← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حاتم، وجمع علمهما عبد الرحمان ابن أبي حاتم في مصنّفه، وتلاهم جماعة منهم النسائي، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني ولم يأتِ بعدهم من برع فيه، وأخال ابن الجوزي قال قولته فيمن جاء بعدهم: «قد قَلَّ من يفهم هذا بل عدم» (١). هذا ما يمكن قوله عن تأسيس هذا العلم وتمامه خلال هذه الحقبة من الزمن، وأما أئمة هذا العلم فقد جعلتهم في مسرد، وأفدت من كتاب " جهود المحدّثين " للدكتور الصياح وزدتُ على ما جاء به (٢)، وهم: ١ - محمد بن سيرين (١١٠ هـ). ٢ - الزهري (١٢٤ هـ). ٣ - أيوب السختياني (١٣١ هـ). ٤ - شعبة بن الحجاج (١٦٠ هـ). ٥ - عبد الرحمان بن مهدي (١٩٨ هـ). ٦ - يحيى بن سعيد القطان (١٩٨ هـ). ٧ - سفيان بن عيينة (١٩٨ هـ). ٨ - الشافعي (٢٠٤ هـ). ٩ - أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي (٢١٠ هـ). ١٠ - أبو عبيد القاسم بن سلاّم (٢٢٤ هـ). ١١ - يحيى بن معين (٢٣٣ هـ). ١٢ - علي بن عبد الله المديني (٢٣٤ هـ). ١٣ - محمد بن عبد الله بن نمير (٢٣٤ هـ). ١٤ - إسحاق بن راهويه (٢٣٨ هـ).

стр. 37

١٥ - أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ). ١٦ - أبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار البغدادي (٢٤٢ هـ). ١٧ - عبد الرحمان بن إبراهيم يعرف بـ (دُحيم) (٢٤٥ هـ). ١٨ - أحمد بن الحسن بن جُنَيدب (سنة بضع وأربعين ومئتين). ١٩ - أبو زرعة أحمد بن حميد الجرجاني (لم أقف على سنة وفاته). ٢٠ - أحمد بن صالح المصري (٢٤٨ هـ). ٢١ - عمرو بن علي الفلاس (٢٤٩ هـ). ٢٢ - أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي (٢٥٣ هـ). ٢٣ - الدارمي (٢٥٥ هـ). ٢٤ - البخاري (٢٥٦ هـ). ٢٥ - محمد بن يحيى الذهلي (٢٥٨ هـ). ٢٦ - يحيى بن إبراهيم بن مُزيّن (٢٦٠ هـ). ٢٧ - مسلم بن الحجاج (٢٦١ هـ). ٢٨ - أبو علي المروزي (٢٦١ هـ). ٢٩ - يعقوب بن شيبة السدوسي (٢٦٢ هـ). ٣٠ - أبو زرعة الرازي (٢٦٤ هـ). ٣١ - إسماعيل بن عبد الله بن مسعود يعرف بـ (سَمّويه) (٢٦٧ هـ). ٣٢ - أبو بكر الأثرم (٢٧٣ هـ). ٣٣ - أبو داود (٢٧٥ هـ). ٣٤ - بقي بن مخلد (٢٧٦ هـ). ٣٥ - أبو حاتم الرازي (٢٧٧ هـ). ٣٦ - الترمذي (٢٧٩ هـ). ٣٧ - ابن أبي خيثمة (٢٧٩ هـ). ٣٨ - عثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠ هـ).

стр. 38

٣٩ - أبو العباس البرتي (٢٨٠ هـ). ٤٠ - أبو زرعة الدمشقي (٢٨١ هـ). ٤١ - إبراهيم بن الحسين الهمذاني (٢٨١ هـ). ٤٢ - إسماعيل القاضي (٢٨٢ هـ). ٤٣ - أبو إسحاق الحربي (٢٨٥ هـ). ٤٤ - ابن أبي عاصم (٢٨٧ هـ). ٤٥ - محمد بن وضّاح القرطبي (٢٨٧ هـ). ٤٦ - إبراهيم بن نصر يعرف بـ (ابن أبْرول) (٢٨٧ هـ). ٤٧ - عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢٩٠ هـ). ٤٨ - علي بن الحسين بن الجُنيد (٢٩١ هـ). ٤٩ - البزار (٢٩٢ هـ). ٥٠ - أبو عمران موسى بن هارون الحمال (٢٩٤ هـ). ٥١ - أبو علي عبد الله بن محمد البلخي (٢٩٥ هـ). ٥٢ - إبراهيم بن أبي طالب (٢٩٥ هـ). ٥٣ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني (لم أقف على سنة وفاته). ٥٤ - أبو بكر البرديجي (١) (٣٠١ هـ). ٥٥ - أبو بكر الفريابي (٣٠١ هـ). ٥٦ - النسائي (٣٠٣ هـ). ٥٧ - سعيد بن عثمان الأندلسي (٣٠٥ هـ). ٥٨ - محمد بن إبراهيم بن حَيّون الأندلسي (٣٠٥ هـ).

стр. 39

٥٩ - زكريا بن يحيى الساجي (٣٠٧ هـ). ٦٠ - الوليد بن أبان بن بونة الأصبهاني (٣١٠ أو ٣٠٨ هـ). ٦١ - الطبري (٣١٠ هـ). ٦٢ - أبو جعفر التستري (٣١٠ هـ). ٦٣ - ابن خزيمة (٣١١ هـ). ٦٤ - أبو بكر الخلاّل (٣١١ هـ). ٦٥ - أبو جعفر الألبيري (٣١٢ هـ). ٦٦ - أبو بكر السجستاني (٣١٦ هـ). ٦٧ - محمد بن أبي الحسين بن عمار الجارودي (٣١٧ هـ). ٦٨ - يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي (٣١٨ هـ). ٦٩ - عبد الله بن محمد الكلاعي يعرف بـ (ابن أخي رفيع الصائغ) (٣١٨ هـ). ٧٠ - أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصا (١) (٣٢٠ هـ). ٧١ - أبو جعفر العقيلي (٣٢٢ هـ). ٧٢ - أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري (٣٢٤ هـ). ٧٣ - أبو حامد أحمد بن محمد الشرقي النيسابوري (٣٢٥ هـ). ٧٤ - ابن أبي حاتم (٣٢٧ هـ). ٧٥ - أبو العباس أحمد بن محمد بن عُقدة الكوفي (٣٣٢ هـ). ٧٦ - محمد بن يعقوب بن الأخرم (٣٤٤ هـ). ٧٧ - وهب بن مسرة (٢) الأندلسي (٣٤٦ هـ). ٧٨ - عبد الرحمان بن أحمد بن يونس الصدفي (٣٤٧ هـ).

стр. 40

٧٩ - أبو علي حسين بن علي النيسابوري (٣٤٩ هـ). ٨٠ - محمد بن أحمد العسّال (٣٤٩ هـ). ٨١ - أبو الوليد حسان بن محمد النيسابوري (٣٤٩ هـ). ٨٢ - أبو القاسم خالد بن سعد الأندلسي (٣٥٢ هـ). ٨٣ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني (٣٥٣ هـ). ٨٤ - أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (٣٥٣ هـ). ٨٥ - ابن حبان (٣٥٤ هـ). ٨٦ - ابن الجِعابي (٣٥٥ هـ). ٨٧ - حمزة بن محمد الكناني (٣٥٧ هـ). ٨٨ - الطبراني (٣٦٠ هـ). ٨٩ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي (٣٦٢ هـ). ٩٠ - أبو علي الماسَرجِسي (٣٦٥ هـ). ٩١ - ابن عدي (٣٦٥ هـ). ٩٢ - أبو الحسين الحجاجي (٣٦٨ هـ). ٩٣ - أبو الحكم مخارق بن الحكم الأندلسي (٣٧٧ هـ). ٩٤ - أبو أحمد الحاكم الكبير (٣٧٨ هـ). ٩٥ - أبو الحسين محمد بن المظفر البغدادي (٣٧٩ هـ). ٩٦ - أبو القاسم عبد الرحمان بن عبد الله الجوهري (٣٨١ هـ). ٩٧ - الدارقطني (٣٨٥ هـ). ٩٨ - أبو بكر أحمد بن عبدان الشيرازي (٣٨٨ هـ). ٩٩ - أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأندلسي (٣٩٢ هـ). ١٠٠ - أبو علي الحسن بن محمد الزُّجاجي (٤٠٠ هـ). ١٠١ - أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي (٤٠١ هـ). ١٠٢ - أبو المطرف عبد الرحمان بن محمد بن فُطيس القرطبي (٤٠٢ هـ).

