← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

بكر بن دارم الحافظ بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد القرشي، قال: حدثنا يزيد بن محمد الثقفي، قال: حدثنا حنان (١) بن سدير، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به. وهذه متابعة لا يفرح بها إذ إنَّ فيها حنان بن سدير، قال عنه الدارقطني في " العلل " ٥/ ١٨٤ س (٨٠٨): «من شيوخ الشيعة»، وقال الذهبيُّ في "تلخيص المستدرك " ٤/ ٤٦٤: «هذا موضوع». ولعل سبب حكم الذهبي على هذا الحديث بالوضع هو شيخ الحاكم إذ قال عنه في " ميزان الاعتدال " ١/ ٢٣٨ (٨٣٣) ط. العلمية: «الرافضي الكذاب» وفي ط. الفكر ١/ ١٥١ (٥٩٥): «أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ، أدرك إبراهيم بن عبد الله القصار … . روى عنه الحاكم، وقال: رافضي لا يوثق به» (٢). وزيادة على ضعف حنان، فقد اضطرب في رواية الحديث، فرواه بالإسناد السالف، ورواه مرةً أخرى عند الحاكم ٤/ ٤٦٤ عن عمرو بن قيس، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة وعبيدة السَّلْماني (مقرونين)، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به. فقرن مع علقمة عبيدة السلماني. ورواه عند ابن الجوزي في " الموضوعات " (٨٥٤) ط. أضواء السلف و ٢/ ٣٨ - ٣٩ ط. الفكر عن عمرو بن قيس، عن الحسن، عن عبيدة، عن عبد الله، به. قال ابن الجوزي عقبه: «هذا الحديث لا أصل له، ولا يعلم أنَّ الحسن سمع من عبيدة، ولا أنَّ عمراً سمع من الحسن». وقد روي الحديث من طريق الحكم بن عتيبة من غير طريق حنان. فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٥/ ٣٧٨ من طريق عبد الله بن داهر ابن

стр. 772

يحيى الرازي، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن داهر، قال عنه أحمد ويحيى فيما نقله الذهبيُّ في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٤١٦ (٤٢٩٥): «ليس بشيء، قال (١): وما يكتب حديثه إنسان فيه خير»، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٢٥٠: «رافضيٌّ خبيثٌ»، وقال الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال " ٢/ ٤٩٢ (٤٥٦١): «وقد مَرَّ أنَّه واهٍ». وأبوه محمد بن يحيى الرازي الملقب بداهر، قال عنه العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٤٦: «كان ممن يغلو في الرفض، لا يتابع على حديثه»، وقال الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٣ (٢٥٨٧): «رافضيٌّ بغيضٌّ، لا يتابع على بلاياه». وانظر: " إتحاف المهرة " ١٠/ ٣٩٢ (١٣٠٠٧). ومما تفرد به أهل بلد ثم اجتمعت فيه كل علة (٢) ما روى خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «لا تَصُومُوا يومَ السَّبْتِ إلا فيما افتُرضَ عليكم، وإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا عُودَ عِنبَةٍ أو لحاءَ (٣) شجرةٍ فليمضَغها». أخرجه: أحمد ٦/ ٣٦٨، والدارمي (١٧٥٦)، وابن خزيمة (٢١٦٣) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٨٠ وفي ط. العلمية (٣٢٣٩)، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨١٨)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة "

стр. 773

(٧٧٧٠)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١١٧١)، والمزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٥٤٧ (٨٤٧٤) من طريق أبي عاصم النبيل. وأخرجه: أبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٧٢٦ م)، والترمذي (٧٤٤)، والنسائي في " الكبرى " (٢٧٦٣) ط. العلمية و (٢٧٧٦) … ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٢١)، والبغوي (١٨٠٦)، وابن بشكوال في " غوامض الأسماء المبهمة " ٢/ ٧٩٧، وابن الأثير في " أسد الغابة " ٧/ ١٧٤ (٧٠٧٣) من طريق سفيان بن حبيب. وأخرجه: أبو داود (٢٤٢١)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٣٤١١)، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨١٨) وفي " مسند الشاميين "، له (٤٣٤)، والحاكم ١/ ٤٣٥، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٧٧٧٠) من طريق الوليد بن مسلم. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٢) ط. العلمية و (٢٧٧٥) … ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٢٠) من طريق أصبغ بن زيد. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٤) ط. العلمية و (٢٧٧٧) ط. الرسالة من طريق عبد الملك بن الصباح. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨١٩) من طريق قرة بن عبد الرحمان. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨٢١) من طريق الفضل بن موسى. وأخرجه: تمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (٥٩٢) من طريق الأوزاعي. وأخرجه: الضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " كما في "إرواء الغليل " (٩٦٠) من طريق يحيى بن نصر. وذكره الدارقطني قي " علله " ٥/ ٢٥٨ (٢٧٠٨) الجزء المخطوط من طريق عباد بن صهيب. عشرتهم: (أبو عاصم، وسفيان بن حبيب، والوليد، وأصبغ،

стр. 774

وعبد الملك، وقرة، والفضل، والأوزاعي، ويحيى، وعباد) عن ثور بن يزيد. وأخرجه: أحمد ٦/ ٣٦٨، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٧٧٧١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي (١)، عن لقمان بن عامر. كلاهما: (ثور، ولقمان) عن خالد بن معدان، بهذا الإسناد. وأخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين " (١٥٩١) من طريق لقمان بن عامر، عن عبد الله بن بسر فأسقط من الإسناد خالد بن معدان. قال الترمذي: «هذا حديث حسن. ومعنى كراهته في هذا، أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأنّ اليهود تعظم يوم السبت». وقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وله معارض بإسناد صحيح، وقد أخرجا (٢) حديث همام، عن قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن جويرية بنت الحارث: أنَّ النبي ﵌ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمةٌ، فقال: «أصمتِ أمس؟» قالت: لا، قال: «فتريدينَ أنْ تصومي غداً؟» … الحديث» (٣). وقال الموفق بن قدامة في "الكافي" ١/ ٣٦٣: «حديث حسن صحيح». وقال العراقي في كتاب " الأربعين العشارية " (١٧): «هذا حديث صحيح»، وكذا صححه ابن السكن فيما نقله عنه ابن الملقن في " البدر المنير " ٥/ ٧٦٠ وكذا صححه هو فيه ٥/ ٧٦٣، والحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٢/ ٤٦٨ (٩٣٨)، والألباني في " إرواء الغليل " ٤/ (٩٦٠). إلا أنَّ العلماء المتقدمين من أهل الحديث قد ضعّفوا هذا الحديث حتى

стр. 775

قال مالك فيما نقله عنه أبو داود في " سننه " عقب (٢٤٢٤): «هذا كذب» وتعقبه ابن عبد الهادي في " المحرر " (٦٥٥)، فقال: «وفي ذلك نظر»، والنووي في " المجموع " ٦/ ٣١١ فقال: «وهذا القول لا يقبل»، وقال الأوزاعي فيما أسنده إليه أبو داود في (٢٤٢٤)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣ : «ما زلت له كاتماً حتى رأيته انتشر، يعني: حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت» (١)، وضعّفه أيضاً أبو بكر بن العربي في "القبس شرح الموطأ" ٢/ ٥١٤ إذ قال: «وأما يوم السبت فلم يصح فيه الحديث، ولو صح لكان معناه مخالفة أهل الكتاب». وقد أعله العلماء بعلل مختلفة، فقد أعل بالاضطراب، والنسخ، والمعارضة، والتفرد، ونكارة المتن. أما إعلاله بالاضطراب فقد جاء هذا الحديث من وجوه عديدة وطرق مختلفة، فقد جاء عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء كما مر تخريجه. وجاء عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ دون وساطة، جاء هذا الإسناد من أربعة طرق: الأول: ما أخرجه: عبد بن حميد (٥٠٨)، وابن ماجه (١٧٢٦)، والنسائي في " الكبرى " (٢٧٦١) ط. العلمية و (٢٧٧٤) ط. الرسالة، وأبو الحسن الطوسي في " المستخرج على الترمذي " (٦٣٦)، وابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " (٣٩٨)، وأبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢١٨، والضياء المقدسي في المختارة " ٩/ ٦٤ (٤٧) و (٤٨) من طريق عيسى بن يونس. قال أبو نعيم: «غريب من حديث خالد، تفرد به عيسى عن ثور». قلت: تابعه عتبة بن السكن.

стр. 776

فأخرجه: تمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (٥٩٣) من طريق ربيعة بن الحارث الجيلاني، عن عتبة بن السكن. وعتبة «شديد الضعف». انظر: "لسان الميزان" (٥٠٨٩). كلاهما: (عيسى، وعتبة) عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، به دون وساطة، وهذا خلاف ما رواه أصحاب ثور، عنه. الثاني: قد ورد الحديث بمثل الإسناد المتقدم مداره على بقية بن الوليد واختلف فيه بقية. فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٦) ط. العلمية و (٢٧٧٩) ط. الرسالة من طريق عمرو بن عثمان. وأخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين " (١٨٥٠) من طريق حمزة بن واقد. كلاهما: (عمرو، وحمزة) عن بقية بن الوليد، قال: حدثني الزبيدي، قال: حدثنا لقمان بن عامر، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، به مرفوعاً. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٧٠) ط. العلمية و (٢٧٨٣) ط. الرسالة، والطبراني في " مسند الشاميين " (١٨٥٠) (١) من طريق يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن عامر بن جشيب، بالإسناد المتقدم ولم يذكر فيه لقمان بن عامر. وأخرجه: المزي في " تهذيب الكمال " ٤/ ٢٤ - ٢٥ (٣٠٢٣) من طريق محمد بن مصفى (٢)، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن السري بن ينعم الجبلاني، عن عامر بن جشيب، بالإسناد المتقدم.

