стр. 1086
← Адаб следующие страницы →
Адаб · id 1529
الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب
أحمد بن داود الجُذَامي
Полный текст (1 606 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1087
بَابُ مَا يَكُونُ مَهْمُوزًا بِمَعْنًى وَغَيْر مَهْمُوزٍ بِمَعْنًى آخَرَ
د: "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "قَالَ الأَصْمَعِيُّ: "تَقُولُ العَرَبُ: "عَبَأْتُ المَتَاعَ وَكُلَّ شَيْءٍ، وَعَبّأتُ الجَيْش (١) بِتَخْفِيفِ البَاءِ وَبِالهَمْزِ" (٢).
قَالَ أَبُو حَاتِم: "وَكَانَ الأَخْفَشُ يَقُولُ: عَبَّيْتُ الجَيْشُ بِتَشْدِيدِ البَاءِ وَاليَاءِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ" (٣). وَأَنْشَدَ الفَرَّاءُ فِي عَبَأْتُ الطِّيبَ (٤) خَفِيفَةً: (وافر)
كَأَنَّ بِنَحْرِهِ وَبِعَارِضَيْهِ … عبيرًا بَاتَ تَعْبُؤُهُ عَرُوسُ (٥)
قَالَ: "وَرُبَّمَا قَالُوا: عَبَاتُ الجَيْسَ خَفِيفَةً وَكَذَلِكَ قَالَ ابن الأَعْرَابِيِّ وَأَبُو زَيْدٍ (٦).
ع: "بَارَأَتُ الكَرِيَّ: فَاسَخْتُهُ. وَكَذَلِكَ بَارَأَتُ شَرِيكِي وَامْرَأَتِي مُبَارَأَةً، أَي: فَارَقْتُهُمَا. وَيُبَارِي الرِّيحَ: "يُعَارِضُهَا بِكَرَمِهِ. وَبَارَى فُلَانٌ فلانًا: فَعَلَ مِثْلَ ما فَعَلَ. وَاسْتِبْرَاءُ الجَارِيَةِ (٧): "تَرْكُهَا حَتَّى تَحِيضَ" (٨).
стр. 1088
قَوْلُهُ: "أَخْطَأَتُ فِي الأمْرِ" (١).
ط: "قَدْ أَجَازَ فِي "بَابِ مَا يُهْمَزُ أَوْسَطُهُ مِنَ الأَفْعَالِ وَلَا يُهْمَزُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ": "أَخْطَأْتُ وَأَخْطَيْتُ" (٢) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِ [الهَمْزِ] (٣). وَقَدْ حُكِي أَنَّ مِنَ العَرَبِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالأَفْعَالِ المَهْمُوزَةِ" (٤).
قَوْلُهُ: "وَذَرَوْتُهُ فِي الرَّيحِ وَذَرَيْتُهُ" (٥).
ط: "قَدْ أَجَازَ فِي "بَابٍ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ": "ذَرَوْتُ الحَبَّ وَأَذْرَيْتُهُ" (٦) " (٧).
ع: "نَكَيْتُ فِي العَدُوِّ (٨): إِذَا قَتَلْتَ فِيهِمْ: وَصَبَأَ (٩): خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ وَصَبَأَ مِنَ الصِّبَا" (١٠).
قوْلُهُ: "وَمَا فَتَأْتُ أَقُولُ" (١١).
ع: "يُقَالُ: فَتَأْتُ وَفَتِئْتُ، حَكَاهُمَا النَّحَّاسُ فِي "كِتَابِ المَعانِي" فِي قَوْلِهِ : ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ (١٢) " (١٣).
стр. 1089
قوْلُهُ: "فَيَجْعَلُونَهُ مِنْ غَلَطِهِمْ" (١).
يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَهُ بِالهَمْزِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ: حَلَّأتُ السَّوِيقَ (٢) بِالهَمْزِ غَلَطٌ مِنْهُمْ.
قَالَ المُهَلَّبِيُّ: "رَثَى الرَّجُلُ المَيِّتُ يَرْثِيهِ رَثْيًا، وَرِثَاءً: بَكَاهُ مَادِحًا" (٣).
وَالاسْمُ: المَرْثِيَةُ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ، وَالجَمْعُ: المَرَاثِي.
وَرَثَيْتُ لَهُ: إِذَا رَحِمْتَهُ (٤) مِثْلُهُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ. وَرَثَأْتُ اللَّبَنَ أَرْثَؤُهُ، رَثْنًا: إِذَا حَمَضَ فَحَلَبْتُ عَلَيْهِ لَبَنًا لِيَخْثَرَ. وَالاسْمُ: الرَّثِيئَةُ، هَذَا وَحْدَهُ مَهْمُوزٌ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "بَابٍ فَعَلْتُ فِي الوَاوِ وَاليَاءِ": "رَثَيْتُ الرَّجُلَ وَرَثَوْتُهُ، وَرَثَأْتُهُ" (٥) فَأَجَازَ كُلًّا فِيهَا، وَنَسِيَهَا هُنَا.
قَوْلُهُ: "ادَأْتُ الشَّيْءَ" (٦) الكَلَامَ إِلَى آخِرِهِ.
ط: "قَدْ ذَكَرَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "دَاءَ الرَّجُلُ يَدَاءُ، وَأَدَاءَ يَدِيءُ: إِذَا أَصَابَهُ دَاءٌ فِي جَوْفِهِ مِثْلَ: أَدَأْتُ" (٧).
وَقَوْلُهُ أَيْضًا: "فَهُوَ دَوٍ":
عِبَارَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، لأَنَّ "أَدْوَيْتُ" إِنَّمَا يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مُدوًى، وَالفَاعِلُ: مُدْوٍ، وَأَمَّا "دَوٍ" فَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ الفَاعِلِ مِنْ دَوِيَ يَدْوَى قَبْلَ أَنْ يُنْقَلَ بِالهَمْزِ" (٨).
стр. 1090
ع: "وَيُقَالُ: بَرَأْتُ مِنَ العِلَّةِ (١)، وَبَرِئْتُ" (٢).
قَوْلُهُ: "وَأَرْدَأْتُ فُلَانًا جَعَلْتُهُ رَدِيئًا" (٣).
د: "وَأَرْدَأْتُهُ أَيْضًا: جَعَلْتُهُ رِدْءًا، أَيْ: عَوْنًا" (٤).
أبُو عَلِيٍّ: "أَرْدَأْتُ الرَّجُلَ بِنَفْسِي إِرْدَاءً: أَعَنْتُهُ وَكُنْتُ لَهُ رِدْءًا. وَرَدُؤَ الشَّيْءُ، فَهُوَ رَدِيءٌ" (٥). ذَكَرَهُ فِي "كِتَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ" بِاخْتِلَافِ المَعْنَى، وَلَمْ يَذْكُرُ: رَدَأْتُهُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَاجُ فِي "كِتَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ" (٦).
قَوْلُهُ: "وَأَكْفَأْتَ لُغَةً" (٧).
ع: حَكَاهَا يَعْقُوبُ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ فِي "الإِصْلَاحِ" (٨).
стр. 1091
بَابُ الأَفْعَالِ الَّتِي تُهْمَزُ وَالعَوَامُّ تَدَعُ هَمْزَهَا
ط: قَدْ قَالَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "مَرَأَنِي الطَّعَامُ وَأَمْرَأَنِي" (١) وَلَمْ يَشْتَرطُ هُنَاكَ مَا اشْتَرَطَ هُنَا (٢).
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ في "كِتَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ": "مَرَأَنِي الطَّعَامُ وَأَمْرَأَنِي" (٣). وَالحُكْمُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا الفِعْلَ إِذَا أُفْرِدَ جَازَتْ فِيهِ اللُّغَتَانِ، وَإِذَا ذُكِرَ مَعَ "هَنَأَ" قِيلَ: "مَرَأَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الاتِّبَاعِ" (٤).
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: "وَمَعْنَى مَرَأَنِي الطَّعَامُ: انْهَضَمَ وَحَمِدْتُ مَغَبَّتَهُ" (٥).
د: "أَبُو عَلِيٍّ: تَنَأْتُ فِي البَلَدِ (٦): أَقَمْتُ فِيهِ. وَتَنَأْتُ مِنَ البَلَدِ: خَرَجْتُ مِنْهُ" (٧).
قَوْلُهُ: "وَنَاوَأْتُ الرَّجُلَ: عَادَيْتُهُ" (٨).
ع: "أَصْلُهُ أَنَّهُ نَاءَ إِلَيْكَ، وَنُؤْتَ إِلَيْهِ، أَيْ: نَهَضَ إِلَيْكَ، وَنَهَضْتَ إِلَيْهِ.
وَالمَصْدَرُ: المُنَاوَأَةُ" (٩).
стр. 1092
قَوْلُهُ: "وَوَطَئْتُهُ" (١).
د: وَالعَرَبُ تَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طِئَةِ الذَّلِيلِ. حَكَاهَا الفَرَّاءُ.