стр. 41

١٠٣ - أبو الحسين علي بن محمد المعافري (٤٠٣ هـ). ١٠٤ - الحاكم (٤٠٥ هـ). ١٠٥ - عبد الغني بن سعيد الأزدي (٤٠٩ هـ). ١٠٦ - أبو عبد الله بن الحذّاء (٤١٦ هـ). ١٠٧ - أبو بكر البرقاني (٤٢٥ هـ). ١٠٨ - حمزة بن يوسف السهمي (٤٢٧ هـ). ١٠٩ - أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القرّاب (٤٢٩ هـ). ١١٠ - أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠ هـ). ١١١ - أبو ذر عبد بن أحمد الهروي (٤٣٥ هـ). ١١٢ - الحسن بن محمد البغدادي المعروف بـ (الخلاّل) (٤٣٩ هـ). ١١٣ - الخليلي (٤٤٦ هـ). ١١٤ - محمد بن إبراهيم المعروف بـ (ابن شُقَ الليل) (٤٥٥ هـ). ١١٥ - ابن حزم الأندلسي (٤٥٦ هـ). ١١٦ - البيهقي (٤٥٨ هـ). ١١٧ - أبو جعفر أحمد بن مغيث الأندلسي (٤٥٩ هـ). ١١٨ - الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ). ١١٩ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ). ١٢٠ - سليمان بن خلف أبو الوليد الباجي (٤٧٤ هـ). ١٢١ - محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي الأندلسي (٤٨٨ هـ). ١٢٢ - أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني (٤٨٩ هـ). ١٢٣ - أبو علي الجياني (٤٩٨ هـ). ١٢٤ - أبو بكر الشاطبي (٥٠٥ هـ). ١٢٥ - أبو الفضل ابن القيسراني (٥٠٧ هـ). ١٢٦ - الحسين بن محمد بن فيرّة (٥١٤ هـ).

стр. 42

١٢٧ - غالب بن عبد الرحمان بن عطية المحاربي (٥١٨ هـ). ١٢٨ - عبد الله بن أحمد بن يربوع (٥٢٢ هـ). ١٢٩ - أبو محمد عبد العزيز بن محمد الأطروش الأندلسي (٥٢٤ هـ). ١٣٠ - أبو العباس أحمد بن طاهر الداني الأندلسي (٥٣٢ هـ). ١٣١ - أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمان البِطْرَوْجي الأندلسي (٥٤٢ هـ). ١٣٢ - أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن صقالة الغرناطي (٥٤٤ هـ). ١٣٣ - أحمد بن مسعود القيسي (٥٥٨ هـ). ١٣٤ - أبو بكر عبد الله بن محمد النقور (٥٦٥ هـ). ١٣٥ - ابن عساكر (٥٧١ هـ). ١٣٦ - أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني (٥٨١ هـ). ١٣٧ - عبد الحق الإشبيلي يعرف بـ (ابن الخرّاط) (٥٨١ هـ). ١٣٨ - عبد الرحمان بن محمد يعرف بـ (ابن حُبيش) (٥٨٤ هـ). ١٣٩ - أبو بكر محمد بن موسى الحازمي (٥٨٤ هـ). ١٤٠ - ابن الجوزي (٥٩٧ هـ). ١٤١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ). ١٤٢ - أبو الحسن علي بن محمد الكتامي يعرف بـ (ابن القطان) (٦٢٨ هـ). ١٤٣ - أبو عبد الله بن الموّاق (٦٤٢ هـ). ١٤٤ - ابن الصلاح (٦٤٣ هـ). ١٤٥ - الضياء المقدسي (٦٤٣ هـ). ١٤٦ - المنذري (٦٥٦ هـ). ١٤٧ - النووي (٦٧٦ هـ). ١٤٨ - أبو عبد الله أحمد بن محمد الكسار البغدادي (٦٩٨ هـ). ١٤٩ - ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ). ١٥٠ - أبو محمد مسعود بن أحمد الحارثي (٧١١ هـ).

стр. 43

١٥١ - محمد بن عمر بن رُشيد (٧٢١ هـ). ١٥٢ - عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية الدمشقي (٧٢٧ هـ). ١٥٣ - أبو المعالي الزَّملكاني (٧٢٧ هـ). ١٥٤ - ابن تيمية (١) (٧٢٨ هـ). ١٥٥ - ابن سيد الناس (٧٣٤ هـ). ١٥٦ - المزي (٧٤٢ هـ). ١٥٧ - عثمان بن علي الزيلعي (٧٤٣ هـ). ١٥٨ - ابن عبد الهادي (٧٤٤ هـ). ١٥٩ - الذهبي (٧٤٨ هـ). ١٦٠ - ابن قيم الجوزية (٧٥١ هـ). ١٦١ - خليل بن كيكلدي العلائي (٧٦١ هـ). ١٦٢ - جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي (٧٦٢ هـ) صاحب " نصب الراية ". ١٦٣ - ابن قاضي الجبل (٧٧١ هـ). ١٦٤ - ابن كثير (٧٧٤ هـ). ١٦٥ - ابن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ). ١٦٦ - ابن الملقن (٨٠٤ هـ). ١٦٧ - العراقي (٨٠٦ هـ). ١٦٨ - أبو البركات محمد بن موسى المراكشي (٨٢٣ هـ). ١٦٩ - المقريزي (٨٤٥ هـ). ١٧٠ - ابن حجر (٨٥٢ هـ). ١٧١ - العيني (٨٥٥ هـ).

стр. 44

١٧٢ - السيواسي (٨٦١ هـ). ١٧٣ - المناوي (١٠٣١ هـ). ١٧٤ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ). ١٧٥ - شبيّر الديوبندي (١٣٦٩ هـ). ١٧٦ - المعلمي اليماني (١٣٨٦ هـ). صعوبته: أتت صعوبة علم العلل من عدم انضباطه تحت قاعدة مطّردة دائماً أبداً، فلم يتكلم فيه إلا ثُلَّة من فحول المحدّثين وذلك أنَّه ليس قواعد نظرية حسابية، بل هو جملة معطيات وملكة علمية متنوعة تكون لدى الناقد تمكنه من الحكم الدقيق، وقد أشار العلائي إلى هذا المعنى بقوله: «ولا يقوم به إلا من منحه الله فهماً غايصاً، واطّلاعاً حاوياً، وإدراكاً لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم .. » (١)، وابن رجب بقوله: «فالجهابذة النقاد العارفون بعلل الحديث أفراد قليل من أهل الحديث جداً .. » (٢)، وكثيراً ما صرّحوا بأنَّ خفايا علمهم ودقائق فنهم لا تدركها كثير من الأفهام؛ لتفرّق أغلب الأحاديث المعلّة في بطون الكتب، زيادة على الصعوبات والمشاق التي يتحملها الناقد لمعرفة علة حديث واحد، ويفرح إذا ظفر بتلك العلة. وليس كل حديث مُعلّ تظهر علته لمن أعلّه، فقد لا يقف عليها إلا بعد مدة، سواء أكانت طويلة أم قصيرة، مع إرجاع البصر فيها كرّاً، أشار إلى هذا الخطيب البغدادي بقوله: «فمن الأحاديث ما تخفى علته فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومضي الزمن البعيد» (٣)، ونقل بسنده عن علي بن المديني

стр. 45

قال: «ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة» (١)، ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في حديث ذكره: «ولم أزل أُفتّش عن هذا الحديث، وهَمَّني جداً حتى رأيته في موضع .. » (٢)، وقال أيضاً: «قلت لأبي زرعة: أيهما عندك أشبه؟ قال: الله أعلم، ثم تفكّر ساعة فقال: حديث الدراوردي أشبه، وسألت أبي، فقال: حديث معاوية أشبه» (٣). وقد لا تظهر العلة للإمام الناقد ويكشفها إمام آخر، قال ابن حجر: «قد يخفى على الحافظ بعض العلل في الحديث، فيحكم عليه بالصحة بمقتضى ما ظهر له، ويطّلع عليها غيرهُ فيرد بها الخبر» (٤). كما قد يعجز المعلل عن التعبير عما في نفسه من حجج، قال ابن حجر: «وقد تقصر عبارة المعلل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، كما في نقد الصيرفي سواء» (٥)، وقال ابن خزيمة معلِّقاً على حديث صدقة الفطر: «ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم؟» (٦)، وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبا زرعة عن حديث .. ٠ فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، قلت: تعرف له علة؟ قال: لا» (٧). إذن فهذا العلم ليس من العلوم السهلة، ولا يستطيعه كل أحد، وهو علم يحتاج إلى استفراغ العمر من أجل التمكن فيه، ويحتاج إلى ورع تام، وصبر وتجلد في البحث والاستقراء والنظر والموازنة مع ضرورة وجود الدين المتين لدى الناقد حتى لا يخرج من السنة ما هو منها، ولا يدخل إليها ما ليس منها.

