← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

(٣٨٣٥)، وابن حجر في " إتحاف المهرة " ٥/ ٨٧ (٤٩٨٤)، فقال المزي: «ورواه وكيع»، وقال ابن حجر: «وقال وكيع» عن أصحابه، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً، هذه رواية المزي، وقال ابن حجر: «لم يذكر بينهما أحداً». ورواه شعبة واضطرب في تسمية والد عيسى اضطراباً كبيراً (١). فقد أخرجه: أحمد ٥/ ٢٨٤ من طريق محمد بن جعفر. وأخرجه: عبد بن حميد في "المنتخب" (٣٠٦) من طريق يزيد بن هارون. وأخرجه: الدارمي (٣٣٤٠) من طريق سعيد بن عامر. ثلاثتهم: (محمد، ويزيد، وسعيد) عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن رجل، عن سعد. وأخرجه: البزار في "مسنده" (٣٧٤٠) من طريق غندر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد أو لقيط. وأخرجه: ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٢٨٣ من طريق عثمان بن عمر بن فارس، قال: أخبرنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سمعت رجلاً من أهل الجزيرة يقال له عيسى، يحدث عن سعد. وهذا الإسناد شاذ، وقد تقدم الكلام عليه. وأخرجه: الطبراني في "الكبير" (٥٣٨٧) و (٥٣٩٠) من طريق عمرو بن مرزوق. وأخرجه: الحارث في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (٦٠٠) من طريق سعيد بن عامر. كلاهما: (عمرو، وسعيد) عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط.

стр. 527

وأخرجه: البيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٦٩) ط. العلمية و (١٨١٧) ط. الرشد من طريق سعيد بن عامر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط (١) أو إياد. وأخرجه: الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٨٧) من طريق سعيد بن عامر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط أو إياد بن لقيط. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حمل هذا الاختلاف على شعبة، فقال البيهقي: «كذا روي عن شعبة وهو خطأ، وإنَّما هو عيسى بن فائد، ورواه أبو عبيد، عن الحجاج، عن شعبة، على الصواب، وكذلك رواه غير شعبة، عن يزيد، عن عيسى بن فائد»، وقال المزي في "تحفة الأشراف" ٣/ ٢٣٤ (٣٨٣٥) عقب ذكره لبعض الاختلاف على شعبة: «وذلك معدود في أوهامه». وانظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥ (٣٨٣٥)، " وإتحاف المهرة " ٥/ ٨٨ (٤٩٨٨). ويشهد للشطر الأول من الحديث: ما أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٣٠٩٤)، وأحمد ٢/ ٤٣١، والبزار كما في " كشف الأستار " (١٦٤٠)، وأبو يعلى (٦٦٢٩)، والبيهقي ٣/ ١٢٩ وفي "شعب الإيمان"، له (٧٣٨٢) ط. العلمية و (٦٩٩٧) ط. الرشد، والبغوي (٢٤٦٧) من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِنْ أميرِ عشرة (٢) إلا يُؤتى بهِ يومَ القيامةِ مغلولةً يداهُ إلى عنقِهِ أطلقَهُ الحقُ أو أوثقَهُ». وأخرجه: الدارميُّ (٢٥١٥)، والبزار كما في " كشف الأستار " (١٦٣٨)

стр. 528

و (١٦٣٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، به. وانظر: " إتحاف المهرة " ١٥/ ١٤ (١٨٧٧١). مثال آخر: روى يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يمان بن المغيرة العنزيُّ، قال: حدَّثنا عطاء، عن ابن عباس، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : «﴿إذا زلزلت﴾ تعدلُ نصف القرآن (١)، و ﴿قل هو الله أحد﴾ تَعْدلُ ثُلثَ القرآنِ، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدلُ ربعَ القرآنِ». أخرجه: أبو عبيد في "فضائل القرآن": ١٤٠ (٢ - ٤٤)، والترمذيُّ (٢٨٩٤)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٩٨)، وابن عدي في "الكامل" ٨/ ٥٢٨، والحاكم ١/ ٥٦٦، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٥١٤) ط. العلمية و (٢٢٨٤) ط. الرشد، والبغوي في "تفسيره" (٢٣٩٤) من طرق عن يزيد بن هارون (٢). وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " ٣/ ٣٤٠ من طريق مسلم بن إبراهيم (٣). كلاهما: (يزيد، ومسلم) عن يمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» وتعقبه الذهبي في "التلخيص" فقال: «بل يمان ضعيف» (٤). وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٧٨ عقب (٥٠١٥): «صحح الحاكمُ حديث ابن عباس، وفي سنده يمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم».

стр. 529

وذكره الألباني في "الضعيفة" (١٣٤٢) وقال: «منكر» وأعله بيمان بن المغيرة. قلت: وهو كما قالوا، وعلة الحديث في شطره الأول: ﴿إذا زلزلت﴾، أما شطره الثاني ففيه أحاديث صحيحة (١)، وكذا الشطر الثالث فيه أحاديث حِسَان (٢). ويمان بن المغيرة الذي هو علة الحديث قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٣٢١٩) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير " ٨/ ٢٩٩ (٣٥٧٩) وفي "التاريخ الصغير" ٢/ ١٦٩ وفي " الضعفاء الصغير "، له (٤١٤): «منكر الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٥٣): «ليس بثقة»، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٧٨ (١٣٤٢): «سألت أبي عن اليمان بن المغيرة، فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث … وسألت أبا زرعة عنه، فقال: ضعيف الحديث». انظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ٥٢٨ (٥٩٧٠)، و" إتحاف المهرة " ٧/ ٤٥١ (٨١٩٣). وللحديث شاهد من حديث أنس، وله عنه طريقان. ١ - طريق ثابت: أخرجه: الترمذي (٢٨٩٣)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٤٣، وابن حبان في "المجروحين" ١/ ٢٣٤، و البيهقي في " شعب الإيمان " (٢٥١٦) و (٢٥١٧) ط. العلمية و (٢٢٨٦) ط. الرشد، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ١٣١ (١٢١٧) من طريق محمد بن موسى الحرشي، عن الحسن بن سلْم بن صالح العجلي، عن ثابت، عن أنس، به مرفوعاً.

стр. 530

قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم». وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٤٩٣ (١٨٥٦): «هذا منكر، والحسن لا يعرف». قلت: هذا الحديث ضعيف؛ من أجل الحسن بن سلم (١) هذا، فهو مجهول كما قال الذهبي، وقال أيضاً في "الميزان" ١/ ٥٢٣ (١٩٥٠): «لا يكاد يعرف وخبره منكر». وقال عنه العقيلي في "الضعفاء" ١/ ٢٤٣: «مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ ولا روى عنه سوى محمد بن موسى الحرشي». ٢ - طريق يزيد الرقاشي: أخرجه: محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (١٧٩) من طريق عمر بن رياح، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس، به زاد فيه: «﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ عدلت ربع القرآن». وهذا حديث ضعيف أيضاً، فيه عمر بن رياح، قال عنه الفلاس فيما نقله ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٠٦، والذهبي في "الميزان" ٣/ ١٩٧ (٦١٠٩):

стр. 531

«دجال»، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (٤٦٨): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٨٦: «كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب»، وقال ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٠٦: «الضعف على حديثه بيّن»، وقال الدارقطني فيما نقله الذهبي في "الميزان" ٣/ ١٩٧ (٦١٠٩): «متروك الحديث». وفيه يزيد بن أبان الرقاشي أيضاً قال عنه شعبة: «لأن أزني أحب إليَّ من أن أروي عن يزيد الرقاشي» (١)، وقال يحيى بن معين: «في حديثه ضعف»، وقال أحمد بن حنبل: «منكر الحديث»، وقال الفلاس: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «متروك»، وقال الدارقطني: «ضعيف». انظر: "ميزان الاعتدال" ٤/ ٤١٨ (٩٦٦٩). وروي الحديث عن أنس من طريق سلمة بن وردان (٢) ولكن قال: ﴿إذا زلزلت الأرضُ﴾ ربع القرآن. وهو ضعيف أيضاً؛ من أجل سلمة بن وردان، وقد تقدمت ترجمته برقم (٢٠٣). انظر: "تحفة الأشراف" ١/ ٢٤٨ (٢٨٤)، و"السلسلة الضعيفة" (١٣٤٢). وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه: أبو أمية الطرسوسي في "مسند أبي هريرة" (١٩٥/ ٢) كما في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ٥١٩ (١٣٤٢) عن عيسى بن ميمون، قال: حدثنا يحيى - وهو ابن أبي كثير -، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به مرفوعاً. وهذا حديث ضعيف أيضاً فيه عيسى بن ميمون - المدني ويعرف بالواسطي- قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال عمرو بن علي الفلاس

стр. 532

وأبو حاتم: «متروك الحديث». انظر: "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٦٨ (١٥٩٥). وفيه يحيى بن أبي كثير: وصفه النسائي بالتدليس وقد عنعن (١). قال الشيخ الألباني في الضعيفة: «إسناده ضعيف جداً، عيسى بن ميمون، الظاهر أنَّه المدنيُّ المعروف بالواسطي، ضعّفه جماعة، وقال أبو حاتم وغيره: متروك الحديث وأبو أمية نفسهُ، صدوقٌ يهم، كما قال الحافظ (٢)، فلا يصلح شاهداً». ولكن أبا أمية توبع، تابعه الحسن بن عمر بن شقيق. فأخرجه: ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٨٨) من طريق الحسن بن عمر بن شقيق، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، بالإسناد نفسه. والحسن بن عمر بن شقيق الجرمي: «صدوق» (٣) ولكن يبقى مدار الحديث على عيسى بن ميمون، وهو ضعيف كما تقدم. وروي الحديث موقوفاً. فأخرجه: سعيد بن منصور (٧٣) (التفسير) عن حماد بن زيد، قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع أو غيره - شك حماد - قال: من قرأ: ﴿إذا زلزلت﴾ فكأنَّما قرأ نصف القرآن، ومن قرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (٤) ومن قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ فكأنَّما قرأ ثلث القرآن. مقطوعاً. وأخرجه: ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٩٠) عن أبي الربيع الزهراني (٥)، قال: حدثنا حماد بن زيد (٦)، عن عاصم بن بهدلة (٧)، قال: كان يقال: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن و ﴿إذا زلزلت﴾ نصف القرآن، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ربع القرآن. موقوفاً.

