← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أنكروا من هَذَا رِوَايَة يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، فأما رِوَايَة أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة" (١). وَقَالَ الذهبي: "غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًّا" (٢). وَقَالَ الْخَطِيب: "هُوَ منكر جدًّا من حديثه" (٣). وَقَدْ أفاض الْحَاكِم في بيان علة الْحَدِيث في فصل ممتع، فَقَالَ: "هَذَا حديث رواته أئمة ثقات، وَهُوَ شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بِهَا، وَلَوْ كَانَ الْحَدِيث عِنْدَ الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل لعللنا به الْحَدِيْثِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لَمْ نجد لَهُ العلتين خرج عن أن يَكُوْن معلًا. أن يَكُوّن معلًا، ثُمَّ نظرنا فَلَمْ نجد ليزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل رِوَايَة، ولا وجدنا هَذَا الْمَتْن بهذه السياقة عِنْدَ أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عِنْدَ أحد ممن رَوَاهُ عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل، فقلنا: الْحَدِيث شاذ" (٤). وَقَالَ أبو حاتم: "كتبت عن قتيبة حديثًا عن الليث بن سعد - لَمْ أصبه بمصر عن الليث -، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه كَانَ في سفر فجمع بَيْنَ الصلاتين" ثُمَّ قَالَ: "لا أعرفه من حَدِيث يزيد، والذي عندي: أنه دخل لَهُ حَدِيْث في حَدِيث" (٥). أقول: وعلة هذا الحديث الرئيسة أنَّ حديث قتيبة فيما يبدو أُدخل عليه، فقد أخرج الحاكم من طريق البخاري أنّه قال: "قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟، قال: كتبته مع خالد المدائني" قال البخاري: "وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ" (٦)، وقال الخطيب: "وهو منكر جدًّا من حديثه - يعني

стр. 702

قتيبة - ويرون أنَّ خالدًا المدائني أدخله على الليث، وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم" (١)، وقال الذهبي: "فيكون قد غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًّا؛ يرون أنَّ خالدًا المدائني، أدخله على الليث، وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم، قلت: هذا التقرير يؤدي إلى أنَّ الليث كان يقبل التلقين، ويروي ما لم يسمع، وما كان كذلك! بل كان حجة متثبتًا، وإنّما الغفلة وقعت فيه من قتيبة، وكان شيخ صدق، قد روى نحوًا من مائة ألف فيغتفر له الخطأ في حديث واحد" (٢). أقول: ليس في هذا تقرير البتة، بل الناظر في كلام البخاري سيجد أنَّ خالدًا أدخل هذا الحديث في كتب قتيبة بن سعيد، وليس على الليث، والذي يدل على ذلك أنَّ أحدًا لم يروه عن الليث إلا قتيبة - مع أنَّ الليث معروف بكثرة التلاميذ، وهو أحد الرواة الذين يجمع حديثهم -، وكان خالد يفتعل هذا الفعل الشائن حتى افتضح أمره وبان للقاصي والداني، ولذا قال عنه أبو حاتم: "كذاب كان يفتعل الأحاديث، ويضعها في كتب ابن أبي مريم، وأبي صالح، وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنه من فعله" (٣). وكان هذا يتلاعب بالأحاديث، ومن تلاعبه أنه جعل أحاديث الليث بن سعد إذا كانت عن الزهري، عن ابن عمر؛ أدخل سالمًا، وإذا كانت عن الزهري عن عائشة؛ أدخل عروة (٤). . . أقول: عند الله تلتقي يا خالدٌ وخصومك. قال ابن الملقن: "فتحصلنا على خمس مقالات في هذا الحديث للحفاظ: إحداها: أنَّه حسن غريب، قاله الترمذي. ثانيها: أنَّه محفوظ صحيح، قاله ابن حبان والبيهقي. ثالثها: أنه منكر قاله أبو داود.

стр. 703

رابعها: أنَّه منقطع قاله ابن حزم. خامسها: أنَّه موضوع، قاله الحاكم. وأصل حديث أبي الطفيل عن معاذ في "صحيح مسلم" (١) وهو معدود من أفراده، ولفظه عنه: جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال: فقلت ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته" (٢). وقد ذهب غَيْر واحد من أئمة الْحَدِيث إلى أنَّه لَمْ يصح في جمع التقديم شيء، قال أبو داود: "ليس في جمع التقديم حَدِيث قائم" (٣). وَقَالَ ابن حجر: "والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه: أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. وَقَدْ أعلّه جَمَاعَة من أئمة الْحَدِيث بتفرد قتيبة عن الليث" (٤). * مثال آخر: ما تفرد بهِ (٥) أبو قيس: عبد الرحمن بن

стр. 704

ثروان (١)، عن هُزَيل بن شرحبيل (٢)، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: "توضأ النَّبِيُّ ﷺ ومسح على الجوربين". وَقَدْ رَوَاهُ من هَذَا الوجه: ابن أبي شيبة (٣)، وأحمد (٤)، وعبد بن حميد (٥)، ومسلم (٦)، وأبو داود (٧)، وابن ماجه (٨)، والترمذي (٩)، والنسائي (١٠)، وابن خزيمة (١١)، وابن المنذر (١٢)، والطحاوي (١٣)، وابن حبان (١٤)، والطبراني (١٥)، وابن حزم (١٦)، والبيهقي (١٧). هكذا تفرد بِهِ أبو قيس، عن هزيل (١٨)، وَقَدْ صححه بعض أهل العلم

стр. 705

مِنْهُمْ: الترمذي (١)، وابن خزيمة وابن حبان (٢)، وغيرهم (٣). عَلَى أنَّ آخرين من جهابذة هَذَا الفن قَدْ أعلوا الْحَدِيث بتفرد أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل، وأعلوا الْحَدِيْث بهذا التفرد. قال علي بن المديني: "حَدِيث المغيرة بن شعبة في المسح: رَوَاهُ عن المغيرة أهل الْمَدِينَة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنَّه قَالَ: ومسح عَلَى الجوربين، وخالف الناس" (٤). وقال يحيى بن معين: "الناس كلهم يروونه عَلَى الخفين غَيْر أبي قيس" (٥).

