← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

العلمية و (١٠٠٦٨) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٣٠٩)، وابن حبان (٥٤٢١)، والطبراني في " الدعاء " (٣٩٨)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٧١) من طريق عيسى بن يونس (١). وأخرجه: الترمذي (١٧٦٧ م) وفي " الشمائل "، له (٦١) بتحقيقي من طريق القاسم بن مالك المازني (٢). وأخرجه: أبو داود (٤٠٢٢) من طريق محمد بن دينار (٣). وأخرجه: ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (١٤) من طريق يحيى بن راشد المازني (٤). وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٢٥٦) من طريق يزيد بن هارون (٥). جميع هؤلاء رووه عن سعيد بن إياس الجريري بمثل رواية عبد الله بن المبارك، ولكن كل هؤلاء سمعوا من الجريري بعد الاختلاط (٦)، عدا خالد بن عبد الله الواسطي، فلا يعرف هل سمع من الجريري قبل الاختلاط أو بعده؟ قال ابن حجر في " هدي الساري": ٥٧٥: «وأخرج له البخاري أيضاً - أي: الجريري - من رواية خالد الواسطي، عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده؟ … ». وخالفهم حماد بن سلمة، عن الجريري، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه (٧). إذ رواه عنه، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير (٨) أنَّ

стр. 597

رسول الله ﷺ … فذكر الحديث، وأبو العلاء هذا تابعي ثقة، وُلد في خلافة عمر ﵁ (١) فالحديث مرسل. أخرجه: النسائي في " الكبرى " (١٠١٤٢) ط. العلمية و (١٠٠٦٩) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٣٠١) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، به. قال النسائي: «حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس؛ لأنَّ الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أنْ يختلط، وقال يحيى بن سعيد القطان: قال كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون. وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك، وبالله التوفيق». وقال أبو داود عقب (٤٠٢٢): «وعبد الوهّاب الثقفي (٢) لم يذكر فيه أبا

стр. 598

سعيد، وحماد بن سلمة قال: عن الجريري، عن أبي العلاء، عن النبي ﷺ … حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد». يعني بذلك: أنَّ سماع عبد الوهّاب الثقفي مثل سماع حماد بن سلمة كلاهما قبل اختلاط الجريري. وقال ابن حجر في " نتائج الأفكار " ١/ ١٢٤: «وغفل ابن حبان والحاكم عن علته؛ فصححاه» وقال بعد ذكر روايات الحديث: «وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري بعد اختلاطه فعجب من الشيخ - أي: النووي - كيف جزم بأنَّه حديث صحيح … ويحتمل أنْ يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضاً، والله أعلم». فعلى هذا فالرواية المرسلة أصح، والرواية المتصلة معلولة باختلاط الجريري. وكنت في السابق أتبع الدكتور بشار عواد معروف في تصحيحه للرواية المتصلة؛ إذ كان الدكتور يصحح الرواية المتصلة ويرجحها على المرسلة بحجة أنَّ خالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه البخاري ومسلم عن الجريري في صحيحيهما، إلا أنني توصلت إلى قناعة وهي أنَّ البخاري ومسلماً قد انتقيا من رواية المختلطين وممن روى عنهم بعد الاختلاط انتقاءً دقيقاً، فهما لم يخرجا لراوٍ سمع راوياً آخر بعد اختلاط الراوي الأخير، وقد خالفه منْ سمع الأخير قبل اختلاطه كما هو الحال هنا في رواية خالد، عن الجريري فلا تصح رواية خالد الواسطي، عن الجريري في الصحيحين أنْ تكون حجة لترجيح روايته هنا؛ لأنَّه خالف حماد بن سلمة وعبد الوهّاب الثقفي، وكلاهما سمع من الجريري قبل اختلاطه كما مر تبيانه. وما ينطبق على رواية خالد ينطبق على رواية حماد ابن أسامة، والتي احتج بها الدكتور أيضاً لترجيح الرواية المتصلة، زد على ذلك أنَّ حماد بن أسامة وُلد سنة (١٢١ هـ) وتوفي سنة (٢٠١ هـ) فهو من طبقة يزيد بن هارون، وابن أبي عدي، وقد قال العجلي في " معرفة الثقات " ١/ ٣٩٤: «روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي. كلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو يختلط … » فهذه إشارة من العجلي يستوضح بها في تلاميذ الجريري.

стр. 599

كما أنَّ الدكتور بشاراً قد أعلّ رواية عبد الوهاب الثقفي بأنَّه روى الحديث مرة مرسلاً ومرة متصلاً، وقد أشرت فيما سبق إلى أنني لم أقف على رواية الثقفي المرسلة التي ذكرها أبو داود، أما الرواية المتصلة التي أشار إليها الدكتور فلم أجدها بعد بحث طويل، كما أنَّ الدكتور لم يخرّجها. وما دمت قد أسهبت بإعلال الحديث، ولربما ابتعدتْ بعض علله على القارئ لطول المقام فأحببت أن أُلخص الحكم في ذلك، فأقول: خلاصة هذا الحديث أنَّ للجريري ثلاث روايات: الأولى: رواية أبي سعيد ﵁ وقد رواها عنه عبد الوهّاب بن عطاء الخفاف ومن تابعه. والثانية: رواها عنه حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، إلا أن حماداً أرسلها وجعلها عن يزيد بن عبد الله بن الشخير. والثالثة: عن أبي نضرة مرسلاً. وهذه استفدتها من كلام أبي داود بذكره رواية الثقفي، كما مر. وهذا الاختلاف ينبئ عن اضطراب الجريري فيه. وقد اختلفت أقوال أهل العلم ما بين مصحح ومضعف، فقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والنووي. وأعله أبو داود والنسائي وابن حجر، إلا أنَّ الراجح من ذلك قول من أعله، والله أعلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٤٥٣ (٤٣٢٦)، "وأطراف المسند" ٦/ ٣٦٨ (٨٥٨٧)، " وإتحاف المهرة " ٥/ ٤٣٨ (٥٧٢٣). ومما رواه المختلط بعد الاختلاط وأخطأ فيه ما روى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، قال: لما نزلت: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلاَّ بالتي هي أحسن﴾ (١) عزلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعام يفسد، واللحم ينتن، فذُكر ذلك للنبي ﷺ ،

стр. 600

فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ (١) قال: فخالطوهم. أخرجه: أحمد ١/ ٣٢٥، والطبري في "تفسيره" (٣٣٤٢) ط. الفكر و ٣/ ٦٩٨ - ٦٩٩ ط. عالم الكتب، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" ١/ ٤٥٦، والحاكم ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، والبيهقي ٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩ و ٦/ ٥، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٠/ ٢٥٨ (٢٧٢) من طرق عن إسرائيل. وأخرجه: أبو داود (٢٨٧١)، والطبري في "تفسيره" (٣٣٤٣) … ط. الفكر و ٣/ ٦٩٩ ط. عالم الكتب، والحاكم ٢/ ١٠٣ و ٣٠٣ و ٣١٨، والواحدي في "أسباب النزول" (٧٩) بتحقيقي، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٠/ ٢٥٩ (٢٧٣) من طرق عن جرير. وأخرجه: النسائي ٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧ وفي "الكبرى"، له (٦٤٩٧) … ط. العلمية و (٦٤٦٤) ط. الرسالة، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢٠٨١) من طريق عمران بن عيينة (٢). وأخرجه: النسائي ٦/ ٢٥٦ وفي "الكبرى"، له (٦٤٩٦) من طريق أبي كدينة (يعني: يحيى بن المهلب) (٣). أربعتهم: (إسرائيل، وجرير، وعمران، ويحيى) عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. هذه متابعات يقوي بعضها بعضاً، إلا أنَّ العلة ليست في أحد تلك الطرق فيتقوى بغيره، إنَّما العلة في عطاء بن السائب، إذ قال الإمام أحمد (٤): «فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها». وقال الشوكاني في " نيل الأوطار" ٥/ ٣٧٥: «تفرد بوصله - يعني: عطاء - وفيه مقال».

стр. 601

ومن جهة أخرى، فإنَّ هؤلاء الأربعة سمعوا من عطاء بعد الاختلاط. قال ابن حجر في مقدمة "فتح الباري": ٦٠١: «وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أنَّ رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وأنَّ جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه إلا حماد بن سلمة … ». ومما يدل على اختلاط عطاء في روايته هذه أنه رواه عند الطبري في "تفسيره" (٣٣٤٤) ط. الفكر و ٣/ ٦٩٩ ط. عالم الكتب عن سعيد مرسلاً. بنحوه. وهذه الرواية المرسلة توبع عليها عطاء. فقد أخرجه: سفيان الثوري في " تفسيره ": ٩١، ومن طريقه الواحدي في " أسباب النزول " (٧٨) بتحقيقي عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، به. قال ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٤٨٣ عقيب (٢٧٦٧) عقب ذكره رواية سالم: «وهذا هو المحفوظ مع إرساله»، وقال في: العجاب " ١/ ٥٤٨: « .. مرسلاً لم يذكر ابن عباس، وهو أقوى، فإنَّ عطاء بن السائب ممن اختلط، وسالم أتقن منه». وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق. فأخرجه: سعيد بن منصور (٥٨٦) (التفسير) قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عكرمة مرفوعاً. هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّه ضعيف لإرساله. وأخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢٦٠) قال: حدثنا معمر، عن قتادة مرفوعاً. وهذا إسناد مثل سابقه فرجاله ثقات، إلا أنَّه مرسل. وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٣٤٧ (٥٥٦٩)، و"أطراف المسند" ٣/ ٩٤ (٣٣٤٧)، و"الدر المنثور" ١/ ٤٥٦ - ٤٥٨. ومما أخطأ فيه راويه المختلط إسناداً ومتناً ما روى حصين بن عبد الرحمان، قالَ: دخلْنا على إبراهيمَ، فحدّثه عمرو بن مرة، قالَ:

