← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عبد الرحمان، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن شداد، عن خزيمة، ثم أخرجه البيهقيُّ من حديث حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرميٍّ، عن خزيمة ثم قال: «غلط حجاج فقلب اسمه اسم أبيه». قلت: - القائل: ابن التركماني - أخرجه: الطحاوي كذلك من حديث عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد الله بن الحصين، عن عبد الله ابن هرمي، فذكره». قلت: إلا أنَّ القول قول البيهقيِّ فطريق عمرو بن أحيحة ضعيف وستأتي مناقشته، وأما الطريق الذي قال فيه أخرجه: أحمد في " مسنده " … فهذا فيه سقط صوابه: عبد الله بن شداد، عن رجل، عن خزيمة. أما تعقّبه الأخير فقوله أخرجه: الطحاوي كذلك من حديث عبد الله بن عليِّ بن السائب، عن عبيد الله بن حصين، عن عبد الله بن هرمي. فكل هذا لا يصح، فطريق السائب ضعيف لاضطرابه، وقد وهم ابن التركماني في نسب هرمي، فالصواب في اسمه هرمي بن عبد الله. وقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح. فرواه عبد الله بن علي بن السائب واختلف عليه، قال النَّسائيُّ في "الكبرى " قبيل (٨٩٨٩): «ذكر الاختلاف على عبد الله بن السائب». فأخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " ٣/ ٤٣ وفي ط. العلمية (٤٣١٦) من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني عمر (١) مولى غفرة (٢) بنت رباح أخت بلال مؤذن رسول الله ﷺ ، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبد الله بن الحصين، عن عبد الله بن حرمي الخطمي، عن خزيمة. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٣٧٣٧) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب أنَّه

стр. 457

أخبره، عن عبد الله بن حصين بن محصن، عن عبد الله بن هرمي- بالهاء - عن خزيمة بن ثابت. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٣٧٣٦) من طريق الليث، عن عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد بن حصين، عن عبد الله بن هرميّ، عن خزيمة بن ثابت. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٨٩) ط. العلمية و (٨٩٤٠) … ط. الرسالة، وابن حبان (٤٢٠٠)، والطبراني في " الكبير " (٣٧٣٨)، والرامهرمزيُّ في " المحدّث الفاصل " (٥٧٨)، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن السائب، عن حصين بن محصن، عن هرمي، عن خزيمة. وأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٤، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٩٠) ط. العلمية و (٨٩٤١) … ط. الرسالة، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ١٠٠ (١١٧٧) من طريق حسان مولى محمد بن سهل (١)، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عمرو، عن خزيمة، به. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٣٧٣٩) من طريق حسان مولى محمد بن سهل، إلا انَّه جاء عنده هرمي بن عبد الله. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٩١) ط. العلمية و (٨٩٤٢) … ط. الرسالة من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة. قلت: وملخص هذا الاختلاف أنَّ عبد الله بن عليٍّ لم يضبط إسناده،

стр. 458

فرواه على أربعة أوجه، فقال: «عبد الله بن حصين»، وقال: «عبد الله بن حصين بن محصن»، وقال: «عبيد بن حصين»، وقال: «حصين بن محصن» ثم إنَّه تارة يحذفه من الإسناد كما تقدم في إسناد حسان وإسناد خالد بن يزيد وتارة يثبته. وهذا كله ليس بصحيح، وإنَّما اسم هذا الراوي عبيد الله بن عبد الله بن حصين (١) كما سيأتي في بقية طرق الحديث. وأما إسقاطه من الإسناد فهو وهم بلا شك. أما الاختلاف الثاني عليه: فإنَّه اختلف في اسم هرميِّ بن عبد الله، فقال: «عبد الله بن حرمي»، وقال: «عبد الله بن هرمي» وقال: «هرمي» ولم ينسبه، وقال: «هرمي بن عمرو»، وقال: «هرمي بن عبد الله» وهو الصواب، قال البخاريُّ في "التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦): «ولا يصح عبد الله». وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن علي بن السائب من طريق آخر. فأخرجه: الشافعيُّ في " مسنده " (١١٩٨) بتحقيقي، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢٠٨٦)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٩٢) و (٨٩٩٣) و (٨٩٩٤) ط. العلمية و (٨٩٤٣) و (٨٩٤٤) و (٨٩٤٥) … ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح المعاني " ٣/ ٤٣ وفي ط. العلمية (٤٣١٧) وفي " شرح المشكل "، له (٦١٣٢) وفي (تحفة الأخيار) (٢١٨٧)، والطبراني في " الكبير " (٣٧٤٤) وفي " الأوسط "، له (٦٣٥٣) كلتا الطبعتين، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٦، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ١٩٧ وفي … ط. الغرب ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤، والبغوي في " تفسيره " (٢٤٥) من طريق محمد ابن عليٍّ - وهو ابن شافع - قال: كنتُ مع محمد بن كعب القرظي فسأله رجل، فقال: يا أبا حمزة، ما ترى في إتيان النِّساء في أدبارهنَّ؟ فأعرضَ أو سكتَ، فقال: هذا شيخ قريش، فسأله - يعني: عبد الله بن علي بن السائب - فقال عبد الله: اللهم (٢) قذراً

стр. 459

ولو كان حلالاً (١). قال هرميٌّ (٢): لم يكن سمع في ذلك شيئاً، قال: ثُمَّ أخبرني عبد الله بن علي أنَّه لقي عمرو بن أحيحة بن الجلاح (٣) فسأله عن ذلك، فقال: أشهدُ لسمعتُ خزيمة بن ثابت الذي جعلَ رسولُ الله ﷺ شهادتَهُ شهادةَ رجلين، يقولُ: أتى رجلٌ النَّبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، آتي امرأتي منْ دبرها؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «نعمْ» قالها مرتين أو ثلاثاً. قال: ثُمَّ فطنَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «في أيِّ الخرطتين أو في أي الخرزتين؟ أما منْ دبرها في قُبلها فنعمْ، وأما في دبرها فإنَّ الله تعالى نهاكم أنْ تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ». قال الطبراني في " الأوسط ": «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أحيحة (٤) إلا عبد الله بن عليِّ بن السائب تفرّد به إبراهيم الشافعيُّ». والحديث هكذا فيه قصة، وهذه إحدى قرائن ترجيح الروايات بعضها على بعض إلا أنَّ هذا فيه عمرو بن أحيحة وقد اختلفوا فيه، فقد عده أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " ٦/ ٢٨٢ (١٢١٨) من الصحابة، فقال: «روى عن النَّبيِّ ﷺ وسمعَ منْ خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الله بن علي بن السائب» فتعقّبه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١٧٣٩) فقال: «وهذا لا أدري ما هو؛ لأنَّ عمرو بن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه؛ وذلك أنَّ هاشم بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عديِّ بن النَّجار، فماتَ عنها فخلَّف عليها بعده أحيحة بن الجُلاح، فولدتْ له عمرو بن أحيحة فهو أخو عبد المطلب لأمه، هذا قولُ أهل النَّسب والخبر، وإليهم يُرْجعُ في مثل هذا، ومحالٌ أنْ يرويَ عن النَّبيِّ ﷺ وعن خُزيمة بن ثابت من كان في

стр. 460

السن والزمن اللذين وصفتُ، وعساه أنْ يكون حفيداً لعمرو بن أحيحة يسمى عَمْرَاً فنسب إلى جدِّه، وإلا فما ذكره ابن أبي حاتم وهمٌ لا شك فيه، وبالله التوفيق» انتهى كلامه. إلا أنَّ ابن حجر رجح كونه صحابياً فقال في " تهذيب التهذيب " ٨/ ٤: «لم ينسبه ابن أبي حاتم، وإنَّما قال عمرو بن أحيحة الجلاح الأنصاري، فلم يتعين كونه ولد أحيحة المشهور بل يحتمل أنْ يكون آخر، فقد وقعت لذلك نظائر، وقد ذكر المرزبانيُّ في " معجم الشعراء " عمرو بن أحيحة، وقال: إنَّه مخضرمٌ، وذكر له شعراً في الحسن بن عليٍّ لما خطب عند معاوية، وإذا ثبت كونه أدرك الجاهلية والإسلام تعين كونه صحابياً؛ إذ لم يمت النَّبيُّ ﵌ وفي الأنصار أحدٌ لا يظهر الإسلام، فيخرج من ذلك أنَّه صحابيٌّ روى عن صحابي، والله أعلم». قلت: وقد ذكر ﵀ نحواً من كلامه هذا في " الإصابة " ٤/ ١٠ (٥٧٥٨) وقال: «وأما روايته عن النَّبيِّ ﷺ ، فلم أقف عليها، وقد ذكره المرزبانيُّ في " معجم الشعراء " وقال: إنَّه مخضرمٌ وأنشد له شعراً في الحسن بن علي لما خطب عند صُلحه مع معاوية، وإذا كان كذلك فهو صحابيٌّ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ حين مات لم يبقَ من الأنصار إلا من يظهر الإسلام … »، والعجيب أنَّه ﵀ أعل الحديث في " التلخيص الحبير " بعمرو بن أحيحة فقال في ٣/ ٣٨٧ (١٥٤١): «وفي هذا الإسناد عمرو بن أحيحة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافاً كثيراً»، وقال في " التقريب " (٤٩٨٧) عن عمرو ابن أحيحة: «مقبول من الثالثة، ووهم من زعم أنَّ له صحبة فكأنَّ الصحابي جد جده»، فخالف بذلك ما قاله في " تهذيب التهذيب " وفي " الإصابة " وأعل الحديث الذهبيُّ فقال في " الكاشف " (٤١٢٤): «له حديث عن خزيمة ولم يصح»، وقال في " تذهيب التهذيب " ٧/ ١٢٢: «والحديث مضطرب جداً». وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: سعيد بن منصور (٣٦٨) " التفسير "، ومن طريقه البيهقيُّ ٧/ ١٩٧.