стр. 706

وقال أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور (١) فيما نقله البيهقي (٢): "رأيت مُسْلِم بن الحجاج ضعف هَذَا الخبر، وَقَالَ: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هَذَا مع مخالفتهما الأجلّة الَّذِيْنَ رووا هَذَا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح عَلَى الخفين". وَقَالَ النسائي: "ما نعلم أنَّ أحدًا تابع أبا قيس عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة، وَالصَّحِيح عن المغيرة: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ المسح عَلَى الخفين، والله أعلم" (٣). وَقَالَ أبو داود: "كَانَ عَبْد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الْحَدِيث؛ لأنَّ المعروف عن المغيرة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مسح عَلَى الخفين" (٤). وَقَالَ ابن المبارك: "عرضت هَذَا الْحَدِيث - يعني: حَدِيث المغيرة من رِوَايَة أبي قيس - عَلَى الثوري: فَقَالَ: لَمْ يجئ بِهِ غَيْره، فعسى أَنْ يَكُوْن وهمًا" (٥). وذكر البيهقي حَدِيث المغيرة هَذَا وَقَالَ: "إنَّه حَدِيث منكر ضعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حَدِيث المسح على الخفين" (٦). قَالَ الإمام النووي: "وهؤلاء هم أعلام أئمة الْحَدِيث، وإِنْ كَانَ الترمذي قَالَ: حَدِيْث حسن [صحيح] (٧)، فهؤلاء مقدمون عَلَيْهِ، بَلْ كُلّ واحد من

стр. 707

هؤلاء لَوْ انفرد قدم عَلَى الترمذي باتفاق أهل الْمَعْرِفَة" (١). وَقَالَ المباركفوري: "أكثر الأئمة من أهل الْحَدِيث حكموا عَلَى هَذَا الْحَدِيث بأنَّه ضعيف" (٢). فحكم نقاد الْحَدِيث وجهابذة هَذَا الفن عَلَى هَذَا الْحَدِيث بالرد، لتفرد أبي قيس بِهِ لَمْ يَكُنْ أمرًا اعتباطيًا، إنَّما هُوَ نتيجة النظر الثاقب والبحث الدقيق والموازنة التامة بَيْنَ الطرق والروايات؛ إِذْ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ الجم الغفير عن المغيرة بن شعبة، وذكروا المسح على الخفين، وهم: ١ - أبو إدريس (٣) الخولاني (٤). ٢ - الأسود (٥) بن هلال (٦). ٣ - أبو أمامة (٧) الباهلي (٨).

стр. 708

٤ - بشر (١) بن قحيف (٢). ٥ - بكر (٣) بن عَبْد الله المزني (٤). ٦ - جبير (٥) بن حية الثقفي (٦). ٧ - الحسن البصري (٧). ٨ - حمزة (٨) بن المغيرة بن شعبة (٩).

стр. 709

٩ - زرارة (١) بن أوفى (٢). ١٠ - الزهري (٣). ١١ - زياد (٤) بن علاقة (٥). ١٢ - أبو السائب (٦)، مولى هشام بن زهرة (٧). ١٣ - سالم (٨) بن أبي الجعد (٩).

стр. 710

١٤ - سعد (١) بن عبيدة (٢). ١٥ - أبو سفيان (٣): طلحة بن نافع (٤). ١٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (٥). ١٧ - أبو الضحى (٦) مُسْلِم بن صبيح (٧). ١٨ - عامر بن شراحيل الشعبي (٨). ١٩ - عباد (٩) بن زياد (١٠).

стр. 711

٢٠ - عَبْد الرحمن (١) بن أبي نُعْم (٢). ٢١ - عروة (٣) بن المغيرة بن شعبة (٤).

стр. 712

٢٢ - عروة بن الزبير (١). ٢٣ - علي (٢) بن ربيعة الوالبي (٣). ٢٤ - عمرو (٤) بن وهب الثقفي (٥).

стр. 713

٢٥ - فضالة (١) بن عمير، أو عبيد الزهراني (٢). ٢٦ - قَبِيصة (٣) بن بُرمة (٤). ٢٧ - قتادة بن دعامة (٥). ٢٨ - مُحَمَّد بن سيرين (٦). ٢٩ - مسروق (٧) بن الأجدع (٨). ٣٠ - هزيل بن شرحبيل (٩).

стр. 714

٣١ - أبو وائل (١) (٢). ٣٢ - وَرّاد (٣): كاتب المغيرة (٤). ٣٣ - وغيرهم (٥). أقول: إِنَّ اجتماع هَذِهِ الكثرة الكاثرة عَلَى خلاف حَدِيث أبي قيس ريبةٌ قويةٌ تجعل الناقد يجزم بخطأ أبي قيس؛ فعلى هَذَا فَإِنَّ رِوَايَة أبي قيس مُعَلَّة بتفرده الشديد. قَالَ المباركفوري: الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ: مسح عَلَى الخفين، وأبو قيس يخالفهم جميعًا" (٦). وَقَدْ تكلّف الشيخ أحمد شاكر، فذكر أنَّهما واقعتان (٧)، وَهُوَ بعيد؛ إِذْ إنَّهما لَوْ كانا واقعتين لرواه جمع عن المغيرة كَمَا روي عَنْهُ المسح عَلَى الخفين.

стр. 715

ومما يقوي الجزم بإعلال حَدِيث أبي قيس بالتفرد أنه لَمْ يرد مرفوعًا بأحاديث توازي أحاديث المسح على الخفين، فسيأتي أنه لم يرد إلا من حديث أبي موسى وثوبان وبلال، وفي كُلّ واحد منها مقال. أما أحاديث المسح عَلَى الخفين فهي متواترة عن النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَاهَا عن النَّبِيِّ ﷺ أكثر وستين نفسًا ذكرهم الكتاني (١). وقد أسند ابن المنذر (٢) إلى الحسن البصري قَالَ: "حَدَّثَنِي سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه: مسح عَلَى الخفين" (٣).

стр. 716

ومما أُعل بتفرد من لا يحتمل تفرده: ما روى أبو عبد الرحمن المقرئ، عن حَيْوَة، عن بكر بن عمرو، عن مِشْرَح بن هاعانَ، عن عقبة بن عامرٍ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كانَ نبيٌّ بَعْدي لكانَ عمرَ بنَ الخطابِ". أخرجه: أحمد ٤/ ١٥٤ وفي "فضائل الصحابة"، له (٥١٩)، والترمذي (٣٦٨٦)، والروياني في "مسند الصحابة (٢١٤)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٨٢٢)، والحاكم ٣/ ٨٥، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٤٩١)، والخطيب في "الموضح" ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٠/ ٢٩٧ و ٤٧/ ١١١ - ١١٢ من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن حيوة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: "هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث مِشْرح بن هاعان". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". هذا إسنادٌ ظاهرهُ القوة، إلا أنَّه معلول بتفرد مشرح بن هاعان، إذ إنَّ مشرحًا هذا وإن كان من جملة العدول، إلا أنه قد تُكُلِّم في حفظه، فقد قال