قَوْلُهُ: "أَطْفَأَتُ السِّرَاجَ. وَقَدِ اسْتَخْذَأْتُ لَهُ. وَهَذَا مَوْضِعٌ تُرْفَأُ فِيهِ السُّفُنَ" (٢).
ط: "أَنْكَرَ عَلَى العَامَّةِ تَرْكَ الهَمْزِ فِي هَذِهِ الأَلْفَاظِ، ثُمَّ أَجَازَ فِي "بَابِ مَا يُهْمَزُ وَسَطُهُ مِنَ الأَفْعَالِ وَلَا يُهْمَزُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ": "أَرْفَأْتُ السَّفِينَةَ وَأَرْفَيْتُ، وَأَطْفَأتُ النَّارَ وَأَطْفَيْتُ" (٣).
وَأَمَّا اسْتَخْذَأتُ فَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: "شَكَكْتُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَهِيَ مَهْمُوزَةٌ أم غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ، فَلَقِيتُ أَعْرَابِيًّا فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ: اسْتَخْذَأْتُ أَمِ اسْتَخْذَيْتُ؟ فَقَالَ: لَا أَقُولُ بِهِمَا، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لأَنَّ العَرَبِ لَا تَسْتَخْذِي لأَحَدٍ" (٤) فَلَمْ يَهْمِزْ.
وَتَرْكُ الهَمْزِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَقْيَسُ مِنَ الهَمْزِ، تَجْعَلُهَا مُشْتَقَّةً مِنَ "الخَذَا"، وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أُذُنَيْ الفَرَسِ.
وَمِنْ قَوْلِهِمْ: "يَنَمَةٌ خَذْوَاءُ"، و "امْرَأَةٌ خَذْوَاءُ": وَهِيَ المُسْتَرْخِيَّةُ الفَرْج الواسِعَتُهُ، لأَنَّ الذُّلَّ يُعَدُّ لِينًا وَضَعْفًا، كَمَا أَنَّ العِزَّ يُعَدُّ شِدَّةً وَصَلَابَةً، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرْضٌ عَزَازٌ، إِذَا كَانَتْ صُلْبَةً.
وَقَدْ حُكِي أَنَّ مِنَ العَرَبِ مَنْ يَتْرُكُ الهَمْزَ فِي كُلِّ مَا يُهْمَزُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ مَبْدُوًا بِهَا، حَكَى ذَلِكَ الأَخْفَشُ" (٥).
د: أَقْمَأْتُ الرَّجُلَ فَقَمُؤَ، أَيْ: أَصْغَرْتُ شَأْنَه، فَصَغُرَ. وَانْدَرَأْتُ (٦):
стр. 1093
انْدَفَعْتُ. وَتَلَكَّأَ: امْتَنَعَ.
قَوْلُهُ: "وَقَدْ مَالأْتُهُ عَلَى الأَمْرِ" (١).
أَيْ: عَاوَنْتُهُ وَاجْتَمَعْتُ مَعَهُ عَلَيْهِ. وَتَمَالأَنَا عَلَيْهِ: اجْتَمَعْنَا. وَالمَلأُ: الجَمَاعَةُ: وَيُقَالُ: كَانَ الأَمْرُ عَنْ مَلَءٍ مِنَّا: أَيْ، عَنْ تَشَاوُرٍ وَاجْتِمَاعٍ.
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: "وَاللهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالأْتُ عَلَى قَتْلِهِ" (٢).
قَوْلُهُ: "وَلَقَدْ بَذُؤَتْ بَذَاءَةً" (٣).
د: سِيبَوَيْهِ: "وَقَالُوا: بَذُوَ يَبْذُو بَذَاءً، فَهُوَ بَذِيٌّ. كَمَا قَالُوا: سَقُمَ سَقَامًا، وَهُوَ سَقِيمٌ. وَقَالُوأ: البَذَاءُ كَمَا قَالُوا الشَّقَاءُ. وَبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: بَذِيتُ كَمَا يَقُولُ: شَقِيتُ".
ع: "الحَشِيَّةُ: الفِرَاسُ حَتَّى أَتْكَأْتُهُ (٤)، أَيْ: حَتَّى أَتَّكَأَ" (٥).
ع: "دَرَأْتُهُ: دَفَعتُهُ أَدْرَؤُهُ، دَرْءًا؛ وَمِنْهُ: "ادْرَؤُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ" (٦). وَدَارَأْتُهُ: إِذَا دَافَعْتَهُ (٧) عَنْكَ لِخُصُومَةٍ. وَدَارَيْتُهُ دُونَ هَمْزٍ: خَاتَلْتُهُ وَلَايَنْتُهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ دَرَيْتُ الصَّيْدَ: إِذَا خَتَلْتَهُ، وَمِثْلُهُ صَادَيْتُهُ، وَفَانَيْتُهُ" (٨).
ع: "قَنَأَ الشَّيءُ قُنُوءًا: إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ فَهُوَ قَانِئٌ" (٩).
стр. 1094
قَوْلُهُ: "رَفَأْتُ الثَّوْبَ: إِذَا لَاءَمْتَهُ" (١).
وَقَوْلُهُمْ: بِالرِّفَاءِ وَالبَنِينِ، أَيْ: بِالالْتِئَامِ وَالاجْتِمَاعِ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ الهَمْزَ. وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: بِالسُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ غَيْرَ الهَمْزِ، مِنْ رَفَوْتُ الرَّجُلَ: إِذَا سَكَّنَتْهُ. قَالَ الهُذَلِيُّ: (٢) (طويل)
رَفَوْنِي وَقَالُوا: يَا خُوَيلدُ لَا تُرَعْ … فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ: هُمُ هُمُ (٣)
стр. 1095
بَابُ مَا يُهْمَزُ وَالعَوَامُّ لَا تَهْمِزُهُ (١)
قَوْلُهُ: "وَلَا تَقُلْ: وَاكَلْتُهُ" (٢).
د: في "المُصَنَّفِ" عَن الأَصْمَعِيِّ: "آكْلُتُ الرَّجُلَ، وَوَاكَلْتُهُ (٣): إِذا أَكَلْتَ مَعَهُ" (٤).
قَوْلُهُ: "وَآخَذْتُهُ بِذَنْبِهِ" (٥).
ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ: أَفْصَحُ اللُّغَاتِ، وَهُوَ القِيَاسُ، لأَنَّهُ فَاعَلَ مِنْ أَخَذَ يَأْخُذُ.
وَحَكَى الأَخْفَشُ: آخَذْتُهُ بِذَنْبِهِ، وَوَاخَذْتُهُ. وَعَلَى هَذَا القِيَاسِ يَجْرِي مَا كَانَ مِثْلَهُ، وَهِيَ لُغَةٌ غَيْرُ مُخْتَارَةٍ وَلَا فَصِيحَةٍ" (٦).
ع: "آتَيْتُهُ عَلَى مَا يُرِيدُ، أَيْ: طَاوَعْتُهُ وَالمُؤَاتَاةُ: المُطَاوَعَةُ، وَتَأْتَى لَهُ الأَمْرُ: طَاع" (٧).
قَوْلُهُ: "وَهِيَ سِحَاءَةُ القِرْطَاسِ" (٨).
ط: "يُقَالُ: سِحَاءَةٌ وَسِحَايَةٌ، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا الخَلِيلُ (٩)
стр. 1096
وَغَيْرُهُ (١). وَيُقَالُ: سَحَاةٌ عَلَى وَزْنِ قَطَاةٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ" (٢).
قَوْلُهُ: "وَهِيَ البَاءَةُ" (٣).
ط: "يُقَالُ لِلنِّكَاح: البَاءَةُ وَالبَاءُ مَهْمُوزَانِ. وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: "عَلَيْكُمْ بالبَاءَةِ" (٤). وَيُرْوَى: "عَلَيْكُمْ بِالبَاءِ". وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ لِعُمَرَ بْنِ لَجَأٍ (٥):
يُعْرِسُ أَبْكَارًا بِهَا وَعُنَّسَا … أَحْسَنَ عِرْسٍ بَاءَةً إِذْ أَعْرَسَا (٦)
وَيُقَالُ أَيْضًا: "بَاهٌ" بِالهَاءِ [عَلَى وَزْنِ جَاهٍ] (٧)، حَكَاهُ صَاحِبُ "العَيْنِ" (٨)، وَذَكَرَهُ أَبُو تَمَّامٍ الطَائِيُّ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ: (كامل)
بيضٌ يَجُولُ الحُسْنُ فِي وَجَنَاتِهَا … والمِلْحُ بَيْنَ نَظَائِرٍ أَشْبَاهِ (٩)
لَمْ يَجْتَمِعْ أَمْثَالُهَا فِي مَوْطِنٍ … لَوْلا صِفَاتٌ فِي كِتَابِ البَاهِ (١٠)
قوله: "وَلَا يُقَالُ: وِفَازٌ" (١١).
