← Адаб

Адаб · id 1529

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

بَابُ المَصَادِرِ الَّتِي لَا أَفْعَالَ لَهَا (١) د: "أَكْثَرُ هَذِهِ المَصَادِرِ الَّتِي ذَكَرَ لَا أَفْعَالَ لَهَا، وَمِنْهَا مَا لَهَا أَفْعَالٌ، وَهَذَا البَابُ أَحَدُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ الأَفْعَالَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ المَصَادِرِ، لأَنَّ الأَصْلَ يُمْكِنُ أَلَّا يَكُونَ لَهُ فَرْعٌ، وَلَا يُمْكِنُ فِي الفَرْعِ أَلَّا يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ، هَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ" (٢). ط: "تَرْجَمَةُ هَذَا البَابِ مُخَالِفَةٌ لِكَثِيرٍ مِمَّا تَضَمَّنَهُ، لأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ مَصَادِرَ لَهَا أَفْعَالٌ مُسْتَعْمَلَةٌ، فَمِنْهَا: رَجُلٌ غُمْرٌ (٣): لَمْ يُجَرِّبِ الأُمُورَ، وَفِعْلُهُ: غَمُرَ الرَّجُلُ غَمَارَةً كَقَبُحَ قَبَاحَةُ. وَكَلْبَةٌ صَارِفٌ (٤)، يُقَالُ: صَرَفَتِ الكَلْبَةُ تُصْرِفُ. وَقَدْ حَكَى فِي "بَابِ السَّفَادِ" مِنْ هَذَا الكِتَابِ: "صَرَفَتِ النَّاقَةُ تَصْرِفُ: إِذَا صَوَّتَتْ بِأَنْيَابِهَا" (٥). وَامْرَأَةٌ حَصَانٌ (٦)، لأَنَّهُ يُقَالُ: حَصُنَتِ المَرْأَةُ وَأَحْصَنَتْ. وَحَافِرٌ وَقَاحٌ (٧): يُقَالُ: وَقُحَ الحَافِرُ وَأَوْقَحَ. وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى" (٨).

стр. 1052

وَرَجُلٌ سَبِطُ الشَّعَرِ (١)، يُقَالُ: سَبْطَ بِضَمِّ البَاءِ سُبُوطَةً، وَسُبُوطًا. وَقَدْ حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الغَرِيبِ" (٢) عَنِ اليَزِيدِيِّ (٣): "مَا كُنْتِ أَمَّا وَلَقَدْ أَمِمْتِ أُمُومَةً، وَمَا كُنْتَ أَبَا وَلَقَدْ أَبِيتَ أُبُوَّةً، وَمَا كُنْتَ أَخًا وَلَقَدْ تَأَخَّيْتَ وَآخَيْتَ، عَلَى مِثَالِ فَاعَلْتُ، وَمَا كُنْتِ أَمَةً، وَلَقَد أَمِيتِ، وَتَأَمَّيْتِ أُمُوَّةً (٤) " (٥). وَرَوَى سَلَمَةٌ (٦) عَنِ الفَرَّاء: أَمَمْتِ وأبَوْتَ بِالفَتْحِ فِي الأُمِّ وَالأَبِ، وَكَذَلِكَ أَمَوْتِ فِي الأَمَةِ، وَأَخَوْتَ فِي الأَخِ، وَعَمَمْتَ فِي العَمُ كُلُّهَا بِالفَتْحِ. قوله: "بَيِّنُ الرُّجُولَةِ". زَادَ ثَعْلَبٌ: وَالرُّجُولِيَّةُ. د: الرُّجْلَةُ: القُوَّةُ عَلَى المَشْيِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ: رَجُلٌ رَجِيلٌ: إِذَا كَانَ قَوِيًّا على الرُّجْلَةِ" (٧). قوله: "بَيِّنُ الفِرَاسَةِ" (٨). د: زَادَ يَعْقُوبُ: "بَيِّنُ الفَرَاسَةِ بِفَتْحِ الفَاءِ" (٩).

стр. 1053

ع: "مَاءٌ غَمْرٌ: كَثِيرٌ" (١). قوله: "بَيِّنَةُ الحَصَانَةِ وَالحُصْنِ، وَبَيِّنُ التَّحَصُّنِ" (٢). ع: "كِلَا البِنَاءَيْنِ مُشْتَقٌ مِنَ الحِصْنِ. وَحَافِرٌ وَقَاحٌ: صُلْبٌ" (٣). د: "الهِجَانَةُ: البَيَاضُ وَالهِجَانُ (٤): النُّوقُ البِيضُ. وَالهِجَانُ إِذَا كَانَ وَاحِدُهَا هَجِينًا: فَهُوَ ذَمٌّ، وَإِذَا كَانَ جَمْعَ هِجَانٍ المُفْرَدِ: فَهُوَ مَدْحٌ" (٥). س (٦): "يُقَالُ: جَارِيَةٌ بَيِّنَةُ الجَرَاءِ (٧): إِذَا طَالَ مُكْثُهَا جَارِيَةً لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ وَيُقَالُ: قَدْ طَالَ جَرَاؤُكِ يَا جَارِيَةُ: أَيْ لَمْ تَزَوَّجِي" (٨). ع: "الجَرِئُ (٩): الرَّجُلُ تُجْرِيهِ فِي حَاجَتِكَ" (١٠). د: سَبْطُ الجِسْمِ: طَوِيلُهُ. وَالسَّبَاطَةُ: الطُّولُ.

стр. 1054

بَابُ الأَفْعَالِ ع: إِنَّمَا وَضَعَ هَذَا البَابَ لاخْتِلَافِ أَبْنِيَةِ الأَفْعَالِ فَقَطْ، لَا لاخْتِلَافِ المَصَادِرِ فِيهِ. فَقَدْ تَخْتَلِفُ كَمَا تَخْتَلِفُ فِي بَابِ المَصَادِرِ المُخْتَلِفَةِ عَنِ الصَّدْرِ الوَاحِدِ، وَإِنَّمَا رَاعَى اخْتِلَافَ أَبْنِيَةِ الْأَفْعَالِ. وَقَوْلُهُ: "إِذَا غَفَلْتَ عَنْهُ" (١). قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: "إِذَا فَسَّرْتَ فِعْلًا بِـ "أَيْ" الَّتِي لِلْعِبَارَةِ وَالتَّفْسِيرِ رَدَدْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ، وَإِذَا فَسَّرْتَهُ بِـ "إِذَا" رَدَدْتَهُ عَلَى المُخَاطَبِ" (٢) فَقُلْتَ فِي الأَوَّلِ: "فَعَلْتُ" بِضَمِّ التَّاءِ، وَفِي الثَّانِي "فَعِلْتَ" بِفَتْحِ التَّاءِ. وَقَوْلُهُ: "يَحْذِي اللِّسَانَ" (٣). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "الحَاذِي مِنَ النَّبِيذِ وَمِنَ اللَّبَنِ: هُوَ القَارِصُ. وَيُقَالُ: هُوَ يَحْذِي اللِّسَانَ: أَيْ يَقْرِصُهُ، وَلَا يُقَالُ: يَحْذُو" (٤). وَقَوْلُهُ: "وَقَلَوْتَ البُسْرَ" (٥). ط: "قَدْ قَالَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ بِالوَاءِ وَاليَاءِ بِمَعْنًى وَاحَدٍ": "قَلَوْتَ الحَبَّ وَقَلَيْتُهُ" (٦)، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ هَا هُنَا. وَقَالَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ بِالوَاءِ وَاليَاءِ" أَيْضًا: "حَنَوْتُ العُودَ

стр. 1055

وَحَنَيْتُهُ (١) " (٢). "وَالأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ (٣) أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ سَلْمَى بْنِ جَنْدَلٍ (٤)، وَيُكْنَى أَبَا الجَرَّاحِ يَقُولُ: هَلْ يُمْكِنُ طَلَبُ الشَّبَابِ الفَائِتِ وَاسْتِرْجَاعُهُ، بَلْ كَيْفَ يَبْكِي الرَّجُلُ الأَشْيَبُ شَوْقًا إِلَى أَحِبَّتِهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِهِ" (٥). وَهَذَا كَقَوْلِ العَجَّاجِ: أَطَرَبًا وَأَنْتَ قِنَّسْرِيٌّ … وَإِنَّمَا يَأْتِي الصِّبَا الصَّبِيُّ (٦) " (٧) "وَالتَّبْدِينُ فِي بَيْتِ حُمَيْدٍ (٨): الكِبَرُ. وَفِي الحَدِيثِ: "إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ" (٩).