стр. 717

ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٥٢: "يخطئ ويخالف"، وقال في "المجروحين"، له ٣/ ٢٨: "يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها"، وقال أيضًا: "والصواب في أمره ترك ما انفرد به من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات". وقد روي الحديث عن مشرح من وجه آخر إذ رواه أبو بكر النجاد في "الفوائد المنتقاة" كما في "السلسلة الصحيحة" (٣٢٧) من طريق ابن لهيعة، عن مشرح، به. وهذا الإسناد ضعيف؛ فإن عبد الله بن لهيعة، قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه مرة عن مِشْرح، ورواه مرة أخرى عن أبي عشانة، كما عند الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٨٥٧) من طريق يحيى بن كثير الناجي، عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة (١)، به. كما أنَّ هذا الحديث روي عن ابن لهيعة بلفظ آخر. إذ أخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٨٠ من طريق رشدين، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هاعان، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو لم أُبعثْ فيكم نبيًا لبُعثَ عمر بن الخطاب نبيًا". وقال عقبه: "وهذا الحديث قلب رشدين متنه، وإِنَّما متن هذا: "لو كانَ بَعْدي نبيٌّ لكان عمر بن الخطاب"". وروي عن مِشْرح من وجه آخر. إذ أخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٢٤، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٥٩٥) من طريق عبد الله بن واقد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو لم أُبعث فيكم لَبُعِثَ عمرُ". هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن واقد، قال عنه البخاري في "التاريخ

стр. 718

الصغير" ٢/ ٢٨٣: "سكتوا عنه"، ونقل المزي عنه في "تهذيب الكمال" ٤/ ٣١٤ (٣٦٢٦): "تركوه، منكر الحديث، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٣٣٧): "متروك الحديث". وروي الحديث من طريق عبد الله بن وهب، وأسقط منه مشرحًا. أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٧/ ١١١ من طريق ابن وهب، عن حيوة، عن بكر بن عمرو، عن عقبة بن عامر. وهذا الحديث غير معروف من هذا الطريق، فإنَّ بكر بن عمرو لم يسمعه من عقبة، إنَّما رواه عن مشرح بن هاعان، عنه. قاله ابن عساكر عقبه. ولهذا الحديث شواهد لا يفرح بها. فأخرجه: الطبراني في "الكبير" ١٧/ ٤٧٥ من طريق الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب عن عصمة بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كان نبيٌّ بعدي لكان عمر بن الخطاب". هذا إسناد ضعيف؛ فيه الفضل بن المختار، قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٧/ ٩٢ (٣٩١): "هو مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل"، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٤٤٩: "منكر الحديث". وأخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٧٥، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٧/ ١١٢، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٥٩٤) من طريق زكريا بن يحيى الوقار، قال حدثنا بشر بن بكر، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن غضيف بن الحارث، عن بلال بن رباح ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو لمْ أُبعثْ فيكم لبُعِث عمر". قال ابن عدي عقبه: "وهذا عن بلال بهذا الإسناد غير محفوظ، وإنما يروي هذا عن عقبة بن عامر وبلال عن النَّبيِّ ﷺ ، ومع هذا ما قلب متنه؛ لأنَّ الرواية: "لو كانَ بعدي نبيٌّ كان عمر". وهذا إسناد ضعيف، فيه زكريا بن يحيى الوقار، ذكره العقيلي في

стр. 719

"الضعفاء الكبير" ٢/ ٨٧، وقال ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٧٤: "يضع الحديث"، وقال ابن الجوزي: "من الكذابين الكبار". وأورد الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٦٨ عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كانَ الله باعثًا رسولًا بعْدي لبعث عمرَ بنَ الخطاب". وقال عقبه: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف". وعبد المنعم بن بشير، قال عنه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ١١٣: "ضعيف"، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٤٩: "منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وقال ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٣٦: "وعامة ما يرويه عبد المنعم لا يتابع عليه". وروي من حديث ابن عمر ﵄. أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٧/ ١١٢ قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر السمعاني المعروف بقُطَيْط، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الصّفّار التستري من حفظه، قال: حدثنا سعيد بن أحمد أبو سعيد النيسابوري، قال: حدثنا ظالم بن كاظم أبو يعيش، قال: حدثنا خلف بن حمود البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: "لو كان بعدي نبيٌّ لكنْتَهُ". قال الخطيب فيما نقله ابن عساكر عقبه: "هذا حديث منكر". * مثال آخر: روى زياد أبو عمر، عن الحسن، عن عمار بن ياسر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ المَطَرِ، لا يُدْرِى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أمْ آخِرُهُ". أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٩ من طريق عبد الرحمن، عن زياد أبي عمر، بهذا الإسناد.

стр. 720

أقول: هذا إسناد معلول بعلتين: الأولى: أنَّ زيادًا قد تكلم فيه، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٣/ ٤٩٢ (٢٤٦٦): "هو شيخ يكتب حديثه، وليس بقويٍّ في الحديث، وقد ألمح بضعفه يحيى بن سعيد فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٤٩٢ (٢٤٦٦) إذ قال: "كان يروي حديثين أو ثلاثة، ثم جاء بعد بأشياء، وكان شيخًا مغفلًا، لا بأس به، فأما الحديث فلا"، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢١٠٠): "صدوق، فيه لين". قلت: وأين أصحاب الحسن، كقتادة، وأيوب وغيرهما عن هذا الحديث، حتى يغرب عنهم بروايته زياد أبو عمر؟!. أما العلة الثانية: فإنَّ الحسن لم يسمع من عمار، فقد قال المزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ١١٤ (١٢٠٠): "ولم يسمع منه". انظر: "أطراف المسند" ٥/ ٦/ (٦٥٠١). وهذا الحديث عمومًا قد اختلف فيه على الحسن. فقد روي هذا الحديث عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁. أخرجه: البزار (٣٥٢٧) من طريق إسماعيل بن نصر، قال: حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، عن عمران بن حصين. وقال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النَّبيِّ ﷺ بإسناد أحسنَ (١) من هذا الإسناد، ولا نعلمه يروى عن عمران بن حصين إلا من هذا الطريق. . ". قلت: هذا الإسناد معلول بعلتين: الأولى: إنَّ إسماعيل بن نصر قد تُكُلِّم فيه، فقد قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٣٩ (٦٨٢): "هذا شيخ قد روى، ولم أكتب عنه، ولا أرى بحديثه بأسًا" (٢).