стр. 461

وأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٥، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٨٥) ط. العلمية و (٨٩٣٦) … ط. الرسالة، وابن حبان (٤١٩٨)، والطبراني في " الكبير " (٣٧٤١) … و (٣٧٤٢) و (٣٧٤٣) وفي " الأوسط "، له (٩٧٧) ط. العلمية و (٩٨١) … ط. الحديث من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين، عن هرمي بن عبد الله الواقفي، عن خزيمة به. وابن الهاد مضطرب فيه، فكما تقدم أنه رواه من حديث خزيمة بن ثابت. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٠١١) ط. العلمية و (٨٩٦٢) … ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح المعاني " ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣٢٧) عنه، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «لا يَنْظُر اللهُ إلى رَجُلٍ يَأتي المَرأةَ في دُبُرِها». وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٠١٢) ط. العلمية و (٨٩٦٣) … ط. الرسالة عنه، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: «إنَّ اللهَ لا يَنْظُر إلى رَجُلٍ يأتي المرأةَ في دُبُرِها». والحارث هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (١٠٤٧): «مجهول الحال، أخطأ من زعم أنَّه صحابي». إلا أنَّ ابن الهاد توبع على الحديثين، فطريق أبي هريرة سيأتي في آخر هذا الحديث، وأما طريق خزيمة فقد توبع ابن الهاد عليه تابعه الليث بن سعد فرواه عند الطحاويِّ في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣١٨) قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن الحصين (١) الأنصاري ثُمَّ الوائلي (٢)، عن

стр. 462

هرمي (١) بن عبد الله الوائليِّ، عن خزيمة بن ثابت، عن النَّبيِّ ﷺ ، به. هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول باضطراب عبيد الله بن عبد الله فيه فكما تقدم رواه عن هرميٍّ، عن خزيمة. وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٩٦٢)، والدارميُّ (٢٢١٣)، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٥ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٨٦) ط. العلمية و (٨٩٣٧) ط. الرسالة، وبحشل في " تاريخ واسط ": ٢٥٢، والطبراني في " الكبير " (٣٧٤٠) من طريق الوليد بن كثير، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة. أعني أنَّه زاد في الإسناد هنا: «عبد الملك بن قيس»، ولم يتفرّد الوليد بهذه الرواية بل تابعه عليها محمد بن إسحاق. فقد أخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٥ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٨٦) و (٨٩٨٧) ط. العلمية و (٨٩٣٧) و (٨٩٣٨) ط. الرسالة من طريق محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن عبد الملك بن قيس الخطمي، عن هرميٍّ، عن خزيمة، به. وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٣، وابن ماجه (١٩٢٤)، والطبراني في " الكبير " (٣٧٣٤) و (٣٧٣٥)، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٧ من طريق الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرميٍّ، عن خزيمة بن ثابت. وهذا الإسناد ضعيف، فالحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ١٦٩ (٦٧٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: «صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بيّن السماع»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه:

стр. 463

«صدوقٌ مدلس». وقد وهم في تسمية شيخ شيخه فقال: «عبد الله بن هرمي» فتعقّبه البيهقيُّ فقال: «غلط حجاج بن أرطاة في اسم الرجل فقلب اسمه اسم أبيه، وقد رواه مثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن هرميِّ بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت». أما طريق المثنى بن الصباح فقد أخرجه: البيهقيُّ ٧/ ١٩٨ من طريق يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح فذكره (١). وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف المثنى، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٣٧٣ (١٤٩٤) عن أحمد أنَّه قال: «لا يساوي حديثه شيئاً، مضطرب الحديث»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ضعيف»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (٥٧٦): «متروك الحديث». إلا أنَّ الحجاج قد توبع من غير طريق المثنى. فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٣٧٣٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن هرمي، به. وهذا الإسناد فيه ابن لهيعة، وقد تقدمت ترجمته مراراً، وكذلك فهو مدلس، فقد قال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١٨: «كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه». إلا أنَّ للحديث متابعة أخرى. فقد أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٨٨) ط. العلمية و (٨٩٣٩) ط. الرسالة من طريق عليِّ بن الحكم، عن عمرو بن شعيب، عن هرميٍّ، به. وعلي بن الحكم هو البناني، قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب "

стр. 464

(٤٧٢٢): «ثقة، ضعّفه الأزدي بلا حجة»، وقال الذهبيُّ في "الكاشف " (١): «صدوق». وقد روي الحديث عن هرمي من غير طريق عمرو بن شعيب. فأخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦) من طريق محمد بن المثنى، قال: حدثني المغيرة بن سلمة، قال: حدثنا وهيب سمع حميد الأعرج، سمع هرمياً، به. وأخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦) عن ابن أبي عدي، عن حبيب بن الشهيد، عن حميد، قال: «مثله» (٢). قال: «وقال إبراهيم بن حبيب: عن أبيه مثله». وهذه الأسانيد مع ما قدمناه من أسانيد أخرى فإنَّها تدور على هرميٍّ، وقد وقع في شخصية هذا الراوي ثلاثة اختلافات. في اسمه، ونسبه، ومنزلته. وسنناقش هذه الاختلافات الواحدة تلوَ الأخرى. أما الاختلاف في اسمه: فقد بينه المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٩٣ (٧١٥٥) (٣) فقال: «هرمي بن عبد الله وقيل: هرميُّ بن عتبة، وقيل: هرمي ابن عمرو، وقيل: عبد الله بن هرمي الأنصاري الواقفي، ويقال: الخطمي المدني مختلف في صحبته». قلت: قد تقدم في تخريج الطرق مدى الاختلاف الحاصل في اسم هذا الراوي إلا أنَّ الراجح من هذه الأسماء هو: «هرمي بن عبد الله» كما نقلناه عن البخاريِّ في "التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٥ (٢٩٠٦)، وكذا بوّب لترجمته المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٩٣ (٧١٥٥)، والذهبي في " تذهيب التهذيب " ٩/

стр. 465

٢٧٨ (٧٣١٧)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب" ١١/ ٢٧، وابن ماكولا في " الإكمال " ٧/ ٣١٥. وأما الاختلاف في نسبه: فمما تقدم يفهم أنَّ طريق ابن الهاد قد أغرب عن بقية الطرق فنسب هرمي بن عبد الله الواقفي وفي ذلك نظر شديد؛ وذلك أنَّ الواقفيَّ صحابيٌّ شهد معركة الخندق وكان من البكائين، قال ابن ماكولا في " الإكمال " ٧/ ٣١٥: «وأما هرميٌّ بفتح الهاء والراء وبعد الميم ياء فهو هرميُّ بن عبد الله بن رفاعة بن نجدة بن مجدعة بن كعب بن سالم، وهو واقف يقال له الواقفي شهد الخندق والمشاهد إلا تبوكاً، وهو أحد البكائين، وهرمي بن عبد الله حدَّث عن خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الملك بن عمرو الخطمي، وعمرو بن شعيب وقيل: فيه هَرِم»، وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢٦٨١): «أحد بني واقف كذا ذكره ابن إسحاق في البكائين، لا هرم»، وقال ابن الأثير في " أُسد الغابة " ٥/ ٣٦٩: «كان قديم الإسلام وهو أحد البكائين الذين أتوا رسول الله ﷺ ليحملهم فلم يكن عنده ما يحملهم عليه فتولوا وهم يبكون»، ونقل ﵀ عن ابن منده قوله: «هرميُّ بن عبد الله الواقفي ذكر في الصحابة ولا يثبت، وروى عن ابن إسحاق، عن ثمامة ابن قيس، عن هرميِّ بن عبد الله، وكان في عهد رسول الله ﷺ وأدرك أصحابه»، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١١/ ٢٨: «الذي يظهر أنَّ هرميَّ بن عبد الله الواقفي صحابيٌّ كبير غير هرمي بن عبد الله الخطمي أو الواقفي أيضاً الراوي عن خزيمة بن ثابت»، وقال في " التقريب " (٧٢٧٦): «هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال: عبد الله بن هرمي فوهم، وهو مستور من الثانية» وقال أيضاً في (٧٢٧٧): «هرمي بن عبد الله بن رفاعة الأنصاري الواقفي بقاف مكسورة ثم فاء، المدني، قال ابن سعد: كان من البكّائين في غزوة تبوك، وقد وهم من خلطه بالخطمي». قلت: وعلى هذا فإنَّ الخطمي ليس هو الواقفي، وفي هذا إعلال آخر لطريق ابن الهاد. وأما ما يخص منزلته: فقد ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ١٣٥ - ١٣٦