стр. 1056

وَ"يُذْهِلُ": يُنْسِي. وَ"القَرِينُ": الصَّاحِبُ. يَقُولُ: حَنِينِي إِلَى أَحِبَّتِي فِي حَالِ الكِبَرِ كَحَنِينِي إِلَيْهِمْ فِي حَالِ الصِّغَرِ" (١). "وَأَرَادَ ذُو الرُّمَّةِ (٢) بِقَوْلِهِ: وَ"خَافِقِ الرَّأْسِ" (٣) رَجُلًا يَضْطَرِبُ رَأْسُهُ فَوْقَ رَحْلِهِ مِنْ شِدَّةِ النُّعَاسِ. وَصَفَ نَفْسَهُ بِالجَلَدِ فِي السَّفَرِ وَالصَّبْرِ عَلَى مُقَاسَاةِ السَّهَرِ، وَأَنَّ صَاحِبَهُ يَنَامُ عَلَى الرَّحْلِ وَيَخْرُجُ عَنِ الطَّرِيقِ فَيُوقِظُهُ. "وَجَوْزَ اللَّيْلِ": وَسَطُهُ. "وَمَرْكُومٌ": مُتَرَاكِبُ الظَّلَامِ" (٤). ع: "الوَزَعَةُ (٥): جَمْعُ وَازِعٍ كَكَافِرٍ وَكَفَرَةٍ" (٦). قوْلُهُ: "لَمْ يَقُلْ فِيهِ إِلَّا اقْتُتِلَ" (٧). ط: "قُتِلَ يَصْلُحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ قُتِّلَ بِالتَّشْدِيدِ، فَأَمَّا اقْتُتِلَ فَمَخصُوصٌ بالعِشْقِ. قَالَ جَمِيلٌ: (وافر)

стр. 1057

فَقُلْتُ لَهُ: قُتِلْتُ بِغَيْرِ جُرْمٍ … وَغِبُّ الظُّلْمِ مَرْتَعُهُ وَخِيمُ (١) وَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: (طويل) أَغَرَّكِ مِنِّي أَنْ حُبَّكِ قَاتِلِي … وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ (٢) وَقَالَ جَرِيرٌ: (بسيط) إِنَّ العُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا مَرَضٌ … قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلَانَا (٣) " (٤) وَقَوْلُهُ: "إِذَا مَا امْرُؤٌ" (٥) (البيت). "جَوَابُ "إِذَا" فِي بَيْتٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ بِهِ وَهُوَ: (طويل) تَبَسَّمْنَ عَنْ نَوْرِ الأَقَاحِيِّ فِي الثَّرَى … وَفَتَّرْنَ مِنْ أَبْصَارِ مَضْرُوجَةِ نَجْلِ (٦) "الإِحْنَةُ": الحِقْدُ. وَ"الذَّحْلُ": طَلَبُ الثَّأْرِ. وَيَعْنِي بِـ "المَضْرُوجَةِ": عُيُونًا وَاسِعَةَ الشَّقِّ. يُقَالُ: ضَرَجْتُ الثَّوْبَ: إِذَا شَفَقْتَهُ. وَ "النَّجْلُ": العَظَامُ

стр. 1058

الحَدَقِ" (١). وَبَيْتُ الكُمَيْتِ (٢) يَقُولُ: تَحَبَّسْ عَلَى الوُقُوفِ بِالدَّارِ فَلَسْتَ بِصَاغِرٍ فِي فِعْلِكَ ذَلِكَ وَلَا ذَلِيلُ (٣) وَبَعْدَهُ: (مخلع البسيط) مَاذَا عَلَيْكَ مِنَ الوُقُوفِ … بِهَامِدِ الطَّلَلَيْنِ دَائِرْ (٤) وَيُقَالُ: لَيْسَ مَنْزِلُكُمْ بِمَنْزِلِ تَئِيَّةٍ: أَيْ تَحَبُّسٍ وَتَلَبُّثٍ. قَوْلُهُ: "تَهَجَّدْتُ: سَهِرْتُ" (٥) الكَلَامَ. ط: "قَدْ حَكَى فِي "بَابِ تَسْمِيَّةِ المُتَضَادَّيْنِ بِاسْمِ وَاحِدٍ": "الهَاجِدُ: المُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَهُوَ النَّائِمُ أَيْضًا" (٦). وَقَالَ فِي "بَابٍ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِمَعْنَيَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ": "هَجَدْتُ: صَلَّيْتُ بِاللَّيْلِ وَنِمْتُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَهَجَّدْتُ: سَهِرْتُ وَهَجَدْتُ: نِمْتُ. قَالَ الشَّاعِرُ: (رمل) فَقَالَ هَجِدْنَا فَقَدْ طَالَ السُّرَى (٧) " (٨) " (٩)

стр. 1059

د: تَهَجَّدَ مِنْ أَفْعَالِ السَّلَبِ، أَيْ: نَفَى الهُجُودَ عَنْ نَفْسِهِ، كَتَحَرَّجَ وَتَحَوَّبَ: إِذَا أَزَالَ الْحَرَجَ وَهُوَ الإِثْمُ عَنْ نَفْسِهِ، وَالحُوبَ أَيْضًا عَنْهَا. قَوْلُهُ: "وَتَأَيَّيْتُ: تَعَمَّدْتُ" (١). د: "مِنْ آيَةِ الشَّيْء: وَهُوَ شَخْصُهُ" (٢). د: "كَذَا وَقَعَ جُبْتُ القَمِيصَ (٣) وَالصَّوَابُ: "جِبْتُ" كَـ "بِعْتُ" لأَنَّهُ مِنَ اليَاءِ مِنْ لَفْظِ الجَيْبِ، وَكَذَا رَدَّهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ (٤) عَلَى يَعْقُوبَ، وَمِنْهُ نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ. قَوْلُهُ: "أَيَشْهَدُ … " (٥) (البَيْت). ط: "يُرْوَى لِجَرِيرٍ بْنِ الخَطَفَى، وَيُرْوَى: "سَمِيرَةُ" عَلَى لَفْظِ التَّكْبِيرِ وَ"سُمَيْرَةُ" عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ. وَوَقَعَ فِي "كِتَابِ النَّقَائِضِ" لأبي لِأَبِي عُبَيْدَةَ: (طويل) أَيَشْهَدُ مَثْغُورٌ عَلَيْنَا وَقَدْ رَأَى … نُمَيْلَةُ مِنَّا فِي ثَنَايَاهُ مَشْهَدَا (٦) د: "وَمَثْغُورٌ هُوَ: عُبَيْدُ بْنُ غَادِرَةَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قُرْطٍ العَنْبَرِيُّ (٧)، وَلُقِّبَ مَثْغُورًا لأَنَّ سُحَيْمَ بْنَ وَثِيلٍ الرِّيَّاحِيَ (٨) هَتمَ ثَغْرَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ سُحَيْمًا اتَّهَمَ

стр. 1060

جَدَّ المَثْغُورِ سَمُرَةَ بْنَ عَمْرٍو أَنَّهُ هَتَمَ ثَغْرَ أُمِّهِ لَيْلَى بِنْتِ [شَدَّادٍ (١)] (٢)، وَكَانَ سَمُرَةُ المَذْكُورُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ لِعُثْمَانَ (٣) ﵁ وَمَشْغُورٌ هَذَا هُوَ الَّذِي يَهْجُوهُ جَرِيرٌ لأَنَّهُ شَهِدَ لِلْفَرَزْدَقِ (٤) عَلَيْهِ فَقَالَ: (طويل) مَتَى أَلْقَ مَثْغُورًا عَلَى سُوءِ ثَغْرِهِ … أَضَعْ فَوْقَ مَا أَبْقَى الرِّيَّاحِيُّ مِبْرَدَا (٥) "أَيَشْهَدُ مَثْغُورٌ" (البَيْتَ)، وَإِيَّاهُ عَنَى الفَرَزْدَقُ بِقَوْلِهِ يَرَدُّ عَلَى جَرِيرٍ: (طويل) هَجَوْتَ عُبَيْدًا أَنْ قَضَى وَهْوَ صَادِقٌ … وَقَبْلَكَ مَا غَارَ القَضَاءُ وَأَنْجَدَا (٦) ط: "يَقُولُ كَيْفَ يَشْهَدُ عَلَيْنَا وَيَقْضِي لِلْفَرَزْدَقِ بِالتَّقَدُّمِ دُونَنَا وَقَدْ وَتَرْنَاهُ بِنَزْعِ ثَنِيَّتِهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ المَوْتُورِ فِيمَنْ وَتَرَهُ. وَمَنْ رَوَى "مَشْهَدَا" جَعَلَهُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ، لَحِقَتِ المِيمُ أَوَّلَهُ كَمَا تَلْحَقُ المَصَادِرَ، دِلَالَةً عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولاتٌ. وَمَنْ رَوَى "شُهَّدَا" أَرَادَ أَفْعَالًا شُهَّدًا، أَوْ أُمُورًا وَنَحْوُ ذَلِكَ" (٧). قَوْلُهُ: "عَرِجَ: إِذَ صَارَ أَعْرَجَ" (٨). مِنْ بَابِ الأَدْوَاءِ وَالثَّانِي مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَفْعَالِ التَّأْثِيرِ في المَفْعُولِ.

