← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1526

الجامع في العلل والفوائد

ماهر الفحل

Полный текст (2 498 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الثاني: أنْ يجزم الشيخ بكذب من روى عنه، قال القاضي أبو بكر محمد ابن الطيب: «وإنَّ جحوده للرواية عنه جحود مصمم على تكذيب الراوي عنه وقاطع على أنَّه لم يحدثه ويقول: كذب عليّ فذلك جرح منه له، فيجب أنْ لا يعمل بذلك الحديث وحده من حديث الراوي» (١)، وقال ابن الصلاح: «إذا روى ثقة عن ثقةٍ حديثاً ورُوجع المروي عنه فنفاه، فالمختارُ: أنَّه إنْ كان جازماً بنفيه بأنْ قال: ما رويته، أو كذب عليّ، أو نحو ذلك فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل، فوجب رد حديث فرعه ذلك» (٢)، وقال السخاوي: «ومن روى من الثقات عن شيخ ثقة أيضاً حديثاً فكذبه المروي عنه صريحاً، كقوله: كذب عليّ فقد تعارضا في قولهما كالبينتين إذا تكاذبتا فإنَّهما يتعارضان؛ إذ الشيخ قطع بكذب الراوي، والراوي قطع بالنقل، لكل منهما جهة ترجيح، أمّا الراوي فلكونه مثبتاً، وأما الشيخ فلكونه نفى ما يتعلق به في أمرٍ يقرب من المحصور غالباً» (٣). تقدم في مباحث سابقة أنَّ وصف الراوي بالكذب من أغلظ الجرح وأشنع الأوصاف فإذا أنكر الشيخ هذا الحديث بصيغة الجزم بأنْ قال كذب، هل يعد هذا القول دليلاً على سقوط مرويات المنكر عليه؟ وهل يعد قول الشيخ جرحاً في روايات ذلك التلميذ فنقول: هذا السؤال أجاب عنه القاضي أبو بكر محمد بن الطيب فقال: «ولا يكون هذا الإنكار جرحاً يبطل جميع ما يرويه الراوي؛ لأنَّه جرح غير ثابت بالواحد، ولأنَّ الراوي العدل أيضاً يجرح شيخه، ويقول: قد كذب في تكذيبه لي، وهو يعلم أنَّه قد حدثني» (٤)، وقال ابن جماعة: «إذا كذب أصل فرعه في رواية خبر عنه أو جزم بنفيه سقط ذلك الخبر ولا يقدح ذلك في عدالتهما وباقي رواياتهما .. » (٥)، وقال ابن الصلاح: « .. ثم لا يكون ذلك جرحاً له يوجب رد باقي حديثه؛ لأنَّه مكذب

стр. 877

لشيخه أيضاً في ذلك .. » (١)، وقال السخاوي: « .. وأيضاً فقد كذبه الآخر أي كذب الراوي الشيخ بالتصريح إنْ فرض أنَّه قال: كذب، بل سمعته منه، أو بما يقوم مقام التصريح وهو جزمه بكون الشيخ حدثه به؛ لأنَّ ذلك قد يستلزم تكذيبه في دعواه أنَّه كذب عليه، وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر. وأيضاً: فكما قال التاج السبكي: عدالة كل واحدٍ منهما متيقنة، وكذبه مشكوك فيه، واليقين لا يرفع بالشك فتساقطا» (٢). العمل في الحديث إذا كان بمثل ما تقدم للعمل بمثل هذا الحديث ننظر إلى الأصدق الأحفظ والأكثر جزماً وقطعاً، وأيهما أكثر، فيحكم للأكثر عدداً وللأقل تردداً (٣) .. وهذا الحال كله معقود بكون التلميذ أو شيخه ثقتين، أما إذا اتُّهم أحدهما بتهمة ما، فإنَّ عامة ما تقدم سيتلاشى وتنجلي تهمة المتهم. فإذا أنكر الأصل رواية الفرع إنكار متوقف فقد اختلف العلماء في ذلك: فذهب الجمهور إلى: أنَّ هذا لا يضر الرواية ولا يوهنها. ولكن بعض أهل العلم رأوا أنَّ ذلك علة تبطل الرواية (٤). قال الخطيب: «وقد اختلف الناس في العمل بمثل هذا وشبهه: فقال أهل الحديث و عامة الفقهاء- من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما- و جمهور المتكلمين: إنَّ العمل به واجب إذا كان سامعه حافظاً والناسي له بعد روايته عدلاً، وهو القول الصحيح. وزعم المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة: أنَّه لا يجب قبول الخبر على هذا السبيل ولا العمل به، قالوا: ولهذا لزم اطراح

стр. 878

حديث الزهري في المرأة تنكح بغير إذن وليها» (١). وقال ابن الصلاح: «ومن روى حديثاً ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطاً للعمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين؛ خلافاً لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى إسقاطه بذلك» (٢). وقال ابن عبد البر: «العدل إذا روى خبراً عن عدل مثله حتى يتصل، لم يضر الحديث أنْ ينساه أحدهم؛ لأنَّ الحجة حفظ من حفظ وليس النسيان بحجة» (٣). فقد تبين لنا أنَّ الجمهور على قبول رواية الراوي إذا نساها بعد أنْ حدث بها، والحنفية على خلاف ذلك. مثال ذلك: روى إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا نَكَحَتِ المرأةُ بغيرِ أمرِ مَولاها فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحها باطلٌ، فإنْ أصابها، فلها مهرُها بما أصابَ منها، فإن اشتَجَروا، فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لهُ». قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث، فلم يعرفه. (٤) أخرجه: أحمد ٦/ ٤٧، والبخاري في " التاريخ الكبير " ٤/ ٥٢ (١٨٨٨) وفي " التاريخ الصغير "، له ١/ ٣٤٠، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ١٤٠، والخطيب في " الكفاية ":٣٨٠، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٧، وابن الجوزي في "التحقيق " (١٦٨٥) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.

стр. 879

قلت: فيه سليمان بن موسى، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير" ٤/ ٥٢ (١٨٨٨): «عنده مناكير»، وقال في" التاريخ الصغير "، له ١/ ٣٤٠: «عنده أحاديث عجائب»، وقال كما في " علل الترمذي الكبير " بترتيب أبي طالب القاضي: ٦٦٦ (٢٧٥): «سليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئاً، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير»، وقال عنه النسائي فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٣٠٥ (٢٥٥٦): «أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث» (١). إلا أنَّ يحيى بن معين قال حينما سُئل عن رواية سليمان، عن الزهري، فقال: «ثقة» نقل ذلك المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٣٠٥ (٢٥٥٦)، ونقل المزي عن دحيم أنَّه قال: «ثقة»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه ٤/ ١٣٥ (٦١٥): «محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٤/ ٢٠٥ عن يحيى بن معين أنه قال ليحيى بن أكثم: «سليمان بن موسى: ثقة، وحديثه صحيح عندنا»، وعن الدارقطني أنَّه قال في " العلل ": «من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري»، وقال ابن عدي بعد أنْ ساق عدداً من الأحاديث: «ولسليمان بن موسى غير ما ذكرت من الأحاديث، وهو فقيه راوٍ حدَّث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق» الكامل ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال "٢/ ٢٢٦ (٣٥١٨): «كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي؛ وهذه الغرائب التي تستنكر له، يجوز أن يكون حفظها»، وقال ابن حجر في "التقريب " (٢٦١٦): «صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل».

стр. 880

أقول: والحديث أعلَّ بقول ابن جريج: «فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه». قال العيني في " عمدة القاري " ٢٠/ ١٢٨: «وضعفوا هذا الحديث من أجل هذا - يعني: قول ابن جريج - فإن قلت: قال الترمذي: هذا حديث حسن. قلت: من أين له الحسن وقد أنكره الزهري! فإن قلت: إنكاره لا يعين التكذيب، بل يحتمل أنه رواه فنسيه، إذ كل محدث لا يحفظ ما رواه. قلت: إذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى حجة، ويلزم المحتج به أنْ يقول بمفهوم الخطاب، ومفهوم هذا يقتضي صحة النكاح بإذن الولي فلا نقول به». إلا أنَّ ابن معين ضعّف رواية إسماعيل، عن ابن جريج هذه، حيث قال فيما نقله الترمذي عقب (١١٠٢): «لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم، وقال: وسماع إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج» (١). وقال أيضاً فيما أسنده إليه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٩: «كتب إلي يحيى بن أكثم: هل يصح عندك حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: «أيُّما امرأةٍ نكحتْ بغيرِ إذنِ وليها فنكاحُها باطلٌ؟» قال: فكتبت إليه: نعم هو صحيح، سليمان بن موسى ثقة، ولعل الزهري نسيه بعدد (٢) هذه الكلمة لم يحدث بها غير إسماعيل بن علية، قال: قال ابن جريج: سألت عنه الزهري فلم يعرفه، وهو عندنا صحيح» (٣)، وقال الإمام أحمد بن حَنْبل عندما سُئل عن قول ابن جريج هذا فيما نقله ابن أبي حاتم في " العلل " (١٢٢٤)،