стр. 46

المصنفات في هذا الفن: بزغ فجر التصنيف العلمي خلال القرن الثالث الهجري على يد علي بن المديني، على الرغم من قلّة البارعين الممارسين لهذا العلم، ونوّه ابن رجب بفائدة التصنيف في هذا العلم بقوله: «فلولا التصانيف المتقدمة فيه، لما عُرف هذا العلم اليوم بالكلية، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جداً، وقد كان السلف الصالح مع سعة حفظهم، وكثرة الحفظ في زمانهم، يأمرون بالكتابة للحفظ، فكيف بزماننا هذا! … » (١). وما زالت الجهود الطيبة باسقة في سبيل الحفاظ على هذا التراث متمثلة بتصانيف أئمة هذا العلم على أفنانها، فمنها ما اختص بكتابٍ معينٍ، ومنها ما اهتم بموضوع معين، أو بحديثٍ أو صحابيٍ أو غير ذلك، وبالنظر في آثار المؤلفين القدماء والمعاصرين نلمح التفاوت الكبير فيما بينهم، فضلاً عن المناهج المختلفة، وفي مقدمة ما نلحظه، التصنيف في العلل بالمعنى العام لها، فمنهم من ذكر القوادح الخفية والجلية، بل توسّع فيها فذكر ما ليس بقادح. وهذا التوجه وإن كان فيه من الفوائد، غير أنَّه يخرج بالعلة عن معناها الاصطلاحي، فضلاً عن أنَّه أدخل إلى مصنفات العلل ما ليس منها؛ اعتماداً على أسمائها، وقد أشار الدكتور علي الصياح إلى هذا المعنى حين ذكر كتاب " علل الأحاديث " للحسن بن محبوب بن وهب الشراد البجلي (٢٢٤ هـ)، وتعجّب من ذكر هذا الكتاب ضمن كتب علل الحديث؛ لأنَّ صاحب هذا الكتاب من أعيان الشيعة ورجالاتهم، قال: «ويبدو أنَّ كتاب علل الأحاديث للشراد يبحث في أحد موضوعين: الأول: في جمع الطعون في الأحاديث التي يستدل بها أهل السنة والجماعة، كما فعل أبو القاسم البلخي (٣١٩ هـ) في كتابه " قبول الأخبار ومعرفة الرواة " في الطعن على المحدّثين وجمع المثالب - حسب زعمه -.

стр. 47

الثاني: في علل الشريعة ومقاصدها وحكمها، وهذا أقرب؛ لأنَّ الشيعة في القرن الثالث الهجري ألفوا عدداً من المصنفات في مقاصد الشريعة وكلها تحمل اسم العلل … » (١). وكتاب " جزء فيه علل الحديث " لابن السِّيد البطليوسي (٥٢١ هـ) قال عنه الدكتور علي الصياح: «وهذا الجزء في ذكره ضمن كتب علم علل الحديث نظر فيما يظهر لي، فلم أجد وصف البطليوسي بمعرفة الحديث فضلاً عن أخص علم الحديث " العلل " … فيبدو أنَّ الكتاب إما في معرفة علل الحديث التشريعية أو علل الحديث النحوية واللغوية … » (٢). وكتاب " العلل " لسفيان بن سحبان، قال الدكتور الصياح: «لم أجد من ذكره إلا ابن النديم قال: سفيان بن سحبان من أصحاب الرأي، وكان فقيهاً متكلماً من المرجئة، وله من الكتب كتاب العلل، وتابعه من جاء بعده، وما قيل في الذي قبله يقال هنا» (٣). ونبه الدكتور علي الصياح على أنَّ أي كتاب يراد نسبته إلى كتب العلل لا بد له من نظرين: ١ - نظر في المؤلف ومنهجه النقدي والعلمي مثل كتب علل الحديث للشيعة. ٢ - نظر في مضمون الكتاب، فلا يشترط في كتاب اسمه العلل أن يتضمن موضوع علم العلل بمعناه الاصطلاحي، وذكر أحد الباحثين فصلاً في كتابه أسماه: (في الكتب المصنفة في العلل)، ووضع لذلك شرطين قال: «ونحن نجري في هذا الفصل على المعنى الذي اخترناه من معنى العلة، فنذكر الكتب التي صُنفت فيما هو داخل في تعريفنا الذي ارتضيناه، وما أطلق المصنِّف فيه لفظ العلة في اسم الكتاب» (٤)، لقد ألزم نفسه بما لا يلزمه، فأدخل في كتب العلل: (علل الأحاديث) للحسن بن محبوب الشراد البجلي،

стр. 48

و (جزء فيه علل الحديث) لابن السيد البطليوسي، وهما ليسا من علم العلل في شيء كما مضى تحقيقه، كما ذكر كتباً هي من أمات علم العلل لم يقع في تسميتها ذكر العلة، وهذا يخالف شرطه الذي ارتضاه لنفسه (١)، وقد أفرد الشافعي في كتابه " الرسالة " باباً سمّاه: باب العلل في الأحاديث (٢)، وللحكيم الترمذي كتاب " إثبات العلل "، ومقصودهما هنا حِكم التشريع ومقصده … (٣) كما أنَّ هناك كتباً لا تحمل اسم العلل لكن مضمونها علم علل الحديث مثل " مسند علي ابن المديني "، و" مسند يعقوب بن شيبة "، و" التمييز " لمسلم بن الحجاج، و"الأجوبة" لأبي مسعود الدمشقي وغيرها. ومما تجدر الإشارة إليه أنَّ كثيراً من العلماء لم يصنفوا، وإنما جمع تلاميذهم كلامهم مثل ابن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهما، فقد يقع الوهم بأنْ يُنسب الكتاب لغير مؤلفِه كراويه أو جامعه أو غير ذلك، وقد أشار الدكتور الصياح إلى هذا المعنى ومثّل له بكتاب " علل حديث ابن عيينة " لعلي بن المديني حيث جاءت تسمية الكتاب " العلل لسفيان بن عيينة - رواية ابن المديني - " قال الدكتور الصياح: «وفيه نظر، فبعد التمحيص لم أجد من نسب لابن عيينة كتاباً في العلل، وإنَّما الكتاب لعلي ابن المديني وعنوانه " علل حديث ابن عيينة "» (٤)، وقد ذكره الحاكم ضمن مصنفات ابن المديني (٥). وكتاب " العلل " ليحيى بن سعيد القطان الذي ذكره ابن رجب بقوله: «كالعلل المنقولة عن يحيى القطان .. » (٦)، وعقّب الدكتور علي الصياح بقوله: «وكلام ابن رجب بيّن أنَّ العلل منقولة عن يحيى القطان، وليست من تأليفه، وفرق بين الأمرين .. » (٧).