стр. 1061

وَعَرَجَ فِي السُّلَّمِ (١): صَعِدَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: "حَمَأْتُ البِئْرَ" (٢). ع: "أَفْعَلْتُ" تَأْتِي كَثِيرًا لِلإلْقَاءِ. وَ"فَعَلْتُ": لِلنَّزْع ضِدِّهِ. قَوْلُهُ: "فَرَى الأَدِيمَ" (٣) الكَلَامَ. ط: "هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ (٤). وَقَدْ وَجَدْنَا "فَرَى" مُسْتَعْمَلًا فِي القَطْعِ عَلَى جِهَةِ الإِفْسَادِ. قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل) فَرَى نَائِبَاتُ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … وَصَرْفُ اللَّيَالِي مِثْلَ مَا فُرِيَ البُرَدُ (٥) وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الغَرِيبِ المُصَنَّفِ" عَنِ الأَصْمَعِيِّ: "أَفْرْيَتُ: شَقَقْتُ، وَفَرَيْتُ وَأَفْرَيْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: إِذَا كُنتَ تَقْطَعُ لِلإِصْلَاحِ" (٦). ر: "فَرَيْتُ الشَّيْءَ وَأَفْرَيْتُهُ، بِمَعْنًى" (٧). قَوْلُهُ: "تَرِبَتْ يَدَاكَ" (٨). ع: "إِنَّمَا كَانَ الأَوَّلُ بِمَعْنَى الفَقْرِ لأَنَّهُ مِنْ بَابِ الأَدْوَاءِ وَالعَاهَاتِ، وَهِيَ تَجِيءُ عَلَى "فَعِلَ"، فَكَأَنَّ مَعْنَاهُ: لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ. وَالثَّانِي: مِنْ بَابِ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ وَمَعْنَاهُ: صَارَ مَالُهُ مِثْلَ التُّرَابَ

стр. 1062

كَثْرَةً" (١). قَوْلُهُ: "وَنَصَّلْتُهُ: رَكَّبْتُ عَلَيْهِ النَّصْلَ" (٢). د: نَصَّلْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ، ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ فِي "الإِصْلَاحِ" (٣). قَوْلُهُ: "قَسَطُ فِي الجَوْرِ" (٤) الكَلَامَ. ط: "هَذَا هُوَ المَشْهُورُ المُسْتَعْمَلُ الَّذِي وَرَدَ بِهِ القُرْآنُ قَالَ الله : ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ (٥). وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٦). وَحَكَى يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ فِي "كِتَابِ الأَصْدَادِ" عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: "قَسطَ: جَارَ، وَقَسَطَ: عَدَلَ وَأَقْسَطَ بِالأَلِفِ: عَدَلَ لَا غَيْرُ، وَهُوَ نَادِرٌ" (٧) " (٨). قَوْلُهُ: "وَضِفْتُهُ: نَزَلْتُ بِهِ" (٩). ع: "وَكَذَلِكَ: تَضَيَّفْتُهُ" (١٠): قَالَ الفَرْزْدَقُ: (طويل). وَجَدْتَ الثَّرَى فِينَا إِذَا وُجِدَ الثَّرَى … وَمَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ المُتَضَيِّفُ (١١)

стр. 1063

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "أَضَفْتُهُ وَضَيَّفْتُهُ: إِذَا أَنْزَلْتُهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ" (١). قَوْلُهُ: "قَالَ الأَنْصَارِيُّ" (٢). ط: "هُوَ سُوَّيْدُ بْنُ الصَّامِتِ (٣) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ البَيْتِ: (طويل) عَلَى كُلِّ خَوَّارٍ كَأَنَّ جُذُوعَهَا … طُلِينَ بِقَارٍ أَوْ بِحَمْأَةِ مَائِحِ (٤) وَصَفَ أَنَّ قَوْمَهُ لَامُوهُ عَلَى الأَخْذِ بِالدَّيْنِ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: لَسْتُ أُعَوِّلُ فِي قَضَاءِ دَيْنِي عَلَيْكُمْ فَيَشُقَّ عَلَيْكُمْ، وَإِنَّمَا أُعَوِّلُ فِيهِ عَلَى غَلَّةٍ نَخْلِي. وَ"الشُّمُّ" مِنَ النَّخْلِ: الطِّوَالُ. وَ"الجِلَادُ": القَوِيَّةُ الصَّابِرَةُ عَلَى الجَدْبِ، وَ"القَوَارِحُ": القَلِيلَةُ السَّعَفِ. [وَ"الخَوَّارُ" مِنَ النَّخِيل: الكَثِيرُ الحَمْلِ] (٥). وَتَوَهَّمَ قَوْمٌ أَنَّهُ يَصِفُ إِبِلًا، وَهُوَ غَلَطٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ البَيْتُ بَعْدَهُ. وَ"عَلَى" الأُولَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الحَالِ مِنَ المَغْرَمِ، وَهِيَ صِفَةٌ نَكِرَةٌ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا لأَنَّ التَّقْدِيرَ: بِـ "مَغْرَم عَلَيْكم" فَكَانَ الجَارُّ وَالمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى الصِّفَةِ لِمَغْرَمٍ، فَلَمَّا قَدَّمَهُ صَارَ حَالًا.

стр. 1064

وَ"عَلَى" الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى خَبَرِ المُبْتَدَإِ المُضْمَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: "وَلَكِنّ دَيْنِي عَلَى السُّمِّ". وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ حَرْفِ جَرٍّ وَقَعَ مَوْضِعَ صِفَةٍ أَوْ حَالٍ أَوْ خَبَرٍ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالمَحْذُوفِ الَّذِي نَابَ مَنَابَهُ. وَ"البَاءُ" فِي قَوْلِهِ: "بِمَغْرَمٍ" لَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ، لأَنَّهَا زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ" (١). قَوْلُهُ: "أَدَانَ وَأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ" (٢). ط: "هُوَ أَبُو ذُؤَيب وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: "أَدَانَ" يَعُودُ عَلَى كَاتِبٍ ذَكَرَهُ قَبْلَ هَذَا فِي قَوْلِهِ: (متقارب) عَرَفْتَ الدِّبَارَ كَرَقْمِ الدَّوَا … ةِ يَزْبُرُهَا الكَاتِبُ الحِمْيَرِيُّ (٣) وَمَعْنَى "أَدَانَ": بَاعَ بِالدَّيْنِ. وَيَعْنِي بِـ "الأَوَّلِينَ" مَنْ سَبَقَهُ إِلَى البَيْعِ بِالدَّيْنِ مِنْ مُعَامِلَيهِ. شَبَّهَ رُسُومَ الدَّارِ بِكِتَابِ كَتَبَهُ كَاتِبٌ حِمْيَرِيُّ، عَامَلَ رَجُلًا فَعَقَدَ عَقْدًا وَتَغَافَلَ عَنْ طَلَبِهِ بِمَا فِيهِ حَتَّى دَرَسَ كِتَابُهُ. وَخَصَّ "الحِمْيَرِيَّ" لأَنَّ أَصْلَ الخَطِّ العَرَبِيِّ لِحِمْيَرَ (٤)، وَمِنْ عِنْدَهُمْ انْتَشَرَ فِي سَائِرِ العَرَبِ، وَبَعْدَ هَذَا البَيْتِ: (متقارب)