стр. 881

والحاكم ٢/ ١٦٩، والبيهقي ٧/ ١٠٦، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٩: «أنَّ ابن جريج له كتب مدونة، وليس هذا في كتبه، يعني: حكاية ابن علية، عن ابن جريج»، وقال ابن جريج فيما نقله الخليلي في " الإرشاد " ١/ ٣٥٠: «وأنا ممن لا يتهم سليمان»، وقال الأثرم فيما أسنده إليه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٨: «قلت لأبي عبد الله: حديث الولي، الكلام الذي يزيد فيه إسماعيل فقال: نعم لم أسمعه من أحد غيره، قال أبو عبد الله: إسماعيل إنما سمع هذا بالبصرة فكيف هذا كالمنكر له، إن شاء الله»، وقال جعفر الطيالسي فيما أسنده إليه البيهقي ٧/ ١٠٦: «سمعت يحيى بن معين يوهن رواية ابن علية، عن ابن جريج أنه أنكر معرفة حديث سليمان بن موسى، وقال: لم يذكره عن ابن جريج غير ابن علية، وإنَّما سمع ابن علية من ابن جريج سماعاً ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد ابن عبد العزيز وضعّف يحيى رواية إسماعيل، عن ابن جريج جداً». وقال الترمذي عقب (١١٠٢ م): «وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا». ثم ذكر قول يحيى بن معين السابق. أقول: لتذليل صعاب ما تقدم نقول: إن الحديث صحيح عن ابن جريج، كما سيأتي في بقية الطرق، ولكن إسماعيل بن إبراهيم أغرب عن نحو عشرين راوٍ رووا هذا الحديث عن ابن جريج، فلم يذكروا الزيادة التي زادها إسماعيل في آخر الحديث. قال ابن حبان عقب (٤٠٧٤): «هذا الخبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنَّه منقطع أو لا أصل له، بحكاية حكاها ابن علية، عن ابن جريج في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيت الزهري، فذكرت ذلك له فلم يعرفه، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أنَّ الخيّر الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يُحَدِّثُ بالحديث ثم ينساه، وإذا سُئل عنه لم يعرفه، فليس نسيانه الشيء الذي حدث به بدالٍّ على بطلان أصل الخبر».

стр. 882

وقال الحاكم ٢/ ١٦٨ - ١٦٩: «فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله: إني سألت الزهري عنه ولم يعرفه، فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدَّث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث» (١). وقال ابن الجوزي في " التحقيق " عقب (١٦٨٤): «فإنْ قيل: قد قال ابن جريج: لقيت الزهري فأخبرته بهذا الحديث فأنكره، قلنا: هذا الحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح … وما ذكرتموه عن ابن جريج ليس في هذه الرواية التي ذكرناها». وقال الشيخ الألباني في " الإرواء " ٦/ ٢٤٦ (١٨٤٠): «لا يصلح الاعتماد على هذه الحكاية في الطعن في سند الحديث». قلت: إلا أنَّ هناك من تابع ابن علية على ذكر قول ابن جريج هذا. فقد أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٢٥٥ من طريق الشاذكوني، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، به فذكر قول ابن جريج المذكور سالفاً. وهذا حديث إسناده تالف؛ فيه الشاذكوني - وهو سليمان بن داود - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٤/ ١١٢ (٤٩٨): «كذاب عدو الله، كان يضع الحديث»، وقال أحمد بن حنبل فيما أسنده إليه العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ١٢٨: «كان يحيى بن سعيد يُسمِّي الشاذكوني: الخائب»، وقال البخاري في " التاريخ الصغير " ٢/ ٣٣٤: «فيه نظر»، وقال أيضاً فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " ٩/ ٤٧ وفي ط. الغرب ١٠/ ٦٣: «هو عندي أضعف من كل ضعيف»، وقال صالح جزرة فيما نقله

стр. 883

الذهبي في " الميزان " ٢/ ٢٠٥ (٣٤٥١)، وابن حجر في " لسان الميزان " (٣٦٠٢): «كان يكذب في الحديث»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٤/ ١١٢ (٤٩٨): «ليس بشيء، متروك الحديث»، وقال النسائي فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " ٩/ ٤٧ وفي ط. الغرب ١٠/ ٦٣، والذهبي في " ميزان الاعتدال "٢/ ٢٠٥ (٣٤٥١): «ليس بثقة». وروي الحديث عن ابن جريج من وجوه عديدة من غير طريق إسماعيل، وليس فيها ذكر قصة ابن جريج. فأخرجه: عبد الرزاق (١٠٤٧٢)، ومن طريقه إسحاق بن راهويه (٦٩٩)، وأحمد ٦/ ١٦٥، وابن الجارود (٧٠٠)، والدارقطني ٣/ ٢٢٠ ط. العلمية و (٣٥٢٠) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٠٥، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٧. وأخرجه: الحميدي (٢٢٨)، والترمذي (١١٠٢)، وابن الجوزي في " التحقيق " (١٦٨٤) من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: أبو داود (٢٠٨٣)، ومن طريقه ابن عبد البر في " التمهيد " ٧/ ٥٧ من طريق سفيان الثوري. وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١١٤٠) بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (٢٢٦٢) عن سعيد بن سالم. وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (١١٣٩) بتحقيقي من طريق مسلم بن خالد، وعبد المجيد بن أبي رواد (مقرونين). وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦١٥١)، ومن طريقه ابن ماجه (١٨٧٩) من طريق معاذ بن معاذ. وأخرجه: الدارمي (٢١٨٤)، والحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٣٨ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٥)، والبيهقي ٧/ ١٠٥، والخطيب في " الفصل للوصل ": ٧٦٠ ط.

стр. 884

الهجرة و: ٨٨٢ ط. العلمية، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٧ من طريق عبد الله بن وهب. وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (٥٣٩٤) ط. العلمية و (٥٣٧٣) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٦)، وابن حبان (٤٠٧٤)، وأبو نعيم في " الحلية " ٦/ ٨٨، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٥ و ٢٦٦ و ٢٦٧ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري. وأخرجه: الطيالسي (١٤٦٣) من طريق همام. وأخرجه: إسحاق بن راهويه (٦٩٨)، والدارقطني ٣/ ٢٢٥ ط. العلمية و (٣٥٣٣) ط. الرسالة، وابن حزم في " المحلى" ١١/ ٢٦، والبيهقي ٧/ ١٢٥، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٦ من طريق عيسى بن يونس. وأخرجه: ابن حبان (٤٠٧٥) من طريق حفص بن غياث. وأخرجه: الحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٢٤ من طريق يحيى بن أيوب. وأخرجه: الحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٠٥ من طريق حجاج بن محمد. وأخرجه: أبو يعلى (٤٧٥٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري. وأخرجه: سعيد بن منصور (٥٢٩) من طريق إسماعيل بن زكريا. وأخرجه: سعيد بن منصور (٥٢٨) من طريق عبد الله بن المبارك. وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٥ من طريق حجاج وابن أبي رواد ومؤمل (مَقرونينَ). وأخرجه: البيهقي ٧/ ١١٣ من طريق عبيد الله بن موسى. وأخرجه: البيهقي ٧/ ١٢٥ من طريق يحيى بن سعيد الأموي. وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٢٤/ ٢٦٦ من طريق مؤمل بن إسماعيل.

стр. 885

وأخرجه: الحميدي (٢٢٨) من طريق عبد الله بن رجاء المزني (١). وأخرجه: السهمي في " تاريخ جرجان " (٥٥٤) من طريق أبي بشر السيرافي اللؤلؤي. وأخرجه: البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (٤٠٦٤) ط. العلمية، و (١٣٥٠٦) ط. الوعي من طريق مسلم بن خالد وسعيد بن سالم وعبد المجيد (مقرونِينَ). جميعهم: (عبد الرزاق، وابن عيينة، والثوري، وسعيد، ومسلم، وابن أبي رواد، ومعاذ، وأبو عاصم، وابن وهب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهمام، وعيسى، وحفص، ويحيى بن أيوب، وحجاج، ومحمد، وإسماعيل، وابن المبارك، ومؤمل، وعبيد الله، ويحيى بن سعيد الأموي، وعبد الله بن رجاء، وأبو بشر) عن ابن جريج، بنفس الإسناد من دون قول ابن جريج المذكور. قال الترمذي: عقب (١١٠٢) «وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» حديث عندي حسن». قال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٣/ ٣٤٣ (١٥٠٤) عن هذا الحديث: «وأعل بالإرسال». والحديث روي من طرق عن الزهري من غير طريق سليمان بن موسى ولا يصح. فأخرجه: أحمد ٦/ ٦٦، وأبو داود (٢٠٨٤)، وأبو يعلى (٤٨٣٧)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٨)، والبيهقي ٧/ ١٠٦ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (٤٠٦٦) ط. العلمية و (١٣٥١٩) ط. الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد " ٧/ ٥٨ من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، به. وهذا حديث ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة، وكذلك جعفر بن ربيعة، قال أبو داود: «لم يسمع من الزهري، كتب إليه».