стр. 49

وكتاب " علل الحديث ومعرفة الشيوخ لابن عمّار الشهيد الموصلي " هكذا قال أحد الباحثين، وهو خطأ، فمن أئمة العلل اثنان يعرفان بابن عمار: الأول: محمد بن عبد الله بن عمار أبو جعفر البغدادي نزيل الموصل (٢٤٢ هـ)، وهو صاحب كتاب " علل الحديث ومعرفة الشيوخ " وهو غير مطبوع. الثاني: محمد بن أبي الحسين بن عمار بن الشهيد أبو الفضل الجارودي الهروي (٣١٧ هـ) وهو صاحب كتاب " علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج " وهو مطبوع محقق (١). فقد جعلهما شخصاً واحداً ونسب إليه كلا الكتابين (٢)، وهناك محدّث آخر يشترك مع الثاني في اسمه وكنيته ونسبه هو: أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجارودي الهروي، وقد نبّه على هذا مشكوراً محقق كتاب " علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج " (٣). وقد أحصيتُ كثيراً مما ذكره القدماء والمعاصرون مما صُنِفَ في هذا المجال، وجعلته في أربعة أقسام: القسم الأول: المصنفات القديمة المخطوطة والمفقودة. القسم الثاني: المصنفات القديمة المطبوعة. القسم الثالث: المصنفات الحديثة. القسم الرابع: مصنفات هي مظان للأحاديث المعلة. القسم الأول: المصنفات القديمة المخطوطة والمفقودة: وهي ما كتبه العلماء الأوائل المؤسسون لهذا الفن، ولكن أغلبه لم يصل إلينا بسبب فقدانه أو ما كان في عداد المخطوط، وهي على النحو التالي:

стр. 50

١ - العلل: عبد الله بن المبارك (١). ٢ - علل الحديث: يحيى بن سعيد القطان (٢). ٣ - علل المسند: علي بن المديني (٣). ٤ - علل حديث ابن عيينة: علي بن المديني (٤). ٥ - العلل المتفرقة: علي بن المديني (٥). ٦ - العلل: علي بن المديني (٦). ٧ - الأحاديث المعللات: علي بن المديني (٧). ٨ - علل الحديث: علي بن المديني (٨). ٩ - العلل الكبير: علي بن المديني (٩). ١٠ - العلل: أحمد بن حنبل (١٠). ١١ - علل الحديث ومعرفة الشيوخ: محمد بن عبد الله بن عمار أبو جعفر البغدادي نزيل الموصل (١١). ١٢ - العلل: عمرو بن علي الفلاس (١٢). ١٣ - العلل: البخاري (١٣). ١٤ - علل حديث الزهري: محمد بن يحيى الذهلي (١٤).

стр. 51

١٥ - المستقصية: يحيى بن إبراهيم بن مُزيّن الأندلسي (١). ١٦ - العلل: مسلم بن الحجاج (٢). ١٧ - ما استنكر أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب: مسلم بن الحجاج (٣). ١٨ - المسند المعلل: يعقوب بن شيبة السدوسي (٤) (عدا مسند عمر بن الخطاب فسنذكره في المطبوعات). ١٩ - العلل: عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي (٥). ٢٠ - العلل: إسماعيل بن عبد الله بن مسعود (سَمُّويه) (٦). ٢١ - كتاب في علل الحديث: أبو بكر الأثرم (٧). ٢٢ - العلل: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٨). ٢٣ - العلل: ابن ماجه (٩).

стр. 52

٢٤ - العلل: أبو حاتم الرازي (١). ٢٥ - العلل: أبو زرعة عبد الرحمان بن عمرو النَّصْري الدمشقي (٢). ٢٦ - التاريخ والعلل: أبو إسحاق الحربي (٣). ٢٧ - العلل: ابن أبي عاصم (٤). ٢٨ - العلل: عبد الله بن محمد أبو علي البلخي (٥). ٢٩ - مصنف في العلل: إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري (٦). ٣٠ - معرفة المتصل من الحديث والمرسل والمقطوع وبيان الطرق الصحيحة: البرديجي (٧). ٣١ - مسند حديث الزهري بعلله والكلام عليه: النسائي (٨). ٣٢ - مصنف في علل الحديث: زكريا بن يحيى الساجي (٩). ٣٣ - المسند المعلل: أبو العباس الوليد بن أبان بن بُونَة (١٠). ٣٤ - العلل: أحمد بن محمد أبو بكر الخلاّل البغدادي (١١). ٣٥ - معرفة الرجال وعلل الحديث: ابن أخي رفيع الصائغ (١٢). ٣٦ - مصنف في العلل: أبو جعفر العُقيلي (١٣). ٣٧ - مصنف في العلل: حسين بن علي أبو علي النيسابوري (١٤). ٣٨ - علل حديث الزهري: ابن حبان. ٣٩ - علل أوهام أصحاب التواريخ: ابن حبان.

стр. 53

٤٠ - علل حديث مالك: ابن حبان. ٤١ - علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه: ابن حبان. ٤٢ - علل ما أسند أبو حنيفة: ابن حبان. ٤٣ - ما خالف الثوريُّ شعبةَ: ابن حبان. ٤٤ - موقوف ما رُفع: ابن حبان (١). ٤٥ - المسند الكبير المعلل: أبو علي الماسَرْجِسي (٢). ٤٦ - العلل: ابن عدي (صاحب الكامل) (٣). ٤٧ - الأجوبة: عمر بن علي العتكي (٤). ٤٨ - مصنف كبير في العلل: أبو الحسين الحجاجي (٥). ٤٩ - مصنف في العلل: أبو أحمد الحاكم الكبير (٦). ٥٠ - مصنف في العلل: أبو علي الحسن بن محمد الزُّجاجي (٧). ٥١ - مصنف في العلل: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (٨). ٥٢ - مختصر في علل الحديث: ابن حزم الظاهري (٩). ٥٣ - تمييز المزيد في متصل الأسانيد: الخطيب البغدادي (١٠). ٥٤ - مصنف في العلل: سليمان بن خلف الباجي (١١). ٥٥ - تصحيح العلل: ابن القيسراني (١٢).

стр. 54

٥٦ - الانتصار لإمامي الأمصار: ابن القيسراني (١). ٥٧ - جزء فيه تاج الحلية وسراج البغية في تعليل جميع آثار الموطآت: الشنتريني (٢). ٥٨ - المعتل من الحديث: عبد الحق الإشبيلي (٣). ٥٩ - جزء فيه العقل: أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني (٤). ٦٠ - شفاء الغلل في بيان العلل: ابن حجر. ٦١ - بيان الفصل لما رجح فيه الإرسال على الوصل: ابن حجر. ٦٢ - تقريب المنهج بترتيب المدرج: ابن حجر. ٦٣ - تقويم السناد بمدرج الإسناد: ابن حجر. ٦٤ - الزهر المطلول في الخبر المعلول: ابن حجر. ٦٥ - مزيد النفع بمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع: ابن حجر. ٦٦ - المقترب في بيان المضطرب: ابن حجر. ٦٧ - نزهة القلوب في معرفة المبدل والمقلوب: ابن حجر (٥). القسم الثاني: المصنفات القديمة المطبوعة: وهي مؤلفات المتقدمين من علماء هذا الفن، وقد وصلت إلينا متعرضاً بعضها لآفات، فشمّر لها العلماء شارحين محققين مرتبين، وإن كان بعضها ما يزال يحتاج لعمل، وهي على النحو التالي: ١ - التاريخ والعلل: يحيى بن معين (رواية الدوري). ٢ - علل الحديث ومعرفة الرجال: علي بن المديني (رواية ابن البراء). ٣ - العلل ومعرفة الرجال: أحمد بن حنبل (روايتا ابنيه عبد الله وصالح، وروايتا المروذي والميموني).

стр. 55

٤ - من سؤالات أبي بكر الأثرم أبا عبد الله أحمد بن حنبل. ٥ - التمييز (١): مسلم بن الحجاج. ٦ - المسند المعلل: يعقوب بن شيبة (طبع منه مسند عمر بن الخطاب). ٧ - العلل الكبير: الترمذي (ترتيب أبي طالب القاضي). ٨ - العلل الصغير: الترمذي (المطبوع مع " الجامع الكبير "، له (٢)). ٩ - المسند الكبير المعلل (البحر الزخار (٣)): البزار. ١٠ - علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج: ابن عمار الشهيد. ١١ - علل الحديث: ابن أبي حاتم. ١٢ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية: الدارقطني. ١٣ - التتبع: الدارقطني. ١٤ - الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس: الدارقطني.

