطرب في روايته هذه، فقد رواه عن أخيه مخارق كما سبق، ورواه عند العقيلي في " الضعفاء " ٢/ ٩٢ و ٤/ ٣٩٦، ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (١٠٨٩) عن أخيه زهدم بن الحارث الطائي (٣)، به. قال العقيلي في " الضعفاء " ٢/ ٩٢: «ولا يحفظ عن بهز إلا عن هذا الشيخ (٤)، وقد روي بغير هذا الإسناد، وفي إسناده لين واضطراب». ثمَّ إنَّ الحديث أُعلّ بضعف يحيى بن الحارث، فقد قال عنه العقيلي ٤/ ٣٩٥: «ولا يصح حديثه»، وقال العظيم آبادي في " عون المعبود " ١٤/ ١٥٣: «ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية، فإنَّ أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير، وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبواباً». قلت: عاد بذلك الحديث إلى تفرّد عبد القاهر به، وعلى الرغم من ظاهر حسن ذلك السند إلا أنَّه معلول بما نقله ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (١٠٩٠) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «ليس فيه حديث صحيح»، وبما قاله العقيلي في ٤/ ٣٩٦: «والرواية في هذا الباب فيها اضطراب وضعف، ولا يصح في قطع السدر». وأيضاً بما أخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " قبيل (٢٩٨١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦١) من طريق علي بن الجعد، قال: سمعت سفيان

стр. 453

ابن سعيد - وهو الثوري - وسُئِلَ عن قطع السّدر فقال: «قد سمعنا فيه بحديث لا ندري الذي جاء به عليه». قلت: فهذا توهين من سفيان لأحاديث الباب كما هو ظاهر من قوله. وقد تأول أهل العلم هذا الحديث بتأويلات مختلفة. فقال أبو داود عقب (٥٢٣٩): «هذا الحديث مختصر، يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثاً وظلماً بغير حق يكون له فيها، صَوَّبَ الله رأسه في النار». وقال العظيم آبادي في "عون المعبود " ١٤/ ١٥٢ - ١٥٣ عقب عزوه لزيادة: «من سدر الحرم» للطبراني: «وهي مبينة للمراد، دافعة للإشكال، كذا في " شرح الجامع الصغير " (١) (سئل أبو داود إلخ)، وما أجاب به أبو داود ووافقه عليه العلماء، ولا بد له من التأويل الصحيح، وقال في النهاية (٢): قيل: أراد به سدر مكة؛ لأنها حرم، وقيل: سدر المدينة، نهى عن قطعه ليكون أُنساً وظِلاً لمن يهاجر إليها، وقيل: أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان، أو في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق». وقال الألباني في "الصحيحة " عقب (٦١٥): «وأولى من ذلك كله عندي أنَّ الحديث محمول على قطع سدر الحرم، كما أفادته زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حُبْشي، وبذلك يزول الإشكال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». مثال آخر: روى سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: «إنَّ الله لا يَسْتحي منَ الحقِ، لا تأتوا النِّساءَ في أدبارهنَّ» (٣).

стр. 454

أخرجه: الحميديُّ (٤٣٦)، وسعيد بن منصور في " التفسير " (٣٦٩)، وأحمد ٥/ ٢١٣، وابن الجارود (٧٢٨)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٨٢) ط. العلمية و (٨٩٣٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٣/ ٨٥ (٤٢٩٤)، وابن أبي حاتم في " آداب الشافعي": ٢١٥، والطحاوي في " شرح المعاني " ٣/ ٤٣ وفي ط. العلمية (٤٣١٥)، والطبراني في " الكبير " (٣٧١٦)، وابن حزم في "المحلى " ١١/ ١٣٨، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٧ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه: ابن حزم في " المحلى " ١١/ ١٣٨ من طريق أحمد بن شعيب النَّسائيِّ، عن محمد بن منصور، عن سفيان - وهو الثوريُّ - قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، به. قال عقب هذا الحديث وحديث آخر: «وهذان خبران صحيحان تقوم الحجة بهما، ولو صح خبر في إباحة ذلك لكان هذان ناسخين له؛ لأنَّ الأصل أنَّ كل شيء مباح حتى يأتي تحريمه، فهذان الخبران وردا بما فصّل الله تحريمه لنا». قلت: أما إسناد ابن عيينة فظاهره الصحة، والمتابعة القوية من طريق الثوري تجعل الحديث صحيحاً للوهلة الأولى، إلا أنَّ طريق سفيان الثوريِّ وهمٌ من ابن حزم، فسفيان إنَّما هو ابن عيينة نفسه، يدل على ذلك أنَّ ابن حزم روى الحديث من طريق النَّسائيِّ، عن محمد بن منصور بن ثابت الخزاعيِّ، عن سفيان. ومحمد بن منصور هذا لا يروي عن الثوري، إنَّما