ط: "وِفَازٌ": صَحِيحٌ، قَدْ ذَكَرَهُ اللُّغَوِيُّونَ وَالقِيَاسُ أَيْضًا يُوجِبُهُ، لأَنَّ الوَاحِدَ وَفَزٌ، كَجَمَلٍ، فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ: "أَوْفَازٌ" كَأَجْمَالٍ وَجِمَالٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: "إِفَازٌ" أَيْضًا كَمَا يُقَالُ: إِشَاحٌ وَوِشَاحٌ" (١٢).
стр. 1097
د: "أَوْفَازٌ": جَمْعٌ قَلِيلٌ. "وَوِفَازٌ": جَمْعٌ كَثِيرٌ". وَقَدْ حَكَاهُمَا ثَعْلَبٌ (١).
وَمَعْنَى "عَلَى أَوْفَازٍ"، أَيْ: عَلَى عَجَلَةٍ، وَمِنْهُ المُسْتَوْفِزُ.
وَقَدِ اسْتَعْمَلَ "وِفَازًا" أَبُو العَلَاءِ المَعَرِّيُّ (٢) وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغةِ فِي قَوْلِهِ: (وافر)
أَشَحْنَ وَقَدْ وَقَفْنَ عَلَى وِفَازٍ … ثَلَاثَ حَنَادِسِ يَرْعَيْنَ شِيحَا (٣)
د: "حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: حِنَةً (٤) وَقَالَ: يُقَالُ: وَحِنَ صَدْرُهُ يَحِنُ، حِنَةٌ" (٥).
ع: "أُغْنِيَّةٌ: وَاحِدَةُ الأَغَانِي. وَأُمْنِيَّةٌ: وَاحِدَةُ الأَمَانِي. وَالأُوقِيَّةُ (٦): أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَوَزْنُهَا فُعْلِيَّةٌ مِنَ الأَوْقِ، وَهُوَ الثِّقْلُ، وَقِيلَ: مِنْ أَوَّقْتُ، أَيْ: قَلَّلْتُ. وَغَلِط فِيهَا يَعْقُوبُ (٧) فَجَعَلَهَا فِي بَابٍ أُفْعُولَةٍ" (٨).
قَوْلُهُ: "طَعَامٌ مَؤُوفٌ" (٩) الكَلَامَ.
ط: "كَذَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ، و "مَؤُوفٌ" لَيْسَ وَزْنُهُ فَعُولًا، لأَنَّ المِيمَ فِي أَوَّلِهِ زَائِدَةٌ، وَالوَجْهُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ وَزْنِ الكَلِمَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَمْثِيلَهَا بِمَا يُشَاكِلُ لَفْظَهَا. وَالنَّحْوِيُّونَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا كَثِيرًا. أَلَا تَرَى أَنَّ الخَلِيلَ قَدْ جَعَلَ أَمْثِلَةَ التَّصْغِيرِ ثَلَاثَةً: فُعَيْلٌ، وَفُعَيْعِلٌ، وَفُعَيْعِيلٌ. وَقَدْ
стр. 1098
يَجِيءُ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّصْغِيرِ مَا لَيْسَ عَلَى هَذَا الوَزْنِ نَحْوَ: "ضُوَيْرِبٍ" فِي تَصْغِيرِ ضَارِبٍ، وَ"أُحَيْمِرٍ" فِي تَصْغِيرِ أَحْمَرَ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الوَزْنِ، إِنَّمَا أَرَادَ المُمَاثَلَةَ فِي الصُّورَةِ وَتَعَادُلَ السَّوَاكِنِ وَالمُتَحَرِّكَاتِ.
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ "الأَدَبِ" (١) تَقْدِيرُهُ: "مَقُولٌ" بِالقَافِ وَالمِيمِ، وَهَذَا النَّظِيرُ صَحِيحٌ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ.
وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّهُ "مَقُولٌ" بِالفَاءِ، فَلَمْ يَفْهَمُهُ الرَّاوِي فَجَعَلَهُ بِالقَافِ. وَهَذَا هُوَ وَزْنُ الكَلِمَةِ عَلَى حَقِيقَتِهَا عِنْدَ الأَخْفَشِ، لأنَّ السَّاقِطَ عِنْدَهُ لالْتِقَاءِ السَّاكِنَينِ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَيْنُ الفِعْلِ، وَالوَاوُ البَاقِيَةُ عِنْدَهُ هِيَ عَيْنُ الفِعْلِ.
فَوَزْنُ "مَؤُوفٍ" و "مَقُولٌ" و "مَصُوغٍ" وَنَحْوِهَا عِنْدَهُ (٢) عَلَى مَا اسْتَقَرَّتْ صِيغَتُهَا بَعْدَ التَّعْلِيلِ "مَقُولٌ"، وَأَمَّا وَزْنُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ عَلَى أُصُولِهَا فَمَفْعُولٌ بِلَا خِلافٍ، لأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَضْرُوبٍ وَمَجْرُوحٍ" (٣).
وَقَوْلُهُ: وَ"أَنْتَ صَاعِدٌ صَدِيءٌ" (٤).
د: "صَدِيءٌ: كَاسِفُ اللَّوْنِ مُتَغَيِّرُهُ" (٥).
قَوْلُهُ: "وَالجَمْعُ كَمْءٌ" (٦).
ط: "لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّحْوِيينَ فِي أَنَّ مِنَ العَرَبِ مَنْ يُخَفِّفُ "الكَمْأَةَ" فَيُلْقِي حَرَكَةَ الهَمْزَةِ عَلَى المِيمِ وَيَحْذِفُهَا، فَيَقُولُ: "كَمَةٌ"، وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يُلْقِي حَرَكَةَ الهَمْزَةِ عَلَى المِيمِ وَيُبْقِي الهَمْزَةَ سَاكِنَةً، وَيَقْلِبُهَا أَلِفًا لانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَيَقُولُ: "كَمَاةٌ" عَلَى وَزْنِ قَطَاةٍ، وَهَذَا عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِمْ فِي تَخْفِيفِ رَأْسٍ: "رَاسٌ".
стр. 1099
وَكَذِلَكَ كُلُّ هَمْزَةٍ سَكَنَ مَا قَبْلَهَا، إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهَا حَرْفًا صَحِيحًا أَوْ مُعْتَلًا أَصْلِيًّا، فَإِلْقَاءُ حَرَكَتِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَعْرِضْ عَارِضٌ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ" (١).
قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: أَيِسْتُ" (٢).
د: حَكَى يَعْقُوبُ: "أَيِسْتُ" لُغَةٌ فِي الإِصْلَاحِ" (٣).
قَوْلُهُ: "أَحْفَرَ المُهْرُ" (٤) الكَلَامَ.
ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ المَشْهُورُ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ: حَفَرَتِ الثَنِيَّةُ والرَّبَاعِيَةُ بِكَسْرِ الفَاءِ (٥) " (٦).
"وَلَمْ يُجْزِ هُنَا: غَامَتِ السَّمَاءُ، وَقَدْ أَجَازَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "غَامَتِ السَّمَاءُ، وَأَغَامَتْ (٧) وَنَسِيَ مَا قَالَهُ هُنَا (٨) " (٩).
ر: "يُقَالُ: غَامَتِ السَّمَاءُ وَأَغَامَتْ، وَأَغْيَمَتْ" (١٠).
قَوْلُهُ: "فَهُوَ مُعْقَدٌ" (١١).
وَزَادَ ثَعْلَبٌ: "وَعَقِيدٌ" (١٢) وَكَذَلِكَ يَعْقُوبُ فِي "الإِصْلَاحِ" (١٣).
ر: "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاخْتِلَافِ مَعْنًى": "زَلَّ (١٤) الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ زَلَلًا،
стр. 1100
وَزَلَّ عَنِ الشَّيْءِ زَلِيلًا، وَأَزَلَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ زَلَّةً: إِذَا جَعَلَ لَهُ نَصِيبًا مِنْ طَعَامِهِ" (١).
الفَرَّاءُ: "أَخْبَرْتُهُ عَلَى الأَمْرِ، وَجَبَرتُهُ بِمَعْنًى" (٢). وَكَذَلِكَ الزَّجَاجُ (٣).
ع: "أَعْجَمْتُ الكِتَابَ (٤): أَزَلْتُ عُجْمَتَهُ بِالنَّقْطِ، أَيْ: الْتِبَاسَهُ وَإِشْكَالَهُ" (٥).
قَوْلُهُ: "أَحْبَسْتُ الفَرَسَ" (٦).
ط: قَدْ حَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَاجُ: "حَبَسَ الرَّجُلَ فَرَسَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَحْبَسَهُ بمَعْنًى (٧) " (٨).
قَوْلُهُ: "وَأَغْلَقْتُ البَابَ وَأَقْفَلْتُهُ" (٩).
كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ (١٠). وَقَالَ: "غَلَتِ القِدْرُ، وَلَا يُقَالُ: غَلِيَتْ وَأَنْشَدَ لأَبِي الأَسْوَدِ: (بسيط)
وَلَا أَقُولُ لِقِدْرِ القَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ … وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ (١١) " (١٢)
أَخْبَرَ أَنَّهُ فَصِيحٌ لَا يَلْحَنُ. وَأَجَازَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: "غَلَقْتُ البَابَ" فِي "الجَمْهَرَةِ" (١٣).
وَقَالَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "غَلَقْتُ البَابَ
стр. 1101
وَأَغْلَقْتُهُ" (١). وأبَى الأَصْمَعِيُّ إِلَّا: "أَغْلَقْتُهُ" (٢).
قَوْلُهُ: "وَأَحْكَمْتُهُ" (٣).
ط: "حكَمْتُ الفَرَسَ وَأَحْكَمْتُهُ: لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ. وَقَدْ أَجَازَهُمَا فِي "بَابٍ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى" (٤) " (٥).
ر: "حَكَمَ الرَّجُلُ الدَّابَةَ وَأَحْكَمَهُ: جَعَلَ لَهُ حَكَمَةً" (٦).
وَفِي "المُصَنَّفِ": "حَكَمْتُ الفَرَسَ وَأَحْكَمْتُهُ، وَرَسَنْتُهُ (٧) وَأَرْسَنْتُهُ" (٨).
قَوْلُهُ: "وَحَاكَ خَطَأٌ" (٩).
ط: "حَاكَ فِيهِ السَّيْفُ: صَحِيحٌ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ فِي "الفَصِيحِ" (١٠) وَأَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِمَعْنًى" (١١) وَابْنُ القُوطِيةِ (١٢).
وَكَانَ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ يَرُدُّ عَلَى ثَعْلَبٍ إِجَازَتَهُ: "حَاكَ". وَيَقُولُ: "الصَّوَابُ: أَحَاكَ" (١٣) وَعَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ المُخْطِئُ فِيهِ لَا ثَعْلَبٌ" (١٤).
د: وَقَعَ فِي "المُصَنَّفِ": "حَاكَ فِيهِ السَّيْفُ وَأَحَاكَ" (١٥). وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو
стр. 1102
عَلِيٍّ القَالِيُّ: "مَا حَاكَ فِيهِ السَّيْفُ وَالقَوْلُ، وَمَا أَحَاكَ، وَحَكَّ هَذَا الأَمْرُ فِي صَدْرِهِ، وَأَحَكَّ" (١)، وَمَعْنَاهَا: مَا أَثَّرَ.
وَزَادَ المُبَرَّدُ فِي "الكَامِلِ": "وَمَا حَكَأَ فِي صَدْرِي وَمَا احْتَكَأَ وَمَا احْتَكَي، وَهُوَ نَادِرٌ" (٢).
وقَوْلُهُ: "وَحَذَوْتُهُ خَطَأٌ" (٣).
ع: "أَبُو عَلِيٍّ فِي "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ لَهُ بِاتِّفَاقِ مَعْنَى" (٤): "حَذَوْتُ الرَّجُلَ أَحْذُوهُ، حَذَوًا، وَأَحْذَيْتُهُ أَحْذِيهِ، إِحْذَاءً: إِذَا أَعْطَيْتَهُ الحُذْيَا، وَهِيَ العَطِيَّةُ" (٥) وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَ.
د: "أَصَابَهُ وَثْؤٌ: سَقَطَ عَلَى يَدِهِ فَتَوَجَّعَتْ" (٦).
ط: "حَكَى يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ فِي "نَوَادِرِهِ": أَنَّ الإِوَزَّ لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ، وَأَنَّ الوَزَّ (٧) لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ" (٨).
د: حَكَى "وَزَّةً" عَنِ العَرَبِ أَبُو عُثْمَانَ المَازِنِيُّ (٩) فِي "التَّصَارِيفِ" (١٠).
стр. 1103
بَابُ مَا لَا يُهْمَزُ وَالعَوَامُّ تَهْمِزُهُ
قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: أُكْرَةٌ" (١).
ط: "الكُرَةُ" بتَخْفِيفِ الرَّاءِ: هِيَ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا. وَ "الكُرَّةُ" بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: البَعَرُ وَالرَّمَادُ. وَ"الكُورَةُ" بِالوَاوِ: البَلَدُ العَظِيمُ. وَ"الأُكْرَةُ" بِالهَمْزِ: الحُفْرَةُ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلحَفَّارِ: "أَكَّارٌ". هَذَا هُوَ المَشْهُورُ المَعْرُوفُ.
وَرَأَيْتَ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ حَكَى فِي "كِتَابِ النَّبَاتِ" أَنَّهُ يُقَالُ لِلْكُرَةِ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا: أُكْرَةٌ بِالهَمْزِ" (٢) وَأَحْسِبُهُ غَلَطًا مِنْهُ.
وَقَدْ أُولِعَ المُتَرْجِمُونَ لِكُتُبِ الفَلَاسِفَةِ بِقَوْلِهِمْ: "الأُكَرُ" و "الأكْرَةُ"، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ: "كُرَاةٌ" وَ"كُرُونَ" فِي الرَّفْعِ، وَ"كُرِينَ" فِي النَّصْبِ وَالخَفْضِ، وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: "كُرِينٌ" فَيُعْرِبُ النُّونَ وَيُلْزِمُهَا اليَاءَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهَذَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: سِنِينٌ وَعَلَيْهِ جَاءَ قَوْلَ الشَّاعِرِ: (طويل)
دَعَانِيَ مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ … لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْتَنَا مُرْدًا (٣) " (٤)
قوله: "وَهُوَ اسْمٌ بِمَنْزِلَةِ الطَّاعَةِ" (٥).
د: "وَالْمَصْدَرُ: إِجَابَةٌ بِمَنْزِلَةِ إِطَاعَةٍ، وَمَعْنَاهُ: لَمْ يُحْسِنِ السَّمْعَ فَأَخْطَأَ
стр. 1104
فِي الرَّدِّ" (١).
ع: "نَبَذْتُ النَّبِيذَ (٢): اتَّخَذْتُهُ. وَنَبَذْتُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِي: رَمَيْتُ بِهِ، كِلَاهُمَا بِغَيْرِ أَلِفٍ" (٣).
قَوْلُهُ: "وَعَلَفْتُهَا" (٤).
ر: فِي "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِمَعْنًى": "عَلَفْتُ الدَّابَةَ وَأَعْلَفْتُهَا" (٥).
وَأَنْشَدَ:
إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ عِدًا (٦) البَيْتَ
ط: "هُوَ لِزُرَاقَةَ بْنِ سُمَيْعٍ الأَسَدِيِّ فِيمَا ذَكَرَ يَعْقُوبُ (٧). وَذَكَرَ الجَاحِظُ (٨) أَنَّهُ لِخَالِدٍ بْنِ نَضْلَة (٩).
стр. 1105
وَ "العِدَى": الغُرَبَاءُ. وَ"العِدَى" أَيْضًا: الأَعْدَاءُ. وَ"العَلَفُ" وَالأَكْلُ هُنَا مَثَلَانِ مَضْرُوبَانِ لِلْمُوَافَقَةِ وَتَرْكِ المُخَالَفَةِ.
كَانَ يَعْتُبُ عَلَى قَوْمِهِ، فَلَمَّا جَاوَرَ غَيْرَهُمْ لَمْ يَحْمَدْ جُوَارَهُمْ، فَنَدِمَ. وَقَبْلَ البَيْتِ: (طويل)
لَعَمْرِي لَقَوْمُ المَرْءِ خَيْرٌ بَقِيَّةً … عَلَيْهِ وَإِنْ عَالَوْا بِهِ كُلَّ مَرْكَبٍ (١)
مِنَ الجَانِبِ الأَقْصَى وَإِنْ كَانَ ذَا غِنًى … جَزِيلٍ وَلَمْ يُخْبِرُكَ مِثْلُ مُجَرِّبِ
تَبَدَّلْتُ مِنْ دُودَانَ نَصْرًا وَأَرْضَهَا … فَمَا ظَفِرَتْ كَفِّي وَلَا طَابَ مَشْرَبِي
قَوْلُهُ: "لَسْتَ مِنْهُمُ".
جُمْلَةٌ فِي مَوْضِع خَفْضٍ عَلَى الصِّفَةِ لِـ "قَوْم"، وَتَقْدِيرُهَا: غَيْرِ كَائِنٍ مِنْهُمْ أَنْتَ، لأَنَّ "لَيْسَ" فِعْلَ غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ فَلَا يُمْكِنُ الاشْتِقَاقَ مِنْهُ، فَأَتَيْتَ بِشَيْءٍ هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَلَزِمَهَا إِظْهَارُ الضَّمِيرِ لِجَرْي الصِّفَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ.