стр. 1065

فَنَمْنَمَ فِي صُحُفٍ كَالرِّيَ … اطِ فِيهِنَّ إِرْثُ كِتَابٍ مَحِي (١) وَهَذَا عِنْدَ أَصْحَابِ المَعَانِي مِنْ أَحْسَنِ التَّشْبِيهِ وَأَبْلَغِهِ، لأَنَّهُ شَبَّهَ رُسُومَ الدَّارِ بِكِتَابٍ كُتِبَ فِي صُحُفٍ كَانَ فِيهَا كِتَابٌ قَدِيمٌ فَدَرَسَ وَبَقِيتْ مِنْهُ آثَارٌ. أَرَادَ أَنَّ رُسُومَ الدَّارِ مِنْهَا مَا قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ، وَمِنْهَا مَا هُوَ حَدِيثُ العَهْدِ" (٢). قَوْلُهُ: "فَإِذَا جَاؤُوا بِالبَاءِ" (٣). ر: جَعَلَ البَاءَ لِلشَّرِّ وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: إِذَا لَمْ تَذْكُرِ الشَّرَّ وَالخَيْرَ قُلْتَ فِي الخَيْرَ: وَعَدْتُهُ وَعْدًا، وَفِي الشَّرِّ: أَوْعَدْتُهُ إِيعَادًا وَوَعِيدًا كَمَا قَالَ: (طويل) وَإِنِّي إِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ … لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي (٤) وَإِذَا ذَكَرْتَ الخَيْرَ وَالشَرَّ قُلْتَ فِيهِمَا جَمِيعًا بِغَيْرِ أَلِفٍ: وَعَدْتُهُ" (٥). أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ (٦)

стр. 1066

ط: "هَذَا الرَّجَزُ لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ وَبَعْدَهُ: رِجْلِي وَرِجْلِي [شَثْنَةُ] (١) المَنَاسِمِ (٢) يَقُولُ: هَدَّدَنِي بِالسِّجْنِ وَالأَدَاهِم، وَهِيَ الكُبُولُ، وَاحِدُهَا: أَدْهَمُ، وَلَمْ يَعْلَمُ بِأَنَّ رِجْلِي "شَثْنَةٌ" لا تُبَالِي بِذَلِكَ وَلَا تَكْتَرِثُ لَهُ وَ"الشَّثْنَةُ": الغَلِيظَةُ الخَشِنَةُ. وَ"المَنَاسِمُ": جَمْعُ مَنْسِمِ وَهْوَ طَرَفُ خُفِّ البَعِيرِ، فَاسْتَعَارَهُ لِلإِنْسَانِ، وَحَسَّنَ ذَلِكَ هَا هُنَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَلَدِهِ وَقُوَّتِهِ، وَبِذَلِكَ يَصِفُونَ أَنْفُسَهُمْ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الْآخَرِ: (رجز) أَصْبَرُ مِنْ ذِي ضَاغِطٍ عَرَكْرَكِ … أَلْقَى بَوَانِي زَوْرِهِ لِلْمَبْرَكِ (٣) وَقَوْلُهُ: "رِجْلِي" بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: "أَوْعَدَنِي": وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا حَذَفَ مِنْهُ حَرْفُ الجَرِّ اخْتِصَارًا، كَأَنَّهُ أَرَادَ لِـ "رِجْلِيَ" وَأَتَى بِالرِّجْلِ الثَّانِيَةِ مُظْهَرَةٍ غَيْرَ مُضْمَرَةٍ تَعْظِيمًا لأمْرِهَا وَإِشَادَةً بِذِكْرِهَا، لأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي جُمْلَةٍ ثَانِيَةٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا: إِنَّهُ إِنَّمَا يَفْسُحُ إِظْهَارُ المُضْمَرِ إِذَا كَانَ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ" (٤). ع: السِّيَرافِيُّ (٥): "رِجْلِي" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ

стр. 1067

المَنْصُوبِ بِـ "أَوْعَدَنِي"، تَقْدِيرُهُ: بِالحَبْسِ فِي السِّجْنِ وَأَوْعَدَ رِجْلِي الأَدَاهِمَ، كَمَا تَقُولُ: ضَرَبَنِي بِالعَصَا وَالسَّوْطِ ظَهْرِي، تُرِيدُ: ضَرَبَنِي بِالعَصَا وَضَرَبَ ظَهْرِي بِالسَّوْطِ، فَعَطَفَ عَلَى العَامِلَيْنِ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَ"رِجْلِي" الثَّانِيَةُ رَفْعُ بِالابْتِدَاءِ. وَ"شَثْنَةُ المَنَاسِمِ": خَبَرُهُ" (١). ع: "الوَضْمُ (٢): مَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمُ" (٣). قَوْلُهُ: "خَفَقَ الطَّائِرُ: إِذَا طَارَ" (٤) الكَلامَ. ط: "هَذَا قَالَهُ هُنَا. وَقَالَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ": "خَفَقَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ وَأَخْفَقَ: إِذَا طَارَ" (٥) جَعَلَهُما سَوَاءٌ" (٦). ر: "خَفَقَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ وَأَخْفَقَ: إِذَا صَفَّقَ بِهِمَا" (٧). قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَخَفَقَ النَّجْمُ وَأَخْفَقَ: إِذَا غَابَ. وَأَنْشَدَ لِلشَّمَّاخِ (٨): (بسيط) إِذَا النُّجُومُ تَوَلَّتْ بَعْدَ إِخْفَاقِ (٩)

стр. 1068

ر: "لَاحَ الشَّيْءُ وَأَلَاحَ (١): إِذَا بَرُقَ. وَأَنْشَدَ: وَقَدْ أَلَاحَ سُهَيْلُ (٢) (٣) البَيْتُ وَاسْمُ المُتَلَمِّسِ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ المَسِيحَ الضُّبَعِيُّ (٤)، وَالضَّرَمُ: النَّارُ. ع: "قبالُ النَّعْلِ (٥): زمَامُهَا" (٦). قوْلُهُ: "أَنْشَدْتُهَا: عَرَّفْتُهَا" (٧). [أَبُو عَلِيٍّ فِي كِتَابٍ "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ" لَهُ: "ابْنُ دُرَيْدٍ: نَشَدْتُهَا: عَرَّفْتُهَا أَيْضًا. وَأَنْشَدَ: (مجزوء مرفل) وَتُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْ … تمَعَ المُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشِدْ (٨) الأَصْمَعِيُّ: "النَّاشِدُ فِي هَذَا المُعَرِّف. وَقِيل: بَلِ الطَّالِبُ، لأَنَّ المُضِلَّ يَشْتَهِي أَنْ يَجِدَ مُضِلًّا مِثْلَهُ لِيَتَعَزَّى بِهِ" (٩).

стр. 1069

وَقَالَ فِي "الجَمْهَرَةِ": "نَشَدْتُ الضَالَّةَ: إِذَا قُلْتَ مَنْ وَجَدَهَا، وَأَنْشَدْتُهَا: إِذَا قُلْتَ: مَنْ ذَهَبَتْ لَهُ. كَذَا قَالَ: (سريع) إِصاخَةَ النَّاشِدِ لِلْمُنْشِدِ (١) وَنَشَدْتُكَ الله: أَي سَأَلْتُكَ بِاللهِ، وَأَنْشَدْتُ شِعرًا: تَلَوْتُهُ" (٢) " (٣)]. ر: "كَنَنْتُ الشَّيْءَ وَأَكْنَنْتُهُ بِمَعْنَى: سَتَرْتُهُ وَغَطَّيْتُهُ" (٤). القَوْلُ الأَوَّلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَة (٥) لِلأَصْمَعِي، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: "اللُّغَتَانِ فَصِيحَتَانِ" (٦). وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ مُولَعًا بالجَيِّدِ المَشْهُورِ وَيُضَيِّقُ فِيمَا سِوَاهُ. قَوْلُهُ: "أَتْبَعْتُ القَوْمَ" (٧) الكَلَامَ. ط: "قَالَ غَيْرُهُ: تَبِعَ وَأَتْبَعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ حَكَى ذَلِكَ الخَلِيلُ (٨) وَغَيْرُهُ (٩). وَقَدْ يَكُونُ بِلَحَاقِ وَبِغَيْرِ لَحَاقٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ "تُبِعَ" يَكُونُ

стр. 1070

بِلَحَاقٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشَدَ أَبُو العَبَّاسِ المُبَرَّدُ (١): (وافر) تَبِعْنَا الكَذَّابَ الْأَعْوَرَ طَوْعًا … يُزَجِّي كُلَّ أَرْبَعَةٍ حِمَارًا (٢) يَعْنِي بِالأعْوَرِ: المُهَلَّبَ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَكَانَ سَارَ مَعَهُ لِحَرْبِ الأَزَارِقَةِ" (٣). ر: "تَبِعَ الرَّجُلُ الشَّيْء وَأَتْبَعَهُ: بِمَعْنًى قَالَ الله : ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ (٤) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ (٥) " (٦). وَفِي "الجَمْهَرَةِ": "تَبِعَهُ وَأَتْبَعَهُ: بِمَعْنًى" (٧). وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: "تَبِعَهُ: مَشَى عَلَى أَثَرِهِ، وَأَتْبَعَهُ: طَلَبَهُ لِيُدْرِكَهُ" (٨). قَوْلُهُ: "وَأَشْرَقَتْ: أَضَاءَتْ" (٩). د: وَشَرِقَتْ: غَابَتْ. قَوْلُهُ: "جُزْتُ المَوْضِعَ: سِرْتُ فِيهِ" (١٠) الكَلَامَ. ط: "يُقَالُ: جَازَ المَوْضِعَ يَجُوزُهُ، وَأَجَازَهُ يُجِيزُهُ، وَجَاوَزَهُ يُجَاوِزُهُ، وَتَجَاوَزَهُ يَتجَاوَزُهُ كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: أَيْ قَطَعَهُ وَخَلَّفَهُ. هَذَا هُوَ المَعْرُوفُ