стр. 777

وهذا الاختلاف الذي وقع في هذه الرواية ينبئ باضطرابه فيه، خصوصاً وأن هناك أوجهاً أخرى عن بقية سيأتي تخريجها قريباً. أما الثالث: فأخرجه: أحمد ٤/ ١٨٩ عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (١)، ومن طريق أحمد أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ٦/ ٢٤ وفي ط. الغرب ٦/ ٥١٧، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١١٦٩)، والضياء المقدسي في " المختارة " ٩/ ١٠٤ (٩١). وأخرجه أيضاً: الضياء المقدسي في " المختارة " ٩/ ١٠٤ (٩٢) من طريق الطبراني، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي (٢). كلاهما: (إبراهيم، ومحمد بن الصباح) عن الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، عن عبد الله بن بسر، به. قلت: الوليد بن مسلم مدلس، إلا أنه صرّح بالسماع في رواية الضياء المقدسي من طريق الطبراني. وعلة هذه الرواية إبراهيم، ومحمد وكلاهما: صدوق، وقد خالفا أصحاب الوليد بن مسلم إذ رواه عن الوليد بن مسلم: يزيد بن قبيس، وعبد الرحمان بن إبراهيم، ودحيم، وإسحاق بن راهويه، وصفوان بن صالح (٣). جميع هؤلاء رووه عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته، به. ورواية الجمع أولى وأصح. والرابع: ما رواه أحمد في " مسنده " ٤/ ١٨٩، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٩/ ١٠٦، والمزي في " تهذيب الكمال" ٢/ ١٠٢ (١١٨٠).

стр. 778

وأخرجه: الضياء في " المختارة " ٩/ ٥٩ (٤٢)، والعراقي في كتاب "الأربعين العشارية " (١٧) من طريق الطبراني، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمان بن عمرو الدمشقي، وأحمد بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمان بن عرق. ثلاثتهم: (أحمد بن حنبل، وأبو زرعة عبد الرحمان بن عمرو، وأحمد بن محمد بن الحارث) قالوا: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا حسان بن نوح، قال: رأيت عبد الله بن بسر، يقول: كيف ترون كفي هذه، فأشهد أني وضعتها على كف محمد ﷺ ونهى عن صيام يوم السبت إلا في فريضة، وقال: «إنْ لم يجِدْ أحدُكم إلا لحاءَ شجرةٍ، فليُفطرْ عليها». وأخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين " (٢٥٤٨) قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن محمد بن عرق، قالا: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا حسان بن نوح (١)، عن عمرو بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن بسر، يقول: أترون كفي هذا؟ فأشهد أني وضعتها على كف محمد ﷺ ، ونهانا عن صيام يوم السبت إلا في فريضة، وقال: «إنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إلا لحاء شَجَرةٍ فليُفْطِرْ عَلَيْهِ». ولا يخفى أن هناك اختلافاً بين هذا الإسناد وسابقه وهو أن عمرو بن قيس جاء في مطبوع " مسند الشاميين " ولم يذكر في المصادر الأخرى، إلا أن الذي يرجح رواية الطبراني أنه بوب له في المصدر المذكور آنفاً، فقال: «عمرو، عن عبد الله بن بسر المازني» ثم ذكر عدة أحاديث بهذا الإسناد - يعني عمرو بن قيس، عن عبد الله بن بسر- والله أعلم بالصواب.

стр. 779

وأخرجه: النسائي في " الكبرى" (٢٧٥٩) ط. العلمية و (٢٧٧٢) ط. الرسالة، والدولابي في " الكنى والأسماء " ٢/ ٢٤٤ (٤٥٨٨)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (٨١١)، والشجري في " الأمالي " ٢/ ١١٤، وابن حبان (٣٦١٥)، والبغوي في " الصحابة " ٤/ ١٧٠، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٩/ ١٠٦، والضياء المقدسي في " المختارة " ٩/ ٥٨ (٤٠) و (٤١) من طريق مُبَشِّر (١) بن إسماعيل، عن حسّان بن نوح، عن عبد الله بن بسر (٢)، عن النبي ﷺ . قال الذهبي في " تاريخ الإسلام " وفيات سنة ١٦١ - ١٧٠: ١٢٦: «إسناده صالح». وخالفهما عبد القدوس بن الحجاج (٣) فرواه عن حسّان بن نوح، عن أبي أمامة. أخرجه: الروياني في " مسند الصحابة " (١٢٥٨). وتابع حسّانَ على أبي أمامة عبدُ الله بنُ دينار عند الطبراني في " الكبير " (٧٧٢٢). وعبد الله بن دينار ضعيف (٤)، ولعل الصواب عن حسان بن نوح هو من حديث عبد الله بن بسر، لاتفاق ثقتين على ذلك. إذن، فالطرق الأربعة التي روي بها الحديث عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ لا يصح فيها إلا الطريق الأخير. وروي عن عبد الله بن بسر، عن عمته الصماء: وجاء من هذا الطريق بوجهين: الوجه الأول: ما أخرجه النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٥) ط. العلمية

стр. 780

و (٢٧٧٨) ط. الرسالة من طريق بقية، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن عمته الصماء. قلت: بقية وإنْ كان مدلساً إلا أنه صرّح بالسماع، إلا أن علة روايته هذه هي مخالفته أصحاب ثور الذين رووه عن خالد، عن عبد الله بن بسر، عن أخته، زيادة على اضطراب بقية بن الوليد في هذا الحديث، إذ جاء من بضعة طرق تقدم قسم منها. أما الوجه الثاني: فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٠) ط. العلمية و (٢٧٧٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢١٦٤) بتحقيقي، والطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٨١٦) و (٨١٧)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٧٧٦٨) و (٧٧٦٩)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ من طريق معاوية بن صالح، عن ابن عبد الله ابن بسر، عن أبيه، عن عمته الصماء. وابن عبد الله بن بسر لا يعرف. انظر: "ميزان الاعتدال " ٤/ ٥٩٣ (١٠٨٠٥)، "والتقريب " (٨٤٧٥). إلا أنَّ عبد الحق الإشبيلي رَجّح رواية عبد الله بن بسر، عن عمته في "الأحكام الوسطى " ٢/ ٢٢٥، وترجيحه هذا فيه نظر؛ لما تقدم من ضعف الطريقين اللذين جاء بهما. وروي عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء. فأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٣٤١٢)، والنسائي في "الكبرى " (٢٧٦٧) ط. العلمية و (٢٧٨٠) ط. الرسالة، والطبراني في "الكبير " ٢٤/ (٨٢٢) من طريق الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة (١)، عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء، به.

стр. 781

قلت: الفضيل لا يحتمل تفرده، فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/ ٢٩٥ وقال: «يروي المراسيل»، وذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ١١ (٥٣٨)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٩٩ (٤٢١) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن حجر في " التقريب " (٥٤٣٦): «مقبول، أرسل شيئاً»، وإن قال قائل: إنَّ الفضيل بن فضالة متابع تابعه خالد بن معدان. عند النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٩) ط. العلمية و (٢٧٨٢) ط. الرسالة من طريق سعيد بن عمرو، عن بقية، عن الزبيدي، عن لقمان ابن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء، به. فأجيب: متابعة خالد بن معدان ضعيفة لا تصح؛ لتدليس بقية واضطرابه كما سبق، كما أنَّ الحديث ورد في مسند الإمام أحمد ٦/ ٣٦٨ من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، به. ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده جيدة، فروايته هذه أصح من رواية بقية. قال الألباني في "إرواء الغليل" ٤/ (٩٦٠): «وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، فإنَّ إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها». وروي عن عبد الله بن بسر، عن أمه. أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٣٤١٣)، وتمام في "فوائده " كما في " الروض البسام " (٥٩١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ثور بن يزيد، عن خالد، عن عبد الله بن بسر، عن أمه، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ … . وعبد الله هذا هو ابن يزيد بن راشد القرشي، أبو بكر المقرئ، وصفه دحيم بالصدق والستر، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " ٥/ ٢٥٠ - ٢٥١ (٩٤١): «شيخ» وهو على حاله هذه قد خالف أصحاب ثور الذين رووا الحديث عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، في حين جعله عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن بسر، عن أمه. فهذه العبارة شاذة لا تصح.