стр. 466

(٢٩٠٦)، وابن ماكولا في " الإكمال " ٧/ ٣١٥، وقال المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٩٣ (٧١٥٥): «له حديث واحد عن خزيمة بن ثابت (س ق) في النهي عن إتيان النِّساء في أدبارهنَّ … »، والذهبي في " الكاشف " (٤٩٤٨) وفي " تذهيب التهذيب "، له ٩/ ٢٧٨ (٧٣١٧) إلا أنَّ أحداً منهم لم ينقل فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأغرب ابن حبان فذكره في " الثقات " ٥/ ٥١٦. ولخص ابن حجر القول فيه في "التقريب" (٧٢٧٦) فقال: «مستور». فيضعف الحديث به. فهذه العلل التي قدمناها جعلت أهل العلم يرمون هذا الحديث بالاضطراب، فقال المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٩٣ (٧١٥٥): «وفي إسناده اضطراب كبير»، وقال الذهبيُّ في " تذهيب التهذيب " ٩/ ٢٧٨: «وفي إسناده اضطراب»، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١١/ ٢٧: «وفي إسناده اضطراب كثير». وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أكثر من ذلك حيث ذهب الشافعيُّ إلى أنْ لا شيء يصح في هذا الباب، فقال فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي ومناقبه ": ٢١٥: «ليس فيه - يعني: في إتيان النِّساء في الدبر - عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديث ثابت»، وقال أيضاً: «إن لم يثبت فيه خبر يصح غير ما نعلم فليس فيه شيء صحيح»، وقال البزار فيما نقله ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٣/ ٣٨٧ (١٥٤١): «لا أعلم في الباب حديثاً صحيحاً لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه فغير صحيح (١) انتهى». وقد روي هذا الحديث من غير طريق هرميٍّ ولا يصح. فأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٣، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٨٩٩٥) ط. العلمية و (٨٩٤٦) ط. الرسالة من طريق سفيان، عن عبد الله بن شداد الأعرج، عن رجل، عن خزيمة بن ثابت، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «إتيانُ النِّساءِ في أدبارهنَّ حرامٌ».

стр. 467

وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الراوي عن خزيمة. وانظر: "تحفة الأشراف" ٣/ ٥٣ - ٥٥ (٣٥٣٠)، و " البدر المنير " ٧/ ٦٤٩، و"إتحاف المهرة" ٤/ ٤٣٦ - ٤٣٨ (٤٤٩٦)، و"أطراف المسند" ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ (٢٣١٥)، و " التلخيص الحبير " ٣/ ٣٨٦ (١٥٤١). وقد روي من غير هذا الوجه من حديث علي بن طلق. فأخرجه: ابن أبي عمر في "مسنده " كما في " إتحاف الخيرة " ١/ ٣٤٦ (٥٩٢)، والترمذيُّ (١١٦٦)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٩٠٢٣) ط. العلمية و (٨٩٧٤) ط. الرسالة من طريق وكيع، عن عبد الملك بن مسلم وهو ابن سلام، عن أبيه، عن عليٍّ، قالَ: قالَ رسول الله ﷺ : «إذا فَسا أحدُكم فليتوضأ، ولا تأتوا النِّساءَ في أعجازهنَّ». قال الترمذي عقبه: «وعليٌّ هذا هو عليُّ بن طلق». قلت: وخالف وكيعاً أحمد بن خالد. فقد أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٩٠٢٤) ط. العلمية و (٨٩٧٥) ط. الرسالة من طريق أحمد بن خالد، عن أبي سلام عبد الملك، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن عليِّ بن طلق. وقد توبع أحمد. فقد أخرجه: الخطيب في " تالي تلخيص المتشابه " (٥٤) من طريق شبابة، قال: حدثنا عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، به. قلت: وعلى الرغم من هذه المتابعة إلا أنَّ الوهم لا يحمل على وكيع لجلالته، وإنَّما يكون الاختلاف من عبد الملك نفسه. إلا أنَّ ما يرجح طريق أحمد أنَّ الحديث روي من غير طريق عبد الملك فجاء بنحو رواية أحمد. فقد أخرجه: الترمذيُّ (١١٦٤)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١٦٧٩)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (٩٠٢٥) و (٩٠٢٦) ط. العلمية و (٨٩٧٦) و (٨٩٧٧) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٤٣٣٢)، وابن حبان (٢٢٣٧) و (٤١٩٩) و (٤٢٠١)، والبيهقي ٧/ ١٩٨

стр. 468

من طريق عاصم الأحول، عن عيسى بن حطّان، عن مسلم، عن عليِّ بن طلق، به. وهذا الإسناد ضعيف؛ عيسى بن حطان ترجم له البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٦/ ١٩٣ (٢٧٢٧)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٣٥٢ (١٥١٥) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجم له المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٥/ ٥٤٢ (٥٢٠٩) ولم ينقل فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ٢١٣ وكذلك وثّقه العجليُّ في " الثقات " (١٤٥٩)، ولخَّص ابن حجر القول فيه فقال في " التقريب " (٥٢٨٩): «مقبول». قلت: وشيخه هنا ليس بأحسن حالاً منه، فمسلم بن سلام ترجم له البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٧/ ١٤٠ (١١٠٤)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٢١٣ (٨١٠)، والمزيُّ في " تهذيب الكمال " ٧/ ١٠٠ (٦٥٢٢)، والذهبيُّ في " تذهيب التهذيب " ٨/ ٤٣٢ (٦٦٧٧)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١٠/ ١٢٠ ولم ينقل أحد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال عنه ابن القطان فيما نقله الذهبيُّ في " ميزان الاعتدال " ٨/ ١٩١ (٦٨٥) (١): «مجهول الحال»، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (٦٦٣١): «مقبول» وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ٣٩٥، وذكره ابن شاهين في " ثقاته " (١٣٩١)، ونقل عن أبي نعيم قوله فيه: «كان مسلم أحد الثقات المأمونين»، وقال الذهبيُّ في "الكاشف" (٥٤١٧): «وثّق». وانظر: "تحفة الأشراف" ٧/ ١٥٣ - ١٥٤ (١٠٣٤٤)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ٧١٢ (١٤٩٢٠) و ١١/ ٧١٣ (١٤٩٢٣) و ١١/ ٧١٤ (١٤٩٢٤). وللحديث طريق آخر. فقد أخرجه: أحمد ١/ ٨٦ عن وكيع، عن عبد الملك بن مسلم، به. إلا أنَّه جعله من مسند علي بن أبي طالب ﵁، وهذا وهم لا شك فيه، إنَّما الصواب فيه أنَّه من حديث عليِّ بن طلق، ودليل ذلك أنَّ الترمذيَّ

стр. 469

قال عقب ذلك: «وعليٌّ هذا هو علي بن طلق»، وقال النَّسائيُّ قبيل الحديث: «ذكر حديث عليِّ بن طلق»، كما أنَّ ابن عساكر قد نبّه على ذلك في ترتيب " أسماء الصحابة ": ٨٤، وذكره المزيُّ في "تحفة الأشراف" ٧/ ١٥٣ - ١٥٤ (١٠٣٤٤) في مسند علي بن طلق، وقال ابن حجر في " أطراف المسند " ٤/ ٤٧٤ (٦٤٠٠): «الذي يتبادر إلى ذهني أنَّ علياً راوي هذا الحديث هو علي بن طلق الحنفي، فإنَّ الراوي عنه حنفيٌّ أيضاً، والحديث معروف من طريقه، ولكن كذا وجدته في مسند علي بن أبي طالب». وقد روي من حديث عمر. فأخرجه: البزار (٣٣٩) من طريق زمعة، عن سلمة بن وهران، عن طاووس، عن ابن الهاد (١)، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ اللهَ لا يَسْتحيي منَ الحقِّ لا تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ». قال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وهذا الإسناد ضعيف فيه علتان: الأولى: ضعف زمعة وقد تقدم. والثانية: أنَّ زمعة على ضعفه قد اضطرب في روايته فرواه كما تقدم، عن سلمة، عن طاووس، عن ابن الهاد. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٩٠٠٨) ط. العلمية و (٨٩٥٩) ط. الرسالة، والضياء المقدسي في " المختارة " ١/ ٢٦٩ (١٥٨) من طريق زمعة بن صالح، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن الهاد، قال: قال عمر رفعه. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٩٠٠٩) ط. العلمية و (٨٩٦٠) ط. الرسالة من طريق زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن عبد الله بن الهاد، قال: قال عمر رفعه.

стр. 470

فاختلاف هذه الروايات ما هو إلا مما انتقد على زمعة، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٢١٨ - ٢١٩ (١٠٤٨٨). أما حديث أبي هريرة الذي سبقت الإشارة إليه. فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٠١٣) ط. العلمية و (٨٩٦٤) … ط. الرسالة من طريق وهيب، قال: حدثنا سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينظر اللهُ إلى رجلٍ أتى امْرَأته في دُبُرِها». وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣٢٤) و (٤٣٢٥) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٦١٣٣) وفي (تحفة الأخيار) (٢١٨٨)، وابن ماجه (١٩٢٣) من طريق عبد العزيز بن المختار (١)، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ، به. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣٢٨) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، به. وهذه الطرق مدارها على سهيل، عن الحارث بن مخلد. والحارث مجهول الحال (٢). وأخرجه: معمر في " جامعه " (٢٠٩٥٢)، ومن طريقه النسائي في … " الكبرى " (٩٠١٤) ط. العلمية و (٨٩٦٥) ط. الرسالة عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة بنحوه. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٠١٥) ط. العلمية و (٨٩٦٦) ط. الرسالة من طريق وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ملعونٌ منْ أتى امْرَأته في دُبُرِها».