стр. 602

صَلينا في مسجد الحضرميين، فحدثني علقمةُ بن وائل، عن أبيه: أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ يرفعُ يديهِ حينَ يفتتحُ الصلاة، وإذا ركعَ، وإذا سجدَ، فقالَ إبراهيم: ما أرى أباكَ رأى رسولَ اللهِ ﷺ إلا ذلك اليومَ الواحدَ فحفظَ ذلك، وعبدُ اللهِ لم يحفظْ ذلكَ مِنه ثمَّ قالَ إبراهيمُ: إنَّما رفعُ اليدينِ عندَ افتتاحِ الصلاةِ (١). أخرجه: البخاري في " رفع اليدين " (٤٩)، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٢٤ وفي ط. العلمية (١٣١٩)، والدارقطني ١/ ٢٩٠ ط. العلمية و (١١٢١) ط. الرسالة من طريق حصين، بهذا الإسناد. أقول: هذا إسناد متصل، إلا أنَّ فيه مقالاً، وذلك أنَّ حصيناً قد اختلط بأخرة، قال ابن طهمان كما في هامش " تهذيب الكمال " ٢/ ٢١٢ (١٣٤٢): «سمعت يحيى يقول: عطاء بن السائب أنكروه بأخرة، وما روى هشيمٌ عن حصين وسفيانُ فهو صحيح، ثمَّ إنَّه اختلط - يعني: حصيناً- وقال في موضع آخر: «حصين وعطاء أنكرا جميعاً بأخرة»، وقال في موضع ثالث: قلت له: «عطاء بن السائب وحصين اختلطا؟ قال: نعم، قلت: مَن أصحهم سماعاً؟ قال: سفيان أصحهم - يعني: الثوري - وهشيم في حصين»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٢/ ٣٤٥ عن يزيد بن هارون أنَّه قال : «اختلط»، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (١٣٠): «تغيّر»، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٢/ ٣٤٥: «وأنكر ذلك ابن المديني في علوم الحديث بأنه اختلط وتغير .. » (٢).

стр. 603

وأما علقمة فهو صدوق (١). وقد تكلم أهل العلم في سماع علقمة من أبيه، فقد قال الترمذي في " علله الكبير ": (٢١٦): «سألت محمداً عن علقمة بن وائل هل سمع من أبيه؟ فقال: إنهُ ولد بعد موت أبيه بستة أشهر»، وقال ابن معين كما في " جامع التحصيل " (٥٣٧): «لم يسمع من أبيه شيئاً»، وخالفهما الترمذي فقال عقب (١٤٥٤): « .. وعلقمة بن وائل بن حُجْر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه». قلت: إلا أنَّ الذي ذهب إليه الترمذي هو الراجح، يدل عليه أنَّ علقمة قال في غير حديث: حدثني أبي، منها: ما أخرجه مسلم ٥/ ١٠٩ (١٦٨٠) (٣٢)، والنسائي ٨/ ١٦ - ١٧: «أنَّ علقمة بن وائل حدثه أنَّ أباه حدثه … »، ومنها ما أخرجه: النسائي ٢/ ١٩٤ وفي " الكبرى "، له (٦٤٠) عن علقمة بن وائل، قال: حدثني أبي … ». فصحة هذه الأسانيد إلى علقمة وتصريحه بالتحديث عن والده، يدل على أنَّ سماع علقمة من أبيه صحيح، وهذا يعني أنَّ الإسناد متصل لا غبار عليه، والله أعلم. وأما ما ذهب إليه الأئمة فإنَّه يصرف إلى سماع عبد الجبار أخي علقمة، فإنَّه لم يسمع من أبيه شيئاً، وسيأتي بيان ذلك، والله أعلم. وعلى الرغم مما تقدم فإنَّ هذا الحديث معلول لا يصحّ، ووجه علته وهم حصين فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٧٢ (٩٧٧): «سألت أبي عن حديث هشيم، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ في الرفع، قال: رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل، عن النبيِّ ﷺ ، خالف حصينٌ شعبةَ، فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة، من أين يقع شعبة على أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل».

стр. 604

قلت: يفهم من كلام الإمام أحمد أنَّ المحفوظ من طريق عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل، وأنَّ حصيناً وهم في إسناد الحديث عن عمرو بن مرة، عن علقمة؛ ودليل وهمه مخالفته لشعبة وهو أوثق منه وأجلّ سيما في عمرو بن مرة فتكون رواية حصين شاذة لا يُلتفت إليها. وأما طريق شعبة عن عمرو، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان، عن وائل. فأخرجه: الطيالسي (١٠٢١)، وابن أبي شيبة (٣٠٥٦)، والدارمي (١٢٥٢)، والطبراني في " الكبير " ٢٢ (١٠٣)، والبيهقي ٢/ ٢٦ من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي يحدث عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل بن حُجْر الحضرمي: أنَّه صلى مع رسول الله ﷺ ، فكان يُكبِّرُ إذا خفضَ، وإذا رفعَ، ويرفعُ يده عند التكبير، ويُسلِّمُ عنْ يمينه ويساره. ظهر الآن بطلان رواية حصين، وأنَّه وهم في إسناده كما تقدم بيانهُ، ووهم في متنهِ بزيادة الرفع في السجود، وأنَّ المحفوظ من هذا الطريق: طريق عمرو بن مرة، الذي يرويه عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي. وهو إسناد ضعيف؛ لجهالة اليحصبي، فقد ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠ (١١٦٥)، وابن أبي حاتم في" الجرح والتعديل " ٥/ ٣٦٧ (١٤٣٧) وسكتا عنه، وكذا ذكره الحسيني في "الإكمال" (٥٣٥)، وذكره ابن حبان في " ثقاته " ٥/ ١٠٧ فيكون مجهول الحال، وتكون روايته ضعيفة لا تصحّ. وقد روي حديث وائل بن حُجْر بذكر الرفع في السجود من غير هذا الطريق. فأخرجه: أبو داود (٧٢٣)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢٦١٩)، وابن خزيمة (٩٠٥) بتحقيقي، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٦١)، وابن حزم في " المحلى" ٤/ ٦٠، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ١٥٠ من

стр. 605

طريق عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، قال: كنتُ غلاماً لا أعقلُ صلاةَ أبي فحدثني وائلُ بنُ علقمةَ، عن أبي -وائل بن حُجْر- قالَ: صليتُ مع رسول الله ﷺ فكانَ إذا كبّرَ رفعَ يديه، قالَ: ثمَّ التحف ثُمَّ أخذَ شمالَهُ بيمينهِ، وأدخلَ يديهِ في ثوبهِ، قال: فإذا أرادَ أنْ يركعَ أخرجَ يديه ثمَّ رفعهما، وإذا أرادَ أنْ يرفعَ رأسَهُ منَ الركوع رفعَ يديه ثمَّ سجدَ ووضعَ وجهه بينَ كَفّيهِ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ السجودِ أيضاً رفعَ يديهِ، حتى فرغَ منْ صلاتِهِ. هذا إسناد متصل بثقات، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ الحديث معلول لا يصحّ فقوله: «وإذا رفع رأسه من السجود أيضاً رفع يديه حتى فرغ من صلاته». هذا القول ليس بمحفوظ، والحمل فيه على عبد الوارث. فإنَّه وهم فيه سنداً ومتناً. فأما وهمه في إسناده فإنَّه قد اختلف عليه اسم علقمة بن وائل اختلافاً كبيراً، فقد قال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٦٤ (٨٩٣): «سمعت القواريري يقول: ذهبت أنا وعفان إلى عبد الوارث، فقال: أيْشِ (١) تريدون؟ فقال له عفان: أخْرِجْ حديثَ ابن جحادة، فأملاه من كتابه، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بنِ حُجْر، قال: فقال له عفّان: هذا كيف يكون؟ حدثنا به همام فلم يقل هكذا، قال: فضرب بالكتاب الأرض، وقال: أخرج إليكم كتابي ويقولون أخطأت». ومن الاختلاف على عبد الوارث في اسم علقمة بن وائل ما أخرجه: ابن خزيمة (٩٠٥) بتحقيقي، ومن طريقه أبو نعيم في " المستخرج " (٨٨٩) أنَّه قال: «فحدثني وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل» بالشك. قال ابن خزيمة عقبه: «هذا علقمة بن وائل لا شك فيه، لعل عبد الوارث أو مَنْ دونه شك في اسمه». وقد بَيّنَ الحافظ المزي عامة ما ورد من اختلاف على عبد الوارث في تسمية علقمة بن وائل، فقال في " تهذيب الكمال " ٧/ ٤٥٢ عقب (٧٢٧٠):