стр. 455

روايته عن ابن عيينة، فقد ذكره المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٥٢٦ (٦٢٢١) وذكر أنَّه يروي عن سفيان بن عيينة، ورقم له برقم النَّسائيِّ. كما أنَّ وفاة محمد بن منصور كانت في عام (٢٥٢ هـ) فعلى هذا يجب أنْ يكون عمره (٩١) سنة حتى يدركَ سفيان الثوريَّ ويحدث عنه. أما طريق سفيان بن عيينة فإنَّه ﵀ وهم بذكر عمارة في هذا الإسناد ونحا منحًى يخالف فيه ما رواه الثقات كما سيأتي في مناقشة بقية الطرق، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى توهيم سفيان فيه. فقال الشافعيُّ فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعيِّ ومناقبه ": ٢١٥: «غلط سفيان في إسناد هذا الحديث»، وقال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦): «وقال ابن عيينة، عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، وهو وهم»، واختلف قول أبي حاتم فيه، فقال فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (١٢٠٦): «هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنَّما هو: ابن الهاد، عن عليِّ بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرميٍّ، عن خزيمة، عن النَّبيِّ ﷺ » في حين قال فيما نقله عنه ابنه في "آداب الشافعي ومناقبه": ٢١٦: «الصحيح: ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة، عن النَّبيِّ ﷺ » (١)، وقال أبو عوانة: «في إسناده نظر»، وقال ابن القيم في " حاشيته " مع مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٨٦: «وقد غلط سفيان في حديث ابن الهاد»، وقال البيهقيُّ ٧/ ١٩٧: «ورواه ابن عيينة، عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده»، وقال أيضاً: «مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ، والله أعلم». فتعقّبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " ٧/ ١٩٧ قائلاً: «كيف يقول: مداره على هرميٍّ، وقد رواه عن خزيمة غيره أخرجه البيهقيُّ فيما تقدم عن عمرو بن أحيحة، عن خزيمة، وأخرجه: أحمد في " مسنده " فقال: حدثنا

стр. 456

عبد الرحمان، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن شداد، عن خزيمة، ثم أخرجه البيهقيُّ من حديث حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرميٍّ، عن خزيمة ثم قال: «غلط حجاج فقلب اسمه اسم أبيه». قلت: - القائل: ابن التركماني - أخرجه: الطحاوي كذلك من حديث عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد الله بن الحصين، عن عبد الله ابن هرمي، فذكره». قلت: إلا أنَّ القول قول البيهقيِّ فطريق عمرو بن أحيحة ضعيف وستأتي مناقشته، وأما الطريق الذي قال فيه أخرجه: أحمد في " مسنده " … فهذا فيه سقط صوابه: عبد الله بن شداد، عن رجل، عن خزيمة. أما تعقّبه الأخير فقوله أخرجه: الطحاوي كذلك من حديث عبد الله بن عليِّ بن السائب، عن عبيد الله بن حصين، عن عبد الله بن هرمي. فكل هذا لا يصح، فطريق السائب ضعيف لاضطرابه، وقد وهم ابن التركماني في نسب هرمي، فالصواب في اسمه هرمي بن عبد الله. وقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح. فرواه عبد الله بن علي بن السائب واختلف عليه، قال النَّسائيُّ في "الكبرى " قبيل (٨٩٨٩): «ذكر الاختلاف على عبد الله بن السائب». فأخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " ٣/ ٤٣ وفي ط. العلمية (٤٣١٦) من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني عمر (١) مولى غفرة (٢) بنت رباح أخت بلال مؤذن رسول الله ﷺ ، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبد الله بن الحصين، عن عبد الله بن حرمي الخطمي، عن خزيمة. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٣٧٣٧) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب أنَّه