стр. 533

وهذا الأثر ضعيف؛ لكون عاصم بن بهدلة اضطرب فيه، ولم يضبطه، فمرة يرويه عن المسيب بن رافع، ورواه أخرى مبهمة، فقال: «كان يقال» فلم يبين من قائلها. والذي يبدو أنَّ الرواية الأولى جاءت موضحة للرواية الثانية، ولكنها تبقى ضعيفة؛ لأن المسيب إن لم يكن هو الذي حدث بها فإن عبارة: «غيره» تجعل القائل مبهماً، والله أعلم. ومما أعُل بسوء حفظ راويه، وجاء المتن مخالفاً للمعقول والمنقول ما روى سلمة بن وردان: أنَّ أنس بن مالك صاحب النبيِّ ﷺ حدَّثه: أنَّ رسول الله ﷺ سأل رجلاً منْ صحابتِهِ فقالَ: «أيْ فلانُ، هل تَزوجتَ؟» قال: لا، وليسَ عندي ما أتزوجُ به، قالَ: «أليسَ معكَ قل هو الله أحد؟» قال: بلى، قال: «ربع القرآن» قال: «أليسَ معكَ قلْ يا أيها الكافرون؟» قال: بلى، قال: «ربع القرآن» قال: «أليسَ معك إذا زلزلت الأرض؟» قال: بلى، قالَ: «ربعُ القرآن» قالَ: «أليسَ معك إذا جاءَ نصرُ الله؟»، قال: بلى، قالَ: «ربعُ القرآن»، قالَ: «أليسَ معكَ آيةُ الكرسي الله لا إله إلا هو؟»، قالَ: بلى، قالَ: «ربعُ القرآن»، قالَ: «تزوج تزوج تزوج» ثلاث مرات (١). روي هذا الحديث من عدة طرق عن سلمة. فرواه القعنبي (٢) واختلف عليه في متنه. فأخرجه: مسلم في " التمييز " (٦٧). وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٣٥٨، قال: حدثنا محمد بن سلمة بن عثمان الحنفي (٣) وأبو عبس الدارمي. ثلاثتهم: (مسلم، ومحمد، وأبو عبس) عن القعنبي، عن سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك به.

стр. 534

وخالفهم محمد بن أيوب - المعروف بابن الضُّريس - فرواه في " فضائل القرآن " (٢٩٨)، ومن طريقه البيهقي في " الشعب" (٢٥١٥) ط. العلمية و (٢٢٨٥) ط. الرشد عن القعنبي، عن سلمة بن وردان، عن أنس، به. إلا أنَّه جاء في روايته عن سورة الإخلاص: «أنَّها تعدلُ ثلثَ القرآنِ». واختلفَ متنُ هذا الحديثِ على ابن أبي فديك (١). فأخرجه: ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٣٦ من طريق سريج بن يونس، عن ابن أبي فديك، عن سلمة بن وردان، عن أنس بلفظ: «ربع القرآن». وأخرجه: الترمذي (٢٨٩٥) من طريق عقبة بن مكرم، عن ابن أبي فديك بالإسناد نفسه إلا أنه جاء في روايته: «ثلث القرآن». وروي هذا الحديث من غير هذين الطريقين. فأخرجه: أحمد ٣/ ٢٢١ من طريق عبد الله بن الحارث. وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢٣٠٨) من طريق جعفر بن عون (٢). كلاهما: (عبد الله، وجعفر) عن سلمة بن وردان، عن أنس بلفظ: «ربع القرآن». هذا الحديث وإنْ تعددت طرقه ومخارجه، إلا أنَّه يبقى حديثاً ضعيفاً؛ لضعف سلمة بن وردان؛ إذ نقل المزي في"تهذيب الكمال" ٣/ ٢٥٦ (٢٤٥٧) عن أحمد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث، ضعيف الحديث»، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٣٩٧) برواية الدارمي و (٦٩٦) برواية الدوري: «ليس بشيء». وعلى حاله هذه فهو ضعيف في أنس بن مالك خاصة، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٤/ ١٦٧ (٧٦١) عن أبيه أنَّه قال: «ليس بقوي، تدبرت حديثه فوجدت عامتها منكرة، لا يوافق حديثه عن أنس حديث

стр. 535

الثقات إلا في حديث واحد، يكتب حديثه»، ونقل أيضاً عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما ذكرا سلمة بن وردان فقالا: «لا نعلم أنَّه حدَّث حديثاً عن أنس شاركه فيه إلا حديثاً واحداً … »، ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال " ٢/ ١٩٣ (٣٤١٤) عن الحاكم أنَّه قال: «رواياته عن أنس أكثرها مناكير»، وقال الذهبي عقبه: «وصدق الحاكم». ولنعط حيزاً للعقل ليعمل عمله في استخراج علة بينة في حديث سلمة، فقد جاء في حديثه أنه جعل القرآن خمسة أرباع وهذا خلاف المعقول تماماً، فإن أربعة أرباع الشيء تساوي عينه، وما زاد على ذلك فهو مستفرغ من عين الشيء في غيره. بهذه النظرية سارت الخلائق مذ خلق الله السماوات والأرض ولسوف تبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وعلى ضعف رواية سلمة فإنَّه قد خالف الرواة عن أنس الذين رووه بلفظ: «ثلث القرآن». فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ٤/ ٣٦٠ قال: حدثنا حامد بن شعيب البلخي ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا هارون بن محمد أبو الطيب، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، به. وهذا إسناد ضعيف، فيه هارون بن محمد، إذ نقل الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ٢٨٦ (٩١٧٠)، عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «كذاب»، وقال العقيلي في " الضعفاء " ٤/ ٣٦٠: «الغالب على حديثه الوهم»، وقال عنه ابن عدي في " الكامل" ٨/ ٤٤١: «ليس بمعروف، ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظ». وأخرجه: الطبراني في "الأوسط " (٢٠٥٦) و (٧٣٣٦) ط. الحديث و (٢٠٣٥) و (٧٣٣٦) ط. العلمية، قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، قال: حدثنا زيد بن أخزم (١) الطائي، قال: حدثنا محمد بن عباد الهنائي، قال:

стр. 536

حدثنا حميد بن مهران، عن أبي الزبرقان الهلالي، عن بريد (١) بن أبي مريم، عن أنس، به. وهذا الإسناد فيه أبو الزبرقان الهلالي لم أقف له على ترجمة، ولم أجده في شيوخ حميد، ولا في تلاميذ بريد، وأما باقي السند فلا بأس به. وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٧٢٨٧) كلتا الطبعتين قال: حدثنا محمد بن العباس الأخرم، قال: حدثنا عمر بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به. وهذا الإسناد فيه محمد بن الحسن الأسدي، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (١٦٨٧) برواية الدوري: «أدركته وليس هو بشيء»، وفي "تهذيب الكمال " ٦/ ٢٧٩ (٥٧٣٨): «شيخ»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٧/ ٣٠٣ - ٣٠٤ (١٢٤٩) عن أبيه قوله فيه: «شيخ»، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" كما في " تهذيب الكمال " ٦/ ٢٧٩ (٥٧٣٨): «صالح، يكتب حديثه»، وقال العقيلي في " الضعفاء " ٤/ ٥٠: «لا يتابع على حديثه»، وقال ابن عدي في "الكامل " ٧/ ٣٧٥: «وله غير ما ذكرت إفرادات، وحدث عنه الثقات من الناس، ولم أر بحديثه بأساً». ولخص ابن حجر القول فيه فقال في " التقريب " (٥٨١٦): «صدوق فيه لين». وعلى ما تقدم يكون هذا الإسناد أحسن ما روي عن أنس في هذا الحديث. وأخرجه: أبو يعلى (٤١١٨) من طريق عبيس بن ميمون القرشي، قال: حدثنا: يزيد الرقاشي، عن أنس، بنحوه. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبيس بن ميمون وشيخه، فأما عبيس فقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٦٨٩) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال كما