стр. 606

«ومن الأوهام وائل بن علقمة روى عن وائل بن حُجر روى عنه عبد الجبار ابن وائل روى له أبو داود. هكذا قال ولم يزد، وقد روى حديثه محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار ابن وائل، فاخْتُلِفَ عليه فيه، فقال هَمّام بن يحيى: عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، قال: كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبي … الحديث بتمامه في وصف صلاة النَّبيِّ ﷺ . رواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن عفّان بن مسلم، عن هَمّام بن يحيى، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أخيه علقمة بن وائل ومولى لهم، عن وائل بن حُجْر وهو الصواب. ورواه عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة فاختُلِف عليه فيه، فقال عُبيد الله بن عمر القواريري (١) عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن وائل بن علقمة، عن وائل بن حجر. رواه أبو داود عن القواريري. ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي (٢) عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر كما قال عفان عن هَمّام. وقال عمران بن موسى القزاز (٣): عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، فحدثني وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل، عن وائل بن حُجْر. ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، فاختُلِفَ عليه فيه أيضاً، فقال زهير بن حرب: عن عبد الصمد، عن أبيه وائل بن علقمة كما قال القواريري. قال زهير بن حرب: «إنَّما هو علقمة بن وائل»، وقال إسحاق ابن

стр. 607

أبي إسرائيل: عن عبد الصمد، عن أبيه علقمة بن وائل كما قال السامي عن عبد الوارث وهو الصواب، والله أعلم» انتهى كلامه ﵀. قلت: خالفهم ابنُ حبان فجعلَ الوهم من محمد بن جُحادة، فقال عقب (١٨٦٢): «محمد بن جُحادة من الثقات المتقنين، وأهل الحفظ في الدين، إلا أنَّه وهم في اسم هذا الرجل إذ الجواد يعثر، فقال: وائل بن علقمة، وإنَّما هو علقمة بن وائل». قلت: ما بَيّنَ المزي من اختلاف على عبد الوارث يحكم الوهم منه لا من محمد بن جُحادة، ولا سيما أن رواية الإمام أحمد بَيّنتِ الوهم منه بصورة جلية. وهذا يوضح اختلافاً عظيماً من عبد الوارث في تسمية شيخه في هذا الحديث، لذلك فلا يؤمن اختلافه في متنه أيضاً، ولا سيما أنَّه تارة يذكر هذه الزيادة وتارة لا يذكرها، وقد تقدم تخريج الروايات التي فيها ذكر الرفع في السجود، ورواه أيضاً بدون ذكر هذه الزيادة. فأخرجه: ابن حبان (١٨٦٢) من طريق عبد الوارث، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثنا عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، قال: كنتُ غلاماً لا أعقلُ صلاةَ أبي، فحدثني وائلُ بن علقمة، عن وائل بن حُجر، قالَ: صليتُ خلفَ رسول الله ﷺ ، فكانَ إذا دخلَ في الصفِ رفعَ يديه وكبّر، ثمَّ التحفَ فأدخلَ يده في ثوبِهِ، فأخذَ شمِالَهُ بيمينهِ، فإذا أرادَ أنْ يركعَ، أخرجَ يديهِ ورفعهما وكبّرَ، ثمَّ ركعَ، فإذا رفعَ رأسَهُ من الركوع رفعَ يديه فكبّرَ فسجدَ، ثمَّ وضعَ وجهَهُ بين كَفّيهِ، قالَ ابنُ جُحادةَ: فذكرتُ ذلكَ للحسن ابنِ أبي الحسن (١) فقالَ: هي صلاةُ رسولِ اللهِ ﷺ فعلَهُ منْ فعلَهُ، وتركَهُ من تركَهُ (٢).

стр. 608

فالملاحظ: أنَّ عبد الوارث وصف الصلاة ولم يتطرق إلى الرفع في السجود. فَذِكْرُ الحديث على هذين الوجهين دليل على أنَّ عبد الوارث لم يضبط هذا الحديث. وما يدل على وهمه أيضاً ما قاله أبو داود عقب (٧٢٣) - رواية عبد الوارث بذكر الرفع -: «روى هذا الحديث هَمّام، عن ابن جُحادة فلم يذكر الرفع مع الرفع من السجود» فهذا إعلال من أبي داود - لزيادة عبد الوارث - الرفع في السجود، وإن اقتصر على ذكر رواية هَمّام. إلا أنَّ هَمّاماً قد اختلف عليه إسناد هذا الحديث. فرواه عند أحمد ٤/ ٣١٧، ومسلم ٢/ ١٣ (٤٠١) (٥٤)، وابن خزيمة (٩٠٦) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٤٢٨ (١٥٩٦)، وأبي نعيم في " المستخرج " (٨٨٩)، والبيهقي ٢/ ٢٨ وفي المعرفة، له (٧٦٦) ط. العلمية و (٣٢٤١) ط. الوعي عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنَّهما حدثاه، عن أبيه وائل: أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ رفعَ يديهِ حينَ دخلَ الصلاة كبّر - وصَفَّ هَمّامٌ حيال أذنيه - ثم التحف بثوبه، ثمَّ وضعَ يدهُ اليمنى على اليسرى، فلما أرادَ أنْ يركع، أخرج يديه من الثوب ثمَّ رفعهما ثم كبرَ فركعَ، فلما قال: «سمعَ اللهُ لمن حمده» رفع يديه، فلما سجدَ، سجدَ بين كَفّيهِ. ولم يذكر الرفع في السجود. ورواه عند الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٦٠)، وأبي بكر القطيعي في … " جزء الألف دينار " (١٨٢)، وأبي نعيم في " المستخرج " (٨٨٩)، والبيهقي ٢/ ٩٨ من طريق محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ … فذكر نحو المتن السابق. فأسقط من السند الثاني علقمة والمولى، فأصبح السند منقطعاً بين عبد الجبار وأبيه، وقد تقدم كلامه أنَّه قال: كنتُ غلاماً لا أعقلُ صلاةَ أبي … ، وعلى الرغم منَ التباين في هذين الإسنادين، إلا أنَّ الملاحظَ أنَّ المتن في كلتا الروايتين جاء متشابهاً، وليس كبير خلاف بينهما، وهذا ما يدل على أنَّ هَمّاماً ضبط هذا المتن، بعكس عبد الوارث، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من غير هذا الطريق.

стр. 609

فأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٧، والطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٧١) من طريق أشعث بن سوار، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه فذكره بزيادة الرفع في السجود. والحديث من هذا الطريق معلول بعلتين: الأولى: ضعف أشعث بن سوار، فقد قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٣٢٣٠) برواية الدوري: «ضعيف»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٢٧٠ (٥١٦) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٨): «ضعيف» (١). وأما العلة الثانية: فإنَّه منقطع بين عبد الجبار وأبيه وقد تقدم بيان ذلك. وما يدل على شذوذ ونكارة الرفع في السجود في هذا الطريق أنَّ المحفوظ من حديث وائل بن حجر من دون هذه الزيادة. فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٩٧) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢٤ وفي " المعرفة "، له (٧٦٥) ط. العلمية و (٣٢٣٩) … ط. الوعي. وأخرجه: الحميدي (٨٨٥) ومن طريقه الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٧٨) و (٨٥). وأخرجه: النسائي ٢/ ٢٣٦ وفي " الكبرى "، له (٧٤٦) و (١١٨٦) ط. العلمية و (٧٥٠) و (١١٨٧) ط. الرسالة، والدارقطني ١/ ٢٩٠ ط. العلمية و (١١٢٠) ط. الرسالة جميعهم من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (١١٨٨) ط. العلمية و (١١٨٩) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٨٦) من طريق بشر بن المفضل. وأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٦، والبيهقي ٢/ ٧٢ و ١١١ من طريق عبد الواحد. وأخرجه: ابن خزيمة (٦٩٧) و (٦٩٨) بتحقيقي، والطبراني في "الكبير " ٢٢/ (٨٣) من طريق شعبة.

стр. 610

وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٨١)، والبيهقي ٢/ ٥٧ من طريق سفيان الثوري. وأخرجه النسائي ٢/ ٢١١ وفي " الكبرى "، له (٦٨٩) ط. العلمية و (٦٩٣) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن إدريس. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٧٩) من طريق قيس بن الربيع. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢ / (٨٠) من طريق أبي الأحوص. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٨٤) من طريق زهير. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٨٨) من طريق غيلان بن جامع. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٨٩) من طريق موسى بن كثير. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٩٠) من طريق أبي عوانة. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٩١ ط. العلمية و (١١٢٢) ط. الرسالة من طريق جرير. وأخرجه: البيهقي ٢/ ٣٠ و ٩٩ من طريق أم عبد الجبار. جميعهم: (الشافعي، وابن عيينة، وبشر، وعبد الواحد، وشعبة، والثوري، وعبد الله، وقيس، وأبو الأحوص، وزهير، وغيلان، وموسى، وأبو عوانة، وجرير، وأم عبد الجبار) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بنِ حُجر، قالَ: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ افتتحَ الصلاةَ وكبّرَ، ورفع يديه، ثمَّ أخذ شمالَه بيمينهِ، فلمَّا أرادَ أنْ يركعَ كبّرَ فرفعَ يديه، فوضع راحتيهِ على ركبتيهِ، وفرّجَ بينَ أصابعِهِ، فلما رفعَ رأسَهُ كبّرَ ورفعَ، فلما سجدَ وضعَ جبينَهُ بينَ كَفّيهِ، ونصبَ أصابعَ رجليه، فلما رفعَ ثنى رجلَهُ اليسرى ورفعَ أصابعَ رجلِهِ اليمنى، فلما جلسَ وضعَ كفهُ اليسرى على فخذهِ اليُسرى، ووضَعَ مرفقهُ اليمنى على فخذه اليمنى وعقدَ الخنصرَ والتي تليها وحلَّقَ بالوسطى والإبهامِ وأشارَ بالسبابة يدعو بها. قلت: فهذا وصف تفصيلي لصلاة الرسول ﷺ فلم يذكر في أي طريق من هذه الطرق رفع اليدين في السجود.