стр. 457

أخبره، عن عبد الله بن حصين بن محصن، عن عبد الله بن هرمي- بالهاء - عن خزيمة بن ثابت. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٣٧٣٦) من طريق الليث، عن عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد بن حصين، عن عبد الله بن هرميّ، عن خزيمة بن ثابت. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٨٩) ط. العلمية و (٨٩٤٠) … ط. الرسالة، وابن حبان (٤٢٠٠)، والطبراني في " الكبير " (٣٧٣٨)، والرامهرمزيُّ في " المحدّث الفاصل " (٥٧٨)، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن السائب، عن حصين بن محصن، عن هرمي، عن خزيمة. وأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٤، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٩٠) ط. العلمية و (٨٩٤١) … ط. الرسالة، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ١٠٠ (١١٧٧) من طريق حسان مولى محمد بن سهل (١)، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عمرو، عن خزيمة، به. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٣٧٣٩) من طريق حسان مولى محمد بن سهل، إلا انَّه جاء عنده هرمي بن عبد الله. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٩١) ط. العلمية و (٨٩٤٢) … ط. الرسالة من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة. قلت: وملخص هذا الاختلاف أنَّ عبد الله بن عليٍّ لم يضبط إسناده،

стр. 458

فرواه على أربعة أوجه، فقال: «عبد الله بن حصين»، وقال: «عبد الله بن حصين بن محصن»، وقال: «عبيد بن حصين»، وقال: «حصين بن محصن» ثم إنَّه تارة يحذفه من الإسناد كما تقدم في إسناد حسان وإسناد خالد بن يزيد وتارة يثبته. وهذا كله ليس بصحيح، وإنَّما اسم هذا الراوي عبيد الله بن عبد الله بن حصين (١) كما سيأتي في بقية طرق الحديث. وأما إسقاطه من الإسناد فهو وهم بلا شك. أما الاختلاف الثاني عليه: فإنَّه اختلف في اسم هرميِّ بن عبد الله، فقال: «عبد الله بن حرمي»، وقال: «عبد الله بن هرمي» وقال: «هرمي» ولم ينسبه، وقال: «هرمي بن عمرو»، وقال: «هرمي بن عبد الله» وهو الصواب، قال البخاريُّ في "التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦): «ولا يصح عبد الله». وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن علي بن السائب من طريق آخر. فأخرجه: الشافعيُّ في " مسنده " (١١٩٨) بتحقيقي، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢٠٨٦)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٩٢) و (٨٩٩٣) و (٨٩٩٤) ط. العلمية و (٨٩٤٣) و (٨٩٤٤) و (٨٩٤٥) … ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح المعاني " ٣/ ٤٣ وفي ط. العلمية (٤٣١٧) وفي " شرح المشكل "، له (٦١٣٢) وفي (تحفة الأخيار) (٢١٨٧)، والطبراني في " الكبير " (٣٧٤٤) وفي " الأوسط "، له (٦٣٥٣) كلتا الطبعتين، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٦، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ١٩٧ وفي … ط. الغرب ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤، والبغوي في " تفسيره " (٢٤٥) من طريق محمد ابن عليٍّ - وهو ابن شافع - قال: كنتُ مع محمد بن كعب القرظي فسأله رجل، فقال: يا أبا حمزة، ما ترى في إتيان النِّساء في أدبارهنَّ؟ فأعرضَ أو سكتَ، فقال: هذا شيخ قريش، فسأله - يعني: عبد الله بن علي بن السائب - فقال عبد الله: اللهم (٢) قذراً