стр. 56

١٥ - الأجوبة عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم: أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي. ١٦ - الفصل للوصل المدرج في النقل: الخطيب البغدادي. ١٧ - حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه: الخطيب البغدادي. ١٨ - علة الحديث المسلسل في يوم العيد: أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني. ١٩ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: ابن الجوزي. ٢٠ - بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام: ابن القطان. ٢١ - المنتخب من العلل للخلاّل: ابن قدامة. ٢٢ - تعليقة على علل ابن أبي حاتم: ابن عبد الهادي. ٢٣ - تلخيص العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: الذهبي. ٢٤ - تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته: ابن قيم الجوزية. ٢٥ - شرح علل الترمذي: ابن رجب الحنبلي. القسم الثالث: المصنفات الحديثة: وهي ما كتبه المتأخرون والمعاصرون من أهل هذا الفن، وتختلف ما بين مقال وبحث ورسائل علمية، وفيها المطوَّل والمقتضَب وفيها بين بين، وهي على النحو التالي: ١ - العلل في الحديث (دراسة منهجية في ضوء شرح علل الترمذي لابن رجب): همام سعيد. ٢ - تحقيق ودراسة لمسانيد الخلفاء الأربعة من كتاب العلل للدارقطني: محفوظ الرحمن زين الله. ٣ - الحديث المعلول: خليل ملا خاطر.

стр. 57

٤ - الوليد بن مسلم الدمشقي وعلل الحديث في الكتب الستة: أمين عمر. ٥ - عبد الله بن لهيعة حديثه وعلله في الكتب الستة: محمد عمر. ٦ - بقية بن الوليد الحمصي حديثه وعلله دراسة تطبيقية في الكتب الستة: عبد الكريم الوريكات. ٧ - عاصم بن أبي النجود حديثه وعلله في مسند الإمام أحمد بن حنبل والكتب الستة: خولة الخطيب. ٨ - الكشف والتبيين لعلل حديث «اللهم إني اسألك بحق السائلين» والتعقيب على " رسالة الانتصار " للشيخ إسماعيل الأنصاري: علي حسن علي عبد الحميد الأثري. ٩ - محمد بن إسحاق حديثه وعلله دراسة تطبيقية في الكتب الستة: زياد أبو حماد. ١٠ - حماد بن سلمة حديثه وعلله في زوائد مسند الإمام أحمد بن حنبل على الكتب الستة: عبد الجبار أحمد سعيد. ١١ - علم علل الحديث: أيخان تكين. ١٢ - منهج التعليل عند الإمام الترمذي من خلال كتابه الجامع: أسعد حلمي. ١٣ - علل النسائي في السنن الصغرى (المجتبى): علي عبد الفتاح أبو شكر. ١٤ - العلل الواردة في سنن الدارقطني (جمعاً وتصنيفاً ودراسة - القسم الأول كتاب الطهارة -): خالد خليل يوسف علوان. ١٥ - العلل الواردة في سنن الدارقطني (جمعاً وتصنيفاً ودراسة - القسم الثاني من أول كتاب الصلاة إلى أول كتاب النكاح -): فائز سعود صالح أبو سرحان. ١٦ - العلل الواردة في سنن الدارقطني (جمعاً وتصنيفاً ودراسة - القسم

стр. 58

الثالث من أول كتاب النكاح إلى آخر كتاب السنن): محمود أحمد يعقوب رشيد. ١٧ - علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام لأبي الحسن ابن القطان: إبراهيم بن الصديق. ١٨ - ألفية علل الحديث المسماة شافية الغلل: محمد الأثيوبي. ١٩ - مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل (شرح مختصر للكتاب السابق): محمد الأثيوبي. ٢٠ - الاختلاف على الراوي وأثره على الروايات والرواة مع دراسة تطبيقية على مرويات حماد بن سلمة في الكتب الستة: حاكم المطيري. ٢١ - الأحاديث التي أعلها البخاري في كتابه التاريخ الكبير (من أول الكتاب إلى نهاية ترجمة سعيد بن عمير الأنصاري - جمعاً ودراسة وتخريجاً -): عادل عبد الشكور الزرقي. ٢٢ - الحديث المعلول (قواعد وضوابط): حمزة بن عبد الله المليباري. ٢٣ - الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها: حمزة بن عبد الله المليباري. ٢٤ - أحاديث معلة ظاهرها الصحة: مقبل الوادعي. ٢٥ - الإمام ابن الجوزي وكتابه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: عثمان سليم مقبل. ٢٦ - ما اختلف في رفعه ووقفه من الأحاديث الواردة في كتاب الطهارة والصلاة من كتب العلل والتخريج (جمعاً ودراسة): عواد بن حميد بن محمد الرويثي. ٢٧ - الأحاديث التي أشار أبو داود في سننه إلى تعارض الوصل والإرسال فيها (تخريجاً ودراسة): تركي الغميز. ٢٨ - مواطن الرواة وأثرها في علل الحديث (دراسة نظرية تطبيقية من خلال علل حديث معمر بن راشد وإسماعيل بن عياش): أحمد يحيى أحمد الكندي.

стр. 59

٢٩ - الأحاديث التي بيّن أبو داود في سننه تعارض الرفع والوقف فيها (دراسة وتخريجاً): محمد الفراج. ٣٠ - قرائن الترجيح في المحفوظ والشاذ وزيادة الثقة عند الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري: نادر العمراني. ٣١ - منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث: بشير علي عمر. ٣٢ - الإمام عبد الرحمان بن عمرو الأوزاعي حديثه وعلله في الكتب الستة ومسند الإمام أحمد: وديع عبد المعطي. ٣٣ - نقد المتن عند الإمام النسائي في السنن الكبرى: محمد مصلح. ٣٤ - الأحاديث التي أعلها النسائي بالاختلاف على الرواة في كتابه المجتبى (جمعاً ودراسة): عمر أبو بكر. ٣٥ - علل حديث أبي قتادة: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين): محمد التركي. ٣٦ - ابن رجب الحنبلي ومنهجه في علل الحديث: الحسين محمد حسين. ٣٧ - الحديث المنكر (دراسة نظرية وتطبيقية في كتاب علل الحديث لابن أبي حاتم): عبد السلام أحمد محمد أبو سمحة. ٣٨ - أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: ماهر ياسين الفحل. ٣٩ - فوائد في كتاب العلل لابن أبي حاتم: المعلمي اليماني. ٤٠ - مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب العلل للدارقطني (تخريجها ودراسة أسانيدها والحكم عليها): عبد الله بن محمد دمفو. ٤١ - إرشاد الخليل بفوائد من المصطلح والعلل والجرح والتعديل: أبو عبد الله رضا الأقصري.

стр. 60

٤٢ - شرح علل الحديث مع أسئلة وأجوبة في مصطلح الحديث: مصطفى العدوي. ٤٣ - منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها من خلال الجامع الصحيح: أبو بكر الكافي. ٤٤ - ما اختلف في رفعه ووقفه من الأحاديث الواردة في كتاب الزكاة والصيام والحج والبيوع من كتب العلل والتخريج (جمعاً ودراسة): عمر رفود رفيد السفياني. ٤٥ - الاختلاف على الأعمش في كتاب العلل للدارقطني (تخريج ودراسة): خالد عبد الله السبيت. ٤٦ - الخبر الثابت قواعد ثبوته مع أصول في علم الجرح والتعديل وعلل الأحاديث: يوسف بن هاشم بن عابد اللحياني. ٤٧ - أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ماهر ياسين الفحل. ٤٨ - لمحات موجزة في أصول علل الحديث: نور الدين عتر. ٤٩ - الإسهام ببيان منهج ابن حزم في تعليل الأخبار من خلال كتابه الأحكام: أبو الفضل بدر العمراني. ٥٠ - تعليل العلل لذوي المقل: عبد السلام علوش. ٥١ - التعريف بعلم علل الحديث: هشام بن عبد العزيز الحلاف. ٥٢ - الأحاديث التي أعلها إمام الأئمة ابن خزيمة في صحيحه في كتاب الوضوء: عبد العزيز الهليل. ٥٣ - قواعد في العلل وقرائن الترجيح: عادل عبد الشكور الزرقي. ٥٤ - علم علل الحديث ودوره في حفظ السنة النبوية: وصي الله بن محمد عباس. ٥٥ - جهود المحدّثين في بيان علل الأحاديث: علي بن عبد الله الصياح.