стр. 782

وروي عن عبد الله بن بسر، عن أبيه. أخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٦٨) ط. العلمية و (٢٧٨١) ط. الرسالة، والطبراني في" الكبير " (١١٩١) وفي " مسند الشاميين "، له (١٨٧٥) من طريق الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، به. زاد في رواية الطبراني: «قال عبد الله بن بسر: فإن شككتم فاسألوا أختي، فمشى إليها خالد بن معدان فسألها عما قال عبد الله فحدثته بذلك». وهذا فيه الفضيل بن فضالة تقدم الكلام عليه، وأنه ممن لا يحتمل تفرده، كما أنَّ ورود هذا الحديث من طريقه على وجهين يدل على عدم حفظه له واضطرابه فيه. وروي عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن عائشة ﵂. أخرجه: النسائي في " الكبرى " (٢٧٧١) ط. العلمية و (٢٧٨٤) ط. الرسالة من طريق داود بن عبيد الله، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن عائشة، به. وهذا فيه داود بن عبيد الله، وهو: «مجهول» (١). وروي عن عبد الله بن بسر موقوفاً، ومتنه فيه مخالفة للحديث. فقد أخرج النسائي في " الكبرى " (٢٧٧٢) ط. العلمية و (٢٧٨٥) ط الرسالة، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معاوية بن يحيى أبو مطيع، قال: حدثني أرطاة، قال: سمعت أبا عامر، قال: سمعت ثوبان مولى رسول الله ﷺ وسُئل عن صيام يوم السبت، قال: سلوا عبد الله بن بسر، قال: فسُئل فقال: صيام يوم السبت لا لك ولا عليك. وهذا الإسناد ظاهره الجودة؛ إذ لا مطعن فيه من حيث الظاهر، وسيأتي كلام الحافظ عنه.

стр. 783

إذن، فالوجوه العديدة التي روي بها هذا الحديث أغلبها لا يصح، لكن بقيت ثلاثة أوجه صحيحة لا مطعن فيها: الوجه الأول: ما روي عن عبد الله بن بسر، عن أخته. الوجه الثاني: ما روي عن عبد الله، عن النبي ﷺ بدون وساطة. الوجه الثالث: ما روي عن عبد الله بن بسر موقوفاً عليه. وقد رَجّح الدارقطني الوجه الأول إذ قال في " العلل " ٥/ (٢٧١٠) الجزء المخطوط: «إنَّ الصحيح عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء». إلا أنَّ النسائي وغيره أَعلّوه بالاضطراب، إذ قال النسائي كما نقل في "الفروع " ٥/ ١٠٤، والبدر المنير ٥/ ٧٦٢، والتلخيص الحبير ٢/ ٤٧٠ (٩٣٨): «وهذه أحاديث مضطربة» (١). وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير "٢/ ٤٧٠ (٩٣٨): «لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج، يوهن راويه، وينبئ (٢) بقلة ضبطه، إلا أنْ يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالاً على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف فيه أيضاً على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضاً». وقد رد ابن الملقن على مَن أَعلّه بالاضطراب فقال في " البدر المنير " ٥/ ٧٦٠: «ولك أن تقول، وإنْ كانت مضطربة فهو اضطراب غير قادح؛ فإنَّ عبد الله بن بسر صحابيٌّ وكذا والده والصماء، ممن ذكرهم في الصحابة ابن حبان في أوائل الثقات، فتارة سمعه من أبيه وتارة من أخته، وتارة من رسول الله ﷺ ، وتارة سَمعتْهُ أختُهُ من عائشة، وسَمِعَتْهُ من رسول الله ﷺ ». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ (٢٠٩٢): «وقد أعله بعضهم بالاضطراب، وليس بشيء؛ لأنه اضطراب غير قادح».

стр. 784

وقد رد الألباني في " إرواء الغليل " ٤/ (٩٦٠) رداً موسعاً على كلام الحافظ ابن حجر مفاده: أنَّ الحديث يأتي من أربعة وجوه عن عبد الله بن بسر. الوجه الأول: عن عبد الله بن بسر، عن أخته، والوجه الثاني: عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ دون ذكر الوساطة، والوجه الثالث: عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، والوجه الرابع: عن عبد الله بن بسر، عن أخته، عن عائشة، به. وقد رَجّح الشيخ الوجه الأول واعتبر الوجوه الأخرى شاذة، وجعل سبب الاختلاف في إسناد هذا الحديث ممن رواه عن ثور بن يزيد. إلا أنَّ الشيخ رَجّح بعد ذلك الوجه الثاني من وجوه الاختلاف الذي ذكره أولاً، وذكر أنَّ ذلك لا يضر أيضاً في صحة الحديث، وأنَّ الجمع بين الوجهين هو أنَّ عبد الله بن بسر سمع الحديث من أخته، وسمعه مرة أخرى من النبي ﷺ . قلت: بل الاضطراب قادح في الحديث، فإذا كان الوجهان الأول والثاني لا يضر فيهما الخلاف، فإنَّ الوجه الثالث وهو ما روي عن عبد الله بن بسر من قوله، يقدح بالحديث، ويدل على اضطرابه. فكلام عبد الله بن بسر الموقوف يعارض المرفوع، ففي المرفوع نهي تام عن صيام يوم السبت، في حين أنَّ الموقوف ينفي أمر الصيام فقط، وكيف ينفرد الصحابي برواية حديث عن النبي ﷺ ثم يفتي بخلافه. أما إعلاله بالنسخ. فقد أعله أبو داود في " سننه " عقب (٢٤٢١) إذ قال: «هذا الحديث منسوخ». قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٢/ ٤٧٠ (٩٣٨) معقباً: «وادعى أبو داود أنَّ هذا منسوخ، ولا يتبين وجه النسخ فيه، قلت: يمكن أنْ يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في

стр. 785

آخر أمره قال: «خالفوهم» فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ، والله أعلم». وَرَدَّ الإمام النووي في " المجموع " ٦/ ٣١١ على قول أبي داود فقال: «قال أبو داود: هذا حديث منسوخ، وليس كما قال». وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٥/ ٧٦٠: «والحق أنَّه حديث صحيح غير منسوخ». وقال الألباني في " إرواء الغليل " ٤/ ١٢٤ - ١٢٥ تعليقاً على قول أبي داود: «ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس: أنَّ ابن عباس وناساً من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوني إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر لصيامها؟ قالت: يوم السبت والأحد، فرجعتُ إليهم فأخبرتُهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا، وذكر أنك قلتِ كذا، فقالتْ: صَدَقَ، إنَّ رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول: «إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أنْ أخالفهم»، أخرجه: ابن حبان (١)، والحاكم (٢)، وقال: إسناده صحيح ووافقه الذهبي (٣). قلت: وضعّف هذا الإسناد عبدُ الحق الإشبيلي في " الأحكام الوسطى " وهو الراجح عندي؛ لأنَّ فيه من لا يعرف حاله كما بينته في الأحاديث الضعيفة بعد الألف (٤). ولو صحّ، لم يصحّ أنْ يعتبر ناسخاً لحديث ابن بسر، ولا أنْ يعارض به لما ادعى الحاكم، لإمكان حمله على أنَّه صام مع السبت يوم الجمعة، وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام» انتهى كلام الألباني. أما إعلاله بالمعارضة: فقد قال الأثرم فيما نقله ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ٢/ ٧٢

стр. 786

- ٧٣، وابن القيم في " حاشيته على سنن أبي داود (١) " المطبوع مع … عون المعبود ٧/ ٦٦ - ٦٧، وابن مفلح في " الفروع " ٥/ ١٠٤ - ١٠٥: «سمعت أبا عبد الله يُسأل عن صيام السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به: فقد جاء فيه ذلك الحديث، حديث الصماء. يعني: حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن النبي ﷺ : «لا تصوموا يومَ السْبتِ إلا فيما افترضَ عليكم» قال أبو عبد الله: وكان يحيى بن سعيد يتقيه أبى أن يحدثني به (٢). وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبي عاصم. قال الأثرم: حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أنَّ الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر. منها: حديث أم سلمة، حين سُئلتْ: أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر صياماً لها؟ فقالت: السبت والأحد. (٣) ومنها حديث جويرية: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها يوم الجمعة: «أصمْتِ أمسِ» قالت: لا. قال: «أتريدينَ أنْ تَصومي غداً؟» (٤) فالغد يوم السبت. وحديث أبي هريرة: نهى النبيُّ ﷺ عنْ صومِ الجمعة إلا مقروناً بيومٍ قبله أو يوم بعده (٥). فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت. وقال: «منْ صامَ رمضانَ وأتبعهُ بستٍ منْ شوال» (٦) وقد يكون فيها السبت. وأمر بصيام الأيام (٧)

стр. 787

البيض (١)، وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير» انتهى كلام الأثرم. قال ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ٢/ ٧٥ موضحاً كلام الأثرم: «فهذا الأثرم فهم من كلام أبي عبد الله، أنه توقّف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة، وذكر أنَّ الإمام في علل الحديث يحيى بن سعيد كان يتقيه، وأبى أن يحدّث به، فهذا تضعيف للحديث. واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يقال: يحمل النهي على إفراده؛ لأنّ لفظه: «لا تَصوموا يومَ السبت إلا فيما افترض عليكم» والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أنّ الحديث عم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثني فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بَيّنَ أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا يكون الحديث: إما شاذاً غير محفوظ، وإما منسوخاً، وهذا طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم وأبي داود». وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٨١ وفي ط. العلمية (٣٢٣٩) و (٣٢٤١) و (٣٢٤٢): «فذهب قوم إلى هذا الحديث، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعاً. وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه بأساً. وكان من الحجة عليهم في ذلك، أنه قد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم أو بعده يوم … فاليوم الذي بعده هو يوم السبت. ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعاً، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها. وقد أذن رسول الله ﷺ في صوم عاشوراء وحض عليه، ولم يقل إنْ كان يوم السبت فلا تصوموه. ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه، وقد