стр. 886

وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦١٦٦)، وأحمد ٦/ ٢٦٠ من طريق أبي خالد الأحمر. وأخرجه: ابن ماجه (١٨٨٠)، وأبو يعلى (٢٥٠٧) و (٤٦٩٢)، والبيهقي ٧/ ١٠٦ و ١٠٦ - ١٠٧ من طريق ابن المبارك. وأخرجه: أبو يعلى (٤٩٠٦)، وابن عبد البر في " التمهيد " ٧/ ٥٨ - ٥٩ من طريق هشيم بن بشير. وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٧) من طريق المعتمر بن سليمان. أربعتهم: (أبو خالد، وابن المبارك، وهشيم، ومعتمر) عن حجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، بنحوه. وهذا الحديث فيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس (١) وقد عنعن، وهو لم يسمع من الزهري، فقد أخرج ابن عدي في "الكامل " ٢/ ٥٢١ بإسناده إليه أنه قال: «لم أسمع من الزهري شيئاً»، ولم يره، فقد قال يحيى بن معين فيما أسنده إليه ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٥٢١: «قال لي هشام: قال لي الحجاج: صِفْ لي الزهري فإني لم أره». وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني كما في " تاريخ بغداد " ٨/ ٢٣٥ وفي ط. الغرب ٩/ ١٣٩: «الحجاج بن أرطاة يروي عن قوم لم يلقهم: الزهري وغيره، فيُتَثَّبت في حديثه». نقل ابن الملقن نصاً طويلاً في " البدر المنير " ٧/ ٥٥٥ - ٥٥٨، ومن ذلك: «ورواه عن الزهري الحجاج بن أرطاة وأبو بكر الهذلي ومحمد بن أبي قيس وقرة بن عبد الرحمان بن جبريل وأيوب بن موسى وعثمان بن عبد الرحمان وهشام بن سعد وموسى بن عقبة وابن إسحاق وسليمان بن يسار ومالك بن أنس وهشيم بن بشير ومعاوية بن سلمة البصري وعبد الرحمان بن رزيق النوفلي وجعفر بن ربيعة وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وابن جريج».

стр. 887

انظر: " تحفة الأشراف " ١١/ ٣٤٦ (١٦٤٢٠) و ١١/ ٣٦٤ (١٦٤٦٢)، و " نصب الراية " ٣/ ١٨٤ و ١٩٥، و "البدر المنير" ٧/ ٥٥٣، و" التلخيص الحبير" ٣/ ٣٤٣ (١٥٠٤)، و" أطراف المسند " ٩/ ١٣٣ (١١٧٨٢)، و" إتحاف المهرة" ١٧/ ٢١٦ (٢٢١٤٨). مثال آخر: روى الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى بشاهدٍ ويمينٍ. أخرجه: الشافعي في " مسنده " (١٧١٤) بتحقيقي وفي " الأم "، له ٦/ ٢٥٥ وفي ط. الوفاء ٧/ ٦٢٦، وأبو داود (٣٦١٠)، وابن ماجه (٢٣٦٨)، والترمذي (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٦٦٨٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٦) والدارقطني ٤/ ٢١٢ ط. العلمية و (٤٤٨٩) ط. الرسالة، وأبو نعيم في " الحلية " ٩/ ١٥٧، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ وفي " معرفة السنن والآثار "، له (٥٩١٤) ط. العلمية و (١٩٩٨٣) ط. الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد "١/ ٣٦٠ و ٣٦١ و ٣٦١ - ٣٦٢، والبغوي (٢٥٠٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». قال الشافعي: «قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل، قال: أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه ولا أحفظه. وقال: وقد كان أصاب سهيلاً علة أصيب ببعض حفظه ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة، عنه، عن أبيه». وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ٣٦١: «نسي سهيل حديثه هذا ثم حمله الورع على أنْ يحدث به عن ربيعة، عن نفسه ولم يمل إلى إذكار ربيعة إياه بذلك، فكان يقول: حدثني ربيعة أنني حدثته، عن أبي هريرة (١)، عن

стр. 888

النبيِّ ﵇ بهذا الحديث، ولم يقل هذا عن سهيل أحد إلا الدراوردي في رواية بعض الرواة عنه فيما علمت». قلت: بل رواه غير واحد، عن سهيل. فأخرجه: أبو داود (٣٦١١)، وابن الجارود (١٠٠٧)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٥)، وابن حبان (٥٠٧٣)، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ و ١٦٩، وابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ٣٦٢ من طريق سليمان بن بلال. وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد "١/ ٣٦٢ من طريق أنس بن عياض أبي ضمرة. كلاهما: (سليمان بن بلال، وأنس) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، بالإسناد السابق. قال أبو داود: «قال سليمان: فلقيت سهيلاً فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه فقلت له: إنَّ ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإنْ كان ربيعة أخبرك عني فحدث به، عن ربيعة عني» (١). وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٧) من طريق الدراوردي وسليمان بن بلال (مقرونين). قال ابن أبي حاتم في " العلل " (١٣٩٢ أ): «قيل لأبي: يصح حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ في اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة، فقال: ترى الدراوردي ما يقول؟ يعني قوله: قلت لسهيل فلم يعرفه. قلت: فليس نسيان سهيل دافعاً لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث وينسى. قال: أجل هكذا هو، ولكن لم نر أن يتبعه متابع على روايته، وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة، ليس عند أحد منهم هذا

стр. 889

الحديث قلت: إنَّه يقول بخبر الواحد. قال: أجل، غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلاً عن أبي هريرة أعتبر به، وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة». قلت: بل توبع، فقد قال البيهقي ١٠/ ١٦٩: «وقد رواه غير ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن سهيل» وساق حديثاً بإسناده من طريق محمد بن عبد الرحمان العامري، وقال: مدني ثقة. ورواه حماد بن سلمة عند ابن عبد البر في " التمهيد" ١/ ٣٦٣. كلاهما: (محمد، وحماد) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. قال ابن عبد البر قبيل الحديث: «وهو غريب من حديث حماد» وقال بعده: «لا أعلم روي عن حماد بن سلمة بغير هذا الإسناد، وهو غير محفوظ من حديث حماد بن سلمة، والله أعلم». قلت: حديث حماد بن سلمة فيه أحمد بن محمد بن أبي بزة المؤذن وهو: ضعيف. قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٢٦ (١٢٩): «قلت لأبي: ابن أبي بزة ضعيف الحديث؟ قال: نعم، ولست أحدث عنه»، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ١/ ١٢٧: «منكر الحديث، ويوصل الأحاديث»، وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ١٤٤ (٥٦٤): «لين الحديث»، إلا أنَّ ابن حبان ذكره في " الثقات " ٨/ ٣٧، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١٤٠٩): «وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه ربيعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قضى بشاهد ويمين. فقالا: هو صحيح … قلت: فإنَّ بعضهم يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت. قالا: وهذا أيضاً صحيح جميعاً صحيحان» (١).

стр. 890

قال الدارقطني في "العلل" ١٠/ ١٤١ (١٩٢٩): «المحفوظ حديث ربيعة، عن سهيل». وحديث زيد بن ثابت الذي أشار إليه أبو حاتم وأبو زرعة: أخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٨)، ومن طريقه ابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ٣٦٣ من طريق عثمان ابن الحكم، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، به. قال أبو حاتم في "العلل" لابنه (١٤٢٥): «إنَّما هو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، وعثمان بن الحكم ليس بالمتقن (١)». قال الطحاوي: «وأما حديث عثمان بن الحكم، عن زهير بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فمنكر أيضاً؛ لأنَّ أبا صالح لا تُعرف له رواية عن زيد. ولو كان عند سهيل من ذلك شيء ما أنكر على الدراوردي ما ذكرتم عن ربيعة، ويقول له: لم يحدثني به أبي، عن أبي هريرة، ولكن حدثني به زيد بن ثابت، مع أنَّ عثمان بن الحكم، ليس بالذي يثبت مثل هذا بروايته». قال الدارقطني في " العلل " ١٠/ ١٤١ (١٩٢٩): «ولا يصح عن زيد». وقال ابن عبد البر بعد الحديث: «زهير بن محمد عندهم سيّئ الحفظ كثير الغلط، لا يحتج به، وعثمان بن الحكم ليس بالقوي، والصواب في حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبالله التوفيق». وقال ابن عبد البر أيضاً: «وقد روي عن أبي هريرة من غير حديث سهيل». أقول: أخرجه: النسائي في " الكبرى " (٦٠١٤) ط. العلمية و (٥٩٦٩) ط. الرسالة، وابن عدي في " الكامل " ٨/ ٧٧ - ٧٨ و ٧٨، والبيهقي ١٠/

