← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وعليٌّ قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (٣٠٥٨) برواية الدوري: «كان عليُّ بن مسهر ثبتاً»، وقال أحمد بن حنبل في "الجامع في العلل" ٢/ ٢٩: «صالح الحديث صدوق»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٦/ ٢٦٤ (١١١٩): «ثقة صدوق». فعليٌّ ثقة وروايته أولى بالقبول من رواية محمد بن دينار، كما أنَّ محمد بن دينار قد اضطرب في نقل القول المنسوب إلى الشعبي، فمرة يجعله من كلام الشعبي، ومرة يجعله من كلام جابر بن عبد الله ﵁ كما في رواية أبي نعيم و" الدر المنثور ". فَبَانَ بذلك ضعف ما ذكر في حديث محمد بن دينار من قول الشعبي أو جابر بن عبد الله ﵁. وقد ورد عن ابن عباس بنحو كلام الشعبي إلا أنه لا يصح عنه. أخرجه: الحاكم في "معرفة علوم الحديث": ٥٠ ط. العلمية و (٨٩) ط. ابن حزم من طريق حبان بن علي، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄. وهذا إسناد تالف، بل هو كذب بيّن. ومحمد بن السائب الكلبي قال أبو عاصم النبيل فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٣٦١ (١٤٧٨)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٥٢: «زعم لي سفيان الثوري، قال: قال لنا (١) الكلبي: ما حدثت (٢) عني، عن أبي صالح، عن ابن عباس فهو كذب فلا تَرْوِهِ (٣)»، وقال ابن معين فيما نقله ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكون" (٢٨٩٨): «ليس بشيء كذاب ساقط»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ١٠٣ (٢٨٣): «تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٧/ ٣٦١ (١٤٧٨): «الناس مجتمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، وهو ذاهب الحديث»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٥١٤): «متروك

стр. 737

الحديث»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٥٣: «وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس في التفسير، وأبو صالح لم يرَ ابن عباس ولا سمع منه شيئاً، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف». ويشهد للقصة ما روي من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ في الصحيحين. أخرجه: البخاري (١) ٥/ ٢١٧ (٤٣٨٠)، ومسلم ٧/ ١٢٩ (٢٤٢٠) (٥٥) بلفظ: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فوالله لئن كان نبياً فلاعنّا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً ولا تبعث معنا إلا أميناً، فقال: «لأبعثنّ معكم رجلاً أميناً حق أمين» فاستشرف له أصحاب رسول الله ﷺ فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» فلما قام قال رسول الله ﷺ : «هذا أمين هذه الأمة» (٢). انظر: " إتحاف المهرة " ٣/ ٢٠١ (٢٨٣٢). ومثال ما تفرد به الضعفاء وتعدد عندهم ولا يتقوى ما روى إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان ﵁: أنَّ النبي ﷺ كانَ يخللُ لحيته. أخرجه: ابن أبي شيبة (١١٣)، والدارمي (٧٠٤)، وابن ماجه (٤٣٠)، والترمذي (٣١) وفي "العلل "، له: ١١٤ (١٣)، وابن المنذر في "الأوسط " (٣٧٠)، وابن حبان (١٠٨١) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد (٣). وأخرجه مطولاً: عبد الرزاق (١٢٥)، وابن خزيمة (١٥١) و (١٥٢) و (١٦٧) بتحقيقي، وابن الجارود (٧٢)، والدارقطني ١/ ٨٦ و ٩١ ط. العلمية

стр. 738

و (٢٨٦) و (٢٨٧) و (٣٠٢) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٤٩، والبيهقي ١/ ٥٤ و ٦٣ من طريق إسرائيل. أقول: هذا الحديث تفرد به عامر بن شقيق وفيه مقالٌ، وروايته عن أبي وائل أشد ضعفاً. قال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٦/ ٤١٤ (١٨٠١): «شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل»، وقال المروذي عن أحمد بن حَنْبل في " العلل ومعرفة الرجال ": ٧٨ (٩٩): «وذكر عامر بن شقيق - الذي روى عن أبي وائل- فتكلم فيه بشيء» (١)، قال العلامة مغلطاي في " إكمال تهذيب الكمال " ٧/ ١٣٧: «وفي كتاب الخلاّل عن أحمد بن حنبل: ليس بثقة». ومع قول من تكلم فيه، نجد النسائي قال فيه: «ليس به بأس» (٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٣٤٩. والأقرب في ذلك هو تضعيفه، لذا قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٣٠٩٣): «لين الحديث». أقول: حديث عامر بن شقيق منكر؛ لمخالفته أحاديث الثقات بعدم ذكر تخليل اللحية، قال ابن حزم في " المحلى " ٢/ ٢٧: «أما حديث عثمان فمن طريق إسرائيل وليس بالقوي، عن عامر بن شقيق وليس مشهوراً بقوة النقل»، وقال ابن التركماني في " الجوهر النقي " ١/ ٥٤: «في سنده عامر بن شقيق، قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ وقد أخرج الشيخان (٣) حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق، ولا ذكر للتخليل في شيء منها».

стр. 739

زيادة على أنَّ عامر بن شقيق قد تفرد بهذا الحديث مع هذه الزيادة المنكرة عن أبي وائل شقيق بن سلمة، فأين أصحاب أبي وائل من هذا الحديث (١). ونقل ابن القيم في " زاد المعاد " ١/ ١٩١ فقال: «قال الإمام أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث». وكلام أحمد نقله عبد الله ابنه كما في " التلخيص الحبير " ١/ ٢٧٨ (٨٧): «ليس في تخليل اللحية شيء صحيح». وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم في " العلل " (١٠١): سمعت أبي يقول: «لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث» (٢). وقال ابن المنذر في " الأوسط " ١/ ٣٨٥ عقب (٣٦٩): «والأخبار التي رويت عن النبي ﷺ أنَّه خلل لحيته، قد تكلم في أسانيدها وأحسنها حديث عثمان». وقال العقيلي في " الضعفاء " ٤/ ٣٢٧: «والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد».

стр. 740

وقد ضعّف ابنُ حزم الأحاديث الواردة في تخليل اللحية عن النبي ﷺ ، فقال في " المحلى " ٢/ ٢٦: «وهذا كله لا يصح منه شيء» ثم قال عقب إعلال أحاديث الباب: «فسقط كل ما في هذا الباب». ومع كل هذا، نجد بعض أهل العلم قد قوّى حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان ﵁، فقد نقل الترمذي في " العلل الكبير ": ١١٥ (١٣) عن شيخه البخاري بعد أنْ ساق الحديث، فقال: «قال محمد: أصح شيء عندي (١) في التخليل حديث عثمان. قلت: إنَّهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن». وقول البخاري: «هو حسن» لعله يعني به: المعنى اللغوي لا الاصطلاحي (٢). وقال الترمذي في " الجامع الكبير " عقب (٣١): «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه كذلك ابن خزيمة وابن حبان، إذ أخرجاه في صحيحيهما كما مر في التخريج، وقال الحاكم في " المستدرك " ١/ ١٤٩: «قد اتفق الشيخان على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثاً، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعناً بوجه من الوجوه» (٣). وقد تعقبه الذهبي في الكلام عن عامر، فقال في " تلخيص المستدرك " ١/ ١٤٩: «قلت: ضعفه ابن معين قال: وله شاهد صحيح» (٤). وقال مغلطاي في " إكمال تهذيب الكمال " ٧/ ١٣٦: «صحح أبو عيسى،

стр. 741

وأبو علي الطوسي (١) حديثه في تخليل اللحية». والحديث صححه من المتأخرين العلامتان الألباني (٢) وشعيب، وسأنقل قول الشيخ شعيب وأناقش طرقه، ومن خلال ذلك يتم الرد على الشيخ الألباني، قال الشيخ شعيب في " الإحسان " ٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤: «وله شاهد من حديث أنس عند أبي داود (١٤٥)، والبيهقي ١/ ٥٤ وسنده حسنٌ، وله طريق أخرى صححها الحاكم ١/ ١٤٩، ووافقه الذهبي (٣). وآخر من حديث عمار بن ياسر عند الترمذي (٢٩)، وابن ماجه (٤٢٩)، والحاكم ١/ ١٤٩. وثالث من حديث عائشة عند الحاكم ١/ ١٥٠، وقال الهيثمي: ورواه أحمد ورجاله موثقون. ورابع من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٤٣٢). وخامس من حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجه (٤٣٣) فالحديث صحيح بها. وانظر: " نصب الراية " ١/ ٢٣ - ٢٦». انتهى، وللحديث طرق أخرى غير ما ذكر الشيخ فقد روي من حديث: تميم بن زيد المازني، وأبي أمامة، وجابر، وأبي الدرداء، وابن أبي أوفى، وأم سلمة، وكعب بن عمرو، وأبي بكرة، وعلي بن أبي طالب، وجرير، وعبد الله بن عكبرة، وابن عباس. إلا أن عامة هذه الوجوه ضعيفة. أقول وبالله التوفيق: أما حديث أنس بن مالك ﵁: فأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (٣١٣)، وأبو داود (١٤٥)، والبيهقي ١/ ٥٤، والبغوي (٢١٥)، والضياء في "المختارة " ٧/ ٢٦٠ - ٢٦١ (٢٧٠٨) و (٢٧٠٩) و (٢٧١٠) من طرق عن أبي المليح، عن الوليد بن زوران (٤)، عن أنس.