стр. 721

أما العلة الثانية: فإنَّ الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، فقد نقل ابن أبي حاتم في "المراسيل" (١٢١) عن عليِّ بن المديني أنَّه قال: "الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وليس يصح ذلك من وجه يثبت"، وعن أبيه (١٢٢) قال: "لم يسمع الحسن من عمران بن حصين، وليس يصح من وجه يثبت". وروي الحديث عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁. أخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٥٣٣ من طريق عبيد الله بن تمام، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس. قلت: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبيد الله بن تمام، إذ قال عنه أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٧٤ (١٤٧١): "ضعيف الحديث، وأمر بأنْ يضرب على حديثه"، ونقل عن أبيه قوله: "ليس بالقويِّ، ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة". وقد روي عن الحسن، عن أنس من وجه آخر. إذ أخرجه: القضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٥١) قال: أخبرنا محمد بن منصور التستري، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن إبراهيم بن أمية، قال: حدثنا محمد بن غسان، قال: حدثنا محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا يزيد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس. قلت: هذا إسناد معلول بضعف محمد بن منصور التستري، فقد نقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٤٨ (٨٢١٣)، وابن حجر في "لسان الميزان"

стр. 722

(٧٤٤٨)، وابن عِرَاق الكناني في "تنزيه الشريعة" ١/ ١١٤ عن أبي إسحاق الحبال الحافظ، قال: "محمد بن منصور التستري كذاب". مما سبق يتضح أنَّ كل الطرق الموصولة عن الحسن فيها ضعف. وقد روي الحديث عن الحسن مرسلًا، وهو الأصح. أخرجه: أحمد ٣/ ١٤٤ وكما في "الجامع في العلل" ٢/ ٢٠٧ (١٩٢٢) عن الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن. وهذا إسناد صحيح إلى الحسن وهو مرسل، حماد بن سلمة من أثبت الناس في ثابت (١). وقد روي الحديث عن الحسن البصري مرسلًا من وجه آخر ولا يصح. فأخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٨/ ٥٠٤ من طريق عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا يوسف بن عبدة ختن حماد بن سلمة، قال: سمعت الحسن … فذكره مرسلًا. قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه يوسف بن عبدة، قال عنه أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٧٦ - ٢٧٧ (٩٤٧): "له أحاديث مناكير"، ونقل عن أبيه قوله فيه: "شيخ، ليس بالقوي، ضعيف". إلا أنَّ إبراهيم بن حمزة الزبيريَّ، خالف الحسن بن موسى، فرواه موصولًا. أخرجه: الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٦٨) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري (٢)، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ ،

стр. 723

قال: "مَثَلُ أُمَّتِي كَمثلِ ماءٍ أنزلهُ اللهُ منَ السماء، لا يُدرى البركةُ في أولها أو في آخرها". هذا إسناد شاذ؛ لأنَّ إبراهيم بن حمزة الزبيري، وإن كان صدوقًا (١)، فإنَّه خالف من هو أوثق منه، فقد خالف الحسن بن موسى وهو ثقة (٢)، الذي روى الحديث عن حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن مرسلًا، كما تقدم، فرواية الحسن بن موسى هي الأصح، ورواية إبراهيم شاذةٌ. وقد توبع إبراهيم بن حمزة الزبيري على الرواية الموصولة متابعة نازلة، ولكن لا يفرح بهذه المتابعات؛ لأنها ضعيفة، إذ تابعه حماد بن يحيى الأبح. فأخرجه: الطيالسي (٢٠٢٣)، وأحمد ٣/ ١٣٠ و ١٤٣ وكما في "الجامع في العلل" ٢/ ٢٠٧ (١٩٢٢)، والترمذي (٢٨٦٩)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٣٠٩ - ٣١٠، والخلّال في علله كما في "المنتخب" (١٢) والرامهرمزي في "المحدِّث الفاصل" (٢٧٣)، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٢٣، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٣٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٥٢)، والبيهقي في "الزهد" (٣٩٨) من طرق عن حماد بن يحيى الأبح، عن ثابت، عن أنس قال الترمذي عقبه: "وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وهذا الإسناد لا يصح إذ قال الإمام أحمد في "العلل" بعده: "هو خطأ إنما يروى هذا الحديث، عن الحسن"، وقال ابن رجب في "شرح العلل للترمذي" ٢/ ٥٠١ ط. عتر و ٢/ ٦٩٢ ط. همام: "حماد بن يحيى الأبح له أوهام عن ثابت منها حديثه عن أنس مرفوعًا: "مثل أمتي مثلُ المطرِ" والصواب: عن ثابت، عن الحسن مرسلًا".

стр. 724

وحماد قد تُكلم فيه، إذ قال أبو زرعة عنه فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٦٥ (٢٩٥٢): "ليس بالقويِّ"، وقال ابن مهدي فيما نقله البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٢٧ (٢٩٩١): "يهم (١) في الشيء بعد الشيء"، وقال الذهبي في "المغني" (١٧٣٤): "ثقة، له أوهام وغرائب، وقد لين". وانظر: "تحفة الأشراف" ١/ ٢٨٢ (٣٩١)، و"أطراف المسند" ١/ ٣٣٥ (٣٨٢). وتابعه يوسف بن عطية. إذ أخرجه: أبو يعلى (٣٤٧٥) و (٣٧١٧) من طريق يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس. ويوسف بن عطية ضعيف أيضًا، فقد قال يحيى بن معين عنه في تاريخه (٣٢٧٢) و (٣٩٩٤) برواية الدوري: "يوسف بن عطية ليس بشيء"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٢٦٣ (٣٤٢٤): "منكر الحديث"، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٦١٧): "متروك الحديث". وتابعه عبيد بن مسلم صاحب السابري. إذ أخرجه: الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٦٩) من طريق عبيد بن مسلم [صاحب] (٢) السابري، عن ثابت، عن أنس، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبيد بن مسلم، وهو مجهول الحال، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٢٨٩ (١٤٩١)، وأبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٦/ ٤ (٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم يوثقه إلا ابن حبان في "الثقات" ٧/ ١٥٨ على عادته في توثيق المجاهيل.

стр. 725

وروي هذا الحديث عن أنس من غير طريق ثابت، ولا يصح أيضًا. فأخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨ من طريق خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه خليد بن دعلج، إذ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (٥١٥٠) برواية الدوري: "ليس بشيء"، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (١٧٥): "ليس بثقة"، وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٢٨٥: "كان كثيرَ الخطأ فيما يروي عن قتادة وغيره". وروي عن أنس من طريق آخر. فأخرجه: أبو الشيخ في "الأمثال" (٣٣١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/ ١١٣ وفي ط. الغرب ١٢/ ٤١٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧/ ٣٥٥، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٦/ ١٣ من طرق عن محمد بن المغيرة، عن هشام بن عبيد الله الرازي (١)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس. هذا إسناد ضعيف، فيه هشام بن عبيد الله الرازي، فقد قال ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ٩: "كان يهم في الروايات ويخطئ إذا روى عن الأثبات"، وقال الدارقطني فيما نقله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١١/ ٤٤: "أنَّه تفرد بحديث مالك، وأنه وهمَ فيه فدخل عليه حديث في حديث"، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٠١ عقب ذكره هذا الحديث وحديثًا آخر: "كلاهما باطلان". وأخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/ ١١٣ وفي ط. الغرب ١٢/ ٤١٥ من طريق عبد الجبار بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق أبو العباس نزيل حلب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا يحيى بن حسّان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس.