стр. 1071

وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهمْ: جَازَ الرَّجُلُ حَدَّهُ، وَجَازَ قَدْرَهُ. وَقَوْلُ طَرَفَة (١): (رمل) جازتِ البِيدَ إِلَى أَرْحُلِنَا … آخِرَ اللَّيْلِ بِيَعْفُورٍ خَدِرْ (٢) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَاجُ: "جَازَ الرَّجُلُ الوَادِيَ وَأَجَازَهُ: إِذَا قَطَعَهُ وَنَفَذَهُ قَالَ: وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: جُزْتُهُ: نَفَذْتُهُ، وَأَجَزْتُهُ: قَطَعْتُهُ" (٣). وَحَكَى ابْنُ القُوطِيَّةَ: "جَازَ الوَادِيَ جَوَازًا وَأَجَازَهُ: قَطَعَهُ وَخَلَّفَهُ" (٤). وَأَظُنُّ ابْنَ قُتَيْبَةَ أَرَادَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ القُوطِيَّةَ عَنِ الأَصْمَعِيِّ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ حُزْتُ المَوْضِعَ: سِرْتُ فِيهِ بِالسِّينِ، وَكَذَا فِي "الغَرِيبِ المُصَنَّفِ" (٥)، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا بِالصَّادِ" (٦). قَوْلُهُ: "أَرْهَقْتُ فُلانًا: أَعْجَلْتُهُ، وَرَهِقْتُهُ: غَشِيتُهُ" (٧). ط: "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ: "قَدْ يُقَالُ: رَهِقْتُهُ وَأَرْهَقْتُهُ: بِمَعْنَى لحِقْتُهُ" (٨).

стр. 1072

وَذَكَرَ الخَلِيلُ: "أَرْهَقَنَا، أَيْ: دَنَا مِنَّا" (١) " (٢). قَوْلُهُ: "أَسْجَدَ الرَّجُلُ" (٣) الكَلَامَ. ط: "قَدْ قِيلَ: سَجَدَ: بِمَعْنَى انْحَنَى (٤)، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٥). وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالدُّخُولِ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالانْحِنَاءِ. وَقَدْ يُمْكِنُ مَنْ قَالَ القَوْلَ الَّذِي قَالَهُ ابن قُتَيْبَةَ، أَنْ يَجْعَلَ "سُجَّدًا": حَالًا مُقَدَّرَةً كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ (٦)، مِنْ قَوْلِهِمْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَفْرٌ صَائِدًا بِهِ غَدًا، أَيْ: مُقَدِّرًا لِلصَّيْدِ عَازِمًا عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٧). لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ القُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: "السَّاجِدُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ (٨): المُنْتَصِبُ، وَفِي لُغَةِ سائر العَرَبِ: المُنْحَنِي، وَأَنْشَدَ:

стр. 1073

لَوْلَا الزِّمَامُ اقْتَحَمَ الأَجَارِدَا … بِالغَرْبِ أَوْ دَقَّ النَّعَامَ السَّاجِدَا (١) " (٢) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنُ ثَوْرٍ (٣): (متقارب) فُضُولَ أَزِمَّتِهَا أَسْجَدَتْ … سُجُودَ النَّصَارَى لأرْبَابِهَا (٤) وَلَا يَكُونُ السُّجُودُ إِلَّا مِنْ سَجَدَ، وَسُجُودُ النَّصَارَى إِنَّمَا هُوَ انْحِنَاءٌ وَإِيمَاءٌ. وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (٥) إِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ إِيمَاءً عَلَى جِهَةِ التَّحِيَّةِ، لَا سُجُودًا عَلَى الجِبَاهِ" (٦). عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ البَصْرِيُّ: "يُقَالَ: سَجَدَ: إِذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ، وَسَجَدَ وَأَسْجَدَ: إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَانْحَنَى، وَأَسْجَدَ: أَدَامَ النَّظَرَ مَعَ سُكُونٍ. قَالَ كُثَيِّرٌ (٧): (طويل) وَأَسْجَادُ عَيْنَيْكِ الصَّيُودَيْنِ رَائِحُ (٨)

стр. 1074

وَلَمَّا كَانَ يُقَالُ: سَجَدَ وَأَسْجَدَ بِمَعْنًى، قَالَ: سُجُودَ النَّصَارَى" (١). ع: فَصُحَ مِنْ أَفْعَالِ الحُسْنِ كَكَرُمَ وَحَسُنَ. وَأَفْصَحَ (٢) كَأَبَانَ وَأَعْرَبَ. وَفِي كِتَابِ "الأَفْعَالِ": "فَصُحَ الرَّجُلُ فَصَاحَةً: صَارَ فَصِيحًا بَلِيغًا، وَأَفْصَحَ العَجَمِيُّ: تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ. وَأَفْصَحَ أَيْضًا الرَّجُلُ: إِذَا أَبَانَ عَنْ نَفْسِهِ" (٣). قَوْلُهُ: "مِنَ الرِّعْيِ" (٤). د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "الرِّعْيُ: الكَلأُ، وَالرَّعْيُ: المَصْدَرُ" (٥). ر: "حَمَى المَكَانَ وَأَحْمَاهُ (٦): بِمَعْنًى" (٧)، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَرَ. ع: "أَعَالَ (٨) كَأَنَّهُ مِنْ بَابِ "أَفْعَلَ" لِمَعْنَى كَثْرَةِ الشَّيْءِ كَأَمْشَى" (٩). قَوْلُهُ: "وَأَسْبَعْتُهُ: أَطْعَمْتُهُ السَّبُعَ" (١٠). د: وَأَسْبَعْتُهُ أَيْضًا: أَهْمَلْتُهُ، وَالمُسْبَعُ: المُهْمَلُ. ط: "فِي جَوَابِ "لَمَّا" فِي بَيْتِ امْرِئِ القَيْسِ: (طويل) فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ (١١).

стр. 1075

أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: إِنَّ "انْتَحَى" جَوَابُها، وَالوَاوُ زَائِدَةٌ، كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (١). وَمَذْهَبُ البَصْرِيِّينُ (٢) أَنَّ الجَوَابَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عِنْدَهُمْ: "نِلْتُ أَمَلِي مِنْهَا". وَكَذَلِكَ فِي الآيَةِ، الجَوَابُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ: "صَادَفُوأ مَا وُعِدُوْا بِهِ"، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الجَوَابَ قَدْ حُذِفَ فِي مَوَاضِعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ (٣) وَلَمْ يَقُلْ: لَكَانَ هَذَا القُرْآنُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّاجِزِ: لَوْ قَدْ حَدَاهُنَّ أَبُو الجُودِيِّ (٤) بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِيِّ مُسْتَوِيَاتٍ كَنَوَى البَرْنِيِّ أَرَادَ لأَسْرَعْنَ مُسْتَوِيَّاتٍ، فَالوَاوُ عِنْدَهُمْ فِي "انْتَحَى" وَاوُ العَطْفِ. وَعِنْدَ الكُوفِيينَ زَائِدَةٌ، وَلَا مَوْضِعَ لِقَوْلِهِ: "انْتَحَى" بِحَسَبِ الرَّأْيَيْنِ مَعًا. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ يَذْهَبُ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَذْهَبًا يُخَالِفُ فيهِ البَصْرِيِّينَ وَالكُوفِيينَ. فَكَانَ يَقُولُ: "تَقْدِيرُ الآيَةِ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾، فَالجَوَابُ عَلَى رَأْيِهِ مَحْذُوفٌ، وَالوَاوُ وَاوُ الحَالِ" (٥). وَفِي الكَلَامِ "قَدْ" مُضْمَرَةٌ لِتُقَرِّبَ المَاضِيَ مِنَ الحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ

стр. 1076

جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (١). فَالمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ: "جَاءُوهَا وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا"، "وَأَجْزَنَاهَا وَقَدِ انْتَحَى". وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ المُثَنَّى فَإِنَّهُ رَوَى بَعْدَ هَذَا البَيْتِ: (طويل) هَصَرْتُ بِقَرْنَيْ رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ … عَلَيَّ هَضِيمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ (٢) فَالجَوَابُ: "هَصَرْتُ" عَلَى رِوَايَتِهِ، وَالعَامِلُ فِي ["لمَّا" فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: فَالعَامِلُ فِيهِ عَلَى] (٣) قَوْلِ الكُوفِيينَ: "انْتَحَى". وَ [عَلَى رَأْيِ] (٤) البَصْرِيينَ: الجَوَابُ المَحْذُوفُ. [وَالعَامِلُ فِيهِ عَلَى] (٥) رَأَي أَبِي عُبَيْدَةَ: "هَصَرْتُ" وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ العَامِلُ فِيهَا "أَجَزْنَا"، لأَنَّ "لَمَّا" مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، وَلَا يَعْمَلُ المُضَافُ إِلَيْهِ فِي المُضَافِ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنَّ يَعْمَلَ فِيهَا "انْتَحَى" عَلَى رَأْي البَصْرِيِينَ، لأَنَّ "انْتَحَى" عِنْدَهُمْ مَعْطُوفٌ عَلَى "أَجَزْنَا" وَدَاخِلٌ فِيمَا أُضِيفَتْ إِلَيْهِ "لَمَّا". وَكَذَلِكَ عَلَى رَأْيِ أَبِي إِسْحَاقَ، لأنَّ الجَوَابَ المُقَدَّرَ عِنْدَهُ هُوَ العَامِلُ" (٦). وَأَنْشَدَ: فَمَا بَرِحُوْا (٧) البَيْتَ

стр. 1077

"وَهُوَ لِلْحُصَيْنِ بن الحُمَامِ (١) قَالَهُ فِي حَرْبِ صِفِّينَ (٢)، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَّةَ لَمَّا رَأَى أَمْرَ عَلِيٍّ ﵁ يَقْوَى وَأَمْرُهُ يَضْعُفُ، شَاوَرَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ (٣) فَقَالَ: مُرِ النَّاسِ بِرَفْعِ المَصَاحِفِ، فَأَمَرَ بِخَمْسٍ مِائَةِ مُصْحَفِ فَرُفِعَتْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ كُفُّوا عَنِ القِتَالِ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: إِنَّ هَذِهِ خَدِيعَةٌ فَسَلُوهُمْ مَا شَأْنُ هَذِهِ المَصَاحِفِ، فَقَالَ مُعَاوِيَّةُ: نَجْعَلُ القُرْآنَ حَكَمًا بَيْنَنَا وَنَثُوبُ إِلَى السَّلْم، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَحْكِيمِ الحَكَمَيْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ (٤)، وَخُرُوجِ الخَوَارِجِ (٥) عَلَى عَلِيٍّ ﵁، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: (طويل) وَأَيَّامَ صِفِّينَ لَوْ جِئْتَنَا … رَأَيْتَ المَنِيَّةَ حَرْبًا شَمِيطًا (٦) فَعَاذَ الجَزُوعُ بِرَفْعِ الكِتَابِ … وَنَادَى إِلَى الصُّلْحِ حُكْمًا وَسِيطًا" (٧)

стр. 1078

وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: "البَيْتُ مِنْ قَصِيدَةٍ لِكَعْبِ بْنِ جُعَيْلٍ (١)، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مُعَاوِيَّة. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: "فَمَا بَرِحُوا" أَهْلَ الشَّامِ: أَيْ صَبَرُوا حَتَّى دُعُوا إِلَى التَّحْكِيمِ" (٢). قَوْلُهُ: "أَرْهَنْتُ فِي المُخَاطَرَةِ" (٣) الكَلَامَ. ط: "هَذَا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ. وَرَهَنْتُ وَأَرْهَنْتُ فِي كُلِّ شَيْءٍ (٤) وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ: لَمْ أَرَ بُؤسًا مِثْلَ هَذَا العَامِ … أَرْهَنْتُ فِيهِ لِلشَّقَا خَيْتَامِي (٥) وأَنشد لابْنِ هَمَّامٍ (٦): (متقارب) فَلَمَّا خَشِيتُ أَظافِيرَهُمْ … نَجَوْتُ وَأَرْهَنْتُهُمْ مَالِكَا (٧) وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: "إِنَّمَا الرِّوَايَةُ: "وَأَرْهَنَهُمْ مَالِكَا"، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ

стр. 1079

فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مُبْتَدَإِ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: "نَجَوْتُ وَأَنَا أَرْهَنُهُمْ مَالِكَا". وَالجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ: "نَجَوْتُ وَهَذِهِ حالي" (١) " (٢). السِّيرَافِيُّ: "مَالِكٌ": عَرِيفُهُ، وَكَانَ تَرَكَهُ فِي يَدِ عُبَيْدِ اللهِ بن زِيَادٍ (٣) حِينَ تَوَعَّدَهُ، فَهَرَبَ إِلَى الشَّامِ وَاسْتَجَارَ بِيَزِيدَ فَأَمَّنَهُ وَكَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَصْفَحَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن هَمَّامٍ السَّلُولِيَّ" (٤). وَقَالَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "وَعَيْتُ العِلْمَ وَأَوْعَيْتُهُ، وَأَوْعَيْتُ المَتَاعَ لَا غَيْرُ" (٥)، وَهُوَ خِلافُ مَا قَالَهُ هُنَا (٦). وَقَالَ: "أَحْصَرَهُ المَرَضُ وَحَصَرَهُ العَدُوُّ" (٧) وَهُوَ المَشْهُورُ. وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: "مَنْ حَصَرَكَ هَا هُنَا وَقَدْ أَحْصَرَكَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ" (٨). وَقَالَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "خَلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْلَدَ" (٩). وَهُوَ خِلافُ مَا قَالَهُ هُنَا (١٠). وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: "خَلَدَ إِلَى

стр. 1080

الأَرْضِ وَأَخْلَدَ: إِذَا مَالَ إِلَيْهَا وَلَزِمَهَا" (١). وَقَالَ: "نَصَفَ النَّهَارُ وَأَنْصَفَ وَانْتَصَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ" (٢). ط: "كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِي هَذَا البَيْتَ (٣) لأَعْشَى بَكْرٍ (٤). قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "وَصَفَ غَائِصًا عَلَى دُرَّةٍ فَانْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ فِي المَاءِ لَمْ يَخْرُجْ وَصَاحِبُهُ لَا يَدْرِي أَهْوَ حَيٌّ أم مَيِّتٌ" (٥). وَقَوْلُهُ: "المَاءُ غَامِرُهُ". جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الحَالِ، وَكَذَلِكَ الجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهَا. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: "وَالمَاءُ غَامِرُهُ" فَيَأْتِي بِـ "وَاوِ الحَالِ" وَلَكِنَّهُ اكْتَفَى بِالضَّمِيرِ مِنْهَا، لأَنَّ الجُمْلَةَ إِذَا كَانَ فِيهَا عَائِدٌ يَعُودُ عَلَى الأَوَّلِ، كَانَتْ حَالًا، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلِ الوَاوُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الجُمْلَتَيْنِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى صَاحِبِ الحَالِ، لَمْ يَجُزْ حَذْفَ الوَاوِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا بُدٌّ. فَأَمَّا صَاحِبُ الحَالِ فِي الجُمْلَتَيْنِ فَلَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِي البَيْتِ، وَلَكِنَّهُ مَذْكُورٌ

стр. 1081

البَيْتِ قَبْلَهُ وَهُوَ: (كامل) كَجُمَانَةِ البَحْرِيِّ جَاءَ بِهَا … غَوَّاصُهَا مِنْ لُجَّةِ البَحْرِ (١) د: وَقَعَ فِي شِعْرِ المُسَيَّبِ (٢): نِصْفَ النَّهَارِ. قَوْلُهُ: "أَمْدَدْتُهُ بِالمَالِ" (٣) إِلَى آخِرِ الكَلَام. ط: "قَالَ بَعْدَ هَذَا فِي "بَابَ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "مَدَدْتُ دَوَاتِي وَأَمْدَدْتُهَا" (٤). وَقَالَ فِي "كِتَابِ آلاتِ الكُتَّابِ": "مَدَدْتُ الدَّوَاةَ: أَمُدُّها. إِذَا جَعَلْتَ فِيهَا مِدَادًا، فَإِذَا كَانَ فِيهَا مِدَادٌ فَزِدْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَمْدَدْتُهَا إِمْدَادًا" (٥). "وَقَالَ فِي "بَابِ فَعَلَتْ وَأَفْعَلْتُ" أَيْضًا: "أَجْمَعَ القَوْمُ رَأْيَهُمْ، وَجَمَعُوأ رَأْيَهُمْ" (٦) فَأَجَازَ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا فِي العَزِيمَةِ. وَقَدْ قَالُوا: نَهب مُجْمَعٌ: أَي مَجْمُوعٌ. قَالَ أَبُو ذُؤيْبٍ: (كامل) وَكَأَنَّهَا بِالحَزْمِ حَزْمُ يَنَابِعٍ … وَآلَاتُ ذِي العَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ (٧) فَصَحَّ بِهَذَا أَنَّ "جَمَعَ" و "أَجْمَعَ" جَائِزَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا أَنَّ "جَمَعَ"