стр. 742

وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الوليد بن زوران، فقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٣٦ (٢٥٠٠)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٧ (١٦) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٥٥٠ إلا أن هذا لا يعد توثيقاً له، لأنَّ ابن حبان إنما ذكره في كتابه ولم يتكلم عليه بما يقتضي أنه عرف حاله، ولا يعد الوليد من شيوخه، ولا من أهل بلده فعلى هذا يكون ابن حبان إنما ذكره في كتابه جرياً على عادته في توثيق المجاهيل. ثم إنَّ ابن حزم حكم عليه في " المحلى " ٢/ ٢٦ بالجهالة، وكذلك ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٧٤ (٨٦). فيكون الحديث من هذا الطريق معلاً بجهالة الوليد. وهو على جهالته فإنَّه لا يعرف له سماع من أنس ﵁ فقد قال عنه أبو داود كما في "سؤالات الآجري " (١٧٩٦): «جزري لا ندري سمع من أنس بن مالك أم لا؟». وقد روي هذا الحديث عن أنس ﵁ من غير هذا الطريق ولا يصح. فأخرجه: أبو يعلى (٣٤٨٧)، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٢٤٨ من طريق عمرو بن حصين، قال: حدثنا حسان بن سِياهٍ، عن ثابت، عن أنس ﵁: أنَّ النبي ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمرو بن حصين، إذ قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه عبد الرحمان في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٩٥ (١٢٧٢): «تركت الرواية عنه، ولم يحدثنا بحديثه، وقال: هو ذاهب الحديث، ليس بشيء»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «ليس هو في موضع يحدث عنه، واهي الحديث»، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (٣٩٠): «متروك».

стр. 743

وشيخه حسان بن سياه أضعف منه. انظر: " الكامل " ٣/ ٢٤٨، و" ميزان الاعتدال " ١/ ٤٧٨ (١٨٠٦). على أن الحديث روي عن ثابت من طرق أخرى. فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ١٥٧ من طريق عمر بن ذؤيب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: وضأت رسول الله ﷺ فلما فرغ من وضوئه أدخل يده، وقال: «هكذا أمرني ربي». وهذا الطريق ضعيف؛ عمر بن ذؤيب قال عنه العقيلي: «مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولعله عمر بن حفص بن ذؤيب» ثم ساق الحديث أعلاه، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٣/ ١٩٣ (٦١٠٠): «لا يعرف». وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ١٥٥ من طريق عمر بن حفص العبدي أبي حفص، عن ثابت، عن أنس، قال: وضأت رسول الله ﷺ فرأيته يخلل لحيته بأصابعه. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمر بن حفص إذ قال عنه أحمد فيما نقله العقيلي: «تركنا حديثه وحرقناه»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بشيء»، وعن البخاري أنه قال: «ليس بالقوي». وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه: الحاكم ١/ ١٤٩ من طريق مروان بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ توضأَ وخللَ لحيتَهُ، وقال: «بهذا أمرني ربي». والحديث بهذا السند معلول بعلتين: الأولى: أنَّ موسى لم يسمعه من أنس بن مالك، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (١٦): «الخطأ من مروان، موسى بن أبي عائشة يحدث، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﷺ »، وقال في (٨٤): «هذا غير محفوظ». أقول: ولكن العلة الحقيقية في هذا السند هي اضطراب موسى فيه، فإن مروانَ توبع.

стр. 744

إذ أخرجه: أبو جعفر كما في " مجموع فيه مصنفات أبي جعفر البختري " (٥٤٨) من طريق صفوان بن صالح، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري أبو إسحاق، قال: حدثني موسى بن أبي عائشة، به. فصفوان بن صالح، وإن كان يدلس تدليس التسوية (١)، إلا أنك لاحظت أنه قد صرح بالتحديث في جميع طبقات السند، فانتفت شبهة تدليسه زيادة على أن موسى رواه بغير ما تقدم. فقد أخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " (٨٤)، وأبو جعفر البختري (٥٤٩) من طريق أحمد بن يونس، عن حسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٣٦٧ من طريق أبي الأشهب، عن موسى بن أبي عائشة، عن زيد الجزري - وهو ابن أبي أنيسة - عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، به. وهذا إسناد ضعيف؛ أبو الأشهب قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال عنه أيضاً: «وهو ضعيف الحديث»، وقال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «ضعيف». انظر: " الكامل " ٢/ ٣٦٧. وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٦) من طريق الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. أقول: وبضرب هذه الطرق بعضها مع بعض يتبين أنَّ موسى بن أبي عائشة مضطرب في حديثه هذا فرواه بثلاثة أوجه، إذ رواه عن أنس بلا وساطة، ورواه عن رجل، عن يزيد، عن أنس، ورواه عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد، عن أنس، ورواه عن يزيد، عن أنس. وقد تكلم أهل العلم على هذا الحديث، فقال أبو حاتم في " العلل " لابنه (٨٤) عقب طريق الحسن بن صالح: «هذا الصحيح، وكنا نظن أنَّ ذلك غريب ثم تبين لنا علته؛ ترك من الإسناد نفسين، وجعل موسى، عن أنس»، وقال ابن حجر في "التلخيص

стр. 745

الحبير" ١/ ٢٧٥ (٨٦): «فإنما رواه موسى بن أبي عائشة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس». وقد روي الحديث عن يزيد الرقاشي من غير طريق موسى. فأخرجه: ابن أبي شيبة (١١٤)، وابن ماجه (٤٣١)، والطبراني في "الأوسط" (٥٢٤) ط. الحديث و (٥٢٠) ط. العلمية من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁. أقول: الذي قدمناه يبين أن مدار حديث أنس على يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال" ٨/ ١١٠ (٧٥٥٣) عن أبي طالب، قال: «سمعت أحمد بن حنبل، يقول: لا يكتب حديث يزيد الرقاشي، قلت له: فَلِمَ ترك حديثه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن كان منكر الحديث، وقال شعبة يحمل عليه»، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ضعيف»، ومرة: «رجل صالح، وليس حديثه بشيء» (١). وقد روي الحديث من غير طريق يزيد. فأخرجه: الذهلي في الزهريات كما في " التلخيص الحبير "١/ ٢٧٥ (٨٦)، والحاكم ١/ ١٤٩ من طريق محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁. وهذا إسناد معلول، فإنَّ الزبيديَّ - وهو محمد بن الوليد بن عامر - تارة يرويه عن الزهري كما هو أعلاه، وتارة يرويه بصيغة البلاغ عن أنس ﵁. قال الذهلي كما في "التلخيص الحبير " ١/ ٢٧٦ (٨٦): «حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي: أنه بلغه عن أنس». وعلى الرغم من هذا الاضطراب، فإنَّ ابن القطان قد صحح هذا الطريق، فقال كما في حاشية ابن القيم ١/ ٨٦: «وهذا لا يضره، فإنَّه ليس من

стр. 746

لم يحفظ حجة على من حفظ، والصفار قد عَيّن شيخ الزبيدي فيه، وبيّن أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمد بن حرب حدث به تارة، فقال فيه: عن الزبيدي بلغني عن أنس، لم يضره ذلك فقد، يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري، فيحدث به عنه، فأخذه عن الصفار هكذا». وتعقبه ابن القيم في حاشيته ١/ ٨٦ فقال: «وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات». قلت: وما يرجح تعليل ابن القيم هذا أن الذهلي قال عقب الرواية المرسلة كما في حاشية ابن القيم ١/ ٨٦: «هذا هو المحفوظ (١)»، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير": «رجاله ثقات إلا أنه معلول». وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق. أخرجه: البزار كما في "كشف الأستار" (٢٧٠)، والدولابي في "الكنى" ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٠، والدارقطني ١/ ١٠٦ ط. العلمية و (٣٧٠) ط. الرسالة من طريق معلى بن أسد، عن أيوب بن عبد الله الملاح، عن الحسن، عن أنس ﵁. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أيوب، إذ قال عنه البزار: «لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب، وهو بصري، لا نعلم حدث عنه إلا معلّى». وقال ابن عدي: «وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث، غير هذا الحديث الواحد، وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه»، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال " ١/ ٢٩٠ (١٠٨٥): «عن الحسن، لا يعرف». قلت: وهذا يعني أنَّ أيوب قد تفرد برواية هذا الحديث من هذا الطريق وهذا ما يزيده إلا ضعفاً. وقد روي من غير هذا الطريق.