стр. 537

في " تهذيب الكمال " ٥/ ٨٩ (٤٣٥٠): «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٣٨٨ (٣٥٩): «منكر الحديث». وأما شيخه يزيد بن أبان، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٣٠٨ - ٣٠٩ (١٠٥٣) عن أحمد قوله فيه: «كان منكر الحديث، وكان شعبة يحمل عليه، وكان قاصّاً»، ونقل عن أبيه قوله: «يزيد الرقاشي فوق أبان بن أبي عياش، وكان - يعني: أبا حاتم - يضعفه». مما تقدم يتبين أنَّ أسانيد الحديث عن أنس فيها مقال، ولكن أصل هذا الحديث صحيح ثابت. فقد أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٣ (٥٠١٣) و (٥٠١٤) و ٨/ ١٦٣ (٦٦٤٣) و ٩/ ١٤٠ (٧٣٧٤) من حديث أبي سعيد الخدري. وأخرجه: مسلم ٢/ ١٩٩ (٨١١) (٢٥٩) من حديث أبي الدرداء. وأخرجه: مسلم ٢/ ١٩٩ (٨١٢) (٢٦١) من حديث أبي هريرة. جاء في روايات الجميع أنَّها - أي: ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، وهو الصواب. وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٤٢٧ (٨٧٠) و ٣/ ٣٥٥ (٤١٠٤) و ٧/ ٤٥٨ (١٠٩٦٦) و ٩/ ٤٥١ (١٣٤٤١). وأحياناً ينفرد الضعيف بشيء فيستنكر من حديثه، ويتابع لمن هو مثله فلا يصح، بل ربما أنَّ ذلك لا يزيده إلا وهناً، لتفرد الضعفاء به، وعدم وجوده عند الثقات، مثاله: روى أوس بن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني سهل بن عبد الله، عن أبيه، عن جده بُرَيدَةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ستكونُ بَعْدي بُعوثٌ كثيرةٌ، فكونوا في بَعثِ خُراسانَ (١)، ثم انزلُوا مدينة مَرْو، فإنَّه بناها ذو القَرنينِ، ودعا لها بالبركةِ، ولا يَضرُّ أهلَها سُوءٌ».

стр. 538

أخرجه: أحمد ٥/ ٣٥٧، والخلاّل كما في " المنتخب من العلل " (١٧)، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٤٩٤)، وابن حجر في " القول المسدد ": ١٦ - ١٧ من طريق الحسن بن يحيى. وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ١/ ١٢٤، وابن حبان في " المجروحين " ١/ ٣٤٨، وابن عدي في " الكامل " ٢/ ١٠٧ من طريق الحسين بن حريث. وأخرجه: أبو نعيم في " دلائل النبوة ": ٤١٨، والبيهقي في " دلائل النبوة " ٦/ ٣٣٢ من طريق محمد بن مقاتل. وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ١٠٧، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣ من طريق سهل بن أوس. أربعتهم: (الحسن، والحسين، ومحمد، وسهل) عن أوس بن عبد الله ابن بريدة، بهذا الإسناد. وأخرجه: البيهقي في " دلائل النبوة " ٦/ ٣٣٢ من طريق الحسين بن حريث، قال: حدثنا أوس بن عبد الله، عن أخيه سهل بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن بريدة، أنَّ نبي الله ﷺ ، قال: «إنَّه ستبعثُ بعدي بعوث … الحديث»، ولم يذكر «عن جده». هذا حديث ضعيف، وأنكر على أوس بن عبد الله وهو رجل متروك، قال الساجي فيما نقله ابن حجر في " لسان الميزان " (١٣٣٠): «منكر الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٢/ ١٥ (١٥٤٢): «فيه نظر»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٩): «ليس بثقة»، وقال الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (١٢١): «متروك». وخالفهم ابن حبان فذكره في " الثقات " ٨/ ١٣٥ وقال: «كان ممن يخطئ، فأما المناكير في روايته فإنَّها من قِبَل أخيه سهل لا منه». قال ابن حجر في " القول المسدد ": ١٧ تعليقاً على قول البخاري: «فيه نظر»: «وهذه العبارة يقولها البخاري في من هو متروك» (١).

стр. 539

زد على هذا تفرّده به عن أخيه سهل، وسهل بن عبد الله بن بريدة قال عنه ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٣٤٨: «منكر الحديث، يروي عن أبيه ما لا أصل له، لا يجوز أنْ يشتغل بحديثه»، وقال الحاكم فيما نقله ابن حجر في "لسان الميزان" (٣٧٠٨): «روى عن أبيه أحاديث موضوعة في فضل مرو، وغير ذلك يرويها أخوه أوس عنه». وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " (١٤٧٩): «غريب من حديث عبد الله عن أبيه لم يروه عنه غير ابنه سهل، تفرّد به عنه أخوه أوس بن عبد الله بن بريدة»، وقال البيهقي في " الدلائل " ٦/ ٣٣٣: «وهذا حديث تفرد به أوس بن عبد الله لم يروه غيره، فالله أعلم». قلت: بل توبع سهل على هذا الحديث، بمتابعات ضعيفة لا تصح أيضاً. إذ أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٨٢١٥) كلتا الطبعتين من طريق إسحاق بن راهويه، قال: حدثني أوس بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن بريدة، به ولم يذكر سهلاً. وقال بعده: «لا يروى هذا الحديث عن بريدة إلا بهذا الإسناد تفرد به أوس بن عبد الله». وأخرجه: ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٤٩٥) من طريق نوح بن أبي مريم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به. وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ». ونوح بن أبي مريم قال عنه أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٥٥١ (٢٢١٠): «يروي أحاديث مناكير، لم يكن في الحديث بذاك»، ونقل عن أبيه أنَّه قال: «متروك الحديث»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير " ٨/ ٧ (٢٣٨٣): «ذاهب الحديث جداً»، وقال مسلم وغيره فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ٢٧٩ (٩١٤٣): «متروك الحديث».

стр. 540

وتابعهم أيضاً حُسَام بن مِصَكّ. فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١١٥١) من طريق حسام بن مصك، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بريدةُ، ستكون بعدي بعوثٌ، فعليك ببعثِ خُراسانَ ثمَّ عليك بمدينةِ مَرو، فإنَّه لا يصيب أهلَها سوءٌ؛ لأنَّ ذا القرنين بناها». وأخرجه: ابن الجوزي في " العلل " (٤٩٦) من طريق حسام بن مصك، بنفس الإسناد السابق إلا أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : «مكة أم القرى ومرو أم خراسان». قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح». قلت: كلا الروايتين لا تصحّ؛ لأنَّ فيها حسام بن مصك، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٣٢١٢) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٢/ ٩٤ (١١٦٨)، والذهبي في " الميزان " ١/ ٤٧٧ (١٨٠٠): «مطروح الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير" ٣/ ١٢٤ (٤٥٧) وفي" الضعفاء الصغير "، له (١٠٠): «ليس بالقوي عندهم»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ٣١٤ (١٤١٩): «واهي الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (١٤٤): «ضعيف»، وقال ابن حجر في " التقريب " (١١٩٣): «ضعيف يكاد أن يترك»، وقال في … " إتحاف المهرة " ٢/ ٥٩٥ (٢٣٤١): «حسام بن شيطان ضعيف». قال أحمد بن حنبل فيما نقله الخلاّل كما في " المنتخب من العلل " (١٧): «هذا حديث منكر»، وقال الذهبي في " الميزان " ١/ ٢٧٨ (١٠٤٦): «هذا منكر» وفي ٢/ ٢٣٩ (٣٥٨٦)، قال: «بل باطلاً». وقال ابن حجر في " إتحاف المهرة " ٢/ ٥٩٤ (٢٧٤١): «واتَّهَمَ بعضُ الحفّاظ أوس بن عبد الله هذا بوضعه». إلا أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر كلاماً في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" ١/ ٤٧١ و: ٢٥٦ بتحقيقي قال: «هو حديث تفرّد به حفيده - يعني:

стр. 541

حفيد بريدة - سهل بن عبد الله بن بريدة وتكلم الناس فيه بسببه، ولا يتبين فيه صحة الحكم بالوضع، ثم إنَّه ليس من أحاديث الأحكام، فيطلب المبالغة في التنقيب عنه». إلا أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر كلاماً في كتابه " القول المسدد ": ٤٥ نصه: «هو حديث حسن فإنَّ أوساً وسهلاً وإنْ كانا قد تكلم فيهما فلم ينفردا به، فقد ذكر الحافظ أبو نعيم في الفصل الثامن والعشرين من " دلائل النبوة ": أنَّ حسام بن مصك رواه أيضاً عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وحسام وإنْ كان فيه أيضاً مقال، فقد قال ابن عدي: إنَّه مع ضعفه حسن الحديث ولم يتفرد كما ترى، فالحديث حسنٌ بهذا الاعتبار». قلت: كلام الحافظ هنا فيه تقوية للحديث على الرغم من كل ما قيل فيه، وما فيه من الضعفاء والمتروكين وتفرّد هؤلاء الضعفاء يدل على ضعف الحديث، وإن ورد بطرق متعددة؛ لأنها كلها طرق لا تصحّ. انظر: "جامع المسانيد" ٢/ ٢١٧ (٧٩٩)، و"أطراف المسند" ١/ ٦٢١ (١٢٥١)، و" إتحاف المهرة" ٢/ ٥٩٤ (٢٣٤١). وقد يضعف الحديث لضعف راويه، مع كون الحديث خطأً، كأن يكون الحديث موقوفاً فيخطئ راويه برفعه، فيزداد ضعفاً على ضعف، مثاله: روى عمر بن شبيب المُسليُّ (١)، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «طَلاقُ الأَمَةِ اثنتانِ، وعدَّتُها حَيْضتانِ». أخرجه: ابن ماجه (٢٠٧٩)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٦٤ وفي ط. العلمية (٤٤١٥)، والدارقطني ٤/ ٣٧ ط. العلمية و (٣٩٩٤) و (٣٩٩٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٦٩، والمزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠ (٤٨٤٥) من طرق عن عمر بن شبيب، به.