стр. 471

وخالف هؤلاء الرواة في لفظه إسماعيل بن عياش، فأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣٢٨) من طريقه، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل الله على محمد». وهذا اللفظ إنما يعرف من حديث أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة كما سيأتي. فهذه الأسانيد رجالها ثقات، إلا أن الراوي عن أبي هريرة مجهول الحال وقد تقدم ذلك، والحديث روي من غير طريق الحارث بن مخلد. وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٤٧٥٤) كلتا الطبعتين، وابن عدي في " الكامل " ٨/ ١٠، والبغوي في " تفسيره " (٢٤٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مسلم بن خالد - وهو الزنجي -، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ملعونٌ منْ أتى النِّساءَ في أدبارهنَّ». قال ابن عدي بعد ما ذكر حديثاً آخر: «وهذان الحديثان عن العلاء غير محفوظين، يرويهما مسلمٌ عنه». قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٣/ ٣٨٩ (١٥٤٢): «مسلم فيه ضعف» وقال في " التقريب " (٦٦٢٥): «فقيه صدوق كثير الأوهام». فأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٩٦١)، وأحمد ٢/ ٤٠٨ و ٤٧٦، والبخاري في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٩ - ٢٠ (٦٧)، وأبو داود (٣٩٠٤)، وابن ماجه (٦٣٩)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في " الكبرى " (٩٠١٦) ط. العلمية و (٨٩٦٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٠٧)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٤٣٢٩) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٦١٣٠) وفي (تحفة الأخيار) (٢١٨٥)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ٣١٨، وابن عدي في " الكامل " ٢/ ٥١٢، والبيهقي ٧/ ١٩٨ من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن

стр. 472

النبي ﷺ ، قال: «منْ أتى حائضاً أو امْرَأةً في دُبُرِها فقد كَفَر» (١). أخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٠١٧) ط. العلمية و (٨٩٦٨) … ط. الرسالة من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «مَنْ أتى امرأةً حائضاً، أو امرأةً في دبرها، أو كاهناً فقدْ كفرَ بما أنزلَ على محمدٍ ﷺ ». وزاد في هذا المتن عبارة: «أو كاهناً» فهو في كلٍّ واهمٌ، وأحاديث الباب - المرفوعة - ترد عبارة الكفر، والله أعلم. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد هذا الحديث، فقال البخاري: «هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين». وقال الترمذي في " العلل الكبير " (٤١): «سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعّف هذا الحديث جداً»، وقال في "جامعه " عقب (١٣٥): «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وإنَّما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي عن النبي ﷺ ، قال: «منْ أتى حائضاً فْليتَصَدق بدينار»، فلو كان إتيان الحائض كفراً لم يؤمر فيه بالكفارة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده». وهذا الإسناد فيه حكيم الأثرم، قال عنه الحافظ في " التقريب " (١٤٨١): «فيه لين»، وهو لم يضبط متن هذا الحديث، فإنَّه زاد في أوله: «من أتى حائضاً» وأغرب عن رواة هذا الحديث فزاد في آخره: «فقد كفر»، وهذه عبارة عجيبة. وقد توبع حكيم الأثرم على هذا. فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ١٤٨ - ١٤٩ من طريق بكر بن خنيس، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇، قال: «من أتى شيئاً منَ النساءِ أو الرجالِ في أدبارهنَّ فقد كفر».

стр. 473

قال العقيلي: «رواه سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وأبو بكر بن عياش، والمحاربي (١)، ويزيد بن عطاء اليشكري، وعلي بن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة فأوقفوه». وقد روي هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة. فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٠١٨) و (٩٠١٩) و (٩٠٢٠) ط. العلمية و (٨٩٦٩) و (٨٩٧٠) و (٨٩٧١) ط. الرسالة من طريق … عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان - وهو الثوري - عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: إتيانُ النساءِ والرجالِ في أدبارهنَّ كفرٌ (٢). والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ فإنَّ الليث هذا - هو ابن أبي سليم - وهو ضعيف عند علماء الحديث، ثم إنَّ متن هذا الحديث منكر؛ وذلك أنَّه جاء في الإحالة الأولى: «النساء والرجال» وجاء في الإحالة الثانية: «الرجال والنساء» ثم اتفقت الروايتان، فقال في: «أدبارهن» فجمع الرجال والنساء بنون الإناث، وهذا ليس له شبيه في اللغة. وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٩٠٢١) ط. العلمية و (٨٩٧٢) … ط. الرسالة من طريق أبي سعيد المؤدب، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: مَنْ أتى أدبارَ الرجالِ والنساءِ فقدْ كفَر. وهذا إسناد حسن موقوف، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ١٠/ ١٤٠ (١٤٣٥٠)، و " البدر المنير " ٧/ ٦٥٠، و " التلخيص الحبير " ٣/ ٣٨٩ (١٥٤٢). ٢ - إبهام الراوي: هو أن يذكر راو في سند الحديث دون ذكر اسمه، إما اختصاراً، أو

стр. 474

تدليساً، أو جهلاً بعينه، فيقول من قبله: حدثنا رجل، أو شيخ، أو بعض بني فلان، أو بعض أشياخنا، أو غير ذلك من العبارات التي لا تدل على عين الراوي، وإنما يذكر موصوفاً بما لا يعينه ويميزه عن غيره (١). وهذا الفن من أفنان علوم الحديث التي أعطاها أهل الحديث مزيد اهتمام، لأهميته، ولما له من تأثير في الحكم على الأسانيد تصحيحاً وتضعيفاً، قبولاً ورداً، فقد أفرده بالتصنيف أهل الاختصاص، فصنف فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد، والخطيب، وأبو القاسم بن بشكوال، وغيرهم (٢). وللإبهام أسباب تحمل الرواة على إبهام شيوخهم منها: ١ - أن يكون الراوي قد نسي اسم الراوي المبهم، أو شكَّ في تعيينه، فيأتي به مبهماً. ٢ - أن يكون الراوي المبهم غير مرضي عند المحدثين، فيبهمه الراوي عنه تعميةً لأمره وتوعيراً لطريق الكشف عنه (٣)، وفي الغالب يكون هذا السبب هو الحامل للرواة على إبهام شيوخهم. ٣ - أن يكون الراوي أراد تدليس المبهم لغير أسباب الجرح، فقد يكون المبهم أصغر من الراوي عنه. حكمه: من الأمور المسلم بها أن رواة الحديث الصحيح يجب أن يتصفوا بتمام الضبط والسلامة مما يقدح في العدالة، وعليه فإن الإسناد الحاوي على راو مبهم يعد إسناداً ضعيفاً؛ للجهالة بحال ذلك الراوي عدالةً وضبطاً. التوثيق على الإبهام: صورته أن يقول أحد الرواة: حدثنا الثقة، مقتصراً على ذلك دون تسميته، وهذا التوثيق لا يقوي الإسناد المبهم؛ لأن ذلك المبهم قد يكون ثقةً

стр. 475

عند ذلك الراوي، ضعيفاً عند غيره (١). طرق تعيين الراوي المبهم والكشف عنه: لما كان الإبهام مدعاةً لرد الأسانيد، وسبباً لتضعيف الحديث الذي في سنده راو مبهم، فإن المحدثين يعملون لكشف الراوي المبهم حتى يتم الحكم على الحديث بما يليق به، ومن الطرق التي استعملوها لأجل ذلك: ١ - يتعين على الباحث استيعاب طرق الحديث الواحد، فإن الراوي المبهم قد يأتي مصرَّحاً به في موضع آخر. ٢ - تنصيص أهل العلم والسير على تعيين ذلك المبهم (٢). ٣ - أن ينص النقاد المطلعون على تفرد راو بحديث ما، ثم يأتي ذلك الراوي مبهماً في بعض طرق الحديث. ٤ - وربما استدلوا بورود حديث آخر أسند فيه لمعين ما أسند لذلك الراوي المبهم في ذلك الحديث، وفيه نظر من حيث إنه يجوز وقوع تلك الواقعة لشخصين اثنين (٣). أمثلة على الإبهام: كثيراً ما يأتي المبهم بحديث غريب، ويكون هو علة الخبر، ويكون هو المخطئ في الحديث، مثاله ما روى سلاّم بن مسكين، قال: حدثنا شيخ شَهِدَ أبا وائل في وليمة، فجعلوا يَلعبونَ، يَتلعّبونَ، يُغَنّونَ، فَحَلَّ أبو وائل حُبْوَتَهُ (٤)، وقال: سمعتُ عبدَ الله (٥) يقول: سمعتُ

стр. 476

رسول الله ﷺ يقول: «الغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ في القلبِ» (١). أخرجه: أبو داود (٤٩٢٧)، وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي ": ١٣، والبيهقي ١٠/ ٢٢٣، بهذا الإسناد مرفوعاً. وهذا الحديث ضعيف؛ وذلك لإبهام الشيخ الذي حدّث عن أبي وائل. وروي موقوفاً على ابن مسعود. أخرجه: ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي ": ١٣، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٦٨٠) من طريق إبراهيم النخعي، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفاً. وهذا الحديث منقطع؛ فإنَّ إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود بل هو من مراسيله عنه، قال علي بن المديني فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (١٩): «إبراهيم النخعي لم يلقَ أحداً من أصحاب النبيِّ ﷺ ». ونقل ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ١/ ٢٧٧ ط. عتر و ١/ ٥٣١ ط. همام عن الأعمش قال: «قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل، عن عبد الله، فهو الذي سَمَّيتُ، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله». وقال العلائي في " جامع التحصيل " (١٣): «هو مكثر الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود». وقال ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ١/ ٢٩٤ ط. عتر و /٥٤٢ ط. همام، بعدما نقل كلام إبراهيم: «وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة».