стр. 747

أخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٤٨ من طريق سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس ﵁. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف زيد العمي، فقد نقل ابن عدي في "الكامل " ٤/ ١٤٧ عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن النسائي أنه قال فيه: «ضعيف»، وقال ابن عدي في "الكامل": «وهذا الحديث ليس البلاء فيه من زيد العمي، البلاء من الراوي عنه سلام الطويل، ولعله أضعف منه ومنهما». قلت: وسلام الطويل هذا هو سلام بن سَلْم السعدي، قال عنه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٢٥ (٢٢٢٤): «تركوه»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" ٤/ ٢٤١ (١١٢٢): «ضعيف الحديث تركوه»، وعن أبي زرعة قال: «ضعيف الحديث». وقد روي من غير هذا الطريق: فأخرجه: الطبراني في "الأوسط" (٣٠٠٠) ط. الحديث و (٢٩٧٦) ط. العلمية من طريق مطر الوراق، عن أنس ﵁. وهذا إسناد منقطع؛ مطر الوراق لم يسمع من أنس، فقد قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٣٠ (١٣١٩): «روايته عن أنس، مرسل، لم يسمع مطر من أنس شيئاً»، وقال في " المراسيل " (٨٠٧) لابن أبي حاتم: «مطر لم يسمع من أنس شيئاً، وهو مرسل». وروي من غير هذا الطريق: أخرجه: البيهقي ١/ ٥٤ من طريق إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد، عن أنس ﵁. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي خالد، قاله ابن القيم في حاشيته ١/ ٨٧. قلت: وأبو خالد هذا لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من مصادر. وروي من غير هذا الطريق: فأخرجه: الطبراني في "الأوسط" (٤٥٥) ط. الحديث و (٤٥٢)

стр. 748

ط. العلمية قال: حدثنا أحمد بن خليد (١)، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ﵁. وهذا إسناد فيه إسحاق بن عبد الله التيمي الأذني، لم أقف على ترجمة له، وبعد طول البحث ما وجدت راوياً عنه إلا أحمد بن خليد عند الطبراني في "الأوسط" روى عنه حديثين هذا أحدهما، والآخر حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «ما منكم أحد إلا وسيسأله … » ووجدته يروي عن شريك وإسماعيل بن جعفر، فيكون مجهول الحال. وأخرجه: ابن عدي في "الكامل" ٨/ ٤١٩، والخطيب في "الموضح" ٢/ ٥٢٥ من طريق هلال بن فياض، قال: حدثنا هاشم بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن أنس ﵁ بذكر التخليل. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف هاشم بن سعيد، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ١٢٩ (٤٤٣) عن أحمد أنه قال فيه: «ما أعرفه»، وعن يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وعن أبيه: «ضعيف الحديث»، وقال ابن عدي في "الكامل" ٨/ ٤١٩: «له من الحديث غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه». وأما حديث عمار بن ياسر ﵁: فأخرجه: الحميدي (١٤٧)، وابن ماجه (٤٢٩)، والترمذي (٣٠)، والحاكم ١/ ١٤٩ من طرق عن سفيان - وهو ابن عيينة -، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته (٢). أقول: هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول، قال الإمام أحمد كما في حاشية ابن القيم ١/ ٨٧: «إما أن يكون الحميدي اختلط، وإما أن يكون

стр. 749

من حدث عنه خلط»، وقال علي بن المديني كما في "إتحاف المهرة" ١١/ ٧٢٠ (١٤٩٣٠): «لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٦ (١٢٨): «ولا يصح حديث سعيد»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (٦٠): «لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة. قلت: - القول لابنه- هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحاً لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر (١)، وهذا أيضاً مما يوهنه»، وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٧٤ (٨٦): «وأما حديث عمار، فرواه الترمذي، وابن ماجه، وهو معلول، أحسن طرقه ما رواه الترمذي، وابن ماجه، عن ابن أبي (٢) عمر، عن سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال عنه، وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسّان». أقول: من المعروف أن سعيد بن أبي عروبة اختلط قبل وفاته بعشر سنين، ورواية سفيان عنه لم أقف عليها قبل الاختلاط أم بعده، وقد أطال النفس ابن الكيال في كتابه "الكواكب النيرات" (٢٥) وأيضاً محقق الكتاب الشيخ عبد القيوم عبد رب النبي في استيفاء من حدث عنه قبل الاختلاط وبعده إلا أن أحداً منهما لم يذكر سفيان ضمن الفئتين. والقاعدة تقول: إن من لم يعرف عنه هل سمع ممن اختلط قبل أم بعد فيحمل على أنه سمع بعد الاختلاط احتياطاً. قلت: ولكن ابن عيينة قد صرح بالتحديث في رواية الحاكم، وحتى لو صح هذا، فإنَّ الحديث يبقى معلولاً بالانقطاع بين قتادة وحسان بن بلال، والممعن النظر في كلام علي بن المديني يجد أن قتادة وَهِمَ في ذكره لحسان بن بلال، والصواب عنه، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، والله أعلم. وهذا الطريق أخرجه: الطيالسي (٦٤٥)، والحميدي (١٤٦)، وأبو عبيد في "الطهور" (٣١٠)، وابن أبي شيبة (٩٨)، والترمذي (٢٩)، وابن ماجه

стр. 750

(٤٢٩)، وأبو يعلى (١٦٠٤)، والحاكم ١/ ١٤٩ من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي أمية - وهو ابن أبي المخارق- عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر ﵁، به. مما تقدم يتبين أن سفيان قد اختلف عليه في هذا الحديث فرواه مرة عن سعيد، عن قتادة، عن حسان. ورواه مرة أخرى عن عبد الكريم، عن حسان، والإسناد الثاني أعلى من الأول، غير أن أهل العلم رجحوا الثاني كما تقدم، والله أعلم. قال الحاكم كما في "إتحاف المهرة" ١١/ ٧٢٠ (١٤٩٣٠): «صحيح». أقول: عبد الكريم ضعفه بيّن، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٧٥ (٣١١) عن أيوب - وهو السختياني - أنَّه قال فيه: «يرحمه الله ليس بثقة»، ونَقل عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليس هو بشيء، شبه متروك»، وعن يحيى بن معين وأبي حاتم: «ضعيف الحديث». وعلى حال عبد الكريم هذا، فإن هذا الإسناد منقطع، قال ابن عيينة فيما أسنده إليه الترمذي عقب الحديث: «لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٦ (١٢٨): «ولم يسمع عبد الكريم من حسان» وتعقب ابنُ حجر في "إتحاف المهرة" ١١/ ٧٢٠ (١٤٩٣٠) الحاكمَ في تصحيح هذا الحديث، فقال: «قوله: صحيح، غير صحيح، بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وَهْم، وإنَّما هو أبو أمية، وقد ضعّفه الجمهور … » (١). وأما حديث عائشة ﵂. فأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (٣١٤)، وإسحاق بن راهويه (١٣٧١)،

стр. 751

وأحمد ٦/ ٢٣٤، والحاكم ١/ ١٥٠، والخطيب في "تاريخ بغداد " ١٢/ ٤١٤ ط. العلمية و ١٤/ ٤٠٤ ط. الغرب، والمزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٦٩ (٥٣٨١) من طرق عن عمر بن أبي وهب، قال: حدثني موسى … - وهو ابن ثروان-، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته. وهذا إسناد ظاهره الصحة، قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٢٣٥: «رواه أحمد ورجاله موثقون»، وحسنه ابن حجر في "التلخيص الحبير " ١/ ٢٧٦ (٨٦). إلا أنَّ هذا الحديث فيه علتان: الأولى: أن هذا السند مجهول، قال الدارقطني كما في "سؤالات البرقاني" (٥٠٠): «موسى بن ثروان، عن طلحة ابن عبيد الله بن كريز، عن عائشة، إسناد مجهول حمله الناس». والعلة الأخرى فيه: أنَّه مرسل، قال الذهبي في "الكاشف" (٢٤٧٧): «عن أبي الدرداء وعائشة مرسل» طلحة بن عبيد الله بن كريز لم يسمع من عائشة. وأما حديث ابن عمر ﵄. فأخرجه: ابن ماجه (٤٣٢)، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٥١٨، والدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و (٥٥٥) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٥٥ من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ، عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها. قبل الدخول في مناقشة الحديث من هذا الطريق لا بد من التعريج على حال عبد الواحد بن قيس، وذلك أن بعض العلماء قد وثقه والآخر ضعّفه، قال عنه البيهقي ١/ ٥٥: «واختلفوا في عدالته .. » وكذا ألمح البوصيري في "مصباح الزجاجة".