стр. 726

أقول: هذا إسناد معلول إذ انقلب السند على عبد الجبار بن أحمد، إذ قال الخطيب عقبه: "وقد انقلب على عبد الجبار هذان الحديثان، والصواب في الحديث الأول، عن هشام بن عبيد الله، عن مالك، عن الزهري، عن أنس" (١). فإنَّ إسناد هذا الحديث يروى به حديثٌ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ (٢)﴾ … [الفتح: ٩] وأما إسناد حديث: "مثلُ أمتي" فإنَّه يرويه هشام بن عبيد الله الرازي، قال حدثنا مالكٌ، عن الزهريِّ، عن أنس. ثم خرج الخطيب ﵀ إسناد هشام بن عبيد الله، عن مالك. وهذا الحديث له علة عجيبة، وقد انقلب إسناده مرتين، وذلك أنَّ الخطيب ذكر أنَّ هذا الحديث انقلب إسناده على عبد الجبار بن أحمد وقد تقدم، وأيضًا أُعلَّ الحديث بانقلابه على هشام بن عبيد الله الرازي، قال الحافظ في "لسان الميزان" (٨٢٦٤): "وأما الخبر الذي أورده له -يعني ابن حبان- عن مالك فقد ذكر الدارقطني في "الغرائب" أنَّه تفرد به عن مالك وأنَّه وهم فيه ودخل عليه حديث في حديث". قال ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ٩٠: "لم يصح من غير حديث الزهري". وروي من حديث عمار بن ياسر ﵁ من عدة طرق. فأخرجه: الطيالسي (٦٤٧) من طريق عمران، عن قتادة، قال: حدثنا صاحب لنا، عن عمار بن ياسر، به. وهذا إسناد معلول بعلتين: الأولى: أنَّ عمران -وهو القطان- ضعيف، إذ قال يحيى بن معين في تاريخه (٣٦٨٧) برواية الدوري: "ليس بشيء"، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (٤٧٨): "ضعيف"، وقال ابن حجر في

стр. 727

"التقريب" (٥١٥٤): "صدوقٌ، يهمُ، ورمي برأي الخوارج". أما العلة الثانية: ففيه راو مبهم، هو شيخ قتادة. وله طريق آخر. أخرجه: الروياني في "مسند الصحابة" (١٣٤٣) من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن عمار ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلُ أمّتي كالمطرِ، يجعلُهُ اللهُ في أوله خيرًا، وفي آخرهِ خيْرًا". وهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة، قال يحيى بن معين في تاريخه (٧٣٢) برواية الدارمي: "ضعيف" وفي (١١٦١) برواية الدوري، قال: "كان رجلًا صالحًا، حدث بأحاديث مناكير" وفي (١٢١٠) قال: "لا يحتج بحديثه"، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٧٥ (٦٨٦): "منكر الحديث"، وقال النسائي فيما نقله المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢٧٠ (٦٨٧٥): "ضعيف". زد على ذلك الضعف البيّن في حال موسى بن عبيدة، فإن أخاه عبد الله بن عبيدة ضعيف أيضًا، فقد قال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢١٢: "ليس بشيء"، وقال أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ١٢٣ (٤٦٦): "موسى بن عبيدة وأخوه لا يشتغل بهما"، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٢: "منكر الحديث". وروي من طريق آخر. فأخرجه: البزار (١٤١٢) من طريق الحسن بن قزعة. وأخرجه: ابن حبان (٧٢٢٦)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٧٠)، والبيهقي في "الزهد" (٣٩٧) من طريق عبد الرحمن بن المبارك. كلاهما: (الحسن، وعبد الرحمن) عن الفضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن عبيد بن سلمان، عن أبيه، عن عمار (١) بن ياسر.

стр. 728

وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه الفضيل بن سليمان، وقد ضُعِّف، فقد قال يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٩٦ (٤١٣): "فضيل بن سليمان ليس بثقة"، ونقل عن أبيه قوله فيه: "ليس بالقوي، يكتب حديثه"، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (٤٩٤): "ليس بالقويّش"، وقال ابن حجر في "التقريب" (٥٤٢٧): "صدوقٌ، له خطأ كثير". وقد روي من حديث ابن عمر ﵁. أخرجه: ابن الأعرابي في معجم شيوخه (١١٢٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٥٠) من طريق إبراهيم بن فهد. وأخرجه: القضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٤٩) من طريق علي بن عبد العزيز. كلاهما: (إبراهيم، وعلي) عن معلى بن أسد. وأخرجه: السَّهميُّ في "تاريخ جرجان" ٤٣٠ من طريق محمد بن أبان. وأخرجه: أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٢٣١ من طريق أبي عاصم. ثلاثتهم: (معلى، ومحمد، وأبو عاصم) عن عبيس (١) بن ميمون، عن بكر بن عبد الله المزني (٢)، عن ابن عمر ﵁. هذا إسناد ضعيف، فيه عبيس بن ميمون، إذ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (٦٨٩) برواية الدارمي: "ضعيف"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٣٨٨ (٣٥٩): "منكر الحديث"، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" (٨٤٨): "قد ترك حديثه"، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤٤١٧): "ضعيف". وقد روي من حديث عمران بن حصين ﵁.

стр. 729

أخرجه: الطبراني في "الأوسط" (٣٦٦٠) كلتا الطبعتين من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن أبي نجيد (يعني: عمران بن حصين). هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، إذ قال عنه علي بن المديني فيما نقله ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٤٤٢: "ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة"، وقال يحيى بن معين في تاريخه (٥٢٧) برواية الدارمي: "ضعيف" وفي (٦٦٤) قال: "ليس حديثه بشيء"، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠ (١١٠٧): "ليس بقوي الحديث"، وقال النسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (٣٦٠): "ضعيف". وروي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁. أخرجه: ابن أبي عمر العدني في مسنده كما في "المطالب العالية" (٤٦٢٦)، والطبراني في "الكبير" ١٣/ (٦٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧/ ٣٥٤ من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - وهو الإفريقي - قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (٥٠٧٥) برواية الدوري: "ليس به بأس، وفيه ضعف"، وقال أحمد في "العلل" (٢٠٤) برواية المروذي: "منكر الحديث"، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (٣٦١): "ضعيف"، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (٣٣٧): "ليس بالقوي". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٦٨ فقال: "رواه الطبرانيُّ وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف". وقد حسَّن ابن حجر هذا الحديث، فقال في "فتح الباري" ٧/ ٩ عقب (٣٦٥١): "وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة". وليس معنى الحديث هنا أن في هذه الأمة من هم في الفضل كالصحابة رضوان الله عليهم؛ لأن فضلهم ثابت صحيح في القرآن والسنة.