стр. 788

قال رسول الله ﷺ : «أَحبُّ الصِّيام إلى الله صيامُ داودَ ﵇، كانَ يصومُ يوماً ويُفطرُ يوماً» (١) … ففي ذلك أيضاً التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام. وقد أمر رسول الله ﷺ أيضاً بصيام أيام البيض … وقد يدخل السبت في هذه، كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام. ففيها أيضاً إباحة صوم يوم السبت تطوعاً … وقد يجوز عندنا، والله أعلم، إنْ كان ثابتاً، أنْ يكون إنما نهى عن صومه لئلا يعظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه، كما يفعل اليهود. فأما من صامه لا لإرادته تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه، فإنّ ذلك غير مكروه» انتهى كلام الطحاوي. وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ١٠/ ٤٤٤ عقب (٥٩١٨): «وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي وغيره، وصرّح أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة … وأشار بقوله: «يوما عيد» إلى أنَّ يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تصام فخالفهم بصيامها. ويستفاد من هذا أنَّ الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت، وكذا الأحد ليس جيداً بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أنْ يصاما معاً وفرادى امتثالاً لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب». وقال العظيم آبادي في " عون المعبود " ٧/ ٦٨ - ٦٩: «وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة: مالك بن أنس، وابن شهاب الزهري، والأوزاعي، والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم، وإنْ ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان». (٢) وقال الشيخ ابن باز في " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " ١٥/ ٤١٣: «وهو حديث ضعيف شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة ومنها قوله ﷺ

стр. 789

: «لا تصوموا يومَ الجمعةِ إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» ومعلومٌ أنَّ اليومَ الذي بعده هو يوم السبت، والحديث المذكور في " الصحيحين " (١)، وكان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد ويقول: «إنهما يوما عيدٍ للمشركين فأحبُّ أنْ أخالفهم». (٢) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على جواز صوم يوم السبت تطوعاً». إلا أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية نقل عن أصحاب الإمام أحمد بن حنبل أنهم ينفون المعارضة في هذا الحديث، ويحملون الحديث على كراهة إفراده بالصوم في النافلة، وأنّ الإمام أحمد: قد احتج به كذلك، إذ قال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم " ٢/ ٧٦ - ٧٧: «وأما أكثر أصحابنا ففهموا من كلام أحمد الأخذ بالحديث وحمله على الإفراد، فإنه سئل عن عين الحكم. فأجاب بالحديث، وجوابه بالحديث يقتضي اتباعه، وما ذكره عن يحيى: إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة، وهؤلاء يكرهون إفراده بالصوم، عملاً بهذا الحديث؛ لجودة إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الإفراد كيوم الجمعة، وشهر رجب. وقد روى أحمد في " المسند " (٣) من حديث ابن لهيعة، قال: حدثنا موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج، قال: حدثتني جدتي - يعني: الصماء - أنها دخلت على رسول الله ﷺ يوم السبت وهو يتغذى (٤) فقال: «تعالي تغذي (٥)» فقالت: إني صائمة، فقال لها: «أصمت أمسِ» فقالت: لا، قال: «كلي (٦) فإنَّ صيام يوم السبت لا لكِ ولا عليكِ»، وهذا وإن كان إسناده ضعيفاً، لكن يدلُّ عليه سائرُ الأحاديث وعلى هذا فيكون قوله: «لا تصوموا يومَ السبتِ» أي: لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض، فإنَّ الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبق منَ الشهر إلا يومُ السبت؛ فإنَّه يصومه وحده. وأيضاً فقصده بعينه في

стр. 790

الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فإنَّه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضمِّ غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض، مجرد كونه فرضاً، لا المقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة، ونحو ذلك. وقد يقال: الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة، وأخرج الباقي بالدليل». وقال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ٣/ ١٠٢: «يكره إفراده، وأما جمعه مع الجمعة: فلا بأس لقول النبيِّ ﷺ : «أتصومين غداً؟» فدلَّ هذا على أنَّ صومه مع الجمعة لا بأس به، وهذه المسألة قد يلغز بها ويقال: يومان إنْ أفرد أحدهما كره، وإن اجتمعا فلا كراهة … وإذا نظرنا إلى ظاهر هذا الحديث، قلنا: إنَّ صوم يوم السبت في النافلة منهيٌّ عنه سواء أفرده أو ضمه إلى يوم الجمعة أو إلى يوم الأحد، ولكن يقال: هذا النهي عام، فإذا ورد ما يدل على التخصيص، وهو جواز صوم يوم السبت مع الجمعة، كان مخصصاً لهذا العموم. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فمنهم من قال: إنَّه منسوخ. ومنهم من قال: إنَّه ضعيف، ومنهم من قال: إنَّه شاذ. ولكن الحديث لا بأس به، إلا أنَّه يحمل على ما إذا أفرده، بدليل: ما ثبت في الأحاديث الأخرى من أنَّه إذا ضم إليه يوم الجمعة فلا بأس به». قلت: تبين من خلال كلام العلماء المتقدم أنَّ الحديث على ظاهره يعارض أحاديث كثيرة جاءت بأسانيد صحيحة ثابتة، أما من نفى التعارض من العلماء وذهب إلى تصحيح الحديث فقد: صححه من جهة الجمع بين الأحاديث، وحمل النهي الوارد في الحديث على الإفراد. أما إعلاله بالتفرد: فقد نقل أبو داود في" سننه " (٢٤٢٣) بإسناده إلى الزهري: «أنَّه إذا ذكر له أنَّه نهي عن صيام يوم السبت. يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصيٌّ». وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٢/ ٨١ وفي ط. العلمية (٣٢٤١): «ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم

стр. 791

يعده من حديث أهل العلم، بعد معرفته به»، ونقل عن الليث بن سعد (١) بإسناده إليه ٢/ ٨١ وفي ط. العلمية (٣٢٤٢) أنه قال: «سُئل الزهري عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به. فقيل له: فقد روي عن النبيِّ ﷺ في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصيٌّ فلم يعده الزهريُّ حديثاً يقال به وضعّفه». وقد رد الألباني في صحيح أبي داود ٧/ (٢٠٩٤) على قول الزهريِّ هذا فقال: «هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في رده عليه: أنَّ جماعة من الأئمة قد صححوه من بعده … فإنَّ مداره على ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، وكل واحد منهم حمصيٌّ؛ فابن بسر صحابيٌّ معروف، أَفَيُرَدُّ حديثه لمجرد كونه حمصياً؟! ومثله يقال في خالد وثور فإنَّهما ثقتان مشهوران. أَفَيُرَدُّ حديثهما لكونهما حمصيين؟! تالله إنه لنقد مُحْدث! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟! ورحم الله الشافعي حين قال للإمام أحمد: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح، فأعلموني به أي شيء يكون: كوفياً أو بصرياً، أو شامياً، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً». قلت: كلام الزهري لا يتجه لإعلال الحديث بسبب بلد الراوي إنما يقصد بذلك أنَّ هذا الحديث تفرد به الرواة من أهل حمص، والتفرد قد لا يكون علة بحد ذاته إلا أنه ينبئ عن وجود سبب خفي أخرج الحديث من ضوء الاحتجاج، كما أنَّ تفرّد أهل حمص وهي مدينة لم تشتهر بالعلم كباقي الأمصار يثير أيضاً في النفس منه شيئاً (٢)، فأين بقية المدارس الحديثية في باقي الأمصار عن هذا الحديث.

стр. 792

قال ابن رجب الحنبلي في " شرح العلل " ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ ط. عتر و ٢/ ٥٨٢ ط. همام: «وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنَّهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يروِ الثقات خلافه: إنَّه لا يتابع عليه. ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أنْ يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه». وقال المعلِّمي اليماني: «وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة. الثانية: أنْ يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب، ففي الحالة الأولى تكون تبعة النكارة على الراوي نفسه لظهور براءة من فوقه عنها. وفي الحالة الثانية، يقال: من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه؟ فيتهم بسرقة الحديث» (١). وهذا الحديث تفرّد به الرواة من أهل حمص وأغلبهم قليل الرواية، كما أنَّ الحديث مع التفرّد الذي فيه، اضطرب إسناده ومتنه كما مر تبيانه سلفاً. علاوة على ما مر من الأمور التي أعلَّ بها هذا الحديث: فإنَّ فيه جملة منكرة وهي: «وإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا عودَ عنبةٍ أو لحاءَ شجرةٍ فليمضغها». فمن المعلوم والثابت في نصوص كثيرة أن الإنسان إذا نوى عدم الصيام يكفي ذلك في أن يكون مفطراً. ولا يحتاج إلى أنْ يأكل أو يشرب شيئاً، وهذا المعنى مجمع عليه. وخلاصة المقام: إنَّ حديث النهي عن صوم يوم السبت حديث باطل لا يصح، وهو مسلسل بالعلل، والله أعلم. وانظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ١٧٠ (٥١٩١) و ١١/ ١٢٥ (١٥٩١٠) و ١١/ ٨٤١ (١٧٨٧٠)، و"جامع المسانيد" ٢/ ٢٦٠ (٨٧٦) و ٧/ ٣٣٢ (٥٢١٠) و ٧/ ٣٣٥ (٥٢١٧) و ٣٧/ ٣٢٨ (٣٤٩٨)، و"البدر المنير" ٥/ ٧٥٩، و"أطراف