стр. 611

فهذا دليل على شذوذ ونكارة ذلك وأنَّه لا أساس له - من هذا الطريق - وأربعة عشر راوياً فيهم مثل سفيان الثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وأبي عوانة وغيرهم لم يذكروا تلك الزيادة فهل مثل هؤلاء خانهم حفظهم ليحفظ عنهم من دونهم شهرة، وحفظاً، وعلماً؟! والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ٣٣٤ (١١٧٧٤)، و"إتحاف المهرة" ١٣/ ٦٥٧ (١٧٢٧٠) و ١٣/ ٦٥٨ (١٧٢٧١)، و"أطراف المسند" ٥/ ٤٤٩ (٧٥٣١) و ٥/ ٤٥٠ (٧٥٣٢) و (٧٥٣٤). وقد جاء ذكر هذه الزيادة من غير حديث وائل عن عدة صحابة وهم: حديث مالك بن الحويرث ﵁. رواه قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّه رأى نبيَّ الله ﷺ رفعَ يديهِ في صلاتهِ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ، وإذا سجد وإذا رفعَ رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروعَ أُذنيهِ. قلت: اختلف فيه على قتادة فرواه: سعيد بن أبي عروبة واختلف عليه فرواه: عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي (١) - عنه أي: عن سعيد. عند النسائي ٢/ ٢٠٦ وفي " الكبرى، له (٦٧٣) ط. العلمية و (٦٧٧) … ط. الرسالة، ومن طريقه الطحاوي في " شرح المشكل " (٥٨٣٨) وفي (تحفة الأخيار) (٦٣٢)، وابن حزم في " المحلى " ٤/ ٦٠ فذكر المتن السابق. وتابعه على ذلك ابن أبي عدي عند أحمد ٣/ ٤٣٦، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٧٢) ط. العلمية و (٦٧٦) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٥٨٣٧) وفي (تحفة الأخيار) (٥٨٣٧) (٢)، وابن حزم في "المحلى " ٤/ ٦٠ فأتى بالزيادة.

стр. 612

وتابعهما محمد بن جعفر عند أحمد ٣/ ٤٣٧. قلت: فأما محمد بن جعفر فقد اختلف في سماعه من سعيد، فأنكر عمرو ابن علي الفلاس أن يكون غندراً سمع من سعيد بعد اختلاطه، وقال: «سمعت غندراً يقول ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد (١)»، في حين نقل العلائي في كتاب " المختلطين " (١٨) عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «سمع منه غُنْدر يعني: في الاختلاط». وأما رواية ابن أبي عدي فقد روى هذا الحديث عند مسلم ٢/ ٧ (٣٩١) (٢٦)، والبيهقي ٢/ ٧١ ولم يذكر الزيادة، فهذا الاختلاف في روايته يثير في النفس شيئاً من هذه الزيادة. بقيت رواية عبد الأعلى عن سعيد، وهذه الرواية معلولة؛ لمعارضتها الروايات الأخرى الثابتة عن سعيد من دون ذكر الزيادة. فقد رواه إسماعيل بن علية (٢) عند أحمد ٥/ ٥٣، والنسائي ٢/ ١٢٣ و ١٨٢ وفي " الكبرى "، له (٩٥٥) و (١٠٩٧) ط. العلمية و (٩٥٧) و (١٠٩٨) ط. الرسالة. ويزيد بن زريع (٣) عند البخاري في " رفع اليدين " (١١٩)، والنسائي ٢/ ١٩٤ وفي " الكبرى "، له (٦٤٣) ط. العلمية و (٦٤٧) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٣٠)، والبيهقي ٢/ ٢٥. وعبد الله بن نمير (٤) عند ابن أبي شيبة (٢٤٢٤) و (٢٤٣٩)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٩٢٣)، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٢٤ وفي ط. العلمية (١٣١١)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٣٠). وخالد بن الحارث (٥) عند البيهقي ٢/ ٧١.

стр. 613

أربعتهم: (إسماعيل، ويزيد، وعبد الله، وخالد) عن سعيد، عن قتادة، به دون ذكر الرفع في السجود. قلت: واختلاف هذه الروايات في ذكر الرفع وعدمه، يبين مدى اختلاف سعيد في رواية هذا الحديث. إلا أنَّ الناظر في حال الرواة ومدى اختلافهم على سعيد، يتبين له وبصورة واضحة، شذوذ الروايات التي فيها ذكر الرفع في السجود؛ لمخالفتهم من هم أوثق منهم لا سيما وأنَّ اثنين من أوثق الناس في سعيد قد رويا هذا الحديث دون ذكر الرفع في السجود، وهما: يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث فقد قال ابن عدي في " الكامل" ٤/ ٤٥١: «وأثبت الناس عنه يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد، ونظراؤهم قبل اختلاطه … ». ونقل ﵀ في ٤/ ٤٤٦ عن أحمد بن حَنبل أنَّه قال: «كل شيء رواه يزيد بن زريع، عن سعيد فلا تبال ألا تسمعه من أحد، سماعه من سعيد قديماً وكان يأخذ الحديث بنية». قلت: وهذه قرينة مهمة في ترجيح الروايات بعضها على بعض، فإذا كانَ هذا حال يزيد في سعيد، فكيف وقد انضم إليه خالد بن الحارث! وهو من المقدَّمين في سعيد أيضاً، وكيف وقد انضم إليهما من لا يقل عنهما شأناً وتثبتاً كإسماعيل بن علية، وابن نمير وأضرابهم! فهذا بلا شك يوضح شذوذ رواية عبد الأعلى. وقد روي الحديث عن قتادة من وجه آخر. فأخرجه: النسائي ٢/ ٢٠٦ وفي " الكبرى "، له (٦٧٤) ط. العلمية و (٦٧٨) ط. الرسالة، ومن طريقه الطحاوي في " شرح المشكل " (٥٨٣٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٣٣) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك ابن الحويرث، فذكر الحديث وجاء فيه الرفع من السجود. وهذا الإسناد وإنْ كان ظاهره الصحة، إلا أنَّ معاذاً قد اضطرب فيه،

стр. 614

فقد رواه هنا بذكر الرفع في السجود، ورواه تارة أخرى بدونه. فقد رواه الحميدي عند أبي عوانة ١/ ٤٢٦ (١٥٨٧). وتابعه إسحاق بن راهويه عند السَّراج في " مسنده " (٩٤)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٢٩). كلاهما: (الحميدي، وإسحاق) عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، به من دون ذكر الزيادة. وقد توبع معاذ على الرواية التي لم يذكر فيها تلك الزيادة. تابعه يزيد بن زريع عند ابن ماجه (٨٥٩)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٢٩). وعبد الصمد وأبو عامر - هو عبد الملك بن عمرو العقدي - مقرونين - عند أحمد ٥/ ٥٣. ثلاثتهم: (يزيد، وعبد الصمد، وأبو عامر) عن هشام، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك، به فلم يذكر أحد منهم تلك الزيادة. تبين الآن شذوذ الرواية التي فيها ذكر الرفع في السجود. وروي الحديث عن قتادة من وجه آخر. فأخرجه: أحمد ٥/ ٥٣ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يرفعُ يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود. والحديث بهذا الإسناد فيه ما فيه، فإنَّ هماماً لا يرتقي إلى أصحاب قتادة، فكيف وقد خالف من هو أوثق الناس فيه؟! فقد رواه شعبة بن الحجاج عند الطيالسي (١٢٥٣)، وأحمد ٥/ ٥٣، والدارمي (١٢٥١)، والبخاري في " رفع اليدين " (٢٥) و (١٦٩)، وأبي داود (٧٤٥)، والنسائي ٢/ ١٢٣ و ٢٠٥ - ٢٠٦، والسرّاج في " مسنده " (٩٣)، وابن حبان (١٨٦٣)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٢٥)، والدارقطني ١/ ٢٩١ ط. العلمية و (١١٢٣) ط. الرسالة.