стр. 752

قلت: فأما من ضعفه، فقد سألَ أبو داود الإمام أحمد عنه كما في "موسوعة أقوال الإمام أحمد" (١٦٥١) فقال: «لا أدري، أخشى أن يكون حديثه منكراً» (١)، ونقل المزي في "تهذيب الكمال" ٥/ ١١ (٤١٨٠) عن يحيى بن سعيد أنَّه قال فيه «شبه لا شيء»، وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٣٧٢): «ليس بالقوي»، وقال فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ١١ (٤١٨٠): «ضعيف»، ونقل عن الغلابي، عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «لم يكن بذاك ولا قريب»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٠ (١٢٠): «لا يعجبني حديثه»، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٤٥: «ممن تفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بما يخالف الثقات، وإن اعتبر معتبر بحديثه الذي لم يخالف الثقات، وإن اعتبر بحديثه الذي لم يخالف الأثبات فيه فحسنٌ» وذكره أبو نعيم في "الضعفاء" (١٢٧)، ونقل المزي عن الحاكم أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، وقال المزي: «وذكره أبو بكر البرقاني فيمن وافق عليه أبا الحسن الدارقطني من المتروكين»، قال يحيى القطان فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦/ ٣٠ (١٢٠): «كان الحسن بن ذكوان يحدث عنه بعجائب» وقال الذهبي في "المقتنى" (١٧٨٠): «ضعِّف»، وفي "الكاشف"، له (٣٥٠٧): «منكر الحديث». فهؤلاء أكابر أهل العلم كانوا على تضعيفه، وجعله قسم منهم منكر الحديث، فإذا اتفق ثلاثة أو أربعة من الحفاظ على شيء، كان اتفاقهم حجة، فكيف وقد وصلوا إلى عشرة. وخالفهم مجموعة من العلماء فوثقوه (٢)، فقال يحيى بن معين في "تاريخه"

стр. 753

(٤٧١) برواية الدارمي: «ثقة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ١٢٣ (١)، وكذا العجلي في "الثقات" (١١٤٥) فقال عنه: «شامي تابعي ثقة»، وقال ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٥١٩: «وأرجو أنَّه لا بأس به؛ لأنَّ في رواية الأوزاعي عنه استقامة» وهو في " التقريب " (٤٢٤٨): «صدوق له أوهام ومراسيل». قلت: وبعد ذكر المعدلين والمجرحين سنناقش أقوال من عدله. فأما توثيق ابن معين فمن الراجح أنَّه إنَّما وثقه من حيث عدالته لا من حيث ضبطه، فكما تقدم فإن أحداً من الرواة لم يطعن في عدالته، ثم إن الغلابي نقل عن يحيى أنَّه قال فيه: «ضعيف» فيكون تضعيفه ها هنا هو الطعن في الحفظ، والله أعلم. وأما ذكر ابن حبان له في الثقات، فإنَّه ﵀ ذكره كذلك في "المجروحين"، ولكن الراجح عنده أنَّه لا يعتبر بمقطوعاته، ولا بمراسيله ولا برواية الضعفاء عنه، ولا حين تفرده بالرواية فيكون عنده إلى الضعف أقرب. وأما توثيق العجلي له، فإنَّه من المعروفين بالتساهل في التوثيق فلا يعتمد على توثيقه، لا سيما وقد خالف الكبراء. وأما قول ابن عدي فيه: «وأرجو أنَّه لا بأس به (٢)؛ لأنَّ في رواية الأوزاعي عنه استقامة» أقول: هذا - والله أعلم - حصر لرواية الأوزاعي عنه،

стр. 754

ثم إنَّ هذا الحديث من رواية الأوزاعي عنه إلا أنَّه معلول كما سيأتي بيانه. وأما ذكر أبي زرعة الدمشقي له في " نفر ثقات " فلا مجال لمقارنته مع أقوال أحمد ويحيى بن معين والحاكم وغيرهم، ثم إن التوثيق بهذه الطريقة على الإجمال يدخله كثير من التساهل. مما تقدم تبين لنا أن عبد الواحد بن قيس ضعيف، إلا أن ضعفه ليس شديداً، فمتى توبع براوٍ مثله أو أقوى منه حسن حديثه، والله أعلم. إلا أن هذا الحديث مما تفرد به، قال البيهقي ١/ ٥٥: «تفرد به عبد الواحد بن قيس». وقد روى هذا الحديث عبد الواحد بن قيس من طرق أخرى. فأخرجه: ابن ماجه (٤٣٢)، والدارقطني ١/ ١٠٧ و ١٥٢ ط. العلمية و (٣٧٤) و (٣٧٥) و (٥٥٥) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذ توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشَبَّك لحيته بأصابعه من تحتها. وأخرجه: الدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و (٥٥٦) ط. الرسالة من طريق أبي المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع: أن ابن عمر كان إذ توضأ يعرك عارضيه ويشبك لحيته بأصابعه، ويترك أحياناً. قال الدارقطني عقب (٣٧٥): «فذكر نحو قول ابن أبي العشرين إلا أنه لم يرفعه، وهو الصواب»، وقال عقب (٥٥٦): «موقوف وهو الصواب». قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٥٨): «وسألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن (١) عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه، وشبك بين لحييه. قال أبي: روى هذا الحديث الوليد، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد

стр. 755

الرقاشي، وقتادة، قالا: كان النبي ﷺ … وهو أشبه (١). تابعه عبد الله بن عامر عند البيهقي ١/ ٥٥ من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄، موقوفاً. وقد روي هذا الحديث عن عبد الواحد بن قيس، عن يزيد وقتادة، عن أنس. فأخرجه: الدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و (٥٥٧) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن كثير بن ميمون، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، قال: حدثني قتادة ويزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه. وكذا رواه عنهما مرسلاً. إذ أخرجه: الدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و (٥٥٨) ط. الرسالة من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، عن قتادة ويزيد الرقاشي، مرسلاً. وقد روي هذا الحديث من طريق عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي - يعني: بدون قتادة - عن النبي ﷺ ، نحوه. أخرجه: الدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و (٥٥٩) ط. الرسالة من طريق أبي المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي. قال الدارقطني عقبه: «والمرسل هو الصواب». مما تقدم يتضح لنا أن عبد الواحد له في هذا الحديث أربع روايات: مرفوعة، وموقوفة، ومرسلة مقرون فيها بين (قتادة ويزيد) تارة، وتفرد بها يزيد تارة أخرى، ومن هذه الروايات الموقوفة الوحيدة التي توبع عليها. إلا أن حال عبد الواحد لا يحتمل تعدد مثل هذه الأسانيد لحديث

стр. 756

واحد، فالظاهر أن هذا التلون في الحديث الواحد من سوء حفظه. وأما حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁. فأخرجه: أحمد ٥/ ٤١٧، وعبد بن حميد (٢١٨)، وابن ماجه (٤٣٣)، والترمذي في "العلل": ١١٥ (١٣)، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٣٢٧، والشاشي في "مسنده" (١١٣٧)، وابن عدي في "الكامل" ٨/ ٣٧٢ من طرق عن واصل - وهو ابن السائب - عن أبي سورة، عن أبي أيوب ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا توضأ، تمضمض ومسح لحيته بالماء (١). وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب، إذ نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٤٤٨ (٧٢٥٨) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في "الضعفاء الصغير" (٣٨٧): «منكر الحديث» (٢)، وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٦٠٠): «متروك الحديث». وأما أبو سورة فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٣٣١ (٨٠١٦) عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير، لا يتابع عليه» (٣)، ونقل عن الترمذي أنه قال فيه: «يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جداً»، وقال الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (٦١٧): «مجهول يروي عن أبي أيوب». وعلى هذا الضعف البيِّن في حاله، فإنه لا يعرف له سماع من أبي أيوب ﵁، قال الترمذي في " العلل ": ١١٥ (١٣): «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا

стр. 757

أدري ما يصنع به، عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب». ظهر الآن أن حديث أبي أيوب ﵁ لا يصح كسوابقه. وأما حديث تميم بن زيد المازني: فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٢٨٦) قال: حدثنا هارون بن ملول المصري، قال: حدثنا أبو عبد الرحمان المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسحَ بالماءِ على لحيته، ورجليهِ. فأقول: أما شيخ الطبراني فله في المعاجم الثلاثة (٤٩) حديثاً جميعاً عن أبي عبد الرحمان المقرئ، ولم أقف على ترجمة له، اللهم إلا ما جاء في " مشتبه النسبة " ١/ ٣٠١ وقال صاحبه: «بالفتح والتشديد، وآخره لام ثانية هارون بن ملول شيخ الطبراني، وقد وقع مصغراً في معجم ابن شاهين». وهذا كما هو معروف لا يعد توثيقاً، بل ليس من أصول الجرح والتعديل. وعلى ما تبين من حال السند فإنَّه معلول بالمخالفة. فقد أخرجه: أحمد ٤/ ٤٠. وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢١٩٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو بشر بكر بن خلف. وأخرجه: ابن خزيمة (٢٠١) بتحقيقي من طريق أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري. أربعتهم: (أحمد، وأبو بكر، وأبو بشر، وأبو زهير) عن أبي عبد الرحمان المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمان مولى آل نوفل يتيم عروة بن الزبير - عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: رأيت رسولَ اللهِ ﷺ يتوضأ ويمسحُ الماءَ على رجليه (١)، فلم يذكر زيادة: «لحيته». وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٩٣٣٢) كلتا الطبعتين بإسناد هارون،