стр. 891

١٦٩، وابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ٣٦٣ من طرق عن المغيرة بن عبد الرحمان، عن أبي الزناد، عن الأعرج (١)، عن أبي هريرة، به. قال ابن عبد البر بعد الحديث: «المغيرة بن عبد الرحمان انفرد برواية هذا الحديث، عن أبي الزناد بإسناده المذكور ولم يتابع عليه». والمغيرة بن عبد الرحمان قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٩٢٨) برواية الدوري: «ليس بشيء» (٢)، وقال النسائي فيما نقله الذهبي في "الكاشف " (٥٥٩٦): «ليس بالقوي»، وهو في " التقريب " (٦٨٤٥): «ثقة له غرائب»، وقال ابن عدي: «ولمغيرة بن عبد الرحمان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة رواياته عن أبي الزناد من هذه النسخة عن أبي الزناد عنه شيء كثير يوافقه الثقات عليها عن أبي الزناد، ومنه ما لا يوافق عليه» أظن أنَّ الحديث أحد الأحاديث التي لم يتابع عليها. إلا أنَّ أحمد بن حنبل قال فيما أسنده إليه البيهقي ١٠/ ١٦٩: «ليس في هذا الباب - يعني: قضى باليمين مع الشاهد - حديث أصحّ من هذا» (٣). إلا أنَّ ابن التركماني قال معقباً: «مغيرة قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وذكره صاحب " الميزان " وذكر حديثه هذا، ثم قال: قال ابن عدي: مغيرة ينفرد بأحاديث، وقال صاحب " التمهيد ": أصح إسناد لهذا الحديث حديث ابن عباس، وهو بخلاف ما قال ابن حنبل». وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد" ١/ ٣٦٤ من طريق عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.

стр. 892

وهذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٥٢٧) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ٥/ ١٦٨ (٩٢٢) وفي " الضعفاء الصغير " (٢٠٨)، له: «ضعّفه علي جداً»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه ٥/ ٢٨٩ (١١٠٧): «ليس بقوي الحديث، كان في نفسه صالحاً وفي الحديث واعياً، ضعفه علي - يعني: ابن المديني - جداً»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (٣٦٠): «ضعيف». وللحديث شاهد من حديث ابن عباس. أخرجه: مسلم ٥/ ١٢٨ (١٧١٢) (٣)، وأبو داود (٣٦٠٨)، وابن ماجه (٢٣٧٠). قال ابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ٣٦٧: «أصح إسناد لهذا الحديث إسناد حديث ابن عباس». انظر: "تحفة الأشراف" ٩/ ١٦٧ (١٢٦٤٠) و ٩/ ٦١١ (١٣٩١٠)، و"نصب الراية " ٤/ ٩٩، و"البدر المنير " ٩/ ٥٩١، و" التلخيص الحبير" ٤/ ٤٦٦ (٢١٠٢)، و"إتحاف المهرة " ١٤/ ٥٩١ (١٨٢٨٣).

стр. 893

النوع الخامس: الإعلال بسلوك الجادة الجادة: معظم الطريق وسميت بذلك لأنَّها خطة مستقيمة (١). ومعنى سلك الجادة ولزمها أي سار على الغالب والأشهر، فهي تقال لمن ذهب في روايته أو حكمه إلى ما غلب في ذلك الباب من الروايات أو الأحكام. وهو تعبير استعمله جماعة من العلماء، واستعمل علي بن المديني تعبير: «سلك المحجَّة» (٢)، وأبو حاتم تعبير: «لزم الطريق» (٣)، والحاكم تعبير: «أخذ طريق المجرّة» (٤)، والخطيب البغدادي تعبير: «سلك السهولة» (٥)، وابن حجر تعبير: «اتبع العادة» (٦) وغيرهم. ويكون أحياناً نوعاً من أنواع وقوع الرواة أو النقاد في الوهم، فإنَّ بعض الرواة يكون معروفاً بالرواية عن شيخ معين أو بإسناد معين كروايته عن أبيه، عن جده، فتكون أغلب أحاديثه بهذا الإسناد الذي اشتهر به، ولكنَّه قد يحدث بحديث بغير الإسناد. فيأتي بعض الرواة بعده فَيَهِمُ ويقلب هذا الحديث، فيرويه بذلك الإسناد الشهير، فيقال له: سلك الجادة فوَهِمَ (٧).

стр. 894

وقد يتوارد جماعة على الخطأ فيسلكوا الجادة، ويكون الوهم منهم جميعاً. «إلا أنَّ الأئمة يرون أنَّ هؤلاء الجماعة وإن اتفقوا، إلا أنَّ ما اتفقوا عليه مما يسهل أنْ تتوارد عليه الأذهان، وأنْ يتفق على الخطأ فيه الجماعة، كأنْ تكون روايتهم جارية على الجادة المعهودة، ورواية الحفاظ على خلاف الجادة» (١). فسلوك غير الجادة دال على مزيد التحفظ، والسلسلة المعروفة تسبق إليها الألسن بخلاف السلسلة الغريبة لا يقولها إلا حافظ. قال ابن رجب: «فإنْ كان المنفرد عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور، والحفاظ يخالفونه، فإنَّه لا يكاد يُرتاب في وهمه وخطئه؛ لأنَّ الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيراً، فيسلكه من لا يحفظ» (٢). ويطرأ سلوك الجادة في المتن وهو قليل، وفي السند وهو الغالب (٣)، وليس سلوك الجادة مقتصراً على راوٍ واحد، بل قد يسلكها جماعة عن راوٍ واحد، يقول ابن حجر: «ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنَّهم سلكوا الجادة؛ لأنَّ عبيد الله بن عمر معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه» (٤). إنَّ وقوع الخطأ في الأسانيد المشهورة كان بسبب سلوك الجادة، لتعلقه بذهن الرواة، لا سيما من خفَّ ضبطه عن المكثرين، فكيف بالضعفاء إذا رووا عنهم (٥)! ومن الأسانيد التي تسبق إليها الألسنة: ١ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر. ٢ - هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

стр. 895

٣ - سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ٤ - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ٥ - عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. ٦ - الزهري، عن سالم، عن أبيه. ٧ - حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. وغيرها .. وقد قام بجمع المشهور منها أحد الباحثين في كتاب (١). ومما أخطأ فيه راويه مخالفاً للثقات سالكاً في ذلك الجادة ما روى محمد بن عجلان، عن سُميٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: شكا أصحاب النبي ﷺ إليه مشقَّةَ السجودِ عليهم إذا تفرَّجوا، فقال: «استعينوا بالرُّكَبِ». قال ابن عجلان: ذلك أنْ يَضَعَ مرفقه على ركبته إذا طال السجودُ وأعيى. أخرجه: أحمد ٢/ ٣٣٩، وأبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وابن خزيمة كما في "الذيل" (٣١٥٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٩١٨)، والحاكم ١/ ٢٢٩، والبيهقي ٢/ ١١٦ - ١١٧ من طريق الليث بن سعد (٢). وتابع الليثَ غيرُ واحد على ابن عجلان، فأخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٣٠ وفي ط. العلمية (١٣٤١) من طريق حيوة بن شريح (٣). وأخرجه: أحمد ٢/ ٤١٧ من طريق يعقوب بن عبد الرحمان الإسكندراني (٤). وأخرجه: أبو يعلى (٦٦٦٤) وفي "المعجم"، له (٢٨)، وابن خزيمة كما

стр. 896

في "الذيل" عقب (٣١٥٨) بتحقيقي من طريق محمد بن الزبرقان (١). وتابعه أيضاً يحيى بنُ أيوب المصري (٢)، وعبد اللهُ بنُ جعفر المديني (٣) كما عند الدارقطني في "العلل" ١٠/ ٨٥ س (١٨٨٣). ستتهم: (الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، ويعقوب بن عبد الرحمان، ومحمد بن الزبرقان، ويحيى بن أيوب، وعبد الله بن جعفر) عن محمد بن عجلان (٤)، بالإسناد المتقدم. هذا الحديث صححه عدد من الأئمة، من المتقدمين ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ومن المتأخرين العلامة أحمد شاكر، والشيخ حسين سليم أسد، وقوى إسناده الشيخ شعيب. قلت: هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلاَّ أنَّه معلول بالإرسال، فقد خالف ابنَ عجلان سفيانُ الثوري وسفيانُ بن عيينة اللذين روياه مرسلاً. وقد أخرج الرواية المرسلة: ابن أبي شيبة (٢٦٧٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٧٤ (٢٤٩٩) وفي "التاريخ الصغير"، له ٢/ ١٨، والبيهقي ٢/ ١١٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن سمي مولى أبي بكر، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ ، مرسلاً. وأخرجها أيضاً: عبد الرزاق (٢٩٢٨) من طريق سفيان الثوري، عن سمي، بهذا الإسناد (٥). وصححها -أعني: الرواية المرسلة- أربعة من جهابذة المعللين، وهم الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٧٤ (٢٤٩٩) إذ قال: «والأول -