стр. 615

وأبو عوانة (١) عند مسلم ٢/ ٧ (٣٩١) (٢٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (٩٢٢)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٦٢٧)، والدارقطني ١/ ٢٩٢ ط. العلمية و (١١٢٣) ط. الرسالة، والمزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٢٤ (٦٩٩٤). وسعيد بن بشير (٢) عند الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٢٨) وفي " مسند الشاميين "، له (٢٦٩٨). وعمران القطان (٣) عند الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٣١). وحماد بن سلمة (٤) عند البخاري في " رفع اليدين " (١٠٧)، والطبراني في " الكبير " ١٩/ (٦٢٦)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٨/ ٢٤٠. خمستهم: (شعبة، وأبو عوانة، وسعيد، وعمران، وحماد) عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذا كبّرَ رفعَ يديه حتى يجعلهما قريباً منْ أذنيهِ، وإذا ركعَ صنعَ مثلَ ذلكَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوعِ فعلَ مثلَ ذلك (٥) فلم يذكر أحد منهم الرفع في السجود. وهذا يدل على شذوذ هذه الزيادة من هذا الطريق، فضلاً عما قدمناه من الطرق الثابتة عن سعيد وهشام، التي تدل على عدم صحة هذه الزيادة. وبعد الذي قدمناه في هذا الطريق، يتبين أنَّ كل الطرق الثابتة عن قتادة في عدم ذكر الزيادة، وأنَّ الطرق التي جاءت عنه بذكرها كلها شاذة لا تصحّ، وما يقوي هذا الكلام أنَّ الحديث جاء عن مالك بن الحويرث من غير طريق قتادة، ولم يذكر فيه الزيادة. فأخرجه: البخاري ١/ ١٨٨ (٧٣٧)، ومسلم ٢/ ٧ (٣٩١) (٢٤)، وابن خزيمة (٥٨٥) بتحقيقي، وابن حبان (١٨٧٣) من طريق خالد بن عبد الله، عن

стр. 616

خالد الحذاء، عن أبي قِلَابة أنَّه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبّرَ ورفعَ يديهِ، وإذا أرادَ أنْ يركعَ رفع يديهِ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوعِ رفعَ يديهِ، وحدَّثَ أنَّ رسولَ الله ﷺ صنعَ هكذا (١). قلت: وهذا اللفظ قريب من لفظ رواية قتادة التي ليس فيها ذكر الرفع في السجود، فإذا جمعنا الروايتين معاً تبين شذوذ الرواية التي فيها ذكر الزيادة. وانظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ٧ (١١١٨٤) و ٨/ ٨ (١١١٨٥)، و" إتحاف المهرة " ١٣/ ٨٨ (١٦٤٥٧)، و" أطراف المسند " ٥/ ٢٤٥ (٧٠٢٦). حديث أنس بن مالك ﵁. رواه عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يرفعُ يديهِ في الركوع والسجود. قلت: وقد اختلفَ فيه على عبد الوهاب فرواه عند ابن أبي شيبة (٢٤٤٦) ومن طريقه أبو يعلى (٣٧٥٢)، وابن حزم في " المحلى " ٤/ ٦١. وأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٨٩ ط. العلمية و (١١١٩) ط. الرسالة عنه، عن حميد، عن أنس به بالمتن المتقدم. ورواه عند ابن ماجه (٨٦٦)، وأبي يعلى (٣٧٩٣) عن حميد، عن أنس، قالَ: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يرفعُ يديه إذا افتتح الصلاةَ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوع دون ذكر السجود فيه. قلت: وعبد الوهاب في كلتا الحالتين واهم؛ إذ المحفوظ من طريق أنس الموقوف، فقد قال الدارقطني ١/ ٢٩٠: «لم يروه عن حميد مرفوعاً غير … عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس»، وقال الطحاوي في " شرح المعاني " عقب (١٣٢٩): «وأما حديث أنس بن مالك فهم يزعمون أنَّه خطأ، وأنَّه لم يرفعه أحدٌ إلا عبد الوهاب الثقفي خاصة، والحفاظ يوقفونه على أنس ﵁».

стр. 617

وأما الروايات الموقوفة على أنس. فأخرجها: ابن أبي شيبة (٢٨٠٨)، والبخاري في " رفع اليدين " (١٧٧) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ ﵁، يرفع يديه بينَ السجدتين (١). وهذا الأثر فيه علتان: الأولى: إنَّ يحيى بن أبي إسحاق قد تكلم فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " ١/ ١٥٤ عقب (٧٩٣) قلت لأبي: فيحيى بن أبي إسحاق؟ قال: «في حديثه نكارة، كأنَّه ضعَّفه … »، إلى أنْ قال: «يحيى في حديثه بعض الضعف»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١١/ ١٥٨ عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «في حديثه بعض الضعف» (٢)، وما يدل على ضعف هذه الرواية أنَّ البخاريَّ ﵀ قال عقب هذا الحديث: «وحديث النَّبيِّ ﷺ أولى» يعني: حديث ابن عمر الذي سيأتي. وأما العلة الثانية: فإن قوله: «بين السجدتين» خالف بها يحيى من هو أوثق منه فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٤٥) عن معاذ بن معاذ، عن حميد، عن أنس: أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. فلم يذكر الرفع بين السجدتين، وهذه الرواية هي رواية خمسة من كبار الثقات رووه عن حميد كما سيأتي في كلام الخطيب. وبناءً على ما تقدم فلا يحتمل انفراده بهذه الزيادة، ولا سيما أنه قد خولف في ذكر الرفع في السجدتين. وروي من طريق آخر، عن أنس.

стр. 618

عاصم بن أبي النجود عند البخاري في " رفع اليدين " (٤٦) و (١١٨) عن أنس، فذكره موقوفاً ولم يذكر الرفع في السجود. وقد روي هذا الحديث عن أنس يرفعه من غير هذه الطرق دون ذكر الرفع في السجود، ولا يصحّ. فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٢/ ٣٨٦ وفي ط. الغرب ٣/ ٦٧٢ قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا محمد بن عبد بن عامر بن مرداس السُغدي (١) السَّمرقندي قدم علينا، قال: حدثنا عصام بن يوسف، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا أرادَ أنْ يركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوع. قال الخطيب عقبه: «تفرّد بروايته محمد بن عبد بن عامر، عن عصام. ورواه مسلم بن أبي مسلم الجرمي (٢)، عن وكيع، عن الثوري. وقد روى عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ مثل هذا (٣). ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، ويزيد بن هارون، عن حُميد، عن أنس موقوفاً (٤). وأما حديث يحيى بن سعيد، عن أنس فغريب من حديث الثوري، تفرّد بروايته مسلم الجرمي، عن وكيع، عنه، ونرى أنَّ محمد بن عبد سرقه فألزقه على عصام بن يوسف، والله أعلم».

стр. 619

وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ١٧٤ وفي ط. الغرب ٥/ ٢٨٥، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار قُطَيط (١)، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن الفرج البَرَداني من حفظه، قال: حدثنا نَهْشل بن دارم الدارمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي سليمان القواريري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا ركع، وبعدَ ما يرفعُ، ولا يرفعُ بينَ السجدتين. وهذا إسنادٌ تالفٌ، فالقواريري متهم، فقد أخرج الخطيب بإسناده إلى أبي الفتح محمد بن الحسين الحافظ أنَّه قال: «أحمد بن سليمان القواريري كانَ ببغداد، كذاب، يكذب على حماد بن سلمة، حدثنا عنه نَهشل بن دارم بما لا يكون»، وقال أيضاً عقب هذا الحديث: «لا أعلمُ روى هذا الحديث عن نَهشل إلا البَرَداني، وقد أغرب به جداً، ولم أكتبه إلا عن قُطيط، والمحفوظ بهذا الإسناد عن نَهشل ما حدثنيه أبو القاسم الأزهري لفظاً … »، ثم ذكر بضعة أسانيد عن القواريري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : «منْ فَرّجَ عن أخيه المسلم كربةً منْ كرب الدنيا، فرّجَ الله عنه سبعينَ كربةً منْ كربِ يوم القيامة، واللهُ في عَونِ العبد ما كان العبدُ في عون أخيهِ، ومنْ سترَ على أخيه المسلمِ في الدنيا، سترَ الله عليه يومَ القيامة». وانظر: "تحفة الأشراف" ١/ ٣٨٤ (٧٢٣)، و"إتحاف المهرة" ١/ ٦١٣ … (٨٨٩). حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه: أحمد ٢/ ١٣٢، وابن ماجه (٨٦٠)، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٢٤ وفي ط. العلمية (١٣١٢)، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٧/ ٣٩٤ وفي ط. الغرب ٨/ ٣٩٩ من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن صالح بن

стр. 620

كَيسان، عن عبد الرحمان الأعرج، عن أبي هريرة، قالَ: رأيتُ رسولَ الله ﷺ ، يرفعُ يديه في الصلاةِ حذو منكبيه حينَ يفتتحُ الصلاةَ، وحينَ يركعُ، وحينَ يسجدُ (١). وهذا إسناد فيه نظر؛ فإنَّ إسماعيل بن عياش إذا حدّث عن غير الشاميين خَلّط، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ١/ ٢٥٠ (٤٦٥) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنَّه قال: «سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإنَّ كتابَه ضاع فَخَلّط في حفظه عنهم»، ونقل عن البخاري أنَّه قال: «إذا حدّثَ عن أهل بلدِه فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده؛ ففيه نظر»، ونقل عن أبي بكر المروذي أنَّه قال: «سألتُهُ - يعني: أحمد بن حنبل - عن إسماعيل بن عياش، فَحسّن روايتَهُ عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسنُ حالاً مما روى عن المدنيين وغيرهم» (٢). وقال الطحاوي في " شرح المعاني " عقب (١٣٢٩): «وأما ما رواه عن أبي هريرة ﵁ من ذلك، فإنما هو من حديث إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، وهم لا يجعلون إسماعيل فيما روى عن غير الشاميين حجة، فكيف يحتجون على خصم، بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه؟». قلت: شيخه هنا - صالح بن كيسان - مدنيٌّ (٣) فتكون روايته عنه ضعيفة، وعلى حال إسماعيل هذه فقد خالف من هو أوثق منه.