стр. 758

لكن دون ذكر هذه العبارة، ولما كان كتاب " المعجم الكبير " حافلاً بالأخطاء الكثيرة من التحريفات والتصحيفات، فلا يمكن أن نعتمده في تضعيف الحديث، ولكن نقول: هناك خلل في " المعجم الكبير ". وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (٣١٧)، وابن أبي شيبة (١١٢)، والطبراني في "الكبير" (٨٠٧٠) من طرق عن زيد بن الحباب، عن عمر بن سليم (١)، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ كانَ إذا توضأ خللَ لحيتَهُ. وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٦/ ٢١ (٢٠٢٩) عن أبي غالب أنه رأى أبا أمامة ﵁ يخلل لحيته، وكانت رقيقة. أقول: اختلف هذا الحديث على أبي غالب، وفيه مقال، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٣٩٤ (٨١٥٦) عن ابن سعد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، ونقل عن ابن أبي حاتم قوله فيه: «ليس بالقوي»، وعن النسائي: «ضعيف» (٢)، وقال الحافظ في " التلخيص " ١/ ٢٧٦ (٨٦): «وإسناده ضعيف». أما حديث جابر: فقد أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٨٩ من طريق أصرم بن غياث الخرساني، قال: حدثنا مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر، قال: وضأتُ رسولَ الله ﷺ غيرَ مرةٍ، ولا مرتين، ولا ثلاثٍ، ولا أربع (٣)، فرأيته يخللُ لحيتَه بأصابعه كأنَّها أنيابُ مشط. وهذا ضعيف؛ لضعف أصرم، فقد قال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (٣٤): «منكر الحديث»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٦٥): «متروك الحديث»، وأعله ابن حجر في " التلخيص الحبير " ١/ ٢٧٧

стр. 759

(٨٦) فقال: «وفي السند انقطاع أيضاً»، كأنَّه ﵀ يريد رواية الحسن، عن جابر، فقد نقل ابن أبي حاتم في " المراسيل " (١١٢) عن علي بن المديني و (١١٣) عن أبي زرعة و (١١٤) عن بهز، ومعنى كلام الجميع: الحسن لم يسمع من جابر. وأما حديث أبي الدرداء: فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٢٨١ من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أبي الدرداء، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأ فخللَ لحيتَهُ مرتين، وقال: «هكذا أمرني ربي ». قال ابن عدي عقبه: «وهذا الحديث إنَّما يعرف بتمام، عن الحسن، على أنه قد رواه غيره، ولتمام غير ما ذكرت من الروايات شيء يسير، وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه». تمام ضعيف (١). والحسن لم يسمع من أبي الدرداء، قال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (١٤٨): «الحسن عن أبي الدرداء مرسل». أما حديث ابن أبي أوفى: فأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (٨٢) و (٣١١) من طريق أبي الورقاء العبدي، عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّه توضأ وخللَ لحيتَه في غسل وجهه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل هكذا. إسناده ضعيف أبو الورقاء اسمه فائد بن عبد الرحمان، قال عنه الحافظ في " التقريب " (٥٣٧٣): «متروك». أما حديث أم سلمة: فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء" ٢/ ٣، والطبراني في " الكبير " ٢٣/ (٦٦٤) من طريق خالد بن إلياس، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أم سلمة، قالت: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يتوضأ ويخللُ اللحيةَ. وخالد هذا قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ٣/ ١٢٨ (٣٣٦٦):

стр. 760

«ليس بشيء»، وقال العقيلي عن حديثه هذا: «لا يتابع عليه». أما حديث كعب بن عمرو: فأخرجه: الطبراني في " الكبير " ١٩/ (٤١٢) من طريق مصرف بن عمرو ابن السري بن مصرف بن كعب بن عمرو، عن أبيه، عن جده يبلغ به كعب ابن عمرو، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يتوضأ فمسحَ باطنَ لحيته وقفاه. قال عبد الحق في " الأحكام الوسطى " ١/ ١٦٦: «وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته تذكرة حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى»، وقال ابن القطان فيما نقله ابن حجر في "لسان الميزان" (٧٧٥٩): «هو إسناد مجهول مثبَّج (١)، ومصرف بن عمرو بن السري وأبوه وجده السري: لا يعرفون». أقول: زيادة على ما في الإسناد من خلل فإن فيه زيادة: «وقفاه» وهذه منكرة غاية النكارة، فلم ترد في عموم أحاديث الوضوء، اللهم إلا ما جاء من حديث عبد الله بن زيد بدأ بمقدم رأسه إلى قفاه. وهذا غير الذي جاء في هذا الحديث، والله أعلم. وأما حديث أبي بكرة: فأخرجه: البزار في " مسنده " (٣٦٨٧) قال: حدثنا محمد بن صالح ابن العوام، قال: حدثنا عبد الرحمان بن بكار بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي بكار عبد العزيز، قال: سمعت أبي عبد العزيز بن أبي بكرة، يحدث عن أبيه ﵁ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ توضأ فغسلَ يديه ثلاثاً ومضمضَ واستنشق ثلاثاً، وغسلَ وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ومسحَ برأسه يقبل بيديه من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه، ثم غسل رجليه ثلاثاً، وخلل أصابع رجله، وخلل لحيته. وقال عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وبكار بن عبد العزيز ليس به بأس، وعبد الرحمان صالح الحديث». غير أنَّ شيخ البزار لم أقف له على ترجمة، وقال الهيثمي في " المجمع "

стр. 761

١/ ٢٣٣: «شيخ البزار محمد بن صالح بن العوام لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وذكر الحافظ في " التلخيص " بعض الطرق التي لم يتسن لي الوقوف عليها مسندة، فقال في ١/ ٢٧٧ (٨٦): «وأما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه، وإسناده ضعيف ومنقطع»، وقال: «وأما حديث جرير فرواه ابن عدي، وفيه ياسين الزيات وهو متروك»، وقال في ١/ ٢٧٤: «وأما حديث عبد الله بن عكبرة، فرواه الطبراني في " الصغير " ولفظه، عن عبد الله بن عكبرة، وكانت له صحبة، قال: «التخليل سنة» (١)، وفيه عبد الكريم أبو أمية، وهو ضعيف»، وقال في ١/ ٢٧٧: «وأما حديث ابن عباس، فرواه العقيلي في ترجمة نافع أبي هرمز وهو ضعيف، وهو في الطبراني أيضاً» (٢). وقد يحصل التفرد في إسناد الحديث في طبقات متعددة، مع عدم وجود المتن في أحاديث أخرى، وقد يتوقف الباحث في ذلك إعلالاً وتصحيحاً، مثاله ما روى سفيان الثوريُّ، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبيِّ، عن ثوبانَ، قال: قال رسول الله ﷺ : «يَقْتتلُ عندَ كَنْزِكم ثَلاثةٌ، كلُّهم ابنُ خليفةٍ، ثمَّ لا يَصيرُ إلى واحدٍ مِنْهم، ثمَّ تطلُعُ الرَّاياتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ المشرقِ، فيقتلونكم قتلاً لم يُقْتَله قومٌ» ثمَّ ذكرَ شيئاً لا أحفظُهُ، فقال: «فإذا رأيْتُمُوه فبايعُوهُ ولو حَبْواً على الثَّلْجِ،

стр. 762

فإنَّه خليفةُ اللهِ المهديُّ» (١). أخرجه: ابن ماجه (٤٠٨٤) عن محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف (مقرونين). وأخرجه: البيهقي في " دلائل النبوة " ٦/ ٥١٥ من طريق إبراهيم بن سويد الشبامي. وأخرجه: البيهقيُّ في " دلائل النبوة " ٦/ ٥١٥، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " ٣٤/ ١٩٤ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب. وأخرجه: البيهقيُّ في " دلائل النبوة " ٦/ ٥١٥ من طريق محمد بن مسعود. خمستهم: (محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، وإبراهيم بن سويد، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن مسعود) عن عبد الرزاق بن همّام الصنعانيِّ، عن سفيان الثوريِّ بالإسناد أعلاه. وخالفهم أحمد بن منصور الرماديُّ عند أبي عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن" (٥٤٩) فرواه عن عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن ثوبان، به. لم يذكر فيه أبا أسماء الرحبيَّ. والصواب ذكره في الإسناد؛ لاتفاق أكثر من راوٍ عن عبد الرزاق على ذكره، كما أنَّ عبد الرزاق توبع على روايته، تابعه الحسين بن حفص (٢). إذ أخرجه: الحاكم ٤/ ٤٦٣ من طريقه عن سفيان، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبيِّ، عن ثوبان، فذكره. هذا إسناد رجاله ثقات، وقد صحح إسناده صاحب كتاب " المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة ": ١٩١ - ١٩٢ الدكتور عبد العليم البستوي إذ قال: ١٩١ - ١٩٢: «وأما عنعنة أبي قلابة وسفيان الثوري وهما من المدلسين، فلا تضر في صحة الإسناد أيضاً؛ لأنَّ المدلسين ليس كلهم على حد سواء عند المحققين، وقد رتبهم الحافظ ابن حجر في كتابه "طبقات المدلسين " على خمس مراتب منها: الأولى: من لم يوصف