стр. 793

المسند" ٢/ ٦٨٤ (٣٠٦٤) و ٨/ ٤٣٠ (١١٣٩٧)، و"إتحاف المهرة "٦/ ٥٣١ (٦٩٣٩) و ١٦/ ٩٩٦ (٢١٤٩٩)، و"التلخيص الحبير" ٢/ ٤٦٨ (٩٣٨)، و"إرواء الغليل" ٤/ ١١٨ - ١٢٥ (٩٦٠). مثال أخر: روى عبد الرحمان بن يعقوب بن أبي عبّاد المكي (١)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ في الضالة أنَّه كان يقول: «اللهم رادَّ الضّالّةِ، وهادي الضلالةِ، تهدي منَ الضلالةِ ارددْ عليَّ ضالتي بقدرتكَ وسلطانك، فإنَّها منْ عطائكَ وفضلكَ». أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٣٢٨٩) وفي " الأوسط " (٤٦٢٦) كلتا الطبعتين وفي " الصغير "، له (٦٥٢) من حديث عبد الرحمان بن يعقوب، بهذا الإسناد. قال الطبراني عقبه في " الأوسط " و" الصغير ": «لم يروِ هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا ابن عيينة، ولا يُروَى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الرحمان بن يعقوب». هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عبد الرحمان بن يعقوب، إذ قال عنه الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ١٣٣: «لم أعرفه»، وهو على جهالته هذه فإنَّه قد خالف من هو أوثق منه وأحفظ، إذ خالف علي بن المديني، فرواه عليٌّ عند البيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٨٧) قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر موقوفاً. وعلى هذا فرواية عبد الرحمان بن يعقوب منكرةٌ، لا سيما أنَّ ابن المديني أوثق الناس في سفيان فقد نقل الخطيب في " تاريخه " ١١/ ٤٥٨ وفي

стр. 794

ط. الغرب ١٣/ ٤٢٤ عن عبد الرحمان بن مهدي أنه قال: «عليُّ بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ وخاصة بحديث ابن عيينة» وقارن في ذلك مع قول الحاكم ١/ ٩١ فقد جعل الحميدي أعلم الناس بحديث سفيان. كما أنَّ علي بن المديني توبع متابعة نازلة. فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٢١٦)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٨٨) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر، به موقوفاً، ولكن زاد في أوله: «يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يتشهد … » وهذه الزيادة تثير في النفس شكاً، فإنَّ ابن عيينة لم يذكرها في روايته، وسفيان أتقن من أبي خالد وأحفظ، فتكون رواية سفيان هي المحفوظة وقد رجّح البيهقي الرواية الموقوفة فقال في " الدعوات الكبير " عقب (٤٨٨): «هذا موقوف، وهو حسنٌ». هذا الذي توصلت إليه في إعلال هذا الحديث، وهو إعلاله بالوقف، ولكن تنقدح في نفسي نكارة قوية لإعلاله بأبعد من ذلك، وذلك أن ابن عمر من المكثرين من الرواية، وله من التلاميذ مالا يخفى على من له أدنى اهتمام بهذه الصنعة، وحديثنا لو صح عن ابن عمر لتناقلته الرواة عن سالم أو نافع أو عمرو، وغيرهم ممن هو أكثر ملازمة وجمعاً لأحاديثه. ومتن هذا الحديث على شرط أصحاب السنن، إلا أنهم أعرضوا عنه، ولم يلتفتوا إليه وفي ذلك يقول أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: ٣٤ - ٣٥: « .. فإن ذكر لك عن النبي ﷺ سنة ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر … ». وانفرد عنهم بذكره الطبراني، وكتابه فيه ما فيه، بل إن منهجه في "المعجم الكبير " أن يرتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، ثم يسرد التابعين عن الصحابي، ثم يحاول استيفاء أحاديث كل تابعي عن الصحابي. وفي هذا الحديث لم يسق لعمر غيره، وترك ﵀ الباب مفتوحاً لأرباب العقول ليستنتجوا أن ليس لعمر عن ابن عمر غير هذا الحديث. فإن اعترض علينا متعجل بأن عمر بن كثير ثقة، وقد أخرج له الشيخان،

стр. 795

فنقول: نحن لا نشك في عمر ولكن نشك في الذي دونه (١)، وبالأخص في محمد بن عجلان، ونعد حديثه هذا من أوهامه، أو أنه دلس راوياً في ذلك الإسناد، ولا سيما أن الحافظ عدّه في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (٢)، وهو لم يصرح بالسماع لا في الرواية المرفوعة، ولا في الرواية الموقوفة. وأخشى ما أخشاه أن يكون ابن عجلان اختلطت عليه بعض الآثار مع بعض الأسانيد، ومرجع خشيتي هذه أن ابن عساكر أخرج في " تاريخ دمشق " ٣٦/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق أحمد بن أبي الحواري، قال: حججت أنا وأبو سليمان - يعني: الداراني - فبينا نحن نسير إذ سقطت السطيحة (٣) مني، فقلت لأبي سليمان: فقدت السطيحة، وبقينا بلا ماء، وكان البرد شديداً، فقال أبو سليمان: يا راد الضالة، ويا هادي الضلالة، اردد علينا الضالة … ». وندرك من بضاعتنا في هذه الصناعة أن العلة تكون في كثير من الأحيان بسبب دخول حديث في حديث أو اختصاره أو غير ذلك، ومما يستخلص من هذا الحديث أن محمد بن عجلان إما أن يكون دلس مجروحاً وذلك المجروح هو علة الحديث، وإما أن يكون اشتبه عليه هذا الأثر عن أبي سليمان الداراني مع إسناد آخر فنتج المتن الذي سقناه في الباب. انظر: " تحفة الأشراف " ٥/ ٢٩٥ - ٣١٠ (٧٣٥٢) - (٧٣٧١)، و" جامع المسانيد " ٢٨/ ٤٨٦ - ٤٨٧ (١٠٧٠)، و " إتحاف المهرة " ٨/ ٣٤٧ - ٣٥٤ (٩٥٢٩) - (٩٥٤٧). مثال آخر: روى عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني - وهو يزيد بن عبد الرحمان - عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن

стр. 796

عباس، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، صلى ركعتي الفجرِ ثمَّ نامَ، وهو ساجدٌ أو جالسٌ، حتى غطَّ أو نفخَ، ثمَّ قامَ إلى الصلاةِ، فقلت: يا رسول الله، إنَّك قد نمتَ، فقال: «إنما يَجبُ الوُضوءُ على مَن نامَ مُضطجِعاً، فإنَّه إذا فعلَ ذلك، استرختْ مَفاصِلهُ» (١). أخرجه: عبد بن حميد (٦٥٩)، وأبو داود (٢٠٢)، والترمذي (٧٧)، وأبو يعلى (٢٦١٠)، والطحاوي في " شرح المشكل " (٣٤٢٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٧٦)، والطبراني في " الكبير " (١٢٧٤٨)، وابن عدي في "الكامل" ٩/ ١٦٦، والدارقطني ١/ ١٥٨ - ١٥٩ ط. العلمية و (٥٩٦) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ١٢١ وفي "المعرفة"، له (١٦٤) ط. العلمية و (٩١١) ط. الوعي من طرق عن عبد السلام بن حرب، بالإسناد والمتن أعلاه. وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٤٠٦)، وأحمد ١/ ٢٥٦، وابنه عبد الله في زوائده على " المسند " ١/ ٢٥٦، وأبو يعلى (٢٤٨٧)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ " (١٩٥)، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١٦٣) وفي " ناسخ الحديث ومنسوخه "، له (٥٦) من طريق عبد السلام بالإسناد أعلاه بلفظ: «ليسَ على مَنْ نام ساجداً وضوءٌ حتى يضطجعَ، فإذا اضطجعَ استرختْ مفاصلُهُ». أخرجه: البيهقيي ١/ ١٢١ عن عبد السلام بن حرب بإسناده بلفظ: … «إنَّما الوضوءُ يجبُ على من وضعَ جنبه، فإذا وضعَ جنبه استرختْ مفاصلهُ». هذا الإسناد تفرّد به عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد، وتفرّد به أبو خالد، عن قتادة، قال ابن عدي في " الكامل " ٩/ ١٦٧: «وهذا بهذا الإسناد عن قتادة، لا أعلم يرويه عنه غير أبي خالد، وعن أبي خالد عبد السلام»، وقال ابن شاهين عقب (١٩٥): «تفرّد بهذا الحديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم رواه غيره»، وقال الحاكم فيما نقله عنه ابن