стр. 477

وقال أبو حاتم في " المراسيل " لابنه (٢١): «لم يلقَ إبراهيم أحداً من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا عائشة ولم يسمع منها … وأدرك أنساً ولم يسمع منه». وتابع إبراهيمَ على هذه الرواية الموقوفة محمدُ بنُ عبد الرحمان بن يزيد. أخرجه: علي بن الجعد في " مسنده " كما في إغاثة اللهفان: ٢٨٤ - ٢٨٥، وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي ": ١٣، والبيهقي ١٠/ ٢٢٣ من طريق محمد بن عبد الرحمان بن يزيد، عن ابن مسعود، به موقوفاً. ومحمد بن عبد الرحمان بن يزيد لا نعلم أحداً قال إنه روى عن ابن مسعود. قال البيهقي فيما نقله العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " ٣ / (٢٠١١): «الصحيح أنَّه من قول ابن مسعود». وقال ابن القيم في " إغاثة اللهفان ": ٢٨٥: «في رفعه نظر، والموقوف أصح»، وقال أيضاً: «وهو صحيح عن ابن مسعود من قوله». قال الغزالي في " إحياء علوم الدين " ٢/ ٤٥٥: «ورفعه بعضهم إلى رسول الله ﷺ وهو غير صحيح». وروي هذا الحديث موقوفاً على إبراهيم. أخرجه: معمر في " جامعه " (١٩٧٣٧) عن مغيرة. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢١٤٢٥) من طريق حبيب بن أبي ثابت. كلاهما: (مغيرة، وحبيب) عن إبراهيم النخعي، به موقوفاً عليه. قال ابن طاهر فيما نقله العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " ٣/ (٢٠١١): «رواه الثقات، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم ولم يجاوز، فهو من قول إبراهيم»، وقال فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " ٩/ ٦٣٤: «وأصح الأسانيد في ذلك أنه قول إبراهيم». انظر: "موسوعة ابن حجر الحديثية " ٥/ (٥٥٢)، بإشراف صديقنا الشيخ وليد الزبيري -وفقه الله -.

стр. 478

وانظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٣١٨ (٩٣١٥)، و"جامع المسانيد" ٢٧/ ١٥٢ (٢٤٩)، و"التلخيص الحبير" ٤/ (٢١١٣). ومما رواه الراوي المبهم، وكان متنه منكراً لمخالفته الأحاديث الصحيحة ما روى سعيد بن أبي هند، عن رجل من المغرب من أهل البادية - وقليل من أهل البادية من يكذب في مثل هذا الحديث - أنَّ أباه حدّثه قال لرسول الله ﷺ : يا نبيَّ الله، أرأيتَ من فاتته الدفعة من عرفات؟ فقال له رسول الله ﷺ : «إنْ وقفتَ عليها قبلَ الفجرِ فقدْ أدركتَ» فقلت: يا نبيَّ الله، أرأيتَ إن أدركتني الفجر؟ فقال لي رسول الله ﷺ : «إنْ وقفت عليها قبل أنْ تطلع الشمسُ فقد أدركتَ». أخرجه: مسلم في " التمييز " (٧٥)، قال: حدثنا حجاج بن الشاعر، قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد. هذا الإسناد فيه مبهم، وهو شيخ سعيد، فلا يعرف من هو، ومتن هذا الحديث منكر؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في هذا الباب. فقد أخرجه: الحميدي (٨٩٩)، وابن أبي شيبة (١٣٨٤٧)، وأحمد ٤/ ٣٠٩ و ٣٣٥، والبخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ١٣٦ - ١٣٧ (٧٩٧)، ومسلم في " التمييز " (٧٦)، وأبو داود (١٩٤٩)، وابن ماجه (٣٠١٥) و (٣٠١٥ م)، والترمذي (٨٨٩) و (٨٩٠) و (٢٩٧٥)، و ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (٩٥٧)، والنسائي ٥/ ٢٥٦ و ٢٦٤ وفي " الكبرى "، له (٤٠١١) و (٤٠١٢) و (٤٠٥٠) ط. العلمية و (٣٩٩٧) و (٣٩٩٨) و (٤٠٣٦) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٨٠ وفي ط. العلمية (٣٨٦٢) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٣٣٦٩) و (٤٨٦٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٧٩١) و (١٨٤٦)، وابن خزيمة (٢٨٢٢) بتحقيقي، وابن قانع في " معجم الصحابة " (١٠٠٣)، وابن حبان (٣٨٩٢)، والدارقطني ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠ ط. العلمية و (٢٥١٦) ط. الرسالة، وأبو نعيم في "الحلية " ٧/ ١١٩ - ١٢٠، والبيهقي ٥/

стр. 479

١١٦ و ١٥٢ و ١٧٣ وفي "المعرفة "، له (٣١٢١) ط. العلمية و (١٠٣٩١) ط. الوعي، وابن عبد البر في " الاستذكار " ٣/ ٥٨٠، والبغوي (٢٠٠١)، وابن الأثير في " أسد الغابة " ٣/ ٤٩٨ من طرق عن سفيان الثوري. وأخرجه: الطيالسي (١٣٠٩) و (١٣١٠)، وأحمد ٤/ ٣٠٩ و ٣١٠، والدارمي (١٨٩٤)، ومسلم في "التمييز " (٧٧)، والنسائي في " الكبرى " (٤١٨٠) ط. العلمية و (٤١٦٦) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٢٨٠ وفي ط. العلمية (٣٨٦٣) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (٣٣٦٩ م) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٤٧)، والدارقطني ٢/ ٢٤٠ ط. العلمية و (٢٥١٧) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٢٧٨، والبيهقي ٥/ ١٧٣ من طرق عن شعبة. كلاهما: (سفيان الثوري، وشعبة) عن بكير بن عطاء (١)، عن عبد الرحمان بن يعمر، قال: شهدتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، وهو واقفٌ بعرفة، وأتاه ناسٌ من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله، كيفَ الحجُّ؟ فقال: «الحجُّ عرفة فمنْ جاءَ قبلَ صلاةِ الفجر منْ ليلة جمع (٢)، فقد تمَّ حجهُ، أيام منى ثلاثة أيام، فمنْ تعجّلَ في يومينِ فلا إثمَ عليه، ومنْ تأخّر فلا إثم عليه» ثم أردفَ رجلاً خلفه، فجعلَ ينادي بهنَّ (٣). قال ابن ماجه عقب (٣٠١٥ م): «قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثاً أشرف منه». وقال الترمذي عقب (٨٩٠): «قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري». وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٥٠٣ (٩٧٣٥)، و " إتحاف المهرة "١٠/ ٦٥٤

стр. 480

(١٣٥٦٧)، و " أطراف المسند " ٤/ ٢٧٩ (٥٨٩٩)، و " المسند الجامع" ١٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦ (٩٥٨٩). وقد يروي الحديث راوٍ مبهم، وتكون تلك العلة هي الرئيسة في الحديث، ثم تتفرع على هذه العلة اختلافات كثيرة، يبين بعد البحث أنَّ الصواب في الحديث إعلاله بالجهالة، وإعلال السند قد يشير كثيراً إلى إعلال المتن، فينتهي البحث إلى علة أخرى تتعلق بمتن الحديث بما يتعلق بالرفع والوقف، مثاله ما روى منصور، عن هلال بن يِسافٍ، عن ربيع بن خثيم (١)، عن عمرو بن ميمُونٍ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن امرأةٍ من الأنصار (٢)، قالتْ: قال أبو أيوب يعني الأنصاري: قال رسول الله ﷺ : … «أيَعْجزُ أحدُكم أنْ يَقْرأ في ليلةٍ ثُلثَ القُرآنِ؟ فإنَّه مَنْ قرأ في ليلةٍ: اللهُ الواحدُ الصمدُ فقد قرأ الثلثَ أو قرأ ثلثَ القرآنِ» (٣). أخرجه: عبد بن حميد (٢٢٢)، والترمذيُّ (٢٨٩٦)، والنَّسائيُّ ٢/ ١٧٢ وفي " الكبرى "، له (١٠٦٨) و (٩٩٤٦) و (١٠٥١٧) ط. العلمية و (١٠٧٠) و (٩٨٦٨) و (١٠٤٤٩) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٤٠٢٦)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٥٤٤) ط. العلمية و (٢٣١٣) ط. الرشد، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ٣٣٨ من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور بن المعتمر، بالإسناد المتقدم. وتابعه إسرائيل.