و "فِي" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَ خَبَرِ "كَانَ". وَالوَجْهُ فِي "مَا" أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي"، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الَّتِي تُوصَلُ بِالفِعْلِ فَتَنُوبُ مَنَابَ المَصْدِرِ، كَقَوْلِكَ: "أَعْجَبَنِي مَا فَعَلْتَ"، أَيْ: فِعْلُكَ، كَأَنَّهُ قَالَ: "فَكُلْ عَلَفَكَ". وَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَجْعَلَ "العَلَفُ" بِمَعْنَى الْمَعْلُوفِ، لأَنَّ نَفْسَ المَصْدَرِ لَا يُعْلَفُ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِمْ: دِرْهَمٌ ضَرْبُ الأَمِيرِ، أَيْ: مَضْرُوبُهُ.
وَالفَرْقُ بَيْنَ "مَا" المَصْدَرِيَّةِ وَالَّتِي بِمَعْنَى "الَّذِي"، وَإِنْ كَانَتَا مَوْصُولَتَيْنِ، أَنَّ الَّتِي بِمَعْنَى "الَّذِي" يَعُودُ إِلَيْهَا مِنْ صِلَتِهَا عَائِدٌ، وَالمَصْدَرِيَّةُ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا مِنْ صِلَتِهَا عَائِدٌ، لأَنَّهَا حَرْفٌ بِمَنْزِلَةِ "أَنِ" المَوْصُولَةِ.
стр. 1106
وَأَمَّا "مِنْ" فَإِنَّهَا الَّتي تَأْتِي لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّفْصِيلِ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: جَاءَنِي القَوْمُ مِنْ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ.
وَ"مِنْ" هَذِهِ وَ"بَيْنَ" يَتَعَاقَبَانِ عَلَى المَعْنَى الوَاحِدِ، تَقُولُ: جَاءَنِي القَوْمُ بَيْنَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ المَعْنَى بِعَيْنِهِ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَنُوبُ مَنَابَ الأَخْبَارِ فِي قَوْلِكَ: القَوْمُ مِنْ صَاحِكِ وَبَاكٍ.
وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: (بسيط)
وَالعِيسُ مِنْ وَاسِجٍ أَوْ عَاسِجٍ خَبَبًا … يَنْجَزْنَ مِنْ جَانِبَيْهَا وَهِيَ تَسْتَلِبُ (١)
وَكَانَ القِيَاسُ أَنْ يَقُولَ: "فَكُلْ مَا تُعْلَفُ" لأنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالمُسْتَقْبَلِ، غَيْرَ أَنَّ العَرَبَ تَسْتَعْمِلُ هَا هُنا الماضِي فَيَقُولُونَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، وَاشْكُرِ الله عَلَى مَا وَهَبَكَ. وَمِنْهُ قَوْلَ الرَّاجِزِ:
وَإِنَّمَا نَأْخُذُ مَا أُعْطِينَا (٢)
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّا وُضِعَ فِيهِ المَاضِي مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ حِينَ فُهِم المَعْنَى كَقَوْلِهِ: (كامل)
شَهِدَ الحُطَيْئَةُ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ … أَنَّ الوَلِيدُ أَحَقُّ بِالعُذْرِ (٣)
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: خُذْ مَا قُدِّرَ لَكَ أَنْ تُعْطَاهُ وَكُلِّ مَا قُدِّرَ لَكَ أَنْ تُعْلَفَهُ، لأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مُسْتَقْبَلَيْنِ فَالقَدَرُ قَدْ سَبَقَ بِوُقُوعِهِمَا فِي الوَقْتِ الَّذِي
стр. 1107
يَقَعَانِ فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِهِمْ لِهَذَا المَعْنَى أَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِهِ فَقَالُوا: خُذْ مَا قَسَمَ الله لَكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل)
وَإِنْ جَاءَ مَا لَا تَسْتَطِيعَانِ دَفْعَهُ … فَلَا تَجْزَعَا مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَاصْبِرَا (١) " (٢)
قَوْلُهُ: "زَكِنْتُ الأَمْرَ أَزْكَنُهُ" (٣) الكَلَامَ.
ط: "قَدْ أَجَازَ فِي "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى: "زَكِنْتُ الأَمْرَ، وَأَزْكَنْتُهُ" (٤). وَأَنْكَرَ "أَزْكَنْتُ" فِي هَذَا البَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الظَّنِّ، وَهَذَا تَخْلِيطٌ وَقِلَّهُ تَثَبُّتٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّهُ لِمَعْنَى العِلْمِ لَا لِمَعْنَى الظَّنِّ" (٥) فَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ (٦). وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ (٧) أَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الظَّنِّ الصَّحِيحِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ الكِتاب" (٨).
وَقَالَ: "وَتَدْتُ الوَيدَ، فَهُو مَوْتُودٌ" (٩).
"وَلَمْ يُجِزْ: أَوْتَدْتَهُ. وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ (١٠)، وَحَكَاهُ ابْنُ القوطية (١١) وَهُمَا لُغَتَانِ" (١٢).
стр. 1108
د: فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَتِدٌ وَاتِدٌ، أَيْ: ثَابِتٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ: (رجز)
لاقَتْ عَلَى المَاءِ جُذَيْلًا وَاتِدًا … وَلَمْ يَكُنْ يُخْلِفُهَا المَوَاعِدَا (١)
شَبَّة الرّجُلَ بِالجِذْلِ.
ع: "فَرَشْتُ فُلَانًا أَمْرِي (٢): بَسَطْتُهُ لَهُ. وَأَجَازَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي "الجَمْهَرَةِ" (٣) مَا لَمْ يُجِزْهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُنَا (٤). فَقَالَ فِي "بَابَ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": فَرَشْتُهُ أَمْرِي، وَأَفْرَشْتُهُ" (٥). وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ مِنَ اللُّغَوِيينَ (٦) أَيْضًا.
قَوْلُهُ: "وَأَشْغَلْتُهُ رَدِئٌ" (٧).
قَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ (٨) هَذِهِ اللُّغَةَ.
لَوْ أُطْعِمُوا المَنَّ (٩) (البيت).
ط: "هُوَ أَعْشَى بَكْرٍ، يَقُولُه فِي بَنِي تَمِيمٍ الَّذِينَ أَسَرَهُمْ كِسْرَى (١٠) حِينَ
стр. 1109
أخَذُوا لَطِيمَتَهُ (١)، فَرَغِبَ هَوْذَةُ بْنُ عَلِيٍّ (٢) إِلَى المُكَعْبِر (٣) عَامِل كِسْرَى فِي مِائَةٍ مِنْهُمْ، فَوَهَبَهُمْ لَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ صَوْمِ النَّصَارَى، فَحَبَسَهُمْ عِنْدَهُ يُطْعِمُهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ الفِصْحُ (٤) كَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَوْبَيْنِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ.
يَقُولُ: لَوْ أَطْعِمُوا المَنَّ وَالسَّلْوَى عِوَضَ مَا أَطْعَمَهُمْ، لَمْ يَنْجَعْ فِيهِمْ، لِمَا كَانُوا فِيهِمْ مِنَ الْأَمْرِ وَخَوْفِ القَتْلِ" (٥).
د: "المَنَّ": التَّرَنْجِينُ. وَ "السَّلْوَى": العَسَلُ. وَقِيلَ: طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ: السُّمَانَى" (٦).
وَأَنْشَدَ: (كامل)
يَا جَلَّ مَا بَعُدَتْ (٧)
ط: "يُرْوَى لابْنِ أَحْمَرَ (٨). وَيُرْوَى لِلْمُتَلَمِّسِ، أَرَادَ: يَا هَذَا جَلَّ مَا
стр. 1110
بَعُدَتْ، فَحَذَفَ المُنَادَى، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "يَا" اسْتِفْتَاحَ كَلَامٍ، فَلَا يَكُونُ فِي البَيْتِ حَذْفٌ. وَعَلَى هَذَا أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ الرَّاجِزِ:
يَا لَعْنَةُ الله عَلَى أَهْلِ الرَّقِمِ (١)
بِرَفْعِ "اللَّعْنَةِ"، أَرَادَ: يَا هَؤُلَاءِ لَعْنَةُ الله.
وَ"مَا" مَعَ الفِعْلِ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: جَلَّ بُعْدُ بِلادِنَا. يُخَاطِبُ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ حِينَ فَرَّ مِنْهُ" (٢).
وَوَقَعَ فِي "كِتَابٍ أَبِي عَليٍّ" (٣): (كامل)
فَابْرُقْ بِأَرْضِكَ مَا بَدَا لَكَ وَارْعُدِ (٤)
وَلَمْ يَقَعْ فِي البَيْتِ "وَطَلَابُنَا".