стр. 897

يعني: الطريق المرسل - أصح بإرساله»، وأبو حاتم كما في " العلل " لابنه (٥٤٦) إذ قال - ابنه -: «وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: شكي إلى رسول الله ﷺ … ورواه ابن عيينة وغيره، عن سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ ، مرسلاً. فسمعت أبي يقول: «والصحيح حديث سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عيّاش، عن النبي ﷺ ، مرسلاً». وتبع البخاريَّ تلميذُهُ الترمذيُّ فصحح المرسل " الجامع الكبير " (٢٨٦) قال: «هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ إلاَّ من هذا الوجه، من حديث الليث، عن ابن عجلان. وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عيّاش، عن النبي ﷺ ، نحو هذا. وكأنَّ رواية هؤلاء أصح من رواية الليث». وتعقب الإمامَ الترمذيَّ على هذا الكلام، العلامةُ أحمدُ شاكر بقوله: «هؤلاء رووا الحديث عن سمي، عن النعمان، مرسلاً، والليث بن سعد رواه عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، موصولاً، فهما طريقان مختلفان، يؤيد أحدهما الآخر ويعضده، والليث بن سعد ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح». نقله عنه الشيخ شعيب في تحقيقه لمسند الإمام أحمد (١) ١٤/ ١٨٢. قلت: مما تقدم يتبين أن الطريق الموصول تفرد به محمد بن عجلان مخالفاً به من هما أوثق منه، سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، فدعوى أنَّ هذا الحديث له إسنادان لا طائل له بها، فالحديث واحد وابن عجلان واهمٌ فيه، والصواب أنه مرسل. وقال إمام المعلِّلين أبو الحسن الدارقطني في "العلل" ١٠/ ٨٥ س (١٨٨٣) - مبيناً لعلة الحديث، ومصححاً للرواية المرسلة -: «يرويه سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمان، واختلف عنه، فرواه محمد بن عجلان، عن سمي، واختلف عن ابن عجلان؛ فرواه يعقوب الإسكندراني، وليث بن سعد،

стр. 898

ومحمد بن الزبرقان أبو همام، ويحيى بن أيوب المصري، وعبد الله بن جعفر المديني، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وخالفهم وهيب بن خالد، رواه عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، مرسلاً، عن النبي ﷺ . وتابعه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وغيرهما رووه عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، كما قال وهيب، عن ابن عجلان، وهو الصواب. وقال ابن جريج: أُخبرت عن سمي، عن النعمان بن أبي عيّاش، مرسلاً أيضاً. وقيل: عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، مرسلاً أيضاً. قال ابن عباس (١): ولا أعلم أني قد سمعته منه». لذا قال الحافظ ابن رجب في " فتح الباري " ٧/ ٢٤٥: «والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم». وخلاصة هذا الحديث: ١ - إن ابن عجلان خالف اثنين وهما أوثق منه في هذا الفن. ٢ - كأن ابن عجلان سلك الجادة في سياقه هذا الحديث؛ لأن سمياً معروف بالرواية عن أبي صالح، وأبو صالح مكثر عن أبي هريرة. ٣ - ومما يستأنس به على ما ذهبنا إليه في توهيم ابن عجلان: ما ذكره الدارقطني في " العلل " من اختلاف عليه، فكما تقدم أنه ذكر خمسة من الرواة رووه عنه موصولاً، وذكر أيضاً اثنين من الرواة روياه عنه مرسلاً، وهما وهيب وصفوان، فهذا الاختلاف يكون دليلاً على ضعف حديث ابن عجلان، فإنْ قيل: رواه ستة (٢) من الرواة عنه موصولاً، وخالفهم اثنان: فتكون رواية الجماعة أولى بالقبول، فنقول: هذا فيما لو لم يظهر له مخالف في الحديث، أما أن يخالف ومخالفوه مثل السفيانين فلا يكون هذا الاختلاف إلا دليل ضعفه، والله أعلم. بعد ذلك كله، لا نجد لمن صحح المرفوع حجة، بعد تضعيف جهابذة المحدّثين من المتقدمين، والأولى بمن أراد مخالفتهم من المتأخرين أن يبحث جيداً ثم يجتهد، لأنَّ موافقة المتقدمين في حكمهم أفضل من مخالفتهم، فهم الأقرب إلى عصر النبوة، لاسيما إذا اجتمعوا على أمر من الأمور، والله أعلم.

стр. 899

انظر: "تحفة الأشراف (١) " ٩/ ١٥٢ (١٢٥٨٠)، و"إتحاف المهرة" ١٤/ ٥٠٧ (١٨١٠٧). مثال آخر: روى حريث بن السائب، قال: سمعت الحسن، يقول: حدثني حُمران (٢)، عن عثمان بن عفان ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «كلُّ شيءٍ سوى ظلِّ بيتٍ، وجلْفِ الخبزِ، وثوبٍ يُواري عورتَهُ، والماءِ، فما فَضَل عَنْ هذا فليسَ لابنِ آدمَ فيهنَّ حق» (٣). أخرجه: الطيالسي (٨٣)، وأحمد ١/ ٦٢ وفي "الزهد"، له (١١٤)، والعقيلي في " الضعفاء " ١/ ٢٨٨، وأبو سعيد في " الزهد وصفة الزاهدين " (٨٢)، والطبراني في "الكبير" (١٤٧)، والخلاّل في "علله كما في المنتخب" (٣)، والسَّهْمي في "تاريخ جرجان": ٢٢١، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٦١، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦١٧٩) ط. العلمية و (٥٧٦٨) ط. الرشد وفي "الآداب"، له (٦٠٣)، و ابن القَيْسراني في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٧٣٥، وابن الجوزي في "العلل" (١٣٣٤)، والمقدسي في "المختارة" ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦

стр. 900

(٣٣٠) و ٤٥٦ (٣٣١)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢/ ٨٨ (١١٥٥) من طريق حريث ابن السائب بهذا الإسناد واللفظ. وأخرجه: عبد بن حميد (٤٦)، والترمذي (٢٣٤١)، والبزار (٤١٤)، والحاكم ٤/ ٣١٢، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦١٨٠) ط. العلمية و (٥٧٦٩) ط. الرشد، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٦/ ١٨٣ وفي ط. الغرب ٧/ ١٢٩، والمقدسي في "المختارة" ١/ ٤٥٥ (٣٢٩) من طريق حريث بن السائب، عن الحسن، قال: حدثني حمران بن أبان، عن عثمان بن عفان ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ ، قال: «ليسَ لابن آدمَ حقٌ في سوى هذه الخصالِ: بيتٌ يسكنُهُ، وثوبٌ يواري عورته، وجلفُ الخُبز والماءِ» (١). قالَ الترمذي عقبهُ: «هذا حديث صحيح وهو حديث الحريث بن السائب، وسمعت أبا داود وسليمان بن سلم البلخي يقول: قال النضر بن شميل: جلف الخبر، يعني: ليس معه إدام». قلت: بين الصحة وبين هذا الحديث بحر عظيم، فإنَّ هذا الحديث معلول لا تصح نسبته إلى رسول الله ﷺ ، فقد نقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب" ٢/ ٢١٦ عن الساجي أنَّه قال: «قال أحمد: روى عن الحسن، عن حمران، عن عثمان حديثاً منكراً، - يعني الذي أخرجه الترمذي -، وقد ذكر الأثرم عن أحمد علته، فقال: سُئل أحمد عن حريث فقال: هذا شيخ بصريٌّ، روى حديثاً منكراً عن الحسن، عن حمران، عن عثمان: «كلُّ شيء فضلَ عنْ ظل بيتٍ، وجلفِ الخبز، وثوبٍ يواري عورةَ ابنِ آدمَ، فلا حقَّ لابنِ آدمَ فيه». قال: قلتُ: قتادة يخالفه؟ قالَ: نعم، سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حمران، عن رجل من أهل الكتاب. قال أحمد: حدَّثناه روح، قال: حدثنا سعيد يعني عن قتادة به» (٢). وقال البزار عقب (٤١٤): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان إلا