стр. 1082

فِي ضَمِّ المُتَفَرِّقِ أَشْهَرُ، و "أَجْمَعَ" فِي العَزِيمَةِ عَلَى الشَّيْءِ أَشْهَرُ" (١). "وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَاجُ وَغَيْرُهُ: "جَبَرْتُ الرَّجُلَ عَلَى الأَمْرِ، وَأَخْبَرْتُهُ: إذَا أَكْرَمْتَهُ عَلَيْهِ (٢)، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْفِرْقَةِ الَّتِي تَقُولُ بِالإجْبَارِ؛ جَبْرِيَّةٌ (٣)، وَجَبْرِيَّةٌ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ جَبَرَه" (٤). ع: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: فِي "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ" لَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يُقَالُ مِنْ جَبَرْتُهُ فَهُوَ مَجْبُورٌ. وَإِنَّمَا يُقَالُ: مُجْبَرٌ مِنْ أَجْبَرْتُهُ. وَلَكِنْ يُقَالُ: جَبَرْتُ الفَقِيرَ وَالكَسِيرَ فَأَنَا جَابِرٌ وَمَجْبُورٌ. ط: "صَدْرُ البَيْتِ مِنْ قَوْلِهِ: لَهَا أَمْرُ حَزْمٍ (٥). تُهِلُّ وَتَسْعَى بِالمَصَابِيحِ وَسْطَهَا وَهُوَ لِأَبِي الحَسْحَاسِ الشَّيْبَانِيِّ (٦) وَبَعْدَهُ: (طويل) نُمِدَّهُمْ بِالمَاءِ لَا مِنْ هَوَانِهِمْ … وَلَكِنْ إِذَا مَا ضَاقَ أَمْرٌ يُوسَّعُ (٧) يَصِفُ إِبِلًا. وَ "الإِهْلَالُ": رَفْعُ الصَّوْتِ، أَيْ: يَدْعُو بَعْضُنَا بَعْضًا، وَ"المَصَابِيحُ" هَا هُنَا: الآنيَةُ التي يُصْبَحُ بِهَا، أَيْ: يُسْقَى بِهَا الصَّبُوحُ.

стр. 1083

وَقَوْلُهُ: لَهَا أَمْرُ حَزْمٍ". يَقُولُ أَصْحَابُ هَذِهِ الإِبِلِ يَأْخُذُونَ فِي أَمْرِهَا بِالحَرْمِ، لَا تَخْتَلِفُ كَلِمَتَهُمْ وَلا يَخْذُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. قَوْلُهُ: "تُمِدُّكُمْ". يَعْنِي إِذَا كَثُرَ عَلَيْنَا الأَضْيَافُ وَقَلَّ اللَّبَنُ شِبْنَاهُ بِالمَاءِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَوَانِ الضَّيفَانِ عَلَيْنَا وَلَكِنْ لِقِلَّةِ اللَّبَنِ" (١). قَوْلُهُ: "كَذَا جُعْلا" (٢). د: "الجَعْلُ: المَصْدَرُ بِالفَتْحِ، وَبِالضَّمِ الاسْمُ" (٣). قَوْلُهُ: "وَحَدَّ الأَرْضَ" (٤). ع: زَادَ ثَعْلَبٌ: "وَحَدَّ الرّجُلُ مِنَ الحَدِّ، وَحَدَّ مِنَ الغَيْظِ، يَحِدُّ حِدَّةً" (٥). قَوْلُهُ: "يُقَالُ لِكُلِّ: مَا حَبَسْتَهُ بِيَدِكَ" (٦) الكَلَامَ. ط: "قَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا فِي "بَابِ مَا لَا يُهْمَزُ وَالعَوَامُّ تُهْمِزُهُ": "وَقَفْتَهُ عَلَى ذَنْبِهِ" (٧). وَأَنْكَرَ قَوْلَ العَامَّةِ: "أَوْقَفْتُهُ" بالأَلِفِ، فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا جَائِزًا فَلِمَ جَعَلَهُ هُنَاكَ مِنْ لَحْنِ العَامَّةِ؟ وَإِنْ كَانَ اعْتَقَدَ أَنَّ "وَقَفْتُهُ" أَفْصَحَ مِنْ "أَوْقَفْتُهُ"، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ فِي "بَابٍ مَا جَاءَ فِيهِ لُغَتَانِ اسْتَعْمَلَ النَّاسُ أَضْعَفَهُمَا"، وَلَا يَشْغَلُ بَالَ قَارِئِ كِتَابِهِ بِأَنْ يُجِيزَ لَهُ شَيْئًا فِي مَوْضِعِ مِنْ كِتَابِهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْهُ فِي مَوْضِعٍ. وَفِي كِتَابِهِ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ مِنْ هَذَا النَّحْوِ.

стр. 1084

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: وَقَفْتُ الدَّابةَ وَأَوْقَفْتُ بِالأَلِفِ، رَدِيئَةٌ جِدًّا" (١). وَقَالَ الخَلِيلُ: "وَقَفْتُ بِالمَوْضِع وُقُوفًا، وَوَقَفْتُ الأَرْضَ وَالدابةَ وَقْفًا: حَبَسْتُهَا، وَوَقَفْتُ الرَّجُلَ عَلَى الأَمْرِ، وَلَا يُقَالَ أَوْقَفْتُهُ إِلَّا فِي قَوْلِكَ: مَا أوْقَفَكَ هَا هُنَا؟ إِذَا رَأَيْتَهُ وَاقِفًا" (٢) " (٣). قَوْلُهُ: "وَأَصْحَتِ العَاذِلَةُ" (٤). د: رَدَّ أَبُو بَكْرٍ "أَصْحَتِ العَاذِلَةُ" وَقَالَ: "لَا يُقَالُ: أَصْحَتْ إِلَّا فِي السَّمَاءِ لَا غَيْرُ" (٥). وَكَذَلِكَ قَالَ ابن القُوطِيَّةِ فِي "الأَفْعَالِ" (٦) لَهُ. ط: "أَمَّا السَّمَاءُ فَلَا يُقَالُ فِيهَا: إِلَّا "أَصْحَتْ" بِالْأَلِفِ، وَأَمَّا السُّكْرُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ: إِلَّا "صَحَا" بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَأَمَّا العَاذِلَةُ فَيُقَالُ فِيهَا: صَحَتْ وَأَصْحَتْ، فَيُشَبَّهُ ذَهَابُ العَدْلِ عَنْهَا تَارَةً بِذَهَابِ الغَيْمِ عَنْ السَّمَاءِ، وَتَارَةً بِذَهَابِ السُّكْرِ عَنِ السَّكْرَانِ. وَأَمَّا الإفَاقَةُ مِنَ الحُبِّ فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ: إِلَّا صَحَا بِغَيْرِ أَلِفٍ كَالسُّكْرِ سَوَاءً. قَالَ جَرِيرُ: (وافر) أَتَصْحُو أم فُؤَادُكَ غَيْرُ صَاحٍ (٧) وَقَالَ كُثَيِّرُ: (طويل) صَحَا قَلْبُهُ يَا عَزَّ أَوْ نَادَ يَذْهَلُ … وَأَضْحَى يُرِيدُ الصُّرْمَ أَوْ يَتَبَدَّلُ (٨) " (٩)

стр. 1085

كَبَيْتُ الجَزُورَ (١): صَرَعْتُهَا لِعَقْرٍ أَوْ نَحْرٍ. قَوْلُهُ: "أَبَعْتُ الخَيْلَ" (٢). ر: "يُقَالُ: بَاعَ الرَّجُلُ فَرَسُهُ وَأَبَاعَهُ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ. ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عبيدة (٣). وَقَالَ النَّحَوِيُّونَ: أَبَعْتُهُ: عَرَّضْتُهُ لِلْبَيْعِ وَأَنْشَدُوا: (كامل) وَرَضِيتُ آلَاءَ الكُمَيْتِ فَمَنْ يَبِعْ … فَرَسًا فَلَيْسَ جَوَادُنَا بِمُبَاعٍ (٤) قَالُوا: مَعْنَاهُ لَيْسَ بِمُعَرَّضٍ لِلْبَيعِ" (٥). وَمَعْنَى "آلَاءِ الكُمَيْتِ": نِعَمُهُ. جَعَلَ نَجَاءَهُ بِهِ مِنَ المَهَالِكِ نِعَمًا. د: "العِرْضَانُ (٦): جَمْعُ عَرُوضٍ مِنْ أَوْلَادِ المَعْزِ" (٧). قَوْلُهُ: "طَعَنَهُ فَأَرْمَاهُ" (٨). د: "وَيُقَالُ أَيْضًا: رَمَى عَلَى السِّتِّينَ وَأَرْمَى: إِذَا زَادَ عَلَيْهَا فِي السِّنِّ" (٩). قَوْلُهُ: "وَقَالَ الفَرَّاءُ: أَبْغِي خَادِمًا" (١٠). أَبُو عَلِيٍّ: "بَغَيْتُ الحَاجَةُ أَبْغِيهَا بُغَاءً: إِذَا طَلَبْتَهَا، وَأَبْغَيْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَعَنْتَهُ عَلَى بُغَائِهَا" (١١).