وَقَوْلُهُ: (مجزوء الكامل)
أرْعِدَ وَأبْرِقُ يَا يَزيدُ (٥)
السِّيرَافِيُّ. يَعْنِي: "يَزِيدَ بنَ خَالِدِ بن عَبْدِ اللهِ القَسْرِيَّ (٦). وَكَانَ خَالِدُ بْنُ
стр. 1111
عبد الله (١) قَدْ حَبَسَ الكُمَيْتَ، وَكَتَبَ فِي أَمْرِهِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ (٢) يَذْكُرُ أَنَّهُ هَجَا بَنِي أُمَيَّةَ، فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى خَالِدٍ: أَنِ اقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَاصْلِبْهُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الكُمَيْتَ، هَرَبَ مِنَ الحَبْسِ فِي زَيِّ امْرَأَةٍ، وَمَدَحَ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ (٣) وَاسْتَجَارَ بِهِ، وَهَجَا خَالِدًا وَيَزِيدَ ابْنَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: "قَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَيْسَ الكُمَيْتُ بِحُجَّةٍ. كَأَنَّهُ يَقُولُ: هُوَ هُوثَدٌ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ العَرَبِ الفُصَحَاءِ، فَأَبَى، وَأَتَى أَعْرَابِيٌّ فَصِيحٌ مِنْ بَنِي كِلابِ بَدَوِيٌّ فَسُئِلَ، فَقَالَ: كَذَلِكَ، فَأَبَى، وَكَانَ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالأَشْهَرِ (٤) " (٥).
قَوْلُهُ: "نَعَشَهُ اللهُ يَنْعَشُهُ" (٦).
ط: "قَدْ أَجَازَ فِي "فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِمَعْنًى": "نَعَشَهُ الله وَأَنْعَشَهُ" (٧) " (٨).
د: فِي "المُصَنَّفِ" عَنِ الكِسَائِيِّ: "نَعَشَهُ الله وَأَنْعَشَهُ" (٩).
стр. 1112
قَوْلُهُ: "وَوَقَفْتُهُ عَلَى ذَنْبِهِ" (١).
ط: "قَدْ قَالَ فِي "بَابِ الأَفْعَالِ": "كُلُّ مَا حَبَسْتَهُ بِيَدِكَ مِثْلَ الدَّابِةِ وَغَيْرِهَا. يُقَالُ فِيهِ: وَقَفْتُهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكُلُّ مَا حَبَسْتَهُ بِغَيْرِ يَدِكَ يُقَالُ فِيهِ: أوْقَفتُ بِالأَلِفِ" (٢).
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: وَقَفْتُ بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ (٣)، فَذَكَرَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَأَنْكَرَ هَا هُنَا قَوْلَ العَامَّةِ: أَوْقَفْتُهُ كَمَا تَرَى" (٤).
وَقَالَ: "سَعَرْتُ القَوْمَ شَرًّا، وَقَدْ رَفَدْتُهُ" (٥).
وَقَالَ فِي "بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى": "سَعَرَنِي شَرًا وَأَسْعَرَنِي" (٦) فَأَجَازَ اللُّغَتَيْنِ.
وَأَمَّا: "رَفَدْتُ" و "أَرْفَدْتُ": فَلُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ القُوطِيةِ وَقَالَ: "رَفَدْتُ أَعَمُّ مِنْ أَرْفَدْتُ" (٧) " (٨).
د: عِنْتُهُ (٩): أَصَبْتُ عَيْنَهُ. وَعِنتُهُ: أَصَبْتُهُ بِالعَيْنِ أَيْضًا.
ز: "عِنْتُ الرَّجُلَ: أَصَبْتُهُ بِعَيْنِي. وَأَعَنْتُهُ: عَاوَنْتُهُ" (١٠).
أَبُو حَاتِمٍ فِي "التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ": "عِنْتُ فُلَانًا: أَصَبْتُهُ بِالعَيْنِ، فَأَنَا أَعِينُهُ وَأَنَا عَائِنٌ، وَهُوَ مَعِينٌ، وَيَجُوزُ مَعَيُونٌ، وَأَنْشَدَ: (كامل)
стр. 1113
قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسِبُونَكَ سَيِّدًا … وَأَخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ (١)
أَيْ: أَصَابَتْهُ العَيْنُ. وَرَجُلٌ عَيُونٌ، مَفتُوحَ الأَوَّلِ" (٢).
ط: "حَدَرْتُ السَّفِينَةَ (٣)، وَأَحْدَرْتُهَا: لُغَتَانِ، إِلَّا أَنَّ اللُّغَةَ الَّتِي ذَكَرَ ابن قُتَيْبَةَ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ (٤) " (٥).
قَوْلُهُ: "لَا يَفْضُضِ اللَّه فَاكَ" (٦).
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ: "مَعْنَاهُ: لَا يَكْسِرِ الله أَسْنَانَكَ. وَفِيهِ وَجْهَانِ:
وَ"لَا يَفْضُضِ الله فَاكَ" بِفَتْحِ اليَاءِ وَضَمُ الصّادِ الأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ.
"لَا يُفْضِ الله فَاكَ" بِضَمِّ اليَاءِ وَحَذْفِ الضَّاءِ الثَّانِيَةِ لِلْجَزْمِ.
فَالأَوَّلُ: مِنْ فَضَضْتُ الشَّيْءَ: إِذَا كَسَّرْتَهُ وَفَرَّقْتَهُ. يُقَالُ: فَضَضَتْ جُمُوعَ القَوْمِ: إِذَا فَرَّقْتَهَا وَكَسَرْتَهَا قَالَ الله : ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٧)، أَيْ: تَفَرَّقُوا. قَالَ: وَالعَامَّةُ تَلْحَنُ فِي هَذَا فَتَقُولُ: لَا يُفْضِضِ الله فَاكَ. وَبِاللُّغَةِ الأُولَى: سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ أَنْشَدَهُ النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ (٨) القَصِيدَةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: (طويل)
стр. 1114
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا … وَإِنَّا لَنَرْجُوا فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا (١)
فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : "إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا لَيْلَى؟ " فَقَالَ: إِلَى الجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "لَا يَفْضُض الله فَاكَ" (٢) هَكَذَا حُفِظَ عَنْهُ ﵇.
وَمَنْ قَالَ: "لَا يُفْض الله فَاكَ. أَرَادَ لَا يَجْعَلِ الله فَاكَ فَضَاءَ لَا أَسْنَانَ فيه" (٣).
وَقَالَ الخَطَّابِيُّ (٤): "وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ (٥): لا فَضَّ الله فَاكَ. أَرَادَ: لَا كَسَرَ اللهُ أَسْنَانَكَ. قَالَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِمْ: "لَا يَفْضُضِ الله فَاكَ"، أَيْ: لَا يَكْسِرُ الله أَسْنَانَكَ الَّتِي فِي فِيكَ" (٦) فَحَذَفَ لِعِلْمِ المُخَاطَبِ. كَمَا يُقَالُ: يَا خَيْلَ اللهَ ارْكَبِي؟ وَالمُرَادُ: يَا رُكَّابَ خَيْلِ الله ارْكَبُوا" (٧).
قَوْلُهُ: "مِطْ عَنَّا: تَنَحَّ" (٨) الكَلَامَ.
стр. 1115
ط: "قَدْ حَكَى فِي "بَابٍ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بِاتِّفَاقِ مَعْنًى" عَنْ أَبِي زَيْدٍ: "مِطْتُ عَنْهُ وَأَمَطْتُ: تَنَحَّيْتُ. وَكَذَلِكَ مِطْتُ غَيْرِي، وَأَمَطْتُهُ" (١)، فَأَجَازَ اللُّغَتَيْنِ. وَالَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ. فَإِذَا كَانَ جَائِزًا، فَلَا وَجْهَ لإِدْخَالِهِ فِي لَحْنِ العَامَّةِ مِنْ أَجْلٍ إِنْكَارِ الأَصْمَعِيِّ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ عِنْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ، فَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ قَوْلَ أَبِي زَيْدٍ خَطَأٌ" (٢).
د: فِي "المُصَنَّفِ" عَنِ الكَسَائِيُّ: "مِطْتُ عَنْهُ وَأَمَطْتُ: تَنَحَّيْتُ، وَكَذَلِكَ مطْتُ غَيْرِي وَأَمطْتُهُ وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ: مِطْتُ أَنَا، وَأَمَطْتُ غَيْرَهُ" (٣).
стр. 1116
بَابُ مَا يُشَدَّدُ وَالعَوَامُّ تُخَفِّفُهُ
ط: "حكَى أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ يُقَالُ: فِلْوٌ (١) بِكَسْرِ الفَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ. وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ في "الغَرِيبِ" (٢).
د: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "المُصَنَّفِ": "وَفِلْوٌ أَيْضًا إِذَا فَتَحْتَ شَدَّدْتَ، وَإِذَا كَسَرْتَ خَفَّفْتَ" (٣).
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كَانَ ابْنُ دُرَيْدُ يُنْشِدُهُ:
كَانَ لَنَا وَهُوَ فُلَوٌّ نَرْبُبُهْ (٤)
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "وَجَمَعَ فِي هَذَا لُغَةَ مَنْ قَالَ: رَبِبْتُهُ أَرَبُّهُ وَلُغَةَ مَنْ كَسَرَ الزَّوَائِدَ مِنَ المُسْتَقْبَل غَيْرَ اليَاءِ" (٥).