стр. 542

قال الدارقطني: «تفرّد به عمر بن شبيب مرفوعاً، وكان ضعيفاً والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله». هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن شبيب المُسلي، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ٩٠: «عمر بن شبيب المُسليُّ كان شيخاً صدوقاً، ولكنَّه يخطئ كثيراً حتّى خرج عن الاحتجاج به إذا انفرد على قلة روايته»، وقال عنه البيهقي عقيب هذا الحديث: «تفرّد به عمر بن شبيب المُسليُّ هكذا مرفوعاً وكان ضعيفاً». وفي إسناده أيضاً عطية العوفي، وهو متكلم فيه: قال عنه أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ٢٠١ (١٢٢٤): «ضعيف الحديث»، وقال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١٦٦: «لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب»، قال البيهقي: «والصحيح ما رواه سالم ونافع، عن ابن عمر موقوفاً». أخرجه: مالك في " الموطأ " (١٦٧٥) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في" الأم " ٥/ ٢٥٧ وفي ط. الوفاء ٦/ ٦٥٠، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٦٤ وفي ط. العلمية (٤٤١١)، والدارقطني ٤/ ٣٧ ط. العلمية و (٣٩٩٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٦٩. وأخرجه: عبد الرزاق (١٢٩٥٩)، والدارقطني ٤/ ٣٨ ط. العلمية و (٤٠٠٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٦٩ من طريق عبيد الله. كلاهما: (مالك، وعبيد الله) عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا طلّقَ العبدُ امرأتَه تطليقتين، فقد حرمتْ عليه، حتّى تنكح زوجاً غيره، حرَّة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان (١) موقوفاً.

стр. 543

وأخرجه: الدارقطني ٤/ ٣٨ ط. العلمية و (٣٩٩٧) ط. الرسالة عن سالم ونافع، عن ابن عمر نحوه. قال الدارقطني ٤/ ٣٩ ط. العلمية وعقب (٤٠٠٠) ط. الرسالة: «وهذا هو الصواب، وحديث عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ منكر غير ثابت من وجهين، أحدهما: أنَّ عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية، والوجه الآخر: أنَّ عمر (١) بن شبيب ضعيف الحديث (٢)، لا يحتج بروايته، والله أعلم». انظر: " تحفة الأشراف " ٥/ ٢٩١ (٧٣٣٨)، و"إتحاف المهرة " ٨/ ٥٩٦ (١٠٠٣٠) و ٩/ ٣٠٠ (١١٢١٣). وللحديث المرفوع شاهد من حديث عائشة ﵂: «طلاقُ الأمةِ تطليقتانِ، وقرؤها حيضتانِ». ولكنَّه شاهدٌ ضعيف لا يصح. أخرجه: الدارمي (٢٢٩٤)، وأبو داود (٢١٨٩)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والترمذي (١١٨٢)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٦٤ وفي ط. العلمية (٤٤١٤)، والطبراني في " الأوسط " (٦٧٤٩) في كلتا الطبعتين، وابن عدي في " الكامل " ٨/ ٢٠٦، والدارقطني ٤/ ٣٩ ط. العلمية و (٤٠٠٢) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٢٠٥، والبيهقي ٧/ ٣٦٩ - ٣٧٠ و ٤٢٦، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١٧٢٥) من طرق عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة. قال الحاكم عقيب هذا الحديث: «مثل ما حدثه مظاهر بن أسلم شيخ

стр. 544

من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح فإذا الحديث صحيح، ولم يخرجاه»، وقد وهم في ذلك؛ إذ فيه مظاهر بن أسلم المخزومي وهو ضعيف (١). قال الترمذي عقيب هذا الحديث: «حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث». وقال الدارقطني ٤/ ٤٠ ط. العلمية و (٤٠٠٤) ط. الرسالة: «حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا، قال أبو بكر النيسابوري: والصحيح عن القاسم خلاف هذا». قلت: أخرج الدارقطني عقب ذلك عن القاسم أنَّه سئل عن الأمة كم تطلق، فقال: طلاقها اثنتان وعدتها حيضتان، فقيل له: أَبَلغَكَ عن النبيِّ ﷺ في هذا؟ قال: لا. قال أبو داود عقبه: «هو حديث مجهول»، وقال العقيلي في "الضعفاء " ٢/ ١٤١ عقب ذكره لحديثين عن مظاهر: «جميعاً (٢) غير محفوظين إلا عن مظاهر هذا»، ونقل ابن الملقن في " البدر المنير " ٨/ ١٠١ كلام أبي عاصم المتقدم وقال: «وكذا قال أبو حاتم الرازي»، وقال المزي في " تحفة الأشراف " ١١/ ٦٩٨ (١٧٥٥٥): «روى أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه أنَّه كان جالساً عند أبيه فأرسل الأمير فأخبره أنَّه سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن ذلك، فقالا هذا، وقالا له: قل له: إنَّ هذا ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله، ولكن عمل به المسلمون فدل ذلك على أنَّ الحديث المرفوع غير محفوظ».

стр. 545

وانظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٦٩٧ - ٦٩٨ (١٧٥٥٥)، و " نصب الراية " ٣/ ٣٠٠، و" البدر المنير " ٨/ ٩٨ - ١٠٢، و" إتحاف المهرة " ١٧/ ٤٧٠ (٢٢٦٣٤)، و" التلخيص الحبير " ٣/ ٤٥٧ عقب (١٦٠٢). وينفرد سيء الحفظ أحياناً بحديث، ولا يكون الحديث إلا عنده، فيضعف الحديث بذلك، مثاله ما روى رشدينُ بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ، إلاَّ ما غَلَبَ على ريحِهِ وطعمِهِ ولونِهِ» (١). أخرجه: ابن ماجه (٥٢١)، والطبري في " تهذيب الآثار" (مسند عبد الله ابن عباس): ٧١٦ - ٧١٧ الخبر (١٠٧٦) و (١٠٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٧٥٠٣) وفي " الأوسط"، له (٧٤٤) ط. العلمية و (٧٤٨) ط. الحديث، والدارقطني ١/ ٢٨ ط. العلمية و (٤٧) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٥٩، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٤) من طريق رشدين بن سعد، به. هذا الحديث صحيح بشطره الأول من رواية أبي سعيد الخدري (٢)، إلاَّ أنَّ الشطر الثاني وهو الاستثناء ضعّفه العلماء واستغنوا عنه بالإجماع، فقال الدارقطني ١/ ٢٨: «لم يرفعه غير رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي»، وقال البيهقي ١/ ٢٦٠: «والحديث غير قوي»، وقال النووي في " المجموع " ١/ ٣٦: «اتفقوا على ضعفه»، وقال الزيلعي في "نصب الراية " ١/ ٩٥: «وسنده ضعيف»، وقال المناوي في "فيض القدير" ٢/ ٤٨٥: «جزم بضعفه جمع، منهم: الحافظ العراقي، ومغلطاي في شرح ابن ماجه نفسه، فقال: ضعيف لضعف رواته الذين منهم: رشدين بن سعد».