стр. 459

ولو كان حلالاً (١). قال هرميٌّ (٢): لم يكن سمع في ذلك شيئاً، قال: ثُمَّ أخبرني عبد الله بن علي أنَّه لقي عمرو بن أحيحة بن الجلاح (٣) فسأله عن ذلك، فقال: أشهدُ لسمعتُ خزيمة بن ثابت الذي جعلَ رسولُ الله ﷺ شهادتَهُ شهادةَ رجلين، يقولُ: أتى رجلٌ النَّبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، آتي امرأتي منْ دبرها؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «نعمْ» قالها مرتين أو ثلاثاً. قال: ثُمَّ فطنَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «في أيِّ الخرطتين أو في أي الخرزتين؟ أما منْ دبرها في قُبلها فنعمْ، وأما في دبرها فإنَّ الله تعالى نهاكم أنْ تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ». قال الطبراني في " الأوسط ": «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أحيحة (٤) إلا عبد الله بن عليِّ بن السائب تفرّد به إبراهيم الشافعيُّ». والحديث هكذا فيه قصة، وهذه إحدى قرائن ترجيح الروايات بعضها على بعض إلا أنَّ هذا فيه عمرو بن أحيحة وقد اختلفوا فيه، فقد عده أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " ٦/ ٢٨٢ (١٢١٨) من الصحابة، فقال: «روى عن النَّبيِّ ﷺ وسمعَ منْ خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الله بن علي بن السائب» فتعقّبه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١٧٣٩) فقال: «وهذا لا أدري ما هو؛ لأنَّ عمرو بن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه؛ وذلك أنَّ هاشم بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عديِّ بن النَّجار، فماتَ عنها فخلَّف عليها بعده أحيحة بن الجُلاح، فولدتْ له عمرو بن أحيحة فهو أخو عبد المطلب لأمه، هذا قولُ أهل النَّسب والخبر، وإليهم يُرْجعُ في مثل هذا، ومحالٌ أنْ يرويَ عن النَّبيِّ ﷺ وعن خُزيمة بن ثابت من كان في

стр. 460

السن والزمن اللذين وصفتُ، وعساه أنْ يكون حفيداً لعمرو بن أحيحة يسمى عَمْرَاً فنسب إلى جدِّه، وإلا فما ذكره ابن أبي حاتم وهمٌ لا شك فيه، وبالله التوفيق» انتهى كلامه. إلا أنَّ ابن حجر رجح كونه صحابياً فقال في " تهذيب التهذيب " ٨/ ٤: «لم ينسبه ابن أبي حاتم، وإنَّما قال عمرو بن أحيحة الجلاح الأنصاري، فلم يتعين كونه ولد أحيحة المشهور بل يحتمل أنْ يكون آخر، فقد وقعت لذلك نظائر، وقد ذكر المرزبانيُّ في " معجم الشعراء " عمرو بن أحيحة، وقال: إنَّه مخضرمٌ، وذكر له شعراً في الحسن بن عليٍّ لما خطب عند معاوية، وإذا ثبت كونه أدرك الجاهلية والإسلام تعين كونه صحابياً؛ إذ لم يمت النَّبيُّ ﵌ وفي الأنصار أحدٌ لا يظهر الإسلام، فيخرج من ذلك أنَّه صحابيٌّ روى عن صحابي، والله أعلم». قلت: وقد ذكر ﵀ نحواً من كلامه هذا في " الإصابة " ٤/ ١٠ (٥٧٥٨) وقال: «وأما روايته عن النَّبيِّ ﷺ ، فلم أقف عليها، وقد ذكره المرزبانيُّ في " معجم الشعراء " وقال: إنَّه مخضرمٌ وأنشد له شعراً في الحسن بن علي لما خطب عند صُلحه مع معاوية، وإذا كان كذلك فهو صحابيٌّ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ حين مات لم يبقَ من الأنصار إلا من يظهر الإسلام … »، والعجيب أنَّه ﵀ أعل الحديث في " التلخيص الحبير " بعمرو بن أحيحة فقال في ٣/ ٣٨٧ (١٥٤١): «وفي هذا الإسناد عمرو بن أحيحة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافاً كثيراً»، وقال في " التقريب " (٤٩٨٧) عن عمرو ابن أحيحة: «مقبول من الثالثة، ووهم من زعم أنَّ له صحبة فكأنَّ الصحابي جد جده»، فخالف بذلك ما قاله في " تهذيب التهذيب " وفي " الإصابة " وأعل الحديث الذهبيُّ فقال في " الكاشف " (٤١٢٤): «له حديث عن خزيمة ولم يصح»، وقال في " تذهيب التهذيب " ٧/ ١٢٢: «والحديث مضطرب جداً». وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: سعيد بن منصور (٣٦٨) " التفسير "، ومن طريقه البيهقيُّ ٧/ ١٩٧.
следующие страницы →