стр. 621

فقد رواه يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري عند أبي داود (٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٩٤) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ١٢٧ عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: «كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل ذلك، وإذا سجد فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك» هذا لفظ ابن خزيمة. وأما رواية أبي داود: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا كبّرَ للصلاة جعلَ يديهِ حذو منكبيه، وإذا ركعَ فعلَ مثلَ ذلك، وإذا رفعَ للسجود فعلَ مثلَ ذلكَ، وإذا قام منَ الركعتين فعلَ مثلَ ذلك». فلعل الوهم دخل على إسماعيل فأبدل قوله: «وإذا رفع للسجود … » بقوله: «وحين يسجد» (١). وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل فلم يذكر الزيادة. فقد أخرجه: البخاري في "رفع اليدين " (١١٠)، والدارقطني ١/ ٢٩٥ ط. العلمية و (١١٣٦) (١) ط. الرسالة عن صالح بن كَيْسان، بالإسناد السابق، ولم يذكر فيه السجود. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق، عن أبي هريرة بذكر الزيادة. فأخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " (٢٩١) قال: «وسمعت أبي، وحدثنا عن وهب بن بيان، عن حفص بن النجار، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث، قالَ: كان أبو هريرة يصلي بنا في مسجدِ رسول الله ﷺ ، فكانَ يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسهُ من الركوعِ، وكانَ يرفعُ يديه إذا سجدَ، وكانَ يرفعُ يديهِ إذا نهضَ من الركعتين، فإذا سلّمَ التفتَ إلينا، وقالَ: إني أشبهُكُم صلاةً بالنَّبيِّ ﷺ . قال أبي: هذا خطأ، إنَّما يروى هذا الحديث: أنَّه كان يكبّر فقط، ليس فيه رفع اليدين».

стр. 622

قلت: والحمل فيه على صالح بن أبي الأخضر؛ فإنَّه ضعيف في الزهري خاصة، فقد قال عنه أبو زرعة كما في أسئلة البرذعي: ٧٥٩ - ٧٦٠: «عنده عن الزهري كتابان أحدهما: عرض، والآخر مناولة، فاختلطا جميعاً، وكان لا يعرف هذا من هذا»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٤١٩ (٢٧٨١) عن عمرو بن علي، قال: «سمعت معاذ بن معاذ وذكر صالح بن أبي الأخضر، فقال: سمعته يقول: سمعت من الزهري وقرأت عليه فلا أدري هذا من هذا. فقال يحيى وهو إلى جنبه: لو كان هذا هكذا كان جيداً سمع وعرض، ولكنَّه سمع وعرض ووجد شيئاً مكتوباً، فقال: لا أدري هذا من هذا»، وقد جعله ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ٢/ ٦١٤ ط. همام من الطبقة الثالثة من طبقات أصحاب الزهري، فقال: «الطبقة الثالثة: لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه، ولكن تكلم في حفظهم كسفيان بن حسين، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح، ونحوهم». قلت: وعلى ضعف حاله في الزهري، فإنَّه خالف الرواة عنه. فقد أخرجه: أحمد ٢/ ٢٧٠، ومسلم ٢/ ٧ (٣٩٢) (٢٨) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج. وأخرجه: أحمد ٢/ ٤٥٤، والبخاري ١/ ٢٠٠ (٧٨٩)، ومسلم ٢/ ٨ (٣٩٢) (٢٩)، والنسائي ٢/ ٢٣٣ وفي " الكبرى "، له (٧٣٦) ط. العلمية و (٧٤٠) ط. الرسالة من طريق الليث، عن عقيل. كلاهما: (ابن جريج، وعقيل) عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع .. فذكر الحديث وليس فيه ذكر رفع اليدين، وإنما فيه التكبير. وانظر: " تحفة الأشراف " ١٠/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (١٤٨٦٢). وروي أيضاً عن الزهري، عن أبي سلمة.

стр. 623

فقد رواه مالك في " الموطأ " (١٩٩) برواية الليثي و (٢٠٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في " مسنده " (٢٠٠) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٢٣٦، والبخاري ١/ ١٩٩ (٧٨٥)، ومسلم ٢/ ٧ (٣٩٢) (٢٧)، والنسائي ٢/ ٢٣٥ وفي " الكبرى "، له (٧٤١) … ط. العلمية و (٧٤٥) ط. الرسالة، وابن الجارود في " المنتقى " (١٩١)، وابن حبان (١٧٦٦)، والبيهقي ٢/ ٦٧. ورواه يونس بن يزيد الأيلي عند النسائي ٢/ ١٨١ وفي " الكبرى "، له (١٠٩٦) ط. العلمية و (١٠٩٧) ط. الرسالة، وابن حبان (١٧٦٧). وابن جريج عند عبد الرزاق (٢٤٩٦)، وابن خزيمة (٥٧٨) بتحقيقي. ثلاثتهم: (مالك، ويونس، وابن جريج) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به فلم يذكر أحد منهم الرفع في السجود فضلاً عن الرفع في بقية الحالات (١). فبتوافر هذه الروايات ينجلي بوضوح شذوذ الروايات السابقة التي فيها ذكر رفع اليدين، وأنَّ الطرق السالفة معلولة بمعارضتها لأحاديث أقوى منها، ولا فرق بين روايات إسماعيل بن عياش، و يحيى بن أيوب، وصالح بن أبي الأخضر، فهذه الروايات كلها معلولة وشذوذها بَيّن، وروايتا إسماعيل وصالح قد تقدمتا وبينا علتهما، وأما رواية يحيى، فقد خالف عبد الرزاق، الذي رواه عن ابن جريج، عن ابن شهاب، فلم يذكر الرفع فيه، وإنَّما ذكر التكبير في صلاته، في حين رواية يحيى قرن فيها التكبير برفع اليدين، ويحيى صدوق ربما أخطأ (٢)، وحديثه هذا من أخطائه، ومن نظر في كلام أبي حاتم ﵀ علم أنَّ عامة الطرق عن أبي هريرة ليس فيها إلا ذكر التكبير مع عدم إقرانه بشيء آخر، وهذا التنصيص من أبي حاتم ﵀ بينته الطرق الصحيحة المحفوظة عن أبي هريرة ﵁.

стр. 624

ومن الفوائد أنَّ ابن جريج، صرّح بسماعه من ابن شهاب في روايتي أحمد ومسلم. وانظر: " تحفة الأشراف " ١٠/ ٤٣٦ (١٥٢٤٧) و ١٠/ ٤٥٨ (١٥٣٢٦)، و"إتحاف المهرة" ١٦/ ٩٦ (٢٠٤٤٤). حديث ابن عباس ﵁. أخرجه: أبو داود (٧٤٠)، والنسائي ٢/ ٢٣٢ وفي " الكبرى "، له (٧٣٢) ط. العلمية و (٧٣٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٧٠٤)، وابن حزم في "المحلى" ٤/ ٦٢ من طرق عن النضر بن كثير، قال: صلى إلى جنبي عبدُ الله ابن طاووس في مسجد الخَيْفِ فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرتُ ذلك، فقلت لوُهيب بن خالد، فقال له وهيبُ بنُ خالد: تصنعُ شيئاً لم أر أحداً يصنعُهُ؟ فقال ابن طاووس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبيُّ ﷺ يصنعه. والحديث بهذا الإسناد منكر فقد ذكر ابن حبان النضر بن كثير في "المجروحين " ٣/ ٤٩ وساق هذا الحديث مما استنكر عليه فقال: «كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، على قلة روايته حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد أنَّها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال قال: رأيت ابن طاووس صلى إلى جنبي … »، وقد تكلم فيه غير ابن حبان، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال " ٧/ ٣٣٥ (٧٠٢٦) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن البخاري أنَّه قال فيه: «عنده مناكير» (١)، ونقل عن النسائي قوله فيه: «صالح»، وعن أبي حاتم أنه قال: «شيخ فيه نظر»، وعن الدارقطني قوله: «فيه نظر» (٢). قال أبو الطيب آبادي في " عون المعبود " ٢/ ٤٣٨: « .. لكن

стр. 625

الحديث ضعيف؛ لأن النضر بن كثير السعدي ضعيف الحديث، وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاووس. قاله المنذري .. » (١). زيادة على ضعفه فقد خالف إبراهيم بن طهمان (٢) الذي رواه عند البخاري في "رفع اليدين " (١٠٩) عن أبي الزبير، عن طاووس: أنَّ ابن عباس كان إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه حتى تحاذي أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع واستوى قائماً، فعل مثل ذلك يعني: لم يذكر الرفع في السجود. وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: أحمد ١/ ٢٥٥، وأبو داود (٧٣٩) عن قتيبة بن سعيد. وأخرجه: أحمد ١/ ٢٨٩، والطبراني في " الكبير " (١١٢٧٣) عن موسى بن داود. كلاهما: (قتيبة، وموسى) عن ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (٣)، عن ميمون المكي: أنَّه رأى عبد الله بن الزبير، وصلى بهم يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أَرَ أحداً يصليها، فوصفت له هذه الإشارة فقال: إنْ أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فاقتدِ بصلاة عبد الله بن الزبير (٤). والحديث من هذا الطريق معلول سنداً ومتناً. فأما علة سنده: ففيه ابن لهيعة فيه مقال ليس بالهين، فقد ذكره البخاري في " الضعفاء الصغير " (١٩٠)، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٥٣٨٨) برواية الدوري: «لا يحتج بحديثه»، ونقل عنه العقيلي في " الضعفاء " ٢/ ٢٩٥ أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال النَّسائيُّ عنه في " الضعفاء والمتروكون " (٣٤٦):