стр. 901

بهذا الإسناد، ولا أسند الحسن، عن حمران (١)، عن عثمان إلا هذا الحديث»، وقال العقيلي في "الضعفاء" ١/ ٢٨٧: «عن الحسن، ولا يتابع على حديثه»، ونقل ﵀ في ١/ ٢٨٨ عن أحمد بن نصر الخزاعي، قال: «سألت النضر بن شميل، عن حريث بن السائب، فقال: بَيّنَ المطيع وبَيّنَ، وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ ، بغير هذا اللفظ، والرواية فيه أيضاً لينة». وقال الدارقطني في "العلل" ٣/ ٢٩ (٢٦٥): «كذا رواه حريث بن السائب، عن الحسن، عن حمران، عن عثمان، عن النبي ﷺ ووهم فيه، والصواب عن الحسن، عن حمران، عن بعض أهل الكتاب» (٢). وقال ابن الجوزي في "العلل" (١٣٣٤): «وهذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ». قلت: ولعل سبب وهم حريث فيه أنَّه سلك الجادة في رواية هذا الحديث؛ لأنَّ حمران - وهو مولى عثمان - معروف بالرواية عن عثمان، فحينما أراد حريث التحديث بهذا الحديث ساقه بإسناد معروف يعني: (حمران عن عثمان) فخالف من هو أوثق وأجلّ منه، حيث رواه قتادة (٣)، عن الحسن، عن حمران، عن رجل من أهل الكتاب، وهو الصواب لتكون روايته شاذة لا تقوم بها حجة. وقد روي هذا الحديث مرسلاً عن الحسن، بطريقين كلاهما ضعيف. فأخرجه: عبد الله بن أحمد كما في " زوائده على الزهد لأبيه " (٦٤)

стр. 902

قال: حدثنا بيان بن الحكم، قال: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثني بشر بن الحارث، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن الحسن، بنحوه مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بيان بن الحكم؛ إذ قال عنه الذهبي في "الميزان" ١/ ٣٥٦ (١٣٣٣): «لا يعرف». وأخرجه: أحمد في "الزهد" (٢٣٩١) قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا المبارك، عن الحسن، به. وهذا إسناد ضعيف فالمبارك - وهو ابن فَضالةَ - مدلسٌ وقد عنعن، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢٨ (٦٣٥٨) عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «لم نكتب للمبارك شيئاً إلا شيئاً يقول فيه سمعتُ الحسنَ»، ونقل عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: «ولم أقبل منه شيئاً إلا شيئاً يقول فيه حدثنا»، وعن أحمد أنَّه قال: «كان المبارك يدلس»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٨٩ (١٥٥٧) عن أبي زرعة أنَّه قال: «يدلس كثيراً فإذا قال: حدثنا فهو ثقة»، وقال أبو داود "كما في سؤالات الآجري" (٧٤٤): «شديد التدليس»، وقال أيضاً: «إذا قال مبارك: حدثنا فهو ثبت، وكان مبارك يدلس». ثم إنَّ هذين الطريقين ضعيفان بالإرسال، ولا سيما أنَّ المرسِل الحسن البصري، قال الإمام أحمد فيما أخرجه: الخطيب في "الكفاية": ٤٢٦: «وليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنَّهما كانا يأخذان عن كل واحد» (١). وانظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٥٣٨ (٩٧٩٠)، و"أطراف المسند" ٤/ ٣٠٩ (٥٩٦٤)، و"المسند الجامع" ١٢/ ٤٩١ (٩٧٤١). وقد يخطئ الراوي سالكاً الجادة، فيحول الإسناد الضعيف إلى إسناد صحيح، ولا أصل لذلك الإسناد الصحيح، وإنما أداه إلى ذلك عدم

стр. 903

الضبط، وسلوك المجرة، مثاله ما رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: إنَّ امرأةً (١) جاءتِ النَّبيَّ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، سكنّا دارنا هذهِ، ونحنُ ذوو وفرةٍ، فأصْبحنا وساءَ ذاتُ بَيْننا، فاختلفْنا، فقال: «بيِعُوها، أو ذَروها وهي ذميمةٌ» (٢). أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٣٠٥١)، وابن خزيمة كما في " الذيل " (٣) (٣١٢٦) بتحقيقي من طريق صالح بن أبي الأخضر، بهذا الإسناد. وهذا إسناد ضعيف، وعلته صالح بن أبي الأخضر فهو ضعيف خاصة في روايته عن الزهري، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (١١) برواية الدارمي: «ليس بشيء في الزهري»، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (١٦٤): «عن الزهري لين»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ٣/ ٤١٩ (٢٧٨١) عن عمرو بن علي، قال: «سمعت معاذ بن معاذ وذكر صالح بن أبي الأخضر، فقال: سمعته يقول: سمعت منَ الزهري وقرأت عليه فلا أدري هذا من هذا. فقال يحيى وهو إلى جنبه: لو كان هذا هكذا كان جيداً، سمع وعرض، ولكنَّه سمع وعرض ووجد شيئاً مكتوباً، فقال: لا أدري هذا من هذا»، وقال عنه ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٣٦٨: «يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، روى عنه العراقيون اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوباً فلم يكن يميز هذا من ذاك».

стр. 904

تبين الآن أنَّ رواية صالح عن الزهري ضعيفة، وقد تفرّد بهذه الرواية الموصولة فوهم فيها. قال البزار كما في " كشف الأستار " عقب (٣٠٥١): «أخطأ فيه عندي صالح، إنَّما يرويه الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن شداد، مرسلاً». وقال ابن خزيمة كما في " الذيل " عقب (٣١٢٦): «وقد وهم صالح بن أبي الأخضر في هذا الحديث بهذا الإسناد». وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٨٦: «لم يروه إلا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري وليس بالقوي في الزهري، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد، عن النَّبيِّ ﷺ وهو مرسل». أما الرواية المرسلة المشار إليها. فأخرجها: معمر في " جامعه " (١٩٥٢٦)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٤٠، ابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٨٦. وأخرجها: ابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٨٦ من طريق سفيان بن عيينة. كلاهما: (معمر، وابن عيينة) عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد: أنَّ امرأةً من الأنصار قالت … مرسلاً. وعلى هذا تكون رواية صالح منكرة؛ لمخالفته اثنين من الثقات، بل هما أوثق أصحاب الزهري. فتكون الرواية الراجحةُ لهذا الحديثِ المرسلةَ لاتفاق الحفّاظ عليها. قال البيهقي عقبه: «هذا مرسل»، ورجح ابن حجر الرواية المرسلة في "فتح الباري" ٦/ ٧٧ عقب (٢٨٥٩). وقد اعترض ابن التركماني في " الجوهر النقي " على البيهقي - في قوله: «هذا مرسل» - فقال: «هذه المرأة - يعني: التي جاءت إلى النَّبيِّ ﷺ

стр. 905

صحابية، وابن شداد سمع جماعة من قدماء الصحابة كعمر وعلي ومعاذ ﵃ وقولهم: إنَّ فلاناً قال كذا كالعنعنة عند جماهير أهل الحديث فالحديث إذن مرفوع». بدايةً أقول: ما أكثر ما اعترض ابن التركماني على جهبذ من جهابذة الحديث كالبيهقي، وأغلب اعتراضاته إنَّما هي اجتهاد برأيه فقلما يستشهد بكلام أحد من المتقدمين. واعتراضه هنا من هذا القبيل. فقوله: «وابن شداد سمع جماعة من قدماء الصحابة كعمر وعلي ومعاذ ﵃». فإذا سمع تابعيٌّ من قدماء الصحابة فهل هذا يعني أنَّه سمع من الصحابة كلهم؟ وهل يعني هذا أنَّه سمع من هذه المرأة على وجه الخصوص؟ فكم من تابعيٍّ سمع من قدماء الصحابة، ولم يسمع من كثير منهم. وعلى فرض أنَّه سمع كبار الصحابة، فالمسألة ليست في حيز السماع والانقطاع، فإنَّ سياق عبد الله ابن شداد لهذا الحديث جلي الإرسال، إلا إذا زعم ابن التركماني أنَّ ابن شداد من الصحابة. وانظر: " مجمع الزوائد " ٥/ ١٠٤، و" إتحاف المهرة " ٨/ ٣٩٦ (٩٦٢٨). وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. فأخرجه: البخاري في " الأدب المفرد " (٩١٨)، وأبو داود (٣٩٢٤)، وابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث ": ٩٩، والبيهقي ٨/ ١٤٠، وابن عبد البر في " التمهيد " ٩/ ١٨٦ - ١٨٧، والضياء المقدسي في " المختارة " ٤/ ٣٦٤ (١٥٢٩) من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا في دار كثر فيها عددنا وكثر فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقلَّ فيها عددنا، وقلّتْ فيها أموالنا، قال رسول الله ﷺ : «ردُّوها، أو دعوها وهي ذميمةٌ» (١). هذا الإسناد رجاله ثقات خلا عكرمة بن عمار، فهو صدوق يغلط (٢)،