стр. 481

إذ أخرجه: الدارميُّ (٣٤٣٧)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٣٩ من طريق إسرائيل، عن منصور، بنحو حديث زائدة بن قدامة. قال الترمذيُّ عقبه: «هذا حديث حسن ولا نعرف أحداً روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض، وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه». وقال النَّسائيُّ في " الكبرى ": «لا أعرف في الحديث الصحيح إسناداً أطول من هذا»، وقال الدارقطنيُّ في " العلل " ٦/ ١٠١ (١٠٠٧): «فرواه زائدة فضبط إسناده … ». قلت: قد اخْتُلِفَ في إسناد هذا الحديث اختلافاً كبيراً. فقد أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥١٨) ط. العلمية و (١٠٤٥٠) ط. الرسالة، والطبرانيُّ في " الكبير " (٤٠٢٨) من طريق الفضيل بن عياض، عن منصور، عن هلال، عن عمرو بن ميمون، عن ربيع بن خثيم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن امرأةٍ، عن أبي أيوب، به. فقد قَدّمَ الفُضيل في الإسناد وأخّر، وجعل ربيع بن خثيم شيخاً لعمرو بن ميمون، والصواب رواية زائدة وإسرائيل. وبذلك تكون رواية الفضيل مخالفة لرواية زائدة وإسرائيل، وليستْ متابعة كما قال الترمذيُّ. وخالفهما أي: (زائدة، وإسرائيل) جرير بن عبد الحميد. إذ أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥١٥) ط. العلمية و (١٠٤٤٧) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " (٤٠٢٧) من طريق جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن امرأةٍ من الأنصار، عن أبي أيوب الأنصاري، به ولم يذكر فيه عمرو بن ميمون وعبد الرحمان بن أبي ليلى. وخالفهما أيضاً عبد العزيز بن عبد الصمد. فأخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٢٦ (٤٦٢)، والنَّسائي في " الكبرى " (١٠٥١٩) ط. العلمية و (١٠٤٥١) ط. الرسالة، والطبرانيُّ في

стр. 482

"الكبير" (٤٠٢٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن امرأةٍ من الأنصار: أنَّ أبا أيوب أتاها فقال … فذكره مرفوعاً. وهذه مخالفة واضحة لرواة الحديث عن منصور، وفيها خطأ واضح لا يمكن أنْ ينسبَ إلا لعبد العزيز بن عبد الصمد؛ إذ لم يتابعه على ذكر الإسناد بهذه الصورة أحد. قال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٢٦ (٤٦٢): «وربعي لا يصح»، وقال النَّسائيُّ في " الكبرى ": «هذا خطأ»، وقال أبو حاتم في " العلل " لابنه (١٧٣٥): «هذا خطأ، الحديث عن منصور، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن ميمون» (١)، وقال الدارقطني في " العلل " ٦/ ١٠٢ (١٠٠٧): «ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، فوهم فيه، رواه عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى، عن امرأةٍ، عن أبي أيوب، أسقط من الإسناد الربيع بن خثيم، وجعل مكانَ هلال بن يساف ربعي بن حراش ووهم فيه، والقول قول زائدة بن قدامة». وروي من طريق آخر. أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥١٤) ط. العلمية و (١٠٤٤٦) ط. الرسالة من طريق منذر، عن الربيع بن خثيم، قال: كانَ الأنصاريُّ يقول: ﴿قل هو الله أحد﴾ كانتْ عدلَ ثلثِ القرآن. والمنذر - هو ابن يعلى الثوري ثقة (٢)، إلا أنَّه خالف الرواة عن الربيع، فأسقط الوساطة فيما بين الربيع وبين أبي أيوب من جهة، وأبهم اسم الراوي عن الرسول ﷺ ، فقال: عن الأنصاري فهذا قد يكون تابعياً، وقد يكون من

стр. 483

الأنصار، وقد يكون أبا أيوب نفسه، على أنَّ في سياق الحديث وطريقه ما يرجح كون هذا الراوي هو أبو أيوب الأنصاري، والله أعلم. وروى الحديث شعبة بن الحجاج واخْتُلِفَ عليه. إذ أخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن " (٧ - ٤٦) عن حجاج بن محمد الأعور (١). وأخرجه: أحمد ٥/ ٤١٨، والبخاري في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٢٦ (٤٦٢)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥١٦) ط. العلمية و (١٠٤٤٨) … ط. الرسالة، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " ٧/ ١٦٨ - ١٦٩ من طريق محمد بن جعفر غُنْدر (٢). وأخرجه: الدارقطنيُّ في " العلل " ٦/ ١٠٣ (١٠٠٧) من طريق … عبد الصمد بن عبد الوارث (٣). ثلاثتهم: (حجاج، وغُنْدر، وعبد الصمد) عن شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن امرأة، عن أبي أيوب الأنصاري به مرفوعاً. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥١١) ط. العلمية و (١٠٤٤٣) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٢١١) وفي (تحفة الأخيار) (٦٠٦٧)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " ٢/ ١١٧ و ٧/ ١٦٨ من طريق عبيد الله بن معاذ (٤)، عن أبيه معاذ بن معاذ العنبري (٥). وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٨٤٨٠) كلتا الطبعتين، ومن طريقه

стр. 484

أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٧/ ١٦٨ من طريق عثمان بن محمد النشيطي (١). كلاهما: (معاذ، والنشيطي) عن شعبة، عن عليِّ بن مدرك، عن إبراهيم النَّخعيِّ، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن مسعود، به. والعجب من أبي نعيم ﵀ أنَّه قال في الموضع الأول ٢/ ١١٧: «تفرّد به معاذ بن معاذ عن شعبة»، في حين قال في الموضع الثاني ٧/ ١٦٨: «فروى عنه - أي عن شعبة - معاذ بن معاذ، عن عليِّ بن مدرك، وتابعه النشيطي عليه». وروي الحديث من أوجه أخر عن شعبة، توبع فيها شعبة. إذ أخرجه: أحمد ٥/ ١٩٥، ومسلم ٢/ ١٩٨ (٨١١) (٢٥٩) من طريق يحيى بن سعيد. وأخرجه: أحمد ٦/ ٤٤٢، وعبد بن حميد (٢١١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ١٦٨ من طريق أبي داود الطيالسي. وأخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٧/ ١٦٨ من طريق عمرو بن مرزوق (٢). ثلاثتهم: (يحيى، وأبو داود، وعمرو بن مرزوق) عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، به مرفوعاً. وتابع شعبة عليه: سعيدُ بنُ أبي عروبة، وأبانُ بن يزيد العطار، وبكيرُ بن أبي السميط، وهمام (٣).

стр. 485

فأخرجه: مسلم ٢/ ١٩٨ (٨١١) (٢٦٠)، والنَّسائي في " الكبرى " (١٠٥٣٧) ط. العلمية و (١٠٤٦٩) ط. الرسالة من طريق سعيد بن أبي عروبة (١). وأخرجه: الدارمي (٣٤٣١)، ومسلم ٢/ ١٩٨ (٨١١) (٢٦٠) من طريق أبان بن يزيد العطار. وأخرجه: أحمد ٦/ ٤٤٧ من طريق بُكير بن أبي السميط. ثلاثتهم: (سعيد، وأبان، وبُكير) عن قتادة، به. قال أبو نعيم: «هذا حديث صحيح ثابت رواه عن قتادة أصحابهُ: سعيدُ بن أبي عَروبة، وهمامٌ، وأبان، في آخرين .. ». ورواه شعبة من حديث أبي مسعود الأنصاري. فأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥٢٩) ط. العلمية و (١٠٤٦١) ط. الرسالة من طريق بِشْر بن المفضل. وأخرجه: الطحاوي في " شرح المشكل " (١٢١٤) وفي (تحفة الأخيار) (٦٠٧٠) من طريق وهب بن جرير. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧٠٧) من طريق أمية بن خالد. وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٧/ ٦٨ من طريق غندر. أربعتهم: (بشر، ووهب، وأمية، وغندر) عن شعبة، عن أبي قيس الأوْدي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود الأنصاري (٢)، به مرفوعاً.