стр. 763

بذلك إلا نادراً، والثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته وقلة تدليسه … وذكر أبا قلابة في المرتبة الأولى، وسفيان الثوري في المرتبة الثانية، وذكر عن البخاريِّ أنَّه قال في سفيان: ما أقل تدليسه! وبناءً على هذا فعنعنتهما لا تضر. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (١) أيضاً. وقال ابن كثير: تفرد به ابن ماجه. وهذا إسناد قويٌّ صحيح (٢). وقال البوصيري في "الزوائد" (٣): هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. النتيجة: إسناده صحيح». ومن جانب آخر فقد ضعّف العلامة الألباني الحديث في " السلسلة الضعيفة " ١/ ١١٩ (٨٥) واستنكره بسبب عنعنة أبي قلابة، واستنكر فيه لفظة: «خليفة الله المهدي» وذكر كلاماً قيّماً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رد هذه اللفظة فَلْيُنْظَرْ. وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " ١٣/ ٢٧٣: «ورواه بعضهم عن ثوبان فوقفه، وهو أشبه، والله أعلم». في حين غالى صاحب كتاب " المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية " الدكتور عَدَاب محمود الحَمش في تضعيف الإسناد إذ قال: ٣١٨: «سفيان الثوريُّ، وخالد الحذاء، وأبو قلابة الجرمي ثلاثتهم مدلسون، ولم يرد هذا الحديث من طرقهم إلا بالعنعنة، ولو كان في الإسناد واحد من هؤلاء الثلاثة وقد دلّس حديثه، لما جاز لنا الاحتجاج به!». قلت: وذكر بعد ذلك كلام الدكتور البستوي المتقدم ورَدَّ عليه، فقال: «إنَّ سفيان الثوري من أشد الناس تدليساً كما يقول الحافظ ابن حبان، وقد كان يمكن التساهل في مسألة تدليسه - جدلاً - في غير مسألة اعتقادية يعلق عليها الأكثرون

стр. 764

آمالاً، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا ينبغي التساهل أيضاً؛ لأنَّ سفيان الثوريَّ ممن يروي عن علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف صاحب مناكير، وهو من رواة هذا الحديث بعينه، وما يدرينا أنَّ هذا الحديث من رواية الثوريِّ، عن علي بن زيد، فدلّسه فجعله بالعنعنة، عن خالد الحذّاء؟ وترتيب طبقات المدلسين عند ابن حجر ترتيب نظريٌّ، لا يصلح لعدّه قاعدةً مطّردة، حيث إنَّ الحافظ نفسه لم يُطرِّدها في مواطن عديدة، وذكر في شأن أبي قلابة عدداً منها». وذكر بعد ذلك أنَّ البخاريَّ ومسلماً لم يخرجا رواية سفيان الثوريِّ، عن خالد الحذّاء، فقال: «وهذا يعني أنَّهما لم يخرجا بهذا الإسناد حديثاً قط، إلا رواية واحدةً توبع عليها خالد، فأخرجها مسلم وحده دون البخاريِّ، والذين يفقهون علم الجرح والتعديل هم وحدهم الذين يدركون ما يعنيه هذا الكلام، فيما يخص شرط البخاريِّ ومسلم في تحقق اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة، وفي التطبيق العملي لقضايا الإرسال الخفي والتدليس ٠٠ نعم، هم أخرجوا لهم بكيفيات مخصوصة، يجب أنْ تكون أمامنا عند التخريج والنقد، لا مطلقاً! وقد أشار الحافظ في " الفتح " إلى أحاديث عديدة من رواية أبي قلابة أعلَّها بالتدليس والإرسال واضطراب الحفظ». قلت: ثم ذكر موضعين فيهما كلام لابن حجر عن رواية أبي قلابة، وهذا هو الموضع الثاني منهما، قال: «قال في موضع ثانٍ: ذكر المصنف - يعني: البخاري - حديث أنس في قصة العرنيين، أورده من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، مصرحاً فيه بالتحديث في جميعه فأمن فيه من التدليس والتسوية» (١). قلت: وقال بعد نقل هذا الكلام عن ابن حجر: «هذه النصوص جميعها تؤكد على نقطتين اثنتين: الأولى: أنَّ التوثيق العام شيءٌ، والتطبيق العمليُّ الذي يخص كلَّ حديث شيءٌ آخر، فلا يجوز الخلط بينهما، وعلى الباحث أنْ يتفطن لهذا جيداً. والثانية: أنَّ الراوي نفسهُ ليس قالباً معدنياً، كل ما يصدر

стр. 765

عنه من الأحاديث في مرتبة واحدة من الدقة والإتقان … ». وقال أخيراً: «وبعد هذا يمكننا القول بأنَّ هذا الحديث ضعيف؛ لاشتراك ثلاثة ممن وصفوا بالإرسال والتدليس في رواية بعضهم عن بعض له، دون التصريح بالسّماع، والله تعالى أعلم» انتهى كلامه. قلت: قد بالغ الدكتور عداب محمود الحمش في تضعيف سند الحديث أيَّما مبالغة، وكان سبب تضعيفه للسند هو عنعنة سفيان، وخالد الحذّاء، وأبي قلابة الجرمي، وثلاثتهم يمكن الرد على شبهة ضعف روايتهم بسبب تدليسهم. أما أبو قلابة فقد ذكر الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٤٢٦ (٤٣٣٤) أنَّه يدلس، فقال: «ثقةٌ في نفسه، إلا أنَّه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم. وكان له صحف يحدث منها ويدلس». وقال ابن حجر في " طبقات المدلسين ": ٢١ (١٥): «وصفه بذلك - أي بالتدليس - الذهبيُّ، والعلائيُّ». إلا أنَّ أبا حاتم الرازيَّ قال في " الجرح والتعديل " لابنه ٥/ ٦٨ (٢٦٨): «أبو قلابة لا يعرف له تدليس». قلت: لم أقف على أحد وصفه بالتدليس من المتقدمين، بل على العكس فإنَّ أبا حاتم صرّح بعدم معرفته التدليس عنه كما تقدم، ولم يصفه بالتدليس إلا الذهبيُّ والعلائيُّ فيما وقفت عليه من كلام العلماء، وإنَّما ذهبا إلى ذلك؛ لأنَّه كان يحدّث عن بعض من لم يلقهم بصيغة محتملة، لذا قال الذهبيُّ: «يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم» (١). أما أبو حاتم فإنَّه لا يصف أحداً بالتدليس، إلا إذا حدّث عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه بصيغة محتملة. أما إذا حدّث الراوي بصيغة محتملة عمن لم يلقه بل عاصره فقط، فهذا عنده مرسل ولا يصف ذلك

стр. 766

تدليساً؛ لذا قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب" ٥/ ٢٠٢ (٣٤٤٤) معلقاً على كلام أبي حاتم: «وهذا مما يقوي من ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس، لا الاكتفاء بالمعاصرة». إذن، فأبو قلابة على مصطلح أبي حاتم في التدليس، لم يعرف عنه التدليس، أي أنَّه لا يعرف عنه أنَّه يحدث عمن سمعه ولقيه ما لم يسمع منه، وبما أنَّ روايته هنا كانت عن أبي أسماء الرحبيِّ، وقد حدث عنه في غير هذا الحديث مصرحاً عنه بسماع (١) إذن فأبو قلابة قد لقي أبا أسماء وسمع منه، لذا هو لا يدلس عنه، إنَّما هو يرسل عمن لم يلقه ولم يسمع منه، لذا فعنعنته عن أبي أسماء الرحبي تحمل على السماع خصوصاً وأنَّ روايته عن أبي أسماء بصيغة العنعنة في " صحيح مسلم " (٢). أما ما ذكره الدكتور عداب محمود الحمش من أقوال الحافظ ابن حجر عن رواية أبي قلابة، فإنَّ الموضع الأول منها ليس فيه من ذكر التدليس شيء، أما الموضع الثاني فالذي فهمه الدكتور أنَّ الحافظ قصد بقوله: «فأمن التدليس والتسوية» أنَّه يقصد تدليس أبي قلابة وليس هو كذلك؛ لأنَّ ما قصده الحافظ هو أنَّه أمن تدليس الوليد بن مسلم، ومعلوم أنَّ الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية. أما خالد الحذّاء فلم أقف على أحدٍ وصفه بالتدليس، سوى أنَّ الحافظ ابن حجر ذكره في كتابه " طبقات المدلسين ":٢٠ (١٠) وقال: «أحد الأثبات المشهورين روى عن عراك بن مالك حديثاً سمعه من خالد بن أبي الصلت عنه في استقبال القبلة في البول». فكيف يضعف حديثه بداعي التدليس، بقول الحافظ هذا فقط؟ بل إن