стр. 906

وهو ليس ممن يحتمل تفرّده فضلاً عن كونه قد وصف بالتدليس. قال ابن حجر في " طبقات المدلسين " (٨٨): «وصفه أحمد والدارقطني بالتدليس»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٧/ ١٦ (٤١) عن أبيه أنَّه قال: «ربما دلس»، وقال عنه ابن حبان كما في هامش كتاب " المدلسين " (٤٤): «كثير التدليس» (١). وعلى وصفه بالتدليس فإنَّه لم يصرِّح بالسّماع في أي طريق من طرق الحديث، والمتن منكر. ولعل هذه العلة هي التي جعلت الإمام البخاري يقول في " الأدب المفرد " عقب حديث (٩١٨): «في إسناده نظر». انظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٢١٦ (١٩٣). وقد روي من حديث سَهْل بن حارثة الأنصاري. فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٤/ ١٠١ (٢١٠٠)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢١٦٠)، والطبراني في " الكبير " (٥٦٣٩)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٣٣٣١) من طرق عن أنس بن عياض (٢)، عن سعد بن إسحاق (٣) بن كعب (٤)، عن سهل بن حارثة (٥) الأنصاري، قال: فشكا قوم إلى رسول الله ﷺ أنَّهم سكنوا داراً وهم عدد ففنوا، فقال: «فهلا تركْتموها وهي ذميمةٌ». هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ سهلاً قد اختلف في صحبته. فنقل ابن الأثير في " أسد الغابة " ٢/ ٥٧٠ (٢٢٨٤)، وابن حجر في " الإصابة " ٢/ ٤٠٤ (٣٥١٨) عن ابن منده أنَّه قال: «لا تصح صحبته، وعداده في التابعين»، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٤/ ٣٢١ في عداد التابعين وقال: «يروي

стр. 907

المراسيل». ورجّح الإمام البخاري أنَّه تابعيٌّ فقال عقب ذكره هذا الحديث: «مرسل». في حين قال ابن الأثير: «قد قال أبو علي الغساني: إن العدوي ذكر حارثة بن سهل بن حارثة بن قيس بن عامر بن مالك بن لوذان، أجمع أهل المغازي وابن القداح على أنه شهد أحداً، وقال ابن القداح: وابنه سهل بن حارثة شهد أحداً أيضاً»، ونقل عن أبي نصر أنه قال: «وحارثة بن سهل بن عامر بن لَوْذان، وابنه سهل، شهدا جميعاً أحداً، والمشاهد بعدها .. وقول ابن منده إنَّ ذكره ابن أبي عاصم في الصحابة، ولا يصح، وعداده في التابعين، مع الاتفاق على أنَّه شهد أحداً غريب جداً، والله أعلم». أقول: تقدم أنَّ راوي الحديث اسمه سهل بن حارثة بن سهل بن حارثة. وهذا الراوي إنْ شارك في معركة أحد فلا شك إنَّه سيكون من كبار الصحابة، ولو كان هذا الأمر صحيحاً لما خفي على البخاري وهو سيد هذا الشأن، والظاهر هو أنَّ من قال إنَّه شارك في معركة أحد، وقع له لبسٌ بين الجد وابنه، والأب وابنه، أعني: من المحتمل أنْ يكون المشارك بمعركة أحد هو سهل الجد، مع ابنه حارثة أبي سهل راوي الحديث. وعلى هذا الأساس ليكون قول من قال بإرساله أوجه وأرجح ممن قال بوصله، والله أعلم. وعلى هذا يكون الحديث مرسلاً، والله أعلم بالصواب. انظر: " مجمع الزوائد " ٥/ ١٠٤ - ١٠٥. وقد روي من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٥٤٥، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١٣٦٣) ط. العلمية و (١٣٠١) ط. الرشد من طريق سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: أتى قومٌ النَّبيَّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنا سكنّا داراً، وكنّا ذوي وفرة فافترقنا، وكنَّا ذوي عدد فقللنا، فقال النَّبيُّ ﷺ : «اخرجوا عَنْها وهي ذميمةٌ أو انتقلوا مِنْها وهي ذميمةٌ».

стр. 908

وهذا إسناد ضعيف؛ فسكين بن عبد العزيز صدوقٌ يروي عن ضعفاء (١). وإبراهيم الهجري أحدُ الضعفاء الذين روى عنهم، إذ قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (١٦٢) برواية الدارمي و (١٣٢٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٣٠٩ (١٠٢٢): «كان ابن عيينة يضعّفه»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٧٨ (٤١٧) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ليس بقويٍّ، لين الحديث» (٢). وقد روي من حديث يحيى بن سعيد. فأخرجه: مالك في " الموطأ " (٢٧٨٨) برواية الليثي و (٢٠٤٨) برواية أبي مصعب الزهري عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، دارٌ سكنّاها والعدد كثير والمال وافر، فقلَّ العدد وذهب المال، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «دعوها ذميمةً». ويحيى بن سعيد في عداد صغار التابعين، روى عن أنس بن مالك، فحديثه مرسل؛ لذا فالحديث لا يصح عن النَّبيِّ ﷺ .

стр. 909

النوع السادس: الإعلال بجمع الشيوخ جمع الشيوخ من أنواع الإدراج، وهو أيضاً نوع من التدليس كما تقدم وإنَّما أفردته بالكلام لما فيه من نوع فائدة لطالب العلم. وقد عرّفه الحافظ، فقال: «أنْ يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راو، فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف» (١)، وقال ابن رجب: «ومعنى هذا أنَّ الرجل إذا جمع بين حديث جماعة وساق الحديث سياقة واحدة فالظاهر أنَّ لفظهم لم يتفق، فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره، وكان الجمع بين الشيوخ ينكر على الواقدي وغيره ممن لا يضبط هذا، كما أنكر على ابن إسحاق وغيره، وقد أنكره شعبة أيضاً على عوف الأعرابي» (٢)، وقال علي القاري: «وحاصله: أنَّه يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنهم باتفاق، ولم يبين الاختلاف» (٣)، وقال الدكتور همام: «الأصل أنْ يوجد بعض الاختلاف في روايات الحديث الواحد، لتصرف الرواة في لفظ الحديث دون المعنى، فإذا روى أحد الرواة حديثاً واحداً عن عدد من الشيوخ، ثم ساق اللفظ سياقاً واحداً، فإنَّ هذا دليل على الوهم والخطأ، إلا أنْ يكون الراوي مبرزاً في الحفظ جداً» (٤). مما تقدم تبين أنَّ الأئمة الذين بينوا ماهية جمع الشيوخ ركزوا جل

стр. 910

اهتمامهم على الوهم في السند وليس ذلك بمطرد، إذ إنَّ الأوهام الواردة في تلك الأسانيد ولّدتْ أوهاماً في المتن والإسناد، لكن العلة الرئيسة كانت بسبب تلك الأسانيد التي حصل فيها جمع للشيوخ، ويعضد هذا الكلام ما قال النووي: «أنْ يسمع حديثاً من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق» (١). أنواعه وفيه نوعان: الأول: أن يروي الراوي الحديث عن عدد من الشيوخ اختلفوا في اللفظ لكن المعنى واحد، فيروي عنهم بلفظ واحد، ولا يشير إلى اختلاف ألفاظهم اعتماداً على اتحاد المعنى، فهذا يرجع إلى مبحث الرواية بالمعنى، فيتقيد جواز هذا الصنيع بشروط الرواية بالمعنى، لكن الاتقان يقتضي من الراوي أن يبين صاحب اللفظ، وفي حالة عدم علمه بما يميز لفظ بعضهم عن البعض يبين كذلك. والآخر: أن يكون متن الحديث مجموعه من جماعة من الشيوخ ملفقاً، بأن يكون عن كل شيخ قطعة منه، فيخلط ألفاظهم ويسوق الحديث سياقاً واحداً بلا تمييز لما عند كل واحد منهم، فهذا لا يقبل إلا من حافظ متقن لحديثه عارف بمواضع الاتقان والاختلاف بين شيوخه كما تقدمت إشارة ابن رجب لصنيع الإمام الزهري في روايته لحديث الإفك، فإنَّه رواه عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود كلهم عن عائشة ﵂. قال الزهري: «وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصاً، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضاً، وإن كان بعضهم أوعى