ط: "هُوَ دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءِ الفُقَيْمِيُّ (٦) وَبَعْدَهُ:
مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطِيرُ زَغَبُهْ … كَأَنَّ غَرَّ مَتْنِهِ إِذْ تَجْنُبُهْ (٧)
стр. 1117
سَيْرُ صَنَاعٍ فِي خَرِيزٍ تَكْلُبُهُ
وَ"المُجَعْثَنُ": المُجْتَمِعُ الخَلْقِ [مِنَ الجِعْثِنِ: وَهُوَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ] (١). وَ"غَرَّ مَتْنِهِ": طَرِيقَةُ ظَهْرِهِ. وَ "نَجْبُنُهُ": نَقُودُهُ، وَ"الصَّنَاعُ": المَرْأَةُ الحَاذِقَةُ بِالعَمَلِ. وَ"الخَرِيزُ": المَخْرُوزُ.
قَالَ يَعْقُوبُ: "يَقُولُ: طَرِيقَةُ مَتْنِهِ تَبْرُقُ كَأَنَّهَا سَيْرٌ فِي خُرْزَةٍ" (٢).
وَقَالَ غَيْرُهُ: "الغَرُّ: تَكَسُّرُ الجِلْدِ وَتَثَنِّيهِ. وَ "الكَلْبُ": أَنْ يَبْقَى السَّيْرُ فِي القِرْبَةِ، وَهِيَ تُخْرَزُ، فَتُدْخِلُ الخَارِزَةُ يَدَهَا وَتُخْرِجُهُ بِشَعَرَةٍ وَتجْذِبُهُ (٣) " (٤).
قَوْلُهُ: "مُوَامٌّ" (٥).
ع: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي المَثَلِ: "اكْذِبْ كَذِبًا مُؤَامًا" (٦)، أَيْ: مُقَارِبًا لِكَيْ تُصَدَّقَ وَأَنْشَد:
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً (٧)
ط: "عَجُزُهُ: (بسيط)
كَأَنَّ تَطيَابَهَا فِي الْأَنْفِ مَشْمُومُ
كَنَّى بِـ "الأُتْرُجَّةِ" عَن امْرَأَةٍ وَشَبَّهَهَا بِهَا فِي طِيبِ رَائِحَتِهَا وَمَا فِي لَوْنِهَا مِنَ
стр. 1118
الصُّفْرَةِ، وَكَانَتِ العَرَبُ تَكْرَهُ بَيَاضَ اللَّوْنِ المُفْرِطِ، وَكَانُوا يَعِيبُونَ قَوْلِ الأَعْشَى: (متقارب)
وَمِنْ كُلِّ بَيْضَاءَ رُعْبُوبَةٍ … لَهَا بَشَرٌ نَاصِعٌ كَاللَّبَنِ (١)
وَيَسْتَحْسِنُونَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: (بسيط)
صَفْرَاءَ فِي نَعَجِ بَيْضَاءَ فِي دَعَجٍ … كَأَنَّهَا فِضَةٌ قَدْ مَسْهَا ذَهَبُ (٢)
وَكَانَ النِّسَاءُ يُضَمِّخْنَ أَجْسَادَهُنَّ بِالطِّيبِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل)
وَأَلْيَنُ مِنْ مَسِّ الرُّخَامَاتِ يُلَتِقي … بِمَارِنِهِ الجَادِيُّ وَالعَنْبَرُ الوَرْدُ (٣)
وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِ الأَعْشَى: (مخلع البسيط)
بَيْضَاءُ عُدْوَتِهَا وَصَفْ … رَاءُ العَشِيَّةِ كَالعَرَارَة (٤)
فَقَالَ قَوْمٌ: يُرِيدُ أَنَّهَا تَتَرَدَّعُ بالطِّيب، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا رَقَّتْ بَشَرَتُهَا وَصَفَتْ، ابْيَضَّتْ بِابْيضَاضِ الشَّمْسِ وَاصْفَرَّتْ بِاصْفِرَارِهَا، وَهَذَا القَوْلُ أَشْبَهُ بِالبَيْتِ، وَلَوْ أَرَادَ الطِّيبَ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِهِ العَشِيَّةَ مَعْنًى.
وَقَوْلُهُ: "كَأَنَّ تَطْيَابَهَا فِي الْأَنْفِ مَشْمُومُ".
فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ "المَشْمُومَ" هَا هُنَا المِسْكُ.
وَالآخَرُ: إِنَّهُ وَصَفَ شِدَّةَ تَخَيُّلِهِ لَهَا وَتَذَكُّرِهِ إِيَّاهَا حَتَّى كَأَنَّ طِيبَهَا فِي أَنْفِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَارَقَتْهُ، كَقَوْلِ الْآخَرِ: (طويل)
стр. 1119
فَمَا مَسَّ جَنْبِي الْأَرْضَ إِلَّا ذَكَرْتُهَا … وَإِلَّا وَجَدْتُ طِيبَهَا فِي ثِيَابِيَا (١)
وَهَذَا المَعْنَى [أَرَادَ] (٢) المُتَنَبِئُ فِي قَوْلِهِ: (طويل)
مُمَثَّلَةٌ حَتَّى كَأَنْ لَمْ تُفَارِقِي … وَحَتَّى كَأَنَّ البَأْسَ مِنْ وَصْلِكِ الوَعْدُ (٣)
وَحَتَّى تَكَادِي تَمْسَحِينَ مَدَامِعِي … وَيَعْبَقُ فِي ثَوْبَيَّ مِنْ ثَوْبِكِ النَّدُّ
وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحَاسِ (٤): (طويل)
فَمَا زَالَ [ثَوْبِي] (٥) طَيِّبًا مِنْ نَسِيمِهَا … إِلَى الحَوْلِ حَتَّى أَصْبَحَ الثَّوْبُ بَالِيَا (٦) " (٧)
قولهُ: "الإِجَّاصُ والإجَّانَةُ وَالقُبَّرَةُ" (٨).
ط: "قَدْ حَكَى اللُّغَوِيُّونَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ (٩) يُبْدِلُونَ مِنَ الحَرْفِ الأَوَّلِ المُشَدَّدِ نُونًا، فَيَقُولُونَ: خَنْطٌ، يُرِيدُونَ خَطٌّ، وَهَذِهِ لُغَةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَإِنَّ اللُّغَةَ اليَمَانِيَّةَ فِيهَا أَشْيَاءٌ مُنْكَرَةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمَقَايِيسِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِيُعْلَمَ أَنَّ لِقَوْلِ العَامَّةِ مَخْرَجًا عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ. فَأَمَّا "القُنْبَرَةُ" بِالنُّونِ فَلُغَةٌ فَصِيحَةٌ" (١٠).
стр. 1120
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الإِجَّانَةُ: القِصْرِيَّةُ. وَالقُبَّرَةُ: طَائِرٌ.
قَوْلُهُ: "يَا لَكِ مِنْ قُبَّرَةٍ" (١).
ط: "هُوَ كُلَيْبُ وَائِلٍ، وَهُوَ كُلَيْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الثَّغْلَبِيُّ (٢). وَكَانَ قَدْ حَمَى مَرْعًى لَا تَرْعَى فِيهِ إِلَّا إِبلُهُ وَإِبلُ جَسَّاسِ بْنِ مُرَّةَ (٣)، فَخَرَجَ يَوْمًا يَطُوفُ فِي حِمَاهُ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّرَةٍ، وَهِيَ الحُمَّرَةُ عَلَى بَيْضٍ لَهَا، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ صَرْصَرَتْ وَخَفَقَتْ بِجَنَاحَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: أُمِّنَ رَوْعَكِ أَنْتِ وَبَيْضُكِ فِي ذِمَّتِي. وَقَالَ: (الرجز)
"يَا لَكِ مِنْ قُبَّرَةٍ"
وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ جَرْمٍ (٤) يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ (٥) قَدْ نَزَلَ عَلَى البَسُوسِ (٦) جَارَةِ جَسَّاسٍ، وَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ اسْمُهَا "سَرَابِ"، فَكَانَتْ تَرْعَى فِي الحِمَى مَعَ إِبِلِ جَسَّاسٍ فَكَسَّرَتِ البَيْضَ، فَقَالَ: لَا تَعُدْ هَذِهِ النَّاقَةُ بَعْدَ يَوْمِهَا إِلَى الحِمَى؟ فَقَالَ جَسَّاس: وَالله لَتَعوُدَنَّ، لَا وَضَعَتْ إِبِلِي رُؤُوسَهَا فِي مَوْضِعٍ إِلَّا وَضَعَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ رَأْسَهَا فِيهِ. فَقَالَ كُلَيْبُ: وَاللهِ لأَضَعَنَّ سَهْمِي فِي ضَرْعِهَا. فَقَالَ جَسَّاسُ:
стр. 1121
وَأَنْصَابِ وَائِلٍ (١)، لَئِنْ وَضَعْتَ سَهْمَكَ فِي ضَرْعِها لأَضَعَنَّ سِنَانِي فِي صُلْبِكِ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَهَا فِي الحِمَى فَرَمَاهَا بِسَهْمٍ فِي ضَرْعِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي قَتْلِ جَسَّاسٍ إِيَّاهُ. وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ كُلَيْبُ: (وافر)
سَتَعْلَمُ آل مُرَّةَ حَيْثُ كَانُوا … بِأَنَّ حِمَايَ لَيْسَ بِمُسْتَبَاحِ (٢)
وَأَنَّ لَقُوحَ جَارِهِمْ سَتَغْدُو … عَلَى الأَبْيَاتِ غَدْوَةً لَا رَوَاحِ
إِذَا عَطِبَتْ سَرَابٍ بِفِرْسِنَيْهَا … تُبيِّنَتِ المِرَاضُ مِنَ الصِّحَاحِ (٣)
قيلَ المُعْمَرُ: المَوْضِعُ الَّذِي تَعْمُرُهُ. قَالَ أَبُو كَبِيرٍ (٤): (كامل)
فَلَبِثْتُ بَعْدِكَ غَيْرَ رَاضٍ مَعْمَرِي (٥)
وَيُقَالُ: كُنْتَ بِمَعْمَرِ صِدْقٍ، أَيْ: بِمَنْزِلِ صِدْقٍ. وَقِيلَ: هُوَ المَوْضِعُ العامِرُ المُخْصِبُ. وَ"التَّنْقِيرُ": البَحْثُ وَالطَّلَبُ. وَقِيلَ: "التَّنْقِيرُ": تَسْوِيَّةُ الطَّائِرِ لِعُشِّهِ.