стр. 626

«ضعيف» (١) وعلى حاله هذا فإنه مدلس وقد عنعن، فقد قال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١١: «كان صالح، ولكن كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه». وأما علة سنده الثانية: فميمون المكي مجهول، إذ قال عنه الذهبي في "الميزان " ٤/ ٢٣٦ (٨٩٧٤): «لا يعرف، تفرّد عنه عبد الله بن هبيرة السبائي» وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (٧٠٥٤): «مجهول». قلت: زيادة على علل هذا الإسناد، فإنَّ متنه حوى زيادة منكرة وهي قوله: «وإذا سجد» مخالفة لحديث عبد الله بن الزبير. فقد أخرجه: البيهقي ٢/ ٧٣ من طريق أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، قال: صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف حماد بن زيد فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف أيوب السختياني فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال: رأيت عطاء بن أبي رباح يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته، فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال عبد الله بن الزبير: صليت خلف أبي بكر الصديق ﵁ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع (٢). قلت: فكما هو ظاهر من متن هذا الحديث كل الطبقات الذين رووه لم

стр. 627

يزيدوا على الرفع من الركوع قال البيهقي عقبه: «رجاله ثقات». وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ٤١٩ (٥٧١٩)، و " المهذب في اختصار السنن الكبير " (٢٢٥٧)، و"أطراف المسند" ٣/ ٢٧٨ (٣٩١٨). حديث ابن عمر ﵁. أخرجه: البخاري في " رفع اليدين " (١٤٠) عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ : أنَّه كان يرفع إذا ركع وإذا سجد. والحديث بهذا الإسناد ضعيف سنداً ومتناً، فالعمري هذا عبد الله بن عمر ابن حفص العمري وهو ضعيف، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٤/ ٢١٦ (٣٤٢٧) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وعن صالح بن محمد البغدادي أنَّه قال فيه: «لين، مختلط الحديث»، وقال البخاري في " الضعفاء الصغير " (١٨٨): «كان يحيى بن سعيد يضعّفه»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٢٥): «ليس بالقوي». وأما علة متنه فإنَّه مخالف للمحفوظ عن ابن عمر. فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٩٢) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (٧٥٧) ط. العلمية و (٣٢١٨) ط. الوعي. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٣٩)، وأحمد ٢/ ٨، والبخاري في " رفع اليدين " (١٨)، ومسلم ٢/ ٦ (٣٩٠) (٢١)، وأبو داود (٧٢١)، وابن ماجه (٨٥٨)، والترمذي (٢٥٥)، والنسائي ٢/ ٢٣١ وفي " الكبرى "، له (٧٣٠) ط. العلمية و (٧٣٤) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٧٧)، وأبو يعلى (٥٤٢٠) و (٥٤٨١) و (٥٥٣٤)، وابن خزيمة (٥٨٣) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤٢٣ (١٥٧٢)، وابن حبان (١٨٦٤)، والبيهقي ٢/ ٦٩ من طرق عن سفيان بن عيينة. وأخرجه: أبو داود (٧٢٢)، والدارقطني ١/ ٢٨٨ ط. العلمية و (١١١١) ط. الرسالة من طريق محمد بن الوليد الزبيدي. وأخرجه: الحميدي (٦١٤).

стр. 628

ثلاثتهم: (ابن عيينة، والزبيدي، والحميدي) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وقبل أن يركع، و إذا رفع من الركوع، ولا يرفعهما بين السجدتين (١). وانظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ١١١ (٦٨١٦) و ٥/ ١٤٧ (٦٩٢٨)، و" إتحاف المهرة" ٨/ ٣٦٥ - ٣٦٧ (٩٥٦٨). وقد روي نفي الرفع في السجود على وجه العموم، سواء في السجدة الأولى أم بعد الرفع منها أم قبل القيام من الركعتين. فرواه سفيان بن عيينة عند الشافعي في " مسنده " (١٩٣) بتحقيقي. وشعيب بن أبي حمزة عند البخاري ١/ ١٨٨ (٧٣٨) وفي "رفع اليدين"، له (٨٦)، والنسائي ٢/ ١٢١ وفي " الكبرى "، له (٩٥٠) ط. العلمية و (٩٥٢) ط. الرسالة. ومعمر عند عبد الرزاق (٢٥١٧)، وأحمد ٢/ ١٤٧، والنسائي ٢/ ٢٠٦ وفي " الكبرى "، له (٦٧٥) ط. العلمية و (٦٧٩) ط. الرسالة، وأبي يعلى (٥٥٦٤)، والدارقطني ١/ ٢٨٨ ط. العلمية و (١١١٥) ط. الرسالة. ومالك في " الموطأ " (٩٩) برواية محمد بن الحسن و (١٩٦) برواية الليثي و (٢٠٤) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " المسند " (١٩٣) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ١٨ و ٦٢، و الدارمي (١٣٠٨)، والبخاري ١/ ١٨٧ (٧٣٥) وفي " رفع اليدين "، له (٣٣)، والنسائي ٢/ ١٩٥ وفي " الكبرى "، له (٦٤٦) و (٩٥٢) ط. العلمية و (٦٥٠) و (٩٥٤) … ط. الرسالة، وأبي عوانة ١/ ٤٢٤ (١٥٧٦)، وابن حبان (١٨٦١)، والبيهقي ٢/ ٦٩ وفي " المعرفة "، له (٧٥٨) و (٧٥٩) ط. العلمية و (٣٢١٩) و (٣٢٢١) ط. الوعي، والبغوي (٥٥٩). وابن جريج عند عبد الرزاق (٢٥١٨)، ومسلم ٢/ ٦ (٣٩٠) (٢٢)، وابن خزيمة (٤٥٦) بتحقيقي، والسرّاج في " مسنده" (٨٩)، وأبي عوانة ١/ ٤٢٤ (١٥٧٧)، والدارقطني ١/ ٢٨٧ ط. العلمية و (١١١٠) ط. الرسالة. وابن أخي الزهري - وهو محمد بن عبد الله بن مسلم - عند أحمد ٢/

стр. 629

١٣٤، وابن الجارود (١٧٨)، والسرّاج في " مسنده " (٩٠)، والدارقطني ١/ ٢٨٨ ط. العلمية و (١١١٤) ط. الرسالة. وعقيل عند البخاري في " رفع اليدين " (١٢٣)، وأبي عوانة ١/ ٤٢٤ (١٥٧٨)، والدارقطني ٢/ ٢٨٨ ط. العلمية و (١١١٣) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٧٠. ويونس بن يزيد عند البخاري ١/ ١٨٧ (٧٣٦) وفي " رفع اليدين "، له (١٠١) و (١٧٦)، والنسائي ٢/ ١٢١ - ١٢٢ وفي " الكبرى "، له (٩٥١) ط. العلمية و (٩٥٣) ط. الرسالة، والسرّاج في " مسنده " (٩١)، والدارقطني ١/ ٢٨٨ ط. العلمية و (١١١٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٦٩. تسعتهم: (ابن عيينة، وشعيب، ومعمر، وعبد الرحمان، ومالك، وابن جريج، وابن أخي الزهري، وعقيل، ويونس) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وكان لا يفعل ذلك في السجود. وانظر: " تحفة الأشراف" ٥/ ١٢١ (٦٨٤١) و ٥/ ١٣١ (٦٨٧٥) و (٦٨٧٦) و ٥/ ١٤٣ (٦٩١٥) و ٥/ ١٥٩ (٦٩٦٢) و ٥/ ١٦٥ (٦٩٧٩)، و" أطراف المسند " ٣/ ٣٧٢ (٤١٧٨). وقد نُفِيَ عنه ﷺ الرفعُ في القعود أصلاً من حديث علي بن أبي طالب ﵁. فأخرجه: أحمد ١/ ٩٣، والبخاري في " رفع اليدين " (٢٧)، وأبو داود (٧٤٤) و (٧٦١)، وابن ماجه (٨٦٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٤) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ٢٢٤ وفي ط. العلمية (١٣٠٢)، والبيهقي ٢/ ٧٤ و ١٣٧ من طرق عن عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفَضْل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمان الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ : أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع،

стр. 630

وإذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبّر. قال الترمذي عقبه: «سمعت أبا إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: وذكر هذا الحديث، فقال: هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه» وانظر: "تحفة الأشراف" ٧/ ١٠٠ (١٠٢٢٨)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ٥٥١ (١٤٦٠٩)، و"أطراف المسند" ٤/ ٤٥٨ (٦٣٥٣). ثبت الآن وهم من قال بثبوت رفع اليدين في السجود أو قبل القيام من الركعتين، وأنّ السُّنة في ذلك عدم الرفع، وقبل أن نختم هذا البحث لا بد لنا من ذكر بعض النقاط. ١ - ثبت بما لا يقبل الشك سنية رفع اليدين في الصلاة، ولا دليل ينازع ما قدمناه من الأدلة في عدم الرفع لا سيما في الاستفتاح والركوع وفي الرفع من الركوع. ٢ - لقائل أن يقول: إن اختلاف الروايات التي قدمتموها، أليس من الممكن أنه جاء بتصرف من الرواة يعني: كانوا يثبتون الزيادة تارة ويختصرون الحديث تارة فلا يروونها؟ أجيب عن ذلك: أن مثل هذا الكلام دليل على عدم ثبوت الزيادة، وإلا فلماذا كانت تلك الزيادة محل إثبات وترك؟ فلو كانت ثابتة كإشارة الرفع في الاستفتاح أو في الركوع أو غيرها لما أثبت تارة وتركت تارة أخرى. ٣ - ولقائل أن يقول: خرّجتم هذا الحديث عن ستة من الصحابة بذكر الزيادة، ألا يوجد لها أصل، ولا سيما أن غالب من زاد تلك الزيادة هم من الثقات؟ وعلى فرض أنهم تفرّدوا بها، أليست زيادة الثقة مقبولة؟ ولا سيما أنا إذا أمعنا النظر في الطرق التي جاء فيها ذكر الزيادة، فإننا نجد بعضها طرقاً قوية، لا يمكن غض النظر عنها. أقول ومن الله التوفيق: أما من حيث الأصل فموجود، وأما من حيث