стр. 486

وتابع شعبة على طريق أبي مسعود الأنصاري جمع. فتابعه سفيان الثوريُّ عند أبي عبيد في " فضائل القرآن " (٣ - ٤٦)، وأحمد ٤/ ١٢٢، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٢٦ (٤٦٢)، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧٠٦). ومسعر بن كدام عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٢١٥) وفي (تحفة الأخيار) (٦٠٧١)، والطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧٠٨). وحصين عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٢١٦) وفي (تحفة الأخيار) (٦٠٧٢). ومحمد بن جُحادة عند الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٧٠٩). أربعتهم: (سفيان الثوري، ومسعر، وحصين، ومحمد بن جُحادة) عن أبي قيس -وهو عبد الرحمان بن ثروان -، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود، به مرفوعاً. وقد أعل العلماء هذا الإسناد، فقال النَّسائيُّ عقب (١٠٥٢٨): «ولم يتابعه أحد علمته على ذلك»، وقال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٢٦ (٤٦٢): «وكان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين، هذا، وحديث هزيل عن المغيرة: مسح النبي ﷺ على الجوربين»، وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٣٨: «هكذا رَوَى هذا الحديثَ أبو قيس الأودي هنا، وكذلك رواه الثوريُّ عنه أيضاً، كما رواه شعبة بهذا الإسناد عن عمرو بن ميمون، عن أبي قيس، بإسناده هذا مثله وهو عندي خطأ، والله أعلم. والصواب عندي فيه حديث منصور، عن هلال، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب». وروى شعبة الحديث من وجه آخر وخولف فيه. فأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥٢٨) ط. العلمية و (١٠٤٦٠) ط. الرسالة من طريق بِشْر بن المفضل، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق،

стр. 487

قال: سمعتُ عمرو بن ميمون، يقول: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلثُ القرآنِ. كذا مقطوعاً (١) من كلام عمرو بن ميمون. هكذا رواه شعبة. وخالفه سفيان الثوريُّ عند أبي عبيد في " فضائل القرآن " (٤ - ٤٦)، والنَّسائيِّ في "الكبرى" (١٠٥٢٧) ط. العلمية و (١٠٤٥٩) ط. الرسالة. وزائدة عند النَّسائيِّ في "الكبرى" (١٠٥٢٦) ط. العلمية و (١٠٤٥٨) ط. الرسالة. كلاهما: (سفيان، وزائدة) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال رسول الله ﷺ : «﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن» كذا مرسلاً. وروي الحديث عن أبي إسحاق موصولاً من غير طريق شعبة. إذ أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥٢٥) ط. العلمية و (١٠٤٥٧) ط. الرسالة من طريق زكريا، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثني بعض أصحاب محمد ﷺ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «﴿قل هو الله أحد﴾ ثلثُ القرآن». وأخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن " (٥ - ٤٦) من طريق عطاء، عن أبي إسحاق، عن أبي مسعود أو ابن مسعود، به مرفوعاً. وللحديث طرق أخرى. فقد روي من طريق حصين بن عبد الرحمان السُّلمي، رواه عنه هشيم بن بشير واخْتُلِفَ عليه. فأخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن " (٩ - ٤٦). وأخرجه: أحمد ٥/ ١٤١. كلاهما: (أبو عبيد، وأحمد) عن هشيم، عن حصين، عن هلال بن

стр. 488

يساف، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب أو عن رجل من الأنصار، قال: قال رسول الله ﷺ ، به. وقد يقول قائل: إن الشك في هذا الحديث لا يضر؛ لأن المشكوك فيهما من الصحابة فإذا كان عن أبي، أو عن الرجل من الأنصار فالحديث محفوظ. فنقول: الشك هاهنا من عوامل الإعلال القوية وذلك إن الطرق الكثيرة المتقدمة، عن أبي أيوب قابلتها غرابة الطريق عن أبيّ، وقد تقدم أن أبا أيوب جاء مبهماً في إحدى الروايات وكُني بـ «الأنصاري» مع الاختلاف على هشيم كل هذه الأمور تجعل طريق أبيّ منبثقاً عن أوهام أحد الرواة _ ويغلب على ظني أنه هشيم، والله أعلم، ونص الدارقطني الآتي يبين أن الحديث حديث أبي أيوب. ووقعت في طريق هشيم مخالفة أخرى. وقد خولفا فأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥٢١) ط. العلمية … و (١٠٤٥٣) ط. الرسالة من طريق أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب: أنَّ رجلاً من الأنصار، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره. وأخرجه: النَّسائي في " الكبرى " (١٠٥٢٢) ط. العلمية و (١٠٤٥٤) ط. الرسالة عن هلال بن العلاء بن هلال، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، عن حصين، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره، ولم يذكر فيه أحداً بين أبيّ وبين النَّبيِّ ﷺ ولم يذكر بين حصين وعبد الرحمان وساطة. وهذه الطرق تبين اضطراب هشيم في الحديث فإنه رواه على الشك بين أبيّ بن كعب وراو آخر مبهم، وبعد ذلك جعله من رواية أبيّ عن ذلك المبهم، ومرة أخرى جعله عن أبيّ، وجزم به. قال الدارقطني في " العلل " ٦/ ١٠٢ س (١٠٠٧): «وروى هذا الحديث

стр. 489

حصين بن عبد الرحمان، عن هلال بن يساف، عن ابن أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب مكان أبي أيوب، والحديث حديث زائدة، عن منصور وهو أقام إسناده وحفظه». وروي الحديث عن حصين من وجه آخر من غير طريق هشيم. إذ أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥٢٠) ط. العلمية و (١٠٤٥٢) ط. الرسالة من طريق محمد بن أبي عدي (١)، قال: أخبرنا شعبة، عن حصين، عن هلال، قال: كانَ الربيعُ إذا جلسَ مجلساً، لم يقمْ حتَّى يحدث بهذين الحديثين عن ابن مسعود، وحديثاً يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ بينهما امرأةٌ قال: «﴿قل هو الله أحد﴾ تعدلُ ثلث القرآن». وروي الحديث عن عامر بن شراحيل الشعبيِّ، واخْتُلِفَ عليه، إذ رواه زكريا بن أبي زائدة عنه، واخْتلِفَ عليه. إذ أخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٢٦ (٤٦٢) من طريق جعفر بن عون (٢). وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥٢٣) ط. العلمية و (١٠٤٥٥) ط. الرسالة من طريق يعلى بن عبيد (٣). كلاهما: (جعفر، ويعلى) عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري، به موقوفاً عليه. وخالفهما أسباط بن محمد (٤) عند الدارقطنيِّ في " العلل " ٦/ ١٠٣ (١٠٠٧)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٥٤٣) ط. العلمية و (٢٣١٢) ط. الرشد فرواه عن زكريا، عن الشعبيِّ، بالإسناد المتقدم مرفوعاً. وقد توبع زكريا بن أبي زائدة على الرواية المرفوعة.

стр. 490

إذ أخرجه: الدارقطنيُّ في " العلل " ٦/ ١٠٢ (١٠٠٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧/ ١٦٨ من طريق حجاج بن نصير الفساطيطي (١)، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبيِّ، عن ابن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري، به مرفوعاً. وقد روي الحديث عن الشعبيِّ من وجه آخر من غير طريق زكريا وابن أبي السفر. إذ أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥٢٤) ط. العلمية و (١٠٤٥٦) ط. الرسالة من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبد الله بن عون (٢)، عن الشعبيِّ، عن عمرو بن ميمون: أنَّ أبا أيوب … فذكره موقوفاً. وقد روي هذا الحديث موقوفاً من وجه آخر من حديث أبي أيوب أيضاً. إذ أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠٥٣٠) ط. العلمية و (١٠٤٦٣) ط. الرسالة من طريق أحمد بن سليمان، قال: حدثنا جعفر بن عون، عن عمرو بن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة: أنَّ أبا أيوب … فذكره موقوفاً. قلت: الاختلاف الكبير الواضح في إسناد هذا الحديث، وكذلك في متنه بالنسبة لرفعه ووقفه، يوجب التوقف في الحكم عليه بالصحة أو الضعف، خصوصاً أننا حتى لو رجحنا رواية زائدة و إسرائيل كما ذهب إلى ذلك العديد من العلماء كما تقدم، فإنَّ الحديث يبقى ضعيف الإسناد بسبب وجود راوية مبهمة فيه، والله أعلم. انظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٣٣ (٣٥٠٢)، و"إتحاف المهرة " ٤/ ٣٩٥ (٤٤٣٥). إلا أنَّ أصل الحديث صحيح ثابت من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي أخرجه: أحمد ٣/ ٨، والبخاريُّ ٦/ ٢٣٣ (٥٠١٥)، وأبو يعلى (١٠١٧)

стр. 491

و (١٠١٨) من طريق الأعمش، عن الضحاك بن قيس المشرقي (١)، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أيعجزُ أحدُكم أنْ يقرأ ثلثَ القرآنِ في ليلة؟» قال: فشقَّ ذلك على أصحابِهِ، فقالوا: منْ يطيقُ ذلكَ؟ قال: «يقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ فهي ثلثُ القرآن». وما دام أن الإبهام علة في الإسناد لجهالة حال الراوي المبهم ولعدم معرفتنا لعدالته وضبطه إلا أنَّه قد يأتي به مصرحاً بطريق آخر فيبين لنا إن كان ثقة أو غير ثقة. وأحياناً يأتي التصريح باسم الراوي المبهم ويكون ذلك التصريح خطأ، مثاله ما روى أنسُ بن عياض، قال: حدثني أبو مودودٍ، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبان بن عثمان، عن عثمانَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «مَنْ قالَ: بسمِ اللهِ الذي لا يَضرُّ مَعَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وهوَ السميعُ العليمُ، فقالها حينَ يُمسي، لم تفجأهُ فاجئةُ بلاءٍ حتَّى يُصبحَ، وإنْ قالها حينَ يُصبحُ لم تفجأهُ فاجئة بلاءٍ حّتى يُمسيَ» وإنَّ أبانَ أصابهُ فالجٌ (٢)، فقلت له: أينَ ما كنتَ حدَّثتنا؟ قال: واللهِ ما كذَبْتُ ولا كُذبْتُ ولكنِّي حينَ أراد الله ما أرادني به أنساني ذلك الدعاء (٣). أخرجه: أبو داود (٥٠٨٩) عن نصر بن عاصم الأنطاكي. وأخرجه: عبد الله بن أحمد في " زياداته " على "مسند أبيه " ١/ ٧٢، ومن طريقه الضياء في "المختارة" ١/ ٤٣٣ (٣٠٩)، وابن حجر في " نتائج الأفكار " ٢/ ٣٤٩ عن محمد بن إسحاق المسيّبي. وأخرجه: البزار (٣٥٧) عن أحمد بن أبان القرشي. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٩٨٤٣) ط. العلمية و (٩٧٥٩) … ط. الرسالة وفي "عمل اليوم والليلة "، له (١٥)، ومن طريقه الطحاوي في … " شرح