وَيُرْوَى أَيْضًا هَذَا الرَّجَزُ لِطَرَفَةَ.
و "القُبَّرَ": القُبَعُ عِنْدَ العَامَّةِ.
قوْلُهُ: "نَعِيُّ فُلَانٍ بِالتَّشْدِيدِ" (٦).
المَعَرِّيُّ: "نَعِيُّهُ: حَدِيثُ مَوْتِهِ. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَحْكُونَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَيُنْكِرُونَ
стр. 1122
سُكُونَ العَيْنِ مِنْهُ. وَالقِياسُ يُوجِبُ أَنَّهُمَا جَائِزَانِ. وَالنَّعْيُّ: مَصْدَرٌ وَالنَّعِيُّ بِالتَّشْدِيدِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا عَلَى فَعِيلٍ كَالدَّبِيبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا فَيَكُونُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ لُغَتَانِ: فَاعِلٌ، وَفَعِيلٌ كَمَا قَالُوا: عَالِمٌ وَعَلِيمٌ" (١).
ع: "الدَّوْخَلَّةُ: قُفَيْفَةٌ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ. وَالقَوْصَرَّةُ (٢) مِثْلُهَا" (٣).
قَوْلُهُ:
أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّةَ (٤)
ط: يُرْوَى هَذَا الرَّجَزُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي "غَرِيبِ الحَدِيثِ" لابنِ قُتَيْبَةَ قَالَ:
"قالَ الرِّيَاشِيُّ (٥): حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ العَلَاءِ بن عَمَّارٍ (٧) قَالَ: حدثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: مَا أَصَبْتُ مُذْ وُلِيتُ عَمَلِي إِلَّا هَذِهِ القُوَيْرِيرَةَ أَهْدَاهَا إِلَيَّ الدُّهْقَانُ (٨) بِضَمِّ
стр. 1123
الدَّالِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بَيْتِ المَالِ فَقَالَ: خُذْ خُذْ، ثُمَّ قَالَ:
أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهُ … يَأكُلُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّهْ" (١)
وَالقَوْصَرَّةُ: جُلَّةٌ يُجْعَلُ فِيهَا التَّمْرُ، وَهِيَ هَا هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ المَرْأَةِ وَمِثْلُهُ:
أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ تِرْعَامَهْ … وَرُسَةٌ يُدْخِلُ فِيهَا هَامَهْ (٢)
وَالرُّسَّةُ: القَلَنْسُوةُ، عَنِ المُطَرِّزِ (٣). وَمِثْلُهُ:
أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ كِرْدِيدَهْ … يَأْكُلُ مِنْهَا وَهُوَ ثَانٍ جِيدَهْ (٤) " (٥)
وَالزَّعَارَةُ: الشِدَّةُ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: "يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ سَيِّئَ الخُلُقِ: فِي خُلُقِهِ زَعَارَّةٌ (٦) " (٧).
قَوْلُهُ: "وَجَمْعُهُ سَوَامُ أَبْرَصَ" (٨).
قَالَ يَعْقُوبُ فِي الإِصْلَاح": "وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: هَؤُلَاءِ السَّوَامُ. وَإِنْ شِئْتَ: هَؤُلَاءِ البَرَصَةُ" (٩).
وَآرِيُّ الدَّابَّة (١٠): مَحْبِسُها وَزْنُهُ فَاعُولٌ، وَقَدْ أَرَيْتُ لَكَ آرِيًّا، وَتَأَرى: تَحَبَّسَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: "هِيَ الآخِيَةُ (١١) وَجَمْعُهَا: الأَوَاخِيُّ، وَهُوَ أَنْ يُدْفَنَ طَرَفَا
стр. 1124
قِطْعَةٍ مِنَ الحَبْلِ فِي الأَرْضِ وَفِيهِ عُصَيَّةٌ أَوْ حُجَيرٌ، وَتَظْهَرُ مِنْهُ مِثْلُ العُرْوَةِ تُشَدُّ إِلَيْهِ الدَّابَّةُ، وَقَدْ آخَيْتُ للدَابَّةِ وَآخَيْتُ آخِيَّةٌ".
وَفِي "المُصَنَّفِ": "الأَوَاخِي: الأَطْنَابُ، وَاحِدَتُهَا: آخِيَّةٌ مَمْدُودَةٌ مُشَدَّدَةٌ" (١).
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنِ السُّكَرِيِّ (٢): "وَيُقَالُ: الأَوَاخِي مُخَفَّفٌ، وَاحِدَتُهَا: آخِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ مَمْدُودَةٌ" (٣).
قوله: "كَالخُصِّ" (٤).
ط: "هُوَ العَجَّاجُ يَصِفُ كِنَاسَ ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ. شَبَّهَهُ بِـ "خُصٍّ" قَدْ جُلِّلَ بِـ "بَارِيٍّ". وَ "الخُصُّ": بَيْتٌ مِنْ خَشَبٍ. وَ "البَارِيُّ": الحَصِيرُ. وَقَبْلَهُ:
فَهُوَ إِذَا مَا اجْتَافَهُ جَوْفِيُّ (٥)
اجْتَافَهُ: دَخَلَ فِي جَوْفِهِ. وَجَوْفِيٌّ: عَظِيمُ الجَوْفِ (٦).
د: بَخَاتِيٌّ: إِبِلٌ خُرَاسَانِيَّةٌ (٧). وَعَلَالِيٌّ: غُرَفٌ. وَسَرَارِيٌّ (٨): خَدَمٌ. وَالوَاحِدَةُ: بُخْتِيَّةٌ وَعِلِّيَّةٌ وَسُرِّيَّةٌ.
стр. 1125
قَالَ يَعْقُوبُ: "وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَوَاقٍ (١) فَيُخَفِّفَ. قَالَ كُثَيِّرُ: (طويل)
فَمَا زِلْتُ أَبْغِي الظَّعْنَ حَتَّى كَأَنَّهَا … أَوَاقِي سَدًى تَغْتَالُهُنَّ الحَوَائِكُ (٢) " (٣)
شَبَّهَهَا فِي تَغَيُّبِهَا عَنْ عَيْنِهِ بِالغَزْلِ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الحَوَائِكُ، لأَنَّهَا تَأْخُذُ الغَزْلَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: "تَعَهَّدْتُ فُلَانًا" (٤).
ط: "كَذَا قَالَ ثَعْلَبٌ: "فُلَانٌ يَتَعَهَّدُ ضَيْعَتَهُ" (٥) وَأَنْكَرَ قَوْلَ العَامَّةِ: يَتَعَاهَدُ. قَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ: وَإِنَّمَا أَنْكَرَهَا ثَعْلَبُ لأَنَّهَا عَلَى وَزْنِ يَتَفَاعَلُ، وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولٍ، مِثْلُ قَوْلِكَ: تَعَامَلَا وَتَقَاتَلَا وَتَمَاحَكَا.
قَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ: وَهَذَا غَلَطٌ، لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تَفَاعَلَ مِنْ وَاحِدٍ وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا، كَمَا قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: (طويل)
تَجَاوَزْتُ أَحْرَاسًا وَأَهْوَالَ مَعْشَرٍ … عَلَيَّ حِرَاصٍ لَوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي (٦) " (٧)