стр. 631

الصحة فمعدوم؛ لأنَّ عامة الوجوه التي روي بها هذا الحديث بذكر زيادة الرفع في السجود، لم تخلُ من مقال، إما باختلاف الراوي أو مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه، أو الوهم في تلك الرواية، وغير ذلك مما تقدم. وأما مسألة زيادة الثقة فهذه يجاب عنها بأمرين: الأول: إن مثل هذا الأمر مما تتوافر فيه دوافع تواتر ناقليه، فيما لو صح، وأما أن يتفرّد راوٍ بنقل سُنّة تستوجب التواتر، ثم يختلف هذا الراوي فتارة يذكر الزيادة وتارة لا يذكرها، فهذا دليل على إعلال تلك اللفظة. الثاني: كما هو معروف أن ليس كل زيادات الثقة مقبولة، وليس كل ما زاده مردود، وحكم ذلك من القبول والرد يعود على القرائن التي بها تُقبل تلك الزيادة أو تُرد، والأحاديث التي جاء فيها ذكر زيادة الرفع في السجود كما تقدم، لا تخلو من مقال، كما قدمناه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فمما لا شك فيه أنَّ زيادة الثقة تُقبل في حال عدم وجود ما يعارضها، أو ثبوت ما يناقضها، فإذا ثبتت المعارضة أو المخالفة رُدت تلك الزيادة، لا سيما إذا جاءت المعارضة بطرق أقوى من الطرق المستزادة، وفي هذه الأحاديث التي جاءت فيها زيادة رفع اليدين من السجود لو زادها مئة من الثقات لردها حديث ابن عمر وحده، فكيف وقد انضم إليه حديث علي! فكما تقدم أنَّ حديث ابن عمر كان ينفي الرفع بين السجدتين خصوصاً، وفي حديث علي ﵁ كان ينفي الرفع في القعود عموماً. ثم إنَّ أحاديث الباب التي حملها الصحابة لنا كان الرفع فيها يدور حول تكبيرة الاستفتاح وفي الركوع، وإذا رفع من الركوع، و إذا قام من الركعتين، فالرفع في هذه الحالات ثابت متواتر الصحة (١)، فلماذا

стр. 632

يدخل بعضهم على ما تواتر نقله بعض ما يستشكل؟ ويحاولون تصحيح ذلك بشتى الطرق وتحت مختلف التسميات؟ إذن فالصواب، ترك ما يستشكل، والتمسك بالذي لا لبس فيه للخروج من كل خلاف. ثمَّ إنَّ في تصحيح مثل هذا الفعل خروجاً عمّا ذهب إليه السلف، قال الطحاوي في " شرح المعاني " عقب (١٣٣١) ط. العلمية: «فإنَّهم قد أجمعوا أنَّ التكبيرة الأولى معها رفع، والتكبيرة بين السجدتين لا رفع معها»، وقال ابن القيم في " زاد المعاد " ١/ ٢١٥: «ثم يكبّر ويخرّ ساجداً ولا يرفع يديه، وقد روي أنه كان يرفعهما أيضاً وصححه بعض الحفاظ كأبي محمد ابن حزم وهو وهم فلا يصح ذلك عنه البتة … » والله أعلم. وقد يروي المختلط حديثاً حال اختلاطه فيخطيء فيه، ويعرف خطؤه بعد عرض روايته تلك على روايات الثقات، مثاله ما رواه جرير، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه في قوله تعالى: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى أَوْ عَلَى سَفَر﴾ (١) قال: إذا كانَتْ بالرَّجُلِ الجراحةُ في سبيلِ اللهِ، أو القُروح أو الجُدَري، فَيُجنِبُ، فَيَخافُ إنِ اغتسلَ أنْ يموتَ فليتيمَّم (٢). أخرجه: ابن الجارود (١٢٩)، وابن خزيمة (٢٧٢) بتحقيقي، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ٧٥، والدارقطني ١/ ١٧٦ ط. العلمية و (٦٧٨) … ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٦٥، والبيهقي ١/ ٢٢٤ وفي " السنن الصغرى " (٢١٣) وفي " معرفة السنن والآثار" له (٣٤٢) ط. العلمية و (١٦٤٧) و (١٦٤٨) ط. الوعي، والضياء المقدسي في" المختارة "١٠/ ٢٩٦ - ٢٩٧ (٣١٥) من طريق جرير، بهذا الإسناد. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ عطاء بن السائب اختلط بأخرة، قال

стр. 633

يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٧/ ٧٢ - ٧٣: «وحديث جرير وأشباهه بعد تغيّر عطاء في آخر عمره»، وقال أيضاً فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٤٣١ (١٨٤٨): «عطاء بن السائب اختلط … وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديث عطاء .. ولا يحتج بحديثه»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٧/ ٧٣: «كان قد اختلط، فمن سمع منه قبل الاختلاط فجيد، ومن سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء .. وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان»، وقال أحمد بن حَنْبل فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٤٣١ (١٨٤٨)، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ٧٣: «من سمع منه قديماً كان صحيحاً، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء، سمع منه قديماً مثل شعبة وسفيان، وسمع حديثاً جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل بن علية، وعلي بن عاصم فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يعرفها» (١). قال ابن الملقن في " البدر المنير " ٢/ ٦٧٢: «لعل هذا منها». قال ابن خزيمة عقب (٢٧٢) بتحقيقي: «هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب». وقال البزار فيما نقله عنه ابن حجر في " التلخيص الحبير " ١/ ٣٩٣ (١٩٨): «لا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريراً». وعلى هذا فإنَّ هذا الحديث سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً فإنَّه ضعيف؛ لأنَّ الراوي عن عطاء سمع منه بعد الاختلاط. إلا أنَّ جريراً توبع على روايته المرفوعة عن عطاء بن السائب، تابعه علي بن عاصم كما في " العلل " لابن أبي حاتم (٤٠) إذ رواه عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه تيمم. قال أبو زرعة كما في " علل الحديث " لابن أبي حاتم (٤٠): «ورواه

стр. 634

جرير أيضاً، فقال: عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس - رفعه - في المجدور - قال (١): إن هذا خطأ، أخطأ فيه علي بن عاصم ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس موقوفاً، وهو الصحيح». وقال الدارقطني ١/ ١٧٧ ط. العلمية و (٦٨٠) ط. الرسالة: «رواه علي بن عاصم، عن عطاء ورفعه إلى النبيِّ ﷺ ، ووقفه ورقاء وأبو عوانة وغيرهما، وهو الصواب». وقد روي هذا الحديث موقوفاً على علي بن عاصم. فأخرجه: البيهقي ١/ ٢٢٤ من طريق علي بن عاصم، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في الرجل تصيبُهُ الجنابةُ وبه الجراحةُ يخافُ إذا اغتسلَ أنْ يموتَ، قال: فليتيمّمْ وليصلِّ، موقوفاً. وتابع علي بن عاصم على الرواية الموقوفة: ١ - شجاع بن الوليد عند ابن أبي حاتم في " تفسيره " (٥٣٦٢) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: هو الرجل المحدود أو به الجرح فيخاف أنْ يغتسل فيموت فليتيمم الصعيد. ٢ - سلاّم بن سليم عند ابن أبي شيبة (١٠٧٦). ٣ - عاصم الأحول عند الدارقطني ١/ ١٧٧ ط. العلمية و (٦٧٩) و (٦٨٠) ط. الرسالة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: رُخِّص للمريض التيمم بالصعيد. وأخرجه: البزار (٥٠٧٦) من طريق سفيان، عن عاصم الأحول، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: رخصَ للمريضِ في التيمم بالصعيد إذا كان مجدوراً.

стр. 635

وأخرجه: البيهقي ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ من طريق شعبة، قال: أخبرني عاصم الأحول، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، به موقوفاً. فعلى هذا يتبين أنَّ عاصماً قد اختلف في رواية هذا الحديث، فرواه تارة عن عطاء، عن سعيد، وتارة عن قتادة، عن سعيد، وأخرى عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد. إلا أنَّ الراجح من هذا الاختلاف هو الأخير منه؛ لأنَّه توبع عليه، فقد قال البيهقي ١/ ٢٢٤: «ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضاً، عن عطاء موقوفاً، وكذلك رواه عزرة، عن سعيد بن جبير موقوفاً» (١). أخرجه: الطبري في " تفسيره " (٧٥٨٩) ط. الفكر و ٧/ ٦٠ ط. عالم الكتب من طريق سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، موقوفاً عليه دون ذكر ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى﴾ قال: إذا كان به جروح أو قروح يتيمم. انظر: "البدر المنير" ٢/ ٦٧٠ - ٦٧٢، و" إتحاف المهرة " ٧/ ٧٠ (٧٣٥٤)، و " التلخيص الحبير" ١/ ٣٩٣ (١٩٨). ومثال ما رواه المختلط فأخطأ فيه؛ لأنَّ من روى عنه إنما رواه عنه بعد الاختلاط حديث محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: «مَنْ صامَ الدهرَ ضيقتْ عليهِ جهنَّمُ هكذا» وعقد تسعين (٢).
следующие страницы →