стр. 730

وقد بوب ابن حبان لهذا الحديث في صحيحه ١٦/ ٢٠٩ بقوله: "ذِكْرُ خبرٍ أوهمَ مَن لم يُحْكِمْ صناعةَ الحديثِ أنَّ آخر هذه الأمة في الفضل كَأَوَّلها". وقال الرامهرمزي في "أمثال الحديث (٧٠): "إنْ تعلق متعلقٌ بظاهر هذا الحديث، فادعى عليه تناقضًا في قوله ﷺ : "خيرُ أمتي قَرْنِي ثُمَّ الذين يلونَهم" فإنَّ المعنى في قوله: "لا يدرى أوله خير أم آخره"، إنَّ الخير شاملٌ لها، وإنْ كان معلومًا أنَّ القرن الأول خير من الثاني، وهذا كما قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]. وقال ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث": ١٠٧: وإِنَّما قال: "مثل أمتي مثلُ المطر، لا يُدرى أولُهُ خيرٌ أم آخرُهُ" على التقريب لهم من صحابته كما يقال: ما أدري أوجه هذا الثوب أحسن أم مؤخره؟ ووجهه أفضل، إلا أنَّك أردت التقريب منه، وكما تقول: ما أدري أوجه هذه المرأة أحسن أم قفاها؟ ووجهها أحسن، إلا أنك أردت تقريب ما بينهما في الحسن". وقال ابن تيمية في "الفتاوى" ١٨/ ١٧٤: "معناه أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفَضْل، وإن لم يكن منهم، حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل، وإنْ كان الله يعلم أنَّ الأول أفضل، كما يقال في الثوب المتشابه الطرفين: هذا الثوب لا يدرى أي طرفيه خير، مع العلم بأنَّ أحد طرفيه خير من الآخر؛ وذلك لأنَّه قال: "لا يُدرى أولُهُ خيرٌ أو آخره" ومن المعلوم أنَّ الله يعلم أيهما خير، إذا كان الأمر كذلك، وإنَّما ينفي العلم عن المخلوق، لا عن الخالق؛ لأنَّ المقصود التشابه والتقارب، وما كان كذلك اشتبه على المخلوق أيهما خير". * ومثال ما تفرد به الضعيف وعُدّ من منكراته: ما روى يونس بن محمد، عن مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: أخذ النبيُّ ﷺ بيدِ مجذومٍ، فأدخلها معهُ في القَصْعَةِ، ثمَّ قال: "كُل بسمِ الله، ثقة بالله، وتوكلًا عليه".

стр. 731

أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٥) وفي "الأدب"، له (١٦٥)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٠٩٢)، وأبو داود (٣٩٢٥)، وابن ماجه (٣٥٤٢)، والترمذي (١٨١٧) وفي "العلل الكبير"، له: ٧٧٠ (٣٢٥)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (٨٣)، وأبو يعلى (١٨٢٢)، والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند علي): ٣١ (٨٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٠٩ وفي ط. العلمية (٦٩٣٢)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٢٤٢، وابن خزيمة كما في "الذيل" (٣٣٣٦) بتحقيقي، وابن حبان (٦١٢٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٤)، وابن عدي في "الكامل" ٨/ ١٥١، والحاكم ٤/ ١٣٦ - ١٣٧، والبيهقي ٧/ ٢١٩ وفي "الآداب" (٤٤٢) وفي "الشُعَب"، له (١٣٥٦) ط. العلمية و (١٢٩٤) ط. الرشد وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ٢/ ٥٥٨، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٥٦)، وأبو عبد الله الدقاق في معجمه ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩ من طريق يونس بن محمد بهذا الإسناد. قال ابن حبان عقيب الحديث: "مفضل بن فضالة هذا، هو أخو مبارك بن فضالة، ليس بالمفضل بن فضالة القتباني، وهما جميعًا ثقتان". وقال الحاكم في "المستدرك" ٤/ ١٣٦ - ١٣٧: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". إلا أنَّ هذا التصحيح لا يُلتفت إليه؛ لأنَّ المفضل بن فضالة تفرد به. قال الترمذي في "العلل الكبير": ٧٧١ (٣٢٥٩): "ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن المفضل بن فضالة غير يونس بن محمد. . .". وقال الدارقطني فيما نقله عنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" عقيب (١٤٥٦): "تفرد به المفضل بن فضالة". والمفضل ضعيف الحديث؛ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (٤٠١١) برواية الدوري: "ليس بذاك"، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" (١٠٧٥): "بلغني عن علي أنَّه قال في حديثه نكارة"، وقال عنه النسائي في: "الضعفاء والمتروكون" (٥٦٣): "ليس بالقوي". ولم يوثقه إلا ابن حبان في ثقاته ٧/ ٤٩٦ وكما قال في صحيحه سالفًا.

стр. 732

وعلى الضعف البيّن في حال المفضل، فإنَّ حديثه هذا عُدَّ من منكراته، فقال ابن عدي في "الكامل" ٨/ ١٥١: "ولم أرَ في حديثه أنكر من هذا". وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٣٢٥): "سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة: أنَّ عمر أخذ بيد مجذوم شيئًا من هذا" (١). وقال أيضًا في جامعه عقيب (١٨١٧): "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد، عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر، وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن شهيد، عن ابن بريدة: أنَّ عمر ﵁ أخذ بيد مجذوم. وحديث شعبة أشبه عندي وأصح". وقال البغوي في "شرح السنة" (٣٢٥٠): "هذا حديث غريب". وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن جابر ﵁. أخرجه: ابن عدي في "الكامل" ١/ ٤٥٨ و ٥/ ٥٣٥، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٤٥٧) من طريق عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل المكي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁، به مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبيد الله بن تمام، إذ نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٧٤ (١٤٧١) عن أبيه أنه قال فيه: "ليس بالقوي، ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة" ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: "ضعيف الحديث، وأمر بأنْ يضرب على حديثه"، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ١١٨: "كان عنده عجائب". قلت: وكذلك في سنده إسماعيل بن مسلم، وهذا كان مخلّطًا. فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ١/ ٢٥٦ (٤٧٦) عن علي بن