стр. 767

صنيع الحافظ يرشدك إلى أن خالداً لا يعرف له تدليس غير هذا الحديث!! بل إنَّ الدكتور قال: «ولو كان في الإسناد واحد من هؤلاء الثلاثة - يعني: سفيان، وخالداً، وأبا قلابة - وقد دلس حديثه، لما جاز لنا الاحتجاج به!». أما سفيان الثوري، فقد قال الدكتور عداب كلاماً عجيباً عنه، إذ قال: «سفيان الثوريُّ من أشد الناس تدليساً كما يقول الحافظ ابن حبان». ولا أدري من أين جاء بهذا النقل عن ابن حبان؟ فلم أجد هذا القول في جميع كتب ابن حبان سواء أكانت مختصة بالتراجم أم بالرواية. وكذا لم أجده في المصنفات التي أتت بعده، ولم أقف عليه عند أهل العلم بله ابن حبان فتأمل. كما أنَّ الدكتور عداباً لم يشر إلى مصدر معين لابن حبان ذكر فيه هذا الكلام فليتثبت. وبعد بحثي ونظري في مصادر ترجمة سفيان الثوري لم أجد أحداً وصفه بهذا الوصف، إلا أني وجدت الحافظ أبا زرعة العراقي صاحب كتاب "المدلسين ": ٥٢ (٢١) قال عن سفيان: «مشهور بالتدليس»، ورجع الحافظ أبو زرعة نفسه، فقال في كتابه " تحفة التحصيل ": ١٦٠ (٣٢٨): «الإمام المشهور، يدلس، ولكن ليس بالكثير» ثم ذكر له عدة أحاديث يحتج بها على سفيان الثوري في مسألة تدليسه، ولم يذكر حديثنا هذا منها، كما أنَّ جميع الأحاديث التي ذكرها ليس فيها حديثاً واحداً من رواية الثوري، عن خالد الحذّاء، والثوريُّ مشهور بالرواية عن خالد حتى إنَّ روايته عنه في الصحيحين، وأنا هنا لا أذكر ذلك كي أحتج بروايته عن خالد لأنَّها في الصحيحين، بل للدلالة على مدى شهرة الرواية، ولا أعتقد أنَّ مثل سفيان الثوري يدلسُ عمن اشتهر بالرواية عنه كخالد الحذّاء. أما قول الدكتور عداب: «لأنًّ سفيان الثوري ممن يروي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف … الخ». قلت: هذا كلام يحتاج إلى دليل، فهل نضعف رواية راوٍ مثل سفيان الثوري بالظن والشبهة؟ كما أنَّ كلامه هذا يقتضي أنْ يكون علي بن زيد قد روى الحديث عن خالد الحذّاء، حتى يدلسه سفيان الثوري ويذكر الرواية عن خالد الحذّاء مباشرةً، في حين إنَّ رواية علي بن زيد، عن أبي قلابة سيأتي ذكرها.

стр. 768

وسفيان الثوري وصف بالتدليس، ولكن البخاريَّ قال فيما نقله عنه ابن حجر في " طبقات المدلسين ": ٣٢ (٥١): «ما أقل تدليسه!»، وقال العلائي في " جامع التحصيل في أحكام المراسيل ": ١٨٦ (٢٤٩): «تقدم أنَّه يدلس، ولكنْ ليس بالكثير» وكذا وصفه أبو زرعة العراقي في " تحفة التحصيل " كما تقدم. وقال الدكتور عداب: «ومما يحسن الإشارة إليه هنا تفريعاً على ما قال الحافظ: أن البخاريَّ ومسلماً خَرَّجا لخالد الحذّاء روايات عديدة، لكنَّهما معاً لم يخرجا له روايةً واحدة من حديث سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان … » إلى آخر كلامه. قلت: لا يشترط في تصحيح إسنادٍ من الأسانيد أنْ يكون البخاريُّ ومسلم قد أخرجا هذا الإسناد في صحيحيهما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ كلاً من الثوري، وخالد الحذّاء، وأبي قلابة الجرمي قد اشتهر كل واحد منهم بالرواية عن الذي يليه، والدكتور عداب قد أعل الحديث بعنعنة هؤلاء الرواة بحجة أنَّهم مدلسون، وقد ناقشت فيما مضى من الصفحات صفة التدليس عند كل واحدٍ منهم، وثبت أن تدليس الثوري قليل ونادر، ولم يثبت التدليس على خالد الحذّاء، وأبي قلابة. فبذلك يكون سند الحديث ظاهر الصحة. وقد يستقرأ بعضهم من خلال هذه الأسطر أننا نذهب إلى تصحيح الحديث، وهو استقراء خاطئ، فإننا وإن أطنبنا في مناقشة الدكتور عداب، إلا أنَّ هذه المناقشة كانت من أجل بيانِ إعلالٍ ما هو بإعلال، وأردنا أيضاً توضيح وجهة نظرٍ خاطئة، وأما الإعلال الصحيح لهذا الحديث فهو الذي استحصلناه من أفواه النقاد، قال الخلاّل كما في " المنتخب " (١٧٠): «أخبرنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: قيل لإسماعيل - يعني: ابن علية - في هذا الحديث، فقال: كان خالد يرويه فلم يلتفت إليه، ضعّف إسماعيل أمره». وللحديث طرق أخرى سأذكرها تباعاً. فقد روي الحديث من طريق عبد الوهّاب بن عطاء، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن ثوبان، به موقوفاً.

стр. 769

أخرجه: نعيم بن حماد في " الفتن " (٨٥٣). فخالف فيه عبدُ الوهّاب سفيان الثوريَّ فرواه موقوفاً ورواية سفيان مرفوعة وأسقط من الإسناد أبا أسماء الرحبي. وهذه المخالفة لا تضر رواية سفيان؛ لأنَّ عبد الوهّاب بن عطاء ضعّفه أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (٣٥٩) رواية المروذي فقال: «ضعيف الحديث، مضطرب»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (٣٧٤): «ليس بالقوي». فبذلك لا تقارن روايته برواية سفيان الثوري الجبل في الحفظ والإتقان، حتى إنَّه ما خالفه ثقة إلا وكان الصواب عند الثوري، فما بالك إذا ما خالفه ضعيف. إذن فالحديث حديث سفيان. وقد وردت متابعة لخالد الحذّاء على أبي قلابة، ولكنَّها لا تصح. فقد أخرجه: البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٥١٦ من طريق كثير بن يحيى، قال: حدثنا شريك، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقبلوا براياتِ السودِ من عَقِبِ خراسان، فأتوها ولو حبواً، فإنَّ فيها خليفة الله المهديَّ». فقد تابع عليُّ بنُ زيد خالداً الحذّاء على روايته، ولكن هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان من جهة، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه عنه في " الجرح والتعديل" ٦/ ٢٤١ (١٠٢١): «ليس بالقوي»، وقال النَّسائيُّ فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٢٤٩ (٤٦٥٩): «ضعيف»، وأورد الذهبيُّ هذا الحديث في "ميزان الاعتدال" ٣/ ١٢٧ (٥٨٤٤) وعده من منكرات علي بن زيد، فقال: «أراه منكراً». ومن جهة أخرى فقد اختلف على شريك، فرواه عنه كثير بن يحيى بالإسناد أعلاه، في حين رواه عنه وكيع عند أحمد ٥/ ٢٧٧، ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (١٤٤٥) عن شريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان، به، لم يذكر فيه أبا أسماء الرحبيَّ. فتبين بذلك ضعف هذه المتابعة وعدم فائدتها.

стр. 770

انظر: " إتحاف المهرة " ٣/ ٥٣ (٢٥١٣). وقد جاء هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود ﵁. أخرجه: نعيم بن حماد في " الفتن " (٨٥٢)، وابن ماجه (٤٠٨٢)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٣٨١، وابن عدي في " الكامل " ٩/ ١٦٤، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٥٤٧) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: بينما نحنُ عندَ رسول الله ﷺ إذ أقبلَ فتيةٌ منْ بني هاشم، فلما رآهم النبيُّ ﷺ اغرورقتْ عيناهُ، وتغيرَ لونهُ قالَ: قلتُ: ما نزالُ (١) نرى في وجهكَ شيئاً نكرهُهُ؟ فقال: «إنَّا أهلُ بيتٍ اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا، وإنَّ أهلَ بَيْتي سيلقونَ بعدي بلاءً، وتشريداً، وتطريداً، حتى يأتي قومٌ منْ قبَلِ المشرقِ معهم راياتٌ سودٌ، فَيَسألونَ الخيرَ، فلا يُعطونَهُ، فَيُقاتِلونَ فَيُنصَرونَ فَيُعطونَ ما سَألوا، فلا يَقبلونَهُ، حتّى يَدفعوها إلى رجلٍ منْ أهلِ بيتي فيملؤها قِسْطاً، كما ملؤوها جَوْراً، فمنْ أدرك ذلك مِنكم، فليأتهم ولو حَبْواً على الثلج» (٢). وهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي مولى بني هاشم، قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤/ ٤٢٣ (٩٦٩٥): «قال يحيى: ليس بالقوي، وقال أيضاً: لا يحتج به، وقال ابن المبارك: ارم به»، وقال: «وقال وكيع: يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - يعني: حديث الرايات - ليس بشيء»، وأخرج العقيليُّ في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٣٨١ قال: حدثنا محمد بن حفص الجوزجاني، قال: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت أبا أسامة: «في حديث يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله في الرايات السود، فقال: لو حلف عندي خمسين يميناً قسامة ما صدقته، أهذا مذهب إبراهيم؟! أهذا مذهب علقمة؟! أهذا مذهب عبد الله؟!». وقد توبع يزيد على روايته إذ أخرج الحاكم ٤/ ٤٦٤ قال: أخبرني أبو