стр. 546

قلت: إنَّما ضُعِّفَ الحديث؛ لضعف رشدين بن سعد - وهو أبو الحجاج المصري -، نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٣/ ٤٦٤ (٢٣٢٠)، عن يحيى بن معين قال: «رشدين بن سعد لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم: «رشدين بن سعد منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث». وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٢٠٣): «متروك الحديث». أما معاوية بن صالح فقد تكلموا فيه أيضاً. كما نقل ابن أبي حاتم في: " الجرح والتعديل " ٨/ ٤٣٨ (١٧٥٠). وعلى ما قدمناه من حال رشدين، فإنَّ الاختلاف الحاصل في متنه يدل على أنَّ رشدين لم يضبط حفظ هذا الحديث فكما أشرت إليه أنَّ هذا الحديث روي عنه بأربعة ألفاظ ولم أقف - فيما بين يدي من مصادر - على رواية تجمع تلك الألفاظ، فهذا يثير في القلب أنَّه مضطرب في متنه. إلا أنَّ رشدين قد توبع فرواه البيهقي ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طريق بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، به. قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ١/ ١٣١ عقب (٣): «وفيه تعقب على من زعم أنَّ رشدين بن سعد تفرّد بوصله». إلاَّ أنَّ هذا الطريق فيه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن، قال النَّسائي فيما نقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" ١/ ٣٦٨ (٧٢٦): «إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه؛ لأنَّه لا يُدرى عمن أخذه». وتابع بقية بن الوليد حفص بن عمر، عن ثور بن يزيد، فرواه ابن عدي في " الكامل" ٣/ ٢٨٦، والبيهقي ١/ ٢٦٠ من طريق حفص بن عمر، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، به. إلاَّ أنَّ فيه حفص بن عمر، قال فيه أبو حاتم كما في " الجرح والتعديل " ٣/ ١٩٣ (٧٧٨): «ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي»، وقال يحيى بن معين: «ليس بشيء». وقال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٢٨٨: «ولحفص بن عمر هذا غير ما ذكرتُ من الحديث، وأحاديثه كلها

стр. 547

إما منكر المتن، أو منكر السند، وهو إلى الضعف أقرب». فيرجع الحديث إلى رشدين بن سعد إذ لا قيمة لتلك المتابعات. ورشدين بن سعد على ضعفه قد اختلف عليه، فرواه الدارقطني ١/ ٢٧ ط. العلمية و (٤٥) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق " (١٣) من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ . فجعله من مسند ثوبان. وروي هذا الحديث مرسلاً، إذ رواه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (١) ١/ ١٦ وفي ط. العلمية عقب (٢٦)، والدارقطني ١/ ٢٨ ط. العلمية و (٤٦) و (٤٩) ط. الرسالة من طريق الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، مرسلاً. وهذا الحديث على إرساله فإنَّه معلول باضطراب الأحوص فيه؛ ذلك أنَّه رواه مرسلاً كما تقدم، ورواه عند الدارقطني ١/ ٢٨ ط. العلمية و (٥٠) ط. الرسالة، عن أبي عون وراشد بن سعد موقوفاً عليهما، فقرن راشد بن سعد بأبي عون، وجعل المتن من كلامهما بعد أنْ أرسله عن راشد بن سعد، ثم إنَّ الأحوص قد تكلم فيه، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ١٥٧ (٢٨١) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا يساوي حديثه شيئاً»، وعن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بشيء»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٦٢): «ضعيف شامي». وقال الشافعي فيما نقله البيهقي ١/ ٢٦٠: «وما قلت: من أنَّه إذا تغيّر طعم الماء ولونه وريحه كان نجساً يروى عن النَّبيِّ ﷺ من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافاً». قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٩٧): «وسألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: قال

стр. 548

رسول الله ﷺ : «لا يُنجِّسُ الماء إلا ما غلب عليه طعمه ولونه» فقال أبي: يوصله رشدين بن سعد، يقول: عن أبي أمامة، عن النَّبيِّ ﷺ ، ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسلاً (١)». وقال ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٢٨٧: «وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر، ورواه رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة موصولاً أيضاً، ورواه الأحوص بن حكيم مع ضعفه عن راشد بن سعد، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً ولا يذكر أبا أمامة». وقال الدارقطني في " العلل " فيما نقله عنه ابن الملقن في " البدر المنير " ١/ ٤٠١: «هذا حديث يرويه رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد، عن أبي أمامة مرفوعاً، وخالفه الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلاً، عن النَّبيِّ ﷺ . وقال أبو أسامة: عن الأحوص، عن راشد قوله، ولم يجاوز به راشداً، قال الدارقطني: ولا يثبت الحديث». وقال البيهقي ١/ ٢٦٠: «ورواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً، ورواه أبو أسامة، عن الأحوص، عن أبي عون (٢) وراشد بن سعد من قولهما، والحديث غير قوي، إلاَّ أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّر بالنجاسة خلافاً، والله أعلم». ونقل أبو الطيب في " التعليق المغني على الدارقطني " عقب (٤٧) عن النووي أنَّه قال: «اتفق المحدّثون على تضعيفه». وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ١/ ٤٠١: «فتلخص أنَّ الاستثناء المذكور ضعيف، لا يحل الاحتجاج به؛ لأنَّه ما بين مرسل وضعيف». ولهذا الحديث شاهد من حديث معاذ بن جبل رواه الطبري في " تهذيب

стр. 549

الآثار " (مسند عبد الله بن عباس) الخبر (١٠٧٥) من طريق ثور، عن خالد: أنَّ معاذ بن جبل قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا وجدنا الماء لم يتغير طعمه ولا ريحه أنْ نتوضأ منه ونشرب. إلا أنَّ هذا الطريق لا يرقى أنْ يكون شاهداً مقوياً، فهذا الإسناد فيه انقطاع، إذ إنَّ خالد بن معدان الكلاعي روى له الجماعة، ولكنَّه لم يسمع من معاذ بن جبل، قال ابن أبي حاتم في " المراسيل " (١٨٤): «سمعت أبي يقول: خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، مرسل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان». بناءً على ما تقدم يتبين أنَّ الاستثناء في هذا الحديث ضعيف، وأنَّ الفقهاء إنَّما اعتمدوا على الإجماع لا على هذا الحديث، إذ لا خلاف بينهم أنَّ الماء إذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه ينجس، قال النووي في " المجموع " ١/ ١٦٣: «قال ابن المنذر: أجمعوا أنَّ الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعماً أو لوناً أو ريحاً فهو نجس. ونقل الإجماع كذلك جماعات من أصحابنا وغيرهم، وسواء كان الماء جارياً أو راكداً قليلاً أو كثيراً، تغيّر تغيّراً فاحشاً أو يسيراً، طعمه أو لونه أو ريحه، فكله نجس بالإجماع». وللفائدة انظر في تخاريج الحديث وبيان علله " البدر المنير " ١/ ٣٩٣ - ٤٠٤. انظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ١٣ (٤٨٦٠)، و"مجمع الزوائد" ١/ ٢١٤، و"البدر المنير" ١/ ٣٩٩، و"التلخيص الحبير" ١/ ١٢٨ (٣)، و"الدراية في تخريج أحاديث الهداية" ١/ ٥٢، و"إتحاف المهرة" ٣/ ٣٠ (٢٤٨١). التضعيف المخصوص: وقد يكون الراوي قوياً إلا أنه في بعض الشيوخ ضعيف؛ لأمور طرأت عليه في روايته عن ذلك الراوي، مثاله ما روى عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا اعتمَّ سدلَ عمامَتهُ بينَ كتفيه.

стр. 550

أخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٥٢، والترمذي (١٧٣٦) وفي "الشمائل "، له (١١٧) بتحقيقي، والعقيلي في " الضعفاء " ٣/ ٢١، وابن حبان (٦٣٩٧)، والطبراني في "الكبير" (١٣٤٠٥)، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٣١٤)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٢٥١) ط. العلمية و (٥٨٣٧) ط. الرشد، والخطيب في " تاريخ بغداد " ١١/ ٢٩٣ وفي … ط. الغرب ١٣/ ١٧٦، والبغوي (٣١٠٩) و (٣١١٠) من طرق عن عبد العزيز ابن محمد، به. هذا الحديث قال عقبه الترمذي في " الجامع ": «حسن غريب»، وقوى إسناده الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان (٦٣٩٧)، وصححه العلامة الألباني (الصحيحة ٧١٧) بكثرة طرقه وشواهده وعنوا بضعف من رواه عن الدراوردي، فذكروا المتابعات. وأرى أنَّ الأرنؤوط والألباني لم ينتبها إلى علته (١)، فهو معلول بعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٢)، وفيه من هذا الوجه علتان. الأولى: أنَّ الإمام أحمد ضعف الدراوردي في روايته عن عبيد الله بن عمر العمري خاصة، فقال فيما نقله عنه أبو طالب: «وربما قلب حديث عبد الله بن عمر (وهو ضعيف) يرويها عن عبيد الله بن عمر». " الجرح والتعديل " ٥/ ٤٦٦ (١٨٣٣) ولذلك قال النَّسائي: «حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر» " تهذيب الكمال " ٤/ ٥٢٩ (٤٠٥٨). الثانية: أنَّ الصحيح في هذا الحديث موقوف. فقد نقل العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢١ عن أحمد بن محمد قال: قيل لأبي عبد الله: الدراوردي يروي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّه كان يرخي عمامته من خلفه، فتبسم، وأنكره أبي (٣)، وقال: إنَّما هذا موقوف. ومما يؤيد ما ذهب إليه الإمام أحمد ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٣٥٧)

стр. 551

عن أبي أسامة، وابن سعد في " الطبقات " ٤/ ١٣١ عن وكيع. كلاهما: (أبو أسامة، ووكيع) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يعتم، ويرخيها بين كتفيه. وكذلك ما أخرجه: ابن سعد في " الطبقات" ٤/ ١٣٢ عن عبد الله بن نمير، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي، قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه، ويعتم ويرخيها من خلفه. ولحديث عبد العزيز بن محمد متابع ضعيف لا يصلح للمتابعة. أخرجه: أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٣١٢)، قال: حدثنا زكريا الساجي وابن رسته، قالا: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو معشر، قال: حدثنا خالد الحذّاء، قال: حدثني أبو عبد السلام، قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله ﷺ يعتم؟ قال: يديركور العمامة على رأسه، ويغرسها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك. ووجه الضعف في هذا الإسناد أبو عبد السلام: وهو مجهول، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٩/ ٤٥٣ (١٩٥٢): «هو مجهول»، وكذا جهّله الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (٦٢٦)، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٥٤٨ (١٠٣٨٤): «لا يعرف»، وترجم له ابن حبان في " المجروحين " ٣/ ١٥٣، وقال: «يروي عن ابن عمر ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به». والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد" ٥/ ١٢٠ من طريق أبي عبد السلام، عن ابن عمر، وعزاه للطبراني في " الأوسط"، وقال: «ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة». وقول الهيثمي هذا فيه نظر: فإنَّ أبا عبد السلام مجهول فكيف يصفه بالثقة! وتبين أن الحديث صوابه عن ابن عمر موقوفاً، والله أعلم. انظر: " تحفة الأشراف " ٥/ ٤٩٦ (٨٠٣١)، و" إتحاف المهرة " ٩/ ٢٣١ (١٠٩٦٩).