стр. 733

المديني أنَّه قال: "سمعت يحيى القطان وسُئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قيل له: كيف كان في أول أمره؟ قال: لم يزل مخلّطًا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب" ونقل عن سفيان -وذكر إسماعيل بن مسلم- فقال: "كان يخطئ في الحديث"، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٣٦ (٦٦٩) عن أبيه أنَّه قال: "ضعيف الحديث مخلط". ومما يدل على تخليط إسماعيل في رواية هذا الحديث، أنه قد روى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ كما قدمناه، ثم رواه عند الطحاوي في "شرح المعاني" ٤/ ٣٠٩ وفي ط. العلمية (٦٩٣٣) عن أبي الزبير، عن جابر ﵁. وهناك علة أخرى فيه، وهي ما قاله ابن عدي في "الكامل" ١/ ٤٦٣: "وأحاديثه - يعني: إسماعيل - غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلا أنه ممن يكتب حديثه". قلت: محمد بن المنكدر مدني، وأبو الزبير مكي، وهذا يعني أن الاثنين من أهل الحجاز، فتكون روايته عنهما غير محفوظة، وهذه العلة ما تزيد الحديث إلا ضعفًا. وقد روي هذا الحديث موقوفًا من أوجه: فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٣) قال: حدثنا ابن علية، عن خالد، عن أبي معشر، عن رجل: أنه رأى ابن عمر ﵁ يأكل مع مجذوم، فجعل يضع يده موضع يد المجذوم. هذا إسناد متصل بثقات، إلا أن فيه مبهمًا لا يعرف حاله. أما الصواب في هذا الحديث: فما أخرجه: العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٢٤٢ من طريق شعبة، عن حبيب بن الشهيد، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، يقول: كان سلمان يعمل بيده، ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذومين فيأكلون معه. هذا إسناد متصل بثقات، وهو أصل الأحاديث المرفوعة التي مرت، قال

стр. 734

العقيلي في "الضعفاء الكبير " ٤/ ٢٤٢: «هذا أصل الحديث، وهذه الرواية أولى» ولعل ما يزيد هذه الرواية قوة أنَّ شعبة قد توبع، تابعه يحيى بن سعيد (١) عند ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٢) عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد. والله أعلم بالصواب. وانظر: "تحفة الأشراف" ٢/ ٤٧٨ (٣٠١٠)، و"إتحاف المهرة" ٣/ ٥٥٦ (٣٧٣٠). وقد يأتي الراوي الذي لا يحتمل تفرده بزيادة في آخر الحديث يضطرب فيها وقفاً وقطعاً مع انفراده بتلك الزيادة، مثاله ما روى بشر بن مهران، عن محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله … ﵁، قال: قدمَ وفدُ أهلِ نجرانَ على النبي ﷺ : العاقبُ والسيدُ (٢) فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا قبلك، قالَ: «كذبتُما، إنْ شئتما أخبرتُكما بما يمنعكما منَ الإسلام» فقالا: هات أنبئنا، قالَ: «حُبُّ الصليب، وشربُ الخمر، وأكلُ لحم الخنزير» فدعاهما إلى الملاعنة فواعداهُ على أنْ يغادياه بالغداةِ، فغدا رسول الله ﷺ فأخذ بيد عليٍّ وفاطمة، وبيد الحسن والحسين، ثمَّ أرسل إليهما فأبيا أنْ يجيئا، وأقرَّا لهُ بالخراج، فقال النبي ﷺ : «والذي بَعثني بالحق، لو فعلا لمُطِرَ الوادي ناراً» (٣) قال جابر ﵁: فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم﴾ (٤). قال الشعبي: أبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب ﵁ (٥).

стр. 735

أخرجه: الطبراني وابن شاهين في "تفسيره" كما في "إتحاف المهرة" ٣/ ٢٠١ (٢٨٣٢)، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" ٢/ ٦٨، وأبو نعيم في "دلائل النبوة": ٢٥٨، والواحدي في "أسباب النزول" (١٢١) بتحقيقي، واللفظ له، من طريق بشر بن مهران، عن محمد بن دينار، به. هذا حديث ظاهرهُ الصحةُ، رواته ثقات إلا محمد بن دينار. ومحمد هذا اختلفوا فيه، قال يحيى بن معين: «ليس به بأس» وقال مرة: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال أبو زرعة: «صدوق»، وقال أبو داود: «تغير قبل أنْ يموت»، وقال النسائي: «ليس به بأس» وقال مرة: «ضعيف»، وقال ابن حبان: «كان يخطئ لم يفحش خطأه حتى استحق الترك .. ترك الاحتجاج بما انفرد .. »، وقال ابن عدي: «حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به». انظر: " الجرح والتعديل " ٧/ ٣٣٣ (١٣٦٧)، والكامل ٧/ ٤١٣، والمجروحين ٢/ ٢٦٨، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٠٣ (٥٧٩٣). هذا الإسناد فيه بشر بن مهران ذكره ابن حبان في " الثقات " ٨/ ١٤٠، وقال عنه: «روى عنه البصريون العجائب»، وقال الذهبي في " الميزان " ١/ ٣٢٥ (١٢٢٤): «قال ابن أبي حاتم: «ترك أبي حديثه»»، وعند الرجوع إلى كتاب " الجرح والتعديل " ٢/ ٢٩٠ (١٤١٦) وجدت النص هكذا: «كتب عنه أبي» على أنَّ ما في " لسان الميزان " (١٥١١) بنحو ما في " الميزان "، وقال عنه يعقوب بن شيبة فيما نقله عنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٣٥/ ٤٧: «رجل صالح» فعلى هذا يكون مستوراً، ومما يزيدنا يقيناً أن بشر بن مهران هو المتفرد به أنَّ أبا الشيخ أخرجه في " طبقات المحدّثين " ٣/ ٣٨ - ٣٩ (٢٦٩) و ٣/ ٦٩ (٢٩٨) من طريقه مختصراً على قول الشعبي. أخرجه: الحاكم ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤ من طريق علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند بالإسناد المتقدم دون قولِ الشعبيِّ.