стр. 771

بكر بن دارم الحافظ بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد القرشي، قال: حدثنا يزيد بن محمد الثقفي، قال: حدثنا حنان (١) بن سدير، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به. وهذه متابعة لا يفرح بها إذ إنَّ فيها حنان بن سدير، قال عنه الدارقطني في " العلل " ٥/ ١٨٤ س (٨٠٨): «من شيوخ الشيعة»، وقال الذهبيُّ في "تلخيص المستدرك " ٤/ ٤٦٤: «هذا موضوع». ولعل سبب حكم الذهبي على هذا الحديث بالوضع هو شيخ الحاكم إذ قال عنه في " ميزان الاعتدال " ١/ ٢٣٨ (٨٣٣) ط. العلمية: «الرافضي الكذاب» وفي ط. الفكر ١/ ١٥١ (٥٩٥): «أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ، أدرك إبراهيم بن عبد الله القصار … . روى عنه الحاكم، وقال: رافضي لا يوثق به» (٢). وزيادة على ضعف حنان، فقد اضطرب في رواية الحديث، فرواه بالإسناد السالف، ورواه مرةً أخرى عند الحاكم ٤/ ٤٦٤ عن عمرو بن قيس، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة وعبيدة السَّلْماني (مقرونين)، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به. فقرن مع علقمة عبيدة السلماني. ورواه عند ابن الجوزي في " الموضوعات " (٨٥٤) ط. أضواء السلف و ٢/ ٣٨ - ٣٩ ط. الفكر عن عمرو بن قيس، عن الحسن، عن عبيدة، عن عبد الله، به. قال ابن الجوزي عقبه: «هذا الحديث لا أصل له، ولا يعلم أنَّ الحسن سمع من عبيدة، ولا أنَّ عمراً سمع من الحسن». وقد روي الحديث من طريق الحكم بن عتيبة من غير طريق حنان. فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٣٧٨ من طريق عبد الله بن داهر ابن

стр. 772

يحيى الرازي، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن داهر، قال عنه أحمد ويحيى فيما نقله الذهبيُّ في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٤١٦ (٤٢٩٥): «ليس بشيء، قال (١): وما يكتب حديثه إنسان فيه خير»، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٢٥٠: «رافضيٌّ خبيثٌ»، وقال الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال " ٢/ ٤٩٢ (٤٥٦١): «وقد مَرَّ أنَّه واهٍ». وأبوه محمد بن يحيى الرازي الملقب بداهر، قال عنه العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٤٦: «كان ممن يغلو في الرفض، لا يتابع على حديثه»، وقال الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٣ (٢٥٨٧): «رافضيٌّ بغيضٌّ، لا يتابع على بلاياه». وانظر: " إتحاف المهرة " ١٠/ ٣٩٢ (١٣٠٠٧). ومما تفرد به أهل بلد ثم اجتمعت فيه كل علة (٢) ما روى خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «لا تَصُومُوا يومَ السَّبْتِ إلا فيما افتُرضَ عليكم، وإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا عُودَ عِنبَةٍ أو لحاءَ (٣) شجرةٍ فليمضَغها». أخرجه: أحمد ٦/ ٣٦٨، والدارمي (١٧٥٦)، وابن خزيمة (٢١٦٣) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٨٠ وفي ط. العلمية (٣٢٣٩)، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨١٨)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة "

стр. 773

(٧٧٧٠)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١١٧١)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٥٤٧ (٨٤٧٤) من طريق أبي عاصم النبيل. وأخرجه: أبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٧٢٦ م)، والترمذي (٧٤٤)، والنسائي في " الكبرى " (٢٧٦٣) ط. العلمية و (٢٧٧٦) … ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٢١)، والبغوي (١٨٠٦)، وابن بشكوال في " غوامض الأسماء المبهمة " ٢/ ٧٩٧، وابن الأثير في " أسد الغابة " ٧/ ١٧٤ (٧٠٧٣) من طريق سفيان بن حبيب. وأخرجه: أبو داود (٢٤٢١)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٣٤١١)، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨١٨) وفي " مسند الشاميين "، له (٤٣٤)، والحاكم ١/ ٤٣٥، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٧٧٧٠) من طريق الوليد بن مسلم. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٢) ط. العلمية و (٢٧٧٥) … ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٢٠) من طريق أصبغ بن زيد. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٤) ط. العلمية و (٢٧٧٧) ط. الرسالة من طريق عبد الملك بن الصباح. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨١٩) من طريق قرة بن عبد الرحمان. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٢١) من طريق الفضل بن موسى. وأخرجه: تمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (٥٩٢) من طريق الأوزاعي. وأخرجه: الضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " كما في "إرواء الغليل " (٩٦٠) من طريق يحيى بن نصر. وذكره الدارقطني قي " علله " ٥/ ٢٥٨ (٢٧٠٨) الجزء المخطوط من طريق عباد بن صهيب. عشرتهم: (أبو عاصم، وسفيان بن حبيب، والوليد، وأصبغ،

стр. 774

وعبد الملك، وقرة، والفضل، والأوزاعي، ويحيى، وعباد) عن ثور بن يزيد. وأخرجه: أحمد ٦/ ٣٦٨، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٧٧٧١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي (١)، عن لقمان بن عامر. كلاهما: (ثور، ولقمان) عن خالد بن معدان، بهذا الإسناد. وأخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين " (١٥٩١) من طريق لقمان بن عامر، عن عبد الله بن بسر فأسقط من الإسناد خالد بن معدان. قال الترمذي: «هذا حديث حسن. ومعنى كراهته في هذا، أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأنّ اليهود تعظم يوم السبت». وقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وله معارض بإسناد صحيح، وقد أخرجا (٢) حديث همام، عن قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن جويرية بنت الحارث: أنَّ النبي ﵌ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمةٌ، فقال: «أصمتِ أمس؟» قالت: لا، قال: «فتريدينَ أنْ تصومي غداً؟» … الحديث» (٣). وقال الموفق بن قدامة في "الكافي" ١/ ٣٦٣: «حديث حسن صحيح». وقال العراقي في كتاب " الأربعين العشارية " (١٧): «هذا حديث صحيح»، وكذا صححه ابن السكن فيما نقله عنه ابن الملقن في " البدر المنير " ٥/ ٧٦٠ وكذا صححه هو فيه ٥/ ٧٦٣، والحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٢/ ٤٦٨ (٩٣٨)، والألباني في " إرواء الغليل " ٤/ (٩٦٠). إلا أنَّ العلماء المتقدمين من أهل الحديث قد ضعّفوا هذا الحديث حتى

стр. 775

قال مالك فيما نقله عنه أبو داود في " سننه " عقب (٢٤٢٤): «هذا كذب» وتعقبه ابن عبد الهادي في " المحرر " (٦٥٥)، فقال: «وفي ذلك نظر»، والنووي في " المجموع " ٦/ ٣١١ فقال: «وهذا القول لا يقبل»، وقال الأوزاعي فيما أسنده إليه أبو داود في (٢٤٢٤)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣ : «ما زلت له كاتماً حتى رأيته انتشر، يعني: حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت» (١)، وضعّفه أيضاً أبو بكر بن العربي في "القبس شرح الموطأ" ٢/ ٥١٤ إذ قال: «وأما يوم السبت فلم يصح فيه الحديث، ولو صح لكان معناه مخالفة أهل الكتاب». وقد أعله العلماء بعلل مختلفة، فقد أعل بالاضطراب، والنسخ، والمعارضة، والتفرد، ونكارة المتن. أما إعلاله بالاضطراب فقد جاء هذا الحديث من وجوه عديدة وطرق مختلفة، فقد جاء عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء كما مر تخريجه. وجاء عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ دون وساطة، جاء هذا الإسناد من أربعة طرق: الأول: ما أخرجه: عبد بن حميد (٥٠٨)، وابن ماجه (١٧٢٦)، والنسائي في " الكبرى " (٢٧٦١) ط. العلمية و (٢٧٧٤) ط. الرسالة، وأبو الحسن الطوسي في " المستخرج على الترمذي " (٦٣٦)، وابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " (٣٩٨)، وأبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢١٨، والضياء المقدسي في المختارة " ٩/ ٦٤ (٤٧) و (٤٨) من طريق عيسى بن يونس. قال أبو نعيم: «غريب من حديث خالد، تفرد به عيسى عن ثور». قلت: تابعه عتبة بن السكن.
следующие страницы →