стр. 911

له من بعض» (١) وقد انتقد على الزهري هذا الصنيع كما نقله القاضي عياض فقال: «انتقدوا على الزهري ما صنعه من روايته لهذا الحديث ملفقاً عن هؤلاء الأربعة، وقالوا: كان ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر». وأما الجمع في السند ففيه أمران أيضاً: الأول: إذا كان الجمع بين ثقات وضعيف، فهذا مما يلزم الحذر منه لاحتمال اختصاص الضعيف بشي عن الثقات؛ ولأجل هذا المحذور كان الإمام أحمد يكره أن يروي الراوي حديثاً عن رجلين أحدهم مجروح فيسقط اسم المجروح من السند ويقتصر على جعل الحديث عن الثقة وحده. والأمر الآخر: أن يكون في منتهى السند خلاف، كأنْ يكون أحد الأسانيد موقوفاً والآخر مرفوعاً، أو يكون أحدهما مرسلاً والآخر مسنداً، أو يكون عند بعضهم زيادة رجل في الإسناد، ولا يكون هذا الرجل موجوداً عند الآخرين، فحينئذ يكون جمع هذه الأسانيد غير مقبول، إلا بعد تمييز كل منها على حدة (٢). إذنْ فإنَّ جمع الشيوخ يتناول الإسناد والمتن على حد سواء، يدرس اتفاق الرواة واختلافهم، لذلك أولاه أهل العلم عناية كبرى وكان محل دراسة ونقد النقاد، فليس غريباً أنْ يقبل النقاد جمع راو ويردون آخر، فمن ذلك ما نقله الخطيب عن عثمان الدارمي أنَّه قال: «يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث: سفيان، وشعبة، ومالك بن أنس، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهم أصول الدين» (٣)، وقال الخطيب: «وأصحاب الحديث يجمعون حديث خلق كثير غير هؤلاء، أنا أذكر ما حضرني من أسمائهم، فمنهم: إسماعيل بن أبي خالد البجلي، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، وبيان بن بشر الأحمسي، وداود بن أبي هند البصري، وربيعة بن أبي عبد الرحمان المدني، والحسن بن صالح بن حيّ الكوفي،

стр. 912

وزياد بن سعد الخراساني، وسليمان الأعمش الكاهلي، وسليمان أبو إسحاق الشيباني، وسليمان بن طرخان التيمي، وصفوان بن سليم، ومحمد بن مسلم ابن شهاب الزهريان، وطلحة بن مصرف اليامي، ومِسْعر بن كدام الهلالي، وعبد الله بن عون البصري، وأبو حصين عثمان بن عاصم الكوفي، وعبد الرحمان بن عمرو الأوزاعي، وعبيد الله بن عمر العمري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن دينار المكي، ومحمد بن جُحادة الأودي، ومحمد بن سوقة العبدي، ومحمد بن واسع الأزدي، ومطر بن طهمان الخراساني، ويونس بن عبيد البصري» (١). وعلى النقيض من هؤلاء الأعلام فقد ضُعِّفَ بعض الشيوخ إذا ما جمعوا بين شيوخهم، منهم: عطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، وجابر الجعفي، ومحمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة، وعبد الرحمان بن عبد الله بن عمر العمري، وأبو بكر بن أبي مريم (٢). ونستطيع الآن أن نحدد بعض المحذورات في جمع الشيوخ: ١ - أن لا يكون عند الراوي حفظ ومعرفة بكلام العرب فيكون جمعه للشيوخ محذوراً؛ لأنَّ بعض ألفاظ الروايات تختلف عن الأخريات، والجمع يستلزم أن يكون الجامع له معرفة بكلام العرب حتى يميز التوافق من التضاد. ٢ - أن لا يكون الراوي من الحفاظ المتقنين العارفين بمواضع الاختلاف في مرويات شيوخه. ٣ - أن يكون بعض الشيوخ ضعيفاً فإنَّ جَمْعَ الشيوخ في هذه الصورة يؤدي إلى حمل حديث الضعيف على حديث الثقة (٣)، ولكن إذا مُيزَتْ رواية الضعيف فكانت مثل رواية الثقات فلا بأس إذ ذاك في الجمع.

стр. 913

هذا القسم يتناول أخطاء الرواة في متون الأحاديث من زيادة لفظ أو اختصار أو معارضة، ويتناول أيضاً دارسة هذه الأخطاء وبيانها، ومرجع علل المتن في الأصل إلى الإسناد؛ لأن خطأ الرواة بزيادة لفظ في المتن وإغرابه عن بقية الرواة هي علة في الإسناد، ودراسة علل المتون لا تبحث في مجرد الزيادات أو الاختصارات بل تبحث في توافق الروايات مع بعضها أو تنافرها، ولما كان هذا القسم يدخل في أقوال وأفعال النبي ﷺ أولاه النقاد جل اهتمامهم. وهذا ليس لأهل الحديث خاصة، بل إنَّ البحث والتنقير في متون الأحاديث تعداهم إلى الأصوليين فوضعوا شرائط خاصة لقبول الأحاديث، قال الزركشي: «أن يكون مما يصح كونه، ولا يستحيل في العقل وجوده، وأنْ لا يكون مخالفاً لنص مقطوع بصحته، ولا مخالفاً لإجماع الأمة والصحابة، وأنْ لا يخالفه دليل قاطع، لقيام الإجماع على تقديم المقطوع على المظنون، فإنْ خالفه قاطع عقلي ولم يقبل التأويل علم أنَّه مكذوب على الشارع، وإن قبله تعيين تأويله جمعاً بين الدليلين، وإن كان سمعياً، ولم يمكن الجمع فكذلك، وإن علم تأخر المقطوع عنه حمل أنَّه منسوخ به، وأن لا ينفرد راويه بما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر، أو يجب عليهم علمه فإن انفرد لم يقبل» (١). أقول: هذا الذي شرطه الأصوليون دليل عميق على شدة ترابط أواصر العلوم الشرعية فيما بينها فإنَّ عموم هذه الضوابط لخصها المحدثون بقولهم: «غير شاذ ولا معلل». ومنه تعلم أنَّ العلوم الشرعية تعوم في فلك الكتاب والسنة، وأنَّها تدور في أفلاك متراصة. وقد سبق القسم الأول بقضه وقضيضه، والذي تناول العلل التي تصيب الإسناد، وها هو ذا القسم الثاني من العلل التي تطرأ على المتن، سأذكر أنواعها متكلماً عن كل ضرب منها في موطنه.

стр. 914

أنواع علل المتن: النوع الأول من أنواع علل المتن: معارضة خبر الآحاد. التعارض: هو التقابل على سبيل التمانع بين أمرين أو أكثر، فكل أمر منها يدل على ما ينافي الأمر الآخر. قال الغزالي: «اعلم أنَّ التعارض هو التناقض» (١)، وقال الصنعاني: «حقيقة التعارض بين الشيئين تقابلهما، وحيث يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر» (٢). أما خبر الآحاد، فالآحاد جمع أحد أي واحد، قال ابن حجر: «وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد، وفي الاصطلاح: مالم يجمع شروط التواتر» (٣). قال البقاعي: «والأصل في خبر الواحد أنَّ النبي ﷺ كان يرسل رسله إلى الآفاق وحداناً بأوامره ونواهيه التي تستباح بها الدماء والأموال وغيرها، بكتب وبغير كتب، ولم يشهد على شيء من ذلك اثنين، وكان يأمر بقبول أخبارهم» (٤). وقال ابن رجب: «وأما خبر الواحد الثقة الذي ليس له معارض أقوى

стр. 915

منه، فإنَّه يجب قبوله لأدلة دلّت على ذلك، وقد يُتوقف فيه أحياناً؛ لمعارضته بما يقتضي التوقف فيه، كما توقف النبي ﷺ في قول ذي اليدين حتى تُوبع عليه» (١). وهذا النوع وثيقة صلته بمباحث الناسخ والمنسوخ، إذ قد يكون الخبران المتعارضان في الظاهر غير متعارضين، بأن يكون أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً (٢). وتحت هذا النوع أمور منها: معارضة خبر الآحاد لنصوص القرآن الكريم، ومعارضته لحديث آخر، وكذلك معارضة خبر الآحاد لإجماع أهل المدينة، وللقياس، وللقواعد العامة وغيرها مما سيأتي في هذا القسم. ١ - معارضة خبر الآحاد لنصوص القرآن الكريم: من المتفق عَلَيْهِ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ أنَّ القرآن الكريم نُقل إلينا متواتراً، وهو من حَيْثُ الثبوت قطعي لا مراء فِيْهِ، في حين أنَّ خبر الآحاد لا يعدو كونه ظني الثبوت، إذ إنَّ احتمال وجود الخطأ في رِوَايَة الحفاظ الثقات المتقنين أمر وارد، وَقَدْ قَالَ الإمام أحمد: «ومن ذا الَّذِي يَعْرَى من التصحيف والخطأ» (٣). وخبر الآحاد إذا كان معارضاً للقرآن الكريم، فإنَّ ذلك يدل على عدم صحته، إذ لو كان صحيحاً لما خالف القرآن. وبسبب هَذِهِ الشبهة في خبر الآحاد، فإنَّه لا مجال للقول بقطعية ثبوته؛ لأنَّ «ما فِيْهِ شبهة لا يعارض ما لَيْسَ فِيْهِ شبهة» (٤). ومن ثَمَّ فإنَّه لا وجه للقول باستوائهما من ناحية الاستدلال، فضلاً عن تعارضهما وفي ذلك يقول الغزالي: «الظن ينمحي في مقابلة القاطع، فلا يبقى معه»، وقال ابن قدامة: «لا يتصور أن يتعارض علم وظن؛ لأنَّ ما عُلم، كيف يظن خلافه؟ وظن
следующие страницы →