стр. 736

وعليٌّ قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٣٠٥٨) برواية الدوري: «كان عليُّ بن مسهر ثبتاً»، وقال أحمد بن حنبل في "الجامع في العلل" ٢/ ٢٩: «صالح الحديث صدوق»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٦/ ٢٦٤ (١١١٩): «ثقة صدوق». فعليٌّ ثقة وروايته أولى بالقبول من رواية محمد بن دينار، كما أنَّ محمد بن دينار قد اضطرب في نقل القول المنسوب إلى الشعبي، فمرة يجعله من كلام الشعبي، ومرة يجعله من كلام جابر بن عبد الله ﵁ كما في رواية أبي نعيم و" الدر المنثور ". فَبَانَ بذلك ضعف ما ذكر في حديث محمد بن دينار من قول الشعبي أو جابر بن عبد الله ﵁. وقد ورد عن ابن عباس بنحو كلام الشعبي إلا أنه لا يصح عنه. أخرجه: الحاكم في "معرفة علوم الحديث": ٥٠ ط. العلمية و (٨٩) ط. ابن حزم من طريق حبان بن علي، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄. وهذا إسناد تالف، بل هو كذب بيّن. ومحمد بن السائب الكلبي قال أبو عاصم النبيل فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٣٦١ (١٤٧٨)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٥٢: «زعم لي سفيان الثوري، قال: قال لنا (١) الكلبي: ما حدثت (٢) عني، عن أبي صالح، عن ابن عباس فهو كذب فلا تَرْوِهِ (٣)»، وقال ابن معين فيما نقله ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكون" (٢٨٩٨): «ليس بشيء كذاب ساقط»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ١٠٣ (٢٨٣): «تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٧/ ٣٦١ (١٤٧٨): «الناس مجتمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، وهو ذاهب الحديث»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٥١٤): «متروك

стр. 737

الحديث»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٥٣: «وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس في التفسير، وأبو صالح لم يرَ ابن عباس ولا سمع منه شيئاً، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف». ويشهد للقصة ما روي من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ في الصحيحين. أخرجه: البخاري (١) ٥/ ٢١٧ (٤٣٨٠)، ومسلم ٧/ ١٢٩ (٢٤٢٠) (٥٥) بلفظ: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فوالله لئن كان نبياً فلاعنّا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً ولا تبعث معنا إلا أميناً، فقال: «لأبعثنّ معكم رجلاً أميناً حق أمين» فاستشرف له أصحاب رسول الله ﷺ فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» فلما قام قال رسول الله ﷺ : «هذا أمين هذه الأمة» (٢). انظر: " إتحاف المهرة " ٣/ ٢٠١ (٢٨٣٢). ومثال ما تفرد به الضعفاء وتعدد عندهم ولا يتقوى ما روى إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان ﵁: أنَّ النبي ﷺ كانَ يخللُ لحيته. أخرجه: ابن أبي شيبة (١١٣)، والدارمي (٧٠٤)، وابن ماجه (٤٣٠)، والترمذي (٣١) وفي "العلل "، له: ١١٤ (١٣)، وابن المنذر في "الأوسط " (٣٧٠)، وابن حبان (١٠٨١) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد (٣). وأخرجه مطولاً: عبد الرزاق (١٢٥)، وابن خزيمة (١٥١) و (١٥٢) و (١٦٧) بتحقيقي، وابن الجارود (٧٢)، والدارقطني ١/ ٨٦ و ٩١ ط. العلمية

стр. 738

و (٢٨٦) و (٢٨٧) و (٣٠٢) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٤٩، والبيهقي ١/ ٥٤ و ٦٣ من طريق إسرائيل. أقول: هذا الحديث تفرد به عامر بن شقيق وفيه مقالٌ، وروايته عن أبي وائل أشد ضعفاً. قال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٦/ ٤١٤ (١٨٠١): «شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل»، وقال المروذي عن أحمد بن حَنْبل في " العلل ومعرفة الرجال ": ٧٨ (٩٩): «وذكر عامر بن شقيق - الذي روى عن أبي وائل- فتكلم فيه بشيء» (١)، قال العلامة مغلطاي في " إكمال تهذيب الكمال " ٧/ ١٣٧: «وفي كتاب الخلاّل عن أحمد بن حنبل: ليس بثقة». ومع قول من تكلم فيه، نجد النسائي قال فيه: «ليس به بأس» (٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٣٤٩. والأقرب في ذلك هو تضعيفه، لذا قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٣٠٩٣): «لين الحديث». أقول: حديث عامر بن شقيق منكر؛ لمخالفته أحاديث الثقات بعدم ذكر تخليل اللحية، قال ابن حزم في " المحلى " ٢/ ٢٧: «أما حديث عثمان فمن طريق إسرائيل وليس بالقوي، عن عامر بن شقيق وليس مشهوراً بقوة النقل»، وقال ابن التركماني في " الجوهر النقي " ١/ ٥٤: «في سنده عامر بن شقيق، قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ وقد أخرج الشيخان (٣) حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق، ولا ذكر للتخليل في شيء منها».

стр. 739

زيادة على أنَّ عامر بن شقيق قد تفرد بهذا الحديث مع هذه الزيادة المنكرة عن أبي وائل شقيق بن سلمة، فأين أصحاب أبي وائل من هذا الحديث (١). ونقل ابن القيم في " زاد المعاد " ١/ ١٩١ فقال: «قال الإمام أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث». وكلام أحمد نقله عبد الله ابنه كما في " التلخيص الحبير " ١/ ٢٧٨ (٨٧): «ليس في تخليل اللحية شيء صحيح». وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم في " العلل " (١٠١): سمعت أبي يقول: «لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث» (٢). وقال ابن المنذر في " الأوسط " ١/ ٣٨٥ عقب (٣٦٩): «والأخبار التي رويت عن النبي ﷺ أنَّه خلل لحيته، قد تكلم في أسانيدها وأحسنها حديث عثمان». وقال العقيلي في " الضعفاء " ٤/ ٣٢٧: «والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد».

стр. 740

وقد ضعّف ابنُ حزم الأحاديث الواردة في تخليل اللحية عن النبي ﷺ ، فقال في " المحلى " ٢/ ٢٦: «وهذا كله لا يصح منه شيء» ثم قال عقب إعلال أحاديث الباب: «فسقط كل ما في هذا الباب». ومع كل هذا، نجد بعض أهل العلم قد قوّى حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان ﵁، فقد نقل الترمذي في " العلل الكبير ": ١١٥ (١٣) عن شيخه البخاري بعد أنْ ساق الحديث، فقال: «قال محمد: أصح شيء عندي (١) في التخليل حديث عثمان. قلت: إنَّهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن». وقول البخاري: «هو حسن» لعله يعني به: المعنى اللغوي لا الاصطلاحي (٢). وقال الترمذي في " الجامع الكبير " عقب (٣١): «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه كذلك ابن خزيمة وابن حبان، إذ أخرجاه في صحيحيهما كما مر في التخريج، وقال الحاكم في " المستدرك " ١/ ١٤٩: «قد اتفق الشيخان على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثاً، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعناً بوجه من الوجوه» (٣). وقد تعقبه الذهبي في الكلام عن عامر، فقال في " تلخيص المستدرك " ١/ ١٤٩: «قلت: ضعفه ابن معين قال: وله شاهد صحيح» (٤). وقال مغلطاي في " إكمال تهذيب الكمال " ٧/ ١٣٦: «صحح أبو عيسى،
следующие страницы →