стр. 552

مثال آخر: روى جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: كانت قَبِيعةُ (١) سيفِ رسولِ اللهِ ﷺ منْ فضةٍ. أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٧٨، والدارمي (٢٤٥٧)، وأبو داود (٢٥٨٣)، والترمذي (١٦٩١) وفي " الشمائل "، له (١٠٥) بتحقيقي، والنَّسائي ٨/ ٢١٩ وفي " الكبرى "، له (٩٨١٣) ط. العلمية و (٩٧٢٧) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار" (١٤٠٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٢٦٨)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ١٩٩، وابن عدي في "الكامل " ٢/ ٣٤٦، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٤١٥)، والبيهقي ٤/ ١٤٣، والبغوي (٢٦٥٥) و (٢٦٥٦) وفي "الأنوار في شمائل النبي المختار"، له (٨٧٦)، والضياء المقدسي في " المختارة " ٦/ ٣٤٧ (٢٣٧٥) من طرق عن جرير بن حازم، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فجرير وإنْ كان ثقة إلا أنه ضعيف في حديثه عن قتادة، قال عبد الله ابن أحمد (٢): «سألت يحيى بن معين عن جرير بن حازم، فقال: ليس به بأس، فقلت: إنَّه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة: ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٦ ط. عتر و ٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥ ط. همام: «كان يحدثهم بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل» وقال أيضاً: «كأنَّ حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يسند أشياء، ويوقف أشياء». وقال ابن رجب عقب نقله لكلام يحيى بن معين المتقدم: «وقد أنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ

стр. 553

وذكروا أنَّ بعضها مراسيل أسندها، فمنها: حديثه بهذا الإسناد في الذي توضأ وترك على قدمه لمعة لم يصبها الماء، ومنها: حديثه في قبيعة سيف النبي ﷺ (١) أنها كانت من فضة … ». لكن جرير بن حازم توبع في روايته عن قتادة، وإنْ كانت هذه المتابعات لا تخلو من علل: قال الترمذي عقب (١٦٩١): «وهكذا روي عن همام، عن قتادة، عن أنس» فقد تابع همام جرير بن حازم. أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ١/ ٣٧٨، والنَّسائي ٨/ ٢١٩ وفي "الكبرى "، له (٩٨١٣) ط. العلمية و (٩٧٢٧) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٣٩٩) وفي (تحفة الأخيار) (٤٢٦٧) من طريق عمرو بن عاصم (٢)، عن همام بن يحيى (٣)، به. إلا أنَّ النسائي أعله بتفرد عمرو بن عاصم؛ إذ قال فيما نقله عنه المزي في "تحفة الأشراف" ١/ (١١٤٦): «وهذا حديث منكر … وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم». قال أبو عبيد الآجري في "سؤالاته " (٦٣٧): «سألت أبا داود عن عمرو بن عاصم الكلابي، فقال: لا أنشط لحديثه»، وقال في (٦٣٨): «وسألت أبا داود: عن عمرو بن عاصم، والحوضي في همام، فقدم الحوضي وقال: قال بُنْدار: لولا فَرَقي من آل عمرو بن عاصم لتركتُ حديثَه». وتابعه أيضاً أبو عوانة فرواه عن قتادة، عن أنس، به. أخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (١٣٩٨) وفي (تحفة الأخيار) قبيل (٤٢٦٧)، وابن حبان في " المجروحين " ٣/ ٨٨ من طريق هلال ابن يحيى الحنفي، عن أبي عوانة. وهلال ضعيف ذكره ابن حبان في

стр. 554

"المجروحين " ٣/ ٨٧، وقال: «كان يخطئ كثيراً على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد». فهذه المتابعة معلولة أيضاً وعلتها هلال بن يحيى. وعلى العموم فإنَّ الرواية المتصلة عن قتادة، عن أنس لا تصح، ودليل ذلك أنَّ هشاماً الدستوائي (١) خالف جريراً؛ إذ رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، به مرسلاً. أخرجه: ابن سعد في " الطبقات "١/ ٣٧٨، وأبو داود (٢٥٨٤)، والترمذي في " شمائل النبي ﷺ " (١٠٦) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ٢١٩ وفي … " الكبرى "، له (٩٨١٤) ط. العلمية و (٩٧٢٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١٤٣ من طرق عن هشام الدستوائي، به. ونقل أبو داود عقب (٢٥٨٤) عن قتادة أنَّه قال: «وما علمت أحداً تابعه - أي: سعيد بن أبي الحسن - على ذلك». ولم يتفرد هشام به بل تابعه شعبة بن الحجاج؛ إذ قال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ١٩٩: «رواه شعبة وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مثله». وكذلك نصر بن طريف كما ذكر ذلك الدارقطني في " علله " (٢). وقال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٠٣ (٣٠٣): «عن عفان قال: جاء أبو جزي واسمه نصر بن طريف إلى جرير بن حازم يشفع لإنسان يحدثه، فقال جرير: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. قال أبو جزي: كذبٌ، والله ما حدثناه قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن» قال أحمد: «وهو قول أبي جزي - يعني: أصاب - وأخطأ جرير». إلا أنَّ نصر بن طريف هذا ذاهب الحديث (٣). وقد ذهب عدد من علماء الحديث إلى ترجيح الرواية المرسلة، منهم:

стр. 555

أحمد بن حنبل كما مر، والدارمي إذ قال عقب (٢٤٥٨): «خالفه هشام الدستوائي، فقال: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن. فزعم الناس أنَّه المحفوظ»، وأبو حاتم الرازي كما في " العلل " لابنه (٩٣٨) إذ سأله ابنه عن حديث قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن عمرو، فقال: «إنَّما هو سعيد بن أبي الحسن: قال: كان قبيعة سيف رسول الله ﷺ … مرسلاً بلا عبد الله بن عمرو»، وأبو داود إذ قال عقب (٢٥٨٥): «أقواها حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقي كلها ضعاف» كما نقل عقب حديث سعيد بن أبي الحسن (٢٥٨٤) عن قتادة أنَّه قال: «وما علمت أحداً تابعه على ذلك» وهذا يدل على أنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا عن سعيد بن أبي الحسن. وكذلك رجح الرواية المرسلة النسائي؛ إذ قال فيما نقله عنه المزي في "تحفة الأشراف " ١/ ٥٢٥ (١١٤٦): «وهذا حديث منكر، والصواب: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن»، والبيهقي أيضاً إذ قال في" سننه " ٤/ ١٤٣: «تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، والحديث معلول» وقال أيضاً عقب روايته للحديث المرسل: «وهذا مرسل، وهو المحفوظ … »، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ١/ ٢١٠ (٥٠): «ومن طريق هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً، ورجحه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، والبزار، والدارمي، والبيهقي». إلا أنَّ ابن القيم قد رجح الرواية المتصلة عن أنس، إذ قال فيما نقله عنه صاحب " عون المعبود " ٧/ ٢٥٠: «إنَّ حديث قتادة عن أنس محفوظ؛ لاتفاق جرير بن حازم وهمام على قتادة، عن أنس والذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً هو هشام الدستوائي، وهشام وإنْ كان مقدماً في أصحاب قتادة، فليس همام، وجرير، إذا اتفقا بدونه». قلت: من خلال ما تقدم اتضح جلياً أنَّ الرواية المرسلة هي الأصح، وهذا الذي استقر عليه جهابذة أصحاب الحديث من المتقدمين كما مرت الإشارة إلى أقوالهم، وإن خالفهم من خالفهم من علماء المتأخرين مثل ابن القيم ﵀؛ وذلك لسعة اطلاعهم وتحريهم وضبطهم، أما ما ذهب إليه ابن