стр. 61

٥٦ - المنهج العلمي في دراسة الحديث المعل (دراسة تأصيلية): علي ابن عبد الله الصياح. ٥٧ - دراسة أحاديث معلولة: علي بن عبد الله الصياح. ٥٨ - معرفة أصحاب شعبة: محمد التركي. ٥٩ - مفهوم العلة عند المحدّثين: محمد عبد الرحمان طوالبة. ٦٠ - العلة وأجناسها عند المحدّثين: أبو سفيان مصطفى باحو. ٦١ - أحاديث ومرويات في الميزان (١، ٢): محمد عمرو بن عبد اللطيف. ٦٢ - الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد (جمعاً ودراسة ومقارنة): عيسى محمد المسملي. ٦٣ - الأحاديث المرفوعة المعلة في كتاب حلية الأولياء: مجموعة من الباحثين. ٦٤ - الإمام يحيى بن أبي كثير علله وحديثه في الكتب الستة: بكر طعمة. ٦٥ - نقد المتون في كتب العلل: سلطان الطبيشي. ٦٦ - أحاديث الصحيحين التي أعلها الدارقطني في كتابه العلل مما ليس في التتبع: عبد الله القحطاني. ٦٧ - النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد ذهبي العصر العلامة عبد الرحمان بن يحيى المعلّمي اليماني: إبراهيم الصبيحي. ٦٨ - منهج المتقدمين في التدليس: ناصر الفهد. ٦٩ - المسائل المتعلقة بالعلة: مقبل الوادعي. ٧٠ - غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل: مقبل الوادعي. ٧١ - العلل الواقعة في أسانيد كتاب مسلم ضمن كتاب تقييد المهمل للجياني: إبراهيم الناصر. ٧٢ - نظرية العلة عند المحدّثين: رضا أحمد صمدي. ٧٣ - الأحاديث التي ذكر الإمام الترمذي فيها اختلافاً وليست في العلل الكبير: مجموعة من الباحثين.

стр. 62

هذا ما استطعت جمعه، وقد استعنت بالوسائل التي أستطيعها كافة على أنَّ ما ذكرته مما يستدرك ولا يدرك؛ إذ إنَّ الجامعات والمطابع تقذف لنا كل يوم من جديد جيدها ورديئها، لكن حسبي أني جمعت ما قدرت عليه، والله الموفق. القسم الرابع: مصنفات هي مظان للأحاديث المعلة: هناك كتب هي مظنة للحديث المعل، ولكنَّها لم تؤلف في العلل بصورة خاصة، وهذه الصفة تغلب على كتب القدماء على خلاف المتأخرين والمعاصرين فهم يميلون إلى التخصص نوعاً ما، ومن هذه المصنفات: ١ - كتب الأحاديث المسندة: مثل: جامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن الدارقطني، وحلية الأولياء … . ٢ - كتب التخريج: مثل: تحفة الأشراف، ونصب الراية، والمغني عن حمل الأسفار، والبدر المنير، وإتحاف المهرة، والتلخيص الحبير، والدراية في تخريج أحاديث الهداية … . ٣ - كتب التراجم: مثل: الضعفاء الكبير، والكامل، وميزان الاعتدال، ولسان الميزان … . ٤ - كتب التواريخ: مثل: تواريخ البخاري، والتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، وتاريخ الطبري، وأخبار أصبهان، وتاريخ بغداد، وتاريخ دمشق، وتاريخ الإسلام … . ٥ - شروح كتب الحديث: مثل: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، والمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، والنفح الشذي شرح جامع الترمذي، وفتح الباري لابن رجب، وفتح الباري لابن حجر، وفيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي، وسبل السلام شرح بلوغ المرام، ونيل الأوطار .. .

стр. 63

٦ - مصادر فقه المحدّثين: مثل: الأوسط لابن المنذر، وشرح معاني الآثار، وشرح مشكل الآثار للطحاوي، والاستذكار لابن عبد البر، والخلاصة، والمجموع للنووي، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي للزيلعي، والمغني في الفقه الحنبلي لابن قدامة … . ٧ - كتب مصطلح الحديث: مثل: المحدّث الفاصل للرامهرمزي، ومعرفة علوم الحديث للحاكم، ومعرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح وشروحه والنكت عليه … . ٨ - كتب السؤالات: مثل: سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني، وسؤالات تلامذة أحمد كابنيه عبد الله وصالح، وسؤالات أبي داود والمروذي وابن هانئ والأثرم له، وسؤالات تلامذة الدارقطني له كالبرقاني والسهمي ويحيى بن بكير والحاكم وغيرهم … . ٩ - كتب المراسيل: مثل: المراسيل لأبي داود، والمراسيل لابن أبي حاتم، وجامع التحصيل للعلائي … . ١٠ - كتب تدرس مناهج مصادر الرواية: مثل: هدي الساري، ومقدمة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لشبيّر أحمد، والإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين لنور الدين عتر … . ١١ - كتب الطبقات: مثل: الطبقات الكبرى لابن سعد، والطبقات للعصفري … . ١٢ - كتب الأفراد: مثل البحر الزخار، ومعجمي الطبراني الأوسط والصغير، والأفراد للدارقطني، و أطرافه لأبي الفضل ابن طاهر … .

стр. 64

١٣ - كتب الأمالي والفوائد والأجزاء الحديثية: مثل: الفوائد المنتخبة للخطيب البغدادي، والفوائد لأبي بكر النقور … . ١٤ - كتب متفرقة: مثل كتب الألباني. هذه أهم العناوين التي أمكننا جمعها، وهي إما في مكتبتنا - مكتبة دار الحديث حرسها الله - وإما قد ذكرها من قبلنا، وهناك أبحاث ومقالات أخرى منشورة على شبكة المعلومات الدولية (نت) لمجموعة من المشايخ منهم الشيخ عبد الله السعد والشيخ عبد الكريم الخضير وغيرهما .. . أسباب وقوع العلة: فطر الله تَعَالَى الناس عَلَى أن يختلفوا في مواهبهم وقدراتهم وتنوع قابلياتهم في الدقة والضبط والإتقان والحرص عَلَى الشيء، كَمَا أنَّ الناس يختلفون في أحوالهم الأخرى قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَات﴾ (١)، وهذه المواهب والمنح من الله يعطي من شاء ما شاء. والناس كذلك يختلفون في حرصهم واجتهادهم لِذَلِكَ عَدَّ الإمام الشَّافِعِيُّ (٢) الحرص من لوازم العلم فَقَالَ: أخي لن تنال العلم إلا بستة … سأنبيك عن تفصيلها ببيان ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة … وصحبة أستاذ وطول زمان (٣) فالحرص إذن من أساسيات العلم، وإن قَلَّ حفظ الرَّاوِي أو كلّت ذاكرته، فبوسعه الحِفاظ على مروياته بالمذاكرة والمتابعة والتعاهد لمحفوظه

стр. 65

ومراجعة أصوله، حفظاً للسنة النبوية من الخطأ فِيْهَا - بزيادة أَوْ نقص أو تغيير -. ومع هَذَا كله فإننا لَمْ نعدم في تاريخنا الحديثيِّ بعض الرُّوَاة الَّذِيْنَ لَمْ يبالوا بمروياتهم، وَلَمْ يولوها الاهتمام الكافي، سواء أهمل الرَّاوِي نفسُه تعاهد محفوظاته و مراجعة كتابه، أم تدخل عنصر بالعبث بمروياته (١)، أم غَيْر ذَلِكَ مِمَّا تكون نتيجته وقوع الوهم في حَدِيْث ذَلِكَ الرَّاوِي، ويؤول في النهاية إلى حدوث الاختلاف مع روايات غيره، عَلَى أنَّ الخطأ والوهم لَمْ يسلم مِنْهُ كبار الحفاظ مع شدة حرصهم وتوقيهم، لذا قَالَ ابن معين (٢): «لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنما العجب ممن يحدث فيصيب» (٣). غَيْر أنّ الأحاديث التِيْ حصل فِيْهَا الوهم تعد قليلة مغمورة في بحر ما رووه عَلَى الصواب. والاختلافات يعود غالبها إلى عدم التيقظ وإلى عدم الدقة والضبط، إضافة إلى العوارض البشرية والنفسية، والعوارض الِتيْ تنتاب الإنسان فتُضعف ضبطه وإتقانه، ويقع في وهم من نسيان أَو غفلة أَو خطأ، وَهِيَ متعددة مِنْهَا ما يَكُوْن في الجسم أو النفس أو المال أَو الولد أَو الصديق. وكل ذَلِكَ لَهُ مؤثرات عَلَى الإنسان في عقله وفكره وحفظه وضبطه. إنّ وراء وقوع العلة في أحاديث الثقات أسباب كامنة، يكشف عنها جهابذة النقاد بطرائق أسلفنا ذكرها، تتمركز حول جمع الطرق والموازنة بينها، وغايتنا هنا ذكر هذه الأسباب القادحة في حديث الثقة، وهي كثيرة، فيها ما هو متداخل يحتاج إلى الفصل والتفصيل، وفيها ما يندرج تحت عنوان واحد، وفيها ما يستحق الإشارة إليه فقط، وهي كالآتي:

стр. 66

١ - الضعف البشري. ٢ - خفة الضبط. ٣ - الاختلاط. ٤ - التصحيف والتحريف. ٥ - انتقال البصر. ٦ - سلوك الجادة. ٧ - الإدخال على الشيوخ. ٨ - التلقين. ٩ - شدة وثوق الراوي بحفظه والاعتماد عليه. ١٠ - التوقي والاحتراز. ١١ - اختصار الحديث أو الرواية بالمعنى. ١٢ - التدليس. ١٣ - التفرد. ١٤ - جمع الشيوخ. ١٥ - كيفية تحمّل الحديث (المذاكرة). ١٦ - قصر الصحبة. ١٧ - تشابه الأسانيد وتقارب المتون. وسأبدأ الحديث عنها واحدة تلو الأخرى؛ ليكون القارئ على مزيد بيان ومعرفة لتلكم الأسباب، ولتكون منهجاً متصوراً لدى طالب الحديث، يتمكن الباحث الفهم من خلالها من الاطلاع على مواقع الخلل وكوامن العلل التي تشوب كثيراً من الروايات، في زمن نرى بعض الجامعات الجادة تؤكد على الاهتمام بهذا النوع من علوم الحديث. فأقول وبالله التوفيق:

стр. 67

١ - الضعف البشري: وهو سبب عام لا يكاد يخلو منه إنسان، ودخول الخطأ والوهم (١) والنسيان والكسل على الجنس البشري مما علم بالضرورة، فالوهم لا يخلو منه حتى كبار الأئمة الضابطين، وهذا واضح لنا من تعريف الحديث الصحيح: فهو الذي رواه عدل تام الضبط، عن مثله إلى منتهاه متصل السند، ولا يكون شاذاً ولا معللاً (٢). فاشتراطنا لصحة الحديث عدم الشذوذ والعلة، دالٌ على أنَّ الرواة التامي الضبط يدخل في حديثهم الشذوذ والعلة، ولذا يقول الإمام أحمد: «ومن يعرى من الخطأ والتصحيف» (٣)، ويقول الإمام مسلم: «فليس

стр. 68

من ناقل خبر، وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا، وإنْ كانوا من أحفظ الناس، وأشدهم توقياً وإتقاناً لما يحفظ وينقل - إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله» (١)، وقال ابن معين: «لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنما العجب ممن يحدّث فيصيب» (٢). وكثير من الرواة مع صدقهم وثبوت عدالتهم، كانوا كثيري الخطأ والوهم، لكن ذلك ليس الغالب على حديثهم، وحديثهم مقبول عند أئمة الحديث كما صنع الإمام مسلم حيث خرّج لأصحاب الطبقة الثانية (٣)، ولكن ليس معنى ذلك أنَّ حديثهم كله مقبول دون تمييز، بل للأحاديث الصحيحة نصيب مما ترجح فيه للناقد أنَّ الراوي هنا قد ضبط حديثه وحفظه، ولكتب العلل نصيب آخر مما ترجح للناقد أنَّ فيه خطأ ووهماً. وقال الترمذي: «لَمْ يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم» (٤)، فساق أمثلة من الروايات تدلل عَلَى تفاوت أهل العلم بالحفظ وتفاضلهم بالضبط وقلة الخطأ، ثُمَّ قَالَ: «والكلام في هَذَا والرواية عَنْ أهل العلم تكثر، وإنما بيّنا شيئاً مِنْهُ عَلَى الاختصار؛ ليُستدل بِهِ عَلَى منازل أهل العلم وتفاضل بعضهم عَلَى بعض في الحفظ والإتقان، ومن تُكلمَ فِيْهِ من أهل العلم لأي شيء تُكلمَ فِيْهِ» (٥). ولما كَانَ الخطأ في الرِّوَايَة أمراً بدهياً، وأنَّه لا يسلم إنسان مِنْهُ نجد الأكابر قَدْ وهمّوا الأكابر، فهذه أم المؤمنين عائشة ﵂ قَدْ وهّمت عدداً من الصَّحَابَة في عدد من الأحاديث، وَقَدْ جمع ذَلِكَ الزركشي (٦) في جزءٍ أسماه

стр. 69

"الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة" (١)، لذا قَالَ الإمام عَبْد الله بن المبارك: «ومن يسلم من الوهم، وَقَدْ وهّمت عائشة جَمَاعَة من الصَّحَابَة في رواياتهم للحديث» (٢). قال ابن عبد البر: «الوهم والنسيان لا يسلم منه أحد من المخلوقين .. » (٣). فإذا كان الرسول ﷺ وهو المؤيد بالوحي قد نسي (٤)، فالنسيان في عوام الناس أولى، ومهما تثبّت الراوي، فالنسيان طارق ذهنه قادح حفظه، فهذا الأعمش على ما حباه الله من سعة الحفظ والتثبّت يقول: «سمعتُ من أبي صالح ألف حديث، ثم مرضتُ فنسيتُ بعضها» (٥). ومن أشكال النسيان ما يطغى على مرويات الراوي، فيحدّث بكل حال على ما يعلق في ذهنه، وهذا يقال فيه غالباً: «مضطرب الحديث». ومنه أنْ ينسى الراوي بعض الأحاديث فيذاكره بها تلميذه فلا يحفظها وينكرها، من ذلك ما جاء في " صحيح مسلم " عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد مولى ابن عباس: أنَّه سمعه يخبر عن ابن عباس قال: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير. قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد حدثنيه قبل ذلك» (٦).

стр. 70

ومنه أن ينسى الراوي بعض الأحاديث فيذاكره بها تلميذه فيحدث بها عن التلميذ، عن نفسه، من ذلك ما أخرجه الشافعي قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. قال عبد العزيز: «فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة عني - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه ولا أحفظه» (١). فهذا يبين بجلاء شدة وثوق الشيخ بتلميذه، ويبين ورع الراوي الذي لم يتوان عن إظهار عدم حفظه لذاك الحديث، بل لم يستنكف الرواية عن تلميذه، مثل هذا الأمر لا تجده في غير هذه الأمة. وقد كتب بعض أهل العلم كراساً في هذا المعنى (٢). «فالذهول والسهو لا ينفك عنهما البشر، وليس هذا مما يغضّ من رفيع مرتبة العالم وجلالة قدره، والعالم لا ينجو من السهو في المسائل العلمية، فكيف في التحرير والكتابة!» (٣). أيضاً «من طباع الناس أنَّ النفس البشرية لها إقبال وإدبار على حسب ما يعتريها من حزن أو فرح، أو مرض، أو قلة نوم وأرق، أو انشغال بالتفكير في أمر من الأمور، أو غير ذلك مما يجعل الراوي غير متهيئ ولا مُستجمع قواه للتحديث، وهذا ما يعبِّر عنه المحدِّثون بالكسل، وضده النشاط .. فربما ذكر المحدّث الحديث وهو في هذه الحال لمناسبة جرت لا على سبيل التحديث،