стр. 1086

قَوْلُهُ: "أَخْفَرْتُ الرَّجُلَ" (١). ع: "أَبُو عَلَيٍّ: وَخَفَّرْتُهُ أَيْضًا مُشَدَّدٌ: كُنْتَ لَهُ خَفِيرًا تَمْنَعُهُ" (٢). وَقَالَ غَيْرُهُ: "خَفَّرْتُهُ وَتَخَفَّرْتُهُ وَتَخَفَّرْتُ بِهِ بِمَعْنَى: خَفَّرْتُهُ، وَأَنْشَدَ: (طويل) يُخَفِّرُنِي سَيْفِي إِذَا لَمْ أُخَفَّرْ (٣) " (٤).

стр. 1087

بَابُ مَا يَكُونُ مَهْمُوزًا بِمَعْنًى وَغَيْر مَهْمُوزٍ بِمَعْنًى آخَرَ د: "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "قَالَ الأَصْمَعِيُّ: "تَقُولُ العَرَبُ: "عَبَأْتُ المَتَاعَ وَكُلَّ شَيْءٍ، وَعَبّأتُ الجَيْش (١) بِتَخْفِيفِ البَاءِ وَبِالهَمْزِ" (٢). قَالَ أَبُو حَاتِم: "وَكَانَ الأَخْفَشُ يَقُولُ: عَبَّيْتُ الجَيْشُ بِتَشْدِيدِ البَاءِ وَاليَاءِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ" (٣). وَأَنْشَدَ الفَرَّاءُ فِي عَبَأْتُ الطِّيبَ (٤) خَفِيفَةً: (وافر) كَأَنَّ بِنَحْرِهِ وَبِعَارِضَيْهِ … عبيرًا بَاتَ تَعْبُؤُهُ عَرُوسُ (٥) قَالَ: "وَرُبَّمَا قَالُوا: عَبَاتُ الجَيْسَ خَفِيفَةً وَكَذَلِكَ قَالَ ابن الأَعْرَابِيِّ وَأَبُو زَيْدٍ (٦). ع: "بَارَأَتُ الكَرِيَّ: فَاسَخْتُهُ. وَكَذَلِكَ بَارَأَتُ شَرِيكِي وَامْرَأَتِي مُبَارَأَةً، أَي: فَارَقْتُهُمَا. وَيُبَارِي الرِّيحَ: "يُعَارِضُهَا بِكَرَمِهِ. وَبَارَى فُلَانٌ فلانًا: فَعَلَ مِثْلَ ما فَعَلَ. وَاسْتِبْرَاءُ الجَارِيَةِ (٧): "تَرْكُهَا حَتَّى تَحِيضَ" (٨).

стр. 1088

قَوْلُهُ: "أَخْطَأَتُ فِي الأمْرِ" (١). ط: "قَدْ أَجَازَ فِي "بَابِ مَا يُهْمَزُ أَوْسَطُهُ مِنَ الأَفْعَالِ وَلَا يُهْمَزُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ": "أَخْطَأْتُ وَأَخْطَيْتُ" (٢) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِ [الهَمْزِ] (٣). وَقَدْ حُكِي أَنَّ مِنَ العَرَبِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالأَفْعَالِ المَهْمُوزَةِ" (٤). قَوْلُهُ: "وَذَرَوْتُهُ فِي الرَّيحِ وَذَرَيْتُهُ" (٥). ط: "قَدْ أَجَازَ فِي "بَابٍ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ": "ذَرَوْتُ الحَبَّ وَأَذْرَيْتُهُ" (٦) " (٧). ع: "نَكَيْتُ فِي العَدُوِّ (٨): إِذَا قَتَلْتَ فِيهِمْ: وَصَبَأَ (٩): خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ وَصَبَأَ مِنَ الصِّبَا" (١٠). قوْلُهُ: "وَمَا فَتَأْتُ أَقُولُ" (١١). ع: "يُقَالُ: فَتَأْتُ وَفَتِئْتُ، حَكَاهُمَا النَّحَّاسُ فِي "كِتَابِ المَعانِي" فِي قَوْلِهِ : ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ (١٢) " (١٣).

стр. 1089

قوْلُهُ: "فَيَجْعَلُونَهُ مِنْ غَلَطِهِمْ" (١). يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَهُ بِالهَمْزِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ: حَلَّأتُ السَّوِيقَ (٢) بِالهَمْزِ غَلَطٌ مِنْهُمْ. قَالَ المُهَلَّبِيُّ: "رَثَى الرَّجُلُ المَيِّتُ يَرْثِيهِ رَثْيًا، وَرِثَاءً: بَكَاهُ مَادِحًا" (٣). وَالاسْمُ: المَرْثِيَةُ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ، وَالجَمْعُ: المَرَاثِي. وَرَثَيْتُ لَهُ: إِذَا رَحِمْتَهُ (٤) مِثْلُهُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ. وَرَثَأْتُ اللَّبَنَ أَرْثَؤُهُ، رَثْنًا: إِذَا حَمَضَ فَحَلَبْتُ عَلَيْهِ لَبَنًا لِيَخْثَرَ. وَالاسْمُ: الرَّثِيئَةُ، هَذَا وَحْدَهُ مَهْمُوزٌ. وَقَدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "بَابٍ فَعَلْتُ فِي الوَاوِ وَاليَاءِ": "رَثَيْتُ الرَّجُلَ وَرَثَوْتُهُ، وَرَثَأْتُهُ" (٥) فَأَجَازَ كُلًّا فِيهَا، وَنَسِيَهَا هُنَا. قَوْلُهُ: "ادَأْتُ الشَّيْءَ" (٦) الكَلَامَ إِلَى آخِرِهِ. ط: "قَدْ ذَكَرَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "دَاءَ الرَّجُلُ يَدَاءُ، وَأَدَاءَ يَدِيءُ: إِذَا أَصَابَهُ دَاءٌ فِي جَوْفِهِ مِثْلَ: أَدَأْتُ" (٧). وَقَوْلُهُ أَيْضًا: "فَهُوَ دَوٍ": عِبَارَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، لأَنَّ "أَدْوَيْتُ" إِنَّمَا يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مُدوًى، وَالفَاعِلُ: مُدْوٍ، وَأَمَّا "دَوٍ" فَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ الفَاعِلِ مِنْ دَوِيَ يَدْوَى قَبْلَ أَنْ يُنْقَلَ بِالهَمْزِ" (٨).

стр. 1090

ع: "وَيُقَالُ: بَرَأْتُ مِنَ العِلَّةِ (١)، وَبَرِئْتُ" (٢). قَوْلُهُ: "وَأَرْدَأْتُ فُلَانًا جَعَلْتُهُ رَدِيئًا" (٣). د: "وَأَرْدَأْتُهُ أَيْضًا: جَعَلْتُهُ رِدْءًا، أَيْ: عَوْنًا" (٤). أبُو عَلِيٍّ: "أَرْدَأْتُ الرَّجُلَ بِنَفْسِي إِرْدَاءً: أَعَنْتُهُ وَكُنْتُ لَهُ رِدْءًا. وَرَدُؤَ الشَّيْءُ، فَهُوَ رَدِيءٌ" (٥). ذَكَرَهُ فِي "كِتَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ" بِاخْتِلَافِ المَعْنَى، وَلَمْ يَذْكُرُ: رَدَأْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَاجُ فِي "كِتَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ" (٦). قَوْلُهُ: "وَأَكْفَأْتَ لُغَةً" (٧). ع: حَكَاهَا يَعْقُوبُ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ فِي "الإِصْلَاحِ" (٨).
следующие страницы →