стр. 556

القيم ﵀ فغير محفوظ؛ لأنَّ رواية جرير عن قتادة ضعيفة كما مرَّت الإشارة إلى ذلك، كما أنَّ متابعة همام أعلها النسائي، وأنَّ الإسناد إلى همام ضعيف؛ لأنَّ عمرو بن عاصم متكلم فيه، وحتى وإنْ صحت فيبقى همام بن يحيى قد خالف هشاماً، وهشام مقدم في أصحاب قتادة، كما أنَّه توبع من قبل شعبة، ومن مرجحات الحديث المرسل قول قتادة الذي نقله عنه أبو داود، والذي يدل دلالة واضحة على أنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا من سعيد بن أبي الحسن. وقد روي هذا الحديث عن أنس من وجه آخر؛ إذ أخرجه أبو داود (٢٥٨٥) من طريق يحيى بن كثير أبي غسان العنبري، عن عثمان بن سعد، عن أنس بن مالك، به وهذا ضعيف قال أبو داود عقب (٢٥٨٥): «أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقي كلها ضعاف»، والحديث فيه عثمان بن سعد الكاتب وهو ضعيف، قال علي بن المديني: «سمعت يحيى - وذكر له عثمان بن سعد الكاتب - فجعل يعجب ممن يروي عنه» وعن يحيى بن معين أنَّه قال عنه: «ليس بذاك» وقال أبو زرعة: «لين»، وقال النَّسائي: «ليس بالقوي»، وقال مرة: «ليس بالثقة» (١). وللحديث شاهد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف. أخرجه: النَّسائي ٨/ ٢١٩ وفي " الكبرى "، له (٩٨١٥) ط. العلمية و (٩٧٢٧) ط. الرسالة. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٢١٠ (٥٠): «إسناده صحيح». أقول: إلا أنَّ أبا أمامة، وهو أسعد بن سهل الأنصاري وُلد قبل وفاة النَّبيِّ ﷺ وأتي به للنبي ﷺ ، فحنَّكه وسماه باسم جده لأمه، وقد روى عن النَّبيِّ ﷺ أحاديث أرسلها (٢) وعدّه ابن عبد البر في " الاستيعاب " (٢٨١٢) في كبار التابعين.

стр. 557

ولعله رأى سيف النبي ﷺ بعد وفاته، والله أعلم. ثم إنَّ هذا الحديث معلول بالمخالفة. فقد أخرج: البخاري ٤/ ٤٧ (٢٩٠٩) من طريق أبي أمامة - وهو صُدي ابن عجلان - أنَّه قال: لقد فتحَ الفتوحَ قومٌ ما كانتْ حِليةُ سيوفِهم الذهبَ ولا الفضةَ، إنَّما كانتْ حليتُهُم العلابيَّ والآنُكَ والحديدَ. وانظر: "تحفة الأشراف" ١/ ٥٢٤ (١١٤٦) و ١/ ٦٢٣ (١٤٢٥) و ١٢/ ٣١٨ (١٨٦٨٨)، و"نصب الراية" ٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣، و"التلخيص الحبير" ٢/ ٢١٠ (٥٠)، و"إتحاف المهرة" ٢/ ١٧٩ (١٥٠١)، و"إرواء الغليل" (٨٢٢). وقد يكون الراوي مقدوحاً في حفظه وضبطه، ومع هذا يزداد ضعفه في شيوخ مخصوصين (١)، مثاله ما روى شريك، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ القُرآنَ غنىً لا فقرَ بَعدَه، ولا غنىً دونَهُ». أخرجه: أبو يعلى (٢٧٧٣)، والطبراني في "الكبير" (٧٣٨)، والبيهقيُّ في "شعب الإيمان" (٢٦١٤) ط. العلمية و (٢٣٧٦) ط. الرشد من طريق محمد بن عبّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك، بهذا الإسناد. هذا الإسناد فيه شريك بن عبد الله، وقد تكلم فيه، فقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" (٩١): «شريك ثقة يخطئ على الأعمش»، وقال ابن حجر في "التقريب" (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».

стр. 558

زد على ما تقدم فإنَّ شريكاً روى هذا الحديث عن الأعمش ووصله. وخالفه أبو معاوية، فرواه عند سعيد بن منصور في "سننه" (٥) (التفسير) عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن مرسلاً. وأبو معاوية من أحفظ الناس لحديث الأعمش، فقد سئل يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٣٣١ (١٣٦٠) عن أثبت أصحاب الأعمش، فقال: «بعد سفيان وشعبة، أبو معاوية الضرير»، وقال الإمام أحمد في " الجامع في العلل" ١/ ٣٣٣ (٢٥٧٢): «أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظاً جيداً»، وقال الدارقطني فيما نقله القضاعي في "مسند الشهاب" عقيب (٢٧٦): «رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن مرسلاً، وهو أشبههما بالصواب». ومع ضعف شريك من قبل حفظه ومخالفته لأبي معاوية، فقد اختلف عليه، فرواه حاتم بن إسماعيل بإثبات الحسن في سنده، وروي عنه بإسقاط الحسن من الإسناد؛ إذ أخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٥ - ٢٦ من طريق محمد بن عباد، عن حاتم، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد، عن أنس ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قال: «مَنْ قرأَ القُرآنَ فهوَ غنىً، لا غنى بعدَهُ، ولا فقرَ دونَهُ». وذلك بإسقاط الحسنِ منْ سنده فشريكٌ خالفَ واضطربَ. وقد روي الحديث متصلاً من وجه آخر ولا يصح. أخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/ ١٦ وفي ط. الغرب ١٤/ ٥٤٢ من طريق محمد بن أحمد بن إبراهيم البرمكي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى الكسائي، قال: حدثنا أبو الحارث الليث بن خالد المقرئ، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس ﵁. وهذا إسناد معلول فيه محمد بن أحمد بن إبراهيم البرمكي لم نقف له

стр. 559

على ترجمة (١). ومحمد بن يحيى الكسائي المعروف بالصغير مجهول الحال (٢). مثال آخر: روى أحمد بن عمر الوكيعي، قال: حدثنا قَبيصةُ، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قالَ: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ : أيُّ الناسِ أحسنُ قراءةً؟ قال: «إذا قرأ رأيتَ أنَّهُ يخشى اللهَ». أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٣/ ٣١٧، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" (٥) من طريق أحمد بن عمر الوكيعي (٣)، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم عقبه: «هذا حديث غريب من حديث الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء انفرد به أحمد بن عمر، عن قبيصة». قلت: هذا الإسناد ظاهره الصحة؛ لاتصاله، وعدالة رجاله، ولا تضره عنعنة ابن جريج؛ لأنَّها عن عطاء (٤)، إلا أنَّ في رواية قبيصة عن الثوري كلاماً، فقد نقل ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٦٦٩ ط. عتر و ٢/ ٨١١ ط. همام عن يحيى بن معين أنَّه قال عنه: «هو ثقة إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذاك القوي»، ونقل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «كان ثقةً صدوقاً فاضلاً، تكلموا في روايته عن سفيان خاصة، كان ابن معين يضعف روايته عن سفيان»، ونقل المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٩٦ (٥٤٣٢) عن أحمد أنَّه قال: «كان كثير الغلط، يعني: عن سفيان»، ونقل عن صالح بن

стр. 560

محمد: «كان رجلاً صالحاً إلا أنَّهم تكلموا في سماعه من سفيان» ومما يدل على ضعف قبيصة في روايته هذه عن سفيان أنَّه قد رواه كما تقدم متصلاً، ورواه عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" (١٤ - ١٨) عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاووس، فذكره مرسلاً. وجعله عن طاووس لا عن عطاء. وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٨٣، وابن مردويه في " جزء فيه أحاديث ابن حبان " (٥)، وأبو نعيم في " الحلية " ٤/ ١٩، وفي " أخبار أصبهان"، له ٢/ ٩٠، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٤٥) ط. العلمية و (١٩٥٨) ط. الرشد من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مِسْعر بن كدام، عن عبد الكريم بن أبي مخارق، عن طاووس، عن ابن عباس، به مرفوعاً. وهذا الإسناد فيه علتان: الأولى: ضعف عبد الكريم، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٧٦ (٣١١) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن أحمد قوله فيه: «ليس بشيء، شبه متروك»، ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: «ضعيف الحديث»، وعن أبي زرعة قوله فيه: «هو لين»، وقال عنه النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (٤٠١): «متروك الحديث». والثانية: الاضطراب، إذ اضطرب عبد الكريم فكما تقدم أنَّه رواه عن طاووس، عن ابن عباس. فأخرجه: عبد الرزاق (١) (٤١٨٥)، وابن أبي شيبة (٨٨٢٦)، والدارمي (٣٤٨٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٤٦) ط. العلمية و (١٩٥٩) ط. الرشد عن عبد الكريم، عن طاووس، فذكره مرسلاً.