стр. 71

كفتوى، أو موعظة، أو سؤال عن ذلك الحديث .. فيذكر المحدث الحديث فينقص منه إما بإرساله وهو موصول أو بوقفه وهو مرفوع، أو يُسقط من سنده بعض رواته لا على سبيل التدليس، أو لا يسوق المتن بتمامه، أو غير ذلك مما يعتري الحديث من اختلاف … ربما أخذ بعض الرواة ذلك الحديث عن ذلك الشيخ في هذه الحال، فيرويه على ما فيه من نقص، وربما حدّث الشيخ بذلك الحديث في مجلس التحديث تاماً، فينشأ الاختلاف بين الرواة لهذا السبب، وربما لم يحدث الشيخ بذلك الحديث إلا في حال كسله، فيختلف مع أقرانه ممن شاركه في رواية ذلك الحديث، فنجد علماء الحديث يوفقون بين هذا الاختلاف بالإشارة إلى هذا السبب بعبارة يفهمها أهل الاختصاص» (١). وقد يصرّح العلماء بهذا السبب أحياناً كقول ابن رجب: «وقال الأثرم - أيضاً - قال أبو عبد الله: ما أحسنَ حديثَ الكوفيين عن هشام بن عروة! أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط، يعني: أنَّ هشاماً ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى» (٢)، وقال الحافظ المنذري في توجيه حديثين: «ويمكن أنْ يقال: إنَّه تذكّر السماع بعد ذلك، فصرّح بالتحديث، أو أنَّ الراوي ينشط مرة فيسند، ويفتر مرة فلا يُسند، ويسكت عن ذكر الشخص مرة، ويذكره أخرى، لما يقتضيه الحال» (٣). هذه أهم آثار الضعف عند الإنسان، الخطأ والنسيان والكسل. ٢ - خفة الضبط: قد يكون المحدّث ضابطاً لروايته، ثم تعرض له حين تحمله الحديث أو أدائه أمور تجعل الوهن في ضبطه، ثم تدخل العلة في حديثه، وهذه الأمور

стр. 72

ليست عامة بل هي خاصة تطرأ على بعض الرواة في بعض الأحيان، تبعاً لاختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ ومن هذه الأمور الطارئة: أ - تغيرّ الحفظ في بلد معين أو عن راوٍ معين. ب - فقدان البصر. ج - صغر السن. د - كبر السن والشيخوخة. هـ - الانشغال بالعبادة والتجارة والقضاء. أ - تغير الحفظ في بلد معين أو عن راوٍ معين: قد يتغير الراوي في موطن من المواطن؛ لأنَّه لم يصحب كتبه مثلاً، فيحدث من حفظه فيهم، من ذلك ما وقع لمعمر في البصرة، قال أبو حاتم: «ما حدّث معمر بالبصرة فيه أغاليط .. » (١)؛ لأنَّه تغير حفظه، وقال يعقوب بن شيبة: «سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم، فيه اضطراب؛ لأنَّ كتبه لم تكن معه» (٢)، وقال يحيى بن معين: «إذا حدثك معمر عن العراقيين فَخَفْهُ، إلا عن الزهري وابن طاووس؛ فإنَّ حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً» (٣). أو قد يضعف حفظه في راوٍ معين، فالأعمش قال عنه علي بن المديني: «الأعمش كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الصغار مثل: الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت .. » (٤)، وقال أحمد: «منصور إذا نزل إلى المشايخ (٥) اضطرب إلى أبي إسحاق، والحكم، وحبيب بن أبي ثابت،

стр. 73

وسلمة بن كهيل» (١). ب - فقدان البصر: من المعروف في بدائه علم الحديث أنَّ الضبط نوعان: ضبط صدر وضبط كتاب، وضابط الصدر يحتاج إلى أنْ يعاود حفظه من أجل ضبط مروياته .. وضابط الكتاب يحتاج أنْ يقرأ كتابه من أجل الرواية والمقابلة، إذن فالبصر مهم، وله أثر كبير في المحافظة على الحفظ؛ لذا فإنَّ زوال البصر وذهابه قد يؤدي في المحصلة النهائية إلى دخول الوهم في بعض روايات المحدّثين، ومن ثَمَّ حصول اختلاف بين الروايات، وكان بعض الثقات يعتمد على كتبه، فلما ذهب بصره، حدّث من حفظه فدخل الوهم في حديثه بعد ذلك، وقَبِلَ بعضهم التلقين كعبد الرزاق بن همّام الصنعاني مع أنَّه من رجال هذا الميدان، قال عنه الحافظ ابن حجر: «عمي في آخر عمره فتغير» (٢)، قال الأثرم: «سمعت أبا عبد الله يُسأل عن حديث: «النار جُبار» فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء، ثم قال: ومن يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه. قال: هؤلاء سمعوا بعد ما عمي، كان يلقن فلقنه، وليس هو في كتبه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعد ما عمي» (٣). ج - صغر السن: وقت الضبط حين يكمل النضج ويتم العقل؛ لأنَّ الصغر مظنة عدم الضبط، قال ابن المديني في أبي بكر بن أبي الأسود: «سماعه من أبي عوانة ضعيف؛ لأنَّه كان صغيراً» (٤)، وقال معمر بن راشد: «جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده» (٥)، وقال يعقوب بن شيبة في عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود: «تكلموا في روايته عن أبيه وكان صغيراً» (٦)، وقال أحمد:

стр. 74

«حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ» (١). وهناك أقوال كثيرة عن أهل العلم تدل على أنَّ صغر السن من دواعي خفة الضبط، وإن كان هناك نماذج من المحدّثين الصغار الضابطين الكيّسين، فأحمد بن حنبل قدّم ابنَ عيينة على أصحاب عمرو بن دينار: «فقيل له: كان ابن عيينة صغيراً. قال: وإنْ كان صغيراً، فقد يكون صغيراً كيّساً» (٢)، وسُئل عن إسحاق بن إسماعيل وقيل له: «إنهم يذكرون أنَّه كان صغيراً. فقال: قد يكون صغيراً يضبط» (٣). د - كبر السن والشيخوخة: كبر السن ومقاربة الشيخوخة مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ؛ لذا استحب أهل الحديث قطع التحديث عند كبر السن (٤)، قال الخطيب: «إذا بلغ الراوي حد الهرم والحالة التي في مثلها يحدث الخرف، يستحب له ترك الحديث، والاشتغال بالقراءة والتسبيح، وهكذا إذا عمي بصره» (٥). وقال الحاكم في يزيد بن أبي زياد: «فلما كبر ساء حفظه، فكان يقلب الأسانيد، ويزيد في المتون» (٦)، وقال الذهبي في أبي إسحاق السبيعي: «من أئمة التابعين … إلا أنَّه شاخ ونسي ولم يختلط .. » (٧)، وأقوال أهل العلم كثيرة في هذا الباب؛ نظراً للأثر الذي تحدثه الشيخوخة في حفظ الرواة من اختلال الجسم والذاكرة، وضعف الحال وتغير الفهم وحلول الخرف (٨).

стр. 75

هـ - الانشغال بالعبادة والتجارة والقضاء. كان الْمُحَدِّثُوْنَ يكتبون بالنهار ويعارضون (١) بالليل ويحفظون بالنهار ويتذاكرون بالليل. وهكذا شأن المُحَدِّثِيْنَ، ومن لَمْ يَكُنْ كذلك فلا يسمى من أهل الحَدِيْث، وأسند الإمام مُسْلِم في مقدمة صحيحه عَنْ أبي الزناد قَالَ: «أدركت بالمدينة مئة، كلهم مأمونون ما يؤخذ عَنْهُم الحَدِيْث يقال: ليس من أهله» (٢). وَقَالَ مالك بن أنس (٣): «أدركت مشايخ بالمدينة أبناء سبعين وثمانين لا يؤخذ عَنْهُمْ، ويقدم ابن شهاب وَهُوَ دونهم في السن فتزدحم الناس عَلَيْهِ» (٤). وهناك أمور جعلت عدداً من جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ لا يأخذون عَنْ عدد كبير من الرُّوَاة هي أنَّ هؤلاء الرُّوَاة كانوا يتشاغلون عَن الحَدِيْث. والتشاغل عَن الحَدِيْث مدعاة لعدم ضبط الْحَدِيْث وعدم إتقانه وربما كَانَ مآل ذَلِكَ إلى دخول بعض الوهم والعلل والاختلافات. وهي من أسباب خفة الضبط، فقد ضعفت روايات بعض المحدّثين؛ لانشغالهم عن العلم حفظاً وكتابة، ومن الأمور التي حدت بعض المحدّثين على التقصير في ضبط مروياتهم
следующие страницы →