стр. 797

الملقن في " البدر المنير " ٢/ ٤٣٨: «لا يتابع الدالاني في بعض حديثه» وقال: «لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير عبد السلام ابن حرب، عن أبي خالد، عن قتادة»، وقال البيهقي ١/ ١٢١: «تفرّد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمان أبو خالد الدالاني». وعلى ما نصه الأئمة من تفرّد أبي خالد، فإنَّ حاله ليس بذاك الذي يحتمل التفرّد فقد نقل الترمذي في " العلل ": ١٤٩ (٢٨) عن البخاري أنه قال فيه: «صدوقٌ، وإنَّما يهم في الشيء»، ونقل الذهبي في " الميزان " ٤/ ٤٣٢ عن أحمد أنَّه قال فيه: «لا بأسَ به»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٩/ ١٦٨: «وفي حديثه لينٌ، إلا أنَّه مع لينه يكتب حديثه» (١)، وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في " الميزان " ٤/ ٤٣٢ وعَدّه مما استنكر عليه، ثم إنَّ هذا الحديث معلول بغير ما تقدم بست علل هي: ١ - وصف الكرابيسي (٢) أبا خالد كما في " تهذيب التهذيب " ١٢/ ٧٣ بالتدليس، ولم يصرّح بالسماع في أيٍّ من طرق هذا الحديث فتكون عنعنته مردودة. ٢ - أنكر الأئمة سماعه من قتادة فقد نقل الترمذي في " العلل الكبير": ١٤٩ (٢٨) عن البخاريِّ أنَّه قال: «ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة»، وقال أبو داود عقب (٢٠٢): «وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني؛ استعظاماً له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟، ولم يعبأ بالحديث»، وقال البيهقي في " المعرفة " عقب (١٦٥): « … وأنكروا سماعه من قتادة أحمدُ بنُ حنبل، ومحمدُ بنُ إسماعيل البخاري وغيرهما». قلت: اعترض ابن التركماني في " الجوهر النقي " ١/ ١٢١ على البيهقي

стр. 798

في هذا مرجّحاً سماع أبي خالد من قتادة فقال: «ذكر صاحب الكمال أنَّه سمع عن قتادة، وذهب ابن جرير الطبري إلى أنه لا وضوء إلا من نوم أو اضطجاع، واستدل بهذا الحديث وصححه، وقال: الدالاني لا ندفعه عن العدالة والأمانة، والأدلة تدل على صحة خبره؛ لنقل العدول من الصحابة عنه ﵇ قال: … «مَنْ نامَ وهو جالسٌ فلا وضوءَ عليه، ومنِ اضطجعَ فعليه الوضوءُ» .. ». قلت: هذا اعتراض مردودٌ وعليه مؤاخذات فمنها: أنَّه اعترض على الإمام البخاري بصاحب " الكمال "، فأين هذا من ذاك؟ ثمَّ إنَّ الرجل لم يشترط أنْ يعلّق على سماع فلان من فلان، وإنَّما ذكر بعضاً من ذلك ولو أنَّه قال: وسكت عن روايته عن قتادة لكان أولى. وأما تصحيح ابن جرير الطبري لهذا الحديث، فهو معارض بمخالفته الأئمة الذين ضعّفوه كما سيأتي، ثم إنَّ ما نقلناه عن الأئمة في عدم ثبوت سماعه يكفي بياناً. ٣ - لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء نقل ذلك البيهقي في "المعرفة " (١٦٥) عن شعبة (١). وهذا الحديث ليسَ أحدها. ٤ - إنَّ ذكر أبي العالية في هذا الإسناد وهمٌ من أبي خالد، فقد نقل الترمذي ﵀ في " علله الكبير ": ١٤٩ (٢٨) عن البخاري أنَّه قال: « … رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية» (٢). ٥ - حوى هذا المتن لفظة منكرة لم تأتِ إلا من هذا الطريق فقوله: «إنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ نام وهو ساجدٌ .. »، لفظٌ غريبٌ لم أقف عليه إلا من هذا الطريق. ثم كيف ينامُ النَّبيُّ ﷺ في تلكَ الحالِ، وهو الذي أخبرنا: «أقربُ ما

стр. 799

يكونُ العبد منْ ربه وهو ساجدٌ … » (١). فهذا اللفظ دليل على بطلانه. وسيأتي بيان اللفظ الصحيح. ٦ - إنَّ قوله: «إنَّ الوضوءَ لا يجبُ إلا على مَنْ نامَ مضطجعاً … » هذا النص روي بنحوه موقوفاً على ابن عباس. فقال الترمذيُّ في " علله الكبير ": ١٤٩ (٢٨): «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقالَ: هذا لا شيءَ، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله … » وقد ضَعّفَ هذا الحديث جمعٌ من الأئمة فقال أبو داود عقب (٢٠٢): «قوله: «الوضوءُ على منْ نامَ مضطجعاً» هو حديثٌ منكرٌ لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة (روى أوله جماعة) عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النَّبيُّ ﷺ محفوظاً، وقالتْ عائشةُ: قال النبيُّ ﷺ : «تنامُ عيناي ولا ينامُ قلبي» … ». وقال الدارقطني ١/ ١٥٩: «تفرّد به أبو خالد، عن قتادة ولا يصح»، وقال ابن حزم في " المحلى " ١/ ٢٢٠ في معرض تعليقه على الحديث: «فسقط جملةً، ولله الحمد»، وقال البيهقي كما في " مختصر الخلافيات " ١/ ٢٤٠: «تفرّد بآخر هذا الحديث أبو خالد يزيد بن عبد الرحمان الدالاني، عن قتادة، وأنكره عليه جميع أئمة أهل الحديث» (٢)، وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى " ١/ ١٤٦: «هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد، ولم يسمعه أبو العالية من ابن عباس»، وقال المنذري فيما نقله عنه ابن الملقن في " البدر المنير " ٢/ ٤٤٠: «ولو فرض استقامة حال الدالاني جميع الحفاظ كان فيما علم من انقطاع سنده واضطرابه، ومخالفته الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة»، وقال ابن الجوزي في " ناسخ الحديث ومنسوخه" (٥٦): «هذان الحديثان مذكوران في الناسخ والمنسوخ، ولا وجه لذلك، أما من جهة النقل فكلاهما ضعيف»، ونقل ابن الملقن في " البدر المنير " ٢/ ٤٣٦ عن الرافعي

стр. 800

عقب إحدى روايات هذا الحديث أنَّه قال: «ضعّفه أئمة الحديث» وقال - يعني: ابن الملقن - عقبه: «وهو كما قال، وكأنه تبع في ذلك إمام الحرمين، فإنَّه نقل في أساليبه إجماع أهل الحديث على ضعفه، ونَقَل أيضاً الاتفاق على ضعفه النوويُّ، وهو كما قالوا … ». قلت: وقد اضطرب ابن الجوزي ﵀ في حكمه على هذا الحديث فكما تقدم أنه ضعّفه في " ناسخ الحديث ومنسوخه " في حين أنه حاول تصحيح هذا الحديث في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (١٦٣) فقال: «قلنا: قد ذكرنا أنَّ مذهب المحدّثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطاً، وليس هذا بشيء، وقول الدارقطني: «لا يصح» دعوى بلا دليل، وقد قال أحمد: «يزيد لا بأس به» ورواية من وقفه لا يمنع كونه مرفوعاً، فإنَّ الراوي قد يسند، وقد يفتي بالحديث»، قال ابن الملقن في " البدر المنير " ٢/ ٤٤١ مُتعقِباً: «وفيه من التعسّف ما لا يخفى، وقد ذكر هو في ضعفائه يزيد بن خالد ونقل فيه مقالة ابن حبان وأحمد فقط … ». قلت: وفي قوله: «إنَّ مذهب المحدّثين إيثار من وقف الحديث احتياطاً … » هذا القول، إطلاقه هكذا، فيه من المجازفة ما لا يخفى على لبيب، فإنَّ ترجيح الرفع أو الوقف يعود لما يترجح من قرائن الرفع أو الوقف، فكم من حديثٍ موقوف رجّح المحدّثون رفعه، وكم من حديث مرفوع رجّحوا وقفه، وإنما أتى ذلك الترجيح تبعاً لقرائن ما يقتضي ذلك. وفي تعقّبه على الدارقطني نظر بعيد، فكيف تكون دعوى الدارقطني بلا دليل، وقد تقدم في سياقه العلماء النجباء، وهَبْ أنَّ الدارقطني لم يسبقه أحد في ذلك، فإنَّ في الفردية الشديدة لعبد السلام وشيخه، ما يدل على إعلال الحديث لا سيما أنهما لا يحتملان التفرّد. كما أنَّ في عرض حديث أبي خالد على أحاديث الثقات يتبين أنَّه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: قوله: «رأيتُ رسول الله ﷺ صلَّى ركعتي الفجرِ، ثمَّ نام وهو ساجدٌ أو جالسٌ حتَّى غطَّ أو نفخَ ثمَّ، قامَ إلى الصلاةِ».