стр. 561

وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٤٤٣) عنه عن طاووس سُئلَ مَنْ أَقرأُ الناسِ؟ قال: مَنْ إذا قَرأ رأيتَهُ يخشى اللهَ. وزاد هنا: وكان طلقٌ منْ أولئك. كذا رواه مقطوعاً (١). وأخرجه: سعيد بن منصور (٤٧) (التفسير) عنه، عن طاووس أنَّه قال: والله ما رأيتُ أحداً أحسن قراءة من طلق بن حبيب، وأشار بيده، وسُئلَ: مَنْ أقرأ الناس؟ قال: مَنْ إذا سمعتَ قراءتَهُ رأيتَ أنَّه يَخشى الله . كأنَّه جعلَ المتنَ هنا لطلق. وأخرجه: أحمد في "الزهد" (٩٧٧) عن طلق، قال: أحسنُ الناسِ صوتاً بالقرآن، الذي إذا قرأ رأيتَ أنَّه يَخشى الله . وذكر فيه زيادة. وقد روي هذا الحديث عن طاووس من غير طريق عبد الكريم ولا يصح منها شيء. فأخرجه: الطبراني في "الكبير" (١٠٨٥٢)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/ ١٩ عن يحيى بن (٢) عثمان بن صالح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أحسنَ الناسِ قراءةً مَنْ إذا قرأ يتحزّنُ». أقول: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعةَ. وفي القلب من سماع ابن لهيعة من عمرو بن دينار شيءٌ، حيث إني لم أجده يصرح بالسماع من عمرو، لا في هذا الحديث ولا في غيره، ثم إنَّه مدلس وقد عنعن، قال ابن حبان في

стр. 562

"المجروحين" ٢/ ١٨: «وكان شيخنا صالحاً، ولكنَّه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه … ». وقد روي من غير هذا الطريق. أخرجه: عبد الله بن المبارك في " الزهد " (١١٣) قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن رجل، عن طاووس، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : «لا يُسمعُ القرآنُ منْ رجلٍ، أشهى منهُ ممنْ يخشى الله ». وهذا الإسناد فيه مبهمٌ فيضعف الحديث به، وكذلك فهو مرسلٌ. وقد روي هذا الحديث من حديث ابن عمر، ولا يصح. أخرجه: البزار كما في "كشف الأستار" (٢٣٣٦)، والروياني في "مسند الصحابة" (١٤١٥)، والطبراني في "الأوسط" (٢٠٩٥) و (٦٢٠٥) … ط. الحديث و (٢٠٧٤) و (٦٢٠٥) ط. العلمية، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٨٣، وتمام في " فوائده " كما في "الروض البسام" (١٣١٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ٢٠٨ وفي ط. الغرب ٤/ ٣٤١ من طريق حميد بن حماد بن خوار، عن مِسْعر بن كدام، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً. والحديث من هذا الطريق تفرد به حميد بن حماد بن خوار (١)، قال البزار عقبه: «لم يتابع حميد على روايته هذه، إنَّما يرويه مِسْعرٌ، عن عبد الكريم، عن مجاهد (٢) مرسلاً، ومِسعرٌ لم يحدث عن عبد الله بن دينار بشيء ولم نسمعْ هذا إلا من محمد بن معمر، أخرجه إلينا من كتابه»، وقال الطبراني: «لم يروه عن مِسْعر إلا حميد بن حماد، تفرد به محمد بن معمر»، وقال ابن عدي في "الكامل": «وهذا عن مِسْعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لم يروه إلا حميد بن حماد هذا. وقد روي هذا الحديث عن مِسْعر لون آخر، عن عبد الكريم المعلم، عن طاووس، سُئلَ النَّبيُّ ﷺ (مرسل): مَنْ

стр. 563

أحسنُ الناسِ صوتاً .. فذكره ووصله إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مِسْعر، عن عبد الكريم، عن طاووس، فقال: عن ابن عباس، قال: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ : أيُّ الناسِ أحسنُ قراءةً؟ .. » إلى أنْ قال: «والروايتان جميعاً غير محفوظتين، والصحيح مرسلٌ، عن طاووس، قال: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ . رواه أبو أسامة، ومحمد بن بشر، وشعيب بن إسحاق، وغيرهم عن مِسْعر مرسلاً»، وقال الخطيب عقبه: «تفرد بروايته ابن خوار، وخالفه إسماعيل بن عمرو، عن مِسْعر، عن عبد الكريم، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ ». وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق. فأخرجه: ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٥٦ - ١٥٧ من طريق أحمد بن محمد بن مصعب، قال: وحدثنا أبي وعمي، قالا: حدثنا أبي، قال: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا شعبة والثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ .. فذكره. وهذا إسناد تالف، شيخ ابن حبان (أحمد بن محمد) قال عنه: «ولعله قد أقلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث، كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث مما لم أشك أنَّه قلبها، كان على عهدي به قديماً وغيره، وهو لا يفعل إلا قلب الأخبار عن الثقات والطعن على أحاديث الأثبات». قلت: ثم ذكر ﵀ عدداً من الأحاديث التي قلبها وجعل هذا الحديث أحدها. وقد روي من وجه آخر. فأخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (١١٤) من طريق الزهري، قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «إنَّ منْ أحسنِ الناسِ صوتاً بالقرآنِ، الذي إذا سمعتَه يقرأ، رأيتَ أنَّه يَخشى الله ». وهذا الإسناد غاية في الضعف فإنَّه من مراسيل الزهري، فقد نقل السيوطي في "تدريب الراوي" ١/ ٢٠٥ عن يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد أنَّهما قالا في مراسيل الزهري: «ليس بشيء»، وقال عقب ذلك: «وروى

стр. 564

البيهقي عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنَّه حافظ، وكلما قدر أنْ يُسمي سمى، وإنَّما يترك من لا يستحب أنْ يسميه … ». مثال آخر: روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أتت سهلةُ بنتُ سُهيل رسولَ الله ﷺ فقالتْ له: يا نبيَّ الله، إنَّ سالماً كان منا حيثُ قد علمتَ، إنَّا كنَّا نعده ولداً، فكان يدخل عليَّ كيف شاء لا نحتشم منه، فلما أنزل الله فيه وفي أشباههِ ما أنزلَ، أنكرتُ وجهَ أبي حذيفة إذا رآه يدخل عليَّ، قال: «فأرضعيهِ عشرَ رضعاتٍ، ثم ليدخلَ عليكِ كيف شاء، فإنَّما هو ابنُكِ». فكانت عائشة تراه عامّاً للمُسلمين، وكان مَنْ سواها من أزواج النبيِّ يرى أنها كانت خاصَّة لسالم مولى أبي حذيفة الذي ذكرتْ سَهلةُ مِنْ شأنهِ رخصة له. هذا الحديث أخرجه: أحمد ٦/ ٢٦٩، وابن حزم في " المحلى " ١١/ ٩٠. وهو صحيح دون قوله: «فأرضعيه عشر رضعات» فلفظ العشر لفظ منكر أخطأ فيه محمدُ بنُ إسحاقَ، وخالف الثقات الأثبات الذين رووه عن الزهري فذكروا خمس رضعات فاللفظ الصحيح: «أرضعيه خمس رضعات». وسأُفصِّل ذلك إن شاء الله، لكني سأذكر كلام ابن حزم قبل ذلك، قال ابن حزم مُعلِّقاً على هذا الحديث: «وهذا إسناد صحيح (١) إلا أنَّه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما: أحدهما: أن يكون ابن إسحاق وهم فيه (٢)؛ لأنه قد روى هذا الخبر عن الزهري من هو أحفظ من ابن إسحاق وهو ابن جريج فقال فيه: «أرضعيه خمس رضعات» .. أو يكون محفوظاً فتكون رواية ابن إسحاق صحيحة، ورواية ابن جريج صحيحة (٣)، فيكونان خبرين اثنين، فإذا كان ذلك،

стр. 565

فالعشر الرضعات منسوخات .. فسقط هذا الخبر؛ إذ لا يخلو ضرورة من أن يكون وهماً، أو منسوخاً لا بد من أحدهما». انتهى كلام ابن حزم. أقول: سأَدُلُّك بما لا يقبل الشك أنَّ رواية محمد بن إسحاق وهم. فمحمد بن إسحاق فيه كلام، وقد أطلق توثيقه جماعة وضعّفه آخرون، والصواب أنه صدوق حسن الحديث، أما إذا روى في المغازي والسير فهو حجة، وروايته عن الزهري فيها مقال، قال يحيى بن معين في " تاريخه " (١٥) برواية الدارمي: «وهو ضعيف الحديث عن الزهري». أقول: كلام ابن معين دقيق جداً؛ فقد وجدت أحاديث ليست باليسيرة رواها ابن إسحاق، عن الزهري خالف فيها الثقات المتقنين من أصحاب الزهري. وهذا منها إذ إن هذا الحديث رواه ابن جريج، وابن أخي الزهري، ومالك، ويونس بن يزيد الأيلي، وجعفر بن ربيعة وعبد الرحمان بن خالد، رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكروا فيه: «فأرضعيه خمس رضعات» وهذا هو الصحيح. أما رواية ابن جريج فأخرجها: عبد الرزاق (١٣٨٨٧)، وإسحاق بن راهويه (٧٠٦)، وأحمد ٦/ ٢٠١. وأما رواية ابن أخي الزهري فأخرجها: أحمد ٦/ ٢٧١، والبخاري ٥/ ١٠٤ (٤٠٠٠)، وابن الجارود (٦٩٠)، وأبو عوانة ٣/ ١٢٢ (٤٤٣١). وأما رواية مالك (١) فهي في " الموطأ " (١٧٧٥) برواية الليثي و (١٧٤٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه عبد الرزاق (١٣٨٨٦)، وأحمد ٦/ ٢٥٥. وأما رواية يونس فهي عند أبي داود (٢٠٦١). وأما رواية جعفر بن ربيعة فهي عند النسائي في " الكبرى " (٥٤٤٩) ط. العلمية و (٥٤٢٦) ط. الرسالة.
следующие страницы →