стр. 492

مشكل الآثار" (٣٠٧٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٢٥)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤٥)، وأخرجه: ابن حبان (٨٥٢)، والطبراني في " الدعاء " (٣١٧) من طرق عن قتيبة بن سعيد. وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٣٠٧٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٢٤) من طريق أسد بن موسى. وأخرجه: ابن حبان (٨٦٢) من طريق الحسين بن عيسى البسطامي. وأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (٣١٧) من طريق إبراهيم بن حمزة. وأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (٣١٧) من طريق عليِّ بن المدينيِّ. وأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (٣١٧) من طريق إبراهيم بن بشار الرماديِّ. وأخرجه: ابن عبد الدايم في " مشيخته " (٣٥)، والبغوي (١٣٢٦)، وابن حجر في " نتائج الأفكار " ٢/ ٣٤٩ من طريق هارون بن موسى الفروي. وأخرجه: الدارقطني في "العلل" ٣/ ٨ (٢٥٤) من طريق الزبير بن بكار. وأخرجه: المعمري (١) في " عمل اليوم والليلة " كما في " نتائج الأفكار " ٢/ ٣٤٩ من طريق هشام بن عمار. جميعهم: (نصر، ومحمد، وأحمد، وقتيبة، وأسد، والحسين، وإبراهيم ابن حمزة، وعلي، وإبراهيم بن بشار، وهارون، والزبير، وهشام) عن أنس ابن عياض - أبي ضمرة - بالإسناد المتقدم. وخالف الجميع يونس بن عبد الأعلى (٢) فرواه عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٣٠٧٣) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٢٣)، وابن أبي حاتم في "العلل " عقب (٢٠٧٩)، قال: أخبرني أنس بن عياضٍ الليثيُّ، عن أبي مودود، - قال أبو جعفر: وهو المدينيُّ -، عن رجل، قال يونس: لا أعلمه إلا محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان ولم يتجاوز بعد، به … .

стр. 493

قال الطحاوي عقبه: «هكذا حدثناه يونس، عن أنس على ما ذكرناه في هذا الإسناد». قلت: وهذه الرواية شاذة لا تقوم بها حجة؛ لمخالفة الراوي لجمع من الرواة. والصواب عن أنس بن عياض هي الرواية الموصولة، وهي رواية ظاهرها الصحة، فإنَّ أبا مودود وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود، وابن المديني، وابن نمير (١). إلا أنَّ هذه الرواية لا تصح، والحمل فيها على أنس بن عياض؛ وذلك أنَّ المحفوظ عن أبي مودود أنَّ شيخه في هذا الحديث مبهمٌ. فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٧٦٣) عن زيد بن الحباب. وأخرجه: أبو داود (٢) (٥٠٨٨) عن عبد الله بن مسلمة. كلاهما: (زيد، وعبد الله) عن أبي مودود، عمن سمع أبان، عن أبان بن عثمان، عن أبيه، به. وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (٩٨٤٤) ط. العلمية و (٩٧٦٠) … ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (١٦) عن محمد بن علي، عن … عبد الله بن مسلمة القعنبيِّ. وأخرجه: علي بن المديني في " العلل " كما في "نتائج الأفكار" ٢/ ٣٥٠، وابن أبي حاتم في " العلل " عقب (٢٠٧٩)، وأبو نعيم في " الحلية " ٩/ ٤٢ من طريق عبد الرحمان بن مهدي. وأخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " عقب (٢٠٧٩) من طريق أبي عامر العقدي.

стр. 494

ثلاثتهم: (عبد الله، وعبد الرحمان، وأبو عامر) عن أبي مودود، عن رجل، عمن سمع أبان، عن أبان، عن أبيه، به. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى إعلال طريق محمد بن كعب، فقد نقل أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " عقب (٢٠٧٩) عن عبد الرحمان ابن مهدي: أنَّه أنكره أنْ يكون عن محمد بن كعب القرظي، ونقل عنه أيضاً أنَّه قال: «هو باطل»، ونقل ابن أبي حاتم أيضاً في " العلل " (٢١٠٥) عن أبي زرعة أنَّه قال عن رواية محمد بن كعب: «هذا خطأ، والصحيح ما حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا أبو مودود، عن رجل … » ثم ذكر حديث القعنبي بمثل رواية النسائي. ونص الدارقطني على إعلال رواية محمد بن كعب، فقال عقب ذكره لرواية عبد الرحمان وأبي عامر: «وهذا القول هو المضبوط، عن أبي مودود، ومن قال فيه: عن محمد بن كعب القرظي فقد وهم»، وقال ابن حجر في " نتائج الأفكار " ٢/ ٣٥٠: «وهي علة خفية، راجت على البزار وابن حبان». قلت: فهذه أقوال أهل العلم جاءت صريحة بينة في إعلال طريق محمد بن كعب، وإنَّ الصواب من طريق أبي مودود أن بينه وبين أبان راويين مبهمين. فظهرت الآن علة هذا الطريق، بقي هناك أمر يستحق المناقشة، وهو تحديد الوهم في هذا الحديث، فمن خلال ما قدمناه قد يحيك في الصدر أنَّ الواهم فيه أنس بن عياض، على اعتبار مخالفته الرواة عن أبي مودود، وهذا الكلام فيه نظر: فالذي تبين لي أنَّ الوهم كله من أبي مودود، وأنَّه اضطرب في هذا الحديث فحدَّث به على وجهين: الأول: طريق محمد بن كعب. والثاني: الطريق الذي أبهم فيه شيخه. زد على ذلك ما نقله ابن أبي حاتم في " العلل " عقب (٢٠٧٩) عن عليِّ بن المديني أنَّه قال: «حدثني اثنان بالمدينة عن أبي مودود، عن محمد بن كعب … » فهذان الراويان مع أنَّهما مبهمان إلا أننا إذا جمعنا روايتيهما مع روايات الثقات تبين الوهم حينئذ وهو أنَّ ابن المديني كان يحمل الوهم فيه على أبي مودود. وقد روي من غير هذا الطريق.

стр. 495

فأخرجه: عبد بن حميد (٥٤)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠١٧٩) ط. العلمية و (١٠١٠٧) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٣٤٧) من طريق يزيد بن فراس، عن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من قال … » الحديث. وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن فراس مجهول، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٤٧ (١١٩٧): «مجهول لا يعرف»، وقال النَّسائيُّ في " الكبرى " عقب (١٠١٧٨): «ويزيد بن فراس مجهول لا نعرفه»، وقال الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال " ٤/ ٤٣٨ (٩٧٤٢): «مجهول». وقد روي من غير هذا الطريق. فقد أخرجه: الطيالسيُّ (٧٩)، وأحمد ١/ ٦٢ و ٦٦، والبخاريُّ في "الأدب المفرد " (٦٦٠)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، والترمذي (٣٣٨٨)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (١٠١٧٨) ط. العلمية و (١٠١٠٦) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٣٤٦)، والطحاوي في " شرح المشكل " (٣٠٧٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٢٦)، والحاكم ١/ ٥١٤، والضياء في "المختارة " ١/ ٤٣٤ (٣١٠)، وابن حجر في " نتائج الأفكار " ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨ من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان، عن عثمان، به. وقد اختلفت أقوال أهل العلم في هذا الحديث، فقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، وقال النسائيُّ عقب (١٠١٧٨) : «عبد الرحمان بن أبي الزناد ضعيف»، في حين قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٩ قبيل (٢٥٥): «وهذا متصل وهو أحسنها إسناداً»، وقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال ابن حجر: «هذا حديث حسن صحيح». قلت: عبد الرحمان ضعّفه غير واحد من الأئمة، فقد قال عنه ابن معين في " تاريخه " (٥٢٩) برواية الدارمي: «ضعيف» وقال في (١٢١١) برواية الدارمي: «وابن أبي الزناد لا يحتج بحديثه»، ونقل المزيُّ في "تهذيب الكمال" ٤/ ٤٠٠ (٣٨٠٤) عنه أنَّه قال فيه: «ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء»، ونقل عن عليِّ بن المديني أنَّه قال فيه: «كان عند
следующие страницы →