стр. 801

هذا النص معلول في ثلاثة مواطن: الأول: قوله: «صلَّى ركعتي الفجرِ» والصواب أنَّها صلاةُ ليلٍ - والتي تُسمى أيضاً بالتهجّد - كما سيأتي. والموطن الثاني: قوله: «نامَ وهو ساجدٌ أو جالسٌ» وهذا النص لم يرد في أحاديثِ الثقاتِ، والصوابُ في ذلك أنَّه نامَ من دون وصف لهيئةِ النوم، فقد رواه هكذا: سفيان بن عيينة عند الحميدي (٤٧٢)، وأحمد ١/ ٢٢٠، والبخاري ١/ ٤٦ (١٣٨) و ١/ ٢١٧ (٨٥٩)، ومسلم ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٦)، وابن خزيمة (٨٨٤) و (١٥٣٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ (٧٣٦). وداود العطار - يعني: ابن عبد الرحمان - عند البخاري ١/ ١٨٥ (٧٢٦)، والنسائي ١/ ٢١٥. وحماد بن سلمة عند أحمد ١/ ٢٤٤. ثلاثتهم: (سفيان، وداود العطار، وحماد) عن عمرو بن دينار. ورواه مالك في "الموطأ" (٣١٧) برواية الليثي و (٢٩٦) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (٣٨٢) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٣٨٦٦) و (٤٧٠٨)، وأحمد ١/ ٢٤٢، والبخاري ١/ ٥٧ (١٨٣) و ٢/ ٣٠ (٩٩٢) و ٢/ ٧٨ (١١٩٨) و ٦/ ٥١ - ٥٢ (٤٥٧٠) و ٦/ ٥٢ (٤٥٧١)، ومسلم ٢/ ١٧٩ (٧٦٣) (١٨٢)، وأبو داود (١٣٦٧)، وابن ماجه (١٣٦٣)، والنسائي ٣/ ٢١٠ - ٢١١ وفي " الكبرى"، له (٣٩٨) ط. العلمية و (٣٩٧) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٦٧٥) بتحقيقي، وابن حبان (٢٥٩٢)، والطبراني في " الكبير" (١٢١٩٢)، والبيهقي ٣/ ٧. وسعيد بن عبد الرحمان عند البخاري ١/ ١٧٩ (٦٩٨)، والطبراني في "الكبير " (١٢١٩٣). والضحاك - وهو ابن مخلد - عند مسلم ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٥). وعياض بن عبد الله الفهري عند مسلم ٢/ ١٧٩ (٧٦٣) (١٨٣)، والطبراني في " الكبير " (١٢١٩٤).

стр. 802

أربعتهم: (مالك، وسعيد، والضحاك، وعياض) عن مخرمة. ورواه سفيان عند أحمد ١/ ٢٣٤، والبخاري ٨/ ٨٦ (٦٣١٦) وفي "الأدب المفرد "، له (٦٩٥)، ومسلم ٢/ ١٧٨ (٧٦٣) (١٨١)، والنسائي ٢/ ٢١٨ وفي " الكبرى "، له (٣٩٧) ط. العلمية و (٣٩٦) ط. الرسالة، وابن الجارود (١١). وشعبة عند الطيالسي (٢٧٠٦)، وأحمد ١/ ٢٨٤، ومسلم ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٧)، وابن خزيمة (١٢٧) بتحقيقي. وسعيد بن مسروق عند مسلم ٢/ ١٨١ (٧٦٣) (١٨٨)، والنسائي ٢/ ٢١٨، والطبراني في " الكبير " (١٢١٨٨). وعقيل بن خالد عند مسلم ٢/ ١٨١ (٧٦٣) (١٨٩). أربعتهم: (سفيان، وشعبة، وسعيد، وعقيل) عن سلمة بن كهيل. ثلاثتهم: (عمرو، ومخرمة، وسلمة) عن كريب، عن ابن عباس، قال: بِتُّ عند خالتي ميمونةَ ليلةً فقام النَّبيُّ ﷺ منَ الليلِ، فلما كان في بعضِ الليلِ قامَ النبَّيُّ ﷺ فتوضأ منْ شَنٍّ معلقٍ وضوءاً خفيفاً - يُخففه عمرو وَيقلَّله - وقامَ يُصلي فتوضأتُ نحواً مما توضأ، ثمَّ جئتُ فقمتُ عنْ يسارهِ - وربَّما قالَ سفيان: عنْ شماله - فحوّلني فجعلني عنْ يمينه، ثمَّ صلى ما شاءَ اللهُ، ثمَّ اضطجعَ فنام حتى نَفخَ، ثمَّ أتاه المنادي فآذنهُ بالصلاةِ، فقامَ معهُ إلى الصلاةِ فصلّى ولم يتوضأْ … (١). قلت: بعرض رواية أبي خالد على روايات الثقات تتبين مواضع الخلل في روايته. وأما الموطن الثالث: فإنَّ أبا خالد أدرجَ كلام ابن عباس في متنِ هذا الحديث، وجعله من كلام رسولِ الله ﷺ فقوله: «إنَّما يجبُ الوضوءُ على منْ نامَ مضطجعاً … » هذا مرويٌّ بنحوه عن ابن عباس.

стр. 803

فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (١٤٠٨)، ومن طريقه البيهقي ١/ ١٢٠ قال: حدثنا وكيع، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس أنَّه قال: منْ نامَ وهو جالسٌ، فلا وضوء عليه، وإن اضطجعَ فعليه الوضوءُ. وروي أيضاً عن عمر ﵁ موقوفاً عليه. فأخرجه: مالك في " الموطأ " (٤١) برواية الليثي، ومن طريقه عبد الرزاق (٤٨٢)، والبيهقي ١/ ١١٩ من طريق زيد بن أسلم: أنَّ عمر بن الخطاب قال: إذا نامَ أحدكُم مضطجعاً فليتوضأ. قال البيهقي عقبه: «هذا مرسلٌ». ووجه إرساله أنَّ زيد بن أسلم لم يسمع من عمر (١). وروي أيضاً موقوفاً على ابن عمر. فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (٦٨) بتحقيقي، عن ابن عمر أنه قالَ: منْ نامَ مضطجعاً، وجبَ عليه الوضوءُ، ومنْ نامَ جالساً فلا وضوءَ عليه. وانظر: " تحفة الأشراف " ٤/ ٦٧٢ - ٦٧٣ (٦٣٦٢)، و " أطراف المسند " ٣/ ٢٤٨ (٣٨٢٢). مثال آخر: روى أبو هلال الراسبيُّ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «إذا بُويعَ لخليفتينِ فاقتلوا الآخرَ منهما». أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (١٥٩٥)، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ٤٣٧، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٧٦٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث (٢).

стр. 804

وأخرجه: الطبراني في " الأوسط" (٢٧٤٣) ط. العلمية و (٢٧٦٤) ط. الحديث من طريق عمار بن هارون. (١) كلاهما: (عبد الصمد، و عمار) عن أبي هلال الراسبي، بهذا الإسناد. قال البزار: «تفرّد بهذا مرفوعاً أبو هلال وأرسله غيره». وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا أبو هلال». وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " (٥٠٨١): «تفرّد به أبو هلال الراسبي، عن قتادة». أبو هلال الراسبي - هو محمد بن سليم - قال يحيى بن معين عندما سُئل كيف روايته عن قتادة، فقال: «فيه ضعف، صويلح»، وقال أحمد بن حنبل: «قد احتمل حديثه إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة»، وقال عمرو بن علي الفلاس: «كان يحيى بن سعيد لا يحدِّث عن أبي هلال، وكان عبد الرحمان - يعني: ابن مهدي - يُحدِّث عنه». الجرح والتعديل ٧/ ٣٦٤ (١٤٨٤). أما الرواية المرسلة التي أشار إليها البزار: فأخرجها: الخلاّل كما في "المنتخب من العلل" (٨٧) من طريق عفان. وأخرجها: ابن عدي في " الكامل " ٧/ ٤٣٦ من طريق أبي موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو الوليد. كلاهما: (عفان، وأبو الوليد) عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ : … وذكر الحديث، مرسلاً. وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال الرواية الموصولة بالرواية المرسلة، قال الخلاّل في " المنتخب من العلل " (٨٧): «قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أيحفظ عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : «إذا بويع لخليفتين»؟ قال: هذا مرسل، عن سعيد بن المسيب، عن النبيِّ ﷺ … وأبو هلال مضطرب الحديث عن قتادة».

стр. 805

وقال ابن عدي في " الكامل " ٧/ ٤٣٧: «قال أبو موسى: قلت لأبي الوليد - يعني: الطيالسي -: فإنَّ أبا هلال حدث عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ . قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى إنَّ أبا هلال لا يحتمل هذا». وقال الدارقطني في "العلل" ٩/ ٢٠٤ س (١٧٢١): «والمرسل أشبه». وأمثل ما روي في هذا الباب. ما أخرجه: مسلم ٦/ ٢٣ (١٨٥٣) (٦١)، والبيهقي ٨/ ١٤٤ من طريق وهب بن بقية. وأخرجه: أبو عوانة ٤/ ٤١١، والبيهقي ٨/ ١٤٤ وفي "شعب الإيمان"، له (٧٣٥٤) ط. العلمية و (٦٩٧٠) ط. الرشد من طريق عمرو بن عون. كلاهما: (وهب، وعمرو) عن خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ : .... وذكر الحديث. إلا أنَّ هذا الحديث أعلّه ابن القطان بالجريري، فقال في " بيان الوهم والإيهام " (١٩٢١): «وذكر - يعني: عبد الحق الإشبيلي (١) - من طريق مسلم حديث أبي سعيد: «إذا بويع لخليفتينِ» ولم يُبيّن أنه من رواية سعيد الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن عبد الله - وهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه من حديثه». ونقل الخلاّل في " المنتخب من العلل " (٨٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «وهذا إنَّما أسندوه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد من حديث خالد، لا يروى غيره - والقول للأثرم - فإنَّهم يقولون: سماع خالد بعد الاختلاط، قال: لا أدري». وقال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ٦/ ١٥٥: «ومن غرائب الجريري حديث مسلم: «إذا بويعَ لخليفتينِ فاقتلِ الأحدث (٢) منهما».

стр. 806

وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة " الفتح ": ٥٧٥: «وأخرج له - أي: للجريري - البخاريُّ أيضاً من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل». ينظر: " إتحاف المهرة " ٥/ ٤٣٢ (٥٧١١). وروي الحديث من وجه آخر. إذ أخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ٤٥٧ من طريق أحمد بن محمد بن عاصم الرازي (١). وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " ١/ ٢٣٩ وفي ط. الغرب ٢/ ٤٢ - ٤٣ من طريق محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي. (٢) كلاهما: (أحمد، ومحمد) عن عمار بن هارون، عن فضالة بن دينار الشحام، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا بُويعَ لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما». وحديث أنس هذا فيه فضالة بن دينار الشحام، قال عنه العقيلي في "الضعفاء الكبير " ٣/ ٤٥٧: «منكر الحديث». وفيه عمار بن هارون، قال عنه موسى بن هارون فيما نقله الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ١٧١ (٦٠٠٩)، وأبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٦/ ٥١٨ (٢١٩٦): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٤٢ - ١٤٣: «ضعيف يسرق الحديث … وعامة ما يرويه غير محفوظة». قال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٣/ ٤٥٧: «والرواية في هذا الباب غير ثابتة»، وقال أيضاً في ترجمة الحكم بن ظهير الفزاري ١/ ٢٥٩ بعدما ذكر عدة متون منها حديثنا هذا: «ولا تصح من هذه المتون عن النبي ﵇ شيء من وجه ثابت».

стр. 807

وقال ابن حجر في " لسان الميزان " (٦٠٣٢) تعليقاً على قول العقيلي: «ولم يصحّ في هذا حديث»: «وهذا هو العَجَب العجاب كيف يقول المؤلف هذا، أو يُقِرّ عليه، والحديث في صحيح مسلم، وإن كان من غير هذا الوجه، وقد راجعتُ كلام العقيلي، فلم أر هذا الكلام (١) فيه». قلت: قول العقيلي يصبّ في المعنى نفسه فقوله: «والرواية في هذا الباب غير ثابتة»، أما اعتراض الحافظ فكان من باب الأمانة في نقل اللفظ، والله أعلم. انظر: " البدر المنير " ٨/ ٥٤٥. وأحياناً يكون التفرد في الطبقات المتأخرة، فيرده النقاد ولو كان المتفرد إماماً، مثاله: روى نعيم بن حماد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «إنَّكم في زمان من ترك منكم عُشرَ ما أُمِرَ به هلكَ، ثمَّ يأتي زمانٌ من عملَ منهم بُعشرِ ما أُمِرَ به نجا». أخرجه: الترمذي (٢٢٦٧)، والطبراني في " الصغير " (١١٢٧)، وابن عدي في " الكامل " ٨/ ٢٥٣، وتمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (١٧٢١)، والسهمي في " تاريخ جرجان " (٩٢٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء " ٧/ ٣١٦، والهروي في " ذم الكلام " (١٠١)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٥/ ٢٧٣، والذهبي في " تذكرة الحفاظ " ٢/ ٤١٨ من طرق عن نعيم بن حماد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة». وقال النسائي فيما نقله ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (١٤٢٥): «هذا حديث منكر رواه نعيم بن حماد وليس بثقة».

стр. 808

وقال الطبراني: «لم يروه عن سفيان إلا نعيم». وقال ابن عدي: «قال نعيم: هذا الحديث ينكرونه، وإنما كنتُ مع ابن عيينة فمر بشيءٍ فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث، وقال - أي: ابن عدي -: وهذا الحديث أيضاً معروف (١) لا أعلم رواه عن ابن عيينة غيره - أي: غير نعيم -». وقال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " ٢/ ٤١٨ (٤٢٤): «هذا حديث منكر لا أصل له من حديث رسول الله ﵌، ولا شاهد، ولم يأتِ به عن سفيان سوى نعيم، وهو مع إمامته منكر الحديث». وقال أبو نعيم: «غريب تفرّد به نعيم، عن سفيان». وقال الذهبي أيضاً في " سير أعلام النبلاء " ١٠/ ٦٠٦: «وتفرد نعيمٌ بذاك الخبر المنكر»، ثم ذكر حديثنا هذا، ثم قال: «فهذا ما أدري من أين أتى به نعيم، وقد قال نعيم: هذا حديث ينكرونه، وإنما كنت مع سفيان فمرّ شيء فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث، قلت: - الكلام للذهبي - هو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان، والظاهر والله أعلم أنَّ سفيان قاله من عنده بلا إسناد، وإنَّما الإسناد قاله لحديث كان يريد أنْ يرويه، فلما رأى المنكر تعجب، وقال ما قال عقيب ذلك الإسناد، فاعتقد نعيم أنَّ ذاك الإسناد لهذا القول، والله أعلم». قلت: قول نعيم: إنما كنت مع ابن عيينة فمر بشيءٍ فأنكره ثم حدثني بهذا الحديث أي إنكاره للشيء الذي مر به قبل أن يروي الحديث ومما يؤكد هذا، قول نعيم بن حماد في رواية تمام في " فوائده ": كنت مع ابن عيينة في طريق فرأى شيئاً فأنكره فالتفت إلينا فقال: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ : … وذكر الحديث، ومن ظاهر هذا اللفظ نرى أنَّ ابن عيينة أنكر الشيء الذي مر به قبل أنْ يذكر الإسناد والحديث، والله أعلم. وهذا الحديث مرفوعٌ تفرّد به نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة، ونعيم

стр. 809

مختلف فيه، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣/ ٣١٢ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧: «ليس في الحديث بشيء»، وقال مرة أخرى فيما نقله الذهبي في " الميزان " ٤/ ٢٦٨ (٩١٠٢): «ثقة»، وقال أبو داود فيما نقله الذهبي في " الميزان " ٤/ ٢٦٨ (٩١٠٢)، وابن حجر في " التهذيب " ١٠/ ٤١١: «كان عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثاً عن النبيِّ ﷺ ليس لها أصل»، وقال العجلي في " الثقات " (١٨٥٨): «ثقة»، وقال فيما نقله الذهبي في " الميزان " ٤/ ٢٦٨ (٩١٠٢): «ثقة صدوق»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٥٨٩): «ضعيف»، وقال مرة فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣/ ٣١٢ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤٢٨: «ليس بثقة»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٩/ ٢١٩ وقال: «ربما أخطأ ووهم»، وقال الدارقطني فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣/ ٣٠٦ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤١٩: «كثير الوهم»، وقال الخطيب في " تاريخ بغداد " ١٣/ ٣١٢ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤٢٦: «كان نعيم يحدث من حفظه وعنده مناكير كثيرة لا يُتابع عليها»، قال الحافظ في " النكت الظراف " ١٠/ ١٧٣ كما في هامش " الروض البسام " (١٧٢١) (١) رداً على قول الذهبي: «بل وجدت له أصلاً: أخرجه ابن عيينة في " جامعه " عن معروف الموصلي، عن الحسن البصري مرسلاً، فيحتمل أنْ يكون نعيم دخل عليه حديث في حديث»، وقال أبو حاتم كما في " العلل " لابنه (٢٧٩٤): «هذا عندي خطأ؛ رواه جرير، وموسى بن أعين، عن ليث، عن معروف، عن الحسن، عن النبيِّ ﷺ مرسلاً». وتابعهما - أي جريراً وموسى - عُمرُ بنُ معروف عند البخاري في "التاريخ الكبير " ٧/ ٢٩٢ (١٨٢٣)، وإبراهيم بن محمد عند أبي عمرو الداني في " الفتن " (٢٢٩). كلاهما: (عمر، وإبراهيم) عن ليث بن أبي سليم، عن معروف (٢)، عن الحسن مرسلاً.

стр. 810

وهذا الحديث ضعيف لجهالة معروف، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٧/ ٢٩٢ (١٨٢٣) وذكر حديثه هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٣٧١ (١٤٨٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات" ٧/ ٥٠٠، وفيه ليث بن أبي سليم، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٥٦٠) و (٧٢٠) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٥١١): «ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ٢٤٣ (١٠١٤): «مضطرب الحديث، ولكن حدث الناس عنه»، وقال ابن أبي حاتم في الموضع نفسه: «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث، وسمعت أبا زرعة يقول: ليث بن أبي سليم لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث». ولكنَّه توبع تابعه ابن عيينة كما ذكرنا في قول ابن حجر في " النكت الظراف ". وهذا الحديث سُئِلَ عنه أحمد بن حنبل فلم يعرفه، هذا ما ذكر في "المنتخب من العلل للخلاّل " (٣٦)، إلا أنَّ لفظ الحديث ورد في المطبوع من " المنتخب " مقلوباً: «أنتم اليوم في زمان من عمل بالعُشر مما أُمرَ به نجا» أي ذكر نجا بدلاً من «هلك»، ولا أدري ألهذا لم يعرفه الإمام أحمد أم أنه خطأ من الناسخ؟. وانظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ٥٦١ (١٣٧٢١)، و " السلسلة الضعيفة " (٦٨٤). وأحياناً ينفرد الراوي الذي فيه مقال عن شيخ مكثر له أصحاب، فيُعل الحديث بانفراده عن ذاك الشيخ ليزداد الحديث ضعفاً على ضعف، مثاله: روى محمد بن عمر بن يزيد، قال: حدثنا أبو داود، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «قيلوا (١)، فإنَّ الشياطينَ لا تقيلُ».
следующие страницы →